دخولتسجيل الدخول

الدرس 2

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.

قبل البدء في الدرس أحب أنبه إلى ما يتعلق بسندي؛ سندي إلى ابن الصلاح، ذكرت لكم أن أبو نصر الخطيب، اللي هو شيخ عمر حمدان المحرسي، وهو أيضا شيخ لعبد الحي الكتاني، يروي كتاب الصلاح عن رجلين؛ يعني عن شيخه، وشيخه عن شيخه، يعني عنده واسطتين بينه وبين عبد الغني النابلسي. وقال عبد الحي الكتاني بأن شيخه أبا نصر الخطيب هذا يروي عن واسطة واحدة عن عبد الغني النابلسي، وهذه الواسطة أظن اسمها عبد الله التلي أو محمد بن عبد الله التلي، لكني لم أورد هذا السند الذي فيه واسطة واحدة وهو أعلى من السند المذكور عندكم لتشككي في هذه الواسطة؛ أولا: محمد بن عبد الله التلي لا أعرفه لم أجد من يعرفه، يعني الكتابة عنه نادرة، وإن كان أبو نصر الخطيب يعني من الثقات الذين يمكن أن يقبل قولهم، هو يقول إن هذا الشيخ أجيز من عبد الغني النابلسي، لكن إن كان أجيز من عبد الغني النابلسي فينبغي أن يكون عمر أو أجيز لأبيه إجازة المعدوم، وإجازة المعدوم يعني غير مقبولة عند كثير من أهل العلم.

نرجع إلى درسنا، أنا بس حبيت أن أنبه؛ لأنه قد يوجد عند بعض الناس من يتكلمون عن الأسانيد فيأتون باسناد أعلى من الإسناد الذي ذكرته لكم، فحبيت أنبه إلى هذا، أنني تحاشيت ذلك الإسناد لأنني أشك في صحته. إذا عندنا: تكلمنا في بداية الكتاب وذكرنا الحديث الصحيح وتعريفه وشروطه، وذكرنا مسألتين سابقتين على هذا الدرس؛ المسألة الأولى في أصح الأسانيد، يبدو اللي هو هذا قال هناك مسألة فوائد: إحداها الصحيح يتنوع إلى متفق عليه ومختلف فيه، ثم ذكر الثانية وهي الموضوع الذي قال فيه ابن الصلاح: إذا وجدنا فيما يروى من أجزاء الحديث وغيرها حديثا صحيح الإسناد إلى آخر، وشرحته لكم في الدرس الماضي.

نبدأ اليوم في الثالثة من الفروع التي ذكرها تحت الحديث الصحيح، يقول هنا: الثالثة: أول من صنف الصحيح البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي مولاهم، مولاهم هذا الولاء ليس ولاء الولاء المعروف الذي هو العتق، وإنما ولاء الإسلام؛ لأن جد البخاري رحمه الله عليه أسلم على يد شخص جعفي أظن اسمه اليمان، أسلم على يده فنسب ولاءه إليه. قال وتلاه أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري القشيري من أنفسهم؛ يعني أنه قشيري ليس هناك ولاء مثل ما عند البخاري، وإنما هو من بني قشير. قال ومسلم مع أنه اخذ عن البخاري واستفاد منه -أنا سأسرع في القراءة إذا كان هناك إشكال سأقفه عنده إن شاء الله- ومسلم مع أنه اخذ عن البخاري واستفاد منه يشاركه في أكثر شيوخه، وكتاباهما أصح الكتب بعد كتاب الله. يشاركه في أكثر شيوخه؟ نعم، صحيح؛ لأن مسلما يعني عصري البخاري، هما متعاصران إلا أن البخاري أكبر منه سنا، فالبخاري عنده أسانيد ثلاثية -يعني بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة- ومسلم أعلى ما عنده الرباعيات، يعني أن يكون بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم أربعة أشخاص أو أربعة رواة.

لكن مسلما يشارك البخاري في كثير من الشيوخ، مثلا: قتيبة بن سعيد ومحمد بن بشار وجماعة من الرواة يشاركه مسلم في الرواية عنهم، قال: وكتاباهما أصح الكتب بعد كتاب الله العزيز. واما ما رويناه عن الشافعي -طبعا هذه اللفظة روينا هذه شهرها ابن الصلاح رحمه الله عليه، يعني القدماء ربما كان بعضهم يقول روينا، لكن ابن الصلاح ذكر بعض أهل العلم أظنه الزركشي في نكته أنه سأل شيخه أبا الخطاب بن دحية وسأله: هل أقول روينا أو أقول روينا؟ فقال: قل روينا، طبعا لا أدري ما الفرق الكبير بينهما- روينا هم ذكروا أشياء، وهذه الأشياء يعني غير مقنعة في الحقيقة، فكلمة روينا يعني عندي رواية بهذا عن هذا السند أو عن هذا الكتاب. وروينا معناه أن مشايخنا رووه لنا، وهما بمعنى، لكن ربما في اعتقادي أن كان هناك معنى يفرق بينهما أن قوله روينا يقتضي أنه سبقت الرواية بذلك، يعني أنه قد ذكر ذلك قبل هذا الوقت، وروينا يعني عندنا رواية عن مشايخنا إلى الآن لم نرويها إلى لم نذكرها. روينا يعني عندي إجازة بهذا القول عن الشافعي وعندي إجازة بهذا الكتاب عن فلان، فكانه قال روينا من باب الاحتياط؛ لأنها فعلا مشايخه نقلوا إليه سواء بالسماع أو بالإجازة، فإذا قال روينا كان صادقا في قوله، وأما إذا قال روينا عن فلان ربما يكون فيه شيء لأنه لم يروه بعد وإنما روي له، أظن هذا هو الفرق والله أعلم، لا أدري يعني هذا الذي ذكرته لكم لم يذكره أحد، إنما يذكرون أشياء في الحقيقة لست مقتنعا بها.

أظن الشيخ ماهر الفحل ذكر ذلك في بداية الكتاب خلني أرجع في أصح الأسانيد هنا فروعه قال ال هنا في النكت الوفية: قوله روينا مضبوط في نسخ عديده بضم الراء وتشديد الواو المكسورة، وهذا اصطلاح لابن الصلاح سلكه له لشده التحري. نعم هذا من شدة التحري وهو أنه إذا حدث بما حمله ممن لقيه وهو وسمع منه مباشره قال روينا بالفتح والتخفيف أي نقلنا لغيرنا، وإلا قال بالضم روينا أي نقل لنا شيوخنا. في الحقيقة لا فرق بين الاثنين هنا؛ إذا سواء رواه اه إذا رواه مباشرة معناه إذا يعني كان سماعا أو قراءة، وأما إذا كان إجازة فروه ربما يكون هذا فرق جيد، والذي ذكرته لكم إن شاء الله يكون مستوعبا، وهو أنه إذا قال روينا فمعناها أن سبقت روايته له، وإلا قال روينا يعني عندنا بذلك إجازة وننتصل بهذا القول أو بهذا الكتاب بالإجازة أو بالمناوله وغيرها من أنواع التحمل.

نعم، أين كنا؟ قال: وأما ما رويناه عن الشافعي -وهنا يمكن أن يقول رويناه، لكن رويناه ربما أكثر احتياطا من أنه قال: ما أعلم في الأرض علما أو كتابا في العلم أكثر صوابا من كتاب مالك- ومنهم من رواه بغير هذا اللفظ، فانما قال ذلك قبل وجود كتاب البخاري ومسلم؛ يعني البخاري لما قال: ليس هناك الشافعي لما قال: ليس هناك كتابا اصح او أكثر صوابا من كتاب مالك، فهذا قبل وجود البخاري ومسلم، تعلمون أن الشافعية في سنة 204 ومسلم ولد بعده، اما في سنته 204 أو 206، والبخاري ولد سنة 193، فلم يوجد البخاري ولا مسلم، ثم إن كتاب البخاري أصح الكتابين صحيحا وأكثرهما فوائد.

وهما أصح الكتب بعد كتاب الله البخاري ومسلم، ولما جاء إلى التفضيل بينهما قال: البخاري أصح من كتاب مسلم. وأما ما رويناه عن أبي علي الحافظ النيسابوري، الساذ، الحاكم أبي عبد الله الحافظ، من أنه قال: ما تحت أديم السماء كتاب أصح من كتاب مسلم بن الحجاج، فهذا وقول من فضل من شيوخ المغرب كتاب مسلم على كتاب البخاري -إن كان المراد الآن- هو قال بأن كتاب البخاري أصح من كتاب مسلم، وهذا الذي عليه الجمهور.

طيب، هناك من الحفاظ من ذكر أن كتاب مسلم أصح، منهم الحافظ أبو علي النيسابوري الشيخ الحاكم ومنهم بعض شيوخ المغرب، فهو الآن يخرج أقوالهم. الحافظ ابن الصلاح يريد أن يفسر هذه الاقوال فقال: إن كان المراد به بذلك التصويب أو التفضيل أن كتاب مسلم يترجح بأنه لم يمازجه غير الصحيح، فهذا صحيح -أنا ساكمل الجمله ثم ساعود اليها- يقول: إن كانوا أرادوا بان مسلما لم يمزج كتابه بغير الحديث فهذا صحيح؛ لأن البخاري يوجد عنده أحاديث كثيرة في الأبواب بدون أسانيد معلقات، يسمونها المعلقات، وعنده أيضا كلام للتابعين وكلام للصحابة، بينما كتاب مسلم ليس فيه إلا الحديث، فيقول إن كان مرادهم هذا؛ أن مسلما أصح بسبب أن البخاري أورد في كتابه بعض الأشياء التي ليست مسندة، فهذا صحيح.

فإنه قال هنا: إن كان المراد أن كتاب مسلم يترجح بأنه لم يمازجه غير الصحيح، فانه ليس فيه بعد خطبته إلا الحديث الصحيح مسرودا غير ممزوج بمثل ما في البخاري في تراجم أبوابه من الأشياء التي لم يسندها على الوصف المشروط في الصحيح، فهذا لا باس به، يعني القول إذا قلنا كان مرادهم هذا فلا بأس به، وليس يلزم منه أن كتاب مسلم أرجح فيما يرجع إلى نفس الصحيح على كتاب البخاري، يعني أن البخاري عنده أشياء في الأبواب لكن ليست هي المقصودة بالكتاب، المقصود بالكتاب هي الأحاديث الصحيحة التي أخرجها تحت تلك الأبواب، هذه الأحاديث الصحيحة البخاري فيها أصح من مسلم، ولذلك قال: وليس يلزم منه أن كتاب مسلم أرجح، ليس يلزم من ذلك الذي ذكروه إن كان ذاك مرادهم ليس يلزم منه أن كتاب مسلم أرجح فيما يرجع إلى نفس الصحيح، يعني نفس الأحاديث الصحيحة التي هي موضوع كتاب البخاري.

وإن كان المراد به أن كتاب مسلم أصح صحيحا، فهذا مردود على من يقوله والله أعلم. نعم، هذه المساله الثالثة انتهينا منها، وهي مسألة في تفضيل البخاري على مسلم أو مسلم على البخاري، والجمهور على تفضيل البخاري على مسلم، صحيح أن مسلما ربما في ترتيبه أفضل من البخاري؛ لأنه يجمع الأحاديث في مكان واحد بينما البخاري يفرقها بحسب يعني مراده في الاستنباط منها، يعني يفرقها في الأبواب.

الرابعة: لم يستوعب الصحيح في صحيحيهما ولا التزما ذلك، فقد روينا عن البخاري أنه قال: ما ادخلت في كتاب الجامع إلا ما صح، وتركت من الصحاح لحال الطول. هنا هذه المسألة يقول: إن البخاري ومسلما لم يستوعب الصحيح لم يستقصيا بان ولم يدعي أن الصحيح كله موجود في كتابيهما، بل اختار أصح الصحيح وترك بعض ما يصح لأجل حال الطول، يعني أنهم يعني أخرجوا ما ينوب عن ذلك.

وروينا عن مسلم أنه قال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ها هنا -يعني في كتابه الصحيح- إنما وضعت ها هنا ما أجمع عليه، وهو راح يفسر كلمة ما أجمع عليه، قلت: أراد والله أعلم أنه لم يضع في كتابه إلا الأحاديث التي وجد عنده فيها شرائط الصحيح المجمع عليها. قوله: ما أجمع عليه ليس المقصود أن الناس كلهم اجمعوا على صحة ما أورده، وإنما أراد أن الناس كلهم مجمعون على توفر على أن على أن هذه الشروط على أن أنه وجد فيها هذه الشروط المجمع عليها التي ذكرناها سابقا، وإن لم يظهر اجتماعها في بعضها عند بعضهم؛ يعني قد يكون هناك اختلاف في التنزيل التأصيل من حيث الشروط، الناس مجمعون عليها وهو أخرج ما توفرت فيها هذه الشروط حسب رأيه، وصفها بأنها مجمع عليها لأن شروطها مجمع عليها، قال: وإن لم يظهر اجتماعها في بعضها عند بعضهم، يعني بعض الناس يقولون: لا، هذا الحديث الفلاني لم تتوفر فيه الشروط المجمع عليها عندهم بينما توفرت عند مسلم، هذا رأي ابن الصلاح في تفسير قول مسلم ما أجمع عليه.

ويحتمل أن هناك تفسير آخر أن قول مسلم ما أجمع عليه يقصد العلماء الذين لقيهم وعلموا بهذه الأحاديث في كتابه، فرأى أنهم متفقون معه على صحتها، وقد يوجد من العلماء من لا يرى صحتها ولم يحصل بينه وبين مسلم الاجتماع أو مناقشة في تلك الأحاديث، فيكون قوله ما أجمع عليه؛ أجمع عليه يعني على ظاهرها، يعني أن هذه الأحاديث مجمع عليها عند مسلم وعند من التقى به من الناس ممن عرض عليهم تلك الأحاديث إن كان عرضها، هذا احتمال لتفسير معنى قول مسلم ما أجمع عليه.

ثم إن أبا عبد الله بن الأخرم الحافظ -هذا أحد الحفاظ الكبار- قال: قلما يفوت البخاري ومسلما مما يثبت من الحديث، يعني قلما يفوتهم شيء مما يثبت من الحديث، وهذا الكلام كلام له قدر من الصحة يعني في كتابيهما. ولقائل أن يقول -هذا كلام ابن الصلاح-: ليس ذلك بالقليل، يعني هو هنا قال قلما، فاعتمد ابن الصلاح لقائل أن يقول: ليس ذلك بالقليل، يعني كلام الأخرم أن هناك فقط الذي فات البخاري ومسلم قليل يقول لا فاتهم كثير. ايش يقول السيوطي رحمه الله عليه في منظومته قال النووي: لم يفتك، وقال نجل آخر من يسيرا. نعم، طيب، فإن المستدرك على الصحيحين للحاكم أبي عبد الله كتاب كبير يشتمل مما فاتهما على شيء كثير، وإن يكن عليه في بعضه مقال؛ يقول: هناك كتاب المستدرك كتاب كبير في آلاف الأحاديث وقد قال فيها أنها صحيحة، هو صحيح أنه واسع الخطوة كما سياتي وأن عليه فيه ملاحظات، لكنه يصفو له منه صحيح كثير.

فوصف وصف ابن الأخرم بأن ما فاتهم قليل ليس بصحيح، رأي ابن الصلاح واستدل على ذلك بكتاب الحاكم، وقد قال البخاري: أحفظ مئة ألف حديث صحيح ومئتي ألف حديث غير صحيح. يقول فقول البخاري: أحفظ مئة ألف حديث صحيح هذا يدل على أن هناك أحاديث كثيرة قد فاتت البخاري أو تركها البخاري؛ لأن الموجود في الصحيح أقل من ذلك بكثير وجملة -ثم أورد يعني ما يدل على ذلك- جملة ما في كتابه الصحيح 7275 حديثا بالأحاديث المكررة. إذا كان البخاري يقول: أحفظ مئة ألف حديث، وليس في صحيحه سوى 7000، فمعناه أن هناك أحاديث كثيرة ليست قليلة كما يقوله الحافظ ابن الأخرم.

وهذا في الحقيقة عليه مناقشات؛ أولا: أن قول البخاري: أحفظ مئة ألف حديث صحيح قد يكون فيها الأحاديث الموقوفة، ويعني المقطوعات للتابعين طرق أيضا، وهي في الحقيقة المرفوع منها يكون قليلا ويكون.

مناسباً لما في البخاري، يعني قد يعترض على الحافظ بن الصلاح بذلك، وكلام الأفرم أنا أرى أنه قريب من الصحة، وسأبين ذلك إن شاء الله. قال: «وقد قيل إنها بإسقاط المكررة أربعة آلاف حديث».

طبعاً هذه الحسبة: سبعة آلاف وأربعة آلاف، من الصعوبة بمكان صرح، يعني الذي يريد أن يحسب أحاديث البخاري سيصعب عليه حسبتها؛ لأن لابد أن يتخذ قاعدة في الحسبة.

هنا يقول: إلا أن هذه العبارة قد يندرج تحتها عندهم آثار الصحابة والتابعين، اللي هو العبارة السابقة كما ذكرت قبل قليل. ربما عد الحديث الواحد المروي بإسنادين حديثين، لا أدري هل هو قصد بالعبارة السابقة عند البخاري أو قصد بها هذه الحسبة.

المهم قال: وربما عد الحديث الواحد المروي بإسنادين حديثين. صحيح، أحياناً في العد عند البخاري تجد أنه يروي عن شيخين فيحسب هذا وهذا، وأحياناً يكون الحديث له مخرج واحد وهما حديثان، أو له مخرجين وهو حديث واحد، يعني يرويه عن أبي هريرة مثلاً سعيد بن المسيب وأبو سلمة وهو حديث، وقد يرويه سعيد بطريقة ويرويه مرة أخرى بطريقة فيكون حديثان. فالحسبة في غاية من الصعوبة، وما من حسبة إلا وتجد عليها انتقاد.

قال: «ثم إن الزياده في الصحيح على ما في الكتابين». طيب انتهينا، انتهى من المسألة السابقة، وأنهم لم يستوعبا الصحيح، ما دام أنهما لم يستوعبا الصحيح، إذاً من أين نأخذ الصحيح الزائد على ما في الصحيحين؟ قال: «ثم إن الزيادة في الصحيح على ما في الكتابين يتلقاها طالبها مما اشتمل عليه أحد المصنفات المعتمده المشتهرة لأئمة الحديث».

ما هي المصنفات المعتمدة المشتهرة؟ كسنن أبي داود، وأبي عيسى الترمذي، وأبي عبد الرحمن النسائي، وأبي بكر بن خزيمة، وأبي الحسن الدارقطني وغيرهم، يعني السنن والمسانيد هذه كلها تعتبر يعني كتباً مصنفات معتمده مشتهرة، فيؤخذ منها الصحيح الزائد على الصحيحين.

كيف نأخذه؟ قال: منصوصاً على صحته فيها. لا يكفي في ذلك مجرد كونه موجوداً في كتاب أبي داود؛ أبو داود لم يشترط الصحة، والترمذي لم يشترط الصحة، ولا النسائي، فإذا وجد الحديث فيها، ليس وجوده يعتبر صحيحاً، أن هذا الحديث صحيح، إلا إذا نصوا على صحته.

ثم قال: وسائر من جمع في كتابه بين الصحيح وغيره أيضاً مثلهم، ويكفي مجرد كونه موجوداً في كتب من اشترط منهم الصحيح. يعني عندنا ناس اشترطوا الصحيح، من هم؟ منهم ابن خزيمة وابن حبان والحاكم أيضاً، لكن هذا كله فيه مؤاخذة. قال فيما جمعه ككتاب ابن خزيمة، هو يقول: إذا وجدنا حديثاً في كتاب ابن خزيمة يعتبر صحيحاً، وكذلك ما يوجد في الكتب المخرجة على البخاري ومسلم.

المخرجة سياتينا الكلام عنها، هناك كتب خرجت على البخاري ومسلم، يعني هي نفس البخاري ومسلم لكنها تسمى مستخرجات، وسياتي معناها؛ ككتاب عوانة الاسفرايني، وكتاب أبي بكر الاسماعيلي، وكتاب هذه المخرجة على الصحيحين، وكتاب أبي بكر البرقاني، وغيرها من تتمة لمحذوف أو زيادة شرح في كثير من أحاديث الصحيحين، وكثير من هذا موجود في الجمع بين الصحيحين لابي عبد الله الحاكم... لأبي عبد الله الحميدي.

هذا سأفسره بس دعونا ننهي من قول ناخذ الزياده وإلا؛ لأنه سياتي كلام عن الكتب المخرجة. الكتب المخرجة هي كتب يحذو فيها أصحابها حذو البخاري ومسلم، فأبو عوانه الاسفرايني خرج على مسلم فأورد أحاديث صحيح مسلم في كتاب له سماه المستخرج على صحيح مسلم، أو سماه مسند أبي عوانه. وأيضاً أبو بكر الاسماعيلي خرج على البخاري، فياتي لأحاديث البخاري ويرويها بسنده، فهي نفس الأحاديث. هذه الكتب فيها نفس الأحاديث، لكن فيها زيادات.

فيقول: هذه الكتب ما فيها من الزيادات من تتمة لمحذوف أو زيادة شرح في كثير من أحاديث الصحيحين، وكثير من هذا موجود في الجمع بين الصحيحين. يعني كثير من مما في هذه الكتب المستخرجات -لأنها كثير منها مفقود- يوجد في الجمع بين الصحيحين لأبي عبد الله الحميدي. هناك كتاب اسمه الجمع بين الصحيحين لأبي عبد الله الحميدي، جمع بين البخاري ومسلم ورتبها على مسانيد الصحابة، فبدأ بمسند أبي بكر ثم عمر ثم بقية العشرة ثم بقية الصحابة. فمثلاً يقول لأبي بكر من الأحاديث في الصحيحين: اتفق على ستة أحاديث، وانفرد مسلم بحديث كذا، وانفرد البخاري بحديث كذا. فالجمع بين الصحيحين يورد الأحاديث الموجودة في الصحيحين، ويورد ما يوجد في الكتب المخرجة من فوائد.

قال: «وأعتنى الحاكم أبو عبد الله الحافظ بالزيادة في عدد الحديث الصحيح على ما في الصحيحين، وجمع في ذلك كتاباً سماه المستدرك على الصحيحين، أودع فيه ما ليس في واحد منهما» (يعني من الصحيحين). شرط الحاكم أن يورد في كتابه أحاديث ليست موجودة في الصحيحين وهي على شرط الصحيحين، أو صحيحة في نظره. لكن الحاكم حصل له خلط كبير في كتابه فأورد أحاديث هي موجودة في الصحيحين وهي قليلة، وأورد أحاديث وقال إنها على شرط الصحيحين وخولف فيها بأنها ليست على شرط الصحيحين، وبعضها قال على شرط مسلم وخولف فيه، وبعضها قال على شرط البخاري وخولف فيه، لكن هناك أحاديث وافقه الناس عليها.

وما أدى اجتهاده نعم، أعيد القراءة، سماه المستدرك، أودعه ما ليس في واحد من الصحيحين مما راه على شرط الشيخين، قد أخرج عن رواته في كتابيهما. هنا يبين لنا ما هو شرط الشيخين، لا أدري هل سيذكره لاحقا أو يكتفى بهذا.

ما معنى شرط الشيخين؟ شرط الشيخين هو أن يكون الرواة في ذلك السند موجودين في البخاري ومسلم أو في أحدهما. فإن كان عندنا سند مثلاً عند في الحاكم، يرويه الحاكم من طريق مثلاً بندار أو محمد بن بشار لقبه بندار، عن غندر الذي هو محمد بن جعفر، عن شعبة بن الحجاج، عن قتادة بن دعامة، عن أنس. هذا السند سند بصري وهو في الصحيحين بكثرة، فاذا أخرج الحاكم حديثاً بهذا السند قال: هذا على شرط الشيخين.

يعني معنى شرط الشيخين: أن الرجال هم نفس الرجال الذين في البخاري ومسلم، فكان ينبغي على البخاري ومسلم أن يخرج هذا الحديث، وهو على شرطهما أو على شرط أحدهما. متى يقول على شرط أحدهما؟ إذا كان هناك راوي مثلاً لا يوجد إلا في البخاري، فيقول: هذا على شرط البخاري، أو كل الرواة في الصحيحين إلا واحد هو في مسلم فقط، فيقول: هذا على شرط مسلم، وهكذا.

وما أدى اجتهاده إلى تصحيحه، يعني هناك أحاديث في المستدرك يقول فيها صحيحة لكن لا يقول على شرط الشيخين، وإن لم يكن على شرط واحد منهما. فقال: وهو واسع الخطو في شرط الصحيح. يعني الحاكم متساهل نوعاً ما، متساهل في القضاء به؛ بأن الحديث صحيح.

فالأولى وهذه مسألة ربما الناس فهموا يعني ابن الصلاح فيها خطأً، هم فهموا عنه أنه يقول بمنع التصحيح هنا. قال: فالأولى أن نتوسط في أمره، فنقول: ما حكم بصحته ولم نجد ذلك فيه لغيره من الأئمة -المستدرك أو الحاكم قال: هذا صحيح على شرط فلان، أو بدون على شرط، ولم نجد أحداً قاله معه، لم نجد أحداً صححه- إن لم يكن من قبيل الصحيح فهو من قبيل الحسن على أقل تقدير.

يقول: إذا لم نقل إن هذا الحديث صحيح الذي صححه الحاكم، على أقل تقدير نقول هو حسن، يحتج به ويعمل به. إلا إن ظهرت فيه عله، علة توجب ضعفه. فإذاً الأحاديث التي في الحاكم إذا لم تظهر لنا علة فيها نعتبرها إما صحيحة، أو على أقل تقدير حسنة يحتج بها ويعمل بها، فهذا يعتبر زيادة على ما في الصحيحين.

والآن يتكلم من أين ناخذ الزيادة على الصحيحين، فذكر ذلك. ذكر كتب السنن، وأن يكون التصحيح يعني فيها منصوصاً عليه، أو من الكتب التي اشترطت الصحة مثل ابن خزيمة وابن حبان، وثم ذكر الحاكم وقال إنه شوي متساهل، لكن لأجل تساهل الحاكم قال: ننزل درجة على أقل تقدير، إذا لم نقل صحيح نقول حسن، إلا أن تظهر فيه عله، وهكذا غيره ممن صح ويقاربه في حكمه؛ صحيح ابن حبان، أبي حاتم بن حبان البستي رحمه الله عليه، رحمهم الله اجمعين، والله أعلم.

إذاً هو يقول ابن الصلاح: الزائد على الصحيحين من أين نأخذه؟ من كتب السنن والكتب المشتهرة منصوصاً على صحته؛ إذا وجدنا منصوصاً على صحته في تلك الكتب يعتبر الحديث صحيحاً. طيب الكتب التي أو الأحاديث التي في الكتب التي اشترطت الصحة مثل ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، نقول عنها صحيحة أيضاً، إلا أن وجدت فيها علة؛ إذا ظهرت فيها علة توجب الضعف فننتوقف فيها ولا نصححها، وإلا اعتبرناها صحيحة لأن أصحابها اشترطوا الصحة، ولا تنزل عن الحسن بحال.

الخامسة: الكتب المخرجة التي ذكرتها لكم قبل قليل، وقلت أرجئوها لكن جاءت الآن؛ الكتب المخرجة على كتاب البخاري أو كتاب مسلم. ما معنى التخريج؟ التخريج تعلمون أن كتاب البخاري ومسلم من الكتب المشتهرة التي لقيت رواجاً عند القدماء، وتعجب الناس منها في ذلك العصر من صحتها وكثره فوائدها. فجاء أناس من الحفاظ ونسجوا على منوال البخاري ومسلم، وهذا يمكن أن أشبهه -هم راوا بركة البخاري ومسلم وانتشار كتابيهما، فأرادوا أن ينسجوا على منوالهما لما راوا من البركة فيهما- فلعل كتبهم أيضاً تشتهر كما اشتهر البخاري ومسلم، وفيها من الفائدة أنهم يعني رووا كتاب البخاري ومسلم بطريقتهم هم.

فياتي المخرج الذي يريد أن يخرج كتاباً يسموه المستخرج، يأتي إلى البخاري ويستقري أحاديثه كلها، فيرويها من غير طريق البخاري، يعني لا يمر على البخاري نفسه وإنما يمر على شيخه فمن فوقه. فإذا كان البخاري يروي حديثاً مثلاً عن بندار الذي ذكرته قبل قليل، محمد بن بشار، عن غندر، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، يأتي المخرج ويحاول أن يصل إلى بندار نفسه، فيروي عن شيخ له عن بندر، شيخ ليس هو البخاري، شيخ آخر.

نعود إلى المثال، فاذا جاءنا مثلاً أبو عوانة وروى من طريق شيخ له عن بندر، أو جاء البرقاني أو غيره من الأئمة، فروى عن بندار، عن غندر، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، فهذا يسمى تخريجاً، كأنه وافق البخاري في شيخه. فاذا لم يجد رواية إلى شيخ البخاري، صعد إلى شيخ شيخي، ثم إلى أن يصل إلى الصحابي.

فالكتب المخرجة فائدتها العظيمة هي كثرة الطرق لذلك الحديث. يعني الحديث الذي يرويه البخاري، إذا رواه أحد المخرجين كأبي عوانة أو البرقاني أو غيره بطريق آخر إلى شيخ البخاري، فهذا يقوي ثبوت الحديث عن شيخ البخاري.

واضح؟ عندي سؤال لكم سلمكم الله: أحاديث الكتب المخرجة أو المستخرجات هي مستخرجات على الصحيحين. طيب سؤالي: إذا وجدنا حديثاً أخرجه صاحب المستخرج من طريق البخاري أو من طريق مسلم، فماذا ما هو المعنى في ذلك؟ المعنى في ذلك أنه لم يجده من غير طريق البخاري ومسلم، كأن البخاري ومسلم تفرد به، فأحياناً صاحب المستخرج يروي من طريق البخاري المستخرج عليه، لأنه لم يجد إسناداً إلى شيخه أو إلى شيخ شيخه، فيضطر أن يخرج عن طريق البخاري.

وأحياناً إخراجه عن طريق البخاري لنكتة ما، أو عن طريق مسلم لنكتة ما، لكنهم يحرصون على أن يخرجوا الحديث من طريقهما. سؤالي لكم: إذا وجدنا حديثاً أخرجه صاحب المستخرج من طريق البخاري، وحديثاً أخرجه صاحب المستخرج من غير طريق البخاري، أيهما أصح؟ من يجيب يرفع يده.

أعيد السؤال: إذا أخرج صاحب المستخرج حديثاً من طريق البخاري -يعني ورد في سنده كلمة: البخاري حدثنا عن فلان- وأخرج حديثاً آخر ليس من طريق البخاري -فقال: حدثنا فلان عن شيخ البخاري- أي هذين الحديثين أصح؟ ما رايكم؟

صالح بن حكيم ها تفضل يا صالح.

السلام عليكم.

وعليكم السلام.

لعله يكون... لعله يكون...

صالح أنت صاحبي، يساوي؟

نعم، أي نعم أنا...

حياك الله، ما جوابك؟

الله يحييك شيخنا، لعل يكون من طريق البخاري نفسه الذي يرويه عن البخاري.

يعني صالح يقول: الحديث الذي أخرجه صاحب المستخرج من طريق البخاري أصح من الحديث الذي أخرجه من غير طريق البخاري. هل لأحد رأي آخر؟ يوسف عبد الله العمري، تفضل يوسف تفضل.

جزاك الله خيراً، يعني نعم أنه الطريق الإسناد الأقبل الذي من غير طريق البخاري أصح، لأنه في الأصل بيكون في البخاري، وهذا طريق آخر.

يا سلام، يا سلام عليك! كلام الأستاذ يوسف صحيح جداً. قلت لكم، معليش يا صالح صاحبي يعني مرة أخرى هرد لك مثل ما يقولون؛ لأن المستخرجات أصلاً ما معنى المستخرج؟ معناه أنه يخرج على البخاري ومسلم، ويحاول أن يصل إلى شيخ البخاري ومسلم. فاذا خرج الحديث من غير طريق البخاري ومسلم صار هناك طريقان للحديث، لكن إذا خرجه من طريق البخاري معناه أن البخاري انفرد به، معناه أنه طريق واحد.

فأصلاً الحديث الذي في المستخرج هو موجود في الصحيح فهو صحيح بلا شك، لكن الميزة أن له طريق آخر عند صاحب المستخرج، بينما الذي رواه صاحب المستخرج من طريق البخاري أو من طريق مسلم ليس له إلا هذا السند. واضح؟

الخامسة: الكتب المخرجة على كتاب البخاري أو كتاب مسلم. ذكرنا معناها، لم يلتزم مصنفوها فيها موافقتهما في في ألفاظ الأحاديث بعينها من غير زيادة ونقصان، يعني كيف يلتزمون وهم يروون من غير طريق؟

البخاري ومسلم هم سينقلون ما رووه. وقد بينها هنا قال لكونهم رووا تلك الأحاديث من غير جهة البخاري ومسلم طلبا لعلو الإناد، وليس بالضرورة أن يكون طلبا لعلو الإسناد، قد يكون لتكثير الأسانيد، هو يريد أن يخبرك أن عنده أسانيد غير هذا الطريق الذي في البخاري ومسلم، فحصل فيها بعض التفاوت.

وهكذا في البخاري ومسلم، عندنا البخاري إذا روى حديثا من عدة شيوخ وهو نفس الحديث، مثلا حديث إنما الأعمال بالنيات في صحيح البخاري، رواه من ستة طرق؛ يعني عن مالك من طريق وطريقين، وعن سفيان بن عيينة من طريق وطريقين، كل هذه الطرق التي رواها البخاري تختلف بعضها عن بعض، لأن كل شيخ له لفظ، فأحدهم يقول بالنيات، أحدهم يقول بالنية، أحدهم يقول الأعمال، أحدهم نقول العمل، لأن الرواية بالمعنى جائزة.

فكهذا أصحاب المصنفات، لأنهم يروون من غير طريق البخاري ومسلم يصعب أن يكون نفس اللفظ إلا، قد يكون مقاربا وقد يكون مثله، لكن الاختلاف وارد بسبب اختلاف الجهة. لكن إذا رواه من طريق البخاري أو مسلم ينبغي أن يكون هو نفس الحديث.

نعم، قال طلبا لعلو الإسناد فحصل فيها بعض التفاوت في الألفاظ، وهكذا ما أخرجه المؤلفون في تصانيفهم المستقلة كالسنن الكبير للبيهقي، سنن البيهقي الكبرى دائما إذا روى حديثا وهو في الصحيحين يقول رواه البخاري أو أخرجه البخاري من طريق كذا أو أخرجه مسلم من طريق كذا، وهو يلتقي مع البخاري ومسلم في شيخيهما عادة أو في من فوقهما.

وهكذا شرح السنة لأبي محمد البغوي وغيرهما من العلماء مما قالوا فيه أخرجه البخاري أو مسلم، فلا يستفاد بذلك أكثر من أن البخاري أو مسلما أخرج أصل الحديث مع احتمال أن يكون بينهما تفاوت في اللفظ. هذا صحيح لأنهم يروونه من طريق غير طريق البخاري. نعم، لكن أبا محمد البغوي كثيرا ما يروي من طريق البخاري، فتجد في إسناده الفربري عن البخاري بنفس الحديث.

وأحيانا يروي من غير طريق البخاري والحديث في البخاري فيقول متفق عليه. يعني أبو محمد البغوي إذا روى حديثا في البخاري، وقد روى من غير طريقهما يقول متفق عليه، فإذا رواه من طريق أحدهما مثلا روى من طريق البخاري وكان مسلم قد أخرجه فيقول رواه مسلم من طريق كذا وكذا ولم يذكر البخاري لأنه في السند موجود، خلني أريكم مثالا على ذلك.

نقول شرح السنة للبغوي، ليس كذلك؟ أين؟ هذا هو، فيقول هنا مثلا محمد بن يوسف، هنا محمد بن إسماعيل، هو عادة يروي من طريق محمد بن يوسف اللي هو الفربري، أو الفربري عن محمد بن إسماعيل، خلنا نشوف الأحاديث التي يرويها.

شوفوا هنا سند، قال: «أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر الفربري، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي البخاري، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف عن الليث» في آخره فقال له الرجل، خلينا نقفز الصفحة. «أنشدك الله، أنشدك الله»، ثم قال: «هذا حديث متفق على صحته» شايفين؟ ثم قال: «وأخرجه مسلم من طريق ثابت عن أنس» ولم يقل أخرجه البخاري، لأن البخاري رواه أصلا من طريق البخاري. فإن رواه من غير طريق البخاري وغير طريق مسلم وهو متفق عليه يقول: ورواه البخاري كذا، ورواه مسلم كذا. واضح؟

نرجع إلى كلام ابن الصلاح: أخرجه البخاري ومسلم فلا يستفاد بذلك أكثر من أن البخاري ومسلم أخرج أصل الحديث مع احتمال أن يكون بينهما تفاوت في اللفظ، وربما كان التفاوت في بعض المعنى، فقد وجدت في ذلك ما فيه بعض التفاوت من حيث المعنى.

نعم، وإذا كان الأمر في ذلك على هذا، فليس لك أن تنقل حديثا منها من هذه الكتب وتقول هو على هذا الوجه في كتاب البخاري أو كتاب مسلم، إلا أن تقابل لفظه أو يكون الذي خرجه قد قال أخرجه البخاري بهذا اللفظ، أو يكون من طريق البخاري كما قبل قليل عند البغوي.

بخلاف الكتب المختصرة من الصحيحين، فإن مصنفيها نقلوا فيها ألفاظ الصحيحين، غير أن الجمع بين هذه الكتب المختصرة ينقلون ألفاظ الصحيحين، واستثنى لأن هناك كتب مختصرة أيضا جامعة بين الصحيحين وهي مثلا الجمع بين الصحيحين للحميدي الأندلسي، منها يشتمل على زيادة تتمات لبعض الأحاديث كما قدمنا ذكره، لأن الحميدي لا يقتصر على ما في الصحيحين، أحيانا يذكر الأحاديث من المستخرجات.

وهذا ربما يذكره النووي أيضا في رياض الصالحين وغيره من كتبه، يأتي إلى حديث ويقول متفق عليه ويكون اللفظ من الحميدي لا من صحيح مسلم ولا من صحيح البخاري، لأن النووي رحمه الله يحفظ الجمع بين الصحيحين، فكثيرا ما يورد الأحاديث منه.

قال: فربما نقل من لا يميز بعض ما يجده فيه عن الصحيحين وهو مخطئ لكونه من تلك الزيادات التي لا وجود لها في واحد من الصحيحين.

ثم إن التخاريج المذكورة على الكتابين؛ المستخرجات، يستفاد منها فائدتان: إحداهما علو الإسناد، علو الإسناد يقصد علو الإسناد للناس في عصره أو الناس الذين يروون الأحاديث إلى الصحيحين، وهذا ربما يكون في عصره صحيحا.

وأما في هذا العصر فأعلى ما يوجد ما في الصحيحين، لو روينا حديثا من طريق البخاري وأردنا العلو من طريق أحد المستخرجات لا نجده أعلى، لأن الناس أعتنوا من حيث الأسانيد إلى البخاري أكثر من عنايتهم من حيث الأسانيد إلى غيره من أصحاب المستخرجات، وهكذا مسلم.

وأما في عصر ابن الصلاح ربما أو من قبله ربما يجدون علوا إلى تلك المستخرجات لو رووا الحديث من طريق المستخرج أعلى له لو رووه من طريق البخاري، نعم ربما يكون هذا هو مقصوده بعلو الإسناد.

وأما علو الإسناد إلى صاحب المستخرج فهذا أكيد، لأن صاحب المستخرج إذا روى الحديث من طريق البخاري ربما ينزل درجة، وهكذا مسلم، لكن إذا رواه من طريق بعض الشيوخ الذين أدركهم يعلو درجة، وأحيانا لا يكون عاليا روايته، وإنما هو يريد الروايات التي حصلت له أن هذه الرواية عند البخاري حصلت له من طريق آخر، وربما يذكر البخاري ومسلم إذا كان الطريق الذي عنده أنزل منهما، فيذكره من باب أنه يعلو عند البخاري ومسلم أو يعلو بالحديث إذا رواه من طريق البخاري ومسلم.

الفائدة الثانية: الزيادة في قدر الصحيح لما يقع من ألفاظ زائدة وتتمات في بعض الأحاديث تثبت صحتها بهذه التخاريج، لأنها واردة بالأسانيد الثابتة في الصحيحين وخارجة من ذلك المخرج. هو يتكلم عن هذه الزيادات تثبت صحتها بهذه التخاريج، لماذا؟ لأنها واردة بنفس الأسانيد اللي في الصحيحين.

نعم، لكن هذا عليه ملاحظة؛ هناك بعض الزيادات التي وردت في المستخرجات لكنها بطرق أقل، وربما تكون مخالفة لطرق الصحيحين أو للطرق الأكثر، فلا تثبت صحتها بمجرد وجودها في تلك التخاريج حتى تمتحن هل هناك مخالفة أو لا. واضح؟

السادسة: ما أسنده البخاري ومسلم في كتابيهما بالإسناد المتصل، فذلك الذي حكمنا بصحته بلا إشكال.

طيب، ما هو الصحيح؟ قال: ما أسنده البخاري ومسلم، يعني ما ذكره بالإسناد فقال حدثنا فلان عن فلان إلى آخره، هذا هو الذي يحكم بصحته ويقطع بصحته.

وأما المعلق، وهو الذي حذف من مبتدأ إسناده واحد أو أكثر، لأنه يوجد في البخاري يقول قال الليث بن سعد وقالت عائشة وقال فلان، ويأتي بأحاديث، هذه التي لم يسندها البخاري عن شيوخه تسمى معلقات.

طيب، ما حكم هذه المعلقات؟ قال: أما المعلق الذي حذف من مبتدأ إسناده واحد أو أكثر، وأغلب ما وقع ذلك في صحيح البخاري لأنه في صحيح مسلم قليل، وهو في كتاب مسلم قليل جدا، ففي بعضه نظر، بعضها ليس بصحيح.

طيب، ما الحكم؟ ماذا نفعل؟ قال: وينبغي أن نقول ما كان من ذلك ونحوه بلفظ فيه جزم، وحكم به على من علقه عنه، يعني مثلا إذا قال البخاري: قال الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، هذا جزم، قال الليث بن سعد، فأورده بصيغة جزم، فقال هنا: فقد حكم بصحته عنه، يعني عمن علقه عنه.

فقوله قال الليث بن سعد كأنما يقول لك ترى هذا السند مني إلى الليث بن سعد صحيح فقد حكم بصحته إلى من علق عنه، مثاله: قال رسول الله كذا، قال ابن عباس كذا، قال مجاهد كذا. هنا لما قال رسول الله كأنما يقول لك السند الذي بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيح. لما يقول قال ابن عباس، السند الذي بيني وبين ابن عباس صحيح. لما يقول قال مجاهد، هكذا.

نفس الشيء: قال عفان كذا، قال القعنبي كذا، روى أبو هريرة كذا وما أشبه ذلك من العبارات، فكل ذلك حكم منه على ما ذكره عنه بأنه قد قال ذلك، يعني الذي أبرزه من الناس هو يجزم بأنه قد قال ذلك ورواه، فلن يستجيز إطلاق ذلك إلا إذا صح عنده ذلك عنه.

يعني البخاري لا يمكن أن يقول قال فلان وهو لم يثبت عنده، ثم إذا كان الذي علق الحديث عنه دون الصحابة، فالحكم بصحته يتوقف على اتصال الإسناد بينه وبين الصحابة.

يقول هنا يريد أن يبين أن هذه المعلقات إذا جاءت بصيغة الجزم فهي صحيحة إلى من علقه البخاري عنه، سواء كان المعلق عنه صحابي أو النبي أو من دون الصحابي. إن كان النبي فقد حكم بصحة ذلك الحديث، إن كان الصحابي عن النبي فقد حكم أيضا بصحة ذلك الحديث، وإن كان تابعي عن صحابي عن النبي فيتوقف الحكم على صحه الإسناد بين ذلك التابعي وبين الصحابي، لأن ذلك التابعي قد لا يكون رأى الصحابي، أو قد يكون هناك بينه وبينه انقطاع، فهو صحيح إلى التابعين نعم، لكن ينبغي أن ينظر فيما بعد موقع التعليق، هذا معناه هنا.

وأما ما لم يكن في لفظه جزم وحكم، مثل روي عن رسول الله كذا أو روي عن فلان كذا وكذا، أو في الباب عن النبي كذا وكذا، فهذا وما أشبهه من الألفاظ ليس في شيء منه حكم منه بصحه ذلك عمن ذكره عنه، يعني يسمونه صيغة التمريض.

فإذا أورد المعلق بصيغة التمريض فهذا ليس معناه أنه صحيح عنده مثل ما قلنا في المجزوم به، وليس كله على وتيرة واحدة، ففيه الصحيح وفي غير الصحيح، لأن مثل هذه العبارات تستعمل في الحديث الضعيف أيضا.

ومع ذلك فإيراده له في أثناء الصحيح مشعر بصحة أصله إشعارا يؤنس به ويركن إليه، والله تعالى أعلم. طبعا الحافظ بن حجر فصل في هذا كله وقال: مما أورده بصيغة التمريض أشياء يكون أورده بصيغة التمريض لأنه قد أورده في موضع آخر ورواها هنا بالمعنى، فيورده بصيغة التمريض، وهناك أشياء اقتصرها.

وأما ما أورده بصيغة التمريض ولم يردها في الصحيح فالغالب عليها الضعف، لكن ليس ضعفا شديدا بل هو يسير. قال: ثم إنما يتقاعد من ذلك عن شرط الصحيح قليل، هذه المعلقات يقول المعلقات هذه ما يتقاعد؛ يعني ما يقصر عن من ذلك عن شرط الصحيح قليل، يوجد في كتاب البخاري في مواضع من تراجم الأبواب دون مقاصد الكتاب وموضوعه.

يعني تراجم الأبواب يورد فيها البخاري هذه المعلقة، وأما صلب الكتاب ومقاصده فلا يرد فيه إلا الأحاديث الصحيحة، قال الذي يشعر به اسمه، لأن اسمه ماذا؟ الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه أيامه. هذا الاسم يشعر بأن ما في الحديث صحيح، وهذا الاسم.

وهذا الاسم ينصرف، والخصوص الذي بيناه يرجع مطلق قوله: «ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح»، يعني الاسم وقوله: «ما أدخلت إلا ما صح» ينصرف إلى الأحاديث التي هي في مقاصد الكتاب وموضوعه ولا ينصرف إلى المعلقات التي في التراجم، واضح؟

نعم، وكذلك مطلق قول الحافظ أبي نصر الوائلي السجزي: اجمع أهل العلم الفقهاء وغيرهم أن رجلا لو حلف بالطلاق أن جميع ما في كتاب البخاري مما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قد صح عنه ورسول الله قاله، لا شك فيه أنه لا يحنث والمرأة بحالها في حبالته.

لماذا؟ لأن المقصود ما رواه البخاري في صلب كتابه من موضوع كتابه لا ما جاء من المعلقات في التراجم.

وكذلك ما ذكره أبو عبد الله الحميدي في كتابه الجمع بين الصحيحين من قوله: لم نجد من الأئمة الماضين أجمعين من أفصح لنا في جميع ما جمعه بالصحة إلا هذين الإمامين. فإن المقصود به ما جاء في صلب الكتاب، فإنما المراد بكل ذلك مقاصد الكتاب وموضوعه ومتون الأبواب؛ متون يعني الحديث المروية تحت الأبواب دون التراجم ونحوها، لأن في الترجمة دائما يذكر هذه المعلقات.

ومن يقرا البخاري يعرف ذلك، لأن في بعضها ما ليس من ذلك قطعا، يعني في بعض التراجم ما ليس من المقصود بالكتاب قطعا، مثل قول البخاري: باب ما يذكر في الفخذ، مثل به ويروى عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش عن النبي الفخذ عورة، قوله ويرى، وأورد هذه الأحاديث منها ما هو جيد ومنها ما هو فيه ضعف، فدائما يذكرها بعد.

الباب مباشرةً، هذه المعلقات ليست مقصودة بالكتاب أو من مقاصد الكتاب، وإنما يوردها البخاري ليعلم الناس هذه الأحاديث الموجودة في هذا الباب، وقد يكون يستشهد بها من باب الاستشهاد. وقوله في أول باب من أبواب الغسل حيث قال: وقال بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم: «الله أحق أن يستحيا منه».

طبعاً بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ليس من شرط البخاري، فلذلك لم يورده بإسناد، لم يقل حدثنا فلان عن بهز بن حكيم، إنما يريده هكذا، فهذا قطعا ليس من شرطه، ولذلك لم يورده الحميدي في جمعه بين الصحيحين؛ يعني الحميدي لم يرد المعلقات ولم يرد رواية بهز بن حكيم هذه ولا غيرها مما هو ليس من موضوع الكتاب، فاعلم ذلك فإنه مهم والله أعلم.

السابعة: إذا انتهى الأمر في معرفة الصحيح إلى ما خرجه الأئمة في تصانيفهم الكافلة ببيان ذلك كما سبق ذكره، فالحاجة ماسة إلى التنبيه على أقسامه باعتبار ذلك، يعني إلى أقسام الصحيح باعتبار ما يوجد في الكتب وما ينص عليه. فأول هو صحيح أخرجه البخاري ومسلم جميعاً، يعني متفق عليه. الثاني: صحيح انفرد به البخاري عن مسلم. الثالث: صحيح انفرد به مسلم أي عن البخاري. الرابع: صحيح على شرطهما ولم يخرجه. الخامس: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجه. السادس: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه. السابع: صحيح عند غيرهما وليس على شرط واحد منهما. هذه أقسام الحديث الصحيح كما ذكر ابن الصلاح هنا سبعة أقسام؛ أوله ما متفق عليه، ثم من انفرد به البخاري، ثم من انفرد به مسلم، ثم ما كان على شرطهما، ثم ما كان على شرط البخاري، ثم كان على شرط مسلم، ثم ما كان صحيحاً فقط.

وعندي سؤال سريع؛ إذا قلنا في حديث إن هذا حديث صحيح على شرطهما، وقلنا في حديث آخر إن هذا حديث أخرجه مسلم، أيهما أصح يا شباب بشكل سريع، أحد يرفع يده؟

الذي أخرجه مسلم.

نعم، من الذي رفع يده؟ الذي أخرجه مسلم أصح.

نعم، صحيح، لأن الذي على شرطهما هو يأتي في المرتبة الرابعة، الرابع الذي على شرطهما، وأما مسلم فهو الثالث. نعم، هذه أمهات أقسامه وأعلاها الأول، وهو الذي يقول فيه أهل الحديث صحيح متفق عليه، يطلقون ذلك ويعنون به اتفاق البخاري ومسلم لا اتفاق الأمة.

وهناك اصطلاح للجد ابن تيمية؛ إذا قال متفق عليه يقصد البخاري ومسلم ومعهما أحمد، قال: لكن اتفاق الأمة عليه لازم من ذلك؛ يعني ما دام اتفق البخاري ومسلم عليه فاتفاق الأمة لازم؛ لأن الأمة تلقت هذين الكتابين بالقبول. قال: وحاصل ما اتفق الأمة على تلقي ما اتفق عليه بالقبول، وهذا القسم جميعه مقطوع بصحته، والعلم اليقيني النظري واقع به، خلافاً لمن نفي ذلك؛ لقول من نفي ذلك؛ يعني الأحاديث المتفق عليها في الصحيحين هذه مقطوع بصحتها محتجاً بأنه لا يفيد في أصله إلا الظن، وإنما تلقت الأمة بالقبول لأنه يجب عليهم العمل بالظن والظن قد يخطئ.

يقول خلافاً لمن يقول ذلك؛ يعني الأحاديث المتفق عليها هذه مقطوع بصحتها لأن الأمة تلقتها بالقبول. وأما قول من يقول تلقتها بالقبول من حيث العمل فلا تفيد القطع، يقول هذا مردود عليه؛ لأنهم تلقوا الألفاظ نفسها. وقد كنت أميل إلى هذا وأحسبه قوياً، ثم بان لي المذهب الذي اخترناه أولاً هو الصحيح؛ لأن ظن من هو معصوم من الخطأ لا يخيب، والأمة في إجماعها معصومة من الخطأ، ولهذا كان الإجماع المبتنى على الاجتهاد حجة مقطوعاً بها، وأكثر إجماعات العلماء كذلك. وهذه نكته نفيسة نافعة، ومن فوائدها القول بأن ما انفرد به البخاري أو مسلم مندرج في قبيل ما يقطع بصحته، ليش؟ لأن الأمة أيضاً تلقت ما انفرد به البخاري مما لم يطعن فيه، وكذلك مسلم بالقبول؛ لتلقي الأمة كل واحد من كتابيهما بالقبول على الوجه الذي فصلناه من حالهما فيما سبق، سوى أحرف يسيرة تكلم عليها بعض أهل النقد من الحفاظ كالدارقطني وغيره، يقول هذه مستثناه، الأحرف التي انتقدها بعض أهل العلم وهي معروفة عند أهل هذا الشأن، والله أعلم.

طبعاً النووي اعترض، بقيت الثامنة يا جماعة لابد نكمل الثامنة أعانكم الله علينا. النووي رحمه الله عليه قال؛ يعني رد على ابن الصلاح وقال إنها تفيد الظن فقط، وجاء السيوطي في منظومته وذكر أنها تفيد القطع وخالف النووي في كتاب، شيخ قال في مقدمتها حد الصحيح، المهم حد الصحيح ما انتهى بوصله بنقل عدل ضابط عن مثله ولم يكن شاذاً ولا معللاً، والقول بالصحه والضعف. المهم أنه قال: وكم إمام جنح ابن الصلاح والنووي، والنووي ظن والنووي، والنووي يقول في التقريب ظناً به والقطع ذو تصويب.

نعم، طيب. الثامنة: إذا ظهر بما قدمناه انحصار طريق معرفة الصحيح والحسن الآن في مراجعة الصحيحين وغيرهما من الكتب المعتمدة، فسبيل -انتبهوا إلى هذه الكلمة هذه جيدة جداً- فسبيل من أراد العمل والاحتجاج بذلك إذا كان ممن يسوغ له العمل بالحديث أو الاحتجاج به -شوفوا هذه العبارة، تعلمون أن ابن الصلاح قيل بأنه يمنع التصحيح، وهذه العبارة تدل على أنه لا يمنع التصحيح، لماذا؟ وذكرت لكم في المسألة الثانية التي لم تفهم عن ابن الصلاح أنه يمنع التصحيح في الأجزاء التي ليست معتمده وليست مشهورة ولم يُعتنى بها، إذا ورد فيها حديث ليس في الكتب المشهورة، لأنه قال هنا سبيل، أين هو سبيل من أراد العمل أو الاحتجاج بذلك يعني بحديث في الكتب المعتمدة، إذا كان ممن يسوغ له الاحتجاج، كيف سيسوغ له الاحتجاج إلا إذا كان سيصحح ويضعف؟- لمن له مذهب أن يرجع إلى أصل قد قابله هو أو ثقة غيره بأصول صحيحة متعددة مروية بروايات متنوعة؛ يعني لابد أن يتاكد أن هذا الحديث فعلاً في البخاري؛ لأنه وارد في النسخة الفلانية والنسخة الفلانية، ليحصل له بذلك مع اشتهار هذه الكتب وبعدها عن أن تقصد بالتبديل والتحريف، الثقة بصحه ما اتفقت عليه تلك الأصول. طبعاً النووي يقول يكفي أصل واحد.

الآن في عصرنا يعني معرفة ما يوجد في البخاري ومسلم هذا من أسهل ما يكون، عندنا كتب التخريج التي تعضد أن هذا الحديث في البخاري أو مسلم، وأيضاً عندنا كتب الأطراف التي تعضد أن هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم. يعني هناك وسائل عديدة نستطيع أن نكتشف إذا كان هناك حديث طبع في طبعة زائداً وليس هو من صحيح البخاري، وإنما ملفق، يسهل علينا أن نعرف أن هذا الحديث هو فعلاً في صحيح البخاري أو لا، وبالتالي أو غيره من الكتب. وبالتالي سبيل من أراد الاحتجاج بشيء من هذه الأحاديث الموجودة في هذه الكتب إذا كان يسوغ له ذلك الاحتجاج، وإذا كان هو يستطيع التصحيح والتضعيف، أن يتأكد من وجوده في تلك الكتب بنوع من التأكد؛ إما بالأصول التي قوبلت، أو بالطبعات الموثوقة هذه الأيام، أو بالرجوع إلى الأطراف وكتب التخريج. هذا آخر ما عندنا في هذه الليلة، وفي الليلة القادمة أو في الأسبوع القادم إن شاء الله نبدأ في النوع الثاني من أنواع الحديث، وهو معرفة الحسن من الحديث.

هذا وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.