بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: «بسم الله الرحمن الرحيم، ربِّ أتنا من لدنك رحمة وهيِّئ لنا من أمرنا رشدا، الحمد لله الهادي من استهداه، الواقي من اتقاه، الكافي من تحرى رضاه، حمدا بالغاً أمد التمام ومنتهاه، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على نبيه والنبيين والكل ما رجا مغفرته ورحمته».
هذا، وإن علم الحديث من أفضل العلوم الفاضلة وأنفع الفنون النافعة، يحبه ذكور الرجال وفحولتهم، ويعنى به محققو العلماء وكلمتهم، ولا يكرهه من الناس إلا رذالتهم وسفلتهم. وهو من أكثر العلوم تولجاً في فنونها، لا سيما الفقه الذي هو إنسان عيونها، ولذلك كثر غلط العاطلين منه من مصنفي الفقهاء، وظهر الخلل في كلام المخلين به من العلماء. ولقد كان شأن الحديث فيما مضى عظيماً، جليلة جموع طلبته، رفيعة مقادير حفاظه وحملته، وكانت علومه بحياتهم حية، وأفنان فنونه ببقائهم غضة، ومغانيه بأهله آهلَةً.
فلم يزالوا في انقراض، ولم يزل الحديث نفسه في اندراس، حتى أفضت به الحال إلى أن صار أهله إنما هم شرذمة قليلة العدد ضعيفة العدد، لا تعنى على الأغلب في تحمله بأكثر من سماعه غفلاً، ولا تعنى في تقييده بأكثر من كتابته عطلاً، مضطرحين علومه التي بها جُلَّ قدره، مباعدين معارفه التي بها فُخِّم أمره؛ فحين كاد الباحث عن مشكله لا يلفي له كاشفاً، والسائل عن علمه لا يلقى به عارفاً، منَّ الله الكريم تبارك وتعالى عليَّ -وله الحمد- بجمع كتاب: «معرفه أنواع علم الحديث»، هذا الذي باح بأسراره الخفيه، وكشف عن مشكلاته الأبية، وأحكم معاقده، وقعد قواعده، وأنار معالمه، وبين أحكامه، وفصل أقسامه، وأوضح أصوله، وشرح فروعه وفصوله، وجمع شتات علومه وفوائده، وقنص شوارد نكته وفرائده.
فالله العظيم الذي بيده الضر والنفع والإعطاء والمنع، أسأل واليه أضرع وأبتهل، متوسلاً إليه بكل وسيلة، متشفعاً إليه بكل شفيع أن يجعله ملياً بذلك وأملاً، وأن يعظم الأجر والنفع به في الدارين، إنه قريب مجيب، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب.
بعد هذه المقدمة، سيسرد أبواب الكتاب أو أنواعه، وسنقراها بشكل سريع:
الأول منها: معرفة الصحيح من الحديث. الثاني: معرفة الحسن منها. الثالث: معرفة الضعيف منه. الرابع: معرفة المسند. الخامس: معرفة المتصل. السادس: معرفة المرفوع. السابع: معرفة الموقوف. الثامن: معرفة المقطوع وهو غير المنقطع. التاسع: معرفة المرسل. العاشر: معرفة المنقطع. الحادي عشر: معرفة المعضل. الثاني عشر: معرفة التدليس وحكم المدلس. الثالث عشر: معرفة الشاذ. الرابع عشر: معرفة المنكر. الخامس عشر: معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد. السادس عشر: معرفة زيادات الثقات وحكمها. السابع عشر: معرفة الأفراد. الثامن عشر: معرفة الحديث المعلل. التاسع عشر: معرفة المضطرب من الحديث. العشرون: معرفة المدرج من الحديث. الحادي والعشرون: معرفة الحديث الموضوع. الثاني والعشرون: معرفة المقلوب. الثالث والعشرون: معرفة صفة من تقبل روايته ومن ترد روايته. الرابع والعشرون: معرفة كيفية سماع الحديث وتحمله، وفيه بيان أنواع الإجازة وأحكامها وسائر وجوه الأخذ والتحمل. الخامس والعشرون: معرفة كتابة الحديث وكيفية ضبط الكتاب وتقييده. السادس والعشرون: معرفة كيفية رواية الحديث وشرطه وشرط أدائه وما يتعلق بذلك. السابع والعشرون: معرفة آداب المحدث. الثامن والعشرون: معرفة آداب طالب الحديث. التاسع والعشرون: معرفة الإسناد العالي والنازل. الثلاثون: معرفة المشهور من الحديث. الحادي والثلاثون: معرفة الغريب والعزيز من الحديث. الثاني والثلاثون: معرفة غريب الحديث. الثالث والثلاثون: معرفة المسلسلات من الأحاديث. الرابع والثلاثون: معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه. الخامس والثلاثون: معرفة المصحف من أسانيد الأحاديث ومتونها. السادس والثلاثون: معرفة مختلف الحديث. السابع والثلاثون: معرفة المزيد في متصل الأسانيد. الثامن والثلاثون: معرفة المراسيل الخفي إرسالها. التاسع والثلاثون: معرفة الصحابه والتابعين رضي الله عنهم جميعاً. الأربعون: معرفة الاكابر من الرواة عن الاصاغر. الحادي والأربعون: معرفة المدبج وما سواهم من رواية الأقران بعضهم عن بعض. الثاني والأربعون: معرفة الإخوة والأخوات من العلماء والرواة. الثالث والأربعون: معرفة رواية الآباء عن الأبناء. الرابع والأربعون: عكس ذلك، معرفة رواية الأبناء عن الآباء. الخامس والأربعون: معرفة من اشتרك في الروايه عنه راويان متقدم ومتأخر تباعدا ما بين وفاتيهما، ويسمى السابق واللاحق. السادس والأربعون: معرفة من لم يرو عنه إلا راوي واحد يسمى الوحدان. السابع والأربعون: معرفة من ذكر بأسماء مختلفة أو نعوت متعدده. الثامن والأربعون: معرفة المفردات من أسماء الصحابة والرواة والعلماء. التاسع والأربعون: معرفة الأسماء والكنى. الخمسون: معرفة كنى المعروفين بالأسماء دون الكني. الحادي والخمسون: معرفة ألقاب المحدثين. الثاني والخمسون: معرفة المؤتلف والمختلف. الثالث والخمسون: معرفة المتفق والمفترق. الرابع والخمسون: نوع مركب يتركب من هذين النوعين. الخامس والخمسون: معرفة الرواة المتشابهين في الاسم والنسب المتمايزين بالتقديم والتأخير في الابن والأب. السادس والخمسون: معرفة المنسوبين إلى غير آبائهم. السابع والخمسون: معرفة الأنساب التي باطنها على خلاف ظاهرها. الثامن والخمسون: معرفة المبهمات. التاسع والخمسون: معرفة تواريخ الرواة في الوفيات وغيرها. الستون: معرفة الثقات والضعفاء من الرواة. الحادي والستون: معرفة من خلط في آخر عمره من الثقات. الثاني والستون: معرفة طبقات الرواة والعلماء. الثالث والستون: معرفة الموالي من الرواة والعلماء. الرابع والستون: معرفة أوطان الرواة وبلدانهم، وذلك آخرها.
طبعا هذه الأنواع منها أنواع مهمة جداً، ومنها أنواع ليست بتلك الأهمية، وسيتبين ذلك إن شاء الله في الشرح. قال: وذلك آخرها وليس باخر الممكن في ذلك، فانه قابل للتنويع إلى ما لا يحصى؛ إذ لا تحصى أحوال رواه الحديث وصفاتهم ولا أحوال متون الحديث وصفاتها، وما من حالة منها ولا صفة إلا وهي بصدد أن تفرد بالذكر، ويفرد أهلها.
أما الحديث الصحيح فهو الحديث المسند الذي يتصل اسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهى ولا يكون شاذا ولا معللا. هذا هو التعريف المشهور عند علماء المصطلح المتأخرين من ابن الصلاح ومن بعده، أن الحديث الصحيح هو ما جمع خمسة شروط: أن يكون إسناده متصلا وهو الذي يتصل إسناده، وأن يكون راويه عدلا ضابطا وهذا الثالث العدالة يعني اتصال الإسناد هذا الشرط الأول، عدالة الراوي هذا الشرط الثاني، ضبط الراوي هذا الشرط الثالث، وألا يكون شاذا هذا الشرط الرابع، وألا يكون معللا هذا الشرط الخامس. أو من غير شذوذ ولا عله، بعضهم يقول ومنهم من يحذف بعض الكلمات ويختصر يقول بنقل العدل دون أن يقول عن العدل؛ لا يحتاج إلى هذا لأنه ذكر اتصال الإسناد ويكفي ذكر الجنس.
طبعا وكلمة المسند منهم من انتقدها، والحقيقة أنه يقصد هو يعرف الحديث الصحيح فلما يقول هو الحديث كان المسند يعني كاشفة يعني المرفوع يقصد؛ لأن الحديث قد يطلق على غير المرفوع. وفي هذه الأوصاف احتراز عن المرسل والمنقطع والمعضل والشاذ وما فيه علة قادحة وما في راويه نوع جرح، وهذه أنواع يأتي ذكرها إن شاء الله تعالى. يعني هو هذه الشروط احتراز من هذه التي ذكرها المرسل والمنقطع وكل هذه المرسل والمنقطع والمعضل والشاذ كل هذا سياتي تفسير معناه إن شاء الله.
قال: فهذا هو الحديث الذي يحكم له بالصحة بلا خلاف بين أهل الحديث، يعني أن هذا الحديث الذي جمع الشروط الخمس هذا صحيح عندهم باتفاق ما دام أنه جمع هذه الشروط الخمسة. قال: وقد يختلفون في صحة بعض الاحاديث، يعني هناك أحاديث يختلفون في صحتها، لماذا يختلفون بين ذلك؟ فقال: لاختلافهم في وجود هذه الصفات فيه، يعني هل تحققت هذه الصفات في هذا الحديث أو لم تتحقق؟ يعني من العلماء من يقول لا هذا الحديث صحيح لوجود هذه الشروط، فياتي آخر ويقول لا ليس بصحيح لأن فيه علة. فخلافهم في أن هذه الشروط تحققت أو لا هو الذي يجعلهم يختلفون في صحة بعض الاحاديث دون بعض واما الشروط فهم متفقون عليها.
قال: لاختلافهم في وجود هذه الأوصاف فيه، يعني اختلافهم في التنزيل، أو لاختلافهم في اشتراط بعض هذه الشروط أو هذه الأوصاف كما في المرسل. هذا الاختلاف في اشتراط بعض هذه الأوصاف هذا اختلاف في التأصيل، يعني هل هذه الشروط كلها مشتركة، إذا وجدت هذه الشروط فهذا باجماع صحيح؟ طيب إذا لم توجد؟ إذا لم توجد أكثر أهل الحديث يقولون بأنه حديث غير صحيح، وهناك من أهل الحديث وهم قلة ومن أهل الفقه من يصححون بعض الاحاديث التي ليست فيها هذه الصفات كما يصححون بعض المراسيل، ولذلك قال كما في المرسل وسياتي إن شاء الله بيان الخلاف في المراسيل.
قال: ومتى قالوا هذا حديث صحيح فمعناه أنه اتصل سنده مع سائر الأوصاف المذكورة. يعني قولهم لما يقولون هذا حديث صحيح ما مرادهم؟ مرادهم أنه تحققت الشروط التي تجعله صحيحا، وليس من شرطه ليس من شرط قولهم إنه صحيح أن يكون مقطوعا به في نفس الأمر، يعني لما نقول هذا حديث صحيح هل نحن نققطع في نفس الأمر أن النبي قاله أنه ثابت النسبة إلى رسول الله قطعا يعني فعلا قاله رسول الله في نفس الأمر؟ هذا معنى قوله مقطوعا به في نفس الأمر.
قال: ليس هذا من شرطه؛ لأنه قال: إذ منه ما ينفرد بروايته عدل واحد. يعني أحيانا يكون هذا الذي صححناه قد انفرد به راوي واحد وليس ليس من الأخبار التي أجمعت الأمة على تلقيها بالقبول. إذا كان الخبر قد أجمعت الأمة على تلقيه بالقبول فهذا مقطوع بصحته في نفس الأمر. فيقول إذا وجدنا حديثا راويه عدل واحد لكنه ليس عند الأمة متلقا بالقبول فهذا لا يمكن أن نجزم بأنه قاله النبي في نفس الأمر مقطوعا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه قد يخطئ العدل وقد يسهو وقد يحصل له خلل، لكن نحن جعلنا هذه الضوابط التي هي عصمة لنا من حيث المنهج، فنحن وضعنا أهل الحديث وضعنا منهجا نسير عليه فنجعل ما رواه الواحد صحيحا إلا إذا كانت فيه علة وكان يعارض أشياء أخرى فيمكن رده.
أما الحديث المتلقى عند الأمة بالقبول فهذا حديث مقطوع بصحته وبثبوته إلى رسول الله بنفس الأمر. وهناك أحاديث صحيحة احتفت بها قرائن تجعل القطع بها، يعني هو قول الأئمة مثل أحاديث الصحيحين التي لم تنتقد فهي متفق عليها وقد تلقتها الأمة بالقبول فهي مقطوع بها.
وكذلك إذا قالوا في حديث إنه غير صحيح فليس ذلك قطعا بأنه كذب في نفس الأمر، يعني لما ناتي إلى حديث ونضعفه أو نقول هذا غير صحيح بسبب يعني خلل في الراوي قد يكون الراوي في نفس الأمر ضبط هذا الحديث لكننا لاسترابتنا فيه ولكوننا قد وجدنا عنده بعض الأخطاء لا يمكن أن نقبله ونصححه فهو غير ضابط فنقول هذا حديث ضعيف أو غير صحيح، لكن هذا ليس قطعا بأنه كذب في نفس الأمر بأنه لم يقله عليه الصلاة والسلام، لكن نحن إنما تعبدنا بما نتحقق من صحته، بمعنى من تحقق شروط الصحة، إذ قد يكون صدقا في نفس الأمر وإنما المراد به أنه لم يصح إسناده على الشرط المذكور والله أعلم.
فوائد، قبل الفوائد هذا الذي مضى هل أحد عنده سؤال فيه؟
شيخنا أحسن الله إليكم، ما هو ضابط تلقي الأمة لحديث بالقبول؟ يعني متى نقول إن هذا الحديث تلقي بالقبول من الأمة؟
إذا كان في الصحيحين ولم ينتقد فمعناه متلقى بالقبول؛ لأن الأمة لم تنتقده هذا في الصحيحين. بعض الاحاديث التي ليس في الصحيحين تجد الأمة كلهم مجمعون على الاحتجاج به وصحته يصححونه ويحتجون به لم يوجد في الصحيحين بسبب اختلال شيء في الرجال، لكن أصحاب الصحيح تلق... يعني قبلوه لكن لأنهم عندهم شرط عالي فهم لم يخرجوه في الصحيح. المتلقى بالقبول هو الذي قبلته الأمة واحتجت، وهذا يعرف بالممارسة وبكلام الأئمة.
نعم، نرجع إلى الشرح. قال: فوائد مهمة، الآن سيذكر فوائد متعلقة بالحديث الصحيح.
إحداها: الصحيح صحيح يتنوع إلى متفق عليه ومختلف فيه كما سبق ذكره، ويتنوع إلى مشهور وغريب وبين ذلك. يعني هناك أحاديث متفق على صحتها وهناك أحاديث مختلف في صحتها يصححها البعض ويخالفه البعض، ويتنوع إلى مشهور وغريب وسياتي بيان ذلك إن شاء الله.
ثم إن درجات مشهور معناه حديث رواه أكثر من واحد ثلاثة فما فوق، والغريب هو الذي رواه واحد فقط وسياتي إن شاء الله بيانهم. قال: وبين ذلك يعني ما رواه أقل أكثر من واحد وأقل من ثلاثة مثلا أو ثلاثة فاقل هذا يسمى عزيزا وقد يسمى حسنا.
قال: ثم إن درجات الصحيح تتفاوت في القوة بحسب تمكن الحديث من الصفات المذكورة التي تنبني الصحة عليها. نحن قلنا صفات يعني الشروط هذه المذكورة الخمسة بحسب قوتها يعني تمكن الحديث منها يكون الحديث صحيحا في أعلى مراتب الصحة أو أقل المراتب الصحيحة.
قال: وتنقسم باعتبار ذلك إلى أقسام يستعصي أحصاؤها هنا كاتب يستعصى ولا أراه صحيحا؛ لأن استعصى فعل لازم يأتي منه المبني للمجهول فهنا ينبغي أن يقول يستعصي، اصلحوها يستعصي أحصاؤه على العاد الحاصر، ولهذا نرى الإمساك عن الحكم لإسناد أو حديث بأنه الأصح على الإطلاق. يعني هناك من ذكروا أن الحديث الفلاني أصح، السند الفلاني أصح، وهو يقول الأصل أو الأحوط أن نمسك عن القول بأن هذا الحديث أو هذا الإسناد أصح الأحاديث أو أصح الأسانيد على الإطلاق.
على أن جماعة من أئمة الحديث خاضوا غمرة ذلك يعني تكلموا في هذا فاضطربت أقوالهم، فروينا عن إسحاق بن راهويه وراهويه هذان ضبطان لهذا الاسم: راهويه هو ضبط النحاة وأهل العربية، وراهويه هذا ضبط المحدثين، ولهم في ذلك تعلل لا أدري هل ذكره هنا، قال الزركشي ترون في الأسفل: يجوز في راهويه فتح الهاء والواو راهوي وإسكان الياء، ويجوز ضم الهاء را وإسكان الواو راهو... الياء، وهذا الثاني هو المختار يعني عند المحدثين.
وعن الحافظ جمال الدين المزي أنه قال: غالب ما عند المحدثين فعلويه بضم ما قبل الواو، إلا راهو فالأغلب فيه عندهم فتح ما قبل الواو، يعني أن راهويه هذا عند المحدثين أيضا، وأما غيره مما هو على هذا الوزن فعند المحدثين يقولون فعلويه، ما أذكر خدو مثلا هذا أحد الحفاظ لا أدري هناك غيره.
على كل حال عن إسحاق بن راهويه أنه قال: أصح الأسانيد كلها الزهري عن سالم عن أبيه. الزهري تعلمون من هو الزهري؟ هو أحد حفاظ الحديث من التابعين بل هو أحفظهم على الإطلاق، الزهري هو أحفظ التابعين كما يقال على الإطلاق فهو حافظ كبير وهو من أوساط التابعين ويمكن أن نقول بين الأوساط والصغار التابعين. سالم بن عبد الله الذي هو ابن عبد الله بن عمر أحد الفقهاء السبعة على قول وهو ابن عبد الله بن عمر عالم جليل نبيل وتابعي كبير أو من الأوساط هو أقرب إلى الأوساط من الكبار، سالم يروي عن أبيه عبد الله بن عمر. يقول المؤلف إن إسحاق بن راهويه يفضل هذا الإسناد الزهري عن سالم عن أبيه أنه أصح الأسانيد.
طبعا معرفتنا لهذه الأسانيد لقولهم هذا هذا أصح الأسانيد هذه مفيده أننا نعرف أن هذه الأسانيد يكثر بها الرواية وأنها من أصح الأسانيد إذا جاءتنا. نعم طبعا سالم وهكذا الزهري أي على الجميع.
وروينا نحوه عن أحمد بن حنبل... الزهري عن سالم عن أبيه.
وروينا عن عمرو بن علي الفلاس هذا من الحفاظ الكبار مشهور أيضا وهو في مرتبة علي بن المديني وأمثالهم وأحمد بن حنبل وأمثالهم أنه قال: أصح الأسانيد محمد بن سيرين عن عبيده السلماني عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وهذا القول في الحقيقة غريب مع أنه قال وروينا نحوه عن علي المديني؛ لأن هذا الإسناد ليس فيه الكثير من الأحاديث، أما سالم عن أبيه هذا منه كثير ونافع عن ابن عمر منه كثير وهناك أحاديث أخرى.
قال: ثم منهم من عين الراوي عن محمد وجعله أيوب السختياني. محمد بن سيرين هذا من الحفاظ الكبار ومن تلاميذه أنس بن مالك وتلاميذ ابن عمر وأبي هريرة، أظنه من تلاميذ ابن عمر وأبي هريرة ومن تلاميذه أيوب بن السختياني، طبعا محمد بن سيرين هذا مشهور ويقال بأنه أول من علم الناس تفتيش... التفتيش عن الرجال وله مقولة مشهورة: كنا لا نسال عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قلنا سموا لنا رجالكم فما كان من أهل السنة قبلناه وما كان من أهل البدعة رددناه أو نحو هذا القول، وقال: الإسناد من الدين. وهذا كلام غيره من الأئمة.
ومن تلاميذه أيوب السختياني وتعلم منه التفتيش والبحث عن صحة الأحاديث والاتصال والانقطاع، وعن أيوب تعلم شعبة بن الحجاج، وعن شعبة بن الحجاج تعلم يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي وهؤلاء الأئمة.
قال: وجعله ثم منهم من عين الراوي عن محمد يعني ابن سيرين وجعله أيوب السختياني فيقول أيوب عن محمد بن سيرين عن عبيده السلماني عن علي هذا أصح. ومنهم من جعله ابن عون، وابن عون من أكثر الناس رواية عن محمد بن سيرين. وفيما نرووره عن يحيى بن معين أنه قال: أجودها الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله. وهذا إسناد لا شك أنه إسناد جيد جدا، وإنما قال أجودها؛ لأن الأعمش مكثر عن إبراهيم، هناك من هو مقدم على الأعمش في إبراهيم وهو منصور بن المعتمر، لكن ربما ابن معين لما قال أجودها لأن الأعمش حديثه كثير يعني أكثر من منصور بمراحل عن إبراهيم يعني النخعي عن علقمة الذي هو علقمة بن قيس النخعي أيضا عن عبد الله اللي هو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
قال: وروينا عن أبي بكر بن أبي شيبة أنه قال: أصح الأسانيد كلها الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي رضي الله عنه. وهذا أيضا مثل نظيره السابق الذي عن علي؛ لأنها أحاديث قليلة في الحقيقة، علي بن الحسين الذي هو زين العابدين المشهور والحسين بن علي رضي الله عنه وعن علي يعني هو يعني رواية الحسين عن علي ورواية علي بن الحسين عنه قليلة فتعجب كيف يقول أصح، ربما يكون فيه نفس من باب المحبة.
على كل حال الزهري موجود في هذا الإناد أيضاً، وهذا يدلنا على مكانة الزهري رحمه الله عليه. قال: وروينا عن أبي عبد الله عن البخاري، البخاري صاحب الصحيح أنه قال: أصح الأسانيد كلها: مالك عن نافع عن ابن عمر. وبنى الإمام أبو منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي على ذلك أن أجل الأسانيد: الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر. لماذا؟ لأن الشافعي رحمه الله عليه إمام، ومالك إمام، فكون إمامين في نسق واحد يجعل الحديث يعني من أقوى الأحاديث.
والشافعي تعلمون أنه يروي الموطأ عن الإمام مالك، فعنده عن مالك أحاديث كثيرة، لكن نعترض على هذا أن مالكاً أصح الناس عنه عبد الرحمن بن مهدي ويحيى القطان؛ فهما أعلم بالحديث من الشافعي رحمه الله عليه، لكن هو قال أجل، فالشافعي هو أجل من هؤلاء بلا شك، وأولئك أعلم بالحديث منهم. فإن كنا نريد الصحة فلا شك أن رواية القطان وعبد الرحمن بن مهدي أصح عن مالك.
قال هنا: واحتج بإجماع أصحاب الحديث على أنه لم يكن في الرواة عن مالك أجل من الشافعي رضي الله عنهم أجمعين، والله أعلم. طبعا هناك من زاد وقال: أحمد عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر. وأحمد عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر لا يوجد منه إلا حديث واحد، أظنه الإمام احمد أخرجه بمسنده مفرقا في ثلاثة أماكن، وهو حديث واحد.
ولذلك قال السيوطي رحمه الله عليه فمالك عما عن سيده، يعني في الألفية لما ذكر أصح الأسانيد ذكر أشياء كثيرة وزاد على ابن الصلاح أشياء كثيرة، فمن ضمن ما ذكر: فمالك عن نافع عن سيده، نافع عن سيده يعني عن ابن عمر لأن نافع مولى ابن عمر، قال: فمالك عن نافع عن سيده وزيد مال الشافعي فأحمد، يعني زيد على عن الشافعي إلى مالك أنه عن مالك وأحمد عن الشافعي.
هذه الأولى أن الوقت يقترب من النهاية، سنأخذ منه ما استطعنا ثم أتوقف وأذكر لكم إسناد الكتاب والحديث المسلسل بالأولية إن شاء الله. الثانية قال: إذا وجدنا فيما يروى من أجزاء الحديث وغيرها حديثاً صحيح الإسناد ولم نجده في أحد الصحيحين ولا منصوصاً على صحته في شيء من مصنفات أئمة الحديث المعتمدة المشهورة، فإنا لا نتجاسر على جزم الحكم بصحته؛ فقد تعذر في هذه الأعصار الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار الأسانيد؛ لأنه ما من إسناد من ذلك إلا وتجد في رجاله من اعتمد في روايته على ما في كتابه عرياً عما يشترط في الصحيح من الحفظ والضبط والاتقان.
فآل الأمر إذاً في معرفة الصحيح والحسن إلى الاعتماد على ما نص عليه أئمة الحديث في تصانيفهم المعتمده المشهوره التي يؤمن فيها لشهرتها من التغيير والتحريف، وصار معظم المقصود بما يتداول من الأسانيد خارجاً عن ذلك؛ إبقاء إبقاء سلسلة الأسناد التي خصت بها هذه الامه زادها الله تعالى شرفاً آمين.
هذه المسالة في الحقيقه هي مسالة لا غناء تحتها، إن اردتم مني شرحها شرحتها، وإن اردتم تجاوزها تجاوزناها، أنا لا أرى تحتها كبير عمل. الثانية يعني المسألة الثانية المتعلقة بالحديث الصحيح، خليني أصور لكم المسألة: عندنا كتب مشهورة، ما هي الكتب المشهورة؟ مثل الكتب الستة والمسانيد المشهورة والسنن المشهورة، هذه كتب مشهورة متداولة بين الناس، هو الآن لا يتكلم عن هذه الكتب، هو يتكلم عن أجزاء غير مشهورة، أجزاء ربما لا يوجد فيها إلا سند واحد إلى مؤلفها، والثقة بها إلى المؤلف ربما لا تكون يعني مؤكدة، يعني هناك أجزاء تخرج ويرويها طلاب العلم يأتون ويقرؤونها على المشايخ، أجزاء غير مشهورة.
هذه الأجزاء الغير مشهورة لم تحرر، لم يعتن بها العلماء قراءة ودراسة مثل ما اعتنوا بالصحيحين والكتب الستة والمسانيد، وبالتالي يقول: إذا وجدنا حديثاً في هذه الأجزاء، هذا الحديث لا يوجد في الكتب المشهورة، لكن هذا الحديث الذي في هذه الأجزاء إسناده في ظاهره الصحة، هل يجوز لنا الحكم عليه بالصحة؟ يقول: لا؛ لأننا لا نعمل الخطأ فيها أصلاً في صحة نسبة هذه الكتب إلى مؤلفيها.
طيب لو وجدنا تصحيح ذلك الحديث الذي في تلك الأجزاء وليس في الكتب المشهورة تصحيحه من إمام في الكتب المشهوره، يعني كان يكون الترمذي أشار إلى حديث ذلك الحديث إشارة ولم يروه وبين أنه صح، أو يقول العقيلي مثلاً في الضعفاء: وصح بإسناد صالح ويذكره، يشير إليه وهو موجود في هذه الأجزاء؛ يقول: إذا صححه الأئمة في كتبه المشهوره صححناه، واما إذا لم نجد تصحيحاً للأئمة لذلك الحديث في الكتب المشهورة ولم نجد ذلك الحديث في شيء من تلك الكتب، وإنما وجدناه في هذه الأجزاء المغمورة الغير متيقن صحتها نسبتها إلى أهلها، فنحن لا نتجاسر على تصحيحها.
وهذا كلام منطقي ومقبول، لكن للأسف أن أهل الاصطلاح المتأخرين بعده ظنوا أن ابن الصلاح يغلق باب التصحيح وليس كذلك، يغلقه في جهة ضيقة، وهي الأحاديث التي توجد في الأجزاء الغير مشهورة ولا توجد في الكتب المشهورة، إذا جاءت بسند صحيح في ظاهره هذا لا يمكن أن نصححه، إن جاء بسند ضعيف هذا لا إشكال فيه، فيقول: لا نتجاسر على تصحيح ذلك.
لماذا نعيد الكلام مرة؟ إذا وجدنا فيما يروى من أجزاء الحديث وغيرها حديثاً صحيح الإسناد ولم نجده في أحد الصحيحين لأن لوجدنا في حديث صحيحين معنى صحيح ولا منصوصاً على صحته في شيء من مصنفات أئمة الحديث المعتمدة المشهورة لو وجدنا نصاً في هذه المصنفات المعتمدة المشهورة من إمام على صحته فهو صحيح، قال: فإنا لا نتجاسر على جزم الحكم بصحته، لا يمكن أن نجزم، معنى هذا يمكن أن نقول صحيح بدون جزم.
قال: فقد تعذر في هذه الأعصار الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار الأسانيد، مجرد ما نعتبر الإسناد إلى المصنف، إسناد الجزء، ليس الإسناد في داخل الجزء، الإسناد في داخل الجزء سهل اعتباره، لأنه ما من إسناد ولذلك عللوا: لأنه ما من إسناد من ذلك إلا وتجد في رجاله من اعتمد في روايته على ما في كتابه، يعني السلسلة السندية إلى الكتاب عادة الناس الذين يروون الأسانيد إلى الكتب يتساهلون يكون فيها بعض الكذابين وبعض، فما يشترط فيها ما يشترط في الأحاديث التي في الكتب، قال: عما يشترط في الصحيح من الحفظ والضبط والإتقان.
فآل الأمر إذاً في معرفة الصحيح والحسن من تلك إلى الاعتماد على ما نص عليه أئمة الحديث في تصانيفهم المعتمدة المشهورة التي يؤمن، انتبهوا، التي يؤمن فيها لشهرتها من التغيير والتحريف وصار، التي يؤمن فيها يعني يؤمن فيها الخلل لشهرتها من التغيير والتحريف، قال: وصار معظم المقصود.
طيب هذه الأسانيد التي نسندها إلى الكتب سواء الكتب المشهورة ولا حتى الكتب الغير مشهورة، وصار معظم المقصود بما يتداول من الأسانيد إلى تلك الكتب خارجاً عن ذلك، خارجاً عن اشتراط كلمة الصحة أن هذا كل راوي لابد أن يكون ثقة عدلاً إلى آخره، قال: خارجاً عن. طيب ليش نحن نتداول هذه الأسانيد مع ما فيها من الإشكالات؟ قال: إبقاء إبقاء سلسلة الإسناد التي خصت بها هذه الأمة.
يعني هذه الأسانيد إلى الكتب هي لمجرد إبقاء السلسلة الإسنادية وأننا نروي هذا الكتاب إلى مصنفيه؛ لأن هذه الكتب غنية عن هذه الأسانيد، وذلك لشهرتها من التغيير والتحريف، وضحت المسألة.
أنا أريد أن أقرأ إليكم إسناد الحديث المسلسل بالأولية أولاً ثم سند الكتاب. أما الحديث المسلسل بالأولية فقد حدثني به جماعة من الشيوخ الأجلاء، منهم الشيخ عبد الرحمن بن أبي بكر الملا الأحسائي رحمه الله عليه وغيره من الشيوخ كثيرون، وهو أول حديث سمعته منه حينما زرته في الأحساء طلبت منه هذا الحديث ثم قرأت عليه جزءاً من الأجزاء، وهو يروي هذا الحديث عن عمر بن حمدان المحرسي وهو محدث الحرامين المشهور، وهو أول حديث سمعه منه إلى آخر الأسانيد.
وربما أرسله لكم إذا أردتموه، تسلسل يتوقف عند عبد الرحمن بن بشر بن الحكم قال: الخشاب عنه، وهو أول حديث سمعته منه، وعبد الرحمن هذا ابن بشر قال: حدثنا سفيان بن عيينة وهو أول حديث سمعته منه، عن عمرو بن دينار عن أبي قابوس مولى لعبد الله بن عمرو بن العاص عن عمرو عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء».
وهذا الحديث مشهور، تسلسله يقف إلى سفيان بن عيينة، وهو من أصح المسلسلات وستاتينا إن شاء الله. نعم، والحديث أخرجه بدون تسلسل الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم.
بالنسبة لسند كتابنا هذا الذي نقرا منه أيضاً أنا لا أريد أن تتشعب بكم الأسانيد ولذلك اخترت أحد مشايخي الذي هو عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبد الله بن الملا الأحسائي، هذا الذي ذكرته في حديث المسلسل بالأولية، وهو يروي عن مسند الحرمين اللي هو الإمام أو المحدث حدث أبو حفص عمر بن حمدان ابن عمر بن حمدان هكذا كرر اسمه المحرسي المدني المكي توفي سنة ست وثمانين وثلاثمائة وألف للهجرة.
ومسند الحرمين عمر بن حمدان المحرسي يروويه عن مسند الشام أبي النصر نصر الله محمد بن عبد القادر الخطيب الدمشقي وهذا مشهور، وهو من شيوخ الكتاني عبد الحي الكتاني أبو نصر الخطيب تجدونه في بعض الكتب الأسانيد، منهم من يقول أبو نصر ومنهم من يقول أبو النصر ومنهم يقول نصر الله ومنهم من يقول ناصر الدين، المهم اسمه محمد بن عبد القادر الدمشقي.
وهوه يروي هذا الكتاب اللي هو مقدمه ابن صلاح يرويه عن المسند أبو حفص عمر بن عبد الغني بن محمد الغزي العامري الدمشقي وهذا مشهور، وبعضهم يضع قبل كلمة عمر محمد، يبدو أن عنده اسم مركب محمد عمر، عن أبي السعود محمد سعيد وهذا أيضاً اسمه مركب اسمه سعيد بن عبد الله بن الحسين البغدادي المعروف بالسويدي.
وهو عن عبد الغني بن إسماعيل النابلسي يسمونه العارف، وهو من أشهر الدمشقيين ومن أعلى الناس إسناداً، وهو عن نجم الدين الغزي، نجم الدين الذي هو محمد بن بدر الدين محمد أيضاً يعني على نسق واحد اسمه محمد بن محمد بن محمد بن محمد العامري الغزي الدمشقي، هذا نجم الدين الابن مشهور وهو من أحفظ الناس في زمنه عن والده بدر الدين الغزي الذي هو محمد أيضاً عن قاضي القضاة زكريا الأنصاري وهو معروف.
عن الحافظ ابن حجر والحافظ بن حجر ذكر إسناده لهذا الكتاب في المعجم المفهرس، هو يرويه الحافظ بن حجر رحمه الله عليه عن أبي الحسن علي بن محمد بن محمد بن أبي المجد الدمشقي الجوزي يعرف بابن الصائغ توفي سنة ثمانمائة. وهذا ابن الصائغ يرويه عن أبي عبد الله محمد بن يوسف بن محمد المصري الدمشقي المشهور بابن المهتار، المهتار هذا توفي سنة خمس عشرة وسبعمائة وهو يرويه عن الحافظ.
المهتار هذا يرويه عن عثمان أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن اللي هو ابن الصلاح الشهرزوري. وهناك إسناد أيضاً عن البدر الغزي آخر، يعني البدر بدر الغزي يرويه كما ذكرت لكم عن الحافظ اللي هو زكريا الأنصاري، وزكريا الأنصاري عن ابن حجر، وابن حجر عن الجوزي هذا ابن الصائغ، وابن الصائغ عن ابن المهتار، وابن المهتار عن ابن الصلاح.
وهناك سند آخر قريب من هذا لكني أردت أن أتحفكم به لأنه لا يعرفه الكثير من الناس، وهو عن البدر الغزي يروي عن السيوطي، بدر الغزي هذا أيضاً يروي عن السيوطي رحمه الله عليه، والسيوطي عن أم هانئ الهورينية المصرية وهي مسندة عالية الإسناد وطلابها قليل، يعني لا يتداول الرواية عنها في كتب الرواية كثيراً. وهي عن عفيف الدين عبد الله بن محمد النشاوري، وهو عن إراهيم الطبري رجل يلقبونه بإمام المقام أنه كان إماماً للمقام مقام إبراهيم خمسين سنة وهو طبري مكي اسمه إبراهيم بن محمد بن إبراهيم.
هذان الاثنان ابن المهتار وإبراهيم الطبري يرويان عن ابن الصلاح هذا الكتاب وغيره من الكتب، هذا إسناد أوله واحد ثم من البدر الغزي يتشعب إلى إسنادين: أحدهما عن القاضي زكريا الأنصاري، والثاني عن السيوطي، والسيوطي تعرفون أنه يروي عن الحافظ، الحافظ بن حجر أيضاً يمكن أن تقول عن زكريا الأنصاري والسيوطي عن الحافظ بن حجر، لكن السيوطي تفرد بالرواية عن أم هانئ عن عفيف الدين عن إمام المقام عن ابن الصلاح.
هذا بالنسبة لإسناد هذا الكتاب ونحن بهذا نكون قد انتهينا من الدرس الليلة ونلتقيكم إن شاء الله في الأسبوع القادم.
د. سعيد المري