دخولتسجيل الدخول

الدرس 3 - المَدخَل الأوّل: تاريخٌ حَيّرَني ثُمّ اهتدَيْت

أبو قيس محمد رشيدالأستاذ أبو قيس محمد رشيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا وسهلا ومرحبا بالكرام.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده، لك الحمد ربنا كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك، نحمدك ربنا لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وبارِك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

أما بعد؛ أيها الإخوة، فهذا هو مجلسنا الثالث من مجالسنا في شرح مدخل إجاز القرآن للأستاذ محمود شاكر رحمه الله تعالى. وما زلنا في المدخل الأول، ما زلنا في المدخل الأول الذي هو بعنوان: تاريخ حيرني ثم اهتديت. وهذا المدخل أيها الإخوة هو الذي يتتبع فيه الأستاذ محمود شاكر رحمه الله تاريخ حركة وضع علوم البلاغة وعلوم الإعجاز، وهما لا ينفكان عن بعضهما، وإنما يقول: تاريخ حيرني ثم اهتديت؛ لأنه كان يقف على كلمة أو على لفظة العجز والإعجاز والمعجزة، وكان كذلك يقف على القول بالصرفة الذي اشتهر أو عُرِف للمعتزلة ووجِد في التاريخ على أي هيئة كانت.

فلذلك أقول: تاريخ حيرني ثم اهتديت. هذا هو مجلسنا الثالث من هذه المجالس، وما زلنا في قضية تتبع الأثر الذي أحدثه لفظ الإعجاز، وكيف سرى في المتكلمين، وكيف نبع من عند النظام والجاحظ، وكيف كان تعاملهم معه أو تعامل هما معه، وكيف جرى الأمر بعد ذلك في المتكلمين من بعدهما، وكيف تحول الأمر في علم الكلام نفسه إلى استقرار واستعمال، وكيف فوق الاستقرار والاستعمال كيف شكل تصوراً معيناً، وكيف سرى في المتكلمين من بعدهما وكيف عولج الأمر. فهذا ما زال الأستاذ محمود شاكر رحمه الله يعرض له؛ لأن المتكلمين يصفهم الأستاذ محمود شاكر بشيء من اللجاجة وشيء من حب الظهور والجدال، وذلك أثر أثراً شديداً، وكان من أوائل ما أثر ذلك أنهم حولوا لفظ إعجاز القرآن أو لفظ العجز عن وصف الحادثة، كما علمتم في المرة الماضية كيف تحول عن وصف الحادثة إلى وصف ماذا؟ إلى وصف القرآن نفسه. وأنهم في جدالهم وخصومهم نقلوا الاستعمال من وصف الحادثة المركبة، من وصف المعنى أو الشيء المركب، إلى وصف القرآن نفسه، فصار القرآن يوصف بأنه أو نص القرآن يوصف بالإعجاز صفة للنص، وهو أصلاً اختصار لحادثة مركبة، كما علمتم في المرة الماضية أن القرآن تحداهم إلى نصه أن يأتوا بمثله أو بما هو أعلى منه، فإذا عجزوا عن ذلك ثبت بالضرورة أن هذا ليس من طوق البشر، وأن هذا يعني ليس من طوق البشر، ليس مما يطيقه البشر، وثبت أن ذلك من الإله سبحانه وتعالى.

انتقل إلى وصف القرآن وصار إعجاز القرآن أو القرآن المعجز إلى آخره. هذه الاستعمالات بدأ الأستاذ محمود شاكر رحمه الله في التفصيل، توقفنا عند الفصل السابع، سنقرا في الفصل السابع من الصفحة الخامسة بعد الثلاثين من هذه النسخه؛ طبعة مطبعة المدني أو دار المدني بجده التي تعرفون هذه الطبعه القديمة المعروفة. قال: دخل المتكلمون -اسمعوا إلى هذا الكلام أيها الإخوة يقول- دخل المتكلمون ساحة النظر والاستدلال ومعمعة الجدل والخصومة من بابين كبيرين؛ باب الإلهيات وباب النبوات. فمن باب الإلهيات أفضوا إلى طلب البرهان على وجود الله سبحانه وتنزيهه وتوحيده، فنظروا اضطراراً في كل شيء، نظروا اضطراراً في كل شيء؛ لأن الله ليس كمثله شيء وهو بائن من خلقه بعلوه وعظمته.

انتبهوا، هذه الكلمة خطيرة، لما قال: فنظر اضطراراً، هذه الكلمة يعلم عليها يا إخوة، فنظر اضطراراً في كل شيء، هذه تضاء ويصنع لها خط أحمر، كذلك أنا سافعله في المجلس حتى لا أنسى من أهميتها. هذه كلمة خطيرة جداً، وممن تكلم عن فرع من خطورتها... طبعاً كل من ألقى السلام وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وكل من حيا حياك الله وبياك وعمت صباحاً ومساءً تفضلوا الشاي يا أحباب، يقول: فنظر اضطراراً في كل شيء. أحبكم الذي أحببتموني فيه رضي الله عنكم.

من العلماء حازم القرطاجني الذي نبه إلى خطر وقع فيه المتكلمون، لكن من جهة اختصاص القرطاجني وهو النقد والشعر قال: مشكلة المتكلمين، هكذا قال القرطاجني، يقول: المشكلة عند المتكلمين أنهم يحتاجون إلى النظر في شيء لتعلقه بوجه بعلم الكلام عندهم، فيأتون ويقراون بعض الكتب فيه. أنا وجدت من يسأل في البلاغة علماء الكلام، في البلاغة يسأل علماء الكلام ويفتي في البلاغة، يا اخي ها، ما هذا الكلام، ما هذا الخرف؟ هذا حقيقة، بعض علماء البلاغة في علماء الكلام في عصرنا قيل لي: هذا رجل في البلاغة، فقلت له: يا أخي أنا ماشي، أنا أعترف أنه موسوعي مطلع عالم بالامور، يعني يعلم اصول الأمور مفاتيح العلوم، أي إنسان يستطيع إذا كان طالب علم خلاص يستطيع أن يلم بمفاتيح العلوم خلاص وتعاريف العلوم وأبوابها الرئيسية، أنا هذا أنا فعلت هذا، ما من علم شرعي ولا عربي بحمد الله إلا وألممت به، حتى في العلوم العقلية والفلسفيه المنطق وكذا حفظت فيها الكتب والمتون والمصنفات درستها، فهذا الطبيعي، لكن تقول لي يسأل، قال: لا، هو عالم في البلاغة، يا رجل من أين جئت؟ فربما تكلمنا وكذا أحترمته ورجل عالم، لكن ليس عالماً في البلاغة، اه، يعني حينما تحدثني عن بعض شروح التلخيص تحدثني عن طريقة فلان عن كلام القزويني والسكاكي على رأسي، لكن لست عالماً في البلاغة، هذا تخدع به، هو لا يقصد أن يخدع يعني، لكن هذا تخدع به الصغار، أنا لا أخدع به، البلاغة شيء آخر، أنت لست عالماً في البلاغة، المستوى العالمية في البلاغة رتبه أخرى، خلاص.

فينبه القرطاجني يقول: مشكلة المتكلمين أنهم يريدون الكلام في الاعجاز حينما يمس قضاياهم في علم الكلام، فياتي يقرأ بعض الدواوين وبعض المجامع الشعرية والأدبية، يقرأ بعض الكتب الأدبية، ثم يأتي يتكلم في البلاغة، يقول لك القرطاجني، وهذا المتنبي، أقرأ لكم نص القرطاجني لأنه خطير وممتع.

ناظره... طبعاً يا إخوة هذا يدخل معنا في صميم الموضوع، كأنني أشرح عبارة محمود شاكر، عاذرني أنا لم أحضرها لم أقصِد إلى الأمر جاء ترس ارتجالاً، اه هذا هو، انظروا رضي الله عنكم، انظروا، انظروا ماذا يقول، انظروا ما يقول القرطاجني يا إخوة، يتكلم عن المتكلمين، يقول: وإنما غلط -يتكلم عن مسألة الصدق والكذب بالمعنى الشعري- وإنما غلط في هذا فظن أن الاقاويل الشعرية لا تكون إلا كاذبة قوم من المتكلمين لم يكن لهم علم بالشعر، شوف هم متكلمون لم يكن لهم علم بالشعر، لا من جهة مزاولته -يعني ليسوا شعراء ها- ولا من جهة الطرق الموصلة إلى معرفته -يعني ليسوا نقاداً، لا شعراء يزاولون الشعر ولا علماء بالشعر، يعني نقاد فيعرفون الطرق الموصلة وإن لم يكونوا شعراء هؤلاء النقاد خلاص- قال ولا معرجاً يقول محمود شاكر يقول القرطاجني ولا معرج على ما يقوله في الشيء من لا يعرفه، ولا التفات إلى رايه فيه، فانما يطلب الشيء من أهله، وإنما يقبل رأي المرء فيما يعرفه، وليس هذا جرحاً للمتكلمين ولا قدحاً في صناعتهم، فإن تكليفهم أن يعلموا من طريقتهم ما ليس منها شطط، يعني أن أكلفك أن تعلم من طريقتك الكلامية ما ليس منها وهو الشعر شطط.

انظر، والذي يورطهم في هذا أنهم يحتاجون إلى الكلام في إعجاز القرآن، ها موضوعنا، والذي يورطهم في هذا أنهم يحتاجون إلى الكلام في إعجاز القرآن فيحتاجون إلى معرفة ماهية الفصاحة والبلاغة من غير أن يتقدم لهم علم بذلك، فيفزعون إلى مطالعه ما تيسر لهم من كتب هذه الصناعة، فإذا فرق أحدهم بين التجنيس والترديد وماذا الاستعاره من الارداف ظن أنه قد حصل ها على شيء من هذا العلم، فأخذ يتكلم في الفصاحة بما هو محض الجهل بها، هذا علماء الكلام علماء الكلام يتكلم في الفصاحة يعني والبلاغة بما هو علم الجهل بها، بما هو محض الجهل بها.

نعم يقول: ومثلهم في هذا مثل رجل، ومثلهم في هذا مثل رجل شاهدت له هذه القصة التي أذكرها بمرسي الاندلس، وذلك أنه مرض له صاحب كان يعز عليه ويرى في حياته حياته، ولم يكن له علم بالطب ولا تقدم أن نظر فيه، يعني صاحبه مرض يحتاج إلى علاجه يحتاج إلى علاجه وهو يعني لا علم له بالطب ولا تقدم له العلم فيه ولا نظر، ففزع في الحين إلى استعاره كتب الطب، صاحبه بقى صاحبه عارفين أنتم منه بومبا راح يعالج، ففزع ففزع في الحين إلى استعارة كتب الطب والنظر فيها ليعالج صاحبه المريض، ليعالج صاحبه المريض، فانسلخ عنه ليله وهو يتعاطى في غدها -يعني عدت ليله مرت ليله وفي الغد ها- فانسلخ عنه ليله وهو يتعاطى في غدها من المعالجة الطبيه ما لم يكن يتعاطاه في أمسه، سهر على كتب الطب وفي الصباح بدأ يمارس الطب ويصنع الأدوية، إذ كان قد ظن أنه قد اكتسب معرفة صناعة الطب من ليلته، ثم شرع من صبيحتها في معالجة صاحبه المريض فقضى عليه في اليوم الثاني بثري اطعمها اياه، رأى أنها رأى أنها تصلح به، فكما أن هذا الرجل أو على الضبط تصلح به، فكما أن هذا الرجل أصبح جالينوساً من ليلته، كذلك يريد المتكلم في الفصاحة من المتكلمين علماء الكلام الاعتقاد أن يصبح من ليلته جاحظاً وقدامة -إن شاء الله وقدامة أن شاء-.

قال: وكيف يظن انسان أن صناعة البلاغة يتأتى تحصيلها في الزمن القريب، وهي البحر الذي لم يصل أحد إلى نهايته مع استنفاد الأعمار فيها، وإنما يبلغ الإنسان منها ما في قوته أن يبلغه؟ ألا ترى أن كثيراً من العلوم قد نفذ فيها قوم في أزمنه لا تستغرق لا تستغرق إلا جزءاً يسيراً من العمر؟ هناك علوم أنت تذهب جزء يسير من العمر تتعلمها سنه سنتين ها عام تجلس عاماً عامين ثلاثه أعوام أربعة خمسة أعوام ستة سبعة أعوام تصير عالماً. ألا ترى أن كثيراً من العلوم قد نفذ فيها قوم في أزمنة لا تستغرق إلا جزءاً يسيراً من عمر، وهذا أبو الطيب المتنبي وهو إمام في الشعر القرطاجني يقول: وهذا أبو الطيب المتنبي وهو إمام في الشعر لم يستقم شعره إلا من مزاولة الصناعة عشرين سنة، ثم زاولها بعد ذلك زمناً طويلاً وتوفي وهو يصيب فيها ويخطئ، وهذا ليس مختصاً به وحده، بل كل إمام ناظم أو ناثر هذه غايته؛ إذ كانت هذه الصناعه تتشعب وجوه النظر فيها إلى ما لا يحصى كثرة، فقل ما يتأتى تحصيلها بأسرها والعلم بجميع قوانينها، لذلك وسائرها من العلوم غير ذلك من العلوم ممكن أن يتحصل كله أو جله.

يقول: فلو قدرنا أن انساناً ذكيا ينظر في علم من العلوم شهرا أو عاما لتحصلت له من ذلك العلم مسائل محققه، ولا يحصل له في هذا القدر... فلو قدرنا أن انساناً ذكيا ينظر في علم من العلوم شهراً أو عاماً لتحصلت له من ذلك العلم مسائل محققة، ولا يحصل له في هذا القدر من الزمان من هذه الصناعة شيء يعتد به، يعني لو مكثت شهراً أو عاماً تنظر في علم آخر من العلوم حصلت شيئاً مسائل محققه، اه فهمت وحصلت علم الحديث، علم الفقه، علم أصول الفقه، شهر إلى عام تحصل شيء، تدرس متناً، تأتي بالورق ها، تأتي بأصول الشاشي تقرا هكذا، تأتي بالنَسفي متن المنار، تأتي بأي متن في أصول الفقه، تأتي بمتن الفقه، تأتي بأصول التفسير، تأتي بالفلسفه، تأتي بال بالسلّم المنورق في المنطق، تأتي بشروح، تأتي بأي شيء، تأتي في البلاغة نفسها علم البلاغه العادية التقريرية، تأتي في علم التجويد، علم القراءات، خلاص، تأتي في هذه العلوم، اه شهر إلى عام تحصل شيئاً، تكون شيئاً لا لا تكون كالأول، ولا يحصل في هذا القدر من الزمان من هذه الصناعة شيء يعتد به، في الشعر لا يعتد به في الشعر، في علم البلاغة والنقد لا يعتد بشهر إلى عام خلاص؛ إذ أكثر ما يستحسن ويستقبل في علم البلاغة، إذ أحسن ما يستحسن تقبح في علم البلاغة، له اعتبارات شتى بحسب المواضع، فقد يحسن في موضع ما يقبح في موضع، عبد القاهر يتجلى الآن، ويقبح في موضع ما يحسن في موضع، ولا يقف الإنسان على تلك المواضع إلا بطول المزاولة، ما في مجال، لا مجال، انتهينا.

فأنا أعجبتني هذه الكلمه للأستاذ محمود شاكر رحمه الله: نظروا اضطراراً في كل شيء، المتكلمون نظروا في كل شيء، ليست المشكلة أن تنظر في كل شيء أيها الإخوة، المشكلة ألا تعرف حدك في كل هذه الأشياء. العلماء قالوا: تعلم شيئاً من كل شيء، وتعلم كل شيء عن شيء أو في شيء، العلماء قالوا: تعلم شيئاً من كل شيء وتعلم كل شيء من شيء، يعني ليكن لك شيوع في العلوم، ولكن تاتي إلى علم معين ها تأتي إلى علم معين تغوص فيه، هنا يكون لك ثقل وتطلب ويرجع إليك، إنما تبقى كالقرد عمال تتنقل زي البوهيمي في كل العلوم، وكلمة من هنا على كلمة من هنا كلمة من هنا كلمة من هنا.

وأنا عالم؟ لا. أنت طز هكذا. طز. لست عالماً. العالم الذي يحصل أصول كل العلوم ويقطع في مراحلها التأسيسية أشواطاً معروفة في كل علم، خلاص، ثم يتفرغ لعلم يحيط به كله إن استطاع، أو يسعى -على التعبير الأدق- يسعى إلى الإحاطة بكل هذا العلم ويظل يسعى فيه، هنا يكون مرجعاً لهذا العلم.

فليست المشكلة في أنهم نظروا في كل العلوم أو في كل شيء، كما قال محمود شاكر، المشكلة أن يعلموا أنهم ليسوا علماء، وليسوا متخصصين في كل شيء، هم متكلمون ويعلمون أشياء من كل شيء، أما الذي يخدعكم: أنا علامة في كل شيء، وأنا علامة في العلوم وفي كل شيء، هذا كذاب، هذا كذاب، لا سيما في عصرنا، وأخص عصرنا بالكلام.

نعم، قال: فنظر اضطراراً في كل شيء؛ لأن الله ليس كمثله شيء وهو بائن من خلقه بعلوه وعظمته، وهو بائن من خلقه بعلوه وعظمته وصفاته سبحانه مباين لصفاتهم. فطلبوا حقائق الخالق ليثبتوا بينونة الخالق سبحانه عن خلقه. طيب، لماذا فعل المتكلمون ذلك؟ لأنهم واجهوا فرقاً شتى، واجهوا فرقاً شتى إسلامية وغير إسلامية، يعني واجهوا من داخل الإسلام فرقاً، وواجهوا من خارجه أفكاراً إلحادية عبثت به، خلاص.

نعم، يقول: وصفاته سبحانه مبيّنة لصفاتهم، فطلبوا حقائق صفات الخلق -أعتذر- فطلبوا حقائق صفات الخلق ليثبتوا بينونة الخالق سبحانه عن خلقه. ففي معترك نظرهم وجدال وتخاصم، تولدت على ألسنتهم ألفاظ كثيرة جداً، فشت فيهم ألفاظ كثيرة جداً فشت فيهم، وجذبت جذباً إلى الاختلاف في حدودها ورسومها، وزادهم الاختلاف ضراوة في ارتكاب التشقيق والتفريع والتوجيه والتأويل والنفي والإثبات.

معروف من يدرس علم الكلام يعلم هذا، حتى فيمن ليس بينهم اختلاف حقيقي من أهل السنة، جمعها فيما أذكر ابن كمال باشا، جمعها ابن كمال باشا، وأظن حققها الدكتور الاستاذ سعيد فوده، خلاص، مسائل الاختلاف بين الأشاعرة والماتريدية، مسائل محدودة الخلاف فيها شكلي، يعني ما أول الواجبات؟ وهو كله سيقع بالترتيب، لكن ما الذي نسميه أول الواجبات؟ اختلاف لا أثر له.

فهذا كله أيضاً من من طريقة المتكلمين أن يقع اختلاف فيما ليس فيه اختلاف في حقيقته. طيب، لماذا يعتبر ذلك من مغبات هذه الطريق؟ لأن فوائد هذه الطريق كذلك، أو لأن هذه الطريق لها أيضاً فوائد، فالمواطن بين الفوائد والمضار، طبعا محمود شاكر هنا سيتكلم عن قضية المتكلمين فيوحي لك بالسلبية المحضة، والإنصاف يقتضي أن نقول: وقع في ذلك إفادات كثيرة لهذا العلم، لكن كل علم له دخن، فلا يمكن أن ناخذ الأمر كآلات، المعاصر الذي يذم الكلام والمتكلمين باطلاق هذا علم لا يذم باطلاق، والجدل العقلي لا يذم بإطلاق، والمنطق لا يذم بإطلاق، وإنما له وجوه يحصل فيه الدخن بها، فربما يذم من هذه الجهة أن يلعب به الصغار، أو أن يبالغ في جهاته الكبار دون وضع العين على الغاية، أو أن تحصل اللجاجة في الاصطلاح اللفظي فقط دون الحقائق.

كل هذا رايته، يعني درست علم الكلام وخُضْتُ فيه نوعاً، فرأيت ذلك كله، ورايت أن هناك قدراً كبيراً من المسائل والأبواب وحتى المصنفات -كمسائل الخلاف- تشتغل بها وليس ورائها كبير نفع، ليس ورائها كبير نفع، لكن أن نقول: يلغى هذا العلم ويكون مذمة وكأنه حادثة تاريخية كما صوره البعض في بعض رسائل الدراسات العليا التي قدم لها الأستاذ محمد قطب، يصور على أنه حادثة تاريخية ليس ورائها فائدة، وكان يمكن أن تسير الأمور دون هذا، هذا فيه نظر، وأخشى أن أقول فيه سذاجة، هذا فيه نظر وأخشى أن أقول فيه سذاجة.

نعم، في ضرورة وجود علم الكلام والعلوم العقلية بعامة، والله تعالى أعلم أنبه لأن الأستاذ محمود شاكر اتجاهه في الكلام -لحن قوله بالكلام، خلاص- سيؤول إلى ماذا؟ سيؤول إلى أن تشعر أنه يهمل هذا العلم، أنه يهمل هذا العلم.

نعم، قال: ففي معترك نظرهم وجدال وتخاصم، تولدت على ألسنتهم ألفاظ كثيرة جداً فشت فيهم، وجذبت جذباً إلى الاختلاف في حدودها ورسومها، وزادهم الاختلاف ضراوة، وزادهم الاختلاف ضراوة في ارتكاب التشقيق والتفريع، في ارتكاب التشقيق والتفريع والتوجيه والتأويل والنفي والإثبات. فلما نظروا في حقائق خلقه، دارت على ألسنتهم ألفاظ كثيرة كقولهم: العرض والجوهر والجسم والمحل والوجود والعدم والحدوث والقدم والحركة والسكون والاتحاد والحلول والفناء والبقاء.

فلما جاؤوا إلى النظر في صفاته سبحانه وأسمائه، تكلموا في العلم، فلما جاؤوا إلى النظر في صفاته سبحانه وأسمائه، تكلموا في العلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والحياة، واختلفوا في ذلك كله اختلافاً شديداً فنفوا وأثبتوا.

وأنا هنا أريد أيضاً من باب الإنصاف، وحتى لا أقع فيما أحذر منه، أنا هنا أقول من باب الإنصاف وحتى لا أقع فيما أحذر منه، ومع محبتنا الشديدة للأستاذ محمود شاكر وأنه في صلب أو في قطب كلامنا ومجال فنحن منه في هذا الباب، ولكن أقول من الإنصاف أن أنبه إلى أن الأستاذ محمود شاكر ليس من علماء الكلام، ولذلك فأخشى أن يؤخذ كلامه هكذا مصدقاً من بكل اعتبار، ومصبوغ بهذه الصبغة النفسية نحو علم الكلام، فيحصل من أحدكم ازدراء هذا العلم، فيحصل ازدراء هذا العلم في نفوسكم.

الأستاذ محمود شاكر في الأخير أديب، ناقد، عالم، لكنه ليس متكلماً، ولا يمكن أن يقدم كلامه في علم الكلام على كلام علماء الكلام، لا يمكن أن يقدم كلامه في علم الكلام على كلام علماء الكلام في علم الكلام، ولكن يمكن أن ناخذ من خارج هكذا اتجاهاً، وأن نفهم قدراً.

طيب، كل من ألقى السلام: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وكل من حيّ: حياك الله وبياك.

نعم، قال: واختلفوا في ذلك اختلافاً شديداً فنفوا وأثبتوا، فنفوا وأثبتوا حتى انتهوا إلى صفة من صفاته سبحانه وهي صفة الكلام.

نعم، حتى انتهوا إلى صفة من صفاته سبحانه وهي صفة الكلام، فعندئذ كثرت لجاجتهم في أن كلامه سبحانه عرض أو جسم، فإن كان عرضاً فقد أحدثه إحداثاً، وإن كان جسماً فان الجسم لا يقوم بالجسم، وشيئاً كثيراً أو شيئاً كثيراً كهذا وليس هنا مكان تفصيله، أحسن، الحمد لله.

وكان محصل اختلاف أكثر جماعاتهم في النظر هو أن الله ليس بمتكلم أصلاً، وأن كلامه سبحانه ليس قائماً بذاته، بل هو خلق يحدثه فيكون كلاماً، فتنة خلق القرآن التي ظهرت هنا، نعم، فتنة خلق القرآن التي ظهرت.

ولما بلغ نظرهم هذا المبلغ، سهل ذلك لطوائف منهم أمراً أطبق عليه -نعم، رأي المعتزلة- ولما بلغ نظرهم هذا المبلغ، سهل ذلك لطوائف منهم أمراً أطبق عليه وإن اختلفوا في صفته، وهو أن القرآن كلام الله مخلوق حادث في محل، ولا يوصف بأنه قديم، ونازع في ذلك آخرون يقولون إن القرآن قديم ليس بمخلوق، وهو كلام الله سبحانه منه بدا وإليه يعود، وهو كلام الله سبحانه منه بدا وإليه يعود.

وكانت الفتنة التي تعلم -محمود شاكر يقول- وكانت الفتنة التي تعلم، والتي تولى كبرها صناديد المعتزلة وجبابرتهم، فتنة خلق القرآن وحمل الناس على القول بذلك قصراً وجبرية وبلا عقل أيضاً، هنا ضبطت بفتح الباء، نعم، وربما تقول: وجبرية يعني من جهة الجبر الإجبار، نعم، وبلا عقل أيضاً، ابتدات على يد المأمون في سنة مئتين وعشرين من الهجرة إلى أن توفي سنة مئتين وثلاث عشرة، ومرت على عهد المعتصم بالله وعهد الواثق بالله، ثم أطفأها الله بيد المتوكل على الله سنة مئتين واثنين وأربعين، ثم أطفأها الله على يد أو بيد المتوكل على الله سنة مئتين واثنين وأربعين من الهجرة.

فاقرأ الآن بعض قول الجاحظ المتكلم المعتزلي الضالع مع هذه الفتنة أبان توهجها لترى بعض هذه الألفاظ وسياق وضعها في خلال النظر والاستدلال. هذا ما يريد محمود شاكر أن يصل إليه، هو مش بيتكلم في العقيدة، محمود شاكر لا يتكلم في العقيدة، خلاص، إنما يتكلم يصل بك إلى نص الجاحظ، محمود شاكر مشكلته كلها مع نص الجاحظ في الإعجاز وألفاظ الإعجاز، قال: لأن محمود شاكر يتتبع التاريخ، تاريخ حيرني ثم اهتديت.

يقول: فاقرأ الآن بعض قول الجاحظ المتكلم المعتزلي، فاقرأ الآن بعض قول الجاحظ المتكلم المعتزلي الضالع مع هذه الفتنة أبان توهجها لترى بعض هذه الألفاظ وسياق وضعها في خلال النظر والاستدلال.

يقول: والقران على غير ذلك جسم وصوت، والقران على غير ذلك جسم وصوت ذو تأليف وذو نظم وتقطيع، وخلق قائم بنفسه مستغن عن غيره، وخلق قائم بنفسه مستغن عن غيره، ومسموع في الهواء، ومرئي في الورق، ومفصل وموصل، ومفصل وموصل ذو اجتماع وافتراق، ويحتمل الزيادة والنقصان والفناء والبقاء، وكل ما احتملته الأجسام ووصفت به الأجرام -الأجرام جمع جرم، الشيء الذي له جسم- نعم، قال: وكل ما احتملته الأجسام ووصفت به الأجرام، وكل ما كان كذلك فمخلوق على الحقيقة، فمخلوق على الحقيقة دون المجاز وتوسع أهل اللغ.

وقد زاد لفظ صوت، وهو مما تكلم فيه المتكلمون فذكروا الصوت والحروف، وهو مما تكلم فيه المتكلمون فذكروا الصوت والحروف، وقد تكلموا فيهما وفي أن الصوت عرض لا يحدث من جوهر إلا بدخول جوهر آخر عليه، ومحال أن يحدث إلا وهناك جسمان قد صك أحدهما صاحبه، والجسم قد يحدث ولا شيء غيره، والعرض لا يقوم بنفسه ولا بد أن يقوم بغيره، والأعراض من أعمال الاجسام لا تكون إلا منها ولا توجد إلا بها وفيها.

طبعا الذين درسوا الاعتقاد أو علم الكلام سيفهمون هذا الكلام، ومن لم يفهمه لا إشكال، ليس يعني أصيلاً في الباب.

قال: والعرض لا يقوم بنفسه ولا بد أن يقوم بغيره، والأعراض من أعمال الأجسام لا تكون إلا منها ولا توجد إلا بها وفيها، هذا كله لفظ أبي عثمان الجاحظ، هذا كله لفظ أبي عثمان الجاحظ، وهو قليل في كثير، وهو قليل في كثير، ولكنه يفي بالغرض من ملاحظة هذه الألفاظ ومواقعها ودخولها في مباحث المتكلمين.

ولما دخل المتكلمون من باب النبوات -ها، لسنا في معرض الكلام على علم الكلام ومشروعيته- وهذا الكلام نصيحة لوجه الله يا أخوة، ولوجه الإنسانية: لا تكونوا من أخلاق السوشيال ميديا كما تققال، كل شيء رغي، وكل.. كونوا في الجادة، كل شيء تفريع وحركات، هذه مجالس نساء، تعرفون مجالس.. من صفات مجالس النساء تجلس، رأيت كذا، آه، تلتقط.. يكون ليس هناك سياق عند النساء، هناك سياق، تلتقط كلمة، تذهب إلى سياق، تجلس امرأتان تتكلمان في المسألة الجديدة، ثم واحدة منهن تلتقط أو تأتي ثالثة تلتقط من هاتين الاثنتين، تلتقط كلمة وتاخذ واحدة من الاثنتين تفتح بها كلاماً جيداً، وترى هكذا أنشطار هذه مجالس النساء يا أخوة، ولهذا لم تكن معتبرة، لا تكونوا كالنساء، أخلاق الفيسبوك وأخلاق السوشيال ميديا هذه أخلاق النساء مجالس النساء.

لما تكون رجلاً تتكلم في شيء، تكلم هكذا، نتكلم في شيء، محمود شاكر لا يتكلم في علم الكلام الآن، يستشهد على شيء معين، نعم، فنصيحة لوجه الله ولوجه الرجولة والإنسانية: كونوا في الجادة، أنت في موضوع، الرجل يكون في الموضوع، أي حيّد شمال، يمين، لو سمحت كن في المضمون، هكذا يقول لمن معه: كن في المضمون، لا تفرع، التفريع معناه أنك لست حاضراً، وأن الكلام ليس مهماً، إذاً لا نتكلم أصلاً.

فالان الإخوة يتكلمون في علم الكلام وفي كذا، يا.. في كذا، خلاص، ما يقال هنا ليس كلامي وليس رأيي، وليس.. لا أبداً، ولست أرفضه ولست أقبله، أنا مع محمود شاكر، مع هذا الكتاب، نصل إلى فكرة معينة: هل أنت على طريقة الأشاعرة والماتريدية، أم على طريقة الذين لفظوا هذا، أم على طريقة دين العجائز؟ كل هذا لا تأخذه من هذا المجلس، كل هذا لا ناخذه من هذا المجلس.

نحن مع الأستاذ محمود شاكر في توصل أو توسل اتخاذ الوسيلة إلى شيء معين، كن في ذلك، أما الثرثرة النسائية شمال ويمين -طبعاً هذا لا يعيب النساء لأنهن نساء، يعني أنت إذا مررت على غرفة فيها مثلاً فيها سبع نسوه مثلاً لن تسمع جملة واحدة، تسمع لن تسمع عبارة واحدة مفيدة، لن تستطيع وعقلك لن يستوعب الذي يقال، هن يستوعب خلقته، خلقته تستوعب، أنت عقلك لا يستوعب، أنا لو أن أحداً يكلمني في شيء فدخل أحد أو هو نفسه دخل في عبارة جديدة، أو دخل أحد من خارج في عبارة جديدة، أنا اعمل هكذا: لحظة، ما هذا وما هذا؟ فصل لي، أنا أضيع بعبارة ثانية أضيع. طبيعة الرجل، عقل الرجل طبيعته خلقته يكون في خط واحد، النساء ينتقلن بسرعة ولهذا لا تتوسع رأسياً، تتوسع أفقياً في الكلام، لا تغوص رأسياً، لا تحل مشكلة، تحتاج إلى الرجل في حل المشكلة، أن الرجل يتوحد في المشكلة ويغوص فيها، فالرجل صاحب خط.

فلما أرى الإخوة والشباب يتقبضون الأطراف ويتركون الموضوع وأشعر أنها مجالس نسائية -لا تعيبوا النساء، تعيبكم أنتم يا أخوة أن تكونوا أخوة بأخلاق نسائية، أنا اعرف الكلمة شديدة ولكن هذا ما أراه-.

ما شأننا الآن وعلم الكلام وأشاعرة وماتريدية وكذا وكذا وكذا؟ ما شأننا؟ محمود شاكر يصل إلى فكرة معينة، لنكن مع محمود شاكر، تريد أن تكلم في العقيدة وكذا وأن نعقد مجلس لذلك وأنا مش أوافق مش عندي شعر ما عنديش عقيدة أعقد لها مجلس، ليس تخصصي لن أخوض فيها، أنا علاقة أهل السنة وخلاص خلاص، أذهب إلى الشيخ سعيد فوده إلى طلاب الشيخ سعيد فوده، أذهب إلى المتكلمين، أذهب إلى فلان أو فلان، وأعقد مجلس في العقيدة، لسنا هنا في مجالس العقيدة.

نعم، طيب بسم الله، هذا كان في باب ماذا؟ هذا كان في باب

الالهيات الآن باب النبوات. قال: ولما دخل المتكلمون من باب النبوات -طبعا هو كان يريك اللجاجة التي عند المتكلمين، يريك اللجاجة التي عند المتكلمين- قال: ولما دخل المتكلمون من باب النبوات يلتمسون الحجة على تثبيت صحة بعثة الرسل وعلى وجوبها، نظروا في آيات الأنبياء، نظروا في آيات الأنبياء الدالة على صدق نبوتهم، ونظروا في الفرق بين الآية والحيلة، الفرق بين الآية والحيلة -عشان بعض الإخوة يقعد يضرب لك السيف في بطنه ويطلعه من دبره، والكلام ده كله كلام خرافي.

أنا قابلت بعض هؤلاء الذين يدعون التصوف، مدعي التصوف؛ كنت في مجلس مع بعض الأحباب من طلاب العلم في الأزهر، وذهبنا في ضيافة عند أحدهم يعني. أنا ما كنت أدري يعني هذا كان أكثر من عقد ونصف من الزمان يعني من بعيد، المهم ذهبنا إلى في ضيافة أحدهم يعني وجلسنا في ساحة هكذا، فلما حضر شخص دخل بعمامة كبيرة هكذا؛ وجدت الإخوة سارعوا إليه، وقبل أن يصلوا إليه بأمتار، قبل أن يصلوا إليه بأمتار انحنوا هكذا شيخنا، وهو وقف وعمل يده هكذا وصاروا جميعا يذهب هكذا يجري يجري هكذا، ويلتقط يده ويقبل.

فأنا على الأقل واجب علي المصافحة والسلام، هذا مكانه وهو استقبلنا، فقمت آخر القوم وذهبت إليه مشدود الظهر: كيف حالك يا مولانا؟ هكذا. مددت يدي استقبل يده لتكون يده العليا وأنا استقبلت يده هكذا، قلت له: كيف حالك يا مولانا؟ فنظر لي قليلا هكذا ثم ضرب بيده على يده، قال: أهلاً يا باشا. ثم دعانا -هو توفي رحمه الله- دعانا إلى مكتبه وجلسنا وتعشينا، وكان رجلا عاديا، ولكن وجدت أن الناس يعني -أكرمه الله ورحمة وغفر له- وكان يسال عن في الحقيقة يعني ما كنت كان يقول: سأقص عليكم بعض الكرامات. فقلت له: اريد ان اسمع. قال: لا، إلا أن تنتظم معنا. قلت: فلا أريد أن أسمع.

وكان ظريفا أيضا يعني يعني ما كان شخصا شرسا أو قال: سأقص لكم بعض بعض الكرامات حول قضية الثعابين والضرب بالسيوف وكذا. طبعا عرفتم الطريقة يعني معروفة، فقلت له: أريد سماع بعض بعض ما رأيت من ذلك. فقال لي: لا هكذا بالضبط أذكر والله لا لا أقص لك إلا أن تنتظم معنا. قلت: إذا لا أقص، لا تقص، لا أريد.

المهم يعني أنا وجدت كثيرا من الناس فتنتهم الناس أيها الإخوة، الناس الذين يسولون ويخضعون هم الذين فتنوا هؤلاء، ولو عاملوهم على أنهم إخوة لهم في الدين، لهم حقوق وعليهم حقوق، وراعوا عزة المؤمن، وراعوا شرف المؤمن، وراعوا استغنائه عن الناس، وراعوا أن الإنسان لا ينحني إلا لله، لما فتنوا الكثيرين منهم، لما جعلوهم كالرهن.

سيقولون: أبو قيس فيه وهابية؟ والله لا علاقة لي لا بوهابية ولا غيره، أبو قيس رجل فاضل يعني ما زال حيا. قال: أعجب لك يا أبا قيس! قلت: لماذا؟ -وهذا كان في عام 2017 تقريبا لا أذكر بالضبط أو قبل ذلك لا أذكر، المهم لأنني أبو قيس من 2016 لما ولد لي قيس، لا أذكر بالضبط الموقف السنة يعني لا، قبل ذلك ما كنت أبا قيس قبل ذلك بكثير اه بكثير-. المهم قال لي: أعجب لك. قلت له: لماذا؟ قال: أنا أراك تنصر الصوفية وتدافع عنهم وتحسن الظن بهم. قلت له: نعم طبعا. قال: والى الآن لم تعطي عهدا، ولا أراك ماشيت في طريقة والتزمت طريقة، ولم تعطي عهدا لشيخ؟

قلت له: أنا لست كذلك، لا طبيعتي تسمح لي ولا خلقتي ولا جبلتي؛ دعني وربي فيما أحسنت وفيما أسأت، وأنا راض بحكم ربي في، لست ممن يسير مع طريقة، ولست ممن سيكون على ما أراه من الناس مع من أعطوه عهودا وهذه الأشياء. ليست طريقتي أنا، مهما كانت مكانتك وعظمتك ممكن في لحظة أنا أرفضك، أنا لا لا أوافقك، هناك خط أحمر إذا جئت عنده أنا لا خلاص، أنا لا السلام عليكم يا سيدي جزاك الله خيرا وأمشي.

يعني فليست طريقة ليست خلقتي ولا جبلتي أنني أسلم لأحد نفسي، أو أجعله -سيقولون أيضا وهابية- أن أجعله وسيطا بيني وبين الله، لا. المؤمنون يعين بعضهم بعضا، أما الالتزام عهد وما عهد وأشياء هكذا، أنا لا لا أضلل، أنا لا أعرف عنهم، أنتم أحرار، أنا لا استطيع، أنا لا أقبل، أنا لا أصلح في هذا الباب، أنا لا أصلح في هذا الباب.

خلاص دعني وربي، دعني أنا أسجد لربي وأخاطبه بعقلي بقلبي بما منحه الله من قدرة على مخاطبته، دعني استحضار ربي في نفسي على ذاتي، أنا لا تكن بيني وبين ربي ستشوار أيد واسطة هنا، خلاص فهذه طريقتي يعني في في الحياة وفي الدين عموما. البعض سيقول هذه لوثات وهابية، والبعض سيقول كذا، يقولون ما يشاؤون أنا ليس لي شان بهذا، لا بوهابية ولا بغيرها، إنما أنا مسلم مكلف عاقل أعامل ربي، وبما إذا كنت سآتي وأحاسب إذا دعوني وحسابي، دعوني وارتكاب ما أحاسب عليه، وأنا راض بحكم ربي في كل الأحوال.

نعم، قال: ولما دخل المتكلمون -ولما دخل المتكلمون من باب النبوات يلتمسون الحجة على تثبيت صحة بعثة الرسل وعلى وجوبها، نظروا في آيات الأنبياء الدالة على صدق نبوتهم، ونظروا في الفرق بين الآية والضرب بالسيف، ونظروا في الفرق بين الآية والحيلة، ونظروا في الفرق بين الآية والحيلة، وفي الفرق بين اخبار الأنبياء وغيوب واخبار الكهان والمنجمين بالضمير وبالأمل المستور وببعض ما يكون، ونظروا في شرط الآية-. برضه بنفرح بقى موضوع اسمه الصوفية والعهود يعني انشق طريق نحن ممكن نعرج، لكن نرجع يا إخوة مش.

قال: ونظروا في شرط الآية حتى تكون ملزمه للناس في تصديق مدعي النبوة والتسليم له بانه نبي لله، ما شروط الآية؟ ما شرط الآية؟ رأوا -ها اكتبوا هذه العباره ستدور معنا كثيرا- فرأوا أن مدار الآية على عجز الخليقة، فلا تكون آية حتى تعجزه. اكتبوا هذه العبارة لأنها ستمر معنا كثيرا: رأوا أن مدار الآية على عجز الخليقة، فلا تكون آية حتى تعجزه. فلما أحكموا الاستدلال والنظر في هذا الشرط، فلما أحكموا فلما أحكموا الاستدلال والنظر في هذا الشرط وقلبوا له الوجوه حتى فرغوا، جاؤوا إلى القرآن يعني.

نظروا أولا في النبوات: هذا النبي يحتاج إلى آية، ما هي الآية؟ ما مدار الآية؟ رأوا أن مدار الآية على عجز الخليقة، فلا تكون آية حتى تعجزه، فلما أحكموا الاستدلال والنظر في هذا الشرط وقلبوا له الوجوه حتى فرغوا -خلاص عرفنا ما هي الآية- تعالوا إلى القرآن. جاؤوا إلى القرآن وهو كلام الله واية نبي، هم يعلمون أنه آية النبي صلى الله عليه وسلم اصلا يعلمون خلاص، لكن ما وجه الاعجاز؟ هذا شيء اخر شوف التسلسل التاريخي للموضوع.

فلما أحكموا الاستدلال والنظر في هذا الشرط وقلبوا له الوجوه حتى فرغوا، جاؤوا إلى القرآن وهو كلام الله وايه نبيه صلى الله عليه وسلم خلاص على صدق نبوته وايه نبيه وايه نبيه صلى الله عليه وسلم على صدق نبوته، راوا ان الله سبحانه قد ابى على المشركين ان يجيبهم الى ما طلبوا الى ما طالبوا به من الاتيان بايه اخرى كايات الأنبياء من قبله، وما هو الا القرآن كلام الله اوحي اليه ليكون آية دالة على صدق نبوته صلى الله عليه وسلم.

وتورط المتكلمون في الحيرة وتورط المتك- اه هذه يا إخوة مفاصل في كلام شاكر ينبغي أن تضاء بمثل هذا القلم دائما. أنا مش بعمل اعلان دائما يكون عندكم هذا القلم يا إخوة، هذا القلم لابد عندكم دائما في قراءة هذه الكتب، هذه نقطة مفصلية فتضاف في الكلام، ها أنا أزيد على الخط إضاءة-.

وتورط المتكلمون في الحيرة، فقد خرجوا من باب الالهيات ودخلوا باب النبوات ومعهم اليقين بان مدار آية النبي على عجز الخليقة -معهم كلمة عجز، ودخلوا إلى القرآن ومعهم فكرة العجز- يعجزون عن ماذا؟ ومعهم اليقين بان مدار آية النبي -يعني اي نبي- على عجز الخليقة، وأنها لا تكون آية حتى تعجز، فوجدوا هذه الآية وهي القرآن كلام الله مخالفة كل المخالفة ومن كل وجه لجميع آيات الأنبياء من قبله صلى الله عليه وسلم.

يعني ايه مخالفة؟ تعالوا نرى ما يقول محمود شاكر -شوف ها فوجدوا هذه الآية وهي القرآن كلام الله مخالفة كل المخالفة ومن كل وجه -ها نعلم على هذه لأنها مفصلية- مخالفة كل المخالفة ومن كل وجه لجميع آيات الأنبياء من قبله صلى الله عليه وسلم، في قرب تسليم المشاهد لها-.

يعني ايه قرب تسليم المشاهد؟ أنت ترى عيسى عليه السلام يحيي الموتى، خلاص، ترى مائدة نزلت من السماء، خلاص، ترى العصا انقلبت إلى ثعبان، خلاص. في قرب تسليم المشاهد لها والسامع بها أنها خارجه عن طوقه وعن طوق جميع الخلائق، حتى يشهدوا على انفسهم بالعجز عن فعلها كايات موسى وعصاه، وكاية عيسى في احياء الموتى مما لا تقدر عليه الخليقة، مما لا تقدر عليه الخليقة او تطمع في فعل مثله.

فكيف يكون كلام عربي مبين -خلاص فكيف يكون انت عندكم هنا كلام صحيح نعم- فكيف يكون كلام عربي مبين آية على شرطهم هذا في العجز الذي تسلم به بديهة المعاينة؟ بديهه المعاينة أنت رايت إبراء الأكمه والأبرص، رأيت إحياء الموتى، رأيت العصي والثعابين، رأيت نزول المائدة، خلاص، رأيت انفلاق البحر، هذه تسلم ببديهة قدرة الخليقة.

نحن لا نستطيع إبراء الأكمه والأبرص، لا عيسى ولا غيره، خلاص، مفهوم؟ لا نستطيع انزال مائده من السماء، لا عيسى ولا غيره، مفهوم بديهة قدرة الخليقة لا تحكم بأنه لا يمكن، خلاص انتهينا.

كيف وفي سر أطوالهم وطواء نظرهم في صفات الله سبحانه أنه ليس بمكلم أصلا، ليس بمكلم أصلا، وأن كلامه ليس قائما بذاته، بل هو خلق يحدثه فيكون كلاما، وهذا القرآن كلام عربي مخلوق أحدثه الله سبحانه وتعالى -الكلام عن من؟ عن المعتزلة- جاء بلسان العرب، يسمعه قوم عرب أصحاب لسن وفصاحه وبلاغة وأصحاب خطابة وشعر وأهل بيان باللفظ القريب عن المعنى البعيد!

يا سلام يا سلام وأهل بيان باللفظ القريب عن المعنى البعيد وركبنا اللفظ القريب فأدرك به غاية المراد البعيد، كما قال سيدنا البحتري رضي الله عنه. ها قال قال واهل البيان وأهل بيان باللفظ القريب عن المعنى البعيد وبكلمة السهلة الظاهرة عن المعاني المتعورة البعيدة الغور فكي يا سلام بحب الكلام ده!

فكيف يكون آية ظاهرة ملزمة بظهور عجز الخليقة، كيف وهذه العرب تسمع القرآن العربي يتلى عليها فلا تنكر عربيته، لكن أول ما ترى إحياء الموتى تنكر القدرة على ذلك ببديهة! وهذه العرب تسمع القرآن العربي يتلى عليها يتلى عليها فلا تنكر عربيته، ولكن يطبق جمهورهم الأعظم على تكذيبه؟

أوف! أيضا هل استطاعوا تكذيب إحياء الموتى إبراء الأكمه والأبرص؟ هل كذبوا بإبراء الأكمه والأبرص؟ هل كذبوا بنزول المائدة؟ من هم كفروا، لكن هل كذبوا؟ هل أنكروا بنزول المائدة من السماء؟ هل أنكروا تحول العصي إلى ثعابين أو ثعبان حقيقي؟

لكن هنا كما يقول محمود شاكر ولكن يطبق جمهورهم الأعظم على تكذيبه وإنكار نبوته 13 عاما وهو آية، ولم يملكوا إلا التسليم فاين عجز الخليقة؟ محمود شاكر يقول: هو آية ولم يملكوا إلا التسليم، فاين عجز الخليقة كالذي يجدونه في نظرهم واستدلالهم في شان ناقة صالح ونار إبراهيم وإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى، وكلها آيات مجرد -وكلها آيات مجرد عيان أو سماعها يشهد على جميع الخلائق بالعجز- صدق مشاهدو أو سامعو بنبوه صاحبها أو كذبوه.

نعم أحيا الموتى، نعم لم تحرق النار إبراهيم، نعم تحولت العصا إلى كذا، نعم انفلق البحر اين ها اين المجادله والتكذيب؟ اه في الإنكار، لكن الحدث لا ينكر، في القرآن شيء آخر قال قال كالذي يجدونه في نظرهم واستدلالهم في شان ناقة صالح ونار إبراهيم وإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى، وكلها آيات مجرد عيانا أو سماعها يشهد على جميع الخلائق بالعجز، صدق مشاهدها أو سامعها بنبوة صاحبها أو كذبوه. بل أكبر من ذلك أن يشهد عقل هؤلاء المتكلمين ونظرهم وهم وحدهم اهل العقل والنظر -يستجب يضع تعجبا ها- أن يشهد عقل هؤلاء المتكلمين ونظرهم وهم وحدهم أهل العقل والنظر على جميع الخلائق بالعجز، على جميع الخلائق بالعجز.

نعم لحظة لحظة يا إخوة مع فيرهان وحاس محمود شاكر متضايق من المتكلمين نسمع نقرا نتلقى، أما اتخاذ المواقف فله شان آخر نعم. وحاس حيصة في هذه المعمعه وحاصره ذهبوا وانطلقوا هكذا داروا دوره يبحثون فيها عن عن محيص، فحاصره حيصة في هذه المعمعه يطلبون المخرج.

فقد سلموا بأن القرآن آية، فاين تمام شرطهم في الآية عجز الخليقة؟ فاين تمام شرطهم في الآية وهو عجز الخليقة؟ فعمدوا إلى القرآن نفسه يلتمسون فيه تمام شرطهم في هذه الآية التي لا تشبه شيئا من آيات الرسل من قبله، فوجدوا أن الله تعالى قد طالب العرب المكذبين بنبيه صلى الله عليه وسلم في آيات من هذا القرآن بأن ياتوا بسورة من مثل هذا القرآن.

يعني هم لم يكتشفوا ذلك بفصاحة العرب -تلاحظون- يعني العرب علموا إعجاز القرآن بمواجهة القرآن بمجرد نظرهم في القرآن، أما أو سماعهم القرآن، أما المتكلمون فسبيلهم العقل ليس اللسان؛ لأنهم جاؤوا في وقت ذهبت فيه الفصاحة، وكثير منهم كان من الأعاجم، ليس الذي يقف على ذلك بـ يقف على ذلك.

بالقرآن نفسه والفصاحة؟ انتهى هذا الوقت، انتهى هذا الوقت. ولذلك الذي يراسلني كثيرا يقول دائما: متى أجد إعجاز، متى أجد برهان الإعجاز بالعلم الضروري في نفسي وأنا أقرأ في المصحف، في القرآن؟ أقول له: ربما تموت ويموت الجيل الذي بعدك ولا تشعر بذلك. يا رجل، نحن في القرن الخامس عشر الهجري والكلام انتهى في الجاهلية أو في صدر الإسلام، وأنت تبحث عن هذا الآن مع هذه العجمة التي نحن فيها ونعيشها؟

فعمدوا إلى القرآن نفسه، فعمدوا إلى القرآن نفسه يلتمسون فيه تمام شروطهم في هذه الآية، الذي هو عجز الخليقة الذي لا يشبه شيئا من آيات الرسل من قبله. فوجدوا أن القرآن فيه لغة، ليس مما يحصل بالمعاينة وبديهة المعاينة وبديهة العقل وبديهة القدرة البشرية التي لا تشبه شيئا من آيات الرسل من قبله. فوجدوا أن الله تعالى قد طالب العرب، وجدوا في القرآن في الآيات أن الله تعالى قد طالب العرب المكذبين بنبيه في آيات من هذا القرآن بأن يأتوا بسورة من مثل هذا القرآن، بأن يأتوا بسورة من مثل هذا القرآن. ثم لم يجدوا أحدا من مشرك العرب قد فعل ذلك أو حاوله، لا في قرآن -يعني اللي يقول لك من أين نعلم أنهم لم يفعلوا؟- لم يفعلوا، لو فعلوا لنقل، لو فعلوا لكان حادثة، كيف فعلوا؟

يعني الكلام بدأ يبقى ممتع ها، لسه الامتاع جاي. هناك من يقول: لا يوجد إعجاز في القرآن، هناك من يصدر أصواتا كاصوات الحمير. دعك من كلمة هناك من يقول، هناك كل شيء في الدنيا أصلا، هناك من ينقلب حمارا أصلا بالمعنى أو بالحقيقة يمشي على أربع هكذا ويصدر أصوات الحمير وهي أنكر الأصوات، فعادي. لا تقل هناك من يقول، هناك كل شيء، هناك من يفعل كل الموبقات، هناك من يدعو إلى الشذوذ، هناك من يدعو إلى زواج الرجل بالرجل والمرأة بالمراه، هناك من يدعو إلى تبادل الزوجات، هناك من يدعو إلى... هناك، هناك كل شيء، هناك كل شيء. فدعك من هناك من يقول، طز فيه وفي... هناك، طز فيه وفي... هناك كل شيء موجود، فدعك من هناك.

لنكن في الحقيقة. قال: ثم لم يجدوا أحدا من مشرك العرب قد فعل ذلك أو حاوله، لا في قرآن ولا في حديث ولا في خبر من الأخبار. وطاروا بذلك فرحا، هذه مفاصل في الكتاب يا أخوه، نقط تحول دونوها، وطاروا بذلك فرحا، وطارت عقولهم والتمسوا بالسنتهم التعبير عن هذا الموقف المركب يا إخوة، العبارة عندكم العبارة والتمسوا بالسنتهم العبارة وليس العبارة عن هذا الموقف المركب.

نعم، فإذا كان ما في القرآن مطالبة، فما خلو القرآن والحديث والأخبار عن رجع هذه المطالبة؟ فإذا كان ما في القرآن مطالبة، فما خلو القرآن والحديث والأخبار عن رجع هذه المطالبة؟ فلم يئسوا -يعني لا توجد أخبار عن رجع هذه المطالبة- فلم يئسوا وأعانتهم عقولهم وألسنتهم، فسموا الأول طلب المعارضة، وسموا الآخر ترك المعارضة. يعني القرآن طلب طلب المعارضة، طيب وهم لم يعارضوا، سموه ترك المعارضة. سموا الأول الذي هو مطالبة القرآن طلب المعارضة -مصطلحات كلامية هي- وسموا الآخر ترك المعارضة. وهذا تصوير للموقف المركب لا أكثر، كما قلنا في المحاضرة الماضية في الأسبوع الماضي، وهذا تصوير للموقف المركب لا أكثر.

ولكنهم لا يريدون صفة هذا الموقف المحدد، بل يريدون أن يدخلوا إلى معمعة غير محددة من النظر والاستدلال والمحاوره في آيات الأنبياء التي لا تكون إحداهن آية حتى تعجز الخليقة، هذا يعني يقول هنا المشكلة. نعم، قال: ولكنهم لا يريدون صفة هذا الموقف المحدد، بل يريدون أن يدخلوا إلى معمعة غير محددة من النظر والاستدلال والمحاورة في آيات الأنبياء التي لا تكون إحداهن آية حتى تعجز الخليقة. فحاصوا حيصة أخرى، رحم الله محمود شاكر، فحاصوا حيصة أخرى يريغ منفذا إلى المعمعة وظفر بما أراغوا، فسموا طلب المعارضة تحديا، وسموا ترك المعارضة عجزا، وخرجوا بهما جميعا من صفة الموقف المركب إلى صفة القرآن نفسه وهو الآية. ولم يكادوا حتى اختلط الأمر عليهم اختلاطا شديدا مرة أخرى، فحاصوا حيصة أخرى أرادوا ألا يقفوا على صفة الموقف، أرادوا الدخول في باب آخر وجدال وصفة للقرآن، فحاصوا حيصة أخرى يريدون منفذا إلى المعمعة وظفروا بما أراغوا، فسموا طلب المعارضة تحديا، وسموا ترك المعارضة عجزا، وخرجوا بهما جميعا من صفة الموقف المركب إلى صفة القرآن نفسه وهو الآية. ولم يكادوا حتى اختلط الأمر عليهم اختلاطا شديدا.

والبرهان على أن هذا الذي قلته آنفا كان طريقة، كان طريقة أو طريقة فحصت، يقول محمود شاكر: والبرهان على أن هذا الذي قلته آنفا كان طريقة فحصت ونظرهم، ما قاله خطيب المعتزلة وصاحب نديم أبو عثمان الجاحظ، فانه يقول في كتاب الحيوان الجزء الرابع صفحة 89: ومثل ذلك ما رفع من أوهام العرب وصرف نفوسهم عن المعارضة للقران بعد أن تحداهم الرسول بنظمه صلى الله عليه وسلم، ولذلك لم نجد أحدا طمع فيه، ولو طمع فيه لتكلفه، ولو تكلف بعضهم ذلك فجاء بأمر فيه أدنى شبهة لعظم القصة لعظم القصة على الأعراب وأشباه الأعراب.

خلاص، لحظة هناك أسباب خواطر تاتي في ذهني لو لم أكتبها ضاعت. جربت أن أؤجل الخاطرة فإذا انقضى الدرس انفلت الدرس وجدتني قد أنسيته، فصرت أكتب حتى في الدرس، فأنا آسف، هناك خواطر تأتيني لابد أن أتسجلها، نعم.

طيب، قال: هذا كلام الجاحظ في كتاب الحيوان: ومثل ذلك ما رفع من أوهام العرب وصرف نفوسهم عن المعارضة للقرآن بعد أن تحداهم الرسول بنظمه، ولذلك لم نجد أحدا طمع فيه، ولو طمع فيه لتكلفه، ولو تكلف بعضهم ذلك فجاء بأمر فيه أدنى شبهة لعظمته على الأعراب وأشباه الأعراب والنساء وأشباه النساء، ولا القى ذلك للمسلمين عملا ولقد طلب المحاكمة والتراضي ببعض العرب وكثر القيل والقال، وعندكم هناك تاء زائدة، كثرت كثرت، هناك تاء أو الهاء كما نقول التتاء المربوطة هذه زائدة ولاكثر القيل والقال. قال محمود شاكر: وهذا نص مبين جدا، وهذا نص مبين جدا.

قال: ما كاد المتكلمون -دخل في الفصل الثامن- ما كاد المتكلمون ومعهم القرآن يدخلون معمعة النظر والاستدلال بهذا التحدي كما سموه، ها، يقول: ما كاد المتكلمون ومعهم القرآن يدخلون معمعة النظر والاستدلال بهذا التحدي كما سموه، وبما توهموه ضامنا لتمام شرطهم في آيات الأنبياء وهو العجز، حتى وجدوا نظرهم لا يكاد يلتئم، أيه ده؟ إيه المشكلة؟ ده مشكلة كبيرة! لم يلتئم ليه؟ لماذا لم يلتئم؟ هل هذا ما نراه في الحلقة القادمة أم نكمل؟ لابد أن نكمل، لأنني أُريد أن أُكمل. حتى وجدوا نظرهم، هذه عبارات محورية في الكلام أيها الإخوة، أسرح أحيانا.

حتى وجدوا نظرهم لا يكاد يلتئم، فسنة هؤلاء يعني ال... خلاص طلبوا المعارضة تحدي وترك المعارضة أو عجز، أو ترك المعارضة عجز، خلاص تحداهم وعجزوا، ما المشكلة يعني؟

هم سموا في الأول، ها، طلب المعارضة وترك المعارضة، ثم بدل طلب المعارضة جعلوه تحديا التحدي، وترك المعارضة سموه عجزا، عجزنا خلاص انتهينا. رافت الهجان، ما المشكلة؟ وجدوا نظرهم لا يكاد يلتئم. لماذا؟ قال: فسنّة هؤلاء المتكلمين في النظر والفحص كانت توجب عليهم أن ينظروا نظرا فاحصا في حقيقة هذا العجز الذي جعلوه شرطا في الآية، وهو عجز الخليقة. مدار، احفظوا هذه العبارة: مدار الآية على عجز الخليقة، مدار الآية على عجز الخليقة، مدار الآية على عجز الخليقة.

وأنا لم أزل في ريبة -محمود شاكر يقول- وأنا لم أزل في ريبة من أمر هؤلاء المتكلمين منذ خالطت كلامهم، وأنا أشد وأنا أشد ارتياب، يقول: وأنا في... وأنا لم أزل في ريبة في أمر هؤلاء المتكلمين منذ خالطت كلامهم، وأنا في أشد وأنا أشد ارتياب في الذين وضعوا هذا الشرط منهم، أوه أوه أوه! وأنا أشد ارتياب في الذين وضعوا هذا الشرط عجز الخليقة. لماذا يا محمود شاكر عجز الخليقة؟ ما المشكلة؟ تذكرون المختصر، ها.

قال: وأنا لم أزل في ريبة من أمر هؤلاء المتكلمين منذ خالطت كلامهم، وأنا أشد ارتياب في الذين وضعوا هذا الشرط منهم. انظروا في حقيقة معنى العجز نظرا فاحصا، محمود شاكر يقول هنا عبقرية اللغة أو دقة اللغة عند محمود شاكر: انظروا ونقول لكم اقرأوا لسان العرب، اقرأوا لسان العرب، اقرأوا لسان العرب، نعم. انظروا في حقيقة معنى العجز نظرا فاحصا، راو ما فيه من الغموض والابهام والفساد، ثم حملهم الهوى أن يتكاتفوا الخفية في حقيقته، أم هم كانوا أسلم حالا وطوية إذ غمرهم الجدل بهذا الشرط المبهم الغامض، فأغفلوا عن رواتهم أو ضرورتهم فيما أحسب في الفحص والنظر؟ هنا وقعت راء يا إخوة عن ضرورتهم، بعد الواو هناك راء يا إخوة وقعت، فأغفرها.

طيب، لا باس، لا باس، هذه النسخة الوحيدة المتوفرة، طيب، أنا أحسبها ضرورتهم والله أعلم، أحسبها وقعت منها الراء هنا، وكما قلت هذه النسخة فيها مشكلات كثيرة، يعني، نعم.

قال: فأغفر بهذا الشرط المبهم الغامض، فأغفر، وأي ذلك كان، فان الذي أوقع فيه اللفظ المبهم وهو العجز من الحيرة والتخبط سوف يظهر ظهورا بينا بعد قليل. ما القضية يا إخوة؟ تلقفوا لفظ العجز عن الجاحظ، هو يقول الآن سالف، والامر ليس بهذه السهولة والاختزال حتى لا يؤخذ على محمود شاكر يقال له: أنت يعني هكذا جاء الجاحظ وأخرج لفظ العجز هكذا وفرح به فوضعوا له الصرف حتى يبقوا اللفظة هذه سذاجة يعني. فيقول: لا، الأمر ليس بهذا الاختصار، وقال لك محمود شاكر في المرة الماضية: اختصاري مخل وسأشرح لك ما حصل من الفتنة ومن المشكلات التي وقعت، فتنة هذه لفظي أنا يعني.

فيقول: المتكلمون دخلوا في باب الإلهيات، وقد رأيت كلامهم كيف كان، دخلوا في باب النبوة، بحثوا عن الآية وضعوا، بحثوا في آيات الأنبياء فوضعوا قاعدة عجزوا، مدار الآية على عجز الخليقة، مدار الآية على عجز الخليقة. فقالوا: خلاص، القرآن هو آية النبي صلى الله عليه وسلم، وجدنا أنه تحداهم ولما تحداهم لم يحصل استجابة، فكان هناك طلب المعارضة وترك المعارضة، ثم سموا طلب المعارضة التحدي، وسموا ترك المعارضة العجز الذي اخذوه عن الجاحظ والواسظ أبو عبد الله محمد بن يزيد الواسطي، خلاص، أبو عبد الله محمد بن يزيد الواسطي نشر لفظ العجز والتحدي وهذه الأشياء فتلقفها ذلك والذين أصله من الجاحظ والنظام، وأكثر هؤلاء بالمناسبة معتزلة أو كلهم في الجيل الأول معتزلة، خلاص، فهذا العلم كله نشأ معتزليا أصلا.

فجاؤوا إلى التحدي، ما علاقة المتكلمين هنا بألفاظ الجاحظ والنظام والواسطي؟ جاء المتكلمون نظروا في الآية على الطريقة التي رأيتم وكذا، ثم انتهوا إلى قضية العجز واستعملوا لفظ العجز، استعملوا لفظ العجز، ثم وجدوا مشكلة في لفظ العجز، هل كانوا كما يقول محمود شاكر؟

يقول: هل حملهم الهوى؟ هل نظروا في حقيقة معنى العجز نظرا فاحصا فعلموا أنه في اللغة لا يصلح تعبيرا عن آية القرآن وأنها يحصل بها الإبلاس وليس العجز؟ ها، فرأوا ما فيه من الغموض وعدم الوضوح يعني والابهام والفساد، فحملهم الهوى على أن يتكاتفوا بينهم ذلك المغمس الخفية في حقيقته، أم كانوا أسلم صدورا من ذلك ويعني كما يقول نشوة الظفر بهذه المصطلحات وهذه وهذه الفكرة، والآية أغفلت عن ضرورتهم في الفحص والنظر في ألفاظهم وكذا، وعن غموض الابهام وتجاوزه، فقال: وأي ذلك كان، فإن الذي أوقع فيه اللفظ المبهم وهو العجز من الحيرة والتخبط سوف يظهر ظهورا بينا بعد قليل. أردت أن يتصل الكلام في ذهنك حتى تكون معي على ذكر واتصال.

قال محمود شاكر: وأنا حين تورطت قديما في جدل هؤلاء المتكلمين، حرت حيرة مشتّتة، رماني في تيه هذا الشرط الغريب، وتخبطت معهم تخبطا شديدا، فما نجوت إلا بعد أن هداني الله برحمته إلى معاودة الفحص عن لفظ العجز فحصا أرجو أن يكون قد قادني إلى محجة الصواب بحمد الله. وذلك أني وجدت أن آيات الرسل جميعا حاش القرآن -يعني ما عدا القرآن، ما عدا القرآن باستثناء القرآن- وذلك أني وجدت أن آيات الرسل جميعا حاش القرآن العجز فيها قريب سهل المأخذ، وسهل أيضا أن يقبله العقل قبولا مغريا بالركون إلى صحته والاقتناع به، أما العجز في شأن القرآن فإني فإني وجدت الأمر مختلفا أبين الاختلاف، فلم أستطع أن أقبله قبولا سهلا ولا أن أركن إليه وأطمئن اطمئنان اليقين الجازم. تعرفون لماذا قلت هذا من قبل؟ لما تقول معجزة موسى في شق البحر وفي قلب العصا ثعبان، في انقلاب العصا ثعبان، معجزة عيسى في إحياء الموتى وفي إبراء الأكمه والأبرص وفي انزال المائدة من السماء، ومعجزة إبراهيم كانت في عدم حرق النار له، لم يحصل إشكال لأن لفظ العجز وإن لم يكن صحيحا أيضا هنا، لكن الآية بينة جدا في الإبلاس، بينة جدا. القرآن لا، لأنه لغة قد يطمع فيها عند النظر الأول، ومع ذلك في الحقيقة انقطعت أطماعهم العرب، انقطعت أطماعهم، لكن المتكلمون لما ينظرون إلى القرآن هذا لغة، فالامر ليس واضحا في القرآن كما هو واضح في آيات الأنبياء الأخرى، لذلك قال: حاش القرآن يعني ما عدا القرآن.

نعم، هل يا إخوة البث يعمل جيدا؟ كان هناك اضطراب من في كلام البعض. يعمل البث جيدا يا إخوة؟ طيب، تمام، تمام. يقول: فحملني

القلق فحملني القلق الذي لا يفارقني على إعادة النظر في هذا الشرط، وفي لفظ العجز خاصة، مع ما في ذلك من المخاطرة. محمود شاكر يقول: مع ما في ذلك من المخاطرة بمخالفة جمهور علماء الأمة، الذين أخذوا هذا اللفظ وهذا الشرط عن هؤلاء المتكلمين، وبنوا عليه أبواباً من العلم واسعة، تشهد جميعها بأنهم سلموا تسليماً يقطع بأنهم أطبقوا عليه، ولم يختلف أحد في صوابه.

يعني محمود شاكر وجد نفسه أمام الأمة كلها، سيفكر سيعيد النظر في لفظ العجز وهو يرى الأمة كلها مطبقة عليه، وهذا من شجاعة النظر؛ لأن ضعاف الناس بين اثنين، والشجاع هو الأوسط. الناس بين سفيه: أنا لا يعنيني ما تقول الأمة، أنا أبحث وأقول بما اقتنع به، هذا سفيه وتجدونه في التنويريين، أي شيء بقى أي حاجة تنوير، تنوير خلاص.

والآخر الجبان: الجبان الذي ماذا قال العلماء؟ أقول بما قالوا، والله عندي عقل لا أفكر أنا، الله أعلم ما أعرفش، لا ما أعرفش يا بيه، ما دريش يا بيه، أنا هم قالوا أنا مع من يقول، أنا أحب هذا الشيخ سامشي بما يقول.

أما الشجاع فيقدر كلام العلماء، لكن إن اضطرب في نفسه أمر وشعره بعدم استقرار شيء، فزع إلى البحث على حرص وعلى خطر، كما يقول محمود شاكر هنا. حتى ترى العالم الذي يتكلم ويخالف العلماء أو يخالف الجماهير الأكثر والمستقر، يظل يضع الاحتمالات: والله الذي يظهر لي والذي كذا، إن لم أكن أخطأت في تقدير كذا، وإن أصبت في كذا، والله تعالى أعلم؛ يظل هكذا.

نعم، قال: وبعد الحيرة المشتته انتهيت إلى أن آيات الرسل جميعاً -حاشا القرآن العظيم- العجز فيها ليس عجزاً عن فعل طلبت الخلائق بفعله أو بالاتيان بمثله، فظهر عجزهم عنه وقد حاولوا فعله، بل هو تسليم، بل هو تسليم -اسمع بل هو تسليم، أحتاج إلى النظارة لحظة يا إخوة أنظر إلى البعيد قليلاً- بل هو تسليم مبتدأ تسليماً محضاً.

بأن الذي رأوه أو سمعوا به داخل دخولاً مبيناً في قدرة الخلاق العظيم وحده، وخارج خروجاً مبيناً عن قدرة جميع الخلائق التي خلقها سبحانه. ومعنى ذلك أن هذا الذي سموه عجزاً من الخلائق ليس على الحقيقة عجزاً منهم عن شيء طلبوا بفعله، بل الآية التي يرونها أو يسمعون بها هي فعل ممتنع أصلاً على جميع الخلائق، غير داخل في قدرتها، كإحياء الموتى ودخول رجل النار يباشرها عندكم تباشرها، ويدخل رجل النار يباشرها وتباشره ثم لا يحترق، فسيدنا إbrahim عليه السلام ثم لا يحترق!

فهذا أو هذا أمر شاده يشده، ما هذا؟ إحياء الموتى هو أنا أحيي الموتى؟ يلا يا جماعة يلا نحاول إحياء الموتى مع بعض، نستعين ببعضنا على إحياء الموتى، لا يوجد هذا، لكن القرآن يوجد، خلاص: ﴿وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: 23]. فآية القرآن مختلفة في مجال وتحد وكذا، ويلا نرى.

فهذا أو هذا أمر شاده يغمر بدائها الخلائق كلها عياناً وسماعاً، بأنه فعل ممتنع أصلاً على جميعهم، وعلى مدعي النبوة منهم؛ لأنه بديهة من أفعال اللي استأثر بها الخلاق العظيم دون خلائقه وعباده، من الجن والانس والملائكة المقربين، وبأن هذه الآية تنزيل من الله وحده، أنزله على من يشاء منهم حين يشاء، حيث يشاء، ولا قبل لأحد من خلقه على فعلها أو الاتيان بمثلها.

وإذا فالامر ليس عجزاً من الخلائق عن فعل طلبوا بمثله فعجزوا، أو يتوهمون توهماً أنهم لو أرادوه لعجزوا عنه، بل هو إبلاس محض من جميع الخلائق، وندهش وسكوت ووجوم وتراق. يا سلام يا سلام يا سلام، حلا العلم، حلا حلا المجلس!

يا أصل أنا دائماً أقول يعني هذا القرآن الذي هو أدخلني إلى الشعر أصلاً من عقد ونصف من الزمان تقريبا. نعم، من عقد ونصف من الزمان، هذا القرآن هذا الكتاب الديوان المجلد الواحد، الذي عجزت العرب جميعاً عنه، ونحن نقرا شعر العرب ونرى ما عندها حينما تقراه أنت ولا ترى هذه البلاغة الممتعة، شك في نفسك قل انتظر سانتظر.

ونحن نرى شواهد ذلك في الشعر نفسه، كان بعضهم يرسل إلي قديماً من الملحدين يعني أذكر في هذه الفترة، أخرسل إلي ماذا تفعل؟ قال: ماذا تفعل يا أبا قيس لو أنك مت ثم استيقظت فوجدت أن الآخرة على دين غير دينك؟ قلت: هقول ياما يعني أقوم من القبر ألاقي جيسوس وإنني لم أؤمن بال- لم أؤمن بالصلب وكفرت بالصلب.

يعني ماذا تفعل لو استيقظت فوجدت الآخرة على دين آخر؟ المهم في هذه المدة هذه الفترة كثر فيها الإلحاد في مصر شديداً، بعد أحداث مصر المشهورة، كثر الإلحاد جداً، فكان البعض يرسل إلي يقول -وكان مهتماً بالشعر يبحثون عن هوية يعني- فكان بعضهم يسالني يأتي لي بأبيات من الشعر لامرئ القيس وغيره يقول: هذه أبا قيس هل هي هل سورة الكوثر أحلى عندك من هذه الأبيات؟ فأقول له: لا، الأبيات أحلى عندي، ولكن الصورة أحلى في حقيقة الأمر، وأنا الذي لم أدرك حلاوتها بعد، بس أنت الذي لم يفهم.

أنا في بداية أمري في الشعر أيها الأخوة، كما حكيت لكم ذلك مراراً، كنت مسحوراً مفتوناً بزهير بن أبي سلمى وما زلت أحبه، لكن كنت أقول: ما النابغة بجوار زهير؟ وما امرؤ القيس بجوار زهير؟ كان زهير عندي يعني شيء خطير.

ومر الشهر وراء الشهر واليوم وراء اليوم، وإذا المراتب تختلف والمراتب والحيثيات تتصفح وتتغير أماكنها، مع كونها جميعاً في فلك الصعود، يعني كلها يصعد، ولكن تظل تتفاوت بينها وتاخذ موقعها الصحيح، إلى أن احتل امرؤ القيس والنابغة فوق.

وذلك بتحصيل الآلة وبتحميل العلم الصحيح والمعيار الصحيح للحكم، كنت وما زلت طالب علم أزهري، طالب علم أزهرياً وما زلت، وأقرا في العلوم وكذا، لكن ماذا كانت دراستي التي اتمحن؟ كانت المصنفات الفقهية والعقدية والعلوم العقلية وشروح السنة والتفاسير.

فلما دخلت على الشعر الجاهلي بنوع رهبة، كان الأقرب إلى طبيعتي في هذا الوقت زهير بن أبي سلمى، كان الأقرب زهير بن أبي سلمى:

سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ثمانين حولا لا أبا لك يسأم رايت المنايا خبط عشواء من تصب تمته ومن تخطئ يعمر فيهرم وأعلم علم اليوم والامس قبله ولكنني عن علم ما في غد عمي ومن لا يصانع في أمور كثيرة يدرس بانياب ويوطا بمنسم ومن يجعل المعروف من دون عرضه يفره ومن لا يتق الشتم يشتم ومن يك ذا فضل يبخل بفضله على قومه يستغنى عنه ويذمم

وهكذا. أسحر بهذه الأبيات، شعر ووزن وقافية ومعان ارتضيها وشعر جيد أيضاً معلقات، فمن أدراك أن في سورة الكوثر من البيان والحلاوة ما لا نشعر به الآن، وتشعر به مستقبلاً، أو نبدأ نحن الخطة الآن كما أفعلها الآن، وأبناؤنا وأبناء أبنائنا يجدون ذلك ويشعرون، حتى يقفوا يوماً على إعجاز القرآن بالعلم الضروري بأنفسهم.

ولذلك الخطوة التي نفعلها الآن خطوة ضرورية لأبنائنا الآتين، خطوة ضرورية لذريتي، أن نرجعها إلى ما كان عليه أجدادهم المسلمون العرب، خطوة ضرورية لا يشغلن أحد عنها. أفهموا هذا أيها الإخوة، نكتفي وشكرا لكم وجزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.