السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً وسهلاً ومرحباً بالأخوة الكرام والأخوات الكريمات، يا مرحبا يا مرحبا بكم يا مرحبا، أهلاً وسهلاً بكم، يا مرحبا بكم يا أخوة.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد النبيين والمرسلين، وبعد:
هذا مجلسنا الثاني من مجالسنا في شرح مقالة الاستاذ محمود شاكر بعنوان الطريق إلى الأدب، وهما المقالتان اللتان كتبتا عام 1940 في مجلة الدستور، ويجيب فيهما عن رسالة أرسلها إليه صديق أو واحد من المعارف المتابعين له المهتمين به وبالعربية من اصدقائه هو قال من اصدقائه ولم يسمه وشكى إليه كتابته على ما تعرفون، وأنه يجد من نفسه طبعاً وقوةً فإذا انطلق في الكتابة انطلق دون توقف، فإذا قرأ ما أراد أن يجعله كتاب أدبية أو إذا قرأ ما كتبه ألفاه على غير الجادة التي يريد، ولم يجد فيه الهيئة التي كان يتخيلها في التعبير عما أراد أن يقول فهو يحزن لذلك، يحزن لذلك نعم.
فحلل الاستاذ محمود شاكر هذه القضية وتأسف عليه وعلى أمثاله من أصحاب المواهب والطبائع الصحيحة الذين لم يعنَ بهم في الصغر ولم يهتم بهم في دوائر التعليم التأسيسية للاسف الشديد نعم.
توقفنا أمس في المقالة الأولى عند بداية كلام الاستاذ محمود شاكر رحمه الله عن كلام ابن خلدون، انتهى إلى الفقرة التي يقول فيها: فإن أصل العلم كله من أدب وفن وعلم إنما هو النفس والطبع والشعور، ولولا هذه لما كان في الدنيا علم، ولكن النفس لا تكتفي بأن تكون كل أعمالها صادرة عنها وحدها بل إن الاجتماع الإنساني يضطرها إلى أن تكون أبداً متاهبة للتلقي كما هي مريدة للإذاعة، وأن تكون راغبة في مشاركة الآخرين في تأملاتهم كما هي متشوقة للانفراد بتأملاتها. وهذا يدل على أن النفس إذا انفردت لم تؤدي أعمالها إلا ناقصة معيبة لأن تمام أعمالها في المشاركة.
وهذا مفهوم وتكلمنا عنه أمس كلاماً يكفي إن شاء الله تعالى، ثم يقول: وكاني بابن خلدون قد رام هذا المعنى، اسمعوا يا أخوة، وكاني بابن خلدون قد رام هذا المعنى إذ قال في مقدمته الجليلة -هي مقدمة التاريخ مقدمة ابن خلدون- إذ قال فيه هي مقدمة في علم الاجتماع طبعا يعني أو قامت على علم الاجتماع، إذ قال في مقدمته الجليلة له حين عرض لذكر علم الادب: هذا العلم لا موضوع له، العلم لا موضوع له ينظر في إثبات عوارض أو نفيها، وإنما المقصود منه عند أهل اللسان ثمرته، وهي الإجادة في فني المنثور والمنظوم على أساليب العرب ومناحيهم.
يعني هذا الكلام صحيح، يقول لك ليس له موضوع، محمود شاكر يقول: كل المجال الانساني مجال الأدب، السياسة مجال الأدب، الكوارث الاجتماعية مجال الأدب، الفساد الفني السينمائي عندنا مجال الأدب، الفساد الأخلاقي مجال الأدب، الفقر مجال الأدب، فما شاء الله عندنا مثلاً يعني مجالات للأدب كثيرة جداً، تفرق العرب والمسلمين مجال للأدب، استعانة العرب بالعدو المشترك على بعضهم مجال للأدب، ضعف العرب وخضوعهم للأحمر الغربي واستنزافه إياهم في الأموال مع استنزافهم هم كرامتهم في سبيله هذا مجال للأدب، ضعف البلاد عن نصرة بعضها وتقسيم البلاد وكل بلد قائم بنفسه وكذا هذا مجال للأدب، محاربة الهوية العربية والإسلامية مجال للأدب، كل هذا الأمراض مجال للأدب، الغرام والذكرى والبكاء والحب والصبوة مجال للأدب، كل شيء مجال للأدب.
ولذلك قال: لا موضوع له، قول محمود شاكر وكاني بابن خلدون -ها وكاني بابن خلدون- قد رام هذا المعنى، هذا المعنى الذي أن الأدب شركة بين الناس يأخذ بعضهم من بعض ويتعلم بعضهم من بعض ويؤثر بعضهم في بعض، وهناك من كتب على قاعدة التأثر والتاثير وما إلى ذلك نعم.
قال: وكاني بابن خلدون قد رام هذا المعنى إذ قال في مقدمته الجليلة حين عرض لذكر علم الأدب: هذا العلم لا موضوع له، هذا العلم لا موضوع له ينظر في إثبات عوارض أو نفيها، معروف أن كل علم له موضوع يا أخوة، تعرفون أن مبادئ كل علم عشرة: الحد والموضوع ثم الثمره، الحد والموضوع ثم الثمرة وفضله ونسبه والواضع الاسم الاستمداد حكم الشارع مسائل، والبعض بالبعض اكتفى ومن درى الجميع حاز الشرفا.
الأخوة طلاب العلم، من قائل هذه الابيات؟ أن مسائل كل فن عشرة الحد أو أن ماذا قال إن مسائل ليس الشافعية لا ليس الشافعية، ليس الشافعية طبعاً هو القائل الشافعي لكن ليس الشافعي، ها: إن مبادئ كل فن عشرة الحد والموضوع ثم الثمرة، هذا رجل سهل، وفضله ونسبه والواضع الاسم الاستمداد حكم الشارع مسائل، والبعض بالبعض اكتفى ومن درى الجميع حاز الشرفا.
من قائل هذا؟ الشيخ الصبان، أحسنت يا أروى بحر، أحسنت الشيخ الصبان، واحفظوا هذه الابيات يا أخوة، هذه نظمت مبادئ العلوم: إن مبادئ كل فن عشرة الحد والموضوع ثم الثمرة، وفضله ونسبه والواضع الاسم الاستمداد حكم الشارع مسائل، والبعض بالبعض اكتفى ومن درى الجميع حاز الشرفا.
خلاص فموضوع كل علم هكذا، طبعا هذا الحديث الآن حديث علمي يعني اصطلاحي جداً، يقولون في علم اصول الفقه وغيره: موضوع كل علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية، والعوارض الذاتية هي العوارض الذاتية ها قال محمود شاكر أو نعم قال نقل محمود شاكر عن ابن خلدون: ينظر في إثبات عوارض أو نفيها، يعني لما أحد يسألني: ما موضوع علم الطب؟ ما موضوع علم الطب فنقول يقول موضوعه ما يبحث فيه عن مسائل علم الطب، ما مسائل علم الطب؟ الأمراض، أمراض الإنسان، علم الطب البشري أمراض الإنسان، ما موضوعه يعني ما الحيز المحدود الذي لا يخرج في البحث فيه؟ هل الطبيب يبحث في الفلك، يبحث في التربة، يبحث في الأبنيه، ويبحث في الكهرباء ونواقل الطاقة؟ لا، يبحث الأمراض في جسم الإنسان، إذاً موضوع علم الطب جسم الإنسان.
طيب علم الفيزياء، علم الفيزياء ما موضوع علم الفيزياء؟ الفيزياء تتعامل مع الفيزياء عبارة عن مسائل تتعلق بالأجسام، إذاً موضوع علم الفيزياء الأجسام الملموسة.
طيب إذا كنا نتكلم عن شيء غيبي اعتقادات وملائكة وملا علوي وكذا وكذا إذاً هذا بعيد، هذا خارج علم الفيزياء، علم الفيزياء نعم المادة والطاقة طيب لأنها الطاقة من إذا كنا إذا كانت جوهرا أو كانت عرضا فهي في الأخير حتى لو جوهر تابعة للأجسام خلاص.
طيب ما موضوع علم الهندسة مثلاً الهندسة المعمارية أو المدنية؟ الأجسام التي كذا وكذا وكذا في الأخير أنت تتعامل مع الأبنية ومع الكذا، ما موضوع علم الطب النفسي؟ الإنسان من حيث ما يعرض له من كذا وكذا، ما موضوع علم الأدب؟ يقول ابن خلدون: ليس له موضوع، لماذا؟ لأن مسائله تدخل في كل مناحي الحياة.
ولكن لو سالنا الآن: ما موضوع علم الشعر؟ أيضاً نفس الكلام كل مناحي الحياة ولكن بشرط أن يكون الانفعال كما سماه القرتجني جمهورياً، أو نستطيع أن نجعل له موضوعاً وهو انفعالات الإنسان من حيث كونه إنساناً، الإنسان من حيث كونه إنساناً، الإنسان من حيث كونه إنساناً هذا هو، هذا هو خلاص.
طيب أي انفعال الإنسان من حيث كونه إنساناً؟ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا مرحبا.
فما موضوع علم الأدب؟ محمود شاكر يقول: ليس له موضوع هو الإنسان يتفاعل مع الإنسان في كل مناحي الحياة.
طيب قال: وكاني بابن خلدون قد رام هذا المعنى إذ قال في مقدمته الجليلة حين عرض لـ، هو قال مقدمة جليلة إذا عرض لذكر علم الأدب: هذا العلم لا موضوع له، ينظر في إثبات عوارض يعني مسائل أو نفيها، وإنما المقصود منه عند أهل ثمرته، عند أهل اللسان ثمرته، وهي الإجادة في فني المنثور والمنظوم على أساليب العرب ومناحيهم خلاص.
يقول محمود شاكر: ثم عد ابن خلدون أشياء لا قيمة لها في تحقيق معنى الأدب، ثم عد ابن خلدون أشياء لا قيمة لها في تحقيق معنى الأدب.
ثم يقول: وانت ترى أن عبارته التي نقلناها مبهمة غامضة، وانت ترى أن عبارته التي نقلناها مبهمة غامضة، يبقة إذا نقلناها مبهمة غامضة أو نقلناها مبهمة لأنها وضع غامضة بين قوسين أم وانت ترى أن عبارته التي نقلناها مبهمة غامضة، لأنه لم يجري إلى شرحها والبيان عنها، ولكنه بعد أن تقدم في كلامه وضع التفسير لهذه العبارة من حيث لم يرد، ولكنه أفسد التفسير بالتعليق عليه.
هنا سيبدا عمل الاستاذ محمود شاكر مع مع ابن خلدون نعم.
يقول: وانت ترى أن عبارته التي نقلناها مبهمة غامضة، ليس ليس له موضوع خلاص تمام، لأنه لم يجري إلى شرحها والبيان عنها، ولكنه بعد أن تقدم في كلامه وضع التفسير لهذه العبارة من حيث لم يرد، وضع تفسير هو لن يعترض على هذا التفسير سيعترض على شرحه للتفسير.
تعالوا بقى واحدة واحدة هو ماذا قال ابن خلدون؟ قال: هذا العلم لا موضوع له ينظر في إثبات عوا- لا موضوع له ينظر في إثبات عوارضه -مسائل يعني- أو نفيها، وإنما المقصود منه عند أهل اللسان أن ثمرته وهي الإجادة في فني المنثور والمنظوم على أساليب العرب ومناحيهم.
حلو، طيب بعد ذلك العبارة التي يقول محمود شاكر إنه فسر بها الكلام وهذا صحيح، هذه العبارة الأولى طبعا مجملة كما رايتم لا موضوع له فماذا قال: الأدب حفظ أشعار العرب, ثم انهم أو خلونا نقرا كلامه.
ولكنه بعد أن تقدم في كلامه وضع التفسير لهذه العبارة من حيث لم يرد ولكنه أفسد التفسير بالتعليق عليه، وذلك قوله: ثم إنهم إذا أرادوا حد هذا الفن قالوا: الأدب حفظ أشعار العرب وأخبارها، والأخذ من كل علم بطرف.
خلاص، حفظ أشعار العرب وأخباره والأخذ من كل علم بطرف، هذا هو التفسير، وهذا التفسير صحيح لأنه منقول حتى عن القدماء، خلاص هذا التفسير صحيح، ولكن من سيعلق عليه؟ ابن خلدون سيعلق عليه، ابن خلدون سيعلق عليه خلاص نعم.
ومحمود شاكر سيعترض على هذا التفسير أو هذا التعليق، يقول: ثم إنهم -وذلك قوله يعني قول ابن خلدون- ثم إنهم يعني القدماء، القدماء على ابن خلدون، لأن ابن خلدون كان سنه كام يا أخوه؟ من يعرف ابن خلدون كان سنه كام؟ 800 وكم توفي؟ توفي عام 808 من الهجرة يعني هو من القرن الثامن، ابن خلدون من القرن الثامن، طبعا هذا القرن عند علماء الادب والشعر قرن من القرون النازلة جداً الساقطة جداً، هذا مفهوم ومعروف.
طيب قال وهذا سيقوله محمود شاكر الآن سيقوله محمود شاكر الآن قال: ثم إنهم قال ابن خلدون: ثم إنهم إذا أرادوا حد هذا الفن قالوا: الأدب حفظ أشعار العرب وأخبارها والأخذ من كل علم بطرف، هل هذه العبارة فيها شيء؟ السؤال: هل هذه العبارة فيها شيء مع إجمالها؟ أجيبوا، هل فيها شيء، هل فيها إشكال ها؟ ليس فيها إشكال.
طيب إذا يريد الاستاذ محمود شاكر رحمه الله أن هذا القدر: الأدب حفظ أشعار العرب وأخبارها والأخذ من كل علم بطرف هو قدر، محمود شاكر يقول: هو قدر صحيح لا غبار عليه، ولكن ابن خلدون نفسه علق على العبارة بكلام أفسد معناها، وجاء هذا الكلام موافقاً الذي علق به على العبارة المتقدمين ونقلها عن المتقدمين، جاء هذا الكلام موافقاً طبيعة عصره الذي انحدر أدبياً، فكان أن فسر كلام القدماء بتصورات فاسدة أخذها من زمانه، فهذا كله سيذكره الاستاذ محمود شاكر في كلامه الآتي.
طيب يقول محمود شاكر: فالأخذ من كل علم بطرف أصل عظيم للأدب، حلو، إذا ثبت هذا الأخذ من كل علم بطرف أصل عظيم للأديب، أصل عظيم للأديب لأنه هو المعبر عن نفسه التي تريد أن تعبر عن النفس الإنسانية العامة التي يشترك في الاستمداد منها سائر البشر.
أنت ستعبر عن نفسك بماذا؟ بعلوم الإنسان، فلا بد أن تلم بالمحتوى بما أوعمه المجتمع الإنساني لأنك ستعبر عن معان إنسانية، ستعبر عن معان إنسانية.
فالأخذ من كل علم بطرف أصل عظيم للأديب لأنه هو المعبر عن نفسه التي تريد أن تعبر عن النفس الإنسانية العامة، قلناه المعبر عن نفسه التي تريد أن تعبر عن النفس الإنسانية العامة التي يشترك في الاستمداد منها سائر البشر، يعني كأنه يقول محمود شاكر: هناك نفس إنسانية عامة كبيرة يستمد منها سائر البشر للتعبير عن أنفسهم، يعني لما يأتي إنسان الآن ويعني يذكر فراق حبيبه وكذا هل هو بدع من الناس؟ لا أنت حالة من بين مئات والآلاف والآلاف الآلاف الحالات من فقدان الأحياء كما قال البحتوري.
حبيب من الأحباب شطت به النوى وأي حبيب ما أتى دونه البعد، في الدالية: حبيب من الأحباب شطت به النوى وأي حبيب ما أتى دونه البعد كل حبيب أتى دونه البعد.
قال محمود شاكر: وما يعني إذا أنت تستمد تحتاج إلى معرفة المجتمع الإنساني والا كيف تعبر؟ كيف تعبر؟ نعم.
قال: وما دامت كل العلوم في أصلها صادرة عن النفس فلا بد للأدب من معرفة الأحوال التي تعرض لهذه النفوس، فلا بد للأدب من معرفة الأحوال التي تعرض لهذه النفوس فتوجهها إلى استجلاء الغامض الذي به وبإرادته وطلبه كانت هذه العلوم علوماً.
يقول: وما دامت كل العلوم صادرة عن النفس، كل العلوم صادرة عن نفوس الإنسان.
من حيث كونه إنساناً، فلا بد للأدباء من معرفة الأحوال التي تعرض لهذه النفوس؛ فتوجهها إلى استجلاء الغامض الذي به، وبإرادته وطلبه كانت هذه العلوم علوماً. يعني لا بد للأدباء أن يعرفوا ويتعرفوا إلى النفس التي عند الحاجة استخرجت هذه العلوم، دعك الآن من أنها وضعت في قواعد ومصطلحات وقضايا كُلية وكذا وأصول؛ هو يتكلم عن روح العلم والاحتياج إلى هذا العلم.
ثم قال كلمة مهمة جداً، وهذه يعني لابد أن تؤطروها هكذا حتى لا تنسوها. قال: «وأخذ الأديب بطرف من هذه العلوم لابد أن يكون على طريقة الأديب لا على طريقة العالم». مرة أخرى: وأخذ الأديب بطرف من هذه العلوم لابد أن يكون على طريقة الأديب لا على طريقة العالم. بعض الناس يحسب أن العالم -حينما نقول يجب أن يقرا في كل العلوم- يعني يروح يدرس الفقه من حيث كونه فقيهاً، أنا فقيه إذاً هو يفتي، يقرا أصول الفقه إذاً هو أصولي، يقرا الفلسفة إذاً هو فيلسوف أو متخصص فلسفة، يقرا التاريخ إذاً هو مؤرخ، يقرا المنطق على أنه منطقي أو عالم عقليات، وهكذا. خلاص! فهذه قضية يقع فيها المبتدئون السذج.
يظنون أنك حتى تتكلم في الأدب لابد أن تكون عالماً في كل شيء. بالمناسبة، وهذا الكلام صادق على محمود شاكر نفسه؛ تعرفون محمود شاكر رحمه الله الذي نقرا كلامه الآن هو من الشخصيات التي نالها بسبب شهرتها نفخ النافخين، ووضع الهالات المقدسة التي تجعل الشخص غير قابل للتصور العقلي. فمثلا يكتب بعضهم: لن يكون أحد كمحمود شاكر، لن يقرا أحد ما قرا محمود شاكر، مستحيل كذا! كان قرا الفقه فكان فقيهاً وكان أصولياً وكان مؤرخاً. وكان البعض فعلاً قال هذا، البعض أنا وجدته يقول هذا، يقول: هو الفقيه والأصولي والكذا، قرا كل علوم الإسلام. يا ابني أنت عبيط؟ ما هو لو في حاجة اسمها عقل! نعم قراها قراءة المستكشف لا قراءة المتخصص؛ يعني تقدم محمود شاكر على فقيه في الفقه؟ هذا عيب، ولا محمود شاكر يقوله ولا أحد! كل إنسان -للاسف- ربما إذا نبغ ابتلي بأناس من الحمقى يضفون عليه هالة تجعل منه شخصية غير قابلة إلا للتغليف؛ خلاص غلفه، علم كله صحيح، علم كله. طب كيف تنشط؟ سيموت مذهبه هكذا!
العالم يحيي مذهبه عن طريق التفتيش والتقييد، تقييد المُطلق وتخصيص العام، والاعتراض على بعض الأصول، والتخريج على أصله بخلاف ما خرجه. هذا كله فعله أصحاب أبي حنيفة؛ أعجبتني كلمة لأحدهم لما قيل له: أخطأ أبو حنيفة؟ فقال له: وهل يجوز لأبي حنيفة أن يخطئ؟ ماذا أراد من الكلمة؟ لم يرد أن أبا حنيفة معصوم، وإنما أراد أن أبا حنيفة عنده مدرسة ولجنة فقهية كاملة لا تسمح أن يخطئ أبو حنيفة؛ إذا أخطأ قوموه ووقفوا معه وكذا وكذا.
وذكرني هذا بمواقف أن بعض الفضلاء يداولني في بعض الشعراء المبتدئين وكذا، وأن هذا لو نظرت إليه لو قلت له كلمة يعني ممكن ألتماس ما عنده من الجيد وأثنى عليه وكذا. فقلت لهم: هو أنا لوحدي بطولي؟ أنا عندي مدرسه وعندي طلاب أرجع إليهم ولابد أن أرجع بوجه أبيض؛ يعني سيحاسبونني: كيف يا أستاذ قلت كذا في فلان أو فلانة؟ أنا لست وحدي، أنا محاسب، وهذه حقيقة أنا محاسب. يعني مساحة الخطا البشري موجودة، لكن مساحة الخطا المنهجي غير موجودة، غير موجودة! يعني مساحة أنني أثني على طبقات أنا لا أؤمن بها أو ليست على شرطي، لا يتاح لي هذا؛ أبو قيس ليس بطولي، ليس فرعاً هكذا بطولي، خلاص لست فرداً هكذا، لا، عندي من يحاسبني، ووقعت بعض هذه المحاسبات في: كيف أثنيت على القصيدة الفلانية؟ والله يا أستاذ هذا غريب، نحن تاولنا أن لك تفسيراً أو لك تأويلاً أو لك سياسة معينة أو هكذا. هذا حصل، حصل حرفياً! خلاص، وعندكم عقيل من طلاب سلو أنه وقع مثل ذلك، فقالوا: وهل يجوز لأبي حنيفة أن يخطئ؟ يعني أبو حنيفة إذا أخطأ عنده طلاب يقومونهم.
فبعض الناس يأتي إلى محمود شاكر رحمه الله، ماذا يفعل؟ يقول لك: قرا كل شيء وعالم في كل شيء! أنت لو قلت هذا فانت من أجهل العوام أصلاً، ليس لك عقل حتى مثقف عادي تفكر به؛ لا يصح لإنسان أن يكون كل هذا، وإنما محمود شاكر قراها بعين الأديب؛ يعني قرا في الفقه، قرا التاريخ، قرا في التفسير، قرا الرسالة للشافعي، قرا في كتب أصول فقه أخرى، قرا في... لكن قراها كأصولي بوصفه أصولياً؟ قراها بوصفه مؤرخاً كتب التاريخ؟ قرا التفسير بكونه مفسراً؟ أو قرا الفقه بكونه فقيهاً؟ لا، طبعا هو ألم أو أحاط بشيء منها وبهيئتها وطريقتها، وعلق بنفسه كثير من معارفها، نعم، وهذا تفقيف شديد، نعم، كل هذا صواب، لكنه ليس على وجه التخصص.
ولهذا يقول محمود شاكر هنا -هذا يرد على هؤلاء العامة الجهله الذين يطبلون بهذا الكلام بالمناسبه-: أنت إذا سلفنت العالم -عارفين سلفنت؟ غلفته بالسلوفان، في مصر يقول لك: سلفن- إذا سلفنت العالم مات علمه. العلم ينشط بالتعاطي والتاثير والتاثر؛ العلم ينشط ويكبر بالتعاطي والتاثير والتاثر. مذهب أبي حنيفة كان مذهب أكثر من نصف الأمة؛ لأن هذا المذهب كان له أصحاب، كان كل واحد منهم كالمذهب وحده، كان كل واحد منهم كالمذهب وحده، خلاص. حتى بعضهم قال إن أبا يوسف مجتهد مطلق كأبي حنيفة ينبغي أن يعد، لكن هو اخذ عن أصوله فاشتهر بالتلمذة له، لكن هو مذهب كمذهب الشافعي ومذهب مالك مستقر أو مستقل، خلاص.
العالم ينشط علمه ويكبر علمه بالأخذ والتعاطي، يكبر العلم شديداً، وعلم أبي حنيفة كبر بسبب هذا. لكن إذا جئت إلى محمود شاكر وسلفنت كتبه، سلفنت كتبه لففتها في المطاط، في السلف، خلاص محفوظة؛ سيموت العلم، سيتحجر ويتكلس ويتفتت بعد ذلك. وبهذه النية وضعت كتاب قراءة نقدية في كتاب نمط صعب ونمط مخيف، بهذه النية وضعت كتاب قراءة نقدية في كتاب نمط صعب ونمط مخيف، نعم.
محمود شاكر نفسه يرد عليهم يقول: «وأخذ الأديب بطرف من هذه العلوم لابد أن يكون على طريقه الأديب لا على طريقه العالم، فإن الأديب ينفذ بنفسه وروحه فيما يقرأ من ذلك ليحس ويستشعر نبض النفس الإنسانية الكبيرة في إنتاج هذه العلوم». يعني هو لا يقرأ التاريخ بروح المؤرخ الذي ينضد الأحداث، وإنما ينظر إليه بروح الإنسان الذي احتاج إلى أن ينضد هذه الأحداث؛ لماذا أصلاً دونوا هذه الأحداث؟ بلاش، علم النفس.
تعرفون أن النقاد الغربيين الذين كتبوا عن فضل الأدب معاصراً قالوا إن أفضل من صور الأنماط النفسية التي يدرسها أطباء علم النفس هم هؤلاء الأدباء أصحاب المسرحيات والتراجيديا والكوميديا وهذه الأشياء، والقصائد التي وضعها الشعراء الكبار على عصور مختلفة. تخيلوا! شكسبير هذا نموذج صحيح؛ بالضبط ما شاء الله الإخوة مذاكرون. الأدب الروسي نموذج في هذا؛ قالوا إن الأدب الذي صوره ليو تولستوي أو الآخر... ما اسمه؟ ذكروني بالآخر، تولستوي وديستوفيسكي؛ قالوا هؤلاء صوروا النفس الإنسانية وهي تعمل أكثر مما يتصورها عملياً واقعياً النفسيون علماء النفس.
بل قرات أن علماء النفس اتخذوا هذه الأعمال الأدبية التي كتبها أدباء وشعراء اتخذوا هذه الأعمال الشعرية أو الأدبية مرجعاً في تعيين ظواهر هذه الشخصيات. مرجعاً في تعيين ظواهر هذه الشخصيات! تخيلوا؟ فعلماء النفس ينضدون صفة ال... -شوف نفس ما قلته في التاريخ، علماء التاريخ ينضدون التاريخ، الأدباء ينظرون إلى الحاجة إلى تدوين التاريخ؛ لماذا تدون الملاحم؟ لماذا تدون الحروب؟ لماذا دونت الحوادث الاقتصادية؟ وهكذا، نعم-. كذلك في علم النفس، علماء النفس ينضدون المعارف صفات الشخصية وأنماط الشخصية: تفعل كذا إذا كذا، تفعل كذا... هذه معارف ينضدونها. الأدباء والشعراء يتخيلون هذه الشخصيات، بل يرون هذه الشخصيات في أعمالهم وهي تعمل في الواقع حية. هذا معنى: «فإن الأديب ينفذ بنفسه وروحه فيما يقرأ من ذلك ليحس ويستشعر نبض النفس الإنسانية الكبيرة في إنتاج هذه العلوم». هو ينظر في علم النفس، يتخيل الشخصية التي دونوا منها هذه الصفات، ويحركها في الواقع ويحركها في الواقع، نعم.
وأما العالم -اسمع، اسمع!- وأما العالم -محمود شاكر يقول-: وأما العالم فإنه يريد أن يستوعب في نفسه النبض العلمي الذي يجري عليه التحقيق والنقد فيها وباسلوبها وعلى هديها. النبض العلمي الذي يجري عليه التحقيق والنقد فيها وباسلوبها وعلى هديها؛ يعني في هذه العلوم، يتناول الأمر من حيث كونه علماً، كيف ينضد هذا العلم؟ كيف يتناول؟ كيف يحقق؟ كيف ينظر؟ لا ينظر إليه من جهة كونه حياّة في الواقع؛ مع أن كونه حياة في الواقع هو السبب في تدوينه. علم الفقه -قبل أن يكون هذه المسائل الجافة- كان ماذا؟ كان صلاة السلف القدماء ووضوءهم، كان جهادهم، كان أحكامهم في الحج؛ كانوا يحجون «لبيك اللهم لبيك» معهم النبي صلى الله عليه وسلم يرشدهم. كانت نزلت الزكاة؛ آيات الزكاة فوجبت الزكاة في أموالهم، فأرشت أحداث من النفس الإنسانية والسيرة، دونت في الفقه. الذي يقرأ في الفقه، ينظر في ه... من الأدباء، ينظر في هذه الأحكام على أنها شريعة نزلت في المجتمع المحمدي، المجتمع الذي كان يعيش فيه محمد صلى الله عليه وسلم. وهكذا ينظر إلى التفسير على أنه قرآن ومعان تنزل في وقت حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وإذ يبلغهم ويفسر لهم وكذا، أو يعملون بهذا التفسير، وهكذا. أما العالم، ينظر إلى قواعد هذا العلم وما تقتضيه، كيف ينضد مسائل هذا العلم، نعم.
ولكن ابن خلدون -آه، رجعنا لابن خلدون، ماذا حصل من ابن خلدون؟- هو أراد أن يعلق على قولهم: «الأدب حفظ أشعار العرب وأخبارها والأخذ من كل علم بطرف». محمود شاكر فصل لك الآن ما معنى «الأخذ من كل علم بطرف»؟ أن يكون على طريقة الأدب لا على طريقة العالم، وسيرجع إلى توضيح هذا بمناسبه، سيفصله أكثر يعني. قال لحظة... قال ولكن ابن خلدون افسد معنى هذه العباره بشرحه؛ اذ قال بعد ذلك -اسمع الله يرضى عليك ياسين، الله يرضى عليك سماح طبعا، تسلم-: يريدون الاخذ بطرف من علوم اللسان او العلوم الشرعيه من حيث متونها فقط، ايه ده؟ قال ابن خلدون: يريدون الأخذ بطرف من علوم اللسان أو العلوم الشرعية من حيث متونها فقط؛ وهي القرآن والحديث. إذ لا مدخل لغير ذلك من العلوم في كلام العرب. هو فهم أنها الآلة؛ يريدون الأخذ بطرف من علوم اللسان أو العلوم الشرعية من حيث متونها فقط، اللسان والشرعية، الشرعية من حيث يعني الأخذ من كل علم بطرف.
قال ابن خلدون: يريدون الأخذ بطرف من علوم اللسان أو العلوم الشرعية من حيث متونها فقط، وهي القرآن والحديث، إذ لا مدخل لغير ذلك من العلوم في كلام العرب. قال محمود شاكر: ولا شك أن هذه... يعني القرآن والحديث، ولا شك أن هذه بعض ما يجب على الأديب أن ينال منه، وخاصة القرآن والحديث. يعني سواء المتون، العلوم الشرعية المتون وكذا والقران والحديث، اه، هي بعض وخاصة القرآن والحديث، فعليه أن يعب منهما عباً، لأنهما نهاية الإعجاز الإالهي والبشري في التعبير وفي المعاني، وهما النظام الخلقي العام للبشر.
وهما النظام الخلقي العام للبشر أو الخلقي، لا أدري أيهما يعني، لكن هو غالباً الخلقي والله أعلم. النفس، نعم، ربما يريد الخلق، أنا قلت الخلق يعني بمعنى أن البيان القراني والنبوي يتفق مع الخلقة البشرية، لكن أظنها الخلقية والله أعلم، ولا الخلق؟ أتركها. طيب، غالباً هي الخلق: «وهما النظام الخلقي العام»، لأن هذا ألسق بالأدب، وهما النظام الخلقي العام للبشر، وكلاهما يخاطب أول ما يخاطب النفس الصافية ويمسها ويتغلغل فيها، يعني القرآن والسنة. وكلاهما يخاطب أول ما يخاطب النفس الصافية ويمسها ويتغلغل فيها ويهزها ويملاها ريّاً ونعمةً وحياةً، ومنهما -من القرآن والسنة- تتكون للأدباء السليقة العربية الصحيحة الحرة التي لا تتقيد بالزمن ودواعي الزمن من مثل القيد الذي جعل ابن خلدون يتوهم في شرحه للعبارة أوهاماً فاسدة.
كقوله بعد: «فاحتاج صاحب هذا الفن -يعني الأدب- حينئذ إلى معرفة اصطلاحات العلوم ليكون قائماً على فهمها». هكذا افسد ابن خلدون! يعني هو قال: يريدون الأخذ بطرف من علوم اللسان أو العلوم الشرعية من حيث متونها فقط، وهي القرآن والحديث، إذ لا مدخل لغير ذلك من العلوم في كلام العرب، فاحتاج صاحب هذا الفن -يعني الأدب حينئذ- إلى معرفة اصطلاحات الفنون ليكون قائماً على فهمها. فمحمود شاكر يقول: فابن خلدون إنما يشرح قولهم: «الأخذ من كل علم بطرف» على طريقة الأدب في عصره هو. محمود شاكر سيذم الآن العصر الأدبي الذي كان فيه المرزوقي، نعم. يقول: فابن خلدون إنما يشرح قولهم: «الأخذ من كل علم بطرف» على طريقة الأدب في عصره هو، وهو العصر الذي كان أدبه ترديداً لحشرجة الميت.
لا معنى للصوت فيها إلا معنى انقضاء الأصوات وعجزها عن التعبير عن الحياة. ذلك كان صوت الموت إذ صوت في صدور أدباء عصره. ابن خلدون توفي عام ثمانمائة وثمان من الهجرة، وكان بمصر في عهد الدولة المملوكية.
قال ومحمود شاكر يقول، وهو العصر الذي -طبعا هذا سيعترض عليه بعض الإخوة، لا سيما إخواننا الأزهريين، بعضهم من محدثي الأزهرية؛ هو رجل أزهري كان سلفياً وعايز يبقى أزهري، معلش أنا بتكلم الكلام ده كتيراً لأني بشوفه يعني، وبشوفه وبقول شر البلية ما يضحك، يبقى الأخ من دول أزهري سلفي ومكسر ثيابه وعامل لك، وبيحب يعمل دقنه يفرشها كده أو ما بيفرشهاش مش مشكلة، بس احنا شفنا كل الأنماط دي يعﻨي- ويتكلم بطريقة معينة، ويروح يصلي في العزيز بالله ويحضر للحويني رحمه الله، يحضر لمحمد حسان، ويحضر لعدد من مشايخ السلفية أو دعاة السلفية.
ويقول لك عرعور وزرزور وحطي ولطي وعكبان وعكلان وكده، حسب المكان بقى؛ هنا في السعودية مش عارف إيه عكلان وزحلان ونطاط وحجار ومجار الحاجات اللي أنت عارفها، وأبو الدجاج الفيومي وأبو الأسماك السلموني، وتلاقي بقى أجواء الإيه؛ رد الأجلّة على صاحب الفانيلا، والرد الفشيخ على بائع البطيخ، وهاك، والسيف البطار على راكب الحمار، أسماؤهم بقى اللي أنتم عارفينها دي، والرد مش عارف إيه اقرأ الرد على كذا كذا.
المهم يعني أنا بقول لك حسب الأماكن يعني، وسطحي جداً، ومشي كده عمال إيه يعمل اجتهاد على روحه؛ يعني تجد الأخ من هؤلاء ماشي يجتهد على روحه، ماشي يفتي في الدين، يجي زكاة، يجي رمضان وزكاة الفطر، يشتغل في الحبوب، ويبطل القول بال، يقول لك زكاتك المالية هي باطلة ونسأل الله أن يغفر لك ويحسبها لك من أجلك أنها باطلة، السنة هي التي مش عارف إيه جاءتنا بكذا أو نترك السنة لقول أبي حنيفة. المهم، مع أن ابن تيمية قال بها برضو بس مش مشكلة، تجي تفهمه يعني هي زكاة متمولة، زكاة يعني هذه الزكاة متمولة معللة بالنفع معقولة ولا هي كذا فيها جانبان، المهم فهو طبعا لم يدرس كل هذا يعني شيوخهم لم يدرسوا، فتجده كده ماشي بسكه معينة وفجأة يحصل له رد فعل، فجأة أصبح بتاع سيدنا مولانا من بعد أبو الدجاج السلموني وأبو الدجاج الفيومي وأبو الأسماك السلامي، أصبح الإيه، أصبح من بتاع سيدنا ومولانا ونور العين ونور الدين والامام الأعظم والمنتفخ الأكبر والكلام، خلاص.
فجأة بقى هكذا وفجأة يزداد وزنه وينتفخ ويلبس كاكولا ويعمل كده ويقعد كده وحلقة ذكر ويعمل كده ويا سلام الله ويعمل لك كده، خلاص، وفجأة صار كل شيء يتعلق بالمشايخ في الأزهر صحيحاً، كل شيخ يتحد بقى صحيح. تقول له هناك يعني أوابد في التعليم في العصور المتأخرة، لا لا لا، هناك فعلا تعصبات مذهبية حصلت مقيتة، لا لا هذا العلم الأنور ومش عارف إيه الأزهر وايه الأبط وهكذا. تقول له بس الشعر ضعف في عصور الدولة المملوكية والدولة الأيوبية والدولة العثمانية، لا يا شيخ يا مولانا، يا مولانا ضعف فين يا مولانا، يا عم ضعف يا مولانا، تيجي تقول له عهد ابن خلدون، ابن خلدون كان هذه ذروة الأدب، وعصر ابن خلدون هذا ذروة، يعني احنا عصرنا ملعون بن كلب مرة واحدة ضاع يعني، احنا عصرنا كده جتلّه لعنة، لعنة جتلّه كده يعني يا مولانا، لازم تقول كده يا مولانا يعني يا مولانا، فجأة كده يا مولانا، يا مولانا فجأة كده يا مولانا العصر كده رب العصر، وأما عصر المماليك وعصر العثمانيين وعصر الأيوبيين هذا كان عصر الأزدهار، وفجأة كفر عصرنا يا مولانا!
هو أنت يا مولانا على رأي أبي، يا تطخه يا تكسر مخه يا مولانا! وأنت يا تطخه تكسر مخه يا مولانا! تطخه وتكسر، ما هو هي الأشياء دي لما اعترضت عليها كفرني بعضهم وقال: أنت لا تعجبك كل التيارات الدينية وأنت يعني لك اتجاهات علمانية واتجاهات كفرية. هذا حصل في سنوات مضت يعني، الآن خفت الوطأة، لكن حصل في سنوات مضت يعني اتهمت بالكفر من بعضهم وبأني لا أنتمي إلى أي طائفة وأعترض، ما هي عشان جمعهم حمير ما هو جمعهم حمير أعمل إيه طيب؟ ما بين اللي ماشي عمال عنده إسهال اجتهاد، عنده إسهال اجتهاد وماشي يعمل اجتهاد على روحه، وواحد تاني قاعد بيحزقه مولانا، والدنيا عنده حلوة قوي من أولها لآخرها، وفجأة العصر بتاعنا اتلعن؛ العصر اتلعن ما هو يا منتفخ يا ناشف، ما هو ما تفهملوش، بالظبط غير الإسطابل بس، والله أحسن تعبير، غيروا الإسطابل بس لكن نفس الناس، خلاص.
فطبعا أنا اللي عارف نفسه هو حر، أنا لم أسم أحدا، لكن هي هي كده يعني، هي اللي شايف نفسه كده هو حر يا مولاي، مولانا. عصر هذا العصر نعم، هذا العصر نعم كان فيه انحدار نعم، وها هو محمود شاكر أبو التراثيين يقول هذا، محمود شاكر أبو التراثيين يقول هذا. كأنك عايش بينهم، ما أنا عايش بينهم فعلا حبيبي، الأزهر اهو خمس دقايق، الأزهر اهو اهو عشر دقايق ربع ساعة بالسيارة اهو، الأزهر كده بالضبط، أنا أشير ناحية الأزهر اهو اهو، أنا في القاهرة القاهرة الشرقية، والأزهر اهو نازل قدام اهو اهو كده اهو هذه الجهة، يا مولانا.
المهم، الحمد لله خلصني الله تعالى من أعبائهم جميعا، ليس فيهم أحد يعني وأنا أكتب أو أتكلم أراعيه، أنا أقول اللي عندي وأجري على الله والله الحافظ يعني، في الآخر أنا أأمل الله لا أأمل أحدا منه، أأمل ضميري وأأمل تاريخي العلمي وأأمل الناس التي تسمع مني ما أقول. فما أقوله وهو يحتمل الخطأ طبعا والصواب، ما أقوله يعبر عني أنا، لا أعبر عن أحد إطلاقا، ولا أقول تحت تأثير أحد إطلاقا، ما فيش مخلوق على وجه الأرض خلقه الله يؤثر فيما أقول، هذا كلامي في الأخير، قد أخطئ ده شيء آخر، لكن حتى هذا الذي أخطأت فيه هو خطئي أنا صرف، وليس أنني تبع أحد أو تبع مجموعة أو كذا.
وجدت البعض يحسبني على جماعة المنتفخين في الصوفية وكذا الذين يتمصوفون، خلاص، والبعض يحسبني على جهات أخرى، وأنا لا ده ولا ده ولا ده، ولا بحب ده ولا ده، أنا بحب المسلمين كلهم في الجملة كده، إنما قضية أبو الدجاج الفيومي وأبو أسماك السلموني مع سيدنا المنتفخ ومولاي والكلام ده أنا لا أحبهم جميعا، لا أحب هذه التوجهات جميعا، وكلها أراها مسرحا، أراها مسرحا كبيرا، أراها مسرحا كبيرا بيشتغلوا بعض، بيعيشوا دور، وهم لا في متدين وبعضهم لا يصلي أصلا ومش متدينين إلى آخر هذا. المهم يعني بس احنا شلة كده وجماعة ومولانا وبتاع، اه ممكن براحته براحته.
قال: فابن خلدون إنما يشرح قولهم الأخذ من كل علم بطرف على طريقة الأدب في عصره هو، وهو العصر الذي كان أدبه ترديداً لحشرجه الميت؛ لا معنى للصوت فيها إلا معنى انقضاء الأصوات وعجزها عن التعبير عن الحياة، ذلك كان صوت الموت إذ صوت في صدور أدباء عصره. إذا هو وصف عصره بالميت، وكذلك زعمه ألا مدخل لغير النحو واللغة والبلاغة والعلوم الشرعية في علم الأدب إنما هو تصوير لأدب العصر الذي عاش فيه، فحكم ابن خلدون وشرحه وبيانه ليس إلا الحكم والشرح والبيان الذي اقتضاه عصره وحده. هذا هو.
مرة أخرى قال: هو ده الحاصل اختنا أروى، وكذلك زعمه ألا مدخل لغير النحو واللغة والبلاغة والعلوم الشرعية في علم الأدب إنما هو تصوير لأدب العصر الذي عاش فيه، فحكم ابن خلدون وشرحه وبيانه ليس إلا الحكم والشرح والبيان الذي اقتضاه عصره وحده. ومهما كان ابن خلدون في الأدب بالمنزلة التي كان بها أول من استطاع أن يقرر قواعد علم الاجتماع لكان قوله، ومهما هنا تشبه الشرطية يعني كأنه إذا كان أو وإن كان ابن خلدون، ومهما كان ابن خلدون في الأدب بالمنزلة التي كان بها أول من استطاع وأن لا أدري إذا كانت هنا الصحيحة هكذا أو لا، ومهما كان ابن خلدون في الأدب بالمنزلة يعني كأنه يقول: ولو كان ابن خلدون وإن كان ابن خلدون في الأدب بالمنزلة التي ها، ومهما كان ابن خلدون في الأدب بالمنزلة التي كان بها أول من استطاع أن يقرر قواعد علم الاجتماع لو كان هو في الأدب كما كان في علم الاجتماع لكان قوله في علم الأدب غير ذلك. يعني يقول لك ابن خلدون ليس متخصصا في الأدب كتخصصه في علم الاجتماع؛ هذا محمود شاكر يقرر ذلك صراحة، محمود شاكر يقرر ذلك صراحة نعم.
يقول: ومهما كان ابن خلدون في الأدب بالمنزلة التي كان بها أول من استطاع أن يقرر قواعد علم الاجتماع لكان في قل، لكان قوله في علم الأدب غير ذلك ولاهتدى إلى السر في تعبير القدماء من قولهم في الأدب أنه الأخذ من كل علم بطرف، لكن هو لم يهتد إلى ذلك. فمحمود شاكر هنا يقرر أن ابن خلدون ليس متخصصا في علم الأدب كتخصصه في علم الاجتماع نعم.
ثم قول: ولعل أهم ما أسقطه في هذا الخطأ ظنه أن قولهم كل علم، إن، أن يأخذ من كل علم، ظنه أن قولهم كل علم يعنون العلوم التي قامت باصطلاحاتهم، وليس كذلك. انتبه، ما هي حقيقة العلوم التي تلزم الأديب؟ ما هي حتى ترشد الناس؟ يقول لك: أنا لازم أتعلم كذا وأتعلم كذا وأتعلم كذا وأتعلم كذا، يعني أروح أبقى عالم في الاجتماع، أو طالب علم في الاجتماع، وطالب علم في علم النفس، وطالب علم في التاريخ، وطالب علم في مش عارف إيه، وأدرس كل علوم الآلة وأدرس كل.
قال: وليس كذلك ليست العلوم الاصطلاحية، قال: وليس ليس كذلك ها، ولعل أهم ما أسقطه في هذا الخطأ ظنه أن قولهم كل علم يظنون العلوم التي قامت باصطلاحاتها، يعني علم كل علم باصطلاح، علم التاريخ، علم الفلسفة، علم كذا، علم النفس، يبقى تدرسها علم. وليس كذلك، فإنهم أرادوا لب العلم لا حواشيه، وجعلوا العلم في هذه العبارة بمنزلة المعرفة التي لا تحده، التي لا تحده بحدود.
لماذا؟ سيببدأ بتعريف الأدب تعريفا يشرح لك لماذا يجب أن تأخذ العلوم بهذا الشكل وليس بشكل العلوم الاصطلاحية كما يدرسها المتخصصون سواء الأكاديميون أو المتخصصون تخصضا متعمقا في هذه العلوم حتى من غير الأكاديميين. شوف ماذا سأقول، قال: فإنهم أرادوا لب العلم لا حواشيه، وجعلوا العلم، اسمعوا، وجعلوا العلم في هذه العبارة بمنزلة المعرفة (يعني لم يقصدوا العلم الاصطلاحي؛ علم أصول الفقه، علم الشريعه، علم النفس، علم الاجتماع، علم التاريخ، علم المنطق، علم كذا، لا، قصد المعرفة) محمود شاكر يؤكد لك وينبه ها، يؤكد لك يقول: وجعلوا العلم هنا بمنزلة المعرفة، العلم بمنزلة المعرفة، مهم جدا أن تفسروا كلمة العلم هنا يا أخوة بالمعرفة. حتى أنا وأنا معكم رغم أن كتابي مليء بالعلامات والتعليقات لكن معذك عليها أيضا دي ها، يقصد بأن تعلم يعني أن تعرف المعرفة وليس العلم الاصطلاحي، العلم الذي هو القواعد الكلية التي كذا، خلاص، وجعلوا العلم في هذه العبارة بمنزلة المعرفة التي لا تحده بحدود، يعني لا تحد هذا الفن بحدود.
طيب قال: والسر، طب ما السر في ذلك؟ لماذا أيها الأستاذ؟ اه شوف محمود عليقول هذا الكلام، حل لي أزمة يا ابني، مجلسي كله بركة، مجلس كله بركة افهم، إمتى هنفهم؟ لحد إمتى هنفهم؟ مجلس كله بركة. قال: والسر كما ترى، خد بقى من أول هنا بقى، هو أن الأدب -افتح قوس بقى كده تعريفه، الأدب ماذا؟ الله يرضى عليك يا محمود على فكرة أنا بحط لك الدلائل وكويس أنك بتفكرني لأن أنا ساعات بنسى- قال: والسر كما ترى هو أن الأدب تعبير عن الحياة كلها على طريقة النفس (عشان كده مالوش موضوع، ليس له موضوع تعبير عن الحياة كلها على طريقة نفسية محضة) يراد بها أن تخاطب نفس نفساً بالفاظ من اللغة تروم بها التأثير والهز يا سلام، يا سلام التأثير والهز، تهتز النفس. يعني إنان هو وضع لك شرف المعنى ووضع لك الإنهاض والتخييل، صحفتم، وضع لك الإهاض والتخييل.
يقول: الأدب تعبير عن الحياة كلها كيف؟ جيوغرافيك أبو ظبي تعبير عن الحياة فيلم تسجيلي لا، على طريقة نفسية، الله قيود لوز قيود لوز، على طريقة نفسية، يعني أنت تعبر عن الحياة بطريقة نفسية، لذلك يقول لك العلوم لن تنفعك؛ العلوم، المصطلحات، والقواعد، بل لب هذه العلوم ها. الأدب تعبير عن الحياة كلها على طريقة نفسية محضة صافيه، يراد بها، اه هذه التاريخ، ماذا كيف يفعل بها؟ يراد بها أن تخاطب نفس نفسا بالفاظ من اللغة تروم بها التأثير والهز، ماشي، تروم بها التأثير والهز وتنبيه النفس الإنسانية النائمة في نفس الفرد لتوجهه إلى الغاية التي يرمي إليها الأديب بالضرب، يعني بالنوع الذي اختاره من الأدب ليكون بيانا عن الحياة مهما اختلف للفت أنواعها وأشكالها ومقتضياتها. ولذلك الأدب تحتاج فيه إلى ماذا؟ إلى العلوم روح العلوم، أن تتثقف، أن تعرف عن العلوم وليس أن تدرس كل علم بوصفك عالما؛ يعني بوصفك عالما هذا خطأ تجد بعض من يسمي نفسه الشاكرية.
شاكر فقيه أصولي يا أخي. محمود شاكر عرف روح الفقه الإسلامي ما هو؟ عرف روح الأصول أصول الفقه كيف يفكر الأصوليون؟ عرف روح الشريعة، عرف روح التاريخ كيف يؤرخ، وليس أنه صار مؤرخا مرجعا خلاص.
هذا هو معرفة، هو قال معرفة لا علم، العلم يراد به المعرفة، المعرفة أن تلم، أن تحيط بالفكرة وبروح الفكرة ولب الفكرة، كما قال هو نفسه محمود شاكر خلاص مرة أخرى. فأنت إذا كنت تعبر عن النفس، فأنتم تحتاج إلى روح هذه العلوم، تحتاج إلى روح هذه العلوم، قال تعبير عن الحياة كلها على طريقة نفسية محضة، يراد أن تخاطب، يراد بها أن تخاطب نفسا بألفاظ من اللغة تروم بها التأثير والهز.
يعني أنت غرضك في الأدب أن تهز الآخرين: أهز بالشعر أقواما ذوي وسن في الجهل لو ضربوا بالسيف ما شعروا علي نحت القوافي من مقاطعها وما علي لهم أن تفهم البقر
شوف، أهز بالشعر أقواما، الغاية من الأدب الهز أن أهزك. فياتي شخص يقول نحن نريد المعاني الدينية الصحيحة، طب هذه ربما لا تهزك، لو قلت لك الآن التوحيد حق، والانسان لا ينجو إلا بأن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، والاسلام بني على خمس على هذه الشهادة، وعلى إقام الصلاة وإتاء الزكاة، وعلى صوم رمضان، وعلى الحج إن استطاع إليه سبيلا. هذا كلام ديني صحيح مئة بالمئة، ولكن ليس فيه بلاغ، ولا فيه هز. حد فيكم تهز؟ لا، حد اتهز؟ ما حد اتهز. التوحيد هو الحق، ما حد اتهز، لابد وأن نؤمن بالله جميعا، وأن نشهد الشهادتين، وأن نقيم الصلاة، وأن نؤتي الزكاة، وأن نصوم رمضان، وأن نحج البيت إن استطعنا إليه سبيلا. ولا حد اتهز، ولا عشحات ولا أي حاجة، حد فيكم اتهز؟ ما حد اتهز عادي، والكلام حق.
الغاية من الشعر ومن الأدب هز النفس، التأثير في النفس. طب تعال أقول لك شيئا، تعرف لماذا في العهد الإسلامي والعباسي في العهد الإسلامي والعباسي تعرفون لماذا انتعش فن النثر والخطابة؟ انتعش فن النثر والخطابة في القرون الأولى لماذا من الإسلام؟ لماذا؟ لأن السياسة انتقلت إلى الناس. الحياة كانت في العرب في الجاهلية قبائل وعشائر، كل القبيبة على قلب رجل واحد صح، كل القبيلة على قلب رجل واحد.
فخلاص، الدين هنا القبيلة، الدين هو القبيلة، خلاص، كل واحد من قبيلة ينتسب إليها، والقبيلة على كلمة واحدة ورأي واحد وانتهى، فصارت القضية قضية قبائل، فزعماء القبائل أو كبار القبائل هم كبار القبائل فعلا، يعني هم كبار حقيقيون، يعني خرجوا من تحت كبار في السن، كبار في المقام، كبار في الفعال، مسؤولون عن كل واحد في القبيلة، فلا يحتاج رؤساء القبائل إلى استمالة الجماهير.
لما قامت الخلافة، وصارت السياسة والخلافة معتركا بين فئات، وهذه الفئات في اصلها انساب وقبائل أيضا، ولكن صارت الجماهير مطالبة بان تدين لها أن تخضع لها دينا، صار الرؤساء في حاجة إلى مخاطبة الجماهير واستمالتهم، وهنا لم يصلح الشعر لأن الشعر فن الخاصة. وهنا انتعش فن الخطابة، هنا انتعش فن الخطابة، لأنهم أرادوا فنا يخاطبون به الجمهور.
واذهبوا واقراوا كتاب جمهرة خطب العرب في ثلاثة مجلدات، كتاب جميل جدا جمهرة خطب العرب، جمهرة خطب العرب كتاب والله جميل وثمين، وتقرا خطب خطب الحجاج ذروة في الفصاحة، خلاص. فصار الخطاب الأدبي خطاب الخطابة.
طيب في العصور المتأخرة صارت هناك الوزارة، الكتاب الوزراء، وصار الكاتب يص, الأديب الكاتب يصير وزيرا. وفي العهد الأندلسي نشط ما يعرف بفن الرسائل، احتاجوا إلى فن الرسائل، مكاتبات بين الخلفاء والامراء والملوك وكذا وكذا، مكاتبات وتأثيرات، وخلاص، ولابد من الشياكة والأناقة في، لابد من التأنق في الرسائل، فصار عندك كتاب، ها هو كتاب صبح الأعشى في فن الإنشاء كتاب ضخم، ستة عشر مجلدا، ستة عشر مجلدا جزء. فصبح الأعشى في فن الإنشاء رسائل خطابات.
فهمتم لأن الأصل سواء في الشعر أو الغاية في الشعر أو في الخطبة أو في الرسالة هو التأثير في النفس وهز هذه النفس، اهو التأثير والهز. أنا جئت بهذا من عندي، ده كلام محمود شاكر، أها نوروها لك، أها أهي التأثير والهز، أهي التأثير والهز هو المقصود في الشعر أو الأدب عموما. ها مرة أخرى، الأدب تعبير ها، والسر كما ترى هو أن الأدب تعبير عن الحياة كلها على طريقة نفسية محضة، يراد بها أن تخاطب نفس، نفسا بألفاظ من اللغة تروم بها التأثير والهز، ما تنسوش، عمال أكرر وأزهق اللي خلفوكم، بزهقكم كلكم واللي خلفوكم بزهقهم كمان.
التأثير والهز وتنبيه النفس الإنسانية النائمة في نفس الفرد لتوجهه إلى الغاية النبيلة الجميلة، لا إلى الغاية التي يرمي إليها الأديب بالضرب الذي اختاره من الأدب ليكون بيانا عن الحياة، مهما اختلفت أنواعها وأشكالها ومقتضياتها، يعني كل أديب سواء كان صاحب حق أو باطل يرمي إلى أن يوجه نفسك إلى نفس الغاية، أن يثيرك، أن ينهضك، هذا ما سماه الحازم القرطاجني الإنهاض، انهاض النفوس، انهاض النفس إلى اعتقاد أو ترك اعتقاد، إلى فعل أو ترك فعل، خلاص. عن طريق تحسين القبيح، أو تقبيح الحسن، أو زيادة الحسن حسنا ليس فيه، أو زيادة القبيح قبحا ليس فيه، اتفقنا على الكلام ده تمام؟
قال: والاديب من أجل ذلك، ايوه الإنهاض المخيل احسنتم. الله يرضى عليك يا استاذ سماح، قال: والاديب من أجل ذلك مضطر لدراسة الحياة وما فيها دراسة حية بنبض النفس وحركتها وأشواقها إلى ما وراء المادة دون الجسمية أو العلمية دون الجسمية أو العلمية ها. والاديب من أجل ذلك مضطر لدراسة الحياة وما فيها دراسة حية بنبض النفس وحركتها وأشواقها إلى ما وراء المادة دون الجسمية أو العلمية التي تحجب، التي تحجب فن الحياة دون أعين الأحياء، يعني مش العلم، العلم النظري ليس العلم النظري هو الذي سيجعلك تفهم النفس وفن الحياة.
قال ثم هو بعد هذا مدفوع إلى طلب العبارة عن الإحساس. ايوه، أنت شعرت بالحياة، أنت الآن مدفوع إلى طلب العبارة. هذه العبارة يا اخوة، نوروها يعني دائما عندكم هذا القلم يا اخوة، بالمناسبة عشان المقاطعة والكلام ده، ده قلم اسمه روتو حلو مصري اهو، اسمه روتو مصري، بدل فيبركاسل وبريما والحاجات الغربية دي اللي هي مقاطعات. أنا اشتريت ريتو هذا وجميل جدا، نوع اسمه روتو جميل، حتى أقلامه الجاف رخيصة جدا وجميلة جدا، خلاص روتو اهو تمام، دائما عندكم هذا تضيئون به اهو.
يلا دعاية مجانية عشان مقاطعة بس، مقاطعة وأصبح في كل المكتبات بعد المقاطعة وكذا، طبعا احنا في مصر كثير من الشعب المصري مقاطع والحمد لله أن يعني أضعف الإيمان لإخواننا في غزة وغيرها. فهذا القلم كنت طبعا باعمل الأقلام المرتفعة عليه، كنت بجيب البريما والبريما والالفبريكاسي الألماني وهذه الأشياء الألمانية، طبعا في أدوات المكتب كان الأصل عندي الألماني دائما، لكن خلاص هو لابد ماذا أفعل، هذا جيد يا اخوة ماشي.
أه حبيبنا الشيخ خالد يقول: هذا التعريف قريب جدا من تعريف الجاحظ للبيان. نعم مولانا، صحيح، نعم.
يقول ثم هو بعد ذلك مدفوع إلى طلب العبارة عن الإحساس الذي يجري في كيان، شوف أنا نورت الكلمة يا اخوة اهو، شوف طلب العبارة على الإحساس اهي، سواء بالخط الأحمر، سواء بقوسين، سواء بهذا القلم وهذا مهم ها، نعم البث محفوظ. طلب العبارة عن الإحساس، يعني لابد أن تعبر عن طريق اللغة، طلب ثم هو بعد ذلك مدفوع إلى طلب العبارة عن الإحساس الذي يجري في كيانه الإنساني العاقل المفكر.
اسمع بقى، اسمع، لا تهم الأغراض أن تكون علمية أو فلسفية أو فكرية أو قلبية، رضي الله عنكم يا رب، رضي الله عنكم، أهلا وسهلا. لا تهم الأغراض أن تكون علمية أو فلسفية أو فكرية أو قلبية، يقول وسواء بعد، وسواء بعد أكان ما يريده من الأغراض علميا أم فكريا أم قلبيا أم فلسفيا، فكل ذلك إنما يستمد من الطبيعة التي انطوى عليها والتي صار بأسبابها ودواعيها أديبا يريد أن يتكلم بألفاظه.
الموضوع بقى فلسفي، فكري، علمي، في الاخير أنا أتكلم بلغة الأديب وأنظر نظر الأديب. نعم، فكل ذلك إنما يستمد من الطبيعة التي انطوى عليها، أو يستمد كل هذا إنما، فكل ذلك إنما يستمد من الطبيعة التي انطوى عليه، يعني أصله الطبيعة أصلا، يعني الطبيعة النفس هي الأصل، مش العلوم، ليس العلوم. فكل ذلك إنما يستمد من الطبيعة التي انطوى عليها، والتي صار بأسبابها ودواعيها أديبا يريد أن يتكلم بألفاظه.
يعني النفس والأدب هو الأصل، والله العظيم يا اخوة والله ثم والله كل هذا اعتقده من قبل أن أقراه لمحمود شاكر من قديم جدا، منذ أرصدت في نفسي الميل نحو الأدب وأنا أقول هذا الذي أشعر به، أشعر أنه أصل هذه الأشياء، وهذه الأشياء ما هي إلا تأطير وتحديد لحفظ المعارف، إنما أصل المعارف إحساس. ثم قرأته لمحمود شاكر ولكني كنت أشعر أنه كذلك، كنت أفلسف ميلي إلى الأدب منذ العشرينيات من عمري، لما انتبهت إلى ميلي للادب كنت أفلسف هذا بذلك.
أقول أنا عندي معارف، لا موجودات، عندي موجودات في صدري لا أعبر عنها بنفس التعبير العلمي، بالعكس، أرى التعبير العلمي أسهل شيء، كنت أرى التعبير العلمي أسهل شيء، أسهل شيء. الله يرضى عنكم يا أمين سليمان، رضي الله عنك يا سيدي، رضيك، أحبك الذي أحببتني فيه، الله يرضى عليك.
يا سلام، شوف محمود شاكر ماذا، خذ ركزوا في الكلام: فكل ذلك، كل هذه العلوم فكري، قلبي، فلسفي، أي شيء علمي، فكل ذلك إنما يستمد من الطبيعة التي انطوى عليها، والتي صار بأسبابها ودواعيها أديبا يريد أن يتكلم بألفاظه وأن يترجم بنفسه عن النفس الخالدة الذائبة في الكون كله. يعني أصل العلوم هو معارف في النفس الذائبة. نعم، وأن يترجم بنفسه عن النفس الخالدة الذائبة في الكون كله، يعني أديب لما يتكلم عن نفسه إنما يعبر عن النفس الإنسانية والتي تعرف بالنفس الإنسانية العامة. طبعا مصطلح كان شائع في عهد شاكر بسبب الثقافة الرومانتيكية في عصر شاكر.
وبمناسبة أنا، أنا قلت إن الأستاذ محمود شاكر رحمه الله عنده لمسات رومانتيكية في أصل مذهبه، أين ظهرت؟ في كتابه نمط صعب ونمط مخيف، وأنا سأجليها وأشرحها تفصيلا إن شاء الله في كتابي إذا خرج، يعني ليس قريبا إذا خرج، قراءة نقدية في كتاب نمط صعب ونمط مخيف. فهذا النفس الإنسانية العامة هي جاءت مع الاتجاه العلمي الذي صاحب الحركة الرومانتيكية، الاتجاه العلمي الذي صاحب الحركة الرومانتيكية.
قال: وأن يترجم بنفسه عن النفس الخالدة الذائبة في الكون كله والتي تعرف بالنفس الإنسانية العامة.
هذا وسنتم فيما يستقبل بقية القول في أداة الأديب وما يجب عليه، انتهى من المقالة الأولى الآن. هذا وسنتم فيما يستقبل بقية القول في أداة الأديب وما يجب عليه، نعم انتهت المقالة الأولى.
وأرى أن نقف عندها ولا نطيل لندخل غدا، أو غد لا غدا الخميس، صح الخميس والجمعة عندنا أه، ندخل إن شاء الله يوم السبت في المقاله الثانية بإذن الله تعالى. هل ندخل فيها الآن؟ مش عارف حسنا، ممكن يعني ندخل ولا، ناخذ يعني، ندخل ولا نتوقف، ها ندخل نتوقف، متساويين إلى الآن متساويين بالضبط، صح يا الشيخ خالد؟ ممكن يا مولانا نتوقف، نتوقف، نتوقف.
إيه الحكاية؟ انتوا بتحيروني معاك. طب أنا هاخد بالي الشيخ خالد، الشيخ خالد هيقول همشيه، والله خلاص الشيخ خالد ندخل، نتوقف يا الشيخ خالد؟ الشيخ خالد اخي الكبير وأنا أحب كلامه، ندخل خلاص ندخل.
قضيت انتهت، طيب المقالة الثانية: الطريق إلى الأدب. لا شيخ، ادخل خلاص الطريق إلى الأدب. قال جاءتني عدة كتب من إخواننا بعد الكتاب الذي فتح لنا باب القول في الأدب. جاءتني عدة كتب، يعني كتابات رسائل يعني رسائل، جاءتني عدة كتب من إخواننا بعد الكتاب الذي فتح لنا باب القول في الأدب، وكلها يجري على أسلوب واحد من الحيرة في طريق الأدب، خلاص دخلنا يا إخوة دخلنا.
وكلها يجري على أسلوب واحد من الحيرة في طريق الأدب. هذه الحيرة كما يقول أحدهم التي تجعل الأديب يمشي في بيداء من الظنون الشائكة والشكوك الظالمة، ثم لا يفضي إلى شيء ولا يظفر من حياته إلا بالوحشة والمراره والحزن، ثم يهلك بعد ذلك كله على أرض سبخة ياكل ملحها كل، ياكل ملحها كل ما يقع عليها، يا شيخ محمود شاكر.
ثم يهلك بعد ذلك كله، ثم يهلك بعد ذلك كله على أرض سبخة ياكل ملحها كل ما يقع عليها يبليه ويسحقه. نعم، إن هذه الظاهرة المؤلمه، نعم، إن هذه الظاهرة المؤلمة هي أول الخير للأدب والأدباء. يعني هو محمود شاكر سعيد أنهم انتبهوا من هذا العمل، هذه انتبهوا إلى وجود هذه المشكلة.
يتحنط، نعم إن هذه الظاهرة المؤلمة، إن هذه الظاهرة المؤلمة هي أول الخير للأدب والأدباء، وهي البشير بأن عصر الفوضى في الأدب قد بدأ ينقضي إلى غير رجعة يا رب، وهي الدليل على أن أكثر الأدب الماضي قد كان تلبيسا على العقل والقلب، وشعوذة على الروح والنفس والفكر. يذم الأدب الذي يسبق عصره.
وكتب هذه المقالة عام 1940 من القرن الماضي، ثم يتحدث عن حال الأدب في العهد الماضي يقول: لقد أخرج العهد الماضي طائفة من الأدباء. لقد أخرج العهد الماضي طائفة من الأدباء، كلهم قد عمل واستعد وخرج على الناس بأدبه، ثم غرتهم الشهرة.
فمضوا لم يبالوا أن ينظروا إلى قيمة الأدب الذي ينتجونه ليمحصوه للناس، فلعل بعضهم يفسد على الشباب أمر أدبهم الذي التأهبون له. وشغل الشباب هذا الأدب الجديد، وكبرت معاني الأسماء والألقاب في أسماعهم وأذهانهم، فحسبوا أن هذا الأدب هو الغاية، وهو النهاية، وهو الذي ليس بعده نبوغ أو عبقرية.
هذا ما يحصل الآن يا إخوة، لما يشتهر الشخص تتهم نفسك أنت، تتهم نفسك تقول أنا اللي مش فاهم، أكيد هو ده الأدب العالي وأنا اللي مش واخد بالي، فتسعى إلى التقليد السخيف الذي لا تقبله نفسك أصلا.
وتعصبوا لذلك بحمية الشباب، وصرفتهم هذه العصبية بعد أن حسبوا أن هذا الأدب هو الغاية وهو النهاية وهو الذي ليس بعده نبوغ أو عبقرية، وتعصبوا لذلك بحمية الشباب، وصرفتهم هذه العصبية عن تحرير أنفسهم وعقولهم من أسر الألقاب والأسماء، والانبهار. تسمع الاسم: واه، أوه، مشهور! أكيد هذا هو، أكيد هذا هو! نعم.
ثم مضى زمن فنظروا فلم يجدوا في أيديهم شيئا من هذا السراب الخادع الذي تعصبوا له وعكفوا عليه: إيه ده؟ أنا مش فاضل معايا حاجة، معيش حاجة خالص! ثم مضى زمن فنظروا فلم يجدوا في أيديهم شيئا من هذا السراب الخادع الذي تعصبوا له وعكفوا عليه، بل وجدوا أنفسهم كعابد النار تحرقه ويعبدها.
ولكن هذه الظاهرة الجديدة التي تدفع الشباب الجديد إلى الشك في قيمة ذلك الأدب، والى الشك في أنفسهم، هي النجاة لهم من عبودية مستبدة ماحقة، وهي التي ستقذف في أعصاب الجيل الجديد روح الحرية، وهي التي ستجعله يأبى إلا أن يمهد الطريق قبل المسير، وإلا أن يتخير الأساس قبل البناء، وإلا أن يعرف برهان الحقيقة التي يجب عليه اعتقادها قبل الإيمان بها إيمانا أعشى أو إيمانا أعور أو إيمانا أعمى يضل به ويموت عليه.
ونحن قد تناولنا في الكلمة الثالثة تعريف الأدب الذي وضعه ابن خلدون في مقدمته، وأخذنا في نقده وتمحيصه لعلمنا أن الأدواء التي يعني الأمراض؛ أن الأد مهم جدا يا إخوة، من أول كلمة الأدواء إلى كلمة متقادم والنقطه هذه عبارة أن تظهر.
ماشي؟ مهم جدا هذا القلم، مهم جدا والله أنا استعمله لا استغني عنه، لا أجلس بدونه لحظة. ما كان بيده كتاب بجوار هذا القلم لابد، نعم.
قال: وأخذنا في ونحن قد تناولنا في الكلمة الثالثة تعريف الأدب الذي وضعه ابن خلدون في مقدمته وأخذنا في نقده وتمحيصه لعلمنا أن، أها، أن ماذا؟ الأدواء التي أدركت الأدب أو اصابته ترتد في اصل جرثومتها يعني أساسها الجرثوم يعني الأساس، ترتد في اصل جرثومتها إلى عهد بعيد متقادم.
فاردنا بذلك البيان عن هذه العلة بالتشخيص والتحليل، فاردنا بذلك يعني بما فعلناه عن هذه، فاردنا بذلك البيان اردنا البيان، فاردنا بذلك البيان عن هذه العلة بالتشخيص والتحليل.
فإذا عرف طالب الأدب حقيقة الأدب، كان ذلك أحرى أن يهديه سواء السبيل في كل ما يقصده من أغراض هذا الأدب، وهذا هو الأصل، واما الفروع التي تتفرع منه فهي هينه عليه بعد ذلك إن شاء الله، يا سلام!
من أول: وقد كان القدماء، إلى آخر الفقرة عند العامة. وقد كان القدماء، ثم عند العامة، ادي واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، خمسة، ستة أسطر، خلاص.
ها، مرة أخرى: فإذا عرف طالب الأدب حقيقة الأدب، كان ذلك أحرى أن يهديه سواء السبيل في كل ما يقصده من أغراض هذا الأدب، وهذا هو الأصل، واما الفروع التي تتفرع منه فهي هينة عليه بعد ذلك إن شاء الله.
اسمع بقى، ماشي؟ أول ما اعمل كده يعني عندك قلم كهذا، وهو على فكرة مش بتكلم كلام فارغ، اهو اهو اهو، انظر، اهو اهو! يعني بالقلم المنير المضيء وايضا بالخط السميك تحت الكلام، هذا معناه لما أراجع الكتاب هذا كلام مهم،ها، كلام مهم، أنا كتبى كلها هكذا يا إخوة، مقالات محمود شاكر عندي كلها هكذا كما ترون، اها، انظر، وعناوين جانبية، اه، انظر، ها، انظر، كله هكذا.
معناه أنك قرأت الكتاب، إنما تخاف ورصاص وكذا ده في تفسير الزمخشري بس أبو ألفين دولار غير كده ما ينفعش عشان أكون صريح بس يعني إيدي ما طاوعتنيش، يعني والله اشتغلت بالرصاص يعني ما قدرتُ، ما قدرتُ.
ماشي، طيب، قال: وقد كان القدماء -الله يرضى عليكم يا رب، الله يرضى عليكم- وقد كان القدماء الذين نقل عنهم ابن خلدون -ابن خلدون، كون، آسف، والطبعة القديمة تبكي والله! الطبعة القديمة دي أمي، أنا واخد بالي منها والله، وببكي، كل شوية أزورها أقول لها حقك عليا، كل يوم أزورها لما أمسك اللي آخذه وأرد في الكشاف، أذهب إلى الطبعة القديمة أقول لها ما تزعليش مني أنت يا أصيلة، وأجي كده أتذكر التاريخ القديم معاها والله- وقد كان القدماء الذين نقل عنهم ابن خلدون ومن هو في طبقته يعرفون حقيقة الأدب معرفة نفسية.
اسمع، اسمع الجمال! وقد كان القدماء الذين نقل عنهم ابن خلدون ومن هو في طبقته يعرفون حقيقة الأدب معرفة نفسية، فلذلك كان كلامهم عنه صحيحا موجزا، ولكن شرح اهل العصور المتأخرة التي ضلت عن حقيقة الأدب -البعض هاجمنا لما قلنا إن عصر ابن خلدون كان عصرا فاسدا في الأدب: كيف تقول وانه أنه بالنسبة لك أنت؟ ما أنت حمار، هو انت اللي مافيش ما عندكش حاجة أنت صفر، فابن خلدون بالنسبة لك الدنيا كلها وما فيها يعني- قال: وقد كان القدماء الذين نقل عنهم ابن خلدون ومن هو في طبقته يعرفون حقيقة الأدب معرفة نفسية، فلذلك كان كلامهم عنه صحيحا موجزا، ولكن شرح أهل العصور المتأخرة التي ضلت عن حقيقة الأدب حين شرحوا هذا الكلام الموجز الدقيق هو أصل الداء الذي تغلغل في الأدب العربي قديمه وحديثه.
هو ده! هو يقول لك عصر ابن خلدون كان هكذا لما أنا أهاجم يهاجمونني. كيف لا؟ هو فعلا كان هكذا لهذا العصر؛ هو أصل الداء الذي تغلغل في الأدب العربي قديمه وحديثه، وهو الذي حقر الأدب في عيون أكثر الأدباء وزيفه عند العامة. يلا يا عم محمود شاكر يقول لك: الشرح، شرح كلام المتأخرين كابن خلدون للأدب، خلاص، شرحه للأدب هو الذي حقر الأدب في عيون أكثر الأدباء وزيفه عند العامة.
تعرفون في الشعر مثل ماذا يا إخوة؟ في الشعر مثل ماذا؟ مثل تعريفهم الشعر بأنه القول الموزون المقفى له معنى، أو قول له معنى موزون مقفى، السلي. هذا طبعا أتى به قدامة بن جعفر، مع أن حتى الذين قالوا هذا أو حط وضعوا هذا التعريف شرحوا الأدب أو شرحوا الشعر بما يضع قيودا في القول المعنى القول والمعنى الموزون المقفى، ويقال له قول له معنى موزون مقفى، خلاص.
طب ما هو أنتم أنفسكم تكلمتم عن هذا بما يخرج بعض القول الذي له معنى موزون مقفى، أخرجه عن حد الشعر، وكان ينبغي أن يراعى أن بعض القدماء بل إن كل القدماء تقريبا إذا نظروا إلى البيت ولم يجدوا فيه بيانا وبلاغة تليق بمستوى الشعر قالوا هذا نظم.
ومن هؤلاء ابن سلام الجمحي، من أقدم المؤرخين للشعر ابن سلام، أو هو أقدمهم، ابن سلام الجمحي يصف الكلام الذي كذا أنه نظم، نظم، خلاص! وكثير من البلغاء يقول: واما ما لم يكن فيه كذا وكذا وكذا ولم يأتي على شرط كذا فهو نظم لا شعر فيه، نظم، نظم يعني هو نظماً لا شيئاً شعراً. فمرحلة تحويل هذه الأشياء إلى علوم وتعريفات مرحلة خطرة، خطرة جدا، نعم.
قال بعدها: فإذا استطعنا أن نخلص إلى حقيقة أقوال العلماء الموجزة وعرفنا سر معانيها الجميلة الدقيقة، نظرنا عندئذ إلى الأدب القديم نظرة جديدة تنفض عنه الأتربة التي طمست محاسنه وروائعه كل هذه القرون. وإذا عرفنا هذه المحاسن وما فيها من جمال وفتنة، استطعنا أن نغير أساليب القراءة وأساليب الفكر فيما نقرا.
فإذا أدركنا ذلك، فهو أول الطريق إلى الأدب الصحيح الذي نريده ونشتاق إليه، وهو بدء الحرية الأدبية التي لا تعرف القديم والجديد بتلك الفكرة المفتونة المريضة التي ثارت في ميادين الأدب حينا من الدهر، تحقر القديم لقدمه وتستعظم الجديد لجدته على غرور واندفاع وتهور. أي جديد حلو، أي قديم على غرور واندفاع وتهور حتى تحطمت كل الموازين في أيدي أصحابها، ولم يبق للناس ميزان يعرفون به ما في الكلام من الصدق والجمال وما فيه من الكذب والغش.
وهما أقبح القبح الكذب والغش، وهما أقبح القبح وهما الدمامة المتبرجة في زينه المكياج اللفظي. شوف: في زينة المكياج المكياج اللفظي، التبرج اللفظي! وهما الدمامة المتبرجة في زينة المكياج اللفظي، لا في زينة الحق والعدل، فإن القبيح ربما حسن إذا عرف الإنسان سر القبح الذي فيه، ومن استطاع أن يعرف سر القبح فاشماز منه فهو خليق أن يعرف سر الجمال فيهتز له.
ثم يضع أصل الأدب في عبارة هي أكثر عبارة ينبغي أن تدونها عندك الآن يقول: وحركة النفس بالاشمئزاز والاهتزاز هي أصل الأدب. يا سلام، يا سلام! شوف أنا ماذا فعلته؟ شوف، انظر! كتبت أصل الأدب وجعلت العبارة مضاءة بين قوسين كذلك، أو بين علامتي تنصيص، ثم على الهامش: أصل الأدب.
مهمة القراءة هكذا يا إخوة، القراءة اقتناص، وأنت الأصل في قراءتك وهذه قاعدة في القراءة: أنك تعمل حسابك تقرا الكتاب كأنك ستقرأه مرة واحدة فقط تفليه، فإذا بالثانية والثالثة أو المعايشة المفتوحة مع الكتاب تثبت الكتابة في رأسك.
قال: وحركة النفس بالاشمئزاز والاهتزاز هي أصل الأدب، إذا ما نشات عن الإدراك أو النفوذ إلى الإحساس بالسر الذي يكون به القبيح قبيحا والجميل جميلا. فإذا تتام الإدراك هذا النفوذ وعمل في كشف الحجب عن هذه الأسرار على نظام وتدبير وتساوق واطراد فذلك هو طريق الأدب.
ها، فإذا تتام الإدراك صرت، عندك اتمام، صرت إلى مرحلة التمام في إدراك القبيح بقبحه والجميل بجمال؛ وهذا، فإذا تتام الإدراك وهذا النفوذ وعمل هذا الإدراك والنفوذ، النفوذ تنفذ في الشيء خلاص أو السلطان على الشيء، وعمل في كشف الحجب عن هذه الأسرار على نظام وتدبير وتساوق، على نظام وتدبير في نظام تمشي به وتساوق واطراد، فذلك هو، واطراد يعني خلاص متصق مع نفسك مطرد دون تناقض في نظامك وعملك في كيفية قراءة الأدب، فذلك هو طريق الأدب.
قال في أول الكلام، تذكرون في المحاضرة الماضية في المقالة الأولى أول ما قال: أصل ومبدأ ونظام وآلة، صح؟ قال: فذلك هو طريق الأدب.
فإذا خلص للاديب مذهبه في تناول هذه الأسرار، كانت له طريقة في تناول الأسرار؛ فإذا خلص للاديب مذهبه في تناول هذه الأسرار على طريقته وباسلوبه، واهتز احساسه بمعاني اهتزازا قويا متجاوبا بانغامه التي يتردد صداها في كهوف النفس، فتتابعت هذه الأنغام معبرة عن خواطر العقل والقلب والنفس والروح وآلامها وأفراحها وأحزانها ولذاتها وظنونها وحقائقها وأوهامها ويقينها، فذلك هو حقيقة الأدب.
إذا خلص الأديب مذهبه في تناول هذه الأسرار على طريقته وأسلوبه، واهتز إحساسه بالمعاني اهتزازا قويا متجاوبا بأنغامه التي يتردد صداها في كهوف النفس، فتتابعت هذه الأنغام معبرة عن خواطر العقل والقلب والنفس والروح وآلامها وأفراحها وأحزانها ولذاتها وظنونها وحقائقها وأوهامها ويقينها، فذلك هو حقيقة الأدب.
فإذا استطاع الأديب أن يصور هذه كلها بألفاظه ولغته وعبارته وأسلوبه -يعني كل هذا في السابق في الأول كان يشعر يحرك هذا في داخله فقط ينظر بفلسفة نفسه وبكيفية اهتزاز نفسه هو، طيب، ثم ماذا يا استاذ محمود شاكر؟- فإذا استطاع الأديب بعد ذلك، يعني فإذا استطاع الأديب أن يصور، هو مش قال في آخر المقالة الماضية هو مدفوع إلى طلب العبارة عن الإحساس باللغة يعني؟ فإذا استطاع الأديب أن يصور هذه كلها بألفاظه ولغته وعبارته وأسلوبه الذي يحمل صور هذه الاهتزازات ويحمل أنغامها في جرس الكلام، فذلك هو الأديب أو فذلك هو الأدب الذي ينسب إليه ويتميز به، فيقال مذهب فلان وطريقة فلان وأسلوب فلان.
فإذا استطاع الأديب أن يصور هذه كلها بألفاظه ولغته وعبارته وأسلوبه الذي يحمل صور هذه الاهتزازات ويحمل أنغامها في جرس الكلام، فذلك هو الأدب الذي ينسب إليه ويتميز به فيقال: مذهب فلان وطريقة فلان وأسلوب فلان.
والوصول إلى هذه الغاية من الأدب ليست عملا سهلا يكون قصده هو بلوغه كلا. آه، لحظة لا! والوصول إلى هذه الغاية من الأدب ليست عملا سهلا يكون قصده هو بلوغه كلا، أو بلوغه كلا. يكون قصده هو بلوغه كلا يعني كأني أشاعر بنوع من الاضطراب في العبارة أو نقص أو شيء، الله أعلم، الله أعلم! لكن العبارة كما هي أمامكم يعني طبعا غير مضبوطة كذلك، والوصول إلى هذه الغاية من الأدب.
نعم، جمهرة المقالات ليست عملا سهلا، أيكون قصده هو بلوغه كلا، أم يكون قصده وبلوغه كلا؟ أظن: بلوغه كلا، والله أعلم. أخونا يقول: كان الفاصلة قبل كلا ينبغي صحت، أو كلا يعني والوصول إلى هذه الغاية من الأدب ليست عملا سهلا.
أيكون قصده هو بلوغه، أنا أقف على عبارة "يكون قصده هو بلوغه"، يعني ما فائدتها؟ فهمتم قصدي؟ يعني أنظر إلى فائدة هذه الكلمات "والوصول إلى هذه الغاية من الأدب ليست عملا سهلا". أنا عارف أن علامات الترقيم غير مضبوطة هنا: "يكون قصده هو بلوغه"، ممكن بلوغه كلا؟ الله أعلم، كلا يعني على أصله، ممكن كلا الكلام الذي بعده. الكلام الذي بعده يعني قد يجعله كلا.
اسمعوا، أحسبها والله أعلم: "يكون قصده هو بلوغه كلا"، يعني أن يبلغه كلا، قال: «فإن الفطرة وحدها أو الطبعة الفطرية وحدها لا يكاد يصل إلى ذلك في مثل زماننا هذا، بل هو كان يصل إلى غايته في العصور الأولى قبل أن يتكاثر الأدب ويتشقق الكلام وتستقل الطرائق للناس بعد الناس من الأدباء».
يعني هو الاستاذ محمود شاكر هنا يريد أن الآداب في القديم كانت محصورة، أو محصورة الشعاب؛ شعاب المعاني والموضوعات كانت محصورة شعاب المعاني والموضوعات. فلو أنك مثلا قرأت -هذا أقوله أنا لك- لو قرأت مثلا كل جمهرة خطب العرب جمهرة خطب العرب، فإنك تجد أودية المعاني مشتركة جدا ومحصورة بين خطباء الجاهلية والإسلام والعباسيين في مجال السياسة والحكم وكذا، محصورة في الأخير خلاص، وفي الجاهلية مختلفة طبعا.
أما الآن فالمعارف اتسعت، هذا ما يريد الشيخ أن يقول. أما الآن فالمعارف اتسعت، فلذلك نعم أقول: كلا هنا يعني أنه يبلغها كلها هكذا، أن يبلغها كلها قطعة واحدة إذا هو كلا، والله أعلم، الله أعلم.
لغة كلا، طبعا محمود شاكر لم يكن كان في الـ، يعني الفرق بين ما أكتب في الـ، أكتب في الـ 60 والـ 70. وقد كان الطبع قديما كافيا لتساوي من يتعاطى الأدب في السليقة وفي بعض العلم وفي أكثر المعرفة، ولأنهم إنما كانوا يتناولون من أغراض القول على طريقة محدودة بطبيعة الاجتماع الذي لم يكن قد تراحب مثل تراحب مثل التراحب الذي بلغه في زماننا، نعم.
يعني هو في الأخير يقول: اتسعت أودية الكلام والمعارف وتحتاج إلى معارف أكثر حتى تخاطب الإنسان الذي تعيش معه، فأنت هناك الإنسان العام، النفس الإنسانية العامة التي تشعر بما تشعر أنت به وتعيش فيه، فبالتالي أنت تحتاج إلى أن تشترك معها في هذه المعارف. نعم، فالآن قد امتلت دنيا الناس بأسباب بأسباب اجتماعية طاغية يقول: فالآن.
فالآن قد امتلت دنيا الناس، الله أعلم يا مولانا، الله أعلم يعني إلى أيه؟ على كل حال، الخلل الواضح أو الاضطراب في كل وجه، فالآن قد امتلت الدنيا بس المهم فاهمين الكلام، فالآن قد امتلت دنيا الناس بأسباب نحن لا ندرسها ولا دراسة بلاغية هذه المقالة، فتما فهمنا الكلام خلاص، سواء كان محمود شاكر اختل قلمه هنا أو اختل الضبط في والصفّ فيه أو سقط شيء أو كذا في الصف والتحقيق. المهم فهمت هذا، هذه قيمة المقالة: أن تفهم ما فيها ليست عملا أدبيا، ولو حسبنا محمود شاكر في هذه عملا أدبيا فهو عمل أدبي نازل جدا، فليس كذلك.
فالآن قد امتلت دنيا الناس بأسباب اجتماعية طاغية، وتبعثرت حقائق الوجود في كل علم وفن على وجوه من الاختصاص، وتكشفت أسرار كثيرة لا يحيط بها إلا من حمل نفسه حملا على متابعة الدراسة وطول الروية، ومعالجة الفكر، وحذر الغريزة، وتوقد الفطنة، ثم لا يخلي نفسه مع ذلك من الحرص على نفسه وأساسه وطبعه أن ينفذ إليه ما يفسده من جميع هذه الدراسات الكثيرة والتأملات الطويل؛ ينبغي أن يكون على حذر أن يدخل إليه ما يفسده، لأنها أيضا لها جوانب مظلمه دارك، صح؟ لها جوانب مظلمة ممكن تفسد ذوقه.
ومن هنا أيضا تستطيع أن تعرف مقدار ما في قول ابن خلدون من الخطا، إذ قال فيما نقلناه لك أنفا في المقالة الماضية: "فاحتاج صاحب هذا الفن حينئذ إلى معرفة اصطلاحات العلوم ليكون قائما على فهمها". فاسأل ابن خلدون، يقول: فاسأل ابن خلدون، ما جدوى أن يفهم الأديب اصطلاحات العلوم؟ ما فائدة أن يفهم الأديب اصطلاحات العلوم؟
وإنما الاصطلاح حرف من الكلام، مقيد معناه بالعلم الذي اتخذ له واصطلح عليه فيه. هذه نقطة مهمة أضيئها أيضا، وإنما الاصطلاح حرف من الكلام مقيد معناه بالعلم الذي اتخذ له واصطلح عليه. فإذا عرفه الأديب ها؟ فإذا عرفه الأديب فهو بين اثنتين، يعني إذا الاديب عرف هذا الاصطلاح.
دعونا نبدأ بهذا من المرة القادمة يا أخوة حتى لا نجاوز الساعتين، سيتحدث إذن، نبدأ بالحديث. فالأديب إذا عرف هذا العلم درس التاريخ وعرف مصطلحات التاريخ، درس التاريخ ودرس الفلسفة، درس العلوم، درس الشريعة وعرف المصطلحات. ما أحواله؟ ما يستفيده؟ هذا ما نبدأ به المرة القادمة إن شاء الله، وشكرا لكم، وجزاكم الله خيرا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، طبتم صباحا ومساء.
الأستاذ أبو قيس محمد رشيد