بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد النبيين والمرسلين، وبعد.
هذا أيها الإخوة هو مجلسنا الأول من المجالس التي وعدت بها قبل يومين في شرح مقالتي الأستاذ محمود محمد شاكر رحمه الله تعالى، وعنوانهما الطريق إلى الادب. قبل كل شيء، كل من ألقى السلام: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وإلى كل من حيينا: حياك الله وبياك وعمت صباحا ومساء، أهلاً وسهلاً ومرحباً بكم. أنتم ما شاء الله الصفوة التي تعنى بالآداب، وتريد أن يكون لها طريق إلى الأدب. ولكنني قبل أن أبدأ مع الأستاذ محمود شاكر رحمه الله في شرح مقالتيه الطريق إلى الأدب، أنبه إلى شيء خطير لم يتحدث عنه الأستاذ محمود شاكر رحمه الله.
كنت قبل يومين أتحدث مع بعض طلاب العلم، فكان يتحدث معي حول بعض المصنفات أو بعض الأمور التي تحتاج إلى البحث في الأدب، ويقول: ومع ذلك لا نرى الناس اشتغلت بهذا، يعني نرى خمولا في الدراسات. وقلت له: هذا الكلام بدأ بهذا الشكل منذ عقد ونصف تقريبا، أو زائد ممكن تكون من بداية انتشار الانتشار الشديد لمواقع التواصل الاجتماعي السريعة الخفيفة.
وقلت له لأنني أكبر منه في السن بالضعف أو أكثر، أو ما يقرب من الضعف، فقلت له: أنا في وقتي، وأنا في عمرك أو أقل من عمرك، كنت كلما وجدت موضوعا للبحث في أي موضوع -ليس شرطا الأدب يعني- توقعت أن هناك من كتب فيه، لماذا؟ لأن العقول مشتركة، ولأنها جادة في الطريق، يعني طريق مسلوكة، وأمور مطروحة على جوانب الطريق كالمعالم له، فمن السهل أن يعثر عليها، فأتقع في موضوع أن أجد من كتب فيه.
الآن لما تتحدث مع أحد في موضوع يقول لك: هذا موضوع باهر خطير، لماذا نكتب به؟ هذا والله دقيق، دقيق ماذا؟ آه، إنه عقل الريلز، عقل الريلز، عقل السوشيال ميديا، عقل العكوف على قطعة من الحديد والسيليكون صارت له العالم، صارت هي العالم كاملة. فهذه مشكلة كبيرة أيها الإخوة، نحتاج إلى طول النَفَس. نعم، هذا ما سمي بالتعفن الدماغي الآن.
التعفن الدماغي أيها الإخوة أمر خطير، التآكل الدماغي. بعض الناس لا يتحمل أن يسمع أكثر من خمسة أبيات أو ستة أبيات، يقول لك: هذا يا سلام، هكذا يعني نتف لطيفة وخفيفة. لما أرادنا -تخيلوا يا إخوه، أنا أرفع أنني أكشف كواليس، لكن هذا لما في بعض المراكز العراقية وكذا- لما تكلمنا مع مسؤولي الترويج وأردنا أن نكشف عن قيمة بعض المادة التي تقدم وكذا، فإذا بالأخوه يؤكدون: لا تزيد المقاطع الترويجية عن دقيقة. دقيقة، يعني مش ممكن يكون في كلام؟ لا، لا، المقاطع الترويجية دقيقة، هي دقيقة، من أربعين إلى ستين ثانية فقط، وأربعون ثانية هذا جيد جدا لأن الناس لا تسمع أكثر من ذلك. هذه مصيبة، هذه مصيبة، هذه مصيبة.
ولذلك إذا شعرت بأنك في أعمالك صرت بطيئا الآن، أنت عملة، أنت من البقية النادرة، أنت عملة الآن. ولذلك ينبغي أن نتحكم في استعمال هذه الآلات. واعلموا يا إخوة أن الإنسان هو الأصل، اعلموا أن الإنسان هو الأصل، الإنسان يتحكم، الإنسان يأخذ من هذه الأدوات ما يناسبه، لا أنها تفرض نفسها عليه، لا أنها تفرض نفسها عليه.
بعض هذه الهواتف الذكية، قدم عندي هاتف قديم وعند الاستغناء عنه وخلاص قطع أنفاسه، وجدتني لم استعمل أكثر إمكاناته. فقيل لي: كيف لم تستعمل أكثر إمكاناته كذا؟ لم تعرف فيه كذا وكذا وكذا؟ قلت: لم احتج إليها. ولكن هناك من يبحث عن الحاجة ليحتاجه، أنا لا أحتاج، إنما إذا احتجت إلى الشيء سعيت إليه.
بعد ذلك أنا هذا الإنسان الذي يقرأ من الكتاب، الذي يمسك القلم ويضع الحاشية على الكتاب، لا استطيع القراءة إلا هكذا، ليس كما يظن البعض تمسكا بالقديم وأننا نحب هذا، لا، هذا هو الإنسان الذي يعالج شيئا بين يديه، ليس الذي يقرا شيئا على الشاشة يمر كما يمر الريلز، ويقرا ولا يتذكر. لا، أنا أتذكر الصفحة بكذا، وهناك، وأتذكر هذه الصفحة في الربع الأول من الكتاب، يعني مثلا الكتاب هكذا، هذه في الأجزاء الأولى، في النصف الأول أو الربع الأول، هذه في صدري، هذه في آخره. أتتعامل مع الكتاب من حيث كونه مادة موجودة يتعامل معها، هذا هو الإنسان أيها الإخوة. إنسان يانس ويجالس ويعالج ويتعامل، لا يمكن أن يكون إلكترونيا، هذا تعفن دماغي وذنبية وقتل للإنسان. هذا الذي يعيش في الهاتف هكذا، في أوهام، حتى يموت، حتى يموت ويموت وهو ما زال حيا فيه الروح، يموت وفيه النفس للاسف الشديد.
صارت الناس -أذكر كنت أركب المواصلات قديما وأنا في مصر، المواصلات العامة- كانت الناس تتسلى بالكلام، إذا كان هناك في العربة -الباص أو الأتوبيس الحكومي الطويل الكبير، هيئة النقل العام- إذا كان فيه شخص ظريف يظل وكان الطريق يظل يضحك الناس ويسامرهم، وهناك من يحكي في كذا، ويا سلام لو أمسكوا واحدا كما نقول ترياءه -أي تهكم وكذا وعصبية وضرب ومش عارف- هناك تفاعل، هناك إنسان. الآن تركب المواصلات ترى الزومبي، ترى الموتى، صف هكذا جالس وميت، ميت، ميت وكئيب، تراها ألعاب واتساب كذا، لا ريلز واتساب ريلز فيسبوك، لا ترى إلا هذا، أما ألعاب وأما ريلز فيسبوك، أو يتحدث هكذا. موتى وعلى وجوههم كآبة وغبرة عجيبة، على وجوههم غبرة عجيبة. لماذا أيها الإخوة؟ لا تنسَ أنك إنسان، عش حياتك الحقيقية، انزل والتقِ بالناس، اجلس في حديقة في مكان عام، التقي بهم، تحدث وتعالِم. وفي البيوت تدخل الغرفة تجد أولاد.. هذا انتحار أيها الإخوة!
فلذلك أنا أقدركم الآن جدا أنكم جئتم لتسمعوا إلى حديث الأستاذ محمود شاكر عن الطريق إلى الأدب؛ لأن الطريق إلى الأدب ليس مفروشا بالريلز، ليس مفروشا بمواقع التواصل، بل مفروش بالكد والتعب والكتب والقراءة والتمحيص واختبار النفس والبحث عن النفس، هل أنت من أهل الأدب أو لا؟ كما سنعرف الآن ان شاء الله.
فرحم الله تعالى الأستاذ محمود شاكر. الأستاذ محمود شاكر له مقالتان قديمتان في جمهرة مقالاته، تكلم فيهما عن حال الأدب في عصره والعصور التي تسبقه كعصر ابن خلدون، وكان أكثر ما أدار عليه حديثه ما يحتاج إليه الأديب من الطبع ومن العلوم، هذان المحوران: ما يحتاج إليه الأديب من الطبع ومن العلوم، وفسر ما هي العلوم التي يحتاج إليها، وما معنى قول القدماء، ما معنى قول القدماء إنه يحتاج إلى أن يلم بالعلوم، إلى أن يلم أو أن يحيط بالعلوم؟ وبين، فسر غلط تفسير المتأخرين كابن خلدون، عين ابن خلدون بين خطأ تفسير المتأخرين كابن خلدون لكلام القدماء، وأنهم حملوه على عصرهم الذي مات فيه الأدب. فمحمود شاكر يرى أن عصر ابن خلدون كان عصر الجمود والتقليد، وكان عصرا ميتا، وشبهه بتشبيهات أدبية سنقف عليها إن شاء الله تعالى.
نعم، حديثه في ذلك عن الأدب عموما يا إخوة، ليس عن الشاعر وليس عن الناثر، عن الأدب عموما. لكن هو حديث واضح أنه من الأول مسوق بغاية بيان قضية الأديب العام، وأكثر الأديب العام هو الناثر أو الكاتب. نعم، الشاعر له نفس القدر، ولكن مع أقدار زائدة هي أعسر وأشد، لكن هذه قاعدة وأصل.
وذلكم كما سنرى رسالة أرسل بها بعض القراء إلى المجلة التي يكتب فيها محمود شاكر، سنعرفها الآن إن شاء الله، ويسأله أو يعرض له حالا خاصة له، لا أعرضها الآن لأن محمود شاكر سيحكيها بإذن الله. ودعونا بعد هذه المقدمة نبدأ مباشرة في قراءة المقالتين.
المقالتان أيها الإخوة في الجزء الثاني من كتاب جمهرة مقالات الأستاذ محمود محمد شاكر التي هي مطبوعة بدار الخنجي بالقاهرة، جمهرة مقالات الأستاذ محمود محمد شاكر.
بسم الله الرحمن الرحيم، توكلنا على الله.
هذه كتبها في جريدة الدستور في العدد، في السنة الثالثة، العدد 721، الثلاثاء 15 من ربيع الأول سنة 1359 من الهجرة، في 23 من أبريل سنة 1940. هذه المقالة كانت في شهر أبريل عام 1940، يعني الأستاذ محمود شاكر كان في الثلاثين من عمره رحمه الله، كان في الثلاثين من عمره.
رضي الله تعالى عنكم وجزاكم خيرا ورفع الله تعالى قدركم. الطريق إلى الأدب، يقول الأستاذ محمود شاكر رحمه الله: تلقيت رسالة من بعض أصحابنا يسأل فيها عن الطريق الذي ينبغي له أن يسلكه إلى دراسة الأدب، ويقول إنه يجد في نفسه المعاني التي تجري وتتخايل، والأحلام التي تزهو وتتزين. هو يقول هذا، يقول هذا الذي أرسل إليه أو أرسل رسالة إلى محمود شاكر. تلقيت رسالة من بعض أصحابنا يسألني فيها عن الطريق الذي ينبغي له أن يسلكه إلى دراسة الأدب، ويقول إنه يجد في نفسه المعاني التي تجري وتتخايل، والأحلام التي تزهو وتتزين، وإنه إذا رام الكتابة -إذا أراد الكتابة- جرى فيها على طبيعته غير متوقف، يعني راى من نفسه طبيعة إلى الكتابة وأمسك القلم وأخذ يكتب دون توقف. وإنه إذا رام الكتابة جرى فيها على طبيعته غير متوقف، ولكنه إذا قراها بعد أن يفرغ منها وجدها أقل مما يحس به، يعني يكتب يكتب ويتحمس، ولما ينظر في المكتوب: ما هذا؟ ليس بالجمال الذي شعرت به وأنا أكتب. شوف الخطورة أين؟ -لو سمحتم يا إخوة تفاعلوا مع البث، تفاعلوا مع البث لأن هذا يظهره للأخوة فيستفيد، إن شاء الله يستفيدون ان شاء الله-.
ولكنه إذا قراها بعد أن يفرغ منها وجدها أقل مما يحس به، بل هي ليست تعبر كل العبارة عما يحس به ويتمثل له من معانيه وآلامه وأحلامه، بل هي ليست تعبر كل العبارة عما يحس به ويتمثل له من معانيه وآلامه وأحلامه، وإنه قد أكثر القراءة لفلان وفلان من المعاصرين. طبعا هذا الذي ذكره الآن في الفقرة الأولى، هذا يذكرني أيها الإخوة بكلمة الخليل بن أحمد لما قالوا له: لماذا لا تقول الشعر؟ قال: الذي يجيئني لا أرضاه، والذي أرضاه لا يجيئني. قال: الذي يجيئني لا أرضاه، والذي أرضاه لا يجيئني. نعم.
وإنه قد أكثر القراءة لفلان وفلان من المعاصرين، ولكنه يجدهم لا يلقون في طبعه تلك الجذوة الخالدة التي تشتعل نارها إذا تنفست عليها النسمات التي ترتاحه وتهزه. وإنه يعتقد -أو يخيل إليه أنه يعتقد- أن هذا الذي يقرأه لو كان حقا من الأدب الخالد لبعث في نفسه ما يبعث بخلوده من نفحات الخلود. يعني يقرأ للأدباء ولا يلقون في نفسه هذه، في طبعه هذه الجذوة الخالدة التي تشتعل نارها إذا تنفست عليها النسمات التي ترتاحه وتهزه.
يعني يكتب بطبع واندفاع شديدين، ويلتذ بالكتابة، إذا قرأ وجد كلامه ليس كما يريد، وجد كلامه دون المستوى. ويذهب ويقرأ لفلان وفلان من الأدباء العظماء ولا يجد في نفسه شيئا أثارته هذه المقروءات. ويريد هذا الأخ الفاضل أن يدلني على صدق ما ذهب إليه، فيبعث إلي بقطعة من كلامه ومن شعره أيضا، لأعلم أنه مطبوع على الأدب، وإن كان يقصر بيانه عن إدراك الإجابة. لأعلم أنه مطبوع على الأدب، وإن كان يقصر بيانه عن إدراك الإجابة.
ثم يقول: فارجو أن تمنحني بعض وقتك وتنظر في بعض كلامي على طريقتك في استخراج -بين قوسين- نوع الأديب الشاعر، وعلامتي تعجب -هذا من محمود شاكر وضع كلمة نوع الأديب الشاعر وعلامتي تعجب، أنا أفهم محمود شاكر هنا، يعني هي مش طماطم هي، يعني نوع الأديب الشاعر عرق، آه! أمال إيه؟ ده أنا كتبت رواية من أحسن نوع! قال-.
ثم يقول: فارجو أن تمنحني بعض وقتك وتنظر في بعض كلامي على طريقتك في استخراج نوع الأديب الشاعر من تحت الألفاظ التي تجتمع والمعاني التي ينبعث طبعه إليها. ثم يأتي في آخر كتابه إلي بكلام كثير -هذا كلامه لا، هذا كلامه السائل الذي أرسل إليه، آه، نوع الأديب والشاعر نعم، نوع الأديب والشاعر- ثم يأتي في كتابه إلي بكلام كثير، أستأذنه في إغفاله هنا؛ إذ ليس يجري إلى الغرض الذي نرمي إليه أو الذي يريدنا هو أن نرمي إليه، إذ ليس يجري إلى الغرض الذي نرمي إليه، أي نرمي له، أو الذي يريدنا هو أن نرمي إليه.
وقد قرأت الورقات التي كتبها، فوجدت له روحا حرة حية متاملة تترقرق في كلامه -محمود شاكر-. وقد قرأت الورقات التي كتبها، فوجدت له روحا حية، فوجدت له روحا حرة حية متاملة تترقرق في كلامه، وانه مطبوع على سرعة النظر وحسن الهداية إلى المعاني، وانه مطبوع على سرعة النظر وحسن الهداية إلى المعاني، سريع النفوذ إلى أغراض القول أو في أغراض القول، سريع النفوذ في أغراض القول، يتغلغل في بعض ما يفكر فيه بما هو فوق طاقة الفكر المجرد من حدة البصيره ومضائها.
فأسفت أن يكون هذا الأخ قد جاوز الثلاثين من عمره وهو ما هو، يقول: فأسفت أن كان ها أن يكون هذا الأخ قد جاوز الثلاثين من عمره وهو ما هو، ثم هو لا يزال حائرا بعد ذلك، لا يستطيع أن يملا نفسه من زاد الأدب، ولا يطيق أن يحمل أداة العمل الأدبي القلم، يعني ولا يطيق أن يحمل أداة العمل الأدبي المرهق الذي أعد له في طبعه، يعني أن يمسك القلم ويكتب بهذا، والأداة هنا ما ليست
الأداة بمعنى القلم، يعني لا الأداة هنا، يعني أدوات إخراج الأدب نعم. ولا يطيق أن يحمل أداة العمل الأدبي المرهق الذي أعد له في طبعه؛ لأنه قال: «يقرأ ولا يستفيد»، لا يتطور، بالضبط. وحملني كتابه على التفكير في شأنه وشأن أمثاله من الأدباء الذين قتل أدبهم سوء التعليم في الصغر. هذه عبارة أنا أثرتها، انظروا ماذا فعلت فيها، أثرتها كيف أثرتها؟ الأدباء الذين قتل أدبهم سوء التعليم في الصغر. مصيبة يا إخوة، مصيبة، مصيبة، مصيبة.
إلا يعني إلا يعني الإنسان، أو إلا يعني بالأفراد الموهوبين، وأن يؤسس لهم فن حقيقي. وانا مررت بمثل هذا من قديم جدا، وحكيت لكم هذا من قبل. هذا الكلام مسني شديدا والله، مسني شديدا؛ لأنني أتذكر كيف كان لي ميل شديد نحو الكتابة وانا صغير وانا في الابتدائية قبل البلوغ طفل.
كان لي ميل شديد نحو الكتابة أيها الإخوة، وكان لي ميل نحو الكتابة الأدبية، نحو الكتابة؛ حتى إنني كنت أسأل: ما نوع هذا الكلام؟ كنت أرى كلاما هكذا فيه إشارة ودلالة، شيء على شيء، أن يدخل شخص في مكان فيقول كلمة يشير بها إلى شيء، فحتى وانا الصغير سالت هذا السؤال، فقالوا لي: هذا اسمه الكلام الأدبي. قالوا لي: هذا اسمه الكلام الأدبي، كلام أدبي. مع أنني في المدارس وأتعلم وكذا، لكن حتى التعليم بارد، التعليم كان باردا، مادة اسمها كذا وخلاص.
ومن أفضل الأوقات التي تعلمت فيها هذا كان الابتدائية لما كنت مع أستاذ مادة اللغة العربية في الأزهر، وكنا نتناول أبياتا لشوقي ونعلقها مكتوبة في لوحة على الحائط، كتبتها أذكر جيدا، كتبتها اختي الكبرى. قال: من يتبرع بكتابة اللوحة؟ قلت: أنا أتبرع. وبالفعل اشتريت فرخ اللوحة، وكتب عليه اختي خطها جيد جدا وكانت رسامة يعني، وكتبت لي الـ كتبت لي أبيات شوقي، لا أذكرها بعينها يعني أذكر كانت في النيل، أبيات في النيل. وكانت معلقه على الحائط ونتفاعل معها وكذا. وأذكر موقفا أيضا حكيته لكم في أمر كتابة الإنشاء، لما كتبته بلغة مجازية ولغة إشارية وكذا، وأذكر حينها انقلبت المدرسة الابتدائية المعهد الأزهري الذي كنت فيه، وأخذ يقول أستاذ مصطفى يقول: أفضل مقال هو في أو أفضل موضوع هو اللي كتبه محمد يوسف، أنا محمد يوسف، ابن يوسف يعني رشيد، هذا جدي محمد بن يوسف يوسف رشيد، فمحمد يوسف كتب مقال كذا وكذا، أو موضوع كذا وكذا إنشاء؛ لأن كانت هناك جائزة على أفضل موضوع.
بعد ذلك لأسف الشديد، بعد ذلك لأسف الشديد في سن الشباب المبكر صرنا نمشي مع التيارات بقى الدينية طبعا، التيارات الدينية أيدك منها والارض، مش ياخد الريح من البلاط زي ما بيقول، أما أدب ما فيش، أما فهم ومجاز ما فيش. وتعلنون كل تفكيرهم في الحرفية الشديدة المباشرة، وبعض طوائفهم تنكر المجاز كما تعلمون، بعض طوائفهم تنكر المجاز، لكن حتى الذين لا ينكرون المجاز عندهم حرفية شديدة في التعامل مع النصوص. يعني كنت حينها تعرفت إلى التيارات السلفية ومشيت في فكرها مدة من الشباب في مبكر، فطبعا هذه مدة قتلت الروح الأدبية، قتلت الروح الأدبية؛ لأنه مجال بعيد تماما. أنا لا أقومهم لا أزينهم، لا، أنا أقول الوصف الذي هم عليه واقع، يعني ليس لا أقومهم دينيا ولا شيء، لكن هم أناس أقل الطوائف في إعمال الفهم، أقل الطوائف في إعمال الفكر؛ حتى يعوضون هذا عن طريق الحركة، بعض متاخريهم معاصريهم يعوضون هذا عن طريق التفكير الدعوة بالحركة حتى تقول نحن أذكياء، لكن أول ما يتكلم في الدين أو كذا ترى الحرفية تنضح عليه، وتراه فجأة يقل مستوى ذكائه، وفجأة يقل مستوى عرفانه باللغة ويتساوون جميعا في فهم الكلام؛ يعني أفكارهم قريبة من بعضها، لا فرق عندهم بين الشيخ والطالب إلا بالسمعة، إلا بالسمعة. ولهذا كثرت فيهم الانقلابات، انقلابات الطلاب على الشيوخ، لماذا؟ لأن مع الوقت يكتشف ومع القرب يكتشف الطالب أنه ربما أفضل من الاستاد، الأستاذ اكتسب سمعة من أين؟ إنه كان عند الألباني ولا كان عند ابن عثيمين وابن باز وقعد شوية في مكة مش عارف عند مين، وقعد عند مين، فيكتشف بعد ذلك أنه قريب منه جدا وكذا، فيحصل انقلابات وأشياء التي تعرفونها في هذه التيارات يعني عاصرتها، أنا أعرف هذا جيدا، عاصرتها وأعرفها جيدا عن كثب يعني بشخصياتها بأسماءها.
المهم، فمما من خصائص هذا التيار أنه ليس فيه مجال للأدب، بعيد. بعد ذلك ترى التيار الأزهري المعاصر ليس يعادي هذا الاتجاه كما هو في الاتجاه الذي قبله، ولكنه أيضا تيار ضعيف شغل برده فعله على التيارات السلفية، نحن نعيش الآن في مصر يعني نهضة تيار أزهري، لكن للاسف هذه النهضة حتى الآن شوشت بالكشرة على حساب الجودة، بالكم على حساب النوع، ودخل فيها السفلة من الناس بانفجارة صوفية أشعرية أزهرية منقلبة على التيار، على تمكن التيار السلفي عقودا مضت، وهكذا. فحت هذا الانقلاب الشديد والزيادة هذا أيضا شغلهم عن الترسيخ، ليس في العلوم فقط التي هم يدعونها كالفقه والأصول وكذا طبعا، أو ليس فقط في الأدب الذي هو بعيد عنهم، بل أيضا في العلوم التي يدعونها وهم مسيسون بها يفترض أنهم هم مسيسون بها. فهذا كله فترات عشناها كانت يعني تبقينا بعيدين عن هذا، ولذلك أنا موجوع من هذه الكلمة، محمود شاكر يقول: وحملني كتابه على التفكير في شانه وشان أمثاله من الأدباء الذين قتل ادبهم سوء التعليم في الصغر.
ما الذي كان يمنع أن يكون ما الذي يمنع أن يكون هناك شيء من التعليم في الأدب وكذا؟ أقول لكم شيئا والله يعني لم أعمل حسابه، لم أعمل حسابه، لكن سبحان الله جاء ارتجالا وقد أرى ما أقرأ فيه، عثرت على هذا الخطاب في أوراق أبي القديم، هذا خطاب في أوراق أبي، ما عرفت أنه أديب، وما كان أديبا يوما ما، أبي كان يعمل في السلك الدبلوماسي، مثقف جدا له عدة يتكلم عدة لغات مع تفاوت بينها، كان يعمل كما قلت في السلك الدبلوماسي، يتكلم بلغات، مثقف، متوسع، لكن ما عرفته أن تعليمه أثر في قلمه، التعليم الذي تلقاه وهو من مواليد أربعينيات يعني مواليد عام واحد وأربعين من العام الماضي، فهو من مواليد أربعينيات القرن الماضي، القرن الماضي. خلاص، رايت ورقة صفراء هكذا مكتوبة بخط جميل، فقراتها، فإذا هي خطاب من أبي إلى أمي، خطاب من أبي إلى أمي، وعجبت لما قراتها والله، حتى هي على المكتب أعيد النظر فيها، لا استطيع طبعا أقرأ كل شيء لأن هذا شيء له خصوصية يعني، لكن أنا أقرأ لكم المطلع.
خطاب أيام المراسلات، والدي كان يعمل في عدد من الدول وامي كانت في مصر وكانت سافرت معه في بعض الدول، فحصلت مشكلات يعني كان حصل في مرة يعني حادثة غرق البيت أو احترقت الأشياء أو كذا، واحترقت أشياء ثمينة في البيت يعني حادثة وقعت في الثمانينيات في من القرن الماضي يعني، فبلغ أبي، بلغ أبي أن أمي حزينة جدا، رحمه نعم، وحفظ الله أمي، بلغ أبي أن أمي حزينة جدا، وأنها ساخطه على ما فقدت وكان هو خارج البلاد، فإرسال إليها بهذا الخطاب. ذهبت إلى أمي لما وجدته قالت: نعم أنا كنت حزينة وكنت غاضبة، وبلغني أنني غاضبة، فارسل إلي بهذا. هذا خطاب من زوج إلى زوجته، من أبي إلى أمي: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ * وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ منكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: 139-141] صدق الله العظيم.
فطوبى للذين ظلموا، وطوبى للذين جاهدوا بأنفسهم وبأموالهم وبأولادهم، فأين نحن منهم يا عزيزتي يا فلانة أمي؟ فأين نحن منهم؟ يعني هو كل هذا يتكلم عن آخرين، فأين نحن منهم يا عزيزتي يا فلانة، اين نحن من هؤلاء الذين تهدمت ديارهم وفقدوا أبنائهم وأسرهم بالكامل، وحطام الدنيا الذي يملكونه، ثم قالوا: الحمد لله؟ ماذا حدث لك؟ أين إيمانك؟ هذا خطاب أبي لأمي يا إخوة، والله هذه الورقة الصفراء وجدتها وعمرها أكثر من ستين عاما، كم؟ أكثر من أربعين عاما، في ست وأربعين عاما عمرها ست وأربعين عاما أو خمس وأربعين عاما. نعم، نعم، نعم.
ماذا حدث لك؟ أين إيمانك بالله؟ هل حطت على قلبك غشاوة بسبب هذا الأثاث الذي لا يساوي قلامة ظفر من أظافر فلانة أو فلان أو فلان أختي وانا وأخي أنا الأوسط؟ هل حط هل حط هذا خطاب من أبي إلى أمه، أنتم تتخيلون؟ أنا فقط أنظر في ماذا يا إخوة؟ الرقي، هذا خطاب من الرجل إلى زوجته، ليس بالعامية، بالفصحى. هل حطت على قلبك على قلبك غشاوة بسبب هذا، هي حزنت على الأثاث، كان هناك أثاث ذهب غرق أو احترق لا أذكر الحادثة، وفقدت أشياء ثمينة جدا كانت تهتم بها وتجمعها فحزنت جدا يعني عليها. هل حطت على قلبك غشاوة بسبب هذا الأثاث الذي لا يساوي قلامة ظفر من أظافر فلان أو فلان أو فلان؟ لما هذا التكالب والتلهف على متاع الرخيص؟ فنحن والله ما زلنا بخير، وما زال لنا سقف يأوينا في مصر الحبيبة، وأولادك في أحضانك، وزوجك يسعى في مناكبها.
هذا خطاب زوج لزوجة، هذا ليس خيال، هذا أبي إلى أمي. أنا الذي أثر في ماذا يا إخوة؟ فين التعليم ده؟ أنت اتعلمت فين؟ كان مدرسة ابتدائية في بورسعيد، أبي كان في مدرسة ابتدائية في بورسعيد، ثم في القاهرة في الجيزة هنا، الإعدادية والثانوية جاء في الجيزة هنا في القاهرة. هل حطت على قلبك غشاوة بسبب هذا الأثاث الذي لا يساوي قلامة ظفر من أظافر فلان أو فلان أو فلان نحن الثلاثة؟ لما هذا التكالب والتلهف على متاع الرخيص؟ فنحن والله ما زلنا بخير، وما زال لنا سقف يأوينا في مصر الحبيبة، وأولادك في أحضانك، وزوجك يسعى في مناكبها. عودي إلى رشدك وتوبي إلى الله وألقي همك كل همك والقي همك كل همك عليه سبحانه وتعالى. إنما يحدث لنا ما هو إلا اختبار صغير فقط، فهل تكون النتيجة أنك تفكرين ليل نهار في هذا الموضوع الدنيوي ولا شيء سواه؟ لما كل هذا؟ إن حقنا لن يضيع باذنه تعالى مهما طال الوقت، فأنا شخصيا لن أدعه يمر، طبعا يتكلم يعني هناك من تسبب في هذه الحادثة، فقل لن أدعه يمر بسهولة، وسوف أفعل ما لا يستطيع تفكيرك أن يصل إليه؛ لأن هذا حق يعني هو يقول لها: ساأخذ لك حقك، هناك من قصر يعني أو فعل شيئا قصر فتسبب في كارثه لنا يعني، فهو يقول لها: سأخذ حقنا، لكن لا تفكرين.
هذا خطاب أبي يا إخوة إلى أمي، أيام كانوا يكتبون خطابا أربع أربع صفحات بهذه الطريقة وهذا الأسلوب، ورقة صفراء قديمة جدا عثرت عليها. وفي الاخير: ارسل إليكم مع حامله كذا وكذا وكذا من الهدايا، هدايا يعني لطيفة. في آخر الخطاب: اكتبي لي عن فلان وفلان وفلان، أختي الكبرى ثم أنا الأوسط ثم أخي، اكتبوا لي اكتبي لي عن فلانة وفلان وفلان وسجلي شريطا طبيعيا، شريط كست، وسجلي شريطا طبيعيا لهم دون أن يحسوا بذلك ودون أن تدفعيهم للكلام بما تريدين ويكون تسجي تسجيله جيدا.
هذا في آخر الخطاب. هذا يا إخوة، هذا هذا المستوى من الكلام، يبدأ خطابا لزوجته رسالة بآيات قرآنية وأين نحن من كذا وعودي إلى رشدك وافعلي كذا، هذا تعليم. أبي لم يكن أديبا قط، وما عرفت عنه أنه كتب عبارة أدبية قط، هكذا كان يربى الجيل الماضي، جيل آبائنا، ما الذي يحصل الآن؟ ما القتل الذي يحصل الآن؟ ما الانحطاط الذي يحصل الآن؟ ها؟ ما الانحطاط الذي يحصل الآن؟ عجيب. آمين آمين، لا، أبي كان مؤمنا جدا، كان قويا في إيمانه جدا، ما كان يظهر شيخا أو كذا، هو كان دبلوماسي بالبدلة، بيعني كما برنس، كما مشهده برنس، نشرت صوره، لكن كان إذا تكلم في امور الحياة والنوازل أرى إيمانا عجيبا وأرى لا مبالاة بكل ما يحصل. يقول: ما دمنا أصح وما دمنا قادرين، فذكرني بقول المتنبي: لا تلق دهرك إلا غير مكترث، ما دام يصحب فيه روحك البدن.
أنا لما قرات هذا الخطاب وظللت واضعه على المكتب كنت أفقر: لماذا أنا لو لو لم أنشغل بالأدب ما استطعت أن أكتب مثل هذا، يعني في العادي هو كتبه في العادي، هذه كانت ثقافته. الرجل كان يتكلم عدد من اللغات وكان يسافر يسعى في مناكبها كما قال؛ لأنه كانت كما قلت دبلوماسي يعني عمل عمله في القنصلية وكذا، فكان يسافر بلادا عدة كثيرة ويستقر فيها، أكثر عمره كان استقرارا في هذه البلاد، فثقف جدا ويتعامل مع جميع الثقافات، ليس عربيا فقط، هو عربي طبعا ويعتز بعروبته جدا يعني، لكن هذا المستوى من الكتابة عجيب وهو عادي. فما الذي حصل؟ ما الذي حل بنا؟ هذا ما يقوله شاكر: الأدباء الذين قتل أدبهم سوء التعليم في الصغر. قال: وحملني كتابه على التفكير في شانه وشان أمثاله من الأدباء الذين قتل أدبهم سوء التعليم في الصغر، وفي الأدباء الذين يكتبون للأدب وهم لا يجيدون ما يكتبون، ولولا أن صاحبنا هذا حي متواضع، ولولا أن صاحبنا هذا حي متواضع كما وصف نفسه، لكان من الممكن أن يزاحم كما زاحم غيره، غير مبال بتقدير نفسه وتقدير ما يكتب قبل.
أن ينشره على الناس، يعني هو متحرج يقول: ما اكتبه لا يظهر لي جيدا، لا أراه جيدا لما أقرأه، فيسأل ويتكلف السؤال يقول: غيره مش مهم يكتب كما في عصرنا الان. تقول له يا رجل ما تقوله يعني يخجل منه، يخجل منه الطفل وبجح! بجح عارف ما فيش دم أصلا، يعني لا يوجد هذا الشخص، ها الله يرضى عليك يا ارو هذا الشخص، هذا الشخص الذي يسأل شاكر شعر بأن كلامه ليس بجيد، سأل وتكلف. أما عندنا الان سبحان الله. ممكن يا شيخ خالد ممكن سبحان الله.
قال: وفي الأدباء الذين يكتبون للأدب وهم لا يجيدون ما يكتبون، ولولا أن صاحبنا هذا حي متواضع كما وصف نفسه لكان من الممكن أن يزاحم كما زاحم غيره غير مبال بتقدير نفسه وتقدير ما يكتب قبل أن ينشره على الناس. فلذلك أحببت أن أجعل رسالتي إليه رسالة عامة، يعني كان سيرسل إليه وحده، لا جعلها في المقالة في المجلة، أو المجلة أيا كان.
فلذلك أحببت أن أجعل رسالتي إليه رسالة عامة، يحملها إليه بريد الدستور، ولا باس من أن يستفيد هو ويشرك معه غيره، إذ كان الذي يجد من الضعف يجد كثير من الناس مثله في أنفسهم، وكثير لا يبالي أن يجد ذلك ثم يكتب، وهو لا يبالي أن يجيد أو يستفيد غيره، يكتب يلا أنا دي بكتب اهو بجاحة، ونحن الآن في عصر البجاحة محمود شاكر لو رأى ما نراه الآن لا أدري كيف سيكون تعبيره، نحن الآن نعيش التبجح الكامل للأسف الشديد.
قال: أول ما تجب معرفته لكل طالب أدب، ها قال: أول ما تجب معرفته لكل طالب أدب أن لكل علم آلة، ولكل آلة نظاما، ولكل نظام مبدأ، ولكل مبدأ أصولا. وأول ما تجب معرفته لكل طالب أدب أن لكل علم آلة، ولكل آلة نظاما في آلة، ولكل آلة يعني هذه الآلة التي يستعملها لها نظام في استعمال، والنظام له مبدأ القواعد المبادئ القضايا الكلية ولكل مبدأ أصولا، يبقى نبدأ من تحت خلاص الأصول القاعدة، هذه الأصول تتخرج عليها قوانين المبادئ، هذه المبادئ تولد نظاما يعمل هذا النظام يحتاج إلى آلة. حلو كده الكلام؟
مرة أخرى هناك أصل، أصل هذا الأصل هو ما سيدير حوله محمود شاكر الكلام، خلاص اذهبوا معي الآن بسرعة إلى صفحة في مقالة ثانية، ها إلى صفحة 823، من معه الكتاب يا إخوة؟ هل منكم عدد معه الكتاب؟ ها منكم عدد معه الكتاب؟ أنت معك ممتاز. طيب صفحة اذهب صفحات في المقالة الثانية صفحة، ها جميل جميل لا باس ممتاز أي أحد معاه لا إشكال 833 يقول: وحركة النفس بالاشمئزاز والاهتزاز هي أصل الأدب. وحركة النفس بالاشمئزاز والاهتزاز هي أصل الأدب، طيب تعالوا قبل لك آه صفحة 800 الصفحة السابعة عشر بعد 800 يقول: فإن أصل العلم كله من أدب وفن وعلم إنما هو النفس والطبع والشعور.
النفس والطبع والشعور، ولولا هذه لما كان في الدنيا علم، ولكن النفس لا تكتفي أن تكون كل أعمالها صادرة عنها وحدها. هذا هو في الأخير سينتهي إلى أن الأصل في الأدب هو تمييز النفس بين الحسن والقبح، واستطاعة الطبع أن ينفذ إلى أعماق المعاني والأشياء، فيمتاز بذلك الأديب عن غيره، قال: هذا هو أصل الأدب. يعني لو تكلمنا عن الشاعر الأصل في الشاعر هو الموهبة التي يستطيع بها أن يميز بين المعنى الشريف وغير الشريف، الموهبة التي يستطيع أن يميز بها بين المعنى الشريف وغير الشريف هذا الأصل الشعور التمييز بين الحسن والقبح التمييز، وبالمناسبه الحسن والقبح هذا ليس مصطلحا متأخرا في كلام شاكر الذي يشبه كلام الكتاب في عصره والرومانتيكيين أيضا في عصره، لا هذا المصطلح مستعمل في منهاج البلغاء للقرتاجني.
حتى قال القرتاجني: الشعر أربعة أقسام، ولو فهمتم هذا الذي ساقوله الآن غنمتم مسألة دقيقة، قال: الشعر أربعة أقسام، قال القرتاجني: الشعر إن لم يحسن القبيح أو يقبح الحسن، أو يزد القبيح قبحا ليس فيه، أو يزد الحسن حسنا ليس فيه فليس بشيء. يا سلام يا سلام على الدماغ الله أعجبني التقسيم تقسيم، هو الشعر ماذا؟ الشعر لابد أن يفعل شيئا زائدا نسير خطوة خطوة، لا ثاني يا مولانا حاضر يا ياسين واحدة واحدة، ده أنا هدلعك هدلعك بمصر هدلعك يعني هدلعك اصبر حاضر يا دكتورة شيماء حاضر.
هنمشي خطوة خطوة وسنستنتج سنولد علم حازم قرطاجني مع بعضنا الآن مع بعضنا الآن تعالوا واحدة واحدة، شفت عجبك أنت يا شيخ خالد الحاجات آه تعالى بس تعالى ده في ده في كلام كبير وحلو، في كلام حلو مش تقول لي رزل ومواقع تواصل وبودكاستات وقرأ قرف يعني المهم تعالى، الشعر لابد أن يزيد على المعاني شيئا لم يكن موجودا ولا لا؟ الشعر هل يعبر عن المعنى كما هو دون أن يؤثر يزيد شيئا في التأثير في النفس؟ يعني هل الشعر وظيفته أن ينقل إلي الانفعال العادي بالشيء على ما هو عليه؟ سؤال هل الشعر وظيفته أن ينقل إلي الانفعال بالشيء على ما هو عليه بحيث أنفعل به كما لو رأيته أنا عادي ليس من حيث كوني شاعرا؟ لا طبعا جميل، زياده فوق الأصل، حلو إذا الشعر لابد أن يفعل شيئا لم يكن موجودا، صح.
ولذلك الذي يأتي بأبيات منظومة ولم تفعل شيئا أكثر مما فعله النثر له ماذا؟ كلامك نثري، أو نقول له ما ضرك لو لم تنظمه، كنت تجعله عادي ما ضرك لو لم تسمه شعرا، صح ولا لا؟ إيوه هذا كلام عادي، فلماذا تقول شعر؟ الشعر لابد أن يزيد شيئا، الشعر لابد وأن يزيد شيئا، خلاص ولذلك ذلك سيقال عني ويقال عني هذا ليس شعرا إطلاقا، أو أتلفنت لها ما رايك نشرب الشاي قليلا؟ وكثير من نزار قباني هذا ليس شعرا ليس شعر، الشعر لابد أن يتحقق شرف المعنى فيه شرف يعني علو المعنى، إذا عندنا معنى ثم عندنا شرف معنى.
طيب هذه الخطوة الأولى اتفقنا عليها، تعالوا الآن إلى كيف يحصل هذا إذا يعني اتفقنا على أن الشعر لابد أن يفعل شيئا فما الذي يفعله الشعر؟ لا يخرج عن أربعة وجوه، ما يفعله لا يخرج عن أربعة وجوه، أما أن يأتي إلى القب إلى الحسن فيقبحه، تأتي إلى شيء هو حسن في ذاته تجعله قبيحا، يجعلك تتعاطى يجعلك تكره الشيء الذي كان حسن، ما هو زاد ما هو فعل شيئا كرهك فيه، أن يقبح الحسن أو تأتي إلى شيء قبيح تجعله حسنا كالخَمريات كالمجونيات.
أنت تسمع تعمل كده استغفر الله العظيم، في حاجة اسمها استغفر الله العظيم ده إيه الفجور ده؟ كلامك شيء ولحن جسمك شيء، خلاص فتأتي يا سلام يا نهار أبيض يعني لما تخرج واحدة يقول لك كثيب علاه غصن، هي خارجة بالخمر وجاء بها تحدو بها ذات مزهر يتوق إليها يتوق إليها الناظرون ربيب كثيب، وصف أردافها أنها كثيب ده أصلا قعدت في مجلس خمر يا إخوة منكر، يعني عادت في مجلس منكر وخرجت عليهم البنت البقلظة خلاص، فيقول لك كثيب علاه غصنبان إذا مشى تكاد له صم الجبال تنيب أنت استغفر الله العظيم استغفر الله قاعد، استغفر الله قاعد، آه إذا يحسن القبيح.
ولذلك قال بعض القدماء كما نقله ابن رشيق عنهم في كتاب العمدة: الشاعر المجيد هو الذي يقصرك على أن تهجو ذويك وتمدح أعاديك. مرة أخرى الشاعر المجيد هو الذي يقصرك على أن تهجو ذويك وتمدح أعاديك، يعني تغير غير المواقف بسبب جودة الشعر، بسبب جودة الشعر فلذلك الذين يتكلمون على الشعر أخلاقيا والمعاني الأخلاقية والدينية اقعد على جنب مولانا أنت مالكش دعوة بالشعر، هذا ليس بابك هذا كلام ليس في الشعر الآن.
أو الوجه الثالث أن يأتي إلى حسن بمقدار معين فيزيده حسنا، يعني هو حسن فيزيده حسنا مثل شعراء الشيعة الذين يستطيعون يستطيعون هياج نفسك حتى لو لم تكن على مذهبهم بأحداث مقتل الحسين عليه السلام، لا شك أنك تتعاطف مع ذلك وترى الأمر كذا، ولكن تصوير الشاعر لهذا الأمر يزيد الحزن حسنا ويزيد الشجو والهياج، خلاص.
والشيء الرابع أن يزيد القبيح قبحا يعني هو شيء قبيح نكرهه، لكن يستطيع أن يزيده قبحا، إذا لم يفعل الشعر وجها من هذه الوجوه الأربعة فليس بشيء ليس بشعر، لابد أن يحسن القبيح أو يقبح الحسن ها، لابد أن يقبح الحسن أو يحسن القبيح، أو يزيد الحسن حسنا أو يزيد القبيح قبحا، هذا هو الأدب، هذا هو الأدب والإنسان الشاعر مجبول على أن ينفذ إلى ما لا ينفذ إليه غيره، ما الفرق بين ما الفرق بين الشاعر وغير الشاعر؟ ما الفرق بين الموهوب بالشعر وغير الموهوب بالشعر؟ القائل هو حازم القرتاجني في كتاب منهاج البلغاء، القائل هو حازم القرتاجني في كتاب منهاج البلغاء.
طيب السؤال ما الفرق بين الشاعر الذي هو موهوب والإنسان غير الموهوب؟ غير الموهوب يرى الحسن على حسنه الموهوب يرى كيف يقبحه إلى قبيح ينفذ إليه ليستخرج الوجه القبيح، غير الموهوب يرى القبيح على قبحه على ما هو عليه الموهوب يرى كيف ينفذ إلى قلب القبيح إلى حسن، غير الموهوب سيرى الحسن على مقدار حسنه، الموهوب يستطيع بموهبته أن ينفذ إلى زيادة إحسانه أو زيادة حسنه.
غير الموهوب سيرى القبيح على قدر قبحه الحقيقي، الموهوب يرى كيف يزيد القبيح قبحا، وهذا هو معنى قولهم واتفاقهم على معنى الشاعر بأنه الذي يشعر بما لا يشعر به غيره، قالوا: الشاعر هو الذي يشعر بما لا يشعر به غيره، فعنده هذه الزيادة، هذا هو أصل الأدب الموهبة. هذا هو أصل الأدب، قال: وأول ما تجب معرفته، طبعا أنا أحيانا ألخص لكم وأعجل لكم بالكلام حتى تربطوه وتفهموه بسهولة ليكون كلام شاكر كالتاكيد.
أول ما تجب معرفته لكل طالب أدب أن لكل علم آلة، وأن لكل آلة نظاما، وأن لكل نظام وأن ولكل نظام مبدأ ها أن لكل علم آلة، ولكل آلة نظاما ولكل نظام مبدأ، ولكل مبدأ أصولا، فإذا فسد الأصل اسمع، فإذا فسد الأصل فسد معه المبدأ القانون والنظام، وتوقفت الآلة حتى يعلوها الصدأ، وتوقفت الآلة حتى يعلوها الصدأ وإذا وقع بعض الاختلال في بعض الأصول أفضي هذا الاختلال إلى الآلة، وإذا وقع بعض الاختلال في بعض الأصول أفضى هذا الاختلال إلى الآلة فجعلها تدور متعسرة ضالة يتكسر سن منها على سن، حتى ينتهي بها ذلك إلى الفساد عامة بعد الجعجعة والضوضاء والصخب الذي هو كل إنتاجها، وطبعا الآلة هنا هي في الحقيقة آلة هو في التمثيل ماكينة يعني، ويريد في الأخير الآلات والأدوات التي يستعملها الأدب.
قال: وإذا وقع بعض الاختلال يعني ما هي الأصول؟ كما قلنا الطبع والنفاذ ومعرفة الحسن والقبح وهذا ما سيكون موضوع مقالاته، قال أو المقالتين قال: وإذا وقع بعض الاختلال في بعض الأصول أفضى هذا الاختلال إلى الآلة فجعلها تدور متعسرة ضالة يتكسر سن منها على سن، حتى ينتهي بها ذلك إلى الفساد عامة بعد الجعجعة والضوضاء والصخب الذي هو كل إنتاجها، فليس ثمه علم اسمع اسمع فليس ثمه علم من العلوم أو فن من الفنون إلا وقد استأثر باصول مؤسسة.
انسى فليس ثمه علم من العلوم أو فن من الفنون إلا وقد استأثر بأصول مؤسسة لابد لكل راغب في شيء من هذه العلوم والفنون يستوعبها ويجيدها ويحسن التصرف فيها إذا عالجها حتى لا يتوقف به العجز بعد الدخول في بحبوحة هذا العلم أو الفن، إذا فاجأه ما يفجأ مما لا بد منه ولا محيص عليه، أنت إذا كان عندك خلل في الأصول وفيه اضطراب وفيه ضعف، سواء كان الضعف بفقد أصل أو كان الضعف بخلل تطرق إليها بسبب نضوب القريحة نضوب الطبع بسبب عدم عدم الاشتغال وعدم التدريب والدربة وكذا، فستتفاجأ داخل الفن بأشياء أنت دخلت بقى أنا هاكتب الشعر خلاص أنا سأكتب الآن الشعر، دخلت كتبت الشعر إيه ده إيه ده إيه ده إيه ده؟ بتيجي إزاي دي وبتعمل إزاي دي والموضوع كبير قوي يا جدعان الموضوع كبير يا جدعان ده بتيجي إزاي دي وبتتعمل إزاي؟ إيه ده إيه ده أنا طالع يا عم مش مكمل كل ما أكتب حاجة أبو قاسي يقول لي دي نثر مش مكمل ها.
والثانية بالمرة مع يلا. طيب خلاص ما فكرتش أكتب ماشي، قال: فطالب الهندسة مثلا إذا لم يعرف أصولها من النقطة والخط والزاوية القائمة والحادة والمنفرجه والأشكال المختلفة بين التربيع والتثليث والتدوير، وما يتبع كل ذلك من البرهان على صحة الأحكام التي تقتضيها هذه الأشكال الهندسية، فهو خليق إذا ألا يجيد شيئا من الهندسة مهما طال ميراثه لها وتتبعه لكتبها الكبيرة التي لا تلم بشرح هذه الأصول الابتدائية، لحظه التي لا تلم ها فهو خليق إذا ألا يجيد شيئا من الهندسة مهما طال ميراثه لها وتتبعه لكتبها الكبيرة التي لا تلم بشرح هذه الأصول الابتدائية.
فإذا خيل لهذا الطالب بعد طول العمر في دراسة الكتب الكبيرة أنه مستطيع أن يشرح النظام الفلكي بالحساب الهندسي، أو أن يبني دارا بما تلقف من ألوان هذا العلم، وقع من حيث طار مرة أو انهدِم عليه ما أقامه مرة أخرى، وهكذا أمر كل علم كل العلوم والفنون لا يشذ واحد منها عن القاعدة التي تقررها فطرة العلوم.
فطرة العلوم والفنون، رضي الله عنك. يا فطرة العلوم والفنون يا إخوة فطرتها! شوف الكلام هذا ما يقصد أنت ستدخل وتحاول الميراث، فإذا بك يا نهار أبيض! ما أنا كنت أقرأ كتب الهندسة المتقدمة، طب الأصول فين؟ ما أنا كنت أقرأ المتقدمة الكبيرة، إذا أراد الميراث انهدمت عليه القصيدة، أو انهدمت عليه العمارة البيت، ها!
فإذا خيل لهذا الطالب بعد طول العمر في دراسة الكتب الكبيرة -ما هو كتب كبيرة بقى هندسة بقى ومعمار- أنه مستطيع أن يشرح النظام الفلكي بالحساب الهندسي، أو أن يبني داراً بما تلقفه من ألوان هذا العلم في الكتب الكبيرة، وقع من حيث طار مرة؛ يعني مرة لا يعرف خلاص، أو انهدم عليه ما أقامه مرة أخرى.
وهكذا أمر كل العلوم والفنون، لا يشذ واحد منها على القاعدة التي تقررها فطرة العلوم والفنون والأدب والشعر والفلسفة، وسائر العلوم النفسية والعقلية التي يخيل لبعض الناس أنها ملك للجميع من كل صاحب عقل وصاحب نفس، لا تخرج عن هذه القاعدة التي تطالبنا بتقريرها فطرة العلوم والفنون مرة أخرى، شفت فطرة العلوم والفنون؟ قال: والأدب والشعر والفلسفة وسائر العلوم النفسية والعقلية التي يخيل لبعض الناس أنها ملك للجميع، التي يخيل لبعض الناس أنها ملك، طبعا عندكم أنها لا هي أنها ملك للجميع من كل صاحب عقل وصاحب نفس، لا تخرج عن هذه القاعدة التي تطالبنا بتقريرها فطرة العلوم والفنون.
فأيما أديب أو كاتب أو شاعر أو ناقد أو متفلسف يقتحم باباً من هذه الأبواب غير متسلح بالبراعة في اصول الفن الذي يرمي بنفسه إليه فهو إلى إهلاك نفسه أدخل وإلى إضاعة وقته أسرع. يا رب، يقول لك أبو قيس مشدد الموضوع، أبو قيس مكبره، كان بعض الإخوة يقول لك: أبو قيس وجماعته، القيسيون هكذا يسميهم، القيسيون يشددون في أمر الشعر، يا أخي مزودونها والله مزودينها، نحن نقول الشعر ونحن في المصيف نلعب في الماء، والله هكذا قال يا إخوة، تخيلوا هكذا قال.
والأدب قال محمود شاكر: وأدب والشه، فأيما أديب أو كاتب أو شاعر أو ناقد أو متفلسف يقتحم باباً من هذه الأبواب غير متسلح بالبراعة في اصول الفن الذي يرمي بنفسه فيه فهو إلى إهلاك نفسه أدخل، راح يهلك نفسه، وإلى إضاعة وقته أسرع. طب يعني يهلك نفسه ليه يا استاذ محمود شاكر؟ ما هو أنت رايح تزاحم الشعراء وأنت عبيط معلش يعني، رايح تزاحم وأنت عبيط ومعاك شلة كده مجموعة تدافع عنك لما نقول أنك لم تقل شيئاً، أنك قلت كلاماً عبيطاً، فعندك شلة تشتم من يقول هذا، فأنت تهلك نفسك لماذا؟ أنت شخص يحمي نفسه بالهجوم على الناقد -يعني من ينقضك- يعني تحمي نفسك بالهجوم على الناقدين، فبتتحمي نفسك عشان تفضل مجنون، تحمي نفسك حتى تظل مريضا لا تعالج، فبتتحمي نفسك، الناقد يريد علاجك تنبيهك إلى المرض وأنت أحموني أحموني، فهو إلى إهلاك نفسه أدخل.
أه بالضبط يا سيدي، سينفضون عنه في وقت ما. يعني أنا مثلاً مما يسعدني كثيراً أن أرى بعض الإخوة هو يحسب أنني عدو له سياسياً أو طائفياً، ما أعرفش جايبها منين بصراحة بس مش مهم، مش مهم يعني، يقول لك: أنا لا أحب أبا قيس، أنا رأيت هذا بعيني والله يا إخوة، رأيته بعيني وسمعته باذني، يقول لك: أنا لا أحب أبا قيس ولا أطيقه فيما يقول هو، هو يرى أنه يعني يناصر الفلانيين ويهادن الفلانية، هو عايزني أشتمهم أسب لهم الدين ولا إيه؟ ما أعرفش، أه ويهادن الفلانيين من أعدائنا ومن -طبعاً كلهم مسلمين بس عشان ما حدش يفهم أعدائنا يعني الكفار، كلهم مسلمين- خلاص.
وأنَا آتي أمام الله سبحانه وتعالى بريئاً من كل دم مسلم، وأنا أشهدكم الآن بما يحصل بين المسلمين أنني بريء من كل دم مسلم، وأرى أن الذي زرع هذا بيننا هو الشيطان الذي رضينا أن يكون بيننا، ومن قديم وأنا أقول: ليس لنا في الأخير إلا بعضنا. والان بعضنا ترك لأنه لم يصنع لنفسه رصيداً لما ظن أن الأحمر رصيده، فترك الآن دون أحلاف، لأنه كان يظن الأحمر يحميه، فإذا بالأحمر يتخلى عنه لأنه لا عهد له، صح ولا لا؟ فالآن صار بلا أحلاف ومهدد بالذهاب، خلاص فإنه لم يصنع لنفسه أحلافاً من جيرانه المسلمين والعرب، لو كان فعل ذلك والله لهبته الدنيا، لهبته الدنيا.
فللاسف نحن نعيش الآن هكذا، وأنا أشهد الله وأشهدكم أني بريء من كل دم مسلم من أي طرف كان، واقف على هذا على مسافة واحدة صامتاً ساكتاً داعياً الله فقط أن يوحد بين قلوبنا، وأن نعتصم بحبل الله جميعاً ولا نتفرق، وأرجع وأقول: ستدور الأيام وتدور السنون وليس لنا إلا بعضنا، ليس لنا إلا، تتخانق تطلع تنزل مالكش غير أخوك المسلم والعربي، مالكش غيره.
كل هذه الرقعه من أقصى المغرب إلى أقصى المشرق من العرب والمسلمين هم أقرب الناس إلى بعضهم وهم متفقون في قرآنهم وسنتهم ودينهم على اختلاف مذاهبهم -أها أنا عارف بقول ايه- على اختلاف مذاهبهم، على اختلاف مذاهبهم لابد وأن يجتمعوا، لابد لا مجال، وها أنتم رايتم ليس للاحمر ليس لهذا البرتقالي أو الأحمر عهد لأحد، خلاص يستنزفهم، يستنزف اقتصادهم، ويقيموا في أرضهم منذ عقود، ويتحالف معهم مهما أياهم أنه معهم، فإذا به يتخلى ويبيعهم أرخص بيع.
أنا مقهور، مقهور على ما يحصل من مهانة، مقهور على تفرقنا، مقهور في أن يجد أحدهم فجأة نفسه بلا حلفاء وبلا كذا، طيب ما هذا ما جنت أيدينا؟ هذا ما جنت أيدينا، وأنت تظن أن غزة فقط هي التي يتخلى عنها؟ كل واحد منكم يتخلى عنه، هي غزة فقط يتخلى عنها؟ كل واحد منهم يتخلى عنه.
نحن بالنسبة إليهم محطات ثروات وبنزين، نحن محطات ثروات وبنزين فقط لسنا أكثر من ذلك في أعينهم، ليس لنا دلال عليهم ولا صداقة ولا محبة، هذه أوهام، إنما لك أخوة مع أخيك يقف معك باسم الدين وباسم العقيدة وباسم التوحيد وباسم القرآن، يقف معك باسم الصلاة التي تصلونها، باسم الزكاة، باسم الحج، باسم الشعائر التي تتفقون عليها، باسم لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، بينكم من الاتفاقات ما تأكلون به العالم، ومع ذلك أكلكم العالم وتفرقتم.
ها أنا هذا كلامي وهذا أبو قيس من قاله، قال: من أراد أن يحمل عليه شيئاً فوق ذلك هو المسؤول عنه يعني المهم، فاسمع بعضهم مثلاً يقول: والله لا أحب أبا قيس، أبغضه بسبب كذا، ولكن والله -يعني- لا أرى أحدا يقوم بهذا الأمر كما يقوم، فأنَا أتابعه وأسمعه. أنا هنا أصر جداً، أصر جداً في الحقيقه، حبني ما تحبنيش مش مهم، والله لو أنا حبيتك أبقى فقرة في محبتك لي، يعني لو أنت حد جميل يعني أو حد جميل ممكن أزعل انك ما تحبنيش، انما أنا مش عايزك تحبني يا عم ما تحبنيش، حتى لو بتعامل معك تجارياً وننظر للربح والاتفاق والمكسب لكلينا يعني دون محبة، ما تحبنيش يعني تستفيد مني في هذا الفن هذا ما أريده منك، وأنا أبحث عن محبة؟ أنا أبحث عن محبة من اهتم لمحبته إياي، وهذا لا أبحث عنه، لأن محبتي فرع دائماً، يعني أنا لا أحب إلا من يحبني في الأول، هذا معلش هذا اختياري، أنا محبتي فرع، أقدم الأحد حتى يقدم السبت، لا أقدم أنا السبت لأنني أخشى ألا يقدم الأحد ألا يثني به، فخلاص، لكن من قدم السبت قدمت له الأحد والاثنين والثلاثاء، خلاص.
أقيس ذراعاً كلما قسن أصبعاً، أخونا يقول: أنا أحبك، طب خذ ذراع أهو! أقيس ذراعاً كلما كما قال عمر بن أبي ربيعة: أقيس ذراعاً كلما قسن أصبعاً، يعني إذا قدمنا يعني أصبع، قدم ذراعاً، فأنَا هكذا أقدم ذراعاً وذراعاً، إذا قدم أصبع، لكن من لم يقدم أصبع لا أقدم له قلام الظفر، فهمتم؟ فيعجبني هذا في الحقيقة، نعم، فكرة أن يعني أن يستفيد منك أحد لأنك تتولى أمراً هو يريده.
الله يرضى عليك يا أخي الكريم، كلنا أحبك، الله يرضى عنك يا رب، يقول: فهو إلى إهلاك نفسه أدخل وإلى إضاعة وقته أسرع، وبالغرور صار حيث صار، بالغرور، هذا الأديب الذي يقتحم الأبواب غير متسلح بالبراعة في اصول الفن الذي يرمي بنفسه فيه. الله يرضى عليكم، وأنا أحبكم والله رضي الله عنكم، أنا أحب الجمهور والله فعلا هذه حقيقة، وبالغرور صار حيث صار، واني قد رايت أكثر من يقذف نفسه في فن من هذه الفنون -يقول، اسمع اسمع يا إخوة- أه يقول: واني قد رايت أكثر من يقذف نفسه في فن من هذه الفنون يقول: إذا كان مرد الشعر والأدب والكتابة والنقد وما إليها هو إلى الطبع والسليقة وصفاء النفس ورقة الشعور، فما جدوى أن نقيم الدنيا ونقعدها من أجل أشياء لا تنفع ولا تشفع؟ هذا، الله يرضى عليك يا أخ، الله يرضى عليكم يا رب، آمين يا رب آمين، الله يرضى عليك يا أخي محمد هو محمود شاكر يقول: رأيت أكثر من يقذف نفسه في فن من هذه الفنون دون اصول، هو يقول: لا حاجة إلى الأصول.
يقول: إذا كان مرد الشعر والأدب والكتابة والنقد وما إليها هو إلى الطبع والسليقة وصفاء النفس ورقة الشعور، فما جدوى أن نقيم الدنيا ونقعدها من أجل أشياء لا تنفع ولا تشفع؟ وأي فائدة بعد أن يجتمع للأديب والشاعر هذا كله في أن يرهق نفسه بالدراية والثقافة والبحث والدأب، ولعله أن يكون بعيدا عن -ها للاسف موجود إلى الان- ولعله أن يكون بعيداً عن هذا كله، ولعله أن يكون بعيدا عن هذا كله أقدر على العبارة، أو أقدر على العبارة ها عن ضمير نفسه.
نعم، ولعله أن يكون بعيداً عن هذا كله أقدر على العبارة، يعني لعل بعده عن ذلك أقفر عن العبارة؟ يقول: ولعله أن يكون بعيداً عن هذا كله أقدر على العبارة عن ضمير نفسه، يعني لا تدرس العلم! والله هذا قيل لي من أناس موجودين معنا وبعضهم كان يحضر أو يحضر، يقول: والله يا أبا قيس، أشعر أن الأديب -أكثر من أحد قاله- أشعر أن الأديب ينبغي أن يبتعد عن دراسة القواعد، الأديب ينبغي أن يهتم بالمادة فقط، يبتعد عن القواعد، غلط، غلط، غلط، غلط! أنا رأيت من يهتم بالبعد عن القواعد وبالاغراق في المادة تظل مادته ضعيفة، تظل مادته ضعيفة يا إخوة.
ولعله أن يكون بعيداً عن هذا كله أقدر على العبارة عن ضمير نفسه، ولعله إذا أقبل على هذه الأشياء بالدرس والتثقيف كان ذلك أسرع في إفساد طبعه، ومجج سليقته، وتكوير نفسه، ومحق شعوره. ولقد أخطأ هؤلاء من حيث أرادوا الإصابة في التقدير، محمود شاكر يقول: ولقد أخطأ هؤلاء من حيث أرادوا الإصابة في التقدير، فإن أصل العلم كله من أدب وفن وعلم إنما هو النفس والطبع والشعور -أه هذا هو الأصل يا إخوة، ولولا هذه لما كان في الدنيا علم- فان أصل العلم كله من أدب وفن وعلم إنما هو النفس والطبع والشعور، ولولا هذه لما كان في الدنيا علم، ولكن النفس لا تكتفي بأن تكون كل أعمالها صادرة عنها وحدها.
ولكن النفس لا تكتفي -هذا يا إخوة هذان السطران والجزء الثالث يحتاج إلى خط أحمر أو إضاءة، ها- فإن أصل العلم كله من أدب وفن وعلم إنما هو النفس والطبع والشعور، ولولا هذه لما كان في الدنيا علم، ولكن النفس لا تكتفي بأن تكون كل أعمالها صادرة عنها وحدها، بل إن الاجتماع الإنساني -اسمع- بل إن الاجتماع الإنساني يضطرها أن تكون أبداً متاهبة للتلقي كما هي مريدة للإذاعة.
بل إن الاجتماع -هذا فكر التأثير والتاثر في الشعر يا إخوة، وانتقال الثقافة بين الشعراء- بل إن الاجتماع الإنساني يضطرها إلى أن يضطرها أن تكون أبداً متاهبة للتلقي كما هي مريدة للإذاعة، يعني كما أن الشاعر يريد نقل ما بداخله للناس الإذاعة هو أيضاً يتلقى يسمع، وهنا حركة التأثر والتأثير.
بل إن الاجتماع الإنساني يضطرها أن تكون أبداً متاهبة للتلقي كما هي مريدة للإذاعة، وأن تكون راغبة في مشاركة الآخرين في تأملاتهم هم تأملاتهم، كما هي متشوقة للانفراد بتأملاتها، وهذا يدل على أن -ها العبارة الآتية إلى آخر السطر عند النقطة خطيرة- وهذا يدل -عشان الإخوة ما باحفظش شعر ومش بدرس شعر وأنا ملك أنا كينج لوحدي دي- وهذا يدل على أن النفس إذا انفردت لم تؤدي أعمالها إلا ناقصة معيبة، لأن تمام أعمالها في المشاركة.
وهذا يدل على أن النفس إذا انفردت لم تؤدي أعمالها إلا ناقصة معيبة، لأن تمام أعمالها في المشاركة، ثم سيبدا في الكلام عن ابن خلدون هذا، نبدا به في الحصة القادمة إن شاء الله، يوم حصة قادمة غدًا، غداً إن شاء الله جيد، غداً بإذن الله تعالى نبدأ؛ لأنه سيأخذ على ابن خلدون أنه اخذ كلام القدماء وفسره تفسيراً غير صحيح، فسره تفسيراً غير صحيح.
فنلتقي غداً على خير إن شاء الله، وشكراً لكم، ولا تنسوا التفاعل مع البث يا إخوة لو سمحتم، لا تنسوا التفاعل سواء أنتم أو من يشاهد الحلقة، نتفاعل مع البث إن شاء الله، وشكراً لكم وجزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته في أمان الله.
الأستاذ أبو قيس محمد رشيد