بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ.
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ ذَكَرَ أَهْلُ الْعِلْمِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ مِنْ شُرُوطِ قَبُولِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ أَنْ يَتَحَقَّقَ فِيهِ أَمْرَانِ: الْإِخْلَاصُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالْمُتَابَعَةُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: 5].
وَمِنْ أَعْظَمِ الْأَعْمَالِ الَّتِي يُتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى الصَّلَاةُ. وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَنَا صِفَةَ الصَّلَاةِ قَوْلًا وَفِعْلًا. أَمَّا فِي الْقَوْلِ؛ فَقَدْ عَلَّمَهُ الْمُسِيءَ فِي صَلَاتِهِ لَمَّا قَالَ لَهُ: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ» إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ.
وَأَمَّا فِي الْفِعْلِ؛ فَمَرَّةً صَعِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَكَبَّرَ وَكَبَّرَ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِ، ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ رَفَعَ وَالنَّاسُ خَلْفَهُ، ثُمَّ نَزَلَ فَسَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ أَتَمَّ صَلَاتَهُ. فَلَمَّا انْتَهَى مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِي وَلِتَعَلَّمُوا صَلَاتِي». فَعَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ الصَّلَاةَ قَوْلًا وَفِعْلًا.
وَقَدْ كَتَبَ أَهْلُ الْعِلْمِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى مُؤَلَّفَاتٍ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ الَّتِي وَرَدَتْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مُؤَلَّفَاتٍ كَثِيرَةً، أَنْفَسُهَا كِتَابُ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ نَاصِرِ الدِّينِ الْأَلْبَانِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، الْمُسَمَّى صِفَةَ صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ التَّكْبِيرِ إِلَى التَّسْلِيمِ كَأَنَّكَ تَرَاهَا. وَقَدْ كَتَبَ أَهْلُ الْعِلْمِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ نَظَرِيًّا، وَسَنُطَبِّقُ مَعَكُمْ فِي هَذِهِ الْوَفَقَاتِ صِفَةَ الصَّلَاةِ الْوَارِدَةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَلِيًّا، لِكَيْ نَحْظَى بِالْأَجْرِ التَّامِّ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى.
إِذَا أَرَادَ الْإِنْسَانُ أَنْ يُصَلِّيَ؛ فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ يَأْتِيَ بِالشُّرُوطِ مِنْ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ، رَفْعِ الْحَدَثِ، سَتْرِ الْعَوْرَةِ إِلَى آخِرِهِ، وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ ثُمَّ يُكَبِّرُ. طَبْعًا، قَبْلَ التَّكْبِيرِ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْتَشْعِرَ أَنَّهُ يُقَابِلُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ، يُقَابِلُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَيُحْضِرُ قَلْبَهُ لِكَيْ يُحِسَّ أَنَّهُ فِي عِبَادَةٍ، يُقَابِلُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ.
فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُكَبِّرَ، قَبْلَ التَّكْبِيرِ يُسَنُّ أَنْ يَتَسَوَّكَ. النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ». ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ؛ الْأَصَابِعُ تَكُونُ مَضْمُومَةً وَتَكُونُ مُسْتَوِيَةً هَكَذَا مَمْدُودَةً، لَا يَثْنِي الْأَصَابِعَ هَكَذَا وَلَا يُفَرِّقُهَا، تَكُونُ الْأَصَابِعُ مَضْمُومَةً وَمَمْدُودَةً، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِلَى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ أَوْ إِلَى فُرُوعِ أُذُنَيْهِ، وَكِلَاهُمَا وَارِدٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَيَكُونُ رَفْعُ الْيَدَيْنِ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ مَعَ التَّكْبِيرِ؛ يَعْنِي يَبْدَأُ مَعَ التَّكْبِيرِ وَيَنْتَهِي مَعَ انْتِهَائِهِ، يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، يَرْفَعُ يَدَيْهِ ثُمَّ إِذَا انْتَهَى مِنَ الرَّفْعِ يُكَبِّرُ، هَكَذَا؛ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ وَضَعَهُمَا تَحْتَ صَدْرِهِ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ. فَإِمَّا أَنْ يُكَبِّرَ مَعَ الرَّفْعِ وَيَنْتَهِيَ التَّكْبِيرُ مَعَ انْتِهَاءِ الرَّفْعِ، أَوْ أَنَّهُ يَرْفَعُ أَوَّلًا ثُمَّ إِذَا وَضَعَ يَدَيْهِ يَنْطِقُ بِكَلِمَةِ التَّكْبِيرِ: اللَّهُ أَكْبَرُ.
ثُمَّ إِذَا كَبَّرَ يَضَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى، يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى وَالرُّسْغِ وَالسَّاعِدِ إِمَّا وَضْعًا هَكَذَا وَضْعٌ أَوْ يَقْبِضُ؛ يَعْنِي وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَضْعُ وَالْقَبْضُ. وَيَضَعُ الْيَدَيْنِ إِمَّا تَحْتَ الصَّدْرِ قَلِيلًا أَوْ تَحْتَ السُّرَّةِ أَوْ فَوْقَهَا بِقَلِيلٍ، وَلَمْ يَرِدْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ فِي مَوْضِعِ الْيَدَيْنِ، كُلُّ ذَلِكَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ هَذِهِ وَهَذِهِ.
ثُمَّ نَظَرُهُ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ يَكُونُ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ، إِلَّا فِي التَّشَهُّدِ كَمَا سَيَأْتِينَا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى. فَإِذَا وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى وَالرُّسْغِ وَالسَّاعِدِ إِمَّا وَضْعًا أَوْ قَبْضًا؛ يَقُولُ دُعَاءَ الِاسْتِفْتَاحِ، وَقَدْ وَرَدَتْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِدَّةُ أَدْعِيَةٍ لِلِاسْتِفْتَاحِ، وَمِنْهَا الدُّعَاءُ الْمَشْهُورُ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ». أَوْ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ».
ثُمَّ يَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَيَبْسُمِلُ وَيَقْرَأُ سُورَةَ الْفَاتِحَةِ، ثُمَّ بَعْدَهَا يَقْرَأُ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقْرَأَ بِسُورَةٍ كَامِلَةٍ. وَذَكَرَ أَهْلُ الْعِلْمِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ فِي الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ يُسَنُّ أَنْ تَكُونَ قِرَاءَتُهُ فِي الْفَجْرِ بِطِوَالِ الْمُفَصَّلِ، وَفِي الْمَغْرِبِ غَالِبًا بِقِصَارِهَا، وَفِي الْبَاقِي مِنْ أَوْسَاطِهَا. وَطِوَالُ الْمُفَصَّلِ مِنْ قَافٍ إِلَى نِهَايَةِ سُورَةِ الْمُرْسَلَاتِ، وَأَوْسَاطُهَا مِنَ النَّبَأِ إِلَى نِهَايَةِ سُورَةِ اللَّيْلِ، وَقِصَارُهَا مِنَ الضُّحَى إِلَى النَّاسِ.
ثُمَّ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاسَةِ -مِنَ الْقِرَاءَةِ- يَسْكُتُ يَسِيرًا لِيَتَرَدَّدَ إِلَيْهِ نَفَسُهُ ثُمَّ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ؛ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ قَائِلاً: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ كَمَا رَفَعَ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ أَوْ فُرُوعِ أُذُنَيْهِ. يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ، وَالتَّكْبِيرُ يَكُونُ أَثْنَاءَ الِانْتِقَالِ؛ يَعْنِي لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ وَلَوْ جُزْءٌ مِنَ التَّكْبِيرِ أَثْنَاءَ الِانْتِقَالِ، فَمِنَ الْأَخْطَاءِ أَنَّ بَعْضَهُمْ يُكَبِّرُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ إِذَا انْتَهَى اللَّهُ أَكْبَرُ يَرْكَعُ، أَوْ إِذَا اسْتَقَرَّ رَاكِعًا يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا خَطَأَ، لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ التَّكْبِيرُ أَثْنَاءَ الِانْتِقَالِ، وَلَوْ جُزْءًا مِنْهُ وَلَوْ جُزْءًا مِنَ التَّكْبِيرِ يَكُونُ أَثْنَاءَ الِانْتِقَالِ.
فَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ؛ فَإِنَّ صِفَةَ الرُّكُوعِ: الْيَدَانِ تَكُونَانِ عَلَى الرَّكْبَتَيْنِ، يَكُونُ قَابِضًا كَأَنَّهُ قَابِضٌ عَلَيْهِمَا، وَالظَّهْرُ يَكُونُ مْمْدُودًا -مَمْدُودًا- وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَوِيًا، وَالرَّأْسُ كَذَلِكَ يَكُونُ أَيْضًا عَلَى امْتِدَادِ الظَّهْرِ، وَيُجَافِي يَدَيْهِ جَاءَ فِي -يُجَافِي يَدَيْهِ- عَنْ جَنْبَيْهِ فِي الرُّكُوعِ.
وَيَقُولُ فِي الرُّكُوعِ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ»، هَذَا هُوَ الْوَاجِبُ أَنْ يَقُولَهُ مَرَّةً، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُكَرِّرَهُ إِمَّا ثَلَاثًا أَوْ أَكْثَرَ؛ «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ»، وَإِنْ قَالَ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي»، «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ»، فَهَذَا أَفْضَلُ، وَيَذْكُرُ فِيهِ الْأَذْكَارَ الدَّالَّةَ عَلَى تَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى.
ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَائِلاً: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. وَسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ هَذِهِ تَكُونُ أَثْنَاءَ الِانْتِقَالِ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ كَمَا سَبَقَ، وَيَضَعُهُمَا كَمَا سَبَقَ فِي الْقِيَامِ. سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ هَذِهِ تَكُونُ أَثْنَاءَ الِانْتِقَالِ، سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ هَذِهِ تَكُونُ لِلْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ، أَمَّا الْمَأْمُومُ فَيَكْتَفِي بِقَوْلِ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ أَثْنَاءَ الِانْتِقَالِ. الْإِمَامُ الْمُنْفَرِدُ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ أَثْنَاءَ الِانْتِقَالِ، ثُمَّ إِذَا اسْتَقَرَّ وَاقِفًا يَقُولُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ.
وَفِيهَا أَرْبَعُ صِيَغٍ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، أَوْ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ بِدُونِ وَاوٍ، أَوْ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، أَوْ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ. هَذِهِ الصِّيَغُ الْأَرْبَعُ كُلُّهَا وَارِدَةٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَذِهِ أَحْيَانًا وَهَذِهِ أَحْيَانًا لِيَفْعَلَ السُّنَّةَ عَلَى جَمِيعِ وُجُوهِهَا.
رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ هَذَا هُوَ الْوَاجِبُ، إِنْ زَادَ: حَمْداً كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ، وَكُلَّنَا لَكَ عَبْدٌ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ فَحَسَنٌ.
انْتَهَى مِنَ الرُّكُوعِ مِنَ الرُّكُوعِ، الْآنَ يَسْجُدُ يَخِرُّ سَاجِدًا، وَفِي خُرُورِهِ سَاجِدًا لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ، لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ. النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَدَ عَنْهُ رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِي هَذِهِ الثَّلَاثِ مَوَاضِعَ، وَفِي مَوْضِعٍ رَابِعٍ سَيَأْتِينَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بَعْدَ قَلِيلٍ.
يَخِرُّ سَاجِدًا، وَأَوَّلُ مَا يَصِلُ مِنْهُ إِلَى الْأَرْضِ الرُّكْبَتَانِ -طَبْعًا الْقَدَمَانِ مَوْجُودَتَانِ مِنْ قَبْلُ- فَيَصِلُ الرُّكْبَتَانِ ثُمَّ الْكَفَّانِ ثُمَّ الْوَجْهُ الْجَبْهَةُ مَعَ الْأَنْفِ. الْعَاجِزُ مَا فِي إِشْكَالٍ يَبْدَأُ بِيَدَيْهِ، لَكِنْ عِنْدَنَا الْأَفْضَلُ لِلْمُقْتَدِرِ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ أَوَّلًا ثُمَّ كَفَّيْهِ ثُمَّ وَجْهِهِ.
وَيَكُونُ سَاجِدًا عَلَى الْأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ، وَالْأَعْضَاءُ السَّبْعَةُ: الْقَدَمَانِ -يَعْنِي أَطْرَافَ الْقَدَمَيْنِ- وَالرُّكْبَتَانِ وَالْكَفَّانِ، وَالْعُضْوُ السَّابِعُ هُوَ الْجَبْهَةُ مَعَ الْأَنْفِ، هُمَا الْعُلَمَاءُ يَعُدُّونَهُمَا عُضْوًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ»، وَذَكَرَهُمَا، وَلَمَّا قَالَ الْجَبْهَةَ أَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ، فَعَدَّهُمَا الْعُلَمَاءُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى عُضْوًا وَاحِدًا.
فِي السُّجُودِ الْأَعْضَاءُ وَوَضْعُهَا عَلَى الْأَرْضِ؛ أَصَابِعُ الْيَدَيْنِ تَكُونُ مُلْتَصِقَتَيْنِ وَتَكُونُ بِاتِّجَاهِ الْقِبْلَةِ، يَجْعَلُهُمَا بِاتِّجَاهِ الْقِبْلَةِ، وَيَكُونُ وَضْعُهُمَا فِي الْأَرْضِ مَوْضِعَهُمَا أَثْنَاءَ رَفْعِ الْيَدَيْنِ لِلتَّكْبِيرِ، إِمَّا حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ أَوْ حِيَالَ فُرُوعِ أُذُنَيْهِ، فَمَثَلًا يَضَعُهُمَا حِيَالَ مَنْكِبَيْهِ، يَكُونَانِ مُحَاذِيَيْنِ لِلْمَنْكِبَيْنِ.
يُجَافِي عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ؛ جَاءَ فِي -يُجَافِي عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ هَكَذَا- لَا يُلْصِقُهُمَا وَإِنَّمَا يُجَافِيهِمَا، وَبَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ لَا يُلْصِقُ بَطْنَهُ بِفَخِذَيْهِ وَإِنَّمَا يُجَافِيهِ، وَكَذَلِكَ رُكْبَتَيْهِ يُفَرِّقُهُمَا لَا يُلْصِقُهُمَا بِبَعْضِهِمَا.
وَأَمَّا الْقَدَمَانِ؛ فَأَصَابِعُ الْقَدَمَيْنِ أَصَابِعُ الْقَدَمَيْنِ تَكُونُ بِاتِّجَاهِ الْقِبْلَةِ، بِمَعَنَى أَنَّهُ يَضْغَطُ عَلَى قَدَمَيْهِ لِتَكُونَ أَصَابِعُهُ بِاتِّجَاهِ الْقِبْلَةِ، وَهَذَا يُخْطِئُ فِيهِ أَوْ يَنْسَى فِعْلَهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ. وَتَكُونُ قَدَمَاهُ مُتَقَارِبَتَيْنِ، مُتَقَارِبَتَيْنِ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ سُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَيَقُولُ فِي سُجُودِهِ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى»، الْوَاجِبُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَإِنْ كَرَّرَهَا ثَلَاثًا فَهُوَ أَفْضَلُ. وَيَدْعُو فِي سُجُودِهِ بِمَا شَاءَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
إِذَا انْتَهَى مِنَ السُّجُودِ؛ إِذَا انْتَهَى مِنَ السُّجُودِ يَرْفَعُ، يَرْفَعُ مِنَ السُّجُودِ وَيَجْلِسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَيَرْفَعُ كَمَا قُلْنَا بِدُونِ يَعْنِي يُكَبِّرُ لِلرَّفْعِ مِنَ السُّجُودِ بِدُونِ رَفْعِ يَدَيْنِ. وَيَجْلِسُ مُفْتَرِشًا، يَجْلِسُ مُفْتَرِشًا؛ قَدَمُهُ الْيُمْنَى مُنْتَصِبَةٌ وَقَدَمُهُ الْيُسْرَى مَفْرُوشَةٌ عَلَى الْأَرْضِ وَيَجْلِسُ عَلَيْهَا، وَيَدَاهُ تَكُونَانِ عَلَى أَطْرَافِ فَخِذَيْهِ عِنْدَ رُكْبَتَيْهِ، وَتَكُونُ أَصَابِعُهُ كَذَلِكَ مَبْسُوطَةً وَمَضْمُومَةً وَيَجْعَلُهَا عَلَى أَطْرَافِ فَخِذَيْهِ.
وَيَقُولُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: رَبِّ اغْفِرْ لِي، هَذَا هُوَ الْوَاجِبُ أَنْ يَقُولَهَا مَرَّةً وَاحِدَةً، وَإِنْ كَرَّرَهَا ثَلَاثًا أَوْ دَعَا: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاهْدِنِي وَاجْبُرْنِي وَارْزُقْنِي وَعَافِنِي وَارْفَعْنِي وَانْصُرْنِي، أَوْ دَعَا بِغَيْرِهَا فَهَذَا حَسَنٌ.
إِذَا انْتَهَى -إِذَا انْتَهَى- مِنَ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ؛ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ لِلسُّجُودِ مَرَّةً ثَانِيَةً وَيَسْجُدُ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ كَالْأُولَى. ثُمَّ إِذَا انْتَهَى مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ يَقُومُ يُكَبِّرُ وَيَقُومُ لِلرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ. وَيَقُومُ لِلرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ؛ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُومَ عَلَى أَطْرَافِ قَدَمَيْهِ، يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُومَ عَلَى أَطْرَافِ قَدَمَيْهِ بِمَعَنَى وَلَا يَتَكَأُ عَلَى يَدَيْهِ بِالْأَرْضِ إِذَا كَانَ قَادِرًا مُسْتَطِيعًا، وَيَقُومُ لِلرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَفِي هَذَا الْقِيَامِ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِيرِ، فَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِيرِ فِي هَذَا الْقِيَامِ، وَيُصَلِّي الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ مِثْلَ الْأُولَى، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَذْكُرُ فِيهَا دُعَاءَ الِاسْتِفْتَاحِ، وَتَكُونُ قِرَاءَةُ الْقِرَاءَةِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ أَقْصَرَ مِنَ الْأُولَى.
وَيَجْلِسُ فِي نِهَايَتِهَا جَلْسَةَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، وَجَلْسَةُ التَّشَهُّدِ افْتِرَاشٌ كَجَلْسَةٍ كَالْجَلْسَةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ. وَفِي الْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ يَقْبِضُ مِنْ أَصَابِعِ مِنْ أَصَابِعِ يَدِهِ الْيُمْنَى الْخِنْصَرَ وَالْبِنْصَرَ وَيَحْلِقُ الْإِبْهَامَ مَعَ الْوُسْطَى، وَيُشِيرُ بِالسَّبَّابَةِ وَيَحْنِيهَا قَلِيلًا، هَذِهِ صِفَةٌ.
وَفِي صِفَةٍ أُخْرَى: يَقْبِضُ الثَّلَاثَ أَصَابِعِ؛ الْخِنْصَرَ وَالْبِنْصَرَ وَالْوُسْطَى وَالْإِبْهَامَ أَيْضًا، وَيُشِيرُ بِالسَّبَّابَةِ، وَيُشِيرُ بِالسَّبَّابَةِ وَيَحْنِيهَا قَلِيلًا. يَجْعَلُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ فِي جَلْسَةِ التَّشَهُّدِ يُلْصِقُ مِرْفَقَهُ بِطَرَفِ فَخِذِهِ، يُوصِيكُمْ يَنْفِقُ -يُلْصِقُ مِرْفَقَهُ- بِطَرَفِ فَخِذِهِ، وَيُشِيرُ بِالسَّبَّابَةِ فِي تَجَاهُدِهِ -فِي تَشَهُّدِهِ- وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْعِلْمِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ إِشَارَتَهُمْ بِالسَّبَّابَةِ فِي جَمِيعِ التَّشَهُّدِ؛ يَعْنِي مَرَّةً وَاحِدَةً يُشِيرُ بِهَا فِي جَمِيعِ تَشَهُّدِهِ، وَبَصَرُهُ يَكُونُ مُتَّجِهًا لِسَبَّابَتِهِ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ.
وَيَقُولُ فِي هَذَا التَّشَهُّدِ: «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ». هَذَا هُوَ التَّشَهُّدُ الْمَشْهُورُ، وَرُوِيَتْ فِيهِ صِيَغٌ أُخْرَى، فَإِنْ أَتَى بِهَا الْإِنْسَانُ هَذِهِ أَحْيَانًا وَهَذِهِ أَحْيَانًا فَحَسَنٌ.
انْتَهَى مِنَ التَّشَهُّدِ؛ إِذَا كَانَتْ صَلَاةً ثُنَائِيَّةً؛ أَمَّا صَلَاةُ الْفَجْرِ أَوْ السُّنَّةُ سُنَّةُ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ أَوِ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ، فَإِنَّهُ يُكْمِلُ بَعْدَهَا الصَّلَاةَ الْإِبْرَاهِيمِيَّةَ: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ». وَأَيْضًا وَرَدَتْ فِيهَا صِيَغٌ أُخْرَى، مَنْ أَرَادَ الِاسْتِزَادَةَ يَرْجِعُ إِلَى مِثْلِ كِتَابِ الشَّيْخِ الْأَلْبَانِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
وَبَعْدَ ذَلِكَ يَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنْ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا يَتَعَوَّذُ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ. انْتَهَى، يَدْعُو بِمَا شَاءَ، وَمِنْ ذَلِكَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ». وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ.
انْتَهَى، يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ الْتِفَاتٌ عَنْ يَسَارِهِ أَكْثَرَ كَمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَكُونُ بَدْؤُهُ بِالسَّلَامِ مَعَبْدَ -مَعَ ابْتِدَاءِ- الْتِفَاتِهِ؛ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، نِهَايَتُهُ مَعَ نِهَايَتِهِ.
إِذَا كَانَتِ الصَّلَاةُ ثَلَاثِيَّةً أَوْ رُبَاعِيَّةً؛ انْتَهَى مِنَ التَّحِيَّاتِ، قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِالصَّلَاةِ الْإِبْرَاهِيمِيَّةِ يَقُومُ، يَقُومُ مُعْتَمِدًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَيَقُومُ، وَفِي هَذَا الْقِيَامِ يُشْرَعُ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِيرِ، وَهَذِهِ مَوْضِعٌ -وَهَذَا مَوْضِعٌ رَابِعٌ- وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ أَنَّهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِيرِ.
وَيُؤَدِّي الرَّكْعَةَ الثَّالِثَةَ وَالرَّابِعَةَ كَالْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، لَكِنْ بِدُونِ قِرَاءَةٍ مَعَ الْفَاتِحَةِ، وَإِنْ أَتَى أَحْيَانًا بِقِرَاءَةٍ مَعَ الْفَاتِحَةِ فَلَا بَأْسَ لِوُرُودِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْضِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ.
وَفِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي فِيهَا تَشَهُّدَانِ؛ يَكُونُ جُلُوسُهُ مُتَوَرِّكًا، وَالتَّوَرُّكُ أَنْ يَنْصِبَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى وَيَفْرِشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيُخْرِجَهَا مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ، يَنْصِبَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى وَيَفْرِشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيُخْرِجَهَا مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ وَيَجْلِسُ عَلَى وَيَجْلِسُ عَلَى مَقْعَدَتِهِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ، يَأْتِي بِالتَّحِيَّاتِ ثُمَّ الصَّلَاةِ الْإِبْرَاهِيمِيَّةِ مِثْلَ مَا قُلْنَا فِي جَلْسَةِ التَّشَهُّدِ إِذَا كَانَتِ الصَّلَاةُ ثُنَائِيَّةً.
وَبِهَذَا انْتَهَيْنَا مِنْ ذِكْرِ الصِّفَةِ الصَّحِيحَةِ الْوَارِدَةِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ، نَبَّهْنَا فِيهَا بَعْضَ التَّنْبِيهَاتِ عَلَى بَعْضِ الْأَخْطَاءِ الَّتِي تَقَعُ مِنَ الْمُصَلِّينَ، وَلِأَجْلِ أَنْ نَحُوزَ عَلَى الْأَجْرِ كَامِلًا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ نَأْتِي بِالصَّلَاةِ كَمَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَلِنَعْلَمْ
وهذا تنبيه أخير، لنعلم أننا إذا اردنا أن يحبنا الله عز وجل فلنتبع النبي صلى الله عليه وسلم. يقول الله عز وجل: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهَ﴾ [آل عمران: 31]. يقول بعض السلف: ليس الشأن في أن تحب، إنما الشأن في أن تُحب.
رزقنا الله جميعاً محبته واتباع هدي نبيه صلى الله عليه وسلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وأقِم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل، إن الحسنات يذهبن السيئات، ذلك ذكرى للذاكرين.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان