السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أهلاً وسهلاً ومرحباً بالسادة الكرام، يا مرحباً. أرجو يا إخوة طمأنتكم إلى سلامة البث صوتاً وصورة، من بعد إذنكم، أرجو طمأنتكم إلى سلامة البث صوتاً وصورة.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلاً وسهلاً. فقط اطمئن إلى البث من عندي، يا مرحباً أهلاً وسهلاً، يبدو جيداً في الصورة على الأقل. هل أزيد الإضاءة يا إخوة أم جيدة؟ جيدة جداً. هل أزيد الإضاءة أم جيدة؟ مضيء، الحمد لله.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد النبيين والمرسلين، وبعد. هذا يا إخوة هو مجلسنا الحادي عشر من مجالسنا التي نعيش فيها عيشاً متوسطاً مع قصيدة لبيد بن ربيعة الميمية، المعلقة. هذا مجلسنا الحادي عشر وقد قاربنا إلى نهايتها، لكن ليس اليوم. تفضلوا الشاي.
أهلاً يا سليمان، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلاً وسهلاً ومرحباً، يا مرحباً بالإخوة الكرام. طبعاً هذه القصيدة تستحق، فكل قصيدة من المعلقات تستحق كتاباً مفرداً، فيها كل قصيدة من المعلقات تستحق أن تُفرد بكتاب في شرحها.
كل من ألقى السلام، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وكل من حيا، حياك الله وبياك، وعمت صباحاً ومساءً. أهلاً بكم في روضة الشعراء. لحظة واحدة يا إخوة، سأزيد الإضاءة شيئاً ما، ربما يكون أحسن. هكذا أجود إن شاء الله يا إخوة بإذن الله.
طبعاً هذه القصيدة في بنائها، في تماسكها، في ظهور الغاية من ترادف وتجاور موضوعاتها، هي قصيدة مميزة وتستحق الشرح؛ مميزة بمعنى أنها بارزة وجيدة وتستحق الشرح لا شك. رضي الله تعالى عنكم وأرضاكم ورفع قدركم. على عادتنا نقرأ القصيدة إلى حيث وقفنا من الشرح يا إخوة.
عفت الديار وقف نبكي، ويا دار مية بالعلياء في السند، وودع هريرة إن الركب مرتحل، وأذنتنا ببينها أسماء. وهل غادر الشعراء من متردم؟
هذه المطالع أذكر لما كنت أحفظ ابنتي الكبرى مريم الشعر، كانت تطلب مني شرح ما يقولون، شرح الأبيات. فلما كنت أقول لها الشرح العام في كل مطلع، تقول: «هم كلهم بيعيطوا»، يعني يعيطوا بالمصري كلهم يبكون، جميعهم يبكي، كلهم يبكون. قلت لها: نعم، في الأول كلهم يبكوا، وبعد ذلك تتغير الأحوال كل بحسبه، لكن نعم كلهم يبكي، حتى امرؤ القيس الذي يذكر في قصيدته ما يذكر هو أيضاً يبكي.
عفت الديار محلها فمقامها، بمنن تابد غولها فرجامها، فمدافع الريان عري رسمها، خلقاً كما ضمن الوحي سلامها. دمن تجرم بعد عهد أنيسها، حجج خلون حلالها وحرامها، رزقت مرابيع النجوم وصابها، ودق الرواعد جودها، من كل سارية وغاد مدجن، وعشية متجاوب أرزامها.
فعلى فروع الأيك أطفلت بالجلة، ذباؤها ونعامها، والعين ساكنة على أطلائها، عوذا تأجل بالفضاء بهامها. وجل السيول عن الطلول كأنها، زبر تجد متونها أقلامها. أو رجع أشم نؤورها كففا، تعرض فوقهن وشامها.
فوقفت أسألها وكيف سؤالنا، صما خوالد ما يبين كلامها؟ عريت وكان بها الجميع فأبكروا، منها وغود نؤيها وثمامها. شاقت كضعن الحي حين تحملوا، فتكنسوا قطنا تصر خيامها، من كل محفوف يظل عصيه، زوج عليه كله وقرامها.
زجلا كان نعاج طوح فوقها، وضباء وجرة عطفا أرامها، حفزت وزايلها السراب، كأنها أجزى عبيشة أثا ورضامها. بل ما تذكر من نوار وقد نأت، وتقطعت أسبابها ورمامها. مرية حلت بفيدة وجاورت أهل العراق، فأين منك مرامها؟ بمشارق الجبلين أو بمحجر، فتضمنتها فرده فرخامها.
فصعائد إن أيمت فمظنة، منها وحاف القهر أو تلخامها. فأقطع لبانه من تعرض وصله، ولخير واصل خله صرامها. وأحب المجامل بالجزيل وصرمه، بأق إذا ضلعت وزاغ قوامها. بطليح أسفار تركن بقية، منها فأحنق صلبها وسنامها.
وإذا تغاير لحمها وتحسرت، وتقطعت بعد الكلال زمامها، وتقطعت بعد الكلال خدامها، فلها هباب في الزمام كأنها صهباء خف مع الجنوب جهام. أو ملمع وسقت لاحق بلاحه، طرد الفحول وضربها وكدامها. يعلو بها حب الأكام مسحج، قد رابه عصيانها ووحامها.
بآخر الثلبوت يربا فوقها، طوراً مرابئ خوفه أرامها. حتى إذا سلخ جماداً كلها، جزءاً فطال صيامه وصيامها. رجعاً بأمرهما إلى ذي مرة، حصد ونجح صريمه إبرامها. ورمى دوابرها السفا وتهيجت، ريح المصايف سومها وسهامها.
فتنازع سبطاً يطير ظلاله، كدخان مشعل يشب ضرامها. مشمولة غلث بنابت عرفج، كدخان نار ساطع أسنامها. فمضى وقدمها، وكانت عادة منه إذا هي عردت أقدامها، فتوسط طي عرض السري، وصدع مسجورة متجاورة أقلامها.
محفوفة وسط اليراع يظلها، منه مصرع غابة وقيامها. أفتلك أم وحشية مسبوعة، خذلت وهادية الصوار قوامها؟ خنساء ضيعت الفرير فلم يرم، عرض الشقائق طوفها وبغامها. لمعفر قهد تنازع شلوه، غبس كواسب لا يمن طعامها.
صادفن منها غرة فأصبنها، إن المنايا لا تطيش سهامها. باتت وأسبل واكف من ديمة، يروي الخمائل دائماً تسجامها. يعلو طريقه متنها متواتر، في ليلة كفر النجوم غمامها. تجتاف أصلاً قالصاً متنبذاً، بعجوب أنقاء يميل هيامها.
وتضيء في وجه الظلام منيرة، كجمانة البحر سل نظامها. حتى إذا انحسر الظلام وأسفرت، بكرت تزل عن الثرى أزلامها. عليها التردد في نهاء صعائد، سبعاً تواماً كاملاً أيامها.
حتى إذا يائست وأسحق حالق، من لم يبله إرضاعها وفطامها. وتوجست رز الأنيس فراعها، عن ظهر غيب والأنيس سقامها. فغدت كلا الفرجين تحسب، أنه مولى المخافة خلفها وأمامها.
حتى إذا يئس الرمات وأرسلوا، غضفاً دواجن قافلاً أعصامها. فلحقت واكترت لها مدرية، كالسمهرية حدها وتمامها. لتذودهن وأيقنت أن لم تذحم من الحتوف حمامها، فتقصدت منها كساب، فضرجت بدم وغدر في المكر سخامها.
فبتلك إذ رقص اللوامع بالضحى، واجتاب أرضيه السراب أكامها. أقضي اللبانه إن أفرط ريبة، أو أن يلوم بحاجة لوامها. أولم تكن تدري نوار بأنني، وصال عقد حبائل جذامها؟ تراك أمكنه إذا لم أرضها، أو يعتلق بعض النفوس حمامها؟ بل أنت لا تدرين كم من ليلة، طلق لذيذ لهوها ونها، قد بتت سامرها وغاية تاجر، وأفيت إذ رفعت وعز مدامها.
أغلى السباء بكل أدكن عاتق أو جونه قدحت، وفض ختامها، وصبوح صافية وجذب كرينة. بـموتر، تآلت إبهامها بادرت حاجتها الدجاج بسحره، لا أعلى منها أن يهب نيامها.
وغداه ريح قد وزعت وقره، إذ أصبحت بيد الشمال زمامها، ولقد حميت الحي تحمل شكتي فرط وشاحي إذ غدوت لجامها. فعلوت مرتقباً على مرهوبه حرج، إلى أعلامهن قتامها.
حتى إذا ألقت يداً في كافر، وأجن عورات الثغور ظلامها، أسهلت وانتصبت كجذع منيفه جرداء يحصر دونها جرامها. حتى إذا ألقت يداً في كافر، وأجن عورات الثغور ظلامها، أسهلت وانتصبت كجذع منيفه جردا يحصر دونها جرامها.
رفعتها طرد النعام وشله، حتى إذا سخنت وخف عظامها، قلقت رحالتها، وأسبل نحرها وابتل من زبد الحميم حزامها. ترقى وتطعن في العنان وتنتحي ورد الحمامة إذ أجد حمامها. ترقى وتطعن في العنان وتنتحي ورد الحمامة إذ أجد حمامها. وكثير كثيره غرباؤها، مجهوله، ترجى نوافلها ويخشى ذامها.
وقفنا إلى هنا أيها الإخوة. نبدأ الشرح من هنا إن شاء الله. رأيتم القصيدة كيف هي، رأيتم التلاؤ والتلاحم؟ أرجو التفاعل مع البث يا إخوة الحضور؛ نصف المتفاعلين أو ضعف المتفاعلين، تفاعلوا لأن البث أصبح لا يظهر للناس. تفاعلوا لو سمحتم.
كيف نراها؟ الشيخ خالد الدبيخي يقول لكم كيف نراها، وهي في قلوبنا، صحيح؟ بالمناسبة يا شيخ خالد، قابلتك في المعرض، كنت مع بعض الإخوة من أهل الصعيد الأحباب أصدقاء، فقال لي: تعال أعرفك على هذا الشيخ، هذا الرجل... والله نسيت كنيته واسمه، كنا في زحام والمعرض كما تعلم، فنظرت إليه فإذا هو بدوي من السعودية ويمسك عصا، وذكرتك له كأنه شبه.
هو أستاذ في التاريخ، أو مؤلف في التاريخ، أو دارس في التاريخ؛ قالوا لي هذا دارس كبير في التاريخ. هذا وقع في المعرض قبل يومين. وقال لي الأخ الفاضل الذي يعرفه لأنه يكثر السفر: تعال أعرفك على هذا الشيخ سيعجبك جداً هذا الرجل. قلت له: كأنه بدوي؟ قال: نعم هو بدوي.
سلمنا عليه وكذا، كان رجلاً عادياً جداً لم يبدِ أي تفاعلات زائدة، تعارف ودي حلو جميل. كان يحمل حقيبة أو معه شاب يحمل حقيبة، قال: أريد أن أجلس معكم. فخرج سجادة فرشها، وجئنا عند باب في الخارج بين الصالتين وفرشها، وأخرج أكياساً عادية جداً فيها نوعين من التمر، وأخرج ما نسميه في مصر "الترمس"، والأخوة في العراق يقولون "ترمز" وهو البراد الذي فيه القهوة العربية التي هي بلون الحلبة، الشفافة هذه ليست تركية التي نشربها العادية.
أخرج هذا مع الأكواب الصغيرة، وأخذ الشاب معه يصب لنا، وخلعت الحذاء وجلست على الفرش وأخذنا نتكلم. سمونها زمزمية، جميلة، أقرب إلى زمزم، وهي تحتفظ بالسخونة، نحن نسميه الترمص. فالمهم، أخذ يصب لنا ونتكلم، فالأخ الوسيط الذي معنا الصديق المصري الصعيدي قال له: الأستاذ أبو قيس كذا في الشعر والشعر الجاهلي وكذا، فأخذ أتكلم عن الشعر الجاهلي وبيئته، وكيف أنه بجوار امرئ القيس، أننا في منطقة أم كذا، أو قال هذا أنا أمر بجوار امرئ القيس، مدينة كلها نخيل وكذا، وأخذ يتكلم.
وكان تلقائياً جداً وطيباً جداً، وحصلت عدة مواقف منها أثبتت لي أنه على تلقائية جداً. لما فرشنا لم ننتبه إلى أننا فرشنا بجوار مكتب أمن أو شيء من هذا القبيل، مكتب إدارة مثلاً، في المعرض لا يصح، فأنا استغرب كيف تسامحوا. فلما فتحوا الباب وجدونا جالسين في الأرض، فقالوا: هذا لا يصلح. فقلت لهم: لا بأس، قليلاً هكذا، وقمت لأنني استأذنت فقط لنسحب قليلاً بعيداً عن الباب، نحن نعرف التشديدات الأمنية وكذا، فالشيخ ببساطة شديدة قال للشاب: عادي يا أخي، دقائق ونقوم، تحملونا، دقائق والله ونقوم، خلاص عادي، اجلس اجلس. فخرج الشاب من الأمن فوسنا حتى يمر. كنت أقول للشيخ في بالي كنا تحركنا تجنباً لأي شيء حرج أو كذا، فشيخي عادي، هذا موقف.
موقف ثاني، الأستاذ معنا أخونا صاحب الدار أو العامل الإداري في الدار، قال: خذ عرفه علي وكذا، فأخذنا نتكلم عن امرئ القيس وكذا، فأخذنا الحديث إلى أن بدأ ينقطع وأكملته، فنظر لي هكذا وبكف يده خبط على ظهره مرتين ثلاث، قال: هذا أنا هنا أسكت، هذا يتكلم. رضي الله عنك يا مصطفى حبيبي، أنا أسكت هو يتكلم، خلاص هذا أنتم عندكم الأستاذ الكبير، عندكم هذا العالم ليس أنا، خلاص أنا هنا أصمت، هذا ما شاء الله عليه، أنا أصمت هنا. وانتهى وأخذ يخبط على كتفي، هذه في الطريقة المصرية، ولكن شعرت أنها عادية عند الشيخ الحبيب. وكان يمسك فرع شجرة معه، فرع شجرة مستقيم تعريجه خفيف وفيه في الأخير كأنه ينفترق اثنتين، ظاهر أنه من شجرة.
الموقف الثالث، قال له الأخ الذي معنا الصديق الصعيدي: هو عربي؟ والأخوة تظنه من السعودية لهجته الصعيدية فتظنه سعودياً أحياناً وسمرته، فقال له يا شيخ نتصور نأخذ صورة؟ قال: لا والله، أنا لا أستحق أن أصور، لا من أنا حتى آخذ صورة؟ أنا لست ممن يستحق أن تؤخذ معه صورة. المهم تكلمنا وكذا وانفترقنا.
وفي الأخير حدثته عنكم، فقال: أنا كان عندي طالب اسمه الدبيخي من هذه النسبة، ربما لا أذكر. الله يرضى عليك يا مصطفى، رضي الله عنك. راسلني أخي مصطفى محمد، قابلني في المعرض أحد أصحابك، حدثني أحد أصحابك عنك وقال: أنا صديق مصطفى محمد الذي يراسلك. قلت له: من خارج القاهرة؟ قال: نعم. والله يا مولانا ربما يصعب الآن أن أصل، حول هذا الاتصال إذا لم يرد سيكون صعباً. لم يرد، هو في سفر الآن إلى اليمن.
ليس الشيخ الصديق، فربما هو في السفر الآن، المهم قد يكون هو يجيب.
مولانا، لا بأس عليك. الأستاذ التاريخي الشيخ الوقور السعودي الذي عرفتني إليه في معرض الكتاب، ما اسمه مولانا؟ هو يعتذر أنه في حضرموت والشبكة لا تعمل في حضرموت. هو يكتب؛ كنيته أبو راشد يا مولانا، كنيته أبو راشد، ويقول أبو راشد كنيته وما زال يكتب. هو صديق والده، قال: أنا لا أعرف إلا أنه أبو راشد، لكن يأتيني باسمه من الوالد غدًا. هو صديق والده، أنا تذكرته، هو صديق والده، وكنيته أبو راشد، قال هو متخصص في التاريخ.
جزاكم الله خيرًا مولانا. أنا كنت في بث، ولي بعض الأحباب من نفس المنطقة هناك، فسألوا عن اسمه. فجزاك الله خيرًا، واتصل بك في أقرب وقت إن شاء الله، واتصل وقتما تشاء. المهم خذوا عندكم، أنا قدرته في الخمسين، بعد أن انصرفنا سألت الأخ الحبيب عبد الرحمن، قلت له: ما عمر الشيخ؟ قال: سبعون. وأنا قدرته في الخمسين! والله قال سبعون. فيه نعم سمرة هكذا وتجعيد في العين والوجه وكذا، ولكن ما شاء الله، كالعود الذي في يده، نحيف يمشي سريعًا كالشاب.
قال في السبعين، لا لم تنفد الكتب يا أخي الكريم، لم تنفد الكتب، نفد فقط السبع العذريات. هو من محافظة الزلفي بمنطقة القصيم يا شيخ خالد، يقول هو من محافظة الزلفي. اسمه هكذا، الزلفي منطقة، هو كسر الفاء، عامل لكسره تحت الفاء بمنطقة القصيم. انتهت حتى في الدار الأخرى عشر نسخ، لا أدري والله يا حبيبه الراوي، لا أدري.
نلتقي غدًا إن شاء الله أخي الكريم، نلتقي غدًا وسأبقى إن شاء الله، الإنترنت مفتوحًا، يمكن استمر مدرسته غدًا، الشبكة يمكن ومن مصر يمكن أيضًا، ومن مصر بعد انتهاء المعرض سأنشر كل شيء عن التوزيع الجديد إن شاء الله بإذن الله، من مصر أيضًا إن شاء الله.
نرجع إلى سياقنا، فبعد ذلك سألت ما قالوا في السبعين، أمد الله بالصحة وطول العمر، يتكلم نشيطًا، يمشي هكذا سريع الحركة ما شاء الله، سريع الحركة.
بعض الناس يشاركون الكتب PDF، هل تسامحهم مولانا؟ أنا ليس لي، لأن هذه حقوق للدار، حقوق الدار ليست حقوقي. أنا ألفت الكتاب والدار تعبت عليه، أنا لست أطبع الكتاب على حسابي، أنا أتعاقد مع الدار، الدار هي التي يضرها ذلك. وهم حقيقة لم يقصروا في توفير الكتب، وأما سعر الكتاب فكما نقول على عيني، أنا أرى كيف يخرج الكتاب بسبب سعر الدولار، كيف يخرج الكتاب من لبنان وتكلفة الكتب والورق وأسعار الورق صارت غالية جدًا جدًا، حتى بالمناسبة الدار التي كنت أطبع فيها في مصر وكانت زهيدة السعر جدًا الآن صارت غالية جدًا أصلاً. صارت قريبة، ليست طبعًا كهذه، لكن صارت قريبة، يعني هذه التي تباع الآن تعتبر أرخص بالنسبة للطبعة المحلية، تعتبر أقل بالنسبة للطبعة المحلية، يعني الكتاب سعره بعشرة دولارات، بالدولار عشرة دولارات، في مصر خمسة تقريبًا بالمحلي، خمسة دولارات، فبالنسبة للجودة والطباعة وكذا الأخرى أجود.
نرجع يا إخوة، أسأل الله أن يبارك في الشيخ أبي راشد. ثم التقيته أيضًا بشيخ آخر في اليوم الأخير، فيه نفس أقل سنًا بس فيه نفس العصبية وكذا. أنا قابلت أبا قيس ويحضن ويقبل، وهو يقبل يخرم خدي من العنف والحب، والله الإخوة من أهل السعودية طيبون جدًا يا إخوة، أسأل الله ألا تأتيهم آفات الحضارات المجاورة، بس أنا أعجبتني البداوة التي فيه، طيبون، والله طيبون، يأخذ يقبلني ويحضن ويعتصر، وهو يقبلني هنا هكذا، ربما أنشر لكم صورة، رجل طيب جدًا، قال: أتابعك من قديم أنا وبعض أولادي أو شيء من هذا القبيل، وينفعل.
حتى لما أخذ هاتفي قال: والله رقمك مميز يا أبا قيس، مثلك مميز. قلت له: وأنا حياتي ملخبطة زي رقمي القديم. أخذناها ترفيه، قلت حياتي ملخبطة زي رقمي القديم، هذا رقم مميز. ووقفنا مع بعض مدة طويلة، سلم عليه أناس وانصرفوا وهو معي، ظلنا واقفين، ووقف معنا بعض الإخوة وتعارفنا. رجل طيب، والله أهل السعودية إخوة فيهم ود ومحبة هكذا، دماثة، أيوه دماثة، محبون جدًا، والله محبون وطيبون جدًا، فيهم العروبة هكذا، الطيبة، ليست عروبة بشدة جلادة، لا، طيبة جدًا، لينون.
قلت له أعرف بعض الإخوة من حائل، قال: حائل هذه أبعد عنا في كذا وفي كذا في المكان وفي كذا، إنما نحن نجد، قلب الحجاز، قلب المملكة، نحن نجد فيها كل شيء خير. قلت له: كلكم طيب، والله ما رأيت إلا طيبًا. حتى إذا ألقت وكثيرة غرباؤها. نأتي إلى واحد العصبية القبلية، المكانية أيضًا لا، مكانية يا إخوة مكانية أيضًا.
وقل لنجد، هو حقيقة القلب نجد، والقصيم رمز الكرم، نعم، لكن القلب فيها عبق آخر، لا سيما في القديم، عبق آخر. إنما أنا الذين زاروني من الإخوة الذين زاروني من حائل طيبون وكرام جدًا، والله طيبون وكرام جدًا. ولما حكيت، بعض الذين زاروني قالوا: أنت زارك حربي؟ قلت له: تكلمت مع فلان في مسألة، فقال ما شاء الله هكذا، فقال: أنت هذا من الحربيين؟ فهم عرفوا لهجته، لهجاتهم، يعني قال: أنت زارك حربي؟ قلت: والله أعلم، هو سعودي ما أعرف حربي.
«ترقى وتطعن في العنان وتنتحي .. ورد الحمامة إذ أجد حمامها .. وكثيرةٌ غرباؤها مجهولةٌ .. تُرجى نوافلُها ويُخشى ذامُّها». اختلفوا شديدًا في تفسير هذا البيت، تعالوا ننظر إلى مقال الأنباري والتبريزي، ما هي الكثيرة؟ «وكثيرةٌ غرباؤها مجهولةٌ، تُرجى نوافلُها ويُخشى ذامُّها». هو رب كثيرة، لكن ما هي الكثيرة؟ لأن الكثيرة صفة لموصوف محذوف. ما المقصود؟ حتى هنا الذي شرح دكتور إحسان عباس قال في تقدير الموصوف الذي أنعته: وكثيرة اختلاف، فبعضهم يقول: وخيمة، وبعضهم يقول: مقامة، وبعضهم يقول: قبة، بعضهم يقول: دار، وقال آخرون: حرب. ثم قال هو على رأيه، والوجه الأول.
تعالوا نرى شيئًا مما قال الأنباري في هذه الصفحة 585: قال: «وكثيرةٌ غرباؤها». معناه هو قبة أو جماعة، قبة أو جماعة كثيرة غرباؤها، أي كثير نزاعها وطلاب الحوائج إليها، وعنى بمجهولة الغرباء مجهولة.
وقال أبو عمرو: «هذه خطة اجتمعوا فيها على باب ملك جهلوها ولم يعرفوا جهتها»؛ كأنه يريد أن يقول إنها خطة قضية كبيرة، كثيرة غرباؤها، لا نلتقي في أمر عظيم نتعارف فيه لأناس نعرفهم ونلقاهم لأول مرة، مجهولة لا نعرف ما الذي يصار فيها وما الذي يصار إليه فيها.
قال أبو عمرو ابن العلاء: «هذه خطة اجتمعوا فيها على باب ملك جهلوها ولم يعرفوا جهتها»، يريد نزل بهم أمر شديد. وقال أبو جعفر: معناه ومرتبة كثيرة غرباؤها.
وقال هو كقول الشماخ بن ضرار: «ومرتبة لا يستقال بها، رُدِّي تلافى بها حلمي عن الجهل». هذه مفردة ليست مستعملة عندنا الآن يا إخوة، «مرتبة» يعني قضية كبيرة عظيمة خطيرة تسمى مرتبة. ويقول: «وذامها» يعني عيبها، يقال: ذممت الرجل أذمه ذمًا وذمته أذيمه ذيمًا وذمته أذمه ذمًا، إلى آخره.
وقال بعض أهل اللغة في الصفحة التالية بعد أن شرح ما مضى، دخل في غيره ثم رجع وقال: إنما عى بقوله «وكثيرة غرباؤها» قبة نعمان، وجعلها كثيرة الغرباء لأنهم يفيدون عليه من كل ناحية. وهذا يحقق مناضلة النعمان الربيع بن زياد العبسي يوم فآثور.
تعالوا نقرأ ما قاله التبريزي في الصفحة 199، التبريزي يقول: وفي معنى قول —وطبعًا التبريزي يعتمد على الأنباري لكن يجود أحيانًا ويزيد، وهذا جيد منه— قال: في معنى قوله «وكثيرة غرباؤها» اختلاف؛ قيل معناه وخطّة، أو وخطّة كثيرة غرباؤها. وقيل المعنى وحرب كثيرة غرباؤها. وقيل المعنى وجماعة كثيرة غرباؤها. وقيل إنما يريد قبة النعمان، وجعلها كثيرة الغرباء لاجتماع الناس عندها، وجعلها مجهولة لأن بعضهم لا يعرف بعضًا إلا بالسؤال. وقيل يريد وأرض كثيرة غرباؤها، أي أرض يضل بها من يسلكها.
طبعًا ما بعدها سيكون هو الذي يحدد ما الذي يصلح من هذا إن شاء الله، وإن كنا في السياق العربي سيفهم إلى أي شيء يرمي الشاعر من قوله «وكثيرة غرباؤها مجهولة». حتى لا يسأل أحد: "طيب إذاً لا نعرف المعنى، أنت الآن تعارضت مع قولك يا أبا قيس إننا لا بد أن نفهم البيت قبل أن ننتقل عنه وإلا خالفنا قاعدة البيان". أقول هذا في حقنا، أما هم فسيعرفون، نحن سنستشهد ونفتش، هم ما كانوا يفتشون، هذه من الأمور التي لا يفتشون فيها، العرب لا تنتقل عن بيت دون أن تعرف ما هو المراد، وإذا كان البيت كذلك يشكل هذا معابًا عندهم.
«وكثيرة غرباؤها مجهولة، تُرجى نوافلها ويُخشى ذامها».
تعالوا نرى بعض ما قيل في هذا، هو طبعًا التبريزي يقول: الأشبه بما يريد الجماعة؛ لأن بعد هذا البيت يقول: "أنكرت باطلها وبؤت بحقها". فأرجح من هذا أن تكون الخطّة، أو قد يكون الجماعة من جهة أن هناك مشكلًا وخلافًا قد وقع بينهم.
إذا رجعنا إلى كلام الأنباري، يريد أن يقول: نزل بهم إلى خطة اجتمعوا فيها على باب ملك جهلوها إلى آخره. يقول: «وكثيرة»، جماعة كثيرة؛ أظن لو كانت خطة لن تكون كثيرة. «وجماعة كثيرة غرباؤها مجهولة»، ولا أرى أن مجهولة هنا معناها أنها مجهولة لأنها غرباء، لأنه ذكر الغربة، وإنما قال مجهولة يعني مجهول شأنها، مجهول ما يكون فيها وما يصار إليها.
«وكثيرة غرباؤها مجهولة، تُرجى نوافلها ويُخشى ذامها». نوافلها يعني الحسن فيها، يرجى شرفها، يرجى لمن تكون له كلمة الفصل فيها، يرجى له النوافل الذي هو الخير بعد الخير، يرجى له الرفعة. ويخشى ذامها يعني عيبها، ليس فيها وسط؛ الذي سيتجاوز فيها ويقول فيها كلمة الحق ستكون تلك نافلة له وزيادة، وأما الذي لا يقول فيها كلمة الحق فيكون مذمومًا، قد صابه ذامها وهو عيبها.
«غلب تشذر بالذحول، كأنها جن البدي رواسيا أقدامها».
طبعًا "الغلب" هنا رجوع على ماذا؟ تابعته لماذا؟ للغرباء، هي المرفوعة. وبعضهم يقول "غلب" على أساس أن "كثيرة" هي الجماعة، جماعة كثيرة غلب من فيها، ويكون قد ذكر على المعنى أنهم جمع وقوم.
«وكثيرة غرباؤها مجهولة، تُرجى نوافلها ويُخشى ذامها، غلب تشذر بالذحول، كأنها جن البدي رواسيا أقدامها».
قالوا الغلب هنا هم غلاظ الأعناق. وقالوا في "تشذر" إنها تقمطر وتنتصب، تنتفخ وتنتصب، يعني القوم قد شدوا أنفسهم حتى من غيظهم تبدو غلاظ الأعناق وقد شدوها، والحنق يبدو فيهم، ويقال عقدت أعناقها، ولهذا قال: «كأنها جن البدي». الصورة لو ركبت بهيئة معينة تكون مرعبة جدًا في الحقيقة، كأنهم جن البدي، قالوا: "وادٍ لبني عامر كأنهم جن هذا الوادي".
«رواسيًا أقدامها» ثوابت أقدامها. تخيلوا لو أن الأنباري ذكر هذا، يقال في معنى "تشذر" يعني عقدت أعناقها، ومعنى عقدت أعناقها يعني شدتها وغلظتها وعملت فيها نوع حناء وكأنها تنظر. ولهذا قال: «كأنها جن البدي»، هل كانت العرب تتخيل أن هناك جنًا في هذا المكان ينظرون إليه أو ينظر إليه هكذا يلوي الأعناق وينظر إليهم؟
«غلب تشذر بالذحول»، والذحول هي الأحقاد، جمع ذحل وهو الحقد. "تشذر" انظر إلى الباء، سواء قلنا إنها تقمطر وتنتصب بالعنق مغلظة إياه من الحنق، أو كانت تلويه هكذا تعقده وتنظر، ففي كل "تشذر بالذحول" قالوا معناه بسبب الذحول. من قبيل أنها رؤوس الشياطين، لأنهم لا يعلمون جن البادية، لم يشاهدوا أصلًا.
يقول: "غلب" معناه تلك الوفود كأنها فحول، "غلب تشذر بالذحول" معناه تقمطر وينتصب بعضهم لبعض، هي نفسها تقمطر وينتصب بعضها، يصف به قومًا، بمعنى بمنزلة "تشذر الناقة" وهو عقد ذنبها. إذا قلنا معناه "تشذر" معناه تقمطر وتنتصب، أي أجسامهم هكذا كما تعقد الناقة ذنبها إلى أعلى.
بمنزلة تشذر الناقة، وهو عقدها ذنبها. وقوله بالذحول معناه الذحول، كما يقال: قد تشذر لي فلان بالبغضاء، يريد البغضاء والغلب، غلاظ الرقاب.
ثم قال: وقال بعض أهل اللغة: الأغلب الجاس العنق، لا يلتفت من شدته؛ جاس العنق غليظ، ومن شدة عنقه لا يلتفت. ويقال: تشذر البعير، عقده عنقه وخطره، هذا ما فكرت فيه في القول الثاني. يقال: عقده عنقه، يلوي عنقه، فالتشذر إما يكون بكل البدن، يقوم بعضهم لبعض، أو لعقد العنق؛ لأنه قال غلب بمعنى غلاظ الأعناق، أعناقهم جاسية لا يلتفتون من غلظها وصلابتها الذي يكون عن حنق وعن غضب.
أو من القول الثاني بمعنى أنها عقدت أعناقها، ينظر بعضهم إلى بعض هكذا أعناقهم غليظة وغلب، ونظروا ينظر بعضهم إلى بعض هكذا بالأية؛ بالذحول بالأحقاد، كأنها جن البدي رواسيا أقدامها، ثوابت أقدامها.
يقال: القدر الراسي، والجبل الراسي، يعني الثابت في مكانه. لا القدر الراسي يعني لا ينقل من ضخامته، يطبخ فيه كما هو لا ينقل هكذا. فالله تعالى أعلم بالمراد هنا، ولكن قوله: ﴿رَوَاسِيًا أَقْدَامُهَا﴾ قد يرجح أن تشذر بمعنى أنها تقمطرت بأجسامها كلها، وتنتصب بأجسامها، كأنها تريد من الغيظ أن تعمل شيئًا ولكن الأقدام ثوابت، والله تعالى أعلم.
وكثيرة، وكثيرة غرباؤها مجهولة، ترجى نوافلها ويخشى ذامها، غلب تشذر بالذحول، كأنها جن البدي رواسيا أقدامها.
انكرت باطلها، هذا جواب رب، انكرت باطلها أي أنكرت أن يفخر عليّ من يفخر بالباطل، فنحن أهل الفخر الحق، هذا معنى أن انكرت باطلها، يعني بفعالي، أنكرت أن يفخر أحد غيرنا. انكرت باطلها وبؤت بحقها، يعني انصرفت وراجعت، باء بالذنب، باء بالإثم؛ أن تبوء بإثمي وإثمك يعني أن ترجع وتنصرف بآثامي وآثامك. انكرت باطلها الذي هو فخر غيرنا، وبؤت بحقها عندي، يعني فخر أو وعاء حقها عندي، حقها الذي هو مجدنا نحن وأصابتنا نحن، كان عندي موعبًا، عندنا نحن فقط، أنكرت باطلها وبؤت بحقها عندي، ولم يفخر عليّ كرامها.
كل هذا على الكثيره: وكثيرة غرباؤها مجهولة، ترجى نوافلها ويخشى ذامها، غلب تشذر بالذحول، كأنها جن البدي رواسيا أقدامها، انكرت باطلها وبؤت بحقها عندي، ولم يفخر عليّ كرامها.
وجزور أيسار، دعوت لحتفها، بمغالق متشابه أجسامها. الجزور هي النوق التي رصدت للحم، أو الإبل عمومًا التي رصدت للحم، والجزر هو اللحم، ومنه جزار، كنت وأنا صغير أعجب لماذا يسمى جزارًا وليس لحامًا، لماذا يقول جزار وهو لا يبيع الجزر.
فالجزر ها هو: «لقد خشيت أن أموت ولم تدر للحرب دائرة، على ابني ضمضم، الشاتمي عرضي، ولم أشتمهما، والناذرين إذا لمقهما دمي أن يفعلا، فلقد تركت أباهما جزرا لخامعة، ونسر قشعمي». جزرا يعني لحمًا لخامعة.
انكرت باطلها، وجزور أيسار، دعوت لحتفها، بمغالق متشابه أجسامها. المغالق هي القداح، قالوا لأنها يغلق بها الرهن، والأيسار جمع يسر وياسر، منه ياسر، أسماء ياسر وعمار بن ياسر رضي الله عنهم. فاسم ياسر ما معناه؟ هذا عند العرب محمود، الياسر، الذين يضربون بالقداح. والياسر عند العرب ممدوح، كانوا يأتون بجزور ويضربون بالقداح على أنصباه وكذا، وهذه الاستعارة التي استعملها امرؤ القيس لما قال: «وما ذرفت عيناك إلا لتضربي بسهميك»، السهمين في القداح، «في أعشار» يعني في أجزاء، في أعشار شعر قلب مقتل، أي مذلل مخضع.
فالياسر عند العرب، كانوا يأتون بالناقة ويجزئونها وكذا ويطعمون الناس. الله يرضى عليك يا البياتي رضي الله عنك، ادع لي فقط. الذي لم أقف على سببه البياني هو قوله: متشابه أجسامها، لأن هذا يحتاج إلى أن أعرف كيف المياسرة التي تقع، أنا لا أعرفها، لم ألعبه هذا عند العرب قديمًا، ولم أعرفه.
وجزور أيسار، دعوت لحتفها، بمغالق، يعني بأقداح، متشابه أجسامها، ما العلة هنا؟ ما شرف المعنى؟ ما الفكرة في أن يجعلها متشابهة أجسامها؟ هذا لم أقف عليه بكلام يطمئنني إلا أن أتكلف كلامًا لا أحترم نفسي أن أقوله ولا أحترم الناس لو قلته، إذا لم أكن مستوثقًا منه أو مطمئنًا على الأقل. قد يقال أي كلام، للأسف بعض الشراح قد يلقي بأي كلام ليكون قد قال، ويكون كلامًا ضعيفًا جدًا وأظنكم وقفتم على هذا ورأيتموه، نتجاوز عنه.
لكن أنا لا أدري هنا ما المقصود بمتشابه أجسامها، لا أدري ما هو المقصود، أنا طبعًا فاهم معنى متشابه أجسامها، لكن لماذا متشابه أيضًا؟ الذي قالوه بمعنى أنها متساوية المقاييس، لم أقتنع أن ذلك بمعنى متشابه أجسامها ليس تمامًا؛ لأن التشابه يذهب إلى الهيئات أكثر مما يذهب إلى الحجوم، تفهمون ما أقصد؟ كلمة متشابه الأجسام، التشابه يذهب إلى الهيئات أكثر مما يذهب إلى الحجم، يعني أنا قد أقول لك هذا يشبه هذا لكن هذا كبير وهذا صغير، فمتشابه مع اختلاف الحجم، ولا أقول لك متشابه مع اتفاق الحجم. فأيضًا ما قالوه في أن متشابه بمعنى تتساوى أحجامها، حتى هذا لا يطمئنني.
بعضهم قال: بمغالق متشابه أعلامها، تعالوا نقرأ ما قالوا. طبعًا قال: والأيسار الذين يضربون على الجزور بالقداح، واحدها ياسر ويسر، وقد ييسر ييسر، والميسر وهو القمار من هذا مأخوذ، الميسر القمار أخذ من هذا. والمغالق القداح التي تغلق الرهن، واحدها مغلق ومغلاق، ويقال واحدها مغل إلى آخره. ويروى متشابه أجسامها، وهنا عندي أعلامها في رواية الأنباري، ويروى متشابه أجسامها أي بعضها يشبه بعضًا، طيب هو ما معناه؟ وهي على قدر واحد، لأن القدح لو عظم شيئًا لند في اليد.
نرى ما قال الأنباري، لعله أحيانًا كلام التبريزي، التبريزي يوضح ما قال الأنباري بالمناسبة. يقول: الجزور اشتري للذبح وجمع هكذا، والأيسار جا إلى آخره، ومغلاق، وإنما سميت مغالق لأنه يغلق بها غلوق الرهن.
غلق الرهن يغلق غلقًا وغلوقًا إذا لم يقدر على فكه. والأعلام أيضًا رواها الأعلام، والأعلام العلامات واحدة ومتشابه أجسامها. هو لم يذكر رواية، لكنه ينقل عن الأنباري فقال: «ومتشابه أجسامها»، يعني لم يقل يروى متشابه أجسامها، لم يقل هذا أصلاً التبريزي، لكن هو ينسخ عن الأنباري فقال: «ومتشابه أجسامها» أي يشبه بعضها بعضًا. لم يذكر التبريزي أنها رواية، فمن سرعة التعامل مع الأنباري والنسخ عنه قال: «ومتشابه أجسامها» مع أنه لم يقل أصلاً.
معذرة، ذكر الرواية، نعم دي رواية كاملة أصلاً. هو لم ينبه صراحة، صاغ البيت أصلاً صياغة جديدة في الشرح: «دعوت إلى الندى بمغالق متشابه أجسامها»، صحيح، أنا حسبت هذا شاهداً ثم انتبهت إلى أنه لم يقدمه بشيء. قال: «ومتشابه أجسامها» أي يشبه بعضها بعضًا وهي على قدر واحد. انتهى الشرح ولم يتعرض للسبب، قال لأنه إذا كبر حجمه لا يكون، لماذا؟ كبر حجمه شيء، وأن تتساوى المقادير شيء آخر، أو أن تتشابه الأجسام شيء آخر.
إذا رجعنا إلى الرواية التي عند الأنباري والتبريزي بخلاف التي عندي في الديوان، قال: «الأعلام العلامات واحدة»، أيضًا ما معنى متشابه أعلامها؟ يعني ما معنى أن القداح التي يضربون بها تتشابه؟ أنا أقول لكم لا أدري، لا أعرف السبب ولا أعرف الفكرة أصلاً.
«أدعو بهن لعاقر أو مطفل، بذلت لجيران الجميع لحامها، وجزور أيسار، دعوت لحتفها بمغالق، متشابه أجسامها أو أعلامها». رواية الأنباري والتبريزي. «أدعو بهن لعاقر أو مطفل، أدعو بهن بالمغالق، لعاقر أو مطفل، بذلت لجيران الجميع». وهناك رواية تعجبني جدًا: «لجيران الشتاء لحامها»، لحام جمع لحم؛ العاقر التي لا تنجب، والمطفل التي لها ولد. وهو يشير بذلك إلى أنه لا يعبأ، هذه كناية عن عدم العناية بهذا العاقر كما قالوا لحمها أكثر، والمطفل التي تنجب أو لها ولد هي أغلى ثمنًا.
يقول: أنا لا يعنيني الآن أن أبذل لجيران الجميع، يعني قوم المجتمعين أو لجيران الشتاء. «أدعو بهن»، يعني بالمغالق، «أدعو بهن لعاقر أو مطفل، بذلت لجيران الشتاء لحامها». «لجيران الشتاء وجزور أيسار، دعوت لحتفها بمغالق، متشابه أجسامها». لم أشعر بها، لا أعرف سببها. سببها: «أدعو بهن لعاقر أو مطفل، بذلت لجيران الشتاء لحامها».
«فالضيف والجار الجنيب، كأنما هبطا تبالة مخصبة أهضامها». فالضيف الذي ينزل بنا، لما يذكر الضيف يأتيني بيت البحتري، صار لا يذكر الضيف إلا ويأتيني بيت البحتري: «ضيف لهم يقري الضيوف ونازل، متكفل عنهم ببر النزل». فالضيف والجار الجنيب، والجنيب هو الغريب، والضيف ومن أجره أو من جاوره من الغرباء كلهم. «فالضيف والجار الجنيب كأنما هبطا تبالة مخصبة أهضامها». تبالة قالوا قريبة من الطائف، يعني هي أودية مخصبة كثيرة الزرع والثمار، فكأنما هبطا تبالة مخصبة أهضامها، أي مخصبة بطون أوديتها.
والأهضام جمع هضم، وهو البطن المنخفض من الوادي، ويكون أندى، وهذا سر الوادي؛ البطن المنخفض من الوادي هذا سرته لأن الماء ينسرب فيه ويأخذ الطين إليه وكذا وتتكسر الذروع فيه، فالبطن دائماً الأجود، ويسمى بسرة الوادي. السرة مادة السين والراء، وكذا هذه الأشياء معناها الشيء الخفي، الشيء الذي هو لب الأمر، ما السر في كذا؟ يعني ما الشيء الذي هو سبب كل هذا؟ هو المؤثر في كل هذا. فسر الأمر سر كذا، ومنه السرة عند الإنسان، السرة هي وسطه وقلبه الذي تجتمع فيه خصائصه أو يجتمع فيه من خصائصه ما لا يجتمع في غيره ويكون فوق غيره في هذه الخصائص والصفات.
فهذا هضم الوادي. فالضيف والجار الجنيب كأنما لما نزلوا بنا هبطا تبالة مخصبة أهضامها، يعني مخصبة بطون أوديتها، وتبال كما قلت قريبة من الطائف.
«تأوي إلى الإطناب، كل رذية مثل البلية، خالص أهضامها». تأوي إلى الإطناب، الإطناب حبال الفسطاط. أعجبني هذا، هم يقولون الإطناب ربما، يعني الحبال حبال الفسطاط الذي نحن تأوي إلى الإطناب، بمعنى تكون قريبة منه. أنا لا أتخيل الحبل إلا وأتخيل التعلق به، لما أقول لجأت إلى حبالك ليس لمجرد المكان، لما أقول لجأت إلى بابك يعني اقتربت من الباب ووقفت عنده، إنما تأوي إلى الإطناب، إلى حبال الفسطاط، يعني تعلقت، أمسكت بها، لا أتخيلها إلا هكذا، أنها أوات إلى الإطناب، خصوصًا تعلقت بها.
«كل رذية»، والرذية هي المرأة التي تدهورت حالها، وقالوا حتى أراها أهلها يعني أهملوها وتركوها وألقوها، حتى صارت إلى هذه الحال. وذكروا أنه يراد بها في الغالب الأرامل واليتامى ونحوهم، والله تعالى أعلم. والرذية هنا نستطيع أن نقول ليس تركها قومها لكن جاع قومها.
«تأوي إلى الإطناب، ناب كل رذية مثل البلية». البلية هي الناقة التي مات صاحبها، وكانت العرب إذا مات صاحب الناقة رفعوا عن ظهرها الأحمال ولم يستعملوها، وشدت إلى قبره، يعني شدت بجوار قبره وتترك حتى تموت. وقال أبو عمرو بن العلاء: سميت بلية لأنها تبلى على صاحبها. كانت العرب إذا مات صاحب الناقة لا يستعملونها مكانه ولا ينحرونها إعزازًا له. قيل بعض الشراح قال هذا، وأنا لا أراه صحيحًا، أراه محاولة للتاويل والله أعلم، وإنما ذلك إعزاز له. وقيل يفعلون هذا لأنه يبعث عليها، هم لا يؤمنون بالبعث أصلاً، قالوا تذهب ناقته. بعض الأشياء تذهب عن العرب، يعني هذه الناقة ميراث لا شك في الشرع، لكن بعض الأشياء عن العرب سواء وافقت الشريعة أو لم توافق الشريعة.
أقول سواء وافقت الشريعة أم لا، لا أقول نأخذها مكان الشريعة؛ لأن عندنا عقول السوشيال ميديا، عقول السياسة، العقول التي لا تفكر، عقول مدة تفكيرها مدة "الريلز"، والمثقف منها يقرأ القصة القصيرة.
أقول إن من العادات الحميدة عند العرب -سواء ما وافق الشريعة أو لم يوافق- ما يدل على كرمهم وعلى أصالة ونخوتهم، وطيب أصلهم. هذه الناقة كانت لفلان مات، لا تستحق العيش؛ لا يستعملونها خلاص مات، بل يأخذون ناقته تموت معه إخلاصًا له، فيشدونها ويدقون لها الوتد بجوار قبره وتُشد إليه وتموت معه. وكانت هذه الناقة تظل تنحف، يصيبها الهزال والجوع والعطش، وطبعاً هذا حرام شرعاً، لكنني أتكلم عما دفع العرب إلى هذا الفعل؛ هو لا يجوز وينبغي ألا يُفعل، لكن أقول هذا من كرم طبعهم أن تموت بجواره.
إذًا اذبحوها، اقتلوها، فهي تسمى "البلية" بجوار صاحبها؛ تنحف وتعطش وتجوع حتى تموت، تسمى هذه "بلية". قال: «أهدامها»، والاهدام جمع هدم، وهو الثوب كما نقول نحن الآن في مصر "هدوم"، وأصلها عربي من الاهدام وهي الأثواب. لكن المقصود بها هنا الاهدام الخلقة، أي الخلقة البالية، حتى إنها تقلصت وتشمرت وانحسرت عنها، فصارت تمشي وتظهر ساقيها لهزال الثوب ولتآكله من أسفل، تؤول إلى الإطناب كل رذية، مثل "البلية" خالصًا: «أهدامها».
«ويكللون إذا الرياح تناوحت خَلجاً تمد شوارع أيتامها». التكليل هو نض اللحم فوق الجيفان، والجفان هي الأواني الضخمة. أنا رأيتها في النجف في العراق، لأن المدينة أقدم مدينة في العراق، وما زالت قديمة؛ فرأيت هذه الجفان في الشوارع، وبالمناسبة في الطرق، وبعضها مكسور ومتروك على جنب، حتى لم يُرمَ، هو مكسور ومتروك هكذا، مخروق أو مفلوق من الطين، كبير جداً وضخم بحيث يحمله اثنان.
فيقول: «ويكللون»، يعني ينضون اللحم فوقه، تتخيل الجفان الكبيرة، ويطبخون فيها ويخرجون اللحم، وعلى أطرافه نضدت قطع اللحم أو شرائح اللحم "الجزل" كما نقول، نضدت يعني رصت أو صفّت على الأطراف، وكلما أخرجوا اللحم ألقوا الذي على أطراف الجفان.
«ويكللون إذا الرياح تناوحت خَلجاً». والرياح إذا تناوحت يعني تقابلت وتعاكست، وقالوا هذا في الشتاء؛ إذا جاء الشتاء لم تكن الريح من جهة كما نحن في الصيف، ففي مصر الآن مثلاً ترى الريح تأتي من الجهة التي تسمى "البحرية"، جهة الشمال، ولا تأتي من الجهة "القبلية" التي تسمى الجهة الجنوبية. أنا اليوم، والله سبحان الله، قبل أن أعرف الأبيات التي سأشرحها، وجدت أم قيس تفتح النوافذ في الجهة القبلية وتدخل تيارات هواء بارد، والجهة القبلية هادئة، لكن في غرفتي الشباك يفتح في الجهة القبلية، فكيف دخل هواء بارد؟ أغلقته، كان هواءً سقيعًا باردًا، فقلت هذه جهة جنوبية قبلية.
إذًا "تناوحت" والرياح قالوا هذا في الشتاء، إذا جاء الشتاء جاءت الرياح من كل ناحية، فلا يوجد بحري فقط، بل يأتيك الهواء من كل جهة. أنت في الصيف تشعر أنها من جهة الشمال فقط لأننا نسميها "البحرية" نسبة إلى البحر الأبيض المتوسط الذي يأخذ شمال مصر كاملة، لكن في الشتاء من كل جهة، ولكن لا تشعر بها لأنك تغلق النوافذ لأجل البرد.
«خَلجاً»، ومعنى الخلج هو الجذب والصرف، يقال في الأمر يختلج لأنه يضرب بين مكانين، وسمي منه الخليج العربي، خلج الشيء كما قالوا من البحر، تأخذ قطعة من البحر يختلج فيها الماء يعني يضرب ويتحرك فيها. فلما قالوا "يكللون خلوجاً"، إعراب "خلوجاً" مفعول به، يعني جفاناً خرجت، فكانت هذه الجفنة أو هذه القدر كأنها خليج أو خلجت من النهر أو من البحر لاتساعها واضطراب المرق فيها، ويكلون إذا الرياح تناوحت خلوجاً، أي من غليان المرق فيها مع اللحم تختلج، وهي متسعة الفم فكأنها قطعة خليج.
«تمد»، لا أدري ما المقصود بتمد هنا، هل معناها نمدها باللحم الذي نض على حافتها فيؤخذ منها؟ أم تمد بمعنى امتدت على طول هكذا لتصبح أكثر، فصارت صفاً أو صفين؟ ماذا ترون أنتم؟ هل تمد باللحم الذي يُلقى في داخلها بعد إخراج الذي نضج، أم تمد الخلج أي الجفان بمعنى تمتد وتكثر؟
«ويكللون إذا الرياح تناوحت خَلجاً تمد شوارع أيتامها». شوارع يعني يشرعون فيها الأكل. فالأيتام أنا الذي أوقفني هنا هو نسبة الأيتام إليها؛ أيتام الجفان! وقد يكون الخلج هنا -وهذا احتمال فكروا فيه- أن الخلج تلك القصة التي يشرعون بالأكل فيها مباشرة، وهذا لقوله "شوارع أيتامها". الأيتام، الله! تشبه أن تكون القصعة يا إخوة توشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، القصعة الكبيرة التي تختلج بالطعام والملك في المرق.
باختيار وجه المد بمعنى الإكثار شوارع أيتامها؛ لأن هذا يدل على كثرة الأيتام. لو قلنا تمد شوارع، يعني تشرع فيها شوارع فيها أيتامها، هذا وجه حسن جدا، ولكنه يخالف ما قالوه من الجفان، والله أعلم.
الجفان يطبخ فيها، لكن هو هنا لم يصرح بالجفان. هم قالوا جفان خلج، لكن الشاعر لم يقل جفان، فلو قلنا: «ويكلون إذا الرياح تناوحت خلجًا تمد شوارع أيتامها». يكلون بمعنى يرين، ينضون بعضه فوق بعض، يملؤونه خلجًا، والخلج الأواني والقصعة الكبيرة التي تمد ويكثر منها.
والله تعالى أعلم، تلك الأواني والأطباق الكبيرة خلجًا تختلج بالطعام، تمد شوارع أيتامها، يعني شوارع فيها أيتامها. بهذا التفسير وهذا التأويل تلتئم الصورة، ويتحقق معنى الشعر، ويكون لقوله: «شوارع أيتامها» معنى مع قوله: «ويكلون خلجًا».
تُمد مرة أخرى بهذا التأويل، يكون لمعنى «شوارع أيتامها» معنى مع قوله: «ويكلون خلجًا». ونُسب أيضًا الأيتام إلى الأواني؛ شوارع أيتامها، أي أيتام الجفنة أو أيتام القصعة.
«ويكلون إذا الرياح تناوحت خلجًا تمد شوارع أيتامها»، هذه رهيبة وحدها، والله! تشرع فيها أيتام الطعام، أيتام القصعة، أيتام الطبق، رهيبة.
«أنا إذا التقت المجامع لم يزل منا لزاز ... عظيمة جشامها». المجامع يعني جماعات الرجال، والتقاء المجامع يكون في الأمر الكبير الخطير الذي له خطر ينال الجميع وينال العشيرة. «أنا إذا التقت المجامع لم يزل منا لزاز»، لزاز يعني ملازم، لزاز الشيء ملازمه. «عظيمة جشامها» يعني أي يتكلف أمرها وشأنها ويتحمل عبئها، التجشم تكلف الأمر وتحمل عبئه.
«أنا إذا التقت المجامع لم يزل منا لزاز عظيمة»، يعني ملازم شيء عظيم دائما يكون فينا، جشامها يتكلف لها ويقوم على شأنها وعبئها، ومقسم يعطي العشيرة حقها، ومغذمر لحقوقها هضامها.
هذا البث سيأخذ وقتًا أطول في الشرح، فلنبدأ به مجلسنا القادم إن شاء الله، وننتهي إن شاء الله في المرة القادمة، بإذن الله يكون المجلس الثاني عشر هو الأخير إن شاء الله تعالى.
أنتم بخير الآن؟ والله الذي يخرج من هذه المجالس ولا يكون حفظ القصيدة، عليه أن يراجع نفسه، لا أقول شيئًا، يراجع نفسه. أدركوا يا إخوة حفظ القصيدة، أدركوا حفظ القصيدة. نعم، شكرًا لكم وجزاكم الله خيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عمتم صباحًا ومساءً، بالتوفيق إن شاء الله.
الأستاذ أبو قيس محمد رشيد