دخولتسجيل الدخول

الدرس 12

أبو قيس محمد رشيدالأستاذ أبو قيس محمد رشيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أهلاً وسهلاً ومرحباً بالكرام، أهلاً وسهلاً ومرحباً، يا مرحباً. أرجو أيها الكرام طمأنني، ما شاء الله، نعم وأنا اشتقت إليكم كذلك، ما شاء الله. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أرجو أيها الإخوة طمأنني إلى استقرار البث صوتاً وصورة من بعد إذنكم. أرجو طمأنني إلى استقرار البث صوت وصورة، جميل، مشعشع باستقرار، ماشي، ما شاء الله رضي الله عنكم، وأنا اشتقت إليكم أيضاً والله.

ضوضاء المعرض وبعدها اضطربت الأيام والأوقات، والله وأنا اشتقت إليكم جميعاً، وكل من ألقى السلام أقول له: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وكل من حيا حياك الله وبياك وعمت صباحاً ومساءً. طبعاً هذا مجلسنا الأخير، أهلاً يا خالد الشيباني، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، يا مرحباً بالجميع، يا مرحباً. هذا مجلسنا الأخير أيها الإخوة من شرح معلقة لبيد بن ربيعة، وقد طال الفصل بين المجلس قبل الأخير وهذا المجلس الأخير لأجل أحوال المعرض وكذا.

وأنا والله ما كنت سأنزل إلا لأسباب أو لسببين رئيسيين؛ ففي العادة تقريباً لا أنزل في المعارض الأخيرة، لست ممن يميل إلى أن تغريه الكتب وكذا، وأن كل كتاب ليس عندي يغريني، لا أعلم أن الذي عندي خطير وأصيل وأولى من غيره، فصرت أقدمه، وأنظر أكثر إلى الخطط في العمل والتخطيط للدراسة والقراءة والتحصيل، هذا هو الأول عندي.

والسبب الثاني وجدت الكثير من الإخوة الفضلاء والأخوات الكريمات يقولون: نحن في المعرض وكثير منهم يأتي من أقاليم، ونريد أن نلتقي بك وكذا في المكتبة وفي الناشر. فالسبب الأول كما كنت سأقول هو متابعة الكتب التي نزلت، والسبب الثاني هو دعوة الإخوة الكرام والأخوات الكريمات إلى اللقاء بالمعرض، ينزلون لشراء الكتب وكذلك لشراء كتبي، فرأوا في ذلك فرصة للقاء في المكتبة، وقد كان والحمد لله والتقينا بكثير من الكرام والكريمات وحصل تبادل الحديث العلمي على عجل، وإن كان على عجل.

لكن كذلك أنا سعدت جداً بهذا الاهتمام وهذا الوعي الذي جد بحمد الله تعالى، وجدت وعياً قد جد عند الكرام والكريمات في الحديث عن الشعر، ومعرفة من هو الناقد، ومن الذي يحق له الكلام في الشعر وهكذا. فالحمد لله رجعنا ونختم معلقة لبيد بن ربيعة بإذن الله تعالى. إن شاء الله تعالى نقرأها مرة كعادتنا، ونقف حيث وقفنا في الشرح، وبعد ختامها إن شاء الله تعالى اليوم نقرأها مرة ثانية.

بعد هذا الشرح، إن شاء الله تعالى سيكون لنا مجلس مع طه حسين في حديث الأربعاء، وكلامه عن هذه القصيدة. كتاب "حديث الأربعاء" لطه حسين له كلام طويل، فصل كامل عن هذه القصيدة، فإن شاء الله تعالى نعد لذلك مجلساً بعد هذا المجلس أو بعد الشرح مباشرة، نعد مجلساً فيها ونتناول كلام الدكتور طه حسين رحمه الله، وتكون هناك مثاقفة فيما قاله وكتبه. وأي شيء بناء كلامه عن بنائها، وأي شيء قاله فيها نناقشه إن شاء الله نناقشه، ليس أكثر؛ نحن درسنا القصيدة وعرفنا كيفية بنائها والانتقال في فصولها وما عُقدت عليه القصيدة، كل هذا عرضنا له، فلا بأس إن شاء الله أن نرى الحديث ذو شجون وننْبُ بفائدة ونكون قد وسعنا شيئاً في البحث، فننظر في كلام طه حسين إن شاء الله تعالى.

ونأتي الآن إلى لبيد بن ربيعة، ونتلو القصيدة من أولها إلى حيث وقفنا أيها الإخوة، من أولها إلى حيث وقفنا. قال لبيد بن ربيعة:

عَفَتِ الدِّيارُ مَحَلُّهَا فَمُقَامُهَا ... بِمِنَنٍ تَأبَّدَ غَوْلُهَا فَرِجَامُهَا فَمَدَافِعُ الرَّيَّانِ عُرِّيَ رَسْمُهَا ... كَلَكِ اللَّوَاحِ سَمَّهَا دِمَنٌ تَجَرَّمَ بَعْدَ عَهْدِ أَنِيسِهَا ... حُجُجٌ خَلَوْنَ حَلَالُهَا وَحَرَامُهَا رُزِقَتْ مَرَابِيعَ النُّجُومِ وَصَابَهَا ... وَأَدَقُّ الرَّوَاعِدِ جُودُهَا مِنْ كُلِّ سَارِيَةٍ وَغَادٍ مُدْنِفٍ ... وَعَشِيَّةٍ مُتَجَاوِبٍ أَرُزَامُهَا فَعَلَى فُرُوعِ الأَيْهَقَانِ وَأَطْفَلَتْ ... بِالجَلْهَتَيْنِ ضِبَاؤُهَا وَنِعَامُهَا وَالعَيْنُ سَاكِنَةٌ عَلَى أَطْلَالِهَا ... عُوَّاذُ تَأَجَّلُ بِالفَضَاءِ بِهَا وَجَلَّ السُّيُولُ عَنِ الطُّلُولِ كَأَنَّهَا ... زُبُرٌ تُجِدُّ مُتُونَهَا أَقْلَامُهَا أَوْ رَجْعُ وَاشِمَةٍ أَسَفَّ نُؤُورَهَا ... كُفْفاً تُعَرَّضُ فَوْقَهُنَّ وِشَامُهَا فَوَقَفْتُ أَسْأَلُهَا وَكَيْفَ سُؤَالُنَا ... صُمٌّ خَوَالِدُ مَا يُبَيِّنُ كَلَامُهَا عَرِيَتْ وَكَانَ بِهَا الجَمِيعُ فَأَبْكَرُوا ... مِنْهَا وَغَدْرَ نُؤَيْهَا وَثَمَامُهَا شَاقَتْكَ ضَعْنَ الحَيِّ حِينَ تَحَمَّلُوا ... فَتَكَنَّسُوا قُطْناً تَصُرُّ خِيَامُهَا مِنْ كُلِّ مَحْفُوفٍ يُظَلُّ عَصِيُّهُ ... زَوْجٌ عَلَيْهِ كِلَالُهُ وَقَرَامُهَا زَجْلاً كَأَنَّ نِعَاجَ ضَوْحٍ فَوْقَهَا ... ضِبَاءٌ وَجَرَّةٌ عِطَافُ أَرَاِمِهَا حُفِّزَتْ وَزَايَلَهَا السَّرَابُ كَأَنَّهَا ... أَجْزَاعُ بَيْشَتِهَا وَرِضَامُهَا بَلْ مَا تُذَكَّرُ مِنْ نَوَارَى وَقَدْ نَأَتْ ... وَتَقَطَّعَتْ أَسْبَابُهَا وَرِمَامُهَا مُرِّيَّةٌ حَلَّتْ بِفَيْدَةَ وَجَاوَرَتْ ... أَهْلَ العِرَاقِ فَأَيْنَ مِنْكِ مَرَامُهَا بِمَشَارِقِ الجَبَلَيْنِ أَوْ بِمَحْجَرٍ ... فَتَضَمَّنَتْهُ فِرْدٌ فَخَامُهَا فَصَعَائِدٌ إِنْ أَيْمَمْتَ فَمَظِنَّةٌ ... مِنْهَا وَحَافَ القَهْرُ أَوْ تَلْخَامُهَا فَاقْطَعْ لَبَانَكَ مَنْ تَعَرَّضَ وَصْلُهُ ... وَلَخَيْرِ وَاصِلٍ خِلَّةٌ صَرَامُهَا وَأَحَبَّ المُجَامِلَ بِالجَزِيلِ وَصَرْمُهُ ... بَاقٍ إِذَا ضَلَعَتْ وَزَاغَ قَوَامُهَا بِطُلَيْحِ أَسْفَارٍ تَرُكْنَ بَقِيَّةً ... مِنْهَا فَأَحْنَقَ صُلْبُهَا وَسَنَامُهَا وَإِذَا تَغَالَى لَحْمُهَا وَتَحَسَّرَتْ ... وَتَقَطَّعَتْ بَعْدَ الكَلَالِ خِدَامُهَا فَلَهَا هُبَابٌ فِي الزِّمَامِ كَأَنَّهَا ... صَهْبَاءُ خَفَّ مَعَ الجَنُوبِ جَهَامُهَا أَوْ مُلَمَّعٍ وَسَقَتْ لَاحِقَ بِلَاحَةٍ ... طَرْدَ الفُحُولِ وَضَرْبُهَا وَكِدَامُهَا يَعْلُو بِهَا حَدَبُ الأَكَامِ مُسَحَّجٌ ... قَدْ رَابَهُ عِصْيَانُهَا وَوِحَامُهَا بَاخِرَةُ الثَّلْبُوتِ يَرْبُو فَوْقَهَا ... طَوْراً مُرَابِئُ خَوْفِهِ أَرَاِمُهَا حَتَّى إِذَا سَلَخَ جُمَاداً كُلَّهَا ... جُزْءاً فَطَالَ صِيَامُهُ وَصِيَامُهَا رَجَعَا بِأَمْرِهِمَا إِلَى ذِي مُرَّةٍ ... حَصَدَ وَنَجَّحَ صَرِيمَهُ إِبْرَامُهَا وَرَمَى دَوَابِرَهَا السَّفَا وَتَهَيَّجَتْ ... رِيحُ المَصَايِفِ سَوْمُهَا وَسِهَامُهَا فَتَنَازَعَ سِبْطاً يَطِيرُ ظِلَالُهُ ... كَدُخَانِ مُشْعَلَةٍ يَشِبُّ ضَرَامُهَا مَشْمُولَةً غَلَثَ بِنَابِ عَرْفَجٍ ... كَدُخَانِ نَارٍ سَاطِعٌ أَسْنَامُهَا فَمَضَى وَقَدَّمَهَا وَكَانَتْ عَادَةً ... مِنْهُ إِذَا هِيَ عَرَضَتْ أَقْدَامُهَا فَتَوَسَّطَا عَرْضَ السَّرِيِّ وَصَدَّعَا ... فَتَوَسَّطَ عَرْضَ السَّرِيِّ وَصَدَّعَا مَسْجُورَا.

متجاوزاً قلامها، محفوفة وسط اليراع يظلها، منه مصرع غابة وقيامها. افتلك أم وحشية مسبوعة، خذلت وهادية الصوار قوامها، خنساء ضيعت الفريق فلم يرم عرض الشقائق طوفها وبغامها.

لمعفر قهد تنازع شلوه، غبس كواسب لا يمن طعامها، صادفن منها غرة فاصبنها، إن المنايا لا تطيش سهامها. باتت وأسبل واكف من ديمة يروي الخمائل دائماً تسجامها، يعلو طريقه متنها متواتر، في ليلة كفر النجوم غمامها.

تجتاف أصلاً خالصاً منتبذاً، بعجوب أنقاء يميلها، وتضيء في وجه الظلام منيرة، كجمانة البحر سل نظامها. حتى إذا انحسر الظلام وأسفرت، بكرت تزل عن الثرى أزلامهات، عليه التردد في نهاء صعائد، سبعاً تواماً كاملاً أيامها.

حتى إذا يئست وأسحق حالق لم يبله إرضاعها وفطامها، وتوجست رز الأنيس فراعها عن ظهر غيب والأنيس سقامها، فغدت كلا الفرجين تحسب أنه مولى المخافة خلفها وأمامها.

حتى إذا يئس الرمات وأرسلوا غضفاً دواجنا قافلاً أعصامها، فلحقن واعتكرت لها مدرية، كالسمهرية حدها وتمامها، لتذودهن، وأيقنت أن لم تذد أن قد أحم من الحتوف حمامها. فتقصدت منها كساب فضرجت بدم وغدر في المكر سخامها، فبتلك إذ رقص اللوامع بالضحى، واجتاب أرضية السراب أكامها، أقضي اللبانة أن أفر ريبة أو يلوم بحاجة لوامها.

أولم تكن تدري نوار بأنني وصال عقد حبائل جذامها، تراك أمكنه إذا لم أرضها أو يعتلق بعض النفوس حمامها؟ بل أنت لا تدرين كم من ليلة تلقي لذيذ لهوها ونمها قد بدت سامرها، وغاية تاجر وافيت إذ رفعت وعز مدامها.

أغلي السباء بكل أدجن عاتق أو جونه قدحت وفض ختامها، وصبوح صافية وجذب كرينه بموتر تاتال إبهامها. بادرت حاجتها الدجاج بسحرة، لاعل منها أن يهبني نيامها، وغداه ريح قد وزعت وقره إذ أصبحت بيد الشمال زمامها.

ولقد حميت الحي تحمل شكتي فرط وشاحي إذ غدوت لجامها، فعلوت مرتقباً على مرهوبة حرج إلى أعلامهن قتامها، حتى إذا ألقت يداً في كافر وأجن عورات الثغور ظلامها.

أسهلت وانتصبت كجذع منيفة، جرداً يحصر دونها جرامها، رفعتها طرد النعام وشله، حتى إذا سخنت وخف عظامها، قلقت رحالتها وأسبل نحرها وابتل من زبد الحميم حزامها.

ترقى وتطعن في العنان وتنتحي ورد الحمامة إذ أجد حمامها، وكثيرة غرباؤها مجهولة، ترجى نوافلها ويخشى ذامها، غلب تشذر بالذحول كأنها جن البدي رواسياً أقدامها.

أنكرت باطلها وبؤت بحقها عندي ولم يفخر علي كرامها، وجزور أيسار دعوت لحتفها بمغالق متشابهة أجسامها، أدعو بهن لعاقر أو مطفل بذلت لجيران الجميع لحامها.

فالضيف والجار الجنيب كأنما هبطات تباله مخصبا أهضامها، تأوي إلى الأطناب كل رذيه مثل البلية خالص أهدامها، ويكلون إذا الرياح تناوحت خلجاً تمد شوارعا أيتامها.

أنا إذا التقت المجامع لم يزل منا لزاز عظيمة جشامها، ومقسم يعطي العشيرة حقها، ومغذمر لحقوقها هضامها.

وقفنا عند هذا البيت هو موضع الشرح الجديد، رضي الله عنكم. قصيدة ساحرة، والله صح. سبحان الله، أنتم تقولون قصيدة ساحرة، واليوم تأتيني رسائل عن معلقة أحد الإخوة يقول أنا أسمعها أسحر وما أنتهي منها إلا وأعيدها. هذا الشعر الصحيح، هذا الشعر الذي يخلد، هذا الشعر الذي نقرأه، هذا الشعر الذي نتذوقه.

حبيبنا الشيخ خالد الدبيخي على رأسي، حبيبنا الله يرضى عليك، هذا من المحترمين جداً، أخو الشيخ خالد الدبيخي شخص جميل مهما اتفق أو اختلف معك، أصيل. والله صرنا نشمئز مما نرى، لا سيما عندنا، أعوذ بالله.

وقفنا عند هذا البيت في المرة الماضية وقلت لأنه سيحتاج إلى بيان وشرح. هو يقول: «أنا إذا التقت المجامع لم يزل منا لزاز عظيمة جشامها». يعني ملازم، لز الشيء التصق به ولزمه، فاللزاز هنا الملازم، يعني رجل لزاز، عظيمة يلازم العظيمة، يلازم الخطوب، يلازم كذا جشامها؛ يتكلف عليها ويقدم عليها، يتجشم عليها يعني يتجرا ويتكلف في سبيلها.

ثم قال: «ومقسم»، وهذا معطوف على اللز، لزاز ومقسم. وكل طالب مبتدئ في علم النحو يعلم أن فائدة العطف هي الاختصار. يعني لما كل طفل يدرس النحو يعلم أن قولك «جاء زيد وعمرو» إنما شرع عربياً اختصاراً لقولك «جاء زيد، جاء عمرو»، أنك تسند الفعل إلى كل واحد إسناداً مستقلاً، فاختصاراً في الكلام أدخلت الكلامين في بعضهما وصار كلاماً واحداً على طريقة العطف: «جاء زيد وعمرو».

ولهذا حتى ترون بعض من يعرب أو يتكلم في الإعراب يأتي إلى «عمرو» يطلق هذا فاعل أيضاً، وبعضهم يقول هذا معطوف على الفاعل، خلاص، بحسب التزام ملت إلى التزام المعنى أم ملت إلى التزام الشكل الإعرابي، أو الهيئة الإعرابية، التعبير الإعرابي. فالبعض يقول هذا معطوف على مرفوع والبعض يقول هذا الفاعل، لا هو فاعل يعني عمرو أيضاً فاعل، يعني هو في أصله فاعل جاء، وفي أصله فاعل جاء.

فهنا كذلك يقول: «ومقسم»، يعني أنا إذا التقت المجامع لم يزل منا لزاز عظيمة جشامها، وأنا إذا التقت المجامع لم يزل منا مقسم يعطي العشيرة حقها. طبعاً هذا البيت يحتاج إلى وقفة عند بعض الألفاظ، لا سيما في الغمرة، لأن البيت يفسر به تفسيرات عدة.

يقول: «ومقسم يعطي العشيرة حقها»، هذا خلاص رجل يقسم ويعطي العشيرة حقها. قال: «ومغذمر لحقوقها هضامها». طيب الغمرة يا إخوة لو رجعتم إلى لسان العرب، الغمرة لها صفة في سياسة الناس وصفة في الكلام، وهذه جهة في الكلام، وهذه جهة في الكلام، الغمرة والمغذمر.

هذه لها هيئة وصفة في السياسة، ولها هيئة واصفة في الكلام. والواضح هنا هو المعنى الذي في السياسة، سياسة الناس، فالمغذمر يكون سيدًا؛ لأن الكلام هنا في الحقوق، ولماذا المعنى هنا في السياسة؟ لأن الكلام في الحقوق.

يقول في لسان العرب: «الذي يسوس عشيرته بما شاء من عدل وظلم يقال له مغذمر». خلاص، الذي يسوس العشيرة بما شاء يعدل ويظلم يقال فيه مغذمر. واستشهد ابن منظور في لسان العرب ببيت لبيد هذا بعينه. ابن منظور لما قال في الغذمرة هي أن يسوس الرجل عشيرته، أو السيد يسوس عشيرته بما شاء من عدل وظلم، يتحكم كما يشاء ويضرب يمين وشمال، فهذا المغذمر، وهذا الفعل منه الغذمرة. استشهد بهذا البيت، فهذا يؤيد ما قلته من أنه في سياسة القول.

أما الغذمرة في الكلام فهي الفساد والتخليط، والهمهمة التي لا تفهم، وسوء الألفاظ، وهذا لا يظهر هنا والله أعلم. الكلام في الحقوق. إذاً المغذمر في الكلام هو الذي يخلط ويهمهم ويأتي بكلام غير مركب ومضطرب، ولا يُسمع بعضه دون بعض؛ هذه الغذمرة في الكلام، وهذا المغذمر.

نأتي إلى المعنى الأول، ابن منظور كذلك في اللسان لما تكلم عن هذا المعنى؛ الغشمرة، فعل شيئًا آخر جعل الغشمرة مرادفة للغذمرة. قال: الغشمرة هي الغذمرة بهذا المعنى في سياسة الناس، بهذا المعنى الذي في سياسة الناس. كأني سمعت من البدو كلمة غشمرة، فلو أن أحد الإخوة من الخليج العربي هنا من السعودية، الشيخ خالد، أو أي أحد يسمع الغشمرة، كيف تستعمل الآن؟ لو يخبرنا من سمعها.

لأن ابن منظور في اللسان قال: الغشمرة، يطلقونها على المزح؛ إذاً هذا بالمعنى، الغشمرة بمعنى المزح وخفة العقل، المزاح. كأنكم اجتمعتم على هذا في الظرافة، إذاً الغشمرة هنا أو الغشمرة هي التي في معنى الكلام، صفة الكلام، ليست في سياسة الناس، لكن هناك الغذمرة التي منها المغذمر، وهو الذي يضرب كما يشاء في عشيرته، وهو سيد بعدل وظلم لا يبالي.

أهلاً حبيبنا من الصومال، أهلاً وسهلاً يا سيدي، يا مرحباً. أخوكم يعرف أنه من الصومال، تحياتي لك من مصر. الشراح هنا ماذا قالوا؟ قالوا: «ومغذمر لحقوقها هضامها». المقصود أنه يهضم حق نفسه بعد أن يعدل في عشيرته. الغشمرة فصيحة نعم، وأوردها صاحب اللسان ابن منظور "الغشمرة" وفي باب الغين والذال والميم والراء، أتى بها رباعية هكذا: غشمرة. جعل الغذمرة كالغشمرة.

الشيخ خالد يقول: هي الظرافة في غير محلها. نعم، إذاً هي الهذيان والهمهمة بالكلام، إذاً هذا في صفة الكلام، ليس في صفة سياسة الناس كما هنا. العراقيون يقلبون الغين قافاً، "قشمرة"، المهم ليس موضوع لهجات الآن. رضي الله عنكم، "قشمرة" عندكم؟ والله العراق فيها لهجات، لجات الدنيا كلها أصلاً.

الشراح هنا قالوا: المقصود من الغذمرة هو غذمرة الحقوق وهضم الحقوق، أنه يهضم حق نفسه. وأنا أقول هنا، لو كان كذلك فإنا أكاد أجزم -وإن كنت لم أجد هذا في الروايات- لكن أنا أكاد أجزم أن الرواية "لحقوقه" وليس "لحقوقها"؛ لأن الغذمرة بعد التقسيم في العشيرة لا تليق. بعد التقسيم بالعدل أن يعطيها حقها، لا تليق في حق العشيرة؛ لأنه لو قال "لحقوقها" عاد الضمير على العشيرة، وهذا لا يستقيم، كيف يمدح أن يغذمر في حق العشيرة؟ هذا لا يمدح.

ثم ركزوا معي، رأيتم لهذا قلت في المرة الماضية نتوقف عند هذا البيت؛ هذا لا يمدح لأن في تفصيل هذا لا يمدح، فضلاً عن أنه ذكره بأنه مقسم يعطي العشيرة حقها، وهناك رواية -أظنها للأصمعي- "يعطي العشيرة حقها وحقيقها"، فهو أعطاها حقها، وهذا هو المدح، كيف نصفه بعد ذلك بأنه يغذمر؟ مغذمر لحقوقها هضامها؟ كيف يهضمها؟

ولذلك أكاد أطمئن لوجود رواية -وإن كنت لم أجدها في الروايات- أكاد أطمئن، أكاد أجزم بأن الشاعر قال "لحقوقه"، وبذلك يحصل التقابل والطباق مع الشطر الأول: "ومقسم يعطي العشيرة حقها" أو "يعطي العشيرة حقها وحقيقها"، و"مغذمر لحقوقه هضامها"، يعني يضرب حقوقه يمنة ويسرة، يأخذ شيئاً ويترك شيئاً، ويهضم حق نفسه. ولهذا أنا أقول: انقلوها عني شرحاً لا رواية، أن أبا قيس يقول، يطمئن ويميل إلى أن الصواب "لحقوقه".

يصبح الآن المعنى أوضح؛ أنا أكاد أجزم أن الرواية الصحيحة "لحقوقه" لأنه قال: «ومقسم يعطي العشيرة حقها»، يعطي العشيرة الحق، ثم: «ومغذمر لحقوقه هضامها». يعني عندنا رجل يقسم بالعدل في العشيرة ويعطيها الحق، وعندنا رجل آخر يتنازل عن حقه للعشيرة -وكما نقول يضيعه يمنة ويسرة- ويهضم حق نفسه. فإني عندي من قديم اطمئنان وميل في هذا البيت، وإن كنت لم أجد رواية حتى لا تقولوا أبو قيس يرويه كذا، لا أرويه كذا، لم أجد رواية هكذا. من وجد الرواية فليخبرنا، لا أتذكر أني وجدت، لم أبحث في الشرح هذه الأيام، هذه المعارف عن القصيدة أغلبها عندي قديم، لا أراجع بعيداً في هذا الشرح لأن هذه من المعلقات من أول ما عشت معه ودرسته.

فأنا من قديم جداً أطمئن، هل وجدت رواية "لحقوقه"؟ لا أذكر من وجد رواية. أمين، الحمد لله، وانتصر أبو قيس. من لم يجد رواية سيظل أبو قيس إلى أن يلقى الله يقول "لحقوقه". إلا أن يشاء الله شيئاً أن يظهر لي شيء آخر، إن الصواب أن الشاعر قال "لحقوقه" وليس "لحقوقها"، هذا ما أطمئن إليه تماماً.

«أنا إذا التقت المجامع لم يزل.. منا لزاز عظيمة جشامها.. ومقسم يعطي العشيرة حقها.. ومغذمر لحقوقه هضامها». والله أنا أكاد أرى لبيداً يقولها "لحقوقه"، وأسأل الله أن ينصفني في هذا وأن يظهر شيئاً فيه، إذا لم يكن فهذا الفهم أو فهم الناس ينصف إن شاء الله. أنا أكاد أجزم، إن لم أجزم، بأن الرواية الصحيحة "لحقوقه" وليس "لحقوقها" والله تعالى أعلم، وإنما وقع تصحيف والله أعلم.

«أنا إذا التقت المجامع لم يزل.. منا لزاز عظيمة جشامها.. ومقسم يعطي العشيرة حقها.. ومغذمر لحقوقه هضامها». فضلاً يفعل ذلك.

أو حال وكأنه مفعول له، مفعول له. يعني يفعل ذلك تفضلاً، أي لأجل التفضل، لأجل الفضل، وليس من الخفة. وهذا يؤيد أنه لحقوقه، ليس من الخفة، لا يغمر خفة ما هو.

فيقال غشمرة، وغمرة، والله أنا متأكد سمعت كلمة غشمرة هذه بين كوميديين من البدو أو كذا في بعض الإعلام في الخليج، غشمرة، غشمرة؛ سمعت كلمة غشمرة، لا أذكر أين في الإنترنت، أكيد كلمة غشمرة سمعتها قطعا ووجدتها في لسان العرب. وجدتها في لسان العرب، فلأنها فيها مساس بفكره، أو فيها تعلق بفكره المزح والاضطراب وفساد القول والتخليط وكذا. لها بنوه عمومه، نعم منتشرة، خالد الشبان يقول منتشرة. ممثل الكويت، صح؟ أيوه، كان ممثل الكويت يقولون غشمرة، نعم كويتيين يكثرون، وممثل الكويت هم الذين الآن يحاولون الكوميديا هناك، كوميديا وهكذا، قالوا غشمرة سمعتها.

المهم لأن لها مساساً بهذا، قال "فضلاً". يعني شخص يغمر بماله هكذا فضلاً، يعني أنت تراه يفعل شيئاً فيه رعونة، يبذر المال ويشتته، يهضم حق نفسه، لكن لا، فضلاً يفعل هذا فضلاً، ليس سفيهاً يفعله، فضلاً. وما أجمل أن يفعل الإنسان الشيء عقلاً وفضلاً، وإن يشتبه في هذا الفعل أن يبالغ فيه حتى يشتبه بمنسفه، حتى يشتبه بمنسفه! أن يفعل الشيء فضلاً وعقلاً وهو في الحقيقة فضل وتواضع وكذا وكذا فضلاً، وذو كرم.

من لاحظ من منازع الأسلوب، من منازع التركيب عند لبيد، أنه يعطف في أثناء الأبيات على كلام سابق يملأ القصيدة الكلام؛ يعطف في أثناء الكلام، تذكرون لما قال: ﴿بَلْ أَنْتِ لَا تَدْرِينَ كَمْ مِنْ لَيْلَةٍ * طَلَقَ لَذِيذُ لَهْوِهَا وَنَهَا﴾ البيت صح؟ انتهى البيت، انظر، قد بتت سامرها وغاية تاجر؛ عطف على ليلة وكم من غاية تاجر، رأيت يشتد عنده ربط الأبيات ببعضها بالعطف: "وذو كرم".

هذا نوع من الأسلوب العربي فيه مفاجأة؛ فضلاً وذو كرم. هذا يعجبني، هذا يعجبني جداً؛ لأنه من الأساليب التي توقظ عقل المتلقي وتفاجئه وتصدمه، يسميه المعاصرون صدمة أسلوبية. العادة يعطفون في بداية البيت، أحسنت، العادة أول البيت، لا؛ "فضلاً وذو كرم".

ويضا هذا الأسلوب فيه ماذا؟ هو لازم تفهم بلاغة العرب؛ لأن هذا غير موجود الآن يا إخوة، مع احترامي حتى للمجيدين في عصرنا وممن نعترف لهم، نقول لمن اغتر منهم بنفسه: لا، لحظة، أعرف حدودك، اعلم من أنت. أثنينا عليك وعلى غيرك باعتبار أنك أجدت، لا باعتبار أنك تبز الفحولة الأولى، وأنك فوق، ولا أصحى، ولما ننبهك إلى محدودية سقفك لا تقل غدرنا بك وغيرنا رأينا. وماذا؟ هناك لا شيء، هناك ولا هنا، أنت الذي ذهب هناك وجاء وحده، أنت الذي روح، أنت الذي اتبعثت ليه رحت هناك.

هذا أسلوب ليس موجوداً الآن، أنا أوقفكم على أساليب كلها ليست مستعملة عند المعاصرين. أنا ما الذي أسعى له مع الشعراء الجدد المعاصرين، مع الصغار في السن الذين يربون من الآن؟ لماذا لا أتلقى الكبار؟ لما يأتيني واحد كبير في السن وينشر الشاعر يقول لك: أنا طوع يديك يا أبا قياس، أقول له: لن تكن طوع يدي ولن تتحملني. لن تتحمل أن أقول لك: انسَ ماضيك، انسَ ماضيك، امسحه، أغلق صفحتك التي فيها الشعر وابدأ صفحة جديدة، احذف كل الناس الذين يعتقدون أنك شاعر، لن تستطيع، لن تستطيع معي صبراً. لكن الصغار البادئين عندهم أمل، وعندهم توقد، وعندهم صبر، ولم يغتروا بالناس بعد. فهذا من هذه الأشياء، أنا الآن أطلعكم على أساليب ليست موجودة في المعاصرين، أحاول إيجادها فيهم مع الجيل الجديد.

مثل هذه الصدمة، ما فائدة هذه الصدمة؟ هو لما قال "فضلاً" أوهمك أنه سيقول: فضلاً وعدلاً وأننا كذا وكذا، "فضلاً وذو كرم". أنت حسبت أنني انتهيت ممن يكون في المجامع عندنا، لا؛ "وذو كرم". ارجع ثاني، ارجع: أنا إذا التقت المجامع لم يزل ... منا لزاز عظيمة جشامها مقسم يعطي العشيرة حقها ... ومغدر لحقوقه هضامها فضلاً! خلاص بقى فضلاً، ويكمل: "فضلاً وذو كرم". أها، لا، تعالى أنت ستظن أنني سأذهب بك، لا؛ "فضلاً وذو كرم". هذه الصدمة الأسلوبية، هذه لا يفعلها الشاعر الآن، إلى الآن لا يوجد شاعر الآن على وجه الأرض وجدته يركب هذا الأسلوب، لأن الانتباه إليه يحتاج إلى عقلية شعرية أقوى من العقلية المعاصرة.

وهذا هو العلم الذي أقول لابد أن تدرسوه. يقول لك الشاعر: شاعر بالفطرة، شاعر بالألم. يا أخي، الفطرة هي الشاعرية، لكن الشعر يحتاج إلى علم يا حبيبي. لو عندك علم وليس عندك شاعرية بالفطرة لن تكون شاعراً، لكن شاعر بالفطرة، الشاعرية بالفطرة، الشعر يحتاج إلى علم؛ تحتاج إلى أن تحفظ المعلقات وتدرسها، وأن ينبهك أبو قياس إلى "وذو كرم" وكيف وكيف عطفت ولماذا حصل، أو أي ناقد آخر، تحتاج إلى أن يعلمك هذا، حتى تثمر شاعريتك التي بالفطرة.

الفطرة لن تأتي بالشعر من الهواء، الفطرة كاملة، أنت تولد على الفطرة وأبوك يهودك أو ينصرك؛ تتهود وتتنصر. يعني أنت تبقى مولوداً على الفطرة، على التوحيد، مولود وفي فطرتك توحيد الإله وفي فطرتك الإسلام، وأبوك يهودك تتهود، أبوك ينصرك تتنصر. يعني أنت تهزر؟ تقول لي فطرة! ما هو بعض الحداثيين موهوب على فكرة وطالع عبيط، ليه؟ علشان راح أحدث بقى، غطسوه في الحداثة، راحوا غطسوه في الحداثة، خلاص، راحوا غطسوه في الحداثة كذا وطلعوه.

فهو موهوب في الأصل، تحتاج إلى أن تتعلم، هذا علم الشعر. "فضلاً وذو كرم يعين على الندى". الله! هذا صنف دون السيد الذي بدأ به؛ دون لزاز عظيم جشامها، دون مقسم يعطي العشيرة حقها، دون مغدر... هذا ذو كرم يعين على الندى. وانظر كيف أطال مدحه، تعالى بقى شوف فقه لبيد بن ربيعة؛ لما كان ذا كرم، ركزوا معي يا إخوة، لما كان ذا كرم، وكان دونهم في القدرة والسيادة والمال، أطال في مدحه، قال: "وذو كرم يعين على الندى".

وجد أحدا يكرم الناس، ذهب بما عنده من طعام، أعانه عليه، واجتمع مع إخوانه وأطعمه. سمح كسوب رغائب غنامها؛ أي يغتنم المحامد التي يرغب فيها. والاغتنام أخص من الكسب، فكل اغتنام كسب وليس كل كسب اغتناما.

هذا يذكرني بقول زهير: ومن يستبح كنزا من المجد يعظمه ... فآصبتا منها على خير موطن بعيدين فيها من عقوق وماثم ... عظيمين في عليا معد وكرّم

وفيه خطورة استباحة الفضل، وذو كرم يعين على الندى. "كسوب رغائب" على وزن فعول للمبالغة، أي يكسبها كثيرا. والرغائب هي المحامد التي يرغب فيها من معشر.

ذكر الشاعر أوصاف بعض الناس أربعة، ثم قال: هؤلاء الأصناف. "من معشر سنت لهم آباؤهم"؛ أي رسمت لهم طريقة وعادة، والسنة في اللغة هي الرسم والطريقة، كأن يقول: سنَّ سنة حسنة أو سنَّ سنة سيئة.

كنا في بعض التوجهات التي نشأنا فيها حرفية جدا، وفقه الفهم عندهم ضيق، فكانوا يحاربون من فعل شيئا لم ينص عليه، فإذا استدل الفاعل قال: "من سن سنة في الإسلام"، فيقول له البعض: ماذا؟ قال: "من سن سنة"، يعني هي أصلا سنة. طب ومن سن سنة سيئة؟ كيف تصف السنة بالسيئة؟ هذا يعني أن عينك لا ترى النص أصلا.

"من معشر سنت لهم آباؤهم، ولكل قوم سنة وإمامها". الشطر الثاني جميل جدا: "ولكل قوم سنة وإمامها". إمام ماذا؟ إمام السنة التي سنوها. وأنا أتكلم في الجاهليين، فالتلاقي هنا صدفة توافق، وليس فيه إمام سنة أو أسد سنة أو قامع البدعة.

هؤلاء خفة عقل شديدة جدا من أصحاب اللحن، مسرحية أطفال؛ "أسد السنة، وقامع البدع، والجب الفتى، وقامع الخوارج". طب أين قول الحق عند إمام جائر؟ اختفت! أليس في السنة هذه؟ بالضبط.

"من معشر سنت لهم آباؤهم، ولكل قوم سنة وإمامها". هذا الشطر الثاني من الكلام الذي لا يوقف به على ظاهره، بل فيه تعريض. وهناك كلام ممن أشار إلى هذا عبد القاهر في "الدلائل"، في آخره حديثه عن "إنما"، لما قال من أسرار "إنما" أنها تكون بليغة جدا في الكلام الذي يراد به التعريض لشيء غير مذكور، ولا يراد به ظاهره، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الرعد: 19].

يقول عبد القاهر: هذا لا يراد منه نصه، ولا يراد منه ظاهره الخبر المباشر أن أولي الألباب سيتذكرون، بل الآية تعرض بأن الذين لا يتذكرون ليسوا بأولي الألباب. هذا هو مرمى الكلام.

والدليل على ذلك، جرب أن تنزع "إنما"؛ كونوا معي الآن وأيقظوا حسكم باللغة. جرب أن تنزع "إنما" من قوله: ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾، فتقول: "يتذكر أولو الألباب". هل سيكون فيها قوة التعريض التي جاءت بها "إنما" التي قلبت الظن موجودا؟ "إنما يتذكر أولو الألباب" يعني لا غيرهم، لا أحد غيرهم يتذكر. إذا كنت تظن أن الذي يتذكر فلان أو القوم الفلانيون، فـ"إنما" قلبت لك الظن، ونفت لك إثباتك وأثبتت لك إثباتا آخر. فلما نزعنا "إنما" صار: "يتذكر أولو الألباب".

وهذا من أسرار "إنما"، وعبد القاهر يعجب ويقول: "وأهل زماننا لا يطلبون السر في مثل هذا". أحسنت؛ "إنما المؤمنون إخوة"، لو قلت: "المؤمنون إخوة" لكان عاديا.

كذلك مثلا: «وإنما يعذر العشاق من عشق»، هذا أيضا من أمثلة عبد القاهر التي أتى بها في أواخر كتابه "الدلائل". هل الشاعر يريد أن يقول إن الذي يعذر العشاق هو الذي يعشق فقط؟ معروف أن العاشق يعذر العشاق، لكن هو يرمي على من لم يعشق، يقول له: اسكت، لن تفهم.

مرمى الكلام غرضه أن الذي لا يعشق يتخرس، ما يفتحش بقه. ليس المقصود الخبر بأن العشاق يعذرون العشاق، فلو قلت: "العشاق يعذرون العشاق"، هل في هذا غريب؟ المتألم يعذر المتألم، ليس في ذلك غرابة. لكن لما تقول: «إنما يعذر العشاق من عشق»، أنت ترمي إلى شيء غير منصوص، وهو أن الذي لا يعشق لن يعذر، فيسكت الجاهل. هذا الشطر أتى به أيضا عبد القاهر مع الآية: ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾.

من باب أنما؛ أنا مثلت بأنما للعبارة التي تقال مباشرة ويرمى بها إلى شيء آخر بحكم السياق. انظر: «من معشر سنّت لهم آباؤهم، ولكل قوم سنة وإمام»، والله كل ناس لها أصول ولها سنة وإمام، فهو يريد أن يقول: لا أحد مثلنا في هذا، فيما سنّ لنا، ولكل قوم سنة، فانظروا ما سن لكم آباؤكم وانظروا ما سن لنا آباؤنا.

من معشر هؤلاء الأصناف: «من معشر سنّت لهم آباؤهم، ولكل قوم سنة وإمامها، لا يطبعون ولا يبور فعالهم، إذ لا يميل مع الهوى أحلامها».

«لا يطبعون»، يعني يا إخوة من الطبع، وهو تدنس العرض؛ أي لا يفعلون شيئاً يطبعون به، يعني يصيبهم دنس العرض به. ومثل هذا موجود في قول أوس بن حجر: أيتها النفس أجملِي جزعاً ... إن الذي تحذرين قد وقع إذا ما طامعٌ طبعَ

هناك بيت لأوس بن حجر: «أيتها النفس أجملِي جزعاً»، واختلاف البحر يجعل الانتقال ليس سهلاً، الاستحضار ليس سهلاً، لازم خالد الشيباني الذي يجلبهم، هو أستاذ في هذا. «إذا ما كذا طبع»، المهم المقصود بالطبع هنا تدنس العرض من أنانية وطمع.

رضي الله عنكم، «والمخلف المتلف المرز لم يمتع بضعف ولم يمت طبع». صحيح، «المخلف المتلف المرز لم يمتع بضعف»، قلتها الآن، «ولم يمت طبع». رضي الله عنكم، أحسنتِ، لم يمتع بضعف، لا، لم يمت طبع.

فالطبع؛ هذه كلمة غير مستعملة في زماننا هذا. «لا يطبعون ولا يبور فعالهم»، البوار هو الفساد والهلاك، ومنه الأرض البور الفاسدة الهالكة. «إذ لا يميل مع الهوى أحلامها»، أي عقولها، يعني يقول لا يتحركون بهواهم فلا يأتون بأفعال فاسدة، ولا يمنون على الناس ولا كذا وكذا، فيبور فعالهم.

يصف الآن هؤلاء المعشر، الذين منهم الأصناف الذين ذكرهم قومه، «لا يطبعون ولا يبور فعالهم إذ لا يميل مع الهوى أحلامها». أحلامها أي عقولها، لا تميل مع الهوى، حتى الجاهلي يقول لك إن الميل مع الهوى ضد العقل، هذا ليس معنى إسلامياً صرفاً، «لا يطبعون ولا يبور فعالهم إذ لا يميل مع الهوى أحلامها». حتى الجاهلي يقول لك الميل مع الهوى فساد:

فاقنع بما قسم المليك ... فإنما قسم الخلائق بيننا علامها المليك

الله سبحانه وتعالى الخالق المليك، فإنما قسم الخلائق، الخلائق والطباع بيننا علامها الله سبحانه وتعالى، ألا يعلم من خلق؟ نعم، لهم شيمة لم يعطها الله غيرهم:

فاقنع بما قسم المليك ... فإنما قسم الخلائق بيننا علامها المليك

طبعاً هذا معنى له ما وراءه، لما يقول: «فاقنع بما قسم المليك»، هذا الظاهر، ليس المراد، وإنما المراد ماذا؟ أن يقول إن هذا ثابت فينا خلقه، وأنتم لم تُرزقوا ذلك، فيأسوا عن ملاحقتنا، اقنعوا بما رزق لكم وقسم لكم.

«وإذا الأمانة قسمت في معشر...»، «أوفى بأوفر حظنا قسامها». وهذا يدل على أن معشر قد تدل على القبائل والمعاشر، لأنها اسم واسع جداً، وهو هنا يمدح معشره، أي من معشر عشيرته. «وإذا الأمانة قسمت في معشر، أوفى بأوفر حظنا قسامها»، إذ المعشر هنا أوسع من معشره. ومعنى أوفى يعني كمل ووفر وكثر، «أوفى بأوفر حظنا» يعني بأكثر حظنا، بالكثير منه قسامها.

نحن قسام الأمانة، الضمير في «قسامها» يعود على الأمانة، فهو يريد أن يقول إن الأمانة وزعت كما الخلائق وزعت، وخص الأمانة مع أنها من الخلائق؛ هذا عند العرب شديد الأمانة، ألا تغدر بالجوار وأنت تسلم جارك؟ وألا تغدر به وأنت تسلط عليه؟ وكل هذا الذي ليس موجوداً الآن عند من يعرفون برجال الشريعة، والمتبجحين بالشريعة وعلومها الآن، يبيع زميله ويسلط عليه!

لكن عند العرب، وهذا كله من الإعجاز لأنه من الدلالة النبوية ومن صحة النبوة، لأن كل ما نجده في الشعر الجاهلي هو تصديق لقول النبي ﷺ: «الناس معادن». لا تنتظر أن تجد عالماً للدين، لأنه عالم دين، قد يكون أوفر حظاً من الأخلاق من جاهلي مشرك أو نصراني أو وثني أو ملحد. «الناس معادن»، كمعادن الذهب والفضة.

هذا السفيه الذي كان في الجاهلية وفي أول الإسلام، السفيه الذي يراقص الأولاد ويلعب وكذا، موجود الآن مع المشايخ، وهو سفيه في الجاهلية، يعني لو رجع وهو مسلم ونقلناه إلى زمن الجاهليين سيستهجنونه لأنه سفيه؛ فالناس معادن، هذا كله تصديق لقول النبي ﷺ: «الناس معادن كمعادن الذهب والفضة».

فانظر هنا: «فاقنع بما قسم المليك، فإنما قسم الخلائق بيننا علامها»، فالخلائق منها الأمانة، لكن العرب عندها الأمانة شديدة. «وإذا الأمانة قسمت في معشر، أوفى بأوفر حظنا قسامها»، فبنى لنا بيتاً. طبعاً هذا تمثيل يريد به الشرف والمجد.

«فبنى لنا بيتاً رفيعاً سمكه»، والسمك هو الارتفاع. «فبنى لنا بيتاً رفيعاً سمكه»، فسمى، أي ارتفع، «سمكه ارتفاع». «فبنى لنا بيتاً رفيعاً سمكه، فسمى إليه ارتفع له كهلها وغلامها». الكهل هو الرجل الأربعيني، والناس تظن كلمة كهل تعني العجوز المسن، لا، الكهل عند العرب في ذروته وفي قوته.

قال: «كهلها وغلامها»، الغلام الصغير. وأين شيوخها؟ هو أدخل الكهل والغلام؛ لأنهما إذا دخلا دخل الشيوخ من المقام الأول، إذا كان سمى إلى المجد وإلى البيت الرفيع وسمكه ارتفاع، فإذا سمى إليه الكهل والغلام فقد سبق إليه الشيخ. فهو كأنه قال: دخل الكهل والغلام، فكيف بالشيوخ؟

فبنى لنا بيتاً رفيعاً، ولهذا قال «الكهل» قبل «الغلام»، ليس القافية، فالكهل أولى بالمجد من الغلام، كأنه قال: كهلها بل غلامها. تدبر، ليس ترتيباً لأجل الميم في «غلامها» للقافية، لو قال غلامها وكهلها لضعف المعنى، لماذا؟ لأن الكهل أولى بالدخول من الغلام، فقال: «كهلها وغلامها».

البيت تمثيل مجاز واستعارة، فسمى إليه كهلها وغلامها، وهم السعاة إذا العشيرة أفضعت.

هذا البيت يعجبني جدا يا إخوة، والله هذا البيت من الجمال فيه دقة، انظر إلى رهافة الدلالة ودقة الدلالة؛ يقول: «وهم السعاة إذا العشيرة أفضعت، وهم فوارسها، وهم حكامها». لا أجد من ينتبه إلى أن البيت فيه تقصير سم أو لا؛ نعم تختلف عن الأنبار قليلاً.

«وهم السعاة إذا العشيرة أفضعت، وهم فوارسها، وهم حكامها». ماذا يعني «أفضعت»؟ يعني دخلت في الأمر العظيم كحرب شديدة، حرب تضيع فيها الأرواح. أول شيء في البيت جمع لهم فعل الخير في السن؛ «وهم السعاة إذا العشيرة أفضعت»، الذي يسعى للخير في إزالة هذه الفضيحة هم السعاة. وإذا قامت الحرب هم فوارسها، وإذا تصالحوا في هذا بين على التحكيم وكذا هم حكامها.

عشيرتهم أصيبت، فالذي يسعى منهم، والذي سيقاتل منهم، والذي سيحكم في الناس منهم عند الصبح. ولذلك البيت فيه فن التقسيم المعروف، وهو من فنون البديع عند العرب والشعراء. كمثاله المشهور بيت عمر بن أبي ربيعة: «فلا الشمل جامع، ولا الحبل موصول، ولا القلب مقصر، ولا قرب، نوع من أن دنت لك نافعاً ولا نائيها يسني ولا أنت تصبر».

وهناك أيضاً: «يطعنهم مرتموا حتى إذا أطعنوا ضارب حتى إذا ما ضارب اعتنق»، هذا فيه تقسيم وتدرج. وعند زهير بن أبي سلمى هذا من أروع التقسيم، بيت زهير هذا فيه تقسيم خفي لمن فهم؛ لأن السعاة والفوارس والحكام هم الذين يحتاج إليهم في الفضائع. فضيحة تحتاج إلى ماذا؟ من يسعى لمنعها، ومن يقاتل إذا وقعت، ومن يحكم إذا فُض النزاع فيها. يا سلام! شفت كيف البيت كله اختصارات؟

«وهم السعاة إذا العشيرة أفضعت، وهم فوارسها، وهم حكامها، وهم ربيع للمجاور فيهم». و«الربيع» عند العرب فيه الطعام واللبن واللحم وكل شيء والجو الجميل. لم يقل «للمجاور» بل «المجاور فيهم»، وهم العشيرة وهم ربيع للمجاور فيهم.

«والمرملات التي لا أزواد لها». الفقيرة لا زاد لها ولا من يطعمها. «والمرملات إذا تطاول عامها»، أي فقرها وعوزها. العام هنا يعني الفقر والعوز، وهذا يدلكم على أنه لا يستعمل فقط فيما حينما تأمل أن يقولوا العام عامٌ يُغاث فيه الناس وفيه يعصرون، فالعام فيه العطاء وفيه الخير، وأما السنة فهي التي فيها كذا، وهذا غالب، لكن أيضاً العرب تستعمل العام لأجل الشدة.

«وهم ربيع للمجاور فيهم، والمرملات إذا تطاول عامها». وهنا يقال: لبيد حجة، لا يقال أخطأ لبيد. لبيد حجة في اللغة، فالعام يستعمل أيضاً في العام الذي فيه شر أيضاً. لبيد قالها، وستقول لي ولكن فلان من علماء اللغة أو المعجم يقول... وأنا أقول لك لبيد يقول، هذا لبيد بن ربيعة، ولم يشذ ولا يمكنك تخطئته في اللغة، هذه مصادره أصلاً، ولو فعلت هذا أنت قلبت الآية أصلاً. قد نقول الاستعمال الأكثر، نعم الأكثر أن السنة كذا والعام أوسع.

سؤال للإخوة دارسي البلاغة: ما الوجه الفني في قوله «هم ربيع»؟ الوجه البلاغي البياني: «هم ربيع»، «هم ربيع». أحسنت يا محمود، تشبيه بليغ؛ لأنه يحذف فيه أداة التشبيه ووجه الشبه. أحسنت، أحسنت، أحسنت. «وهم ربيع للمجاور فيهم»، أحسنتم جميعاً ما شاء الله. كما في: «وأنت ربيع ينعش الناس».

ومنهم من يجعلها استعارة من القدماء، هذا من قبل عبد القاهر أصلاً الذي جعلها استعارة. من عند عبد القاهر تقررت أنها تشبيه بليغ؛ لأن المشبه موجود، ولم يأتِ لفظ مكان لفظ حتى تكون استعارة مجازية، المشبه موجود، فهذا يسمى تشبيهاً بليغاً، وهي المرحلة العليا من التشبيه قبل أن يدخل في الاستعارة بحذف المشبه. فلو قلت «رأيت ربيعاً» أو «عشت ربيعاً» وتقصد إنساناً، فهذه استعارة؛ لأن المشبه به محذوف. إن شاء الله أنشر فيكم دروس بلاغة بإذن الله تعالى، هذه مهمة يا إخوة.

«وهم ربيع للمجاور فيهم، والمرملات إذا تطاول عامها، وهم العشيرة...». هناك نقطة مهمة يا إخوة، هنا جاءت «ألا يبطئ حاسد»، وهذا وجه ربما في رواية لا أذكر أني رأيته، وجدت أن «ألا مع غير يبطئ»، لكن هنا ضبطت هكذا «ألا يبطئ حاسد»، وهذا يمشي مع الشطر الثاني «أو أن يميل مع العدو لئامها».

وهذا له تفسير بصري وتفسير كوفي يا إخوة. «هم العشيرة ألا يبطئ حاسد» أو «ألا يميل»؛ التفسير البصري هو: «هم العشيرة كراهية أن يبطئ حاسد أو أن يميل مع العدو لئامها»، والتفسير الكوفي: «ألا يبطئ حاسد هم العشيرة». وفي المشهور الذي يدرسه أي أحد في المدرسة: «وهم العشيرة ألا يبطئ حاسدها». فطبعاً هنا ضمن فيهم العشيرة معنى العشيرة الحق التي تكون كذا وتقوم بواجباتها؛ «ألا يبطئ حاسد» أو «كراهية أن يبطئ حاسد» أو «ألا يبطئ حاسد»، سواء قلت بالكوفية أو قلت بالبصرية.

وهذان الوجهان عن البصريين والكوفيين جاريان في قوله تعالى: ﴿لِّكَيْلَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ﴾، والتفسير المشهور لها المتداول: «لكي لا تضلوا» أو «كراهية أن تضلوا» أو «تحاشياً أن تضلوا». ومعنى «ألا يبطئ حاسد» يعني ألا يبطئ الناس عنا؛ وهم العشيرة الحق في فعالها حتى لا يبطئ الحاسد عنا، لأن الحاسد ماذا يفعل؟ الحاسد إذا حسد أحداً يتصل بمن حوله؛ إذا رأى صورته مع أحد، إذا رأى خروجه مع أحد، إذا رأى عمله العلمي مع...

وهم العشيرة أن يبطئ حاسد، أو أن يميل مع العدو لئامها. وهنا تقف "لائم"؛ هل يعود الضمير في "لئامها" على العشيرة؟

استعمال الربيع هنا رائع؛ لأنه يقصد تطاول العام من الجذب. لا أظنه يقصد ذلك، أنا أظن أنه لا يريد لائم العشيرة لأن المعنى يرفضه، بل "أو أن يميل مع العدو لائمها" يعني أو أن يميل مع العدو لائمُ الحاسد.

شوف هنا، عمل اللغة؛ أنت لا تفكر هكذا، أين يعود هذا؟ أنت تفكر عن طريق المعنى والبيان. "وهم العشيرة أن يبطئ حاسد، أو أن يميل مع العدو لئامها"؛ لئام العشيرة يعني تجنباً أن يميل لئامها مع العدو، والمقصود باللئام الضعاف، وكل عشيرة فيها لئام.

إذا قرأتم مثلاً في تاريخ العرب، سنرى العشائر والقبائل يتحادثون ويتسامرون: ما يفعل ألمكم؟ ونقارن بين لئام بني فلان ولئام بني فلان، فكل قبيلة أو عشيرة لها لئام، لكن حتى اللئام يظلون معنا لأننا الكرام، كأنه يقصد إلى هذا.

ولا يمكن أن يعود على جماعة العدو، "أن يميل مع العدو لائمها" أي مع جماعة العدو لئيم العدو؛ لأن العدو موجود خلاص. أو أن يكون عائداً على معهود أو على العشائر، فيُفهم من سياق الكلام وجود العشائر، وهذا في المقام الثاني عندي بعد الأول. وإن كنت نوعاً أصابني حرج من أن يرجع إلى العشيرة، لكن ممكن يحتمل كل هذا، ويحتاج إلى مزيد تأمل.

الظاهر أن الضمير في "لئامها" يعود على العشيرة، والله تعالى أعلم. تمت القصيدة في 88 بيتاً، وكانت المجالس في 12 مجلساً، والحمد لله رب العالمين. ودعونا نقرأها للمرة الأخيرة، نقرأها للمرة الأخيرة أيها الإخوة حتى نقوي الصوت، وربما نتعبد هذا الأداء إن شاء الله لمن يريد أن يحفظ.

قال الشاعر الجاهلي الفحل لبيد بن ربيعة في قصيدته الميمية المعلقة، الطويلة بل المطولة:

عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا فَمُقَامُهَا ... بِمِنَنٍ تَأَبَّدَ غَوْلُهَا فَرِجَامُهَا فَمَدَافِعُ الرَّيَّانِ عُرِّيَ رَسْمُهَا ... خَلَقاً كَمَا ضُمِّنَ الْوَحْيُ سَلَامُهَا دِمَنٌ تَجَرَّمَ بَعْدَ عَهْدِ أَنِيسِهَا ... حُجُجٌ خَلَوْنَ حَلَالُهَا وَحَرَامُهَا رُزِئَتْ مَرَابِيعُ النُّجُومِ وَصَابَهَا ... وَأَدِقُّ الرَّوَاعِدِ جُودُهَا مِنْ كُلِّ سَارِيَةٍ وَغَادٍ مُدَجِّنٍ وَعَشِيَّةٍ مُتَجَاوِبٍ أَرْزَامُهَا ... فَعَلَى فُرُوعِ الأَيْهَقَانِ وَأَطْفَلَتْ بِالْجَلْهَتَيْنِ ضِبَاؤُهَا وَنَعَامُهَا وَالْعَيْنُ سَاكِنَةٌ عَلَى أَطْلَائِهَا ... عُوّاضاً تَأَجَّلُ بِالْفَضَاءِ بِهَامُهَا وَجَلَّ السُّيُولُ عَنِ الطُّلُولِ كَأَنَّهَا ... زُبُرٌ تُجِدُّ مُتُونَهَا أَقْلَامُهَا أَوْ رَجْعُ وَاشِمَةٍ أَسَفَّ نُؤُورُهَا ... كُفْفاً تَعَرَّضَ فَوْقَهُنَّ شَآمُهَا

فَوَقَفْتُ أَسْأَلُهَا وَكَيْفَ سُؤَالُنَا ... صُمًّا خَوَالِدَ مَا يُبِينُ كَلَامُهَا عَرِيَتْ وَكَانَ بِهَا الْجَمِيعُ فَأَبْكَرُوا ... مِنْهَا وَغَدْرُ نُؤَيْهَا وَثَمَامُهَا شَاقَتْكَ ضَعْنُ الْحَيِّ حِينَ تَحَمَّلُوا ... فَتَكَنَّسُوا قَطَناً تَصِرُّ خِيَامُهَا مِنْ كُلِّ مَحْفُوفٍ يَظَلُّ عَصِيَّةً ... زَوْجٌ عَلَيْهِ كُلُّ وَقْرَامُهَا زَجْلًا كَأَنَّ نِعَاجَ طَوْضٍ فَوْقَهَا ... ضِبَاءٌ وَجَرَّةٌ عَطْفاً أَرَامُهَا حُفِّزَتْ وَزَايَلَهَا السَّرَابُ كَأَنَّهَا ... أَجْزَى عَبَيْشَةَ إِثْأً وَرِضَامُهَا بَلْ مَا تَذَكَّرَ مِنْ نَوَارٍ وَقَدْ نَتَتْ ... وَتَقَطَّعَتْ أَسْبَابُهَا وَرِمَامُهَا مُرِّيَّةٌ حَلَّتْ بِفَيْدَةَ وَجَاوَرَتْ ... أَهْلَ الْعِرَاقِ فَأَيْنَ مِنْكِ مَرَامُهَا بِمَشَارِقِ الْجَبَلَيْنِ أَوْ بِمَحْجَرٍ ... فَتَضَمَّنَتْهُ فَرَدٌ فَرُخَامُهَا فَصَعَائِدٌ إِنْ أَيْمَنَتْ فَمَظِنَّةٌ ... مِنْهَا وَحَافَ الْقَهْرُ أَوْ طَلْخَامُهَا فَاقْطَعْ لِبَانَةَ مَنْ تَعَرَّضَ وَصْلُهُ ... وَلْخَيْرِ وَاصِلِ خِلَّةٍ صِرَامُهَا وَحُبُّ الْمُجَامَلِ بِالْجَزِيلِ وَصَرْمُهُ ... بَاقٍ إِذَا ضَلَعَتْ وَزَاغَتْ قَوَامُهَا بِطَلِيحِ أَسْفَارٍ تَرَكْنَ بَقِيَّةً ... مِنْهَا فَأَحْنَقَ صُلْبُهَا وَسَنَامُهَا وَإِذَا تَغَايَى لَحْمُهَا وَتَحَسَّرَتْ ... وَتَقَطَّعَتْ بَعْدَ الْكَلَالِ خِدَامُهَا فَلَهَا هَبَابٌ فِي الزِّمَامِ كَأَنَّهَا ... صَهْبَاءُ خَفَّ مَعَ الْجَنُوبِ جِهَامُهَا أَوْ مُلَمَّعٍ وَسَقَتْ لَاحِقُ بِلَاحِهِ ... طَرْدَ الْفُحُولِ وَضَرْبَهَا وَكِدَامُهَا يَعْلُو بِهَا حَدَبُ الْأَكَامِ مُسَحَّجاً ... قَدْ رَابَهُ عُصْيَانُهَا وَوَحَامُهَا بِآخِرَةِ الثَّلْبُوتِ يَرْبُو فَوْقَهَا ... طَوْراً مَرَابِئُ خَوْفِهِ أَرَامُهَا حَتَّى إِذَا سَلَخَ جِمَاداً كُلَّهُ ... جُزْءاً فَطَالَ صِيَامُهُ وَصِيَامُهَا رَجَعَا بِأَمْرِهِمَا إِلَى ذِي مِرَّةٍ ... حَصَدَ وَنَجَّحَ صَرِيمَهُ إِبْرَامُهَا وَرَمَى دَوَابِرَهَا السَّفَا وَتَهَيَّجَتْ ... رِيحُ الْمَصَايِفِ سَوْمُهَا وَسَهَامُهَا فَتَنَازَعَ سِبْطاً يَطِيرُ ظِلَالُهُ ... كَدُخَانِ مُشْعَلَةٍ يَشِبُّ ضِرَامُهَا مَشْمُولَةٌ غُلِثَتْ بِنَابِتِ عَرْفَجٍ ... كَدُخَانِ نَارٍ سَاطِعٍ أَسْنَامُهَا فَمَضَى وَقَدَّمَهَا وَكَانَتْ عَادَةً ... مِنْهُ إِذَا هِيَ عُرِّضَتْ أَقْدَامُهَا فَتَوَسَّطَ عَرْضَ السَّرِيِّ وَصَدَّعَتْ ... مَسْجُورَةً مُتَجَاوِرًا قَلَامُهَا مَحْفُوفَةً وَسْطَ الْيَرَاعِ يُظِلُّهَا ... مِنْهُ مَصْرَعُ غَابَةٍ وَقِيَامُهَا أَفَتْلَكُ أُمٌّ وَحْشِيَّةٌ مَسْبُوعَةٌ ... خُذِلَتْ وَهَادِيَةُ الصِّوَارِ قَوَامُهَا خَنْسَاءُ ضَيَّعَتِ الْفَرِيرَ فَلَمْ يَرُمِ ... عَرْضَ الشَّقَائِقِ طَوْفُهَا وَبِغَامُهَا لَمْعَفَّرٍ قَهْدٍ تَنَازَعَ شَلْوُهُ ... غَبْسٌ كَوَاسِبُ لَا يُمِنُّ طَعَامُهَا صَادَفْنَ مِنْهَا غُرَّةً فَأَصَبْنَهَا ... إِنَّ الْمَنَايَا لَا تَطِيشُ سِهَامُهَا بَاتَتْ وَأَسْبَلَ وَابِلٌ مِنْ دِيمَةٍ ... يَرْوِي الْخَمَائِلَ دَائِمًا تَسْجَامُهَا يَعْلُو طَرِيقَهُ مُتَوَاتِرٌ فِي لَيْلَةٍ ... كَفَرَ النُّجُومَ غَمَامُهَا تَجْتَافُ أَصْلًا خَالِصًا مُتَنَبِّذًا ... بِعُجُوبِ أَنْقَاءٍ يَمِيلُ هِيَامُهَا وَتُضِيءُ فِي وَجْهِ الظَّلَامِ مُنِيرَةً ... كَجُمَانَةِ الْبَحْرِ سُلَّ نِظَامُهَا حَتَّى إِذَا انْحَسَرَ الظَّلَامُ وَأَسْفَرَتْ ... بَكَرَتْ تُزِلُّ عَنِ الثَّرَى أَزْلَامُهَا عَلَيْهَا التَّرَدُّدُ فِي نِهَاءِ صَعَادَةٍ ... تُؤَامًا كَامِلًا أَيَّامُهَا حَتَّى إِذَا يَئِسَتْ وَأَسْحَقَ حَالِقٌ ... لَمْ يَبْلُ إِرْضَاعُهَا وَفِطَامُهَا وَتَوَجَّسَتْ رَزَّ الْأَنِيسِ فَرَاعَهَا ... عَنْ ظَهْرِ غَيْبٍ وَالْأَنِيسُ سَقَامُهَا فَغَدَتْ كَلَا الْفَرْجَيْنِ تَحْسَبُ أَنَّهُ ... مَوْلَى الْمَخَافَةِ خَلْفَهَا وَأَمَامُهَا حَتَّى إِذَا يِئِسَ الرَّمَاتُ وَأَرْسَلُوا ... غُضُفًا دَوَاجِنَ قَاتِلًا أَعْصَامُهَا فَلَحِقْنَ وَاعْتَكَرَتْ لَهَا مُدْرِيَةٌ ... كَالسَّمْهَرِيَّةِ حَدُّهَا وَتَمَامُهَا لِتَذُودَهُنَّ وَأَيْقَنَتْ أَنْ لَمْ تَذُدْ ... مِنَ الْحُتُوفِ حِمَامُهَا فَتَقَصَّدَتْ مِنْهَا كِسَابَ فَضَرَّجَتْ ... بِدَمٍ وَغَدَّرَ فِي الْمَكْرِ سَخَامُهَا فَبِتْلْكَ إِذْ رَقَصَ اللَّوَامِعُ بِالضُّحَى ... وَاجْتَابَ أَرْضِيَّةَ السَّرَابِ أَكَامُهَا أَقْضِي اللَّبَانَةَ إِنْ أُفَرِّطَ رَيْبُهُ ... أَوْ أَنْ يَلُومَ بِحَاجَةٍ لَوَّامُهَا أَوَلَمْ تَكُنْ تَدْرِي نَوَارُ بِأَنَّنِي ... وِصَالُ عَقْدِ حَبَائِلٍ جُذَامُهَا تَرَاكَ أَمْكَنَهُ إِذَا لَمْ أَرْضَهَا ... أَوْ يَعْتَلِقْ بَعْضَ النُّفُوسِ حِمَامُهَا بَلْ أَنْتِ لَا تَدْرِينَ كَمْ مِنْ لَيْلَةٍ ... طَلْقٍ لَذِيذٍ لَهْوُهَا وَنُهَا قَدْ بَدَتْ سَامِرُهَا وَغَايَةُ تَاجِرٍ ... وَافَيْتُ إِذْ رُفِعَتْ وَعَزَّ مَدَامُهَا أَغْلَى السِّبَاءَ بِكُلِّ أَذْكَنَ عَاتِقٍ ... أَوْ جَوْنَةٍ قُدِحَتْ وَفُضَّ خِتَامُهَا وَصَبُوحٍ صَافِيَةٍ.

وجذب كرينة بموتر تاتاله، إبهامها، بادرت حاجتها الدجاج بسحره، لاعل منها أن يهبني نيامها. وغداه ريح قد وزعت وقره، إذ أصبحت بيد الشمال زمامها. ولقد حميت الحية تحمل شكتي فرط وشاحي إذ غدوت لجامها. فعلوت مرتقباً على مرهوبه حرج، إلى أعلامهن قتامها. حتى إذا ألقت يداً في كافر، وأجن عورات الثغور ظلامها. أسهلت وانتصبت كجذع منيفه، جرداء يحصر دونها جرامها. رفعتها طرد النعام وشله، حتى إذا سخنت وخف عظامها. قلقت رحالتها وأسبل نحرها، وابتل من زبد الحميم حزامها. ترقى وتطعن في العنان وتنتحي، ورد الحمامة إذ أجد حمامها. وكثيرة غرباؤها مجهولة، ترجى نوافلها ويخشى ذامها. غلب تشذر بالذحول كأنها، جن البادية رواسيا أقدامها. أنكرت باطلها وبؤت بحقها، عندي ولم يفخر علي كرامها. وجزور أيسار دعوت لحتفها، بمغالق متشابه بهن أجسامها. أدعو بهن لعاقر أو مطفل، بذلت لجيران الجميع لحامها. فالضيف والجار الجنيب كأنما، هبط تبالة مخصباً أهضامها. تأوي إلى الإطناب كل رذيه، مثل البلية خالص أهدامها. ويكلون إذا الرياح تناوحت، خلجاً تمد شوارع أيتامها. إنا إذا التقت المجامع لم يزل منا، لزاز عظيمة جشامها. ومقسم يعطي العشيرة حقها، ومغدمر لحقوقه هضامها. فضلاً وذو كرم يعين على الندى، سمح كسوبر غانم غنامها. من معشر سنت لهم آباؤهم، ولكل قوم سنة وإمامها. لا يطبعون ولا يبور فعالهم، إذ لا يميل مع الهوى أحلامها. فاقنع بما قسم المليك، فإنما قسم الخلائق بيننا علامها. وإذا الأمانة قسمت في معشر، أوفى بأوفر حظنا قسامها. فبنى لنا بيتاً رفيعاً سمكه، فسمى إليه كهلها وغلامها. وهم السعاة إذا العشيرة أفضعت، وهم فوارسها وهم حكامها. وهم ربيع للمجاور فيهم، والمرملات إذا تطاول عامها. وهم العشيرة إن يبطئ حاسد، أو أن يميل مع العدو لئامها.

تمت قصيدة لبيد إنشاداً وشرحاً، والحمد لله رب العالمين. وإني سعيد بهذا الأداء الذي أديته الآن، أنا أعتقد أنه جاء في أحوال نفسية جيدة وعشت مع القصيدة أكثر، فهذا أفضل أداء لي لهذه القصيدة، فإنا أقطعه وأنشرة إن شاء الله، ولكم أن تحفظوا القصيدة منه بإذن الله، وأن تنتبهوا إلى أنني قلت «ومغدمر لحقوقه» ليست رواية، وإنما أنا كما قلت.

الحمد لله رب العالمين، شكراً لكم وجزاكم الله خيراً. إن شاء الله مجلسنا القادم سيكون مع هذا الولد الذي طعن في بلاغة القرآن، هذا الحرقان أو الحرقان لا أعرف، المهم. وربما يكون مع لبيد حسب الحال مع طه حسين في كلامه على القصيدة إن شاء الله.

والقصيدة الآتية بإذن الله ستكون معلقة الحارث بن حلزة إن شاء الله، وهكذا سأكثف مجالس القصائد إن شاء الله تعالى في مشروع المئة قصيدة بقدر الإمكان، على الأقل الدورات الأولى ليتسنى للإخوة الاستمرار فيها إن شاء الله في مشروع الحفظ أو حتى من يشرع فيها من جديد إن شاء الله تعالى.

الحمد لله، وإن شاء الله تعالى قريباً تكون لنا مجالس مع زاعم الشماخ بن ضرار، الله يرضى عنكم يا رب، زاعم الشماخ بن ضرار إن شاء الله، وهذه شرح مفصل أكثر من لبيد، هذا متوسط، هذا الشرح عادي، لم أكشف عن بلاغة القصيدة فيه، لكن سأفعل هذا مع زاعم الشماخ بن ضرار إن شاء الله بإذن الله تعالى.

كان هناك شيء أيضاً أريد إخباركم به، إن شاء الله هناك دورة قريبة أفعلها وأبذلها للناس إن شاء الله تعالى. كنت أعملها مع الناس دورة استثمارية بمقابل، لكن رأيت أن أبذلها للناس، اعملها لهم. أنا عملتها من قبل مرات لمبتدئين، دورة صغيرة في نقد القصائد، والتطبيق على قصيدة نزار قباني في «مدخل الحمراء» دورة كاملة، فإنا أبذلها إن شاء الله هنا مع الناس لأنني رأيت أن هذا سيعطي فكرة عن كيفية نقد النص كلياً، والدخول إلى نقد نص كامل. ما زلنا نتكلم في البناء ونتكلم في نقد الأبيات، لكن أريد أن أرسم ما يشبه منهجاً في الدخول إلى القصيدة، لكن شيء قليل للمبتدئين، هكذا قصيدة من قطعة واحدة، وسهلة وعيوبها ظاهرة حتى نستطيع تطبيق الدخول إلى نقد قصيدة من حيث كونها قصيدة، ونقوم القصيدة من حيث كونها قصيدة، ونعطيها تقويماً كاملاً إن شاء الله تعالى.

الله يرضى عليك يا شيخ خالد، رضي الله عنكم. فهذا أيضاً أخبركم به؛ خبر الدورة، دورة نقد القصيدة، وخبر معلقة الحارث، وزاعم الشماخ بن ضرار، وكذلك هذا الولد الطاعن في البلاغة القرآنية إن شاء الله.

كان هناك شيء في ذهني وغاب، هو موضوع الدورة تقريباً، تذكرت الآن. لا بأس، أدرس البلاغة من قديم، أنا أعرف هذا، كان رجلاً واحداً، ماذا أفعل؟ رجل لست مجموعة، رجل واحد إلى الآن، فأقوم بعمل مفرد، والله تعالى المرتب الأمور وأنظمها إن شاء الله بإذن الله.

كذلك وصلني ديوان السيد الحميري، الله يرضى عليك يا شيخ خالد، مجلس طه حسين عن القصيدة، أحسنت، مجلس طه حسين نعم. كذلك أخبركم أن السيد الحميري وصلني ديوانه من العراق، وطبعاً شعره للأسف مجهول وغير متداول، فإن شاء الله استقرئ الديوان هكذا وأستخرج قصائد تقرأ إن شاء الله تعالى. بالنسبة للبعض، كان يسألني: كيف السيد وهو حميري؟

ليس منسوبًا في آل البيت عليهم سلام الله، لا هو، لقبه السيد؛ الناس لا يعرفون، هو لقبه السيد يا إخوة. وهو ولد أصلاً في أسرة خارجية، أبوه وأمه خارجيان، أصلاً أبوه وأمه خارجيان إباضيان من عمان، هو من عمان من أسد عمان، فهو ازدي يماني عماني، خلاص، هو من الجهة الأخرى القحطانية وحميري.

واللقب السيد، أبوه وأمه لقبه بالسيد، وهو ولد خارجي، وظل إلى أن صار فتى مميزًا خارجيًا إباضيًا، وبعد ذلك انقلب في المذهب وكذا. حتى كان يقول وهو يجلس في بيته: «لشد ما، أو ما أكثر ما سب الإمام علي عليه السلام في هذا البيت»، فقيل له: من فعل؟ قال: «أبي وأمي»، ولكنه هجاهما بسبب المذهب.

وكان شديدًا في شعره جدا، سأحاول أن أستخلص شعرًا، لأن قصائده أيضًا الجياد الطوال لا تخلو من إساءات لرموز المخالفين شديدة. خلاص، وهذا طبعًا لن يكون مستساغًا أن أنشره لأن الجمهور لا يتعامل فنياً في الغالب لن يكون مستساغًا، فسأحاول أن أستخلص القضية وكذا.

أما أنا فوصفي ناقد، أقرأ كل شيء وأقاومه فنياً، الأمر عندي مختلف من جهة النظرة الفنية عند أي دارس، مختلف طبعًا، لكن الجمهور له ميل طبيعي وميل نفسي وعاطفي لابد أن يراعى إن شاء الله. ولهذا أنا مثلا لا أتناول شيخ شعر محمد الحرزي؛ لأنه مسيء كثيراً.

شكراً لكم يا إخوة، وجزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تصبحون على خير ونلتقي على خير إن شاء الله.