دخولتسجيل الدخول

الدرس 3

أبو قيس محمد رشيدالأستاذ أبو قيس محمد رشيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

ما زلنا في قراءة كلام أبي حيان في شرح التسهيل أنه انتقد على ابن مالك، كما قلنا كان كثير الاعتراض عليه، وأخذ عليه كثرة الاستشهاد بالحديث، وخطأه في الاستشهاد بالحديث. وذكر أن العلماء تركوا ذلك، كما قال، لعدم وثوقهم أن ذلك لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثم قال: وإنما كان هذا، هذا الذي هو عدم الوثوق، قال: وإنما كان ذلك لأمرين؛ أحدهما أن الرواة جوزوا النقل بالمعنى. وذكر في أثناء ذلك أنه قال: بل إننا لا نجزم حتى بأن الألفاظ المنقولة جميعًا واحد منها هو لفظ النبي صلى الله عليه وسلم، إذ يحتمل أنه قال لفظًا مرادفًا لهذه الألفاظ غيرها.

قال: والأمر الثاني، شوف حتى قال: ومن نظر في الحديث أدنى نظر، علم علم اليقين أنهم يروون بالمعنى. هذا مهم جدًا؛ لأنه يرد على كلام المعلمي اليماني أو الميمني في الصفحة التاسعة، الحاشية الثانية، لما ذكر أن الأصل هو النقل بالمعنى، وهم يستوثقون ما لا يستوثقون في الحديث، هذا كله خلاف الواقع، العكس تمامًا، وكما سيأتي بيانه وتأكيده أكثر.

قال: ومن نظر في الحديث أدنى نظر، علم علم اليقين أنهم يروون بالمعنى. ثم قال الأمر الثاني في عدم الوثوق بما روي في صياغات الحديث النبوي، قال الأمر الثاني: أنه وقع اللحن كثيرًا فيما روي من الحديث؛ لأن كثيرًا من الرواة كانوا غير عرب بالطبع، ويتعلمون لسان العرب بصناعة النحو.

مرة أخرى، يقول أبو حيان الأندلسي في شرح التسهيل: وقع اللحن كثيرًا فيما روي من الحديث؛ لأن كثيرًا من الرواة كانوا غير عرب بالطبع، يعني لا يتكلمون العربية طبيعة لأنهم عرب، قال: ويتعلمون لسان العرب بصناعة النحو. هذه القضية خطيرة جدا؛ لأنه يثبت فيها أن العيار ليس الزمان فقط، وإنما كذلك ينظر إلى العروبة والعجمة، ولو في داخل زمان الاحتجاج.

هل كل الجاهليين احتج بشعره؟ هل كل جاهلي شاعر احتج بشعره؟ لا. أية قبائل كانت قريبة من الممالك غير العربية تركوا الاحتجاج بشعرها، وتركوا الاحتجاج بشعر عدي بن زيد، وبشعر أبو دؤاد الإيادي، وهما جاهلي. أبو دؤاد أقدم من امرئ القيس، وتركوا الاحتجاج بشعره. وتركوا الاحتجاج بشعر عدي بن زيد؛ لماذا؟ كان يذهب إلى اللخميين وكذا، كان يتعلم الفارسية ويكتبها وكذا. فمن كثرة ذهابه هناك وكذا لان لسانه جدا، وسكن الأرياف كثيرا ليس الصحراء، فلان لسانه جدا.

في حين أن ملوك العرب في الأراضي المتأخمة للممالك غير العربية كانوا يرسلون أبناءهم إلى أسر تقوم عليها في قلب الجزيرة العربية في الصحراء، حتى يتعلموا الفروسية والشدة والفصاحة والمنطق. فالذين تأخموا الأرياف وسكنوها قالوا ثقل لسانهم ولان شديدا وكذا، فتركوا الاحتجاج. القبائل التي تأخمت أو جاورت كطيء جاورت الروم، لم يحتجوا بأشعارهم، لم يذكروا أشعارها احتجاجا.

فلماذا؟ هو لا يقولون هم ليسوا عرب، عرب وفصحاء، لكن الشعر مبني أو النحو مبني على الاحتياط الشديد، فلا يرون أشعارهم، فيبلغ بهم أن يتركوا أشعار العرب في الجاهلية لمجاورتهم غير العرب. ثم يقولون: والأمر في الشعر أهون من الحديث. هذا كلام خطابي، هذا الذي قاله الميمني، وبغض النظر عن مقام الشخص القائل وجلالته في نفسه، هذا كلام خطابي ليس مبنيا على حقائق ومشاهدات وأصول علمية مستقرة، نص العلماء على أنهم كانوا في رواية الشعر أشد منهم من رواية الحديث، يروون الحديث بالمعنى الشعر لا، بل ردوا الشعر الذي كان من قبائل عربية فصيحة جاورت الفرس أو الروم فقط.

فهو يقول هنا: وقع اللحن. هذا يثبت أن العيار ليس الزمان فقط، بل العربية بالطبع أو بالتعلم، لا يقبلون إلا من عربيين بالطبع. بل قلت أشد من ذلك: العربي بالطبع جاور الروم أو الفرس لا يحتجون بشعره احتياطًا، شوف الشدة في الأمر. والذي يدرس هذا ويدرس القبائل وكتب لغات القبائل وما يحتج منها وما لا يحتج، يعجب من هذا عجبًا، يرى قبائل عظيمة جدًا عربية في الجاهلية لا يحتجون بشعرها؛ لماذا؟ لقربها من الفرس أو الروم، وإنما يحتجون بقبائل قلب الجزيرة العربية في الداخل.

فنرى هنا أن العيار ليس الزمان فقط، ومر معنا الاحتجاج بأنهم كتبوا الحديث، وسيمر معنا مرة أخرى وسيمر تفنيده مرة أخرى أنهم كتبوا الحديث في زمان لا يضر فيه أن يكون فلان أو فلان من الصحابة غير فيه؛ لأنهم جميعًا يحتج بأشعارهم. لا، قبل الكتابة هناك غير عرب رووا الحديث قبل الكتابة، وسيأتي إن شاء الله شيء من تفصيل ذلك لما أناقش كلام الدماميني إن شاء الله.

قال: وقع اللحن كثيرًا فيما روي من الحديث؛ لأن كثيرًا من الرواة كانوا غير عرب بالطبع، يعني ليسوا عربًا بطبعهم، ويتعلمون لسان العرب بصناعة النحو، فهذا كاف في رد الاحتجاج؛ لأنهم ليسوا مطبوعين، تعلموه واكتسبوه، فوقع اللحن في كلامهم وهم لا يعلمون. والله لو كان ألف سيبويه في بعض يقع منه اللحن، اللحن لا يقع من من؟ لا يقع من العربي بالطبع.

فوقع اللحن في كلامهم وهم لا يعلمون، وقد وقع في كلامهم وروايتهم غير الفصيح من لسان العرب، ونعلم قطعًا من غير شك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أفصح العرب. فلم يكن يتكلم إلا بأفصح اللغات وأحسن التراكيب وأشهرها وأجزلها. وإذا تكلم بلغة غير لغته، طبعًا هذا هنا يفترض سؤالًا، هذا السؤال هو ماذا؟ ماذا عما تكلمه صلى الله عليه وسلم بغير اللغة الفصيحة أو بغير العربية؟ ماذا حول ما قاله صلى الله عليه وسلم بما يخالف الفصيح؟ هذا جواب عن سؤال مقدر، لما قال: وإذا تكلم، يعني فإذا قلت إنه صلى الله عليه وسلم تكلم بلغة غير لغته، يعني غير الفصيح أو غير العربية، فإنما يتكلم بذلك مع أهل تلك اللغة على طريق الإعجاز وتعليم الله ذلك له من غير معلم. يعني إذا كلم بعضهم وكذا بلغته، فعلمه الله ذلك وكلمه من باب ماذا؟ من باب معاملة أهل هذه اللغة وتلطيف قلوبهم وتقريبهم.

قال: والمصنف قد أكثر، على الذي هو ابن مالك صاحب التسهيل، قال: والمصنف الذي شرحه أبو حيان قال والمصنف قد أكثر من الاستدلال بما ورد في الأثر، يعني في الأحاديث، متعقبا بزعمه على النحويين. يعني إذا أبو حيان يرفض هذا التعقب ويرفض ما يأتون به من شروط وكذا، وسيأتي أيضا الآن يرفض ذلك كله ويقول هذا لا يليق أن يزعم في ذلك أنه يتعقب على النحويين. طب يتكلم عن من؟ من الذي يقول أبو حيان فيه يزعم أنه يتعقب على النحويين؟ ابن مالك.

نحن لما نقول يا نحو نقول ألفية ابن مالك: قال محمد هو ابن مالك. فيأتي أبو حيان العالم النحوي الأندلسي الآخر ويعترض عليه، ويقول يزعم أنه يعترض على النحاة أو النحويين. طب هو مهما كان ابن مالك وكذا، لما تتكلم في جملة النحاة أو النحويين، لا هناك مراتب وطبقات أخرى، يقول: قد أكثر من الاستدلال بما ورد في الأثر متعقبا بزعمه على النحويين وما أمعن النظر في ذلك. يقول أبو حيان عن ابن مالك: وما أمعن النظر في ذلك، ولا صاحب من له التمييز.

هو يقول إنه لم يرزق هذا، طبعا أمر آخر يذكرونه وكذا، لا أعني به ولا أخوض فيه في هذا المقام إلا بقدر ما ذكره أبو حيان أنه يعني أكثر دراسته كان اجتهادا ذاتيا وكذا، ولم يصحب من له تمييز حقيقي يعلمه هذه الدقائق، فوقع في كثير من المشكلات وعقب بزعمه على النحويين وكذا. ابن مالك طبعا إمام، سواء أخذ عن من هم أقل منه أو أكثر منه، ابن مالك إمام كبير، لكن هو ينقده في هذه الجزئية، قل بسبب أنه لم، هو كما يرى أبو حيان طبعًا، بسبب أنه لم يجلس إلى المدققين المحققين الذين يعلمونه حقيقة هذا الأمر، خالف النحويين وزعم أنه يتعقب عليه.

قال: ولا صاحب من له التمييز، وقد قال لنا قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة، وكان ممن أخذ عن ابن مالك، هو تلميذ ابن مالك. قاضي القضاة ابن جماعة يذكر أنه عن قصة وقعت معه مع أستاذه ابن مالك، يقول: قلت له يا سيدي، هذا الحديث رواية الأعاجم، يعني أنت تستدل يا سيدي، تستدل بالحديث وهو رواية الأعاجم، يا سيدي هذا الحديث رواية الأعاجم ووقع فيه من روايتهم ما نعلم أنه ليس، إذن يقرر كلام أبي حيان الآن وهو أنه فعلًا قد وقع في رواية الحديث ما ليس، ما وقع فيه ما هو خطأ قطعًا، ويقطعون طبعًا بأنه ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.

يقول: قلت له يا سيدي هذا الحديث رواية الأعاجم ووقع فيه من روايتهم ما نعلم أنه ليس من لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم، فلم يجب بشيء. يعني ابن مالك لم يرد بشيء على قاضي القضاة ابن جماعة لما كان تلميذًا له، وينقل هذا أبو حيان في شرحه على التسهيل لابن مالك. قال: فلم يجب بشيء.

قال أبو حيان: وإنما أمعنت الكلام في هذه المسألة لئلا يقول مبتدئ ما بال النحويين يستدلون بقول العرب، شوف مبتدئ سماه مبتدئًا، شوف الكلام، سماه مبتدئًا: لئلا يقول مبتدئ ما بال النحويين يستدلون بقول العرب وفيهم المسلم والكافر، عندنا مشكلة في كل زمن، حتى في هذا الزمن في القرن السابع والثامن وقبل ذلك أيضًا، لئلا يقول مبتدئ ما بال النحويين يستدلون بقول العرب وفيهم المسلم والكافر ولا يستدلون في الحديث بنقل العدول كالبخاري ومسلم وأضرابهما. فمن طالع ما ذكرناه أدرك السبب الذي لأجله لم يستدل النحاة بالحديث. انتهى كلام أبي حيان.

انظروا هنا يا إخوة إلى أنه يتكلم عن ذلك، مذهب النحاة وخلافه شاذ، ويقرر هذا ويجعل ابن مالك يعارض النحويين، وينقل عن تلميذه قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة أنه سأله قال: هذا رواية الأعاجم وقد وجدنا فيه ما نعلم غلطه ونعلم يقينًا أنه ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فلم يجب بشيء. وهذا يورده مباشرة بعد قوله ولا صاحب من له التمييز، يعني في هذه المسألة وكأنه يقول إنه في هذه المسألة لم يحرر، كأن أبا حيان يقول هنا ابن مالك لم يحرر.

طبعًا أنا أشرت من الأول في المحاضرة الماضية أن أبا حيان شارح تسهيل ابن مالك هو كثير الاعتراض على ابن مالك، كثير الاعتراض عليه وكثير التخطئة له، وإن كان شرح كتابه وأعطاه حقه في هذا طبعًا.

قال: وتوسط الشاطبي فجوز الاحتجاج، الشاطبي الذي شرحه على ألفية ابن مالك هو أكبر الشروح لألفية ابن مالك، وهو الجامع للشروح جميعًا. قال: وتوسط الشاطبي فجوز الاحتجاج، يعني طبعًا كل من تعرض لابن مالك أو لمصنفات ابن مالك سيتعرض لقضية الحديث؛ لأن ابن مالك استشهد به، ولا يظهر هذا في كتب غيره من النحويين ممن لم يسلكوا مسلكه.

قال: وتوسط الشاطبي فجوز الاحتجاج بالأحاديث التي اعتني بنقل ألفاظها، قال في شرح الألفية: لم نجد أحدًا من النحويين استشهد بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. ده كلام من؟ الشاطبي الذي ذهب إلى جواز الاحتجاج بالأحاديث التي اعتني بنقل ألفاظها على خلاف الأصل. والميمني يجعله الأصل العناية بالألفاظ ويجعل الشعر دونه، وهذا عكس للآية والقضية أصلًا.

ولذلك قلت كلام الميمني هنا رحمه الله وغفر له وجزاه خيرًا، كلام خطابي، كلام ترسلي خطابي انفعالي ليس كلامًا علميًا كما رأيتم الآن مع النحاة وكلام المدققين والمحققين. وأما كلام الميمني فلا يرقى حتى إلى كلام من يوافقونه في الاستدلال بالحديث، ولم يرد كلامه أصلاً طبعا في صلب الكلام هو عالم متأخر.

لكن أورده المحقق في الحاشية، فليس هو في مستوى هذا الكلام أصلاً. قال في شرح الألفية: لم نجد أحداً.

شوف الشاطبي ماذا يقول: لم نجد أحداً من النحويين استشهد بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم يستشهدون بكلام أجلاف العرب وسفهائهم، وهم يستشهدون بكلام أجلاف العرب وسفهائهم الذين يبولون على أعقابهم، وأشعارهم التي فيها الفحش والخنا، يعني بكلام أجلاف العرب وأشعارهم، وأشعارهم التي فيها الفحش والخنا، ويتركون الأحاديث الصحيحة لأنها تنقل بالمعنى، ها، لأنها تنقل بالمعنى، وتختلف رواياتها وألفاظها، بخلاف كلام العرب وشعرهم.

أسألكم الآن وأجيبوني: هل هذا يقارب أو يطابق كلام الميمني أم هو عكسه تماماً؟ عكسه تماماً. الميمني ماذا يقول في الحاشية الثانية صفحة تسعة؟ يقول: على أن المسلمين في القرون الأولى، حتى مش قرن أو قرنين، في القرون الأولى، كلام خطير جداً. قال: على أن المسلمين في القرون الأولى كانوا أحرص على إتقان الحديث من حفظ الشعر، كلام خطير، كلام عكس الواقع تماماً، كلام وعظي خطابي، لو خرج أحد على المنبر وقال: والمسلمون قد حفظوا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وحرروه ودققوه ما لم يفعلوا مع الشعر، الكلام وعظياً وخطابياً كلام جميل، تحقيقياً واقعياً غلط، كلام غلط تماماً.

انظر يقول: كانو أحرص، هذا كلام الميمني، على أن المسلمين في القرون الأولى كانوا أحرص على إتقان الحديث من حفظ الشعر والتثبت في روايته. كلام غلط أصلاً، ليس أقول فيه نظر، غلط غلط، كلام غلط. انظر ما يقول الشاطبي العالم النحوي شارح الألفية الذي شرحه أوسع شرح على الألفية وشرح محقق، انظر ما يقول: لم نجد أحداً من النحويين استشهد بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم يستشهدون بكلام أجلاف العرب وسفهائهم الذين يبولون على أعقابهم، وأشعارهم التي فيها الفحش والخنا، ويتركون الأحاديث الصحيحة لأنها تنقل بالمعنى وتختلف رواياتها وألفاظها، بخلاف كلام العرب وشعرهم فإن رواته اعتنوا بألفاظها لما ينبني عليها من النحو.

يعني لم يعنوا بألفاظ الأحاديث ورووها بالممعنى، ونصوصهم كثيرة في هذا بالمناسبة، للأسف الكتاب الذي كان عندي فيه جمع هذه النصوص اقترضه أحدهم منذ سنين وضيعوه سامحه الله.

وأما الحديث فعلى العكس تماماً بماذا؟ بألفاظه، وبتحريره لأنهم يستشهدون به في النحو. قال بخلاف على العكس بقى، عكس التساؤل والرواية بالمعنى، بخلاف كلام العرب وشعرهم، فإن رواته اعتنوا بألفاظها لما ينبني عليه من النحو، ولو وقفت على اجتهادهم قضيت منه العجب، ولو وقفت على اجتهادهم قضيت منه العجب. هذا كذلك رد على الميمني الذي يزعم أن عنايتهم بضبط الحديث لا توازيها عنايتهم بضبط الشعر، فبان لك بذلك أنه كلام خطابي حماسي، وأن العكس في الطرفين هو الثابت، العكس هو الثابت.

وكذا القرآن ووجوه القراءات، كذا يعني ماذا؟ عنوا شديداً بألفاظها وتدقيقها، لذلك القرآن بكل قراءاته حجة في النحو، حتى بما يسمى الشاذ. وقلت لكم من قبل: الشاذ معناه ما ليس بمتواتر، لكنه صحيح، يعني قد يكون في مرتبة صحيح البخاري، ومسلم، واسمه شاذ، فليس كالشاذ في الحديث، انتبهوا إلى هذا، شاذ يعني شذ عن التواتر، نزل عن التواتر، فيقال فيه شاذ، ولو توفرت له كل عناصر صحة الآحاد، كالأحاديث الصحيحة.

قال: وأما الحديث فعلى قسمين، أيوه، يبدأ الشاطبي الآن في عرض رأيه، بعد أن ذكر الإجماع أو الاتفاق للنحويين، وذكر العلة، وجعل ذلك قاعدة عامة في النحاة، هو الذي قال، قرأت لكم الآن الكلام، قال: وأما الحديث فعلى قسمين، قسم يعتني ناقله بمعناه دون لفظه، فهذا لم يقع به استشهاد أهل اللسان.

أليس هذا أكثر السنة؟ وكما رأينا الآن من كلام أبي حيان أننا نرى ذلك واقعاً مشاهداً أن الألفاظ تختلف وأن الروايات تختلف ألفاظها لأنهم يروونها بالممعنى، إذاً هذا القسم الأكبر. وأما الحديث فعلى قسمين، وسيبين كلام الشاطبي لفظه الآن، سيبين أن الآخر هو العكس استثناء ليس الأصل. قال وأما الحديث فعلى قسمين، قسم يعتني ناقله بمعناه دون لفظه، فهذا لم يقع به استشهاد أهل اللسان، وقسم عرف اعتناء ناقله بلفظه لمقصود خاص، آه انظر، لفظة عرف تدلك على أن ما عرف نقله هو خلاف الأصل.

هل نحن نقول نستدل بالشعر؟ في الشعر نستدل بما عرفنا أنه نقل بـ لا أصلاً، الشعر الأصل أنه يروى بلفظه، أما في السنة لا، نستشهد بما عرفنا أنهم نقلوه بلفظه، طيب كيف تعرف أن هذا نقلوه بلفظه؟ تحتاج إلى خبر خاص، إلى حالة خاصة سيذكر مثلها الآن. وقسم عرف اعتناء ناقله بلفظه لمقصود خاص، كالأحاديث التي قصد بها بيان فصاحته صلى الله عليه وسلم ككتابه لهمدان. آه، كان هناك كتاب وهذا الكتاب نقلوه لبيان الفصاحة، الكتاب ليس حديثاً تداولياً، ليس حديثاً إرشاداً تداولياً، وإنما هو نص أرسل لفئة معينة، هذا التنصيص هو الذي أعطاه خصوصية.

قال: كالأحاديث التي قصد بها بيان فصاحته صلى الله عليه وسلم ككتابه لهمدان وكتابه لوائل بن حجر، والأمثال النبوية، الأمثال لأنها عبارات قصيرة تنقل كما هي، والأمثال النبوية، فهذا يصح الاستشهاد به في العربية. انظر، سيعترض الشاطبي على إفراط ابن مالك في استلاب الحديث، سيعترض الشاطبي على إفراط ابن مالك في الاستدلال بالحديث، قال: وابن مالك لم يفصل هذا التفصيل الضروري الذي لا بد منه، شفت الشاطبي؟ وابن مالك حتى الشاطبي اعترض على ابن مالك، ليس أبو حيان فقط، قال: وابن مالك لم يفصل هذا التفصيل الضروري الذي لا بد منه، وبنى الكلام على الحديث مطلقاً.

تذكرون كلام قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة الذي كان تلميذاً لابن مالك واعترض عليه وسأله فلم يجبه، فكل الإشارات تقودك إلى أن ابن مالك لم يحرر هذه المسألة، و غيره ممن حررها وأجاز، أجاز بشروط هي هذه. قال: وابن مالك لم يفصل هذا التفصيل الضروري الذي لا بد منه، وبنى الكلام على الحديث مطلقاً، ولا أعرف له سلفاً إلا ابن خروف.

ابن خروف هو أبو الحسن علي بن محمد بن علي الإشبيلي، من النحاة الكبار، وأذكر أن وفاته كانت عام 609 من الهجرة، على تذكري أن وفاته كانت عام 609 من الهجرة، وابن مالك ولد عام 600 من الهجرة، يعني لما مات ابن خروف وعالم نحوي كبير أبو الحسن علي بن محمد بن علي الإشبيلي لما مات، كان عمر ابن مالك تسعة أعوام، كان عمر الإمام ابن مالك صاحب الألفية والتسهيل تسعة أعوام.

قال: ولا أعرف له سلفاً إلا ابن خروف، فإنه أتى بأحاديث في بعض المسائل، حتى قال ابن الضائع أحد الشراح الكبار والنحاة: لا أعرف، هل يأتي بها مستدلاً أم هي لمجرد التمثيل؟ يعني من كثرة ما أورد الأحاديث شك أنه يمثل بها، وفرقنا بين الشاهد والمثال، صح؟ الشاهد جزئي تثبت به القاعدة، والمثال جزئي تشرح أو توضح به القاعدة، فربما أتى بالأحاديث تمثيلا. هو قال: أنا صرت لا أدري من كثرة ما أورده ابن الضائع يقول: من كثرة ما أورده ابن خروف صرت لا أدري، جاء بها استشهاداً أم جاء بها تمثيلاً؟

قال: حتى قال ابن الضائع لا أعرف، هل يأتي بها مستدلاً بها؟ أم هي لمجرد التمثيل؟ والحق أن ابن مالك غير مصيب في هذا، من الذي يقول؟ الشاطبي. قال: والحق أن ابن مالك غير مصيب في هذا، فكأنه بناه على امتناع نقل الحديث بالمعنى، وهو قول ضعيف، وكأنه بناه، هو مش عارف له حل، يعني الشاطبي لا يجد مسلكاً لما فعله ابن مالك، لم يفصل حتى هذا التفصيل الذي قال إنه ضروري، فلعله بناه، يقول: لعله بناه، وليس له سلف إلا ابن خروف.

قال: فلعله بناه. طبعاً انتبهوا، هناك ابن خروف الشاعر، وابن خروف النحوي هذا، وانتبهوا لأن السيوطي ترجم لابن خروف النحوي أبي الحسن علي بن محمد بن علي الإشبيلي، وأورد ترجمة لابن خروف الشاعر، خلط بينهما، هذا في كتاب بغية الوعاة، كتاب بغية الوعاة الذي ترجم فيه للنحاة، فانتبهوا لهذا، لأنه ترجم في كتاب بغية الوعاة للسيوطي بترجمة لابن خروف، أدخل ابن خروف الشاعر في ابن خروف النحوي.

فهو ليس له سلف إلا ابن خروف، قال: فكأنه بناه على امتناع نقل الحديث بالمعنى، يعني كأنه لم يجد له إلا أن يقول: لعله أخذ هذا المذهب، هناك من قالوا: الحديث لا يروى بالمعنى، خلاف الجماهير المستقرة، قال: وهو قول ضعيف. هكذا انتهى كلام الشاطبي المنقول هنا.

قال: وقد تبعه السيوطي في الاقتراح، يعني السيوطي تبع الشاطبي. طبعاً كتاب الاقتراح للسيوطي كتاب مهم وموجود مطبوع في دار الآداب، موجود في دار الآداب نسخة جميلة ورائقة جداً، ربما أحضرها لكم ترونها لحظة واحدة.

معذرةً تأخرت عليكم، هذه نسخة قديمة لكتاب الاقتراح في علم أصول النحو، وهي نسخة قديمة، قرأه وعلق عليه الدكتور محمود سليمان ياقوت، كلية الآداب جامعة طنطا، هذه النسخة القديمة التي أنا درست فيها أول ما درست، عندي بعد ذلك الطبعة الأخرى في مكتبة الآداب، لكن ليست تحت نظري الآن، لا ألاحظها الآن في المكتبة، ربما كانت في الداخل، المهم، هذا كتاب كما ترون في اسمه: الاقتراح في علم أصول النحو، الاقتراح في علم أصول النحو، هذا شحنه بنقول كثيرة، لا سيما عن خصائص ابن جني في أصول النحو، لكنه كتاب مهم.

وبعده يمكنكم أن تقرأوا كتاباً أيضاً للسيوطي، أوسع هو المزهر، كتاب المزهر آتيكم به ترونه. هذا كما ترون كتاب المزهر في مجلدين للسيوطي، المزهر في علوم اللغة وأنواعها، للسيوطي أيضاً، هذا في مجلدين من دار الجيل، تحقيق محمد أحمد جاد المولى وعلي محمد البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم. كتاب أيضاً تقرأونه، تتوسعون فيه بعد الاقتراح، كتاب ماتع جداً، ويعلمكم حول القبائل والاستشهاد والأصول والاشتقاق، وحول هو اسمه المزهر في علوم اللغة وأنواعها، يأخذكم في رحلة واللغة أصلها هل هي اشتقاقية في الأصل اصطلاحية يعني تواضعية؟ أم هي توقيفية من الله؟ وأطال فيها جداً، ونقل عن ابن جني كلاماً وعن غيره الكثير جداً في هذا الكتاب في هذين المجلدين. فهذا لذكر كتاب الاقتراح، فهذا كان إشارة إلى هذه الكتب المفيدة إن شاء الله، كتاب الاقتراح وكتاب المزهر.

قال: وقد تبعه السيوطي في الاقتراح، قال فيه، يعني تبع الشاطبي: وأما كلامه صلى الله عليه وسلم، فيستدل منه بما أثبت أنه قاله على اللفظ المروي، وذلك نادر جداً. قال السيوطي: وذلك نادر جداً. طبعاً هذه الندرة لا تخفى على النحاة، ولذلك اعتبروا حكم الغالب المستقر، لأنني ربما تلقون ممن لقيتهم ممن ينتصرون لقضية الاستدلال بالسنة، ورأيت هناك من أترابنا في مصر بعض أصحاب رسائل الماجستير والدكتوراه وكذا في هذا الباب، ينتصرون لهذه المسألة، يقولون: نعم، نحن نوافق على هذا القيد، من الذي يقول لك هذا الذي روي، هل هو لفظ النبي صلى الله عليه وسلم أو لا؟ اترك هذا للمحدثين.

قال: وذلك نادر جداً. قبل الولوج إلى سؤال المحدثين، كيف ونحن نرى الحديث أصلاً، المحدثون عملياً يروونه بصيغات مختلفة، وهذا أبو حيان قال: هذا واقع الحديث نشاهده مروياً بألفاظ مختلفة، والسيوطي هنا يقول: وذلك نادر جداً، إنما يوجد في الأحاديث القصار على قلة أيضاً، لماذا القصار؟ لأنها تغلب على الظن أنها رويت كذا، وعلى قلة أيضاً، وطبعا كما مر معنا في الأحاديث التي قصد بها كلام الشاطبي بيان فصاحته صلى الله عليه وسلم، وكذلك الأمثال النبوية، وهذه من القصار.

فالسيوطي تبعه فقال: وذلك نادر جداً، فإنما يوجد، والسيوطي من المشتغلين بالحديث بقوة، قال: إنما يوجد في الأحاديث القصار على قلة أيضاً، فإن غالب الأحاديث مروي بالمعنى، والشاطبي قال ماذا؟ قال: وأما منع رواية الحديث بالمعنى فقول ضعيف، قال: فإن غالب الأحاديث مروي بالمعنى، وقد تداولتها الأعاجم والمولدون قبل تدوينها.

هذه إشارة خطيرة جداً فيما نحن فيه، لأنها تثبت أن الذين رووا السنة قبل التدوين في الكتب ليسوا جميعاً من العرب الذين يحتج بكلامهم، ليسوا جميعاً من العرب الذين يحتج بكلامهم، حتى قلنا قبل الاحتجاج، حتى قبل أو ونحن في زمن الاحتجاج.

نفس الكلام الذي مر معنا في كلام أبي حيان، لما قال: وقع اللحن كثيراً فيما روي من الحديث، لأن كثيراً من الرواة كانوا غير عرب بالطبع، ويتعلمون اللسان العربي بصناعة النحو، فوقع اللحن.

في كلامهم وهم لا يعلمون. هذا من رواة الحديث الأوائل. ثم هنا يقول: وقد تداولتها الأعاجم والمولدون قبل تدوينها. إذا وقعت أو سقطت الحجة، سقط الاحتجاج بماذا؟ بأن الأجيال الأولى يروون قبل التدوين، فلا يضر اختلافهم إلى أن دونت. سقط هذا الاحتجاج، خلاص غير موجود. لا، وهم يروون فيهم الأعاجم الذين يغلطون قبل التدوين.

قال: وقد تداولتها الأعاجم والمولدون قبل تدوينها، فرووها بما أدت إليه عبارتهم، فزادوا ونقصوا، وقدموا وأخروا، وأبدلوا ألفاظًا بألفاظ، ولهذا ترى الحديث الواحد مرويًا على أوجه شتى بعبارات مختلفة. هذا كلام من؟ كلام السيوطي. وهو يحكي واقعًا نراه جميعًا، الحديث الواحد يقوله بألفاظ مختلفة. يرجع ذلك إلى عصر ما قبل التدوين، يعني الاختلاف وقع ما قبل التدوين أصلًا. وفيهم الأعاجم والمولدون كما نص هنا السيوطي.

قال: ومن ثم أنكر، تأمل الإيحاء في كلمة أنكر بمخالفته المستقر والمعتبرين، أنكر. ومن ثم أنكر على ابن مالك. شوف أنكر عليه، وخص ابن مالك، هو اللي عامل مشكلة. ومن ثم أنكر على ابن مالك إثباته القواعد النحوية بالألفاظ الواردة في الحديث. ثم نقل كلام ابن الضائع وأبي حيان، والسيوطي ينقل كثيرًا الكلام بنصه.

ثم نقل كلام ابن الضائع وأبي حيان، وقال: ومما يدل على صحة ما ذهب إليه أن ابن مالك استشهد على لغة أكلون البراغيث بحديث الصحيحين: «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار»، وأكثر من ذلك. يعني أكثر من هذا الاستدلال، حتى صار يسميها لغة يتعاقبون. خلاص، صار يسميها لغة يتعاقبون الاستدلال بالحديث. وأكثر من ذلك حتى صار يسميها لغة يتعاقبون، وقد استشهد به السهيلي، ثم قال: لكني أنا أقول إن الواو فيه علامة إضمار.

في يتعاقبون، إن الواو فيه علامة إضمار، لأنه حديث مختصر رواه البزار مطولًا. فقال فيه إن لله تعالى ملائكة يتعاقبون، فالواو في يتعاقبون ضمير. خلاص، يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار. وقال ابن الأنباري في الإنصاف في منع أن في خبر كاد، وأما حديث كاد الفقر أن يكون كفرًا، فإنه من تغيير الرواة، لأنه صلى الله عليه وسلم أفصح من نطق بالضاد. آه، كم مكثنا إلى الآن؟ طيب، نكمل.

قال: وأما حديث «كاد الفقر أن يكون كفرًا»، فإنه من تغيير الرواة، لأنه صلى الله عليه وسلم أفصح من نطق بالضاد. شوف، لأنهم إذا حكوا بخطئهم من الأول وبمخالفته. نعم. وقال ابن الأنباري في الإنصاف في منع أن في خبر كاد، يعني كاد كذا أن يكون. قال: فإنه من تغيير الرواة، لأنه صلى الله عليه وسلم أفصح من نطق بالضاد. طيب، توضيح هذه المسألة في لغة أكلوني البراغيث، وكان الأصل فيها أن يقول أكلني البراغيث.

قال: استشهد فيها بحديث الصحيحين: «يتعاقبون فيكم»، لا، يتعاقب فيكم. «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار». وأكثر من ذلك حتى صار يسميها لغة يتعاقبون. وقد استشهد به السهيلي، ثم قال: لكنني أنا أقول إن الواو فيه علامة إضمار، يعني ضمير، لأنه حديث مختصر رواه البزار مطولًا، فقال فيه إن لله تعالى ملائكة يتعاقبون. انظر، تغيرت ماذا؟

وكان يرويها «يتعاقبون فيكم ملائكة»، «يتعاقبون ملائكة»، وهنا يقول: إن لله تعالى ملائكة يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار. فغير من الصيغة بما يبطل هذا النوع من الاستدلال، على الأقل على الوجه الذي أتى به ابن مالك. نعم. فقيل: وثم أتى بكلام ابن الأنباري في الإنصاف في منع أن في خبر كاد، وأما حديث كاد الفقر أن يكون كفرًا، فإنه من تغيير الرواة، لأنه صلى الله عليه وسلم أفصح من نطق بالضاد.

الآن سنعرض إلى كلام الدماميني ينتصر لمذهب ابن مالك الدماميني. آه، آتي لكم بالتعليق بشرحه الذي على، آه، شرحه على مغني اللبيب لابن هشام. أنا، يعني أريكم بعض الكتب لتعلموا يعني مكان الحصول عليها. مكتبة الآداب فيها، فيها كنوز. هذا شرح مغني اللبيب لابن هشام، هذا المجلد الضخم. جزءان في مجلد واحد كبير، شرح مغني اللبيب لابن هشام. نعم.

آه، الذي شرحه محمد بن أبي بكر بن عمر الدماميني، المتوفى عام 828. نعم، المتوفى عام 828. آه، الدماميني انتصر لمذهب الإمام مالك رحمه الله، فقال: وقد رد هذا المذهب الذي ذهبوا إليه البدر الدماميني في شرح التسهيل. ولله دره، آه، ولله دره، لماذا؟ لماذا؟

لأن آه، عبد القادر يرى ماذا؟ يرى ما ذهب إليه ابن مالك، يعني يؤيد ابن مالك كما مر معنا من قبل. قال: وقد رد هذا المذهب الذي ذهبوا إليه البدر الدماميني في شرح التسهيل. ولله دره فإنه أجاب في الرد. طبعًا ابتداءً، أنت بوسطك كطالب علم، ينبغي أن تتحلى بالصفة التالية: أن مثل هذه المقدمة ينبغي ألا تهيئك إلى قبول شيء أو إلى التقصير في التحقيق فيه.

لأنه سيتبين لكم الآن أنه نعم نثبت أنه لله دره وجزاه الله خيرًا، لكن لم يبلي بلاءً حسنًا جديدًا فيما ذكر، سيتبين لكم الآن. وإن كان قول عبد القادر ولله دره فإنه قد أججاب في الرد كأنه يهيئك إلى يعني أن تجل القول الآتي والموضوع انتهى في مقابل النحاة جميعًا أو جمهرة النحاة. قال: وقد أكثر المصنف الذي هو ابن مالك.

وقد أكثر المصنف من الاستدلال بالأحاديث النبوية، وشنع أبو حيان عليه وقال: إنما استند إليه من ذلك لا يتم له لتطرق احتمال الرواية بالمعنى، فلا يوثق بأن ذلك المحتج به لفظه عليه الصلاة والسلام حتى تقوم به الحجة، مذهب الشاطبي. خلاص؟ وقد أجريت ذلك لبعض مشايخنا. وقد أجريت ذلك، ما الذي يقول؟ الدماميني.

يقول: وقد أجريت ذلك لبعض مشايخنا فصوب رأي ابن مالك فيما فعله، بناءً على أن آه، اسمع، بناءً على أن اليقين ليس بمطلوب في هذا الباب، وإنما المطلوب غلبة الظن الذي هو مناط الأحكام الشرعية. غلبة الظن بماذا؟ غلبة الظن لما يكون الأصل أنا أقول متى يصح هذا الكلام؟ حينما يكون الأصل أن يروى بالمعنى. لكن إذا كان المستقر أنهم لا يروون بالمعنى، فليست هناك غلبة ظن.

فهمتم هذا الكلام ولا لا؟ يعني الدماميني هنا فيما نقله افترض أننا جميعًا نتفق على أنهم يروون كما سمعوا. وهذا خلاف تصريحهم أصلًا، فهمتم الكلام؟ هذا خلاف تصريحهم، أنهم يروون بالمعنى هذا خلاف التصريح. فغلبة ظن بماذا؟ غلبة ظن بأن هذا نقل هكذا، لا توجد غلبة ظن لأن واقع الأحاديث يشهد بتعدد الروايات. كما ذكروا الآن ذكر السيوطي وأبو حيان وغيرهما، ودون أن يذكروا نحن نرى هذا في كتب السنة.

أكثر الأحاديث تتوزع رواياتها المختلفة في كتب السنة، فغلبة ظن على ماذا؟ لا يوجد موضع يتلقى غلبة الظن، لا يوجد موضع يصدق عليه غلبة الظن، فهمتم؟ قال: وكذا ما يتوقف عليه من نقل مفردات الألفاظ وقوانين الإعراب، فالظن في ذلك كله كاف، كالظن في الأحكام الشرعية. الأحكام الشرعية ظن غالب لأن الأصل دلالة الحديث على المعاني وصحة ويعتمدون على مجمل صحة الحديث لا على معناه، لا على نصه.

يعني يصح في الأحكام الشرعية لماذا؟ لأن المطلوب هو أن يحصل غلبة الظن بدلالة النصوص على ما حوته من الأحكام وبصحة صحة النصوص في الجملة، وليست على صحة النص بالضبط، ليس على صحة النص على الصورة التي قيل عليها من فم النبي صلى الله عليه وسلم، ففرق كبير بين الصورتين. انظر كيف هيأت أنت بقوله لله دره فإنه قد أجاب.

وعند التفنيد والتدقيق الحقيقة أن الدماميني رحمه الله لم يأت بشيء جديد، لم يأت بشيء جديد. قال بناءً على أن اليقين ليس بمطلوب في هذا الباب وإنما المطلوب غلبة الظن الذي هو مناط الأحكام الشرعية وكذا يعني كالأحكام الشرعية ما يتوقف عليه من نقل مفردات الألفاظ وقوانين الإعراب فالظن في ذلك كله كاف. قياس مع الفارق، لأن الظن الواقع في الأحاديث هو على مجمل صحتها مع اختلاف رواياتها.

وأما ما يطلب في النحو فهو غلبة الظن في أن هذا النص هو نص النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا ممتنع مع تعدد الروايات ومع واقع الحديث النبوي ومع واقع تصريحهم بأنهم يروون بالمعنى لا يروون بالنص كما سمعوا. رأيتم الفرق؟ فلا يقاس، لا تقاس غلبة الظن في الأحكام الشرعية على غلبة الظن في الأحكام النحوية.

غلبة مرة أخرى وأخيرة غلبة الظن في الأحكام الشرعية موضعها صحة الحديث إجمالاً بمختلف رواياته. وأما غلبة الظن في النحو فموقعها أن هذا نص النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يعارضه يخالفه يسقطه تصريحهم برواية المعنى وواقع الحديث أنه مروي بالمعنى لما نرى اختلاف الروايات في كتب السنة. قال: ولا يخفى. أول ما ترى ولا يخفى انتبه، قد يكون هذا هو زلة القدم التي استقع فيها. نعم.

قال: ولا يخفى أنه يغلب على الظن أن ذلك المنقول المحتج به لم يبدل. كيف؟ كيف والواقع خلاف ذلك؟ قال: ولا يخفى. أول ما تسمع ولا شك، ولا يخفى، وكما هو معروف، انتبه، قد يكون الخطأ في هذه الكلمة، قد يكون الشرك ومزلة القدم في هذه الكلمة. ولا يخفى، وكما هو معروف، وكما يعرف الجميع، آه، انتبه، تيقظ في كل لفظة تقرأها لما تكون طالب علم.

قال: ولا يخفى أنه يغلب على الظن أن ذلك المنقول المحتج به لم يبدل، لأن الأصل عدم التبديل. طب ووقع خلاف الأصل؟ لأن الأصل عدم التبديل، لا سيما والتشديد في الضبط والتحري في نقل الأحاديث شائع بين النقلة والمحدثين. هذا كله غير صحيح، لأن النصوص نصوصهم وواقع الحديث، كل هذا يشهد على أن الأصل الرواية بالمعنى. نعم، وتحريهم ينصرف إلى الحلال والحرام لا إلى النصوص.

تحريهم ينصرف إلى الحلال والحرام لا إلى النصوص بالمقام، حتى وإن حاولوا روي بالمعنى وانتهى من العهود الأولى كما نص النحاة وانتهى. نعم، فتحريهم ينصرف إلى الحرام والحلال، وما يستثنى من النصوص التي يقدرون على ضبطها، كالأمثال والرسائل والأحاديث القصيرة ونحو ذلك. رأيتم كيف الكلام؟ فقدم لك مقدمة يمكن أن تنزل وأن تؤخذ أخذا.

لكن دع الهيبة تماما في مثل التحرير العلمي، واقرأ قراءة متحرية إذا كنت قادرا على هذه القراءة. اقرأ قراءة متحرية مدققة لتقف على الرأي. قال: ومن يقول منهم بجواز النقل بالمعنى لا الجمهور يقول. وكما قال الشاطبي الآن القول الآخر ضعيف، شوف شوف. انظر إلى الصيغة ومن يقول منهم إيحاء بأنهم قلة، والواقع أنهم الكثرة. والشاطبي نص الآن كما قرأنا من شرحه على ألفية ابن مالك نص الآن على ماذا؟ على أن الآخر عدم الرواية بالمعنى قول ضعيف، منع الرواية بالمعنى قول ضعيف أصلا، هو خلاف الجمهور.

فانظر إلى الصيغة كيف تأخذك، أنت كأنك تعد وتهيأ لقبول القول. رأيت؟ كلمة ومن يقول منهم عكس ما درسته من قبل، أن الجمهور يروي بالمعنى وأن القول الآخر ضعيف الذي قاله الشاطبي، كما قال الشاطبي. ومن يقول منهم بجواز النقل بالمعنى فإنما هو عنده بمعنى التجويز العقلي. أوه، انظر إلى بعد أن نقرأ، سأعبر عنها.

قال: ومن يقول منهم بالنقل بالمعنى بجواز النقل بالمعنى فإنما هو عنده بمعنى التجويز العقلي الذي لا ينافي وقوع نقيضه. انظر إلى تكلف التأويل، هذا ما كنت سأقوله، تكلف التأويل. يقول يعني شوف كيف انقلبت الآية، الأصل أن الجمهور يقول نروي بالمعنى وصرحوا. قالوا: لولا نحدثكم إلا بالنص ما حدثناكم. هكذا بالنص قال. وكنت أود أن أجد عندي الرسالة لأقرأها عليكم.

هكذا قالوا، لولا نحدثكم إلا بما نسمع ما حدثناكم بشيء، وإنما هو المعنى، وإنما هو الحرام والحلال، وإنما هو ألا نحل حرامًا ولا نحرم حلالًا. هكذا نص. فانظر هنا صاروا قلة، وصاروا كلامًا يقولون كلامًا افتراضيًا عقليًا، رياضة ذهنية.

قال: فإنما هو عنده أولًا جعلهم قلة، ثم قال هو عنده بمعنى التجويز العقلي، يجوز عقلًا شرعًا يعني، ويجوز أن يقع الذي لا ينافي وقوع نقيضه، لكن الحاصل كأنه يقول لكن الحاصل هو أنه روي بماذا؟ بالنص. فلذلك تراهم يتحرون في الضبط ويتشددون مع قولهم بجواز النقل بالمعنى، فلذلك تراهم يتحرون في الضبط ويتشددون مع قولهم بجواز النقل بالمعنى، فيغلب على الظن معها فيغلب على الظن من هذا كله أنها لم تبدل، وإن ويكون احتمال التبديل فيها مرجوحًا.

شوف بنى على ماذا؟ على كل ما مضى، على هذا، على فيغلب على الظن من هذا كله، وهذا كله عرفتم حاله الآن. فيغلب على الظن من هذا كله أنها لم تبدل، أي هذه النصوص الأحاديث لم تبدل، ويكون احتمال التبديل فيها مرجوحًا، فيلغى ولا يقدح في صحة الاستدلال بها، أو فيلغى ولا يقدح في صحة الاستدلال بها.

ثم إن الخلاف هذا كله كلام الدماميني، يقول ثم إن الخلاف في جواز النقل بالمعنى إنما هو فيما لم يدون ولا كتب، وأما ما دون وحصل في بطون الكتب فلا يجوز تبديل ألفاظه من غير خلاف بينهم. قال ابن الصلاح بعد أن ذكر اختلافهم في نقل الحديث بالمعنى إن هذا الخلاف لا نراه جاريا ولا أجراه الناس فيما نعلم فيما تضمنته بطون الكتب، فليس لأحد أن يغير لفظ شيء من كتاب مصنف ويثبت فيه لفظا آخر. فليس لأحد أن يغير لفظ شيء من كتاب مصنف ويثبت فيه لفظا آخر وتدوين الأحاديث والأخبار بل وكثير من المرويات وقع في

الصدر الأول هو راجع لكلام الدماميني. الآن الدماميني راجع لسياقه. انتهى النقل عن ابن الصلاح في قوله: ويثبت فيها لفظًا آخر، يعني لا يجوز له أن يفعل.

ثم قال الدماميني: وتدوين الأحاديث والأخبار بل وكثير من المرويات وقع في الصدر الأول قبل فساد اللغة العربية حين كان كلام أولئك المبدلين... طيب وماذا نفعل فيما نصوا عليه من أن هناك الرواة الذين كانوا قبل التدوين وكانوا غير عرب بالطبع، وثبت عنهم الخطأ؟ كل هذا لم يتعرض له الدماميني، مع أنه مر معنا في النقل، رأيتم كيف يا إخوة الفرق بين قراءة التلقين وقراءة التحقيق وفهم القضية؟

هناك شيء ذكروه لم ينص عليه الدماميني، وهو أنهم قالوا: الرواة الأوائل وققبل التدوين كان فيهم العجم ووقع عنهم الغلط. قال: وتدوين الأحاديث والأخبار بل وكثير من المرويات وقع في الصدر الأول قبل فساد اللغة العربية. نعم، قبل الفساد ولكن وقع قدر من الفساد كفى في الرد وعدم الاستشهاد.

كما في الجاهلية، كان مجرد وجود القبائل قريبة من الأعاجم مانعًا في الجاهلية في الشعر الجاهلي من الاستدلال بأشعاره ولو في الجاهلية، كما أن عدي بن زيد ذهب وأقام عند اللخميين في العراق مع متاخمتهم الفرس وتعلم الفارسي ولغته لم تفسد، ورد الاستدلال بشعاره. شاعر أبو ذؤيب الهذلي الإيادي قبل امرئ القيس رد الاستدلال بشعاره. وهذا عدي بن زيد لم تفسد لغته، فاقتصار الكلام على فساد اللغة خادع.

من قال إن الشرط الفساد؟ هل يجرؤ مخلوق أن يقول إن اللغة العربية كانت فاسدة في الجاهلية؟ لا، لا يجرؤ عاقل على أن يقول. فساد اللغة الذي هو عموم الفساد هذا متأخر وقع متأخرًا. أسباب عدم الاحتجاج موجودة منذ الجاهلية في كلام الفصحاء؛ موجودة في كلام الفصحاء في شاعر كعدي بن زيد، كأبي ذؤيب الهذلي الإيادي، في قبائل متاخمة للأعاجم فرس أو روم كطيء وغيرها.

طيء قبيلة عربية أصيلة يمانية فصيحة وفيها الشعراء الفحول، ولكن بما أنهم أقاموا قريبًا من الروم والشام في شبه الجزيرة فوق، كان قلقًا لم يعتمدوا عليها في التدوين كقبائل قلب الجزيرة. فلا يجرؤ أحد أن يقول لغة طيء فسدت في الجاهلية، لم تفسد ولكن لم يحتج بها. لا يجرؤ أحد أن يقول شعر عدي بن زيد فسد في الجاهلية، لم يفسد وشعره موجود وديوانه فصيح، لكن رد الاحتجاج بشعره لماذا؟ احتياط.

لما ردوا شعر بشار بن برد وأخذوا شعر إبراهيم بن هرمة وكلاهما معاصر للآخر، خلاص وضعوا حدودًا وانتهت. ما الفرق الكبير بين بشار وابن هرمة؟ ليس كبيرًا، لكن انتهت، خلاص دخلنا عصر المولدين وانتهت، لن نحتج الآن بعد إبراهيم بن هرمة، لن نحتج، تقارن تأخذ كذا، لا انتهى. ولا يقول أحد إن بشار لغته فاسدة، فما معنى هنا ذكر الفساد في اللغة؟ هذا أيضًا كلام يخدعك لأول وهلة، ولكن لما تنتبه: ومن قال إن الفساد هو الذي يرد اللغة؟ لا، هناك أسباب أخف بكثير من الفساد ترد الاستدلال.

قال وقع في الصدر الأول قبل فساد اللغة العربية، ومن قال إن الذي يرد هو أن يصل إلى مرحلة الفساد؟ لا، هذا بالشبهة ولا في الجاهلية كما مر معنا. حين كان كلام أولئك المبدلين على تقدير تبديلهم، يعني نقول لو فرضنا تبديله. ولم يتعرض بتفسير الدماميني رحمه الله، لم يتعرض بتفسير لقضية واقع الأحاديث التي ذكرها النحاة، واقع الأحاديث أنها مروية بروايات شتى موزعة في كتب السنة، لم يتعرض لهذا. ولم يتعرض لما ذكره النحاة من أن من الرواة الأوائل قبل التدوين من غلط في النحو وثبت الغلط، لم يتعرض لهذا. قال كلامًا فضفاضًا وأوصل وعلق الرد على الفساد.

انظر الفرق المفارقة بينما تقرأه الآن وبينما صدر به عبد القادر الكلام لما قال: ولله دره فإنه قد أجاب في الرد؛ تشعر أنك ستدخل على كلام كما نقول يعني لا ينفذ منه الماء. والحقيقة أن الكلام فضفاض ولم يمس القضايا والشبهات الحقيقية في الكلام. حين كان كلام أولئك المبدلين على تقدير تبديلهم يسوغ الاحتجاج به. طيب ومن لا يسوغ؟ والصصحابة كان فيهم أعاجم وليسوا قليلين. والذين رد الاحتجاج بشعرهم من العرب الفصحاء في الجاهلية! يعني تأخذ بأحكام الرواة عربًا وأعاجم في الإسلام، وتترك أحكام العرب الخلص في الجاهلية الذين رد الاحتجاج بشعرهم فقط لمجاورة العجم.

يعني العرب والعجم في القرون الأولى قبل التدوين مقدمون في الاحتجاج على عدي بن زيد في الجاهلية، على أبي دؤاد الإيادي العربي الفصيح السابق في الزمن على امرئ القيس؟ رأيتم؟ لأنه علقها على فساد اللغة وعمم جدًّا، شوف عمم، قال: يحتج بكلامهم. طيب ما هم أثبتوا، هم أثبتوا وجود عجم لا يحتج بكلامهم. ونبهتكم في الأول، قلت لكم القضية ليست زمانية فقط، بل تتعلق بالعربي والعجم ولو في زمن الاحتجاج، صح؟ ولو في زمن الاحتجاج تتعلق بالعربي والعجم. هو هنا عمم وجعل الجيل كله يستدل بشعره، فتجاهل وجود العجم، وتجاهل أن في الجاهلية من العرب الفصحاء من رد الاحتجاج بشعره لأجل مجاورته للعجم، وجعل الجيل كله جيل قبل التدوين جيل فصاحة جيل يحتج بشعره، وهذا عين الإجمال والغلط في هذا السياق، عين الغلط. أين إذا أجاد في الرد؟ لم يوجد في رد الدماميني، ولم يوجد في جواب النحاة. لكن قلت لكم عبد القادر رحمه الله يؤيد هذا الرأي، رأيتم؟ أنت تقرأ محترسا من المزالق. وفي الأخير الأمر على ما عليه النحاة الجمهور: لا يحتج بالشعر، لا يحتج بالحديث النبوي في اللغة والنحو والصرف.

بالمناسبة كلام الدماميني هنا مغالطات بعضها في إثر بعض، سترون الآن. يقول: حين كان كلام أولئك المبدلين على تقدير تبديلهم يسوغ الاحتجاج به. شوف التعميم: وغايته يومئذ تبديل لفظ بلفظ يصح الاحتجاج به، فلا فرق بين الجميع في صحة الاستدلال. طيب لو كان يقصد تبديل لفظ بلفظ، اللفظة الواحدة فهذا غير صحيح، لأن الرواية بالمعنى تسوغ الحديث كله من الأول، والأمر أوسع من هذا، أو يقصد لفظ بلفظ يعني النظم كاملًا فصحيح. وغايته يومئذ تبديل لفظ بلفظ يصح الاحتجاج به، فلا فرق بين الجميع في صحة الاستدلال.

ثم دون ذلك المبدل على تقدير التبديل، يعود ويقول أيضًا على تقدير التبديل: ثم دون ذلك المبدل وعلى تقدير التبديل ومنع من تغييره ونقله بالمعنى، كما قال ابن الصلاح، فبقي حجة في بابه. طيب وهل يعني ابن الصلاح منع؟ لكن هل امتنع النقل سماعًا عن الكتب؟ وأن يدون بعد ذلك وأن يروى بالمعنى؟ يعني هل كل من أخذ عمن يحدث عن كتاب كتب ذلك؟ أم أن البعض أخذ بالأذن وأدى بالمعنى عن الكتاب المدون؟ قال: ولا يضر توهم ذلك السابق في شيء من استدلالهم المتأخر، والله أعلم بالصواب.

طبعًا كلام الدماميني هنا قد حوى إجمالًا خطيرًا، لأن الرواية الشفوية ظلت قائمة في العهود جميعًا، الرواية السمعية الشفوية ظلت قائمة في العصور العهود جميعًا، فدخلت العهود التالية وهم يأخذون كتابة ومشافهة، فلم يفصل ما أخذ مكتوبًا عما أخذ مشافهة كله، دون في كتب السنة الأخيرة بأخرة بعد ذلك. نعم، ويشهد لهذا ما ذكروه وما هو مشاهد، وهو شدة اختلاف روايات الحديث.

لو كان كما ذكر، ما وجدنا هذا الاختلاف. كلامه حتى مبني على تجاهل اختلاف روايات الحديث. الواقع أن الحديث تختلف رواياته جدًّا، وأن يجعل هذا قبل التدوين هذا تحكم كبير، يعني أن يحصل اختلاف الروايات فيما قبل التدوين تحكم كبير جدًّا، تحكم كبير جدًّا لأننا نرى اختلافات بعد الكتب المدونة ليست موجودة فوق.

ما رأيكم في هذا؟ الذي قرأ كتب السنة ولو سردًا كما كنا نفعله في أيام الجامعة وأيام الطلب وكذا، في مجالس قراءة كتب السنة وكذا وكذا، نجلس ونقرأ كتب السنة وبعضهم يأخذ إجازات وكذا، خلاص فقط يعني السماع تبرك، ترون من والذي قرأ كتب المصطلح كذلك، ترون من الروايات المختلفة بين الأحاديث ما لا يوجد في كتب الطبقة الأولى المدونة، مما يدل على وجود سماع واختلاف بعد التدوين، بعد التدوين أيضًا، واستمرار الرواية بالمعنى حصلت بعد التدوين.

هذا استمر حتى لو أخذ عن المدون لكن أداه بالمعنى سماعًا، بغض النظر عما أوجبه ابن الصلاح بدليل وجود الروايات المختلفة، فهذا الكلام فيه تجاهل لشدة اختلاف روايات الحديث الواحد وندرة متفقة منها. نعم، طيب، ولو كان ما قاله الدماميني صحيحًا، خلاص ما وقع هذا الاختلاف. طيب متى يستقيم كلام الدماميني؟ متى يستقيم كلام الدماميني؟ يستقيم كلام الدماميني لو أن السنة كلها من الأول قد رويت مكتوبة في العهد الفصيح ومنعت المشافهة تمامًا، واستجاب الناس لمنع المشافهة قبل الكتابة الأخيرة. هنا سيكون صحيحًا، لأن هناك كتابات وقعت بعد ذلك فيها اختلافات ليست موجودة في الروايات الأولى، مما يدل على أن الرواية بالمعنى ظلت مستمرة.

ثم قال: وعلم مما ذكرنا من تبيين الطبقات التي يصح الاحتجاج بها أو بكلامها أنه لا يج... آه هو خلاص انتهى من قضية الاحتجاج بالحديث ورجع إلى السياق الأول. قال وعلم مما ذكرنا من طبعًا هو ختم بكلام الدماميني الذي بان لنا أنه لم يقطع في القضية طبعًا ولم يتناول حقيقة ما قيل فيها.

قال وعلم مما ذكرنا من تبيين الطبقات التي يصح الاحتجاج بكلامها أنه لا يجوز الاحتجاج بشعر أو نثر لا يعرف قائله. صرح بذلك ابن الأنباري في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف، وعلة ذلك مخافة أن يكون الكلام مصنوعًا أو لمولد أو لمن لا يوثق بكلامه. هنا طبعًا قضية أخرى حول تسمية الشعراء في كتاب سيبويه، وحول ما أتى به ابن مالك من الشواهد، قضية كبيرة واسعة ليس هذا مجال تناولها.

قال ولهذا اجتـ هنا يبين منهجه في الكتاب. قال ولهذا اجتهدنا في تخريج أبيات الشرح وفحصنا عن قائليها حتى عزونا كل بيت إلى قائله. هذا ما جعل هذا الكتاب خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب، لأنه انظر ماذا فعل. قال: كل بيت من الشواهد ماذا فعل فيه حتى يوفق الشاهد؟ شوف الكلام الجميل الذي فعله عبد القادر رحمه الله ورضي عنه. قال ولهذا اجتهدنا في تخريج أبيات الشرح وفحصنا عن قائليها حتى عزونا كل بيت إلى قائله إن أمكننا ذلك، ونسبناه إلى قبيلته أو فصيلته، وميزنا الإسلامي عن الجاهلي والصحابي عن التابعي وهلم جرًّا، وضممنا إلى البيت ما يتوقف عليه معناه من الأبيات الأخرى، وإن كان من قطعة نادرة أو قصيدة عزيزة أوردناها كاملة.

يعني لو كان من قصيدة ككثير عزة وكذا، أورد القصيدة كاملة، ولهذا له في القصيدة هنا في الكتاب أشعار لعمر بن أبي ربيعة ولكثير عزة وللإسلاميين والجاهليين كثر، ولهذا ترون هذا الكتاب مرجعًا لمن يكتبون في الأدب أيضًا وتراجم الشعراء. لكن كيف انتقل؟ كيف كتاب في شرح الشواهد أدى إلى ذلك؟ ها هو يشرح لك، كل هذا ليوثق الشاهد.

قال وضممنا البيت إلى ما يتوقف عليه معناه، يعني الشاهد في بيت، لكن لن نفهمه جيدًا إلا لو جئنا بما قبله وما بعده، أورد ذلك. طيب، قال: وإن كان من قطعة نادرة أو قصيدة عزيزة أوردناها كاملة. خلاص، وهذا يكون طبعًا اختيارًا للقصيدة واستجادة. أوردناها كاملة وشرحنا غريبها، شوف التوسع، وشرحنا غريبها ومشكلها، وأوردنا سببها ومنشأها، كل ذلك بالضبط والتقييد ليعم النفع ويؤمن التحريف والتصحيح. عشان الشاهد وثق الشاعر ونسب الشاعر وجاب القصيدة كاملة أو بما قبلها وبعدها بما يشرح سياقها، وإن كانت قطعة نادرة أو قصيدة عزيزة أوردها كاملة وشرح غريبها ومشكلها وأورد سببها ومنشأها.

قال كل ذلك بالضبط والتقييد ليعم النفع ويؤمن التحريف والتصحيح وليوثق بالشاهد لمعرفة قائله ويدفع احتمال ضعفه. كل هذا حتى يوثق بالشاهد، جاب القصيدة كاملة وشرح ونسب الشاعر وقصة القصيدة وسببها ومنشأها.

قال ابن النحاس في التعليقة: أجاز الكوفيون إظهار أن بعد كي واستشهدوا بقول الشاعر: أردت لكيما أن تطير بقربتي فتتركها شنا بيداء أبا القاع. قال: والجواب أن هذا البيت لا يعرف قائله ولو عرفنا لجاز أن يكون من ضرورة الشعر.

وقال أيضًا: ذهب الكوفيون إلى جواز دخول الللام في خبر لكنه واحتجوا بقوله: ولكنني من حبها لعميد، أي ولكنني لعميد. والجواب أن هذا البيت لا يعرف قائله ولا أوله ولم يذكر منه إلا هذا. يعلل لك لماذا فعل كل هذا بالشاهد الواحد حتى لا يرد على الشاهد ما أورده ابن النحاس على بعض الشواهد، أها، أهو بالضبط، ما هو فعله مع كل شاهد، لأنه نفي في هذا الشاهد نفاه النحاس وضعفه.

قال والجواب أن هذا البيت لا يعرف قائله ولا أوله ولم يذكر منه إلا هذا، ولم ينشده أحد ممن وثق في اللغة ولا إلى مشهور بالضبط والإتقان. انتهى كلام ابن النحاس.

قال عبد القادر: ويؤخذ من هذا أن الشاهد المجهول قائله وتتمته إن صدر من ثقة يعتمد عليه قبل.

وإلا فلا، وسينتقل إلى القضية المشهورة في شواهد سيبويه. قال: ولهذا كانت أبيات سيبويه أصح الشواهد، ويؤخذ من هذا أن الشاهد المجهول قائله وتتمته يعني من صاحبه لا ندري، طب ما تتمته من الأبيات لا ندري. لكن إن صدر من ثقة، لأن ابن النحاس ماذا قال؟ قال ولا إلى مشهور بالضبط والإتقان، فلان هذا يقول لك وفي البيت الجاهلي كذا، لا نعرف ما قبل وما بعد البيت سياقه ولا نعرف قائله، لكن نحن نعرف فلانًا إذا قال في البيت الجاهلي خلاص أداه هو جاهلي، هو محقق في الشعر الجاهلي فالبيت جاهلي.

قال: ويؤخذ من هذا أن الشاهد المجهول قائله وتتمته إن صدر من ثقة يعتمد عليه قبل وإلا فلا، ولهذا كانت أبيات سيبويه أصح الشواهد. ولهذا كانت أبيات سيبويه أصح الشواهد اعتمد عليها خلف بعد سلف، مع أن فيها أبياتًا عديدة جهل قائلوها وما عيب بها ناقلوها. وقد خرج كتابه إلى الناس والعلماء كثير، والعناية بالعلم وتهذيبه وكيدة، ونظر فيه وفتش، فما طعن أحد من المتقدمين عليه ولا ادعى أنه أتى بشعر منكر.

وقد في كتابه قطعة من اللغة غريبة لم يدرك أهل اللغة معرفة جميع ما فيها ولا ردوا حرفًا منها ثقة بسيبويه. قال الجرمي: نظرت في كتاب سيبويه فإذا فيه ألف وخمسون بيتًا، فأما الألف فقد عرفت أسماء قائليها فأثبتها، وأما الخمسون فلم أعرف أسماء قائليها، فاعترف بعجزه ولم يطعن عليه بشيء. يقول عبد القادر عن الجرمي فاعترف بعجزه ولم يطعن عليه بشيء. وقد روي هذا الكلام لأبي عثمان المازني أيضًا.

ولكون أبياته يعني سيبويه في الكتاب طبعًا، ولكون أبياته أصح الشواهد التزمنا في هذا الشرح أن نص على ما وجد فيها على ما وجد فيه منها بيتًا بيتًا. ولكون أبياته أصح الشواهد التزمنا في هذا الشرح الذي هو خزانة الأدب، التزمنا في هذا الشرح أن نص على ما وجد فيه منها بيتًا بيتًا، يعني لو جاء هنا بيت ووجد في كتاب سيبويه نص عليه، قال هذا عند سيبويه موجود لكون أبياته أصح الشواهد. التزمنا في هذا الشرح أن نص على ما وجد فيه منها بيتًا بيتًا.

ونميزها، يعني ما وجد في هذا الكتاب من أبيات سيبويه ونميزها عن غيرها ليرتفع شأنها ويظهر رجحانها. وربما روي البيت، يعني سيكون هذا توثيقًا للأبيات الواردة هنا في شرح رضي الدين. قال وربما روي البيت الواحد من أبياته أو غيرها على أوجه مختلفة، ربما لا يكون موضع الشاهد في بعضها أو جميعها، ولا ضير في ذلك لأن العرب كان بعضهم ينشد شعره للآخر فيرويه على مقتضى لغته التي فطره الله عليها، وبسببه تكثر الروايات في بعض الأبيات، فلا يوجب ذلك قدحًا ولا غضًا منه، فإذا وقع في هذا الشرح من ذلك شيء نبهنا عليه. يعني يريد أنه لا يضر التسامح في هذا ما لم يكن في موضع الشاهد. كذلك لا يضر اختلافات اللغات. نعم، لأنه قال يؤديه على مقتضى لغته التي فطره الله عليه.

فلو وقع في موضع الشاهد فكله من ماذا؟ فكله من لغات العرب الأوائل الذين يحتج بشعرهم، ولو وقع في غيره لم يضر وهو ينبه على هذه الاختلافات. قال في الأخير والتزمنا في شرح هذه الشواهد عدها واحدًا بعد واحد، ليسهل موضع الحوالة فيه ويزول التعب عن متعاطيه.

والحمد لله والصلاة والسلام على سيدي العرب والعجم محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم. والحمد لله رب العالمين، تم المراد من مقدمة عبد القادر البغدادي لخزانة الأدب ولب لباب لسان العرب.