بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف النبيين والمرسلين، نبينا الأعظم الأمجد محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، أيها الإخوة، فهذه –أي هذه المجالس، قد يكون مجلساً واحداً، قد يمتد إلى مجلسين– الموضوع هذه المرة استثنائي؛ لأننا قبل أن نشرع في دراسة علم النحو، أردت أن أقرأ لكم وأن أشرح لكم مقدمة من المقدمات الثلاث التي قدم بها عبد القادر البغدادي رحمه الله تعالى كتابه «خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب»، الذي شرح فيه شواهد شرح رضي الدين، والمقب بالشارح المحقق، على مختصر على كافية ابن الحاجب في علم النحو.
المحاضره يا إخوة ابتداءً دقيقة ودسمة، دقيقة ودسمة وتحتاج إلى تركيز، تحتاج إلى تركيز، وقبل الخوض فيها لابد وأن أقدم بمقدمة تتعلق بموضوعها. المحاضرة تتعلق بما يصح الاستشهاد به من كلام العرب، أو ما يصح الاستشهاد به في الجملة؛ ما كان من كلام الإنسان، أو كان من غيره من وحي الله سبحانه وتعالى في النحو والصرف واللغة، حتى عنوان المقدمة كما هو معكم في الصفحة الخامسة: في الكلام الذي يصح الاستشهاد به في اللغة والنحو والصرف. ولكن أولاً: ما معنى الاستشهاد؟
الاستشهاد يعني الإتيان بالشواهد. وما معنى الإتيان بالشواهد؟ الشواهد هي الأدلة. الشواهد أدلة، لماذا؟ لأنها تكون شاهدة لقضية كلية، شاهده تكون دليلاً على قضية كلية في علم النحو وفي علم الصرف وكذلك في المعنى اللغوي، خلاص، حتى وإن كان المثال إن صح على طريقة البصريين يكون شاذاً –وسأتعرض الآن لمعنى الشذوذ في عدد من المصطلحات، خلاص– يكون شاذاً، يكون يحفظ ولا يقas عليه، فايضاً الشاهد شاهد على هذا الموضع الذي يحفظ ولا يقاس عليه، فمعنى الشواهد –معنى الشواهد الذي هو جمع شاهد– يعني الأدلة، فالشواهد يعني الأدلة.
طيب والسؤال هنا: ما قضية الأدلة؟ يعني ما معنى الأدلة في النحو؟ نحن جميعاً ندرس علم النحو وندرس القواعد من المصنفات، والذين يرتقون نوعاً في الدراسة، خارج وفوق الدراسة الأكاديمية العادية –يدخل في الدراسة الأزهرية مثلاً أو الدراسة الخارجية– يأتي بالشواهد؛ من يأتي بالشواهد من ألفية ابن مالك يقال له: ما الشاهد على كذا؟ فيأتي بالشاهد، كما طالب علم التجويد يقال له: ما الشاهد على أحكام كذا وكذا؟ فيأتي بالأدلة، خلاص، ما الشاهد على كذا؟ فيأتي بالأدلة منها من متون التجويد.
لكن انتبهوا، ما يسمى بالأدلة في المتون العلمية هي أدلة نسبية، يعني أدلة في حدود طالب العلم، يعني لو زعم طالب العلم زعماً معيناً يقال له: ما هو دليلك؟ يأتي بالشاهد من ألفية ابن مالك، هذا من حيث كونه طالب علم، أما الأدلة المطلقة فهي التي تثبت بها قواعد العرب في اللغة والنحو والصرف، تثبت بها معاني اللغة. ما معنى اللغة؟ اللغة يعني المعاجم، معاني المفردات: هل يصح أن يستعمل هذا اللفظ في هذا المعنى أو لا؟ ما معنى كذا؟ هذا كله شواهد، هل يستعمل هذا المعنى في ذاك؟ هل يبنى لهذا المعنى؟ هذا كله داخل في اللغة، وبعضها بيني –بين اللغة والصرف– إذا ما نظرت إلى لفظة معينة بمعنى معين ببناء معين، خلاص.
كذلك في النحو: هل يجوز هذا التقديم؟ هل يجوز هذا التأخير؟ هل يجوز هذا الحذف؟ هل يجوز هذا التقدير؟ هذه كلها شواهد تكون عليها تحتاج إلى شواهد، تحتاج إلى أدلة تدل عليها من كلام العرب، فهذا الأمر ربما لا يطرا على أذهان الكثير، ربما يقول البعض: اللغة كالقرآن متواترة؟ نعم، اللغة تواترت لأنك تدرسها في مصنفات النحو، تدرسها في مصنفات النحو. أما هذه المصنفات نفسها، الذي ينتهي إلى ألفية ابن مالك، متن ابن مالك، خلاص، ابن مالك من أين أتى هذا؟ ترتقي إلى، تنتقل إلى سيبويه، من أين أتى سيبويه بهذا الكلام؟ من أين أتى ابن جني بهذا الكلام؟ كلام كثير في الخصائص من أين أتى به؟ من أين أتى سيبويه بهذا الكلام؟ وهكذا في مسائل الخلاف فيما وقع فيه اختلاف الكوفيين والبصريين، من أين أتوه بهذه الأدلة؟ بعضه اختلاف في الأدلة، وبعضه اختلاف في منهج الأخذ بالأدلة بين البصريين والكوفيين، كما ربما أعرض إلى هذا إن شاء الله، خلاص.
لكن أنت تدرس النحو، من أين أصلاً جاء هذا النحو؟ أنت تدرسه على أنه بديهه، من أين جاءت هذه البديهه؟ كما بعض الأحكام الفقهية تدرسها على أنها خلاص موروث مسلم، نعم، من أين جاء هذا الموروث؟ إما من كتاب، إما من سنة، إما من إجماع، أو من قياس على هذا، خلاص، واستقر القول وقبل وكذا، ونقل إليك على أنه قول تقضي به البديهه، ويحمله الناس ويتناقلونه، ولا يجوز انكاره وكذا، كل الناس يعرف وجوب الحجاب، خلاص، كل الناس يعرف وجوب الحجاب، لكن ما كل أحد يحفظ آية الحجاب، ما كل أحد يحفظ أدلة الحجاب، خلاص، كل الناس يعرف مثلاً وجوب الزكاة، وبعض تفاصيل الزكاة، وقليل من يحفظ أدلة من هذا، أو أقل من يحفظ أدلة من هذا وتفاصيل في سواء من الكتاب أو من السنة في هذا.
فكذلك النحو، نعم أنت تدرس النحو وينتشر في المدارس، لكن وزارة التربية والتعليم من أين جاءت به؟ الجامعات من أين جاءت به؟ من أين جاءت به؟ خلاص، فانت تحتاج هنا إلى الشواهد، أي إلى الأدلة. لكن هل كل نص يصح أن يكون دليلاً في النحو والصرف واللغة؟ لا، وهذه المقدمة في قضية الاستشهاد، أي الإتيان بالشاهد، أي الدليل على قاعدة النحو والصرف وعلى المعنى اللغوي.
يبدأ كلامه فيقول –طبعاً هو يشرح شواهد رضي الدين، يشرح شواهد الشارح المحقق رضي الدين– وسأعرض له الآن إن شاء الله في موضعه لما يذكر ما لقب به قوله: الشيخ الشارح المحقق، في موضع من المقدمة يأتي في صدرها، فبما أنه سيشرح المقدمات سيشرح الشواهد، فوضع مقدمات لذلك، قال: وها هنا مقدمة تشتمل على أمور ثلاثة، خلاص، يعني هي مقدمة، أنا قلت مقدمات، هي مقدمة فيها ثلاث أمور، الأمر يسير، قال: وها هنا مقدمة تشتمل على أمور ثلاثة ينبغي ذكرها أمام الشروع في المقصود، فنقول بعون الله المعبود: الأمر الأول في الكلام الذي يصح الاستشهاد به في اللغة والنحو والصرف، قال في الكلام الذي يصح الاستشهاد به، أي الاستدلال به في اللغة والنحو والصرف. تلاحظ أنه في العنوان خص اللغة والنحو والصرف، لماذا؟ سياتي الكلام إن شاء الله.
قال الأندلسي في شرح بديعية رفيقه ابن جابر، قال في ابن جابر واللأندلسي قال الأندلسي: هو أبو جعفر أحمد بن يوسف بن مالك الروعي المتوفى سنة 779، وابن جابر هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن جابر الهواري المولود سنة 698 والمتوفى سنة 780، وكلاهما نحوي، وكان أولهما معروفاً بالصير والآخر يعرف بالضرير، وبديعيته تسمى «الحلة السيراء في مدح خير الورى»، وكان يترافقان في التجوال والسفر من الأندلس إلى بلاد المشرق حيث طوفا زمناً طويلاً في ربوع مصر والشام.
تلاحظون أن العلماء المتاخرين، القرن السادس والسابع والثامن، كان فيهم نوع من الظرف وخفه الروح، لا سيما تجدونه في أهل الأندلس، وكذلك في أهل مصر وفي أهل بغداد، كان في المتاخرين نوع خفة، حتى ظهر هذا يا إخوه في قصائדם، ترون أكثر القصائد الهزلية ترونها في هذه العصور المتاخرة، من بعد القرن الرابع القصائد الهزلية تقريبا منعدمة في العهد الجاهلي، طلت براسها في العهد الإسلامي، طلت براسها في العهد الإسلامي، وأخذت وضعها في العهد العباسي، ثم طمت وسادت، طمت وسادت في العهد ما بعد العباسي، والعباسي الحقيقي كما في مذهب البعض ينتهي بالمتنبي وأبي فراس في منتصف القرن الرابع، إذ من بعد هذا العصر بدا الشعر في النزول إلى أن جاءت مدرسته الإحياء والبعث كما يعرف أكثركم.
طيب، تلاحظون الظرف في طبيعة هؤلاء العلماء، يعني شوف تسمى «بديعية الأعمى»، كان أولهما معروف بالبصير والآخر يعرف بالضرير، خلاص، حتى في العناوين، في طريقة السجع في العناوين، خلاص، يقولون: «الحلة السيراء في مدح خير الورى»، وهذه الطريقة في العناوين بالمناسبة هي طريقة إلى حد كبير متاخرة، يعني طريقة السجع في في العنوان، وأحياناً يطول العنوان جداً على نفس الطريقة، خلاص. القدماء ماذا كانوا يكتبون؟ رسالة في كذا، شرح كذا، جزء في كذا، خلاص، يهمه المضمون، ما كان يعنى كثيراً بأن يوشي الكتاب بالعنوان المسجوع الرنان يعني.
قال الأندلسي في شرح بديعية رفيقه ابن جابر: علوم الأدب ستة. علوم الأدب ستة، يعني آلات الأدب ستة: اللغة والصرف والنحو والمعاني والبيان والبديع. طبعا منها استقلت التي هي المعاني والبيان والبديع، استقلت فصارت تعرف بعلوم البلاغة، واستقلت اللغة في المعاجم، واستقل النحو والصرف، في الأول استقر في باب واحد كان يسمى النحو، كان الصرف يدخل في النحو، ثم استقل النحو، استقل النحو بعلم، واستقل الصرف بعلم، وعلق النحو بالتركيب، وكان النحو يشمل التركيب وغيره، علق النحو بالتركيب، وعلق الصرف بأبنية المفردات، والبعض يذكر الصرف قبل النحو.
والبعض يذكر الصرف قبل النحو؛ لماذا؟ لان الصرف يتعلق بالالفاظ المفردة غير المركبة، لأنه يتكلم في بنية اللفظة: كيف نبنيها مثلاً لاسم الفاعل؟ كيف نبنيها لاسم المفعول؟ كيف نبنيها للفعل الماضي؟ كيف نبنيها للفعل المستقبل أو المستقبل، قول المستقبل أو المستقبل أو الأمر؟ كيف نبنيها للفعل المضارع الذي يضارع الاسم؟ كيف نبنيها لصيغة، ما هي صيغ المبالغة؟ ما هي كذا؟ ما اسم المكان؟ ما اسم الزمان؟ كله يتعلق بماذا؟ بالالفاظ المفردة، والالفاظ المفردة توجد قبل التراكيب، ومنها تكون التراكيب، وبدون تركيبها، بدون وجود الألفاظ التي تتركب لا يكون التركيب، فالبعض يبدا بذكر الصرف لأنه يتعلق بالمفردات، ثم يثني بعلم النحو لأنه يتعلق بالتركيب، فرتبه ترتيباً يتعلق بالوقوع والبدء بداية من العناصر الأقل إلى العناصر أو العناصر المجردة إلى العناصر المركبة.
والثلاثة الأول –قال علوم الأدب ستة: اللغة والصرف والنحو والمعاني والبيان والبديع– والثلاثة الأول لا يستشهد عليها إلا بكلام العرب التي هي ماذا؟ اللغة والصرف والنحو. آه، ساقول، قلت لكم ساقول الآن لماذا قال فقط اللغة والنحو والصرف ولم يقل البلاغه، قال: والثلاثة الأول لا يستشهد عليها إلا بكلام العرب دون الثلاثة الأخيرة. طبعاً كلام العرب هنا على ذكره على التوسع والتغليب، أو كلام العرب أن يدخل فيه أيضاً لغة اللغة العربية من حيث كونها لغة عربية، وإلا فالقرآن، القرآن هو كلام الله، لكن هو كلام العرب من حيث أصوله، أنه نزل على كلام العرب، فكلام العربي يشمل هنا أيضاً القواعد والقضايا الكلية كما يقال.
دون الثلاثة الأخيرة التي هي المعاني والبيان والبديع، لماذا؟ وبمناسبة حتى لما قال كلام العرب، يقصد بهم من؟ يقصد بهم الذين تقدموا واستشهد بكلامهم، خلاص، إنه جعل المولدين مقابلين لمن؟ للعرب. انظر ماذا سيقول: قال دون الثلاثة الأخيرة، فانه يستشهد فيها بكلام غيرهم من المولدين، يعني لما قال العرب لا يقصد العرب، لا يقصد العرب يعني كل العرب، وإنما الذين يستشهد بكلامهم على في أصول العربية، ولهذا حتى نحن ونحن عرب نقول: قال العرب. ما معنى قال العرب؟ تقول: قالت العرب، قالت القدماء، هذه مرادفات بالمناسبة، خلاص، قالت العرب، قالت القدماء، العرب تشمل الجاهليين والمخضرمين والاسلاميين إلى عهد بني أمية، إلى نهاية عهد بني أمية إلى عام 132، وعلى حساب الشعراء إلى آخرهم، وهو إبراهيم بن هرمة، إبراهيم بن هرمة، ثم يبدأ العهد الجديد، وعلى راسه بشار بن برد، وكان معاصراً لإبراهيم بن هرمة، خلاص، كان معاصراً لإبراهيم بن هرمة، لكن خلاص، انتهت عند إبراهيم بن هرمة، وبدا عهد المولدين براس المولدين، وهو بشار بن برد، الذي ينافسه في زعامه المولدين شعراً أبو نواس.
فانظروا كيف جعل المولدين –طبعاً المولدون يدخل فيهم المتنبي وهو عربي، يدخل فيهم أبو فراس وهو عربي، يدخل فيهم أبو تمام والبحتري وهما، وابن المعتز وهما، وهم عرب، ابن المعتز قرشي، كل هؤلاء يسموا يسمون مولدين، ويسمون، والأفضل حتى لا يشتبه الأمر يسمون بالمحدثين– بالمحدثين، يقابلهم العرب أو القدماء أي الذين يستشهد بهم في كلام العرب، وهم الجاهليون والمخضرمون والاسلاميون. ارح نفسك؛ لان المخضرمين طبقة تتوزع على الطبقتين، لان المخضرم عاش قدراً في الجاهلية وقدراً في الإسلام، فلا تحتاج إلى أن تقول مخضرم في هذا السياق: جاهلي أو إسلامي، وبعضهم عاش في الجاهلية والإسلام، فهو جاهلي وإسلامي، فهما في الحقيقة طبقتان: جاهلي وإسلامي، فالعرب هم الجاهليون والاسلاميون، بعد ذلك تاتي طبقة المولدين.
نعم، قال: لماذا لا يستشهد؟ لماذا يستشهد بكلام المولدين في المعاني والبيان والبديع دون اللغة والنحو والصرف؟ قال: لأنها –أي علوم المعاني والبيان والبديع، الثلاثة الأخيرة– لأنها راجعة إلى المعاني، ولا فرق في ذلك بين العرب –يعني القدماء– وغيرهم. هذا هو، قال: لأنها راجعة إلى المعاني، ولا فرق في ذلك بين العرب وغيرهم، يعني الاستعاره عند أبي تمام هي الاستعارة في القديم، امور كما يقولون راجعة إلى العقل والمنطق، حتى إنك لن ترى في أصل الفكرة، في عظم الفكرة المجاز، لن ترى الفرق الجذري بين المجاز في اللغة العربية والمجاز في اللغة غير العربية، وإن كانت العربية فيها خصائص أخرى تتعلق بالمجازه تجعله أكثر حساسيه وتجعلها كما.
قال العقاد: تلقب بلغة المجاز، وحتى جعل ابن جني الأصل في اللغة المجاز، لما قال: أغلب كلامنا مجاز دون أن ننتبه أصلاً. والذين مروا معنا في هذا الباب في العمدة يذكرون هذا التفصيل، إذا قرأت كلام العقاد نعم.
فيقول: لأنها أمور راجعة إلى المعاني، يعني إلى الذهن. ولا فرق في ذلك بين العرب الذين هم الشعراء القدماء وغيرهم، وهم الشعراء المولدون أو الشعراء المحدثون؛ فهي أمور منطقية تتعلق بالمعاني. طيب، اللغة والصرف والنحو؟ لا، هي أمور تتعلق بوضع العربي؛ أي بوضع الألفاظ بإزاء المعاني، وهذه خاصة العرب، وفي بناء اللفظة واشتقاقها وهذا خاص العرب، وفي صور تركيب العبارة أو الأقسام اللغوية في النحو في لغة تركيب العبارة نحوياً وهذا متعلق العرب، خاص العرب.
هل هذا الوجه يجوز أو لا يجوز؟ هذا التقديم يجوز أو لا يجوز؟ هذا الحذف يجوز أو لا يجوز؟ هذا التقدير للضمير يجوز أو لا يجوز؟ الأمر هنا: الضمير هذا يرجع على المضاف أم المضاف إليه؟ هذا كله يرجع فيه إلى من؟ يرجع فيه إلى العرب. متى تستعمل ما في غير العاقل أو في العاقل؟ ومتى تستعمل من في غير العاقل؟ هذه كلها أمور ترجع إلى العرب، تتعلق بأصل وضع اللغة.
أما قضايا المعاني: قوة التشبيه، ضعف التشبيه، صور الوصف، التورية، الأمور البديعية، الأمور المتعلقة بكذا وكذا، هذه كلها يورد فيها كلام غير العرب. ليس استشهاداً في الحقيقة، ليس اثباتاً؛ لأنها ثابتة عن طريق عقل المتكلم. هذه المعاني، حتى وإن كان علم البيان مبنياً على النحو، انتبهوا؛ لأن بعضاً قد يقول الآن: علم البيان مبني على النحو، على أبواب النحو، فكيف تقول إنه يرجع فيه إلى أشعار المولدين؟
نقول: لحظة، أبواب علم البيان -نعم- سواء كانت المنصوصة في الأبواب الثمانية، أو كان غير ذلك من الأبواب، هذه الأبواب -نعم- ترجع بالاصالة إلى علم النحو، ولكن لا ترجع إلى علم النحو باعتبار ما يجوز فيها وما لا يجوز، بل باعتبار متى نختار وجهاً دون وجه، هذا هو الفرق. يعني أنت لا تدرس المسألة نحوياً في علم البيان، لا تدرس مثلاً أنه يجوز الحذف هنا أو لا يجوز، النحو قد أنهى هذه القضية، وإنما تدرسه متى نحذف هذا الذي صار جائزاً؟ متى نحذف الآن؟
صار الآن جائزاً، خلاص، علمت أنه يجوز حذف كذا وكذا، علمت أن السؤال مقدر في الجواب، علمت أنه قد يظهر وقد يضمر، هذا كله جائز في النحو، فمتى أظهر ومتى أضمر؟ يعني مثلاً لما تشرح قول مجنون ليلى نحوياً وهو يقول: وعهدي بليلى وهي ذات مؤصد ترد علينا بالعشي المواشيا، فشب بنو ليلى وشب بنبها، وأعلاق ليلى في فؤادك كما هي، قال هنا: فشب بنو وشب ابنها، الضمير يعود على ليلى. ولو أنك قلت: وعهدي بليلى وهي ذات مؤصد ترد علينا بالعشي المواشيا، فشب بنوها وشب بنها، وأعلاقها في قلبي كما هي أو في فؤادي كما هي، أتيت بالاسم المظهر في الأول ثم أتيت بالباقي ضمير، متى النحو أجاز لك أن تظهر وأن تضمر؟ يقول لك: يجوز أن تقول: فشب بنو ليلى وشب بنبها وأعلاق ليلى في فؤادك كما هي، ولك أن تقول: فشب بنو ليلى وشب بن ليلى وأعلاق ليلى في فؤادك كما هي، ولك أن تقول: فشب بنو ليلى وشبن ابنها إلى آخره، ولك أن تقول: فشب بنوها وترجع الضمير على البيت الأول لأنك قلت: وعهدي بليلى وهي ذات مؤصد ترد علينا بالعشية المواشية فشب بنوها وشب بنبها، كل هذا يجوز.
أنت لا تدرس هذا الجواز في علم البيان، وإنما تدرس في علم البيان متى أظهر ومتى أضمر، متى أظهر ومتى أضمر هذا ما تدرسه في علم البيان.
كذلك لا تدرس جواز حذف: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9]. فمثلاً أنت تقف هنا على كلمة يعلمون، تراه فعلاً متعدياً، فعل متعدي يعني يتعدى إلى ماذا؟ يتعدى إلى مفعول، يعلمون ماذا؟ ولكن قال النحاة هنا: هذا الفعل نزل... ليس لم يحذف المفعول منه أصلاً، الفعل نزل منزلة ماذا؟ نزل منزلة الفعل اللازم غير المتعدي كجلس وقعد.
أنت تقول: جلست وقعدت، هذا فعل يسمى اللازم، لماذا؟ لأنه يقع في ذات الفاعل، ليس فيه معنى يتعدى إلى مفعول، فهو لا يطلب مفعولاً، الفعل لا يطلب مفعولاً، لما تقول: ضربت، الفعل لم يقع في ذاتك، الفعل يطلب مفعولاً، الفعل يطلب مفعولاً، وربما يطلب مفعولين، يطلب معمولين.
فالفعل اللازم لا يطلب شيئاً لأنه يقع في نفس الفاعل، كقعد وجلس ومشى، هل هناك مجلوس؟ لا، قالوا: يتعدى الفعل بحرف الجر، ليس هناك مجلوس، ليس هناك مقعود، ليس هناك ممشي، لا، هناك مقعود عليه، مجلوس عليه، كما قالوا في بعض، يتعدى بماذا؟ يتعدى بالحرف، أو بالأداة.
فقوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9]، قالوا: الفعل هنا نزل منزلة اللازم، لماذا؟ من كثرة استعماله ولتصوره، فجعل كاللازم، صار لا يطلب مفعوله؛ يعني قل: هل فلان عالم بماذا؟ خلاص، أنت عرفت هو أصبح عالم من كثرة استعمال الفعل وكثرة تصوره، صرت لا تطلب له مفعولاً، مع أن يعلمون يطلب مفعولاً، مع أن يعلمون فعل متعدٍ لا بد من شيء معلوم، حتى عندنا اسمها معلوم صح، لا بد من معلوم.
لكن من كثرة القصد إلى ذكر العلماء من حيث كونهم علماء وأنك تقصد إلى وصفه بالعالم، نزل الفعل الذي يتصفون به أو الذي أسند إليهم منزلة ماذا؟ منزلة الفعل اللازم، فأنت لا تطلب مفعولاً هنا، لا تفكر فيه أصلاً، تنظر فقط: فلان كفلان العارف، فلان ده من العارفين، عارف إيه؟ ما أنت تعرف أنه العارف بالله، لكن صارت العارف صفة بذاتها، فنزل فلان هذا العارف، فنزل هذا الفعل أو نزلت هذه الصفة منزلة الصفة الذاتية التي لا تطلب شيئاً في الخارج.
النحو لا، النحو هو الذي يقول لك ما يجوز وما لا يجوز، هو يقول لك كيف تحول هذا الفعل إلى... لما يشرح لك كيف تحول هذا الفعل إلى فعل لازم أو تنزله منزلة اللازم، هو النحو هو الذي يجيز لك أن تدخل حرف الجر الزائد على المفعول به ليشتغل الاسم بحركة حرف الجر الزائد، تقول: أمسكت بالقلم، أمسكت فعل متعدٍ، أين المفعول؟ القلم، أصل الكلام: أمسكت القلم، أدخلت حركة حرف الجر الزائد، أو أدخلت حرف الجر وهو الباء الجار فشغل بحركتها، فبعد أن قلت: إنه مفعول، قلت: شغل بحركة حرف الجر فصار مجروراً للباء، فأدخلت هذه الباء الزائدة التي أفادت التوكيد وكذا وكذا.
النحو يقول لك: يجوز أن تدخل هذه الباء، أو هذا الباء في الحروف، تقول: يجوز هذا وهذه، علم البيان والبلاغة في الجملة هي التي تقول لك: متى تقول أمسكت بالقلم، ومتى تقول أمسكت القلم؟ هو الذي يقول لك: متى يمكنك أن تنزل هذا الفعل منزلة الفعل اللازم؟ هذا الفعل المتعدي أن تنزله منزلة اللازم؟ هو البيان هو الذي يختار لك الموضع، لأن البلاغة هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال، فانت تنظر في هذه الأبواب لا من حيث نفسها، وإنما من حيث مواضعها، فلذلك نستشهد في هذا -نعم- بكلام المولدين لأنه بليغ، وأما القواعد النحوية في ذاتها التي هي أصل هذه الأبواب قبل تكييفها بحسب الأغراض لا، هذا يحتاج فيه إلى كلام العرب الذي يحتج به، فيرجع في النحو والصرف واللغة إلى كلام العرب الذين هم الجاهليون والإسلاميون كما سياتي إن شاء الله.
قال: لأنها راجعة إلى المعاني، ولا فرق في ذلك بين العرب وغيره، إذ هو أمر راجع إلى العقل، ولذلك قبل من أهل هذا الفن الاستشهاد بكلام البحتري وأبي تمام وأبي الطيب وهلم جرا، بل أقول هنا: أبواب البديع، جمهورها من أشعار هؤلاء، جمهورها من أشعارها كوكبة الشواهد أو الأمثله هي تعتبر أمثلة هنا يا أخوه، ليست شواهد، الشواهد أدلة، هي أمثلة، لذا قلت لكم: الدليل ينبغي أن يقتصر على النحو؛ لأنك يمكنك أن تنشئ هذه الصور انطلاقاً معنوياً عقلياً منطقياً محضاً، يعني يمكنك أن تاتي بالمجاز وكذا وكذا، ويمكنك أن تأتي بالصور الاستعارية وصور التشبيه وكذا بقانون اللغة ليس أكثر، بقانون اللغة ليس أكثر، فحتى القول بأنها شواهد من باب التوسع والتساهل.
فإذا أردنا أن نفرق بين الشاهد والمثال، إذا فرقنا بين الشاهد هذا هو الدليل والمثال، قلنا: الشاهد جزئي تثبت به القاعده والمثال جزئي توضح به القاعده، الشاهد مثال تثبت به القاعده لأنه دليل.
الشاهد جزئي تثبت به القاعده لأنه دليل، فهو دليل جزئي، يعني ماذا؟ يعني صورة من صور القضية الكلية، صورة من صور القاعدة، يعني عندك قاعدة في التشبيه، كل صور التشبيه تسمى جزئيات -انتبه- ليست أجزاء، جزئيات، جزئية من كلية، يعني القاعدة الكلية التشبيه الذي هو إلحاق المشبه بالمشبه به بأداة أو بغير أداة لعلة أو لوجه الشبه، هذا هو القضية الكلية، هذا تشبيه، ما لا يتناهى من الأمثله يسمى جزئية، جزئيات.
فالشاهد جزئي تثبت به القاعده، والمثال جزئي توضح به القاعده. الشاهد جزئي تثبت به القاعده، والمثال جزئي توضح به القاعده، ولهذا سترون في كتب النحو حينما يورد الشارح بيتاً لأبي فراس أو المتنبي ينبه فوراً، الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد في الحاشية يقول: أتى به مثالاً لا شاهداً، هذا مثال وليس بشاهد نعم.
فقال: ولذلك قبل من أهل هذا الفن الاستشهاد بكلام البحتري وأبي تمام وأبي الطيب وهلم جرا، بل أقول: البديع، علم البديع أصلاً لأنه علم متاخر، ليس كثيراً في القدماء أو يفعلونه، ياتون به تلقائياً مطبوعاً في الشعر، فلم يكثر ولم تتفرع فنونه في كلام القدماء، فلذلك سترون في كتب البلاغة أبواب ترون أبواب البديع مبنية على ماذا؟ على أمثلة القدماء أمثلة المولدين نعم.
ثم قال: وأقول... هو يقول لعبد القادر انتهى هنا، انتهى إلى هنا كلام أبو جعفر أحمد بن يوسف الأندلسي، ثم يقول: وأقول، الكلام الذي يستشهد به نوعان: شعر وغيره. لاحظوا هنا يا أخوة، قال: غيره مع كونه جميعاً نثراً، ولكن، نظراً لاختلاف طرائقه وأشكاله الفنية ومسالكه الفنية واختلاف أغراضه وطبقاته، ونظر إلى اختلاف مصادره؛ لأنك إذا خرجت عن النثر دخلت في خطب العرب إذا صحت، وفي رسائلهم إذا صحت، ودخلت في القرآن، القرآن كلام الله، ونثر العرب كلام العرب، وكانه راى -شوف- كأنه رأى أن صفة النثرية غير كافية لهذا الجمع. لو قال شعر ونثر ربما تطرق ذهنك إلى نثر عام، وخرج بها؛ لأن كلمة نثر عادة لا تقال في الكلام عن القرآن مع أنه نثر، القرآن نص على أنه نثر، القرآن نثر، دعك ممن ليس بنثر وليس بشعر، ده كلام مواعظ، هو نثر، لماذا؟ علمياً نثر؛ لأن النثر ما لم يكن موزوناً، ولو قيل وقع فيه بعض الوزن ووقع فيه النثر وكذا فهو جنس مختلف.
أقول: ويقع الوزن أيضاً بتلقائية في الكلام المنثور الذي هو منثور بالإجماع من كلام البشر، ممكن خطبة ياتي فيها العبارة والعبارتان، بل ربما يقع هذا في النثر أكثر مما وقع في القرآن مما اتزن على بعض البحور، فلا حجة لمن يقول: القرآن ليس بنثر، القرآن نثر، القرآن نثر، القرآن نثر، لأن النثر ما لم يكن موزوناً، لأن النثر ما لم يكن موزوناً على طريقة الشعر، على طريقة الشعر الذي قُصد فيه الوزن والطرد بعد ذلك كله يقال فيه نثر.
فهو قال هنا: شعر وغيره. فالقرآن نثر، وكلام العرب نثر، لكن لو قال شعر ونثر ليست العادة بجارية في اطلاق لفظ النثر على القرآن، وإن كان هو علمياً النثر كما قلت الآن، فربما لو قال شعر ونثر لا يتصور القارئ أو الدارس لكلامه أن القرآن يدخل فيه، وهو أراد أن يدخل القرآن، فلم يقل شعر ونثر، وإنما قال شعر وغيره، وبعد ذلك سيفصل النثر عن العرب والقران، وليس أنه لا يرى القرآن نثراً، القرآن نثر عند الفاهمين، القرآن نثر لأنه غير موزون، انتهى، حتى لو كان معجزاً من الله هو القرآن نثر، لكن كلمة نثر هنا غير مناسبة؛ لأنه ليس المتبادر أن يطلق على القرآن النثر، والمتبادر إلى الذهن أنك إذا قلت شعر ونثر أن يذهب إلى النثر الفني، فالذهن ليس يبادر إلى القرآن وإن كان نثراً، وهنا أراد إدخال القرآن فقال: شعر وغيره.
نعم، هذا لابد أن تقف عليه، لماذا قال غيره؟ كانت عنده دقة في هذا شعر وغيره قال: وأقول. الكلام الذي يستشهد به نوعان: شعر وغيره.
فقائل الأول، فقائل الأول قد قسمه العلماء على طبقات أربع. قائل الأول الذي هو الشعر، قسمه العلماء على طبقات أربع. قال الطبقة الأولى: الشعراء الجاهليون، وهم قبل الإسلام كامرئ القيس والأعشى. الطبقة الثانية، أو الثانية: المخضرمون، وهم الذين أدركوا الجاهلية والإسلام كلبيد وحسان. وربما جعلوا طبقة كما فعل ابن سلام، وأعجب هذا الاستاذ محمود شاكر رحمه الله قال: جيد جداً أن يوزع المخضرمون على الجاهليين وعلى الإسلاميين. وفي الحقيقة هذا حسن يا إخوة، لماذا؟
طبعا هذا ليس داخلا في صلب المادة، لكنه مفيد. هذا حسن، سترون البعض يقول شاعر جاهلي وشاعر إسلامي ولا يذكر المخضرم، والبعض يقسم في الاخير. الذين وضعوا طبقه للمخضرمين أصابوا لأنهم أرادوا أن يرصدوا شعراء لهم خاصة فنية، لهم حادثة فنية، لأن لهم أشعارا، لأن لهم أشعارا قبل الإسلام وبعد الإسلام. والذي حصل أن الشعر في الصحابة ضعف بعد الإسلام، دعوكم من صيحات المنابر التي توضع في الكتب عند البعض المتأخرين، بل الشعر ظل في الصحابة وظل كذا. لا، الفاهمون نصوا على ضعف شعر الصحابة، خلاص، نص على ذلك الأصمعي وقال: ضعف شعر حسان بن ثابت بعد الإسلام، والآن، ونص على ذلك الشيخ مفتي شافعية حضرموت الشيخ عبيد الله بن عبد الرحمن السقاف العلوي، ونص على ذلك في كتابه العود الهندي في أمليه على ديوان الكندي قال: وهذا سر ضعف شعر الصحابة أنهم رقبا على ألسنتهم.
لماذا؟ الشعر مبني في قدر كبير منه على التهاجي وعلى الاتهام وعلى الإغاظة، دون تحر، دون قصد صدق، هي الإغاظة هذا والوصل. الشعر وصم، الشعر وصم. فحتى البعض مثلا لما أنشدته بعض أبياتي فقال لي: لكن ليست في الهجاء، يعني لا أميل إلى هذا. فقال لي: لو غيرت هذا وخففته وقلت كذا، قلت: لو فعلت هذا ما قلت البيت من الأول؛ لأنه سيموت، أما ألا يولد أو أن يولد كاملا تاما، أما أن يولد خديجا فأفضل له ألا يولد، أن يولد يعني ناقصا مبتورا افضل له ألا يكون موجودا، لأن الشعر شرف وهياج معنى.
فقال الشيخ السقاف: الصحابة كانوا رقبا على ألسنتهم، حتى في نصرتهم للنبي صلى الله عليه وسلم. كانوا يهجون من النبي صلى الله عليه وسلم، قال: اهج قريش، اهج قريش، قال لعبد الله بن رواحة وقال لحسان بن ثابت: اهجوهم، أو قال لحسان بن ثابت: اهجهم فإنه أشد عليهم من رشق بالنبل، هذا في صحيح مسلم؛ لأنهم عرب يفهمون، فالهجاء أشد عليهم من رشق بالنبل. ومع هذا ينبغي على حسان وعبد الله بن رواحة أن يحترس في الهجاء وألا يتعرض لأصول الأسباب، لماذا؟ لان النبي صلى الله عليه وسلم الذي يهجون لصالحهم قريش، فلو تعلقوا، لو تعلق في أنساب قريش، ولهذا حتى ضاق النبي صلى الله عليه وسلم لما هجوا قريشا فوصف، وصفوا بأثمان العباء، راوا الكراهة في وجهه أنهم ليسوا أثمان العباد، حتى لو هجوتهم هم أناس أشراف كرام ليسوا أثمان العباء.
خلاص، فأصبح هناك رقيب على الألسنة، تقرأ شعر حسان بن ثابت في هجائه وتسلطه وكذا في النقائض الأوس والخزرج رهيب، تقرأ، اقرأ شعره بعد الإسلام كلام شاعر محترس، كلام شاعر يتقي الله. فهذا شعره لم يطلق العنان لنار صدره في الشعر، والشعر مبني على نار الصدر التي يتحقق بها شرف المعنى، خلاص. فهم البعض نظر إلى هذا الفارق، أن هناك من الشعراء من لهم شعر هكذا وشعر هكذا، ولهذا أبو زيد القرشي صنع سبعة في جمهرته سماها بماذا؟ المشوبات. المشوبات، لماذا المشوبات؟ قالوا: لأنها شاب أصحابها إسلام وكفر، شاب أصحابها إسلام وكفر، أو شابه شاب الأشعار، هي في نفسها شابها إسلام وكفر، يعني هناك شوب، هناك اختلاط، شاعر له قبل وله بعد.
فالذين وضعوا طبقة للمخضرمين وضعوا حسابا وتأهبوا لوجود طبقة لها أشعار هكذا وأشعار هكذا، أشعار من هذا اللون وأشعار من هذا اللون. طيب، وعند التصنيف البعض كابن سلام الجمحي في طبقات فحول الشعراء لم يرى هذا الأمر، بل رأى ما غلب على الشاعر، بل رأى ما غلب على الشاعر، فمن غلب عليه الجاهلي وضعه في الجاهلية، ومن غلب عليه الإسلامي واللين وضعه في الإسلام في الإسلامي، أي من غلب عليه طبعه الإسلامي وضعه في الإسلام، أو من غلب عليه طبعه الجاهلي وضعه في الجاهلي.
يعني مثلا لماذا نقول لبيد بن ربيعة شاعر مخضرم؟ هو عاش في الإسلام إلى عهد معاوية ولم يقل شعرا قط، وكل ديوانه في الجاهلي. لماذا أسميه شاعرا جاهليا إسلاميا أو مخضرما؟ الأعشى عاش في الإسلام وكان يريد أن يسلم، ورووا أنه قيل له: أيحرم إتيان النساء دون زواج؟ فقال: لا إرم لي في النساء. يحرم الخمر؟ قال: أما هذه فلا أعود من عام أعود من قابل. وكذا وقالوا: إنه مات خلال هذا العام أو مات في طريقه أو كذا ولم يسلم، وكان قد جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم على ما قالوا بمدحته، ومشورة موجودة في ديوانه وفي الكتب هذه المدحة. جاهلية أم اسلامية؟ بأمارة إيه؟ اسلامية؟ بأي دليل تكون إسلامية؟ بأي دليل تكون إسلامية؟ بأي دليل تكون إسلامية؟ صاغها شاعر جاهلي عاش عمره في الجاهلية، وصاغها بطريقة جاهلية، وليس فيها رائحة الإسلامية، ليس فيها رائحة الإسلامية فهي قصيدة جاهلية، وإن قالها شاعر امتد قليلا إلى عمر الإسلام ولم يسلم حتى ليتاثر. وقل مثل هذا الأمر في كعب بن زهير لما نظم وصنع البردة جاهلية محضة، ابنة معلقة النابغة. يقولون بردة إسلامية وقصيدة إسلامية وروح إسلامي، وترى إخواننا البعض أظن من الصوفية يقول: لا، ولكن وهو في الطريق قبل أن يصنعها القي فيه النور الذي هو كذا. أنا لا علاقة لي بهذا النور، أنا لي علاقة بأصول بنور الفن الذي أراه نوره جاهلي الذي انعكس على القمر الزهيري أو الكعبي، جاء من النابغة، النابغة الذبياني قمر نابغي انعكس على كعب، شمس انعكست على قمر كعب.
خلاص، فشمس النابغة انعكست على كعب، فلماذا أقول الأعشى مخضرم ولماذا أقول قصيدة كعب إسلامية؟ لا، فالبعض رجح هذا، رجح الجانب الإسلامي وجعله إسلاميا، رجح الجاهلية وجعله جاهليا. واستحسن هذا محمود شاكر، وأنا لا أرى في ذلك تعارضا، أرى اختلافا في وجهة في اتجاه النظر فقط، هذا ما أراه، أراه اختلافا في اتجاه النظر، يعني الذين قالوا بطبقة المخضرمين نظروا إلى جملة حال الشاعر، والذين نظروا إلى جهة، أي جاهلي أو إسلامي فقط، قسمة ثنائية ثلاثية نظروا إلى ماذا؟ نظروا إلى الغالب في الشاعر ليصفوه تفصيلا، فلا أرى تعارضا يعني في الأخير.
طيب هنا سلك مسلك التقسيم جريا مع ما هو مشهور عند النقاد نقاد الشعر فقال: الثانية المخضرمون وهم الذين أدركوا، وهم الذين أدركوا الجاهلية والإسلام كلابيد وحسان. الثالثة المتقدمون، ويقال لهم الإسلاميون، وهم الذين كانوا في صدر الإسلام كجرير والفرزدق، آه هؤلاء يقال فيهم المتقدمون. لما تقول، طبعا هناك اتساع في العبارة بعض الشيء، يعني مثلا لما تقول لما تقول: قال الشعراء المتقدمون، أو في أشعار الشعراء المتقدمين، ربما تقصد فيها أيضا الجاهلية والإسلام جميعاً. ربما تقصد الإسلام فقط كما خلاص، وحينما تقول كذلك في أشعار العرب وأنت تتكلم في النحو والصرف واللغة في سياق الحجة الاحتجاج، تقول: وفي أشعار العرب كذا، أيضا تقصد الجاهلية والطبقة المخضرمة وطبقة الإسلاميين.
فتجدون اتساعا في هذا في الأخير يدلكم عليه السياق، لكن كلمة شعراء العرب والمتقدمون كلاهما يستعمل في الجاهليين والاسلاميين جميعا، يعني في امرئ القيس والنابغة وزهير والأعشى وفي جرير والفرزدق والأخطل والراعي خلاص إلى 132 من الهجرة أو إلى آخر طبقة الإسلاميين، فيقال في جميعا هؤلاء العرب طبقة العرب، ويقال فيهم جميعا طبقة القدماء. أنا أقول هذا أو المتقدمين، أقول هذا بناء على ما أجده، خلاص بناء أنا أنبهكم لأنني هذا الذي أجده، يقولون: قالت العرب، ويشمل كلامهم الجاهليين والإسلاميين. وقال القدماء، ويشمل كلامهم الجاهليين والإسلاميين. لكن هناك استعمار آخر أن العرب يراد بهم الجاهليين الجاهليون، وأن القدماء أو المتقدمون، أن القدماء أو المتقدمين يراد بهم ماذا؟ الإسلاميون.
قال: الثالثة المتقدمون ويقال لهم الإسلاميون، وهم الذين كانوا في صدر الإسلام كجرير والفرزدق. الرابعة المولدون، ويقال لهم المحدثون، وهم من بعدهم إلى زماننا كبشار بن برد وأبي نواس، فكلهم محدث إلى يومنا هذا الآن. كلنا محدث، خلاص طبقة الجاهلية والإسلام انتهت، بعد ذلك كله محدث، كله محدث: العباسي والأندلسي والمصري والمملوكي والكل كله كله محدث إلى يومنا نحن الآن. شعراء محدثون، نحن الآن شعراء محدثون. قال: كبشار بن برد وأبي نواس، فكلهم كلهم محدث إلى يومنا هذا.
قال: فالطبقتان الأوليان يستشهد بشعرهما إجماعا. آه، فالطبقتان الأوليان يستشهد بشعرهما إجماعا، يعني الجاهلي والإسلامي. وهنا سيظهر لنا لماذا وضع طبقة للمخضرمين. هنا سيظهر لنا لماذا وضع طبقة للمخضرمين؟ لأن المخضرمين عاشوا قدرا في الجاهلية وقدرا في الإسلام، وهناك خلاف ضئيل وقع في طبقة الإسلاميين، وبما أن المخضرمين عاشوا طبقة في الأسلام، عاشوا قدرا من عمرهم في الإسلام، أراد أن يقول: إنهم ليسوا داخلين في الإسلاميين الخلص. إذا أدرك قدرا من الجاهلية فكلامه حجة، لأنه خلاص أدرك الطبقة التي لا تخطئ، أدرك الطبقة التي لا يقع فيها اللحن في اللغة، حتى وإن عاش في الإسلام بعد ذلك. إذا من الإسلامي الذي سيقع فيه الخلاف؟ الإسلامي الصرف الذي لم يدرك قدرا من الجاهلية، ولهذا قال: جاهلي ومخضرم، حتى يخلص المخضرم من تبعة القدر الذي عاشه في الإسلام ويقول: كل مخضرم يلحق بالجاهلي لأنه جاهلي قبل أن يكون مخضرما، هو صار مخضرما لما عاش قدرا في الإسلام، لكن غلب القدر الجاهلي وأدرك الفصاحة الصرفة فهو فصيح صرف، وإن عاش بقية عمره في المسلمين، هو نشأ في الجاهلية وكان شاعرا وكان حجة في الجاهلية فهو ما زال حجة، ولم تذهب حجته، لم يذهب هذا الوصف عنه كونه حجة، خلاص.
بعد ذلك يتكلم عن الطبقة الثالثة فقال: واما الثالثة فالصحيح صحة الاستشهاد بها. قال: وأما الثالثة فالصحيح صحة الاستشهاد بها. هذا عليه الجمهور يا إخوة، ورده طائفة، رده طائفة على أنه يمكن أن يعني يتاول ببعض كلام جمعه الدكتور عبد الحكيم راضي، دكتور عبد الحكيم راضي سياتي الكلام في موضعه إن شاء الله. قال: وقد كان أبو عمرو بن العلاء، هذا هو الأيقونة في هذا الأمر دائما، يرد ذكر أبي عمرو بن العلاء في تشدده وعدم روايته عن المتأخرين، خلاص.
طيب، يقول: وقد كان أبو عمرو بن العلاء وعبد الله بن أبي إسحاق والحسن البصري وقد كان أبو عمرو ابن العلاء وعبد الله بن أبي إسحاق والحسن البصري وعبد الله بن شبرمة يلحنون الفرزدق والكميت وذي الرمة واضرابهم. يلحنون الفرزدق والكميت وذي الرمة وأضرابهم. وكانت هناك مشكلات بين أو منازعات ومشادات بين الفرزدق وعبد الله بن أبي إسحاق، طبعا من الذي يربح في هذا بسلاطة لسانه؟ الفرزدق، خلاص. حتى قال مرة، كان عبد الله بن أبي إسحاق ممن يدون النحو والقواعد الكلية باستقراء كلام العرب باستقراء الأشعار، وكان الفرزدق يعلم مكان نفسه أنه من العرب الذين يحتج بهم. ففي مرة وجد عبد الله بن أبي إسحاق كلاما يخالف في الفرزدق، يعني يخالف قاعدة وكذا، فقال للفرزدق، يعني كيف قلت كذا؟ فقال: علي أن أقول وعليك أن تعرف كيف قلت. علي أن أقول وعليك أن تعرف كيف قلت.
وقد كان أبو عمرو، وله كلام آخر بذيء لا أحب أن أورده الآن في المجلس قاله في حق، يعني قاله الفرزدق في حق عبد الله بن أبي إسحاق ترونه في، ترونه في صدر كتاب أو في المقدمة الطويلة لكتاب طبقات الشعراء لابن سلام الجمحي. قال: وقد كان أبو عمرو بن العلا وقد كان أبو عمرو بن العلا وعبد الله بن أبي إسحاق والحسن البصري وعبد الله بن شبرمة يلحنون الفرزدق والكميت وذي الرمة وأضرابهم، وكانوا يعدونهم من المولدين؛ لأنهم في عصرهم والمعاصرة حجاب. قال ابن رشيق في العمدة: كل قديم من الشعراء فهو محدث في زمانه بالإضافة إلى من كان قبله.
وكان أبو عمرو يقول: لقد أحسن هذا المولد حتى هممت أن آمن صبياننا برواية شعره، يعني بذلك الشعر جرير والفرزدق. أبو عمرو كان يقول، وكان أبو عمر يقول: لقد أحسن هذا المولد حتى لقد هممت أن أمر صبياننا برواية شعره، يعني بذلك شعر جرير والفرزدق، فجعله مولدا بالإضافة إلى شعر الجاهلية والمخضرمين. وكان لا يعد الشعر إلا ما كان للمتقدمين. قال الأصمعي: جلست إليه، يعني إلى أبا عمرو، جلست إليه عشر حجج فما سمعته يحتج ببيت إسلامي قط. جلست إليه عشر حجج فما سمعته يحتج ببيت إسلامي قط. أنا أريد فقط أن أعلق على على قضية على قضية المعاصرة حجاب، وعلى نقله لكلام ابن رشيق: كل قديم من الشعراء فهو محدث في زمانه بالإضافة إلى من كان قبله. أعلق بأن المؤلف هنا، عبد القادر البغدادي رحمه الله ورضي عنه ونفعنا بكتابه آمين، أنه هنا كأنه يعني نقل قضية إلى قضية أخرى. كلمة المعاصرة حجاب وكلمة ابن رشيق: كل قديم من الشعرا فهو محدث. هذا يذكر في أي سياق يا إخوة؟ في سياق الاستجادة وعدم الاستجادة، الاستجادة وعدم الاستجادة، وأبو عمرو بن العلاء ما كان يرفض الاحتجاج بهؤلاء، بل ورد عنه.
ذكروا ذكر عنه ابن جني انه ماذا؟ اظن ابن جني نعم. ذكر عنه أنه جلس إلى من؟ ابن جني الآمدي في الموازنة -لا أذكر بالضبط- أنه جلس إلى بشار بن برد. ذهب هو وخلف الأحمر وجلس إلى بشار بن برد ودخل عليه فسلم عليه وأجلاه جداً وعظماه. عظماه. وسألاه في الشعر وعن القصائد التي أحدثها وكذا وعن بعض الشعر، حتى قام إليه خلف الأحمر وقبله، خلاص. وأحسن يعني ورودهما إليه، وكان يعظمانه جداً. هذا بشار المولد الذي هو مولد حقيقي، يعني أصلاً يعني فارسي ومولد حقيقي يعني لا يستشهد به، انتهى خلاص.
فماذا كان يقصد بجرير والفرزدق؟ هناك كتاب لابد أن أريده هنا لكم لتعلموه، وهو كتاب ما زلت أنبه إليه وهو كتاب مهم، لحظة واحدة. هذا الكتاب يا إخوة هو ربما صعب أن تجدوه مطبوعاً يعني، لكن هو موجود بصيغة بي دي إف، اسمه: النقد العربي وشاعر المحدثين في العصر العباسي محاولة لقراءة جديدة، اسمه الكتاب: النقد العربي وشعر المحدثين في العصر العباسي، بين قوسين عنوان فرعي: محاولة لقراءة جديدة للدكتور عبد الحكيم راضي، هذا شكل الكتاب. هذا شكله الكتاب، كتاب مهم جداً. تكلم فيه عن هذا الموقف أو هذه المواقف؛ أبي عمرو بن العلاء، ونبه إلى وجود قضايا أخرى غير القضية الفنية والقضية اللغوية، وهي القضايا التاريخية. وذكر الأحداث والأخبار والأيام. فكانوا لا ينقلون في هذا عن المحدثين، كانوا لا ينقلون في هذا عن حتى عن بعض الإسلاميين.
لكن لا يتصور أحدنا أن أبا عمرو بن العلاء كان لا يعنى بشعر جرير والفرزدق والأخطل، طيب أبو عمرو بن العلاء كان يعظم الأخطل، كيف لم يرد هذا هنا؟ يعني هو ذكر جرير والفرزدق، طيب وأين الأخطل بالمناسبه؟ سبحان الله على هذه المفارقة العجيبة، خلاص. أبو عمرو بن العلاء كان شاعره الأول الأخطل، كان الأخطل شاعره حتى كان يضرب حتى كان يضرب المثل به في الإجادة، لما كانت تعجبه قصيدة يقول: هذه لا يقدر عليها من الإسلاميين أحد ولا الأخطل. ويقول: لو أدرك من الجاهلية يوماً واحداً ما قدمت عليه جاهلياً ولا إسلامياً. ويقول: لو أدرك من الجاهلية يوماً واحداً ما قدمت عليه جاهلياً ولا إسلامياً. ولي تفسير في هذه الكلمة أنه ليس زمن محض، كأنه يقول: لو أدرك الجاهلية لكان أفصح وأشعر مما هو عليه الآن، فما كان يققدم عليه جاهلي ولا إسلامي، ليس أنه بشعره هذا لو تقدم ما قدم عليه، هذا غير المنطق يعني، خلاص. ثم هو يجل بشاراً المولد باتفاق، الذي هو مولد مولد، انتهى أمره خلاص.
فذكر الدكتور عبد الحكيم راضي في هذا الكتاب أموراً أخرى، هو جمع قال: مشكلتنا في قراءة التراث الاجتزاء والاكتفاء. الاجتزاء والاكتفاء يعني تجتزئ بعض الكلام أو تكتفي ببعضه، لا تستقرئ كل التراث، لا تجمع مع كل المتشابهات لتفهم القضية، تأخذ بعض نصوص توحي باتجاه معين وأنت في نفس هذه المصنفات ستجد نصوصاً أخرى في اتجاه آخر. يعني يقولون هذا في جرير والفرزدق في أنه ما كان يستحسنه فنياً -دعك من هنا، هنا يتكلم عن الاحتجاج- في أنه ما كان يستحسنه فنياً، ثم هو يستحسن الأخطل، طب ما هو مولد أيضاً؟ مولد صح. ويستحسن بشار بن يذهب ويجثو على ركبتيه أمامه ويتلقى منه بشار بن برد الشاعر الماجن الخليع صح المتجرئ المتعهد، يذهب الإمام أبو عمرو صاحب القراءة ويجلس إليه ويعظمه جداً، ويكلمه ويخاطبه بكنيته ويسأله عما قال من الشعر، وخلف الأحمر يكون زميل أبي عمرو يقوم يقبله، يقبل رأسه، أقبل بين عينيه لما شرح لهما مسألة نقدية، خلاص. فولي قطعه في هذا تكلمت فيها عن تقدير العلماء وكذا أو تقدير العلماء للشعراء موجودة في قناتي.
فالمشكلة يا إخوة طيب هذه النصوص أيضاً في جهة أخرى، وروى وكان يحرص على شعر أبي نواس ويثني عليه، والأصمعي كذلك تلميذ أبي عمرو كان يرفع العباس جداً. فهناك أمور ينبغي أن ناخذها في سياقاتها، أيضاً هناك أمور خارجه عن الاستحسان الفني وعن الاستشهاد اللغوي، مثل ماذا؟ مثل الاستشهاد التاريخي وذكر الوقائع والأيام. وهذه كلها لها هذه كلها لها اعتبارات، لها شواهد في نصوص التراث، تكلم عن هذا كله الدكتور عبد الحكيم راضي في هذا الكتاب. أرى هذا الكتاب سيكون مفتاحاً لفك هذا التشعيب ووضع نهاية لقضية الاجتزاء والاكتفاء، خلاص.
وكان بالمناسبه أبو عمرو بن علاء يحتج بشعر عمر بن أبي ربيعة، يحتج بشعر عمر بن أبي ربيعة، كان يراه حجة في اللغة، وربما ما كان يحتج فعلا بجرير والفرزدق، ربما لأن مثلا جرير والفرزدق كان من العراق مثلاً وخالط بعض الأمصار وكذا. وأما عمر فكان أقرب إلى يعني أقرب إلى النجدي اللي حتى وإن كان في حجازياً، لكن أقرب إلى المجتمع العربي الصحراوي أو النجدى، بعيداً عن المدينة في البصره والكوفة أو بعيداً عن العراق عموماً، ربما لأن الأصمعي نص على أن أبا عمرو كان يتخذ أو كان يحتج بعمر بن أبي ربيعة في العربية، فهذه قد تكون لها مفهوم مخالفة أو ليس لها مفهوم العبارة، يعني قد تكون دالة على أن الأصل أنه لا يحتج بالإسلامي، فلما احتج بعمر أذهب إليه ونص عليه وقال: كان يحتج عمر، وربما يكون لها سبب آخر وليس لها مفهوم، يعني لا يدل على أنه ما كان يحتج بجرير والفرزدق.
أما الرابعة -الطبقة الرابعة- بقي لنا، وأما كم ساعة وخمس دقائق؟ طيب قال: وأما الرابعة فالصحيح أنه لا يستشهد بكلامها مطلقاً. فالصحيح أنه لا يستشهد بكلامها مطلقاً. وقيل: يستشهد بكلام من يوثق به منهم، اه، وهم من كانوا علماء العربية، من علماء العربية، كما سيدل عليه كلام الزمخشري في أبي تمام. بالمناسبه الشاعر أبو تمام كان من علماء العربية، وبالمناسبة أبو نواس كان من العلماء. أبو نواس كان من العلماء، حتى في العلوم الشرعية بالمناسبة في التفسير والحديث والفقه، وحتى قال الإمام الشافعي في أبي نواس الشاعر الماجد صاحب الخمريات، قال الشافعي: لولا مجونه لأخذت عنه العلم، يعني هو يعترف بأنه عالم لكنه ماجن، فقال: لولا مجونه لأخذت عنه العلم، كان خمر، والخمر والحانات وكذا. وله سيرة في الحانات وكذا، ليس أنه المجون الذي في الشعر، لا، هو واضح أن حياته كانت كذلك، أخباره وكذا وحياته وكذا.
فكانت كذلك حياته العملية، ليس أنهم يجون الشعر، كل ما في الشعر هذا غير محسوب أصلاً، ما لم يتناول عرض أحد معين وكذا، كله يحمل على التخييل وعلى وينتظر فيه كما قال ابن خفاجه أغضاء أهل الفضل يعني بمقدمة ديوانه. قال: وأما الرابعة -يعني ما أحد رد الشريف الرضي بقوله: بتنا ضجاعين في ثوبي هوا وتقى يلفنا الشوق من فرع إلى قدمي، وبات بارك ذاك الثغر يوضح لي مواضع اللثم في ذاج من الظلم، خلاص، والثمتني وكذا- هذا كله يقوله الشريف الرضي وهو أحد العلماء الورعين الأذقياء. فهل يحسب أنه قاله؟ لا الشر باب التخييل، يحمل على الالتذاذ بالقول وحب القول والمعاني، لا يحمل على حكاية الواقع، ولهذا قال حازم القرطاجني وكذلك قاله ابن خفاجه الأندلسي، قالوا قال الشعر: لا تجري عليه قضية الصدق والكذب، يعني أصلاً سؤال: هل كذب الشاعر أم صدق، هل عبر عن واقعة أو لا؟ السؤال غلط، السؤال أصلاً غلط لأن الشعر ليس قولاً يراد به الإخبار عن الواقع، الشعر قول تخيلي يعني يبدأ من الدماغ، يبدأ أصلاً من الدماغ والقلب، يبدأ من هنا لا يبدأ من وقائع في في الشارع وفي البيت، فهمتم؟
فهذا للتعليق على أبي نواس يعني بمناسبة التعليق على أبي نواس وأنه كان ماجناً وكذا وكذا، يعني كان في حياته واضح أنه كذا، والسيرة تشهد بهذا وليست قضية الشعر يعني. طيب قال: وقيل يستشهد بكلام من يوثق به منهم الذين -طبعاً- هم كانوا علماء اللغة، كما سياتي من كلام الزمخشري في أبي تمام، أبو تمام من العلماء. قال: واختاره الزمخشري، الزمخشري اختاره، اختار ماذا؟ اختار هذا المذهب، أن يستشهد بالشعراء من العباسيين أو المولدين المحدثين، أن يستشهد بأشعارهم إذا كانوا ممن يوثق به منهم وكانوا من العلماء بالعربية. يعني هذان شرطان: يوثق به، وكان من العلماء، طب يعني يوثق به يعني بعلمه طبعاً، وهنا ستاتي المسألة التي سنفصلها الآن تفصيلاً دقيقاً: هل هذا يصلح أو لا، وما الذي يكون في علمه بالعربية يجعلنا نحتج بشعره، وهل هناك فرق بين شعره وبين علمه؟ هذا هو التفصيل الذي أريدكم أن توعَبوه الآن إن شاء الله.
قال: واختاره الزمخشري وتبعه الشارح المحقق. الشارح المحقق هو رضي الدين محمد بن الحسن الاستراباذي ثم النجفي رحمه الله، وكان من علماء الشيعة الإمامية، وكان كان معتزلياً، وهو من أرأس رؤوس علم النحو، هو الإام رضي الدين ويلقب معروف بالشارح المحقق في النحو، تقول الشارح المحقق يعني رضي الدين. نص السيوطي على أنه لم يسبق كتب مصنفاته لم تسبق في التحرير والاستدلال والاختيارات، كان إماماً عظيماً وهو أشهر الشراح وأشهر على التدقيق، أشهر من شرح كافيه ابن الحاجب، أشهر من شرح كافيه ابن الحاجب، معروف شرح رضي الدين، شرح رضيه الدين على كافيه ابن الحاجب معروف. شرح شواهدها التي أوردها رضيه الدين في الشرح، اخذ هذه الشواهد وشرحها عبد القادر البغدادي في كتاب خزانه الأدب الواقع في 13 مجلداً مطبوعاً في دار الخنجي عندنا في مصر، وهو الذي نقرا مقدمته الآن، ولهذا قوله: وتبعه الشارح المحقق هو رضي الدين محمد بن الحسن الاستراباذي، كان من إيران ثم ذهب إلى النجف وأقام فيها، استراباذي النجفي هو من علماء القرن السابع، يعني قد يكون توفي عام 686 أو بعدها، يعني هو توفي آخر القرن السابع، توفي في آخر القرن السابع عام قيل قيل على غير تأكيد عام 686 غالباً بعدها، والله تعالى أعلم.
قال: وتبعه الشارح المحقق، فانه استشهد بشعر أبي تمام في عدة مواضع من هذا الشرح، اه رضي الدين في شرحه على الكافيه، هذا الكتاب استش الذي يشرح عبد القادر البغدادي شواهده الآن في هذا الكتاب الكبير استشهد بشعر أبي تمام في عدة مواضع من هذا الشرح، تبع في ذلك الزمخشري. إذاً نحن الآن أمام قضية الاستشهاد بأشعار المولدين، أمام تفصيل فيها لم تعرفوه من قبل لأنه غير مشهور غير مدول عند الثقافة العامة أو في ثقافة الطالب العام، لكن أنت ينبغي أن تعرف.
قال: واستشهد الزمخشري أيضاً في تفسير أوائل البقرة من الكشاف ببيت من شعره من شعر أبي تمام وقال -ها كلام الزمخشري بقى كل ما يأتي الزمخشري-: قال: وهو وإن كان محدثاً لا يستشهد بشعره في اللغة -شوف إذاً عندنا الآن أصل وهو أنه حتى الزمخشري يعرف أن الأصل في المحدثين ألا يستشهد بأشعارهم، ولكن وضع قيدا ها الذي هو ماذا؟ وقيل يستشهد من يوثق به منهم. ما هي الثقه؟ ستاتي بعينه- يعني قال: وهو وإن كان محدثاً لا يستشهد بشعره في اللغة، فهو من علماء العربية. اه، شاعر من علماء العربية استشهد بشعر فهو من علماء العربية. أيوه، انظر إلى القاعدة الاتية، الضابط الآتي: فاجعل ما يقوله بمنزلة ما يرويه. كأنه يقول: لا فرق في الحقيقة حقيقة بين شعره الذي يقوله وما يرويه من شعر القدماء، كما في الحماسة، لماذا تستدلون بالحماسة ولا تستدلون بشعر أبي تمام؟ اجعل ما يقوله بمنزلت ما يرويه. سنحلل الآن، نحن نبدأ نحلل: هل سيكون ما ير هل فعلا ما يقوله وما يرويه، وما الفرق، وما شأن ما يقوله وما شأن ما يرويه؟ هذا هو شغلنا الآن، دققوا هذا كلام دسم، شغلنا الآن.
فاجعل ما يقوله بمنزله ما يرويه، ألا ترى إلى قول العلماء الدليل عليه بيت الحماسه فيقنعون بذلك لوثوقهم بروايته واتقانه. اه، يعني استشهد ببيت الحماسة الذي يرويه أبو تمام، ما الفرق؟ أنا أجعل ما يقوله من شعر نفسه في ديوانه بمنزلة ما يرويه في ديوان الحماسة، ما الفرق؟ فرق سناتي الآن إلى شرح ما الفرق، انتهى كلامه. قال: وهو وإن كان محدثاً لا يستشهد بشعره في اللغة فهو من علماء العربية -يبقى دي معلومة يا إخوة: أبو تمام كان من علماء العربية، إذاً أنا أعرفه شاعر، طب خد عندك- والمتنبي كان مجادلاً للنحاة، كان أقرب إلى نحوي كوفي يجادل النحاة، المتنبي كان عالماً بالنحو ويجادل نحاة، وياتي بالشواهد من الكوفة، من من شواهد الكوفة، وكان كان أصلاً طالب علم كوفيّاً لأنه خرج من الكوفة.
قال: وهو وإن كان محدثاً لا يستشهد بشعره في اللغة، فهو من علماء العربية، فاجعل ما يقوله بمنزله ما يرويه، ألا ترى إلى قول العلماء الدليل عليه بيت الحماسه فيقنعون بذلك لوثوقهم بروايته واتقانه. نبدأ الآن في الاعتراض. واعترض عليه بأن قبول الرواية مبني على الضبط والوثوق، واعتبار القول مبني على معرفة أوضاع اللغة والإحاطة بقوانينها. اه، فرق. نحن نقبل روايته لأنه موثوق، مبني لأن قبول الرواية مبني على الضبط والوثوق: أنت يا أبا تمام حفظت جيداً، ضبطت الأبيات؟ نعم. وأنت موثوق من التغيير، لا تغير شيئاً، لا تلعب في الأبيات، لا تتدخل فيها، موثوق؟ نعم. خلاص.
هذا هو مبنى قبول الرواية، ساقبلها ليس لأنك عالم، ساقبلها لأنك موثوق فيك، لا تغير، وأنت ضابط تحفظ جيداً، تحفظ لا تغير، تغير، ضابط، تحفظ، موثوق، هنا سأقبل الرواية. طيب، طب حتى أقبل شعرك، لا ترك له اتجاه آخر. قال: واعتبار القول -يعني بأن قبول الرواية وإن، اعتبار القول- ويمكنك أن على الواو استئنافية فتقول: واعتبار القول، يعني لك أن تقول: بأن قبول الرواية وإن.
اعتبار القول، فتنصب اعتبار، خلاص وتعطفها على القبول؛ قبول واعتبار؛ قبول الرواية واعتبار القول، إن قبول الرواية وإن اعتبار القول، ولك أن تجعل الواو استئنافية، يعني تبدأ كلاما جديدا. معنى الاستئناف: تستأنف كلاما جديدا. استئناف من الأنف يا أكسة أو من البداية، والأنف من هذا أصلا، خلاص، واعتبار القول مبني، يستأنف كلاما جديدا، فلك أن تقول: واعتبار القول مبني، أو واعتبار القول مبني.
واعتبار القول مبني على معرفة أوضاع اللغة والإحاطة بقوانينها، خلاص هذا علمك وهذا كذا وعرفت القانون، لكن وارد أن تخطئ، وارد أن تخطئ فلذلك لن أقف على هذا القول، لن أقف على قولك استشهد به ولكن ساقف على روايتك، لأنك نقلتها نقلا صحيحا. أو ضبطته جيدا وكنت موثوقا، لم تغير فيه، أما العلم باللغة وكذا فمتعلق بالقدر ومتعلق بالإحاطة وهذا قد يرد فيه خلل. وفي والصواب أن نقول: وعند صناعة الشعر توجد أمور وملابسات وأسباب وطوارئ وبواعث تجعل الإنسان يخطئ.
قال ومن البين أن إتقان الرواية لا يستلزم إتقان الدراية، هذا شيء وهذا شيء، إتقان الرواية لا يستلزم إحاطتك بكلام العرب تماما. أنت لما تحفظ الرواية تحفظ أدلة، حتى وإن لم تحفظ كل الجزئيات، كل الأدلة والشواهد، أنت حفظت قدرا يصح، فما حفظته هو في ذاته أدلة نأخذه منك. أي قدر حفظته قل أو كثر، نأخذه منك، أما الدراية فكيف نأخذها منك؟ لو قلت: طيب ما هو كلامه موافق لكلام القدماء؟ آه، أقول لك: إذا الحجة في كلام القدماء لا في كلامه. لكن لو جاء بشيء لا نرى دليله إلا عنده، لو جاء أبو تمام بشيء لا نرى دليله إلا عنده، كيف نثق بأنه أحاط بكلام العرب؟ آه، شفت الفرق؟ لكن ما حفظها من كلام العرب سنستشهد به، لو جاء بشيء لم يأتنا عن العرب كيف نستشهد به؟ ما يدرينا أنه أحاط؟
القول آه ومن البين أن إتقان الرواية لا يستلزم إتقان الدراية. وفي الكشف أن القول رواية خاصة، فهو كنقل الحديث بالمعنى. آه، لحظة، هذا إذا قول جديد يؤدي إلى إضعاف الاحتجاج أكثر، يعني يؤكد على عدم الاحتجاج بكلام أبي تمام في اللغة، لغة. نحتج في اللغة والنحو والصرف؟ لماذا؟ قال: القول رواية خاصة، فهي كنقل الحديث بالمعنى، هو نوع من الرواية لكن كنقل الحديث بالمعنى، وسيرد الأمر في الحديث الآن ومشكلته الكبرى.
وإذا كنت تروي بالمعنى، إذا كان ما تقوله رواية بالمعنى فلا نحتج به، يعني الآن يكون هذا أدعى ألا يقبل قوله، أي شعره، لأنه قول بالمعنى، وسياتي الآن الاعتراض على هذا الوجه، يعني سياتي التفتازاني الآن يقول: لا، هو ليس لهذه الدرجه، يعني نعم هو قوله يختلف عن روايته ولكن ليس لدرجة أن تقول إن قوله الذي هو شعره، شعره في حكم الرواية بالمعنى. لأن الرواية بالمعنى يختلف فيها الكلام بالكلية.
اسمع، قال: وقال المحقق التفتازاني في القول بأنه بمنزلة نقل الحديث بالمعنى، اعترض على هذا، قال: ليس بسديد، بل هو بعمل الراوي أشبه. أوباه! لحظة واحدة، لماذا كان بعمل الراوي أشبه؟ لماذا؟ لأنه ملتزم فيه بقواعد ماذا؟ بقواعد العربية الصارمة، ولا يمكنه أن يخالفها في حرف، لا يمكنه أن يخالفها في حرف. خلاص، حرف بمعنى كلمة، لا يمكنه أن يخالفها بحال من الأحوال، وهذه القواعد مأخوذة عن هذه النصوص المحتج بها بصرامة أيضا.
يعني كلام أبي تمام كلام عربي يجري على قواعد النحو والصرف واللغة. خلاص، ياتي على قواعد النحو والصرف وعلى معاني اللغة، يتبع في ذلك قواعد أو نقولات في العربية في المعاجم على مستوى اللغة، وقواعد على مستوى النحو والصرف جاءت عن النصوص المتفق على الاحتجاج بها في العهد الجاهليين والمخضرمين وكذلك الإسلاميين، الجمهور يحتج بهم، خلاص. فلما كان كذلك فكان يروي النصوص القديمة، فهو بعد هذا ابتعد عن الرواية بالمعنى، لأن الرواية بالمعنى ينشئ فيها كلاما آخر له اتجاه آخر، واما هنا فهي أشبه بعمل الراوي، كما قال التفتازاني المحقق التفتازاني.
لماذا أشبه بعمل الراوي؟ لأنه يتبع قواعد صارمة أخذت من نصوص أخذا صارما ولا يمكنه لو خرج عليها سيحاسب محاسبة صارمة. فهو بعمل الراوي أشبه، ليس عمل الراوي، هو لم يقل إنه عمل الراوي، التفتازاني قال: أشبه بعمل الراوي. يعني هو فقط يهذب من تعصب شديد في هذا القول وقال: إنه كالرواية بالمعنى، لا، لحظة، ليس كالرواية بالمعنى، هو بعمل الراوي أشبه. يعني أبو تمام الشاعر هو أشبه بأبي تمام راوي الحماسه، ليس هو أشبه. ولهذا التفتازاني الآن سيقترح اقتراحا عدلا جدا، وأنا استروح إليه كثيرا في الحقيقه، يعني أنا أظنه اقتراح لا يمكن الخلاص منه ولا شغله العقل والمنطق، سترون الآن.
بل هو الراوي أشبه، يعني شعره أشبه بروايته، ليست هكذا لاحتمال الخطأ. ولأن كما قالوا من قبل، إتقان الرواية لا يستلزم إتقان الدراية، لا يستلزم، لكن في الأغلب يطابق. صح، كان فقط أحتاط في اللغة، يعني هل معنى هذا أن كلام أبي تمام ملحون كله؟ ده ممكن يكون الديوان كله فيه خطا واحد، اثنين. الديوان كله، هم يعملون حساب الخطا والخطئين، لأنهم يحتجون بماذا؟ بالعربية الخالص، بل ليس كل القبائل احتجوا بقولها، ليست كل القبائل احتجوا بقولها. ردوا الاحتجاج بالقبائل التي كانت قريبة قريبة من العجم.
يعني لا يحتج بطيء لأنها كانت تخالط الروم في الشمال فوق عند الشام، لم يحتجوا بطيء فيها، لماذا؟ هل طيء قبيلة فصيحة؟ حاتم الطائي في الجاهلية حاتم الطائي ومن بعده تمام والمحتوي وشعراء طيء معروفون في الجاهلية والإسلام، قوم عرب فصحاء، ولكن الاحتمال القائم بسبب خلق قربهم، كما يقولون، متاخمة متاخمه لمتاخمتهم الفرس الروم معذرة، إيه قبائل تاخمة الفرس أو الروم لا يحتجون بقولها احتياطا. فليس معنى هذا أن أبا تمام شعره أخطاء، لا، هو على قانون العربية، لهذا كما قال التفتازاني شعره قوله أشبه بروايته.
طيب، وبنى على ذلك ماذا؟ بنى على ذلك ماذا؟ اسمع، قال: بل هو بعمل الرب أشبه، وهو أي هذا الشبه، وهو أي هذا الشبه لا يوجب السماع، لا يوجب أن تكون سمعت كلامك، أنك رويته واخذته لا، وهو لا يوجب السماع إلا ممن كان من علماء، آه لا يوجب السماع أو لا يوجب الأخذ التلقي إلا ممن كان من علماء العربية الموثوق به، خلاص. فالظاهر أنه لا يخالف مقتضاها، يعني الأصل والظاهر أن أبا تمام خلاص لا أ لا يخالف العربية، هذا هو الأصل والظاهر كما كل ما شرحته الآن، هل أبو تمام يخالف العربية نحوا وصرفا ولغة؟ الخطا وارد فقط، خلاص فقال: وهو لا يوجب السماع إلا ممن كان من علماء العربية الموثوق بهم.
يعني شبه عمل الراوي بروايته لا يوجب السماع منه، لا يوجبه تماما، وأن يحتج بهم، ولكن إلا ممن كان العربية موثوق بهم، وسيرد الآن ما كيفية هذا التلقي أو الاعتماد. فقال: فالظاهر أنه لا يخالف مقتضاها، لا يخالف مقتضى العرب، فماذا نفعل؟ اسمع، فان استؤنس به ولم يجعل دليلا، لم يرد عليه ما ذكر ولا ما قيل. بس إن استؤنس به، يعني إذا لا نهدره بالكلية، لكن إذا احترنا في مسألة فوجدنا أبا تمام الراوي عالم اللغة، اشتَرطْنا حتى التفتازاني يقول: علماء العربيه، اهو كان من علماء العربية الموثوق به، يعني وقع خلاف في مسألة، تساوى الطرفان فيها، فوجدنا أبا تمام عالم اللغة الشاعر الفحل الذي روى اشعار القدماء وكان مع ذلك عالما باللغة مع روايته أشعار القدماء، هو راوي روى الحماسة أو نقل الحماسة، كونه شاعرا إذا كان كذلك فوجدناه يؤيد أحد القولين، استأنسنا بقوله.
يقول: فإن استؤنس به ولم يجعل دليلا لم يرد عليه ما ذكر ولا ما قيل من أنه لو فتح هذا الباب لزم الاستدلال بكل ما وقع في كلام علماء المحدثين كالحريري وأضرابه، والحجة فيما رووه لا فيما رأوه، وقد خطاوا. يقول: وقد خطاوا المتنبي وأبا تمام والبحتوري في أشياء كثيرة كما هو مسطور في شروح تلك الدواوين. عادي خطوهم إذا لا يحتجون بهم، لكن يستأنس بهم عند الخلاف وكذا لكونهم من العلماء وكذا وكذا.
وأيضا البحتوري، ليس البحتوري في الأصل بدوي من البادية، والأصل أنه لقي الأعراب وأخذ الشعر عن الفصحاء وتميز في هذا عن أبي تمام، الطبع والبداوة في شعره نعم. ونكتفي بهذا القدر اليوم، شكرا لكم وجزاكم الله خيرا والسلام عليكم ورحمة.
الأستاذ أبو قيس محمد رشيد