السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أهلاً وسهلاً ومرحباً بالكرام، يا مرحباً، يا أهلاً يا أهلاً. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أرجو أيها الإخوة طمأنتي إلى استقرار البث وسلامته صوتاً وصورة.
أهلاً يا يوسف، كيف حالك أخانا يوسف الأمين؟ أهلاً مصطفى، أهلاً نور، نور محمود، ممتاز الصوت، الحمد لله. يظهر أمامي جيداً، الحمد لله ممتاز. كيف أحوالكم يا إخوة؟ وأرجو أيها الإخوة التفاعل مع البث لو سمحتم، هذا يرفع فرصة ظهوره للناس.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد النبيين والمرسلين، وبعد. هذا هو مجلسنا العاشر من مجالسنا الماتعة السائحة في معلقة لبيد بن ربيعة الميمية المشهورة: «عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا فَمُقَامُهَا».
وفي كل مرة كما ترون، نأخذ بضعة أبيات ونقرأ القصيدة من الأول. أظن أن كل متابع لهذه المجالس، أن كل حاضر لهذه المجالس، ينتهي منها إن شاء الله تعالى وقد حفظ القصيدة، لا عذر. أقرأها معكم كل مرة من أول كلمة فيها إلى البيت الذي سنشرحه، وهكذا في كل مرة. القصيدة إن لم تحفظها فقد سهل حفظها، ليست صعبة، بالتكرار والترديد، وإن تكررت مرة بعد مرة لا تكون صعبة إن شاء الله تعالى.
أهلاً أستاذتنا الكريمة الدكتورة شيماء؛ دكتورة شيماء طه، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. هذه أخت من أكاديمية مصرية في الأدب، أكرمك الله وسعيد بحضورك. الحمد لله. أخونا الجنيد يقول قد سهلت جداً بالنسبة لي، الحمد لله. فالقصيدة الآن حفظها سهل إن شاء الله، وأحسب أنكم لاحظتم جودة القصيدة يا إخوة.
لا تبالغوا، ليست كذلك حقيقة. يا أستاذة سهلة بالنسبة لك بارك الله فيك رضي الله عنك، لكن التكرار والشرح هو ما يفعل ذلك. يمكنك بعد أن تنتهي من الشرح من المجالس أن تبدأها مرة أخرى.
أريد أن أقول لكم شيئاً مهماً؛ الفكرة في دراسة الشعر ليست أن تضع كمية من الشعر وتقول سأدرس الشعر الجاهلي كله، أو سأدرس الشعر الإسلامي كله، أو سأدرس ديوان فلان كاملاً، ليست هكذا الفكرة. الفكرة هي أن القصائد تتفاوت في صعوبتها، وتتفاوت في طولها، ويتفاوت قربها وبعدها منا. فإنت لما تدرس القصائد أنت تعيش معها يا إخوة، أنت تعيش مع القصيدة.
أنت الآن تريد أن تدرس المعلقات، بدأت مع زميلك، لو أنكم تحفظونها ربما تحفظونها في وقت واحد، ولو أنكم تقرأون الشرح يمكن أيضاً مع وجود نسبة للتفاوت، يمكن أيضاً أن تدرسوها وتفهموها وتقرأوا شرحاً عليها في مدة واحدة وتنتهوا في وقت واحد. لكن إذا أردت أن توعي القصيدة، دخل هنا التفاوت ودخل الشأن المزاجي، ودخل التفاوت بين إنسان وإنسان.
هناك إنسان يحتاج إلى أن تتجاوز معه مراحل، تشرح له إلى أن يصل إلى مرحلة الوعي للقصيدة، فيفهم بسرعة ما أراد بالتركيب. والناس يتفاوتون في هذا جداً؛ مثلاً الفرق بين إنسان مصري أو عربي في دولة عربية نشأ في البلد العربي ودرس اللغة العربية من صغره، أو كان في مؤسسة عربية وعنده ثقافة عربية، هذا أسرع إلى أن يفهم ذلك ممن العربية ليست لغته الأولى، ممن العربية هي لغته الثانية التي تعلمها في الأزهر مثلاً أو في بلاد العرب.
حتى العجم الذين ليسوا عرباً، يتفاوتون شديداً؛ أنا رأيت تفاوتهم شديداً، فقد لقيت من غير العرب ممن يعيشون في غير بلاد العرب ونشأوا على لغة أخرى، وجدت منهم من يدرك بسرعة ويتذوق لشدة عنايته بالعربية من صغره، ووجدت منهم من يحتاج إلى شرح حتى يصل، ووجدت منهم -وهذا كثير إن لم يكن الأكثر- من لا يصل إلى التذوق لكن يدري بالشرح أن الموضوع كبير.
رأيتم كم قدر التفاوت في تذوق القصائد وعيشها؟ نحن الآن سنجلس في عشرة، أحد عشر، اثني عشر مجلساً، ننتهي وينتهي الجميع بإيعاب القصيدة حفظاً وتذوقاً ومراجعة المجالس، وتذوق الأبيات والكمية المأخوذة في كل يوم، هذا سيختلف فيه الحاضرون الآن كثيراً جداً. فلا تتعجل، لا تقل صعب عليّ، الأمر في الأخير أن تبدأ وأن تجعل عملك متصلاً ألا تقطع.
ليس معنى "مزاجي" أن تقول: الآن أنا غير مهيأ للتذوق، أنا لا أستطيع، لكن غلبت نفسي لم أقدر، ماشي، لكن تأتي وتقول ليس عندي مزاج وتنام وتترك؟ لا، ليس هذا هو المقصود. مزاجي يعني ستفرض عليك بعض الأحوال ألا تتذوق الآن القصيدة، ألا تجلس على القصيدة، هذا معنى أن الأمر مزاجي. وكما قلت يتفاوت فيه العرب، ويتفاوت فيه العجم، ويتفاوت فيه الدارسون، ويتفاوت فيه من عنده ذوق ومن ليس عنده ذوق أصلاً.
فأنت بعد هذه المجالس إن شاء الله تعيش في هذه القصيدة، وأنصحك هنا ألا تطيل المكث بين انتهاء المجالس والبدء في عيش القصيدة وتذوقها وحفظها. لو تركت الآن القصيدة دون حفظ ودون تذوق وفهم ضيعت الوقت الذي مكثته، ضيعت ميزة كانت معك وهي أن القصيدة حاضرة منك بنسبة حفظ 40% أو 50% أو 60% أو 70%، وبعضكم 90%. فإذا راجعتها معكم فابدأ في تذوقها وفي إتمام حفظها.
ولهذا بالمناسبة، أتعمد أحياناً -لأشعر إن لم نبالغ بتتابع القصائد- أن أقف وأنا أشرح القصائد المتوالية، هذا أفضل فكرت فيه. عليك أن تحفظ وأن تراجع وأن تعيش وأن ترددها، نافلة تجلس هكذا وتكرر القصيدة وتسمعها وتتذوق بها، لا تجعله واجباً، هذا شعر.
يمكنك أن تستمتع به، يمكنك أن تجلس وأن تنشدها استمتاعًا، سترى في الأخير أن الحفظ صار أهون شيء. أنا لما أجلس معكم ما أنشد إلا عمًا صباحًا في أي وقت، أو في أي مجلس؛ فهل المشكلة معي في الحفظ؟ لا، حتى لو سهوت في لفظة أو لفظتين وقومت فيها أو راجعتها عادي، لكن هل المشكلة عندي في الاستحضار؟ لا، أنا عندي تذوق جديد في كل مرة أنشد القصيدة، أعيشها.
فأنتم عليكم بأن تتذوقوا الشعر، وأن تمكثوا في القصيدة الوقت الذي تستحقه على مهل ودون تحديد وقت، لكن على الاستمرار، وعلى المتابعة، وعلى البدء بالفور بعد الانتهاء من الشرح إن شاء الله تعالى، لا على التراخي. دعونا ننشط القصيدة من أولها حتى لا تبقى لكم حجة في الشرح.
عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا فَمَقَامُهَا ... بِمِنَنٍ تَأَبَّدَ غَوْلُهَا فَرِجَامُهَا فَمَدَافِعُ الرَّيَّانِ عُرِّيَ رَسْمُهَا ... خَلَقًا كَمَا ضَمِنَ الْوَحْيُ سَلَامُهَا دِمَنٌ تَجَرَّمَ بَعْدَ عَهْدِ أَنِيسِهَا ... حُجُجٌ خَلَوْنَ حَلَالُهَا وَحَرَامُهَا رُزِقَتْ مَرَابِيعَ النُّجُومِ وَصَابَهَا ... وَأَدَاقُ الرَّوَاعِدِ جُودُهَا فَعَلَى فُرُوعِ الْأَيْهَقَانِ وَأَطْفَلَتْ ... بِالْجَلْهَتَيْنِ يَنَّ ضِبَاؤُهَا وَنَعَامُهَا وَالْعَيْنُ سَاكِنَةٌ عَلَى أَطْلَائِهَا ... عَوْذًا تَأَجَّلَ بِالْفَضَاءِ بِهَامُهَا وَجَلَّ السُّيُولُ عَنِ الطُّلُولِ كَأَنَّهَا ... زُبُرٌ تُجِدُّ مُتُونُهَا أَقْلَامُهَا أَوْ رَجْعُ وَاشِمَةٍ أَسِفٍ نُؤُورُهَا ... كَفَفًا تَعَرَّضَ فَوْقَهُنَّ وِشَامُهَا فَوَقَفْتُ أَسْأَلُهَا وَكَيْفَ سُؤَالُنَا ... صُمًّا خَوَالِدَ مَا يُبِينُ كَلَامُهَا عَرِيَتْ وَكَانَ بِهَا الْجَمِيعُ فَأَبْكَرُوا ... مِنْهَا وَغَدْرُ نُؤَيْهَا وَثَمَامُهَا شَاقَتْكَ ضَعْنُ الْحَيِّ حِينَ تَحَمَّلُوا ... فَتَكَنَّسُوا قَطَنًا تَصِرُّ خِيَامُهَا شَاقَتْكَ ضَعْنُ الْحَيِّ حِينَ تَحَمَّلُوا ... فَتَكَنَّسُوا قَطَنًا تَصِرُّ خِيَامُهَا مِنْ كُلِّ مَحْفُوفٍ يَظَلُّ عَصِيَّةً ... زَوْجٌ عَلَيْهِ كُلُّهُ وَقَرَامُهَا حَفِزَتْ زُجَالًا كَأَنَّ نِعَاجَ وَضْحٍ ... فَوْقَهَا وَضِبَاءٌ وَجَرَّةُ أَرَامُهَا حَفِزَتْ وَزَايَلَهَا السَّرَابُ كَأَنَّهَا ... أَجْزَى عَبَيْشَةَ إِثًى وَرِضَامُهَا بَلْ مَا تَذَكَّرْتِ مِنْ نَوَارٍ وَقَدْ نَأَتْ ... وَتَقَطَّعَتْ أَسْبَابُهَا وَرِمَامُهَا بِمَشَارِقِ الْجَبَلَيْنِ أَوْ بِمَحْجَرٍ ... فَتَضَمَّنَتْهَا فَرْدَةٌ فَرِخَامُهَا فَصُعُودُ صَعْصَاعٍ إِنْ أَيْمَنْتَ فَمَظَنَّةٌ ... مِنْهَا وَحَافَ الْقَهْرُ أَوْ طَلْخَامُهَا فَاقْطَعْ لِبَانَةَ مَنْ تَعَرَّضَ وَصْلُهُ ... وَلِخَيْرِ وَاصِلِ خِلَّةٍ صَرَامُهَا وَحُبُّ الْمُجَامَلِ بِالْجَزِيلِ وَصَرْمِهِ ... بَاقٍ إِذَا ضَلَعَتْ وَزَاغَ قَوَامُهَا بِطَلِيحِ أَسْفَارٍ تَرَكْنَ بَقِيَّةً ... مِنْهَا فَأَحْنَقَ صُلْبُهَا وَسَنَامُهَا وَإِذَا تَغَايَى لَحْمُهَا وَتَحَسَّرَتْ ... وَتَقَطَّعَتْ بَعْدَ الْكَلَالِ خِدَامُهَا فَلَهَا هَبَابٌ فِي الزِّمَامِ كَأَنَّهَا ... صَهْبَاءُ خَفَّ مَعَ الْجَنُوبِ جِهَامُهَا أَوْ مُلَمَّعٍ وَسَقَتْ لَاحِقًا ... طَرَدَ الْفُحُولَ وَضَرْبُهَا وَكِدَامُهَا يَعْلُو بِهَا حَدَبُ الْأَكَامِ مُسَهَّجٌ ... قَدْ رَابَهُ عُصْيَانُهَا وَوَحَامُهَا بِآخِرَةِ الثَّلْبُوتِ يَرْبُو فَوْقَهَا ... طَوْرًا مَرَابِئَ خَوْفُهُ أَرَامُهَا حَتَّى إِذَا سَلَخَ جَمَادًا كُلَّهُ ... جُزْءًا فَطَالَ صِيَامُهُ وَصِيَامُهَا رَجَعًا بِأَمْرِهِمَا إِلَى ذِي مِرَّةٍ ... حَصَدَ وَنَجَّحَ عَزِيمَةَ إِبْرَامِهَا وَرَمَى دَوَابِرَهَا السَّفَا وَتَهَيَّجَتْ ... رِيحُ الْمَصَائِفِ سَوْمُهَا وَسِهَامُهَا فَتَنَازَعَا صَطًّا يَطِيرُ ظِلَالُهُ ... كَدُخَانِ مُشْعَلَةٍ يَشِبُّ ضِرَامُهَا مَشْمُولَةٌ مَشْمُولَةٌ غَلِثَتْ بِنَابِتِ عَرْفَجٍ ... كَدُخَانِ نَارٍ سَاطِعٍ أَسْنَامُهَا فَمَضَى وَقَدَّمَهَا فَمَضَى وَقَدَّمَهَا ... وَكَانَتْ عَادَةً مِنْهُ إِذْ هِيَ عَرَدَتْ أَقْدَامُهَا فَتَوَسَّطَ عَرْضَ السَّرِيِّ وَصَدَّعَا ... مَسْجُورَةً مُتَجَاوِزًا قَلَامُهَا مَحْفُوفَةٌ وَسْطَ الْيَرَاعِ يَظُلُّهَا ... مِنْهُ مَصْرَعُ غَابَةٍ وَقِيَامُهَا أَفَتْلِكَ أَمْ وَحْشِيَّةٌ مَسْبُوعَةٌ ... خُذِلَتْ وَهَادِيَةُ السِّوَارِ قَوَامُهَا أَفَتْلِكَ أَمْ وَحْشِيَّةٌ مَسْبُوعَةٌ ... خُذِلَتْ وَهَادِيَةُ السِّوَارِ قَوَامُهَا خَنْسَاءُ ضَيَّعَتِ الْفَرِيرَ فَلَمْ يَرُمِ ... عَرْضَ الشَّقَائِقِ طَوْفُهَا وَبِغَامُهَا لَمُعَفَّرٍ قَدْ تَنَازَعَ شَلْوُهُ ... غُبْسٌ كَوَاسِبُ لَا يَمُنُّ طَعَامُهَا صَادَفْنَ مِنْهَا غِرَّةً فَأَصَبْنَهَا ... إِنَّ الْمَنَايَا لَا تَطِيشُ سِهَامُهَا بَاتَتْ وَأَسْبَلَ وَكْفُ دِيمَةٍ ... يَرْوِي الْخَمَائِلَ دَائِمًا تَسْجَامُهَا يَعْلُو طَرِيقَهُ مَتْنُهَا مُتَوَاتِرٌ ... فِي لَيْلَةٍ كَفَرَ النُّجُومَ غَمَامُهَا تَجْتَافُ أَصْلًا قَالِصًا مُتَنَبِّذًا ... بِعُجُوبِ أَنْقَاءٍ يَمِيلُ هِيَامُهَا تَجْتَافُ أَصْلًا خَالِصًا مُتَنَبِّذًا ... بِعُجُوبِ أَنْقَاءٍ يَمِيلُ هِيَامُهَا وَتُضِيءُ فِي وَجْهِ الظَّلَامِ مُنِيرَةً ... كَجُمَانَةِ الْبَحْرِ سُلَّ نِظَامُهَا حَتَّى إِذَا انْحَسَرَ الظَّلَامُ وَأَسْفَرَتْ ... بَكَرَتْ تَزِلُّ عَنِ الثَّرَى أَزْلَامُهَا عَلَيْهَا التَّرَدُّدُ فِي نُهَى صَعَائِدٍ ... سُبْعًا تُؤَامًا كَامِلًا أَيَّامُهَا حَتَّى إِذَا يَئِسَتْ وَأَسْحَلَ حَالِقٌ ... لَمْ يَبْلُ إِرْضَاعُهَا وَفِطَامُهَا وَتَوَجَّهَتْ تَجْتَازُ رَزَّ الْأَنِيسِ فَرَاعَهَا ... عَنْ ظَهْرِ غَيْبٍ وَالْأَنِيسُ سَقَامُهَا فَغَدَتْ كَلَا الْفَرْجَيْنِ تَحْسَبُ أَنَّهُ ... مَوْلَى الْمَخَافَةِ خَلْفُهَا وَأَمَامُهَا حَتَّى إِذَا يَئِسَ الرُّمَاةُ وَأَرْسَلُوا ... غُضَفًا دَوَاجِنَ قَافِلًا أَعْصَامُهَا فَلَحِقْنَ وَاعْتَكَرَتْ لَهَا مُدْرِيَةٌ ... كَالسَّمْهَرِيَّةِ حَدُّهَا وَتَمَامُهَا لِتَذُودَهُنَّ وَأَيْقَنَتْ أَنْ لَمْ تَذُدْ ... أَنْ قَدْ أَحَمَّ مِنَ الْحُتُوفِ حِمَامُهَا فَتَقَصَّدَتْ مِنْهَا كِسَابًا فَضَرَّجَتْ ... بِدَمٍ وَغَدْرٍ فِي الْمَكْرِ سَخَامُهَا فَبِتْلِكَ إِذْ رَقَصَ اللَّوَامِعُ بِالضُّحَى ... وَاجْتَابَ أَرْضِيَّةَ السَّرَابِ أَكَامُهَا أَقْضِي اللِّبَانَةَ إِنْ أُفَرِّطَ رَيْبَةً ... أَوْ أَنْ يَلُومَ بِحَاجَةٍ لَوَّامُهَا أَوَلَمْ تَكُنْ تَدْرِي نَوَارُ بِأَنَّنِي ... وَصَّالُ عَقْدِ حَبَائِلِ جِذَامِهَا تَرَاكَ أَمْكَنَهُ إِذَا لَمْ أُرْضِهَا ... أَوْ يُعْتَلَقْ بَعْضُ النُّفُوسِ حِمَامُهَا بَلْ أَنْتِ لَا تَدْرِينَ كَمْ مِنْ لَيْلَةٍ ... طَلْقٍ لَذِيذٍ لَهْوُهَا وَنُهَا قَدْ بَدَتْ سَامِرُهَا وَغَايَةُ تَاجِرٍ ... وَافَيْتُ إِذْ رُفِعَتْ وَعَزَّ مَدَامُهَا أَغْلَى السِّبَاءَ بِكُلِّ أَذْكَنَ عَاتِقٍ ... أَوْ جَوْنَةٍ قَدْ حُدَّتْ وَفُضَّ خِتَامُهَا وَصَبُوحٍ صَافِيَةٍ وَجَذْبِ كَرِينَةٍ ... بِمُوَتَّرٍ تَأْلُو إِبَامُهَا بَادَرْتُ حَاجَتَهَا الدُّجَى بِسَحَرِهَا ... لِأَعْلَى مِنْهَا أَنْ يَهُبَّ نِيَامُهَا وَغَدَاةَ رِيحٍ قَدْ وُزِّعَتْ وَقْرُهُ ... إِذْ أَصْبَحَتْ بِيَدِ الشِّمَالِ زِمَامُهَا وَلَقَدْ حَمَيْتُ الْحَيَّةَ تَحْمِلُ شَكَّتِي ... فَرْطَ وِشَاحِي إِذْ غَدَوْتُ لِجَامُهَا
هذا البيت الذي وقفنا عنده نبدأ منه الشرح. رأيتم القصيدة يا إخوة؟ طبعًا هنا نأتي إلى شيء مهم؛ هذا الشعر الجاهلي يا إخوة، هذا الشعر الجاهلي، هذه الطبقة لا يقدم عليها طبقة، لا يمكن أن تقول إن شعر الفلانيين أو الفلانيين هذا أجود، هذه الطبقة لا يقدم عليها طبقة. وهذا أيضًا له مدخل في المسألة الكلامية، وهذا الشعر بإجماع العلماء -إلا من لا يعتد بإجماعه كما قال الدكتور محمد أبو موسى- هذا الشعر هو الأعلى على الإطلاق. قد تتأثر روحيًا بشعر آخر، لكن وأنت هنا في هذا الشعر بهذه الجودة، وقد فهمته، يعني قطعت مرحلة الفهم، يعني تجاوزت مرحلة عدم الفهم.
وجزت إلى جانب الفهم، هنا جرب أن تقرأ شعراً آخر، حتى لو دينياً لو يعجبك، من البرد مثلاً، جرب، لن ترى هذا المستوى، ربما يعجبك المعنى الديني هناك، لن ترى هذا المستوى.
بالمناسبة، وقع شيء، وجدت رسالة على تعليق أردت أن أقف معكم عليها؛ لأن فيها طرافة وفيها في نفس الوقت بيان لسوء الفهم الحاصل والخلط. أنت تتكلم في وادٍ وغيرك يتكلم في وادٍ، ويأتي من الوادي الذي هو فيه يضع تعليقاً على الوادي الذي أنت فيه. الخلط بين الجهات المنفكة هذا داء عجيب في الناس، وأرى أنه مما تاهت فيه الناس. أصبح الجميع يستطيع أن يتكلم وأن يكتب وأن يقول بما أنه عنده حساب وعنده كذا، صرنا نرى العجب.
كان لي منشور، كلمة كتبتها محصورة هكذا قلت: «نعم»، وهذه كتبتها منذ سنوات وأعدت كتابتها، آتيت بالمنشورات القديمة وأضبطها وأنشرها مرة أخرى، قلت: «نعم، أكثر ما يقال في عصرنا ليس بشعر وإنما هو نظم، وكثير من الشعر الديني هو نازل، هو شعر نازل أو بين ولا يصمد عند النقد الفني الموضوعي غير المجحف». ولو نظم أحدهم المصحف -طبعاً أنا عارف أن الكلمة مستفزة ولكن هي على المعيار- ولو نظم أحدهم المصحف على عيار غير رفيع لقيل له: نظمك رديء وإن حوى معاني القرآن.
وإنما تخلط الناس فلا تميز بين ما تميل إليه النفوس من المعاني وجماليات البيان وفنونه. هل هذا فيه شيء؟ هل هذا فيه شك؟ هذا كلام العقلاء جميعاً، كلام المنطق، كلام عبد القاهر، كلام كل أهل البيان. وحين تنشأ طائفة في أمة العرب تحسن فهم البيان، وتحسن الفصل بين التقدير الديني في نفسه وتقدير الإبانة عنه. سيكون تصور ذلك ومعالجته في النقد شيئاً عادياً؛ أنت يا فلان نظمت معاني القرآن، هذا ليس القرآن، النظم والمعنى، هذا نظمك رديء.
لو جئت بآيات من القرآن وقلتها بشرحك وكلامك قد يكون رديئاً، عادي، جئت بها بأبياتك وكلامك قد يكون رديئاً، هي معاني القرآن ليست نص القرآن، افهموا. قد تقول نفس معاني القرآن الأصلية المجردة بكلام رديء. أنت ممكن تقرأ كلاماً لمفسر لا يعجبك التفسير وهو لا يخالف القرآن، هو يأتي بمعاني القرآن. أهلاً يا عبد الله، هو لا يخالف القرآن لكن أنت لم يعجبك كلامه ولم يعجبك أسلوبه فتركته. أحياناً تجد مفسراً ضعيفاً، عادي، ضعيفاً في الصياغة، وكذلك الشاعر؛ لو نظمت معاني القرآن أو معاني السورة من القرآن يقال لك: نظمك، قصيدتك رديئة.
وقد يأتي شخص آخر كما يقول محمود شاكر، يأتي شاعر من النصارى، ويستعمل عقائد النصارى التي يعتقد المسلمون بطلانها، ويصوغها في شعر قوي وينزل معانيه على حاق لغة الشعر، ويطرب لها المسلم وغير المسلم والنصراني؛ هذا كلام محمود شاكر في «أباطيل وأسمار»، قرأناه كثيراً ولا نحتاج إلى إعادته، فهذا كلام معروف مفهوم. فهل في هذا الكلام شبهة؟ فنقول له: قصيدتك جيدة، وهذا الذي نظم القرآن كيف تقول؟ نعم، قلنا قصيدته ليست معاني القرآن، رديئة قصيدتك لأن القصيدة تتعلق بالنظم. هل في هذا الكلام إشكال؟
أنتم سمعتم الآن المنشور، يعني أنا نشرته في منتدى اليوتيوب، هل في هذا الكلام إشكال؟ اسمعوا إلى هذا التعليق، يقول: «لأنك جعلت الشعر غاية في نفسه لا لما بعده». لماذا؟ ما أنت تتكلم في مجال آخر، ما الذي قلته؟ «لأني جعلت الشعر»؛ لو الشعر ليس غاية في نفسه، سأقول: قصيدة إسلامية جيدة، ستظل الجيدة جيدة بلغتها وبنائها، وتظل الرديئة رديئة بلغتها وبنائها، صح ولا لا؟
أحد المعلقين -أنا طبعاً لا أسميه، ليس لي غرض، هو التعليق موجود، غرضي أن تعرفوا كيف الناس تفكر، كيف صار كل واحد يتكلم، كيف العقل الكليل، عقل السوشيال ميديا، صار يتكلم بحماس ويتكلم بسطحية شديدة، معه هاتف ومعه يوتيوب ويدخل، ثم أقول هذا لتعلموا أن التطور الحداثي لا يعني بالضرورة قوة العقل. التطور والهاتف والايباد وصاحبنا بتاع تسلا هذا الذي سيقلب الكون، هذا قد يجعلهم يقولون: الإنسان أصلاً ليس عاقلاً. تخيلوا هذا العقل!
هذا التعليق من أحد في هذا العصر المفترض، تفكير يقول: «انظروا لأنك جعلت الشعر غاية في نفسه لا لما بعده، اعلم أنه لن يأتي أملك من سليمان، ولا أسحر من قوم موسى عليهم السلام»، وكذلك لن يأتي أفصح من قوم محمد ﷺ، «وإن أوقفت على ذلك حياتك وحياة الناس أجمعين». الذي هو: حضرتك أنا مش فاهم حاجة والله يا عم، ما فاهم حاجة! «أقدار هي وستنتهي برفع القرآن الكريم، أفصح النصوص قاطبة».
هو أنا جئت ناحية القرآن؟ أنا تكلمت عن نصين، قصيدتين. يقول: «أقدار هي وستنتهي برفع القرآن الكريم أفصح النصوص قاطبة». هو في حد جاب سيرة أن القرآن ليس أفصح النصوص؟ تكلمت عن نصين، قصيدتين، بالضبط هو لم يفهم الكلام أصلاً. لكن تخيلوا أن إنساناً -أنا أعلمه طبعاً واضح أنه مسكين- لكن تخيلوا أن إنساناً يفهم أن...
يرفع شعراً على القرآن عادي، يعني يبقى قاعد كذلك، وأنا ممكن أقول لك في قصيدة قد تكون أحسن من السورة القرآنية، تخيلوا أن واحداً يفهم هكذا! تخيلوا شخصاً فاهماً هكذا، بالصلاة على النبي، بالصلاة على النبي، هكذا أنا جئت فهمت، أنا شفت أنك كافر.
مع التقدم، وإيلون ماسك الذي سيقلب حياتنا، صرنا عاجزين، العقل عاجز، لا يا عمي رجعني إلى الخيمة والإبل والمعز وخلي عندي عقل، وديني في البادية ويكون عندي عقل. أريد أن أكون من القوم الخصمين الذين طبيعتهم هكذا ولكن بنعمة الإسلام؛ فطبعاً قريش خصوم. أريد أن أكون من الأذكياء، من أهل الجدل والنقاش والفهم.
ماذا يعني؟ ماذا ينفعني؟ تنفعني الحداثة والتكنولوجيا والتطور وإيلون ماسك وكذا وأنا بهذا المستوى لم أفهم الكلام أصلاً؟ رأيتم المسكنة التي نحن فيها، يقابلون لبعضهم أحياناً؛ أحياناً والله يقابل البعض يقول: أنا أصلاً ما عرفتك إلا في الأخير، وعشت مدة أعتقدك ضالاً، ولا أعتقدك كافراً، ولا أعتقدك... ليه؟ ماذا رأيت لتعتقدني كافراً يا رجل؟ ولا تعتقدني ضالاً؟ ولا ماذا تعلم؟ تعلم مني أصلاً؟
نعم، هذا النوع كثير، ولهذا انتشرت الخفة، وانتشرت وبمناسبة هذا في كل الطوائف، هذا ليس فقط في الجهة التي ذهبت نحو التكفير، هذا في الجميع. حتى لا نقول هؤلاء الذين هم صفة كذا، لا والله، وجدتها في طوائف السنة، من دواعش ومن صوفية ومن أشاعرة ومن مريدية وأزهرية، طبعاً هذا ليس قسيماً يعني متداخل، أريد ما يستعمل. ووجدتها في طوائف من متطرفي الشيعة؛ هذه العقلية السطحية طائفة موجودة، نمط شباب، نمط الناس، هذا نمط شبابي، وليس شبابياً فقط، أحياناً يكون هذا النمط موجوداً، نمط غبي.
ولذلك أنا طوال عمري أبغض بجوار الكفر، ليس بعده، بجوار الكفر الغباء والسطحية. هذا التسرع والغباء والسطحية أبغضه، وهذه السطحية في التسرع. هل قرأ الكلام هذا الولد الذي علق؟ هل قرأ الكلام؟ يا أخي يا أبو قيس، يعني هو نصر القرآن في الأخير وقال: أيوه، لكن لم يفعل شيئاً، هذه مصيبة. المصيبة في ذاتها أنه لم يقرأ ودخل في التكفير وهو لم يقرأ، يقول للشخص يا أبا قيس ستعلم في الأخير أن القرآن فوق كل النصوص، هو من جاب سيرة غير كذا يا ابني؟ خلاص، نعيش حالة من البؤس.
أيها الإخوة، البؤس! نعم، والله تعالى المعينة. ﴿وَلَقَدْ حَمَيْتُ الْحَيَّ تَحْمِلُ شَكَّتِي فُرْطَ وِشَاحِي إِذْ غَدَوْتُ لِجَامَهَا﴾. حَمَيْتُ الحَيَّ: حامى عنهم ودافع عنهم وحرسهم. تَحْمِلُ شَكَّتِي: يعني حالة هذه جملة حالية، حالة كوني أحمل الشكّة، الشكّة هي السلاح. تَحْمِلُ شَكَّتِي فُرْطَ: والفرط يعني فرس، فرط يعني متقدمة دائماً على غيرها، عجلة.
قال ربنا: ﴿إِنَّا نَخَافُ أَن يُفْرِطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَى﴾ [طه: 80]. يعني أن يعجل علينا، أن يبادر أن يعجل علينا قبل بيان حجتنا وقبل دعوته. قال ربنا: ﴿إِنَّا نَخَافُ أَن يُفْرِطَ عَلَيْنَا﴾؛ يعني أن يعجل علينا ويتقدم بالإيذاء قبل أن يسمع. فمعنى فرط -وهذه الكلمة ليست مستعملة الآن للأسف- فرط يعني فرص، دائماً متقدمة، عجلة، مندفع، إذا ركبها انطلقت به.
وِشَاحِي إِذْ غَدَوْتُ لِجَامَهَا: وشاحي لجامها إذ غدوت، كناية عن الإعداد وشدة التهييء، لأنهم قالوا يعني يغدو، ولجامها قد توشحه، أي إدارة كالوشاح على كتفه وعلى وسطه، أراد أنه كلما غدا في الصباح كان متوشحاً بلجام الفرس ليذهب إليها مباشرة، فوشاحي لجامها كناية عن الإعداد وشدة التهييء.
طبعاً: ﴿وَلَقَدْ حَمَيْتُ الْحَيَّ تَحْمِلُ شَكَّتِي فُرْطَ وِشَاحِي إِذْ غَدَوْتُ لِجَامَهَا﴾، وشاحي إذ غدوت لجامها جملة كلام مستقل، وجملة تحمل شكتي جملة حالية من ضمير الفاعل في حميت الحي؛ يعني حميت الحي حال كوني تحمل شكتي، تحمل سلاحي فرط، وهذه النقرس الحصان الفرس، وشاحي إذ غدوت لجامها.
فعلو، طب أنا سأسألكم سؤالاً أختبر ذوقكم الآن، والذي يريد الإجابة يرفع يده أولاً قبل أن يجيب، وأنا آذن له: لماذا قال: «وشاحي إذ غدوت لجامها» ولم يقل: «لجامي إذ غدوت وشاحي»؟ ما الفرق بينهما؟ يعني ما الفرق بين وشاحي لجامها ولجامها وشاحي؟ ها، حلو، البلوي، لكن لحظة، سنرى من سيرفع يده.
قال: «وشاحي لجامها» و«لجامها وشاحي»، ما الفرق؟ ارفع اليد يا مولانا عشان أعرف أراها، أفضل لكن أنا أقول وأنت بعيد تمام. يا سلام حبيب الراوي، جميل. طيب حبيبنا عبد الله، هو طبعاً لا يقدم عليه هذا، أكبر منا وصاحب فضل، تفضل يا سيدي الأستاذ عبد الله. الإخوة الآخرون يمكن أن يكتبوا الآن دون إرسال ليوفر الوقت، ربما يكون لهم جواب فيكتبوا ويستعدوا للإرسال.
الاهتمام بالوشاح، لماذا الاهتمام بالوشاح مولانا؟ يعني ما الفكرة، لماذا الوشاح؟ اللجام هنا أولى لو كان مجرد الاهتمام وإطلاق الكلام هكذا. طيب حبيبنا أو أختنا، أختنا حبيبة الراوي، تفضلي. تمتدح نفسها؟ لا ليس هذا، مولانا أختنا حبيبة الراوي، لا، «إذ غدوت» ليس لها دخل، قد يقول لجامها إذ غدوت وشاحي، لكن «وشاحي إذ غدوت لجامها»، لماذا؟ هذه خطيرة، والذي سيدركها ذوق صحيح ومتمرس، هذه خطيرة.
أخوه الجواب الآن مع أختنا حبيبة الراوي، يلا يا حبيبة. لا لا لا، شوف بس أختنا فين، حبيبة الراوي تكتب أم ماذا؟ طيب تأخرت علينا. طيب أخانا البلوي تفضل، لأن الحديث عن نفسه أصلاً وليس عن الفرس، لذلك قدم الحديث عن نفسه. ما الذي في تقديم الوشاح حديث عن نفسه؟ يعني أيضاً لماذا هو، ليس يتكلم عن نفسه بل عن الفرس، عن نفسه فخر؛ ما الوجه في تقديم الوشاح في أنه يتقدم عن نفسه؟ أنا أريد شيئاً يترجم شعوراً، «فرط وشاحي إذ غدوت لجامها»، ما الذي في وشاحي يجعله متكلماً عن نفسه في الفخر؟
طيب نشوف السابقين أولاً عشان حقوق، طيب أخونا جي اس بي تفضل، خالد الشيباني موجود من بدري من أول المجلس حاضر، الأخ جي اس بي إذا لم يجب فبعده الأستاذة شيماء طه، دكتورة شيماء طه، لا أعلم، اعتذر. طيب أستاذة شيماء طه تفضلي. التمكن والسيطرة، كيف؟ يعني ما الذي في تقديم الوشاح؟ نريد شرحاً، ما الذي في تقديم الوشاح يجعل تمكناً وسيطرة؟ ما هو لو قال لجامها إذ غدوت وشاحي، تمكن وسيطرة سيطرته يحصل أيضاً لو قدم اللجام، لجامي وشاحها، عادي لا يوجد.
طيب خالد الشيباني، خالد ممدوح أولاً، رفع من وقت، أفضل يا خالد ممدوح بسرعة، هذه تشعر يا إخوة، تجرب تمرر الكلمة على لسانك والبديل. يلا يا خالد، حبيبنا خالد الشيباني يجهز بالجواب أيضاً.
الثياب تتحرك مع الإنسان بمعنى التصاق الإرادة بحركة الفرس. بالمناسبة، هو لم يركب الفرس، بل قال: «غدوت».
أخونا إسحاق، ما هي جوازتك؟ مش حافظ الاسم، إيش اسمه؟ طيب تفضل. الثياب تتحرك مع الإنسان بمعنى التصاق الإرادة بحركة الفرس، لا، نفس الكلام لو قدم اللجام. يا ما أنا مش هفضل متذكر، أنا أقرأ الاسم، قل يا مولانا محمد. ما كتب أخونا هنا السرعة والمبا... طيب أخونا ما كتب ليه محمد؟ لا، خالد الشيباني، اتفضل يا خالد الشيباني. نعم، نعم، خالد الشيباني تفضل.
لا لحظة لحظة، أخونا محمد كتب، قلت هو يذكر الحالة التي لا يكون فيها على الفرس، فالأولى أن يصف الوشاح لا يصف اللجام. أنت اقتربت، أنت اقتربت، أخذت خطوة لكن لم تدخل في الموضوع، لكن اقتربت جداً، قلت هو يذكر الحالة التي لا يكون فيها على الفرس، يعني فاضلك. نسمع خالد الشيباني ثم نقول آخر حد.
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وأحمد عبد بعده آخر حد، خلاص يا جماعة عايزين نكمل، ده مجلس ما شاء الله في بيتين. رايتم؟ ها، هذا الشعر، هذا التذوق الشعري. مش "اقرأ اقرأ"، رايتم كيف نتدبر في بيت واحد؟ هذا هو تفكيك التراكيب وخصائص التراكيب، هذا تفكيك وفهم الكلام ودلالة الكلام، هذا الذي يخولك لأن تكون موصوفاً بفهم الشعر الجاهلي. بس ما أدري أنا فكرتي طلعت سيئة.
طيب يا أحمد عبد، وخلاص يلا أحمد عبد. هذه الطريقة في العلم للشعر، الحمد لله، صحيح هذا الأصل يا مولانا، كانوا يتدارسون الشعر، كانوا يتدارسون الشعر. حبيبنا أحمد عبد، أفضل. حبيب، أنا الدكتور عبد القدوس، يا مرحبا يا مولانا، يا مرحبا، يا سلام، ده حاضر معانا؟ حاضر من الأول يا مولانا ولا لسه حاضر من الأول؟ أم الآن؟
لماذا أضع لكم البيت ها هو: «وَلَقَدْ حَمَيْتُ الْحَيَّةَ تَحْمِلُ شَكَّتِي ... فَرْطَ وِشَاحِي إِذْ غَدَوْتُ لِجَامَهَا»
لماذا لم يقل: لجامها إذ غدوت وشاحي؟ من شويتين كده يا سلام يا مولانا، أخوه يحيونك يا مولانا. لو سألت في غير ذا الموضع لأتحفتك، لأجبتك وأتحفتك، معلش أنا سألت في الموضع اللي أنت ما بتعرفوش. ماشي، هعديها لك موافق. أجاب من أحمد عبد؟ أين؟ فين أحمد عبد؟ أجاب، استنى قبل دخول عبد القدوس، لم يجب أحمد عبد. خلاص شوف يا إخوة، ما الفرق بين: «فرط وشاحي إذ غدوت لجامها» و«لجامها إذ غدوت وشاحي»؟ أنا قلت من الذي اقترب من الكلام؟ أخوكم محمد الـ... تقل خلاص، تجاهل دلوقتي يا حبيبه.
يصف حال فرس أنها كذا، لا خلاص اسمعوا يا إخوة اسمعوا، على مبدأ تقويم الوزن والبلاغة، طب ماشي، غلط ما ينفعش، ما فيش حاجة اسمها كده. الأصل المعنى والتركيب والنظم. وشاحي إذ غدوت لجامها، لما قال "وشاحي"، ألا تلاحظون أنه أسند الوشاح إلى... أعتذر عن إيه؟ ما أنا سألتك من بدري ما أنا عشان سألتك من بدري ما جيتش. ألا ترون أنه قال "وشاحي"؟ أسند الوشاح إلى ضمير نفسه المتكلم.
معنى ذلك، أسألكم: عرف الوشاح أم نكرة؟ الآن معي خطوة بخطوة، هو عرف الوشاح أم نكرة؟ بالإجماع عرفه، أسنده إلى ضمير، صح. فقوله "وشاحي" فقط، أول ما قال "وشاحي" وقدم الكلام، أوحى لك بأنه يرتدي الوشاح دائماً. وقال لك "وشاحي"، يعني كأنك تسأل عن وشاحي، فإذا أردت وشاحي فإنه لجامها. وإذا قال "لجامها وشاحي" فقد تميزت أنك تسأل عن وشاحه، فقال لك "لجامها وشاحي".
فجعل أصل الكلام الذي يسميه القرنطجي "مولج الكلام"، جعل مولج الكلام اللجام، وأدار حوله الكلام، ولم يدل ذلك على طول ارتدائه الوشاح أو على طول توشحه. فلما قال لك "وشاحي إذ غدوت لجامها"، دل على طول ما يخرج كل يوم وهو له وشاح معروف به يلبسه، وقدمه لأنك تسأل عنه، فقال "وشاحي" الذي تسأل عنه وألبسه دائماً، ما ثيابي وما وشاحي الذي أتشح به دائماً فهو لجامها. ولو قال "لجامها وشاحي" لم يدل على هذا.
جرب أنت الآن أن تقول: "وشاحي إذ غدوت لجامها" و"لجامها إذ غدوت وشاحي"، أيهما العبارتين ستدل على طول ما يتوشح اللجام مع الفرس كل يوم؟ تخيلوا رجلاً يقاتل فيقول: «وَلَقَدْ بَلِيَتْ فِي هَذِهِ الْحَرْبِ دَمِي سِرْبَالِي»، ورجل أو نفس الرجل يقول: «وَقَدْ بَلَوْتُ فِي هَذِهِ الْحَرْبِ سِرْبَالِي دَمِي». أيهما أقوى في دوام الدم عليه؟ أي القولين أقوى؟ أي الوجهين أقوى في دوام الدم عليه: "دمي سربالي" أم "سربالي دمي"؟
الله عليكم! البعض قال: "دمي سربالي"، "دمي سربالي" أم "سربالي دمي"؟ أحسنتم، "سربالي دمي"، أحسنت يا محمد، لأن السربال هو الأصل الدائم فقدمه، سربالي الذي ألبسه ولا بد، دمي. لو قال "درعي دمي" و"دمي درعي"، لو قال "دمي درعي" و"درعي دمي"، أيهما يدل على بقاء الدم عليه من أول الحرب إلى آخرها؟ سؤال: لو قال "بلوت في الحرب درعي دمي" أو "دمي درعي"، أي القولين يدل على طول بقاء الدم عليه من أول الحرب إلى آخرها؟ الأصح الأكثر "درعي دمي"، لأن الإنسان يتجهز بالدرع من قبل الحرب، فلو كنت تسأل كأنه يقول: لو كنت تسأل عن درعي، فدرعي هو دمي، لو كنت تسأل عن درعي الذي أبدأ به الحرب، فدرعي هو دمي. فهمتم؟ درعي هو دمي، ووشاحي لجامها.
الوشاح الذي يلبسه أي أحد كل يوم، لجامها. وهذا يا إخوة تطبيق عملي على ما تكلم عنه عبد القاهر، وهو التقديم لا على نية التأخير والتاخير، لا على نية التقديم. التقديم يعني دون إعراب، دون اختلاف، أو تقدم الشيء على موضع إعرابه، على الموقع الأصلي في إعرابه، هذا تقديم في المعنى. لأن الأصل أن يقول: "لجامها وشاحي"، لأن الحديث عن اللجام هو الأصل. أسألكم سؤال: هل الأصل أن يلبس الإنسان لجاما؟ هل الأصل أن يلبس الإنسان لجاما يتوشح بلجام؟ إذا كان الأصل أن يقول "لجامها وشاحي"، لكن أراد تمتين الأمر وجعله عادة فقال "وشاحي لجامها" فقدم. هذا على النوع الآخر عند عبد القاهر، لا على النية، لا على نية التأخير ولا على نية التقديم، لأن هناك قسماً آخر من التقديم والتاخير؛ التأخير على نية التقديم والتقديم على نية التأخير لما يظل الإعراب واحداً ويخالف.
المقدم أو المؤخر موقع إعرابه، كما قال امرؤ القيس: يضيء الفراش وجهها.
ماذا قال؟ يضيء الفراش وجهها؛ هذا تقديم على نية التأخير لأنه الفراش، والأصل أن يؤخر المفعول عن الفاعل، فالأصل: يضيء وجهها الفراش، فقال: يضيء الفراش وجهها. هذا يقال فيه تقديم على نية التأخير بتقسيم عبد القاهر في الدلائل على نية التأخير.
تخسرون كثيرا بعدم دراسة هذا الكتاب، ونشرت لكم شرحي في رواد القصيد المفصل، أنشره لكم دائما إلى آخر مجلس إن شاء الله. تخسرون كثيرا بعدم دراسة هذا الكتاب وبين يديكم شرح مفصل لكل كلمة فيه، والله حرام عليكم.
هناك القسم الآخر، كما في هذا البيت، تقديم على نية التأخير؛ كان يمكن أن يقول لجامها إذ غدوت وشاحي، جعلته وشاحي، يعني هذا الأصل، لكن قال: وشاحي إذ غدوت لجامها. فهمتم الفرق بين «وشاحي إذ غدوت لجامها» و«لجامها إذ غدوت وشاحي»؟ وهذا قول يقال إنه لأجل الوزن. أنا أشاكسه لأنه غاظني يقول لأجل الوزن، يا سلام! ها قد رأيت بيتاً يقدم لأجل الوزن.
ولقد حميت الحية تحمل شكتي، فرط وشاحي إذ غدوت لجامها.
كل يوم الوزن فرض، لما فرض فرض علينا يا مولانا؟ مش على لبيد! افهمني، لبيد يغني بالوزن وتفكيره في الكلام. انظر كيف الآن ستقرأها بعمق أكبر: «ولقد حميت الحية تحمل شكتي، فرط وشاحي إذ غدوت لجامها». أراد أنه يخرج قبل أن يركبها يتوشح كل يوم، يعني لا يلبس وشاحاً كلما قام من سريره فجراً مثلاً، توشح اللجام وخرج، لن يتوشح شيئاً آخر، لا أتوشح إلا اللجام، يعني كلما استيقظت ركبتها وحميت الحية. لهذا قدم «وشاحي»، رأيت؟ فقط تقديم «وشاحي»، ماذا فعلت؟ معنى آخر، قضية أخرى في الشعر؛ ولقد صار للبيت أبعاد، قلت لكم قراءات الشعر تختلف، الأعماق والطبقات تختلف.
ولما أشرح لكم شرحاً مختصراً شيء، وشرحاً متوسطاً شيء، وشرحاً بعيداً شيء؛ الذي سأشرحه لكم إن شاء الله شرحاً بعيداً؛ زيه الشماخة بالضر، هذا وعد مني، وعدت به نعم. «ولقد حميت الحية تحمل شكتي فرط وشاحي إذ غدوت لجامها». كلمة «وشاح» التي هي جزء من شطر في البيت، في الذهن عندك صورة وحدها، صورة بلاغية وحدها، رأيت كيف أن مساحة البيت عند العرب كبيرة؟ مساحة البيت عند العرب كبيرة، ولذلك قلت لكم الشعر العربي جنس يختلف عن الأجناس الموروثة الآن التي يتغنى بها أو تنشد بسرعة أو كذا. هذه بلاغة وهذه بلاغة، ليس النبط أو كذا، ليس نسلاً من الجاهلي، مستحيل، هذا جد وهذا جد، أجناس وأعراق مختلفة تماماً.
«وشاحي إذ غدوت لجامها» قصة، واحدها معناها جزء من شطر البيت، فكانوا يصنعون القصيدة بالبيت هكذا، بميزان الماس مش الذهب، بميزان اليورانيوم المخصب، ده فيه تخصيب أكثر من كذا، ده نحن في النووي دلوقتي.
«ولقد حميت الحية تحمل شكتي فرط وشاحي إذ غدوت لجامها، فعلوت مرتقباً» أو «مرتقباً» كلاهما، «فعلوت مرتقباً على ذي هبوه» أو «على مرهوبه حرج إلى أعلامهن قتامها». يقول: «فعلوت»، و«ولقد حميت الحية تحمل شكتي فرط وشاحي إذ غدوت لجامها فعلوت مرتقباً». قيل: مرتقباً بمعنى المكان الذي هو عالٍ يراقبون منه، وقيل: مرتقباً يعني هذه رواية، ضبط آخر، مرتقباً يعني بالنصب على الحال، يعني أنا أرتقب. فعلى الأول «علوت مرتقباً» يكون اللفظ منصوباً على المفعولية، وعلى «مرتقباً» منصوباً على الحالية، يكون منصوباً على الحالية.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. البيت مكثف جداً طبعاً. دكتورة شيماء، رأيت كلام العرب؟ ولتعلموا أن المسابقات التافهة الشعرية، وعلى رأسها أمير الشعراء في دبي، وهذه مسابقة الزور، لما أتوا بالدكتورة المصرية، طبعاً حاشاك أن تكوني كذلك، لما أتوا بالدكتورة المصرية ووقعت حادثة «سخاؤها». موقع «سخاؤها» حطها هنا دلوقتي. قالت الدكتورة التي أتوا بها في أمير الشعراء، دكتورة من عندنا من مصر للأسف، لما حصرت في هذا وجهت كيف لم؟ قالت: «أنا ما لا يلزمني معرفة العربية»، نعم، مسابقة أمير الشعراء وأنا دكتورة أدب عامي، وأنا مصرية وأعتز بلغتي المصرية. لما سعادتك مصرية وتعتزين بلغتك المصرية وأنتِ أمينة وعالمة وأكاديمية أمينة، لماذا ذهبتِ تحكمين في مسابقة شعر عربي؟ لماذا يا دكتورة يا بتاعة الشعر العامي؟ أنا لغتي العامية المصرية، أنا لست عربية، لست تبع الشعر العربي.
طبعاً هي كانت فضيحة، يعني علي بن تميم، «سخاؤها» يقول له: راجع، راجع. ولد المسكين يقول له: حاضر خلاص، راجع. حاضر، الله ساب علي وتضايقت منه، في نفس الوقت أثبت قل له راجع، ماذا راجع؟ أنت الذي راجع! وأعجبني في الذكريات «سخاؤها»، راجع، يقول له أنت مصري؟ قال له: لا، مصر. هذا مما يأتي في متون النحو تحت باب «اعلم». يقول له: لا مش مصر، يعني أشفق عليه وتضايقت منه في نفس اللحظة، يعني خلاص. فهي طبعاً تورطت، وعاقبها الله لأنها أيضاً تحاملت على الولد بسبب تلعثمه وعدم معرفتها، فجاءت في صف الدكتور على، في صف علي بن تميم، على الولد، على الأخ الليبي، وكلهم جاء عليه، فضحهم الله، يقول لك: لست في العربية، ما لا علاقة لي بالعربية. هذا في الشعر، فكيف بكثافة الشعر؟ أو كيف بالشعر الجيد؟ كيف بالأحكام البلاغية؟ كيف بالشعر العالي؟ «أنا غير ملزمة»، أنا غير ملزمة. لا، ألزمك الله الخير، غفر الله لنا ولها، الله يكتب لها الخير، لكن تضايقت مما فعلت، وفعلوا جميعاً.
«فعلوت مرتقباً»، إذا قلنا «مرتقباً» يعني النصب على الحال، يعني علوت حال كوني مرتقباً. «فعلوت مرتقباً»، هذا إذا على المفعولية يعني مكان عالٍ يراقبون منه مرتقباً، «على ذي هبوه». الهبوه: الغبار البار الكثير الناعم، فعلى ذي هبوه يعني على هذا المكان، أو هذه الهضبة، أو هذه التلة، ذي هبوه يعني على هذا المكان، هذا الجبل ذي هبوه يعني ذي غبار.
«فعلوت مرتقباً على ذي هبوه»، وهناك رواية أخرى: «فعلوت مرتقباً على مرهوبه حرج». حرج هنا فيها حديث، فيها كلام ذكره التبريزي ربما نقرؤه، لكن حرج هنا ربما يراد بها ضيقة، لكن لها معاني أخرى سنرجع إليها إن شاء الله في كلام التبريزي. قال: «فعلوت مرتقباً على ذي هبوه»، ولنثبتها على «مرهوبه»، لأن قوله بعد ذلك «إلى أعلامهن قتامها» يعني جبالهن، يدل على أن المكان «ذي الهبوه» أرض؛ لأن الأعلام معناها الجبال. ركزوا معي يا إخوة، أنا سأخبركم الآن ماذا اعتمد، اعتمد «مرهوبه».
إذا تسألني مباشرة: ماذا اعتمد؟ اعتمد "مرهوبة". تسألني لماذا اعتمدت "مرهوبة"؟ هذا ما أقوله لك. اللحظة، لماذا قلت "مرهوبة"؟ لأنه لو قال "على ذي هبوه" يعني على المرقب أو على المكان المرتفع على جبل، فهو جبل واحد ومكان واحد لا يتسع إلا للارتفاع الواحد، بعد ذلك قال "حرج" ثم قال "إلى أعلامهن قتامها".
فقوله "إلى أعلامهن" يعني جبالهن، يدل على أنه ليس "ذي هبوه" إنه "مرهوبة"، أرض مرهوبة. أحسنت دكتورة شيماء. ال "ال" الجمع هنا وجمع الإناث يكون بعيدًا عن التكلف ويكون بينًا واضحًا لو كانت الرواية "مرهوبة" بمعنى أرض مخوفة، أرض مخوفة.
معي يا إخوة على الخط ولا سرحتم؟ "فعلوت مرتقبا على مرهوبه حرج إلى أعلامهن قتامها"، يعني هي جبال، الجبال لا يصح أن تكون في "ذي هبوه"، يصح أن تكون في "مرهوبه أعلامهن"، والقتام يعني الغبار. هذا وجه ظاهر جداً.
الوجه الثاني هو أن قوله "قتامها" يغني عن "الهبوه" في "على ذي هبوه"؛ فـ "إلى أعلامهن قتامها" خلاص يغني عنها، ما هو هذا للحاجة إلى ذلك؟ يقول الزوزاني إن "أعلامهن" عائد إلى الأعداء أو شيء كهذا؛ فـ "فعلوت مرتقبا على مرهوبه أو ذهب حرج إلى أعلامهن قتامها". هذا نوع من البعد في التفسير، هو يصف المكان الذي يعلوه.
وعندنا رواية يستقيم بها نظام الكلام دون إشكال: "فعلوت مرتقبا على مرهبه". تعالوا ننظر ماذا قال التبريزي في حديث حرج 196. لحظة... قال طبعًا هو الإعلام الجبال والمرهوبه المخوفه، طبعًا رواية التبريزي: "فعلوت مرتقبا على مرهوبه حرج إلى أعلامهن قتامها" والهبو الغبار في الرواية، رواية "الهبوه" يعني خلاص، ويروى "على ذي هبوه".
طيب، قال: ويقال أصل الحرج الضيق، ويقال للشجر الملتف بعضه على بعض حرج، ويقال إن حرجًا بمعنى محرج، فكأنه قد ألجأ إلى الجبال، ويروى "حرج إلى أعلامهن قتامها" بمعنى قتامها حرج إلى أعلامهن، والهاء في "قتامها" تعود على "مرهوبه". اسمع، والهاء في "قتامها" تعود على "مرهوبه".
وقال ابن الأنباري: "حرج إلى أعلامهن" معناه دائم إلى أعلامهن، فكلمة حرج يعني دائم وثابت معهن، يقال حرج الموت بال فلان أي لصق وثبت، والحرج الشديد الضيق. نعم، في الأخير الذي يستقيم به الكلام هنا هو أن يكون بمعنى الضيق، والله تعالى أعلم.
وهنا حتى في الديوان قال: حرج إلى أعلامهن قتامها .. ولقد حميت الحيه تحمل شكتي فرط وشاحي إذ غدوت لجامها
فعلوت مرتقبا على مرهوبه؛ مرتقبا هنا أجود، ربما فعلوت مرتقبا على مرهوبه حرج، "مرهوبه حرج" يعني مرهوبه ضيقه. إنما "إلى أعلامهن قتامها" الظاهر أنها عبارة مستقلة تبدأ، وأنها على بعضها في مقام النعت لـ "الهبوه" على أو عليه المرهوبه؛ اسف، على مرهوبه حرج إلى أعلامهن قتامها، يعني غبارها إلى رؤوس الجبال.
من شدة ترابها إذا أثير الغبار بريح أو بأقدام خيل أو كذا، يعلو إلى رؤوس الجبال، إلى الإعلام، الإعلام الجبال. العلم الجبل يا إخوة، العلم الجبل كما قالت الخنساء: وأن صخراً لتأتم الهدى به .. كأنه علم في رأسه نار
تقول إن صخراً يهتدون به في الليل كأنه جبل على رأسه نار. نعم، "فعلوت مرتقبا على مرهوبه حرج" يعني مرهوبه ضيقه. إنما "حرج إلى أعلامهن قتامها" يعني حرج قتامها إلى أعلامهن، فيها تكلف وبعد كما رأيتم في التفسير. وإنما الحرج والحرج هو الضيق والشدة، فقوله "على مرهوبه حرج" يعني مرهوبه ضيقه. خلاص، على أرض مرهوبه حرج إلى أعلامهن قتامها، يعني منطقة أو مكان أو أرض أو سلسلة جبال متلاصقة، مجموعة جبال مرهوبه حرج إلى أعلامهن قتامها.
رأيتم الصورة الآن؟ يعني قتامها الغبار إذا أثير بفعل رياح أو أقدام يعلو إلى رؤوس الجبال من نعومته وكثرته. وهذا معناه أن المكان ليس... هذه إشارة إلى أن المكان ليس معبداً للعيش، ولهذا هو يعلو في هذا المكان ويمدح نفسه، يقول لك هذا المكان لو أثير فغباره إلى رؤوس الجبال، هذا لا تقيم فيه الناس. تقيم في الأرض اللينة التي فيها لين وفيها أحجاره في نفس الوقت أو حصى وتتماسك ويكون فيها ثبات، وهكذا، ليس الغبار أن يثور حتى يصل إلى رؤوس الجبال، هذا مكان موحش جداً.
فعلوت مرتقبا على مرهوبه. حتى إذا ألقت يداً في كافر وأجن عورات الثغور ظلامها .. أسهلت وانتصبت كجذع منيفه .. جردا يحصر دونها جرامها.
حتى إذا ألقت يداً في كافر؛ الليل هو الكافر لكفره الأشياء، فهو يغطيها، يسترها، والكفر الستر يا إخوة. الكفر الستر. حتى إذا ألقت يداً في كافر، والكافر هو الليل، وألقت يداً... أنت سألت عن الكافر وتركت "ألقت يداً"، ومن التي ألقت اليد؟ هذا البيت شاهد على رجوع الضمير على غير مذكور، والمقصود هنا هو الشمس. لا ليست الخيل، هو هذا قول موجود لكن المقصود هنا هو الشمس، وألقت الشمس يداً في كافر، يعني ألقت الشمس و "ألقت يداً" معنى ألقت يد يعني بدأت في المغيب، بدأت في المغيب. يقال لمن بدأ شيئاً ألقى يده فيه، فيقال مثلاً ألقى يده في الدماء، يعني ابتدأ الفتنة والقتل والدماء، ألقى يده في كذا.
هذا البيت الذي سجدت عند سماعه: "حتى إذا ألقت يداً في كافر وأجن عورات الثغور ظلامها". وبالمناسبة، ثعلبة بن الصير يقول: "ألقت ذكاء يمينها في كافر"، ذكاء هي الشمس، فهمت؟ ذكاء هي الشمس. وابن السكيت يقول إن لبيداً سرق البيت من ثعلبة بن الصير الذي قال: "ألقت ذكاء يمينها في كافر". ألقى يده، ألقى يمينه يعني ابتدأ في الأمر، وهذا من بلاغة العرب واستعارات العرب، فاحفظوا هذه، احفظوا هذه.
والبيت فيه تفسير آخر نقله الأنباري، راجعوه، فيه في صفحة 582 تفسير آخر للأنباري، أو نقله الأنباري، لم يقله الأنباري، نقله الأنباري؛ حتى إذا ألقت الشمس، لأنه لما ذكر علوت وغدوت وكذا، ما الحاضر هنا؟ الشمس، كما قال امرؤ القيس: ألا يا لهف هند أثر قوم .. هم كانوا الشفا فلم يصابوا وقاهم جدهم ببني أبيهم .. وبالأشقين ما كان العقاب فافلتنهن علاء جريضا .. ولو أدركنه صفر الوطاب
أدركنه، الضمير في ماذا؟ يعني لو أدركنه الخيل، لو أدركته الخيل، أدركنا من الخيل، الضمير على من الخيل.
ليس مذكوراً لكن مفهوم من الكلام، ولو أدرك الخيل يعني صفر الوطاء. وحتى إذا ألقت يداً في كافر، وأجن عورات، وأجن يعني أخفى، وأجن ومنه الجنين الذي في البطن ومنه الجن لأنها خافية.
وأجن عورات؛ العورات مواطن الخوف، وأجن عورات الثغور ظلامها. حتى إذا ألقت يداً في كافر وأجن عورات الثغور ظلامها، أسهلت ونزلت إلى السهل. أسهلت وانتصبت كجذع منيفه، كجذع شجرة منيفه جرداء، يعني مسقولة ناعمة، هذا من التجريد ليس عليها شيء.
حتى إذا ألقت يداً في كافر وأجن عورات، كل هذا يقول لها؛ يعني أو ما بل أنت لا تدرين، بل أنت لا تدرين كم من ليلة، كل هذا هي لا تدريه. انظر كيف اتخذها متكئاً في الكلام، وأخذ يمدح نفسه. هي مسكينة ليس لها وجود أصلاً، بل أنت لا تدرين كم من ليلة، ويمدح نفسه ثم قومه.
حتى إذا ألقت يداً في كافر وأجن عورات الثغور ظلامها، أسهلت وانتصبت؛ أراد أن يقول لم تتعب من الوقوف على المرقبة في الشمس، أسهلت السهل. هل تمرغت؟ هل نامت؟ هل وقفت منهكة؟ وانتصبت كجذع منيفه. وهنا يوجد خطأ فيمن فسره بالنخلة، بعضهم قالوا كالنخلة، وهذا خطأ كبير من وجوه؛ أولاً لأن وجوه التشبيه غير متحققة في تشبيه العرب الفرس بالجذع والشجر، فالعربي لما يشبه الفرس أو حصانه بعنقه، يفسره بالجذع، لا يريد النخلة يا إخوة، فالوجه غير موجود، بل يريد الطول والانحناء والثقل؛ الطول والانحناء والثقل، يقف هكذا عنقه طويل منحني فيه غلظة وطول ومسقول أجرد.
فقوله «كجذع منيفه» يعني كجذع شجرة منيفه جرداء ملساء. يحصر الحصر الضيق والعجز، يحصر دونها جرامها؛ يعني من يقطعونها ليس لارتفاعها فقط بل لأنها مسقولة جذلة، فضرب الشيء فيها لا يؤثر. قال: أسهلت وانتصبت كجذع منيفه شجرة طالت وسقلت وأخذت انحناءً هكذا، جرداء ليس فيها شيء، ليس فيها فروع وأوراق ناعبة، مسقولة. يحصر يعني يضيق ويعجز، يحصر دونها جرامها، وقال جرامها بمعنى سرامها؛ الذين يقطعون الشجر يعجزون دونها.
أسهلت وانتصبت كجذع منيفه جرداء يحصر دونها جرامها، رفعتها طرد النعام وشله. حتى إذا سخنت وخف عظامها، قلقت رحالتها، وأسبل نحرها، وابتل من زبد الحميم حزامها. قال: رفعتها طرد النعام أو طرد النعام، لغتان يقال طرد وطرد وكلاهما جائز في البيت. رفعتها طرد النعام وشله، بما بالزحاف الذي يعرف؟ بماذا يعرف؟ بالإضمار في تفعيله الكامل، الإضمار وهو تسكين الأوسط من الفاصل صلة، متحركات الثلاثة.
أسهلت وانتصبت كجذع منيفه جرداء يحصر دونها جرامها، رفعتها طرد النعام وشله. رفعتها يعني رفعت سيرها بالمبالغة، اشتدت عليها بالمبالغة، رفعت من سيرها. طرد النعام هذا عدو يذكرونه للنعام، وكذلك الشل، ولا أتصور -ليس عندي خبرة به- لكن قالوا طرد النعام وشل النعام نوعان من جرة، فهي تتراوح بينهما. وطرد هنا منصوب على المصدر، كأنه قال طردتها طرداً، فهو مصدر غير لفظي، مصدر مختلف في اللفظ: رفعتها طرد النعام وشله.
حتى إذا سخنت، سخنت يعني حميت من العرق. حتى إذا سخنت وخف عظامها، قالوا خف عظامها يعني ذهب كل ثقل فيها، وقالوا جعل ذلك للبدن كله. ولم يقل خفت عظامها، ذكر ذلك لأن التأنيث هنا غير حقيقي.
حتى إذا سخنت وخف عظامها قلقت رحالتها. قالوا في الرحالة هو نوع خاص من السرج، اختلفوا في تفسيره على وجهين، لكن في الأخير هو ليس كالسرج الذي للفرس؛ مثلاً قالوا في قول «كان يعمل من جلود وفيها صوفها» وليس فيه هذا، ويركب هكذا بسرعة وسهولة. وقال صاحب قول آخر: ليس فيه قرابوس وكذا، ويصنع من الجلود أيضاً، وإن كان بغير أصوافها، في الأخير هو الرحالة هنا نوع من السرج، خاصة يشير بذلك إلى أنه لم يعبأ كثيراً بأمر السرج، وأنه أكثر أخشوشاناً، فكان يحمي أو يخرج ويحمي عشيرته على هذه الرحالة، وهي بكل حال تشد إلى بطنه بالأحزمة.
حتى إذا رفعتها طرد النعام وشله، حتى إذا سخنت وخف عظامها قلقت رحالتها، وأسبل نحرها، وابتل من زبد الحميم حزامها. قلقت تحركت، قالوا لضمرها، وأنا أقول للضمر يعني للعرق وانشداد الجسم، ولأنها وإن شدت شديداً مع شدة الحر حركتها وكثرتها ترتخي من أنفاسها ومن حركتها ومن عضلاتها، ارتخت وقلقت. قلقت رحالتها، وأسبل نحرها؛ أسبل بمعنى سال، ونحرها يعني نزل العرق على العنق واجتمع عند النحر وسال وصار يتقاطر. وابتل من زبد الحميم؛ الزبد الرغوة، هذه الرغوة، وابتل من زبد الحميم وهو العرق حزامها، يعني أيضاً نزل وتجاوز النحر والصدر وبل الحزام الذي يكون خلف العضد لأنه يشد الرحال أو السرج.
ترقى وتطعن في العنان وتنتحي ورد الحمامة إذ حمامها. يقول ترقى، ترقى تصعد، ولعله أراد في المصاعد أو في جريها. ترقى وتطعن في العنان؛ تطعن في العنان يعني تمد فيه، شفت الطعن في العنان، يعني هو يكون ممسكاً بالعنان والذي آخره اللجام والشكيم، فإذا بها وهي تجري تضرب هكذا تطعن في اللجام أو في العنان، فينشد من يده شديداً من شد ما تمد رأسها بقوة كأنها طلعت في الطعن.
وإذا راعينا، ممكن نوع من الطباق أو نوع من التقسيم في هذا البيت؛ طباق وتقسيم، سيكون ترقى بمعنى أنها ترفع رأسها وهي تجري، ترفع رأسها مرة وتطعن في قدام مرة، ترقى وتطعن في العنان وتنتحي. تنتحي يعني تنعطف فجأة. قال: ورد الحمامة، والورد بمعنى الورود أن ترد على الماء، وهذا منصوب على المصدر، تنتحي ورد الحمامة؛ يعني تنتحي ترد وروداً كورود الحمامة، هذا معناه، هذا في أصله تشبيه. ترقى وتطعن في العنان وتنتحي ورد الحمامة، يعني فجأة وهي تجري رأيت الحمامة كيف تفعل إذا رأت الماء أو كذا، وردت هكذا انتحت الانتحاء السريع. ترقى وتطعن في العنان وتنتحي ورد الحمامة إذ حمامها، جد بمعنى أجد.
«ترقى وتطعن في اللجام»، «ترقى وتطعن في العنان»، «وتنتحي ورد الحمامة»؛ ورد الحمامة، إذ أجد حمامها، يعني ماذا؟ يعني لما حمامها يجد وينتحي، فهي تنتبه له وتنتحي معه، لا يأخذها القصور الذاتي، وتمتد ثم تنتحي على مهل، هكذا لا انعطاف حاد كما نقول انعطاف حاد.
«ترقى وتطعن في العنان»، «وتنتحي ورد الحمامة إذ أجد حمامها»، أو إذا كانت تسابقه، «وكثيرة غرباؤها»، مجهولة. هنا يوجد كلام كثير في الغرباء في معناه، نؤجله يا إخوة لأن فيها كلاماً كثيراً، وسنقرا من كلام الأنباري والتبريزي.
رد استجابتها سريعة، أحسنت. فإن شاء الله غداً بإذن الله، إذا لم أذهب إلى المعرض، نعمل المجلس إن شاء الله، لكن إذا ذهبت إلى المعرض آتي مرهقاً، فأخشى ألا أكون في كامل انتباهي.
شكراً لكم يا إخوة، وجزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تصبحون على خير، في أمان الله، مع السلامة.
الأستاذ أبو قيس محمد رشيد