السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا وسهلا ومرحبا بالأخوة الكرام.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد النبيين والمرسلين. وبعد، هذا مجلسنا الثالث، وربما كان الأخير من مجالس قراءة مقالتي الطريق إلى الأدب للأستاذ محمود شاكر رحمه الله.
وقفنا أيها الأخوة عند حديثه عن طريقة تلقي الأديب للعلوم، وأن الأديب لا يتلقى العلوم كما يتلقاها طالب العلم أو العالم. وإن ابن خلدون أخطأ حينما فسر تلقي الأديب أو أخذ الأديب من العلوم بأنه فهم مصطلحات أو أخذ مصطلحات العلوم.
وقفنا مع محمود شاكر رحمه الله في صفحة 824 عند مراجعته لكلام ابن خلدون. قال في الفقرة الثانية من أول الفقرة الثانية: ومن هنا أيضا تستطيع أن تعرف مقدار ما في قول ابن خلدون من الخطأ، إذ قال فيما نقلناه لك آنفا في المقالة الماضية: فاحتاج صاحب هذا الفن حينئذ إلى معرفة اصطلاحات العلوم ليكون قائما على فهمها. يعني ابن خلدون فسر تلقي الأديب للعلوم بمصطلحات العلوم، مصطلحات الفنون. يقول محمود شاكر: أسأل ابن خلدون، ما جدوى أن يفهم الأديب اصطلاحات العلوم؟ وإنما الاصطلاح حرف من الكلام، يعني نوع من الكلام، يعني لفظ طبعا حرف في استعمال القدماء، ومحمود شاكر يعتمد هذا حرف بمعنى كلمة، لفظة يعني، حرف من الكلام مقيد معناه بالعلم الذي اتخذ له واصطلح عليه فيه.
يعني لما تقول شاذ في علوم الحديث، طبعا الشاذ في علوم الحديث له معنى، الشاذ في القراءات له معنى، الشاذ في النحو له معنى. الشاذ في النحو هو الذي شذ عن القاعدة، يحفظ ولا يقاس عليه، يعني لا يققال فيه خطأ يحفظ ولا يقاس عليه على مذهب البصريين. الشاذ في القراءات: ما خالف التواتر ولو كان صحيحا. الشاذ في الحديث هو مخالفة الثقة لمن هم أرجح منه، طبعا وبعضهم يعترض على كلمة لمن هم أوثق منه، وإنما ينظر إلى من هم أرجح منه، لأنه قد يترجح ويثبت الشذوذ بالعدد. وهذه القضية، قضية الشذوذ وزيادة الثقة، فيها خلط شديد عند المشتغلين بعلوم الحديث، يحصل فيها خلط شديد. فبعضهم لا يميز ربما بين زيادة الثقة والشذوذ، لأنهما من باب واحد؛ يوجد من قال بشيء، ومن قال بنفس الشيء وزيادة عليه مثلا، فهذه الزيادة إن كان يصلح أن تكون زياده وأن تكون فاتت الطرف الأول فهذه زيادة ثقة، طبعا هذا تبسيط أو تسهيل مخل. وإن كانت لا، وإن كانت شاذة، أو وإن كان لا يمكن أن يكون قد فات الجمع أو من هم أرجح أو كذا، يقال شذوذ. ومن هنا يرمي بعض المحدثين بعضا بالتساهل، مثلا لما رموا الألباني، محمد ناصر الدين الألباني، رماه بالتساهل لأنه يعد كثيرا من الشذوذات زيادة ثقة، هذا انتقده فيه كثيرون. فيأتي إلى الشاذ ويعده زيادة ثقة يقول رواه ثقة ما المشكلة؟ هكذا وإن كان آحادا، وإن كان الذي لم يرو أرجح منه يقول هذه زيادة ثقة.
المهم، فهذا له معنى؛ الشذوذ في علوم الحديث له معنى، والشذوذ في القراءات له معنى، والشذوذ في اللغة له معنى، هذه مصطلحات الفنون. فمحمود شاكر رحمه الله يقول: أسأل ابن خلدون، ما جدوى أن يفهم الأديب اصطلاحات العلوم؟ يعني اصطلاحات العلوم من حيث كونها علوما ككلفظ الشاذ مثلا. وإنما الاصطلاح حرف من الكلام مقيد معناه بالعلم الذي اتخذ له واصطلح عليه فيه. الأديب من حيث كونه أديبا ماذا ينفعه أن يعرف معنى الشذوذ في علم القراءات، ومعنى الشذوذ في علم الحديث، ومعنى الشذوذ في النحو أو علم رواية اللغة؟
قال: فاذا عرفه الأديب فهو بين اثنتين. هذا الموضع الذي توقفنا عنده، يقول لك: إذا الأديب عرف هذا فهو بين اثنتين: أما أن يعرف اللفظ ليعرف معناه، ويكون قائما على فهمه من حيث هو حروف مركبة، وهذا شيء لا قيمه له؛ إذ كان الأديب لا يحتاج إليه ما لم يكن من أهل هذا العلم الذي وضع له الاصطلاح. أو أن يعرفه أو يعرف ذلك ويقوم على فهمه ليستطيع أن يتعلم من هذا العلم، وينفذ في معاني اصحابه التي يقصدونها في علمهم. فإذا فعل وتعلم وقرا لهم وفهم عنهم، فهو لا ينتفع بهذا العلم إلا إذا اتخذه مادة تبده وتغذيه. يعني إيه؟ ماذا ما معنى هذا الكلام؟
محمود شاكر يقول: لو ذهب هذا الأديب وتعلم معنى الشذوذ في القراءات ومعنى الشذوذ في النحو، ومعنى الشذوذ في رواية اللغة، ومعنى الشذوذ في علم الحديث، وعرف معنى المنقطع كذا والمرسل هنا وهنا وهنا، وعرف معنى كذا والصحيح والضعيف والحديث الحسن والغريب والكذا. طيب، عرف اصطلاحات الفنون، فلا يخرج عن حالين: أن يعرف ذلك ليكون قائما على فهمه من حيث هو حروف مركبة دالة على المعنى، وهذا شيء لا قيمه له، هذا الأمر الاول. أن يعرف اصطلاحات الفنون، إذ كان الأديب لا يحتاج إليه ما لم يكن من أهل هذا العلم الذي وضع له الاصطلاح. يعني أنت -الله يرضى عليكم يا رب، الله يرضى عليكم آمين- أنت من حيث كونك أديبا لا ينفعك اصطلاح العلوم، يعني أنت أديب محدث، أديب فقيه، أديب أصولي، لا تنفعك اصطلاحات الفن الذي أنت تدرسه أو أنت عالم فيه من حيث كونك أديبا، لن تستعمل ذلك في الأدب مباشرة هكذا، هذا الاصطلاح خاص بالعلم فقط.
طيب، الشيء الثاني: أن تفهم هذا لاجل أن تقرا كتب هؤلاء وتنتفع بهذا العلم. فيقول لك شاكر هنا: صحيح، ولكن لن تنتفع بهذا العلم إلا إذا اتخذته مادة تمد بها أدبك وتغذي بها أدبك، أما العلوم مباشره هكذا فلا مدخل لها في العلم، أما العلوم مباشره هكذا لا مدخل لها في الأدب. المسألة هذه واضحة يا أخوه؟ أجيبوا، هذه المسالة واضحة؟ الصورة الأولى، الصورتان ذكرتهما هما الصورة الأولى يا أخوه يعني في أن يتعلم هذا العلم لينتفع به في حاله واحده أن تقراه وأن تفهمه، ثم يذكر الحالة الثانية يقول: أما إذا تعلم العلم ليفهمه على طريقه أصحاب هذا العلم وقيودهم التي قيدوه بها فهو باطل من حيث كان لا ينفعه فيما أراده من الأدب.
هذا هو، أما إذا تعلم هذا العلم ليفهمه على طريقه أصحاب هذا العلم وقيودهم التي قيدوه بها فهو باطل من حيث كان لا ينفعه فيما أراده من الأدب. إذا تبينت لك وجهان: الأولان أن تعرف اصطلاح العلوم من حيث كونك تدرس هذا، لا شيء فيه لا فائدة فيه، أو أن تعرفها لتقرأ العلم وتستفيد، ولن تستفيد إلا إذا اتخذت هذا العلم مادة لا عن طريق المصطلحات، المصطلحات تفهم بها العلم فقط.
يعني يذكرني بهذا مثلا لما اردت قديما وأنا صغير في العشرين أدرس علم أصول الفقه، علم أصول الفقه، فتحت بعض الكتب فأجد علاقات، أجد حديثا في المقدمات والنتائج، مقدمة كبرى، مقدمة صغرى، وأجد علاقات التضاد، التناقض، الاختلاف، التماثل. وكل شيئين لا يخرج الأمر بينهما عن أن يكون تناقضا أو تضادا أو تماثلا أو اختلافا، ولا يجتمعان ولا يرتفعان، يجتمعان ولا يرتفعان، ويجتمعان ويفترقان. فكل هذا جعلني أذهب وادرس المنطق، لأنها مصطلحات منطقية، وقالوا: لابد وأن تدرس المنطق حتى تفهم اللغة في علم اصول الفقه. فدرست المنطق لذلك، ثم جربت نفسي في الاستزاده من المنطق، حصل هذا قبل أعوام بعيدة، جربت نفسي في مرحله من حياتي في الاستزاده من المنطق فذهبت ودرست إيغوجي كامل على أحد المشايخ من الهند. حبيبي الشيخ خالد الدبيخي، الله يرضى عنك يا مولانا، الله يرضى عنك يا مولانا، الله يرضى عليك. فذهبت ودرست إيغوجي: كل جاب وكل با جاء، وكل أب وكل با، وكل ما لفظته. هناك من يعارضني، لا باس، أنا درست المنطق وحفظت السلم المنورق، ودرست شروحا وحواشي عليه، وخلاص، يعني لم احتج إلى أكثر من ذلك أنا شخصيا يعني، ثم مارست الأدب. كل هذا في محيط الأزهر، نعم طبعا. فلم أجد بعد ذلك نفعا في أصول الفقه بعد أن فهمت مصطلحاته، وولجت منه إلى علم أصول الفقه، وتعلقت شديدا بعلم أصول الفقه، يعني هذا علم أحبه جدا، علم أصول الفقه علم أحبه جدا، بخلاف المنطق، يعني وجدت أنه فيما يبدو لي يعرقلني أكثر مما يعينني، يعني لكن درست طرفا منه طبعا، وأعرف مصطلحاته وحصلت السلم المنورق بالشروح عليه وكذا وخلاص.
نعم، فابن الصلاح والنووي حرم، وقال قوم: ينبغي أن يعلم، والقول المشهور الصحيح جوازه لكامل القريحة ممارس السنة والكتاب ليهتدي به إلى الصواب. لا أنا استفدت منه أكثر في قراءة الكتب التي استعملته، يعني كثير من الحواشي والكتب وكذا تستعمل مصطلحاته مباشرة، فتقول لك: وأما المقدمة فهذه المقدمة الصغرى، وأما الكبرى كذا وتشرح، وهكذا. ومصطلحات علم الجدل مثلا، هذه مغالطة، وهذه سفسطة، وهذه مصادرة على المطلوب، كل هذه مفردات جدلية والمنطق وعلم الجدل يعني قرينان تقريبا، ترى بعض الكتب ألفت مادة واحدة في الاثنين، فترى مصطلحات من مثل السفسطة، من مثل المغالطة، من مثل المصادرة على المطلوب، وهكذا. هذا كله نفعنا، طبعا حقيقه نفعنا لتلج إلى العلم، لتلج إلى العلم، لكن هل هو ينفعك في الأدب؟ الجواب: لا. ولذلك قال: أما إذا تعلم هذا العلم ليفهمه على طريقه أصحاب هذا العلم وقيودهم التي قيدوه بها، فهو باطل من حيث كان لا ينفعه فيما أراده من الأدب.
ثم يبين الاستاذ محمود شاكر أن الأديب يمتاز، والله يا أخوه هذا اعتقادي من قديم، سبحان الله هذا اعتقادي من قديم جدا، وما كنت أحسن التعبير عنه من قديم، يعني مذ بدأت أعر بشعوري بميلي الشخصي إلى الأدب، بميلي الشخصي إلى الأدب وإلى الشعر ونقده وكذا، بدأت أعر أقول: أنا درست الفقه، ودرست الأصول، ودرست علوم الآلة، أشعر أن الذي أدرسه أملأ من هذه العلوم -عارف أن بعض الأخوه هيزعل يعني- لكن الذي أفعله أنا مع الشعر ونقده وفهم اللغة وكذا، أملأ وأدق وأشكل وأعقد، ويحتاج إلى عقل مختلف، ويحتاج إلى تصور أشد من تصور الأصولي. ما هو الأصولي في الأخير محكوم بماذا؟ بالخطاب الشرعي، بالخطاب الشرعي يعني في الأخير هو محصور بالمسائل الموجودة، ولا سيما في مذهب الحنفية مثلا، مذهب الفقهاء في الأصول هم يستنبطون الأصول من الفروع ليس من الكلام، كما مذهب الشافعية والجمهور الذي يسمى بمذهب المتكلمين أو طريقه المتكلمين. وهذا قاله كثير من أهل العلم، قاله كثير منهم؛ الأصمعي، أو أبو عمرو بن العلاء يقول: فرسان الشعر.. أو الأصمعي، نعم هذا الأصمعي يقول: فرسان الشعر أقل من فرسان الحرب. والأصمعي يقول: فرسان الشعر أقل من فرسان الحرب، وأبو عمرو بن العلاء يقول: العلماء بالشعر أندر من الكبريت الأحمر. أبو عمرو بن العلاء يقول: العلماء بالشعر أندر من الكبريت الأحمر.
في وقت يتوافر فيه الفقهاء، في وقت خلف الأحمر الناقد.. اذهب إلى تاريخ خلف الأحمر طبقته الزمانية، اذهب إلى طبقته وانظر في هذه الطبقه ما صنف في تراجم الفقهاء، أو حتى أوائل النحاة وأهل العربية، وانظر إلى من ترجم له من نقده الكلام نقاد الشعر. وهذا أنا شعرته يا أخوه، أنا شعرت وبحسب هذا قاله حازم القرطاجني أصلا، وكان شيخا عالما في علوم عدة، يعني كان محصلا في علوم عدة؛ في الفقه، وله منظومات، وله حتى منظومة في النحو، وله مشاركات فيما أذكر في الفقه وهكذا، وطبعا مالكي. فحازم القرطاجني يقول: إن كل العلوم يمكث عليها الإنسان شهرا وشهرين وعاما وعامين، يحصل شيئا، ولا يرى من نفسه -من مكث نفس هذه المدة على علم البيان والبلاغة- أنه قد حصل شيئا يعتد به، لأن هذا يحتاج إلى المدد والأزمان البعيدة.
وهذه حقيقة ليس تعصبا للفن. وحتى يثبت القرطاجني ذلك، تعرفون ماذا قال في منهاج البلغاء؟ له منظومة صغيرة في النحو، نعم. تعرفون ماذا قال القرطاجني في منهاج البلغاء؟ قال: وهذا مني تقرير للشيء من حيث نفسه، ولست أقول بذلك أن هذا العلم افضل من غيره من العلوم، فإن التفضيل له أسباب أخرى. ده كلام مين؟ القرطاجني. القرطاجني بعد أن قال هذا الكلام قال: وليس هذا مني تفضيلا، لأن التفضيل له أسباب أخرى، لأن التفضيل له أسباب أخرى. يعني لا أقول إذا دراسة الشعر أفضل من دراسة العقيدة أو الفقه أو التفسير، لا، يقول هذا. يقول: وإنما أقرر الأمر من حيث نفسه، يقول لك: لا أقول لك دراسة الشعر وفهم الشعر أفضل من فهم التفسير، أو أفضل من فهم الفقه والعقيدة، لكنه يقول لك من حيث الأمر في نفسه الشعر أعسر بكثير، والعقيدة والتفسير وهذه العلوم الأخرى علوم الآلة النحو وكذا يتحصل لك في القدر القليل، في الشهور والأعوام القليلة يتحصل لك الكثير أو تحصل.
لك قدر تشعر أنك انتقلت، وفي هذه المدة القليلة لا يتحصل لمن يمشي أو يسير في علم الشعر، لأنها علم متشعب، لأنها مسائل متشعبة شديدة. قال حتى هو قال، قال: «وما يحسن في موضع لا يحسن في آخر». ما هو لو ما هو لو الاستعارة حلوة دائماً؟ ما حدش غلب. لو أن الاستعارة دائماً جيدة سيكون الأمر سهلاً، لو أن المجاز دائماً جيداً سيكون الأمر سهلاً. إنما اللفظة الواحدة المستعارة تراها في موضع جميلة، وفي يعني موضع في الثريا، وموضع في الثرى. ما الذي جعلها هنا في الثريا وهنا في الثرى وهي نفس الاستعارة نفس المجاز؟ القضية أخرى تماماً، خلاص.
فلما انتقلت أنا إلى هذه العلوم، ظل زملائي من بعض المشايخ قالوا: أضاع، أضاع محمد نفسه. ما كنت حينها أبا قيس، لم يولد لي قيس بعد، بعضهم قال: أبو يوسف، كانت كنيتي أبو يوسف قبل أن يولد لي قيس، وكنت أقول: أنا أبو يوسف وأنا محمد، وكل قول بالقضا تعلقاً، قول أبي يوسف فيه ينتقى، وفي مسائل ذوي الأرحام قد افتوا بما يقوله محمد. فابوأبو حنيفة تلميذه أبو يوسف، وأنا أبو يوسف ومحمد، وأنا محمد. فكنت أقول هكذا، وأنا حنفي، حنفي صميم يعني. خلاص، أنا حنفي، الإخوة الذين يعلمون أنا حنفي على مذهب أبي حنيفة، وزرته في العراق رحمه الله ورضي عنه، وأحب أبا حنيفة من طفولتي، أحب الإمام أبا حنيفة من طفولتي وكنت أمنى أن ألقاه يعني منذ القدم.
أعهدك حنفياً متعصباً؟ لا، مش متعصب، لكن أقول هو رأس الفقهاء، بس مش متعصب، لا، لست متعصباً، أبو حنيفة إمام عظيم جداً، نعم. أييه، أبو حنيفة رأس الفقهاء وخلاصة العراق، هذه الحقيقة، ولولا أصحاب أبي حنيفة خلاص يعني ما راح أحد في الفقه ولا جاء مولانا هذا أبو حنيفة رضي الله عنه. فقالوا حينها، نعم، قالوا حينها، أضاع أبو يوسف نفسه، وكان سيكون في المذهب الفقهي في مذهب أبي حنيفة وفي الفقه والأصول، وكان مرشحاً ليكون شيخاً كبيراً في ذلك لأنه يدرس ويجتهد. قالوا: أضاع نفسه في الشعر، وأنا أرى بعيني أن هذا الأمر الذي دخلت فيه وأجلس معكم فيه الآن أعسر من الفقه والأصول والعلوم التي درستها، أعسر وأشد جداً، وأرى أن عمل الأديب الحق، مش العيال الميصة اللي تعبانة دي، أن عمل الأديب الحق، أن عمل الأديب الحق أشد من عمل هؤلاء. الأديب الحق ليس هؤلاء، أشد من عمل وفهمه، وأن فهمه أشد من فهم فقيه أو أصولي. الفهم الذي يا إخوة فهم خاص جداً، فهم دقيق لنخبة نخبة النخبة، هؤلاء الذين هم سحرة الناس، كما قال الشافعي أو غيره، قال أهل العربية السحره، أهل البيان السحرة، الذين يرون ما لا يرى الناس. نعم بالضبط، هم يرون ما لا يرى الناس، يرون ما لا يرى الناس.
فمحمود شاكر هنا بعد ذلك بسنين قرأت محمود شاكر يعني بعد مدة طويلة قرأت هذه المقالة، طبعا مش محمود شاكر أصله محمود شاكر في الأصل من بداياتي كذلك، لكن هذه المقالة يقول: وإذا فطريقة الأديب هو يرى أن الأديب يمتاز في معرفة العلوم على أصحاب العلوم أنفسهم، هذا كلام محمود شاكر، خلاص. نعم يا ياسين، نعم، أنا أعتقد هذا، يقول الله: اقامك على ثغر عظيم يا مولانا، عرفت فالزم. نعم عرفته بحمد لله ولزمته، وما زلت أعرف وألزم، وإلا ما كنت استطعت تأليف دفاع عن القرآن الذي استعملت فيه هذا العلم. وإذا فطريقة الأديب في قراءة العلم هي طريقة، هي طريقة امتياز. اسمعوا يا إخوة، يقول: وإذا فطريقة الأديب في قراءة العلم هي طريقة امتياز على أصحاب العلم نفسه، لأنها طريقة استيعاب لما وصلوا إليه من حقائقه وأسراره، ثم تزيد على ذلك فطنة، ثم تزيد على ذلك فطنة الأديب -فطنة مفعول-، ثم تزيد على ذلك فطنة الأديب وبصره وأحساسه وقوة إدراكه للمعاني البعيدة التي تفضي إليها هذه الحقائق وهذه الأسرار، ثم قدرة الخيال على التطرح والتسامي -التطرح الأبعاد والتسامي الارتفاع العلو-، ثم قدرة الخيال على التطرح والتسامي والتغلغل والنفوذ إلى أعماق مبهمة.
شوف، شوف، هذا كله لا يعمله صاحب العلم نفسه، صاحب نفس العلم. قال: ثم قدرة الخيال على التطرح والتسامي، على التطرح والتسامي والتغلغل والنفوذ إلى أعماق مبهمة حيث يستطيع أن يعقد المقارنة -سارجع إليك إن شاء الله- ثم قدرة الخيال على التطرح والتسامي والتغلغل والنفوذ إلى أعماق مبهمة حيث يستطيع أن يعقد المقارنة ويقيم المشابهة ويجمع هذا إلى ذاك ويفرق بعدا، ويفرق بعدا شيئين يتلازمان في بعض، ويفرق بعدا شيئين يتلازمان في بعض وجوه النظر، وكذلك يهتدي بالفطرة الصادقة الهادية إلى معان وأسرار لا يصل إليها إلا من استقل بمثل هذا المذهب، لا يصل إليها.
يقول: وكذلك يهتدي بالفطرة الصادقة الهادية إلى معان وأسرار لا يصل إليها إلا من استقل بمثل هذا المذهب الذي يبدأ بصحيح العلم وينتهي بصادق الخيال. وقد كان القدماء من شيوخنا -شوف، شوف، يبدأ بصحيح العلم وينتهي بصادق الخيال- قال: وقد كان هنا يسأل هل يتأد حتى وضع حد فاصل بين الطبع الجيد والطبع الرديء. يقول: وقد كان القدماء من شيوخنا يدركون ذلك ويفصلون بين الطبع والطبع والسليقة والسليقة، وقد كان القدماء من شيوخنا يدركون ذلك ويفصلون بين الطبع والطبع والسليقة والسليقة، وقد جهدوا في أن يضعوا فاصل يبين الحد بين الطبع الجيد والطبع الرديء، وقد جهدوا، جهدوا في أن يضعوا فاصلا يبين الحد بين الطبع الجيد والطبع الرديء، ولكن ذلك مما لا يرام البلوغ إليه في تحديد هذه الطبائع التي لا تخضع لسلطان علمي متميز بحد وقوة.
فانظر مثلاً إلى قول القاضي أبي الحسن الجرجاني في كتاب الوساطة بين المتنبي وخصومه: وملاك الأمر في هذا الباب خاصة ترك التكلف ورفض التعمل والاسترسال للطبع وتجنب الحمل عليه والعنف به، ولست أعني بهذا كل طبع، بل المهذب الذي سقله الأدب وشحذته الرواية وجلته الفطنة، وألهم الفصل والهم الفصل بين الرديء والجيد، نعم، والهم الفصل بين الرديء والجيد وتصور أمثلة الحسن والقبح.
قال: انظر إلى قول القاضي وتامله جيدا تجده قد رام البيان عن حقيقة الطبع الذي يستقل بمذاهب الأدب ويقوم عليها، ولكنه وقع دون الغرض -يعني لم يصل إلى الغرض- ولكنها وقع دون الغرض قال عن الطبع تصور وأمثلة الحسن والقبح، والتصور في هذا لا يكفي ولا يؤدي بالأديب إلى غاية كالغاية التي نريدها نحن، قال: والتصور في هذا لا يكفي ولا يؤدي بالأديب إلى غاية كالغاية التي نريدها نحن. نعم إن التصور شرط في كل شيء من الأدب، نعم إن التصور شيء شرط، إن التصور شرط في كل شيء من الأدب، ولكن الاحساس بالقبح والحسن هو الأصل الذي لا أصل غيره في الأدب جميعه شعره ونثره، ولكن الإحساس بالقبح والحسن هو الأصل الذي لا أصل غيره في الأدب جميعه شعره ونثره.
والإحساس المتلقي وحده لا يكفي أيضاً، لك أن تقول: والإحساس بالعطف على الإحساس، ولكن الإحساس بالقبح، والإحساس المتلقي وحده لا يكفي، أو تستانف الكلام، والإحساس بالقبح، والإحساس المتلقي وحده لا يكفي، والإحساس المتلقي وحده لا يكفي أيضاً، بل هو الإحساس الذي يتلقى فيثور فيندفع فينفذ كما ينفذ السهم أو كما يغيب الشعاع في ظلمة المعاني ليضيء للأديب والشاعر ما يستبهم على غيره وينغلق.
وأما قوله عن الطبع أيضاً: والهم الفصل، أو والهم الفصل بين الرديء والجيد، فهو كلام جليل دقيق موجز، فإن الإلهام هذا المعنى المبهم الذي نحس به وبآثاره ولا نستطيع أن نعرفه أو نحدده، هو الأصل العظيم الذي يردف العقل ويغذي الخيال ويشحذ الحس ويهدي في الظلمات الجاثمة على المعاني والافكار. وإذا استطاع الأديب أن ينتبه أو يتنبه، وإذا استطاع الأديب أن يتنبه إلى آثار الإلهام فيما يفكر فيه آثار الإلهام، وإذا استطاع الأديب أن يتنبه إلى آثار الإلهام فيما يفكر فيه وفيما يكتب وفيما يقول، واستطاع أن يجعل لعقله وفكره وبعض خياله نظاما يسترشد في وضعه وتدبيره بهداية، بهداية هذا الإلهام وتعرف آثاره في إنتاجه، فعندئذ تستقيم -وقعت عندكم تستقم، الصواب تستقيم لا شيء يجزم هنا صح؟ نعم، لا شيء هنا يجزم- فعندئذ تستقيم له الطريقة وتنثال عليه الآراء والمعاني ويدخل في الأسرار ويخرج على يسر، ويدخل في الأسرار ويخرج على يسر وفي لين وبخفة، وهذا هو قول القاضي فيما سلف من كلامه: وملاك الأمر في هذا الباب خاصة ترك التكلف ورفض التعمل والاسترسال للطبع وتجنب الحمل عليه والعنف به.
طبعا ليس معنى أنك لم تستطع أن تضع تعريفاً للطبع أنك لا تستطيع أن تمسكه واقعاً، فالناس الآن صاروا يسخرون من الكلام السخيف صح ولا لا؟ معنى ذلك أنهم انتبه طبعهم حصل انتباه لطبعهم بعد ضمور، فهذا شيء محسوس لا يترك، لا يفهم من كلام الشيخ في عدم استطاعتهم وضع الحد أن ذلك متروك همل، لا هو يشعرون به، يعني مهما حار العلماء في تعريف الشعر أو حاولوا أن يعرفوا الشعر في الأخير الشعر متحيز معروف. فمثلا مثلا، إذا لم تستطع أن تعرف أو أن تضع تعريفاً للقرآن، لو قلت لك الآن ضع تعريفاً للقرآن مثلاً، مثلاً، هذا مثال للتوضيح فقط يعني، ولم تستطع أن تعرف، أو لم يستطع العلماء أن يضعوا تعريفاً للقرآن فلنفترض هذا افتراض يعني، هل ذلك أضر واقعاً بتحيز معنى القرآن والتعامل معه على أنه القرآن؟ إذا عدم القدرة، عدم القدرة وليس عدم وجود تعريف، انتبهوا إلى هذا يا إخوة، هذه فائدة مهمة، أقول: عدم القدرة وليس عدم وجود تعريف، عدم القدرة على التعريف وليس عدم القدرة، وليس عدم القدرة على، وليس عدم وجود تعريف، عدم القدرة على التعريف لا يعني عدم اتضاح المعرف.
عدم القدرة على التعريف لا يعني عدم اتضاح المعرف، لو قلت لك عرف السنة النبوية، ستقول هي التي كذا، أقول لك أخرجت منها السيرة مثلاً، وهو والغزوات والايام أخرجته منها، طيب كيف تدخلها؟ هي التي تتعلق بالنبي، طب هناك شيء لا يدخل في السير يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم، إذا قلت كل شيء يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم، طيب هناك أحكام في الفقه تتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم، هذه السيرة نبوية، طيب هي أقوال النبي صلى الله عليه وسلم، طب أين أفعاله؟ أقواله وأفعاله، طيب أقواله وأفعاله الشرعية فقط أم التي في، طيب وأين هديه مثلاً؟ هديه مثلاً من طرائق أخرى، أو مثلاً ما يحكون عنه في سفر وكذا، وهكذا، هذا لا يعني أنك لا تستطيع أن تفهم ما هي السنة. بالضبط، لا، بالضبط، عدم العلم لا يعني العلم بالعدم، أحسنت، أحسنت، عدم العلم لا يعني العلم بالعدم.
عدم العلم، ثم الشيء المعرف موجود متحيز فعلاً معين موضح بذاته، وإن لم نستطع أن نصوغ له، كذلك الطبع، أنت تسمع الشعر تعرف الطبع، تعرف الشعر الموافقة للطبع العالي الرفيع وتسمع كلاماً سخيفاً تقول هذا نازل وسخيف، لو قلت لك بكيف عرفت؟ ستقول بالطبع، طب وما تعريف طبعك؟ لا تعرف، لماذا رأيت أن طبعك عال؟ في الأخير لو الإنسان لم يعرف نفسه، خلاص يعني فهمتم، وفي الأخير نحن مجتمع يعني الأشياء هذه تؤخذ بقياس ليس بأفراد، يعني كل واحد شايف نفسه ملك الدنيا، خلاص يعني لا.
يعني لو خرج الآن شخص يقول: أنا أحب طعم الكلاب الميتة المتحللة، لا تقل هذا أمر نسبي، لا تقل هذا أمر نسبي، ياكل ده بيحب الكلاب الميتة، يعني يقول لك أنا أحب الكلاب الميتة أو أحب رائحة الصرف الصحي، فلا تقل له هذا أمور نسبية، وأما العطور الفرنسية فلها مذهب، هناك من يحب العطور الفرنسية وهناك من يحب الصرف الصحي والرشاح. عارفين الرشاح؟ فأنتم هنا تجزمون، طبعا مش هيعرف رشاح دي غير مصري، ومش أي مصري كمان، كلمة رشاح مش هيعرفها غير مصري ومش أي مصري، الرشاح. من يعرف الرشاح؟ من يعرف الرشح؟ شكلي بيضحك مصريين.
الرشاح، الرشاح ده بقى لو أخذت أصف لك ما هو، أن أحكي لك ما هو، فكل ما يطرا على بالك به، آه، ما علينا، سيبوكم من الرشاح، الرشاح يشبه قناة أو حفرة كبيرة، قناة، قناة كالترعة مثلاً، خلاص، آه يشبه أقناع، يشبه ترعة مفرعة، لكنها ليست جارية الماء، ليست موصولومة الماء، وإنما هي محفورة تنشع من ماء الأرض، يترشح فيها الماء، وأي ماء زائد يصب فيها، وترى العشرات بل المئات من البيوت الريفية أو الأماكن النائية، الأماكن كذا، يفتحون عليها مواسير الصرف الصحي، وأي مذبح يفتح على الرشاح، مذبح يفتح على الرشاح، فترى فيه أقدام وجلود وشعر، وترى الماء أسود، وترى طائر أبي قردان ينتقي الديدان منه، وأحياناً من كتم غاز الميثان تشتعل فيه حرائق، ودائماً هكذا أسود ثقيل عليه رغاوي هكذا، وينبعث منه غاز الميثان تقريباً، ورائحته تاتي من مكان بعيد أو تذهب إليك في مكان بعيد جداً، لأنه خطير يعني حتى يعني يصب عليه الدماء، ويصب عليه صرف صحي، ويصب عليه يعني أي محلات أسماك كذا، المحلات تفتح على الرشاح، ثم هو رش اسمه رشاح، لأنه يترشح فيه الماء الزائد من ري الأراضي مثلاً، ويخرج منه ماء من الأرض، وهو في الأخير مغلق، مغلق الطرفين، يعني ليس موصولاً بالنيل، هو محفور ومتروك هكذا، ده اسمه الرشاح، ما الذي فيه؟ قل ما الذي ليس فيه، البيوت المؤقتة والمبنية على الأرض والتي ليس فيها خدمات تفتح عليه الصرف الصحي، والمذابح تفتح عليه صرفها، مذابح بقر وجاموس وأغنام.
ومحلات الدواجن والأسباك و, اهو من الجحيم هو شيخ شيء من رائحته لا تطاق. يعني غاز يخرج رائحة، كل شيء يقولون هذه رائحة غاز الميثان. أنا أمر أحياناً من عندي يعني في بعض المواقف، إذا دخلتم في بعض الأماكن هناك فيها رشحات في الأرياف، مصر فيها أرياف وفي أطراف القاهرة يعني، فأحياناً أمر على رشاح وترى أبا قردان يمشي على سطح الماء عادي لأن عليه طبقة هكذا من الزهومة والرغوة وكله أسود أسود أسود كالبترول. وأحياناً تقوم فيه الحرائق بسبب انكتام الغاز في بعض أماكن أو هذا الرشاح.
فمن قاد رائحة الرشاح المصري أجود من رائحة العطور الفرنسية أو أجود من رائحة المسك؟ تقول له: هذه نسب وأذواق يا مولانا. لا، ليست أذواق، ليست أذواق، هذا انتكاس. عرف لي الانتكاس؟ مش هعرف انتكاس، انتكاس ولن أعرف. ها، انتكاس ولن أعرف. خلاص هكذا؟
شخص يقول لك: أنتم يا عرب تحبون هذه التي هي نحيفة القد، لينة العود، ممتلئة الأرقان والسيقان، ممكورة السيقان، طويلة الشعر، شكلها فيها كذا، عينها كذا، أنا أحب هذه المترهلة المتشققة المتفلقة المتحرجة، هذه المتدحرجة التي تعد أقدامها وأفخاذها زوائد تخرج من بطن كبير فهي كالبرميل الذي كذا، وشعرها يكاد يذهب وأنها وعينها ضيقة ووجهها ممتلئ وفؤادها كبير أسنانها بارزة. بتقول: اللي هي أذواق؟ لا، مش أذواق، على أبو شكلك، على أبو شكلك ده أنت تقتل! أنت ما تعيشش معانا، ما تعيشش معانا خالص.
أقول لك: عرف لي الجمال؟ مش هعرف. لماذا حكمت بطبعك أنه الصحيح؟ حكمت ولن أعرف طبعي ولا طبعك، خلاص، ولن أعرف طبعي ولا طبعك وأنت رشاح بهذا الطبع. أنت طرنش، مش هعرف الطرنش بقى عشان دي مش هيعرفها من المصري الذي عرف الرشاح غير الخاصة الخاصة. يعني الرشاح يعرفها قدر كذا من المصريين وقدر كذا منهم يعرف ما هو الطرنش. أنت هكذا طرنش، من يعرف الطرنش؟ فيش مصريين معنا ولا كلكم مصريين؟ مدينة نصر بقى والزمالك ومصر الجديدة يعني. من يعرف الطرنش يا أخوه؟
خالد يعرف الطرنش، حبايبنا يعني. أنا مصري بس ما أعرفوش الطرنش. طيب، المناطق التي ليس فيها صرف صحي، خدمة يعني رسمية صرف صحي، كل بيت يبني أمامه تحت الأرض غرفة، ها، كل بيت يبني أمامه تحت الأرض بجوار البيت أمام البيت كذا هنا، لو لو البيت فيه مساحة في الخلف، في الجنب، المهم يكون نازل يعني مردوم قليلاً غرفة تبنى بالطوب عادي جداً تبنى بالطوب وتكون قويه ولها سقف مسلح وغطاء مسلح، مسلح يعني أسمنت أسمنت مسلح بناء يعني غرفة بناء. الأرض ليس فيها بناء، يعني ليست مغلقة، هي مربعة أو مستطيلة هكذا كبيرة وعليها سقف مسلح أسمنت مسلح يعني خرسان، وفيها غطاء أيضاً مسلح أيضاً ويغلق ويليس عليه هكذا وتمام، ويجعلون فيه الأنبوبة كما نقول الماسورة التي تخرق الجدار ويصرفون عليها الصرف الصحي من البيت، صرف صرف البيت الحمامات وكذا وكذا. خلاص، هذا اسمه طرنش، هو في الأصل يصرف في الأرض.
لكن بسبب الأجسام الصلبة وكذا بعد عدة سنوات بعد عامين أو كذا ينزح، يؤتى بسيارة شفط، يفتح الغطاء في السقف المسلح ويشفط منه، ويمكث سنتين أو عامين أو ثلاثة أعوام مرة أخرى وهكذا. اسمه في مصر عند العامة طرنش. شيخ خالد يقول لك: بيارة عندنا. آه، بيارة، طبعا فيها صرف صحي، ليست بيارة مولانا، مش بئر، هذه صرف صحي. آه، ونسميه بئر المجاري، آه هو ده هو ده، هذا هو يصنع أمام أو في البيوت التي ليس فيها المناطق النائية ليس فيها صرف صحي، نعم سمونها بيارة. آه مصر بجد، نعم أنا مصري يعني دي اسمها طرنش.
فأنت الذي يقول هذا الكلام ذوقه وطبعه طرنش، فأنا أنبه إلى أن عدم استطاعتهم تعريف الطبع الجيد لا يعني عدم التمييز. محمود شاكر يقول: وقد كان القدماء من شيوخنا يدركون ذلك ويفصلون بين الطبع والطبع والسليقة والسليقة، يعني هم يعرفون الطبع الجيد من الطبع الرديء والسليقة الجيدة من السليقة الرديئة، لكن لما يريدون التعريف ووضع حد لا يستطيعون أو لم يصلوا، وقعوا دون الغرض، كما قال في القادر ججان أبي الحسن علي بن عبد العزيز. وقع دون الغرض، يعني كيف تعرف الطبع؟ وليس عدم القدرة على التعريف، يعني عدم وجود المعرف، ليس عدم القدرة على التعريف يعني عدم وجود المعرف، لا بل يفصلون بين الطبع والطبع والسليقة والسليقة.
يعني أنتم الآن تسمعون الشعر العالي، تسمعون الأشعار الحسنة، تسمعون لما يقول البحتري لمحمد بن علي الشرف الذي... أنا هسألكم، اختبروا أنفسكم الآن معي يا أخوة لو سمحتم، اختبروا أنفسكم معي الآن: لمحمد بن علي الشرف الذي لا يرمق الجوزاء إلا من علي. إيه، إيه ده، إيه ده، شعرت بالرفعة ولا لا؟ وسماحة، أيوه له سماحة، وسماحة لولا تتابع مزنها فينا لبات المزن غير مبخلي، يعني المزن بات مبخلي.
لمحمد بن علي الشرف الذي لا يرمق الجوزاء إلا من علي وسماحة لولا تتابع مزنها فينا لبات المزن غير مبخلي والجود يعذله عليه حاتم صرفا ولا جود لمن لم يعذلي ففضل وأفضال وما أخذ المدى بعد المدى كالفاضل المتفضل عال على نظر الحسود كأنما جذبته أفراد النجوم بأحبل أو سار إذا أدلج العفاه إلى الندى، السرى يعني من أول الليل الإدلاج في آخر في الظلم الشديد يقول: هو سابق سار إذا أدلج العفاه إلى الندى لا يصنع المعروف غير معجل عال على نظر الحسود كأنما جذبته أفراد النجوم بأبل عال على نظر الحسود كأنما جذبته أفراد النجوم بأحبله أو ما رأيت المجد ألقى رحله في آل طلحة ثم لم يتحول أو ما رأيت المجد ألقى رحله في آل طلحة ثم لم يتحول ضيف لهم يقري الضيوف ونازل متكفل عنهم ببر النزل نفسي فداؤك يا محمد من فتن يوفي على ظلم الخطوب فتنجلي نفسي فداؤك يا محمد من فتن يوفي على خطب على ظلم الخطوب فتنجلي إني أريد أبا سعيد والعدا بيني وبين سحابة المتهلل.
شعرتم يا أخوة هنا بالطبع بشيء عن طريق الطبع؟ شعرتم؟ صحيح والآمريكان منك. شعرتم طبعكم شعر طيب، هل سيفرق طبعكم بين هذا وبين... لقطع النظر أنا لست الآن أقارن في الزمن أنا فقط أنظر إلى فرق الطبع فقط. ها، أنظر الآن أقرأ لك: حنانك كاد يبلعني الحنين. أناك الآخرين دم وطين. أناك العاشقين فم ندي تجففه بلوعتها السنين. عرجت لسدرة الأشواق أها، وقد شق السماوات الأنين. أتيت إليك بالشعراء صفا، وما لي غير هذا الحب دين. خذي عينيك من شطقان نومي، حبيبي ذلك السهر اللعين. فيا امرأة من الألغاز صِيغت بحل عويصها احتار الذهين. لها قلب حديد لا يلين وجسم في الطراوة فازلين. لا ده جسم في الزفلطة، الطراوة في الجسم ليس فازلين دي زفلطة، ليس طراوة في الجسم أو الفازلين ليس طراوة في الجسم، ده دي مليطة، دهنة. الطراوة في الجسم شيء آخر، إنما فازلين أنت كده مش فاهم، ده كده مش فاهم أصلاً، يقول لك وجسم في الطراوة فازلينه، لا ده أنت لو غرزت ده الفازلين هيغرز، أنت كده مريضة كده ميتة ومتحللة حضرتك.
لها قلب حديد لا يلين وجسم في الطراوة فازلين دبابير من الشعراء تلهو بروضتها ويبقى الياسمين وأرسلني إلى الصحراء نحلا فليس بجعبتي إلا الطنين. أصدق شطر قاله: وليس بجعبتي إلا الطنين، والله صدق والله صدق دبابير من الشعراء تلهو بروضتها ويبقى الياسمين وأرسلني إلى الصحراء نحلا فليس بجعبتي إلا الطنين، صدق والله.
أتيتك عاريا لا من قميص يقد فكيف ينعدم السجين؟ أهم حاجة لازم يوسف والقميص والسجين. أتيتك عاريا لا من قميص يقد فكيف ينعدم السجين؟ ولست بيوسف الشعراء وجهاً ولكني كيعقوب الحزين، ولكني كيعقوب الحزين ولكن الحزين كيعقوب ولست بيوسف الشعراء وجهاً ولكني كيعقوب الحزين.
أسألكم سؤالين: الأول، طبعكم فرّق بين النصين أو لا؟ ها، طبعكم فرّق ولم يفرق؟ شتان! طبعكم مفرق. لو جاء شخص وقال: والله أنا طبعي أن الآخر هذا أجود أصلاً، ما رأيكم؟ لو جاءكم شخص وقال: أنا أرى أن هذا الكلام الدبابير والطنين والصحراء والكذا وعارياً وكذا هذا عندي أجود، هل ستقبلون كلامه؟ لا طبعاً. لو جاء شخص وقال: هذا الكلام أجود عندي من قوله من قول صاحبكم: في الشيب زجر له لو كان ينزجر، وواعظ منه لولا أنه حجر أبيض مسود من فوديه وارتجعت جلية الصبح ما قد أغفل السحر وللفتى مهلة في العيش واسعة ما لم يمت في نواحي رأسه الشعر قالت مشيب وعشق رحت بينهم وذاك في ذاك ذنب ليس يغتفر وعيرتني سجال العدم جاهلة والنبع عريان ما في فرعه ثمر ليس الفقير الذي عيرت آونة بل الزمان إلى الأحرار مفتقر عزا عن الحظ أن العجز يدركه عزا عن الحظ أن العجز يدركه وهون العسر علمي في من اليسر لم يبق من جل هذا الناس باقية ينالها الوهم إلا هذه الصور بخل وجهل بخل وجهل وحسب المرء واحدة من تين حتى يعفى خلفه الأثر إذا محاسني التي أدل بها كانت ذنوبي فقل لي كيف اعتذر إذا محاسني التي أدل بها كانت ذنوبي فقل لي كيف اعتذر أهز بالشعر أقواماً ذوي وسن في الجهل لو ضربوا بالسيف ما شعروا أهز بالشعر أقواماً ذوي وسن في الجهل لو ضربوا بالسيف ما شعروا علي نحت القوافي من مقاطعها وما علي لهم أن تفهم البقر علي نحت القوافي من مقاطعها وما علي لهم أن تفهم البقر.
لو قال إن هذا الذي قلناه قبل أفضل من هذا، تقبلون كلامه؟ إذا نرجع، ها كان القدماء من شيوخنا يدركون ذلك ويفصلون بين الطبع والطبع والسليقة والسليقة، إذاً عدم وضع حد للطبع الجيد والرديء والسليقة الجيدة والرديئة لا يعني عدم التمييز، لأن وضع الحد شيء آخر، وضع الحد شيء آخر. نعم لأن هذا يتعلق به لبعضك أصلاً ليس محدداً، لا محدد ويفصلون بين الطبع والطبع والسليقة والسليقة، ولكن وضع التعريف والحد الفاصل شيء آخر نعم.
قال: ولولا أن القاضي لم يأخذ هذا الأمر من بدئه بل أمسك بذنبه وجرى وراء الذنب، يعني هو يقول: كان ينبغي أن يأتي بالعبارة من العكس لكان وضع عبارته على التقديم والتأخير كما فعلنا نحن في شرح هذه العبارة. لماذا؟ لماذا يا أخوة؟ يقول: فان ترك التعمل ورفض التكلف والاسترسال وتجنب الحمل على الطبع هي النتيجة. اسمعوا اسمعوا اسمعوا يا أخوة ركزوا الآن، فان ترك التعمل ورفض التكلف والاسترسال وتجنب الحمل على الطبع هي النتيجة التي يبدأ عمل الأديب من بعدها، فأين المقدمة التي تتقدم به في هذا الطريق وكيف يستطيع أن يكون كذلك؟ هذا هو.
فيقول القاضي قلب عبارته، يعني هو القاضي ماذا قال؟ قال: وملاك الامر في هذا خاصة ترك التكلف ورفض التعمل والاسترسال للطبع ثم قال وتجنب الحمل عليه والعنف به خلاص، فهو محمود شاكر يقول: ترك التعمل ورفض التكلف والاسترسال وتجنب الحمل على الطبع هي النتيجة التي يبدأ من عندها أو يبدأ عمل الأديب من بعدها، فأين المقدمة التي تتقدم به في هذا الطريق وكيف يستطيع أن يكون كذلك؟
قال: نعم، فليس كل من ترك التعمل ورفض التكلف وتجنب الحمل على الطبع والعنف به ثم استرسل بمستطيع أن يكون أديباً أو شاعرًا. نرجع نقرا كلمة القاضي، ها يقول: وملاك الأمر في هذا الباب خاصة ترك التكلف ورفض التعمل والاسترسال للطبع وتجنب الحمل عليه والعنف به ولست أبعني بهذا كل طبع، بل المهذب الذي سقله الأدب وشحذته الروية وجلته الفطنة والهم الفصل بين الرديء والجيد وتصور أمثله الحسن والقبح.
يقول محمود شاكر: نعم، فليس كل من ترك التعمل وترك التعمل والاسترسال وكما قال ترك التكلف، هذا نتيجة وليس كل من أتى به أحسن بل هو مشروط بغيره. نعم فليس كل من ترك التعمل ورفض التكلف وتجنب الحمل على الطبع والعنف به ثم استرسل بمستطيع أن يكون أديباً أو شاعراً، لأن هذه ليست أداة ولا شبه أداة، بل هي نتيجة طبيعية لشيء آخر. فان الاحساس المشبوب النافذ الحذر الذي يصيد معانيه من كل ما يتناوله بالسمع أو بالبصر أو بالفكر أو بالخيال ثم هداية الإلهام الحر الذي يستقل بأدب الأديب، هما اللذان ينتجان ما ينتجان. فان الأديب إذا خلص له هذا كله لم يكن له بد من ترك التعمل ورفض التكلف والاسترسال.
شوف مرة أخرى: الإساس ثم هداية الإلهام، قال: فان الاحساس المشبوب النافذ الحذر، يبقى الأديب محتاج إيه يا أخوة؟ إساس، أول شيء إساس قوي، ثم الإلهام، ولا ننسى أنه قال في آخر أو قال في المقالة؟ آخر المقالة الأولى، ثم هو بعد ذلك مدفوع إلى طلب العبارة عن الإساس، طلب التعبير. قال: فان الإساس المشبوب النافذ الحذر هذا أول شيء يكون عند الأديب، الإساس النافذ الحذر الذي يصيد معانيه من كل ما يتناوله بالسمع أو بالبصر أو بالفكر أو بالخيال ثم من بعد.
الإحساس هداية الإلهام الحر الذي يستقل. بأدب الأديب محمود شاكر تكلم عن الإلهام في قوله: وأما قوله عن الطبع أيضا والهم الفصل بين الجاد والرديء فهو كلام جليل دقيق موجز، فإن الإلهام كذا خلاص، يعني هو جعل ما أو ما قاله في أول كلامه، في أول كلام ما قاله القاضي في أول كلامه ثمرة لآخره، فكان ينبغي أن يعمل هكذا، يعني أن يقول مثلا: ها الطبع المهذب الذي سقله الأدب وشحذته الروية وجلته الفطنة ثم الهم الفصل، الهم الفصل بين الرديء والجيد وتصور أمثلة الحسن والقبح.
هذا هو الطبع الذي يترك التكلف ويرفض التعمل ويسترسل للطبع ويتجنب الحمل على الطبع والعنف به. فيقول: كان ينبغي أن يعمل هكذا في الكلام، هو يستدرك على القاضي الجرجاني يقول: كان ينبغي أن يقدم ما آخر وأن يؤخر ما قدم، قال: فإن الإحساس المشبوب النافذ الحذر الذي يصيد معانيه من كل ما يتناوله بالسمع أو بالبصر أو بالفكر أو بالخيال، ثم هداية الإلهام الحر الذي يستقل بأدب الأديب هما اللذان ينتجان ما ينتجان، الذي هو ترك التعامل والتكلف إلى آخره.
فإن الأديب إذا خلص له هذا كله لم يكن له بد من ترك التعامل ورفض التكلف والاسترسال. ثم يستثني محمود شاكر يقول لك: هل هذا معناه أن الأديب لا يصيبه التعامل إطلاقا؟ يقول: لا، المبتدئ يصيبه التعمل، المبتدئ يصيبه التعمل، المبتدئ قال: وإنما يتعامل الأديب ويتكلم كلف في أول الطلب وفي بدء ممارسته للفن الأدبي الذي يريده، وإنما يتعمل الأديب ويتكلف في أول الطلب وفي بدء ممارسته للفن الأدبي الذي يريده أيا كان هذا الفن.
ويكون هذا التكلف والتعامل شحذا لحده يجهز السيف، ويكون هذا التكلف والتعمل شحذا لحده وثقلا لمرآته وجلاء لروحه أو جلاء لروحه وما هو إلا القليل حتى ينطلق من هذه القيود الأولى، وما هو إلا القليل حتى ينطلق من هذه القيود الأولى ويتحرر من رق الرغبة ومن عبودية التقليد والمحاكاة، الرغبة يعني في أن يحاكي شيئا معينا، ومن عبودية التقليد والمحاكاة، فإذا انطلق الأديب وتحرر تصرف في أغراضه كلها على هوادة ورفق كأيسر ما يكون التصرف وأسهله وأنعمه وأرقه، فإذا انطلق الأديب وتحرر تصرف في أغراضه كلها على هوادة ورفق كأيسر ما يكون التصرف وأسهل وأنعمه وأرقه.
فلينظر طالب الأدب أول ما ينظر إلى هذه الأصول التي رتبناها، وليحاسب نفسه ويفهمها. ما الأصول يا إخوة؟ الإحساس والإلهام والقدرة على الطبع من أول، بعد ذلك يدخل في تحصيل العلوم على طريقة الأديب أيضا ويملك الآلة، وهكذا هذه الأصول التي رتبها ودرسناها في هاتين المقالتين. فلينظر طالب الأدب أول ما ينظر إلى هذه الأصول التي رتبناها، بعض الناس يذهب يقفز، أنا أريد أتعلم كيف أكتب، يذهب ويشتري أين هذا الكتاب جواهر الأدب الهاشمي وخطب العرب جمهرات خطب العرب، وياتي بصبح الأعشى ووحي القلم وأعمال المنفلوط وأقول سأقرا وكتب الجاحظ وسأتعلم الأدب؟ هل رتبت الأمور؟ هل علمت أنك أصلا من أهل الإحساس المشبوب والإلهام الحر؟ هل أنت من الإحساس المشبوب والإلهام؟ يعني الإلهام بمعنى أصل قيمة إلهام مش معناها وحي يا إخوة، إلهام معناها أن تأتيك هذه أدق شيء في العقل الموهوب، تأتيك الفكرة ولا تأتي لا تعرف كيف التقطتها، ما تفسير التقاطك إياها؟ موهوب سبحان الله، خلاص موهوب أنت التقط، والإحساس هو الذي جلب الإلهام.
هناك كما قال احساس مشبوب نافذ ثم إلهام حر. ما الإحساس المشبوب النافذ الحذر؟ الله على كلمة الحذر، وليس إحساس منطلق، عارف إحساس حذر يعني إيه؟ يعني تحصل أمامه عشرة أحداث هكذا في موقف واحد، مثلا يجلس في هذه الغرفة مثلا ومعه أناس، أشرح لكم ما معنى الإلهام الحذر، هو يجلس في هذه الغرفة أو في هذا المكتب معي، واجتمعنا مع أناس عشرة خمسة عشر واحد، وجلسنا نتكلم ومواقف حصلت ومزحنا وكذا وكذا وكذا، يبدأ هو باحساس الشخص الجالس ويكون موهوبا في الشعر يشعر أولا باحساس أن هذا المجلس له أثر في نفسه إذن يمكن أن يكون يمكن يمكن أن يوضع في شعر، ولكن هل كل ما حصل في هذا المكان، وهل كل ما يراه في هذا المكان سيضعه في الشعر؟ الجواب لا، هو إحساس حذر، يعني أنت تشعر ولكنك تلتقط هكذا في مؤشرات عمالة تعمل كده، أنت تلتقط الأشياء ثم ستربط ثلاثة أشياء ببعضها من ثلاثمائة شيء، وسترمي من الأحداث مئتين وسبرة سبعة وعشرين وتسعين شيئا، وتلتقط ثلاثة أشياء من من من ثلاثمائة شيء، لأن الإحساس حذر، فإن الإحساس المشبوب النافذ إلى الأشياء الحذر بيجي يحسس على المعنى كده ينفع ولا ما ينفعش، الذي يصيد، ما هو حذر حذر، الذي يصيد معانيه من كل ما يتناوله بالسمع أو بالبصر أو بالفكر أو بالخيال، بالسمع أو بالبصر أو بالفكر أو بالخيال خلاص.
ثم هداية الإلهام، يعني إيه؟ لحظة ميلاد المعنى، كيف تربط هذه الأحداث ببعضها؟ تعالى لحظة يعني كيف ربطتها ببعضها؟ كيف استطعت أن تخرج من هذا المعنى استعارة؟ كيف استطعت أن تربط بين حدثين هنا فلان فعل كذا في آخر الغرفة وهنا في أول غرفة فعل كذا، كيف ربطت بينهما؟ كيف أنشأت الفكرة؟ هذه اللحظة الملاصقة لميلاد العمل الأدبي هذا لا تفسير له، إلهام إلهام خلاص، هذا نسميه إلهاما، تعرفون لماذا يا إخوة؟ لأنه لحظة الميلاد التي لا تفسير لها إلا الموهبة، لحظة الميلاد التي لا تفسير لها إلا الموهبة.
إذا عنده مجال، عنده موضوع أو حدث، مكان أو زمان، في الخيال أو في الحقيقة، كما قال في الفكر أو بالسمع أو بالبصر أو بكل ذلك، هذا شعر به فكان هناك احساس مشبوب حذر، ولما أحس بذلك إحساسا مشبوبا حذرا بدات تتولد المعاني الشعرية أو الأدبية في نفسه، ما الذي ولدها؟ لا تفسير، ولذلك سموه إلهاما، يعني ألهَمك الله، لحظة ميلاد المعنى ما تفسيرها؟ يا عم أنت الآن فكرت ورحت الجيم وعملت مش عارف إيه ورحت كذا ورحت أكلت كويس ورحت كذا، وفي الأخير بترفع الوزن، رفع معك، ما الذي رفع الوزن؟ ما الذي جعل العضلة ترفع الأوزان؟ موهبة محضة، الله خلق لك عضلة ترفع الأوزان خلاص.
شخص يحب الجو الحار وشخص يحب الجو البارد، جاء البرد كرهته، الذي لا يحب الجو والبارد كرهه، جاء الحر على الآخر أحبه، ما تفسير الحب؟ ما تفسير الكره؟ يعني الذي جاءه الحر هو يحب البرد، والذي جاءه البرد وهو يحب الحر كره، ما تفسير وقوع الكره؟ خلقه، بس خلقه، خلق جسمك لا يقبل الحر وجسمك لا يقبل البرد أو اعتاد أو كذا، ولذلك سميت هنا بالإلهام ها. إذا تحقق الإحساس المشبوب الحذر النافذ الذي يصيد المعاني وتحقق الإلهام سـ ستكون نتيجته كما قال الشيخ: يترك التعمل ويرفض التكلف والاسترسال.
طيب، من الذي يتكلف؟ تعال بقى من الذي يتعامل ويتكلف؟ واحد قاعد كده مش حاسس بحاجة، عايز أمدح فلان وأنه الذي يعطي الكثير ولا يبالي، وأن يداه مثل السحابة تنزل الكثير حتى لتشعر أنه لا نهاية، فين الإحساس يا لا؟ أنت كذاب، هو ده التكلف، أنت لم شعرت.
أقول لكم سر لكن لا تخبروا أحدا، لم يحضر البث ها، هذا سر سر يا إخوة لا تخبروا أحدا من خارج هذا البث، كثير من شعر شوقي في المناسبات فيه هذه الصفة، التكلف والتعامل لأنه مطلوب منه، وأيضا كثير من شعر الجواهري على هذه الصفة في المناسبات مطلوب منه أيضا، مطلوب، فترى الشعر متكلفا متعملا باردا، لكن اذهبوا في الجواهر مثلا واقراوا قصيدته في في زوجته مشبوبة وفيها صدق، فيها إلهام.
نعم، فلينظر طالب العلم الـ طالب الأدب أول ما ينظر إلى هذه الأصول التي رتبناها وليحاسب نفسه ويفهمها، وليعرف قوة قوة طبعه معرفة التجربة، فإذا فعل ذلك وتدارس ما يجب عليه من الاختبار لنفسه فوجد عنده من الاستعداد لها اثارة قد طبع عليها، فلا يخافن، إذا وجدت لنفسك ها، فاذا فعل ذلك وتدارس ما يجب عليه من الاختبار لنفسه يختبر نفسه فوجد عنده من الاستعداد لها فوجد عنده من الاستعداد لها نعم اثارة قد طبع عليها، اثارا اثارة قد طبع عليها، فلا يخاف، فهو على الطريق وهو إلى الغاية وهو مدرك ما يبغي إن شاء الله، إذا وجدت نفسك خلاص موهوبا قادرا مسألة وقت عندك طبع، اختبر هذه الأصول في نفسك، عندك طبع أصبحت مسألة وقت ليس أكثر، وقت وجهد مستمرين وقت وجهد مستم مستمرين.
وهذا تمام المقالتين، وأنجزت وعدي والحمد لله رب العالمين. إذا ترون كلام الاستاذ محمود شاكر رحمه الله دار حول قضية الطبع، ولم يتحدث في كيفية الميراث وكذا هذا تفصيل آخر، وهو الباب فيه واسع، الابواب واسعة فيه، ليس باب واحد، ليس بابا واحدا، ولكنه أيضا نبه إلى قضية العلوم، هذا من أخطر ما في المقالات، هذا أخطر تقريبا ما في المقال، أن الأديب المقالة الثانية والأولى أيضا أن الأديب إنما يتعلم العلوم لا كطريقة العالم أو طالب العلم الذي يطلب هذا العلم لذاته، وإنما ينفذ إلى اسرار هذا العلم وإلى أفكاره، وليس أنه يستعمل اصطلاحات العلوم وهكذا.
نعم، إن شاء الله سأشرح شيئا آخر بعض المقالات، وسيكون يكون مفاجأة إن شاء الله بإذن الله، لأن المرزوقي ما زالت مستمرة، هذه تكون مفاجأة إن شاء الله، ولكن فقط أعطوني هذا الاسبوع عندي أي انشغالات يعني احتمال يوم الاثنين لا يكون هناك مجلس المرزوقي، أو غالبا لن يكون، احتمال الله أعلم الله أعلم.
طيب، أبشركم بأنني استجبت لرأي البعض أو لطلب البعض ممن أصر على ذلك يعني أو طلبه كثيرا أن أرح شرحائية أبي ذويب الهذلي شرحا تفصيليا كالشماخ ابن درار، كزائية الشماخ بن ضرار نعم أن أشرح عينية أبي ذويب شرحا تفصيليا كما شرحت عينية أو زائية الشماخ ابن درار، وجدت ذلك مفيدا جدا، وقلت سبحان الله يعني نحن نعيش لأجل ذلك، فبدلا من أن يكون شرح واحد أن يكون شرح واحد هو الموجود يعني وهو شرح الزائية الشيخ بنرار شرحا تفصيليا هكذا وهي قصيدة صعبة، فنشفع ذلك بقصيدة أخرى أو قصيدتين أخريين، نشفع ذلك بقصيدة ثانية أو بثانية وثالثة إن شاء الله، وإذا كان الأمر كذلك فستكون عينية أبي ذويب وتكون سما لك شوق إن شاء الله، الله يرضى عليك يا شيخ خالد، رضي الله عنك، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الأستاذ أبو قيس محمد رشيد