هذه الأبيات في بيع الأصول والثمار، سوف نشرحها على اللوح. أنا رأيت أن نغير طريقة الشرح ونبدأ بالشرح على اللوح حتى نتصور المسائل، لعلنا نعمل مشجرات؛ نرد عليك كتابك يا شيخنا.
نحاول أن نعمل التشجير هنا ما استطعنا: بيع الأصول والثمار. أولا: بيع الأصول والثمار. الأصول المقصود بالأصول -خلهن نجعل الأصول هنا والأصول هنا- والثمار. الأصول تعرفونها، وما يبنى عليه غيره، والمقصود بالأصول هنا مثل الدور والأراضي، والأشجار، ويمكن أن نلحق بها العبيد ونحو ذلك. ونحو الأراضي والدور مثل المعاصر والمصانع، هذه تعتبر مثل الدور.
هنا الثمار معروفة، ما المقصود بالثمار؟ هو ما تحمله الأشجار، أو ما تحمله الزروع من الحبوب. هذا تقريبًا التشجير، سنتكلم عن الأصول وما يلتحق بها أو ما يدخل في الأصول ويباع مع الأصل تبعًا له وما لا يدخل، وبيع الثمار سيأتي الكلام عليه.
لو أردنا أن نقرأ الآن: تشمل دار أرضها، الرف، سلم إن سمر، سقفًا، وبابًا ينصب. الدار ماذا تشمل؟ الأشياء التي تشملها الدار نقولها هكذا: تشمل الدار الأرض، وتشمل الرف والسلم المسمر وسنتكلم عنها، وتشمل أيضًا السقف، وبابًا ينصب. إذا الباب المنصوب، هنا المسمرين، نعم، ينصب يركب، أحسنت. «وبابًا ينصب وما بها اتصل»، هذه هي القاعدة: ما اتصل بها يعني بالدار. ويخرج من مسمى الدور هنا شيئان: «ما لم يودع فيها وما عنها انفصل». إذًا يخرج ماذا؟ أحد المودع فيها، والاثنين المنفصل عنها.
نأتي إلى التمثيل: تشمل دار أرضها، طبعًا الدار هي مبنية على أرض، جاء رجل إلى آخر واشترى منه دارًا أو وهبها له، فأي شيء يدخل فيه مسمى الدار؟ يدخل في مسماها الأرض، أليس كذلك؟ طبعًا استثنينا ما فتحت عنوة وهي توقف على المسلمين، هناك تباع المساكن دون الأراضي، وهذا في مذهب الحنابلة، وأما في المذاهب الأخرى فيبدو أنهم جوزوا حتى بيع الأراضي لأنهم جرت به عادة الناس.
قال: تشمل دار أرضها ورفها وسلمًا إن سمر. الرف هو شيء لوح مثلا يوضع على الجدار ليوضع فوقه الأشياء. والسلم، كانوا القدماء مثلنا هناك سلالم مركبة ومسمرة في الدار لا يمكن نزعها إلا بمشقة، وهناك سلالم ممكن أن تنقلها من هنا وهناك. فإذا جاء شخص إلى داري هذه الدار، سيكون فيها أشياء، سيكون فيها أثاث مثلا، أليس كذلك؟ إذا اشتريت الدار وفيها الأثاث، فيها غرفة النوم فيها الكراسي وفيها الدواليب، فهل من العرف أن هذه الأشياء داخلة في الدار؟ طبعًا صاحب الدرس إذا باعها لك سينقل أشياءه وأثاثه وثيابه وما يخصه، لكن هناك أشياء اختلف فيها هل تلحق بالدار؟
فمثلا السلم، قالوا إن كان مسمرًا يعني متصلًا بالدار، وهنا هذه كلمة «ما اتصل بها» هي القاعدة تقريبًا. فإذا كان السلم مسمرًا في الدار، أو كان مبنيًا عليه الدار مثلا، الدار لها وسلم في الداخل مبني بناء السلاليب كأنه غرفة من الغرف، أليس كذلك؟ لا يمكن أن يتصور الإنسان أن يشتري هذه الدار بدون هذا.
غير السلم من الأشياء الحديثة، مثلا عندنا الأسانسير، بعض الدور فيها أسانسير، أسانسير ما معناه في اللغة العربية؟ نصعد. هل يدخل المصعد في مسمى الدار ولا ما يدخل؟ لو كان المصعد مكانه فاضي وهناك مصعد مسدوح أو ملقى في رحبة الدار، هل يدخل؟ لا يدخل، أحسنت، قياسًا على ماذا؟ على السلم المسمر وعلى الباب المنصوب.
الآن ممكن يقول لنا قائل: الأبواب في هذا الزمن، النوافذ يمكن أن تنزع أو لا يمكن، يمكن نزعها سهل، إنما إذا تحللها هكذا تأتي بنافذة أخرى مكانها. المقصود هنا بالمنصوب: المركب. وهكذا إذا كانت نافذة مركبة هذا يعتبر من الدار، والغير مركب أو الغير منصوب هو الذي لا يعتبر من الدار.
المكيفات، هل هي داخلة في الدار أو غير داخلة؟ أنتم ستختلفون، هي من المسائل المستجدة، لكن العرف عندنا أنها ليست داخلة. إذا كانت نافذة هناك مكيفات، وهناك مكيفات جديدة مثل مكيف المسجد، هذه مكيفات المسجد مركبة من البنية ويسمى مركزي، هل نقول والله هذا ليس داخلًا؟ لا يمكن، هو داخل. بقي مكيف السبليت كما ذكر أخي، هل هذا داخل أو ليس بداخل؟ محتمل أن يكون داخلًا ومحتمل أن لا يكون داخلًا.
نرجع عندنا الرف والسلم المسمر والسقف، هل السقف داخل؟ والجدار بطبيعة الحال أنه داخل. والباب المنصوب ذكرناه: «ما بها اتصل». ما اتصل بالدار من أشياء مثل السلم، قد يمثل عليه بالقفل، هم كانوا يمثلون عليه بالقفل قديمًا، بعض الأقفال متصلة بالدار بالباب وبعضها منفصل، فإن كان القفل منفصلًا مثل أقفال الصناديق القديمة، هذا لا يدخل، تشتري لك قفل، هذا قفلي أنا أضعه في دار أخرى. لكن الأقفال الآن أصبحت شيئًا متصلًا بالدار، فالقاعدة أن ما اتصل بالدار من بنيتها هذا يعتبر من الدار.
وما انفصل عنها، مثلوا أيضًا بالخابية، الخابية المدفونة، بعضهم يقول هو الحَب، الحَب هو إناء من طين بعضه يدفن في الأرض وبعضه يكون منقول فخار، أحسنت، وبعضها مخازن كبيرة، فإن كانت هذه الخابية مدفونة فمعناه متصلة بأرض الدار. والخزانات الجديدة، ممكن خزان يكون متصلًا بالدار وممكن خزان لا يكون متصلًا بالدار، فبحسب الاتصال وعدم الاتصال يكون دخوله من عدمه.
أما ما وُدع في الدار، شيء الإنسان أودعه في الدار له، هل هو يدخل في الدار؟ لا يدخل في الدار، مثل الكنز أو المال. ومثلوا أيضًا بالحبل، حبل في الدار، أو إذا كانت الدار فيها بئر، تعرفون البئر يركب فيها شيء يسمونه البكرة، يوضع فيها الحبل لجلب الدلو، هل هذا الحبل أو البكرة متصلة بالدار؟ إذا كانت البكرة هذه ليست مثبتة فهي ليست تابعة كالسلم المسمر، وهكذا الحبل لأنه يمكن نقلها.
إذا انتهينا من «تشمل دار أرضها ورفها وسلم إن سمر وسقفًا وبابًا ينصب وما بها اتصل وما عنها انفصل»، والأرض والأراضي، والبستان مثل الأرض، الأراضي والبساتين، ماذا يشمل الأرض والبستان؟ قال: «والأرض والبستان تشملان ما كان من غرس ومن بنيان». إذا بعت الأرض...
هذه الأرض مثلاً مئة متر في مئة متر، أو هذا البستان، البستان سيكون في داخله مثلاً بناء أو شجر وهكذا، والأرض قد يكون فيها نخيل أو فيها بناء غرفة أو نحو ذلك. قال: «الأراضي والبساتين تشمل ما بداخلها من زرع أو غرس ومن بنيان، والأرض والبستان يشملان ما كان من غرس ومن بنيان».
لكن هناك إشكالات؛ بعض البساتين فيها زرع، والزرع غالب الزرع أنه يحصد مرة واحدة، يجز جزّة واحدة ثم لا ينبت، وهناك من الزروع ما يجز ويبقى له أصول وينبت أخرى. والثمار التي في الأشجار ما حالها؟ هل هي مع الأشجار أم منفصلة عنها؟
قال هنا: «لا زرع يستثني»، أن يدخل منه الزرع، قال: «لا زرع»، فالزرع لا يدخل، زرع كالبر والشعير؛ لأنه يجز مرة واحدة. قال: «لا زرع» يعني لا يشملان ما كان من زرع لا يحصد إلا مرة كبر وشعير، أو جزة ظاهرة، يعني عندنا زرع له يجز عدداً من المرات لكن هنا جزة ظاهرة، يعني قد ظهر الثمر فيها أو الحب، فهذه الجزة الظاهرة لا تدخل في البيع، وضحت المسألة؛ حان، يعني أصبحت مما ظهر ثمره.
إذا ظهر الثمر، أصبح فهذا الثمر من حق من؟ البائع، إلا أن يشتريه المبتاع كما سيأتي. قال: «لا زرع أو جزة أو ما يلتقط». وما يلتقط هناك مثل ماذا؟ مثل الباذنجان ومثل الطماطم، ومثل الأشياء التي تلتقط حبة حبة. فإذا كان هناك لقطة، يعني ثمر الباذنجان ظاهر أو الطماطم أو غيرها من الثمار التي مثل هذه التي تلتقط، فهذه اللقطة لا تدخل في البيع، بل هي للبائع نفسه. ولذلك قال: «فهي للبائع إذا لم تشترط»، معناه إذا اشترطها، الأصل فيها أن تكون من نصيب المشتري إلا أن يشتريها المبتاع الذي هو المشتري، فإن اشترطها فهي له.
إذا عرفنا الأراضي ماذا يدخل فيها؟ يدخل فيها واحد: الغرس، اثنين: البنيان. ويستثنى من الغرس ماذا؟ ما كان ظاهراً، كجزة ظاهرة أو شيء يلتقط أو زرع لا يحصد إلا مرة واحدة.
ثم قال هنا: «فصل في بيع الثمار ونحوها»، انتهى من، طبعاً الأشجار هي من الأصول وسيأتي بيانها هنا. قال: «لبائع من شق منه الطلع للقطع إن لم يشترط المبتاع». والقطع، طبعاً إذا باع البائع الشجر، الشجر يعتبر أصلاً، فثمر الشجر لمن؟ كما قلنا هنا في الغرس هو للبائع.
قال: «لبائع»، طيب ما هو الثمر؟ كيف نحدد أنها أثمرت أو لم تثمر؟ بحسب ما يقول هنا: «لبائع من شق منه الطلع». إذا باع نخلاً انشق طلعه فهو للبائع. طبعاً علقوا مسألة ظهور الثمرة هنا بانشقاق الطلع، الذي هو الوعاء إذا انشق فهو تهيأ الآن للتأبير، مع أنه في الحديث: «من ابتاع نخلاً قد أبرت فثمرتها لمن؟ للبائع إلا أن يشترطه المبتاع». لكن الفقهاء كأنهم رأوا أن التأبير ليس شيئاً ظاهراً، وأن المقصود به هو انشقاق الطلع لأنه مسألة ظاهرة يتفق الناس عليها، وإذا انشق الطلع هذا من النخل.
ثم قال: «للقطع» سأبين معناه. اثنين: قال: «كخارج من كمه»، بعض الثمار يكون في أكمم، فإذا خرج من كمه، يعني إن كان ما زال في كمه فهو للمشتري تبعاً للأصل، فإذا خرج من الكم أصبح للبائع، «ما خرج من كمه».
ثلاثة: قال: «وما ظهر من نوره»، بعض الأشجار أو بعض الثمار يظهر من النور، تعرفون النور؟ النور هو الزهر، أحسنت، بعض الثمار يظهر نورها، فبعد فترة أول ما تظهر الثمرة يكون النور موجوداً، لكن بعد فترة يتناثر هذا النور وتبقى الثمرة. من الفقهاء من اشترط تناثر النور حتى نقول إن الثمرة ظهرت، وضحت، لكن المذهب عند الحنابلة مجرد ظهور الثمرة من نور الشجر هذا يعتبر ظهوراً للثمرة وتكون للبائع وليس للمشتري، «ما ظهر من نوره ولو لم يتناثر النور».
قال: «وما بدا من الثمر»، بعض الثمر ليس له وعاء ولا أكمام، وإنما تخرج الثمرة مباشرة، طبعاً أنا لست خبيراً في الزرع ولا في الشجر، لكن الذي يخرج من النور الظاهر أنه من أمثلته المشمش، التفاح لا أدري، الظاهر يظهر هكذا مباشرة.
فهناك ما ظهر ثمره: إذا عندنا من شق طلعه فهو للبائع ما لم يفهم منه أن ما لم ينشق عنه الطلع فهو للمشتري تبعاً للأصل. وهكذا ما خرج من كمه يعتبر للبائع، وأما ما كان لا يزال في كمه فيعتبر للمشتري. وهكذا ما ظهر من نوره يعتبر للبائع، وأما ما ظهر نوره ولم يظهر الثمر بعد فهو للمشتري. وهكذا ما ظهر ثمره، «كخارج من كمه، وما ظهر من نوره، وما بدا من الثمر».
ثم قال: «وبيع زرع وثمار لا يباح»، العبد سيأتي حكمه. هنا: «وبيع زرع وثمار»، الثمار تكون من الشجر التي لها ساق، والزروع هي الشجر الذي لا يزهر على ساق له. «لا يباح قبل اشتداد البدو أو اشتداد الحب أو بدو الصلاح»، يعني هنا حكم لا يجوز بيع الثمار ولا الحبوب؛ أولاً الزرع متى؟ إذا لم يبدُ صلاحها أو لم يشتد الحب، إذاً بعد بدو الصلاح وبعد اشتداد الحب يجوز بيعها.
قال: «ونحو ذي»، يعني وبيع نحو هذه التي ذكرناها كرطبة وبقل. الرطبة قلنا إنها مثل البرسيم، وهو نبات قالوا: «يقيم في الأرض السنين كلما جزي نبت»، وبقي واحدها، «وبقلة» والجمع بقول، وهو الذي ليس له ساق من الزروع مثل البصل والكراث وما أشبه منه مما له حبوب، ويدخل فيه قلنا البصل هنا والكراث، أنا لست خبيراً بتعدادها.
قال: «إن كان ذاك البيع دون الأصل لا يجوز»، تبايع هذه الثمار ولا هذه الزروع دون أصلها، أما مع أصلها تبعاً لأصلها يجوز بيعها إذا لم يبدُ صلاحه أو لم يشتد فيه، أما إذا بدأ صلاح الثمر فهنا يجوز بيعها منفصلة عن الأصل. إذا بيع الأصل موجود هنا يجوز بيع الأصول، فإن كان الثمر قد ظهر عندنا عدد من الأحكام: إن كان الثمر قد ظهر يعتبر هذا الثمر للبائع إلا أن يشترطه المبتاع، فيجوز بيعه مع أصله. لكن لو جاءنا شخص لا يريد الأصول، يريد فقط الثمار، فعندنا إما أن يشتريها بعد بدو الصلاح واشتداد الحب فهذا يجوز، أو يشتريها قبل بدو...
صلاحها وقبل اشتداد الحب فهذا لا يجوز إلا بشرط، كما سيأتي شرط القطع. قال هنا: «ورطبة وبقل إن كان ذاك البيع دون الأصل إلا بشرط القطع حالاً حيث صح أو جَزة أو لقطة حيث اتضح».
يشترط أن يقطع تلك الثمار حالاً حيث صح، يعني حيث صح الانتفاع بها؛ طبعاً ما في فائدة، ممكن يعطيها علفاً لدواب. أو «جزة»؛ يعني إذا كان بيع الرطبة جزة، أو كان بيع ما يلتقط كالباذنجان لقطة حيث اتضح، يعني أنه لا غرر فيه.
قال: «ويبطل البيع إذا ما مطلقاً قد باعه، أو كان مع شرط البقاء». إذا باع ما لم يبدُ صلاحه عندنا فيه أحكام؛ أولاً: لا يجوز بيعه إلا تبعاً للأصل، وهذا واحد. والحكم الثاني: لا يجوز بيعه منفرداً إلا بشرط القطع. لو باعه مطلقاً كذا، لم يقل بشرط القطع، ولم يكن تبعاً لأصله، قال: «ويبطل البيع إذا ما مطلقاً قد باعه، أو كان مع شرط البقاء». يعني قال أنا أشتريه منك قبل أن يبدو ويصلح وأتركه، فهنا لا يجوز.
إذاً عندنا إما أن يكون البيع مطلقاً في كل ما لم يبدُ صلاحه، فهنا لا يجوز ويبطل البيع، أليس كذلك؟ طيب، باعه لكن مع شرط البقاء، أيضاً لا يجوز ويبطل. قلنا في البداية لو باعه مع شرط القطع يجوز ويصح البيع ما دام نافعاً. لكن لو اشترط التبقية أيضاً يبطل. ولو اشترط القطع، لو سكتنا هكذا صح البيع، لكن تركه حتى بدا صلاحه؛ لا يجوز، لأنه أصبح حيلة على شراء الشيء قبل بدو صلحه.
الثمار بيعها يمر بمرحلتين؛ إما أن تكون الثمار بادية ولم يبدُ صلاحها، هي بادية يعني ظهر شق عنها الطلع أو بدت عن كمه، لكنها إلى الآن لم يبدُ صلاحها، يعني لا تصلح للأكل، فهذه الثمار هي تبع للبائع وليست تبعاً للأصل، إلا أن يشترطها المشتري، هنا تدخل ويجوز بيعها تبعاً لما لا يجوز استقلالاً. لماذا جوزناها؟ لأنها تبع لتلك الأصل.
لكن لو أراد شراء الثمار التي لم يبدُ صلاحها منفردة، هل يجوز؟ لا، لأننا قلنا يجوز تبعاً ما لا يجوز استقلالاً. فإذا استقلت الثمار قبل بدو صلاحها عندنا حالتان: قبل البدو وبعد البدو. قبل البدو لا يجوز بيعها منفردة، ويجوز بيعها تبعاً للأصل.
الذي يملك النخل يبيع النخل بدون ثمره، لا يحتاج أن تشترطه لأن الثمر لك. قبل بدو صلاحه، هذه الشقطة هو لم يبدُ صلاحه وهي لك. قلنا ماذا قال هنا في البيت: «لبائع من شق منه طلع»؛ يعني ما يحتاج تشترطه أصلاً، من الذي يشترط هو؟ المشتري. واستثنيته إذا لم ينشق، فمن الذي يستثني؟ لا يوجد ثمرة حتى يستثنيها، المعدوم لا يجوز استثناء المعدوم.
عندنا ما بدا صلاحه، وعندنا ما لم يبدُ صلاحه لكنه ظهر الثمر من انشقاق طلعه أو طلوعه من كمه أو من نوره، واضح؟ ظهر الثمر ولم يبدُ الصلاح بعد، هنا يجوز بيعه تبعاً لكن لا يجوز بيعه استقلالاً. فإن باعه استقلالاً عندنا له ثلاث حالات: إما أن يقول المشتري أنا أشتري منك هذا الثمر واشترط قطعه، هنا يجوز لأنه قد يستفيد منه لدوابه، لكن لو اشتراه بدون شرط القطع مطلقاً، هنا نقول لا يجوز؛ لأن النبي ﷺ قال: «نهى عن الثمر حتى يبدو صلاحها». فطيب، لو اشتراه بشرط البقاء، فهذا أولى بالحرمة؛ لأنه أصبح يشتري ثمراً قبل بدو صلاحه. ولو قال أنا القطع، قلنا يجوز، لكنه تركه حتى بدا صلاحه، هنا نقول لا يجوز ويبطل البيع لأنه حيلة على شراء ما لم يبدُ صلاحه.
المسألة انتهت؟ طيب، إذا قلنا: «ويبطل البيع إذا ما مطلقاً قد باعه، أو كان مع شرط البقاء، أو مع شرط القطع لكن تركها حتى أبدى الصلاح بعد ذلك». أو اشترى عُرية فأتمرت، أو جَزة أو لقطة ثم نمت، أو ما بدا صلاحه ثم حصل مع غيره اشتباه، الكل بطل.
يعني لو اشترى عُرية -والعرية تعرفونها هي رطب على رؤوس النخل والمشتري معه تمر وليس معه مال، وهو محتاج أن يأكل هذا الرطب ويتفكه منه، فأراد أن يشتريه بتمره- قلنا يجوز بشروط: أن يكون مقدار هذا كمقدار هذا، هذا كيلاً وهذا خرصاً. طبعاً هذا استثناء من القاعدة؛ لأنه لا يجوز بيع الربوي بالربوي من جنسه متماثلاً، وهنا لا يمكن التماثل بمجرد الخرص، لكن أجازها النبي ﷺ استثناءً من بيع الربويات بعضها ببعض، لكن بشروط: أن تكون دون خمسة أوسق، وأن يكون محتاجاً إليها وليس عنده نخل، وهو محتاج أن يأكل الرطب، وضحت المسألة؟ بشرط التقابض أيضاً، أن يقبض هذا الرطب ويقبض هذا التمر.
هنا اشترى عُرية، يعني اشترى رطباً في رؤوس النخل بالتمر الذي عنده، ثم تركها حتى أتمرت، صار تمراً، هنا فقد شرطاً من الشروط وهو الحاجة؛ عرفنا أنه ليس محتاجاً إليه للأكل، وإنما يحتال حيلة على شراء أكثر من حقه أو أحسن. ولذلك قال: «واشترى عُرية فأتمرت»، يعني تركها حتى أتمرت. أو «جَزة أو لقطة ثم نمت»، ما معنى هذا؟ اشترى هنا جَزة لكنه ترك هذه الجَزة حتى ظهر غيرها واختلطت بها، لابد عليه أن يقطع الجزء. أو اشترى لقطة، قال: أنا أشتري هذه اللقطة الواحدة، فاشتراها منه، لكن المشتري محتال تركها حتى تظهر غيرها، هل يجوز؟ لا، لا يجوز. طيب، «أو ما بدا صلاحه»؛ يعني اشترى ما بدا صلاحه.
ثم حصل مع غيره اشتباه، فالكل بطل. يعني اشترى ثمراً بدأ صلاحه ثم تركه حتى خالطه شيء لم يبدُ صلاحه، فلم نميز هذا من هذا. مثلاً لو كانت النخلة تثمر رطباً في السنة مرتين، فاشترى في آخر الفصل الأول وقد اقترب، فاشترى وتركها حتى ظهر الآخر واختلط بالأول، هنا قال بطل. لكن يقولون المذهب إنه لا يبطل البيع في هذه الصورة بالذات؛ لأنه إن أمكن التمييز فالأمر واضح، وإن لم يمكن التمييز ليتصالحن. وضحت المسألة؟
نأتي إلى البيت رقم ألف ومئة وخمسة، قال: «وإن بدا صلاحٌ مطلقاً». الآن إذا بدأ صلاح الثمر جاز البيع مطلقاً، سواء قطعه أو تركه، قال: «جاز مطلقاً بيع»، وجاز البيع مع شرط البقاء. ليش يشترط بقاءه مع أنه بدأ الصلاح؟ حتى يبدو بشكل تام؛ لأن بدو الصلاح هو بمجرد أن يبدو صلاح بعض النخل أو بعض الشجر، ويكفي أن يكون صلاحاً لكل شجر، فهو أراد أن يكتمل ويكون أحسن بدواً.
قال: «وإن بدا الصلاح جاز مطلقاً بيع، وجاز البيع مع شرط البقاء، يجوز أن ما لم يكن به اسمه مع شرط البقاء حتى يتكامل نضجه». هذا أصلاً الشاري لن يتركه حتى يفسد، هو حريص على أن يكون جيداً. نحن الآن نتكلم عن بيع الثمر فقط، وجائز للمشتري أن يبقيه؛ اشتراه وهو ناضج ثم أبقاه. وعلى البائع أن يسقيه، لأنه شيء التزم به في ذمته أن يبيع له رطباً نضيجاً أو ثمراً قد بدأ صلاحه.
قال هنا جاء باستثناء: «ثم آفة من السماء عاد على ذي البيع». ما رأيك؟ الأصل أن يكون ما دام المتصرف في الثمر أو في المبيع هو المشتري، فالعائد على البائع، وهذه هي القاعدة. إلا هنا؛ قال: «ثم آفة من السماء عاد البيع على ذي البيع»، يعني المشتري يعود على صاحب الثمر (البائع) بقيمته إذا جاءت الآفة من السماء، وهي الثمن. أما إذا أتلفه ابن آدم، فهو مخير؛ كما إذا كان المتلف آدمياً، يعني زيد من الناس اشترى من عمرو ثمراً قد بدأ صلاحه وتركه فترة حتى ينضج، فجاءه شخص وأتلفه. هنا المشتري قالوا إنه مخير بين إمضاء البيع ومطالبة المتلف، وبين فسخ البيع ومطالبة البائع.
قال هنا: «ثم آفة من السماء»، يعني لا صنع للآدمي فيها، «عاد على ذي البيع» ولو بعد القبر، وهذا لحديث جابر، قال النبي ﷺ: «إن النبي ﷺ أمر بوضع الجوارح». وفي الحديث الآخر: «لو بعت من أخيك ثمراً فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئاً»، بما تأخذ مال أخيك بغير حق.
أما إذا أتلفه ابن آدم، فهو أي المشتري مخير كما تقدما، بين الفسخ ومطالبة البائع بالثمن، وبين الإمضاء ومطالبة المتلف؛ فإذا أمضى البيع يطالب من أتلف ثمره. واضح؟ لكن لو فسخ البيع، عليه أن يعطيه الثمن، فماذا سيفعل البائع؟ سيطالب المتلف بالثمن. وأحياناً يكون فسخ البيع أحسن للمشتري وأحياناً يكون الإمضاء هو الأحسن بحسب الحالة.
مثلاً إذا كان ثمنها حين بدأ صلاحها اشتريتها بمئة ألف، وتركتها حتى اكتمل نضجها وأصبحت قيمتها مئة وخمسين ألفاً، وأتلفها متلف؛ فإذا فسخت البيع حصلت على المئة ألف، وإذا طالبت المتلف حصلت على المئة وخمسين ألفاً. وأحياناً يكون قد جاءها شيء وأفسد شيئاً منها فأصبحت قيمتها ثمانين ألفاً، فإن فسخت البيع هنا أحسن لها؛ لأنه سيرجع لها مئة، وإن مضت في البيع وطالبت المتلف أصبح لها ثمانين. لكن المشتري مخير وهو الذي له الخيار.
طبعاً هنا قلت كما تقدم إشارة إلى بيتين سابقين، والأول منهما رقمه ألف وستة وستين، والثاني ألف وسبعة وستين، وهو قولي: «فإن باضت السماء قد تلف فسخ بيع، متلف منه وخير المشتري إن شخص فعل، في فسخنا وأمضى وأخذ للبدل».
ثم قال هنا: «وإن بدا الصلاح في حنيفة وصلاح النوع في البستان». هنا جاء بعد أن ذكر أحكام البيع إذا بدأ الصلاح وإذا لم يبدُ الصلاح، أراد أن يبين كيف يبدو الصلاح في هذه الثمار لأنها نقطة مهمة جداً. قال: «وإن بدا الصلاح في أغصان، فهو صلاح النوع في البستان». متى يكون البستان قد بدأ صلاحه؟ إذا كان البستان فيه عدد من الأنواع، من أنواع التمور مثلاً: عندنا الإخلاص، وعندنا السكري، وعندنا البرحي. فإذا كان عندنا مجموعة أنواع من الأشجار، وكل نوع من النخل له نوع من التمر أو الرطب، فإذا بدا مثلاً الصلاح في نخل فيه السكري ولم يبدُ الصلاح في سائر النخل، نقول: هذا الصلاح الذي بدأ في غصن من نخلة سكري هو صلاح للنخلة كلها، وهو صلاح للنوع كله. وضحت المسألة؟ فهو صلاح للنخلة، وصلاح النخلة صلاح نوعي كله، لكنه ليس صلاحاً لنوع البرحي مثلاً؛ لابد أن يكون هناك نخلة قد بدأ نضجها.
لذلك قال هنا: «وإن بدا الصلاح في أغصانه فهو صلاح النوع في البستان». وكيف يبدو الصلاح؟ قال: «بدوه نحو سويدان في العنب أو اصفرار واحمرار في الرطب». هناك في حديث جابر في الصحيحين قال: نهى النبي ﷺ أن تباع الثمرة حتى تشقح، فقيل: وما تشقح؟ قال: «تحمر وتصفر ويؤكل منها»، يعني تكون صالحة للأكل. وحديث أنس في الصحيحين أيضاً أن النبي ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى فقيل له: وما تزهيه؟ قال: «حتى تحمر». وفي السنن أيضاً إلى النسائي من حديثه: أن النبي ﷺ نهى عن بيع العنب حتى يسود، وعن بيع الحب حتى يشتد. الضابط المشترك بينها كلها حتى يصلح للأكل، يكون طيباً صالحاً للأكل، وقد جاء فيه بعض الأحاديث.
إذن انتهينا من بدو الصلاح ومن أحكامه، قبل بدو الصلاح وبعد بدوه، وانتهينا من أصول الدور والأراضي والبساتين والأشجار وما يلحق بها وما يدخل فيها وما لا يدخل. ثم جاءوا بحكم آخر في العبيد، قال هنا: «والعبد ماله للبائع يظل باشتراط مشتر له انتقم». طيب لو سأل سائل: لماذا دخل العبد هنا مع الثمار والبساتين مبيعات؟ لماذا ما أدخله في مبيع آخر غير الأصول والثمار؟ ما المناسبة؟ أملاك ممكن تتحول لفلوس، أنا عارف، لكن ما المناسبة هنا؟
هنا في أصول وهنا فروع. العبد يعتبر أصلاً هو نفسه رقبة أصل يباع، ويمكن أن يكون عنده مال، فهل يتبعه أو لا يتبعه؟ من هذه الجهة.
بالإضافة إلى أنه وارد في الحديث حديث النبي ﷺ قال: «من باع نخلاً بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع، وما امتلك عبداً وله مال فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع». إذن هو مرتبط بهذا الباب في الحديث وحتى في التأصيل؛ فالعبد هل يملك؟ هو وماله لسيده. ولذلك قال النبي ﷺ: «ومن امتلك عبداً وله مال فماله للذي باعه»، هنا ليس ملكاً هو اختصاص مثل ما يختص الفرس، ليس ملكاً. أما تقول وله مال هنا في حديث النبي ﷺ ليس معناه الملكية، وإنما معناه مثلاً نقول هذا سرج الفرس؛ هل الفرس يملك السرج؟ نقدر نبيع الفرس مع السرج ونبيع الفرس بلا سرج. هكذا العبد ماله لسيده وإنما يختص به، واللام هنا للاختصاص إذا أراد صاحبه أن يبيعه.
المال لمن؟ المال للبائع إلا إذا اشترطه المبتاع. إذا اشترطه المبتاع عندنا مشكلة، ما هي هذه المشكلة؟ المشكلة تتمثل في هل هذا المشتري يقصد في شرائه للعبد المال أو يقصد العبد؟ فإن كان يقصد المال فلا بد أن نراعي أحكام البيع أن يكون المال معلوماً. مثلاً زيد مملوك أراد عمرو أن يشتري زيداً لكن عمرو يقصد من شرائه من زيد مال زيد، فقال: أنا أشتري منك هذا العبد بمائة ألف. إذا كان يقصد المال لابد أن يكون هذا المال الذي هو عوض آخر معلوماً، أليس كذلك؟ ألم نشترط في البيع شروطاً منها أن يكون معلوماً، ومنها أن يكون تحصيله مقدوراً على تسليمه، إلى غير ذلك من الشروط، بالإضافة إلى الاحتراز أن يكون غير ربوي متفاضل؛ فلو كان اشتراه بمائة ألف والعبد عنده مثلاً تسعين ألفاً أصبح هناك عدم تماثل.
وضحت المسألة؟ ولذلك قال هنا: «والعبد ماله للبائع»، يظل المشتري له، إذا اشترطه المشتري انتقل إليه. لكن إذا قصد المشتري المال فالبيع في المال شروطه لا بد أن تراعى تلك الشروط.
«وما عليه من ثياب قد جرى عرف بها فتلك للذي اشترى». العبد أحياناً يكون عليه ثياب، هل الثياب تتبع العبد فتكون في البيع أو تكون لصاحب العبد؟ يقولون إذا جرى العرف بلبس هذه الثياب أنها تتبعه، ويأتيها بالمهنة مثلاً. لكن إذا كانت ثياباً فاخرة يلبسها أحياناً إذا أراد أن يتجمل عند الناس أو أرادها في العيد، هذه الثياب لا تتبع العبد لأنه لم يجرِ بها العرف. طبعاً ما في عبيد هنا لكن هذا من باب الفقه وقد يحصل. فإذا لم يجرِ العرف بها فهي للبائع.
بقي شيء؟ للقطع، أحسنت، هذا نسيت أن أذكر. اقرئي لي البيت مرة أخرى. «لبائع من شق منه الطلع للقطع»، أولاً الثمار قلنا إنها تكون للبائع إلا إذا اشترطها المبتاع، هذا في أبيات قبل هذا. لو تقرئين الأبيات التي قبل؟ نعم، قال: «لا زرع أو جذاذ أو ما يلتقط فهي لبائع إذا لم تشترط». الثمار سواء جذاذ أو غيره هذه تكون للبائع إذا لم يشترطها المبتاع، واشتراط المبتاع الذي هو لها هذا يجعلها من نصيبه تبعاً للأصل، واضح؟
هنا في البيت الذي بعده الذي يتعلق بانشقاق الطلع قال: «لبائع من شق منه الطلع». طيب، الثمار إذا انشق الطلع منها ولم يبدُ صلاحها فهي للبائع؛ إذا باع رقبة النخلة مثلاً المشتري فثمر النخلة الذي انشق منه الطلع ولم يبدُ صلاحه لمن؟ لبائعه. «والنخلة للمشتري، لبائع من شق منه للقطع»، يعني إلى وقت الجذاذ، تبقى إلى وقت الجذاذ للبائع، يعني إلى القطع، إذا جاء القطع يقطعها صاحبها إن لم يشترط، لكن لو اشترطه المشتري قال: أنا أشترط عليك أن تقطع هذا الثمر الذي لك. وهذه من زوائد النظم على الأصل.
وضحت المسألة؟ إذاً عندنا اشتراطين: الاشتراط الأول أن يشترط المشتري الثمرة التي لم يبدُ صلاحها مع الأصل فتتبع الأصل. الاشتراط الثاني لو قلنا بقيت الثمرة للبائع، لكن المشتري اشترط قطع الثمرة، أن تقطعها يا صاحبها قبل وقت الجذاذ، فهنا إذا اشترطها ووافق البائع يقطعها. وضحت المسألة؟ وإلا فتبقى إلى وقت الجذاذ، إلى وقت القطع. هذا، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
د. سعيد المري