دخولتسجيل الدخول

الدرس 2

أبو قيس محمد رشيدالأستاذ أبو قيس محمد رشيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

هذا هو مجلسنا الثاني في شرح المقدمة الأدبية التي كانت من ضمن ما صدر به النحوي العالم الكبير عبد القادر بن عمر البغدادي كتابه خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب، وكانت تحت عنوان في الكلام الذي يصح الاستشهاد به في اللغة والنحو والصرف.

يقول طبعا هنا كان يقول وقال المحقق التفتازاني. التفتازاني كما ذكرنا يقترح الاستئناس دون الاستدلال، وقلت لكم هذا مذهب رائع من الصعب رده. التفتازاني يقترح الاستئناس دون الاستدلال. طيب نعم اعلم أنني شرحت هذا وذكرتك، أنا أريد أن أصل القول ببعضه وقلت: وقال المحقق التفتازاني في القول بأنه بمنزلة نقل الحديث بالمعنى ليس بسديد إلى آخر ما قال.

ثم قال وهو يؤكد على أنهم ردوا كلام المحدثين وقد خطؤوا المتنبي وأبا تمام والبحتري في أشياء كثيرة كما هو مستور في شروح تلك الدواوين. ثم قال البغدادي: وفي الاقتراح للجلال السيوطي. الاقتراح في اصول علم النحو وجدله كتاب مشهور موجود مطبوع ومنتشر جداً متوافر وهو في مصر موجود في دار الآداب يباع بوفرة.

وفي الاقتراح -طبعاً هو شحنه هذا الكتاب للسيوطي شحنه بالنقول عن ابن جني في الخصائص وعن غيره من العلماء فأكثره نقول- اجمعوا على أنه لا يحتج بكلام المولدين والمحدثين في اللغة والعربية. قال اجمعوا، هذه الكلمة يا إخوة لا تمر عليكم مرور الكرام هكذا، لماذا؟ لأن أقل مضمونها، لأن أقل ما تؤول إليه، خلاص أقل فائدتها استقرار الجمهور وشذوذ المخالف.

يعني حتى إذا نفيت الإجماع ستستقول على الأقل ما قالوا بالإجماع ولو خطأ إلا لاستقرار الجمهور وشذوذ المخالف، اجمعوا على أنه لا يحتج بكلام المولدين والمحدثين في اللغة والعربية. وفي الكشاف ما يقتضي يقول السيوطي وفي الكشاف ما يقتضي تخصيص ذلك بغير أئمة اللغة ورواتها. انظروا هنا يعني السيوطي قال اجمعوا على أنه كذا وهو يعلم مذهب الزمخشري.

قال وفي الكشاف ما يقتضي تخصيص ذلك بغير أئمة اللغة ورواتها فإنه استشهد الزمخشري على مسألة بقول أبي تمام الطائي، وأول الشعراء المحدثين بشار بن برد. وقد احتج سيبويه -آه لأن البعض سيقول طيب نرى سيبويه قد احتج به أو نسمع أن سيبويه قد احتج به فماذا نفعل؟- فهنا كأنه يقول وأما احتجاجي وإذا سألت عن احتجاجي هذا يقولون فيه جواب عن سؤال مقدر أو سؤال متوقع يقول: وقد احتج سيبويه ببعض شعره. شعر من؟ بشار بن برد هو أول من رد من المحدثين وأخر من قبل من القدماء إبراهيم بن هرمة. وبشار كما قلنا من قبل توفي عام 168.

قال وقد احتج سيبويه ببعض شعره تقرباً إليه لأنه كان هجاه لتركه الاحتجاج بشعره. يعني لما ترك الاحتجاج بشعر بشار هجاه بشار، هجا سيبويه وكان هجاءً قبيحاً ذكره المرزباني وغيره ونقل ثعلب عن الأصمعي أنه قال: ختم الشعر بإبراهيم بن هرمة. يعني ما معنى ختم؟ ختم الاحتجاج بالشعر ليس الشعر، ختم الشعر بإبراهيم بن هرمة وهو آخر الحجج. انتهى كلام السيوطي.

قال البغدادي: وكذا عد ابن رشيق في العمدة طبقات الشعراء أربعة. طبقة الجاهليين، طبقة المخضرمين، طبقة الإسلاميين، طبقة المولدين. قال هم جاهلي قديم ومخضرم وإسلامي ومحدث، قال ثم صار المحدثون طبقات أولى وثانية على التدريج هكذا في الهبوط إلى وقتنا هذا. يعني إلى وقت ابن رشيق في العمدة، وابن رشيق كان في القرن الخامس.

طيب يعني حتى يأتي في هذه القرون الخمسة الأولى يأتون على طبقات، وجعل الطبقات بعضهم ستة، وقال الرابعة المولدون وهم من بعدهم كأبي الطيب المتنبي، والجيد هو الأول والجيد هو الأول! لماذا؟ قال والجيد هو الأول، إذ ما بعد المتقدمين لا يجوز الاستدلال بكلامهم، فلماذا نقسمهم إلى طبقات؟ نعم، والجيد هو الأول، إذ ما بعد المتقدمين لا يجوز الاستدلال بكلامهم، فهم طبقة واحدة ولا فائدة في تقسيمهم.

طبعاً أنبهكم أولاً إلى فائدة نحوية، هو هنا قال ماذا؟ قال: «إذ ما بعد المتقدمين»، أطلق (ما) على العاقل. أطلق (ما) على العاقل: إذ ما بعد المتقدمين، هذا باعتبار الصفات كما قال الله تعالى في القرآن: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 3]، وقال تعالى كذلك: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ [الشمس: 5] أي وبانيها. نعم، فهنا أطلق (ما) على العاقل باعتبار الصفات. قال: والجيد الأول، إذ ما بعد المتقدمين لا يجوز الاستدلال بكلامهم، فهم طبقة واحدة ولا فائدة في تقديمهم.

يعني يا إخوة تفهمون من هذا أن كل قسمة لابد لها من أثر وفائدة في الشيء الذي قسمت فيه، وكل قسمة تجرى دون أن ينبني عليها أحكام هي قسمة لا ينبني عليها أحكام فيما في السياق الذي قسمت فيه هي لغو محض. لما تاتي وانتبهوا إلى هذه الفائدة، لما تاتي وتقول وهذا يأتي على أقسام، أول ما تقول يأتي على أقسام في سياق كلامك إذاً لابد أن تسأل هنا إذا سئلت ولماذا جاءت على أقسام؟ لابد أن تجيب أن يكون عندك الجواب لماذا جاءت على أقسام؟ فهمت ما الفائدة من التقسيم؟ فقسمة في سياق دون فائدة في هذا السياق لا فائدة منها.

هل معنى كلامه أننا أنبهكم الآن لأننا الآن لنا شقان في الكلام، لنا جهتان في الكلام؛ جهة من حيث الاحتجاج ما هي ما نتلبس بها في كلام البغدادي عبد القادر، وجهة شعرية لا نحن هنا عندنا اعتبار آخر، فلما قال إذ ما بعد المتقدمين لا يجوز الاستدلال بكلامهم فهم طبقة واحدة ولا فائدة في تقسيمهم هذا في سياق عدم الاحتجاج.

لكن ماذا لو كنا نتكلم من جهة الشعر؟ لا، لنا أن نقسم لو كان للتقسيم فائدة، لنا أن نقسم، لنا أن نقول: إن ما بعد المتنبي كان عصر كذا وكذا وأن الأندلسي طبقة وحده وأن كذا، نعم طبقات فنية في الشعر، أما الاحتجاج فلا فائدة من التقسيم، نرد ابن زيدون في الاحتجاج كما نرد بشار بن برد، تساوى بشار مع ابن زيدون في عدم الاحتجاج، تساوى بشار مع شاعر في عصرنا في عدم الاحتجاج، خلاص الموضوع انتهى، أغلق الاحتجاج فلا فائدة من التقسيم ولا طبقة ولا شيء.

التقسيم إلى طبقات لن يجعلنا نقبل شيئاً من الطبقة الأولى العالية، لن نقبل شيئاً من أحد، فهم طبقة واحدة ولذلك رجح هذا في هذا السياق، وهذا لا ينتقل إلى جهة الشعر قد نقسمهم إلى طبقات. وأما قائل الثاني -ما هو الثاني؟ قال من قبل هذا وأقول الكلام الذي يستشهد به في الصفحة الخامسة: الكلام الذي يستشهد به نوعان شعر وغيره- فقائل الأول الذي هو الشعر وفي الصفحة الثامنة التاسعة قال وأما قائل الثاني يعني النوع الثاني من الكلام الذي يستشهد به في اللغة والنحو والصرف فهو أما.

وذكرت هناك لماذا قال الثاني، لماذا قال غيره ولم يقل نثر؟ شرحت هذا بالتفصيل، قال: وأما قائل الثاني فهو أما ربنا تبارك وتعالى فكلامه عز اسمه أفصح كلام وأبلغه ويجوز الاستشهاد بمتواتره وشاذه.

فما هو المتواتر من القرآن؟ هو ما نقراه الآن من القرآن. ما هو الشاذ؟ هذا مصطلح خاص يا إخوة، الشاذ من القرآن ليس معناه الضعيف، لا يرادف الشاذ من الحديث، الشاذ من الحديث ما خالف الجماعة فهو من قسم الضعيف وإذا صحح ما يظن فيه شذوذ كان يسمى زيادة ثقة، وأما الشاذ في القرآن فما لم يكن متواتراً وإن كان صحيحاً على مقياس الشهرة والآحاد، وإن كان صحيحاً على مقياس الشهرة والآحاد يعني لم يصل إلى حد التواتر ولكنه صحيح آحاداً فهو في رتبه الحديث الصحيح الآحاد أو الآحاد الصحيح من حديث النبي صلى الله عليه وسلم، هذا هو الشاذ في القراءات.

خلاص لا الشذوذ بمعنى مخالفة الثقة من هو أوثق منه، هذا في علم الحديث. نتكلم عن الشاذ في القرآن هو ما لم يكن متواتراً هكذا، هذا مصطلح وهذا يستشهد به لماذا؟ لأننا لم نعلق الاستشهاد على كونه متواتراً وإنما على كونه نقلاً فصيحاً صحيحاً، أنت لن تقول إنه متواتر لكنه قراءة قرئت فهي فصيحة وهي مقررة وإن لم تبلغ مرتبة التواتر القراني، التواتر القراني قدر زائد، التواتر القراني قدر زائد خلاص أنت يكفيك قدر الصحة وهذا يحصل بالنقل الآحاد.

فانت لن تثبتها قرآناً لاشتراط التواتر في الإقراء، ولكنك تثبتها ماذا؟ إيوه بالضبط، لكنك تثبتها ماذا؟ تثبتها نصاً آحاداً صحيحاً تستشهد به في اللغة. قال: ويجوز الاستشهاد بمتواتره وشاذه، لأن شاذ القرآن هو الآحاد الصحيح. لماذا قيل شاذ كما قلنا نزل عن مرتبة التواتر فقط، بخلاف مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه كما في علوم الحديث، نعم هذا مصطلح وهذا مصطلح آخر.

قال كما بينه ابن جني في أول كتابه المحتسب، المحتسب هو كتاب مطبوع في مجلدين، عد هنا مطبوع في مجلدين يوجه فيه القراءات الشاذة، هو كتاب المحتسب كتاب كبير لابن جني في توجيه القراءات الشاذه يشرحها ويبين وجهها في المعاني والتفسير، قال كما بينه ابن جني في أول كتابه المحتسب وأجاد القول فيه. وأما فهو أما ربنا تبارك وتعالى وأما بعض إحدى الطبقات الثلاث الأول من طبقات الشعراء التي قدمناها.

لكن كان كلامهم ماذا؟ نثراً وليس شعراً، هذا الكلام الذي يستشهد به إما الشعر في الطبقات الأولى التي يستشهد بها طبقة الجاهليين، طبقة المخضرمين، طبقة الإسلاميين، والإسلاميون المرجح والجمهور وهذا المشهور المستقر يستشهدون به حتى لو ثبت أن بعض القدماء تشدد في هذا كما نسب إلى أبي عمرو بن العلاء نعم.

فالشعر من هذه الطبقات طب وغير الشعر القرآن والنثر من أصحاب هذه الطبقات فقط. تاتي بعد ذلك مشكلة أخرى ما هي؟ إنه لم يحفظ من نثر هؤلاء إلا القليل جداً مما يوثق به يندر، تكاد لا تجد شيئاً تعتمد عليه، الذي حفظ هو الشعر.

الذي حفظ هو الشعر، كانوا أولاً لتوفر عناصر الحفظ فيه لأنه منظوم ولأنه يحفظ يعني أصلاً يصنع ليحفظ، العرب كان يصنعون الشعر ليحفظوه، وثانياً لشدة عنايتهم بالشعر من حيث كونه جنساً قولياً لم يعنوا بشيء عنايتهم بالشعر، كما قال عمر بن الخطاب: كان الشعر علم قوم لم يكن لهم علم أصح منه. فليس لهم علم أصح من الشعر، وككما قال أبو عمرو بن العلاء: إن الشاعر في الجاهلية كان معظماً مقدماً على الخطيب.

حتى بعد ذلك لما تقدم الزمن بالشعراء وصarوا يتناولون به الإعراب وصاروا يمدحون بالباطل ويهجون بالباطل ويستعملون الشعر استعمالات دنيئة هنا قال رفع النافر أو الخطيب على الشاعر حط من نفسه، فسمعة الشاعر التي تلفت بعد ذلك وتاثرت وتلوثت لم تأتي من جهة ماذا؟ لم تأتي من جهة الشعر، وإنما أتت من جهة أخلاق المتأخرين من الشعراء، وبدأت يمكنك أن تقول بوادرها بدأت من عند الأعشى هو الوحيد الذي يصح عليه أنه كان يعني يتاكل بشعره ويمدح كذا وهذا متأخر جداً يعني عاش قدرا في الاسلام أصلاً.

كان يأخذ بشعره ويقول الشعر حيثما جعل، تمدح به هذا وبنفس القصيدة تمدح آخر، بدأ من هنا، وبعد ذلك الأمر نمى جداً عند دولة بني أمية في البلاط، لأنهم كانوا عرباً وكانوا يعرفون الشعر كيف يحفظ المآثر ويفاخرون به وكذا، فكانوا يعطون الشعراء كثيراً فكان هناك شعراء البلاط، فكانوا يشترون الشعراء، شعراء ويشترون أشعاراً، وانفتح الأمر من بعده وصار الشاعر يستعمل الشعر يعني استعمالاً علم قوة، أو يعني صار هو -طبعاً معلوم من قديم- قوة هذا السلاح فصاروا يستعملونه في التهديد والهجاء وكذا وصار الناس يخافون من الشعراء، ففسدت سمعة الشاعر، تلفت سمعة الشاعر.

فهذا الفساد هو أصلاً في ذاته يدل على فضل الشعر، يعني هو استعمل الشعر يعني سبحان الله كالقران، القرآن يذهب الشخص يتسول به ويعطى وهو متسول يحفظ القرآن ومعه قراءات ويتسول به في المحافل وهو تسول يعني عمل عاطل الذي لا يأكل إلا بما يقرأ من القرآن في المحافل عاطل متسول فعلاً، ومع ذلك الناس يعظمون هل هذا لشيء في القرآن؟ لا بل لقيمه القرآن، كذلك من قوة البيان في الشعر والحفظ والسيرورة، سيرورة الشعر استعمله الناس استعمالات سيئة فحط مقام الشاعر بقدر علو مقام الشعر، يعني سبحان الله بطريق غير مباشر كان مقام الشعر سبباً في حط مقام الشاعر.

لما استعملوا قوته، أما الشعر بقوته في الجاهلية فكان قرينا للفروسية، وكانوا يقرنونه بالفروسية، بل ما علمنا عنهم أنهم كانوا يتبارون بالفروسية كتباريهم بالشعر، وما يقيمون أسواقا للفروسية كما يقيمون للشعر.

لماذا هم أمة العرب أمة الأعراب؟ هم عرب مبينون بخلقتهم، معروفة بالمناسبه، يعني قضية العرب أنهم أمة الأعراب أمة البيان أمة الفصاحة هي معروفة. العربي يعني فصيح، العربي المفصح يعرب عما في نفسه، يخرج ما في نفسه، يبين عما في نفسه، خلاص يبين عما في نفسه، يعرب. فهم أمة العرب يعربون عما في أنفسهم، فهم عرب. فكان كمال الخلق عندهم أن يكون شاعرا عظيما، كانوا يولمون ويدعون القبائل إلى الوليمة حينما ينبغ فيهم شاعر.

ما معنى نبغ؟ يعني ظل يحاول الشعر حتى أقر له في لجنة كذا وأقرت له اللجنة خلاص من الشعراء، هذا معنى قرار نبغ الشاعر فيه قضية كبيرة. طيب، فلم يحفظ عنهم النثر كما حفظ الشعر، من أسباب هذا كما قلت أن الشعر موزون مقفى وأنه يحفظ لذاته، بخلاف النصوص الأخرى الملقاة في المناسبات.

وكذلك شرف الشعر عندهم كان أعلى من شرف النثر. طيب، لم يتعرض هنا عبد القادر البغدادي لهذا الوجود يعني، طيب وأين شعرهم وأين نثرهم؟ لم يتعرض لهذه القضية، تعرض لها إلى حد كبير الدكتور شوقي ضيف في بعض مؤلفاته قال يعني لم يحفظ منهم إلا القليل من النثر لما نتكلم عن نثر الجاهلية، أظن في أول كتاب من سلسلة التاريخ تاريخ الأدب الجاهلي كلاه سلسلة تاريخ الأدب العربي المجلد الأول تكلم فيه عن هذا وأنه حفظ منهم، حفظ لهم، حفظت لهم أشياء وكذا، لا يمكننا أن نثق تماما في نصوصها لهذا لا نراها حاضرة في الاستدلال بخلاف الشعر، بخلاف الشعر.

طيب، ناتي الآن إلى المسألة الكبرى التي ستشغلنا قدرا كبيرا في هذه المقدمة، الاستدلال بالحديث النبوي. طبعا أول ما نقول الإسلام الحديث النبوي العاطفة الدينية تعمل، طبعا حديث النبي صلى الله عليه وسلم إذا كنا سنستدل بأشعار العرب وبنثر العرب كيف لا نستدل بحديث النبي صلى الله عليه وسلم؟ لكن الأمر على خلاف هذا عند الملابسة.

قال: وأما الاستدلال بحديث النبي صلى الله عليه وسلم فقد جوزه ابن مالك وتبعه الشارح المحقق. ابن مالك صاحب الألفية، وتبعه الشارح المحقق الذي هو من رضي الدين الذي تكلمنا عنه وعن شرحه للكافية أيضا، تبعه وزاد عليه بالاحتجاج بكلام أهل البيت رضي الله عنه رضي الله عنهم وعليهم السلام.

وذكرنا في المرة الماضية أن رضي الدين كان من العلماء الشيعة، كان من العلماء الشيعة وكان قد أقام في النجف، كان قد أقام في النجف، جاء من استراباذ في فارس وأقام في النجف، نعم. وطبعا هو يقال فيه الشارح المحقق، وهو عالم بالعربية عظيم، ومرجع مرجع كبير في علم النحو، وله تحقيقات واختيارات ليست لأحد، يعني هو وحده كيان في علم النحو في العربية يرجع إليه.

كتابه الذي هو المدار في هذا، شرحه على كافيه ابن الحاجب، شرحه على كافيه ابن الحاجب، وذكر فيه من الشواهد الكثيرة التي أخرجها عبد القادر البغدادي وصنع عليها كتابه هذا الذي هو ماذا؟ خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب.

وعندي هنا كلمة يا إخوة أريد أن أقولها، أول ما ترى الإنسان متعصبا في باب العلم ويرفض الآخرين -أتكلم عمن ليس لأنني أقع في ذلك أو أنني ألتمسه وإنما أنني أعايشه أراه ولا يمكن أن أغمض عيني عنه لأنني متخرج من الوسط العلمي، متخرج في الوسط العلمي- فأول ما ترى الإنسان يتعصب على، أول ما تذكر له البلاغة في الزمخشري يقول لك معتزلي، وتذكر له مسألة مسألة من شرح رضي الدين شيعي، وتذكر، أول ما ترى الإنسان يفعل هذا اعلم أنه غير مشتغل بالعلم، لماذا قولا واحدا؟ المشتغل بالعلم قطعا سيتعامل مع كل الأئمة وهم موزعون على كل طوائف الأمة، موزعون على كل طوائف الأمة.

رضي الدين الشارح المحقق صاحب شرح، هو من أعظم الشروح وهو شرحه على كافيه ابن الحاجب، شيعي شيعي، خلاص. وإذا قلت الزمخشري، إذا أول ما تقول التفسير البياني النجم تفسير الزمخشري معتزلة، فحتى لو كنت تتبنى أو تعتقد اتجاها أو تتلبس باتجاه أو كذا، ممارس العلم يمارس في كل دقيقة وفي كل ساعة يمارس كلام الأئمة جميعا طرا، فلا يمكنه أن يكون مشدود الأعصاب مع كل شخص يتعامل معه، هو يده في كالطبيب الجراح يده في اللحم الإنساني ودمه أربع وعشرون ساعة ثلاث أربع مرات في اليوم، خلاص لا يمكن أن يرى جرحا يقول آه هذا جرح لا استطيع النظر ويتعامل.

فلا أعلم الشخص أنه لا يشتغل بالعلم أول ما تجده متحسسا هكذا ويبحث في الكتب عن أو في المصنفات عن رؤوس طائفته، لن يجد؛ لأن العلم موزع، بركة العلم والأمة لم يحرم الله تعالى منها أحدا من هذه الأمة ما بقي من هذه الأمة، فعلوم هذه الأمة موزعة فتجد في رؤوس الأئمة القدماء أو أئمة النحو وأئمة البلاغة من المعتزله إن لم يكن جمهورهم هكذا، وهذا رضي الدين من الشيعة وهذا كذا.

فوجود الأمة العلمي الكياني الحقيقي في زمن من الأزمنة لا يتبع التقسيمات السياسية والطائفية طارئة الأسباب كما في عصرنا، والمشتغل بالعلم يشتغل فيها جميعا، ولا يمكنك إلا أن تقول الإام رضي الدين الشارح المحقق العالم رضي الدين، لا يمكنك لو قلت غير هذا لست من أهل العلم لست من المشتغلين به، خلاص.

قال: وتبعه الشارح المحقق في ذلك وزاد عليه بالاحتجاج بكلام أهل البيت رضي الله عنه. ولم يقل هنا عبد القادر البغدادي هو قال هذا لأنه شيعي، لا، رضي الدين له نظرة في آل البيت من جهة بقاء الفصاحة فيهم مثلا، من جهة أنهم مجموعون على أنفسهم فطالت فصاحتهم لم يتوزعوا توزع غيرهم إلى آخرة، خلاص، فربما له نظرة لابد أن تتناولها علميا لا أن تذهب إلى طائفته.

وزاد عليه بالاحتجاج بكلام أهل البيت رضي الله عنه رضي الله عنهم وعليهم السلام. وقد منعه ابن الضائع وأبو حيان -اه، منع ماذا؟ منع الاستدلال بالحديث النبوي، وسيرد الآن أنه مذهب الجمهور- وقد منعه ابن الضائع وأبو حيان وسندهما أمران، تعالوا الآن سندخل في تفاصيل لابد أن تتيقظوا فيها وسندهما أمران: أحدهما أن الحديث لم تنقل كما سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما رويت بالمعنى، والنصوص في هذا يا إخوة كثيرة جدا.

أنا عندي كتاب لا، أأصل إليه بسرعة الآن؟ لحظة واحدة. والله تذكرت أن أحدهم منذ سنين استعار هذا الكتاب ولم يرجعه ولا أحد للأسف يعيد كتابا استعاره، فأنا لذلك امتنعت عن إعارة كتبي من قديم. عندي كتاب يتحدث عن نقول رواة الحديث الذين يؤكدون فيها على عدم روايتهم الحديث بالنص كما سمعوا، واجتمعت كلمتهم على أنهم لو كانوا لا يحدثون إلا كما سمعوا ما حدثوا بشيء، هذا رواه الحديث في العصور الأولى، خلاص، العصور عصور الرواية، العصور في طبقة أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة في هذه الطبقة الأولى أو الطبقات الأولى.

قال أحدهما -أحد السندين، لحظة واحدة، نعم، قال أحدهما: أن الأحاديث لم تنقل كما سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما رويت بالمعنى. وثانيهما: أن أئمة النحو المتقدمين من المصريين لم يحتجوا بشيء منه.

المصران ما هما؟ الكوفة والبصرة. أول ما تقول علم العربية تقول النحو تقول كذا العراق الكوفة والبصرة. وإذا وبعد ذلك، هل هل بغداد مذهب مستقل أم مجمع من مذهبين؟ في الأخير هو بغداد، في الأخير هو بغداد.

نعم، قال وثانيهما: أن أئمة النحو المتقدمين من المصريين من الكوفة والبصرة لم يحتجوا بشيء منهم.

لحظة واحدة، عندنا تعليق على الأول أنها رويت بالمعنى، تعليق للميمني اليماني وهذا شيخ عالم محدث من المحدثين من المحدثين السلفيين في العصر المتأخر خلاص، له كلام سنقراه لنرى التعليق عليه بعد ذلك لأنني سأعلق لكم عليه، ثم ونحن نقرا سنرجع إليه نرى كلامه هذا حجة أو لا؟

يقول في الحاشية: قال الميمني: النقل بالمعنى شيء ليس بمقصور على الأحاديث فحسب، بل إن تعدد الروايات في بيت واحد من هذا القبيل. آه، هو بدأ بهذه القاعدة قال: النقل بالمعنى ليس فقط في الأحاديث بل في الشعر، هل ترون تعدد الأبيات تعدد الروايات في البيت الواحد هي من قبيل الرواية بالمعنى؟

آه، مشكلة. رايتم كيف يأتي التقعيد؟ رايتم كيف يأتي القفز إلى فكرة معينة؟ هو وضع لك قاعدة، لو مرت عليك القاعدة وضع لك ميزانا ومفهوما، لو مر عليك الميزان سيمر كل ما ينبني عليه. الحمد لله أنتم الآن عندكم من خلفية علمية من قاعدة علمية ومعرفة سابقه، عندكم تمييز لقضية اختلاف الروايات في الشعر وأنه ليس باب الاختلاف في المعنى أو الرواية بالمعنى.

آه، ناتي الآن: النقل بالمعنى شيء ليس بمقصور على الأحاديث فحسب، بل إن تعدد الروايات في بيت واحد من هذا القبيل، والقول بأن منشأه تعدد القبائل ليس مما يتمشى في كل موضوع.

طيب، نحن مشتغلون بالشعر وعندنا معرفة سابقة بتعدد الرواية، خلاص يعني عندكم قاعدة سابقة وعلم سابق بتعدد الروايات، هل نحن نحصر الكلام في تعدد القبائل؟ لا، نقول اختلاف الروايات. طبعا هو لماذا حصره في تعدد القبائل؟ لأن القول بتعدد القبائل سيكون حجة لخصمه في ماذا؟ في أن القبائل كلها عربية في وقت واحد يحتج بها، فهو من باب اختلاف اللفظة، تعدد الألفاظ كتعدد الروايات في القرآن، تعدد القراءات في القرآن، كلها قرآن، فهو بمثابة تعدد ماذا بمقام تعدد بمقام تكرر الآية بمقام آية جديدة، خلاص بمقام آية، يعني في بعض المواضع مثلا في في الفرش تختلف الكلية، خلاص تختلف الكلية في موضع في قراءة غير مضطردة، فيأتي في، وليس بخلاف اللهجة بل مثلا: «يعلمون» و«تعلمون»، طب هي «يعلمون» أم «تعلمون»؟ كلاهما كأن الآية نزلت مرتين، كأنهما آيتان، فهو تعدد القبائل من هذه الجهة.

فالميمني رحمه الله حصرها في هذا حتى إذا أبطلها أبطل كل شيء آخر، والواقع أننا لا نقول هذا، لا نقول إنه كذلك.

قال: بل إن تعدد والقول بأن منشأه تعدد القبائل ليس مما يتمشى في كل موضوع أو موضع، على أن إثبات ذلك في كل بيت دونه خرط القتاد ولم نحاوله في كل بيت، زد إلى ذلك ما طرا على الشعر من التصحيف والوضع والاختلاق وقد ورد على السنة كذلك، وورد على السنة كذلك.

آه، زد إلى ذلك ما طرا على الشعر من التصحيف والوضع والاختلاق من مثل ابن داب وابن الاحمر والكلبي وأضرابهم ورواه الشعر أيضا فيهم من الأعاجم والشعوبية. أمم، إذا أنت تحتاج أن تثبت أن التغيير كان ممن جاء من الرواة، خلاص، على أن المسلمين في القرون الأولى كانوا أحرص على إتقان الحديث من حفظ الشعر والتثبت في روايته. غلط، خطا، كلام كله ثغور مليء بالتخريق.

غلط، على أن المسلمين في القرون الأولى كانوا أحرص على إتقان الحديث من حفظ الشعر والتثبت في روايته. نصوا على أن ضبط العرب للشعر كان أشد من ضبط، كان أوثق من ضبط العرب للحديث؛ لأن الحديث يروى نثرا بالمعنى، لا يروى هكذا، لا يروى بالنص والشعر موزون.

وأنا لو تنزلت الآن مع كلام الميمني وقلت الباب واحد، وسأشرح الآن كيف أن الباب ليس واحدا، لو تنزلت الآن مع كلام الميمني وقلت الباب واحد، أنتم من واقع اختلاف الروايات في الحديث سترون أن اختلاف روايات الحديث أشد من اختلافات روايات الشعر.

سترون أن اختلاف روايات الحديث أشد من اختلاف روايات الشعر، تقرا الحديث في البخاري بصيغة في مسلم بصيغة وكلاهما ثقه وكلاهما وكلاهما باجتماعهما يقال متفق عليه، وهو في البخاري بصيغة وفي مسلم بصيغة وفي كتب السنة والمسانيد الأخرى بصيغ مختلفة أخرى، وفي كتب الفقه بصيغة.

يعني أصلا رواية الحديث بالمعنى امتدت حتى بعد تدوين الكتب، فكيف يقول كانوا أحرص على الضبط؟ غلط.

لو تنزلت معه أن رواية الحديث بالمعنى من نفس الباب بالمعنى، الشعر رواية بالمعنى وسأبين كما قلت الآن أن ليست كذلك، لو تنزلت حتى في هذا ساقول: والشعر كان أضبط من الحديث. ايتي بأكثر قصائد أكثر عشر قصائد من الأدب من الشعر وقع فيها الخلاف بين الروايات، وايتي بعشر أحاديث بشكل اعتباطي اعتباطي، يعني غير منظم، ليس انتقائيا، ليس منظما، ليس على على بصيرة، ايتي عشوائيا بعشرة أحاديث وانظر اختلاف الروايات فيها، حتى بين الكتب الثقات لأنها تروى بالمعنى والشعر لا.

ولكن هل الشعر يروى بالمعنى؟ ننتهي من كلام الشيخ ثم أوضح.

قال: على أن المسلمين في القرون الأولى كانوا أحرص على إتقان الحديث من حفظ الشعر والتثبت في روايته. لا يسلم، يقدم مقدمات لا تسلم أصلا. وقد قيد الله لأحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم من الجهابذة النقاد من نفى عما كان فيه من شبهة الوضع والامتحال، وهذا حرم الشعر منه.

مصادرة أيضا غلط أيضا؛ لأنهم حفظوا الشعر كما حفظوا الأحاديث، بل كان في الشعر من الضبط ما يفوق الحديث، بل كان في الشبه، وكان في الحديث من الروا، من قصد الرواية بالمعنى ما ليس في الشعر.

وهنا ناتي إلى الغلط الكبير الذي قال إن ما وقع من الاختلاف في الحديث في الشعر هو من باب اختلاف في المعنى هو من باب الرواية.

بالمعنى غلط لو أننا نظرنا إلى الحديث النبوي، وجدنا أن معنى الرواية بالمعنى يشمل الصيغة من أولها إلى آخرها، لا أنه يتعلق بلفظة ولفظتين؛ غلط غير صحيح، ليس كما قال في صلب الكتاب وغايته تبديل لفظ بلفظ، إلا لو كان يقصد باللفظ الصياغة كامنة. أما اختلاف الروايات في الحديث، في الشعر، فأنت حتى لو -إذا تنزلنا- حتى إذا نزعت الكلمات التي فيها اختلاف الروايات والأبيات التي وقع الاختلاف في وجودها وعدم وجودها -شوف حتى ساوسع الدائرة- إذا نزعت إذا أوقفت الاستدلال، عطلت الاستدلال بالألفاظ، الكلمات، بالألفاظ المفردة التي وقع اختلاف الرواية وقع فيها أو وقع فيها اختلاف في الروايات، وأوقفت الاستدلال بالأبيات التي اختلفت الروايات في وجودها وعدم وجودها، واستدللت بما اتفق عليه من سائر البيت وبقية الأبيات، سيخلص لك من الشعر ما لا يخلص لك من السنة، بعد اعتبار الرواية أو الاختلاف هذا على التنزل، وأنك ستقول: لن أرويه، خلاص، لن استشهد بما روي فيه الخلاف.

فلهذا لا يصح أن تقول: الحديث فيه، الشعر فيه ما في الحديث من الرواية بالمعنى؛ لماذا؟ لأنه لم يفرق بين وقوع الاختلاف في الرواية ووقوع الاختلاف في الصيغة من أولها مجملة بالقصد. فالشعر يظهر فيه أثر الحفاظ على النص الأول مع وجود ما وقع بعد ذلك من خلاف الروايات، سواء كان الاختلاف من الشاعر نفسه، ولم يذكر هذا الوجه الميمني، من الشاعر نفسه خلاص، أو من الذين يلونه من الرواة، أو من الذين يلونه من الرواة، حتى بعد أن تستثني، تعطل الاستدلال بهذا، سيبقى لك من الشعر ما يجعله أصلاً في الاستدلال، وأما القرآن، أما الحديث فلن يبقى لك منه هذا إذا نظرت إلى الرواية بالمعنى. أنت في الشعر تقصد إلى الحفاظ مع وقوع الاختلاف في هذا في الشعر، في الحديث أنت من الأول لم تقصد الحفاظ، وهذا لم ينبه إليه الشيء، أوهمك، أوهمك الشيخ الميمني بأن الذي يروي الشعر هو ابتداء يريد الرواية بالمعنى، وليس كذلك، ليس كذلك.

أما الحديث نصوص كثيرة وتقرب إلى التواتر أو الشهرة أنهم لا يروون إلا بالمعنى، قالوا: «لكن لا نحرم حلالاً ولا نحلل حراماً»، وقالوا: لو لم نحدثكم إلا كما نسمع، ما حدثناكم بشيء لا تطيقوا العقول حفظ هذا النثر الطويل خلاص. وهو من قديم يروى بالمعنى، حتى عن النبي صلى الله عليه وسلم، ترى روايتين لصحابيين، لراويين عن النبي صلى الله عليه وسلم باختلافات في الصيغة، باختلافات في الصيغة خلاص. فهذا الكلام يبدو لك قوياً، لكن يبدو قوياً لغير المحقق، أو يبدو قوياً لمن يريد أن يخلص إلى هذا الرأي عند النظر، هو ما بني إلا على مغالطات لا تسلم له.

أول مغالطة: أول مغالطة أنه ساوى بين الرواية بالمعنى، خلاص أنا لن أقرا يا أخوة الكلام، أنه ساوى بين الرواية بالمعنى وبين اختلاف روايات الحديث؛ ساوى بين الرواية بالمعنى وبين اختلاف روايات الحديث. اختلاف الرواية بالمعنى يعم الصيغة كلها، واختلاف روايات الحديث يتعلق بألفاظ فذه مفردة، وأبيات فذه مفردة خلاص. وتبقى كوكبة النص متفقاً عليه خلاص.

طيب، ومن جهة أخرى، رواية الشعر يقصد فيها ابتداء الحفاظ على الوزن والقافية والالفاظ كاملة، وأما رواية الحديث فإنهم من الأول يقصدون إلى روايتها بالمعنى، من الأول أصلاً يروونها بالمعنى، فلم يفرق بينهما وحمل الاختلاف -شوف اختزل لك قضية خطيرة جداً، غلط غلط جداً- اختزلك في سطر وأنت تقنع وتمر ولا تنتبه، بل إن تعدد الروايات في بيت واحد من هذا القبيل ها. الحديث تغير صيغته بالكامل، تراه سطرا في رواية، وسطرين وثلاثة وأربعة في رواية، وأما البيت فترى الاختلاف في لفظة فيه، في لفظة في قافية أحياناً القافية أقل نعم.

فهذه أول مغالطة، والمغالطة الثانية: أنه أشار بأننا نزعم أن منشأ ذلك في الشعر تعدد القبائل وهذا ليس صحيح؛ منشاه غلط، الرواة ومنشاه الشاعر نفسه.

ومغالطة ثالثة: لما قال: زد إلى ذلك ما طرا على الشعر من التصحيف والوضع والاختلاق من مثل ابن داب وابن الأحمر والكلبي وأضرابه خلاص، وتجاهل ما تعرض له الشعر من التحقيق.

ومغالطة رابعة: لما قال: على أن المسلمين في القرون الأولى كانوا أحرس على إتقان الحديث من حفظ الشعر والتثبت في روايته؛ غلط أيضاً، بل نصوا على أن حفظ الشعر كان أوثق من حفظ الحديث ولا يحضرني صاحب النص الآن، إذا حضرني أتيت لكم به إن شاء الله يقول: وهذا حرم منه، حرم الشعر مثله، كل الكلام مغالطات، كل الكلام مغالطات. وهذا، هذه المغالطات لا تجتمع هكذا إلا حينما يسبقها قصد إلى إثبات القول. طيب، والذى يقرأ هذا دون أن يكون له علم بالشعر يخدع، يظن الكلام صحيح، نعم.

طيب، فقال أحدها: أحدهما أن الاحاديث لم تنقل كما سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما رويت بالمعنى، وانتبهوا لأننا سانبهكم في أثناء الشرح على ردود إلى يعني نحو ردود على كلام أو ما يكون بمقامه الرد على كلام الميمني. وثانيهما: أن أئمة النحو المتقدمين من المصريين لم يحتجوا بشيء منه.

طيب، ورد الأول على تقدير تسليمه، يعني أن الاحاديث لم تنقل، كيف ردوها؟ ورد الأول على تقدير تسليمه بأن النقل بالمعنى إنما كانت في الصدر الأول قبل تدوينه في الكتب، وقبل فساد اللغة، وغايته تبديل لفظ بلفظ يصح الاحتجاج به فلا فرق مرة أخرى.

ورد الأول على تقدير تسليمه، يعني أن الاحاديث لم تنقل كما سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم، بأن النقل بالمعنى إنما كان في الصدر الأول قبل تدوينه في الكتب، وقبل فساد اللغة، وغايته تبديل لفظ بلفظ لا.

قف هنا، وقفتين. الوقفة الأولى: هل النقل بالمعنى إنما كان في الصدر الأول قبل تدوينه في الكتب؟ النصوص التي وقفت عليها كانت لعلماء ورواه في الصدر الثاني أو الثالث، خلاص يعني ليسوا فقط الصحابة، ثم هل تدوينه في الكتب منع من نقله بالمعنى؟ سياتي الكلام على هذا.

ثم قال: وغايته تبديل لفظ بلفظ. شوف، أنت تقرا وتسلم، لكن أحياناً ما سلمت له هو ما ينبغي أن تقف عليه، وهذه من الأشياء التي كان ينبه إليها الاستاذ محمود شاكر رحمه الله، يقول لك: تقرا وينفذ اليك المتكلم بقاعدة ومفهوم، ونفس هذه القاعدة هي الغلط، نفس هذا المفهوم هو الغلط، لما يأتي لك ويقول: الدليل كذا إذا كذا، أنت تقف على إذا، لا تقف على الدليل. لا، قف على الدليل نفسه، قف تعلم علم الوقوف على الدليل نفسه.

قال: وغايته تبديل لفظ بلفظ يصح الاحتجاج به، فلا فرق. هل الرواية بالمعنى غايتها تبديل لفظ بلفظ؟ إذا كان اللفظ لفظة واحدة مفردة فغلط، إذا كان تبديل لفظ بلفظ مقصود منه النظم كاملاً فصواب، وسناتي الآن إلى قضية أن يكون النقل بالمعنى محصوراً في الصدر الذي يحتج به.

طيب، وهل هذا كان غائباً عن أذهان النحاة؟ هل كانوا مغفلين عن هذا يعني؟ طيب، قال: وغايته تبديل لفظ بلفظ يصح الاحتجاج به، فلا فرق، جميل إن صح هذا.

قال: على أن اليقين غير شرط، بل الظن كاف، يعني ليس شرطاً أن تقف يقيناً على أن هذا نص النبي صلى الله عليه وسلم، بل الظن يكفيك في هذا. لو كان لم ينقل عنهم كلام في أنهم لا يروون إلا بالمعنى، ولكن حتى لو تغير اللفظ، لو صح أن الصدر الأول الذي هو الحجة هو فقط الذي يستدل بكلامه هو، يعني هو الذي يؤخذ بكلامه ولا إشكال في نقل كلامه بالمعنى، خلاص، لا نحتاج إلى الظن وغير الظن لماذا أظن هذا؟ أما كلام النبي صلى الله عليه وسلم وهو فصيح يحتج به، وأما كلام بعض اصحابه من حوله في نفس طبقته الزمانية وهو فصيح يحتج به خلاص، لماذا أقول أكتفي بأن الظن، وما الظن لا فرق، لا فرق في الاحتجاج بين أن يكون كلام النبي صلى الله عليه وسلم أو أن يكون معناه بلفظ صاحبه صلى الله عليه وسلم أو أن يكون كلام شاعر يكون بيت شاعر في زمانه صلى الله عليه وسلم.

طيب، قال ورد الثاني: الذي هو ماذا؟ أن أئمة النحو المتقدمين من المصري لم يحتجوا بشيء منه، شوف بقى الكلام ركز، ركز واجعل عينك كالصقر هكذا في المعاني، إياك يعني بقدر ما يمرر لك من الكلام، بقدر ما تنقص صفتك بوصفك طالب علم ومحققاً. ورد الثاني بأنه لا يلزم من عدم استدلالهم بالحديث عدم صحة الاستدلال به، هذا محل النظر طبعا، يعني أنا لما أجد كتب نحو، أجدها أجمعوا فيها على استدلالهم بالقران وبالشعر ولا يريدون حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وتقول: لا يلزم عادي، قد يكون أمر اتفاقي؟ لا، هذا أمر قصدي، لأنهم إذا كانوا يتوجهون إلى السنة، إلى القرآن لأنه كلام الله العربي المبين ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الزمر: 28]، فأول ما يباد إلى أذهانهم بعد كلام الله كلام رسوله صلى الله عليه وسلم، أفصح من نطق بالضاد صلى الله عليه وسلم، فكونهم يتواصون على ترك هذا الاستدلال، هناك كما نقول هناك علة وسبب، فالرد مردود.

الرد مردود، ورد الثاني بأنه لا يلزم من عدم استدلالهم بالحديث عدم صحة الاستدلال به، لا يلزم. طبعا يثير الريبة على الأقل، الريبة الشديدة، بل يلزم التوقف: لماذا لم يستدل به النحاة؟ قال والصواب -طبعا هذا مذهبه الشخصي، مذهب عبد القادر سيخالف به الجمهور كما سترون- قال والصواب -أنتم علمتم، أجمعوا على أنه لا يحتج بكلام المولدين والمحدثين في اللغة العربية وفي الكشاف إلى آخره، طبعا ثبت أن الرواه هكذا، لكن سياتي الآن كلام كلام يشبه هذا في روااة الحديث، سياتي كلام يشبه الكلام على المولدين في رواة الحديث- انظر.

قال ورد الثاني بأنه لا يلزم من عدم استدلالهم بالحديث عدم صحة الاستدلال به، والصواب جواز الاحتجاج بالحديث للنحوي في ضبط ألفاظه، ويلحق به ما روي عن الصحابه وأهل البيت، كما صنع الشارح المحقق الذي هو رضي الدين. خلاص، يبقى عبد القادر البغدادي صاحب خزانة الأدب المتوفى عام ألف وثلاثة وتسعين من الهجرة يوافق كلام من؟ يوافق كلام رضي الدين وكلام ابن مالك في هذا، في أنه يستشهد بكلام يستشهد بكلام النبي صلى الله عليه وسلم بالأحاديث النبوية كما يستشهد بكلام أهل البيت.

طيب، هنا نقطة: هل لما نقول يستشهد بكلام النبي صلى الله عليه وسلم أو لا يستشهد بكلام النبي صلى الله عليه وسلم، هل نقصد كلام النبي صلى الله عليه وسلم الذي تكلم به؟ لا، نقصد المروي عنه، كلامه المروي عنه على أنه كلامه من حيث كونه كلامه خلاص. هذا المروي هل هو كلامه صلى الله عليه وسلم أو لا؟ لكن إذا تيقنا أنه كلامه، وإذا وجدنا هذا النص هو كلام النبي صلى الله أن هذا النص هو كلام النبي صلى الله عليه وسلم، أو افتراضنا أن الرواية بالمعنى كانت محرمة، وأن الله أعطاهم قدرات كبيرة، فرويت الأحاديث بالنص كما رويت الأشعار، سنستدل طبعا بكلام النبي صلى الله عليه وسلم، وسيتصدر حديث المرتبة الثانية بعد الآية القرآنية، وياتي الشعر في المرتبة الثالثة شعر الحجة يعني خلاص.

طيب، قال والصواب، هذا رأيه، رأي عبد القادر والصواب جواز الاحتجاج بالحديث بالحديث للنحوي في ضبط ألفاظه، ويلحق به ما روي عن الصحابة وأهل البيت كما صنع الشارح المحقق الذي هو رضي الدين.

طيب، قال: وإن شئت تفصيل ما قيل في المنع والجواز فاستمع لما القيه بإطناب دون إيجاز، يعني سياتيك بكلام هؤلاء وهؤلاء، خلاص، ويأتي يضع بين عينيك ويجمع بين يديك ما قالوه في هذه المسألة. قال: وإن شئت تفصيل ما قيل في المنع والجواز فاستمع لما القيه بإطناب دون إيجاز. قال أبو الحسن بن الضائع في شرح الجمل: تجويز الرواية بالمعنى هو السبب عندي في ترك الأئمة كسيبويه وغيره اه اه يعني سيبويه والقدماء لا، انظر كسيبويه وغيره شوف الكلام لا يستشهدون بالحديث في اللغة والنحو، وانظر إلى الإطلاق، الأئمة هو السبب عندي في ترك الأئمة كسيبويه وغيره الاستشهاد على إثبات اللغة بالحديث.

إذا الرد مردود، أن الرد لا يلزم منه عدم الاستدلال، هذا الرد مردود لا يلزم منه عدم الاستدلال، كيف تقنعني يعني أنهم يتواصون في الكتب على القران ثم الشعر ويتجاوزون الحديث ويتفقون على هذا إلا الندرة؟ قال: واعتمدوا في ذلك على القرآن وصريح النقل عن العرب، هذا كله سيثبت لكم تهافت كلام الميمني رحمه الله، كلامه متهافت جداً. قال: واعتمدوا في ذلك على القرآن وصريح النقل عن العرب، ولولا تصريح العلماء بجواز النقل بالمعنى شوف لأنهم قالوا يجوز النقل بالمعنى، بل قالوا أكثر من هذا لا نروي إلا بالمعنى أصلاً وواقع، هذه نقطة لا تنسوها، واقع الأحاديث لمن يشتغل بكتب السنة أو يقرأ فيها يعلم يشهد بهذا، يعلم منه أن أكثر الأحاديث حديث تروى بالمعنى، تختلف الروايات في الصحاح يا إخوة، تعرف يعني إيه في الصحاح؟ يعني في الكتب المتفق على صحتها التي لم يروى فيها إلا الصحيح؛ الحديث الواحد المتفق عليه في الصحاح يروى يروى في أسانيده المختلفة بروايات مختلفة، الصحابي واحد أنظر، تجد الراوي الحديث من الصحابي ومن روى عنه واحد والحديث في كتب السنة مختلف.

فالتغيير إن لم يأت من الصحابي أتى من المتأخرين.

طيب قال: ولولا تصريح العلماء بجواز النقل بالمعنى في الحديث لكان الأولى في إثبات فصيح اللغة كلام النبي صلى الله عليه وسلم لأنه

أفصح العرب مفهوم لا كلام فيه، وقال ابن خروف يستشهد بالحديث كثيراً، فإن كان على وجه الاستظهار والتبرك بالمروي فحسن.

هذا كله كلام من كلام أبي الحسن ابن الضائع، وهذا من أئمة النحو الذين شرحوا الجمل. قال: وابن خروف يستشهد بالحديث كثيراً، فإن كان على وجه الاستظهار والتبرك بالمروي فحسب، استظهار يعني كأنه يأتي به تمثيلاً، ويستظهر حديث النبي صلى الله عليه وسلم تبركاً لا استشهاداً وإثباتاً للقاعدة، يستظهر عليها يعني كأنه يدعم بها؛ كما فعل التفتازاني مع أشعار الشعراء الذين جمعوا بين الشعر والعلم باللغة، كأبي تمام، أبو تمام كما قلنا عالم لغة كبير وهو في نفس الوقت الشاعر المعروف، فكما فعلوا مع أبي تمام اقترح التفتازاني مع أبي تمام. يقول هنا أبو الحسن ابن الضائع يعني إذا كان يأتي به استظهاراً تأييداً للقاعدة الثابتة بالقرآن أو الشعر، وتبركاً بالمروي عن النبي صلى الله عليه وسلم فحسب ما فيش مشكله، لا إشكال.

وإن كان يرى أن من قبله اغفل شيئاً وجب عليه استدراكه، فليس كما رأى؛ إذن عدم الاستدلال بالحديث مستقر، وقال من قبله ترك الأئمة كسيبويه وغيره. وإن كان يرى أن من قبله الذين سبقوه فعلوا ماذا؟ تركوا الاستدلال. وهذا يرد على الرد في الصفحة التاسعة، ورد بالثاني بأنه لا يلزم من عدم استدلالهم بالحديث عدم صحة الاستدلال به، لا يلزم. وكلام أبي الحسن بن الضائع مبني على أنه يلزم؛ لأنه قال: إن كنت ترى أن من قبلك أغفل شيئاً من هذا، أغفل شيئاً وأنت تستدركه، فليس كما رأيت، فيلزم من عدم استدلالهم عدم جواز الاستدلال؛ طبعا لأنهم ما تركوه إلا عمداً وقصداً.

وقال أبو حيان في شرح التسهيل: قد أكثر المصنف من الاستدلال بما وقع في الأحاديث، يريد ابن مالك. قد أكثر المصنف من الاستدلال بما وقع في الأحاديث على إثبات القواعد الكلية في لسان العرب؛ يعني قواعد النحو. وما رايت أحداً من المتقدمين والمتأخرين سلك هذه الطريقة غيره، على أن الواضعين الأولين لعلم النحو المستقرئين للأحكام من لسان العرب كأبي عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر والخليل وسيبويه من أئمة البصريين، والكسائي والفراء وعلي بن المبارك الأحمر وهشام الضرير من أئمة الكوفيين لم يفعلوا ذلك. وتبعهم على ذلك المسلك المتأخرون من الفريقين، وغيرهم من نحاة الأقاليم كنحاة بغداد وأهل الاندلس.

وقد جرى الكلام في ذلك مع بعض المتأخرين الأذكياء، فقال: إنما ترك العلماء ذلك لعدم وثوقهم أن ذلك لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم، إذ لو وثقوا بذلك لجرى مجرى القرآن الكريم في إثبات القواعد الكلية. واضح الكلام؟ وإنما كان ذلك الذي هو ماذا؟ عدم الوثوق بأنه لفظ النبي صلى الله عليه وسلم. لماذا كان ذلك؟ قال: وإنما كان ذلك لأمرين، أحدهما: أن الرواة تجوزوا النقل بالمعنى؛ فتجد قصة واحدة قد جرت في زمانه صلى الله عليه وسلم لم تقل بتلك الألفاظ جميعها، يعني لم تروَ، لم يقلها النبي صلى الله عليه وسلم بعدة مرات لم تقل بتلك الألفاظ جميعها، نحو ما روي من قوله: زوجتكها بما معك من القرآن، ملكتكها بما معك من القرآن، خذها بما معك من القرآن، وغير ذلك من الألفاظ الواردة.

فتعلم يقيناً، هذا كلام من كلام أبي حيان الأندلسي الذي يشرح به كلام ابن مالك في التسهيل ويعترض عليه، قال: فتعلم يقيناً أنه صلى الله عليه وسلم لم يلفظ بجميع هذه الألفاظ، بل لا يجزم بأنه قال بعضها. إيه ده؟ يعني زوجتكها بما معك من القرآن، ملكتكها بما معك من القرآن، خذها بما معك من القرآن، لا تجزم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال زوجتكها أو ملكتكها أو خذها؟ ربما قال شيئاً رابعاً، وروي ملكتكها وزوجتكها وخذها هو قيل أصلاً بصيغة لم تروَ أصلاً؛ لأن الرواية بالمعنى. ها، هذا ليس كلامي، هذا كلام أبي حيان. قال: بل لا يجزم بأنه قال بعضها؛ إذ يحتمل أنه قال لفظاً مرادفاً لهذه الألفاظ غيرها، أو غيرها، إذ يحتمل أنه قال لفظاً مرادفاً لهذه الألفاظ غيرها؛ أي غير هذه الألفاظ تقريباً، فاتت الرواة بالمرادف ولم تأتي بلفظه، إذ المعنى هو المطلوب؛ ولا سيما تقادم السماع وعدم ضبطها بالكتابة.

إذن نرد هنا على قضية ماذا؟ أن النقل بالمعنى إنما كان في الصدر الأول قبل تدوينه في الكتب، هو هنا يقول مع تقادم السماع وعدم ضبطها بالكتابة والاتكال على الحفظ، حتى لو قلنا في الصدر الأول من الصحابة من لم يكن من العرب؛ يعني في حياة النبي صلى الله عليه وسلم كان هناك من غير العرب، كان هناك من غير العرب. قال: ولا سيما تقادم الزمان وعدم ضبطها بالكتابة والاتكال على الحفظ، والضابط منهم من ضبط المعنى، واما من ضبط اللفظ فبعيد جداً، لا سيما في الأحاديث الطوال.

وهذا كله يرد على الميمني؛ لأن الشعر ضبط وزناً وقافية، وما وقع فيه من اختلاف ألفاظ فهو في أفرادها الآحاد، وتبقى كوكبة الشعر مضبوطة كما هي. كما قلت لكم: ائت بأكثر عشر قصائد وقع فيها الخلاف، وأتحداك أن تبقى ثلاثة، أن تبقى ثلاثة أرباع القصيدة لا خلاف فيها. والميمني ماذا يقول؟ كانوا أحرص على ضبط النص من الشعر. غلط! قلت لكم غلط، وأبو حيان ها هو يقول نفس الكلام: غلط! لماذا؟ لأنهم كانوا أحرص على ضبط الحديث ديناً نعم، لكن على ضبط حلاله وحرامه، أما الشعر فلو أنهم سيروونه بنصف دين الشعر نفسه طبيعته أن يروى كما هو، وواقعه يشهد بهذا.

وأقول: انظروا إلى واقع الأحاديث، انظروا إلى عشرة أحاديث وإلى عشر قصائد، وانظروا ما يبقى من الحديث مع اختلاف الروايات، وما يبقى من القصائد مع اختلاف الروايات. ولا أحسبكم أجانب عن هذا، إنكم بعضكم اشتغل بعلوم الحديث ورأى كيف اختلاف الصحاح في الرواية، الحديث الواحد الذي يتفق على صحته هو رأى وليس أجنبياً عن الشعر، ورأى كيف أن الاختلاف في الشعر الجاهلي القديم الذي أشد ما وقع الخلاف كان فيه، سيرى كيف أنه يبقى من القصيدة من الضبط والاحتفاظ بالوزن والقافية والألفاظ ما لا يبقى مثله في الشعر. وهذا يدلكم على اختلاف الرواية بالمعنى عن الاختلاف الذي وقع في رواية الشعر، وأن ما وقع في الشعر سمي باب الرواية بالمعنى كما زعم الميمني رحمه الله! وها هو أبو حيان كأنه يرد على الميمني، فيقول: والضابط منهم من ضبط المعنى، وأما من ضبط اللفظ فبعيد جداً لا سيما في الأحاديث الطوال.

وقد قال سفيان الثوري أحد أساطين الرواة القدماء، سفيان الثوري وكان من الفقهاء كذلك أصحاب المذاهب: إن قلت لكم إني أحدثكم كما سمعت فلا تصدقوني، إنما هو المعنى. هل هذا يقال في الشعر؟ هل هذا يقال في الشعر؟ الأصل في الشعر أن تروي النص، وإن أختلف فلخلل ما يسمى بآفات الرواية، خلل في الذاكرة، تحريف لراو، لكن لا يستطيع الراوي المحرف أن يقلب القصيدة، أن يرويها بالمعنى ويقول حرفته. شيء عجيب كلام الميمني عجيب! يعني لو جئنا بأكذب الكذابين وأراد أن يفسد معلقة من المعلقات سيضيف فيها أبياتاً، سيغير ألفاظه، لا يستطيع أن يأتي بقصيدة أخرى بالمعنى، لا يستطيع أن يأتي بقصيدة أخرى لو غير البيت بالمعنى سيكون بيتاً في القصيدة، أما الحديث يروى كله بالمعنى، الحديث يروى كله بالمعنى؛ يعني الصياغة مختلفة من أولها إلى آخرها، هو كلام آخر أصلاً.

أما الذي حتى لو سلمنا أقصى ما يفعل، وهو أن يغير صياغة البيت وأن يرويه بالمعنى، لا يستطيع أن يفعل هذا في القصيدة كلها؛ لأن الأصل في القصيدة أنها القصيدة وزناً وقافية ومعاني، أما الشعر فمن الأول هو يقبل عليه وهو يرويه بالمعنى من أوله إلى آخره، النية حاضرة في الرواية بالمعنى، فليس من نفس الباب كما قال الميمني، بل هذا غلط شنيع! هذا غلط شنيع.

وقد قال سفيان الثوري: إن قلت لكم إني أحدثكم كما سمعت فلا تصدقوني، إنما هو المعنى. انظر ماذا يقول الآن أبو حيان: ومن نظر في الحديث، كم بقي يا إخوة الدرس؟ يعني نعم ومن نظر في الحديث أدنى النظر أو أدنى نظر، ومن نظر في الحديث أدنى أدنى نظر علم العلم اليقين أنهم يروون بالمعنى. هذا كلام أبي حيان. ومن نظر في الحديث أدنى أدنى نظر علم أنهم يروون بالمعنى. فهذا كله يهدم القضية أنهم قالوا يحرصون على كذا، يحرصون على الحرام والحلال، وواقع الحديث يشهد بهذا، وواقع الشعر يشهد بالعكس. وهذا يؤيد تصريح بعض العلماء بأن رواية الشعر أوثق من حيث التنصيص من رواية الشعر، من رواية الحديث، رواية الشعر أوثق من رواية الحديث؛ يعني ضبط نص الشعر أقرب إلى الصحة وكلام الشاعر من ضبط نص الحديث. لا تفزع، هذا الواقع، هم يصرحون بهذا، لا يرون إلا بالمعنى، ولهذا حتى إذا شرعت في تفسير أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم تفسيراً بيانيا لن تستطيع أن تقف على كل كبيرة وصغيرة في النص في المروي الآن في كتب السنة، أن تعانقه معالجة الشعر، ستعالج معالجات عامة لا يمكنك أن تفصيلا وأن ترجح بين رواية ورواية، وأن تعاملها معاملة الشعر في وضع كل حرف مكانه، لا يمكن! سترى الحديث هكذا أفصح في رواية وأقل فصاحة في رواية أخرى تثبت ماذا منها، أين العرش الذي تثبته لتنقش عليه؟

طبعا هذا الكلام يفزع البعض، لكن الواقع، الرواة لم، اتفق النحاه تقريبا على عدم الاستدلال بالحديث النبوي المروي؛ لأنهم لم يتوثقوا من أنه كلام النبي صلى الله عليه وسلم. فإذا أردت أنا أن أبني على هذا قدر أكبر، وهو الاستشهاد في اللغه أو التفسير البياني الأدق الذي هو فوق النحو، فوق الاستشهاد النحوي الذي ينظر إلى أدق شيء في التقديم والتأخير والبناء الصرفي، كان أولى ألا أستطيع؛ لأنني أحتاج إلى أن أستوثق أن هذا هو ما خرج من فم النبي صلى الله عليه وسلم. لما أقول لك: انظر النبي صلى الله عليه وسلم هنا قدم كذا وأخر كذا وبنى كذا للمفعول، وبنى كذا للمجهول؛ طبعا المعالجة الواقعية لحديث النبي صلى الله عليه وسلم، المعالجة الواقعية لحديث النبي صلى الله عليه وسلم تجعلك تشعر بالنص القريب من نصه، تجعلك تشعر بالنص القريب من نصه.

خلاص يعني مثلا: ﴿فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البخاري: 1]، ومن كانت هجرته، ومن كانت هجرته، خلاص. أو: من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار، هذه أحاديث بالمناسبة متواتر، هذا الثاني متواتر خلاص. لما تنظر إلى بعض النصوص تجعلك تشعر بهذا القرب فيمكن، لكن بعض الأحاديث الأخرى ترى من تعدد الرواية ما تختلف به مراتب البلاغ فيمكنك أن تنتخب الأقرب، وستظل لا يمكنك أن تعامل النص جازماً بأن هذا ما خرج من فم النبي صلى الله عليه وسلم. شكرا لكم وجزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.