الحمد لله رب العالمين حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله ذي الجلال والإكرام الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولداً. اللهم لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد. الحمد لله الذي أذن لنا بذكره. اللهم لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد. اللهم إنا نسألك العافية، اللهم إنا نسألك العافية، اللهم إنا نسألك العافية، اللهم إنا نسألك العافية في الدنيا والآخرة. اللهم إنا نسألك العافية في ديننا ودنيانا وأهلينا وأموالنا. اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا، واحفظنا يا ربنا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا، ونعوذ بعظمتك أن نغتاد من تحتنا.
اللهم اغفر لنا خطانا وعمدنا وهزلنا وجدنا وكل ذلك عندنا. ربنا اشرح صدورنا ويسر أمورنا واغفر ذنوبنا وأنزل علينا السكينة يا رب العالمين. ربنا أعنا ولا تعن علينا، وانصرنا ولا تنصر علينا، وامكر لنا ولا تمكر علينا، واهدنا ويسر الهدى لنا، وانصرنا على من بغى علينا يا رب العالمين. اللهم إنا نسألك كلمة الحق في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، ونسألك نعيماً لا ينفد، وقرة عين لا تنقطع، ونسألك برد العيش بعد الموت، والرضا بعد القضاء، ونسألك اللهم لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقاءك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة. اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. أما بعد:
نستعين بالله ونستفتح هذا المجلس من مجالس التذاكر لكتاب صفوة الفوائد، ومن هذا المجلس إن شاء الله سيكون هناك قارئ يقرأ لأنه يعني صوتي تعب من القراءة فيصير في دخول قراءة وبعدين الأشياء التي يصير فيها توقف أو تعليق أو كذا فنسأل الله التوفيق ونسأل الله السداد. فتفضل يا عبد العزيز بسم الله.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم اغفر لشيخنا وللسامعين. قلتم حفظكم الله:
الباب الحادي عشر: باب في فضل الجهاد في سبيل الله ومكانته ومقاصده وأهمية استنقاذ أسرى المسلمين من أيدي الأعداء وأهمية نصرة المستضعفين من المؤمنين. قال ابن الهمام: إنما فرض الجهاد لإعزاز دين الله ودفع الشر عن العباد.
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إن أول ما تغلبون عليه من الجهاد: الجهاد بأيديكم، ثم الجهاد بألسنتكم، ثم الجهاد بقلوبكم، فأي قلب لم يعرف المعروف ولم ينكر المنكر نكس فجعل أعلاه أسفله.
أحسنتم، أذكر الكتاب مصنف ابن أبي شيبة. عن قتادة عن أنس رضي الله عنه قال: بعثني الأشعري إلى عمر فقال لي: يا عمر كيف تركت الأشعري؟ فقلت له: تركته يعلم الناس القرآن. فقال: أما إنه كيس ولا تسمعها إياه. ثم قال لي: كيف تركت الأعراب؟ قلت: الأشعريين. قال: لا بل أهل البصره. قلت: أما أنهم لو سمعوا هذا لشقق عليهم. قال: ولا تبلغهم فإنهم أعراب، إلا أن يرزق الله رجلاً جهاداً في سبيل الله. اخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى بإسناد صحيح، وهو أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة ووهب بن جرير بن حازم ومسلم بن إبراهيم قالوا: أخبرنا هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس به.
قلت: وقد تعجبت من هذا الأثر ومن الجملة الأخيرة تحديدا في معيار الانتقال من الأعرابية الدالة على الجهل إلى مساحة العلم أو القبول الخاص عبر نافذة الجهاد. قال عمر: هذا أثر من الأثار، يعني دائماً الأخبار المرتبطة بعمر رضي الله تعالى عنه هي أخبار عجيبة، حواراته عجيبة، معاييره عجيبة، خاصة إذا وقفت على الأسانيد الثابتة عن عمر، فهذا الخبر عجيب يعني فبيقول: كيف تركت الأعراب؟ بعدين قال: لا تبلغهم فإنهم أعراب إلا أن يرزق الله رجلاً جهاداً في سبيل الله. كأنه جعلها معيار الانتقال من الأعرابية أو من الجهل إلى العلم أو نحو ذلك. طبعا النص في ابن سعد، وابن سعد من أهم المصادر في تراجم عموما الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، وكذلك من جملة التراجم تأتي بعض النصوص والأخبار عن الصحابة، والاسناد هذا يعني اسناد عزيز من الأسانيد الصحيحة جداً، ليس فقط صحيح جداً، مصطلح جديد صحيح جداً بس يعني من الأسانيد القوية، العالية في الصحة أي نعم.
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لأن استنقذ رجلاً من المسلمين من أيدي الكفار أحب إلي من جزيرة العرب. مصنف ابن أبي شيبة.
قال ابن النحاس الدمياطي رحمه الله: إذا كان أهل الجنة يتمنون الشهادة ويسألونها وقد حصلوا على ما حصلوا عليه من الفوز العظيم ووصلوا إلى ما وصلوا إليه من النعيم المقيم، فكيف لا يتمناها ويسألها من هو الآن في دار المحن والغرور والأحزان والشرور؟! مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق لابن النحاس الدمياطي.
قال ابن الهمام رحمه الله: إنما فرض الجهاد لإعزاز دين الله ودفع الشر عن العباد. فتح القدير لابن الهمام. نعم، طبعا ابن الهمام من فقهاء الحنفية الكبار رحمه الله، أي نعم.
قال ابن تيمية رحمه الله: قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [الحديد: 25] فالمقصود من إرسال الرسل وإنزال الكتب أن يقوم الناس بالقسط في حقوق الله وحقوق خلقه، ثم قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ﴾ [الحديد: 25] فمن عدل عن الكتاب قوم بالحديد، ولهذا كان قوام الدين بالمصحف والسيف. مجموع الفتاوى لابن تيمية.
قال ابن تيمية رحمه الله: ولن يقوم الدين إلا بالكتاب والميزان والحديد، كتاب يهدي به وحديد ينصره، كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [الحديد: 25] فالكتاب به يقوم العلم والدين، والميزان به تقوم الحقوق في العقود المالية والقبوض، والحديد به تقوم الحدود على الكافرين والمنافقين، والكتاب له الصلاة والحديد له الجهاد، ولهذا كان أكثر الآيات والأحاديث النبوية في الصلاة والجهاد، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في عيادة المريض: «اللهم اشف عبدك يشهد لك صلاة وينكا لك عدواً». وقال عليه الصلاة والسلام: «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله». مجموع الفتاوى لابن تيمية.
ما شاء الله، هذا لو تتذكروا لما كنا جالسين أمس كنت أقول لكم عبارات ابن تيمية تكون مكثفة ومليئة وفيها، فمثل هذه العبارة أنت هي عدة أسطر لكن أنت خرجت منها بقدر مكثف من المعاني والمفاهيم. أي نعم.
قال ابن القيم رحمه الله: فمن تعبد الله بمراغمه عدوه فقد اخذ من الصديقية بسهم وافر، وعلى قدر محبة العبد لربه وموالاته ومعاداته لعدوه يكون نصيبه من هذه المراغمه، ولاجل هذه المراغمه حمد التبختر بين الصفين والخيلاء والتبختر عند صدقة السر حيث لا يراه الا الله تعالى، لما في ذلك من ارغام العدو ببذل محبوبه من نفسه وماله لله، وهذا باب من العبودية لا يعرفه ويسلكه الا القليل من الناس، ومن ذاق لذته وطعمه بكى على أيامه الأول. مدارج السالكين لابن القيم. نعم.
قال ابن تيمية رحمه الله: وأخبر سبحانه عند وجود المرتدين فلا بد من وجود المحبين المحبوبين المجاهدين، فقال: ﴿مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: 54] الآية. مجموع الفتاوى لابن تيمية.
قال ابن تيمية رحمه الله: ترك أهل العلم لتبليغ الدين كترك أهل القتال للجهاد، وترك أهل القتال للقتال الواجب عليهم كترك أهل العلم للتبليغ الواجب عليهم، كلاهما ذنب عظيم. مجموع الفتاوى لابن تيمية. هذا النص مكرر في الكتاب، يمكن ذكر مرة مرتين أو كذا، لأنه النص مهم حقيقة، لكن المرة الثانية المذكور مذكور مطولاً يعني هنا مأخوذ منه سطر. أي نعم.
قال السعدي رحمه الله في تفسير قوله تعالى من سورة التوبه: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [التوبة: 39] في الدنيا والآخرة: فان عدم النفر في حال الاستنفار من كبائر الذنوب الموجبة لأشد العقاب لما فيها من المضار الشديدة، فان المتخلف قد عصى الله تعالى وارتكب لنهيه ولم يساعد على نصر دين الله ولا ذب عن كتاب الله وشرعه، ولا اعان اخوانه المسلمين على عدوهم الذي يريد ان يستاصلهم ويمحق دينهم، وربما اقتدى به غيره من ضعفاء الايمان، بل ربما فتعضاد من قاموا بجهاد اعداء الله، فحقيق بمن هذا حاله ان يتوعده الله بالوعيد الشديد. تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للسعدي.
قال ابن تيمية رحمه الله: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله» فأخبر ان الجهاد ذروه سنام العمل وهو اعلاه وأشرفه. وقد قال تعالى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [التوبة: 19] إلى قوله: ﴿أجر عظيم﴾. والنصوص في فضائل الجهاد وأهله كثيرة، وقد ثبت انه أفضل ما تطوع به العباد. والجهاد دليل المحبة الكامله، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ﴾ [التوبة: 24] الآية. وقال تعالى في صفه المحبين المحبوبين: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾ [المائدة: 54] فوصف المحبوبين المحبين بانهم أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين وأنهم يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم. مجموع الفتاوى لابن تيمية.
قال ابن تيمية رحمه الله: ومتى جاهدت الأمة عدوها ألف الله بين قلوبها، وإن تركت الجهاد شغل بعضها ببعض. جامع المسائل لابن تيمية. قلت: وفي زماننا هذا إذا انشغل المصلحون بمقاومة مشاريع الفساد التي تحارب هوية المسلمين وثوابتهم وأصولهم وتهدد وجودهم ألف بين قلوبهم، وإن تركوا ذلك شغل الله بعضهم ببعض.
العيش في أزمنة المحن الكبرى والعمل فيها لنصرة الإسلام نعمة ومنحة لمن أراد الله به خيراً. قال ابن تيمية رحمه الله متحدثاً عن فتنة التتار في وقته: واعلموا أصلحكم الله أن من أعظم النعم على من أراد الله به خيراً أن أحياه إلى هذا الوقت الذي يجدد الله فيه الدين ويحيي فيه شعار المسلمين وأحوال المؤمنين والمجاهدين، حتى يكون شبيهاً بالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، فمن قام في هذا الوقت بذلك كان من التابعين لهم بإحسان الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم. فينبغي للمؤمنين أن يشكروا الله تعالى على هذه المحنة التي حقيقتها منحة كريمة من الله، وهذه الفتنة التي في باطنها نعمة جسيمة، حتى والله لو كان السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم حاضرين في هذا الزمان لكان من أفضل أعمالهم جهاد هؤلاء القوم المجرمين. مجموع الفتاوى لابن تيمية.
فقه الأولويات وتفاضل الأعمال. قال ابن تيمية رحمه الله: العدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان. الفتاوى الكبرى لابن تيمية.
قال القرطبي رحمه الله: فانا لله وإنا إليه راجعون على ما حل بالخلق في تركهم إخوانهم في أسر العدو وبأيديهم خزائن الأموال وفضول الأحوال والقدرة والعدد والقوة والجلد. الجامع لأحكام القرآن للقرطبي. نعم هذا يمكن أول نص يأتينا عن القرطبي صحيح، أو عن الكتاب الجامع لأحكام القرآن، طبعا تفسير هذا تفسير القرطبي المشهور في تفسير القرطبي، وهو من التفاسير المهمة، طبعا واللي فيها تركيز على الأحكام، أو آيات اللي فيها تركيز على الأحكام الفقهية المستنبطة من الآيات. لكن أنبه أن هو تفسير عام شامل، يعني ليس تفسيراً خاصاً بايات الأحكام، لأنه في بعض كتب التفسير هي المؤلفون الذين ألفوه يفسرون آيات الأحكام وحدها، ولا يفسرون كامل القرآن مثل أحكام القرآن لابن العربي المالكي. وأما تفسير القرطبي فهو تفسير كامل، لكن يركز فيها على الجانب الفقهي، وهو تفسير تفسير مهم يعني، حتى في الجوانب غير الفقهية فيه تحقيق وففيه تفسير وفي عناية، يعني أحياناً باللغة أحياناً بدلالة الآية أحياناً وهكذا، يعني فهو من التفاسير المهمة. فسر الآية على شكل نقاط: المسألة الأولى، المسألة الثانية، المسألة الثالثة، المسألة الرابعة، وهكذا يعني أي نعم.
لما تعاظم شر التتار سنة 628 من الهجرة وعدوا على مزيد من بلاد الإسلام، كتب المؤرخ الكبير ابن الأثير رحمه الله: فالله تعالى ينصر الإسلام والمسلمين نصراً من عنده، فما نرى في ملوك الإسلام من له رغبة في الجهاد ولا في نصرة الدين، بل كل منهم مقبل على لهوه ولعبه وظلم رعيته، وهذا أخوف عندي من العدو الكامل في التاريخ لابن الأثير.
هذا الكامل كتاب، طبعا النص جميل وكل صراحة يعني ما صار في تعليق على النصوص أشعر أنها كلها واضحة وسلسة ومهمة، يعني هي هي النص بذاته تتأمل فيه. لكن الكتاب الكامل لابن الأثير ومن كتب التاريخ أيضاً المشهورة، وابن الأثير الموصوفون أو المسمون بهذا الاسم ثلاثة إخوة، أحدهم أحدهم صاحب هو لعز الدين بن الأثير اللي هو صاحب التاريخ، وهذا صاحب التاريخ، يعني هذا النص في عام 628 هو توفي بعدها بقليل سنة 632، وهو من أهم من أرّخ لحادثة التتار نعم، خاصة مع أنه هو يعني النصوص التي تكلم فيها عن التتار كانت نصوص يعني فيها الرثاء والنعي للإسلام، ليس فقط لأمة الإسلام، بل النعي للإسلام نفسه، لما قالوا: هل يستطيع أحد أن يكتب نعي الإسلام؟ ليت أمي لم تلدني وليتني كنت نسياً منسياً لما.
رأى كتب عن ماس التتار، هذا كله طبعا قبل سقوط بغداد وقبل كل شيء يعني هذه بس من 614 تقريبا إلى 628 أو 30. فطبعا من مميزات الكامل لابن الأثير أنه في بصمته الشخصية في التحليل أو في آرائه تجاه بعض الأحداث التاريخية. ودائما إذا وجدت رأي المؤلف وزاويته فهذا يعني هذه من مميزات الكتب، يعني مثلا كتب التاريخ كثير من المؤرخين يجمع فقط، يجمع ويرتب لك على السنوات، فإذا أضاف إلى الجمع أنه هو يعطيك آراءه الشخصية تجاه الأحداث فهذه مزة وإضافة، فأبن الأثير يعطي، وإن كان يعني في هو يعني عالم ومؤرخ فذ يعني وله بعض الملاحظات الجميلة جدا، لكن أحيانا قد يقع في بعض الأشياء التي قد يخالف فيها، فمن الأشياء التي هي تعتبر فائدة لطيفة يعني أن هو نشأ في الموصل، والموصل كانت معقل الزنكيين.
فلما كان صلاح الدين الأيوبي رحمه الله من بعد، بعد نور الدين طبعا صلاح الدين كان جندي عند نور الدين زنكي، لكن بعد نور الدين زنكي وقع الخلاف بين صلاح الدين والزنكيين، فأنت تلمس أثر هذا الخلاف في كلامه عن صلاح الدين في الكامل لابن الأثير لأنه هو كان في الدولة الزنكية، فأنت تلمس يعني أنه يعني، لكنه منصف يعني مع كل الخلاف الموجود بين الدولة الزنكية وبين صلاح الدين تجده يمدح صلاح الدين ويثني صلاح الدين، لكن لما تجي الخلافات اللي بينهم لا دائما تلقاه بصف الزنكيين، ويتكلم على صلاح الدين أحيانا بعض الانتقادات وبعض الإشكالات وكذا إلى آخره أي نعم.
قال القرطبي رحمه الله في، طبعا عفوا الأخ الثاني اللي هو المهتم بالحديث مجد الدين بن الأثير، ومن أهم كتبه النهاية في غريب الحديث، أي نعم النهاية في غريب الأثر والحديث من أهم كتب الغريب التي ألفها المسلمون على مر التاريخ يعني أي نعم.
قال القرطبي رحمه الله، الثالث كان كان وزيرا هو أظن مهتم بالأدب إذا ما فهمت كان وزيرا، كان أي أكثر شيء يعني ناحيته العملية وزارته كان فيها بعض المشكلات، وانتقد يعني على بعض الأمور، هو عموما هم شخصيات نافذة سياسيا ليس ليست شخصيات علمية فقط، لكن أخوهم الثالث هو كان موجود وقت الخلافات بين الأيوبيين ها، كان موجود وقت الخلافات بين الأيوبيين ودخل فيها فكان دخوله ليس أفضل، دخولا ليس أفضل، نسيت لكن أظنه هو اللي كان يعني كان أكثر شيء مشهور بالكتابة والأدب الثالث، نعم أظن هو مؤلفه أحسنت أي نعم.
قال القرطبي رحمه الله في تفسيره لقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِن يَأُوكُم أُسَارَى تُفَادُوهُمْ﴾ [البقرة: 85]: ولعمر الله لقد أعرضنا نحن عن الجميع بالفتن، فتظاهر بعضنا على بعض لا ليفت بالمسلمين بل بالكافرين، حتى تركنا إخواننا أذلاء صاغرين يجري عليهم حكم المشركين، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. قال علماؤنا: فداء الأسارى واجب وإن لم يبق درهم واحد، قال ابن خويز منداد: تضمنت الآية وجوب فك الأسرى، وبذلك وردت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فك الأسرى وامر بفكهم، وجرى بذلك عمل المسلمين وانعقد به الإجماع، ويجب فك الأسرى من بيت المال فإن لم يكن فهو فرض على كافة المسلمين، ومن قام به منهم أسقط الفرض عن الباقين. الجامع لأحكام القرآن للقرطبي.
الله أكبر، طبعا أنا حقيقة اعتنيت بجانب الأسرى بحكم الواقع اليوم يعني، بحكم الواقع اليوم لأنه أي أحد ينظر إلى واقع الأمة اليوم ولا يرى أن من أكبر مشكل مشكلاتها مشكلة الأسرى، فهو حقيقة مقيم للواقع تقييم ضعيف وفيه نقص، فهي مشكلة يعني حاضرة وجرح مفتوح وثغر كبير جدا على المستوى العملي يعني الواقعي اليوم، أرى أن من أهم الأمور العملية التي يمكن أن تعمل في الوقوف تجاه هذا الثغر هو إسناد أهالي الأسرى، لأن هذا ثغر حقيقة مغفول عنه يعني وهو ثغر يعني أحيانا أكثر الناس ليس بيده أن يقدم شيء للأسرى يعني لا يستطيع أن يقدم شيء، لكن الأسير إذا رأى أن أهله بخير وعافية وهناك من يكفلهم وهناك كذا يعني ربما يسقط عنه نصف همه، لكن إذا كان وهو مأسور يعرف أن أهله يعني عندهم مشكلة في فواتير الكهرباء وعندهم مشكلة في ما أدري إيش وأولاده ما هم قادرين كذا والى آخره، لذلك نعوذ بالله من أي بيئة أو مجتمع يعني مجتمع الدوائر الضيقة، مجتمعات الضيقة أن يكون من ثقافتهم مقاطعة أهالي الأسرى والى آخره، هذه مصيبة عظيمة جدا يخشى معها العقوبة الإلهية يعني أي نعم.
قال ابن تيمية رحمه الله: فكاك الأسرى من أعظم الواجبات وبذل المال الموقوف وغيره في ذلك من أعظم القربات. مجموع الفتاوى لابن تيمية.
قال ابن جزي رحمه الله عن استنقاذ الأسرى: يجب استنقاذهم من يد الكفار بالقتال، فإن عجز المسلمون عنه وجب عليهم الفداء بالمال، فيجب على الأسير الغني فداء نفسه، وعلى الإمام فداء الفقراء من بيت المال، فما نقص تعين في جميع أموال المسلمين ولو أتى عليها. القوانين الفقهية لابن جزي.
هذا يعني من الملاحظ أنه هو يعني قريب من كلام القرطبي لما قال إنه القرطبي ذكر أنه ايش يجب فك الأسرى من بيت المال فإن لم يكن فهو فرض على كافة المسلمين، وهنا أيضا كلام ابن جزي رحمه الله وهنا الفقهاء المالكية حاضرين معنا في هذا الباب عموما يعني ال بما أن علماء الأندلس أكثرهم من المالكية فيظهر فيهم هذا الأثر لأن الأندلس كانت ثغرا خاصة في هذا الوقت المتاخر وقت القرطبي وأمثاله من العلماء، كانت المعارك قائمة بشكل دائم يعني مع النصارى ومع الصليبيين بشكل دائم، فموضوع الأسرى حاضر وموضوع تخاذل الحكام المسلمين حاضر وموضوع إلى آخره، كثير من المسائل تجدها عند فقهاء الأندلس وأغلبهم من المالكية صاحب التفسير أي نعم والله أعلم أي نعم.
قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ ۖ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ﴾ [الصف: 14]. تأمل كلام الحافظ ابن كثير على هذه الآية قال رحمه الله: يقول تعالى آمرا عباده المؤمنين أن يكونوا أنصار الله في جميع أحوالهم بأقوالهم وأفعالهم وأنفسهم وأموالهم، وأن يستجيبوا لله ولرسوله كما استجاب الحوارِيون لعيسى حين قال من أنصاري إلى الله أي من معيني في الدعوة إلى الله عز وجل، قال الحواريون وهم أتباع عيسى عليه السلام نحن أنصار الله أي نحن أنصارك على ما أرسلت به وموازروك على ذلك، ولهذا بعثهم دعاة إلى الناس في بلاد الشام في الإسرائيليين واليونانيين.
وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في أيام الحج: «من رجل يؤويني حتى أبلغ رسالة ربي فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ رسالة ربي»، حتى قيض الله عز وجل له الأوس والخزرج من أهل المدينة فبايعوه ووازروه وشارطوه أن يمنعوه من الأسود والأحمر إن هو هاجر إليهم، فلما هاجر إليهم بمن معه من أصحابه وفوا له بما عاهدوا الله عليه، ولهذا سماهم الله ورسوله الأنصار وصار ذلك علما عليهم رضي الله عنهم وأرضاهم. تفسير القرآن العظيم لابن كثير.
قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ من كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: 122]. قلت: ها هنا سؤال، أي الطائفتين هي التي تتفقة في الدين، النافرة أم التي لم تنفر؟ فإن كانت التي لم تنفر فسبيل تفقهها واضح، ولكن ما هو الإنذار الذي يبلغه المتخلفون للنافرين إذا رجعوا إليهم؟ وأما إذا كانت النافرة هي المقصودة بالتفقه فما حقيقة هذا التفقه وهي مشتغله بالجهاد والقتال؟ ربما لا يخطر ببال الكثير أن هناك خلافا في تعيين الطائفة المتفقهة، فلا يرون إلا أنها التي لم تنفر لاشتغالها بالتعلم والتفقه والقراءة حتى يعود إليهم النافرون في سبيل الله فيعلمهم القاعدون وينذرونهم.
بينما يرى بعض المفسرين أن الطائفة المتفقهة هي التي نفرت وخرجت، وأن التفقه الذي تناله بخروجها في سبيل الله تفقه عملي لا ينال بالقراءة والدرس، وممن نصر هذا القول إمام المفسرين ابن جرير الطبري رحمه الله وحاج عنه وبرهن له فقال: وأما قوله تعالى ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم، فإن أولى الاقوال في ذلك بالصواب قول من قال: ليتفقه الطائفة النافرة بما تعاين من نصر الله أهل دينه وأصحاب رسوله صلى الله عليه وسلم على أهل عداوته والكفر به، فيفقه بذلك من معاينته حقيقة علم أمر الإسلام وظهوره على الأديان من لم يكن فقهه، ولينذروا قومهم فيحذروهم أن ينزل بهم من باس الله مثل الذي نزل بمن شاهدوا وعاينوا ممن ظفر بهم المسلمون من أهل الشرك إذا هم رجعوا إليهم من غزوهم.
الله ما شاء الله، هذا كلام عجيب نعم، لعلهم يحذرون يقول لعل قومهم إذا هم حذروهم ما عاينوا من ذلك يحذرون فيؤمنون بالله ورسوله حذرا أن ينزل بهم ما نزل بالذين أخبروا خبرهم. وأنما قلنا ذلك أولى الأقوال بالصواب وهو قول الحسن البصري الذي رويناه عنه، لأن النفر قد بينا فيما مضى أنه إذا كان مطلقا بغير صلة بشيء أن الأغلب من استعمال العرب إياه في الجهاد والغزو، فإذا كان ذلك هو الأغلب من المعاني فيه، وكان جل ثناؤه قال فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين، علم أن قوله ليتفقهوا إنما هو شرط للنفر لا لغيره إذ كان يليه دون غيره من الكلام. هذا بس أيضا من الملاحظات سقطت كلمة قال نعم.
فإن قال قائل وما تنكر أن يكون معناه ليتفقه المتخلفون في الدين، قيل ننكر ذلك لاستحالته، وذلك أن نفر الطائفة النافرة لو كان سببا لتفقه المتخلفة وجب أن يكون مقامها معهم سببا لجهلهم وترك التفقه، وقد علمنا أن مقامهم لو أقاموا ولم ينفروا لم يكن سببا لمنعهم من التفقه، وبعد فإنه قال جل ثناؤه ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم عطفا به على قوله ليتفقهوا في الدين، ولا شك أن الطائفة النافرة لم تنفر إلا والإنذار قد تقدم من الله إليها وللإنذار وخوف الوعيد نفرت، فما وجه إنذار الطائفة المتخلفه الطائفة النافرة وقد تساوتا في المعرفة بإنذار الله إياهما؟ ولو كانت إحداهما جائزة أن توصف بإنذار الأخرى لكان أحقهما بأن توصف به الطائفة النافرة لأنها عاينت من قدرة الله ونصره المؤمنين على أهل الكفر به ما لم تعاين المقيمة، ولكن ذلك ان شاء الله كما قلنا من أنها تنذر من حيها وقبيلتها من لم يؤمن بالله إذا رجعت إليه أن ينزل به ما نزل بمن عاينه ممن أظفر الله به المؤمنين من نظرائه من أهل الشرك. جامع البيان للطبري.
قلت رحمه الله الإمام ابن جرير على هذا التحرير وحسن النظر، وما أعجب هذا المعنى وأعظمه في الفقه في الدين، أي والله والله ما أعجبه وأعظمه في الفقه في الدين عجيب، أنا ما أعرف سبحان الله كيف يغفل كثير من الناس عن تفسير الطبري، عجيب عجيب سبحان الله، الشريعة حتى في كيف ورؤية المسلمين ردع نعم من هذه الجهة أي جيد نعم من هذه الجهة، لكن هو النص سيق لأجل معنى التفقه في الدين، أنه التفقه في الدين هو للطائفة النافرة لما تعاين.
أحسنت يعني هو ما في إشكال اللي هو لعلهم يحذرون، لكن أنا أقصديعني ليتفقهوا في الدين، أنا التعليق كله سقته لأجل هذه الكلمة، أنه كيف تتفقه في الدين وهي وكانت الوسيلة ليست وسيلة الدرس؟ يعني هي الخلاصة الخلاصة من هذا الكلام أن التفقه في الدين له طريقان، طريق المشهور في حضور الدرس والاستماع والكذا، والطريق الثاني هو المشار إليه في كلام الطبري وهو التفقه العملي في الدين.
ربط بالجهاد في سبيل الله، طب كيف يكون الجهاد في سبيل الله سببا للتفقه العملي؟ ليس بحفظ أحكام الجهاد وما إلى ذلك، وإنما بكون هذا الجهاد محلا لرؤية سنن الله سبحانه وتعالى من نصرة لأوليائه ومن إزلاله لأعدائه ومن هذه المعاني التي هي فقه في الدين وإنما تعاين بالعمل وبالمشاهدة، فهذا معنى عجيب حقيقة جدا أعلى من التفقه النظري يعني، ما يعني هو الله أعلم ايش الأعلى، هو في الاخير يعني لا يكمل التفقه في الدين النظري اللي هو الأساس إلا بالعملي أي نعم، فهذا حقيقة كلام عظيم يعني أي نعم.
قال الجويني رحمه الله: فللدعاء إلى الدين الحق مسلكان، أحدهما الحجة وإيضاح المحجة، والثاني الاقتهار بغرار السيوف وإيراد الجاحدين الجاهرين مناهل الحتوف. غياث الأمم في التياث الظلم، المشهور بالغياثي للجويني. نعم كتاب الغياثي للجويني من الكتب المشهورة، والجويني طبعا هو المقصود إمام الحرمين، لكن طبعا هو الكتاب مجاله أقرب ما يكون للسياسة الشرعية، نعم أقرب ما يكون للسياسة الشرعية ما يتعلق بما ينبغي أن يقوم به الحاكم المسلم، بما ينبغي أن يكون عليه سلطان المسلمين نحو هذه المعاني.
لكن الملاحظ هنا ايش؟ أن العبارة فيها لغة عربية عالية، وهو أنا بس أحاول أفتح الكتاب الان حتى إذا كان في اقتباس معين الجويني في هذا الكتاب، يعني من أغرب الكتب في الجمع بين صعوبة الموضوع في ذاته وكونه متعلقا بالسياسة وبالحاكم مع الحاكم وبين اللغة الأدبية العالية أيضا والمتكلفة قليلا.
هو يعني حاول في الكتاب إنه يسير على قضية السجع، فأنا بحاول سريعا ممكن نشوف في المقدمة بس فقط مثال يعني على هذه الفكرة.
يقول: قد تقدم الكتاب النظامي، النظامي اللي هو النظام نسبة لنظام الملك اللي هو كان بوقت الجويني، ونظام الملك الوزير هو أصلا من أكبر داعمي الجويني في موضوع المدارس وكذا والى آخر، هي أصلا يعني المدارس النظامية هي يعني من أهم من تسنمها هو الجويني إمام الحرمين رحمه الله.
فيقول الجويني في الغياث أو غياث الأمم: يقول قد... بس أنا الفكرة على اللغة يعني الأسلوب، يقول: قد تقدم الكتاب النظامي محتويا على العجب العجاب، ومنطويا على لباب الألباب، وأحدثه على كر العصر وغرة في جبهة الدهر، يعشو إلى منارها المرتبك في الشبهات، ويلوذ بآثارها المنسلك في مثار المتاهات، ويقتدي بنجومها المترقي عن مهاوي الورطات، وينخنس برجومها المتعثر في أذيال الضلالات، ووافى الجناب الأسْمَى عروسة احتضنها طب بالحضانة، قد استوضف في القيام عليها زمانه، فلم يزل يقوم قدها، ويورد خدها، ويكحل بالبصائر أحداقها، ويشق إلى صوب البدائع والذخائر أماقها، ويرصف دررها وعقيانها، ويشنف بقرط الحقائق آذانها، وينطق بغرر الكلام لسانها، ويطوق بجواهر الحكم جيدها، ويزين مخنقها ووريدها، ويديم فركها، ويلين عريكها، ويقرب متناولها ودركها، ويلقنها مقه خاطبها، ويلقي إليها الأقران لصاحب الدنيا وصاحبها وماشي في الكتاب.
تقريبا كله بهالطريقة يعني يقول هذه المقدمة، بس أنت عندك مثلا خلينا نأخذ حتى يعني في الفصول اللي فيها الأحكام الفقهية يعني اللغة حافظ على على قدر من علوي خلينا نقول مثلا إيش الباب الأول من الأبواب في هذا الفصل في انخرام الصفات المعتبرة في الأئمة الحكام، يعني قال: قد تقدم قول شاف بالغ كاف فيما يشترط استجماع الإمام له من الصفات، ونحن الآن نفرض في تعذر آحادها وأفرادها على التدريج، ونبدأ بأقلها غناء، ثم نترقى إلى ما يبرز وقعه وأثره على ما تقدم ذكره، حتى نستوعب معقود الباب ومقصوده بعون الله وتأييده ومنه وتسديده، فالذي يقتضي الترتيب تقديمه النسب، وقد تقدم أن الانتساب إلى قريش معتبر في منصب الإمامة، فلو لم نجد قرشيا يستقل بأعبائها ولم نعدم شخصا يستجمع بقية الصفات إلى آخر الكلام.
الخلاصة هو الموضوع الكتاب موضوع سياسي طبعا سياسي وفقهي يعني هو اعتنى بالمسائل الفقهية المتصلة بهذه الأبواب حتى بما ينبغي أن يقام، ولكن حافظ على لغة معينة قد يستحسنها البعض وقد يستعسرها البعض في سياق الأحكام لأنه يعني أنت عندك مقصود لذاته وهو بيان المسألة، وعندك مقصود لغيره وهو المحافظة على مستوى معين من طريقتي الأسلوب والتعبير، أحيانا تفارق هذه وأحيانا تتقاطعان يعني، واحة إي نعم.
أكمل.
قال ابن تيمية رحمه الله: فعامة الناس إذا أسلموا بعد كفر أو ولدوا على الإسلام والتزموا شرائعه وكانوا من أهل الطاعة لله ورسوله فهم مسلمون ومعهم إيمان مجمل، ولكن دخول حقيقة الإيمان إلى قلوبهم إنما يحصل شيئا فشيئا إن أعطاهم الله ذلك، والا فكثير من الناس لا يصلون لا إلى اليقين ولا إلى الجهاد، ولو شككوا لشكوا، ولو أمروا بالجهاد لما جاهدوا، وليسوا كفارا ولا منافقين بل ليس عندهم من علم القلب ومعرفته ويقينه ما يدرا الريب ولا عندهم من قوة الحب لله ورسوله ما يقدمونه على الأهل والمال، وهؤلاء إن عوفوا من المحنة وماتوا دخلوا الجنة، وإن ابتلوا بمن يورد عليهم شبهات توجب ريبهم فإن لم ينعم الله عليهم بما يزيل الريب والا صاروا مرتابين وانتقلوا إلى نوع من النفاق.
وكذلك إذا تعين عليهم الجهاد ولم يجاهدوا كانوا من أهل الوعيد، ولهذا لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أسلم عامة أهلها فلما جاءت المحنة والابتلاء نافق من نافق، فلو مات هؤلاء قبل الامتحان لما ماتوا على الإسلام ودخلوا الجنة ولم يكونوا من المؤمنين حقا الذين ابتلوا فظهر صدقهم، قال تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت: 2-3]. مجموع الفتاوى لابن تيمية.
هذه من النصوص التي تحفظ.
هذه من النصوص أيام صنعة المحاور شيخ فادي.
فعلا هو نفسه يحفظ حقيقة جميل جدا.
إي نعم.
قال الله تعالى: ﴿وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: 100]. هذه آية عظيمة تستحق التأمل والتفكر والتدبر والنظر واستخراج الدروس والعبر، وسأنقل من كلام الأئمة المفسرين ما يعين على تدبر الآية ويفتح شيئا من آفاق معانيها.
بداية ينبغي النظر إلى جهة مناسبتها لما قبلها من الآيات التي فيها التحذير من ترك الهجرة، وفي ذلك قال البقاعي رحمه الله: ولما رهب من ترك الهجرة رغب فيها بما يسلي عما قد يوسوس به الشيطان من أنه لو فارق رفاهية الوطن وقع في شدة الغربة، وانه ربما تجشم المشقة فاخترم قبل بلوغ القصد. نظم الدرر في تناسب الآيات والسور للبقاعي.
ثم من حيث جميل يعني هو الآية إيش الآيات اللي قبلها كان فيها التحذير من ترك الهجرة صح؟ إن الذين... إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيما كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها؟ فهنا في الترهيب، فهو يقول لك بعدما رهب رغب: ﴿وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً﴾.
طبعا ليس غريبا على البقاعي مثل هذا الالتقاط لأنه هو يعني أظهر تفسير في كل تاريخ التراث الإسلامي فيما أعلم اعتنى بالمناسبات، والمناسبات التي اعتنى بها هي أكثر شيء المناسبات بين الآيات وأيضا بين السور طبعا، لكنه هو أصلا عنوان التفسير هو نظم الدرر في التناسب بين الآية والسور، لكن أزيد على هذا أيضا شيئا هو لا يهتم فقط بالتناسب بين السور وبين الآيات، إيش باقي؟
نعم أحسنت، بين الكلمات في الآية نفسها أو بين الجمل في الآية الواحدة حتى هذه يعتني بها.
كيف يعتني بها؟ يعني مثلا يقول لك مثلا... لا لا، حتى مثلا في الأسماء الحسنى والله مثلا، والله مثلا والله غفور رحيم، فهو يقول والله بين قوسين بعدين يتكلم يقول الذي قال كذا وذكر كذا وكذا غفور ويربطها بنفس الآية وبعدين رحيم ويربطها بنفس الآية.
وحقيقة البقاعي عالم فذ وذكي ومحقق، خلينا نقول ملاحظ شديد الملاحظة. والبعض يظن أنه طبعا تعرف موضوع التناسب، البعض قد يتوهم أن موضوع التناسب يعني بالضرورة يقتضي التكلفة والمبالغة وكذا إلى آخره، بينما حقيقة اللي يقرأ كتاب البقاعي يعرف أنه هو يعني يجيب المناسبة بين الآية والتي قبلها والتي بعدها وكذا بدون تكلف.
والأمر الثاني أن كتابه على أنه فيه يعني ما قد يبدو أنه استرسال أو تكرار للمعاني، لكنه برأي أقرب إلى عدم التكرار، بل فيه جمل تعد كالدرر كثيرة جدا، فلذلك حقيقة أي شخص معتني بالتفسير مهم يعتني بتفسير البقاعي، مهم جدا، فيه ما ليس في غيره أكيد يعني، لكن الإشكال أنه هو لا يكتفى به كتاب ما يعني يصعب تكتفي بالبقاعي أنه ما فات كثير، هو مركز على جوانب معينة، فهذا مما يقال طبعا.
له كتب أخرى البقاعي غير التفسير وهو يعني محرر وخطير، كتاب المفرد في مقاصد السور.
نعم مهم مفيد صاحبه في...
مهم مفيد نعم.
هذا طبعا غير اللي في التفسير يعني كلامه في هذا الكتاب غير الكلام اللي في التفسير.
ثم من حيث بيان الغريب أو ما قد يشكل فهم كلمة في الآية تتطلب الفهم من هذه الجهة هي مراغما، طبعا اللي مهتم بالمناسبات عنده تفسير البقاعي وتفسير ابن عاشور وتفسير الطبري، ما أعرف... إي، لكن هالثلاثة طبعا في موسوعة حديثة إيش كان اسمها حق فايز السريح؟ إي، خمس سبعة مجلد بعنون مباشر مرتبط بالتناسب، إي، هو إيش عمل السريح أو السريح، السريح أظن موسوعة التناسب السور، هذه إيش عمل فيها؟ ينقل النصوص يعني يجيب الآية نص البقاعي نص ابن عاشور نص كذا، يعني النصوص نفسها كأنها جمعها لك من كتب التفسير تقراها في مكان واحد، فهو كتاب مفيد حقيقي.
موسوعة التناسب الآيات والسور أو شيء زي كذا يعني عنوان مباشر نسيت بس الفايز السريح جميل، كتاب مفيد نقل النصوص، طبعا اللي عنده معرفة بكلام المفسرين المرتبط بالتناسب وكذا قبل ما يقرأ طبعا هو ما فيما أذكر ما يكتب في الموسوعة قال فلان، يجيب بين القوسين بعدين المرجع تحت، فأنت اللي عنده الدربة فيها بس تقرا النص تعرف هذا ابن عاشور ولا البقاعي ولا فلان، لأن هو أصلا النقل أحيانا ينقل أظن حتى عن الرازي وعن غيره ها، يعني ليس مكتفيا بكتابين فقط أو ثلاثة، لكن تقدر تميز الأسلوب، ابن عاشور له أسلوب خلاص واضح، البقاعي مميز جدا، والبقاعي كذلك صحيح، إي نعم.
التناسب بين الآيات.
ها؟
التناسب بين الآيات.
بين الآيات بس كذا؟ التناسب بين الآيات؟
اسمع، ما أدري ليش بالي العنوان هو متعلق بالقران الكريم أحيانا فصل السور في نهاية سورة.
لا لا، قصدي هذا اللي هو التناسب بين الآيات تحديدا اللي هو كم ست مجلد، إي هو هذا المقصود التناسب بين الآيات نعم.
إي نعم، أما مراغما فأهم كلمة في الطلب والفهم من هذه الجهة هي مراغما، وفي ذلك قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: والظاهر والله أعلم أن المراغمة هو التمنع الذي يتحصن به ويراغم به الأعداء. تفسير القرآن العظيم لابن كثير.
وقال الشيخ ابن عاشور رحمه الله: أي يجد مكانا يرغم فيه من أرغم، أن يغلب فيه قومه باستقلاله عنهم كما أرغموه بإكراهه على الكفر. التحرير والتنوير لابن عاشور.
وقال البقاعي رحمه الله: أي مهربا ومذهبا ومضطربا يكون موضعا للمراغمة يغضب الأعداء به ويرغم أنوفهم بسبب ما يحصل له من الرفق وحسن الحال فيخجل... فيخجل مما جروه من سوء معاملتهم له من الرغم.
لا، ممكن أحد يراجعها في البقاعي، شوف إذا كان في خطأ في النقل، إي نعم: يغضب الأعداء به ويرغم أنوفهم بسبب ما يحصل لهم من الرفق وحسن الحال، ممكن يخجل، فيخجل، أو يخسهم، إي، من الرغم وهو الذل والهوان، وأصله لصوق الأنف بالرغام وهو التراب، تقول راغمت فلانا أي هجرته وهو يكره مفارقتك لذله تلحقه بذلك.
راغمت فلانا أي هجرته أو راغمت فلانا أي هجرته؟ تقول راغ... إذا قلت راغمت فلانا أي هجرته، راغمت أي هجرته إي.
تقول راغمت فلانا أي هجرته وهو يكره مفارقتك لذله تلحقه بذلك. نظم الدرر في تناسب الآيات والسور للبقاعي.
ثم من حيث المعنى الإجمالي فالآية فيها جملتان أساسيتان، الأولى: ومن يهاجر، والثانية: ومن يخرج.
أما الأولى ففيها قال الطبري رحمه الله: يعني جل ثناؤه بقوله: ﴿وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ومن يفارق أرض الشرك وأهلها هربا بدينه منها ومنهم إلى أرض الإسلام وأهلها المؤمنين في سبيل الله، يعني في منهاج دين الله وطريقه الذي شرعه لخلقه وذلك الدين القيم، يجد في الأرض مراغما كثيرا يقول يجد هذا المهاجر في سبيل الله مراغما كثيرا وهو المضطرب في البلاد والمذهب، وقوله جل ثناؤه وسعة فانه يحتمل السعة في الرزق ويحتمل السعة مما كان القوم فيه من تضييق المشركين عليهم في أمر دينهم بمكة وذلك منعهم إياهم من إظهار دينهم وعبادة ربهم علانية.
وأما الجملة الثانية فقال الطبري رحمه الله فيها أيضا: ثم أخبر جل ثناؤه عمن خرج مهاجرا من أرض الشرك فارا بدينه إلى الله وإلى رسوله أن أدركته منيته قبل بلوغه أرض الإسلام ودار الهجرة، فقال: من كان كذلك فقد وقع أجره على الله، وذلك ثواب عمله وجزاء هجرته وفراق وطنه وعشيرته إلى دار الإسلام وأهل دينه، يقول جل ثناؤه: ومن يخرج مهاجرا من داره إلى الله وإلى رسوله فقد استوجب ثواب هجرته وإن لم يبلغ دار هجرته باخترام المنية إياه قبل بلوغه إياها على ربه، وكان الله غفورا رحيما.
يقول: ولم يزل الله تعالى ذكره غفورا يعني ساترا ذنوب عباده المؤمنين بالعفو لهم عن العقوبة عليها، رحيما بهم رفيقا. جامع البيان للطبري.
ثم من جهة العبر العامة من الآية قال السعدي رحمه الله: هذا في بيان الحث على الهجرة والترغيب وبيان ما فيها من المصالح، فوعد الصادق في وعده أن من هاجر في سبيله ابتغاء مرضاته أنه يجد مراغما في الأرض وسعة، فالمراغم مشتمل على مصالح الدين والسعة على مصالح الدنيا. يا سلام.
وذلك أن كثيرا من الناس يتوهم أن في الهجرة شتاتا بعد الألفة، وفقرا بعد الغنى، وذلا بعد العز، وشدة بعد الرخاء، والأمر ليس كذلك، فإن المؤمن ما بين أظهر المشركين فدينه في غاية النقص لا في العبادات القاصرة عليه كالصلاة ونحوها، ولا في العبادات المتعدية كالجهاد بالقول والفعل وتوابع ذلك لعدم تمكنه من ذلك وهو بصدد أن يفتن عن دينه خصوصا إن كان مستضعفا.
طبعا هنا لا في العبا... المقصود يعني في العبادات القاصرة والمتعلم... لا في العبادات هذه ولا في العبادات يعني في هذه العبادات وفي هذه.
فإذا هاجر في سبيل الله تمكن من إقامة دين الله وجهاد أعداء الله ومراغمتهم فإن.
المراغمة اسم جامع لكل ما يحصل به إغاظة لأعداء الله من قول وفعل، وكذلك يحصل له سعة في رزقه، وقد وقع كما أخبر الله تعالى. واعتبر ذلك بالصحابة رضي الله عنهم، فإنهم لما هاجروا في سبيل الله وتركوا ديارهم وأموالهم وأولادهم لله، كمل بذلك إيمانهم وحصل لهم من الإيمان التام والجهاد العظيم والنصر لدين الله ما كانوا به أئمة لمن بعدهم، وكذلك حصل لهم مما يترتب على ذلك من الفتوحات والغنائم ما كانوا به أغنى الناس. وهكذا كل من فعل فعلهم يحصل له ما حصل لهم إلى يوم القيامة، تيسير الكريم الرحمن للسعدي.
وقال ابن القيم رحمه الله متحدثا عن عبودية المراغمة تعليقا على الآية: فمغايظة الكفار غاية محبوبة للرب مطلوبة له، فموافقته فيها من كمال العبودية. وشرع النبي صلى الله عليه وسلم للمصلي إذا سهى في صلاته سجدتين وقال: «إن كانت صلاته تامة كانتا ترغيما للشيطان»، وسماهما المرغمتين. فمن تعبد الله بمراغمه عدوه فقد اخذ من الصديقية بسهم وافر، وعلى قدر محبة العبد لربه وموالاته ومعاداته لعدوه يكون نصيبه من هذه المراغمة. ولأجل هذه المراغمة حمد التبختر بين الصفين والخيلاء والتبختر عند صدقة السر حيث لا يراه إلا الله تعالى، لما في ذلك من إرغام العدو ببذل محبوبه من نفسه وماله لله، وهذا باب من العبودية لا يعرفه ويسلكه إلا القليل من الناس، ومن ذاق لذته وطعمه بكى على أيامه الأول، وبالله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله، مدارج السالكين لابن القيم.
ما شاء الله ما شاء الله.
الباب الثاني عشر: باب في السنن الإلهية. سنته سبحانه عادته المعلومة ابن القيم. قال ابن تيمية رحمه الله: السنة الإلهية هي العادة التي تتضمن أن يفعل الله سبحانه في الأمر الثاني نظير ما فعله في الأمر الأول، مجموع الفتاوى لابن تيمية.
قال ابن تيمية رحمه الله: سنته عادته التي يسوي فيها أو يسوى فيها بين الشيء وبين نظيره الماضي، وهذا يقتضي أنه سبحانه يحكم في الأمور المتماثلة بأحكام متماثلة، مجموع الفتاوى لابن تيمية.
لكل نبأ مستقر قال السدي رحمه الله: فكان نبأ القرآن استقر يوم بدر بما كان يعدهم من العذاب، جامع البيان للطبري.
قال القرطبي رحمه الله في تفسير قوله سبحانه: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ [الفتح: 23] يعني طريقة الله وعادته السالفة، يعني طريقة الله وعادته السالفة نصر أوليائه على أعدائه، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي. يعني هو النص الثالث اللي كلام السدي المفروض يؤخر من ناحية الترتيب، لأنه هذا النص الثالث هو تطبيق لموضوع السنة الإلهية، أما النصوص الأولى كلها تعريفات نعم.
تعريف ابن تيميه وتعريف ابن تيميه الثاني، ثم الثالث القرطبي تعريف، ثم السادس أيضا تعريف، والنص النص السابع أيضا تعريف. هذه كل كلها نصوص في تعريف معنى السنة الإلهية. أما النص الثالث اللي هو لكل نبأ مستقر فهو تطبيق السنة الإلهية، وكذلك النص الخامس اللي هو كلام السعدي أيضا تطبيق. فالترتيب يعني ليس أفضل شيء، يحتاج تعديل بعدين إن شاء الله. النص الثامن لابن تيميه هو يعتبر أيضا نص مؤسس بعض بعد التعريفات، يعني بعد التعريفات السنن يأتي النص الثامن اللي سياتينا بعد قليل إن شاء الله فلذلك يعني الترتيب يحتاج إلى تحرير، أي نعم.
أكمل تأمل في قوله تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ [القصص: 5] قال السعدي رحمه الله: ونجعلهم أئمة في الدين، وذلك لا يحصل مع استضعاف، بل لابد من تمكين في الأرض وقدرة تامة، تيسير الكريم الرحمن للسعدي.
هذا من عيون كلام السعدي، يعني الحمد لله أن الله سبحانه وتعالى وفق لالتقاط هذه الجملة، يعني جاءت وسط الكلام لكنه كلام مهم جدا ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين، شوف ونجعلهم أئمة، قال لك الإامامة تمام الإمامة يعني ما يحصل مع قال ونجعلهم أئمة في الدين وذلك لا يحصل مع استضعاف بل لابد من تمكين في الأرض وقدرة تامة.
كأنه يعني المستضعف لا يستطيع أن يقوم بكل شيء في الدين وبالتالي تكون امامته مهما كان إماما ناقصة، يعني سواء يعني ليس النقص الملوم عليه ولكنها ناقصة من جهة عدم تمام الأمر بالنسبة لمن يكون في أرض مستضعف فيها أو في أحوال فيها نقص وفيها كذا، بينما مع التمكين يكتمل تكتمل إقامة الدين فتكتمل الإمامة. وربط هذا بالسنه الإلهية من جهة يعني أنه هذا نموذج على هذا التطبيق، حتى الآية هي يعني ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين، نعم.
ذكر الراغب رحمه الله أن السنة الإلهية هي طريقة حكمته سبحانه، المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني. نعم المفردات كتاب الأصفهاني في المفردات يعني هو من الكتب المركزية والمحورية في هذا الباب في بيان غريب القرآن.
أقرا عليكم كلام الزركشي رحمه الله، ليش الزركشي؟ أي لأنه الزركشي البرهان في علوم القرآن هو من أهم المراجع في التراث الإسلامي في باب علوم القرآن وهو كتاب كبير، فكلامه عن الراغب أو عن كتاب الراغب قال الزركشي: النوع الثامن عشر معرفة غريبه، يعني النوع الثامن عشر من أنواع علوم القرآن معرفة غريب القرآن وهو معرفة المدلول، وقد صنف فيه جماعة منهم أبو عبيدة كتاب المجاز، وأبو عمر غلام ثعلب ياقوتة الصراط، ومن أشهرها كتاب ابن عزيز، كتاب ابن عزيز والغريبين للهروي، ومن أحسنها كتاب المفردات للراغب. فالزركشي يذكر أنه من أحسن ما ألف في الغريب ايش كتاب المفردات للراغب الأصبحاني، نعم أي نعم.
قال ابن القيم رحمه الله: سنته سبحانه عادته المعلومة، شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل لابن القيم.
قال ابن تيمية رحمه الله: وحقيقة الاستدلال بسنته وعادته هو اعتبار الشيء بنظيره، وهو التسوية بين المتماثلين والتفريق بين المختلفين، وهو الاعتبار المامور به في القرآن كقوله تعالى: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةً فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [آل عمران: 13] النبوات لابن تيمية.
قال ابن خلدون رحمه الله: ومن الغلط الخفي في التاريخ الذهول عن تبدل الأحوال في الأمم والأجيال بتبدل الأعصار ومرور الأيام، وهو داء دوي شديد الخفاء إذ لا يقع إلا بعد أحقاب متطاولة، فلا يكاد يتفطن له إلا الآحاد من أهل الخليقة، وذلك أن أحوال العالم والأمم وعوائدهم ونحلهم لا تدوم على وتيرة واحدة ومنهاج مستقر، إنما هو اختلاف على الأيام والازمنة وانتقال من حال إلى حال، وكما يكون ذلك في الأشخاص والأوقات والأمصار فكذلك يقع في الآفاق والاقطار والازمنه والدول، سنة الله التي قد خلت في عباده، تاريخ ابن خلدون.
لا شك أن تاريخ ابن خلدون يعني من الكتب المهمة في التاريخ الإسلامي والكتب المتفردة، متفرده لأنه هو يعني هو شوف باب السنن الإلهية المصدر الأساسي فيه من ناحيه كتب التراث هي كتب التفسير، كتب تفسير القرآن، لماذا؟ لأنه هذا الموضوع موضوع قراني واضح ومتكرر في آيات كثيرة، سواء من جهة الآيات المنصوص فيها على أن هذه سنة إلهية أو على أن سنة الله لا تتحول ولا تتبدل، أو من جهة الآيات الكثيره الأخرى التي ولو لم يذكر فيها كلمة سنة إلا أن ما فيها من دلالة ومضمون ومرتبط بالسنة الإلهية من هلاك للكفار والمكذبين وما إلى ذلك. أهم مصدر في التراث الإسلامي لمعرفة السنة الإلهية كتب التفسير، وأهم مصدر في كتب التفسير لمعرفة السنة الإلهية تفسير الطبري.
لكن ابن خلدون من جهة أخرى يعني اخذ يعتبر أحوال الناس، يعني كأنه كأنه يحاول استخراج بعض القوانين في الأمم والمجتمعات وما إلى ذلك من خلال الملاحظة واستقراء التاريخ، استقراء حركة المجتمعات. طيب هل هذا من الأبواب أو من الوسائل التي يمكن أن تعرف بها بعض السنن الإلهية؟ نعم والله سبحانه وتعالى يعني قد جمع بين الأمرين في قوله سبحانه وتعالى: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا﴾ [آل عمران: 137] ها يعني أنه ترى في سنن أو هناك سنن لكن فسيروا في الأرض فانظروا.
فالسير ولما تقرا كلام ابن عاشور في الآية يقول لك والسير نوعان: سير حسي وسير معنوي. والسير المعنوي من أهمه قراءة في كتب التاريخ ها، فيعني كأنه القراءة في كتب التاريخ بهذا المعنى هو امتثال لامر الله لاستخراج موضوع السنن شيء، فيعني يعتبر كتاب ابن خلدون طبعا تحديدا المقدمة، هو كتاب التاريخ كبير لكن المقدمة يعتبر فيها حالة من حالات الاستقراء أو الاستنتاج النتائج الخلاصات المرتبطة بأحوال الأمم، فخرج بمجموعة من النتائج وقدم مجموعة من الأمور وأعطى مجموعة من خلينا نقول الخلاصات اللي هي نعم هي قل من طرقها بهذا الاعتبار التأملي وبهذا الاعتبار الاستقرائي من العلماء قبلهم.
فاحنا نقدر نقول ولو ولو على سبيل الإجمال العام ولا المجاز: أن كتاب أن مقدمة ابن خلدون فيها قدر من الامتثال لقوله سبحانه وتعالى: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا﴾ [آل عمران: 137] أنه هي يعني كأنه هي نتيجة هذا السير المعنوي الذي فيه النظر في أحوال الناس باعتبار المجموع العام وليس باعتبار الأفراد، يعني المقدمة ليست مرتبطة بأي تسمية الدول وتاريخ نشأتها بقدر ما هي النظر في حال الحركة العامة هذه، ولذلك يعني تجد عنده بعض الأمور التي ليست عند غيره، يعني مثلا خلينا نقرا منها شيئا سريعا بس يعني شيء يبين مثل هذا المعنى.
قال لك مثلا فصل أو الفصل في أن الفصل الأول في أن الملك والدولة العامة إنما يحصلان بالقبيل والعصبية أو القبيلة والعصبية. قال وذلك أننا قررنا في الفصل الفصل الأول أن المغالبة والممانعة إنما تكون بالعصبية لما فيها من النعرة والتذامر واستماته كل واحد منهم دون صاحبه. ثم إن الملك منصب شريف ملذوذ يشتمل على جميع الخيرات الدنيوية والشهوات البدنية والملاذ النفسانية، فيقع فيه التنافس غالبا، وقل أن يسلمه أحد لصاحبه إلا إذا غلب عليه، فتقع المنازعة وتفضي إلى الحرب والقتال والمغالبة، وشيء منها لا يقع إلا بالعصبية كما ذكرناه أنفا.
وهذا الأمر بعيد عن أفهام الجمهور بالجمله ومتناسبون له، لأنهم نسوا أو نسوا عهد تمهيد الدولة منذ أولها وطال أمد مرباهم في الحضارة وتعاقبهم فيها جيلا بعد جيل، فلا يعرفون ما فعل الله أول الدولة، إنما يدركون أصحاب الدولة وقد استحكمت صبغتهم ووقع التسليم لهم والاستغناء عن العصبية في تمهيد أمرهم، ولا يعرفون كيف كان الأمر من أوله وما لقي أولهم من المتاعب دونه، وخصوصا أهل الاندلس في نسيان هذه العصبية وأثرها لطول الأمد واستغنائهم في الغالب عن قوة العصبية بما تلاشى أوطانهم وخلى من العصائب، والله قادر على ما يشاء وهو بكل شيء عليم وهو حسبنا ونعم الوكيل.
جيد، ثم قال الفصل الثاني في أنه إذا استقرت الدولة وتمهدت فقد تستغني عن العصبية. والسبب في ذلك أن الدول العامة في أولها يصعب على النفوس الانقياد لها إلا بقوة قوية من الغلبة أو من الغلب للغرابة، وأن الناس لم يألفوا ملكها ولا اعتادوا، فإذا استقرت الرئاسة في أهل النصاب المخصوص بالملك في الدولة وتوارثوه واحد بعد الآخر في أعقاب كثيرين ودول متعاقبة، نسيت النفوس شأن الأولية، واستحكمت لأهل ذلك النصاب صبغة الرئاسة ورسخ في العقائد دين الانقياد لهم والتسليم، وقاتل الناس معهم على أمرهم قتالهم على العقائد الإيمانية، فلم يحتاجوا حينئذ في أمرهم إلى كبير عصابة، بل كان طاعتها كتاب من الله لا يبدل ولا يعلم خلافه.
ولأمر ما يوضع الكلام في الإمامة آخر الكلام على العقائد الإيمانية، كأنه من جملة عقودها ويكون إلى آخر الكلام أين ومثل ذلك الكثير. هو يعني مثل هذه الخلاصات أو خلينا نقول الاستخلاصات، مثل هذه الاستخلاصات من النظر في حركة الدول وحركة التاريخ وطبائع الناس وايش يستقر الأمر، هذه تجدها في مقدمة ابن خلدون.
وفعلا هو يعني تجد تجد في هذه المقدمة ما لا تكاد تجده عند غيره في مثل هذه الاستخلاصات، فاحنا بهذا الاعتبار نقدر نعرفها أن أشبه ما تكون بالنموذج العملي التطبيقي لسعي في النظر في سنن الله، خاصة في السنن المرتبطة بـ الأيش حركة. طبعا بس أيضا أنبه، المقدمة لا تختص بهذا الجانب، يعني مقدمة فيها أمور أخرى، يعني مثلا أيوه يعني أقصى غير موضوع العمران وغير موضوع كذا، فيها موضوع العلوم. وهو عموما عموما يعني حقيقة المقدمة فيها أشارات كثيرة نافعة، لكن بس على موضوع العلوم هو حتى موضوع يعني موضوع العلوم في جزء منه أيضا استقراءات كلية واستخلاصات كلية وفي جزء منه تفصيلي، يعني يعني هو ترى تناول العلوم تقريبا علما علما، يقول لك مثلا علم النحو عند المسلمين علم الكذا علم كذا.
لكن أيضا عنده جوانب استخلاصية في في موضوع العلوم، مثلا من الجوانب الاستخلاصية والخلاصات خلينا نقول الكلية بالنظر إلى حركة العلوم في التاريخ يقول مثلا الفصل الثالث في أن العلوم إنما تكثر حيث يكثر العمران وتعظم الحضارة. والسبب في ذلك أن تعليم العلم كما قدمناه من جملة الصنائع، وكنا قدمنا أن الصناعة إنما تكثر في الأمصار وعلى نسبة عمرانها في الكثرة والقلة والحضارة والترف تكون نسبة الصنائع في الجودة والكثرة، لأنه أمر زائد عن المعاش، فمتى فضلت أعمال أهل العمران عن معاشهم انصرفت إلى ما وراء المعاش.
ها أي معناه إذا أنت ما تبغى لما يجي واحد سياسي خبيث مثلا.
فما يبغى يصرفهم إلى ما وراء المعاش، فيعقدني يشغلهم بأمر المعاش مثلاً؛ هو يقول لك: لأن فمتى فضلت أعمال أهل العمران عن معاشهم انصرفت إلى ما وراء المعاش من التصرف في خاصية الإنسان، وهي العلوم والصنائع.
ومتى ومن تشوف بفطرته إلى العلم ممن نشأ في القرى والأمصار غير المتمدنة، فلا يجد فيها التعلم أو التعليم الذي هو صناعي لفقدان الصنائع في أهل البدو كما قدمناه، ولا بد له من الرحلة في طلبه إلى الأمصار المستبحرة شأن الصنائع كلها. واعتبر ما قررناه بحال بغداد وقرطبة والقيروان والبصرة والكوفة؛ لما كثر عمرانها صدر الإسلام واستوت فيها الحضاره كيف زخرت فيها بحار العلم وتفننوا في اصطلاحات التعليم إلى آخره.
ولما تناقص عمرانها وبذعر سكانها انطوى ذلك البساط بما عليه جملة وفقد العلم بها والتعليم، وانتقل إلى غيرها من أمصار الإسلام. ونحن لهذا العهد نرى أن العلم والتعليم إنما هو بالقاهرة من بلاد مصر. ده كان زمان! إيش؟ يعني في الحمد لله طبعا إلى الآن في خير كبير جداً، بس يعني زماننا ما كانت أنه ايش انتقل إليها، الآن هي يعني من جملة الأمصار اللي فيها علوم من العلوم التي نسأل الله أن تعود إلى بهائها وتاريخها وخيراً من ذلك إلى آخر الكلام.
بعدين شوف هذه مثلاً من الاستخلاصات الكلية المرتبطة بحركة العلم في الأمصار والمجتمعات، أيضا هذه تعتبر قدراً من الاستقراء السنني، طبعا يبقى أنه هي اجتهادات. فهي الاستفادة من جهد هذا الإمام خلينا نقول في هذه الاجتهادات، لكن أيضاً عنده شيء مرتبط بخلينا نقول بافراد العلوم وأصناف العلوم، هو من المواضع المشهورة في مقدمته.
مثال على ذلك مثلاً في علوم القرآن من التفسير والقراءات، فقال لك: القرآن هو كلام الله إلى آخر الكلام متواتر بين الأمة، إلا أن الصحابة رووا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على طرق مختلفة في بعض ألفاظه وكيفيات الحروف في أدائها، وتُنوقل ذلك واشتهر إلى أن استقرت منها سبع طرق معينة تواتر نقلها أيضاً بادائها، واختصت بالانتساب إلى من اشتهر بروايتها من الجم الغفير، فصارت هذه القراءات السبع أصولاً للقراءة.
وربما زيد بعد ذلك قراءات أخرى لحقت بالسبع إلا أنها عند أئمة القراءة لا تقوى قوتها في النقل، وهذه القراءات السبع معروفة في كتبها. وقد خالف بعض الناس في تواتر طرقها لأنها عندهم كيفيات للأداء وهو غير منضبط، وليس ذلك عندهم بقادح في تواتر القرآن، وأباه الأكثر وقالوا بتواترها إلى آخر الكلام. بعدين كان في نظرة شمولية عن مسيرة هذا العلم، لا أعطيك أيضاً أمثلة أخرى في الأصول أكثر شيء.
خلينا مثلاً معلش في الحديث، مثال من وسط الكلام قال مثلاً: وجاء محمد بن إسماعيل البخاري إام المحدثين في عصره، فخرج أحاديث السنة على أبوابها في مسنده الصحيح -مكتوبة بالتاء المربوطه لكن يبدو خطأ- في مسنده الصحيح بجميع الطرق التي للحجازيين والعراقيين والشاميين، واعتمد منها ما اجمعوا عليه دون ما اختلفوا فيه، وكرر الاحاديث يسوقها في كل باب بمعنى ذلك الباب الذي تضمنه الحديث، فتكررت لذلك أحاديثه حتى يقال إنه اشتمل على تسعة آلاف حديث، منها ثلاثة آلاف متكررة، وفرق الطرق والاسانيد عليها مختلفة في كل باب.
ثم جاء الإام مسلم بن الحجاج القشيري فألف مسنده الصحيح، حذى فيه حذو البخاري في نقل المجمع عليه، وحذف المتكرر منها، وجمع الطرق والأسانيد، وبوبه على أبواب الفقه وتراجمه، ومع ذلك فلم يستوعبا الصحيح كله، وقد استدرك الناس عليهما في ذلك.
ثم كتب أبو داود السجستاني وأبو عيسى الترمذي وأبو عبد الرحمن النسائي في السنن بأوسع من الصحيح، وقصدوا ما توفرت فيه شروط العمل: أما من الرتبة العالية في الأسانيد وهو الصحيح كما هو معروف، واما من الذي دونه من الحسن وغيره، ليكون ذلك إاماماً للسنة والعمل، وهذه هي المسانيد المشهورة في الملة وهي أمهات كتب الحديث في السنة، فانها وان تعددت ترجع إلى هذه في الأغلب، ومعرفة هذه الشروط والاصطلاحات كلها في علم الحديث هي علم الحديث، وربما يفرد عنها الناسخ والمنسوخ.
ومن فحول علمائه وائمته أبو عبد الله الحاكم وتآليفه مشهوره وهو الذي أبدى أظهر محاسنه. وأشهر كتاب للمتاخرين فيه كتاب أبي عمرو بن الصلاح كان لعهد أوائل المئة السابعة، وتلاه محي الدين النووي بمثل ذلك، والفن شريف في مغزاه لأنه معرفة ما يحفظ به السنن المنقولة عن صاحب الشريعة، وقد انقطع لهذا العهد تخريج شيء من الحديث واستدراكه على المتقدمين؛ إذ العاده تشهد بأن هؤلاء الأئمة على تعددهم وتلاحق عصورهم وكفايتهم واجتهادهم لم يكونوا ليغفلوا شيئا من السنة أو يتركوه حتى يعثر عليه متأخر وهذا بعيد عنهم، وإنما تنصرف العناية لهذا العهد إلى تصحيح الأمهات المكتوبة وضبطها بالرواية عن مصنفيها والنظر في أسانيدها إلى مؤلفيها.
بعدين يقول لك ذكر التفقه في الحديث. يقول: ولقد سمعت كثيرا من شيوخنا يقولون شرح كتاب البخاري دين على الأمة، يعنون أن أحداً من علماء الأمة لم يوف ما يجب له من الشرح بهذا الاعتبار. بعدين قالوا ابن حجر جاء فوفى هذا الدين، بعدين لما قالوا للشوكاني اشرح البخاري قال: لا هجره بعد الفتح.
قال: وأما صحيح مسلم فكثرت عناية علماء المغرب به وأكبوا عليه وأجمعوا على تفضيله على كتاب البخاري، من غير الصحيح طبعا هذا الكلام كله يعني هذا كلام في نظر لا شك، يعني كلام مو في نظر من جهة التفضيل اكيد أن كلام ليس هو الأفضل، لكن في نظر في نسبة الاجماع إلى أنه علماء المغرب اجمعوا على تفضيله، هذا كلام في نظره معروفاً عن النيسابوري أبو علي النيسابوري، لكن ما هو اجماع علماء المغرب عموماً -مو القصد أن نقف عند المعلومات- وأجمع على تفضيله على كتاب البخاري من غير الصحيح مما لم يكن على شرطه وأكثر ما وقع له في التراجم.
وأملا الإام المازري -من فقهاء المالكية- عليه شرحاً وسماه المعلم بفوائد مسلم اشتمل على عيون من علم الحديث وفنون من الفقه، ثم اكمله القاضي عياض من بعده وتممه وسماه إكمال المعلم، وتلاهما محي الدين النووي بشرح استوفى ما في الكتابين وزاد عليهما فجاء شرحاً وافياً.
وأما كتب السنن إلى آخر الكلام. هذا مثال على أن المقدمة حقيقة نفيسة وثرية جداً، فمن جهة -خلينا نقول- من أثرى ما فيها هو ما يتعلق باستقراء أحوال حركة الأمم ووضع قوانين أو استخلاص قوانين أنه هي ترى هكذا تنشا الدول هكذا تنهار، هذا الجيل الأول في نشأة الدول بعدين مثل ما ذكرنا قبل قليل أنه تبدأ بالعصبية ينتبه إليها ثم بعد ذلك تنسى توارث الأجيال، ينشؤون على دولة مستقرة تعامل معها تعامل كذا، فمثل هذه الملاحظات الكلية حقيقة مهمة جداً وهي مما يزيد في العقل وهي مما يعتبر من استقراء التاريخ، فلذلك هذا الكتاب كتاب ثمين ونفيس من هذه الجهة.
قال الله تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة: 251]. قال البقاعي رحمه الله: فتارة ينصر قويهم على ضعيفهم كما هو مقتضى القياس، وتارة ينصر ضعيفهم كما فعل في قصة طالوت على قويهم، حتى لا يزال ما أقام بينهم من سبب الحفظ بهيبة بعضهم لبعض قائماً لفسدت الأرض بأكل القوي الضعيف حتى لا يبقى أحد، ولكن الله تعالى بعظمته وجلاله وعزته وكماله يكف بعض الناس ببعض ويولي بعض الظالمين بعضاً، وقد يؤيد الدين بالرجل الفاجر على نظام دبره وقانون أحكمه في الأزل يكون سبباً لكف القوي عن الضعيف أبقاء لهذا الوجود على هذا النظام إلى الحد الذي حده، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور للبقاعي.
قلت: ومن هذه الآية وأمثالها نعلم أنه لا يمكن في سنة الله أن يبقى الباطل إلى الأبد عالياً قوياً، بل يدفعه الله بالحق وينصر أهل الحق ليدفعوا الباطل، وهذا يعني أهمية أن يشتغل أهل الحق ببناء أنفسهم على هذا الحق الذي ينصره الله تعالى، لأن من سنة الله كذلك أن ينصر سبحانه من نصره، كما قال تعالى: ﴿وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم: 47]، وقال: ﴿أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: 214]، وقال سبحانه: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ﴾ [آل عمران: 160].
قال ابن خلدون رحمه الله: فلا يزال الملك ملجئاً في الأمة إلى أن تنكسر ثورة العصبية منها أو يفنى سائر عشائرها، سنة الله في الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين، تاريخ ابن خلدون.
قال الله تعالى: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ [آل عمران: 137]. قال الطبري رحمه الله: يعني بقوله تعالى ذكره: قد خلت من قبلكم سنن، قد مضت وسلفت مني فيمن كان قبلكم يا معشر أصحاب محمد وأهل الإيمان به من نحو قوم عاد وثمود وقوم إبرهيم وقوم لوط وغيرهم من سلاف الأمم قبلكم.
شوفوا يا جماعه، شوف الطبري! شوف الطبري، شوف كيف ما يفسر الألفاظ الحالة يعني دائماً يحاول ينزلها هذه لأنها بسورة آل عمران ولأنه بعدها ذكر الآيات المرتبطه بغزوة أحد، فشوف: قد خلت من قبلكم سنن، شوف كيف هو كده انتبه للمعنى وللسياق وللمعركة وللحال، فقال: قد خلت من قبلكم يا معشر أصحاب محمد، فهمتوا استوعبتوا الفكرة؟ هو الآن فاهم أن هذا الخطاب موجه للصحابة.
قد خلت من قبلكم يا معشر أصحاب محمد، عجيب! أي نعم سنن، يعني مثلات سير بها فيهم وفي من كذبوا به من أنبيائهم الذين أرسلوا إليهم بإمهال أهل التكذيب بهم واستدراج إياهم حتى بلغ الكتاب فيهم أجله الذي أجلته لإدالة أنبيائهم وأهل الإيمان بهم عليهم، ثم أحللت بهم عقوبتي وأنزلت بساحتهم نقمي فتركتهم لمن بعدهم أمثَالاً وعبراً، فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين.
يقول: فسيروا أيها الظانون أن إدالتي من أذلت من أهل الشرك يوم أحد على محمد وأصحابه لغير استدراج مني لمن أشرك بي وكفر برسلي وخالف أمري. شوف مينهم مين اللي سيروا؟ أيها الظانون أن إدالتي من أذلت من أهل الشرك يوم أحد على محمد وأصحابه لغير استدراج مني، أيها الظانون! إنه غير استدراج مني لمن أشرك بي وكفر برسلي وخالف أمري، سيروا في ديار الأمم في ديار الأمم الذين كانوا قبلكم ممن كان على مثل الذي عليه هؤلاء المكذبون برسولي والجاحدون وحدانيتي، فانظروا كيف كان عاقبة تكذيبهم أنبيائي وما الذي آل إليه غب خلافهم أمري وإنكارهم وحدانيتي، فتعلموا عند ذلك أن إدالتي من أذلت من المشركين على نبي محمد وأصحابه بأحد إنما هي استدراج وامهال مني لهم ليبلغ كتابي الأجل الذي أجلت لهم، ثم أما أن يؤول حالهم إلى مثل ما آل إليه حال الأمم الذين سلفوا قبلهم من تعجيل العقوبة عليهم أو ينيبوا إلى طاعتي واتباع رسولي، جامع البيان للطبري.
بعدين يلوموننا في الطبري وفي! والله العظيم طبعا أنا إلى الآن ما نحل عندي اللغز حقيقة في التراث، أنه كيف أن المفسرين على تعاقب الدهور يرحمك الله، كيف أن المفسرين على تعاقب الدهور ومر العصور يرجعون إلى الطبري ويأخذون منه أشياء كثيرة إلا! أميز ما فيه برأيي يعني هذا الربط بالسيرة وبواقع النبي صلى الله عليه وسلم.
واقع الصحابة، والاستحضار سياق السيرة بالكامل ومثل هذه المعاني يعني. طبعا هذا ليس نفيا كليا مطلقا، وإنما يعني في أغلب وجل من وقفت عليه ممن يرجع إلى الطبري يرجع إليه في كل شيء إلا في أي يعني ما سبحان الله ما يعني أنا أشوف أنه هذا طبعا يبقى أيضا تبقى هذا رأي شخصي، رأيي الشخصي أن أميز ما في الطبري هذا، وإن كان لا شك أن شوف أنا برايي أن الآثار التي في الطبري هي لا أقول هي مكملة، لكن هي ترى يعني أشب ما تكون بالعاضدة خدمة.
نعم، هو يقول مثلا: القول في هذه الآية، هو في الأخير عنده رأيه هو يرجح، هو يقول لك أنا رأي أن هذه الآية معناها كذا. بعدين يقول: وبمثل الذي قلنا قال أهل التأويل، وبمثل الذي قلنا قال أهل. حدثنا فلان، قال حدثنا فلان، قال حدثنا فلان، قال قتادة، حدثنا فلان، قال حدثنا فلان، قال حدثنا سعيد بن جبير. فوشبه ما يكون بالعاضد. وأحيانا لا يكون في خلاف قوي، فيقول لك مثلا: وقد اختلف المفسرون في هذه الآية وأهل التأويل في هذه، فقال بعضهم كذا، حدثنا فلان قال حدثنا فلان (خمسة سبعة آثار للقول الأول). وقال آخرون بهذه الطريقة كذا، حدثنا فلان، حدثنا فلان، حدثنا فلان على القول الثاني. وقال آخرون، أحيانا يجيب مثلا خمسة أقوال كل قول منها يذكره، بعدين يجيب الأسانيد المتعددة إليه. بعد ما ينتهي قال: وأولى الاقوال عندي بالتأويل هي قول من قال كذا، بدليل أنه كذا، ودليل أنه كذا، لأن الله سبحانه وتعالى قال كذا ولانه كذا. فهو فعلا يعني مرة أخرى لا أقول إن الآثار هي مكملة، بس هي أشبه تكون هو يرسم الإطار ويذكر وهو عنده هو قول معين راجح، ولكنه يستجلب مجموع نوع ما جاء في التفسير المأثور ويسكنه يعني خلينا نقول في نماذج واضحة من الأقوال والكاف ثم يرجح.
فهو يعني تفسير الطبري ليس هو تفسير مجرد، نقول التفسير الطبري هو إمام مستقل بذاته، يعني أخذ الآثار ووضعها في مواضعها ثم يختار ويرجح ويعتمد ويعلل الترجيح، يعلل الترجيح طبعا عنده. لكن أرجع فاقول إنه يعني مثلا أنت لما تقرا ابن كثير، ابن كثير واضح أنه هو يعني يرجع للطبري كثيرا جدا جدا، لكن يرجع له في إيش؟ أيوه، يقول لك مثلا: ورجح الطبري أن معناها كذا، ورجح الطبري أنها نازلة في كذا أو كذا، ورجح الطبري، وبه قال الطبري، وبه رحمك الله. لكن واحنا نعرف أن عامة المفسرين بعد الطبري أو كثير أن أغلب أو كثير من المفسرين رجعوا إلى الطبري وكان موقع تفسير الطبري عند الأمة وعند الأئمة له المحل المعروف.
لكن هذه الخاصية التي في الطبري، لماذا لم يعني حتى على الأقل لم يذكر ينقلوها عن الطبري يعني يقولون قال الطبري كذا؟ فانا متعجب من هذه القضية أيضا، أنا أؤكد لا أنفي أنه لم يحصل أي نقل، لكن لا أعرف أي تفسير اعتنى بهذا النوع من كلام الطبري. أنا بالنسبة لي ما مر علي، لا لا، في أكثر من مختصر تفسير الطبري مجلد فيه كلام الطبري، لكن بس شو اسمه ما أدري حقيقه يعني اللي اختصروا راعوا هذا الخاصية بشكل واضح أو لا ما أدري الله. يعني كنت أرجع لواحد من المختصرات اللي هو ثلاث مجلدات اللي قدم له الشيخ عبد الله السعد، يعني أرجع له أحيانا في آيات معينة كذا بشكل سريع. يعني ما أدري الله أعلم ما عندي استقرائي لمنهج اختصاري بشكل واضح تماما بس ما لاحظت فيه يعني كملاحظة أولى ما لاحظت فيه هذه إبراز هذه الخاصية الله أعلم.
لكن عموما حتى لو كان اختصار على الأقل هذا اسمه اختصار، لكن من يأتي بتفسير آخر ينقل كلام الطبري مثل ما ذكرت في مختلف الأبواب، لكن قل أن تجد، أو أنا أنا ما وجدت إلى الان، يقول لك: وقال الطبري، وبعدين ينقل هذا الكلام، وكيف ربطه بالسيرة النبوية أو الاستحضار استحضار الطبري سياق عجيب. حتى من كتب في المناسبات حتى البقاعي ما وجدت عنده، حتى البقاعي اللي هو متخصص أهم كتاب في التخصص ما وجد عنده ربط بالسياق كالمثل الطبري.
في سياق السورة ولا في السيرة؟
لا، مو في السيرة، سياق السورة اللي هو مجال البقاعي. واضح الفكرة، طبعا هذا الدعاء يعني هذا بس أنا عندي أمثله له، عندي أمثله له من الطبري أنه يربط احنا واحد منها ذكرناه أمس أو قبل أمس: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ﴾ أي على آثار الذين قالوا: ﴿لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا﴾ في نهاية سورة الإسراء. مين يربطها كذا؟ وغيرها الكثير. سورة الأنعام شنو؟ سورة الأنعام كل ما يجي عند آية فيها قل، قل يا محمد لهؤلاء الذين يعدلون بي غيري، ليش؟ لأن في أول آية: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ إلى آخر السورة وهو يقول يعدلون، يعدلون، يعدلون في ربهم، أي وغير كذا يعني ربطه حتى موضوع الأسماء الحسنى يربطها بسياق الآيات بشكل عجيب.
وهذا بصراحه أمر، شوف أنا أقول لك على ربط السياق مثلا، مين يمر عليكم يربط هذا مثال يعني أمثله كثيرة بس بقرا عليكم مثال، مين يربط به؟ ما أتكلم عن السيرة. تفسيره ذكرنا أمثله يمكن حفظتوها من كثر ما أكرر الأمثله هذه بمختلف السلاسل، لكن شوف مثلا هذه: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ الحين بيستقي كذا بس كل واحد يفكر لحاله. هذه الآية الآن إيش الرابط يعني إيش ممكن يطرا ببالك أن يكون لها رابط بسياق كلمات؟ كلمات أنه تكون كلمات معينة صح، مثلا مذكورة مثلا؟ طيب: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ مع أنه هو يعني العلماء يجعلونها كلمة ربك كلمات ربك يعني.
طيب ماشي، هذا الآن هذا الآن رأي. إيش في غير؟
لا، مو معناها أنا أقول إيش إيش العلاقة بالسياق، سياق السورة. أنا ما أبغى التناسب مع الآية اللي قبلها، لا، هل آية أقصد أنت لما تقرا الآية هل يخطر ببالك أن هذه الآية قد تكون مرتبطة بسياق محدد للسورة أو شيء معين؟
صدقا في الأخبار التي ممكن، مع أنها تعرف سورة الأنعام ترى ليست سورة من السور التي فيها ذكر أخبار الأمم مثل سورة الأعراف، أو مثل إن كان فيها إشارات.
طيب أسمع، أسمع، أسمع، تحاولوا من هنا لين بكره، ما في ما في ما في، ما حد تقدر ما حد. ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ الربط في وهو السميع العليم. مو بالا مو في الآية الربط، الآية الربط بسياق السور شوف، وتمت كلمة ربك صدق وعدل وبدل كلماته وهو السميع العليم، إيش السميع العليم يعني في الربط يعني قال: وهو السميع العليم، فا- وأما قوله: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ فإن معناه: والله السميع لما يقول هؤلاء العادلون بالله المقسمون بالله جهد أيمانهم لإن جاءتهم آية ليؤمن بها وغير وغير ذلك من كلام خلقه، العليم بما تؤول إليه أيمانهم من بر وصدق وكذب وحنث وغير ذلك من أمور عبادهم.
مين بالنسبة لكم مر عليكم أحد في التفسير هكذا؟ جد والله، يعني مر عليكم أحد حتى البقاعي نفسه ها مع يعني انتصابه لهذا المعنى وقصده، ما ليش؟ لأنه هذه الآية قبلها بايات: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا ۚ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ ۖ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ * وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ إيش؟ ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموت، أنت الآن نسيت إيش؟ نسيت أقسامهم قسمهم كذا، أنت رحت: ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكلمههم الْمَوْتَىٰ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ * وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ۚ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ ها مَا فَعَلُوهُ فإيش فذره ما يفترون * وَلِتَصْغَىٰ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ * أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا ۚ وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ * وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ وهو السميع لقولهم: وأقسم بالله جهد أيمانهم إن جاءتهم آية بها، العليم بما تؤول إليه أيمانهم.
مين يربطها بهالطريقة، مين؟ أرجع أقول طيب كم من عالم نقل عن الطبري؟ كم من عالم اخذ اخذ عن الطبري صح؟ هل ينقلون عنه مثل هذا؟ فهمتوا الفكرة أنه يعني ينقل عنه ترجيحات المباشرة، في خلاف في آية في لفظة معينة، الرأي الذي تفرد به في كذا، لكن أنه ينقلون عنه هذه الأشياء المرتبطة بتسيق الكلمة في السو تسيق الآية في السورة، أنا ما مر علي أن في علمي أنا في وجوده في الواقع.
الفتح الرباني يكون تعيش مع القران، يعني لعل الله سبحانه يعني أحيانا قد يفتح الإنسان أن الله سبحانه وتعالى يريد خير لعباده، يعني فهو انت هنا يعني انت هنا لازم تسلم للطبري جد والله، يعني مو تقول أنا حساوي مثله، أنت لازم تسلم له، خلاص تقول يا أخي هذا إمام الله سبحانه وتعالى فتح عليه ليكون إماما للمسلمين في تفسير القرآن، لازم تسلم له، يعني ترضى بمواقع الأقدارها. هلا ايش البيت كانوا؟ هلا سعوا سعي الكرام فأدركوا أو سلموا لمواقع الأقدار.
لازم تسلم لمواقع الأقدار، خلاص هذا قدر الله سبحانه وتعالى جعل الطبري بهالمثابه وبهالمكان. كثير يا جماعه كثير، احنا يعني خلال سلسلة السيرة وقفنا مع نماذج، خلال سلس احياء أحياء منهاج النبوة، أظن ما أدري مقاصد سورة الأنعام وقفنا مع نماذج، في نماذج كثيره جدا، يعني الأمر مختلف، وما أعتقد يوفيها حتى لو اخذنا محاضره مطولة ولا شيء ما ما يوفيها، لكن أنا أظن إن شاء الله إن شاء الله أنه يعني مع التكرار هذا الكثير في السلاسل لموضوع الطبري وفرادته في هذا الجانب، أعتقد إن شاء الله أنه باذن الله يكون هذا انعكاس عند بعض الطلاب أو الشباب باب الباحثين أن هم يهتموا يعني بهذه المسألة وبهذه القضية، سواء بسياقها التاريخي، سواء بآثارها، سواء بجمعها، باستخلاصها.
وأرى أنه حقيقه من الموضوعات المهمة، لأنه البعض يظن أن يعني مثل هذه الاهتمامات هي اهتمامات بعض المعاصرين، واللي اهتموا بما يسمى بين قوسين التفسير الحركي والتفسير الكذا، اللي هو الربط بالسيرة وبالواقع كذا والى آخره، بينما هذا أصل كبير، وأيضا التناسب البعض قد يقول يظن أن التناسب هو يعني إيش؟ إما تكلف، أو أنه يعني تميز به مثلا قلة من المفسرين غير المفسرين الأوائل الكبار، لكن لما تقرا الطبري لا، تعرف أن العناية في هذا عجيبه، وسياتينا مثال يعني أيضا كذلك.
طيب، احنا نختم هذا الباب حتى ما نستعين. بس ما ايش نسوي، ايش نسوي يعني؟ يعني لا مر علينا هالنص يعني ايش نسوي؟ صح صح يعني هذ لازم. والله ايش نسوي يا أخي، نص جميل يعني والله العظيم. والله ايش نسوي، صح، عجيب يعني.
﴿فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ﴾ كذب، فسيروا أيها الظان أن إدالتي من إدلت من أهل الشرك يوم أحد على محمد وأصحابه لغير غير استدراج مني، ما أشرك به. عجيب!
فتعلم عند ذلك أن إدالة من إدلت من المشركين على نبي محمد وأصحابه بأحد إنما هي استدراج وامهان مني لهم. هذا كلام الطبري في تفسير الآية، شيء عجيب صراحه يعني، والله العظيم كلام.
أي نعم، سنة النصر والاستخلاف والتمكين للمؤمنين ثابتة دائمة لا تنحرم، كما قال ابن تيميه رحمه الله: فهذه سنة الله وعادته في نصر عباده المؤمنين إذا قاموا بالواجب على الكافرين، وانتقامه وعقوبته للكافرين الذين بلغتهم الرسل بعذاب من عنده أو بأيدي المؤمنين، هي سنة الله التي لا توجد التي لا توجد منتقضة قط. (الرد على المنطقيين لابن تيمية).
قال الله سبحانه وتعالى: ﴿فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾. قال ابن عاشور رحمه الله: وفي الآية دلالة على أهمية علم التاريخ، لأن فيه فائدة السير في الأرض وهي معرفة أخبار الأوائل وأسباب صلاح الأمم وفسادها.
وقال ابن عرفة: السير في الأرض حسي ومعنوي، والمعنوي هو النظر في كتب التاريخ بحيث يحصل للناظر العلم بأحوال الأمم وما يقرب من العلم، وقد يحصل به من العلم ما لا يحصل بالسير في الأرض لعجز الإنسان وقصوره. وإنما أمر الله بالسير في الأرض دون مطالعة الكتب لأن في المخاطبين من كانوا أميين، ولأن المشاهده تفيد من لم يقرأ علما وتقوي علم من قرأ التاريخ أو قص عليه. (التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور).
قال الطبري. اقول يا سنم ايه.
قال الطبري رحمه الله: يقول القائل وما معنى: ﴿أَنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾؟
شوف هذا الان ميزه اخرى في الطبري، وان كانت من حيث التكرار اقل مما قبلها وهي كثيره عموما، اللي هي ايش؟ الاعتراض تحرير ما قد يطرا من اشكال في فهم الآية، ما ليس اشكال في دلالة اللفظ، ما قد يطرا من اشكال في اعتبار يعني خلينا نقول خلينا نقول بعد ما يرجح مثلا تفسيرا معينا في سياق الآية كذا، قد يتوهم اشكال معين، يحل الإشكالات.
حل الإشكالات هذا؛ منها مثلاً، هذا منها أيه، يقول القائل: وما معنى: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَارِقِينَ﴾ [طور: 48].. لا، ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا﴾.. لا. يقول القائل: وما معنى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيِّيراً﴾.. لا، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً﴾.. لا، ما المعنى؟ يقول: ﴿أَنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [غافر: 51]، وقد علمنا أن منهم من قتله أعداؤه ومثلوا به كشعيا، الشعـ... الكعـ... كشعيا ويحيى بن زكريا وأشباههما، ومنهم من هم بقتله قومه فكان أحسن أحواله أن يخلص منهم حتى فارقهم ناجياً بنفسه كإبراهيم الذي هاجر إلى الشام من أرضه مفارقاً لقومه، وعيسى الذي رفع إلى السماء إذ أراد قومه قتله، فأين النصرة التي أخبرنا أنه ينصرها رسله والمؤمنين به في الحياة الدنيا، وهؤلاء أنبياؤه قد نالهم من قومهم ما قد علمت، وما نصروا على من نالهم بما نالهم به؟
نعم. الجواب: قيل إن لقوله: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [غافر: 51] وجهين كلاهما صحيح معناه. أحدهما: أن يكون معناه إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا؛ إما بإعلائناهم على من كذبنا، واظفارنا بهم حتى يقهروهم غلبة، ويذلوهم بالظفر ذلة، كالذي فعل من ذلك بداود وسليمان فأعطاهما من الملك والسلطان ما قهر به كل كافر، وكالذي فعل بمحمد صلى الله عليه وسلم من إظهاره على من كذبه من قومه.
وأما بانتقامنا ممن حادهم وشاقهم بإهلاكهم، وإنجاء الرسل ممن كذبهم وعاداهم، كالذي فعل تعالى ذكره بنوح وقومه من تغريق قومه وإنجائه منهم، وكالذي فعل بموسى وفرعون وقومه إذ أهلكهم غرقاً ونجى موسى ومن آمن به من بني إسرائيل وغيرهم ونحو ذلك.
أو بانتقامنا في الحياة الدنيا من مكذبيهم بعد وفاة رسولنا من بعد مهلكهم، كالذي فعلنا من نصرتنا شعيا بعد مهلكه بتسليطنا على قتلته من سلطنا حتى انتصرنا بهم من قتلته، وكفعلنا بقتلت يحيى من تسليطنا بختنصر عليهم حتى انتصرنا به وبجنده من قتلته له، وكانْتصارنا لعيسى من مريد قتله بالروم حتى أهلكناهم به، فهذا أحد وجهيه.
يا سلام! شوف الكلام، هذا أحد... هذا كله أحد الوجهين، هذا الوجه الأول، وكل الاحتمالات هذه الوجه الأول. الوجه الثاني: والوجه الثاني أعجب، يعني وإن كان قد لا يكون هو الأرجح حقيقة، لكن بس مجرد أنه خطر بباله هذا الاحتمال، إيش هو؟ والوجه الآخر أن يكون هذا الكلام على وجه الخبر عن الجميع من الرسل والمؤمنين، والمراد واحد، فيكون تأويل الكلام حينئذ: إنا لننصر رسولنا محمداً صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا به في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، كما قد بينا فيما مضى أن العرب تخرج الخبر بلفظ الجميع والمراد واحد إذا لم تنصب للخبر شخصاً بعينه.
قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الانفال: 33]. شوف، لا تقرؤوا الحين هذا، لا تقرؤوا التفسير الآن. ها، إحنا نقرؤه سوا يعني، بس أيضاً تفسير الطبري لهذه الآية تفسير عجيب، يعني لفت، هو عنده آراء يعني للوهلة الأولى كذا أول ما يعني تقراها تستغرب منها، وأيضاً أرجع أقول هو إمام عنده الجرأة في الاجتهاد.
وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون، إيش اللي تفهم من خلاصة الآية؟ ها. إيه، إيش الطبري؟ تعرف إيش وصل في النهاية؟ أنه عذبهم، أنه... وما كان الله يعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون، لكنهم ما استغفروا فعذبه النبي عليه الصلاة والسلام. يعني الآية في النهاية أنه فهمت أنه... وما كانوا كذلك، فهمت الفكرة؟ أي وما كانوا كذلك فعذّبهم. لا، بعد ما خرج، وأنت فيهم في مكة يعني، فبعد ما خرج منهم عذبهم. وما كان الله... وما كان معذبهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون، ما استغفروا وخرج النبي صلى الله عليه وسلم فعذبهم. فهمت الفكرة هذه؟ خلاصة ما وصل إليه أي نعم.
قال الطبري: قال الطبري رحمه الله وأولى هذه الاقوال عندي في ذلك بالصواب قول من قال تأويله: وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم يا محمد وبين أظهرهم مقيم حتى أخرجك من بين أظهرهم لأني لا أهلك قرية وفيها نبيها، وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون من ذنوبهم وكفرهم ولكنهم لا يستغفرون من ذلك بل هم مصرون عليه فهم للعذاب مستحقون، كما يقال: ما كنت لأحسن إليك وأنت تسيء إلي، يراد بذلك لا أحسن إليك إذا أسأت إلي، ولو أسأت إلي لم أحسن إليك ولكن أحسن إليك لأنك لا تسيء إلي، كذلك ذلك، ثم قيل: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ [الأنفال: 34].
ثم قيل: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الأنفال: 34]، بمعنى: وما شانهم وما يمنعهم أن يعذبهم الله وهم لا يستغفرون من كفرهم فيؤمنون به؟ هم يصدون المؤمنين بالله ورسوله عن المسجد الحرام. وإنما قلنا هذا الأقوال أولى الأقوال في ذلك بالصواب؛ لأن القوم، أعني مشركي مكة، كانوا استعجلوا العذاب فقالوا: اللهم إن كان ما جاء به محمد هو الحق فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فقال الله لنبيه: ما كنت لأعذبهم وأنت فيهم وما كنت لأعذبهم لو استغفروا، وكيف لا أعذبهم بعد إخراجك منهم وهم يصدون عن المسجد الحرام؟
وما لهم ألا يعذبه... ها، وهم يصدون، يعني هذه مرتبطة باللي قبله: وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون، وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام؟ أما الشق الأول فقد خرجت من عندهم، يعني لم تعد فيهم، وأما الثاني فهم لا يستغفرون بل يصدون عن المسجد الحرام؛ إذاً يعذبهم.
طيب، وين صار العذاب الحين؟ نعم، فأعلمه جل ثناؤه أن الذين استعجلوه من العذاب حائق بهم ونازل، وأعلمهم حال نزوله بهم وذلك بعد إخراجه إياه من بين أظهرهم، ولا وجه لإيعادهم العذاب في الآخرة وهم يستعجلوه في العاجل، ولا شك أنهم في الآخرة إلى العذاب صائرون، بل في تعجيل الله ذلك... بل في تعجيل الله لهم ذلك يوم بدر الدليل الواضح على أن القول في ذلك ما قلنا.
خلاص يعني أنت شوف إيش نعلق، يعني نرجع نقول عند الطبري رحمه الله يوم بدر هو يوم تحقق السنة الإلهية، ما جاء في مكة من الأخبار والوعيد والتهديد بالإهلاك تحقق يوم بدر. إلا في الأنفال بالضبط، بس حتى الآيات حتى في الآيات المكية مثل ما بداية هذا الفصل: ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ﴾ [الأنعام: 67] هذه في سورة الأنعام مكية، فكان النبا الذي استقر يوم بدر، لكل نبأ مستقر يعني زمن استقرار، متى استقر هذا النبا؟ يوم بدر.
سبحان الله، الاعجاز في حتة كمان، يعني لو استغفروا... أيه... ما كان... يعني الله سبحانه وتعالى أوعدهم وذكر المانع من العذاب لو فعلوه ولكنهم ما فعلوه. طيب حتى ننهي الفصل يا جماعة، خلينا نشد حيلنا. قال الله تعالى: مشكلة لو جاء الطبري مرة ثانية ما حنقدر نشد حيلنا. ما نقدر. أم... موجود؟ ها. خلي لسه جاي الطبري، خلينا خلي السؤال لما يجي الطبري مرة ثانية. اسمعي اسمعي، تعرف كم جاي؟ جاي إيه، جاي أكثر من مرة. مرتين. إيه، هات.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: 85]. قال ابن عاشور رحمه الله: أي أن الذي أعطاك القرآن ما كان إلا مقدراً نصرك وكرامتك؛ لأن إعطاء القرآن شيء لا نظير له، فهو دليل على كمال عناية الله بالمعطى، التحرير والتنوير لابن عاشور. الله أكبر، الله أكبر! ابن عاشور نجلس معه جلسات، بس لما يكون الطبري موجود لا. علاقة... أها... علاقة النصب السنن... هذا أشبه يكون بالنص التطبيقي؛ أنه هو يعني ليس له علاقه بالسنن من حيث الأصل العام، لكن له علاقه أنه... أي خلينا نقول... لا لا، أيه يعني عند أنه الله سبحانه وتعالى بناءً على التفسير ابن عاشور تفهم شيئاً من قوانين الله سبحانه وتعالى بالتعامل مع أنبيائه أو عباده أنه الذي أعطاك كذا سيعطيك كذا، فهمت الفكرة؟ أي نعم.
طيب، قال الطبري رحمه الله: قال الطبري رحمه الله القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * فَلَمَّا جَاءَهُم بِآيَاتِنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ﴾ [الزخرف: 46-47]. يقول جل ثناؤه: ولقد أرسلنا موسى يا محمد بحججنا إلى فرعون... شوف، هو على طول مستحضر ولقد أرسلنا موسى يا محمد، أي مستحضر الآن ليش؟ عشان بيقول شيء بعد ما يفسر الآية. شوف، هو هو مستحضر الآن أيه بحججنا... بحججنا إلى فرعون وأشراف قومه كما أرسلناكَ إلى هؤلاء المشركين من قومك، فقال لهم موسى: إني رسول رب العالمين كما قلتَ أنت لقومك من قريش: إني رسول الله إليكم، فلما جاءهم باياتنا إذا هم منها يضحكون، يقول: فلما جاء موسى فرعون وملاه بحججنا وأدلتنا على حقيقة ما دعاهم إليه، كما جئتَ أنت قومك بحججنا على صدق قولك فيما تدعوهم إليه من توحيد الله والبراءة من عبادة الأهلها...
طب يلا، ليش قال: من توحيد الله والبراءة من عبادة الآلهة؟ ليش قال؟ لأن... من منكم فذ... يعني نفس السياق؟ لا. ليش ليش اختار الجملة هذه بالضبط؟ لها علاقة بالسفرة... أم... صح! والله تعالى أعلم، لأنه في سورة الزخرف: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ [الزخرف: 26-27]، قال هنا إيش قال؟ فيما تدعوني من توحيد الله والبراءة من عبادة الآلهة. ها؛ لأنه هنا في هذه الآيات عن موسى عليه السلام ما ذكرت فيها البراءة، لكنها مذكورة في سورة الزخرف. والله أعلم أن هو مستحضر هذا اللي جاء في البداية السور. أيه، إذا فرعون وقومه مما جاءهم به موسى من الآيات والعبر يضحكون، كما أن قومك مما جئتهم به من الآيات والعبر يسخرون.
طيب، الآن انتهى فسروا قارن، وها بعد ما قارن بين موسى والنبي صلى الله عليه وسلم في الاشتراك في كذا، أتى بالفائدة المحصلة النهائية في الفائدة، قال إيش: وهذه تسلية من الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم عما كان يلقى من مشركي قومه، وإعلام منه له أن قومه من أهل الشرك لن يعدوا أن يكونوا كسائر الأمم الذين كانوا على منهاجهم في الكفر بالله وتكذيب رسوله، وندب منه نبيه صلى الله عليه وسلم إلى الاستنان في الصبر عليهم بسنن أولي العزم من الرسل، وإخبار منه له أن عقب... أن عقب مردتهم... واختبار منه له أن عقب مردتهم إلى البوار والهلاك كسنته في المتمردين عليه قبلهم، واظفاره بهم وإعلائه أمره كالذي فعل بموسى عليه السلام وقومه الذين آمنوا به من إظهارهم على فرعون وملائه.
هذا الاستهداء، هذا اسمه الاستهداء بالقرآن، هذا اسمه الاعتبار بالقرآن، مو الواحد يتعامل مع التفسير كأنه مادة لغوية ها وخلافات فقهية وانتهينا يعني تمام! هذا من العلم، لكن هذا هذا ال... هذا الأهم، هذا الأعلى، وهذا الأشرف. أي والله! أي والله!
طيب، تاسع عشر: قال الله تعالى... معلش يعني الآن أرجع أقول إنه أتعجب ولا زلت أتعجب أنه قل أن تجد، أو ربما لا تجد من متأخري المفسرين ممن ينقل عن الطبري ها أن يقول لك: وقال الطبري رحمه الله حتى لو بالنص، وقال الطبري: هذه تسلية من الله عز وجل للنبي ها أنه أنه العناية بالنقل لمثل هذه المنقولات إلا ما قل ربما. أي نعم.
قال الله تعالى: قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: 179]. قال ابن القيم رحمه الله: هذه الآية من كنوز القرآن، نبه فيها على حكمته تعالى المقتضية تمييز الخبيث من الطيب، وأن ذلك التمييز لا يقع إلا برسله، فاجتبى منهم من شاء وأرسله إلى عباده فيتميز برسالتهم الخبيث من الطيب والولي من العدو ومن يصلح لمجاورته وقربه وكرامته ممن لا يصلح إلا للوقود. وفي هذا تنبيه على الحكمة في إرسال الرسل وأنه لابد منه، وأن الله تعالى لا يليق به الإخلال به، وأن من جحد رسالة رسله فما قدره حق قدره ولا عرفه حق معرفته ونسبه إلى ما لا يليق به، كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 91]. فتأامل هذا الموضع حق التأمل، وأعطه حظه من الفكر، فلو لم يكن في هذا الكتاب سواه لكان من أجل ما يستفاد مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة لابن القيم.
العشرون: قال الله تعالى: قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ * وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ﴾ [إبراهيم: 13-14]. نعم. قال الطبري رحمه الله: وقوله ولنسكن... الآن الآن الآية الآية عن الرسل ها عن الرسل وأممهم: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾ [إبراهيم: 13]. لازم يربطها بالسيرة، يلا. وقوله: ﴿وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ﴾ [إبراهيم: 14]، هذا وعد من الله، هذا وعد من الله من وعد... نعم، من وعد من أنبيائه النصر على الكفرة به من قومه.
طبعا اللغة عند الطبري كمان هذه شغلة ثانية، شوف شوف الجمل وفخامتها، ها. تعدية الأفعال له اليه فيها ها، يقول يقول: لما تمادت أمم الرس... أمم الرسل في الكفر وتوعدوا رسلهم بالوقوع بهم أوجى الله إليهم بإهلال... بإهلاك من كفر بهم من أممهم ووعدهم النصر. هذا الآن واضح، هذا ظاهر الآية وتفسير لظاهر الآية واضح، تمام. يلا، الآن شوف: وكل ذلك كان من الله وعيداً وتهديداً لمشركي قوم...
نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على كفرهم به، وجرأتهم على نبيه، وتثبيتا لمحمد صلى الله عليه وسلم، وأمرا له بالصبر على ما لقي من المكروه فيه من مشركي قومه، كما صبر من كان قبله من أولِي العزم من رسله، ومعرفة أن عاقبة أمر من كفر به الهلاك، وعاقبته النصر عليهم، سنة الله في الذين خلوا من قبل. وقوله ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد يقول جل ثناؤه: هكذا أفعَل بمن خاف مقامه بين يدي وخاف وعيدي فاتقاني بطاعته وتجنب سخطي، أنصره على ما أراد به سوءا وبغاه مكروها من أعدائي؛ أهلك عدوه وأخزيه وأورثه أرضه ودياره. جامع البيان للطبري.
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.
في قول الله باقي ثلاث نصوص على ختام الباب. في قول الله سبحانه في سورة الأنفال: ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال: 10]. قال ابن عاشور رحمه الله في تأمل بديع: وفائدة التبشير بإمداد الملائكة أن يوم بدر كان في أول يوم لقي فيه المسلمون عدوا قويا وجيشا عديدا، فبشرهم الله بكيفية النصر الذي ضمنه لهم بأنه بجيش من الملائكة؛ لأن النفوس أميل إلى المحسوسات، فالنصر معنى من المعاني يدق إدراكه وسكون النفس لتصوره، بخلاف الصور المحسوسة من تصوير مدد الملائكة ورؤية أشكال بعضهم. التحرير والتنوير لابن عاشور.
قال ابن تيمية رحمه الله: ومن سنة الله أنه إذا أراد إظهار دينه أقام من يعارضه، فيحق الحق بكلماته ويقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق. مجموع الفتاوى لابن تيمية.
تأمل معي يا من تحب التأمل في كتاب الله! قال الله تعالى في قصة يوسف عليه الصلاة والسلام: ﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ فَأَدْلَىٰ دَلْوَهُ ۖ قَالَ يَا بُشْرَىٰ هَٰذَا غُلَامٌ ۚ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ [يوسف: 19]. يعني مين يخطر باله وهو يسمع هذه الآية أنها مرتبطة بالسيرة النبوية؟ في وسط قصة يوسف: وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه، يعني مين يخطر بانه، يلا شوف ايش قال الطبري؟
اقرأ بتعلم وتفهم كلام الطبري معلقا على هذه الآية حتى تدرك شيئا من ارتباط الآيات بواقع السيرة النبوية ولو لم يذكر فيها النص على ذلك. قال رحمه الله: وهذا وإن كان خبرا من الله تعالى ذكره عن يوسف نبيه صلى الله عليه وسلم، فانه تذكير من الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم وتسلية منه له عما كان يلقى من أقربائه وأنسبائه المشركين من الأذى فيه؛ يقول له: فاصبر يا محمد على ما نالك في الله، فإاني قادر على تغيير ما ينالك به هؤلاء المشركين، كما كنت قادرا على تغيير ما لقي يوسف من إخوته في حال ما كانوا يفعلون به ما فعلوا، ولم يكن تركي ذلك لهوان يوسف علي، ولكن لماضي علمي فيه وفي إخوته، فكان تركي تغيير ما ينالك به هؤلاء المشركين لغير هوان بك علي، ولكن لسابق علمي فيك وفيهم، ثم يصير أمرك وأمرهم إلى علوك عليهم وإذعانهم لك، كما صار أمر إخوة يوسف إلى الإذعان ليوسف بالسؤدد عليهم وعلو يوسف عليهم. جامع البيان للطبري.
إيه، جالس أقول يا جماعة: تأمل يا من تحب التأمل بكتاب الله، اقرأ بجد، حالي اقرأ الآية الأول، شيء والله العظيم عجيب! يعني فعلا هذا الذي، يعني يا جماعة القرآن أنزله الله للاعتبار والتفكر والتدبر، أنزله الله سبحانه وتعالى للهدايه، لزيادة الإيمان، لاحقاق الحق، لابطال الباطل، ليعطى حقه الكتاب هذا. الآن هذا من إعطاء القرآن حقه، ما هو معقول أني أدرسها ماده علمية نظرية، يعني فقط تصريف الكلمات ودلالاته، خلاف في الأسباب والخلاف كافي، مو معقول بس أكتفي بهذا؛ لأنك الآن تجد قلبك وتجد فهمك وتجد محبتك لهذه الآيات، وارتباطك بها، وارتباطك بالسيرة النبوية، والميزة أن هذا الكلام يعني أنت أمام المفسرين ومن الزمن المتقدم بحيث إنه تعرف لو كان هذا صنيع أحد بعض المتأخرين لقالوا تأثرا ما أدري ايش والضغط المعاصر والتحديات الكذا والعناية والمستجدات والمدري شو فهم، لكن لما تقراها من الطبري تعرف أنك.
فشوف كيف، سبحان الله، عشان كذا أقول لك: أنت لازم تسلم لمواقع القدر، خلاص، هذا فتح من الله لعبده أبي جعفر بن جرير الطبري، محمد بن جرير الطبري أنت لازم تسلم. لكن يبقى موضوع هذه الآيات أو التفسير الطبري الآن في واقعنا، ربط بواقعنا في الأحداث الحالية، ممكن هذا شوف الواقع في كل زمان يتجدد، هو الأهم أنك تعرف كيف ربطت.
طيب، هنا الآن أنت كيف تأتي بها على واقعك؟ تأتي بها على واقعك أنه من كان يسير على طريق النبي صلى الله عليه وسلم فتعرض لمثل هذه الابتلاءات والشدائد، فليس، فلا يعني ذلك هوانه على الله؛ أي فلا يعني ذلك هوانهم على الله، وإنما كما أن الله فعل بيوسف عليه السلام، وأراد به صلى الله عليه وسلم وأراد به كذا، ارتباط قبر ما يعين على إسقاط هذه الآيات على الواقع.
نعم، بالضبط بالضبط، آلية تفكر. فالله المستعان، شيء صراحه عظيم وجليل والله، والامثله على ذلك كثيرة كثيرة كثيرة.
أختم بمثال ذكرته قريبا في سلسلة السيرة، ممكن سمعته يمكن أكثر من مرة، حتى أنا ذكرته أكثر من، بس ما أقدر أجاوزه. سورة يوسف، لا سورة الانعام.
شوف أول شيء، طبعا: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً﴾ [الانعام: 74]. تتخذ أصناما آليه. والقصه بعدين نهايتها ايش: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: 83]. أول شيء قال لك حكيم: ان ربك حكيم عليم، بس نكبر الخط نفس السالف.
نعم، فإنه يعني أن ربك يا محمد حكيم في سياسة خلقه، وتلقينه أنبياءه الحجج على أممهم المكذبة لهم الجاحدة توحيد ربهم وفي غير ذلك من تدبيره، عليم بما يؤول إليه أمر رسله والمرسل إليهم من ثبات الأمم على تكذيبهم إياهم وهلاكهم على ذلك أو أنابتهم وتوبتهم منه بتوحيد الله تعالى ذكره وتصديق رسله والرجوع إلى طاعته. يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم بعد ما ربط الحكيم والعليم بالسياق: فاتسِ يا محمد في نفسك وقومك المكذبين وقومك المكذبيك والمشركين بأبيك خليل إبراهيم صلى الله عليه وسلم واصبر على ما ينوبك منهم صبرا، فإني بالذي يؤول إليه أمرك وأمرهم عالم، وبالتدبير فيك وفيهم حكيم.
كيف؟ إذا ربطتم مع بدايه الكلام: واذ قال ابراهيم لابيه ازر. قال أبو جعفر الطبري: يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: واذكر يا محمد لحجاجك الذي تحاج به قومك وخصومتك إياهم في آلهتهم وما تراجعهم فيها مما نلقيه إليك ونعلمكه من البرهان والدلالة على باطل ما عليه قومك مقيمون، وصحة ما أنت عليه مقيم من الدين، وحقائق ما أنت عليه بهم عليهم به محتج؛ حجاج إبراهيم خليل قومه ومراجعته إياهم في باطل ما كانوا عليه مقيمين، إلى آخر الآيات. وهكذا قس ما شئت وقل ما شئت.
أرجع، طيب، فين اللي بيبحث عن مظانها في الطبري؟ أهم مظانه قصص الأنبياء. أهم مظان هذا الموضع هذا المعنى، أو خلينا نقول هذا المجال في تفسير الطبري: قصص الأنبياء. روح اقرا قصة الأنبياء، إلا ما يربط لك إياها بالسيرة. وفيما ذكر في الكتاب هنا أمثله.
طيب، نكتفي بهذا القدر في هذا المجلس، خذنا بابين: باب الجهاد وفضله ومكانته، وباب السنن الإلهية. (أغلب الوقت راح مع التعليقات على باب السنن الإلهية). حق ابن خلدون كان وين؟ في السنة الإلهية كمان. إيه، هو عشان كذا احنا طولنا.
نسأل الله سبحانه وتعالى الستر والعافية، ونسأله سبحانه أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، ونستغفره من ذنوبنا ونتوب إليه. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك.
الشيخ أحمد السيد