دخولتسجيل الدخول

صفوة الفوائد 03 | باب في الفوائد العقدية - باب في تعزيز اليقين بوجود الله وكماله

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، نحمد الله ونثني عليه ونسأله سبحانه أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ور رسولك محمد، أما بعد.

نستعين بالله ونستفتح المجلس الثالث من مجالس التذاكر أو التدارس أو الرحلة مع كتاب صفوة الفوائد، ووصلنا إلى الباب السادس وهو باب في الفوائد العقدية. النص المنتخب لعنوان هذا الباب هو: «كلما كان توحيد العبد أعظم كانت مغفرة الله له أتم». وهو من كلام ابن القيم رحمه الله تعالى.

النص الأول: قال سفيان الثوري رحمه الله: «ليس شيء أقطع لظهر إبليس من قول لا إله إلا الله». ذكره في حلية الأولياء من أبي نعيم الأصبهاني رحمه الله.

النص الثاني: قال ابن رجب رحمه الله: فمن تحقق بكلمة التوحيد قلبه، أخرجت منه كل ما سوى الله محبة وتعظيما وإجلالا ومهابة وخشية ورجاء وتوكلا، وحينئذ تحرق ذنوبه وخطاياه كلها، ولو كانت مثل زبد البحر، وربما قلبتها حسنات كما سبق ذكره في تبديل السيئات حسنات، فإن هذا التوحيد هو الإكسير الأعظم، فلو وضع ذرة منها أو منه على جبال الذنوب والخطايا لقلبها حسنات. ذكر هذا في جامع العلوم والحكم. وطبعا ابن رجب وجامع علوم الحكم تكلمنا عنه في المجلس الأول.

النص الثالث: لابن رجب رحمه الله أيضا، قال رحمه الله: من أسباب المغفرة التوحيد، وهو السبب الأعظم، فمن فقده فقد المغفرة، ومن جاء به فقد أتى بأعظم أسباب المغفرة. قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء: 48]. فمن جاء مع التوحيد بقراب الأرض وهو ملؤها أو ما يقارب ملءها خطايا، لقيه الله بقرابها مغفرة، لكن هذا مع مشيئة الله عز وجل، فإن شاء غفر له وإن شاء أخذه بذنوبه، ثم كان عاقبته أنه لا يخلد في النار، بل يخرج منها ثم يدخل الجنة. وهذا في جامع علوم الحكم لابن رجب رحمه الله.

لاحظوا الآن النصوص تدور حول فضل التوحيد إلى الآن، فضل التوحيد وفضل تحقيق كلمة لا إله إلا الله، وأن هذا الفضل من أظهر صوره هو مغفرة الذنوب. هذا يعني وبالتالي الإنسان حين يبحث عن مغفرة الذنوب، فإن من أعظم الأبواب التي تغفر بها الذنوب هو تحقيق لا إله إلا الله، تحقيق هذه الكלمة بالقلب وباللسان وإدراك حقيقة معناها والنطق بها بصميم القلب. فكما قال ابن رجب: هذه تحرق الذنوب حرقا. وقال ابن القيم رحمه الله: كلما كان توحيد العبد أعظم كانت مغفرة الله له أتم. هذا في مدارج السالكين.

النص الخامس: قال ابن تيمية رحمه الله: فالإسلام يتضمن الاستسلام لله وحده، فمن استسلم له ولغيره كان مشركا، ومن لم يستسلم له كان مستكبرا عن عبادته، والمشرك به والمستكبر عن عبادته كافر. والاستسلام له وحده يتضمن عبادته وحده وطاعته وحده، وهذا دين الإسلام الذي لا يقبل الله غيره. وهذا في التدميرية، وهذا من النصوص النصوص الجامعة ومن النصوص الأصول خلينا نقول فيما يتعلق بالتوحيد.

النص السادس: قال الخطابي رحمه الله: ومن أنكر شيئا من معاظم أمر الدين المجمع عليه المستفيض في الخاص والعام، علمه كفر بذلك. هذا النص في أعلام الحديث للخطابي. طبعا أعلام الحديث هو شرح لصحيح البخاري، وسبق في المجالس السابقة عرفت بهذا الكتاب تعريفا مختصرا.

النص السابع: قال ابن تيمية رحمه الله: والشرك في بني آدم أكثره عن أصلين؛ أولهما تعظيم قبور الصالحين وتصوير تماثيلهم للتبرك بها، والسبب الثاني عبادة الكواكب. هذا في الرد على المنطقيين لابن تيمية. طبعا هذه القضية السبب الأول الذي هو تعظيم قبور الصالحين وتصوير تماثيل للتبرك بها، لعله يستند إلى ما روي عما وقع من الشرك في قوم نوح، أن الشيطان أتى لناس بعدما توفي بعض الصالحين فقيل لهم: صوروا تماثيل هؤلاء وابقوها، يعني ما يعملوا شيئا. فلما هلك ذلك الجيل وتنسخ العلم عبدت. كأنه أتى للجيل التالي فقال: ترى هم ما وضعوا هذه التماثيل إلا بغرض كذا وكذا وإلى آخره. ولا شك أن من يتامل في تاريخ الأمة وفي تاريخ البشرية عموما يجد أن هذا الغلو هو من أهم أسباب الشرك. ولذلك لما جاءت أم سلمة رضي الله تعالى عنها وأم حبيبة وكانت رضي الله عنهما في الحبشة، فذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم كنيسة فيها تصاوير، فذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن أولئك شرار الخلق عند الله، وأنهم إذا مات فيهم الرجل الصالح أو المعظم بنوا على قبره مسجدا. أولئك شرار الخلق عند الله، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. ولا شك أن هذا الباب في الغلو هو من أهم الأسباب التي نزعت بكثير من البشر إلى الميل عن التعلق بالله وحده.

شوفوا يا جماعه هو ترى ما يحصل الشرك إلا بضعف في التوحيد، يعني ما يحصل التعلق بغير الله تعلقا مذموما إلا بسبب ضعف التعلق بالله سبحانه وتعالى وحده. يعني أنت تعرف أنه وصل الحال ببعض الناس اليوم وقبل اليوم، أنه فعلا هو إذا نزلت به كربة أو نازلة ورجى حلها وفرجتها، فعلا هو يستغيث بغير الله. يعني هو هذا موجود، يعني هو فعلا لما تنزل به الكربة والشدة الحقيقية يقول: يا حسين ولا يا عباس ولا يا إلى آخره، ولا يا زهراء، وشفناهم حتى في الحروب، يعني يرمي القذيفة ويقول لك: يا زهراء تجي هذا يحتمي يا زهراء يا عبد الله يا... طب أين الله سبحانه وتعالى؟ تعالى عنا يعني، إذا كان الذي يسدد الرمي هي فاطمة الزهراء، والذي كان يحميكم من القذائف هو الحسين، والذي... وإذا ترى راح يقول لك برحمة الحسين، ها، وإذا جاء يحلف... طب يعني إيش اللي بقي لله سبحانه وتعالى؟ ما الذي بقي لله سبحانه وتعالى؟ فهي ما يحصل هذا إلا بضعف في التعلق الحقيقي بالله سبحانه وتعالى.

طيب إذا تاملت في كتاب الله سبحانه وتعالى، يريد منك أن تتعلق به، يريد منك أن تعتصم به، يريد منك أن تستغيث به، يريد منك أن تدعوه سبحانه وبحمده على أي حال.

هذا النص في هذا المعنى: النص الثامن قال القاضي عياض رحمه الله: فجمع فيه، أي القرآن، طبعا شوفوا من الآن من هذا النص الثامن راح ينحى تنحى النصوص إلى منحى معين. إيش المنحى هذا من عند نص القاضي عياض؟ راح تنحى النصوص منحى اللي هو منهج الاستدلال على العقيدة، منهج الاستدلال على مسائل العقيدة عقيدة جيد. قال القاضي عياض رحمه الله: فجمع فيه، أي القرآن، من بيان علم الشرائع والتنبيه على طرق الحجج العقليات، والرد على فرق الأمم ببراهين قوية وأدلة بينة سهلة الألفاظ معجزة المقاصد، رام المتحذلقون بعد أن ينصبوا أدلة مثلها فلم يقدروا عليها. ذكر هذا في الشفا بتعريف حقوق المصطفى. طبعا القاضي عياض رحمه الله من أئمة المسلمين الكبار ومن علماء المالكية، ومن الأئمة المحققين، يعني هو عالم محقق، يعني هو لا يحسب على أنه مجرد فقيه مالكي من الفقهاء الكبار، هو محقق وله كتب مشهورة وشاهدة بعلو منزلته وعلو كعبه. من أشهرها طبعا كتاب الشفا، لأنه اعتنى فيه العلماء على مر القرون عناية كبيرة، اعتنوا به العلماء العرب والعجم عناية كبيرة، وهو كتاب حافل كبير جدا، فيه مختلف الأبواب المتعلقة بحقوق النبي صلى الله عليه وسلم ومكانته وفضله وحتى حكم سابه وحكم شاتمه وما إلى ذلك من المباحث والموضوعات.

النص التالي: قال ابن تيمية رحمه الله: ولما كانت طرق معرفة الله والاقرار به كثيرة متنوعة، صار كل طائفة من النظار تسلك طريقا إلى إثبات معرفته، ويظن من يظن أنه لا طريق إلا تلك، وهذا غلط محض وهو قول بلا علم. درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية.

الحين هذه النصوص الفكرة منها ما هي؟ هي أنه ترى في منهج سار عليه سارت عليه بعض الطوائف الإسلامية في الاستدلال على العقيدة، منهج ليس هو المنهج القراني. فهنا نجيب كلام العلماء الذي يقول لك ترى القرآن يحتوي على أصول الحجاج الصحيح وعلى الأدلة العقلية، وليس صحيحا أن الأدلة السمعية لا تحتوي على الدلائل العقلية، وليس صحيحا أن الأدلة السمعية هي أدلة ظنية وأن الأدلة القطعية هي الأدلة العقلية. واضح الفكرة؟ فهذه الآن النصوص متتالية في إثبات هذا المعنى.

لانه يا جماعة الخير من أهم أسباب الانحراف الذي وقع في العقيدة خلال القرون هو الانطلاق من مقدمة أن الأدلة السمعية، يعني الكتاب والسنة النصوص المعينة، لا تفيد القطع من حيث دلالتها، وإنما الذي يفيد القطع هو الدلائل العقلية. وبالتالي طبعا ما هي الدلائل العقلية؟ ما هي الدلائل العقلية المقصودة هنا؟ الدلائل العقلية هو ليست ليس مطلق الاستدلال العقلي، بل هي تراتيب عقلية معينة، إذا سلكتها بالنسبة إليهم تعد سلكت المسلك اليقيني الذي يوصل إلى القطع.

طيب ماذا تفعل مع الكتاب والسنة إذا تعارض هذا المسلك التراتبي العقلي مع ما يفهم من بعض النصوص الشرعية؟ إيش الذي يقدم بالنسبة لهم؟ التراتب العقلي أو الترتيب العقلي المعين، وترد النصوص أو معاني النصوص بناء على ذلك. طبعا هذا الكلام لابن تيمية في كتاب درء تعارض العقل والنقل، ودرء تعارض العقل والنقل هو أصلا شوف هو الكلمة هو درء تعارض العقل والنقل، لأنه هو أصلا رد على تقرير للرازي في ذكر أنه العقل والنقل إذا تعارض، ذكر أربع احتمالات، بعدين رجح تقديم العقل على النقل.

فابن تيمية ألف كتاب درء تعارض العقل والنقل، وأنه ترى الموضوع ليس بهذه البساطة والتقسيمة الرباعية، بل هناك التقسيمة تحتمل أكثر من أربعة أقسام بكثير. الكلام فيها يطول لا يحتمل هذا المقام. على أي حال الفكرة هي أن الانطلاق من أن الأدلة القرآنية والنبوية لا تفيد اليقين، وأن الذي يفيد اليقين هو المسلك العقلي المعين في الاستدلال، هذا من أهم الأسباب التي جعلت كثيرا من الطوائف أو من أفراد الطوائف يقعون في إشكالات أو في مزالق عقدية، خاصة حين حص أو حين جعل أعظم مطلب في التوحيد هو ايش بالنسبة لهذه المسالك؟ هو إثبات وجود الله. بالنسبة للمسالك بعض المسالك الكلامية جعل أعظم مطالب التوحيد هو إثبات وجود الله، بينما إثبات وجود الله هو مقدمة، يعني هو مقدمة وليس نتيجة، يعني هو ليس الغاية إثبات وجود الله، إثبات وجود الله هو الأساس أصلا منطلق ننطلق منه.

فعلى أي حال أيضا الكلام في هذا يطول. قال أبو حامد الغزالي رحمه الله: اعلم أن حاصل ما يشتمل عليه علم الكلام من الأدلة التي ينتفع بها، فالقرآن والأخبار، أي الأحاديث، مشتمله عليهم، وما خرج عنهما فهو إما مجادله مذمومة وهي من البدع، وإما مشاغبة بالتعلق بمناقضات الفرق لها وتطويل بنقل المقالات التي أكثرها تراهات وهذيانات تزدريها الطباع وتمجها الأسماع، وبعضها خوض فيما لا يتعلق بالدين ولم يكن شيء منه مألوفا في العصر الأول، وكان الخوض فيه بالكلية من البدع. وهذا في إحياء علوم الدين.

النص الحادي عشر: نقل ابن الوزير رحمه الله إجماع علماء الإسلام من جميع الطوائف على أن القرآن يفيد ما ادعيت من معرفة أدلة التوحيد من غير ظن ولا تقليد. وكما أن المتكلم ينظر في كتب شيوخه ليتعلم منها الأدلة من غير تقليد غيره، فكذلك من نظر في القرآن يتعلم منه الأدلة من غير تقليد، بل القرآن العظيم هو الذي منه تعلم المتكلمون النظر، لكنهم غالوا في النظر. هذا من كتاب ترجيح أساليب القرآن على أساليب اليونان لابن الوزير. ابن الوزير طبعا من علماء اليمن الكبار وله مجموعة من الكتب في... نعم، له مجموعة من الكتب في الرد على مجموعة من الإشكالات البدع خلينا نقول المنتشرة في اليمن في وقته، فهو ممن حاول إحياء السنة في اليمن والرد على خلينا نقول الطوائف. من أشهر كتبه... نعم، من أشهر كتبه العواصم والقواصم، أو العواصم من القواصم، نسيت يمكن. عموما أظنه العواصم والقواصم، بعدين عنده هو مختصر له اللي هو الروض الباسم، وهو من الكتب المهمة. هذه العواصم والقواصم كتاب طويل في مناقشة بعض علماء الزيدية، ناقشهم مناقشة طويلة في الكتاب مناقشة تفصيلية، يعني دخل في موضوع الصحابة وعدالة الصحابة والطعن في بعض أعيان الصحابة والنقاش المفصل في هذه القضية، وعنده أيضا كتاب اسمه إيثار الحق على الخلق، وكذلك هذا ترجيح أساليب القرآن على أساليب اليونان.

النص التالي لابن... للعقي... في العقيدة الطحاوي لابن أبي العز الحنفي، قال ابن أبي العز: وإذا تامل الفاضل غاية ما يذكره المتكلمون والفلاسفة من الطرق العقلية، وجد الصواب منها يعود إلى بعض ما ذكر في القرآن من الطرق العقلية بأفصح عبارة وأوجزها، وفي طرق القرآن من تمام البيان والتحقيق ما لا يوجد عندهم مثله. ذكر هذا في شرح العقيدة الطحاوية، وهذا الشرح طبعا هو من أفضل الشروح للعقيدة الطحاوية وأوسعها.

النص التالي وهو الثالث عشر، قال ابن تيمية رحمه الله: قد تدبرت عامة ما يذكره المتفلسفة والمتكلمة.

تراجع قد تأملت تدبرت عامة ما يذكره المتفلسفة والمتكلمة من الدلائل العقلية، فوجدت دلائل الكتاب والسنة تأتي بخلاصة الصافية عن الكدر، وتأتي بأشياء لم يهتدوا لها، وتحذف ما وقع منهم من الشبهات والأباطيل مع كثرتها واضطرابها. مجموع الفتاوى.

أنا أظن والله أعلم أن الصواب: قد تدبرت عامة ما يذكره المتفلسفة والمتكلمة من الدلائل العقلية، فوجدت دلائل الكتاب والسنة تأتي بخلاصته الصافي.

النص الرابع عشر: قال ابن تيمية رحمه الله: والمسائل والدلائل التي تستحق أن تكون أصولاً للدين لا يجوز أن يقال -ها شوف الكلام مهم جداً-: والمسائل والدلائل التي تستحق أن تكون أصولاً للدين لا يجوز أن يقال لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها كلام؛ يعني كيف يكون أصل من أصول الدين وما ننقل عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها كلام؟! فان هذا متناقض، والقول به يعني أحد أمرين؛ الأول: أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يبلغ أهم أمور الدين وهي أصوله، الثاني: أنه بينها فلم تنقلها الأمة، وكل الأمر باطل، وهو من اعظم مطاعن المنافقين في الدين. ومن يقول هذا لا يخلو من ثلاثة أحوال؛ الأول: أن يكون جاهلا بحقائق ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، فيترتب على هذا جهله بأصول الدين أو جهله بأصول الدين وفروعه ودلائله ومسائله، الثاني: أن يكون جاهلا بما يعقله الناس بقلوبهم فيدخل في الحقائق المعقولة ما يسميه هو وأشكاله عقليات، الثالث: أن يكون جاهلا بالأمرين فيظن من أصول الدين ما ليس منها من المسائل والوسائل، ويظن عدم بيان الرسول صلى الله عليه وسلم لما ينبغي أن يعتقد في ذلك. مجموع الفتاوى.

النص الخامس عشر: قال ابن تيمية رحمه الله: الأدلة العقلية والسمعية متلازمة، كل منهم مستلزم صحة الآخر، فالأدلة العقلية تستلزم صدق الرسل فيما أخبر به، والأدلة السمعية فيها بيان الأدلة العقلية التي بها يعرف الله وتوحيده وصفاته وصدق أنبيائهم. ولكن من الناس من ظن أن السمعيات ليس فيها عقلي لا تتضمن السمعي ثم افترقوا، فمنهم من رجح السمعيات وطعن في العقليات، ومنهم من عكس، وكلا الطائفتين مقصر في المعرفة بحقائق الأدلة السمعية والعقلية. درء التعارض.

النص السادس عشر: قال ابن الوزير رحمه الله: لا يجتمع حب الأصحاب والآل إلا في قلوب عقلاء الرجال. العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم. أي آية؟ العواصم من القواصم ابن العربي صح؟ نعم.

لا يجتمع حب الأصحاب والآل إلا في قلوب عقلاء الرجال. هي طبعا يعني هذا الكلام ممكن يقال في كل أمر فيه طرف نقيض ويكون فيه قدر مقتصد من الحق، فالذي يستطيع أن يجمع بين الطرفين يعني خلنا نقول ليست القضية متناقضة بل طرفان متناقضان من الناس، مثل يعني خلينا نقول الشيعة والنواصب، جيد؟ فإذا أخذت بقول النواصب كرهت الآل أهل البيت، وإذا أخذت بقول الشيعة كرهت الأصحاب، فإذا جمعت بين حب الأصحاب والآل فانت قد جمعت الطرف أو اخذت بالطرف الوسط المقتصد الذي اخذ بالحق هنا وهناك، وهذا هو الصواب وهذا هو الحق، ويقال في مثل ذلك في بقية الأبواب التي فيها طرفان بهذه الطريقة.

النص السابع عشر: قال ابن تيمية رحمه الله: وكلما كان القلب أتم حياة وأعرف بالإسلام كان احساسه بمفارقة اليهود والنصارى باطنا وظاهرا أتم. ها، هذه ايش تكون في أي مسألة؟ تعتبر الولاء والبراء وأيضا مسألة المخالفة والتشبه، ها: وكلما كان القلب أتم حياة وأعرف بالإسلام كان احساسه بمفارقة اليهود والنصارى باطنا وظاهرا أتم. هذا في أي كتاب؟ اقتضاء الصراط. اقتضاء الصراط، أنا عندي أظن مجلس مطول في توضيح معالم الكتاب أظنه يعني ساعة ونص أو قرابه الساعة، بين الساعة ونص ساعتين حسب ما أذكر يعني موجود المقطع، يعني الكتاب حقيقة يستحق التعريف ويستحق القراءة ويستحق المصاحبة كذلك من جهة طبعا هو ليس جامعا كالكتب التي ذكرناها في البداية أن تستحق المصاحبة، لكنه كتاب حقيقة مهم جدا وفيه إبداع حقيقي لابن تيمية رحمه الله، طبعا هو المسألة الكبرى فيه هي مسألة الأعياد، أعياد المشركين، يعني أهم مرجع الإنسان يريد أن ينظر فيه في قضية أعياد غير المسلمين هو كتاب اقتضاء الصراط المستقيم، بس هو ما ما اكتفى بالأعياد، هو ذكر مسيرة استدلالية هائلة وطويلة جدا في قضية مفارقة غير المسلمين في الهدي الظاهر والباطن، هذه الميزة كذلك أنه ركز على مخالفتهم في الهدي الباطن، ومنه الحسد بين العلماء مثلا، وأخذ يذكر عن اليهود تحاسدهم وانه وانه، وبعدين أتى بالمقول المشهور عن سفيان بن عيينة أنه من ضل من علمائنا ففيه شبه باليهود، ومن ضل من عبادنا ففيه شبه بالنصارى، النصارى غلب عليهم الجهل واليهود غلب عليهم العلم والعناد، طبعا هذا ليس تكفيرا وإنما ذكر لمنزع معين من المنازع، والكتاب حقيقة فيه استقراء طويل وهو من المصادر كذلك من أهم المصادر في كلام ابن تيمية عموما في الكلام عن العرب وفضل العرب وما يتعلق بهل فيهم فضل في الشريعه أو ليس لهم فضل في الشريعة، وهذا في هذا الكتاب، وفيه مسائل أخرى متعدده، وفيه مباحث لغوية عالية، وغير كذا يعني كتاب جامع حقيقة.

قال مالك بن انس رحمه الله: أدركت أهل هذا البلد -يعني المدينة- وهم يكرهون المناظرة والجدال إلا فيما تحته عمل. زيد؟ إلا فيما تحته عمل، يعني المناظرة والجدال فيما تحته عمل فيها إشكال؟ ما فيها إشكال، يعني المناظرة في ايش؟ لا، اللي ما فيها إشكال في الفقه، ها، وما ينبني عليه عمل، وبالمناسبة ترى مناظرات المتقدمين ترى أغلبها كانت في الفقه، ترى صارت قصص طويلة جدا جدا في النقاشات الساخنة خلينا نقول بين الإام الشافعي ومحمد بن حسن الشيباني، وكلها في الفقه، كلها في الفقه، فهي وغير مجالس كثيرة عند العلماء هي أصلا حتى ترى بالمناسبة يعني ارتباط تعرفوا صار بعدين ارتباط بين علم أصول الفقه وبين علم المناظرة والجدل صار في ارتباط، أي لأنه ترى جزء من الموضوعات الأساسية بالنسبة لعلماء المسلمين في المناظرة هي موضوعات مرتبطة بالفقه.

هنا كلام الإمام مالك مهم، يقول: كانوا يكرهون المناظرة والجدل إلا فيما تحته عمل. ما تحته عمل ما يحب المناظرة فيه، هنا يجي ابن عبد البر يفسر كلام مالك فيقول: يريد مالك رحمه الله الأحكام في الصلاة والزكاة والطلاق والصيام والبيوع ونحو ذلك، ولا يجوز عنده الجدال فيما تعتقده الأفئدة مما لا عمل تحته أكثر من الاعتقاد، وفي مثل هذا خاصة نهى السلف عن الجدال وتناظروا في الفقه وتقايسوا فيه، وقد أوضحنا هذا المعنى في كتاب بيان العلم فمن أراده تأمله هناك وبالله التوفيق. أما هذا فمن كتاب التمهيد، وأظن أن هذا من النقول النفيسة والمهمة خاصة أنها عن مالك وعن ابن عبد البر رحمهما الله، إمامان من أئمة الإسلام.

التاسع عشر: ابن تيمية رحمه الله قال: من لم يعرف أسباب المقالات وإن كانت باطله لم يتمكن من مداواة أصحابها وإزالة شبهاتهم. وهذا في كتاب الاستغاثة في الرد على البكري.

النص العشر: قال الخطابي: واعلم أن الأئمة الماضين والسلف المتقدمين لم يتركوا هذا النمط من الكلام وهذا النوع من النظر عجزا عنه ولا انقطاعا دونه، وقد كانوا ذوي عقول وافرة وأفهام ثاقبة، وقد كان وقع في زمانهم هذه الشبه والآراء وهذه النحل الأهواء، وإنما تركوا هذه الطريقة وأضربوا عنها لما حققوا من فتنتها وحذروا من سوء مغبتها، وقد كانوا على بينة من أمرهم وعلى بصيرة من دينهم لما هداهم الله له من التوفيق وشرح صدورهم من نور معرفته، وأرادوا فيما واروا أن فيما عندهم من علم الكتاب وحكمته وتوقيف السنة وبيانها غناء ومندوحة عما سواهما، وأن الحجة قد وقعت بهما والعله أزيعت بمكانهما. وهذا في كلام في الغني عن الكلام وأهله.

الواحد والعشرون: قال ابن تيمية رحمه الله: فإنه وإن كان يظن طوائف من المتكلمين والمتفلسفة أن الشرع إنما يدل بطريق الخبر الصادق، فدلالته موقوفه على العلم بصدق المخبر، ويجعلون ما يبنى عليه صدق المخبر معقولات محضة، فقد غلطوا في ذلك غلطا عظيما، بل ضلوا ضلالا مبينا في ظنهم أن دلالة الكتاب والسنة إنما هي بطريق الخبر المجرد، بل الأمر ما عليه سلف الأمة وائمتها اهل العلم والإيمان من أن الله سبحانه وتعالى بين من الأدلة العقلية التي يحتاج إليها في العلم بذلك ما لا يقدر أحد من هؤلاء قدره، ونهاية ما يذكرونه جاء القرآن بخلاصته على أحسن وجه. مجموع الفتاوى.

وأيضا قال رحمه الله: ليس في الرسل من قال أول ما دعا قومه إنكم مأمرون بطلب معرفة الخالق فانظروا واستدلوا حتى تعرفوا، فلم يكلفوا أولا بنفس المعرفة ولا بالادله الموصلة إلى المعرفة؛ إذ كانت قلوبهم تعرفهم وتقر به، وكل مولود يولد على الفطرة، لكن عرض للفطرة ما غيرها، والنسان إذا ذكر ذكر ما في فطرته، ولهذا قال الله في خطابه لموسى: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: 44]، يتذكر ما في فطرته من العلم الذي به يعرف ربه -كلام جميل- ويعرف إنعامه عليه وإحسانه إليه وافتقاره إليه، فلذلك يدعوه إلى الإيمان أو يخشى ما ينذره به من العذاب فذلك أيضا يدعوه إلى الإيمان. الفتاوى.

قال ابن تيمية رحمه الله: والله سبحانه وتعالى لم يذكر هذه النصوص -يعني آيات الصفات- لمجرد تقرير صفات الكمال له، بل ذكرها لبيان أنه المستحق للعبادة دون ما سواه، فأفاد الأصلين اللذين بهما يتم التوحيد وهما: إثبات صفات الكمال ردا على أهل التعطيل، وبيان أنه المستحق للعبادة لا إله إلا هو ردا على المشركين، والشرك في العالم أكثر من التعطيل. مجموع الفتاوى.

النص الرابع: قال الله تعالى: ﴿وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [البقرة: 132]. قال الطبري رحمه الله: يعني تعالى ذكره بقوله: ووصى بها، ووصى بهذه الكلمة. ايش هي الكلمه؟ أعني يقول: أعني بالكلمة قوله: أسلمت لرب العالمين. وهي الإسلام الذي أمر به نبيه صلى الله عليه وسلم، وهي إخلاص العبادة والتوحيد لله وخضوع القلب والجوارح لهم. شوف ايش هو الإسلام؟ إخلاص العبادة والتوحيد لله وخضوع القلب والجوارح لهم.

طيب قال ابن حزم رحمه الله: إن جميع اهل الاسلام كانوا على قبول خبر الواحد الثقة عن النبي صلى الله عليه وسلم يجري على ذلك كل فرقة في علمها، كأهل السنة والخوارج والشيعة والقدرية، حتى حدث متكلمة المعتزله بعد المئتين من التاريخ فخالفوا الإجماع في ذلك. الأحكام في أصول الأحكام.

السادس: ابن تيمية قال: دفع التكفير عن علماء المسلمين وإن أخطأوا هو من أحق الأغراض الشرعية. آية؟ دفع التكفير عن علماء المسلمين وإن أخطأوا هو من أحق الأغراض الشرعية. قلت: وهو من أهم الفوائد، ومن أهم الفوائد في هذا النص الرد على من يقول من التكفيريين حين ندافع عن بعض العلماء والأئمة: أنتم تدافعون عن صفات البشر وتغضبون لهم! فالجواب هو أن التكفير باب شرعي، فنفيه عمن لا يستحق هو دفاع عن قضية شرعية قبل أن يكون دفاعا عن شخص لذاته أو لصفاته.

السابع: قال ابن تيمية رحمه الله: من النفاق ما هو أكبر ويكون صاحبه في الدرك الأسفل من النار، كنفاق عبد الله بن أبي وغيره، كنفاق عبد الله بن أبي وغيره بأن يظهر تكذيب الرسول أو -شوف ايش النفاق الأكبر ها؟- بأن يظهر تكذيب الرسول أو جحود بعض ما جاء به أو بغضه أو عدم اعتقاد وجوب اتباعه أو المسرة بانخفاض دينه أو المساءة بظهور دينه، هذا كله من النفاق الأكبر ونحو ذلك مما لا يكون صاحبه إلا عدوا لله ورسوله. مجموع الفتاوى.

الثامن: قال الغزالي رحمه الله: أكثر الجهالة إنما رسخت في قلوب العوام بتعصب جماعة من الجهال أهل الحق، أظهروا الحق في معرض التحدي والادلاء، ونظروا إلى ضعفاء الخصوم بعين التحير والازراء، فثارت من بواطنهم دواعي المعاندة والمخالفة، ورسخت في نفوسهم الاعتقادات الباطلة، وعسر على العلماء المبرزين محوها مع ظهور فسادها. جميل الكلام. الاقتصاد في الاعتقاد لأبي حامد الغزالي رحمه الله.

التاسع: ذكر ابن تيمية أن الإمام أحمد لم يكن يكفر أعيان الجهمية، ولا كل من قال إنه جهمي كفره، ولا كل من وافق الجهمية في بعض بدعهم كفره، بل صلى خلف الجهمية الذين دعوا إلى قولهم وامتحنوا الناس وعاقبوا من لم يوافقهم بالعقوبات الغليظة، لم يكفرهم أحمد وأمثاله، بل كان يعتقد إيمانهم وامامتهم ويدعو لهم، ويرى لهم الائتمام بهم في الصلاة خلفهم والحج والغزو معهم والمنع من الخروج عليهم ما يراه لأمثالهم من الأئمة، وينكر ما أحدثوه من القول الباطل الذي هو كفر عظيم، وإن لم يعلموا هم أنه كفر، كان ينكره ويجاهدهم على رده بحسب الإمكان، فيجمع بين طاعة الله ورسوله في إظهار السنة والدين وإنكار بدع الجهمية الملحدين، وبين رعاية حقوق المؤمنين من الأئمة.

الإيمان الأوسط لابن تيمية رحمه الله، طبعا الإيمان الأوسط هو كتاب جميل جدا يعني من الكتب الأساسية في مسائل الإيمان لابن تيمية، ويعرف أيضا بشرح حديث جبريل، يعني الكتاب شرح حديث جبريل والإيمان الأوسط.

النص قبل الأخير، قال ابن تيمية رحمه الله: لا يستغني القلب إلا بعبادة الله تعالى؛ فإن الإنسان خلق محتاجا إلى جلب ما ينفعه ودفع ما يضره، ونفسه مريدة دائما، ولا بد لها من مراد يكون غاية مطلوبها فتسكن إليه وتطمئن به، وليس ذلك إلا الله وحده لا شريك له.

جامع المسائل، قال ابن تيمية رحمه الله: والشيطان وسواس خناس؛ إذا ذكر العبد ربه فهو خنس، فإذا غفل عن ذكره وسوس، فلهذا كان ترك ذكر الله سببا ومبدأ لنزول الاعتقاد الباطل. ها شوف! بواعث الاعتقادات أحيانا تكون بسبب تسلط الشياطين بسبب الإعراض عن ذكر الله.

ومن ذكر الله تعالى: تلاوة كتابه وفهمه ومذاكرة العلم، كما قال معاذ بن جبل ومذاكرته تسبيح، الانتصار لأهل الأثر.

الباب التالي هو باب تعزيز اليقين بوجود الله وكماله ووحدانيته، ومنهج الاستدلال على ذلك. النص المنتخب: كان ابن تيمية رحمه الله كثيرا ما يتمثل بهذا البيت: وليس يصح في الأذهان شيء، إذا احتاج النهار إلى دليله.

ابن القيم رحمه الله قال: أبو سليمان الخطابي رحمه الله فيما نقله عنه ابن تيمية: أنك إذا تأملت هيئة هذا العالم ببصرك واعتبرتها بفكرك، وجدته كالبيت المبني المعد فيه جميع ما يحتاج إليه ساكنه من آلة وعتاد؛ فالسماء مرفوعة كالسقف، والأرض ممدودة كالبساط، والنجوم منضودة كالمصابيح، والجواهر مخزونة كالذخائر، وضروب النبات مهيأة للمطاعم والملابس والمشارب، وصنوف الحيوان مسخرة للمراكب مستعملة في المرافق، والنسان كالملك ملك البيت المخول فيه. وفي هذا كله دلالة واضحة على أن العالم مخلوق بتدبير وتقدير ونظام، وأن له صانعا حكيما تام القدرة بالغ الحكمة. نقله عنه ابن تيمية في بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية.

هذا طبعا من أكبر كتب ابن تيمية اللي هو بيان تلبيس الجهمية، من أكبر يعني من أكبر كتبه في نقاش السياقات الكلامية هذا الكتاب وكتاب درع التعارض، وكذلك جواب الاعتراضات على الفتوى الحمويّة، وإن كان الأخير مفقودا يعني أكثره.

النص الثاني، قال ابن خلدون رحمه الله: اعلم أن الحوادث في عالم الكائنات، سواء كانت من الذوات أو من الأفعال البشرية أو الحيوانية، فلا بد لها من أسباب متقدمة عليها بها تقع في مستقر العادة وعنها يتم كونه، وكل واحد من هذه الأسباب حادث أيضا، فلا بد له من أسباب أخرى، ولا تزال تلك الأسباب مرتقية حتى تنتهي إلى مسبب الأسباب وموجبها وخالقها سبحانه لا إله إلا هو. هذا في تاريخه.

وقال ابن رشد رحمه الله: كذلك الأمر في العالم كله؛ فانه إذا نظر الإنسان إلى ما فيه من الشمس والقمر وسائر الكواكب التي هي سبب الأزمة الأربعة يعني فصول السنة، وسبب الليل والنهار، وسبب الأمطار والمياه والرياح، وسبب عمارة أجزاء الأرض ووجود الناس فيها، وسائر الكائنات من الحيوانات البرية، وكذلك الماء موافقا للحيوانات المائية، والهواء للحيوانات الطائّرة، وانه لو اختل شيء من هذه الخلقة والبنية لاختل وجود المخلوقات التي ها هنا. علم على القطع أنه ليس يمكن أن تكون هذه الموافقة التي في جميع أجزاء العالم للإنسان والحيوان والنبات باتفاق، بل ذلك من قاصد قصده، ومريد أراده، وهو الله عز وجل. وعلم على القطع أن العالم مصنوع، وذلك أنه يعلم ضرورة أنه لم يكن يمكن أن توجد فيه هذه الموافقة لو كان وجوده عن غير صانع بل عن اتفاق. مناهج الأدلة في عقائد الملة، ابن رشد رحمه الله، معذرة، ابن رشد الحفيد.

أنا عندي أيضا محاضرة يعني خلينا نقول فيها قدر من الشمولية في سيرة ابن رشد هذا الفيلسوف الحفيد، وسواء سيرته الذاتية أو في التعريف ببعض كتبه وما إلى ذلك، ما أدري المحاضرة منشوره ولا؟ أم طيب خلاص نخليها منشورة إن شاء الله بعد هالجلسة. هي كانت في سلسلة السير، في سيرة الغزالي منشورة. في سيرة الغزالي، ابن رشد، الشاطبي، الشاطبي منشور. الشاطبي منشور أظن. الشاطبي منشورة حق صاحب الموافقات. الشاطبي منشورة بس ابن رشد يمكن غير منشورة.

إن شاء الله. طيب، قال ابن قيم رحمه الله: تأمل العبرة في وضع هذا العالم وتأليف أجزائه ونظمه على أحسن نظام، وأدلة على كمال قدرة خالقه، وكمال علمه، وكمال حكمته، وكمال لطفه. فإنك إذا تأملت العالم وجدته كالبيت المبني المعد فيه جميع آلاته ومصالحه وكل ما يحتاج إليه؛ فالسماء سقفه المرفوع عليه، والأرض مهاد وبساط وفراش ومستقر للساكن، والشمس والقمر سراجان يزهران فيه، والنجوم مصابيح له وزينة وأدلة للمتنقل في طرق هذه الدار، والجواهر والمعادن مخزونة فيه كالذخائر والحواصل المعدة المهيأة كل شيء منها لشأنه الذي يصلح له، وضروب النبات مهيأة لمآربه -هو كأنه يعني بسط كلام الخطابي المقول أول شيء ها-.

وصنوف الحيوان مصرفة في مصالحها؛ فمنها الركوب ومنها الحلوب ومنها الغذاء ومنها الدواء ومنها اللباس والأمتعة والآلات، ومنها الحرس الذي وكل بحرس الإنسان يحرسه وهو نام وقاعد مما هو مستعد لاهلاكه وإذاه، فلولا ما سلط عليه من ضده لم يستقر للإنسان قرار بينهم. وجعل الإنسان كالملك المخول في ذلك المحكم فيه المتصرف بفعله وأمره؛ ففي هذا أعظم دلالة وأوضحها على أن العالم مخلوق لخالق حكيم قدير عليم، قدر أحسن قدرة، أحسن تقدير، ونظمه أحسن نظام. وأن الخالق له يستحيل أن يكون اثنين، بل إله واحد لا إله إلا هو، تعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا. وانه لو كان في السماوات والأرض آلهة غير الله لفسد أمرهما واختل نظامهما وتعطلت مصالحهما. وإذا كان البدن يستحيل أن يكون المدبر له روحان متكافئان متساويان، ولو كان كذلك لفسد وهلك، مع إمكان أن يكون تحت قهر ثالث؛ فكيف يمكن أن يكون المدبر لهذا العالم العلوي والسفلي إلهين متكافئين متساويين ليس تحت قهر ثالث؟! هذا من المحال في أوائل العقول وبدائع الفطر. ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ * لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ * أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ * وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ * وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُونَ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ * وَمَنْ يَعْقُلْ مِنْهُمْ حَدْثًا نَجْزِهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِهِ جَهَنَّمَ وَبَذَلِكَ نَجْزِهِ مَنْ ظَلَمَ * أَوَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَقَتْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنْ خَلْقِ الاسْمَاءِ...﴾ [الأنبياء: 22-30] وعالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون.

فهذان برهان يعجز الأولون والآخرون أن يقدحوا فيهما بقدح صحيح أو يأتوا بأحسن منهما، ولا يعترض عليهما إلا من لم يفهم المراد منهما. ولولا خشية الإطالة لذكرنا تقريرهما وبيان ما تضمناه من السر العجيب والبرهان الباهر، وسنفرد إن شاء الله كتابا مستقلًّا لأدلة التوحيد. ذكر هذا في مفتاح دار السعادة رحمه الله تعالى.

بقي لنا عدة نصوص ونختم إن شاء الله هذا المجلس. قال ابن رشد رحمه الله: وأما دلالة الاختراع فيدخل فيها وجود الحيوان كله، ووجود النبات، ووجود السماوات، وهذه الطريقة تنبني على أصلين موجودين بالقوة في جميع فطر الناس: أحدهما: أن هذه الموجودات مخترعة، وهذا معروف بنفسه في الحيوان والنبات؛ فإنا نرى أجساما جمادية ثم تحدث فيها الحياة، فنعم قطعا أن هنا موجدا للحياة ومنعما بها، وهو الله تبارك وتعالى. وأما السماوات فنعلم من قبل حركاتها التي لا تفتر أنها مأمورة بالعناية بما ها هنا ومسخرة لنا، والمسخر المأمور مخترع من قبل غيره ضرورة. وأما الأصل الثاني: فهو أن كل مخترع فله مخترع؛ فيصح من هذين الأصلين أن للموجود فاعلا مخترعا له. هذا ذكره كذلك في مناهج الأدلة في عقائد الملة.

عموما طريقة ابن رشد رحمه الله في الاستدلال على وجود الله طريقة متميزة، يعني هو ما سلك طريقة المتكلمين في أنه لا يمكن الاستدلال على وجود الله إلا بإيش؟ أحسنت، إلا بإثبات حدوث أصل الكون. ابن رشد يقول لك: ترى إثبات حدوث شيء واحد في الكون يمكن الاستدلال به على وجود الله، وأن هذا هو الأقرب لطريقة القرآن، وهذا هو الصحيح يعني نعم. وابن تيمية بلا شك يعني اعتمد هذا كثيرا، يعني قال ابن تيمية رحمه الله: ومعلوم بضرورة العقل أن المحدث لابد له من محدث، وأنه يمتنع تسلسل المحدثات بأن يكون للمحدث محدث -عفوا- للمحدث محدث، وللمحدث محدث إلى غير غاية، وهذا يسمى تسلسل المؤثرات والعلل الأولية، وهو ممتنع باتفاق العقلاء، وممنوع أن المحدث الواحد لا يحدث إلا بمحدث، فإذا كثرت الحوادث وتسلسلت كان احتياجها إلى المحدث أولا، وكلها محدثات فكلها محتاجة إلى محدث، وذلك لا يزول إلا بمحدث لا يحتاج إلى غيره، بل هو قديم أزلي بنفسه سبحانه وتعالى. مجموع الفتاوى.

ثم النص السابع، في قول الله تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ [الطور: 35]، يقول ابن تيمية رحمه الله في تقرير معنى الآية: هذا تقسيم حاصر؛ يقول: أخلِقوا من غير خالق خلقهم؟ فهذا ممتنع في بدائه العقول، أم هم خلقوا أنفسهم؟ فهذا أشد امتناعا. فعلم أن لهم خالقا خلقهم. وهو سبحانه ذكر الدليل بصيغة استفهام الإنكار ليبين أن هذه القضية -القضية التي استدل بها- فطرية بديهية مستقرة في النفوس لا يمكن لأحد إنكارها، فلا يمكن صحيح الفطرة أن يدعي وجود حادث بدون محدث أحدثه، ولا يمكن أن يقول هو أحدث نفسه. هذا في الرد على المنطقيين.

الثامن، قال ابن تيمية رحمه الله: فالاستدلال على الخالق بخلق الإنسان في غاية الحسن والاستقامة، وهي طريقة عقلية صحيحة وهي شرعية دل القرآن عليها وهدى الناس إليها وبينها وأرشد إليها، وهي عقلية؛ فإن نفس كون الإنسان حادثا بعد أن لم يكن، ومولودا ومخلوقا من نطفة ثم من علقة، هذا لم يعلم بمجرد خبر الرسول، بل هذا يعلمه الناس كلهم بعقولهم، سواء أخبر به الرسول أو لم يخبر، لكن الرسول أمر أن يستدل به ودل به وبينه واحتج به، فهو دليل شرعي لأن الشارع استدل به وأمر أن يستدل به، وهو عقلي لأنه بالعقل تعلم صحته. هذا في النبوات.

التاسع، وهو النص قبل الأخير، قال في التعليق على قول الله تعالى: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14]، يقول ابن رشد معلقا على هذا الدليل: في الآية وجه الدلالة أن المصنوع يدل من جهة الترتيب الذي في أجزائه، أعني كون صنع بعضها من أجل بعض، ومن جهة موافقة جميعها للمنفعة المقصودة لذلك المصنوع، أنه لم يحدث من صانع هو طبيعة، وإنما وجد عن صانع رتب ما قبل الغاية لأجل الغاية -هذه الجمله جميله ورائعة: صانع رتب ما قبل الغاية لأجل الغاية- فوجب أن يكون عالما به. مثال ذلك: أن الإنسان إذا نظر إلى البيت فادرك أن الأساس إنما صنع من أجل الحائط، وأن الحائط من أجل السقف، تبين أن البيت إنما وجد عن فاعل عالم بصناعة البناء، وهذه الصفة هي صفة قديمة إذ لا يجوز عليه أن يتصف بها وقتا ما. مناهج الأدلة.

النص قبل الأخير، قال ابن القيم رحمه الله: وتامل حال العالم كله علويه وسففليه بجميع أجزائه تجده شاهدا باثبات صانعه وفاطره ومليكه، فانكار صانعه وجحده في العقول والفطر بمنزله انكار العالم وجحده. انتبهتوا الجملة؟! انكار صانعه -صانع يعني من خلق هذا العالم ها- انكار صانعه وجحده في العقول والفطر بمنزله انكار العالم وجحده. يعني ماذا يقال لمن انكر وجود هذا العالم؟ مجنون، كذلك من انكر صانع هذا العالم وخالقه بنفس الدرجة.

هو الفكرة أنه اليوم يعني في ألقاب علمية كبيرة مصدقين ترى نفسهم ماشيين في نقاشات فلسفية وقصص واختراعات وجوائز نوبل ودنيا، وهم يعني كذا ما يعني، وفعلا كلام كلام لطيف وجميل، انكار خالق هذا الكون والعالم هو بمنزله انكار وجود هذا الكون؛ فإذا كان من ينكر وجود هذا الكون والمخلوقات مجنونا جاحدا للبديهة، فكذلك من ينكر خالقه وجود خالقه.

قال: والعارفون ارباب البصائر يستدلون بالله على افعاله وصنعه، إذا استدل الناس بصنعه وافعاله عليه. ولا ريب أنهما طريقان صحيحان كل منهما حق، والقران مشتمل عليهما؛ فأما الاستدلال بالصنع فكثير، وأما الاستدلال بالصانع فله شأن، وهو الذي أشارت إليه الرسل بقولهم لأممهم: ﴿أَفِي اللَّهِ شَكٌّ﴾ [إبراهيم: 10]، أيشك في الله حتى يطلب إقامة الدليل على وجوده؟! وأي دليل أصح وأظهر من هذا المدلول؟! فكيف يستدل على الأظهر بالأخفى؟! ثم نبهوا على الدليل بقولهم: ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [إبراهيم: 10]. وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: كيف تطلب الدليل على من هو دليل على كل شيء؟! وكان كثيرا ما يتمثل بهذا البيت: وليس يصح في الأذهان شيء، إذا احتاج النهار إلى دليل.

ومن المعلوم أن وجود الرب تعالى أظهر للعقول والفطر من وجود النهار، ومن لم ير ذلك في عقله وفطرته فليتهمهما. مدارج السالكين.

النص الأخير، قال ابن تيمية رحمه الله: لما كانت طرق معرفة الله والإقرار به كثيرة متنوعة، صار كل طائفة من النظار تسلك طريقا إلى إثبات معرفته ويظن من يظن أنه لا طريق إلا تلك، وهذا غلط محض وهو قول بلا علم. ذكر هذا في درع تعارض العقل والنقل.

نكتفي بهذا القدر، وإن شاء الله في اللقاء القادم نبدأ بدلائل النبوة، ها بعد ذلك. الباب التالي فقه باب في فقه الدعوة بالاصلاح والامر بالمعروف والنهي عن المنكر -عفوا قبل ذلك حجيه السنه- نسأل

اللّه سبحانه وتعالى الستر والعافية ونستغفره من ذنوبنا ونتوب إليه، ونسأله أن يفرج عن المستضعفين من المؤمنين في كل مكان.

اللهم يا ربنا صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك.