دخولتسجيل الدخول

الدرس 4 - المَدخَل الأوّل: تاريخٌ حَيّرَني ثُمّ اهتدَيْت

أبو قيس محمد رشيدالأستاذ أبو قيس محمد رشيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أهلاً وسهلاً ومرحباً بالكرام، أرجو يا إخوة طمأنتي إلى استقرار البث بعد كل هذه المشكلات. أرجو طمأنتي أيها الإخوة إلى استقرار البث.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. لا لا، والله ليست مشكلة تخزين، أنا عندي نصف المساحة متوفرة، يعني لكن لا أدري ما هي المشكلة! طلب مني الهاتف عدة مرات تذكرون في بعض البثوث كان أسألكما كثيراً هل الصورة مستقرة؟ لأنه يعطيني طلب التحديث، تثبيت التحديث، ويظل يطلبها من قديم، وأنا لا أعملها؛ منذ عملتها في الأيام الماضية والهاتف كيانه منقلب، كل شيء خربان مستقر.

أهلاً يا علي حيدر العميدي، حبيبي وأنا اشتقت إليكم كذلك. أرجو يا إخوة طمأنتي، هذه المدة في الأول ها مستقر، الله يرضى عليك يا علي حيدر العميدي، أرجو من عدد من الإخوة أن يكتب: مستقر تمام، لنبدأ الدرس، خطير ودقيق. هل ممكن يكون بسبب الوضع الرأسي والأفقي؟ ممكن حقاً يكون بسبب الوضع الرأسي والأفقي.

تمام، لحظة محمد. محمد، هاتِ قبل ما أبدا، باء مية ضروري باء، سنبدأ الآن إن شاء الله، وسأحذف هذه الدقائق الخمس في الأول دي مش تنفعنا دلوقتي. طيب، هاتِ هاتِ الكوبايه الكبيرة مثلاً دي؟ هاتِ هاتِ اللي تحت دي، أهيي أهيي أهيي هنا وماشي، شكراً محمد مش عارف هتنفع ولا لا. شوف سخني شوية، حطيهم عليها بسرعة. رضي الله عنكم استاذتنا الكريمة، أكرمك الله. تمام، ها ماشي، اخلص، شكراً يا بانت.

نتوكل على الله تعالى، نتوكل على الله. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده، لك الحمد ربنا كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك. نحمدك ربنا لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

أما بعد أيها الإخوة، فهذا هو مجلسنا الرابع الأسبوعي من مجالسنا في قراءة مداخل إعجاز القرآن للأستاذ محمود شاكر رحمه الله تعالى، وما زلنا معه في المدخل الأول تاريخ حيرني ثم اهتديت، ونكمل من حيث توقفنا في الصفحة الخامسة بعد الأربعين. الصفحة الخامسة بعد الأربعين. قال: وإذا فالامر ليس عجزاً، وإذا الأمر ليس عجزاً من الخلائق عن فعل طولب بمثله فعجزوا، أو يتوهمون توهماً أو يتوهمون توهماً أنهم لو أرادوه عجزوا عنه، بل هو إبلاس محض من جميع الخلائق، ودهش وسكوت ووجوم وإطراق.

محمود شاكر يفرق باللغة بين العجز والإبلاس، العجز هو أن تقول مثلاً: أردت أن أتحمل المكتب، وحاولته، حاولت الحمل فعجزت عن ذلك، وهذا غير صحيح في القرآن؛ لأنه يرى، كما يرى الجاحظ وغيره، أن العرب أبلستك، يعني ليست لها محاولة في معارضة القرآن. قل لي: حاول أن تحمل هذا الحجر الكبير الذي قد يظن أنك تحمله أو لا تحمله، فحاولت أن أحمله فلا استطيع. حاول أن تقرا هذا الكتاب في أسبوع، وهو كتاب كبير فحاولت ذلك فعجزت عن هذا الفعل. حاولت حمل الحجر فعجزت عن هذا الفعل. حاولت أن تقنع فلاناً بكذا فعجزت عنها الفعل. كنت تفعل شيئاً ولم تصل، أو تفعل أفعالاً لتصل إلى غاية فعجزت عن الوصول إليها، هذا هو العجز.

أما الإبلاس فهو دهش ووجوم وإطراق وعلم بعدم القدرة أصلاً. فمثلاً هذا الخاتم فحاولت فلم يحمل، هنا الذي يحصل لي نوع من الإبلاس، الوجوم، لن أحتال لحمله بأن أذهب وأتي بحديد كبير تعمل رافعة للخاتم، لن أستعين بأحد يحمل معي الخاتم، سيحصل لي إبلاس، سيحصل لي إبلاس.

هنا بدأت المشكلة، كما يقول محمود شاكر، أنهم استعملوا لفظ العجز، والحقيقة والحقيقة أنه إبلاس، يقول: وإذا فالامر ليس، وإذا يقول: وإذا فالامر ليس عجزاً، بين قوسين، فالامر ليس عجزاً من الخلائق عن فعل طولب بمثله فعجزوا، أو يتوهمون توهماً أنهم لو أرادوه لعجزوا عنه، بل هو إبلاس، انقطاع القدرة، انقطاع الطمع -ليس القدرة العمل- الطمع، بل هو إبلاس محض من جميع الخلائق، ودهش وسكوت ووجوم وإطراق، أحدثته باغتة الآية عند المعاينة، ثم تسليم قاطع تستيقن النفوس بأنها فعل هذه الآية، بأن هذه الآية فعل ممتنع أصلاً على هذا النبي وعلى جميعهم بلا ريب يخامر في ذلك.

وإذا فالشرط الذي وضعه المتكلمون، وهو مدار الآية على عجز الخليقه، شرط فاسد المعنى. وإذا فالشرط، محمود شاكر يقول: وإذا فالشرط الذي وضعه المتكلمون، فالشرط الذي وضعه المتكلمون، وهو بين قوسين مدار الآية على عجز الخليقة، شرط فاسد المعنى غير دال على حقيقة الآية، والشرط الصحيح هو أن نقول: مدار الآية على إبلاس الخليقة ليس على عجز الخليقة.

وإذا فالشرط الذي وضعه المتكلمون، وهو مدار الآية على عجز الخليقة، شرط فاسد المعنى غير دال على حقيقة الآية، والشرط الصحيح هو أن نقول: مدار الآية على إبلاس الخليقة ليس غير.

يريد الأستاذ محمود شاكر أن يقول: هم لم يحاولوا فيعجزوا، وإنما هم غير قادرين على المحاولة من الأساس، غير طامعين في الاتيان بالشيء من الأساس، مبلسون، ذاهلون، داهشون، واجون، هذه حالهم، وإنما يقال عاجز وعجز، يقال عاجز وعجز لمن حاول الشيء فلم يقدر مع ظنه القدرة عليه، أن يصل إليه لم يقدر مع ظنه أنه يقدر.

حاول يا أبا قيس أن تحمل هذا المكتب، هذا تمثيل وإلا فإن أحمله فعلا، حاول أن تحمل هذا المكتب فحاولت، مكتب ثقيل كبير لم استطع، يقال: عجزت. لكن أسألكما سؤالاً: المكتب كبير يعني طوله مئة وثمانون سنتيمترا، وعرضه متر أو ثمانون سنتيمتراً تقريباً، مئة سنتيمتر، وفيه أخشاب وفيه كذا، هل أبلس لحمل هذا المكتب؟ هل أبلس من ضخامته كإبلاس من حمل الهرم؟ هل أبلس من حمل هذا؟ هل أصل إلى حالة من انقطاع الطمع ووجود ووجود الدهش والإبلاس؟

لا، طبعاً سأحاول حمله، أما قدرت وأما لم أقدر، وقد أقدر في مرة ولا أقدر في الثانية، صح؟ وقد أقدر في مرة ولا أقدر في الثانية صحيح. فإذا لم أقدر على مواصلة الحمل يقال فيه هنا يقال ماذا؟ عجزت عنه عجزت.

فلان حاول أن يغالب الشاعر الفلاني الآخر، يعني حاول جرير أن يناقض رأي الأخطل، خف القطينة خلاص، حاول أن يعارضها يناقضها فلم يستطع، يقال: عجز. لا يقال: أبلس. طب والعامة؟ تبلسم إذا سمعت قصيدة جرير أو الأخطل تبلسم! هذا هذا إبلاس ها؟ هذا إبلاس.

يقول محمود شاكر: وقد بينت معنى العجز في اللغة في أول كلامه، الصفحة الصفحة خمسة عشر وما بعدها، وذلك أن يريد الرجل أن يفعل فعلاً فيحاول، أها هذا هو، ها هو الكلام: وذلك أن يريد الرجل أن يفعل فعلاً فيحاول ثم لا يجد في نفسه قدرة على إتمامه أو إدراكه، ثم لا يجد ها، ثم لا يجد في نفسه قدرة على إتمامه أو إدراكه، فهو دلالة على نتيجة أو على نتيجة معالجه، فهو دلالة على نتيجة معالجة لفعل لم يجد في نفسه قدرة على تمامه وتحقيقه.

وأما الإبلاس في اللغة فرقوا بين العجز والإبلاس، الاعجاز والإبلاس، فحالة طارئة تعتري النفس، فحالة طارئة تعتري النفس من أمر ياتي بغتة أو يراه المرء بغتة، فيفيض عنده حيره ورهبه ودهش وخوف، فتنقطع له حركة حسه، فيسكت، يغشاه وجوم وإطراق. هذا هو معنى الإبلاس في اللغة، يعني مضمون شرح معنى الإبلاس.

وأما الإبلاس في اللغة فحالة طارئة تعتري النفس من أمر يأتي بغتة، أو يراه المرء بغتة، فيفيض عنده حيرة ورهبة ودهش وخوف، فتنقطع لها حركة حسه، فيسكت يغشاه وجوم وإطراق، ما هذا؟

فالعجز ضعف يدركه المرء من نفسه، فالعجز ضعف يدركه المرء من نفسه عن بذل جهد ومعالجة، يعني بعد بذل جهد ومعالجة، فالعجز ضعف يدركه المرء من نفسه عن بذل جهد ومعالجة غامر. اه، العجز ضعف يشعره في حسه بعد المحاولة، الإبلاس إحساس يأتي هكذا وهو في مكانه، إحساس غامر بالحيرة والدهش والانقطاع، والإبلاس أمر بالحيرة والدهش والانقطاع تمنع المرء عن كل جهد، تمنع المرء عن كل جهد معالجة.

فهذا فرق ما بين العجز والإبلاس. محمود شاكر الآن يشرح كيف سارت قضية الإعجاز وكيف اخذ المتكلمون هذا المصطلح، وكيف اخذوا يقلبونه وكيف نقلوه من وصف الموقف المركب إلى صفة القرآن ا إلى صفة القرآن، وجعلوا مدار الآية على عجز، جعل مدار آية على عجز كما قال هنا ها، على عجز الخليقه، على عجز على عجز الخليقه. هو الآن يقول لك أين وقع وقع المشكل، أو كيف وقعت بدايه الإشكال والخلط تاريخياً في قضية إعجاز القرآن، نعم. يحكي لك كيف نسير مع الأستاذ محمود شاكر.

وبين يقول لك محمود شاكر: وبين أن الإبلاس عند رؤية ميت، أو ميت يقوم قائماً يمشي ويتكلم ويحرك رأسه ويديه وينظر في وجه الناس بعينين تتلالأ بعد أن كان ميتاً، يعني هو خلاص ميت بقاله يوم يومين، مات مات مات مات خلاص، أصفر جسده وانطفأت عينه ومات وتشنج فكه أي شيء عليه علامات مات خلاص، ولكن فجأة يقوم يمشي ها يقوم يقوم قائماً يمشي ويتكلم ويحرك رأسه ويديه وينظر في وجه الناس بعينين تتلالأ بعد أن انطفأت بالموت.

أو رؤية قضيب من شجر يلقى على الأرض فإذا هو حية تسعى، عصى موسى، قضيب من شجر يلقى على الأرض فإذا هو حية تسعى وتفقر فاها تلقف ما أمامها فتبتلع. وهو أول ما يأخذ الرائي، يقول: وبين أن الإبلاس عند رؤية كذا كذا كذا هو أول ما يأخذ الرائي والمشاهد بغتة ثم لا يفلته، بل يقطعه، ثم لا يفلته بل يقطعه باليأس قطعاً عن توهم أحد من الخلق يتوهم محاولة الاتيان بفعل كالذي يراه، بل إن لفظ المحاوله نفسه لا يكاد يخطر له على بال، بل إن لفظ المحاولة نفسه لا يكاد يخطر له على بال، أو لا يكاد يخطر له ببال.

أليس ذلك كذلك؟ محمود شاكر يقول: أليس ذلك كذلك؟ يعني أسألكما الآن الشخص الذي رأى ميتاً يقوم مسح عليه هكذا عيسى عليه السلام فقام يمشي ويكلمهم بعد أن تيقنوا موته منذ يوم أو أيام فقام يمشي ويتكلم، هل نقول هنا عجزنا عن عن إحيائه ها؟ هل نقول عجزنا عن إحياء الموتى؟ ليس عجزا، أنت لم تحاول حتى تعجز، صح؟ أنت لم تحاول حتى تقول عجزت عن ذلك، أنت وقع لك مفاجأة وإبلاس وذهول ودهش وجوم وإطراق، هذا الذي وقع لك.

هذه مصطلحات أو مفردات محمود شاكر رحمه الله: أنت وقع لك إبلاس، مفاجأة، تفاجؤ، خضة، أنت اتخضيت صح؟ اتخضيت، وقع لك إبلاس مفاجئ، وجوم إطراق، وليس يقال: وقع لك عجز، الكلمة غير دالة، أنت ذهلت، وقع لك ذهول ودهش ومفاجأة وإبلاس وجوم وإطراق بالضبط يا هامل، هذا هو.

يقول: أليس ذلك كذلك؟ وإذا فإن الإبلاس هو اصدق اللفظين دلالة على ما يأخذ المشاهد عند معاينة الآية. محمود شاكر الآن يأخذ قدمك شيئاً فشيئاً هكذا، يقول: وإذا فإن الإبلاس هو اصدق اللفظين دلالة على ما يأخذ المشاهد عند معاينة الآية، وهو أحق اللفظين بان يكون عليه مدار الآية، وهو أحرى اللفظين بان يدخل في شرط الآية فيقال: مدار الآية على إبلاس الخليقة، وباطل أن يقال: مدار الآية على عجز الخليقة. وهذا كله بين كل البيان ولا يمكن الخلاف عليه إن شاء الله.

نعم، يقول: وهذا كله بين كل البيان ولا يمكن الخلاف عليه إن شاء الله. نعم، منذ سنين علقت تعليقاً قديماً هنا على النسخة، قلت: ولكن هذه أنا أتدون أفكار فقط، أفكر بصوت، أنا لا أعتراض على شاكر، أنا أفكر بصوت فادون في نسخي، أدون تفكيري.

كان لي زميل قديماً طالب علم، فكان يحب أن يستعير صنف الكتب التي عندي التي قراتها، يقول لي: قرات كتاب كذا؟ أقول له: نعم. قال: ممكن استعير؟ وأنا أعلم أن عنده نسخة، فاكتشفت أنه ينقل ما أكتبه، يقول لي: أنت عندك حواش على الكتب رائع جداً، كل كتاب قراته ترى عليه حواشي ربما بحجم الكتاب، أدون حتى تفكيري، حتى التفكير أدونه.

وهذه عادة يا إخوة لو فعلتموها ستربح بها فائدة عظيمة إن شاء الله، تربحون بها فائدة عظيمة، دونوا دونوا دونوا. ربما أريكم بعض الكتب، مثلاً لحظة، هذا مثلاً كتاب منهاج البلغاء للقرطاجني في نقد الشعر، هذه جلدته الخارجية أو الجلد قبل الصفحات وهذه من الداخل، دي كانت بيضاء.

انظروا هذا الكتاب من الداخل هذه حواشيه كما ترون، وهذه صفحة أخرى، وهكذا، كل صفحة هكذا كما ترون من أول الكتاب إلى آخره، كما ترون الكتاب عليه كتاب آخر بمعنى الكلمه، يعني انظر هذا كتاب القرتاجني، لا من يفتحه لا يجده كتاب القرتاجني، من يفتحه يجد كتاب القرتاجني وعليه حواشي وكتب.

فكان لي صديق في طلب العلم قديماً يستعير مصنفات أو كتبي التي أقرأها درستها فيقول لي: عندك حواش حتى حتى وأنت تفكر وتسجل تفكيرك أحب أن أراه. نعم، رضي الله عنكم، فانا هنا دونت وأنا أفكر قلت: ولكن قد يعرضنا أو هل يعترض هنا ما نفهم من قوله تعالى: ﴿قُل لَّن اجْتَمَعَتِ الْجِنُّ وَالإِنسُ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء: 88] ها؟ قلت: هذا ربما يجعل الكلام موضع تأمل: ﴿قُل لَّن اجْتَمَعَتِ الْجِنُّ وَالإِنسُ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء: 88].

يعني إيه؟ ﴿وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾، يعني ولو أعان بعضهم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. نعم، أنا دونت اعتراضاً على اعتراضه في أوراق أخرى في مكان آخر؛ لأن هذا الكتاب كما ترون حاشيته قليلة وصغيرة، كتاب صغير كما ترون لا يحمل كل المناقشات، فأكملت المناقشة في أوراق أخرى.

أنا قلت: قد يعترضون هنا في موضوع الإبلاس وعدم المحاولة، ما نفهمه من قوله تعالى: ﴿قُل لَّوِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء: 88]، وما نفهمه من قوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّ نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: 23]. ما معنى ادعوا الشهداء؟ يعني ستاتون بمثله، وقد نتشكك فناتي بالشهداء. وكذلك قل: لو اجتمع الانس والجن على أن ياتوا بمثل هذا القرآن لا ياتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا. ما الذي سيجعلهم يجتمعون ويستظل بعضهم ببعض، أي يستنصر ويستعين بعضهم ببعض، إلا إذا كان هناك طمع في الأمر؟

فبعد ذلك أملت، أخذت أدور هكذا بعقلي في الآيات وفي القرآن، فوجدت قوله تعالى من سورة الحج: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوْ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ [الحج: 73]. طيب، ما هو خلق الذباب؟ لن يجتمع له خلق الذباب، لن يجتمع له، صح الله يرضى عليكم يا رب، لن اجتمعوا لخلق الذباب. إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب. إذا الله تعالى يفترض عليهم شيئا لن يفعلوه، فكذلك هنا شيء لن يفعلوه؛ قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن ياتوا بمثل هذا القرآن -ولن يجتمع الإنس ولا الجن ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً، ولن يستظهر بعضهم ببعض- وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسوره من مثله -ولن ياتوا ولن يفكروا أن ياتوا- وادعوا شهدائكم -لن يدعوا الشهداء لأنهم لن يفعلوا-.

فهذا كله من الافتراض، فهو من قوله تعالى الذي حل لي هذه الفكرة ووضحها لي لما راجعت القرآن لأجل ذلك؛ قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوْ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾. طيب، هو في حد اجتمع لخلق ذباب؟ ما هم يعلمون أنهم هم يعلمون أنهم لن يخلقوا ذباباً، فلن يجتمعوا، ولكن الله تعالى يقول لهم: اجتمع! يلا. فهذا افتراض لن يقع زيادة في الحجة على الخصم، نوع من التنزل؛ اجتمع يلا، اجتمع! هذا هو، فحلت عندي المشكله بحمد لله تعالى.

فهذه التعليقة التي علقتها هنا أكملتها في أوراق أخرى، فبما أنني قراتها قمت وأحضرت الأوراق الأخرى التي فيها ذلك. إذاً، كما قال محمود شاكر فيقال: مدار الآية على.. أنظروا يا أخوه، أنت تقرا وتناقش، ربما تخالف المؤلف أو تخالفه، ثم تعود إلى قوله كما حصل معي الآن لما بحثت في القرآن فانتهيت إلى نفس الفكرة بعد ما استشكلت الآيتين: وادعوا شهدائكم، قل إن اجتمعت الإنس والجن.

المهم، أنت لا تقرا فقط لتعجب؛ أنت لا تقرا.. في بعض الناس خلينا نكون صريحين، يعجب فقط بالمؤلف، يعجب بهالة محمود شاكر، فهو يقرا ليرى فخامة محمود شاكر. غلط يا حبيبي، غلط، أنت هكذا تضيع نفسك، هذه ليست قراءة طالب العلم. طالب العلم يقرا ليفتش ويحرر ويفهم، ويعترض عند موضع الاعتراض، ويعترض عند موضع الاعتراض، لا يتلقى فقط ثمرات وفوائد لا. فانظروا كيف ناقشته وذهبت وعلقت، وبالمناسبه بين هذه وتلك سنوات، سنوات، سنوات طويله يعني، علقت هذه التعليقة منذ سنين بعيده، ثم اعدت قراءة الكتاب مره اخرى في مده قريبه، خلاص، في موعد قريب، ليس قريبا كثيرا يعني، لكن بالنسبه لتدوين التعليقه قريب، فاعترضت على اعتراضي لما زدت بحثا في القرآن لارى: هل هناك شواهد؟ هل هناك شواهد على ذلك؟ هل هناك شواهد على أن الله تعالى قد يتحداهم إلى مستحيل وربما غاب ذهني عنها ثم نبهني إليها أحد؟

المهم، اجعل قراءتك مناقشة وفهم وتفتيش واعتراض واستشكال وتفسير، هنا تكون قد درست الفكرة، هنا تكون قد درست فكرة المؤلف تستنطق كلامه، أما فكرة تقرا والله يا سلام عليه، عالم كلام جميل، يا سلام. بعض الناس يقرا للمؤلف لأنه يعجب به ويريد أن يظل يفخم في نفسه فقط، لن تكون شيئاً وستظل دلدو، لن تكون شيئاً وستظل دلدو.

نعم، فيقال مدار الآية على إبلاس الخليقة، وباطل أن يقال مدار الآية على عجز الخليقة، وهذا كله بين كل البيان ولا يمكن الخلاف عليه إن شاء الله. هكذا كان ينبغي.. انتقل الفصل التاسع. هكذا كان ينبغي أن يكون نظر المتكلمين الأوائل في لفظ العجز فحصاً عن سلامة الشرط الذي وضعوه، فان يكونوا.. هو الان طبعا خلاص قطع بأن شرطهم غير صحيح، مدار الآية ليس على عجز الخليقة، مدار الآية على إبلاس الخليقة.

نعم، فان يكونوا قد اغفلوا ذلك سهوا في نشوة الفرح بشرطه هذا فهو عجب ولكنه سهو غير ممكن. الله بدا يدخل معهم في تحريرات وفي كلام خطير، كأنه بدا يعني يشكك فيهم. فان يكونوا اغفلوا ذلك سهوا في نشوة الفرح بشرطه، مدار الآية على عجز الخليقة ها في نشوة الفرح بشرطه هذا فهو عجب ولكنه سهو غير ممكن.

لماذا؟ قال وبيان ذلك أن هذا الشرط الغامض المبهم إذا صح أنه قد مر معهم مرورا سهلا في جميع آيات الرسل حتى أغراهم بالاطمئنان إلى أحكامه وسلامته، فانهم حين جاؤوا إلى القرآن العظيم وجدوا آية لا تشبه شيئا من آيات الرسل منذ آدم عليه السلام حتى جاءت آية فريدة في تاريخ البشر أوتيها نبينا صلى الله عليه وسلم دون سائر الرسل، فوجدوا شرطهم مع هذه الآية لا يطاوع كما طاوع من قبل، فحاروا حيرة مضنية وقلبوا له الوجوه يلتمسون المخرج ومعهم شرطهم سالما كل السلامة محكما كل الأحكام.

وهذا التقليب دال على أنهم ادركوا ما فيه من غموض وابهام وفساد خفي، فآثروا أن يتغاضوا عن هذا كله وذهبوا ينظرون كيف كان مجيء العجز مع هذه الآية الفريدة في تاريخ البشر وفي تاريخ نبي.. في تاريخ الأنبياء والرسل. وهذا دليل قاطع على أن الأمر غير غير ممكن أن يكون كان سهواً، يعني هم ذهبوا يبحثون عن وجه العجز، خلاص، هم ذهبوا يبحثون عن وجه العجز.

نعم، مرة أخرى يقول حتى نفهم. وبيان ذلك قال هو ليس سهواً غير ممكن، لماذا؟ قال هذا الشرط الغامض المبهم إذا صح أنه قد مر معهم مرورا سهلا في جميع آيات الرسل فهو لم يمر معهم في آية القرآن. يقول فانهم حين جاؤوا إلى القرآن العظيم وجدوا آية لا تشبه شيئا من آيات الرسل منذ آدم عليه السلام حتى جاءت آية فريدة في تاريخ البشر أوتيها نبينا صلى الله عليه وسلم دون سائر الرسل، فوجدوا شرطهم مع هذه الآية لا يطاوع، وجدوا شرطهم مع هذه الآية لا يطاوع كما طاوع من قبل، فحاروا حيرة مضنية وقلبوا له الوجوه يلتمسون المخرج -يعني هو يقول ما نجده.. هو يقول ما نجده من محاولة تفسيرهم العجز، ما نجده من محاولة.. أي جدال بين أخوة هنا ساحرهم جميعاً يا اخوة، أي جدال ساحضر.. ساحضر اصحابه مباشرة بدون كلام-.

هو يقول ما تطرقوا إليه من محاولة فهم العجز والتوفيق بين لغته وبين حقيقة الإبلاس في القرآن يدل على أن الأمر لم يقع منهم سهلاً، هو لم يقع سهواً منهم يقول، فآثروا أن يتغاضوا عن هذا كله وذهبوا ينظرون كيف كان مجيء العجز مع هذه الآية الفريدة في تاريخ البشر، لأن محمود شاكر أيضاً يبني القول بالصرفه على هذا أصلاً، وفي تاريخ الأنبياء والرسل. وهذا دليل قاطع على أن الأمر غير ممكن أن يكون كان سهواً.

يقول: فإذا كان ذلك كذلك فليت شعري من هؤلاء الذين وضعوا هذا الشرط ثم ادركوا فساده؟ الشرط الذي هو مدار الآية على عجز الخليقة، الشرط هو مدار الآية على عجز الخليقة. نعم.

قال: فإذا كان ذلك كذلك فليت شعري من هؤلاء الذين وضعوا هذا الشرط ثم ادركوا فساده ثم تكاتم ذلك بينهم وذهبوا كل مذهب ينظرون كيف كان مجيء هذا العجز في هذه الآية الفريدة وهي القرآن العظيم؟ أما الصحابة والتابعين.. هو يقول من الذي فعل هذا؟ أما الصحابة والتابعين فيقين حاسم لم يتكلموا ولم ينظروا في شيء من ذلك ولا في شيء من مثله.

حتى إذا انقضت المئة الأولى من الهجرة وانتصف المئة الثانية أو كادت، جاء واصل بن عطاء الغزال البل.. الألثغ، جاء واصل بن عطاء المتكلم الكبير، جاء واصل بن عطاء الغزال البليغ الألثغ، فاعتزل وشق الكلام للمتكلمين من بعده، وصار هو رأس المعتزلة ومبدأ طريقهم، وقد ولد واصل سنة 80 من الهجرة. ولد واصل سنة 80 من الهجرة نعم، يعني في نفس العام الذي ولد فيه أبو حنيفة، يعني هو ترب أبي حنيفة في العمر ومثله في العراق أيضاً.

العراق، هذه كل شيء، كل شيء في الدنيا العراق. كل الخير من العراق، كل الشر من العراق، كل العلم من العراق، كل البدع من العراق، كل العراق الدنيا وسائرها الضواحي، العراق الدنيا وسائرها الضواحي. نعم، أنا أحب العراق جداً والله، وأهل العراق جداً جداً جداً، حضارة، حضارة، حضارة حقيقية يعني، حاضرة الإسلام كانت وما زالت حاضرة الإسلام، وليس من فراغ.

قصدتها الروم، أول راس حرب ككسروها العراق، سوريا ربنا يستر، سلسلة تقليم كانت أكبر قوة عربية وحضارة عربية وحاضرة علمية العراق. قسموها، قسمهم الله، وتدور استداروا إلى الشام، تحولوا إلى الشام، ونعلم من عليه المجيء. الله الحافظ والله الله الحافظ، نعم، سياتي العراق إن شاء الله، أنا أحب هذا البلد جداً جداً.

أوف، نرى تراب بغداد والبصرة والكوفة، هذا هذه حاضرة الدنيا، حاضرة الإسلام، ونزور قبر أبي حنيفة إمامي في الفقه العراقي، نعم. الله المعين.

قال: وقد ولد واصل سنة 80 من الهجرة، الله يرضى عليك يا بهاء الزهاوي، زهواي عراقي على طول تلاقي الزهاوي عراقي. وقد ولد واصل سنة 80 من الهجرة، ثم ذهب في سنه 131 من الهجرة، يعني مات وعمره 51 عاماً. الله يرضى عليك يا فارس فهد من السعودية يقول: وأنا أحبك من السعودية. وأنا أحب أيضاً السعودية، وأسال الله تعالى أن يبقي على خيرها وألا يغير من أحوالها، آمين.

وقد ولد واصل.. وقد ولد واصل سنة 80 من الهجرة، ثم ذهب في سنة 131 من الهجرة، يعني عاش عاش 51 عاماً أيها الأخوة، عاش 51 عاماً. نعم، سبحان الله، يعني الإمام أبو حنيفة ولد سنة 80 ومات سنة 150، صح؟ هذا 131 نعم، هذا عاش مع أبي حنيفة لكن مات قبله ما يقرب من العقدين.

قال: وكان في حياته مشغولا بالكلام في القدر والصفات وأفعال العباد والمنزلة بين المنزلتين، وهي أصل عمل المتكلمين هذه المسائل. وكان في حياته مشغولا بالكلام في القدر والصفات وأفعال العباد والمنزلة بين المنزلتين، وهي أصل عمل المتكلمين، ولا يعرف له قول في آيات الرسل ولا في القرآن العظيم. ومضى أمر واصل وأصحابه على ذلك، حتى نبلغ أو حتى نبغ أبو الهذيل العلاف البصري. حتى نبغ أبو الهذيل العلاف البصري المولود بعد وفاة واصل في نحو سنة 135، يعني ولد بعد موت واصل بأربعة أعوام، ولد بعد موته واصل بأربعة أعوام.

تاتيني الآن التهنئات من الأحباب، أنا اللحظة بلغت 44 عاماً، تعطيني التهنئات الآن في هذا اليوم، أنا الآن بلغت 44 عاماً بالتمام. نعم، أسال الله تعالى أن يجعل عمرنا في الخير يا رب. بلغت اللحظة 44 عاماً، ونتكلم في الأعمار، أبو.. أبو الهذيل وهؤلاء مع المعتزلة.. اه، الله يرضى عنك يا رب وأنت بخير يا هبة الله.

قال: حتى نبغ أبو.. رضي الله عنك يا أحمد هامل، رضي الله عن.. كل عام وأنتم بخير يا إخوة، رضي الله عنكم، رضي الله عنكم. اه، عندنا الكثير لنعمة، اه، لابد أن ندرك، لابد أن ندرك، نعم، لابد أن ندرك أيها الإخوة العمل، لابد وأن نضيع العمر.

قال: المولود بعد وفاة واصل في نحو سنة 135 من الهجرة، حتى توفي سنة 235 من الهجرة، يعني عاش 100 عام هذا من.. أبو الهذيل العلاف، أبو الهذيل العلاف. قال عن 100 سنة، وامرأته.. ليست حمالة الخطب لا، وامرأته اخت امرأة واصل، شف الناس، أبو القرابة العراق كانت قد كده، وامرأته اخت امرأة واصل، وهما امرأته.. وامرأته واصل، ها، وامرأته وامرأته واصل، وامرأته وامرأته واصل، ابنتا عمرو بن عِيد المعروف.. عمرو بن عبيد المعروف هذا العابد، وهما ابنتا عمرو بن عبيد. وكان أبو الهذيل قد اخذ الاعتزال عن بعض أصحاب سلفه واصل، خلاص أو سلفه واصل، حتى استوى له الطريق، فجعل يقرر للمعتزلة.. رضي الله عنك رضي الله عنكم يا إخوة، رضي الله عنكم رضي الله عنكم.

يقول: حتى استوى له الطريق، فجعل يقرر للمعتزلة طريق الاعتزال.

فمد الطريق وناظر عليها، إلى أن واصل بن عطاء وبعده جاء هذا الفحل الكبير أبو الهذيل العلاف؛ عاش مائة عام، وجعل يقرر أخذ الاعتزال عن بعض أصحاب واصل بن عطاء حتى استوى له الطريق.

فجعل يقرر للمعتزلة طريق الاعتزال، فمهد هذا الطريق وناظر عليها حتى غدا الرئيس المقدم على طائفته بالبصره. وكان في زمانه رجلان من المعتزلة ولدا بالبصره في صدر حياته؛ أولهما ابن أخته أبو إسحاق إراهيم بن سيار النظام، ولد سنة 160 تقريبا وتوفي سنة 231. والآخر أبو عثمان عمر بن بحر الجاحظ، ولد سنة 150 وتوفي سنة 255، عاش 105 من الأعوام هذا الجاحظ.

أما أقدم هؤلاء الثلاثة ميلاداً وهو أبو الهذيل العلاف، فشغل بواصل وأقوال سلفه واصل، نعم يقرر مذهبه ويناظر عليه، ويوافق واصلاً ويخالفه، حتى صار شيخ المعتزلة ورئيسها؛ يعني هو كان غرفة الاحتراق بين طبقة واصل وطبقة النظام والجاحظ. وهو أنضج، يعني يذكرني بمحمد بن الحسن الشيباني في فقه أبي حنيفة.

قال: حتى صار شيخ المعتزلة ورئيسها، وشق لمن بعده من المتكلمين طريقاً واسع الأرجاء. بيد أننا لا نكاد نجد له قولاً يذكر في آيات الرسل ولا في القرآن إلا مسألة في باب الإلهيات، هي مسألة كلام الله، فإنه كان يقول: إن بعضه في محل وهو كُنْ، وبعضه في لا محل كالأمر.

أما أخته وتلميذه وصاحبُه أبو إسحاق النظام، فأخذ عنه أخذاً كثيراً. النظام هذا أبو إسحاق النظام كان أعجوبة في الدنيا نشاطاً وحبا للعلم وانطلاقاً فيه. وتعلمون يا إخوة بدأ شاعراً أديباً وانتهى عالماً؛ يعني بدأ حياته أديباً وشغل بعد ذلك عن الأدب والشعر بالعلم، بخلاف أبي نواس، بدأ حياته عالماً وهو عالم كبير أبو نواس، هذا لا يعرفه الكثيرون، الشاعر أبو نواس عالم كبير.

يقول الأصمعي: جلسنا في مجلس، حضرت مجلساً فيه أبو النواس وفيه رؤوس العلماء في كل فن؛ الأصمعي يشهد بهذا، يقول: حضرت مجلساً فيه رؤوس العلماء في كل فن، وحضر أبو نواس، وأخذ كل عالم تناول فنه، يقول: فما تناول عالم فنه فناقش أبو نواس إلا نافع عليه، ناقش كل واحد في علمه وتفوق عليه. يقول: فيه رؤساء العلم؛ الأصمعي يقول: حضرت مجلساً فيه رؤساء كل علم، فما فتحوا باباً في علم من العلوم إلا فاق فيه أبو نواس على صاحبه، سبحان الله! إلا فاق فيه أبو نواس على صاحبه. كان الأصمعي يشهد بعلم أبي نواس، كان عالماً، ولكنه كان يحب المجون والخمر والشعر فغلب عليه هذا خلاص، وكان يلاعب الفقهاء أحياناً، كان يستفزهم ويعرف كيف يستفزهم، طبعاً دارس، دارس، كان مفسراً لغوياً راوياً للحديث، تخيلوا راوياً للحديث! راوياً للشعر واللغة. يقول: رويت الشعر عن ستة وستين امرأة من العرب، دع الرجال، لا تعد الرجال، يعني يذهب هكذا يروي الشعر عن ستة وستين امرأة من العرب؛ يعني له ستون شيخة! إذا كان له من النساء وهن بطبيعة الحال أقل عدداً في هذا من الرجال، له من النساء ستون. فيقول: لا تعد الرجال، دع الرجال، لا أحصيه خلاص. يقول: رويت الشعر عن ستة وستين امرأة من العرب، سبحان الله! يعني عن ستة وستين راوية للشعر من العرب، فكيف الرجال؟ ألف بقى ألف مثلاً، عن كل أهل عصره. قالوا: كان عالماً يذهب بالدفاتر ويدون العلم وكذا، لكن يحب العلم ويحب المجون، سبحان الله.

فعكس أبو نواس النظام؛ عكس أبي نواس النظام، فابو النظام بدأ شاعراً أديباً وانتهى عالماً. ولكن تفهم من كلام محمود شاكر -تفهم منه ليس صريحاً، يعني تستنبط منه- أنه بتركه باب الأدب والنقد وقع في ما وقع فيه، وقع فيما وقع فيه من القول الذي ستعلمون، لكنه كان مشاغباً متعلماً حريصاً. انظروا ماذا فعل مع خاله؟

يقول: ثم دخل على أبي الهذيل ابن أخته هذا، صار الشيخ والفحل المعتزلي الكبير، دخل عليه ابن أخته وتلميذه وصاحبه أبو إسحاق النظام، فأخذ عنه أخذاً كثيراً حتى إذا ما استوى واشتد ساعده وجمع علم أبي الهذيل في صدره، انفتل عنه وانفرد بعلمه انفراداً كاد يخمل ذكر خاله أبي الهذيل العلاف، صار إماماً وينطلق حتى كاد يخمل ذكر خاله أبي الهذيل العلاف وهو حي معه بالبصره.

يقول بعده: واجه خاله كفاحاً، يعني واجهه مواجهه كفاحاً، يعني في مواجهة، في مجالس تجمعهما، ليس مثلاً بالمراسلة أو تصنيف أو بتناقل الكلام أو بنقل الكلام، لا، مكافحة.

بعده -أنا لا أدري هل هذا صحيح أو لا- قال: وهو حي معه بالبصره، واجه خاله كفاحاً، واخذ يناظر شيخه وخاله في مسائل الكلام، وأخذ يناقش شيخه وخاله في مسائل الكلام، حتى يجعل صدر شيخه ضيقاً حرجاً، فيقوم من مجلسه منصرفاً عن تلميذه وصاحبه.

نعم، يقول أبو عثمان الجاحظ في كتاب الحيوان: وقيل لأبي الهذيل: إنك إذا راوغت وتعالت وأنت تكلم النظام وقمت، فاحسن حالاتك أن يشك الناس فيك وفيه. فقال أبو الهذيل: خمسون شكاً خير من يقين واحد. واحد يخشى أن يغلبه تلميذه، يخشى أن يغلبه تلميذه فقال: عشرون شكاً خير من يقين واحد. حلوة، ملعوبه يعني، نظرية فكرة يعني، عشرون شكاً خير من يقين واحد، والرجل جميل يعترف يعني لا إشكال. قال أبو الهذيل: خمسون شكاً، خمسون شكاً خير من يقين واحد. أراد بالشك هنا -يتكلم عن شيء غير ما نتكلم فيه- يقول: أراد بالشك الشك في جنونه ما واختلاط عقله ما، أراد بالشك الشك في جنونه ما واختلاط عقله ما؛ يعني أراد أن يقول يعني: إذا تكلمنا وكذا شك الناس فينا، وكانه كان يذهب عن شيخه لا كما قلنا نحن الآن بالأجل أنه سيغلب أو كذا كما قد نفهم، لكن لا، هنا في سياق آخر يقول: فعلوا ذلك لاجل ماذا؟ لاجل ألا أو فعل ذلك لأجل ألا يشك في جنونه.

قال شاكر: هذا تاريخ لابد منه، وإذا كنا لم نجد لواصل الغزال ولا لسلفه أبي الهذيل العلاف -وهما كبشا الاعتزال اللذان أسسا مذهب الكلام وناطحات ابن عطاء ولا بأبي الهذيل العلاف- لم نجد قولا يذكر في آيات الرسل ولا في آية القرآن، فالامر إذن بين ويزيد بياناً أن أبا إسحاق النظام -الذي كان يلقى شيخه وخاله كفاحاً يناظره حتى يكثر عليه ويحرجه فلا يملك إلا المراوغة والتعلل باباب ملفقة حتى يفارق المجلس- وأن أبا عثمان الجاحظ -خدن النظام ورفيقه في صحبة الشيخ، وهو الذي ينوه بذكر أبي الهذيل وإن كان أحياناً يتعقبه بالرد على بعض آرائه في كتبه ولعب به أحياناً أخرى متراب بخله- كلا الرجلين لم يذكر له في هذا الباب شيئاً.

فالذي وضع هذا الشرط في الآية ناس -إذاً- مدار الآية على العجز، ناس غير واصل وأبي الهذيل وغير أصحابه الأول. فإذا كان ثالث الثلاثة أبو عثمان الجاحظ هو أول من ذكر الشرط صريحاً في كتبه ولا سيما كتاب حجج النبوة، وكان هو وأبو إسحاق النظام جميعاً هما اللذان التمسا المخرج من أبها مه وغموضه وذهبا معاً ينظران كيف كان مجيء العجز مع هذه الآية الفريدة في تاريخ الأنبياء والرسل؛ فالأمر البين الذي لا يستره -ها انظر هذه الثمرة في الأخير- فالأمر البين الذي لا يستره إبهام ولا غموض، هو أنهما هما اللذان كانا أول من وضع هذا الشرط مدار الآية على عجز الخليقة، ثم تداولا معاً حتى صاغاه هذه الصياغة.

يعني هو قال: المتكلمون فعلوا كذا وكذا، ثم رجع وقال لك: طيب من عند من من المتكلمين؟ تعال نجيبها من الأول، تعال نبدأ من عند واصل بن عطاء. هتقول لي: طيب فين أهل السنه الاشاعره؟ لم يكن المتكلمون ظهروا إلا المعتزلة في هذه المدة. علم الكلام ابتداء، حلوة تلجه علم الكلام ابتداء بدايته معتزلياً، طريقعلم الكلام بدايتها معتزلة أصلاً، بداية علم الكلام بداية اعتزال من واصل بن عطاء.

نعم، فهو قال: تعل نبدأ بها من الأول، واصل بن عطاء لم يتكلم، أبو الهذيل العلاف لم يتكلم، من الذي بدأ يتكلم في الإعجاز وكذا؟ التلميذان والصاحب الجاحظ والنظام. قال: فالامر البين هنا -محمود شاكر يختم الفصل التاسع بهذه الفقرة- فالامر البين الذي لا يستره إبهام ولا غموض، هو أنهما هما اللذان كانا أول من وضع هذا الشرط مدار الآية على عجز الخليقة، ثم تداولا معاً حتى صاغا هذه الصياغة، ثم مر به معاً على آيات الرسل، فلما جاء إلى القرآن العظيم آية نبينا صلى الله عليه وسلم، وقف معاً على غموضه وابهامه وفساده الخفي -تذكرون لما كان يقول يعني: أحاول أن أقول سهو لكن السهو غير ممكن- يقول: ثم تداولا معاً حتى صاغا هذه الصياغة، ثم مر به معاً على آيات الرسل، فلما جاء إلى القرآن العظيم آية نبينا صلى الله عليه وسلم، وقف معاً على غموضه وابهامه وفساده الخفي، فضنا بوليده الغض، بخل به فضنا بودهم الغض الإهاب، فتكات هذا المغز الخفي في تكوينه، وانطلقا يلتمسان المخارج عنه بكل حيله، ومعهما شرطهما الحديث الميلاد يحوطه حتى يسلم وينمو ويستفحل، وقد كان، ومشيئة الله غالبة على كل ما كان وما يكون.

شكر أديب: وقف معاً على غموضه وابهامه وفساده الخفي. هذا الأسلوب لن يصلح في رسائل جامعية، يعني محمود شاكر لو أراد أن يكتب رسالة جامعية بهذه الطريقة لن تقبل، لم تقبل. فلما جاء إلى القرآن آية النبي آية نبينا صلى الله عليه وسلم، وقفا معاً على غموضه وابهامه وفساده، فضنا بوليده الغض، فضنا بوليده الغض الإهاب، فتكات هذا المغز الخفي في تكوينه، وانطلقا يلتمسان المخارج بكل حيلة، ومعهما شرطهما مدار الآية على عجز الخليقة، ومعهما شرطهما الحديث الميلاد يحوطه حتى يسلم وينمو ويستفحل، وقد كان ومشيئة الله غالبة على كل ما كان وما يكون.

هذا يدلكم يا إخوة على أن الذي يرعى وليداً سيكبر ويستفحل هذا الوليد، والذي لا يرعى وليداً -وإن كان حقاً- لن ينمو ولن يكبر ولن يستفحل هذا الوليد. عليك أن ترعى وليدك، أن ترعى مشروعك ورسالتك، رعايتك هي سبب أن تكبر هذه الرسالة وتنمو وتستفحل. إنما تقعد تحطها في الرده ومستنيها تكبر، مش هتکبر، لن تكبر. إنما الرعاية والمتابعة والحيطة والتدفئة والاطعام وبذل الجهد عليها والمتابعة، تعهدها، تعهدها هو الذي يجعلها تكبر وتنمو وتستفحل.

الرسالة في الفصل العاشر يقول شاكر: منذ شرعت أكتب وأنا في حيرة محفوفه بالهيبة وكنت لا أدري من أين أبدأ، ولكني بدأت حتى انتهيت إلى هذا المقطع من الكلام. والآن كان من حيرتي أني لا أستطيع أن أكتم ما هتكت عنه الحجاب من أن أبا إسحاق النظام وأبا عثمان الجاحظ هما وحدهما، انظر كان من حيرتي أني لا أستطيع أن أكتم ما هتكت عنه الحجاب من أن أبا إسحاق النظام وأبا عثمان الجاحظ هما وحدهما اللذان تعاونا على صياغة هذا الشرط مدار الآية على عجز الخليقة، لم يجري على هذا الوجه السهل المرتب -انظر من أن أبا إسحاق النظام وأبا عثمان هما اللذان تعاونا كذا كذا- لم يجري على هذا الوجه السهل المرتب من النظر في آيات الرسل أولاً ثم في القرآن من بعده، بل الأمر أعقد من ذلك، بل الأمر أعقد من ذلك واستنباط ما تضمره القلوب وما غيبه الفناء البعيد في أكفانه أمر بليغ الوعور والوعر، انظر واستنباط ما تضمره القلوب وما غيبه الفناء وما غيبه الفناء معذرة غيبه، واستنباط ما تضمره القلوب وما غيبه الفناء البعيد في أكفانه أمر بليغ الوعور والعسر، ولذلك أقول الآن إنه غير ممكن أن يكون الأمر بينهما كان جارياً على هذا الوجه الذي أردت به التيسير.

فأبو إسحاق وأبو عثمان -النظام والجاحظ- فأبو إسحاق وأبو عثمان رجلان من المسلمين؛ الإخوة اللي اللي كفروا في الناس، هذا كافر الجاحظ معتزلي كافر والنظام كافر. محمود شاكر يتكلم كلاماً جميلا جميلا سهلا عادياً بل يحسن به الظن بأنهما يعني يعني يستعمل إسلامهما، فإنهما لم يفعلا هذا بهذه الطريقة، يقول: فأبو إسحاق النظام ليس إحسان الظن أيضاً، أنا حتى هذه الكلمة لم أرضها يا مروان، إنما الأصل الأصل لا، أنا أحسن الظن هنا في أنه يقول إنهما لكونهما كذلك ما فعل هذا بهذه الطريقة التي ذكرتها اختصاراً للتيسير فقط.

محمود شاكر يجمل ويكثف ويتكلم بكلام أدبي بلغَة الأديب، ثم يقول: «لحظة لحظة، ليس الأمر هكذا، فيه تفصيل». هذه المرة الثانية التي يفعل فيها هذا؛ مر مع جملة المتكلمين، والآن مع خصوص الجاحظ والنظام.

قال: فأبو إسحاق النظام وأبو عثمان الجاحظ رجلان من المسلمين كانا يقرآن القرآن ظانّه منذ النشأة الأولى، وهما يعلمان علماً يقيناً تلقيناً وتوارثاً وتذوقاً.

كلام محمود يا أخوه، بعض الناس يصور النظام أنه معتق في الكفر وكان كافراً يمشي في العراق بين المسلمين، هذا هو مشايخ الفسيخ. مشايخ الفسيخ يقولون هذا، ولا تسألني كيف قلتم مشايخ الفسيخ ما علاقتها؟ لا علاقة، جاءت هكذا اعتبرها حداثة مشايخ الفسيخ بس كده شكلها كده.

قال: كان يقرآن القرآن. هذا كلام محمود شاكر المتشدد كما البعض يقول حاد وشديد. صح، كان يقرآن القرآن ويحفظانه منذ النشأة الأولى، وهما يعلمان علماً يقيناً تلقيناً وتوارثاً وتذوقاً، أن القرآن آية نبينا صلى الله عليه وسلم، حتى إذا اه شوف يعلمان علماً يقيناً تلقيناً وتوارثاً وتذوقاً، ها، أن القرآن آية نبينا صلى الله عليه وسلم، حتى إذا ما بلغ من العلم مبلغاً أداه ما إلى أن ينظر نظر المتكلمين في باب تثبيت آيات النبوة، فالقرآن بلا ريب بأعين هما وفي صدورهما هو الآية التي ختمت بها آيات النبوة. ومحال، شوف شوف شوف محمود شاكر ماذا يقول: ومحال أن يطيق أن يعزله عن نظرهما عزلاً حتى يفرغ من النظر في آيات سائر الأنبياء ثم يعود بعد إلى صياغة هذا الشرط.

بل لعل الأمر جرى على عكس ذلك، يعني بدأ من القرآن، يا سلام الكلام ده خطير. أنا أرهقته بس مش قادر أسيب الدرس، عايز استمر بس مش مرهق، وارد أن استمر. بل لعل الأمر جرى على عكس ذلك، ها، ومحال أن يطيق أن يعزه عن نظرهما القرآن حتى يفرغا من النظر في آيات سائر الأنبياء ثم يعود بعد إلى صياغة هذا الشرط، بل لعل الأمر جرى على عكس ذلك.

آه والله محتاج شاي يا أخي يا قيس، قيس أحتاج الشاي، شاي دور لو سمحت يا بابا، تعرف تر؟ تر، طيب، يلا. تحت أفضل مع الشاي يا مروان، لا شحط الأغبر، الأشعط الأخبر ده ولد متعب متعب متعب يا يا أف.

قال: ومحال أن يطيق أن يعزه إلى آخره، وقريب جداً أن يكون هذان الرجلان المسلمان -الله يرضى عنكم يا رب يرضى- وقريب جداً أن يكون هذان الرجلان المسلمان لم يزالا يسمعان ويقرآن في كتاب الله وفي مواضع مختلفه منه قوله سبحانه: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ﴾ [يونس: 38] وما في معناها من الآيات، ويعلمان أيضاً علم اليقين أن مشرك العرب لم يستجيبوا لما طلبوا به، ويعلم أيضاً علم اليقين أن مشرك العرب لم يستجيبوا لما طلبوا به، فيكون أسرع شيء إلى أوهامهما أن العرب لم يتركوا الاستجابة إلا وقد وجدوا في أنفسهم عجزاً عما طلبوا به، وذلك أن القرآن كلام عربي، والعرب وغير العرب قادرون أبدا على معارضة كلام بكلام مثله.

مرة أخرى كلام خطير ركزوا من هنا يا أخوه، فيكون أسرع شيء إلى أوهامه بداهة أن العرب لم يتركوا الاستجابة إلا وقد وجدوا في أنفسهم عجزاً عما طلبوا به، وذلك أن القرآن كلام عربي، والعرب وغير العربي قادرون أبداً على معارضة كلام بكلام مثله، فلو لم يجدوا في أنفسهم ضرباً من العجز عن الاتيان بمثله لما تركوا الاستجابة لما طلبوا به، وينتهي الأمر بينهم وبين هذا النبي إلى أن يتراضى بينهم وبينه على حكم يتحاكمون إليه في تفضيل كلام على كلام أو حكم نعم على حكم حضره.

قال: إلى أن يتراضى وينتهي الأمر بينهم وبين هذا النبي -شكراً يا بابا، شكراً- وينتهي الأمر بينهم وبين هذا النبي -خلاص لما تركوا الاستجابة لما طلبوا به وينتهي الأمر بينهم وبين هذا النبي- إلى أن يتراضى بينهم وبينه على حكم يتحاكمون إليه في تفضيل كلام على كلام على ما ألفوه في حياتهم وأسواقهم من المنافرة والمفاخرة والتحكيم بين الشعراء أيهم أشعر، كالذي كان بين امرئ القيس وعلقمة وأشباههما من الشعراء، فإذ لم يستجيبوا لذلك وأثروا القتال والندم أو معذرة والدم -صار الكلام يدخل في بعضه صغيراً- فإذ لم يستجيبوا لذلك وأثروا القتال والدم، فهم إذا لم يتركوا ما لا مؤونة فيه على أنفسهم وارواحهم ويرتكبوا ما فيه المؤونه كل المؤونة إلا لهذا العجز الذي يجدون في سر أنفسهم.

طبعا هذا كلام الباقلاني وكلام عبد القاهر في الرسالة الشافية، وقريب جداً أيضاً أن يكون يعني الجاحظ والنظام، وقريب جداً أيضاً أن يكون في خلال حوارهما هذا كان ينظرا بعين إلى آيات من آيات الأنبياء عجز البشر عن الاتيان بمثلها، واضح كل الوضوح كآية عيسى عليه السلام في احياء الموتى، وآية موسى في القاء العصا، وآية ابراهيم في مباشرة النار الموقدة والخروج منها سليماً لم يحترق هو ولا ثيابه، فكان هذا النظر بعين فكان هذا النظر بعين مقنعاً ورضا عجل بهما إلى صياغة شرطهما في آية كل نبي مدار الآية على عجز الخليقة، وثبت عندهما لفظ العجز ثبوتاً لا يكاد ينزعه من مكانه شيء، فكان شرطاً مرضياً كل الرضا، فكان شرطاً مرضياً كل الرضا.

ولكن سرعان من انتبه الصاحبان أبو عثمان وأبو إسحاق إلى أن العجز في مثل آية -وهو محمود شاكر يسوقك في الاخير إلى كيف حصل القول بالصرف، هو يقول لك هناك مشكله لغوية من الأول، يعني محمود شاكر يجعل المشكلة كلها كلها لغوية عجز وإبلاس بالعجز مكان الإبلاس، وهذا فعل كل هذه المشكلة-. تفضلوا الشاي، أنا سعيد بالاجتماع بكم يا أحباب والله.

ولكن سرعان ما انتبه الصاحبان أبو عثمان وأبو إسحاق إلى أن العجز في مثل آية احياء الموتى أمر قائم في النفوس أو في نفوس الخلائق جميعاً، أما العجز في آية القرآن عن معارضة كلام بكلام فليس أمراً قائماً في أنفس الخلائق، بل القائم في أنفسهما أو في أنفسها عندكم، أنفسهما هي في أنفسها لانها تعود على الخلائق لا على الجاحظ والنظام لا عليهما وإنما على الخلائق، فهي وأنفسهم، بل القائم في أنفسها نعم، رضي الله عنك يا جندل، الله يخليك يا عثمان خالد، بل القائم في أنفسها -هناك ميم يا أخوه هنا وهذا ليس صواباً إن شاء الله، الصواب أنفسها، أنفس الخلائق يعني- بل القائم في أنفسها هو القدرة على هذه المعارضة.

فكيف إذاً وقد ثبت عندهما ثبوتاً لا شك فيه أن العرب تركوا الاستجابة وأنهم لم يتركوها إلا عن عجز وجدوه في ضمير أنفسهم، وعندئذ أسرع يلت ايوه هذه الخطر هنا الخطر ها، وعندئذ وعندئذ أسرعا يلتمسان تفسيراً لهذا العجز الواقع الذي لا شك فيه، يعني كان محمود شاكر يقول: كان من الأول ينظر في دلالة لفظ العجز وانتهينا، لكن هما وجد انتبه إلى أن الآية في احياء الموتى ليست كآية القرآن.

يعني أقول لك شيئاً: لو أنك الآن أمامك ميت، أمامك ميت، وجاء رجل وأحياه، مر بيده هكذا وأحياه، أنت ستُبْلَى هكذا لن تطمع في شيء، هما انتبها إلى أن القائم في نفوس الناس أنه لو جاءك شخص وقال اتحداك أن تاتي بلاغة هذا الكتاب بمثل بلاغة هذا الكتاب يتحداك، الاصل في ذلك أنك يمكنك أن تفعل، هم فكروا الأصل في تحدي البلاغة أن تفعل، أن تفعل، فكيف كيف نهرب هاه كيف نهرب من هذه الفكرة؟

هما يعلمان أن العرب لم يحاولوا ولم يطمعوا، ولكن اللغة تطمع، يعني أنا لو جئتك الآن بقصيدة مثلاً لواحد من طلابي في رواد القصيد وقلت لك: اتحداك أن تأتي بمثلها، ربما تطمع في ذلك ستقول بالمحاوله وتحاول، ولكن ماذا لو أن العرب لم يفعلوا أصلاً؟ العرب لم يفعلوا في القرآن لم يفعلوا، الأصل في هذه الطمع وإن لم يقدروا على الفعل، لكن هم في القرآن لم يفعلوا أصلاً.

فمحمود شاكر يقول: ذهبا يلتمسان تفسيراً لهذا العجز، وهنا ستبدأ الصرفة تبرز بقرنيها، شوف محمود شاكر يتحيل ها، محمود شاكر يعالج لك الأمر شيئاً فشيئاً حتى يصل بك إلى قضية الصرف، كيف ولدت؟ نعم يتلطف للمسألة لطفاً.

أما أبو إسحاق -شوف بقى طيب ماذا فعل؟ كيف يحلان هذه المشكلة؟ رضي الله عنك يا خالد كيف يحلان هذه المشكلة؟- هو الآن طبعا يحلل عقلية الجاحظ وعقلية النظام، نظر هكذا فوجد القرآن يطمع فيه، يطمع في البلاغة، يعني أنت تظن من نفسك المحاولة، لكن العرب لم تحاول، فكيف نحل هذه المشكلة؟ محمود شاكر كان يقول من الأول: أبلس وانتهينا، لم يستطيعوا وانتهينا، ذهلوا وأبلسوا أمام بلاغة القرآن كما ذهل وأبلس من راى الميت يقوم يمشي وانتهينا، لكن ذهبا يلتمسان ويتلمسان المخرج والحل.

أما أبو إسحاق النظام فكان أمراً ذكياً، ساطع الذكاء، صحب خاله أبا الهذيل العلاف فاخذ عنه الجدل واللدد والمناظرة وغلب الخصوم، وصحب أئمة العلم دهراً، وصحب الخليل وغيره من العلماء باللغة وبالشعر، وصحب فحول الشعراء فاكتسب طرفاً دانياً من الفصاحه والبيان، فاكتسب طرفاً دانياً من الفصاحه والبيان.

ولكنه كان أيضاً ذكياً متهوراً، هذا الجاحظ النظام كان عنده تهور وعجله مع ذكائه، بالمناسبة كثير من الأذكياء متهور، كثير من الأذكياء متهور، ومن هنا يقع الذكي، يتهور ويتسرع في يقع في مشكلة يضحك عليه الناس أحياناً، يجتمعون عليه ويطبلون ويزمرون على غلط، وهو أذاكاهم جميعاً، لكن اوقعته العجلة، أوقعته العجلة، اه أوقعته العجلة.

قال: ولكنه كان أيضاً ذكياً متهوراً، يطير مع الخاطر الأول، عجول، يفترض الشيء وينطلق معه وينسى أنه افتراض مش حقيقي، يحصل أحياناً، كان يحصل، أنا متعاطف مع النظام، ولكنه كان أيضاً ذكياً متهوراً يطير مع الخاطر الأول ثم يناظر عليه ويجادل فيه بلدد كثير الحيله وبذكاء متوهج وبثقة بعقله تخرجه من حد العقل، وبثقة بعقله تخرجه من حد العقل، وقد وصفه صاحبه الجاحظ، وقد وصفه صاحبه وخدينه أبو عثمان الجاحظ في أبو عثمان الجاحظ في كتاب الحيوان المجلد السادس صفحه 166.

رسالة رسالة الآن جاءتني من الدكتور عبد القدوس يسألني تعرف ماذا عن كذا شيء في شعر حداثي؟ تعرف ماذا تعرف عن كذا؟ هو أجاب: لا أدري، أقول ولا لا؟ يعني ما علينا مولانا عبد القدوس لو أنك تراني، هل أذكر الأمثله التي ذكرتها أو لا؟ لو أنك حاضر، لكن يبدو أنك لست حاضرا، يراسمني على الواتس هذا على الواتس فلا استطيع أن أخرجه، هذا هذا حديث خاص -ضحك- يعني اسألني أشياء في الحداثة: ما رايك عن كذا؟ الكذا لا لا ليس فاحشاً، هو العكس يعني، مثلاً يقول لي مثلاً: ماذا تعرف عن الماء؟ الماء الجاف، جفاف الماء أو الماء الجاف؟ فأجابني وقال: أعرف عنه ما أعرف عن الفراغ المبلول مثلاً، يعني جفاف الماء أو الماء الجاف والفراغ المبلول، خلاص، فهو شيء كهذا يعني، هو شيء كهذا.

المهم لا لا أنه حديث خاص لا أخرجه، قد يكون أحدا عرض عليه هذا الشعر فهو يسألني، أيكون أحد حداثي يسألني فأكون قد أخرجت الكلام، لا يصح، ولهذا سألته، لكن واضح أنه غير موجود معنا يعني، وأنا يا مولانا عبد القدوس أجيب بجوابك الذي أجبت به.

وقد وصفه وقد وصفه صاحبه وخدينه أبو عثمان الجاحظ في كتاب الحيوان المجلد السادس السابع صفحه 166 أجود صفة فقال: أبو عثمان الجاحظ وصفه أجود صفة فقال: كان أبو إسحاق، كان أبو إسحاق إذا ذكر الوهم لم يشك في جنونه واختلاط عقله، الوهم اصطلاح يراد به قوة من قوى الجسم تحكم بها الشاه على أن الذئب مهروب منه، وأن الولد معطوف عليه، وهذه القوة حاكمة على جميع قوى الجسم، وتستخدم هذه القوه جميع قوى الجسم استخدام جميع قوى العقل.

وثقة من أبي عثمان وأبي إسحاق بذكائه التمس تصحيح شرطهما الوليد في آيات الرسل، ما شرط شرطهما يا أخوه؟ مدار الآية على عجز الخليقة، شرطهما مدار الآية على عجز الخليقة. قال: وثقة من أبي عثمان وأبي إسحاق بذكائه التمس تصحيح شرطهما الوليد -أنتم عندكم عندكم شرطها، الصواب ميم أن يكون هناك ميم شرطهما والله تعالى أعلم، لأنه شرطهما شرط النظام والجاحظ- التمس تصحيح شرطهما الوليد في آيات الرسل، وتكاتما بينهما مغمز وفساده، فرام مراماً بعيداً أن يجعلا منطبقاً أيضاً على الآية الفريدة في تاريخ الرسل، بل في تاريخ البشر، وهي القرآن العظيم.

وللمتقين والفلاسفة أيضاً جرأة لحظة.

يقول: والفلاسفة أيضاً جرأة يغلون فيها حتى ترميهم في الطيش، ثم لهم ذكاء ثاقب كشهاب ينقض ما داموا في باب الحيل والمخارج والمداخل وجدال الخصوم وشهوة الغلبه على الأقران، ولكنهم إذا واجهوا بعض الحقائق الكبرى، ولكنهم إذا واجهوا بعض الحقائق الكبرى كفاحاً خب هذا الذكاء المتوقد وانطفأ، إذا واجهوا بعض الحقائق الكبرى كفاحاً يعني مواجهة، خب هذا الذكاء المتوقد وانطفأ.

وعندئذ يلجؤون إلى الحيلة، فيثيرون غباراً ظاهراً يكتم ما تحته من مغالطات باطنة، ثم بالمكر والحيلة وبمفاجأة ليدخلوا بك باب المراوغة المتشابكه، باب باب المراوغة المتشابكه اه باب المراوغة المتشابكه طرقه ودروبه نعم أو المتشابكة.

طيب لحظة.

وهكذا كان شان أبي إسحاق وأبي عثمان، وهكذا كان شان أبي إسحاق وأبي عثمان، جاء برأي لا يكاد يخطر ببال عاقل، انظر انظر ماذا سيحصل، أهلاً أهلاً وعليكم السلام ورحمة الله.

وهكذا كان شأن أبي إسحاق وأبي عثمان؛ جاء برأي لا يكاد يخطر ببال عاقل إلا ببال من اشتغل عقله اشتعالا ساطعا ثم انطفأ فجأة، ولكن بقي في الأعين الوهج لا غير. أما العقل المطروح على الثرى رمادا هامدا فقد عميت عنه العيون.

ويبدأ في المقالة الحادية عشرة؛ لا أدري كيف ظل الرجلان في تيه الحوار والمناظرة حتى اهتديا بعد الإرهاق والتعب والهم والخمود إلى قول مذهل للعقول سمياه الصرفة، لتكون هذه الصرفة في شأن القرآن مصححة أيضا لشرطه الذي أحدثه، وهو مدار الآية على عجز الخليقة، ولتخفيض ما في هذا الشرط من المغمص.

عمد القدوس يرسل إلي كلام المحدثين، يا عمي الله يرضى عليك! الحبيب عبد القدوس راسلني بكلام المحدثين، هي الناس دي مالها؟ الواحد فيهم يستغرب أنه ينام على سرير لا يخرج مالا، ويجلس على كرسي لا يقرأ الكتب، ويقرأ في كتاب لا يمكن أن ينام عليه، ويستغرب كيف كيف وكيف! وهل سؤال ولا سؤال؟ أنا واضح أنه ليس معنا في البث، اخي السائل ليس معنا في البث، هو يراسلني فيظهر لي، أختار الواتساب فأقرأ بسرعة التعليق، فهو يراسلني بطريقة فكاهية يقول: ماذا تعرف عن كذا؟ والان أرسل لي شيئا أيضا هكذا غريبه مجاز مش عارف إيه، بيحبوا المجاز وأنا فتاة المجاز! هو المجاز مش فتنة يعني، عشان تبقى فتاة المجاز مش فتنة يعني أنت فتاة التنورة القصيرة ماشي، فتاة الكعب العالي ماشي، لكن فتاة المجاز مش حاجة يعني مش مفرح، مش إغراء ولا فتنة يعني.

ألا أدري يقول لك أبو قاصب بتاع الجاهلي لا يفهم إلا المحاسن الظاهرة المادية الملموسة يصف النهود والخدود والقدود والسوق، أخ لا أدري والله يا اختي هذا هذا أنا فتاة البحر اللامتناهي هذا مقبول مفهوم يعني، حتى أنت لا تستطيعين إلا أن تأتي بكلام لا معنى له رغما عنك، لهذا أنا أحفظ عبارات منهم أقولها، صعب اخترع عبارات صعب يعني، إلا لو جئت على وزن وقافيه وركبت أي كلام بسرعة صعب أفكر ما ينفعش، لو ستفكر استخرج كلاما مضبوطا لا أدري كيف ظل الرجلان في تيه الحوار والمناظرة حتى اهتديا بعد الإرهاق والتعب والهم والخمود إلى قول مذهل للعقول سمياه الصرفة، لتكون هذه الصرفة في شأن القرآن مصححة أيضا لشرطه الذي أحدثه وهو مدار الآية على عجز الخليقة، ولتخفيض ما في هذا الشرط من المغمص المفضي إلى فساده واضطرابه.

وهذه الصرفة كما وصفها أبو عثمان الجاحظ نفسه آنفا، هي أن الله تعالى رفع من أوهام العرب وصرف نفوسهم عن المعارضة للقرآن بعد أن تحداهم الرسول صلى الله عليه وسلم بنظمه، وكذلك قال في مواضع آخر من كتبه، ولم يزد على ذلك، ولم يزد على ذلك. وطبعا سندخل في معمعة الكلام في الصرفه، هناك أخوه قال: في هناك كلمة وقعت بعد قال بين قال ومواضع، قال: في مواضع وكذا، قال: في مواضع وليس وكذلك قال مواضع، نعم وكذلك قال في مواضع، سندخل كما قلت الآن في معمعة الكلام في الصرفة، وهذا يليق به أن يكون بداية مجلس جديد إن شاء الله.

الخلاصه انظروا كيف وراجعوا هذا الجزء ولخصوه عندكم بقلمكم، اكتبوا كيف انتهى أبو عثمان الجاحظ وأبي إسحاق النظام إلى القول بالصرفة، وكيف أنهما وضعا هذا الشرط لم يضعه غيرهما، لم يضعه واصل بن عطاء، لم يضعه أبو الهذيل العلاف، وإنما وضعه الجاحظ والنظام وهو مدار الآية على عجز الخليقة، والصواب الذي قرره محمود شاكر مدار الآية على إبلاس الخليقة، وأن الجاحظ والنظام بدأ يشعران بهذا المغمص الخفي في هذا الوليد الذي ضن به، وأخذ يلتمس له مخرجا، وأنهما لما نظرا في القرآن وجدا أن فكرة العجز لا تجري عليه لاختلافه يعني بالطريقه التي تجري فيها على إحيائي الموتى وعلى إبراء الأكمه والأبرص وما إلى ذلك، وخروج إبراهيم عليه السلام من النار سليم الجسد والثياب، فلم يشعرا بمشكلة لغوية أو لم ينتبه إلى المشكلة اللغوية مع الأول، مع أيات الأنبياء، لكن وجدوها مع القرآن، لأن البلاغة في هذا الكتاب، البلاغة في هذا القرآن يظن أنها قد يظن أنها أي يؤتى بها وتتحدى لأن البلاغة قدرة وأصلها عندهم، وليس كإحياء الموتى، وهما يعلمان وهما يعلمان أن العرب لم تحاول القرآن ولم تطمع فيه، ويعلمان أن الإبلاس وقع فذهبا يلتمسان مخرجا لهذا العجز ولم ينتبه إلى صحة الإبلاس ولفظه الإبلاس فذهب يلتمس العجز ويفسران فوقعا في القول بالصرفة في وجهة نظر أو من وجهة نظر الاستاذ محمود شاكر رحمه الله.

ولا أخفيكم سأقول لكم شيئا لا تضعوه في الحسبان، سأقول لكم شيئا لا تضعوه في الحسبان، يعني لا تعتبروه الآن وأنتم تتلقون الكلام، هذا كلام محمود شاكر إمام جليل عالم كبير، خذوا هذا الكلام واعتقدوه أو تعلموه لكن اجعلوا شيئا هكذا في البال بعيدا سأذكر لكم وأنتم بعد ذلك فيه يعني تنتفعون به أو لا تنتفعون، يعني ينفعكم أو لا ينفعكم، ينفعكم أو لا ينفعكم وهو أشعر بخلل في تمرير الأمر هكذا، أنهما ضنا بهذا الضابط وبلفظ العجز فأخذ يفكران يفكران في مخرج ومنفذ وكذا ومحيص، ألم تكن المشكلة في ضنهما بلفظ العجز؟ فجعلا هذا الضابط مشجب أو معلق على مشجب الضن بهذه العبارة يلتمس مدار الآية على عجز الخليقة، وأنهما لو اهتديا إلى لو اهتدي إلى لفظ الإبلاس لكانت المشكلة انتهت.

أنا أكبر الجاحظ والنظام عن ذلك، أنا هذا كلام نفسي عندي أنا في الداخل دعوكم منه، اجعلوه بعيدا في القلب في الدماغ، بعيدا في الراس، في مرحله متقدمه فكروا فيه يعني اجعلوه في الذاكرة البعيدة، أنا اتحرج ذهبا يبهتان عن مخرج، ها ذهب يبحثان ماشي، ذهب يبحثان عن مخرج، ذهب يبحثان عن مخرج لهذا الوليد الذي ضن به، ثم تكاتم الجاحظ والنظام، تكاتم يعني كأنهما اتفق على أن يتكاتفا لأجل ماذا؟ ما كان سيضره لو كان مكان العجز الإبلاس؟ ما كان سيضره ما لو كان مكان العجز الإبلاس؟ لماذا يذهبان إلى القول بالصرفة مع ظهور أنه سيتجاوز قضية البلاغة؟ سيتجاوز قضية البلاغة.

أخونا بهاء الزهاوي يقول: فكرت بهذا قبل قليل، ومروان يقول: كلامه يعني يشعر بمبالغة في الموضوع، وأنا شعرت بمبالغة كبيرة في الموضوع، وشعرت أن الجاحظ والنظام كما أكبرهما محمود شاكر أكبرهما أيضا، وأرى أن هناك هذه هذه القطعه هذه هذه التحويلة الصغيرة لم اقتنع بها في إمرار عليهما أنه ظل يفكران في كذا فقال بالصرفة، القول بالصرف قول كبير يتجاوز البلاغة في أذهان عبقريين كـهذين، فكيف لم يجد محيصا في تعديل لفظ الاعجاز؟ دعك من النظام هذا الجاحظ الأديب العظيم اللغوي الكبير.

هناك شيء، هل أنا وجدت شيئا؟ لا، هل بحثت أكثر من ذلك؟ لا ليس أكثر من أن أقول لك: عندي حرج، لا تعتبره اجعله في الذاكرة البعيدة، أركنه اجعله بعيد، قد تحتاجه يوما ما أو لا تحتاجه، أنا نفسي لا أعرف هل سأحتاجه أو لا، أنا أعرف هل سأحتاجه أو لا، فهمتم؟ نعم رضي الله عنكم يا أحباب وشكرا لكم وجزاكم الله خيرا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لقاؤنا بعد غد إن شاء الله مع الرافعي رضي الله تعالى عنكم وتصبحون على خير.