بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على خير معلم الناس الخير، محمد، وبعد.
آخر مجموعة في الاضطرابات هي اضطرابات القلق أو الخوف، اضطراب الشخصية التجنبية، والاعتمادية، والوسواس القهري. وبعد ذلك سنقول شيئًا عن أساطير وخرافات الشخصية.
النمط الغالب على اضطراب الشخصية التجنبية هو عكس النمط الهستيري والنرجسي. النمط الأساسي هنا هو الانزعاج من أي اجتماع بشري، والخوف أو درجة الجبن من التقييم السلبي. يعني لو شخص سأله: «ما رأيك في ملبسي؟»، فقال له: «الألوان غير متناسقة»، فيقول الشخص: «أغيرها؟»، فإنه قد يتجنب مقابلة الناس أصلاً أو الجلوس في أماكن فيها ناس كثيرون. والسبب إذا سألتهم يقولون: «أخشى ألا يعجبهم لبسي»، أو يخشون التقييم السلبي. فأي صورة من صور الاجتماع البشري هي صورة مقلقة جداً لهذا الشخص.
السمات بالتفصيل: أولاً الخجل الشديد، والحساسية للنقد والرفض، والتقدير الذاتي الضعيف جداً. الشخصية التجنبية تميل إلى عدم إقامة أي علاقات خارج إطار الأسرة، وحتى داخل الأسرة قد يظل صامتاً طوال الوقت في الاجتماعات البشرية خوفاً من أن يُقيم ما يقوله بأنه شيء لا قيمة له، أو أن يستهزئ به أحد أو يترق عليه. لذلك هو يتجنب أي تقييم سلبي بالسكوت وعدم الكلام خالص.
أحياناً نجد بعض الناس لديهم هذه الصفة ولكنها لا تصل لدرجة الاضطراب. قد تجد دكتوراً يحضر ويقول لك: «أنا حضرت أربع سنين، وأعرف الأسئلة التي يسألها الدكاترة كثيرة جداً، ولكن ولا مرة أجرؤ على الإجابة لأني أخاف أن أقول شيئاً خاطئاً». ونحن أحياناً في السياق التعليمي نسأل الأسئلة لنستنطق الناس ونخلق نوعاً من التفاعل، وقد تكون الإجابة الخاطئة مفيدة للموضوع.
لماذا لا يجيب؟ يقول: «أخاف أن يخرج الكلام خطأ، فإذا أخطأت سأبدو أحمقاً». وهذا ليس حماقة، بل مقام الدرس يقتضي ذلك. حتى في حفظ القرآن أو تعلم التجويد أو الفقه، إذا قلت رأياً وطلع خطأ، فهذا هو مقام الدرس. مقام الدرس هو الخطأ، ولا ينفع غيره. جرب في التدريب على الإلقاء أو القراءة الصحيحة، عندما يقول لك المدرب: «أعطني فرصة لكي تخطئ لكي أصحح لك».
في بعض الاضطرابات، تجد الشخص خوافاً جداً، وهذا عكس فكرة الانفتاح على الخبرة وتعلم شيء جديد، لأن الشخص يخشى أن يبدو أحمقاً وهو يتعلم. أي شيء خارج عن الروتين المعتاد يصعب عليه تجربته أو القيام به.
أفضل ساعات الاضطرابات هذه هو المجتمع. في مصر مثلاً، إذا كان الولد في فصل، فإنه يتعرض للانتقاد دائماً فيتربى عليه. المجتمع هو الذي يشكل الإنسان قبل أن يذهب إليه، إلا في بعض الأسر. هناك في الإسكندرية بنت خالتي، في بيت عائلة كبير، كانت تقضي أياماً عند الجيران بعيداً عن خالتها وعمها.
أنا زمان قبل الدراسة كنت أتساءل: كيف يكون الطفل هكذا؟ الطفل لو نشأ في أسرة في مدينة مليونية مثل القاهرة، يرى علاقات نائية وصغيرة جداً، يرى الأب والأم فقط. بينما لو رأيت بيوت الصعيد أو بيوت العائلة الكبيرة، يرى الطفل من أول ولادته ناساً كثيرين، فيكتسب الألفة. لذلك تجد بعض الأطفال عندما يبدأ الاحتكاك بالمجتمع يتمسك بوالده، لأنه كان يعيش في كوكب مغلق لا يوجد فيه إلا الأب والأم وبعض الأشياء الهامشية التي تمر كأنها «كومبارس» في الأفلام.
التربية هي المجتمع الصغير، وهي التي تسبق المجتمع الكبير. وأحياناً قد لا تكون الأم هي المربي الوحيد؛ فهناك من يقوم بدور الأم وهناك من يقوم بدور الأب. أحياناً تحدث حالة معكوسة عند غياب طرف، فإذا غابت الأم، يبدأ الأب في أخذ صفات الأم، وإذا غاب الأب، تأخذ الأم معظم صفات الأب. هذا تعويض وهو ظاهرة نفسية معروفة. فلو كنت أنا شخصية قلقة جداً وزوجتي هادئة جداً، فإذا غبتُ، ستبدأ هي في تعويض ذلك وأخذ جزء مما كنت أقوم به.
اللي بيديه عشان كده دايما بيقولك يا أمه، يا اللي بيقوم بدور أمه، يا أبوه، يا اللي بيقوم بدور أبوه. نرجع تاني، فالبيئة الصغيرة هي الأكثر تأثيرا.
اللي عنده اضطراب الشخصية التجنبية، أكثر ناس بيبقى عندهم استعداد للإصابة بالفوبيا، وبالذات فوبيا الساحات، بيسموها فوبيا المساحات الواسعة، التواجد في أماكن واسعة. يعني في حد مثلاً، حتى ممكن تشوفوه اجتماعياً، لو واحد نشأ في قرية صغيرة جداً، القاهرة أكبر من تقريباً سبع أو تمان محافظات مجتمعة. الزحمة اللي ممكن إنسان مثلاً من قرية صغيرة جداً لما يجي القاهرة لما يركب المترو؛ دي الزحمة اللي شافها من ساعة ما اتولد في أول عشر دقائق دخل المترو فعلاً، دي الزحمة اللي شافها في حياته كلها.
ففي ناس أحياناً بيقلق جداً ويبقى خايف، ومساحة ده خوف، بعد كده في مساحة تانية إيه؟ فوبيا. يعني في حد تلاقيه بقى عرق ومش عارف يتحرك؛ إيه؟ أول مرة يشوف حاجة بالاتساع ده، أول مرة يشوف ناس بالعدد ده، أول مرة يشوف حاجة بالمساحة دي.
أنا فاكر خالي الكبير بيقول لي -بس خالي كبير يعني فممكن يكون ده بدري قوي الكلام ده- كان بيراقب على الإعدادية في الوادي زمان، فبيقول لي قعدت مع ولد في إعدادية بحكي معاه، كانوا هم بيراقبوا ويصححوا، فكان الكلام بيعملوا معسكر، بيباتوا في مدرسة وفي حوش، وكان زمان واظن لغاية دلوقتي. فبيقول لي الولد بيقول له: «أنت نفسك في إيه؟»، فبيقول له: «أنا نفسي قبل ما موت أشوف النيل وأركب القطر». فتخيل ده لو جابوه القاهرة.
إحساسنا لما روحنا طوكيو، بس إحنا طبعاً فرق التعليم يمكن هو اللي فرق شوية، لما حد بيكون من الأقاليم وبييجي المترو بيحس إنه تايه. لما أول ما رحنا القاهرة كان فيها كم خط، الثالث ما كملش، هو أربعة وربع لسه، الثالث ده ما شاء الله كبير بس لسه ما كملش.
فقالوا لنا مثلاً افرضوا الأب بتاع طوكيو، طب ليه يا إخوانا؟ يعني إيه أهميته؟ ما إحنا ننزل تحت ونسأل. قالوا واحد نادر جداً لدرجة إن ياباني بيعرف إنجليزي، فإنتوا أول ما تطلعوا من الفندق لو ما عندكمش قدرة الاهتداء الذاتي هتتعبوا عشان ترجعوا. قالوا المترو في طوكيو 43 خط، فقلنا لهم يا ده كثير ده القاهرة! فقالوا لنا أكبر محطة في طوكيو فيها 43 خط وفيها 200 مخرج. أنا مش هطلع، يعني هنزل كل حاجة أجيبها من المطعم تحت؟ لا، الموضوع وسع خالص. ومافيش حد بدميه، يعني إنت ما تقطعش تذكرة من حد، ده مكنة بتديها حاجة تقولك دخل فلوس كمان خد الباقي، كل حاجة. والخطوط والتقاطعات، فكم احتمالات هتقطع؟
أنا قعدت يومين ما نزلتش معاهم بعد العشاء، بس كان في زميلنا مهندس اسمه وليد، عفريت عنده انفتاح للخبرة مذهل. تاني يوم لما قررت أنزل، قال لي: «تعال يا أبو أيمن بص، السُّبوي الحتة دي كويسة وسط البلد». هو رساني وقال لي الأخطاء القاتلة أوعى تعمل كذا، قلت له: «أنا ليه بتقول لي التعليمات دي؟»، قال لي: «عشان أنا مش هسيبك، يعني إنت بقى معايا بحيث أنا لما تهت إنت إن شاء الله هتعرف تهتدي بسرعة لأن إنت ليك يومين في الشارع». لا، أنا في حاجات ما أحبش أجربها أنا الأول، أحب أتفرج على حد بتتعمل فيه، قال لك: «السعيد ما وعظ بغيره، والشقي ما وعظ به». سيب واحد شقي يعملها.
اضطراب الشخصية التجنبية ده تقريباً 1% من سكان الولايات المتحدة الأمريكية، وده بيبقى عنده عدم ثقة في نفسه، تدني حاد في التقدير الذاتي، يعني هو تقديره لنفسه ضعيف. إحنا في ناس نعرفها، ودي بيقابلها لو حد مدرس أو بيقابل أطفال كتير، تلاقي حد مش واثق في قدرته، لو جابوا كاميرا وسابوه هو لوحده في البيت ما فيش أي احتمال بأن هو يظهر إنه أحمق أو أخرق أو بتاع يجرب، وتلاقي قدراته ممتازة وطبيعية، في كده ممتاز. طيب قدام الناس؟ أنا أشوف الناس بتعملها بس أنا ما أجربهاش وتطلع غلط، أنا ما أحبش حاجة تطلع غلط.
عشان كده دايما إحنا بنقول من أكثر الأسباب بتاعته طرق التنشئة الاجتماعية. في تنشئة فيها حزم شديد جداً، وفي تنشئة فيها لين شديد جداً، وفي تنشئة وسيطة. التنشئة اللي فيها حزم شديد جداً دي أحياناً بتعمل ضغط جداً على الطفل، فكرة تقبل الخطأ. إحنا دايما بنقول البيئات السوية فكرة تقبل الخطأ مش منه بس، ده مهم جداً إن الطفل... بس مش لدرجة إن هو يثبت على الخطأ، يعني اللي هو برافو برافو برافو، هو كده هيثبت عنده السلوك ده.
إحنا هنيجي عند اضطراب بعده ولا قبله، إحنا قلنا في العكس النرجسية، فاكرين كلام عن النرجسية؟ أنت اديله حاجة لو اديته صورة...
الغلط ده حاجة بشعة، عشان كدة سبحان الله العظيم.
آدم هو أول واحد ربنا خلقه، وده ربنا خالق آدم ومعلم. يعني واحد يقول لك لا ليس من إدراكه؟ لا، مافيش إدراكه. نحن الحديث عن حديث خلق آدم؛ لما الله عز وجل نفخ في آدم في الطين، طين آدم، الروح هو الله عز وجل مثله في البداية من الطين، ثم ظل على هيئته من الطين ثم نفخ فالروح بلغت، خلاص وصلت لرأسي، فأول حاجة قالها إنه حمد الله، يعني هو عطس فقال: «الحمد لله». فآدم معلم.
آدم الذي بهذه الطريقة الذي ربنا خلقه، الذي ربنا أسجد الملائكة له، الذي ربنا كلمه، كل هذا وأخطأ على طول. فهي الفكرة في إيه؟ نحن بشر، خلاص نحن بشر، وفي قدر من المعايير بشر وفي قدر من التصحيح. نحن بشر بنغلط، والغلط ده قابل للتحمل ودرجات، فما ينفعش كل حاجة يبقى رد فعل واحد. حتى الطفل، السلوكيات التي يُعامل بها حتى يبلغ هي السلوكيات الممهدة لتلقي خطاب صاحب الشريعة، وهذه هي النعمة؛ لأن الشخص غير المسلم سيقول لك هذا ليس موجوداً عندي، لذلك هو يضع منهجاً تربوياً يتناسب مع فلسفته التي يراها صواباً.
بالنسبة للبالغين، نحن نريد أن نخرج مواطناً صالحاً، بل نحن مواطنون شرفاء وصالحون وملئون الوطن، نحن نريد نوعاً ثانياً، نريد المسلم، فأنا أريد أن أدربه على خطاب صاحب الشريعة. هل الإسلام كل الحاجات فيه في درجة واحدة من الحرمة؟ لا، كل حاجة ليست من درجة العقوبة واحدة، ولا كل حاجة من درجة الجرم واحدة. حتى غضب النبي ﷺ كان لأشياء، فهذا محرم وهذا مكروه.
وهذا من الخطاب المهم جداً الذي يُخاطب به الناس؛ أن لا يزداد الناس. عندما تتعلم الفقه، الفقه ينضبط لك: هل هذا حلال أم حرام أم مكروه؟ لذلك تجد السادة الأحناف الموضوع عندهم واسع قليلاً، فتجد تنزيه، مكروه تنزيه، مكروه تحريم، واجب، مش واجب، فرض. أنت تجلب أشياء ليست عندنا، فالأحناف عندهم تشعيب أكثر. الفكرة أن مش كل حاجة... مرة واحد شاف السيدة عائشة تفعل شيئاً ورد فيه نهي، النبي ﷺ نهى عن كذا فقال لها: «هاكم»، فهي نظرت إليه الذي لم يحضر، فقالت له: «إنه وإن لم يعزم». يعني أنت لم تكن حاضراً، هل كل النهي درجة واحدة وكل الأمر درجة واحدة؟ لم يكن كذلك.
عشان كدة الناس حالياً تعبانة جداً. الشيخ عبد الحميد كان له كلمة حلوة جداً، كان يقول إننا نقلص مساحة الفقه، الفقه الدراسي نادر جداً، لدرجة أن أحداً لا يدرسه. نحن نعيش ظاهرة فيزيائية خاطئة. أي حاجة تمارسها على الفيسبوك، هو يعمل لك نفس الخدعة، أنك تحس أن الناس كلهم محترمون، وأن كل الذين تقابلهم هنا متمسكون، لكن لا يغرنك كثرة الناس الذين تمشي معهم، فهذا مغير تماماً.
من الذي يربي هذه المساحة عند الناس؟ الواعظ أو القصاص. الشيخ علاء حنفي، الكلمة هذه مهمة جداً؛ مشكلة خطورة القصاص أو الواعظ أن الناس تستبدل مساحة الحلال والحرام بالضبط الفقهي بكلام الواعظ. والوعظ، والقصاص، كان السلف ينهون عنه، الصحابة كانوا ينهون عن القصص. كان الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه يمشي فيلقى واحداً يقص، فقالوا له: ما يفعل هذا؟ قال: يقص، يذكر. فيقول: سبحان الله، يعلم العام من الخاص.
وعيد القرآن ونهيه: ﴿لَا تُبْدُوا لَهُمْ بِهِ تَخْتَفُونَ أَوْ تُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [الحديد: 4]. واحد يقول لك هكذا: داخلون النار! أغلق يا بني، لا يوجد. كان سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما إذا بلغت الآية بكى، حتى يوشك أن يموت، وكان إذا قرأ في غير الصلاة يقول إنه لا إحصاء دقيق.
كان سيدنا عبد الله بن عباس يقول: رحم الله عبد الرحمن، ولكن الآية منسوخة بخواتيم سورة البقرة: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: 286]. كل هذا منسوخ، والآية تقول في التفسير إن الله عز وجل لما أنزل خواتيم سورة البقرة قال: قد فعلت، لأنها في صيغة الدعاء، فهي خرجت مخرج الدعاء، وهي دعاء معلم لبني آدم مثل: «الحمد لله رب العالمين»، أنت تخاطب الله عز وجل، تحمده وتدعوه أن يهديك الصراط المستقيم.
خواتيم البقرة ناسخة، وفي أسباب النزول أن الآية لما نزلت هذه السورة أشفقت الصحابة، فجاؤوا النبي ﷺ قالوا: يا رسول الله، لا نقدر، نخشى أن نحسب، أي أن أي شيء يمر على الخاطر نحسب به. فالنبي ﷺ غضب وقال: «إنكم ستكونون مثل بني إسرائيل واليهود والنصارى، تنزل عليهم آيات الذكرى فتقولون: سمعنا وأطعنا». فالصحابة فهموا دائماً...
بتوع المناسبات يقولوا إن كل ده كان تقدمه؛ لا تفعلوا مثل ما أخبرتم به عن بني إسرائيل. ليه عمال يقول لهم من أول السورة؟ من أول السورة يقول لهم إيه: تذكير لبني إسرائيل بأنهم فُضلوا بكذا وكذا، وربنا أنجاهم من ألف... عمال تقول هو الخطاب ده في المدينة؟ الخطاب ده في المدينة. قصة بني إسرائيل كتير قوي، عمال شغال شغال، وبعد كده عمال يقول: «وإبراهيم»، لا يهودي ولا نصراني ولا مشرك. هو إيه الحكاية؟ كلام شغال، وبعد كده: ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ﴾ [البقرة: 91]. اللي هو كل اللي اتعمل ده ما تعملوش.
بعد كده كلها أوامر، كلها أوامر: تغيير القبلة، والجهاد، والصيام، والطلاق، والرضاع، والقصاص، والصوم، وإليه الدين. وكل ده كله نازل بعد إيه؟ شفت بني إسرائيل؟ شفت المقت، شفت الغضب، شفت الحل بيهم؛ ما تعملش كده. وبعد كده نزل الكلام.
نرجع تاني، سيدنا عبد الله بن عباس كان إذا بلغوا هذا يقول: هي منسوخة. يعني هو طبعاً بيبكي بكاء المؤمنين، يعني هو القرآن ما بكّى الصالحين إلا الآيات حتى المنسوخ منها، بل الصحابة دائماً، يعني معظم المواقف والمرويات المشهورة جداً مع الصالحين أصحاب النبي ﷺ، كأن في آياتها مخاطب بها في الأصل. ظاهر الحديث للكفار، لكن الخطاب شديد، حتى النبي ﷺ لما مرّ بالصحابة بديار قوم صالح، قوم صالح قد عُذبوا، فهم عدوا على ديار صالح في السيرة مع النبي ﷺ، فالنبي ﷺ قال لهم: «أنتم إقبلوا على ديار صالح، فتمروا بسرعة وتنكسوا رؤوسكم وابكوا». يعني لو حد اللي يقدر يستحضر بكاء يبكي، أو تباكى، اللي ما يحضر بكاء يتباكى، يستحضر البكاء، ينفعل بالبكاء؛ ليه؟ لأنك بتشهد موضع من مواضع نزول عذاب الله عز وجل على الأقوام.
فالمحل هو أصلاً أمة محمد، غير مخاطبة، وأمة محمد أصلاً غير مهددة بالعذاب العام أصلاً، لكن النبي ﷺ لما أمرهم بده قال لهم: تستحضر الآية ما وقع في الأمم السابقة. وكل القرآن أصلاً قصص للأمم السابقة. ولما كان النبي ﷺ في أذكار الريح، فكان إذا هبت الريح يتغير وجهه، فلما كانت عائشة رضي الله عنها تسأله، يقول: «عُذب قوم بالرياح».
المسألة فين؟ الفكرة إن هو بيستحضر، والقرآن ما كانش هيبقى لغواً -حاشا لله- إن هو بيذكر بشيء أنت مش مخاطب بيه خلاص خالص، ولكن هو ذكرك بما وقع في الأمم السابقة، أي إرادة الله التامة في بني الناس. إحنا قلنا مفاد العبارة، عشان الكلام مشكلة الناس إن هو بيتعامل مع كلام الواعظ والقاص مكان الحلال والحرام؛ فأنا بقولك الوعيد مطلق، بس بتقيد حاجات تانية كتير جداً جداً. بس في الكلام البحبوح الواسع مالهوش مقيدات، في الفقه تلاقي المسائل بشروط وأنين وت... الكلام اللي بكيله بالجملة في القص بيدي انفعال، فالانفعال بيعظم جداً في قلبك، لدرجة إن أنت تحس إن أنت لو خالفته تخالف محرماً، وهو مش محرم.
زي بالظبط لو أنا واعظ ودام نساء، فباب التلطيف، فقول لهم تخفيفاً، أقول لهم مثلاً: تعدد الزوجات في المذهب الحنفي مكروه. خلاص، هو هيعجبها الكلمة، يقول لك مكروه! يعني هيولع؟ هيخش النار؟ لو حاجة مكروه، أي حد يسمع تعريف المكروه ما حصلش حاجة، يعني مش هيسخط قرد، مش هيولع، مش هيولع على جد، كل ده مش تعريف المكروه؛ تعريف المكروه إن هو لو عملته لا يأثم، ولو ما عملوش يأثم. خلاص، طب مش أنت مش عايز تأثم؟ وتخرج على المسجد وتزع المصاحف وتتجوز، خلاص! الفكرة في إيه؟ إنه قال مكروه، فالشيخ قال مكروه، يعني هتخش النار؟ حرام خلاص!
زي بالضبط كده عشان الشباب لما يكون في الشبيبة، يعني لسه مثلاً بلد جديد، ولد أو بنت، فإذا خطب بشيء مثلاً عن الحجاب وبتاع، فالموضوع بق عزيمة عنده، فالموضوع انتقبت مثلاً النقاب؛ على قولين: يا إما الجمهور على الوجوب، أو مثلاً في ناس بيقولوا بالاستحباب، وفي ناس أحياناً المالكية أحياناً بيوصل عندهم لغاية الكراهة. حلو، كده التقسيمة اللي في الفقه دي لما بتاخدها في الباب بتاع اللباس والزينة بيبقى الكلام إيه؟ يعني البسيط في مذهب بيقول كذا، واللكشفه وش مش هيجي، مش هيحصل حاجة، مش هيجي تنين في وشها خلاص. وفي نصوص كثيرة جداً عند القائلين بالكشف ما فيهاش مستند، والذين كانوا يعتقدون أن الذي يقول بالإباحة يعتقد أن ده كان الصحابة كده، بل يستدل بصح القرآن، يعني مثلاً خطاب الله عز وجل للنبي ﷺ.
فواحد يقول لك يعني ما كانش حد فيهم منتقمين؟ أه والله كان موجود، هو الخلاف فين؟ الخلاف في الفقه. يعني في حد يقول حلال، وفي حد يقول اللي قال حلال ده فقيه ورجل صالح ورجل محترم وكل حاجة، واللي قال بالوجوب رجل فقيه ومحترم. المسألة لو أنا طلعت على المنبر وأديت خطبة في النقاب، إيه اللي هيحصل؟ الرجالة هتطلع تنتقم للحجاب! ليه؟ أنا أغلظ جداً من العقوبة والوعيد، فأنت هتنفّع بما لم يرتب عليه صاحب الشريعة، هذا الانفعال الشديد جداً.
نفس الحكاية في التربية، عشان كده دايماً يقول لك: الطفل ما تضربوش على أي حاجة إن استطعت، لو قدرت تعمل كده. الناس طبعاً كبني آدم يأسفون كما يسفون، لكن ما يبقاش الصلب الضرب، يعني تقدر تقول لك لو جه الولد وقرب لسن السنين اللي هو ممكن احتمال يتضرب فعلاً على الصلاة، تقول له: أنت ضربت ابنك كم مرة؟ المفروض يقدر يفتكره، ليه؟ لأنه المفروض أنهم راعين جداً. يروى عن الإمام أبي حنيفة أنه يقول: استغلق علي مسألة فقلت: والله ما هذا إلا من ذنب قد أصابته.
قعد جلسة كده يتأمل: أنا عملت كذا، فقام فتوضأ وصلى ركعتين فاستغفر. فتحت عليه في المسألة، فلما نرى رواية سفيان الثوري، صاحب الرواية، يقول: بكى حتى طال بكاؤه، فقال: «هذا رجل خف الذنوب أو قل الذنوب فعلمها أو تذكرها».
ده عرف... أنت لو واحد فينا قالوا له ده من ذنب أصابته حاجة، أنت بتتكلم في إيه؟ فين أنا ووجودي شخصيًا؟ المجتمع اللي إحنا قاعدين فيه ده خطيئة لوحده، المجتمع ده كبيرة من الكبائر لوحده، مش مجرد أنا بس. تاني حاجة، ده تعدي.
فكرة أنا أقول لك ضربت ابنك، هتقول لي: «آه والله»، أربع مرات تهورت كده. في حد تقول له أنت ضربته؟ أقول لك لا طبعًا ما أفتكرهم، هنفتكر الحاجات اللي هي قطع غرز، أشياء ساخنة أدت إلى تسلخات، كهرباء، الحاجات اللي هي حطيت له شطة في عينيه مثلاً يعالجوه فترة ثلاث شهور، حاجة كده.
نرجع تاني، فالغلو الشديد جدًا، بيسموه الغلو الشديد في الضبط، أحيانًا اللي هو عدم ترك المساحة للتعلم والخطأ، ده بيخلي الطفل كل فترة يزيد المستوى التجنبي، لغاية ما في واحد يقول لك: «بس أنا من طول عمره الولد خجول». ممكن يكون هو مجبول كده، بس في فرق كبير جدًا بين الحياء والكسوف البسيط، وفي فرق بأن هو يوصل لدرجة ممكن تقلب يا إما اضطراب يا إما صعوبات تعلم؛ يعني هو أصلاً الطفل ممكن ده يقفل له التعلم بالرغم من إنه ممكن ما يكونش حصل له حاجة شديدة.
حد بيعرف ناس كتير ممكن يكونوا تعرضوا من أهاليهم لضرب بشكل مستمر؟ لا ما تقولش نعرف ناس كتير، هو كل الناس كده. لا، السؤال بنيته مراوغة، إحنا الجيل بتاعنا كله كده، أنا بتكلم بالذات على الجيل بتاعنا، مش هتكلم على الجيل ده؛ إحنا حاليًا دلوقتي مرفهين. أي حد من أبهاتنا أو أجدادنا ده لو حد اتقال قدامه كلام: «إحنا زمان اضربنا وطلعنا أسوياء»، ما هو أنت يا جدو مش مصدق إن أنت مش سوي، ماهو ده اللي أنا مكسوف أقوله لك، أنت عندك اضطراب في الشخصية.
افتح الدليل صفحة 132 هتلاقي صورتك كده، ممكن تاخد عينات في السيكولوجي. مش عايز أحرجك وأقول لك يا بابا أو يا ماما أو يا جدو إن أنت مضطرب، يقول لك: «والاضطراب ما حصلش حاجة»، قول: «مصحف حصل». هو طبعًا حصل، أنا بقول لك حصل بس ما تقولوش، ممكن يكون عنده الاضطراب اللي بتكلم فيه.
بعد كده مش بتكلم على الجيل ده اللي هو قديم، كنت تقول تعامل بالضرب، أنا بتكلم على الجيل، إحنا اللي نَفِدنا بعد الضرب، إننا لم ننفذ بعد وظيفة الدولة. إحنا ما ربوش أبوه وأمه تربية الدولة، فهل نقدر نعتبره إنه تعرض لأزمة وقدر يتجاوز ده؟ لا، ممكن يبقى سوي، في إمكانية إنه يبقى سوي في وقت من الأوقات.
بصي يا فاطمة، في مستويات حتى في التعامل مع النفسيين، يقول لك إحنا في مساحة حد بيلجأ لحد بيسموه التوجيه النفسي. التوجيه النفسي ده بيقول لك إيه؟ يقول لك أنا عندي كذا احتمال في الدراسة، في المهنة، في الزواج، وبتاع، دي ولا دي ولا دي؛ ده بيبقى شخص مش سوي، يعني ما حدش فينا سوي قوي، بس نجى من جميع هذه الأفخاخ.
فواحد يقول لي: «أنا عندي قدامي شغلانات كذا وكذا، لو أنا بتاع توجيه نفسي، يعني أنا مش صديق ولا أخ كبير، لا، جاي لي في مساحة توجيه نفسي، ده بيسموه مهنة بنشتغل فيها». لو حد خريج واشتغل على نفسه، يقول لك: «تعال حضرتك اسمك إيه؟»، ياخد بياناتك، شوية أسئلة، يعمل لك شوية اختبارات، ويقول لك والله لو كذا مهنة دي أو دي، أنا بقول لك إيه دي والعلل العلمية بتاعتها.
المساحة الثانية اللي هي أعلى منها شوية، عشان المساحة تبقى واضحة، الموجه ده أغلب إنه معاه أدوات إحنا بنسميها أدوات قياس أو تقييم، لأن دول حتين قبل التقويم: قياس وتقييم. تقدر أنت تجيلي تعرف نمط شخصيتك، بطاريات واختبارات، وبعد كده أقول لك والله البطارية... يعني عدة اختبارات، في حاجة اسمها بطارية الصلاح السيكولوجي، يعني في حاجة اسمها اختبار لو كذا اختبار وكلهم في الآخر بيغطوا حاجة بنسميها بطارية.
لو مساحة أعلى من كده، لا بقى، في بيسموها مساحة الإرشاد النفسي. مساحة الإرشاد النفسي دي إيه؟ اللي هو بيسموه الشخص اللي هو برضو مش سوي -عشان ما حدش متشبث بالسواء، مش عايز أمرض الحقود ده- اللي هو بيقول لك: «أنا انتقلت مثلاً من إني كنت مش متجوز وزوجت، وبعد كده حاسس بمش عارف إيه وبتاع، أنا ومراتي»، فهو واعي بأن حصل تغير اجتماعي، تغير تكنولوجي، يقول لك: «أنا من ساعة عيالي ما جبت لهم الموبايلات والعيال اتجننت».
فإما تغير اجتماعي، إما تغير عمري ما كان في، يقول لك: «ابني ما كانش... أول ما وديناه المدرسة وبدأ يحصل له حاجات»، فتغير، اتغير حاجة تعليمية، حاجات في الإرشاد النفسي ده، اللي هو يقول لك أنا عندي مشكلة في التوافق مع المجتمع، مع نفسي، مع الآخرين.
المجتمع، قولي بقى أرشدني أعمل إيه؟ ده بيعمل اللي بيعمله التوجيه النفسي، وزيادة ليه، لأن أنا الحقك فين أنت متشبه بالسواء، يعني كنت خلاص هتمت من على الصورة.
تاني بتاع التوجيه، لا ده عنده اختيارات، وكأنك بتلجأ لخبير بس معاه أدوات. المرشد النفسي لا، ده في مشكلة بس ما وصلتش لاضطراب ولا خلاص، نط من فوق الصورة يتشبث، مسكتوش طلع في إيدي البنطلون وهو نط.
راح كده فين؟ للمعالج. المعالج النفسي معاه أدوات التوجيه والإرشاد، وهو معالج بقى، اللي هو إيه؟ بعد ما اشتغل طلع عنده حاجة، فده هشتغل عليه بقى، يا إما الاضطراب. مش هو اللي جابها له، مش المرشد ده هو اللي جابها له، يعني لو المرشد مدعي أو خبرته قليلة، يبقى مش مرشد حقيقي، لأن المرشد الحقيقي المفروض لا يزاول المهنة إلا بإجازة هيئة متخصصة تثقله.
المفروض السؤال النفسي، المفروض اللي بجد، كل واحد فيهم كده. المعالج ده بقى، بعد ما نطت، خلاص بقى أنت عندك عصاب، عندك ذهان، عندك اضطراب شخصية. هو بيعمل إيه؟ قياس، وعنده إرشاد، وعنده برامج علاجية عشان يشتغل على ده.
طب معلش، هو اللايف كوتش، كان الكوتش، أهو إيه التسميات بقى الموجودة؟ أهو كوتش، وفي الموجود الآتي: عندنا في بيض بالبسطرمة، عندنا ده اللي موجود في المطعم، عندنا واحد بتاع تنمية بشرية والعياذ بالله، عندنا لايف كوتش، عندنا معالج بالطاقة، حضرتك تحب تأمل؟ عندنا تأمل، يوجا، مش عارف إيه، الحاجات زي كده.
ليه إحنا بنقول كده؟ لحظة، جايبك أهو في الكلام، إحنا أساتذتنا في علم النفس بيقولوا كده، يعني الكلام ده مش من عندك، أساتذة علم النفس عندنا يقول لك الفكرة في إيه؟ إن التنمية البشرية هي الأصل ليها أصل صحيح، دايما إحنا بنقول ما فيش حاجة تأخذ عدداً كبيراً جداً من الناس إلا بأصل صحيح.
في أصل صحيح، في اختراع اسمه السيكولوجي، ده طبعاً علوم كثيرة زي ما قلنا في المقدمة، ففي حاجات كتير تم التقاطها وتخزينها في علوم ثانية لأسباب متعلقة بالخدمة، زي بتوع الإدارة، بتوع الإدارة ده في عندهم قسم اسمه "إتش آر" (HR). ده يقول لك كان زمان حاجة، ده سبب التطور الطبيعي، إنهم يأخذوا شوية حاجات من السيكولوجي ويسكنوها عند بتوع الـ "إتش آر"، فبقى في حاجة اسمها إدارة الموارد البشرية، اللي هو أنا عندي ناس عايز أدربها، فدربها على إيه؟ عايز أحسن من كذا وكذا، فالحزمة دي تم أخذها من بتوع الـ "إتش آر" اللي كان بيعملها على الموظفين والهياكل الإدارية.
وبتاع، وراح.. عمدة، ممكن بس نصور جزء من المحاضرة والطلبة وكده؟ أستأذنوا هم، ممكن يا جماعة أنا بتصور عادي، أنا معروف، الأخ المخبر عارفني، هم بقى يصوروا وإحنا مش واخدين بالنا، يعني أنتم يا إخوانا ما أخذتم بصفة الحياء. فهو حرام اللي عنده اعتراض يقول، لو هم رافضين، أنا عايز تصورنا، أنا صورنا، هم بالخيار، خلاص مش مشكلة.
عندك اعتراض من غير حرج، خلاص. قال لك أنا في حد ممكن تعمل لي صورة، عندي تقديم بكرة، خلفية بيضا عشان العمرة، قول لي يا عماد عادي، بس هو قال له المحاضر عايز تصريح، عادي أنا ما عنديش، حبيبي تسلم ربنا يبارك فيك.
سبحان الله، أنتم عارفين إننا حتى في علم النفس في الميثاق الأخلاقي، لو أنا سألت حد عن حاجة أو حالة، ما ينفعش يقول حاجة إلا باستئذان. ما فيش حد يشارك في تجربة نفسية إلا ما هو يستأذن، لو أنا عملتها ده خرق للميثاق الأخلاقي. يعني أنا هعمل تجربة وأنا مش هقول اسمك ولا حاجة وأنت هتملي حاجة وتمشي، ده خرق للميثاق الأخلاقي.
الموضوع سبحان الله، بيعملوها من غير تجارب بتتعمل، في تجارب كتير بتتعمل، أنا بقول لك "الإتيكيت" أو "الكود" بتاع المهنة فيه كده، والغريبة إن إحنا بندرسه وإحنا في أولى. ده أصلاً غض النظر أخلاقياً، لا طبعاً في طرق ومناهج بحث عشان تعمل ده، لكن على الأقل مش لازم تعرف إحنا بنعمل إيه، بس يقول له إحنا هنعمل حاجة.
الفكرة أنه أحياناً كأفراد في مجتمع، المجتمع مش هيسمح لك إنك تعمل بحث، فإنت الناس بتدي نفسها الحق، ده ما بقولش إنه صح، بقول في حاجة بيسموها الملاحظة، يعني في قدر من الحاجات الأخلاقية لأن ده تعدي، من الناحية الفقهية ممكن يتعدى ما هو موافقته، عشان كده ده بيتعمل عليه أحياناً شوية تحفظات في مناهج البحث عشان نضمن إنه ما يغيرش الحاجة اللي إحنا بنرصدها فيفسد التجربة، بس أخلاقياً ده شيء مهم.
نرجع، إحنا كنا واصلين لإيه؟ التنمية البشرية أخذت شوية حاجات زي كده وبدأت تبيعها، فين؟ نفس بالضبط فكرة الفقيه والواعظ. يعني إحنا مثلاً، اللي بيقولوا بتوع التنمية مش غلط، طب ده جايب مراجع وأسماء كتب؟ أيوه، ما هو واخده من أصل صحيح. يعني هو الواعظ اللي بيقول لك: «وإياكم وكذا»، إياكم دي تحس إننا هنولع وإحنا قاعدين، بس كل نتيجة رفع في الفقه ممكن تكون مكروهة.
زي بالضبط، لو ما عرفتش حضرتك تعرضت قبل كده لفكرة إطالة الثوب للرجال، ﴿وَلَا تَبْخَلْنَ بِأَنْفُسِكُمْ﴾، لا، الموضوع عن إطالة الثوب، ﴿مَا جَاوَزَ الْكَعْبَيْنِ﴾ ففي النار، ده نص الحديث. أنت لما بتسمع الخطاب الوعظي بيبقى الكلام حاسس واقع في قلبك، بنطلون هينزل في مقص هيجي يقطع الكاحل بالبتاع، خلاص، بالرغم من أن جمهور المذاهب الفقهية على إيه؟ الجمهور كره. طب إيه الحرمة؟ أمال هم بيجمعوا على الحرمة إمتى؟ إن يكون بخيلاء، طب هعرفها منين؟ الخيلاء دي حاجة مردودة للشخص.
فإنه أنصح واحد أقول له كما أخبر عمر بن الخطاب وهو في مطعون، قال الشاب...
«ارفع ثوبك فإنه أنقى لثوبك، وأطهر لأرضك، ولربك». حديث النبي ﷺ للأنصاري، لما كان الأنصاري ماشي فقال له، فسمعت صوتاً يقول: ارفع ثوبك، فنظرت فإذا هو رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله، في مثل هذا؟ فالمقطع وحالته، فالنبي ﷺ قال له: «ليس لك في أسوة»، وأشار إلى ساقيه الشريفتين، فإن النبي ﷺ كان ثوبه قصيراً.
الشاهد أن الخطاب الفقهي هتلاقي يقول لك إيه اللي قال بكذا، والحديث وقصته، لما أنت تسمع أنت من جواك هيبقى لما بتشوف حد بنطلونه طويل، هو هيولع دلوقتي هو واقف، وهكذا لو أنا شفت واحد ماشي بشورت فأنت هتولع.
إخواننا بيدرسوا فقه على أي مذهب؟ الفقه من عورة الرجل، خلاص. في بقية المذاهب؟ لا مش مشكلتها، في مذاهب لو صلى وفخذه مكشوف يحصل حاجة عند الشافعية وعند غيرهم؟ لا. طب لو انكشفت قدر من عورته وهو بيصلي وتغطى بسرعة أو لا يقصد؟ عند بعض المذاهب ما يبطل.
الفقه بيعمل إيه عند الإنسان؟ والله ده بيسموه المقبول في علم النفس؛ جزء أن أنا هو بيعمل كده وأنا متقبلة ليه؟ ليه؟ لأن المسألة هي فيها إفهام، مش هيولع وهو واقف، لا، أنا بقول لك أنت ليه اللي ماشي في شورت ده هو غير مقبول اجتماعياً؟ أنت لو معدي ناحية نادي في مصر الجديدة مقبول، لأن هو لو بنت بشورت يبقى مقبول، لكن مش مقبول عند أي حد، لكن الشاهد أنه ممكن ده بيته هنا وطالع هنا، ولو حد فيكم بالذات الشباب لو جرب مساح نادي تلاقي الناس متخففة أكثر من السياح للرجال، فتلاقي ممكن واحد لو أنا مشيت بفلان حمالات بقى شكلي غريب، لو واحد ماشي جنبك بتاع مصارع روماني أو جيم، أنت مش هتحس إنه بيعمل حاجة.
القصد أن الفقه بيخلي صدر الإنسان يوسع، لأنه عارف أن اللي حرم ده أجازه غيره. وواحد يقول لك: طب ما الدنيا كده بقت لخبطة؟ مش لخبطة، هي فكرة أنه مقبول عند حد تاني من المسلمين، وواحد يقول لك ده عاملها بس ما يعرفش أن في حد أجاز، فيخرجها على الإجازة.
مرة واحد سأل واحد من الصحابة، قال له: ألقِ السلام على حد من اليهود والنصارى؟ فالحديث بيقول: «لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام»، فالكلام هو النص شديد، في حديث عائشة رضي الله عنها، فالصحابي قال له: أتبتيعي؟ كان عذر تبيعي؟ فقال له: «أنت تسلم فقد سلم أناس صالحون، وإن تترك فقد ترك أناس صالحون». يعني في ناس بتقول كده وفي ناس بتقول كده، فالشاب اللي هو عارف كده، مش هيقول: لو أنا بسلم على النصراني كده مش هيجي حاجة تأكلني، أنا هو اللي هيحصل؟ السبب: «فإن تسلم فقد سلم أناس صالحون، وإن تترك فقد ترك أناس صالحون».
نرجع تاني لسبب واحد، طرق التنشئة الاجتماعية؛ الضبط الشديد والحزم هيطلع لنا بعد كده حتى في الأخير النمط الأخير بتاع الوسواس القهري، هيطلع لنا حاجة زي كده، إن هو تقليل مساحة الخطأ، عدم مقبول الخطأ، عدم المرونة في تقبل الأخطاء، وعدم المرونة في الاعتراف بالأخطاء. علموا دايماً أولادكم أو الأطفال اللي أنتم بتتعاملوا معاهم أن إحنا ككبار بنغلط؛ أنت بتعمل كده ليه؟ أنا غلطان، أنا آسف، أنا غلطان، خلاص ده غلط أنا عملته غلط. طيب غلط وأنت مقيم عليه؟ تقول له إن ده غلط، وواحد يقول لك: وده ينفع؟ أه ينفع.
صاحب الشريعة فارق مهم جداً في الفقه بين استحلال المعصية، وبين عمل المعصية دون الاستحلال. فأنت مقيم، الصحابي اللي كان بيشرب خمرة، لما يكبر ونقول له، إن في صحابة كان مقيم على شرب الخمر، كل شوية جيبوه للنبي ﷺ وهو بيضحك، النبي ﷺ يحضر معه الصلوات، والنبي ﷺ بيحبه، بعد كده النبي ﷺ ختمها له، هو قال لك اللي جواه قلبه وإخباره بحكم النبوة، فلما الراجل لعنه قال: «لا تلعنه، فإنه يحب الله ورسوله». يا مولانا، كل يوم بيجيبوه يشرب خمرة ويقوم، والنبي ﷺ قاعد، وده بيحب الله ورسوله، فالنبي ﷺ قال لك هو خلاص.
فده بيخلي بالقصص، دايماً يقول لك الفقيه: «الفقيه من لا يقنط الناس من رحمة الله عز وجل، ومن لا يجر الناس على معصية الله عز وجل». يعني أنت واحد يقول لك ما أنا قلت له كده، هي طمع خلاص، هو اللي أخبر به صاحب الشريعة النبي ﷺ وهو بيقول كده، قال: «حدث الناس على قدر». لو أنت خطبت الناس كلها بخطاب الترهيب، إيه اللي هيحصل؟ كلهم، معظم الناس بيقع عليها قنوط، ولو خطبت الناس بخطاب الترغيب دائماً، فالترغيب أو الترهيب، دائماً كل واحدة هي تتعلق بده، فأنت المفروض تعمل إيه؟ بالاتزان؛ قال ده، وقال ده.
عشان كده إحنا بنقول إن الوعظ بيبقى أحياناً يغلب عليه ممكن الجانب ده، الشيخ محمد سيد الحمد ربنا يبارك فيه مرة قال: أحياناً بنقع -يقع أي حد- إن هو بيجمع أشياء فرقها صاحب الشريعة، فإذا أنا جمعت كل أحاديث الرجاء في قاعدة واحدة، أنت هتطلع ما تصليش وما تصومش، ليه؟ خلاص، تيجي فين أنت في رحمة ربنا؟ ما أنت مش هتموت على التوحيد، ليه أنت قافلها؟ إن أنت ممكن تفضل مسلم على طول، ما هو ده في حاجة. وواحد قال لك الناس في جانب الترهيب، إيه اللي يحصل؟ أنت هتقول لا خلاص مش فارقة، يلا يلا بقى، خمرة ليه؟ أنت مش فالح، أنت مش فالح. عشان كده دايماً، لو أنت قعدت تقول لواحد أنت فاشل ومش هتفلح، إيه اللي هيحصل؟ يقول لك: أرينا آخرك، طب خلاص، سيبني بقى.
نرجع تاني لأساليب...
العلاج السلوكي هو تدريب شديد جداً على التعبير والمهارات الاجتماعية؛ عشان كدة في واحد بيجي يقول لك: أنا عندي رهاب اجتماعي وبحس إني بخاف. لما يتقال له الأعراض، إيه بقى اللي عايزين نعمله؟ عايزين ندربه.
بالضبط لو واحد يقول لك: أنا لو قعدت قدام حد كده أكتم، مش عارف أتكلم، والناس كلها بتبص لي. ديل بيعملوا إيه؟ بيعملوا حلقات صغيرة، ويجيبوا له كلام سهل متدرب عليه فترة، وبعد فترة يزودوا له عدد الناس ويجيبوا له الأول أصحابه. عشان كدة أي حد يقول لك: أنا عايز أتدرب أبقى محاضر، مش عارف إيه، يقول له: هات زمايلك، رشيهم، لو طمعين يعني، ممكن عزوم، ابدأ أدرب فيهم.
عشان كدة في مادة بندرسها في التربية سموها التدريس المصغر. أنا هبقى مدرس وأقعد ساعتين أقول درس؟ لا، أنا هأهر بس، ما أهرش من ١٠ دقائق لربع ساعة، حلوة؟ التدريس المصغر يقول لك: جهز جزء من درس وقوله في ١٠ دقائق أو ربع ساعة وخلص، يلا شكراً حبيبي يلا روح. يقول لك: بس ده كتير والطلبة كتير، هجيب لك عيال صغيرين، هكفيني أجيب لك عيال مجرهم. عشان كدة التدريس المصغر بيتدرب فيه من ١٠ لـ ١٥ دقيقة في زمايله اللي هم مدرسين، يجرب فيهم حاجة عشان تنكسر الرهبة مع الجمهور. وبعد فترة ألاقي نفس الكلام حلو، وأقول لك: هجيب درس تاني؟ لا، خليه هو نفس الدرس يعيده تاني، بحيث فلو حس نفسه بيتحسن، تبدأ فالتدريب السلوكي على التعبير والعلاقات الاجتماعية أو المهارات الاجتماعية بيزيد الثقة في النفس، وبينزل على الحساسية من الشخص.
- نعم، أنا عندي سؤال، النقطة اللي كنت بتكلم فيها هي إنه لو حتى لو مقم المعصية، أقول للطفلة إنها غلط، هو مش في السن ده؟ هو مش ما عندوش الفرق اللي إحنا بنتكلم عليه بتاع الخطاب التربوي والخطاب التكليفي؟ - لا، ما هو سلوكي بقى اللي أنت بتعمله، بس هو أحياناً بيشوف إن أنت واحد، يقول لك: أنت هتعمل حاجات ما تبقاش متناقض قدام الطفل. - بالضبط، دي النقطة، خلاص، طب أنت بني آدم، هتعرف تضبط ده؟ يعني أنت مثلاً بتقول له: ما تزعقش وما تعليش صوتك، مش صح كده؟ أنت هتقعد مش هتزعل ومش هتصوت، خلاص، لو جه هو قال لك: أنت إيه اللي بتعمله؟ تقول له إيه؟ - هنا بقى السؤال، تقول له أنا إيه بقى؟ - طب ما هو هيعمل حاجتين بس، أنا عايز أفهمه حاجتين: واحد إن أنا بشر، واتنين إننا بنعمل أشياء وبنخرج أحياناً، بس طول الوقت بنعمل إيه؟ هو ده فكرة إخوانا الأطفال. - الناس بتقول لك: هو الطفل هيفهم؟ الطفل ده يوديك ويجيبك. - يومنا النهارده وأنا داخل من البيت، جاي كان عندي محاضرات علم نفس وبتاع، فجاب كتب، يعني أنا هخش البيت بإيه؟ كيس جوافة؟ كيس مانجو؟ ما فيش، فجاب كيس كتب. فتي جبت كتب تاني مش لما نخلص اللي جوه. والله فعلاً الأمر المعروف وإنها منكر من السن ده، لا، بس ده مقلق، اللي هو البنت لو لقطت موضوع الكتب ده هتقلق. قالت لي: جبت كتب؟ قلت لها: آه، قالت لي: طب ما أنت مش بتخلص اللي... إيه ده أنت حفظت؟ أوعى تكوني عملتِ... - هي إيه؟ - أن الطفل بيستوعب جداً. بس كل... أنا عندي برنامج، برنامج والله مدون، كان هو دشن في اليونان بس اللي فلحوا فيه طبقوه دول تانية. الفكرة كان اسمه B4C، اختصار Philosophy for Children، تعليم الفلسفة للصغار من سن الرابعة. في واحد يقول لك: فلسفة وصلنا أربع سنين؟ آه، هو إيه معنى التفلسف؟ فتلاقيه عمال يدخله في معجمه فكرة التفكير الفلسفي، يقول لك: طب ما تيجي مفكر؟ آه والله العظيم، إحنا نخش في دي.
ده الكبار اللي لنا، قال لك عشان إحنا محتاجين نتعلم قبول الآخر. والله أنت بتقول فيها في أحيان فعلاً حاجات إحنا مصممة للأطفال، إحنا بنقول لك ممكن ترجعوه لعيال تاني لأن الموضوع... إحنا حتى في الكلاس ده خلاص.
طيب طبعاً العلاج الإدراكي، فكرة لا، السلوكي خلاص ده تدريبي، الإدراكي أنت بتغير له يعني أنت بتناقش في المفاهيم بتاعته، إدراكه للعالم هو إيه؟ فاكر إيه؟ فيقول له مثلاً في واحد يقول لك: أنا مش بربح الامتحان ليه؟ يا عم هو سقط، فده واحد محتاج حد يقعد معاه يقول له إيه؟ هتحط يا... لا، قول له هتبقى إيه، أنت سقطت هتحصل إيه؟ هتموت؟ هتولع؟ هتخش النار؟ إيه اللي هيحصل؟ مش آخر الدنيا. وتجيب له كل الفاشلين في الحياة اللي سقطوا وبقوا عظماء وعباقرة، تقوله ده مش آخر الدنيا، وتقوله أنت دلوقتي لما ما تروحش إيه اللي هيحصل لك؟ هسقط. طب أنت لو رحت وسقطت مش يعني... أنت قصدي لغاية ما الإدراكي، إيه الإدراكي؟
الإدراكي إن أنت بتقول له إن نظرتك فيها هويل، الإدراكي بيبقى أحياناً ماسك نظارة معظمة وحاططها على حاجة، فهي شايفاها عاملة كده، هو شايفها أكبر وأدير من حجمها الطبيعي، أنت عايز تعمل إيه؟ ترجعها له لحجمها الطبيعي. بس في أحياناً الإدراكي إن أنت تجيله عند حاجة هو مصغرها جداً وتروح تقوله إيه؟ هي دي مش حجمها الحقيقي. زي بالضبط إيه اللي هو تقليل الذات، هي موجودة، تقول له مهاراتي ضعيفة، مش عارف، أنت مش بتتوهمه، هو أنت بتقول ده فعلاً، هي دي الفكرة. وعشان كدة ده هو بيبقى تميز المرشد أو المعالج، وهنا طبعاً بتبقى أقرب لمساحة إرشاد، لو راح طرب خلاص هيبقى علاج، إن هو يبدأ يحط له الحاجات في حجمها الطبيعي. أكتر حاجة بيعملها العلاج الإدراكي هو ده، وبذات الإدراك المعرفي، لأنه طبعاً في كذا حاجة، إدراكي سلوكي، إدراكي معرفي، شوية حاجات يعمل الإدراك الأول قبل السلوكي؛ عشان هو مش هيرضى أصلاً يروح للسلوك، مش بالضرورة أنا قصدي هو خايف يتكلم، ما هو اللي بيحدد ده المعالج، إحنا دايماً إحنا بنقول إحنا الكلام هنا بحبوح يعني هنا كده.
أخذت فكرة واشتريت بكرة، لكن المعالج هو الذي يحدد حده. الشيء مدخله أسبابه، لأن أحياناً في حاجات أسبابها متعددة.
أنا فاكر في واحد صديقنا كان في الكلية، أول ما تعرفت عليه كان يشرب سجائر، وفي الغالب ما بيصليش. وهو لما عرفت عليه كان بيلعب شطرنج، دماغ مضيف جداً، مهندس، شخصية فيها قدر كبير جداً من الشهامة وفي قدر كبير من الخصال المحمودة، بس الموقف الديني فيه حاجة غلط.
ففي الكلام كده بتكلم مع حد، فبيقول لي: «لا، هو كان شخصية كويسة جداً وما كانش كده، وما كانش بيشرب سجائر أو كان بطل ليه، مش عارف كم سنة». قلت له: «إيه اللي حصل؟». قال لي: «في دكتور اسمه كذا، سمع واحد قال لي راجل سليط وغير راجل ومش مؤدب وبتاع، قال لي قام هزقه في المحاضرة وهو حد كان مشهور في الجامعة وبتاع، قال لي طلع منها ما حضرش المحاضرة، وبعد كده كذا سنة رجع يشرب سجائر تاني». وفي الغالب قعد فترة، وبعد كده هو الشخص نفسه أنا أدركته بعدين لما تاب وبطل سجائر تاني، بس بعدها سنين.
فواحد يقول لك إيه؟ ودي تفرق؟ أه تفرق. ما كانش صاحب الشريعة، حط في القرآن: ﴿قُلْ عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: 53]. هو الشيطان بيعمل إيه؟ هو أنت بس تسلط ده على ضيق، وأنا هخش بقى، يعني سيبني أنا، أنا أقوم بدوري خلاص.
فالشاهد أنك ممكن تعرف السبب، وفي أسباب ممكن يكون سبب قريب، سبب من الطفولة. سبب الطفولة ده هنقعد إيه نفك فيه كتير؟ في خبرة قديمة يقول لك: «أنا مرة قمت أحاضر قدام الناس كلها ضحكوا عليا وهو كبير»، فتكون حاجة قريبة، حاجة تربوية. لو قعد معالج شاطر مثلاً، روح جايبه من أيام أمه بقى، هيجيب ست الحاجه، هتظهر معانا، ست الحاجه ظهرت، نورت. يعني حاجة جت، ففي أحياناً كده، وده على حسب المعالج، بس لكن احنا هنا بنقول لحظة واحدة.
عارف، الاضطرابات مثيرة للاهتمام. العلاج الجماعي مهم جداً لأنه بيساعد، بس احنا قلنا الشخصية الهستيرية ما ينفعش معاه علاج جماعي، ليه؟ الراجل خش يعمل الفقرة بتاعته ويطلع منبه، فده ما تديهوش المادة اللي بيستمد منها لأنه تشجعه يعني هتزود الاضطراب مش هتقل. ده احنا عايزين ندخله في حاجة صغيرة، وطبعاً العلاج الجماعي ليه تكنيكات وبرضه ليه كل حاجة. دايماً الشيطان يكمل في التفاصيل، كل اللي احنا بنقوله شكله عام، ده تلاقيه بعد كده مالز وحاجات دقيقة ودليل إرشادي للمعالج، يعني بتبقى حاجات غاية في الدقة والترتيب.
ممكن أحياناً بيلجأوا معاه إلى أنه بيدوه عقاقير مضادة للقلق، لأنه طبعاً في جانب دايما احنا بنقول أي جانب سيكولوجي ممكن يكون رافضه من الناحية الكيميائية، يعني هو أصلاً ما بيعرفش إيه فعلاً نسبة الحاجات. أنا مثلاً لو أنا بطلع، أول ما بطلع الناس إفرازات جسمي بتتغير فبقلق وبتاع، لو أنا كيميائياً قدرنا نهدي ده، فتبقى الجانب الإدراكي والسلوكي ممكن نشتغل عليه، فأحياناً بيدوه مضادات قلق أو مهدئات.
كان عندك سؤال؟ هو ممكن... لا، آخر سؤال ليها، قوليه. دي تكون مش عشان هو مش وافق في نفسه، عشان هو عنده حتة "إيجو" كده، إنه مش عايز يبقى بيغلط قدام الناس. لا، ما هو في فرق، ما هو كل إنسان لو خُير إن هو يغلط أو ما يغلطش قدام الناس هيقول لك: «لا ما أحبش أغلط»، ده حتى لو أنا قلت يا إخواننا غلطوا عادي، أنت برضه هتقول لي: «ما غلطش»، سبحان الله، يعني ده الطبيعي. لكن في فرق، لو أنا قلتها وطلعت غلط، يعني احنا كتير جداً عادي، وفي واحد لآخر الدرس وما يجيش تاني، هو إيه اللي حصل؟ المسألة إننا كلنا بنغلط، أنا قصدي ده ممكن يحصل لشخص ممكن يكون خجل، وممكن يكون هو عشان كده زيادة قوي.
عشان كده احنا قلنا عشان ده يتشخص إنه اضطراب، لازم نخش في الدليل التشخيصي، نروح للدليل في اضطرابات الشخصية، نقول توفر عنده كام سمة، عشان أشخص إن هو اضطراب شخصية، وإلا ممكن يكون مش اضطراب شخصية. أنا برضه مش بس سؤال، أنا أشخص الشخصية التجنبية لما تتشخص، ممكن بقى تبقى سببها مش إنه عنده خجل، إنه عنده إيجو زيادة فمش عايز يغلط، في ناس كده ده تبع التجنبي، ممكن المشكلة في إيه؟ إن اللي هيظبط السمة العامة الأخيرة، السمة الأخيرة هي اللي هتطلع جاية منين، يعني المحلل هو اللي هيعرف.
عشان كده دايماً بتعود التحليل النفسي، وهنا بقوا كعبهم عالي على غيرهم، التحليل النفسي قوي جداً في الحاجات اللي زي كده، المدارس التانية العلاجية والسلوكية بتبقوا أقوى في الاكتئاب مثلاً. في حاجات في السمات تلاقي الفصام ده بتقعد تحليل نفسي، قاعد مولع البايب وصورة فرويد وراه وهو بيلعب بلي، يعني قال لك التحليل فينا. بس ربنا هيجنا، هو قوي جداً في ده ليه؟ لأنه بيقول لك: «هو أنت فاكر كل حاجة تظهر شبه بعض يبقوا في الأصل زي بعض؟ لا»، أنت ممكن الاتنين يطلعوا نفس المنتج بتاع التحليل، يقول لك ده حاجة وده سكة تانية خالص، والعكس، يقول لك الاثنين الدوافع والرافض بتاعتهم واحدة وده يطلع لك فصام وده يطلع لك ستريسي.
في حاجات تانية هم ما بيبقوش بنفس قوة، الزهايمر مثلاً مش بنفس قوة العصابة، العصابة عند بتوع التحليل أقوى جداً. طب مثلاً الناس ماشية أفضل، هنرجع تاني، اتفضلي الميكروفون مع حضرنا. بيبقى عندها مثلاً اكتئاب أو اضطرابات، بس هي حاجة في... لا، الاكتئاب غير الاضطراب، لو حاجة فسيولوجية يعني هو الاضطراب بسبب الهرمون، في حاجات كتير رافضها كده. بيبقى مثلاً الشخص ده لو أذنب أو مثلاً... لا، ما احنا احنا قلنا السؤال ده قبل كده، إن هو في حد معين من الناحية النفسية بيقول لك ده مسؤول عن...
تصرفاته، وأحياناً عند حد معين يقول لك هو أصلاً مش متيقن، عشان كدة إحنا... إحنا كنا جاوبنا على السؤال ده لما قلنا إيه الفرق بين المرض والاضطراب.
التفرقة ما بين المرض والاضطراب هي جاءت خللاً من الترجمة، يعني في اللغة الإنجليزية أو اللاتينية. دائماً يقولون: السمة الأساسية للمرض أن المريض بيبقى عارف أنه مريض ويروح، يقول أنا عندي قلق أو مكتئب، أنا حاسس بحاجة وبروح وبقول.
أما الاضطراب، ففي كثير جداً من الاضطرابات، بل معظمها، الإنسان ما بيبقاش راصد ده، بل أحياناً لو قلت له اذهب للعلاج هو منكر أنه محتاج علاج، مثل الشخصية الهستيرية والنرجسية؛ هذا الشخص يقول: أروح أتعالج؟ هو نفسه... هذا أحد الفروق.
أظن هذا يكفي، أن تقول: أنا مكتئب، أنتِ بتبقي حاسة أن عندك حزن وعدم رغبة في أي حاجة، مش لفترة يعني، واحد بيقول لك أنا منذ شهر كذا، أو منذ سنة، وفي ناس يقول لك أنا منذ خمس سنين. يقول: هو مرض؟ يعني مرض لازم يأخذ علاج؟ ليه هو مش عارف؟
ما هو الذي يأخذ علاجاً أصلاً؟ معظم العلاجات ممكن أصلاً تدفع الشخص أن ينتحر. لا، ليس العلاج الذي يجعله يفعل ذلك، بل من الأعراض أنه أحياناً... هنا في مشكلة يا إخوانا، أن أحياناً في ناس كثير جداً يسمعون ويقولون: فلان كان مكتئباً وانتحر مثلاً، في الكلام العام في المجال العام يقولون كان مكتئباً.
هناك شيء مهم جداً، الجماعة يخلطون في نفسه، الكلام هذا موجود من فترة، لكن غير المتخصص الأمور تشتبه عليه، مثل ما يقول لك: أنا أعرف واحداً جاله كذا فمات، طبياً وبيولوجياً فالناس يقولون: يا هو ده بيموت! لما تسأل دكتور يقول لك: يا فندم هذا يعمل خللاً في كذا وكذا، هذا يؤثر على الشرايين فيعمل كذا في المخ.
مثلاً عندنا في علم النفس، يقول لك طفل وهو صغير سوي، وتولد طبيعياً ومعدياً لكل شيء، بعد ذلك جاءت له دورة التهاب سحائي، ودرجة حرارته زادت، أول ما الدور خلص ماذا حدث؟ تقول الأم: أنا الولد ذكاؤه انخفض وبدأت تظهر عنده مشاكل عقلية. طب هل الحرارة تفسد المخ؟ ما الذي حدث هو أن درجات الحرارة جعلت في حاجات الجسم يفرزها، فمن الدورة الدموية طلعت للمخ فأفسدتها، فالعقلية أفسدت شيئاً من المخ بالرغم من أن الذي جاءه شيء ليس له علاقة بأفساد هذا، لكن الدورة وصلت هكذا.
فممكن يكون واحد عنده اكتئاب، والناس يقولون عنده اكتئاب، لكن المشكلة أننا نتحدث عن أنه كان مضايقاً، ممكن يكون أصلاً عنده اضطراب شخصية، أو شخصيتين، وعنده فصام، وعنده اكتئاب، وعنده قلق عام، وهذه الأشياء هي الأشيع في التفسير. والناس قد لا يقول لك: أنا عندي اضطراب قلق عام، أو اضطراب شخصية حدية، لكن يكون عنده ويقول: أنا عندي اكتئاب.
هذا يعرف لماذا؟ يقول لك: أنا زعلان. طب ما أنت منذ زمان، أنت لك خمس وعشرون سنة مكتئب؟ أنت لست تعرف، ربما أمك كانت مكتئبة وهي حامل بك. فالقصد أن أحياناً الناس تنظر إلى هذا، لكن طبعاً هناك حد شرعي وحد نفسي.
المعالج النفسي يقول لك: هو واعي تماماً بنفسه ومكتئب في مساحة معينة. أقول لك: هو واعي، لكن مثل صاحب الوسواس القهري، يقول له: أنت هذا السلوك لماذا؟ ما مبرره المنطقي؟ يقول لك: لا، ما أستطيع أن أوقفه، قهري.
مثلاً هذا أحياناً -عياذ بالله- قد يبتلى به حد ذكر أو أنثى في العلاقات الجنسية بدون تمييز، حتى هذا أحياناً لا يُعاقب عليه لأنه ممارسة بدون تمييز قهري. بتاع علم النفس عندما يأتيه خبير ويحلله يقول لك: هذا ليس مسؤولاً عن تصرفاته، يزني وهو غير مسؤول؛ لأنه قهري لا يقدر أن يوقفه. يقول لك: طب هو مميز؟ عارف؟ يقول: نعم عارف أن هو سيفعل شيئاً وعارف أنه غلط، طيب يقدر يوقف؟ لا.
عشان كدة هنيجي في الشخصية القهرية، هو سلوك أنا عارفه، لما تسأله بشكل واعي: أنت عارف أن هذا ليس منطقياً؟ يقول لك: نعم. أنت غسلت يدك كم مرة؟ في واحدة كان أحد الأساتذة يقول لنا عنها، كان يستحم في اليوم اثنتي عشرة ساعة، عدد مجمل، وعدها تحت الماء لدرجة أن يده فسدت وجسمه لم يعد يستطيع أن يمسك سماعة التليفون ليتكلم. طبعاً بعد ذلك في التحليل عرفوا هذا لماذا، لكن الشاهد هو: أنت واعية؟ تقول لك: مش قادرة، حاسة جسمي مش نظيف، لازم أستحم، لو كانت الصابونة انتهت فعلاً عندها مشكلة. فالشاهد أنه في حد مات من ناحية نفسية.
ومن الناحية الشرعية، بقدر أقول إن هذا... عشان كدة أحياناً في الشرع في الطلاق يقول لك: غضب، غضب وصل لمرحلة المستغرق. ما كان غضباً شديداً، يقول: كنت زعلان فطلقتها. أقول لك: هو كان زعلاناً، وعارفين أنه كان زعلاناً، وعارفين أنها ستجلب لك المشاكل، بس أنت كنت تطلبها وأنت زعلان.
أما الغضب الذي يدخل في الكلام الشرعي، يقول لك: لا، هذا خلاص هو أصلاً ممكن يقول كلاماً خارجاً عن الشريعة وكفراً، وبعد ذلك عندما تفكر تقول له: أنا لا أذكر شيئاً. في واحد آخر يقول لك: عندما أثبتت لدي ذاكرته، أي حضرتك طلقتها بعد ما أثبت الدين على طول؟ أنت بعد ما أديتها البونية والمقص ثبت الدين طلقتها؟ فكل الأربعة هؤلاء، هؤلاء سأعمل بهم قضية اعتداء.
نرجع تاني، قولي سؤالي، أنت هو أنا شهري قريب منها بس أسأل على حاجة تانية. لما كنت دايمًا بتتكلم عن أي ط de، تقول مثلاً سببه كان حاجة تدخل مثلاً في التربية أو حاجة كتير، ومثلًا لما قلت إن اللي ما يعلم طفله الشكر، أو اللي ما يعلموه إن هو ما يتنش على الأكل ده بيطلع بعد كده، ده كلام عام ما تأخديش منه أحكام مباشرة.
إحنا بس بنضرب أمثال، يعني الحاجات اللي بتكون اتكونت في شخصيته وكبر وعرف إنها غلط، مش بتكلم إن هو مش عارف إنها غلط، عارف إنها غلط بس مثلاً على ما يغيرها. مش زي شخص اتربى سوي. لا مش لازم، الصح أصحاب النبي ﷺ نشأوا على الشرك وبلغوا لغاية سن البلوغ واتجوزوا وخلفوا، وسن 40 سنة وهو مشرك وبعد كده جه الإسلام فصار هو أحسن ناس بعد الأنبياء. هو في خطواته للتغيير بس في النص بيظهر هنا بيتجلد علم النفس، فالتزكية والتصوف بيقول لك إيه: كم واحد معروف في تاريخ غير الصحابة؟ الصحابة كوسع جداً لما أقول لك كل ده، يعني ده الصحابي اللي هو ملق الدنيا، بقول لك أحسن واحد بعد الأنبياء على طول ده كان بيعبد لغاية سن 38 سنة وبيزني وبيشرب خمرة وبيسقط وبيتبول، وكل حاجة بيعبد صنم ويجيب شوية بلح يعملهم كده وجوع كلهم حاجة طين، وبعد كده ده أسلم فصار أحسن ناس بعد الأنبياء.
خلاص هي بيسموها بقوة الباعث، مش كده؟ في واحد أول ما يجي يلتزم يقول لك تعرف الشيخ فلان؟ أقول لك كان إيه؟ يقول لك كان قاطع. والله أنا مرة حد قال لي في أيام يناير كنا بننزل تحت البيوت، فكنا ثلاثة شباب وأربعة شباب فكنا بنبدل، فالناس كلها اتعرفت على بعض، كنا جايبين نعمل شاي والناس اللي بتولع سجاير وهكذا، وبعدين نحكي، فحد مرة الكلام جاب بعضه، تعرفت على شباب من مختلف الأعمار، فقال لي تعرف الشيخ فلان حد من المنطقة؟ قلت له آه، شاب لطيف جداً ومتقن لحفظ المسجد زي ما بيقولوا، يعني ملازم للمسجد، يعني قاعد على طول بيقيم الصلوات ويصلي بالناس ويقرأ القرآن ويقعد بعد الجلسة يكلم الناس في حاجة ويقرأ من الكتاب مثلاً أذكار، وشخصه وشه كده ما شاء الله منور ولحية كبيرة زي شرعي، فبيقول لي عارف ده كان إيه؟ فقلت له لا، ما أنا سكنت هنا في المنطقة قريب، أنا أصلاً مش من الصعيد ولي ست سنين هنا. قال لي ده كان بلطجي، كان بيقف يثبت الناس هنا، هو ما شاء الله طول عمره بيلعب حديد وبتاع قوي جداً، وقلت له والله؟ قال لي آه، وبعد كده الشيخ فلان لقطته بتاعة التبليغ، التزم بشيخ وبتاع وختم القرآن كله وهكذا.
الفضيل بن عياض متابعين كان قاطع طريق، مالك بن دينار النبي ﷺ بشر بالحلق، كان ظابط شرطة، قصدي كان شرطي. يعني إحنا مهم جداً إن البواعث ما نردهاش للطفولة بس. حتى كان سؤالك كمان، زيد شعر بيت الصحابة ما كانوش أسوأ، يعني هم كانوا بني آدمين عاديين جداً، في بيئة اللي مش محرمة، فاللي بيزني مش تحسين وتقبيح كانت فين؟
هنطور فقه الطفولة، فإحنا كنا بنقول إيه، إن في قدراً من عدم العطف، لأنه قبل ورود صاحب الشريعة ما فيش نهي أو أمر أو كذا، لكن من ناحية الاطمئنان، الواحد حتى لو نشأ على شيء، وده من رحمات الشريعة من الله عز وجل، قول على لسان النبي ﷺ: «الحِلْمُ بِالتَّحَلُّمِ، وَالْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ».
الإنسان بيقبل منه نزوعه ناحية الخير، يعني يقال في قتل الـ 99، راح للآخره قال له توب، قال له ما أتوب، قال له يلا مع زمايلك قتل 100، وبعد كده راح لعالم قال له أنا أتوب؟ قال له: ومن يمنعك عن التوبة؟ نصحه الحديث وله روايات كثيرة. ففي رواية من الروايات بيقول لك لما جاءه ملك الموت يقبض روحه، فقبض روحه، اختلف عليه ملائكة العذاب وملائكة الرحمة، وهو بيموت لما روحه بتطلع، فناء بصدري ناحية أرض الصلاح، يعني لو أنا هروح هنا ما أروحش، لسه أكلهم ما حصلش حاجة، فالله عز وجل رحيم، يعني هو نزوعه ده، واحد يقول لك إيه؟ يتغفر له كل اللي عمله؟ لا، قال اغفر له بس، لا ما يبقاش الودود، يبقى غفور بس، الودود يغفر لله ويحبه.
واحد يقول لك ليه؟ لأن اللي اتأخد مع حسناته هتبقى قد سيئاته بالضبط، هيقول لك حديث يوم القيامة إن الله عز وجل ينشر أمام العبد الكتاب، فهو عمالة تعرض عليه ذنوبه وهو عمال شايل الطين لأنه عارف إن دي الصغيره، وهي الحاجات بتنكشف في الوقت في الميزان، فبيبقى عارف أحجام الأشياء، فهو مشفق مما يأتي، ثم يغلق على الكتاب خلاص ما عملش حاجة تانية، فتقول له إيه؟ شاف السيئات دي الله عز وجل غفرها لك لأن أنت استغفرت، وأعطاك مكانها حسنات، فيقول: يا ربي إن لي ذنوب لا أراها! هنا بقى لحظة، ده ناقص أنا في حاجات كتير عملتها، ده أنا كنت أرمي ليه مما أرى من عدل الله عز وجل ورحمة الله عز وجل. فده مش مغفرة المغفرة التي... يقول الإمام القرطبي إذا...
قال العبد: اللهم اغفر لي، فمعناها ماذا؟ اللهم اقلني. عارف لما واحد تقول له: سامحني المرة دي؟ فـ "اللهم اغفر لي" يعني اقلني، يعني بس امسح هذه الفشيلة، وكأن شيئاً لم يكن. واحد يقول: أنا كنت أريد في هذا الوقت -هو أنا ربنا غفر لي، هذا شيء كويس- بس أنا كنت أريد أن أستبدله بطاعة، أنا لم يكن عندي وعي بفائدة الطاعة ساعتها، لم يكن عندي علم بالله أصلاً كما هو الآن.
فليه الإنسان -سبحان الله- هذا جزء مننا، وهذا من الحمد لله، هذا طمع خير، يقول لك: أنا كان نفسي أكون مثل الذي وُلد على الطاعة. سؤالك: كان نفسي، وأنا كان نفسي أكون منذ أول موعد أحفظ القرآن وأقول الأذكار، وهذه اللقطة لا، ليس هكذا. سبحان الله العظيم، الإسلام جعل الرحمة تصل لآخرها، لدرجة أنه لو قال قبل أن يموت: «أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله» انقلب كله.
عشان كذا دائماً يقول لك: «إن لله تسعة وتسعين اسماً، من أحصاها دخل الجنة» [البخاري: 2788]؛ أي يعبد الله عز وجل بحق. لأنك لكي تتعرفي على الله عز وجل -وهذا ما يحدث مع ناس كثيرين جداً- هو من هو الله؟ أنتِ فعلياً شخصياً تقريباً لا تعرفين بقية أسماء الله الحسنى، لأنك لو عرفتِها، فالله رحيم، فلو قال لك شخص: أنا كان نفسي، فتقولين له: ما بك؟ الله رحيم، لماذا لم يكن معك مال لتعمل وتصبح مثل الناس؟ هو هذا حاصل، لكنك لا تفهمين. لهذا السبب أسماء الله الحسنى؛ كل اسم له مقتضى، فلو عرف الأسماء ستجدين الموضوع متسعاً جداً.
فسؤالك هو: كل ما فاتني أستطيع أن أدركه، ولو في نفسي، ولو تربوياً، فأنا لم يفتني شيء. حتى لو كانت هناك حاجة متعلقة بحقوق العباد، فربنا يسامح في حقوقه، لكن في حقوق العباد؟ الله عز وجل يقتص للناس. يقول النبي ﷺ: «يأتي يوم القيامة صاحب المظلمة فيأتي بمن ظلمه، فيأخذ بيده حتى يقف أمام الله عز وجل، فيقول: يا رب، عبدك ظلمني، فيقتص الله للناس».
فيقول لصاحب المظلمة: هذا ظلمك، ففي حق من؟ فيقول: في حقي. فيقول الله له: انظر، ففي الحديث معناه أن هناك ملكاً عظيماً، فيقول: يا رب، لمن هذا؟ من الأنبياء؟ من الشهداء؟ من الصالحين؟ فيقول الله: هو لك إن أردت، أو معك ثمنه. فمعنى الكلام أن الله عز وجل يقول لك: هل معك ثمن أن تغفر لأخيك المسلم؟ فيقول: يا رب، أشهدك أني قد غفرت له، فيقول: خذ بيده وأدخله الجنة. هذه هي الفكرة.
سؤالك طويل: هل ربنا جعل العباد يسامحونه هكذا؟ وهل ينفع البني آدم الذي يعرف أن عليه حقوقاً أن يدخل الجنة دون حساب؟ صحيح أن من أمة محمد ﷺ هناك سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، وكل واحد من هؤلاء منحهم النبي ﷺ هذه المنزلة، لكن أكيد هذا الشخص ليس له حقوق عند العباد. فما ظنكم برب العالمين؟
الفكرة هي أن الله عز وجل إذا أصلح العبد ما بينه وبين ربه، أصلح الله عز وجل ما بينه وبين خلقه. فالمغفرة التي لا تستطيعين ردها، الله عز وجل يردها عنك، والله عز وجل يرد العباد عنك. عشان كذا رب العزة قال في حق أهل الأخدود الذين قتلوا المؤمنين والصبيان والنساء وشقوا لهم الأخدود وحرقوهم بالنار، قال الله عز وجل في محكم آياته: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ﴾ [البروج: 10]، ثم الله عز وجل في التوبة يقول: ﴿إِنْ تَابُوا فَلَهُمْ أَجْرٌ﴾ [التوبة: 5]. يعني هو بعد أن دخل الجنة، هي جنتك أنت.
واحد يقول لك: يقتل سيدنا حمزة ويخشى الجنة؟ ما هو هذا الذي حصل، أنه قتل ودخل الجنة. لذلك يقول لك: يضحك الله عز وجل لأقوام يدخلون الجنة، كيف؟ متسلسلة؛ مثلاً أسيد، لما أسلم فدخل الجنة، أو الرجل الذي قتل مقتولاً فدخل الجنة، أو الذي قتل مؤمناً فالمؤمن مات وهو مقبل غير مدبر في سبيل الله فدخل الجنة.
الرجل الثاني أسلم، مثل صحابة النبي خالد بن الوليد، قتل عدداً مهولاً من الصحابة في أحد، لكنه أسلم. ونشهد الله عز وجل أنه من أهل الجنة، ولماذا يدخل الجنة؟ لأن النبي ﷺ شهد له أنه من أهل الجنة وأنه «سيف من سيوف الله». هو قتل كثيراً، لكن قتله لم يكن كفراً بل كان في حال الجاهلية ثم أسلم، وكذلك سيدنا عمرو بن العاص، أبو سفيان، وخالد، وغيرهم؛ كانوا كفاراً ثم أسلموا، وأي شيء يفعله بجد، فلما أسلم النبي ﷺ...
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فبسط له يده...»، فبسط له يده فقبضها، فقال: «مالك يا عمرو؟»، فقال: «يا رسول الله غدرني»، فذهب ليجلب الذين هاجروا إلى الحبشة، وكان أوشك أن يجلبهم، فقال له: يا رسول الله غدرني، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: «ابسط يدك يا عمرو، فإن الإسلام يجب ما قبله».
عمرو بن العاص هذا الذي أتى مع أصحاب النبي ﷺ وهو وخالد، فابسط يدك يا عمرو فإن الإسلام يجب ما قبله. أما سيدنا عكرمة، فنحن نقول سيدنا عكرمة، هذا من أين جاؤوا به؟ هذا جاؤوا به من البحر، قصة مشهورة عندما ركب السفينة، دعا الله عز وجل وهو على السفينة، فآمن.
سيدنا عكرمة عندما تراه في حروب الردة، كان كافراً وأبوه كان كافراً، ثم حسن إسلامه، وكان في الفتوح، وصحابي ترضي عنه. وفي الفتوح عمر بن العاص، كل واحد في مصر يسجد سجدة ليوم الدين في ميزان عمر بن العاص. وسيدنا عمر بن الخطاب، عمر بن الخطاب ست سنين، قتل كمية الناس، كل الذين فتنوا في عهده كان عمر بن الخطاب يعذبهم في الجاهلية، ثم أسلم عمر بن العاص وهكذا.
وفي الحديث يختم بهذا الحديث القدسي، يقول لك إن الله عز وجل لما يرى الناس من رحمة الله عز وجل يوم القيامة، يظن إبليس... سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت.
المهندس أيمن عبد الرحيم