السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا وسهلا ومرحبا بالكرام. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ثم الحمد لله، لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده. الحمد ربنا كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك. نحمدك ربنا لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
أما بعد، أيها الإخوة، فهذا هو مجلسنا الثاني من مجالسنا في شرح مداخل الإعجاز أو مداخل إعجاز القرآن للأستاذ محمود شاكر رحمه الله تعالى، وجزاه عنا خيرا ونفعنا بما كتب في الدارين، آمين.
أول شيء، أيها الإخوة، أرجو أن تطمئنوني إلى سلامة البث والصورة؛ لأنني خفضت الإضاءة هذه المرة، جعلتها مرشحة حتى لا يكون كما تعلمون هناك التدفق في السرعة بطيء، أو بسبب ليس في سرعة الخدمة ولكن في المادة وكذا، فهناك مشكلات في الكبلات، فهناك ثقل في الصورة كما تعلمون، لكن جعلتها الليلة مرشحة واعتمدت على هذا المصباح في التركيز على الصفحات، فأرجو طمأنتي إلى سلامة البث. الآن يعمل جيدا أيها الإخوة، والصورة جيده أم نرفع الإضاءة أم ماذا؟ أرجو فقط طمأنتی أيها الإخوة، أرجو طمأنتي ما شاء الله سليم.
طيب، جميل، طيب، كل من القى السلام: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وكل من حيا أقول له: حياك الله وبياك. أعتذر، أيها الإخوة، في المحاضرة الماضية انقطع علينا أو توقف توقف في الهاتف، ربما يحتاج إلى تجديد لما يسمى السوفت وير أو كذا، فمهم توقف، يعني تبدو إمارات على هذا، توقف الإنترنت أو البث على الهاتف بعد ما قرانا الأمر الأول. ونحن هنا نصل إن شاء الله، يعني لم يذهب علينا شيء، لم يذهب عليكم شيء، نصد الكلام، كان الأستاذ محمود شاكر رحمه الله يقول: ولقد تكاثرت، يقول: ولقد تكاثرت علي الأمور التي تدعوني إلى النظر في تعريف الإعجاز والمعجزة على هذا الوجه الذي بينته آنفا، ولكني اقتصرت على أمرين هما عندي من الخطر بمكان، وكان لهما من الخطر في مباحث علماء الأمة ما لا يخطئه قارئ كتبهم على امتداد عشرة قرون على الأقل، على امتداد عشرة قرون على الأقل نعم، الصفحة تسعة عشر التي أقرأ فيها الآن.
الصفحة نعم نعم، الصفحة قال: ما لا يخطئه قارئ كتبهم على امتداد عشرة قرون على الأقل. وكلا الأمرين يتعلق بالألفاظ وبدلالاتها وبدلالات التاريخ، وبدون هذه الرحلة، أيها الإخوة، يبقى الأمر غامضا إلى حد كبير. وقلت لكم في المرة الماضية: بعد أن تتأسس في هذه الرحلة وهذا التاريخ، ستضيق السبل في تمرير الشبهات عليكم في قضية إعجاز القرآن جدا.
قال الأمر الأول، وهذا هو الذي قرأناه في المرة الماضية وانقطع بعده البث للاسف، الأمر الأول خلاصته أن لفظ الإعجاز والمعجزة أن لفظ الإعجاز والمعجزة محدث مولد. إن أهلا أهلا يا باكف، أهلا وسهلا بالاخوة الكرام، إن لفظ الإعجاز والمعجزة محدث، محدث مولد. قال الأمر الأول: إن لفظ الإعجاز في قولنا إعجاز القرآن، ولفظ المعجزة في قولنا معجزات الأنبياء، كلاهما لفظ محدث مولد، وبيقين قاطع لا نجدهما في كتاب الله، ولا في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم أجدهما في كلام أحد من الصحابة ولا في شيء من كلام التابعين ومن بعدهم إلى أن انقضى القرن الأول من الهجرة والقرن الثاني أيضا. ثم نجدهما فجأة يظهران على خفة في بعض ما وصلنا من كلام أهل القرن الثالث، ثم يستفيض استفاضة ظاهرة غامرة في القرن الرابع وما بعده إلى يومنا هذا، فكلاهما إذا محدث مولد، فكلاهما إذا محدث مولد، لفظ الإعجاز والمعجزة.
نعم، خذوا المفاجأة، الأمر الثاني، الأمر الثاني لفظ آخر مقترن اقترانا لا فكاك منه بلفظ الإعجاز، لفظ آخر مقترن اقترانا لا فكاك منه بلفظ الإعجاز وهو لفظ التحدي. أنا يبدو، أيها الإخوة، أنني نسيت أن أضع الرابط صح في الصفحة أم ماذا؟ يبدو كذلك. لفظ آخر مقترن اقترانا لا فكاك منه بلفظ الإعجاز، وهو لفظ التحدي، لفظ التحدي، القرآن يتحدى، القرآن تحدى العرب، القرآن تحداهم أن يأتوا بمثل القرآن، كل هذا محدث نشرته في الصفحة في الفيسبوك، اه هذه لأنهم في المحاضرة الأولى وجدوا أن هذه المجالس متخصصة.
صح، نعم، ربما اه لا منشور، جيد، هذه المجالس متخصصة، نحن نقرا نص الرسالة لمحمود شاكر، وليس تلخيص الرسالة الذي نشرته. الله يرضى عنكم يا رب، نعم، ماهو مثل هذه المجالس يحضرها المتخصصون أو الذين هم طلاب علم فعلا، ويريدون أن يكونوا قد تلقوا شرح الكتاب، يريدون أن يكونوا قد تلقوا شرح الكتاب.
قال الأمر الثاني: لفظ آخر مقترن اقترانا لا فكاك منه بلفظ الإعجاز، وهو لفظ التحدي في قولهم إن النبي يتحدى أهل زمانه بما يظهر على يديه من المعجزات، وهذا اللفظ أيضا محدث مولد، ليس في كتاب ولا في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تجده في كلام أحد من الصحابة أو التابعين ومن بعدهم إلى أن يظهر بعض الظهور في كلام أهل القرن الثالث، يعني بالضبط كالإعجاز والمعجزة، إلى أن يظهر بعض الظهور في كلام أهل القرن الثالث ثم يستفيض، ثم يستفيض هو أيضا استفاضة ظاهرة في القرن الرابع وما بعده إلى يومنا هذا.
إذا عندنا: الإعجاز، المعجزة، التحدي، هذه الألفاظ لم تظهر لم تأت لا في القرآن ولا في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا ظهرت في الصحابة ولا التابعين، لم تكن إلى القرن الثالث، ظهرت ظهورا طفيفا على خفاء في كلام أهل القرن الثالث، ثم استفاضت في القرن الرابع إلى يومنا هذا.
طيب، أنت ممكن تقول لي الآن: أين المشكلة؟ صح، أنت الآن تقول لي: أين المشكلة؟ لا هذه المشكلة أصلا خذ هذه المفاجأة، هذه المشكلة محمود شاكر سيبين لك أن المشكلة بدأت من هنا، وسيبدا في تحليل لماذا من القرن الرابع؟ من الذي نشرها؟ من الذي كان في القرن الثالث وكان بعد ذلك؟ من كان في القرن الرابع وكيف انتشرت هذا الانتشار؟ وكيف كانت قضية الصرفة؟ وما علاقة قضية الصرفه بالفاظ مولدة؟ لا، هو محمود شاكر يرى أصلا أن هذه الألفاظ، لفظ الإعجاز والمعجزة، هي التي سببت المشكلة أصلا، هي التي سببت المشكلة التاريخية.
طيب، خذ عندك هذه الغريبة، وهي التي بسببها وضع علم البلاغة وندرس علم البلاغة الآن، هي التي بسببها عرفت علم المعاني وعلم البيان وعرفت التشبيه والكناية والاستعاره والمجاز المرسل وعرفت المجاز العقلي وعرفت التقديم والتأخير والحذف والتعريف والتنكير خلاص بسببها، نعم، بسببها كل هذا حصل بسبب لفظ الإعجاز والمعجزة وانه ولد ولم يكن قديما، نعم، حصل بسبب دلالته، كيف ذلك؟ هذا موضوع الرسالة، هذا موضوع المدخل.
تعالى قال محمود شاكر رحمه الله: والنظر في هذين الأمر المقترنين لا مناص منه، وقد قدمت الأمر الأول الذي هو الإعجاز والمعجزة؛ لانه ظاهر ظهورا شديدا. يا اخوة بعض الاخوة يقول الصوت يتقطع عنده، هل الصوت سليم عندكم؟ هل الصوت سليم عندكم يا اخوة؟ سليم طيب، اذا هو عندك اخي الكريم.
قال: والنظر في هذين الأمر المقترنين لا مناص منه، وقد قدمت الأمر الأول، يعني الكلام في الإعجاز والمعجزة؛ لأنه ظاهر ظهورا شديدا، وهو الذي استاثر بالاستفاضة الكبرى في كتب الناس وأبوابها في معجزات الأنبياء، ولكن فقدان هذه الألفاظ، ها ولكن بعض الإخوة يقول لا صوت، لا يوجد صوت يا اخوة، تسمعون؟ تسمعون يا اخوة؟ نسمعك جيدا. طيب الحمد لله، قال: ولكن، ولكن فقدان هذه الألفاظ الثلاثة في القرآن والحديث وكلام الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى أن ظهرت بعد ذلك مقترنة أو مفردة في زمان متقارب، يوجب الفحص عن أسبق الثلاثة وجودا واستعمالا، أهو لفظ التحدي أم الإعجاز والمعجزة؟
وقد فرغت آنفا من بيان الإعجاز والمعجزة، فالآن أنظر في معنى التحدي وكيف جاء. خذوا عندكم هذه المفاجأة: كلمة تحدي القرآن بهذا المعنى ليست صحيحة أصلا؛ لأن الذي يتحدى هو الذي يفعل، ليس الذي هذا على كلام محمود شاكر يعني، لان الذي يتحدى هو الذي يفعل، فلان يتحدى فلان، فلان يتحدى فلانا، يعني هو الذي يأتي بشيء ينافسهم به، فلو قلنا القرآن يتحدى العرب فكان القرآن ياتي بنصوص ينافس بها العرب، في حين أن القرآن في حين أن القرآن هو الذي طلب من العرب أن ياتوا بشيء ينافس ما عنده: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ﴾ [البقرة: 23] يعني أنتم المدعوون إلى أن تأتوا بشيء، فهم الذين يتحدون القرآن وليس القرآن هو أن يتحداهم.
هذا ما قاله محمود شاكر، وتعالوا نقرا الكلام ونعلق. قال: والتحدي في أصل اللغة من قولهم فلان يتحدى فلانا، فلان يتحدى فلانا أي يباريه وينازع الغلبة، والحادي المتعمد للشيء يقال: حداه وتحداه وتحرى بمعنى واحد، أي تعمد الأمر وقصده، حداه، حدى كذا، تحدى كذا، تحرى كذا، كله بمعنى واحد في الأصل، أصل المعنى يعني. ومنه قول مجاهد: كنت أتحدى القراء فأقرأ، كنت أتحدى القراء فأقرأ أي أتعد لقائهم، يعني هو يتحداهم ليقرأ عليهم، أي أتعد لقائهم. ويقولون أيضا: أنا أُحَدّيك بهذا الأمر أي أبرز لي وجارِ فيه، هذا هو الأصل.
يقول محمود شاكر: وظاهر جدا، وظاهر جدا أن معنى التحدي في اللغة هو أن يتعمد الرجل المتحدي أو المتحدي قال: وظاهر في وظاهر جدا أن معنى التحدي في اللغة هو أن يتعمد الرجل المتحدي فعل شيء، يعني هو الذي يفعل، أن يتعمد الرجل المتحدي فعل شيء، وهو يريد بفعله هذا أن يباري خصمه ويعارضه في فعله، طالبا بذلك مساماته طالبا بذلك مساماته وغلبته والظهور عليه، يعني لما يقال فلان يتحدى فلانا هذا المتحدي هو الذي سياتي بشيء ينافس ما عند المتحدى، خلاص.
قال: والتحدي بهذا المعنى قليل جدا، لا تكاد تظفر به في كلام الناس إلا في الزمان بعد الزمان، هذا المعنى للتحدي وإن كان هو الأصل واللغة الصحيحة الأصل اللغوي، لا تكاد الناس تستعمله، لا تظفر به كما يقول إلا في الزمان بعد الزمان.
قال: وأما التحدي الذي نحن بصدده تحدي القرآن، وهو المستفيض على ألسنة الناس إلى اليوم والمبثوث، والمبثوث في كل كتاب، فهو على عكس هذا المعنى بلا ريب، يعني المعنى معنى التحدي المستعمل من قرون طويلة قال: عشرة قرون، عشره قرون في قضية إعجاز القرآن، هو عكس المعنى الأصلي اللغوي، قال: فهو على عكس هذا المعنى بلا ريب، لماذا؟ قال: وهو أن تفعل أنت فعلا، ثم تطالب خصمك بأن يبذل غاية جهده في معارضته والاتيان بمثله، وأنت على ثقة من أنه غير قادر على مثل هذا الفعل، طالبا بذلك اظهار عجزه وضعفه عن مساماتك (يعني مشابهتك) أو غلبتك أو الظهور عليك، خلاص يعني لا يساويك ولا يظهر عليك.
وهذا هو المعنى المقصود عند ذكر الأنبياء وتحديهم الناس بمعجزاتهم؛ فالنبي لا يأتي إلى شيء مذكور عند الناس بالتفوق فيقصد أن يعارض، فيقصد أن يعارض هذا الشيء فالنبي لا يأتي إلى شيء مذكور عند الناس بالتفوق فيقصد أن يعارض هذا الشيء طالبا لمساماته والغلبه عليهم، طيب هذا هو الأصل والمعنى الأول الذي مضى بيانه. قال: بل ياتيهم بشيء يعلم أنه خارج عن قدرتهم، بل ياتيهم بشيء يعلم أنه خارج عن قدرتهم، قال ويطالبهم بمعارضته والاتيان بمثله، طالبا لإظهار عجزهم، عجز يوجب عليهم التسليم له بأنه نبي من أنبيائه سبحانه وهذا عكس المعنى الأول الذي تنص عليه اللغة، ولست أدري متى جاء هذا المجاز.
وأنا في الحقيقة، أيها الإخوة، ليه هنا تامل لماذا نحمله على المجاز أصلا؟ يعني لماذا لا يكون القرآن تحداهم فعلا؟ لماذا نحمله على على المعنى الثاني أن القرآن تحداهم، يعني طالبهم، هو طالبهم، لكن ما الذي يمنع المعنى الأول؟ لماذا لا نقول إنه اعترض قدراتهم بالقرآن، ولزم من ذلك أن يطلب منهم أن ياتوا بمثل الذي عنده حتى يبطل هذا التحدي الذي وقع من القرآن؟ فالقران تحداهم، يعني القرآن جاء بنصوص فاقت ما عند العرب، هذا معنى التحدي، ثم طالبهم بأن يسقطوا هذا الشيء الذي حصل. فالقران تحداهم، النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن شاعرا معلوم في قريش أنه وغير قريش أنه ها أنه كان؛ لأنه لم يكن شاعرا، وما علمناه الشعر وما ينبغي له، والعرب يعرفون أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن شاعرا، فاتاهم بنصوص على النثر على صورة على هيئة النثر ظاهرا، وهي الهيئة التي عليها الجنس الأقل من كلامهم، ففاقت ما عندهم من الجنس الأعلى، فتحداهم بذلك، وحتى يسقطوا هذا التحدي وثمرته ودلالته حتى يسقطوا دلالته عليهم أن ياتوا بمثل هذا القرآن. فلا أرى مانعا، ها لا أرى مانعا من أن يكون تحداهم، يعني اعترض طريقهم وقصد إلى أن يعارضهم وعارض بما هو فوق الذي عندهم هذا هو، فهو اعترض عواليه خلاص وتوسعنا إلى ما ياتون به وانتهينا، يعني أنا أطرح هذا احتمالا لما قرأت هذه الرسالة منذ سنين بعيدة، علقت بهذا التعليق، قلت لماذا لا نحمل التحدي القرآني على أن القرآن تحداهم فعلا، قطع عليهم طريق البيان والبلاغة بما هو أعلى، فقد تحداهم، وهذا لا يتعارض مع كونه يطالبهم بأن ياتوا بما يبطل هذا التحدي؟ نعم، هذا ما يبدو لي ويظهر والله تعالى أعلم أن القرآن تحداهم، هذا صحيح ولا إشكال فيه، ولا أرى إلى الآن أنه يتوجه كلام.
الأستاذ محمود شاكر رحمه الله بأنَّه استعمل في عكس المعنى، لا، بل استعمل في المعنى القرآني؛ تحداهم قطَّ طريقهم بالقرآن بالسور القرآنية. فكيف كان تحداهم؟ يعني هو أتى بما يفوق ما عندهم، وهو ما يفخرون به. ويلزم من ذلك لإبطال تحدي القرآن، لإسقاط فعل القرآن، أن يأتوا بمثله أو بأعلى منه ليبطلوا دلالته؛ وهو أنه يدل على وجود إله أنزل هذا الكلام. هذا رأيي في الأمر إلى الآن، يعني أطرحه بين أيديكم ولكم عقولكم.
قال: ولست أدري متى جاء هذا المجاز ولا كيف جاء، ولست أدري متى جاء هذا المجاز ولا كيف جاء. ولكن فقدانه في كلام أهل القرنين الأول والثاني من الهجرة هو الذي أوجب أن أقول إنه محدث مولد. وطبعا كونه محدثا مولدا لا يعني لزاما أنه خطأ.
نعم، رضي الله عنكم، ولكن فقدانه في كلام أهل القرنين الأول والثاني من الهجرة هو الذي أوجب أن أقول إنه محدث مولد، ليس من كلام صرحاء العرب، وإن كان جاريا على بعض أسلوبهم في مجاز اللغة. وأقدم ما وقفت عليه من ذكر التحدي بهذا المعنى المحدث هو كلام أبي عثمان الجاحظ. الجاحظ محمود شاكر يقول: أقدم كلام وجدته فيه لفظ التحدي كلام الجاحظ.
خذوا قاعدة أيها الإخوة، الجاحظ فضله هو الفضل الأول على البلاغة العربية والبيان العربي شعرا ونثرا. الجاحظ الذي يشتمونه، الجاحظ صاحب الفضل الأول؛ الناس عادت أن تنظر إلى سلبيات الأشخاص، ينظرون إلى مواقفه من بعض السنة لأنه كان معتزليا، ينظرون إلى بعض أخلاقه، لا ينظرون إلى فعاله. الجاحظ هو الذي هب ودافع عن القرآن، كما ستعلمون وكما علمتم لو أنكم استمعتم إلى الرسالة المختصرة أو اختصار هذه الرسالة المسجلة صوتيا. الجاحظ هو الذي هب وألَفَ في نظم القرآن، ألف رسالته في الاحتجاج لنظم القرآن، ثم ألف رسالته حجج النبوة يرد على النظام ويثبت أن القرآن لو خلي بيننا وبينه لم نقدر على بلاغته لأنها تعجز.
الجاحظ هو الذي أعل فتيل البلاغة وأشعل فتيل الكلام في الأعجاز، والجاحظ هو الأم والنبع الأول والأكبر لعبد القاهر. الجاحظ هو النبع الأول والأكبر والأم لعبد القاهر، مصدر كل ما يقوله عبد القاهر؛ يقول لك: النظم، التأليف، الترتيب، التركيب، المصطلحات الأربعة هذه مصطلحات الجاحظ. خلاص، هذه المصطلحات الأربعة مصطلحات الجاحظ، والكلام على نظرية النظم في المجلد الثالث من كتاب الحيوان. يلا عين نظرية النظم ينص عليها الجاحظ أبو عثمان. هذا رجل فخم ضخم أيها الإخوة، الجاحظ رجل فخم ضخم، رجل بأمة، ولولاه ما بنى عبد القاهر على أساس متين، لولاه ما بنى عبد القاهر على أساس متين. عبد القاهر بنى على علم الجاحظ أكثر من أي إنسان آخر، اه، بنى على سيبويه شيئا طفيفا، بنى على كذا ونقل عن سيبويه، لكن الجاحظ هو أساس علم عبد القاهر، بل الجاحظ لغته هي التي سرت في لغة عبد القاهر.
خلاص، لغته هي اللغة التي سرت في علم عبد القاهر، وتاثر به أبو بكر الباقلاني فحل الأشاعرة السني، وتاثر به عبد القاهر السني، وتاثر الخطابي والرماني المعتزلي. كان فالعلم رحم بين أهله. هذا الحمار الذي يقول لك: أنا لا آخذ إلا ممن هم على طريقته، ويعمل هكذا ويتكلم من أنفه، الأهبل الأهبل اللي أمه عارفة، خلاص، هذا لن يعمل شيئا. يقول لك: أنا لا أقرأ نحوا ولا أقرأ صرفا إلا من كانوا على طريقتي من الهداية التي مش عارف إيه والهدي الكذا، هذا حمار لا يعلم أن الأمة جسم واحد، ستظل إلى آخر يوم في الدنيا فضل الجاحظ عليك، إذا أمسكت كتابا في البلاغة هكذا تقرأ: فضل الجاحظ عليك، فضل الخطابي عليك، فضل الرماني عليك، فضل عبد القاهر عليك، وأبو بكر الباقلاني عليك.
خلاص، تعرفون أهبل وأمه عارفة؟ من يعرف معناها؟ هذه جملة عندنا تقال في مصر: ده هو أهبل وأمه عارفة، لأن الأم أكثر إنسان يرى ابنه أفضل شيء وأجمل شيء في الدنيا، يعني الأم هي الكائن الوحيد الذي لا يصدق عيبا في ابنها، خلاص. كما نقول: القرد في عين غزال، القرد في عين أمه غزال. فلما نقول: ده أهبل وأمه عارفة، يعني هو وصل إلى مرحلة من البلاهة حتى أن أمه معترفة بذلك، فهذا نقول في مصر: أهبل وأمه عارفة. يلا ننشرها في إخواننا من الدول الشقيقة، هي بليغة استعملوها جميلة دالة قوية. أهبل وأمه عارفة، يعني بلغ من تخلفه أن أمه تعترف، تقول: أنا عارفة أنه أهبل، أهبل وأمه عارفة. خلاص، فصارت تقال في اللسان هكذا، يعني أهبل وأمه عارفة.
فالمهم يعني هذا الشخص اللي أهبل وأمه عارفة، الله صرت استعملها من بعد هذا الشخص، أختنا عراقية يعني هذا الشخص الذي يقول لا آخذ إلا من كذا، أنت لن تدرس نحوا إلا وسيبويه الذي يخالفك فضل عليك، ولابن جني فضل عليك، ولابن مالك فضل عليك إذا درست النحو والصرف. خلاص، لن تدرس البلاغة إلا وللجاحظ المعتزلي فضل عليك، وللخطابي الأشعري فضل عليك، وللرماني المعتزلي فضل عليك، ولأبي بكر الباقلاني الأشعري فضل عليك، ولعبد القاهر الأشعري فضل عليك، لن تنفك.
ولهذا ترون الإخوة من هذه الطائفة للاسف الشديد عندهم، وانا انصحهم يعني هم اخوتي في الدين وفي الله، انصحهم لانني رايتهم وخطبتهم، عندهم هكذا عداء مع جمهور الأمة، عنده عداء مع الكتب، جل المكتبة الإسلامية يحذر من أصحابها، فهو عنده كده على شرط، هو ليس عنده مرجعيه قوية اصلا، يعني هو ليس عنده مثلا إذا ترك النووي ولا ترك الباقلاني ولا ترك الكذا ليس عنده مرجعيه تساوي ظفر واحد من هؤلاء الكبار العلماء، ليس عنده، ولهذا تراه متعلق بفلان مش عارف من السعودية، فلان مش عارف فين في الحته الفلانية، فلان مش عارف فين في مصر، أفراد معاصرين متعلق، تراه متعلقا بافراد معاصرين، يقول لك: النحو المصفى والبلاغة المصفاة والل مش عارف إيه. طبعا الآن يتجهون إلى إنكار المجاز في اللغة، عندهم مذهب في إنكار المجاز، يعني سقط شطر البيان، شطر البلاغة.
وسيرد كلام عبد القاهر على هذه الطائفة وعلى خفتها في التفسير، لأن هناك كانت طائفة ظهرت في عصر عبد القاهر، كان في القرن الخامس، فكانت هذه الطائفة موجودة بعض الوجود، فتكلم عليها وقال: أتُوا بخرافات يعني وأتُوا كذا في التفسير، ولكنه أتَى بها من جهة التفسير لا من جهة الكلام وعلوم الكلام، وإنما من جهة التفسير، قال: انظر يعني، لا أعني شخصا، أختنا تسأل من شخص هذا، لا أعني شخصا، هذا شخصية نمط نمط، نوع من الناس.
فاقول: فتكلم عبد القاهر عن مدى تخلفهم في التفسير وأنهم أسقطوا البلاغة، وهذا يشبه الذين يفرحون بقضية الإعجاز العلمي ويفسرون القرآن بتفسيرات أسقطت بلاغته وجعلته كتابا في البيولوجي أو في علم الطبيعة. رأيتم عبد القاهر يقول: لا مجاز في الألفاظ. لا أدري عن أي عبد القاهر تتكلم، يعني ممكن جارك عبد القاهر أنا لا أدري عنه، إنما عبد القاهر الذي نعرف شربنا المجاز يا رجل.
طيب، مش عارف يعني كيف قلت هذا، قل: الجرجاني لا يقول بالمجاز في الألفاظ، أنا مش عارف يمكن جرجاني آخر، يمكن أنا بحلم، مش عارف، مش عارف أنا كده بحلم وامي بتبحث لي عن حلم، كده أبقى بحلم وامي عارفه، مش حينفع.
طيب، قال: ولست أدري في الدلائل ذكره، يمكن دلائل آخر، مش عارف، أخونا قل في الدلائل ذكر هذا، مش عارف يمكن دلائل تاني وعبد القاهر تاني برضو بس انا أمي مش عارفه بصراحة، احنا أمي مش عارفة غير دلائل الإعجاز، فيمكن ده عبد القاهر آخر ودلائل آخر، عبد القاهر لا يقول بالمجاز في الألفاظ؟! تتكلم عن المجاز اللفظي الاستعاره، وعن اللفظه وفصلها عن المجاز اللغوي هي مجاز اللغة، فصلها عن المجاز سماه الحكمي الذي هو المجاز العقلي واستدرك، ورجع استدرك في الكناية وفعل وقال: المجاز أبواب واسعة، يا عبد القاهر يا زمانك عجيب.
صفحة 362 اهو، عبد القاهر اخونا ق 362، تعال اهي 362 يا سيدي فصل: اعلم أن إذا أضفنا الشعر أو غير الشعر من ضروب الكلام إلى قائله، لم تكن إضافتنا له من حيث هو كلم وأوضاع لغة، ولكن من حيث توخى أو توخي فيها النظم الذي بينا أنه عبارة عن توخي معاني النحو في معاني الكلم. وذاك أن من شأن الإضافة الاختصاص، فهي تتناول الشيء من الجهة التي تختص بالمضاف إليه بالمضاف إليه، فإذا قلت: غلام زيد، تناول إضافة الغلام من الجهة التي تختص منها بزيد وهي كونه أو وهي كونه مملوكا. وإذا كان الأمر كذلك فينبغي لنا أن ننظر في الجهة التي يختص منها الشعر بقائل، وإذا نظرنا وجدناه، نفس الصفحة يا مولانا، اهو اهو يا مولانا يا صه ا م المخالد اهو 362 اهي والدلائل هو والله اهو لا أغشُّك ولا أغشُّ الناس، والله لأقرأ الصفحة كاملة: وإذا نظرنا وجدناه يختص به من جهة توخه في معاني الكلم التي ألفه منها ما توخاه من معاني النحو، وان شئنا أو واذا نظرنا وجدناه يختص به من جهة توخه في معاني الكلم التي ألفه منها ما توخاه من معاني النحو، وراينا أنفس الكلم بمعزل عن الاختصاص، وراينا حالها معه حال الابريسم الابريسم مع الذي ينسج منه الديباج وحال الفضة والذهب مع من يصوغ منه الحلي، فكما لا يشتبه الأمر في أن الديباج لا يختص أو لا يختص بناس من حيث الابريسم والحلي بصائب من حيث الفضة والذهب ولكن من جهة العمل والصنعه كذلك ينبغي ألا يشتبه أن الشعر لا يختص بقائل من جهة أنفس الكلم وأوضاع اللغة، وتستبينا لذلك بأن تنظر في القائل إذا أضفته إلى الشعر فقلت: امرؤ القيس قائل هذا الشعر، من أين جعلته قائلا له أمن حيث خلصت.
الصفحة 362 اهو، طيب، تعال أنت بقى افتح صفحة 66، فصل في اللفظ يطلق والمراد به غير ظاهره: اعلم أن لهذا الضرب اتساعا وتفننا لا إلى غاية، إلا أنه على اتساعه يدور في الأمر الأعم على شيئين، الكناية والمجاز، وأما بالكناية هاه كذا وكذا، وأما المجاز فقد عول الناس في حده على حديث النقل، وأن كل لفظ نقل عن موضوعه فهو مجاز، والكلام في ذلك يطول، وقد ذكرت ما هو الصحيح من ذلك في موضع آخر كتاب الأسرار مليان مجاز، وأنا أقتصر هاهنا على ذكر ما هو أشهر منه وأظهر، والاسم والشهره فيه لشيئين الاستعاره والتمثيل، هذا المجاز ها.
ثم تعالى في صفحة متقدمة جدا، صفحة 293: هذا فن هذا فن، اه في صفحة 293: هذا فن من المجاز لم نذكره فيما تقدم. آدي عبد القاهر اللي بينكر المجاز يا عمي؟! مين ضحك عليك يا ولدي؟ مين ضحك عليك يا ولدي؟ يا ولدي ما بتسمعش كلام المشايخ يا ولدي؟ بيكذبوا يا ولدي.
فصل: هذا فن من المجاز لم نذكره فيما تقدم، اعلم أن طريق المجاز والاتساع في الذي ذكرناه قبل أنك ذكرت الكلمة وأنت لا تريد معناها ولكن تريد معنى آخر أو ولكن تريد معنى ما هو ردف له أو شبيه، فتجوز بذلك في ذات الكلمه وفي اللفظ نفسه، وقد عرفت ذلك فاعلم أن في الكلام مجازا على غير هذا السبيل، وهو أن يكون التجوز، وهو أن يكون التجوز في حكم يجرى على الكلمة فقط. ماذا تقول؟ مجاز معنى لا مجاز لفظ؟ أنت بتقول يا ولدي، بتقول إيه يا ولدي؟ بتقول إيه يا ولدي؟ يعني قلت عبد القاهر أنكر المجاز ثم تقول، وقلت لي الصفحة جبت الصفحة وقرأت لك الصفحة وطلعت مش صح، وبعدين جبت لك الصفحات اللي بيثبت فيها المجاز يا ولد يا عبد القاهر واضع علم البلاغة اللي فيه المجاز في باب البيان أبو موسى.
إيه يا ولدي؟ ماله أبو موسى يا ولدي؟ أبو موسى بينكر المجاز يا ولدي؟ والله ما هو صح يا ولدي، يا ولدي بيلعبوا في دماغك يا ولدي. ما علينا يا ولدي، خلينا في الدرس يا ولدي، درس 183 قال إيه يا أبو موسى يا ولدي؟ ماذا قال أبو موسى يا ولدي؟ أبو موسى لا ينكر المجاز يا ولدي يا ولدي، أنا لسه الحمد لله ما عنديش سكر، وإن شاء الله يا رب ما يجي لي إن شاء الله إن شاء الله. هو أي كلام في شرح الدلائل؟ ما انت قلت لي الصفحة، أنت عايز تقول لي إن في حد يقول إن عبد القاهر ينكر المجاز؟ يا عم عبد القاهر واضع علم البلاغة اللي في باب البيان، استعاره ومجاز وتشبيه وكناية، عبد القاهر إيه اللي بينكر المجاز يا ولدي؟ يا ولدي يا ولدي يا ولدي، كفاية يا ولدي، كفاية، كفاية والله العظيم خلاص.
يقول محمود شاكر: ولست أدري، وأنا أيضا لست أدري، ولست أدري متى جاء هذا المجاز ولا كيف جاء الذي هو تحدي، ولكن فقدانه في كلام أهل القرنين الأول والثاني من الهجرة هو الذي أوجب أن أقول إنه محدث مولد وليس من كلام صرحاء العرب. وأنا قلت: كونه محدثا مولدا لا يعني أو لا يلزم منه الخطأ، وإن كان جاريا على بعض أسلوبهم في مجاز اللغة. وأقدم ما وقفت عليه من ذكر التحدي بهذا المعنى المحدث هو كلام أبي عثمان الجاحظ.
أبي الجاحظ ولد عام 150 أيها الإخوة، يعني في عام ولادة الشافعي وعام موت أبي حنيفة، الجاحظ ولد في العام 150 من الهجرة وتوفي في العام 255 من الهجرة، يعني عاش 105 من السنين.
الجاحظ يا أخوة، ولد عام 150 من الهجرة وتوفي عام 255 من الهجرة. قال: ولا سيما في رسالته (حجج النبوة)، وهي رسالة كتبها بعد وفاة أبي إسحاق النظام سنة 231 بزمان فيما أرجحه، وذكر فيها فتنة خلق القرآن التي تولى كبرها أصحابه من المعتزلة. تولى كبرها يعني ابتداها وتولاها وتحمل معظمها يعني نعم. وذكر فيها فتنة خلق القرآن التي تولى كبرها أصحابه من المعتزلة، ومع ذلك فلفظ التحدي لم يجري في كلامه إلا في الفرط والندرة.
عبد القاهر أنكر المجاز لا معنى له، ثم قولك مجاز معنى لا مجاز لفظ؛ كل من يفهم يعلم أن كلامك لا معنى له، فليس هناك شيء اسمه مجاز معنى لا مجاز لفظ، المجاز يقع في معنى اللفظ، لا يوجد شيء اسمه مجاز معنى لا مجاز لفظ، ما فيش الكلام ده خلاص. المجاز إما لفظي وإما حكمي، المجاز اللفظي الذي يقع في اللفظ كالاستعارة؛ إذا كانت علاقته التشبيه فهو الاستعارة، إذا كان علاقته شيء آخر مجاز مرسل كالجزء والسببية وإلى آخره، خلاص هذا المجاز اللفظي اللغوي.
الآخر مجاز عقلي، خلاص إسنادي حكمي، سماه عبد القاهر مجاز حكمي واصطلح عليها بعد ذلك بالمجاز العقلي والمجاز اللغوي. المجاز العقلي والمجاز الإسنادي، أما اللغوي فهو اللفظي لأن موضعه اللفظ، الآخر موضعه الإسناد؛ إناد اللفظ إلى اللفظ، إسناد معنى اللفظ إلى اللفظ، وهو أثبت الاثنين جميعاً.
عبد القاهر هو أول من تكلم عن المجاز بهذه الطريقة وفصله وقسمه، وجاء السكاكي من بعده في مفتاح العلوم، وخلاص وجاء القزويني وجاء البلاغيون، وكان كتاب الإيضاح وكتاب التلخيص، فالذي قلته لا معنى له. أنا أتضايق من إطلاق كلام لا معنى له ويكون بثقة هكذا، هذا يضيقني لأن أنا تربيت على حرم العلم، أن يكون في حريم للعلم يعني يكون محترم يعني يكون في حرمة، أن الواحد يخاف يقول شيء مش مضبوط.
خلاص في السوشيال ميديا الآن ومواقع التواصل، بقى سهل اللي عنده كلمة يقولها، لا دي أمور تضبط. خلاص أنك تقول عبد القاهر أنكر المجاز، هذه جريمة أن تقال، ثم قول كل مجاز معنى لا مجاز لفظ، هذه جريمة أخرى لأنه كلام لا معنى له. لأنه كلام لا معنى له؛ لأن كما قلت لك المجاز في اللفظ، فيكون المجاز اللغوي الذي وضع في علم البيان بعد ذلك، أو مجاز الإسناد الذي سماه عبد القاهر الحكمي فيدلّ، سماه الحكمي، واصطلح عليه بعد ذلك بمجاز الإسنادي والعقلي الذي وضع في علم المعاني، يعني في القسم الأول من علوم البلاغة (المعاني) والآخر وضع في علوم البيان في البلاغة التقريرية التي بدأت من عند السكاكي.
والسكاكي قال هذا استعاره، يعني استعارة مكنية، يعني السكاكي هو الذي خلف في ذلك، خلف الجماهير وأجابه بامتناع في عيشة راضية لأنه يلزم منه كذا وكذا إلى آخره، نقاش معروف وتناوله القزويني في الإيضاح. فما أريده منك فقط أن تتريث في مثل هذا الكلام، وأن تثق في كلام المشايخ؛ لأنني أرى المشايخ الذين ينكرون المجاز بحكم أنه السنة والصفات وكذا، يقولون كلاماً يضحك منه، يعني يضحك منه أي دارس، أي طالب حقيقي يضحك، وأرى الشباب ينشرونه على أنه كلام أهل السنة وفهم السلف الصالح، كتك ستين نيله على عينك، أنت تقول كلاماً متخلفاً، كلام جاهل، ولهذا لن ترى هذه الطائفة تصلح في العلوم، مستحيل.
ومعروف من يدخل من هذه الطائفه في العلوم يترك الطائفة، يتركها ما ينفعش يكمل فيها؛ لأنها متناقضة، مش مفهومة، ليست مبنية على علوم أصلاً، أول ما يفهم اللغة سيترك الطائفة مش هينفع، ولهذا ضمانة بقاء هؤلاء في طائفتهم أنه يفضل جاهل سطحي، يظل سطحي ما ينفعش يفكر، ما ينفعش يتقدم في العلوم، لا يصلح للأسف وإن كان نحسن الظن بكثير منهم، يعني لست معادياً لطائفة ولا لأحد.
قال: ومع ذلك فلفظ التحدي لم يجري في كلامه إلا في الفرط والندرة. لفظ التحدي عند الجاحظ وقع قليلاً جداً وفي أربعة مواضع، يعني حصرها له محمود شاكر في أربعة مواضع؛ أولها في الصفحات الأولى من رسالته، والثلاثة الأخرى متتابعات في أواخر الرسالة. وقله استعمال هذا اللفظ في كلامه مع ظهور حاجته اليه في سياق الحديث عن حجج النبوة دال على أن مجاز هذا اللفظ كان حديث التوليد، وانه كان مما جرى في حديثه مع صاحبه أبي إسحاق النظام المتوفى سنة 231 هجرية تقريبا، أو حديث غيره من شيوخ المعتزلة، ولكن حدوثه لا يكاد يتجاوز اواخر القرن الثاني للهجره فيما أرجح، أواخر القرن الثاني هذا أقدم شيء نعم.
ولفظ التحدي الذي نجده منذ أواخر القرن الثالث ثم القرن الرابع إلى يومنا هذا مقترناً بلفظ الاعجاز والمعجزة، هو فيما استظهر أسبق الثلاثة وجوداً في لغة المتكلمين. يعني عندك ثلاثة ألفاظ: التحدي والاعجاز والمعجزة، أسبق الثلاثة الذي ظهر في أواخر القرن الثاني في كلام الجاحظ في أربعة مواضع كما قال؛ موضع في أول كلامه في حجج النبوة، والمواضع الثلاثة متتابعات في آخر الرسالة، هذا أسبق الثلاثة وأقدمها.
خلاص قال: هو فيما استظهر أسبق الثلاثة وجوداً في لغة المتكلمين، وهم أصحاب علم الكلام كالمعتزلة إلا منفرداً. وهو أيضاً لم يذكر قط لفظ الإعجاز ولا لفظ المعجزة، يعني اللفظ هكذا الإعجاز والمعجزة لم يذكره، فهذا الانفراد وغياب هذين اللفظين عن كتبه ورسائله غياباً ظاهراً مشهوداً، يدل دلالة قاطعة حاسمة على أن لفظ التحدي من بين الألفاظ الثلاثة المقترنة أبدا في كلام من جاء بعده، هو أسبقه توليداً ووضَعاً واستعمالاً.
ولكن وجود هذه الألفاظ الثلاثة مقترنة أبداً لا تفترق في كلام المتكلمين الذين جاؤوا من فورهم على أثر أبي عثمان الجاحظ، أي بعد وفاته في سنة 255 من الهجرة، توجب علينا أو يوجب يعني وجود هذه أو توجب هي الألفاظ، لكن محمود شاكر قال توجب، توجب علينا أن نتوقف ونتأنى لننظر نظراً آخر عسى أن نهتدي معه إلى تفسير واضح لسرعة ظهور لفظ الإعجاز والمعجزة.
هو يقول لك التحدي قديم استعمله منفرداً قليلاً جداً في كتابه لا سيما في كتابه حجج النبوة، طيب ولكن بعد ذلك اقترنت الألفاظ: تحدي وإعجاز ومعجزة، مع أن الجاحظ لم يقل كلمة إعجاز ومعجزة بهذه الألفاظ وبهذا البناء هكذا لم يقله، لكن بعد ذلك جرت في كلام الناس، فكيف جرت؟ ما الذي حصل؟ هذا ما يستنبطه محمود شاكر: توجب علينا أن نتوقف ونتأنى، عسى أن نهتدي معه إلى تفسير واضح لسرعة ظهور لفظ الإعجاز والمعجزة واقتران الثلاثة بعد ذلك اقتران لا فكاك منه، بل لعله يلقي ضوءاً كاشفاً يسفر عن السبب الذي من أجله قل لفظ التحدي في كلام أبي عثمان مع ظهور حاجته إليه في مثل كتابه (حجج النبوة).
يقول أبو عثمان في أول موضع منه ذكر فيه التحدي: لأن رجلاً من العرب لو قرأ على رجل من خطبائه وبلغهم صورة واحدة طويلة أو لتبين له في نظامها ومخرجها وفي لفظها وطبعها. يا سلام، شوف أول من قال هذا ليس عبد القاهر، الجاحظ. أول من قال هذا ليس عبد القاهر السني الأشعري وإنما الجاحظ المعتزلي، وفضله على الأمة إلى الأبد. هذا ليس رأيي، هذا الواقع.
خلاص قال: لتبين له في نظامها ومخرجها وفي لفظها وطبعها أنه عاجز عن مثلها، ولو تحدي بها أبلغ العرب لظهر عجزه عنها، وليس في الحرف والحرفين والكلمة والكلمتين، ألا ترى أن الناس يتهيأ في طباعهم ويجري على ألسنتهم أن يقول رجل منهم: الحمد لله، وإنا لله، وعلى الله توكلنا، وربنا الله، وحسبنا الله ونعم الوكيل، اه واخد بالك يا خالد، وحسبنا الله ونعم الوكيل، مزحك. وهذا كله في القرآن.
يقول الجاحظ، هذا كلام الجاحظ: يقول الجاحظ وهذا كله في القرآن غير أنه متفرق غير مجتمع، ولو أراد أنطق الناس ولو أراد أنطق الناس أن يؤلف من هذا الضرب صورة واحدة طويلة أو قصيرة على نظم القرآن وطبعه وتأليفه ومخرجه لما قدر عليه، ولو استعان بجميع قحطان ومعد بن عدنان. هذا كلام الجاحظ، شوف يا أخي الجاحظ الله يرحمه. ولو أراد أنطق الناس، كان يرد على من؟ كان يرد على صاحبه النظام. ولو أراد أنطق الناس حتى ولو بعد وفاته يعني القضية كان كلام النظام انتشر، ولو أراد أو خاف انتشاره، ولو أراد أنطق الناس أن يؤلف من هذا الضرب، يعني من هذه العبارات القرآنية التي تقع على ألسنة الناس، صورة واحدة طويلة أو قصيرة على نظم القرآن وطبعه وتأليفه ومخرجه لما قدر عليه، ولو استعان بجميع قحطان ومعد بن عدنان.
ثم يقول أبو عثمان في المواضع الثلاثة المتتابعة في آخر رسالته حيث ذكر ترك العرب معارضة القرآن مع طول المسألة والمطالبه قال: اه وإن تقريع بالعجز كان فاشياً، وإن عجزهم كان ظاهراً، اه ولو لم يكن اه ولو لم يكن ولو لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم تحداهم بالنظم والتأليف ولم يكن أيضاً إزاحة، انظر هذه الألفاظ: ولو لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم تحداهم بالنظم والتأليف ولم يكن أيضاً أزاح علتهم، حتى قال تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مَفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [هود: 13] وعارضوهم بذلك.
لقد كان في تفضيله له وتزكيته وتقديمه له واحتجاجه ما يدعو إلى معارضته ومغالبته وطلب مساويه، ولو لم يكن تحداهم في كل ما قلنا وقرع بالعجز عما وصفنا إلا بمديحه له أي بمديح القرآن والاكثار فيه، لكان ذلك سبباً موجباً لمعارضته ومغالبته وطلب تكذيبه، إذ كان كلامهم هو سيد عملهم والمؤنة فيه أخف عليهم. هذا فصل في كراهته وامتناعهم عن معارضة القرآن لعجزهم عنه أو عنها.
فصل في كراهته وامتناعهم عن معارضة القرآن لعجزهم عنها، فحين استحكمت لغتهم وشاعت البلاغة فيهم وكثر شعرائهم وفاق الناس خطباؤه، بعثه الله عز وجل. هذا فصل فصل في كراهته وامتناعهم عن معارضة القرآن لعجزهم عنها، خلاص ما زال الكلام له: فحين استحكمت لغتهم وشاعت ها وشاعت البلاغة فيهم، يعني جاء التحدي القرآني في البلاغة لما نضجت البلاغة في العرب، خلاص بقى لعبهم شغلهم صار عملهم، يقول عمر بن الخطاب: كان الشعر علم قوم ليس لهم علم أصح منه، أصح علم العرب الشعر، البيان أمة مبينة.
فحين استحكمت لغتهم وشاعت البلاغة فيهم وكثر شعرائهم وفاق الناس خطباؤه، بعثه الله عز وجل تحداهم بما كانوا لا يشكون أنهم يقدرون على أكثر منها، تحداهم بما كانوا لا يشكون أنهم يقدرون على أكثر منه، فلم يزل يقرع بعجزهم ويتنق على نقصهم، حتى تبين ذلك لضعفاء وعوامهم كما تبين لأقوياء وخواصهم، وكان ذلك من أعجب ما آتاه الله نبياً قط مع سائر ما جاء به من الآيات ومن ضروب البرهان. يقول: انتهى طبعا كلام الجاحظ.
يقول محمود شاكر: وواضح كل الوضوح في هاتين الفقرتين من كتاب أبي عثمان (حجج النبوة) أن لفظ التحدي في كلامه محفوف بلفظ العجز من جميع نواحيه، فكان أقرب شيء أن يقول: إن القرآن أعجز العرب أن يأتوا بسورة من مثله، فيخرج له منه لفظ إعجاز القرآن أو لفظ الإعجاز غير مضاف، أما إعجاز القرآن أو لفظ الإعجاز غير مضاف إلى القرآن، ولكنه اقتصر على قوله: يقرع بالعجز يقرع بالعجز.
محمود شاكر يقول: لماذا كان الأمر قريبا من الجاحظ أن يقول إعجاز القرآن أو المعجزة؟ لماذا لم يقل مع أنه استعمل لفظ التحدي القديم وأفرده في أغلب المواضع، لكن كان الكلام حوله محفوفاً بأن يقول الإعجاز واعجاز القرآن أو؟
لماذا لم يقل فقط اقتصر على قوله: يقرع بالعجز؟ قال: ودان، وكان دانيا أيضا كل الدنو. بعد ذلك أن يصف القرآن بأنه معجز، كما قلت الآن: معجز وأنه هو معجز نبينا صلى الله عليه وسلم، وأنه كان أعجب ما آتاه الله نبيا قط مع سائر ما جاء به من المعجزات خلاص، ومن ضروب البرهان، فلماذا لم يستعمل كلمة معجز؟
نعم، لكن قال: الآيات. كان ممكن أن يقول: كان أعجبه ما آتاه الله نبيا قط مع سائر، يعني أعاد العبارة في الأخير، لكن بلفظ المعجزات، مع سائر ما جاء به من المعجزات ومن ضروب البرهان. لماذا قال: مع سائر ما جاء به من الآيات كما قال، يقول، كما قال في آخر الفقرة الثانية؟ فدل هذا دلالة قاطعة على أن لفظي الإعجاز والمعجزة لم يكونا على عهد أبي عثمان من الأفاظ الدائرة على ألسنة المتكلمين من المعتزلة وغيرهم. يقول لك: هناك لفظ مولد هو التحدي. محمود شاكر ليس عنده مشكلة مع لفظ التحدي بقدر المشكلة مع الإعجاز، ويقول لك: لكنه يستعمل قضية لفظ التحدي في أنه كان ينبغي أن يجلب إليه لفظ الإعجاز والمعجزة كما قال محفوف به. فلماذا لم يقل هذا؟ فدل ذلك عنده على أن الإعجاز والمعجزة لم يكونا على عهد أبي عثمان من الأفاظ الدائرة على ألسنة المتكلمين من المعتزلة وغيرهم.
وأمر آخر لا بد من ذكره مادمنا في صحبة أبي عثمان الجاحظ، يعني ذلك أن جميع من ألف في إعجاز القرآن، جميع من ألف في إعجاز القرآن ذكر لأبي عثمان كتابا رد فيه على مقالة رأس المعتزلة أبي إسحاق النظام، وهو كتاب ألفه قبل كتاب حجج النبوة، وقد وصفه الجاحظ نفسه في حجج النبوة فقال: كتبت لك كتابا أجهد فيه نفسي وبلغت فيه أقصى ما يمكن مثلي، فلم أدع فيه مسألة لرافضي ولا لحدي ولا لحشوي ولا لأصحاب النظام، ولا لمن نجم بعد، ولا لمن نجم بعد النظام ممن يزعم أن القرآن حق وليس تأليفه بحجة، وأنه تنزيل وليس ببرهان ولا دلالة. فلما ظننت أني قد بلغت أقصى محبتك أتاني كتابك تذكر أنك لم ترد الاحتجاج لنظم القرآن، وإنما أردت الاحتجاج لخلق القرآن، وهذا الكتاب هو نظم القرآن وسلامته من الزيادة والنقصان، نظم القرآن وسلامته من الزيادة والنقصان.
والجاحظ أول من ألف، انظر، والجاحظ أول من ألف كتابا، محمود شاكر يقول: والجاحظ أول من ألف كتابا في شأن إعجاز القرآن. فكان غياب لفظ الإعجاز، هل تعليقون يا إخوه؟ كأنه يقف من وقت مبكر. هل تعليقات تعمل الآن؟ ظهرت، آه، تعمل. طيب، جميل، الآن، يعني هي وحدها تتصرف بأشياء، تعمل خيارات من عند أنفسها، يعني يقول لك: أهم الرسائل وكذا، فيحجب الرسائل.
قال: والجاحظ، هذه معلومة مهمة، أول من ألف كتابا في شأن إعجاز القرآن. فكان غياب لفظ الإعجاز في كلام أبي عثمان هو الذي دعاه إلى تسميته نظم القرآن، نظم القرآن، والكتاب لم يصلنا، ولو وصلنا لكان فيه نظر كثير، وراينا فيه لفظ التحدي محفوفا أيضا بلفظ العجز. ولكن اللفظ الذي غاب من كلام الجاحظ وكان دانيا له، هذا لفظ الإعجاز، أو إعجاز القرآن، أو المعجزة، معجزات الأنبياء يقول: ولكن اللفظ الذي غاب من كلام الجاحظ وكان دانيا له لو كان يصلح أن يقال، يعني وجد فجأة في كتاب ألفه أبو عبد الله محمد بن يزيد الواسطي المعتزلي.
انتبهوا بقى يا إخوة، كل ما نتكلم به الآن: إعجاز القرآن، التحدي، معجزات الأنبياء، الإعجاز البياني البلاغي، كل هذا الذي نشره رجل اسمه محمد بن يزيد الواسطي أبو عبد الله المعتزلي المعتزلي معتزلي. نعم. قال: ولكن اللفظ، نحن نتكلم عن ألفاظ، أخي الكريم، ليس عن أصل المعنى القراني أو التبيين أو كذا، هذا كله معروف قديم، لا تقل هذا. هذا أول من تكلم، حسبتك أنه استعمل لفظ الإعجاز، لكن هل كون القرآن أبلس العرب وفاق قدرتهم وقطع أطماعهم، هذا لم يعرفه القدماء؟ هذا من القرآن معروف ومن كلام النبي صلى الله عليه وسلم ومن حال الصحابة ومن حال الجميع ومن حال العرب. نتكلم عن لفظ الإعجاز، ليس أول من تكلم عن كذا، يعني حاول أن تقف على موضوع الكلام: أما إعجاز القرآن أو بمعنى تفوق القرآن وقصور العرب عن القرآن أو إبلاس العرب أمام القرآن وانقطاع أطماع العرب أمام القرآن، هذا قديم بقدم القرآن نفسه، فالامام الشافعي لم يأت بشيء لا يدخل معنى في القضية، نحن نتكلم في قضية اصطلاحية.
طيب، قال: ولكن، ولكن اللفظ الذي غاب من كلام الجاحظ وكان دانيا له وجد فجأة في كتاب ألفه أبو عبد الله، احفظوا هذا الاسم أيها الإخوة، أبو عبد الله محمد بن يزيد الواسطي؛ لأنه الرجل الثاني في ترتيب هذه السلسلة، الرجل الثاني في ترتيب هذه السلسلة في وضع علوم البلاغه وإعجاز القرآن، الرجل الثاني. من الأول؟ الجاحظ. طيب، لماذا ليس النظام هو الأول؟ لا، النظام، أبو إسحاق النظام هذا سبب المشكله أصلا، الشرارة، هو الذي عمل خناقة، عمل مشكلة. من الذي بهذه المشكلة قام للبيان والبلاغة؟ الجاحظ. ماذا فعل محمد بن يزيد الواسطي؟ قال: وجد فجأة، يقول: ولكن اللفظ الذي غاب، هذا الرجل توفي عام ثلاث مئة وستة من الهجرة، يعني الجاحظ توفي عام مئتين وخمس وخمسين، هذا توفي عام ثلاث مئة وست. خلاص، يعني بينهما نصف قرن تقريبا.
وجد فجأة في كتاب ألفه أبو عبد الله محمد بن يزيد الواسطي المعتزلي، وقد توفي أبو عبد الله سنة ثلاث مئة وست من الهجرة، فبين وفاته ووفاة الجاحظ في سنة مئتين وخمس وخمسين من الهجرة واحد وخمسون سنة ليس غير، واحد وخمسون سنة ليس غير. فلعلة لقي الجاحظ صغيرا وراه، أو لعله ولد في حياته ولم يره، ولكن الذي لا ريب فيه، ولكن الذي لا ريب فيه، أن أبا عبد الله الواسطي المعتزلي قرأ كتب الجاحظ، قرأ كتب الجاحظ، ولا سيما كتابه نظم القرآن، وهو أول ما ألف في معنى إعجاز القرآن هو كتاب الجاحظ وهو أول، ها، وهو أول ما ألف في معنى إعجاز القرآن. فكتب أبو عبد، فكتب أبو عبد الله كتابا سماه إعجاز القرآن، أبو عبد الله محمد بن يزيد الواسطي المتوفى في العام ثلاث مئة وست، ألف كتابا اسمه إعجاز القرآن.
إذا الجاحظ أول من ألف في إعجاز القرآن باطلاق، محمد بن يزيد الواسطي الذي بين وفاته ووفاة الجاحظ واحد وخمسون سنة، ألف أول من ألف كتاب بعنوان إعجاز القرآن. إذا، طبعا هناك المئات من التأليف بعنوان إعجاز القرآن الآن، ما أول كتاب بعنوان إعجاز القرآن؟ ألفه محمد بن يزيد الواسطي المعتزلي أبو عبد الله.
قال: فكتب أبو عبد الله كتابا سماه إعجاز القرآن، وكانت لهذا الكتاب، اسمع اسمع، وكانت لهذا الكتاب شهرة مستفيضة عند المتقدمين من أصحاب البلاغة، وكلهم اعتمد عليه فيما كتب، فأنا أظن أنه هو أول من استخرج ما كان دانيا في كتب أبي عثمان وتجاوزه لسانه، فولد لفظ الإعجاز وإعجاز القرآن، فولد لفظ الإعجاز وإعجاز القرآن، وأكثر من ذكرهما مقترنين بلفظ التحدي؛ فاستفاد من بعده هذه الألفاظ الثلاثة وفشت وجرت بها الألسنة إلى يوم الناس هذا، والله أعلم. محمود شاكر يقول هذا، يقول: من بعده انتشر لفظ الإعجاز وإعجاز القرآن والتحدي. أما عند الجاحظ فظهر لفظ التحدي قليلا أربع مرات فقط، وأما الإعجاز وإعجاز القرآن والمعجزة والمعجزة، وإنما قال: أعجزهم، لم يقل: معجز وإعجاز القرآن.
يقول: أما السبب الذي من أجله قل استعمال الجاحظ، قل استعمال الجاحظ لفظ التحدي قلة ظاهرة، فإنه حين كان يذكر تحدي العرب، إنه كان حين يذكر، فإنه حين كان يذكر تحدي العرب أن يأتوا بسورة من مثله، كان أكثر كلامه أن يقول: إنه دعاهم إلى معارضته، لم يقل: التحدي، دعاهم إلى معارضته وطلب إليهم أن يعارضوه. شوف الكلام، ها، كان أكثر كلامه أن يقول: إنه دعاهم إلى معارضته وطلب، وطلب، آه، وطلب إليهم أن يعارضوه وأشباه ذلك. ولفظ المعارضة وطلب المعارضة ولفظ المعارضة وطلب المعارضة كان في كلام من تقدمه وسبقه من العلماء والمتكلمين أكثر دورانا وتفشيا. يبقى إيه؟ مش التحدي، المعارضة، معارضة القرآن.
خلاص، كان في كلام من تقدمه وسبقه من العلماء والمتكلمين أكثر دورانا وتفشيا، فكان هذا اللفظ ينازع لفظ التحدي، فكان هذا اللفظ ينازع لفظ لفظ التحدي وحداثة. انظر، يقول: ينازع لفظ التحدي منازعة ظاهرة، يعني الذي كان مستقرا كان معارضة القرآن وطلب المعارضة. حتى أنت الآن في الشعر نقول: عارض فلانا في الشعر معارضة، هيا عارضه بقصيد أجود من قصيدته، لا تقل: تحداه، تشعر أن تحداه عامية، ها، لكن استقرت عموما في الكلام. قال: فكان هذا اللفظ ينازع لفظ التحدي منازعة ظاهرة لطول ألفته وقدمه، وقلة ألف لفظ التحدي وحداثة ميلاده، وكل هذا دال على حداثة نشأة هذه الألفاظ الثلاثة جميعا: التحدي والإعجاز وإعجاز القرآن.
طيب، وأنها قد ولدت واصطلح المتكلمون عليها في أزمنة متقاربة، وأنها لم تستقر مجتمعة مقترنة إلا في أواخر القرن الثالث من الهجرة في كتاب من؟ ها، نختبر يقظتكم الآن. في كتاب من؟ ها، لم تستقر مجتمعة إلا في أواخر القرن الثالث من الهجرة. ما السؤال؟ يقول محمود شاكر: وكل هذا دال على أن على حداثة نشأة هذه الألفاظ الثلاثة جميعا. الواسطي، أحسنت أختنا صفاء، وأنها قد ولدت واصطلح المتكلمون عليها في أزمنة متقاربة. ما شاء الله، متيقظون! البعض متيقظ والبعض لا، ما شاء الله. طيب، وأنها لم تستقر مجتمعة مقترنة إلا في أواخر القرن الثالث من الهجرة؛ لأن، لأن أبا عبد الله محمد بن يزيد الواسطي، ها، متى توفي؟ توفي بعد القرن الثالث بستة أعوام، بينه وبين وفاة الجاحظ واحد وخمسون عاما.
خلاص، أحسنتم، ما شاء الله، جميل، متيقظون، ما شاء الله، نعم، عام ثلاث مئة وست، عام ثلاث مئة وست من الهجرة. أما لفظ المعجزة معجزة فسيأتي الحديث عنه فيما بعد، ولفظ التحدي وضعه المتكلمون واصطلح عليه لتصوير موقف مشرك العرب. الحمد لله رب، قال: ولفظ التحدي وضعه المتكلمون واصطلح عليه، يعني بعد الجاحظ، لتصوير موقف شرك العربي من رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تلى عليهم القرآن. يهديكم الله ويصلح بالكم. حين تلى عليهم القرآن وجاهر بأنه كلام الله يوحى به إليه. يهديكم الله ويصلح بالكم. حين تلى عليهم القرآن وجاهر بأنه كلام الله يوحى به إليه وأنه وحده الدليل على أنه نبي الله أو نبي لله أرسله إليهم. فلما أكثر عليهم، فلما أكثر عليهم سالوه أن يأتي باية كآيات الرسل من قبله. فلما أكثر عليهم سالوه أن يأتي باية كآيات الرسل من قبله، فأبى الله أن يجيبهم إلى ما سالوه، وأمره أن يقول لهم: إن هذا إلا سحر يؤثر، إن هذا إلا قول البشر.
لكن الذي كان يتلى عليهم حيرهم، فلم يملكوا إلا أن يكذبوا في أصل دعواه أن هذا الذي يتلوه عليهم آية من آيات الله كسائر آيات الأنبياء في الدلالة على صدق نبوته. فقال قائل منهم في حيرته يصف هذا القرآن: إن هذا إلا سحر يؤثر، إن هذا إلا قول البشر. فأقر بحيرته حين قال إنه سحر، يعني واحد يقول لك: هذا سحر، ليس من عند الله. ما هو معنى أنك تقول: هذا سحر؟ يعني حاجة حصلت في نفوسكم لما سمعتموه.
صح، يعني حصل شيء في دماغك، ليس كلام، لا تقل. لذلك الذي كابر قال: لو نشاء لقلنا مثل هذا. أيضا دل على جودة القرآن من حيث لا يدري، لما تقول لشخص: أنا لو أشاء لقلت مثل هذا. هذا تقدير. طيب، من أين؟ يلا، قل مثله بالضبط. يعارضون، يعاندون، يكابرون. نعم.
طيب، فأقر بحيرته حين قال إنه سحر، يعني هم سمعوا القرآن، عشان تعرف هذا الأعجمي الطمطم، رشيد حمامي، آه، لما يقول: القرآن هم قالوا إنه آ... يعمل لك كذا، والله هم قالوا إنه آ... يعني حتى الكلمات تكفر على لسانه، حتى الكلمات تكفر على لسانه هذا الطمطم الأعجمي. يقول: إنهم قالوا: لو نشاء لقلنا، وقالوا: إن هو إلا سحرا يا، إن هذا إلا قول... يعني هم قالوا سحر يا متخلف، فحول الفصحاء قالوا سحر، يعني حتى هذا لا نقدر عليه، نسبوه للسحره، يعني حتى مع تكذيبهم بأنه قرآن نسبوه للسحره. ليس نحن، يعني حتى لو كان من قول البشر وكان سحرا لن نستطيع. آخ، مش سحرة، إحنا مش بتوع السحر، إحنا بتوع الشعر. هذا المعروف برشيد حمامي عنده خلل عقلي يا إخوة، عنده مشكلة في العقل نفسه، عنده مشكلة في العقل نفسه، وأنا ساكشف لكم عنها إن شاء الله تعالى في كتابي: كشف الجهالات وتفنيد المرقعات. هذا الكتاب قربت تسليمه لدار النشر بحمد الله تعالى، قربت تسليمه لدار النشر، اليوم رفعت يدي عن القسم الأول منه بالتمام، خلاص، وما زلت أعمل في القسمين الآخرين، فستكتشفون مدى الخلل العقلي عند هذا الرجل، وستحزنون عن أنه تأثر به بعض المسلمين، يا خسارة، يا خسارة والله العظيم، يا خسارة.
نعم، يقول: فأقر بحيرته حين قال إنه سحر، وما دام سحرا فهو مما يقدر عليه بعض البشر، لكن ليس نحن أيضا، يعني وهم السحرة، فهو مما يقدر عليه بعض... المهم أن ينفوا في المكابرة التي يكابرون، أن ينفوا أنه من عند الله. فهمتم الفكرة؟ مش مهم أنا لا أقدر، هذا سحر، لا أقدر، لكن المهم أنه ليس من قول الله. هناك طائفة من البشر هم السحرة يستطيعون، يعني حتى لم يقل هو أنه يقدر، قال: وما...
وما دام سحرا فهو يقدر عليه بعض البشر وهم السحرة، وإذا فهو من قول البشر وليس هو كلام الله كما يدعي هذا الساحر. فقال آخرون منهم بعد ذلك إنه ليس كلام الله بل هو كلام افتراه. طبعا كلام هنا مضبوطة بضمة على الميم، وهذا خطأ النسخة هذه كما قلت فيها أخطاء كثيرة، وأنا أصحح معكم إن شاء الله.
فقال آخرون منهم بعد ذلك إنه ليس كلام الله بل هو افتراه، فعندئذ جاء التحدي بمثل قوله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مَفْتَرَيَاتٍ﴾ [هود: 13]، أو قوله: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [يونس: 38].
فلما انقضت ثلاث وعشرون سنة ولم يأت أحد من مشرك العرب بما طلبوا به، صار تركهم الاتيان بسورة مثله عجزا من مشرك العرب عن معارضة القرآن بسورة من مثله، فكان ظاهرا جدا أن يقال إن هذا التحدي قد أعجزهم إعجَازا أي كشف عجزهم أو أوقع في العجز عن معارضة هذا القرآن.
فإذن استخرج المتكلمون لفظ الإعجاز للدلالة على المعنى المقارن للتحدي وكان نتيجة له، وهو عجزهم عن فعل ما تحداهم به. إذن هذا التحدي أعجز إعجازا أي كشف عجزهم أو أوقع في العجز عن معارضة هذا القرآن. يعني كلمة عجز وتحد ومعجزة إلى آخره هذه الألفاظ تولدت على ألسنة المتكلمين وليس على ألسنة القدماء من قبلهم، كانت هناك المعارضة والإبلاغ، فاستخرج المتكلمون لفظ الإعجاز للدلالة على هذا المعنى المقارن للتحدي وكان نتيجة له، وهو عجزهم عن فعل ما تحداهم به.
وبين جدا أن الإعجاز وهو ما كان من إظهار عجز مشرك العرب عن الاتيان بسورة من مثل هذا القرآن منوط كله بلفظ التحدي الذي وضعه المتكلمون للدلالة على ما كان من أمر مشرك العرب حين طالبوا بالاتيان بسورة من مثله، فانقضت السنون فلم يأتوا بشيء مما طلبوا به، فإذ لم يفعلوا فقد ظهر منهم العجز.
فلما جرى على ألسنتهم قولهم إعجاز القرآن كان تعبيرا موجزا عن صورة موقف مركب واضح. يعني كلمة إعجاز القرآن كانت تشرح حدثا وموقف مركب، فلما جرى على ألسنتهم قولهم إعجاز القرآن كان تعبيرا موجزا عن صورة موقف مركب واضح، هو مجيء التحدي في القرآن يطالبهم بالاتيان بسورة من مثل هذا القرآن من ناحية، وإبلاس المشركين وانقطاعهم عن فعل ما طلبوا به في ناحية أخرى. وإذا فقولهم إعجاز القرآن صفة لهذا الموقف المركب، ولما يؤدي إليه من أنه أظهر عجز المشركين عن فعل ما طلبوا به ليس غير وبلا زيادة أو نقصان، هذا هو المعنى معنى إعجاز القرآن.
طيب الآن سيجيب محمود شاكر على السؤال، شوف تتبع التاريخ، كيف صار إعجاز القرآن صفة للقران نفسه على ألسنة المتكلمين وليس صفة للموقف المركب؟ يعني إذا نحن عندنا شيئان أيها الأخوه، لفظ إعجاز القرآن في أول نشأته على ألسنة المتكلمين من بعد الجاحظ كان يدل على موقف مركب معقد، يعني أنه تحداهم وحصل كذا وكذا، هذا الباب اسمه إعجاز القرآن. هذا الموقف كيف صار صفة للقرآن؟ يعني يقال القرآن معجز، وأن إعجاز القرآن صفة للقرآن أو أن إعجازه صفة له، خلاص وليس صفة أو اصطلاحا على الموقف المركب. كيف؟ يقول اسمع.
ولكن المتكلمين حين بلغوا هذا المبلغ وهم في طريقهم إلى استخراج لفظ إعجاز القرآن للدلالة على صفة موجزه لهذا الموقف المركب، لم يلبثوا طويلا أن أخرجوه عن حيزه، لأن المتكلمين يستعملونه في الجدال وفي كذا فصارت سرعة الترسب وسرعة الدلالة هذه سمة في الكلام في الجدال. قال: لم يلبثوا طويلا أن أخرجوه عن حيزه لسبب ظاهر كل الظهور.
فهم أهل كلام وجدل وتشقيق، المتكلمون معروفون، فهم أهل كلام وجدل وتشقيق، ويرون أنفسهم أصحاب فحص وتقص واستنباط وتعليل، فلا تقنعهم صفة الموقف، بل لابد أن يطلبوا السبب الذي من أجله كان التحدي مظهرا عجز العرب عن فعل ما طلبوا به. فنظروا في القرآن نفسه يتطلبون فيه الوجوه التي يمكن أن تكون كانت سببا في إظهار عجز العرب بعد أن تحداهم بما تحداهم به، فلما ظفروا ببعض ما ظنوا أنهم أصابوا من هذه الوجوه التمسوا له اسما جامعا.
فكان أقرب شيء أن يسموه إعجاز القرآن، فنقلوا اللفظ من حيزه الأول الذي هو الدلالة على الموقف المركب الحدث، وجعلوه صفة للقرآن نفسه. يعني أنت الآن يقول لك ما هذه البلاغه العاليه؟ تقول له هذا إعجاز القرآن. إيه ده؟ البلاغه إعجاز؟ طبعا أنت الآن حاصل عندك قفلة في مخك، أنت الدنيا بتتفك عندك من الأول، أنت الآن صرت تقول آه إعجاز القرآن يعني البلاغة العالية. لا هي البلاغة العالية مش هي الإعجاز، الإعجاز هو وصف للموقف المركب أنه تحداهم إلى بلاغته فلم يقدروا على بلاغته فعجزوا أو فسقطوا أمام بلاغته فوصفوا بالعجز، هذا إعجاز القرآن. أنت أخذت ذلك وذهبت إلى الفكرة عجزوا لأجل ماذا؟ ما السبب؟ البلاغة، فجعلت كلمة إعجاز القرآن علما على البلاغة، هو ده اللي أنت عمال تعمله دلوقتي أنت مش واخد بالك، هذا ما تفعله أنت الآن دون أن تدري مع أنه في الأصل ليس كذلك. رايت؟
وهنا لابد أن تفهم، بل لابد أن يطلبوا السبب، السبب. خلاص هو يعني إيه تقول لي البلاغة العالية هي الإعجاز؟ الإعجاز مصدر العجز صح، أعجزه إعجازا خلاص هو مصدر التعجيز، هو أعجز غيره فهو إعجاز، أعجزه إعجازا، فأين الكلام على ليست صفة البلاغة أصلا؟
كان تقول هذه القصيدة هي الإنشاد، هي القصيدة هي الإنشاد، أنت تنشد القصيدة، القصيدة ليست الإنشاد، كذلك أنت تعجز عن البلاغة وليس أن الإعجاز هو البلاغة.
موضوع الاعجاز العلمي هذا شيء يعني خلاص هو لم يراعي شيئا من ذلك أصلا، هو خد كلمة الإعجاز اللغوي ونقلها للإعجاز العلمي، أصبح بنتكلم في إعجاز كلمة تانية خالص طالعة من المعمل، الاعجاز العلمي، أين نحن في الاعجاز العلمي مما نحن فيه هنا؟
تعالى فنقلوا اللفظ من حيزه الأول وجعلوه صفة للقرآن نفسه وهو كلام الله الذي أنزله ليكون آية لنبيه صلى الله عليه وسلم، لا صفة للموقف المركب من التحدي وظهور العجز. بيد أن هذا السياق المختصر الذي ارتكبته في البيان عن تولد هذه الألفاظ على ألسنة المتكلمين ليس دقيقا كل الدقة، محمود شاكر يقول: ليس دقيقا كل الدقة ولا يدل على حقيقته ولا على خطرها كل الدلالة، يعني على تولد هذه الألفاظ وسبب ذلك أني عزلتها عن منابتها عزلا عنيفا يكاد يكون ضارا بها وبمعانيها، لأنه أخفى كثيرا من جذورها التي قامت عليها، ولكني لم أجد من هذا العزل بدًّا طلبا لإيضاح ما كان قائما في نفسي وأنا التمس المخرج من محنة الشعر الجاهلي.
وهو الشعر الذي نزل القرآن على أصحابه يطالبهم أن يتبينوا أنه كلام الله، وهو الشعر الذي نزل القرآن على أصحابه يطالبهم أن يتبينوا أنه كلام الله، وأن التالي عليهم رسول من عند الله أمر أن يتلوه عليهم وانه وحده آية هذا الرسول الدالة على صدق نبوته، وانه آية ملزمة بتصديقه كسائر آيات الأنبياء من قبله، من ناقة صالح إلى نار إبراهيم إلى عصا موسى إلى إبراء عيسى الأكمه والأبرص وإحيائه الموتى، بلا فرق بين هذه الآيات كلها في الدلالة على صدق من أتى بها في دعواه أنه نبي مرسل.
فأنا إذن يقول شاكر، فانا إذن غير منصف ولا محسن إذا أنا تركتها في هذا العزل الذي فرضته عليها قصرا، فواجب علي أن أردها إلى منابتها حيث نمت واستوت وأثمرت.
ففي منتصف القرن الثاني للهجرة انبثق أول بثق فاض منه ما نعرفه اليوم باسم علم الكلام. يقول: ففي منتصف القرن الثاني للهجرة انبثق أول بثق فاض منه ما نعرفه اليوم باسم علم الكلام، وهو باب من أبواب الرأي والنظر والفحص والاستدلال، أراد أصحابه بكلامهم فيه ونظرهم إثبات الحجج في أصول الدين ورد الشبه التي يوردها عليه الطاعنون والمخاصمون.
وفي يوم ظهرت رؤوس المعتزلة كأبي الهذيل العلاف وأبي إسحاق النظام وأبي عثمان الجاحظ ونبتت معهم نوابت زمانهم من الزنادقة المجادلين المشاغبين الطاعنين في النبوة وفي القرآن، ونبتت معهم نوابت زمانهم من الزنادقة المجادلين المشاغبين الطاعنين في النبوة وفي القرآن من أمثال عبد الكريم، اسمه عبد الكريم، من أمثال عبد الكريم بن أبي العوجاء، آخر اسمه أدل عليه، وإسحاق بن طالوت والنعمان بن المنذر، محمود شاكر يقول واشباههم من الأرجاس. نقول هؤلاء الطاعنون في النبوة في القرآن من أمثال عبد الكريم بن أبي العوجاء واسحاق بن طالوت والنعمان بن المنذر، ده هو كان لسه عايش النعمان بن المنذر! حد اتخيل واحد هو كان لسه عايش والنعمان بن المنذر؟ واشباههم من الأرجاس كما يقول محمود شاكر، أو هنا يقول كما يقول أبو عثمان الجاحظ، ينقل عن الجاحظ: واشباههم من الأرجاس كما يقول أبو عثمان الجاحظ.
احتدم الجدال والنظر والمحاورة والخلاف والرد والدفع بين هؤلاء المتكلمين أنفسهم، وبينهم وبين المشاغبين الطاعنين في النبوة وفي القرآن، يعني فيما بين المتكلمين وبين أنفسهم وفيما بينهم جميعا وبين الطاعنين في القرآن والنبوة، احتدم الجدال والنظر والمحاورة والخلاف والرد والدفع بين هؤلاء المتكلمين أنفسهم وبينهم وبين المشاغبين الطاعنين في النبوة والقران وبينهم جميعا وبين أهل الملل والنحل من اليهود والنصارى والبراهمة وغيرهم من الطوائف.
وفي خلال هذا الجدال الساطع غباره تولدت أربعة ألفاظ. وفي خلال هذا الجدال الآن هو يفصل ما يقول لك أجملت الآن يفصل: وفي خلال هذا الجدال الساطع غباره تولدت أربعة ألفاظ تتعلق بالنبوة وبالقرآن، وهي طلب المعارضة والتحدي ثم ترك المعارضة والعجز. طلب المعارضة والتحدي ثم ترك المعارضة والعجز. فتلاقيه الأربعة بدروب مختلفة من وجوه الرأي والنظر والفحص والاستدلال متخاصمة في لدد أحيانا ومتصالحة على مضض أحيانا أخرى، ثم قاصدة مشرفة على سمت من الهدى تارة وجائرة طاعنة في تيه من الضلال تارة أخرى، ثم لم تكد حتى بشر مخاضها جميعا بدنو ولادة ثلاثة ألفاظ عظيمة الخطر سيكون لها شأن أي شأن فيما بعد، وهي الإعجاز وإعجاز القرآن والمعجزة.
يعني طلب المعارضة والتحدي ثم ترك المعارضة والعجز كل هذا تلاقح مع بعضه واستعمل، ثم لم تكد حتى بشر مخاضها جميعا، يعني كلها مع بعضها، بدنو ولادة ثلاثة ألفاظ عظيمة الخطر سيكون لها شأن أي شأن فيما بعد، وهي الإعجاز وإعجاز القرآن والمعجزة.
كانت نشأة هذه الألفاظ التي نحن بصددها في حومة جدال مر وخصومة مستعرة بين دفع ورد وإثبات ونفي، لم تنشا في بقعة منفردة معزولة بل نشأت في تربة خصيبة أرفع خصب وأطيب بيئة وألينها، تنبت مئات متنوعة من الألفاظ ذوات المعاني والدلالات المتشابهة والمتناثرة، واشترت طبعا بيئة العراق بقى! هتقول لي فين كل ده؟ كوكب العراق! كل هذا التاريخ في كوكب كده بعيد لوحده اسمه كوكب العراق، تحس الدنيا ماشية في تاريخ وهو ماشي في تاريخ. أنا أعشق العراق يا أخوه، ياه! أعشق العراق والله العظيم البصرة والكوفة وبغداد، عراق العراق، أنا أعشق العراق، والله يا العراق، الدنيا العراق إلى.
شوف يا إخوة، أنا العراق لها معي قصة؛ يعني أنا اتصلت بالعراق، تعلقت على الاصطلاح القديم، على الاستعمال، اتصلت بالعراق في أشياء كثيرة جدا جدا جدا. اتصلت بالعراق من نعومة أطفاري، وأنا صغير عشت سنوات في دولة أوروبية، وطبعا دخلت مدرسة عربية، المدرسة العربية كانت عراقية، وأنا طفل أول فتاة أحببتها كانت عراقية، كانت جميلة جدا فكانت عراقية.
جئت من هذا البلد الأوروبي إلى مصر، فدخلت إلى الأزهر وتعلمت القرآن وحفظت القرآن برواية حفص عن عاصم الكوفيين، ثم درسته العربية الكوفيون والبصريون، ثم درست المذهب الحنفي وأنا حنفي على مذهب أبي حنيفة رحمه الله ورضي عنه. أبو حنيفة العراقي، يعني فقهي عراقي، دراستي في العربية عراقية، ماذا تنتظر يعني؟ نعم أبو حنيفة الكوفي طبعا.
وأنا صغير درست فيدرسة عراقية، جيت إلى مصر وقرأت القرآن برواية حفص عن عاصم الكوفيين، ثم أول الإجازة التي أخذتها كانت حفص وشعبه عن عاصم العراقيين جميعا، ودرست مذهب الإمام أبي حنيفة العراقي الكوفي، ودرست العربية النحو والصرف البصرة والكوفه وبغداد، ودخلت في معمعة هل بغداد مذهب مستقل أم مكون من الكوفيين والبصريين إلى آخر هذا الكلام. ثم دخلت فيه الشعر والأدب جرير والفرزدق والأخطل حتى الجاهلي الذي هو النابغة الذبياني كان يذهب إلى العراق يمدح النعمان بن المنذر في الحيرة، يعني حتى أهل الجاهلية يذهبون إلى العراق، فانت بتتكلم في إيه؟ بتتكلم في عاصمة الإسلام والععلم على أي شيء تتكلم يعني؟
لذلك ترى كل شيء عراق، كل الخير من العراق وكل الشر من العراق، سبحان الله، كل الخير من العراق وكل الشر من العراق، ولهذا تجد العراقيين ينتسبون شديدا إلى بلدهم العراق، وحق لهم هذا، عريق عريق جدا يعني تاريخ، أنت تدرس تاريخ الإسلام، تاريخ العراق. الخلافة، طب بلاش الخلافة العباسية عراق، لأن أول كانت الشام، طب خطب الحجاج في البصرة والكوفه في العراق لما دخل العراق، يعني حتى الفصاحه لما خطب بالفصاحه في النثر الفني الأول الخطابة الرفيعة كانت في العراق، فأنت بتتكلم في إيه؟ كل هذا، كل التاريخ الذي ندرسه الآن في البلاغة العربية جله في العراق؛ الجاحظ، أبو عبد الله محمد بن يزيد الواسطي، ومن جلا، كل هذا العراق عراق، كل ده في البقعة كوكب العراق.
نعم، أنا أعشق العراق في الحقيقة، أنا أذكر يا إخوة كنت شابا لما دخل الأمريكان العراق كنت أستيقظ من نومي باكيا يا إخوة، والله العظيم كنت أستيقظ من نومي، تعرفون الذي يبكي وينقبض صدره هكذا؟ فكنت أستيقظ وأنا أبكي بدموع وصدري ينقبض لما احتلت العراق. كنت أرى في منامي أو في نومي، كنت أرى في نومي الجنود الأمريكيين، كنت أرى، تعرفون الأحلام؟ الأحلام ليس لها علاقة بالتاريخ بالزمن، يعني عادي، ممكن تلاقي معممين وكتب ومخطوطات وتلاقي أمريكان عادي بطيارات هليكوبتر، فكنت أراني أسير في بغداد والكوفه والبصرة، أسير على أرض بين بيوت عريقة، كبيوت الأزهر عندنا البيوت خلف الجامع الأزهر؛ لأن كل البيوت القديمة هكذا الجار الصفراء الكبيرة المنحوتة من الجبل هذه في البيوت وفيها الكوى وكذا، فكنت أراني أسير وأنظر هذا أبو حنيفة، وهذا محمد بن حسن الشيباني، وهذا أحمد بن حنبل، وهذا فلان، وهذا الجاحظ، وهذا كذا، وهذا كذا، وكنت أراحه هكذا، وفجأة أرى هليكوبتر تنزل وينزل منها الجنود الأمريكيون بنجاستهم، يعني أنا لا أرى الجندية الأمريكية إلا نجسا أصلا، وأنا في صدري ثار كبير مع أمريكا، خاصة أمريكا والجنود الأمريكيين لأجل العراق، وما فعلوه في العراق، فلا أرى إلا أنهم نجاسة نزلت على العراق، نجاسة، ولا أرى من والاهم أو رضي بهم إلا نجسا مثلهم، ولا أحترم إنسانا نسي ما فعله الأمريكان في العراق بما نجسوه وانتهكوا فيه الأعراض والحرمات، فانا ثاري كبير مع هذا ما يسمى أمريكا هكذا، كتلة عندي كتلة، لذلك أنا أعيش في قبر والله ولا أعيش في أمريكا.
لي أهلي بالمناسبه في أمريكا، واقترحوا علي يعملوا لي استجلاب استقدام وإقامة وكذا ثم آخذ جنسية، رفضت هذا مع شدة حاجتي إليه، قلت أمريكا أبدا أنا لا أعيش في هذا البلد، لا أعيش مع الذين انتهكوا عرض أهلي في العراق، ورفضت الذهاب إلى هناك، ورفضت المشروع أصلا الفكرة من الأصل أن يكون لي قدم في أمريكا، أعوذ بالله، لا لا أعيش هناك، لا أعيش مع أشباه البشر وليس بشرا، أنا رجل عربي مصري، أعيش في بلد عربي، أعيش في مصر، عايش في الأزهر، عايش في بلاد عربية إسلامية خلاص.
فكنت أرى في المنام وأنا نائم أيام احتل العراق، كنت أرى وهذا لسما في هذا الوقت كنت أذهب إلى الأزهر كل يوم وادرس على المشايخ وكذا، فكنت أرى العمائم والشيخ ذي العمامة والجبة هكذا، ويسير بمخطوطات في يده والعلماء وهؤلاء حنفية وهؤلاء هؤلاء أصحاب أبي حنيفة وهؤلاء جاؤوه من أصحاب مالك وهؤلاء مش عارف إيه وهؤلاء إيه، وكنت أرى هذا أحمد بن حنبل يأتي، وهذا أبو حنيفة يمر، وهذا فلان من هؤلاء تلاميذ محمد بن الحسن، وفجأة ينزل الأمريكان بالنجاسة ويمشون على، فكنت أستيقظ وأنا أبكي أبكي أبكي أبكي، وقع لي هذا مرات مرات والله يا إخوة، أستيقظ وأنا أبكي على العراق، كنت في أول العشرينيات من عمري يعني، فلذلك كما قلت أنا الأمريكان أو الامريكان عموما فوق ما يبغضهم أي عربي مسلم، أبغضهم من الأول قديما أكثر أكثر، فوق هذا القدر لاجل ما فعلوا في العراق شيء يدخل معي قبري هكذا، لا أقبلهم خلاص، إلا من رحم الله منهم يعني.
والآن طبعا الموقف زاد بعد دعمهم لليهود في فلسطين وغزة، الله المعين.
يقول: كانت نشأة هذه الألفاظ التي نحن بصددها في حومة جدال مر وخصومة مستعرة بين دفع ورد وأثبات ونفي، لم تنشا في بقعة منفرده معزولة، بل نشات في تربه خصيبة، ارفع خصب وأطيب وألينه، تنبت مئات متنوعه من الألفاظ ذوات المعاني ذوات المعاني والدلالات المتشابهه والمتناهية، وتعانقت جذورها الباطنة، وأخذ هذا من هذا وهذا من هذا، أخذ من رائحته من طعمه من لونه، فهي تسقى بماء واحد؛ ماء الجدال والخصومة والعنف والجراة وطلب الغلبة والظهور على الخصم، يعني الأمر لم يمشي مشيا ترتيا سلسأ تلقائيا، بل كانت ألفاظ الجدال والكذاب في صبغة عبد القاهر في الدلائل رغم أنه أديب كبير وذواقة، بقي روح الجدال عند عبد القاهر -شوف كان مع أنه جرجاني من جرجان ليس العراق- لكن بقي هذا، نعم ماء الجد يسقى بماء واحد، كل العلوم سقيت بماء الجدال الذي نشب بالمتكلم في العراق، ماء الجدال والخصومة والعنف والجراة وطلب الغلبة والظهور على الخصم، وجاء ثمرها متشابها وغير متشابه، وجاء ثمرها -محمود شاكر أديب أيضا- وجاء ثمرها متشابها وغير متشابه. لم تنشا، اسمع اسمع شوف، يعني قضية العراق والجدال عجيبة معروفة، العراقيون مجادل معروف، حتى أن الإمام الشافعي يقول: الله يرضى عليك يا أبا علي، الله يدركم جميعا، الله يرضى عليك يا خالد، الله يرضى عليك يا جندل. الإمام الشافعي يقول: من أراد الفقه فعليه باهل العراق، هو كذا يقول الإمام الشافعي: من أراد الفقه فعليه باهل العراق، فانهم قد أولين لهم الفقه كما أولين لداود الحديد، وأنا أقول: من أراد أي علم كان عليه باهل العراق.
قال بمناسبه حتى في الشعر، في الشعر في الترجيح الشعري حازم القرتجني في منهاج البلغاء وهو يتكلم عن ترجيح شاعر ترجيح منطقه على منطقه أو قطر على قطر قال: لا يشك أحد، لا يشك أحد مثلا في ترجيح شعراء العراق على شعراء مصر. قال: هذا مما لا يشك فيه. أنت لما تتكلم عن العراق جرير والفرزدق والأخطل وبشار والمتنبي خرج من العراق، وابن الرومي وابن المعتز، كله كل هؤلاء عراقي، طبعا الشامي من أبو تمام والبحتري، أبو فراس والمتنبي نصف شامي ونصف عراقي يعني، لكن تكوينه الأول عراقي طبعا، وهذا الذي أعطاه جلادة.
نعم، قال: وجاء ثمرها متشابها وغير متشابه، لم تنشأ هذه الألفاظ إذا في عزلة كالتي ضربتها أنا عليها، ولا نشات مقصوره على بحث محرر (هو لما قال لك: فالمتكلم طوروها إلى كذا لم يزل أقول لك لا لا هذا اختصار مخل، طبعا لا أنسى فاضل السمرائي كتبه هنا يا رجل، كتب فاضل السمرائي هنا عندي حفظه الله وأطال عمره بالخير إن شاء الله، إذا أتيت إلى العراق زرته إن شاء الله) أقول هو اختصر اختصارا مخلا في الأول، فاستدرك قال: هكذا كانت القضية، كيف وقعت هذه الألفاظ هكذا؟ كيف سارت في كلام المتكلمين؟ فيقول: لم تنشا هذه الألفاظ إذا في عزلة كالتي ضربتها أنا عليها، ولا نشات مقصوره على بحث محرر يراد به تصوير الموقف المركب من مجيء التحدي أو طلب المعارضة في ناحيه وترك المعارضة أو العجز عنها في ناحيه أخرى، بل نشات في تربة سوف أحاول وصفها على وجه التقريب والاختصار وإلا خرج الأمر من يدي ودخلت أنا وأنت في مثل التيه الذي في أرجائه المتكلمون.
سيحاول أن يختصر ما الذي يصف هذه البيئة هذه التربة، يقول: دخل المتكلمون ساحة النظر والاستدلال ومعمعة الجدال والخصومة من بابين كبيرين. نكتفي يا إخوة، نكتفي نكتفي تجاوزنا الساعتين، نكتفي يعني إن شاء الله، احنا قرانا من، نعم نكتفي إن شاء الله، شكرا لكم وجزاكم الله خيرا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عمتم صباحا ومساء.
الأستاذ أبو قيس محمد رشيد