بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله. الحمد لله الذي علم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على خير معلم الناس الخير، محمد، وبعد.
فقد كنا قد انتهينا من جزء متعلق بفكر التأصيل الإسلامي للدراسات النفسية، واستعرضنا جزءًا من الأفكار التي أوردها الدكتور عز الدين توفيق في رسالته للدكتوراه المعنونة بـ "التأصيل الإسلامي للدراسات النفسية". وقد اتخذ من علم النفس مثالًا للبحث النظري، ومن علم النفس الإكلينيكي أو العيادي مثالًا لعلم النفس في التطبيق. وأوردنا بعض الملاحظات التي يمكن لصاحب وجهة النظر الإسلامية أو الرؤية الكونية الإسلامية إدخالها أو أخذها على بعض النماذج النظرية مثل علم النفس التجريبي، وبعض النماذج التطبيقية مثل علم النفس الإكلينيكي.
في بعض الملاحظات التي يمكن إلحاقها بالكلام على علم النفس الإكلينيكي، فإن معظم الحضارات الديانية -أي كل من لديه صاحب دين، سواء كان مسيحيًا أو يهوديًا أو مسلمًا، أو حتى بعض الديانات الوضعية كالهندوسية أو البوذية- قلنا في الأصل إن لها تصورًا عن النفس، وتصورًا عن معالجة النفس، أي عن العيوب التي تراها تلحق بالنفس الإنسانية وعن طرق علاج هذه العيوب التي تطرأ. وطبعًا المسلمون لديهم تراكم معرفي في هذه المساحة تحت عنوان واضح، وهو مبحث تزكية الأنفس أو التصوف.
نحن نشير إلحاقًا بالكلام الذي قلناه المرة الماضية، إلى دراسة الدكتور عامر النجار المعنونة بـ "التصوف النفسي". فيها مبحث لطيف جدًا؛ لأن الدراسة تقارن ما بين التراث الصوفي التزكوي داخل الحضارة العربية الإسلامية، وبين علم النفس الحديث ونظريات المعالجة. وقد أفرد جزءًا نهائيًا في توصيف الجانب العلاجي داخل أطروحات التصوف المختلفة.
طبعًا التصوف تيار، وليس خطًا واحدًا ولا تصورًا واحدًا ولا مدرسة واحدة. منهم من يقترب جدًا من حقيقة الإسلام، حتى إن الكثير من المتصوفة أنفسهم يطلقون عليه "التصوف السني". وهناك أسماء كثيرة، فالتصوف الأول مثل الجنيد وعبد القادر الجيلاني يعتبر من أوائل الطرق، والمنسوبة لعبد القادر الجيلاني أحيانًا يسمونهم القادرية، مرورًا بالطرق التي كثرت جدًا داخل الإسلام، انتهاءً بالتصور العرفاني، كالعرفان الشيعي أو التصوف الفلسفي، وهو بعيد بحد كبير عن المفاهيم الأساسية للإسلام على الحقيقة.
لكن الإنتاج العام للتصوف في مساحة معالجة النفس والبحث عن العيوب التي تطرأ للنفس البشرية وكيفية علاجها وكيف تستبصر الإنسان بذاته، المبحث الذي ذكره الدكتور عامر النجار يستحق القراءة، حتى لغير المتخصص أو لمن مدخله تكويني. هو يقف على أرضية التصوف ويريد رؤية المساحة التي يقف فيها مقارنة بأطروحات علم النفس الغربي بعمومها، أو العكس؛ حيث يقف المرء على مساحة علم النفس الغربي ويريد رؤية هذه المساحة عندما يأتي مسلم -مع اختلاف توجهاته داخل الإسلام ولكن تحت المظلة العامة للتوحيد- ماذا سيقول.
أما الكلام عن نمط الشخصية، فكنا نريد أن نفرض جزءًا في محاضرة كاملة إن شاء الله، لنتحدث عن الشخصية ونمط الشخصية في البحث النفسي. المبحث داخل علم النفس الغربي جاء من مصطلح "Personality" المشتق في الأصل من اللاتينية "Persona"، وهو مصطلح مسرحي يعني القناع الذي يلبسه الممثل أثناء أداء الدور. وكأن المعنى الأصلي للشخصية هو ما يظهر للناس من سلوك وممارسات من الإنسان.
ونحن نقول إن هذا المعنى موفق جدًا؛ فالمعنى أن ما تراه هو ما يظهر، قد يكون الشخص من الداخل غير ذلك. فالمصطلح لطيف، لأنه قد يكون ما تراه هو قناع، ولو أزلت القناع قد يطلع تحته شيء آخر.
وبالحديث عن هذا السياق، لا بد من ذكر أبي حامد الغزالي، فأبو حامد الغزالي له كتابات مهولة في المساحة التي نتحدث فيها، سواء في الإحياء أو في الكتب المفردة مثل "ميزان العمل" وغيره و"كيمياء السعادة". وقد كان متفلسفًا، حيث أخذ فترة كبيرة فيلسوفًا، وهو رجل أصولي ومنطقي، ثم اختتم حياته صوفيًا بعد تجربة روحية واستبصار نفسي عالي جدًا.
نرجع إلى موضوع الشخصية؛ التعريفات تختلف كثيرًا داخل علم النفس الغربي كعادة العلوم الإنسانية، ولهذا أحيانًا يقول من لديه خلفية شرعية: "هؤلاء ليس لهم أهل يسألون عنهم"، لأنه لا يوجد تعريف جامع مانع في العلوم الإنسانية، وهذا بسبب اختلاف المدارس والفلسفات. وهذا الاختلاف نراه عندنا في الإسلام أيضًا، فيبين بين الجمهور والأحناف في الفقه، ويبان في العقيدة بزيادة بين المعتزلة والأشاعرة وغيرهم.
والحنابلة، وكل ركن، وإلا جوه المعتزلة ما تلاقيش طبعًا أي مذهب تيار، يعني مش رأي واحد بس، الخط كله إيه؟ بيدندن حول أصول معينة. الأشاعرة والماتريدية قريبين جدًا من بعض، فتلاقي الكلام بتاعهم شبه بعضه. الحنابلة تلاقيه شبه بعضهم، وإن كان جوه طبعًا الحنابلة برضه ستريم في حاجة تقرب من اللي فوقيه وفي حاجة تبعد جدًا، يعني أنت لو حطيتهم طبقات أو دواير في مساحات. في المعتزلة رأي جدًا من المتكلمين، والماتريدية الأشاعرة، وفي مساحة من الماتريدية الأشعرية جدًا من الحنابلة، وفي كل واحد الناحية التانية من الدايرة اللي هو أبعد حاجة في الدايرة.
وفي الأصول الأحناف والجمهور، الأحناف تحس إنك عشان كده لو حد شاف أي كتاب فقه مقارن، في الغالب بيقولك إيه؟ كذا وكذا كذا هو رأي الجمهور وخالف الحنابلة ونفرين من أي مذهب، الأحناف ونفرين من أي مذهب. إيه السبب؟ الأصول، هم بيشوفوا الأصول بطريقة مختلفة تاني، يعني هم بنوا أصول المذهب بطريقة مختلفة عن الجمهور، عشان كده الناس تقولك الجمهور والأحناف بيسموه طريقة الفقهاء، اللي هم الأحناف والمتكلمين اللي هم الباقي.
فالاختلاف الفلسفات الأساسية، زي اللي إحنا سميناها حيانًا مدارس، لكن كل مدرسة كان نظريتهم الإنسان مختلفة طبعًا، تعريفي الشخصية بيختلف، لكن هم دائمًا يقول لك الكل ديناميكي، اللي هو مش حاجة استاتيكية، الحاجة نظام بيتفاعل تفاعل دائم من الخصائص والصفات بتاع كل شخص المتعلقة بصفاته وخصائصه المعرفية والانفعالية والجسمانية والاجتماعية، دول كلهم مع بعض لما نضربهم في الخلاط بيطلعوا إيه؟ اللي إحنا نقدر نقول عليه شخصية الإنسان.
في ناس بتقول لا، مش المعارف والانفعالات والحاجات الجسد الحسية والاجتماعية بس، لا، ده سلوكه واتجاهاته ومعتقداته وقيمه وعاداته وتعبيراته، كل ده برضو لما بيدفع له مع بعض بيطلعوا لنا إيه؟ بيطلعوا لنا الشخص. يعني كل هذه الأجزاء مجموعة لبعضها وزيادة بتطلع الشخصية. عشان كده أحيانًا مبحث الشخصية عند الجماعة بتوع المفس يقولوا نادر ما تلاقي شخصيتين نقدر نقول إن هم شبه بعض، نادر. يعني أنت دوروا كده في أصدقائكم تقولوا إيه؟ والله الاثنين دول فكروا بعض قوي، يعني شبه بعض قوي في التصرفات، يعني ده بيحب الضحك وده بيحب الهزار، ده بيقلش كتير وده بيقلش كتير، بس الثاني لا، ده لما تشوفه بقى بيبقى حاجة طين بقى، والتاني يقولك لا ده ما بيكتبش خالص، آخره يجيب شوية فشار يروح يحضر سينما ويتفرج على فيلم كرتون ويبتسم، خلاص ما فيش، فكاد يكون نادر زي بصمة الإيد كده.
الشخصية دائمًا في ناس بتقول الشخصية زي بصمة الإيد، قد يتشابه الناس في إيه؟ يعني مثلاً اثنين فكريًا شبه بعض، الدراسات مش شبه بعض عند جانب المعتقدات والاتجاهات، لا يطلع يعني البيت الواحد، البيت الواحد يكون مثلاً أب شايف إن المهندسين دول أحسن اختراع في التاريخ، فلازم يكون العيال كلهم مهندسين، أو أب قاضي العيال كذا هتطلع إيه؟ وكلاء نيابة، أنا أعرف، وصار الولد وكيل نيابة وبعد كده قاضي، وكيل نيابة قاضي، وكيل نيابة، وبعد كده نشوف هتطلع إيه بعد كده، لكن في الأصل اللي هو أنا شايفه كده. فآحيانًا الثقافة والاجتماع والبيت طالع على مجموعة قيم واتجاهات واحدة، ففي الغالب متشابهين في معظم الأشياء في جانب التفكير، وتلاقي في الآخر العياذ بالله واحد زملكاوي وواحد أهلاوي في نفس الأسرة، طب يا ابني إزاي حصل لك كده؟ الولد انحرف من وسطكم إزاي وأنتوا قاعدين ومراقبين والولد حصل الطراف؟ الشخصية ده الطراف، أنت عارف إيه؟ مازوخي، حب تعذيب النفس. هنيجي دلوقتي الاضطرابات.
طيب، في ناس بيقولوا إيه بقى؟ بيقولوا ده من الاختلاف في التعريفات، لأنه اختلاف فلسفي، إحنا مختلفين في التعريفات، الإنسان هو إيه والعمليات الأساسية؟ ففي مساحة بيختلفوا فيها بسبب الانطلاقة الفلسفية، لكن كلهم بيجتمعوا على قدر ما من وصف السلوك العام الظاهر والحالة الانفعالية والوجدانية، يعني بيشابهوا قدر ما.
طيب إيه العوامل اللي بتشكل هذه الشخصية؟ إيه العوامل؟ طبعًا مع إن هم مختلفين في عوامل مدى أهمية العامل مش وجوده، أحيانًا الاختلاف بيبقى حاد جدًا من الناحية الفلسفية في عامل أحيانًا بيقوى وأحيانًا عامل بيضعف. في مدرسة تقول لك لا، الإنسان ابن بيئته، الإنسان ابن بيئته ليه يا حج؟ هو مش مولود بأي حاجة فطرية، يقول لك لا، الإنسان صفحة بيضا، الإنسان صفحة بيضا، يعني إحنا مولودين مش محملين، يعني إحنا نازلين الهارد ديسك فاضي مش متفرمت، حتى لا ما فيش حاجة، فده بيلغي الجانب البيولوجي، يعني إحنا مش مولودين بحاجة، كل حاجة. أنت شكت ولا تقول له إيه؟ انزل شوية أنت قصيرين، طب نعمل لك إيه؟ انزل يا ابني أنت عايزه تقول له ده يقول للأخ ده، انزل يا حبيبي شوية، والله العظيم إحنا مش عارفين هنعمل معهم إيه، إحنا بناخد حسنات على إننا عايشين معاك والله.
طيب العوامل، في ناس بتقول العامل الوراثي مهم جدًا في جوانب الشخصية، في ناس بتقول الجانب الوراثي ده مش موجود أصلاً، يعني إيه؟ لو أب نرفوز هيورث النرفزة للولد؟ البحث النفسي الحديث التجريبي، ده بقى فائدة علم نفس التجريبي في الحاجات اللي إحنا قلناها المرة اللي فاتت، إحنا كمسلمين يعني بنقول آه، لا، البحث التجريبي لو بحث ميداني وبتاع ممكن ناخد منه نتائج من حسناته، إن الجانب الوراثي قال لك إيه؟ طيب ما تيجي نعمل أبحاث نتأكد من إن الجانب الوراثي مفيد ولا مش مفيد ولا موجود ولا مش موجود. فواحد بيقول لك يا أخي موجود، أنا طول عمري بحب آكل مش عارف طباشير وابني طالع بيحب آكل الطباشير، شوف يا أخي التشابه خلاص، وهكذا في ناس بتحب ريحة التراب، التراب لما يترش عليه ميه، في ناس ده إدمان ده، ده يشم كله، ده يقول لك الولد طالع بيشم البتاعة دي، نفس الحكاية، بقول لك ماشي دي كلها ملاحظات تترقى للملاحظة العلمية.
ففي ناس قال لك إيه، هم مين اللي نضمن إن هم وراثيًا شبه بعض جدًا؟ العيال التوائم، العيال اللي هم عارف إيه المكنة جه كده وغلط ونازل المكنة، فطلع العيلين لدرجة إن أحيانًا في حالات شاذة جدًا في تاريخ الإنسانية البصمة ممكن يبقوا متطابقين خلاص، ده بالضبط، ويقول لك كمان وأسرتين اتبنت، يعني العيال دي ما شافتش بعض، ما شافتش بعض خالص، ده وادي راح اتبنى ما شافوش بعض خالص. طبعًا الدول هناك طبعًا فيها موضوع التبني.
موجود بالتبني حتى بالمعنى غير الشرعي، إحنا عندنا التبني ممكن أسرة تكفل، اللي هو الكفالة؛ تكفل طفل لكن لا تغير اسمه، ودي من الكبائر، يعني ينتسب الإنسان إلى غير أبيه.
الشاهد إيه أنهم بيتبعوا في فين؟ الأسرة؛ في أسرة جت أخدت الطفل ده، وهم يفاجئوا أن في بعض المظاهر ظهرت بدون أي عوامل أسرية وثقافية واجتماعية مختلفة تمامًا. أحيانًا بيتعمدوا يجيبوا أسر بعيدة تمامًا في الحياة والثقافة والطبقة، وفي الآخر تلاقي حاجة معينة طلعت هي هي، لا يمكن ردها إلا لأن في جانب ده نازل مع "المذر بورد"، يعني أنت جاي مع السيستم ما بعرفش نخلعه، ففي كده الجانب الوراثي، جانب مهم جدًا.
العوامل الثقافية والاجتماعية، يعني مثلا لو واحد مصري -والعياذ بالله- عايش في مصر في آخر 100 سنة، خلاص لو راح أي حتة، جزء من شخصيته متعلق بالثقافة اللي إحنا عايشين فيها والاجتماع البشري. إحنا كمصريين ما بنحبش النظام، بنعتبر النظام نفسه نوع... إحنا ما بنحبش أي نظام؛ طابور شارع مثلا، إحنا العربات كلها مثلاً تقف في حارة، وواضح أن في أزمة قدام، ولو حد جه قفل الحارة الثانية الشارع هيقفل، يبقى ضب المفتاح خلاص، أنت تتوقع إن إحنا هنعمل إيه؟ نسيب أي احتمال للحد يقفلها؟ لا، تفكير ضد المجموع، إحنا كده خلاص.
فكرة إن إحنا شخصيات صورية، إحنا نحب الشكلانية قوي، ده مش من زمان كده، ده طرع علينا خلاص. والسبب أن إحنا مجتمع بيحب الشكلانية من أول أعلى المؤسسات السياسية والسيادية. يعني إيه حضرتك دكتورة؟ لا هو التعليم في مصر ما يطلعش دكاترة بس، أيه، شكلي دكتورة، يعني أنا معايا بطاقة، بتمتحن بتطلع درجاتي باخد تقديرات، يبقى أنا المفروض دكتورة، طب هو فعلاً مستوى الطب إيه؟ طب هو الدولة عارفة؟ طب الدكاترة اللي بيمتحنوا عارفين؟
لا، ما هو أنت عشان منعا للتسلسل إلى ما لا نهاية، في جيل كان هو كويس طبياً وعارف أن الطلبة اللي بيدرسوه فاشلين، هنفترض أن ده جدلاً كان حصل في مصر؛ في جيل كويس بالنسبة للطلبة. تاريخياً، إحنا لغاية فترة معينة في مصر، كان أي واحد أوروبي هيجي يلتحق بالطب في مصر أيام الملكية كان لازم نعمل له معادلة عشان نتأكد أن تعليمه موازي للتعليم هنا، يطلع تعليمه فاشل جاي من أمريكا ولا حاجة. أيام الملكية كان كده أولاد محمد علي، وأيام الاحتلال الإنجليزي خلاص بعدها كان عادي أنت تاخد شهادة من مصر وتروح أي حتة.
بما فيها رخصة القيادة، رخصة القيادة لغاية السبعينات، آخر السبعينات أو أوائل الثمانينات، كان أي واحد مصري معاه رخصة قيادة مصرية يسوق في أي عربية تانية في أي دولة تانية، لغاية ما اكتشفوا أن في ناس طلبوا منها رخص وهم مقيمين جوه مثلاً في الكويت، جالهم النهارده ما كانش معاه رخصة، وجاله وهو لم يغادر الأراضي الكويتية ومع رخصة مختومة من مصر، دي عملها إزاي؟ ما غادر الأراضي الكويتية وتاريخ قديم.
فاكتشفوا أن إحنا أي حاجة ممكن أضرب لك شهادة إن أنت دكتور. كان في إحصاء نشرها حد من الدكاترة الكبار جداً في مصر، كان رئيس قسم في القصر العيني، فبيقول إن نسبة من طلبة الطب اللي إحنا بنخرجهم هم أصلاً كلهم ساقطين، نسبة مشهورة ومنشورة، ممكن أجيب لكم اللينك بتاعها بس مش هتنفع دلوقتي لأن ده كان أيام الزمن الجميل من 25 سنة. الإحصاء اللي كان بيقول إن نسبة من نخرجهم المفروض ما يعدوا، هم اللي دلوقتي رؤساء الأقسام، أمال إحنا أجهزة الكفتة والحاجات الفضائية دي إزاي؟
في ناس بتطلع منك، يعني أنا ما أعرفش عدد الكلاوي اللي في جسم الإنسان، في ناس تطلع من الكلية تطلع تشتغل ما هيش عارفة فين العضلة الفلانية، كان الدكتور في الكلاس يقول له: «أهي»! يقولك «أهي»، عادي ده كل الكليات، إحنا عندنا في هندسة كنا كده، كان الدكتور يقول لك... من الطرائف، أنا دفعة ثانوية عامة 95/96، فإحنا كنا دفعة التحسين، فلما عملوا النظام بسرعة -ودي عادة أي نظام شكلي أنا عايز أعمل إنجاز فلازم يتعمل في عهدي- أنا أقعد أعمل دراسات؟ الدراسات تستمر لمدة 10 سنين وتطلع صح، كون سكت الوزارة ويعملوها بأثر رجعي، استفدت على حاجة؟ لا ما استفدتش حاجة، أنا أعملها دلوقتي ولو طلعت صح كان يبقى... ولو طلعت غلط إدينا بنحاول، ده طول عمرها كده.
فالوزير جه، والوزير عايز يعمل حاجة، أي حد عايز يعمل إنجاز الآن وهنا، المهم يعني حد يسقف لي، أنا عايز حد يسقف، سقف بسرعة، سقف يلا، افرشوا أي حاجة يا ابني، طب ما دي إحنا لسه ما عملناش دراسة؟ افرشها بسرعة، طلعت غلط مش مهم، المهم حاجة شكلانية، يعني ما حدش حاسبني، وإحنا المهم خدنا اللقطة، خدنا اللقطة.
هو ده اللي بيسموه الشكلانية، وده نمط ثقافي اجتماعي، يعني كل الشخصيات المصرية، كل المصريين -إلا من رحم ربك فيهم- ده بنسب، بس النسبة الأكبر فيها ده. والراجل ده ممكن علاجه، طبعاً ممكن يخف، ممكن يغير، لو راح الخليج هتلاقيه وقف في الإشارة في المرور واحترم الطابور، ليه؟ لأن ده أثر نمط، يعني أنا قعدت فترة في أي حتة غير نمط سلوكي.
في حد كان كاتب دراسة على كده بيقول: الألمان بعد ما السوفيت قعدوا 28 سنة تقريباً بيحكموا ألمانيا الشرقية، لما انفصلوا لما كانوا الألمان يطلعوا سياحة في أي دولة، كان أي حد يعرف أنت جاي من ألمانيا، يقولك دول ألمان شرقيين ويطلعوا ألمان غربيين، ليه؟ عشان السوفيت كسبهم عادات غاية في السوء، لأنهم الاتنين ألمان ما انفصلوش ثقافياً.
واجتماعيا، من 28 سنة يعني اللي كان سنه خمس ست سنين بحاجة، و30 سنة يعني البلد معظم المكونات المادية مقدراتها محصلهاش حاجة، أمال إيه اللي حصل؟ النمط الثقافي والاجتماعي. فيك حتى كان واحد بيقولك يعني مرجلين وسبله وبيعملوا مش عارف إيه، ويقولك الغربي بيعمل كذا، عارف ده من ده، الألمان الشرقيين والألمان الغربيين.
نرجع تاني للوراثة، العوامل الثقافية والاجتماعية والتعليم. التعليم بيغير طبعاً من شخصية الإنسان، يعني في واحد هم الاتنين يكونوا استعداداتهم الفطرية أحيانا الوراثية تعليمهم واحد، تعليمهم عذر ورثين يرحمك الله. اثنين جاين من نفس الأسرة بس واحد فيهم يتعلم تعليم غير التعليم التاني، ودي ممكن تلاقوها لو واحد مثلاً خد تعليم طبي مثلاً وواحد ما أخدش تعليم طبي والاتنين في نفس الأسرة. لو التاني الطبيب ده في قدر ما الدراسة شبه الجدة اللي خدها، تحس شخصيته يعني مثلاً لو الأسرة كلها في أسر عندها خوف من المرض أو مش عارف، تلاقيه النمط ده قل عنده.
السبب التعليم، التعليم فرق ليه؟ مش يعني مش هيحصل حاجة، ممكن حد يبقى خارج من أسرة الأسرة كلها عندها حساسية، فـ أي حد فيهم ده بيعتبروه نوع من العاطفة، يعني ما دام إحنا مهتمين وبنهتم بأولادنا وبندي دوا على طول، يطلع من الأسرة دي حد يدرس طب، فيبقى عارف إن أسوأ حاجة إن أنت تدي دوا، آخر حاجة المفروض إن أنت تدي دوا، فيبقى عارف المناعة وبتاع وعارف إيه الحدود وبتاع. فهو إيه سبب التغير في نمط الشخصية بتاعته؟ الرافض بتاع التعليم طبعاً.
وبعد كده المصنع اللي إحنا بنسميه الأسرة، حطه تحت 400000 خط، لو ينفع، ليه؟ يكاد يكون الأسرة، عشان كده فعلاً الجواز، الجواز ده أصعب عمل إنساني بيعمله البني آدم طول حياته، مش أصعب مادياً يا ابني ما تفهمش، هو فعلاً مكلف جداً يا دكتور، لا مش دي كل حاجة في مصر صعبة، لكن لا أنا بتكلم الأسرة، إن هي فعلاً هي المسؤولة، لسه لما نيجي معظم حتى الاضطرابات أو السواء جاي من الأسرة.
الأسرة إيه؟ يعني إيه اللي بيأثر في شخصية الإنسان جوه الأسرة؟ العلاقات بين الأب والأم بيأثر، احترام الأب للأم، احترام الأم للأب، بيكلموا بعض إزاي وهكذا. الثقافة، ثقافة الأسرة، يعني في أسر أنا قابلتها، كان في ولد ساعتها أظنه في أولى إعدادي أو ثانية إعدادي، الولد أي حد كان يقابله يقولك الولد ده في جامعة، أي حد لا، إيه؟ قاري ومثقف وله شخصية وذكي ومتفوق دراسياً، بس هو أهم إيه؟ شخصيته، الأسرة كلها بتقرأ، الأب بيقرأ، الأب عامل مكتبة كويسة جداً في إثابه الاجتماعية داخل الأسرة على القراءة وعلى الثقافة، أنت يعني دايماً في سؤال عام أنت بتقرأ في إيه؟ شفت الكتب اللي بابا جابها جديد؟ والده قاضي فبجيب مثلاً كتب ومطبوعات ودوريات وبتاع، يقول فلان شفت الحاجة اللي جت جديدة؟ اه طب شوفها، ده اللي هو إيه؟ الكتب الجديدة اللي دخلت البيت، فهو طالع في نطاق ثقافي عام داخل الأسرة، أسرة مثقفة.
المسكن، شكل البيت، مكان البيت اللي هم ساكنين فيها، من أول الضوضاء اللي بيتأثر بها؛ يعني لو حد ساكن في مكان هادي جداً بيأثر، لو حد ساكن في مكان متوسط الضوضاء بيأثر، لو حد ساكن جنب محطة قطر، يطلع ولد عنده قلق عام، عنده صرع هيتولد بصرعه خلاص.
طبعاً الأخلاق من أول الألفاظ المستخدمة داخل البيت، ريجستر بتاع الكلام هو بيستخدموا أنهي طبقة؟ يعني في أسر بتقول بابا وماما، في أسر بتقول يا فندم، وفي أسر بتقول حضرتك، وفي أسر بتقول لي هانم. أنا شفت الطبقات في حياتي، عديت بيها، يعني مثلاً أب عايز يقول لحد جوه البيت فيقول له: شوف الهانم هتاخد معانا حاجة ولا لا؟ شوف الهانم خلاص. ولما بيسلم على حد من أسرة تانية، طفل بيسمع، بيسمع الطبقة دي، فهو بيبقى كلامه إيه؟ فندم وحضرتك وبتاع، العيال اللي هي اللي بييجوا في الأفلام دول، وفي اللي هو علي علوقة وأشرف كخة، بيبقى سامع برضه، ودنه مليئة بالتلوث، التلوث والابتذال السمعي.
ساعات بتتقل تريقة، لا ده عندهم تريقة، لا لا في أسر، يعني زي لا اللي هو خش هانم، لا لا ده سياق تاني، لا إحنا بنتكلم الهانم، لا أنا فك، أنا دي في طبقة اتعاملت معاه، يعني اكتشفت بعد كده إن دي شايعة فيها. يعني إيه اللي هو حد عارف أنا مثلاً بتصل بصديقنا ده وأنا أعرف زوجته وهو يعرف زوجتي، وإحنا اجتماعياً نعرف بعض، فـ أنا لما أقول له سلم لي على مين؟ فاللي يسمع ده، حتى في علم اللغة الاجتماعي يحدد طبقتنا.
فـ أنا لو قلت له إيه؟ سلم لي على أم إبراهيم، يبقى كده إيه؟ النطاق المصري، إن إحنا في الغالب كمصريين، مش كمسلمين وكعرب، إحنا ما بنحبش ذكر أسماء النساء صراحة، وده مش موجود حتى كان عند العرب، لا، في الجاهلية، في الإسلام بس ده موجود في مصر، والعرف على فكرة مش عيب ولا حرام، لو هو ده مقدر لأنه قد يكون نوع من الإساءة. يعني في الصعيد مثلاً، في مستوى معين، ذكر أسماء النساء صراحة من المعيب. هو في نوع من التساهل لما أحب أنا أعاير حد، ما أقولش مثلاً أنا عارف ده إنه مثلاً من عيلة اسمها عيلة ولاد إبراهيم، فـ أنا لو هكلمه بقدر ما من التكرم على بعض العرب فـ أقول له أبو إبراهيم، أنا ما أعرفش هو منين من العيلة، فـ إيه؟ لو قلت له فلانة فيها خناقة، فيها خناقة وممكن يبقى فيها قتل فيها طار، بالرغم من إنه ليه مجرد ذكر الحريم إن هو لا ده كده في نوع من... فـ أنا قلت له زي أم إبراهيم أو سلم لي على أم إبراهيم، يبقى سلم لي على أم العيال ده، إيه لو أنا أعرفها وإحنا قريبين من بعض؟ قلت له سلم لي على فاطمة مباشرة كده، يبقى في قدر من الإريحية.
أنا شفت وسمعت ناس كده، وإحنا بنبقى قاعدين خلاص بيخلص المكالمة فيقول له: طب سلامي للهانم، اللي هي مين؟ فهو واضح إن الطبقة الاجتماعية نفسها فيها طبعاً ده هيأثر في مين؟ في نمط الطفل، بيقولوا الكلام إزاي؟ يعني أنا شفت أسر مثلاً مافيش حد يقول...
أخوه الكبير أو أخته الكبيرة، اسمه مباشر، يا إما "أبيه فلان" أو "أبلة فلان". معرفش، أبي دي بقت إيه دلوقتي؟ أظن تركي ولا إيه؟ تركي، فزي نان، ونانا، وتيتي. إحنا مفتحين على جميع الثقافات، أي صوت متردد ورا بعضه يبقى ده حد معانا في الأسرة، يعني ممكن يطلع خاله مثلاً.
وفكرة طبعا العاطفة، الجانب العاطفي جوه الأسرة؛ يعني في أسرة يكاد يكون واحد يقول لك: "أنا آخر مرة بست أمي وحضنتها كانت لما مسافر راح الحجاز". يعني إيه؟ يا إما راح من سفر، جاي نازل الجيش، أي حاجة كده. غير كده، نادر ما الأسرة فيها قدر من الشموخ، وده مش لطيف عاطفياً.
زي الراجل اللي هو النبي ﷺ يقبل حسناً وحسيناً، فلما استغرب، النبي ﷺ أمسك الحسن والحسين طول ما هو قاعد معاه. يعني هو قاعد مع واحد والنبي والناس جاية له، وبيدعو عليه ناس من العرب، والنبي كل شوية قاعد ماسك الحسن ويبوسه، وماسك الحسين ويبوسه، يعني ماسك أولاده وأحفاده. فالرجل قال له: «يعني أنتوا بتقبلوا صبيانكم؟ والله إن لي عش من الولد ما قبلت أحداً منهم».
ففي أسرة كده، عارفين زي الأسر زمان، للي شاف أفلام زي "سي سيد" وبتاع، اللي هو وحيد قرن، مين يقعد معاه وبتاع، يقعد يأكل في... فرق يا إخوانا كبير جداً بين الأدب والجفاف العاطفي. النبي ﷺ هو سيد الخلق، ولو إحنا نتكلم على الهيبة والمكانة، النبي وما فيش حد تاني يتحط معاه في المقارنة، لكن لما نشوف سلوكياته مع الناس، ابتداءً مع الجمادات، للحيوانات، لأزواجه، لأصحابه؛ خديجة كان بيجيله اللي هي كانت تأتينا زمان، خديجة كان بيزورهم، فبش لها وبش لها وهكذا. فكرة العاطفة الممتدة دي، يعني يعرف أن في فرق كبير جداً بين الهيبة وفي فرق بين الجفاف العاطفي.
أظن أن سيدنا أسامة، أو سيدنا زيد، سيدنا أسامة في الغالب كان راجع مرة من سفر أو حاجة زي كده، فخبطت له أسامة، فالنبي ﷺ قام ولم يلبس، يعني هو لابس متزر بس، فاعتنق أسامة. يعني طب ما ممكن يلبس هدومه وبتاع؟ لا، هو عاطفة شديدة جداً، حد بيحبه جداً، لأنه كان النبي ﷺ قد تبناه في الجاهلية. فالفكرة في إيه؟ أن هو حب شديد جداً، وده لم يغير من الهيبة ولا من أي حاجة.
فهناك فرق كبير جداً بين العاطفة، وفي فرق كبير جداً بين الخشونة النفسية أو البرود النفسي، أحياناً حتى بيسموها "الأم الثلاجة"؛ يعني الواد ده لازم يتباس رب مائة بوسة في اليوم، وهو أربعمائة حضن وهكذا. لو حد عايش في أسرة بيبقى كده نمط الشخصية، طبعاً بيأثر جداً. هنشوف ده اتعدى عليكم في الاضطرابات الشخصية لما نيجي عند أشهر عشرة اضطرابات في الشخصية، وكأنه المفتاح السحري كله بيتكلم على الأسرة والحالة العاطفية مع الأم والطفل وهو طفل.
ما فيش اضطراب جاي من غير المساحة دي، عشان كده في آخر الدراسات معظمها يقول لك إيه الحل مع الاضطرابات الشخصية؟ يروح عامل فتح حصين يقول لك: "الحب غير المشروط". أيوه، يعني إيه الحل؟ الحب غير المشروط. إحنا بنتكلم في علم نفس مش شغل السهواكة، هقول لك والله هو العلاج، الوقاية من معظم اللي هنقوله. الحب غير المشروط أن تعمل حالة عاطفية دائمة فيها قدر من الدفء مع الحزم. دائماً يقول لك يعني حب بقى كده؟ لا، هيطلع عيل "سيس"، ده مش الحب. لا البرود العاطفي، ولا الحزم الشديد اللي بيطلع شخصية مقهورة، ولا العاطفة المطلقة. العاطفة مع الحزم دي بتطلع إنسان مبدع ومنضبط، وكل حاجة. العاطفة مع الحزم، كده صاحب الشريعة، كده معظم تعليم الإسلام فيها؛ قدر كبير جداً من الرحمة وفيها قدر كبير جداً من التخويف.
عشان كده دائماً يقولوا: "بيطير القلب إلى الله عز وجل بجناحين: جناح الخوف وجناح الرجاء". لو واحد غلب جناح الرجاء بيكتر على المعاصي، ليه؟ يقول لك: "ما ربنا يرحمنا في الآخر". سبحان الله العظيم، الله عز وجل توعد الناس في كتابه وسمى ذنوب... ده كله ليه؟ لو كان الله عز وجل يتعبد بصفات الجمال فقط، واحد يقعد يخاف من الله عز وجل لغاية ما يقنط. طب وهو فين رحمة الله عز وجل؟ وأنت إيه اللي ممكن تعمله؟ يعظم على رحمة الله عز وجل. فواحد يقول لك طب أنا أعبده بالخوف بس؟ تخن، لو أعبده بالرجاء بس؟ تدخل على الله عز وجل من أبواب الكبائر لدرجة أن قد يميتك على غير التوحيد. ما يقصد الله عز وجل بالجناحين: الترغيب والترهيب.
هو لو اتربى أصلاً في أسرة فيها مثلاً أب وأم، مين فيهم اللي نمطه أغلب... الطفل بيقعد مع مين أكثر؟ هل في شخصية بتعوض؟ يعني في حد مثلاً يكون أبوه ما بيقعدش معاه كتير، ده نظر حلو ولا وحش؟ أبوه شخصيته إيه؟ هو أبوه أصلاً ما بيقعدش معاه كتير بسبب إيه؟ مثلاً في ناس أبوهم بيسافر فممكن يشوفه كل سنة، في أسر كده. بس في شخصية معوضة، يعني عايش مع جده مثلاً، فهنا يبقى في حد بيقوم بالدور ده ولا لا؟ لأن فكرة في نظرية أصلاً حتى في علم نفس الأسرة بيسموها "نظرية الأدوار"، أن في حد لازم يقوم بدور معين، الدور ده لو اختفى بيعمل فجوة.
فجوة فين؟ في الشخصية اللي بتتربى دي. فعشان كده في حد أول، حتى بالبلدي الناس كان يقولك ده "تربية حريم"، يعني ما فيش عنصر رجولي تعرض، ده الطفل ده في التربية إيه السبب؟ ما فيش نموذج ذكر كبير مقرب بحكيه، فهو بيبكي زي الستات وبيصالح زي الستات.
ويحب زي الستات وبياخد مواقف زي الستات، عشان كده الأطفال بيقعد فترة يحكي شوية من أبوه وشوية من أمه، فيتعلم مثلاً الزعيق أو النمط الحاد من الأب، لو مافيش ده أو أبوه عنده خلل في الجانب ده، هو يطلع أصلاً عنده خلل في الجانب ده. والعكس، لو واحد أمه ما بيشوفهاش، ففي أحياناً الناس مثلاً دكتورة تقعد تبص للطفل كده اللي هو حبيبي إزيك عامل إيه وتمشي خلاص، فده لو بيتعرض لنمط تاني ممكن واحد يقول لك لا ما هو حد بيعوضه عاطفياً، مين المربية؟ مين جدته؟ وهكذا، فده بيسيب خلل بقدر النقص اللي هيطلع لنا، وهتشوفي الاضطرابات.
حاجة لطيفة جداً، كلمة "الحب غير المشروط" دي كلمة محتاجة ضبط. يعني إيه بالظبط؟ يعني اسمك إيه؟ أنت قلت لي عبد الله، أنت دلوقتي ابني وأنت طفل، اعمل كذا وما عملتوش خلاص، أحضنك ولا ما أحضنك؟ في قدر من العاطفة مش مرتبط أنت حلو ولا مش حلو، بتسمع الكلام وتسمعش الكلام، خلاص ده حب غير مشروط. يعني مش بقول لك لو عملت كذا أنا هبوسك، لو ما عملتش كده مافيش، هو عايز قدر من العاطفة، وبعد كده في جانب بقى الضبط والتربية، لكن الجزء ده ما ينفعش تحت أي شرط. عشان كده بيقول لك حب غير مشروط، يعني مش مرتبط بأداء معين من الطفل.
في حاجة داخل بقى في التربية، لو ما عملش كذا فتقول له لا، يعني مثلاً يقول لك هات لي اللعبة فتقول له لا، بص أنا مش هسمع كلامك لأنك ما سمعتش كلامي، أنا قلت لك اعمل كذا وكذا. طيب هل هو طفل وحش؟ لا، أنت تقول له إن هو وحش لا، وتقول له إنك ما بتحبوش لا، لأن ده كله أنت لازم تقدم فيه حباً غير مشروط. لو ما سمعش كلامك أنت هتقول له على فكرة أنا ما بحبكش؟ حاجة مش وحشة، حاجة سيئة جداً.
الطفل في جزء معين بيسموه أحياناً التمركز حول الذات، الكون كله متمركز حول ذاته، لو أنت جرحت له الفكرة دي، تخيل أنت مش أهم حاجة في الكون. عشان كده الطفل أحياناً بيبقى شايف الكون كله من ناحيته، كل حاجة من ناحيته هو، عايز كل حاجة وحاجاته مقدمة على كل حاجة وخلاص، فأنت بتديله المساحة دي، والمساحة الثانية هي اللي بتمارس فيها التربية. في ناس أحياناً بتدخل المساحة دي فين؟ بتبوظ مساحة الحب غير المشروط، فالطفل نفسه بيصاب في مرحلة مهمة جداً في حياته بأن هو حاسس إنه "أنا وحش، أنت ما بتحبنيش".
في قدر من العاطفة والطبطبة والود لازم ياخده. حتى الكلام ده كنا نقوله في العلاقات الزوجية، أفضل نموذج محبب للرجال لما يتجوز هو نموذج أمه في الحب غير المشروط، إن في قدر من الود والعاطفة بيقدم دائماً؛ أنا كويس أو وحش، مزاجي حلو أو وحش، أنا محبوب دائماً. والعكس للنساء، أنا عايزة حب غير مشروط، عايزة حد يحبني وأنا دلوقتي قرفانة، لا ما أنتِ مش حلوة لغاية ما تبطلي! هي قرفانة أو متضايقة، لازم يكون في ود دائم؛ الراجل متنرفز ولا بتاع، لا خلاص، لما تتعدل ابقى أقدم لك الحب؟ لا، عايزة اتحب على طول. ده شيء ما ينفعش ينقص، لو نقص هيحصل خلل كبير جداً، والأطفال من باب أولى لأن الطفل في الأول ما بيفهمش غير ده.
عشان كده أحياناً الناس اللي بتقول لك الطفل لا يعاقب عقاباً واضحاً، السبب أن الطفل أصلاً ما بيفتكر أنت عاقبته ليه، وذاكرته أصلاً ما تكونتش بالشكل اللي أنت تعرفه، فهو أصلاً ما بيعرفش هو إيه اللي عمله وما عندوش إدراك لمفهوم الخطأ، هو فاكر الإساءة؛ أنت ما بتحبنيش، أنت آلمتني ليه، أنت عملت كده؟ لو ده اتكرر كتير هيفضل فاكر الألم بس، وفاكر المشاعر السيئة جداً اللي جوه نفسه، لما أنت عملت الحركة دي. أنا عملت إيه؟ مش فاكر، أنا اللي عملته صح ولا غلط؟ أنا ما بعرفش أميز ده، أصلاً ما عندوش إدراك للتمييز والصح والخطأ.
ده طول شرح، لكن في لو افتكرت الجزء بتاع علم نفس النمو اللي إحنا حللنا عليه، القراءات الأولية في علم نفس النمو تديك المساحة اللي إحنا بنتكلم عليها، امتى الأطفال بتعدي المراحل. في كذا نظرية في ده، أشهر نموذجين في النمو ده واحد اسمه "جان بياجيه" وواحد اسمه "إريكسون". كل واحد يقول لك المرحلة دي مثلاً مرحلة الثقة بالنفس، أهم حاجة في الطفل إنك تديله ثقة بنفسه، يعني يقول لك أنا عايز ألبس الكوتشي، لا إحنا مستعجلين دلوقتي، لبسوا الكوتشي، سيبوه هو يلبس الكوتشي ليه؟ هو بيكتسب في المرحلة دي طبقاً لمعظم علماء النفس الثقة بالذات.
في مرحلة بيبقى عايز فيها تمركز حول الذات، وفي مرحلة الأمان، أنا عايز أحس إني آمن. فهو عمل حاجة، أنت هي اتحولت ليه؟ مش كانت كويسة؟ دلوقتي بتبوس وبتحضن وليه حصل كده؟ فكرة إنه عايز يحس إنه آمن، عشان كده لو عملت كده حصل خير وما يحصلش حاجة، عايز يحس إنه آمن. بعد كده مرحلة الثقة بالنفس، أنا أعرف أعمل حاجة. "أنا حمار كل مرة ما تعملهاش، كل مرة بتكب"، طب خلاص يبقى أنا ما بعرفش أعمل حاجة، فكف عن جميع المبادرات، أنا مش هاخد أي حاجة غير لما تعملوها. طوبة قاعدة في البيت ليه؟ أنت كل مرة كل حاجة عملتها.. وهكذا. فدي مراحل، ارجعوا للمحاضرة بتاعة النمو وشوفوا القراءات الأساسية، إحنا قلنا عدة كتب منها ما هو ده الجزء بتاع علم نفس النمو في الطفولة المبكرة والطفولة المتأخرة، بس إحنا بنتكلم دلوقتي على الطفولة المبكرة اللي هي المساحة اللي...
بقولك عليها دي، إحنا عشان بس ما نكررش تاني الكلام اللي إحنا قلناه في علم نفس النمو، الارتقائي أو التطوري.
قولي سؤالك، المقصود من هنا إن أنا بستخدم الأسلوب ده بطريقة عامة مجردة مع كل الأطفال بصفة عامة، أو بطريقة شخصية معيار شخصية؟ لا، الأصل في جزء لا، لا يختل مع أي طفل، أي طفل، وبعد كده يجي الحالات الشخصية اللي هو الطفل ده مصاب بإيه أو الطفل ده في سن كام. يعني في سن مثلاً، إحنا عندنا في اضطراب أحد من اضطرابات الشخصية عند الأطفال، أصل في شخصية أطفال، وفي شخصية للراشدين، وفي شخصية للكبار. حتى نمط الشخصية، وده كان من عيوب نظريات الشخصية القديمة إنها كانت بتخلي طلبات الشخصية بتاعة الراشدين بتتكلم فيها على الأطفال، بعد كده حالياً هم تابوا، قال لك إحنا كنا بغشم في طلبات الأطفال، فرضوه دلوقتي حالياً بدراسة ومقاييس واختبارات لوحدها، حتى محكات ومعايير مختلفة.
ففي اضطرابات شخصية بيسموه اضطراب مثلاً اللي هو بيسموه العناد والتحدي، العناد والتحدي اللي هو ما بتسمعيش كلمة، نعم أبداً في البيت ده، لا طب تاكل لا، طب أنت حلو لا، اعمل كذا لا، مخرب وبتاع. خلاص، فالعناد والتحدي ده عامل معاه إيه؟ ففي قدر من الحب غير المشروط، وبعد كده مساحة متعلقة في مساحة اضطراب القلق العام، حالة الفزع والخوف من جميع الأشياء.
وفي اللي هو فكرة اللي بيسموه "الآنتي سوشيال" أو المعادي للمجتمع، اللي هو قطة ماشية ولع لها، أو بلونة فرقعها، أو أكل كبة، هو لون على اللي هو إيه، ده طبعاً في الكبار بيبقى حاجة لطيفة جداً اللي هو في الآخر بيبقى إنسان ثوري معادي للمجتمع؛ أنا خربها وبعدين هتخرب وبعدين هتخرب أكتر. هو ده ما هو علم النفس، أحياناً بيبقى لطيف جداً في فهم التصرفات، الكبار الأنماط، ما هو ده نمط شخصيته كده. لكن في قدر مشترك، كل الأطفال هياخدوا قدر من الحب والعاطفة والحنان، بعد كده هو بقى مشخصين.
لو أنا قلت لك الاضطراب اللي هو العناد والتحدي ده كذا كذا، وعندك طفل سنه ثلاث سنين وبيصرخ وبتاع ومش عارف إيه، لو عرفتيه متخصص هيقول لك إيه؟ ولا حاجة، ابنك طبيعي، ليه؟ في "بيكس" في قمم كده بتحصل عند ثلاث سنين، من الحاجات اللي بيبقى الطفل فيها بيبدأ يكون بينتقل من مرحلة لمرحلة، فبيبقى بكاء أكتر ومش عارف إيه. لو أنتِ عارفة إن ده طبيعي يبقى هو مش إيه، فلا تغيري سلوكك.
عشان كده في مثلاً طفل يقول لك الطفل ده خلاص بيعمل كويس، بيعمل لوحده في الحمام وما بيعملش على روحه وتمام، بعد كده يجي مرة عامل "نقص" فالناس تزعيق وشخط وزعيق، ده خطر جداً. ليه؟ هو قد يكون ده الطبيعي بتاعه لأن القمم فيه أصلاً هبوط بيحصل عادي. فأنا لما عمل كدة وزعقت فيه وشتمت، هو بيبقى إيه اللي اتسجل عنده في اللوحة بتاعته المشاعر؟ "أنا كنت محبوب، كنت بيطبطبوا عليا، كنت بلاقي استحسان لأن أنا بعمل كذا مظبوط، بعد كده فجئت إن أنا بعاقب وأتزعق فيا، أنا بتشتم، أنا ما اتحبش". هو ده اللي سجله، مش إنه عمل على روحه ولا ما عملش، ما هو كدة كدة طول عمره كان بيعمل، ما فيش أي تغير في العملية. يعني هو أنا طول عمري بعمل جوه البامبرز، على السرير، على نفسي، عليكم جوه المكتب، في الأصل العملية أنا تمام، أنا ماشي، أنا باكل وعامل إخراج مظبوط، أنتوا بقى اللي شوفوا أنتوا مجانين ولا إيه، يعني أعملها هنا تضايقوا؟ أعملها هنا حلوة؟ إيه الفرق؟ هاتي لي فرق جوهري يقول إن في فرق بين الحمام وبين الأوضة وهكذا.
حضرتك كان عندك سؤال ولا ليكي كمالة سؤال؟
آه كمالة السؤال بعد زي الكشري كده، كمالة: هل الحب المشروط ده غير المشروط؟ الحب غير المشروط، المشروط ده اللي هو هيحبك لو عملت حاجة كويسة وهيكرهك ويولع فيك لو عملت حاجة مش كويسة. لو الأب والأم ما عندهمش توازن في إن هم يقوموا بالدور ده، والعم والعمة والخالة ممكن إن هي ممكن شخصية في شخصيات بتكمل، لأنه ده بيسموه مفهوم الأسرة الممتدة. الأسرة الممتدة إن في قدر كبير جداً من السواء مسؤول عنه بقية المجتمع. بقية المجتمع ليه؟ في شخصية مفقودة زي أب بيشتغل كتير أو مسافر أو بتاع، أو أب عنده قدر ما من البرود مثلاً، معوضه حد تاني.
لكن في فرق كبير جداً ما بين الممارسة اليومية؛ الممارسة اليومية اللي هي بتبدأ من أول ما الطفل يصحى من النوم، بيصحى الطفل بيعمل إيه؟ بسم الله الرحمن الرحيم، افتح يا ابني دفتر اليوم، يلا اكتب: عمود بوس، عمود أحضان، عمود طبطبة، عمود تشجيع، عمود اهتمام. يعني في طفل اللي هو طول ما هو قاعد بيقولي بص لي، بص لي، بص عملتها إزاي، بص، خلاص بصتها، هو عايز إيه؟ عايز حد يبص له، اللي هو بيسموه اهتمام ومراقبة، أنا عايز حد يبص لي. وده هنعمله، فده القدر ده في قدر ما يعملوش غير مين؟ الأب والأم.
الأب والأم يعني مثلاً طفل أنا لسه قايم من على السرير، اللقطة دي مين هيبقى حاضرها؟ أبوه وأمه وشيطان، يعني فعلاً هي دي اللي حاضرها، بس الكائنات اللي إحنا ما بنشوفهاش، يعني الملائكة والشياطين والأب والأم، فعلاً وهو قايم من السرير بيقوم إزاي؟ من أول هو بيقوم إزاي؟ هل حد بيقوم بيطبطب عليه ويحضنه وبتاع كده، ولا اللي هو يلا رتب السرير وبتاع؟ إخوانا أنا لسه أنا في المود.
ما يذاكروش، دول ما عندهمش، يكتب ملاحظة.. هنت، الواد مطلوب قراءة كتاب في علم نفس النمو. تعلموا قبل ما تدخلوا. كان في فيلم أجنبي مشهور قوي كان معمول على فكرة إن الأطفال بتتكلم بس إحنا ما بنعرفش لغتهم وبيكلموا بعض، فيلم خطير، أطفال سوبر، مش فاكر، فيلم أمريكي هوليودي. أنا فاكر اللقطات منه اللي هو عيل ببامبرز يبص يقوله: بصوا بصوا عفط إزاي، أعمل لهم كدة؟ يروح يسحّهم كلهم، يقول له: شوف عفط إزاي، يقول له: بص أخليهم يبوسوني. هم بيكلموا بعض بس هم القيمة كلها إن هم بس، إحنا مش فاهمين الطفل فعلاً كدة.
الطفل فعلاً كده في حوار كامل جوه اللي هو: «أنا قمت حد طبطب عليا، محدش، أنا كنت دافي»، خلاص، تفتح ليه يا أم البلكونة ليه؟ أو أم مستعجلة وعندها وقت ده، وتدخل تقولك لازم أحميه عشان رحلة جدته. يا حاجة أنا دافي! قلة الأدب اللي أنتم فيها دي، أنت ترضى؟ ترضى تبقى قاعد وحدك مرة واحدة وعليك ميه ساقعة بحجة إن أنت لازم تدخل الحمام قبل ما نروح لتيتة؟ في حد يعمل كده؟ «الرضا لنفسك ارضاه لغيرك».
فالطفل بيسجل إن أنت أنا كنت دافي، ورتني أنا ما اتحضنتش، أنا ما اتبستش، أنا حد زعق فيا، أنا حد فزعني. يخرب بيت مين دي! أنا كنت سايبها امبارح، كان في معاملة معتدلة معايا، اسمه ماما مين دي؟ الساحرة الشريرة اللي معانا، وهكذا. فهي فكرة إن إحنا عشان كده بنقول الأب والأم في مساحة، يعني نادر جداً جداً جداً معوضة، ممكن يعوض قدر كبير جداً منها.
الأبحاث اللي إحنا أحلنا عليها قبل كده، ماعرفش قلناها ولا لا، اللي هي بيت أيتام في أمريكا وبيت أيتام في البرازيل، وقارنوا ما بين كل العوامل؛ عوامل الأكل والشرب والرعاية الصحية والبدنية ومش عارف إيه، في الأمريكي طبعاً أعلى بكتير، والبرازيلي أقل بكتير، العوامل المادية، لكن فجأة الحالة النفسية ونسبة السواء العام بتاع أطفال البرازيل أعلى بكتير جداً. ليه؟ فكرة التربية والمسح على الرأس في العوامل.
يعني هو لما يقابل الصبي، اللي هو كده يعمله كده ويمسحه على رأسه. صلى الله عليه وسلم، كان إذا التقى الصبيان في شوارع المدينة كان أي حد يقابله، حتى يقول سيدنا جابر في الحديث، فبيقول: فالتقى النبي صلى الله عليه وسلم فمره النبي صلى الله عليه وسلم، يعني إيه؟ خبط له على خده، فكان شق خده اللي النبي صلى الله عليه وسلم خبط له عليه أفضل من الشق الآخر؛ لأن النبي لمس ده. خلاص، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يوصي بمسح الرؤوس، كان يمسح على رؤوس الأطفال والأيتام وكذا، وده جزء من النمط العاطفي العام بتاع الشريعة، إن هو تقبيل الصبيان والتطبع عليهم والود، ده داخل في البنية النفسية أو العاطفية للإسلام، إن هو ده كل الناس مع كل الناس.
حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما تقابل أي حد، إن أنت تلقاه بوجه ضاحك أو ببسمة، ده عليه صدقة». إنك تبتسم في وجه أي حد، إن أنت تلقاه في أي وقت تسلم عليه. طب طلعت رجعت تاني من السنة إن أنت تسلم عليه، ماشي، افترقت في الطريق، إحنا عندنا في مصر لازم نفترق مطبات، عند النور، خوازيق، فما أول ما ترجع تاني تسلم عليه، كل ده بتاخد عليه ثواب، كل ده بتاخد عليه ثواب.
فده مخلي الحالة العامة بتاع الناس المفروض، عشان كده في مجتمعات دي ظهر ماحدش يفهمها غير لو واحد فاهم إيه الفروق؛ يعني إيه مجتمع مسلم، ولو حتى إسلام مشوه زي اللي إحنا عايشين فيه، لكن ماحدش يعرف قمة المجتمع ده غير لما يطلع بره، اللي هو تلاقي حد واقف في شوارع مثلاً الصين مش عارف يقولك إيه، لو عايز تحضن تعال حضن مجاني.
إيه الاحتياج؟ يعني ليه ماحدش حضن النهارده ده ولا إيه؟ يقولك أنا ماحدش حضني لـ خمس سنين، ليه؟ ما لوش أب، ما لوش أم، ما لوش أخت، ما لوش جار، ما لوش صديق. يعني إيه فكرة الفقر أو البرود العاطفي العام ده؟ ده بيطلع نمط شخصية معينة خلاص، وعشان كده في شعوب كاملة، شعوب كاملة زي الشعب الياباني مثلاً، في نمط الناس كلها فيها قدر من الخلل، قدر من الانماط الشخصية نقدر نقول اليابانيين عندهم نمط معين في حاجات كتيرة جداً، إيه السبب؟ لما تيجي تتتبع كان المجتمع كله متركب على ده، متركب على ده، يعني نادر جداً ما عندهم سلام بلها، إن يكون في أحضان.
الإسلام على الأقل عندنا إحنا مساحة، لواحد غايب جاي من سفر ممكن الإنسان يعانقه. أو إحنا هنا في مصر، لا، عمال على بطال، ده أنا لو سايبه من ثلاث ساعات هبل أخده من الحضنة برضه، يمكن الراجل يكون عايز عنده فقر ولا حاجة. حتى دي ملاحظة حد يلاحظها هنا لما يجي مصري، حد يكون أجنبي يقولك أنا مثلاً الملاحظات الأساسية إن أنت في قدر من الحميمية شديدة جداً، واللي هو إحنا فعلاً قدر كبير جداً من الود، الود العام.
طبعاً المساحة دي بتقل كلما زادت الكراهية العامة، بسميها نموذج الكراهية المعممة، ودي حاجة من مميزات الشعب المصري، اه دي مكتوبة والله في الكتب، نموذج الكراهية العامة؛ إن كل الناس في الغالب بتكره بعض في الغالب. اركب مع أي واحد عربية وما تقولوش إن أنت بتسلم له، بس يكون سائق لوحده، تلاقيه: «يا حمار أنت مش شايفني؟»، وتلاقيه حاسس إن في الناس كلها أعداؤه، طب هو ماحدش عملك حاجة! خلاص، فكرة الاحتقار العام للجميع، وهكذا. وطبعاً بيبقى ليه سبب، بس ده قارئ برضه، إحنا ما كناش كده زمان، يعني ده ليه من سنة، لا إحنا للاحسن طبعاً.
طيب في نظريات، إحنا قلنا دي أشهر العوامل؛ فكرة البوتقة الأسرية أو الأسرة والتنشئة الوالدية، الأب والأم بيربوا إزاي؟ ده طبعاً فيه مثلاً أب وأم متسلطين جداً على الطفل من أول الإخراج، من أول هم بيعلموه إزاي عمليات الإخراج، لو متسلطين وقاسيين جداً عليه وبيعامله وبتاع ده، بيأثر على نمط شخصيته اللي بيعيش بيه طول عمره، طول عمره خلاص.
أو أسرة متفلتة جداً، اللي هو يقولك لا إحنا ما نضغطش على الأولاد، اللي عايز يعمل حاجة بيعملها، عندها في البيت هيطلع شخصية ودودة جداً؟ ده الطفل ده شخصية لا يمكن أن تلتزم بأي شيء، يعني نقول له عايزين نسلم حاجة في ميعاد، طب وراك امتحان، طب مش عارف إيه، ما فيش ولا حاجة. عشان كده إحنا مثلاً في مساحات عندنا مساحات عامة، فكرة قدر من الفوضوية، هي مش ملطف قوي، قدر من فوضى فتطلع في قدر ما من المرونة، لكن قدر كبير جداً من التفلت، يعني أي حد أجنبي يتعامل مع أي واحد مصري، ليه يقوله: «اديني خمس دقائق كده»، اللي هي خمس دقائق ده توقيت المصريين للدلالة على الساعة.
ونظرية النسبية، كنا نحبها قوي. فجل النظرية هي: أنا ماشي، أنا داخل عليك دلوقتي، وفي المرج رايح على رمسيس، داخل عليك، مش داخل المترو؛ رايح فين؟ هيروح فين؟ هيطير؟ هيتقلب؟ داخل عليك، لو أنا الناحية التانية حلوان يبقى مش داخل عليك، لكن أنا كده داخل عليك، وهكذا.
فده لو حد أجنبي، ما فيش حد جرب إنه يضغط عليه في حاجة، فكرة العشوائية في الشارع وفكرة القوانين؛ أي قانون بنعتبره ظالم، مثل قانون الطابور. لا، التذكرة معاك، طيب ما الناس دي كلها عايزة تذاكر. لاقي ولد مثلاً واقف جدًا، كل مرة واحد كان داخل، يعني أنا طبعًا بستمتع جدًا من باب الترفيه عن نفسي عشان ما أموتش، فبحاول أحلل. واحد داخل فالناس بتقول له: إيه، في طابور؟ قال لهم: ده أنا عايز تذاكرات.
لما واحد يكون في طابور ويقول لك: «غيف يا بيه»، ما هو في نظرية الطوابير في بحوث العمليات إن أنت عميل، يعني في الآخر تعريفك والكونسبت بتاعك إنك عميل. هيقول لك: أصل أنا عايز إيه؟ رغيف واحد، ما أنت هتقف وتاخد دور وهتاخد وقت من الناس، رغيف واحد واعمل شقة فول، يعني المهم إن أنت أخدت دور، واحد تاني وهكذا. فيقول لك لو أسرة في القاهرة جداً، هتطلع شخصية معينة متفلتة جداً. عشان كده يقول لك أفضل حاجة إن أنت يكون في عاطفة وحب شديد جداً مع قدر من الحزم.
الحزم يعني إيه؟ الحاجة اللي قلناها تتعمل، تتعمل ما تتعملش، ورتب عليها أنواع معينة من العقاب. أنواع معينة من العقاب؛ دائمًا الناس بتفهم العقاب يعني إيه: يا إما معلقة سخنة، يا إما مطواة. لا، العقاب فيه ٤٠٠ طريقة للعقاب، ما فيهاش شتيمة ولا سب ولا ضرب ولا إهانة، ولا إن أنا ما بحبكش، ولا أنت وحش. ما فيش حاجة اسمها أنت وحش، ولا ما بحبكش؛ هو مش وحش، السلوك اللي عمله هو الوحش، هو طول عمره حلو، هيفضل طول عمره حلو، هيفضل طول عمره محبوب، ده مش هيغير أي حاجة. ما تقولش على نفسك كده، أنت حد جميل.
في حاجة عن صواب العقاب، لا، مكتوب فيه كويس. في دراسة كاملة كانت على مفهوم العقوبة في الشريعة وفي الإسلام، وحاجة متعلقة على الأطفال، بس مش ما يحضرني العنوان دلوقتي، اكتب كده ملاحظة. إحنا قلنا إن في محاضرة هيبقى فيها ما يطلبه المستمعون؛ أي واحد عنده حاجة يقول لك: عند العقاب مش عارف، مش عارف أتعامل مع القطة بتاعتي، مش عارف، فاكتب كده ملاحظة، اللي هي فكرة حاجة في فلسفة العقاب في الإسلام وخاصة على الأطفال؛ العقوبة البدنية (الضرب)، العقاب بالمنع، العقاب بالحرمان، ومقارنته بعلم النفس.
لأن علم النفس أحياناً في حاجة بيسموها عقاب إيجابي وعقاب سلبي: «ما عملتش كده ما فيش لابتوب، خلاص، ولو عملت كذا هتاخد كذا». ده لا، ده فرض السماء والأرض. يعني العقاب بالمنع، والعقاب الإيجابي والسلبي ده بيفرق، وواحد فيهم بيطلع نمط معين وفي التاني بيطلع نمط معين. ده ممكن يعمل اضطراب، وده ممكن يعمل ده؛ ممكن يمنع السلوك يمنعه بس ما يغيرش حاجة في الدوافع، في حاجة تانية تمنع وتعمل التغيير في اتجاهات الطفل وهكذا. فخلينا ساعتها نكتب دي ملاحظة إن أنت عايز حاجة في العقاب.
طيب، في نظريات... لحظة، في تعب قبل ما تقعد، استني، خليهم يملوا الكوبايات. نوقف عشان إحنا بعثنا مشوار، ممكن حد كان عايز يسأل؟ اسأل سؤالك.
قولي دلوقتي مثلاً، لو واحد تعرض لتشوه من الطفولة من أحد الأبوين، ولما كبر فضل معاه التشوه ده بس هو ما يعرفش، هل في طريقة إن الواحد يكشف على نفسه؟ آه طبعًا، يحس إن هو يعرف، ما في علم نفس اسمه قياس الشخصية؛ قياس الشخصية فيه بطاريات واختبارات كثيرة جداً تقول لك ما مدى نمط شخصيتك وبعدك وقربك عن السواء.
هنقول طبعًا كل اضطراب يسمى ليه العلاج بتاعه، لا مش هأذيك، هقول لك أنت عندك كذا. في نظريات بقى كتير جداً بتفسر الشخصيات، قلت له في اختبارات ومقاييس، بس هنحل عليها في الآخر. يعني تمام، كل اضطراب بيتقال له: الاضطراب ده مواصفاته إيه؟ في الغالب معظم النظريات بتقول بيجي منين؟ وأفضل طرق لعلاجه؛ يعني في حاجات يقول لك ده عايز تدخل كيميائي وعلاج معرفي وسلوكي، في حاجات يقول لك ده أصلاً مش هيطلب علاج، ده مش هيعترف أصلاً إن هو عنده مرض، مصيبة! ده لو نرجسي مثلاً، هيقول أنا أعظم من... أنا مش مريض، وهكذا. في شخصيات مثلاً عندها شخصية اضطهادية، فممكن يقول لك: أنا هروح وتحطوا لي سم وتتحققوا معايا في الإفاقة، وهكذا. ففي أنماط يمكن إقناعه، وفي نمط هو بيبقى عارف إنه بيعاني وهو بيطلب علاج، وفي نمط بيبقى عنده علاج.
أن أنت بس تفهمه أن هو يقدر يبقى عنده استفسار داخلي بحالته، وينفع في ده. وعايز تدخل علاجي لازم كمية في حاجات، يقول لك لا مش محتاج أي علاج كيميائي ولا عقاقير ولا أي حاجة، ده هو محتاج بس جلسات منظمة لتغيير معرفي وسلوكي لو حد صبر معه فترة طويلة. في حاجات يقول لك علاجها من وقت قليل، عدد أشهر وهي تستجيب، وفي حاجات بتطول جداً، يعني يتغير بس عايز صبر ومعالج محترف. عشان كده إحنا بنقول نلخص ده ونختصر: تربوا عيالكم الأول، وتتجوزوا عدل عشان ما تقرفوناش بعدين.
لأنه فعلاً بالنسبة لي لو قلت لك 80%، لما ذكرت أسباب الاضطرابات هلاقي الكلام على الأسرة، حب عاطفة أسرة، حب عاطفة. إحنا نتكلم على معظم أنواع الاضطراب النفسي بالشكل ده، اضطراب الشخصية.
في طبعاً نظريات قديمة، في الطب القديم في نظرية الأمزجة، ودي كانت مشهورة جداً حتى عند المسلمين؛ فكرة تقسيم الأمزجة العامة بتاعة الناس لأربع أمزجة: نموذج دموي، ونموذج صفراوي، ونموذج سوداوي، ونموذج بلغمي. كل واحد فيهم بيقول لك النموذج ده سريع الغضب والانفعال، وده بطيء في ردود الأفعال، وده بيميل للقلق والاكتئاب. تقسيم الأمزجة ده مبني على المشاهدة والاستقراء؛ أنا بشوف كده الناس وأنا مقسم تقسيمة من عندي.
في تقسيمات تانية تحت القناط سواء قديم أو حديث، في يونج، اللي هو من أصحاب فرويد، بيقسم الناس لنمطين كبار، وطبعاً تحتهم أربع خمس تقسيمات، يعني ممكن يوصل لستة أو سبعة أقسام كبرى. بيقسم الناس لمزاجين أساسيين: مزاج انبساطي ومزاج انطوائي. كل النماذج تندرج تحت النموذجين؛ الانبساطي ده جواه أربع تقسيمات فرعية، والانطوائي جواه خمس أقسام فرعية.
الانبساطي ده هو الشخص اللي بيحب يتكلم، وبيحب يعمل علاقات مع الناس، ومنفتح على الآخرين. الانطوائي عكسه، ما بيحبش الكلام مع الناس، وما بيحبش يعمل علاقات أو صداقات. بس مش كل واحد انبساطي زي أي واحد تاني؛ في واحد انبساطي وميال للجانب التفكيري، تلاقيه حبوب ومرح بس مشتغل بالبحث العلمي والتفكير الدقيق والتجارب، فهو انبساطي بس بتاع تفكير ودقة وكلام علمي ومنطقي. وفي واحد انبساطي وجداني مبني على العاطفة.
في حد تاني انبساطي بس في تفكيره جانب الدقة، زي واحد يكون خريج محاسبة مثلاً، تلاقيه حاسب الحاجات ويقول لك إحنا نجيب أي نوع رز، نجيب فلت ولا كبير. وفي حد تاني مرتبط بالجانب الحدسي، تلاقيه انبساطي بس كل حاجة عبارة عن توقعات وتخمينات غير مبنية على أي حسابات.
ممكن نأخذ حاجات من اللي في السلوم دي، يمكن تغلى. الشخص الحدسي ده بناءً على إيه؟ بتاع المحاسبة يقول لك أنا سامع إن الدولة بتعمل محور التنمية ده، والدراسات بتقول إن بعد عشر سنين... فيقوم عامل دراسات ويطلع في الآخر بنتيجة. في واحد يقول لك دلوقتي الدلتا هتغرق والنيل هيبرد، فمش هيبقى فضيلة إن أنت تقرب من النيل، فالماية تتشح، فأنا أروح في حتة الماية شحيحة من دلوقتي وأضرب آبار ونقرب من ليبيا بحيث لو حصل حاجة نهاجر ليبيا ويبقى جنبنا البترول، بحيث لو الدولة هناك وهنا انهارت، نكون قاعدين في حتة ما بين دولتين منهارين، يبقى حلوة سيوه، وهكذا. طب يا مولانا، ده مبني على إيه؟ ده مبني على الحدس، لا عنده حسابات.
في انطوائي، عكس الانبساطي، بس نفس الأنواع؛ في انطوائي تفكير، بتاع تفكير وبس، فهو ما بيكلمش حد، بس تلاقيه خاني في نفسه. إحنا عندنا في كلية هندسة كان في طلبة أذار وبتاع، ويغلب على المهندسين إنهم بيبقوا عندهم حالة هستيرية عامة من اللي بتعمله فيه الكلية، على عكس الدكاترة؛ معظم الدكاترة الكلية... إحنا بالنسبة لنا بنتعامل مع الأطباء إنهم كلهم عندهم حالة.
فكان في طلبة عندنا في هندسة تلاقيه قاعد ساكت، يتحرك بهدوء، ما بيكلمش حد، ما بيهزرش مع حد، لا هنلعب كورة، لا طب هنلعب ضرب. في لعبة مشهورة مع الشباب، ما فيش كورة، في إيد نلعب بيها، نلعب ضرب، يعني فريقين ويضربوا بعض، معروفة اللعبة دي، لعبة لذيذة وقليلة التكلفة، وعايزين حاجة فيها تفريغ للشحنة القهرية الاستبدادية اللي في الإنسان.
في انطوائي بس أنت تتصور إن الطالب ده ما لمّا يذاكر وما يجيبش وما يفهمش، تلاقيه رائع، صاحب الامتياز المحترم. خدي اض يا ابني ده قاعد وما بيسألش، في طلبة ممكن ما يروحش، بس تلاقيه ضارب التقدير. هو انطوائي بس نمط الانطوائي بتاعه تفكير وتحليل عميق ودقة علمية، زي الأنماط اللي إحنا قلناها في الانبساطي.
قلنا الوجداني بيتعامل مع الحاجات الانفعالية الوجدانية الداخلية، والحسي بالحاجات الملموسة الواضحة المتعامل معاها بالحس المباشر؛ لما يتضايق ياكل، مثلاً.
فكرة يونج هي الثنائية بين الانبساط والانطواء، وكلهم على حسب يونج. المفروض يقول إن في جزء غريزي مع التأثر الشديد جداً بمرحلة الطفولة بسبب المدارس، لكن في الآخر النمط اللي هتسكن فيه هو الانبساطي والانطوائي؛ دي الأنماط، لكن هو بيجي منين؟ هترجع للتحليل. وإن كان يونج أقل طبعاً من فرويد في فكرة مركزية الجنس، لكن فكرة الغرائز الأساسية مهمة. الجانب الطفولي مهم جداً عندهم عند المدرسة.
كلها بقى بالأغلب، يعني في واحد اسمه كريتشمر برضه ده كله جوه الأنماط؛ يعني إحنا دي كل ده مازلنا في نظرية واحدة من النظريات بس. إيه قلنا الأمزجة دي، يونج ده حديث نسبياً، وكريتشمر ده حديث نسبياً اللي هو التقسيم بالتقسيم للحالة الجسمانية البدنيه، دي إحنا حتى بنميل لها في السلوك العام، اللي هو بيقسم الناس للبدين والنحيل والرياضي المنتظم؛ بيدي كل واحد مجموعة من الصفات، فيقول لك لو هو بدين يبقى المفروض هيبقى ميال لكذا، ونحيل هيبقى ميال كذا وكذا، كل ده طبقاً لتكوينه البدني. يعني هو نمط بدني هيديله سمات شخصية ثابتة.
طبعاً الكلام ده في قدر كبير جداً من الصدق الاستقرائي؛ يعني إحنا دايماً نقول لك أنا كل زمايلي الرفيعين اللي قابلتهم ميالين لكذا وكذا، كل زمايلي التخان بيهزروا، وكل زمايلي اللي عندهم فتنس كويس بيلعبوا رياضة وميالين لصفات معينة. لكن لما نحطه على المازورة الكلام ده ممكن يطلع حاجات عكس بعض تماماً؛ يعني مش لازم، لكن ده جزء من حاجات تانية.
في كذا حد تاني اتكلم في الحاجات دي، زي لومبروزو بتاع الإجرام، اللي هي أنت شكل جمجمتك إيه، تبقى حرامي، شكل كذا تبقى إيه. لا هو كان تحليل فيزيولوجي؛ لومبروزو كان بيحلل جثث الجنود، فلما حلل جثث جنود كتيرة جداً طبقاً لتوصيفهم في الورق، فقال في الغالب لو حد هيكله العظم شكله كذا وجمجمته كذا يبقى عبيط، ولو حد مش عارف يبقى كذا. وقعدت فترة طويلة جداً على علم الإجرام وما زالت موجودة في الثقافة الشعبية؛ يعني في واحد أول ما تشوفه كده يقول لك: «أنا ماديش مهندس أبداً، ده شكله بلطجي»، هو أنت مين؟ قال لك إن ملامحه شكلها كده، وملامحه دي حاجة متعلقة، مش حاجة هو اللي عملها، ده هو ربنا خالقه كده، فتقول لك مدام شكله كذا المفروض يبقى كذا.
حتى النظرية العنصرية؛ العيال اللي في الميدان: «بص شكلهم بلطجية»، «بص العيال دي شكلها إيه». ومن النوادر اللي حصلت مع لومبروزو والجماعة دول، جابوا له صور لناس قالوا له فيهم واحد أمير وفيهم واحد حرامي، طلع الأمير حرامي وطلع الحرامي أمير؛ ده كان عنده بُعد نظر. يعني هو فعلاً في ناس أول ما تشوفها النظرية دي بتصدق، وده يشبه نظرية الفراسة القديمة عند العرب، وده استقرائي.
بس دي ليها مبرر تاني مش فيزيولوجي، مبرر متعلق بالخبرة الإنسانية؛ يعني هنا لو واحد عاش في القاهرة كتير قوي، وراجل زي اللي إحنا بنقوله هنا، يقول لك: «ده راجل لافف سواق تاكسي»، فده أول ما تركب معاه يقول لك كذا، والعداد ليه؟ هو قابل كذا من ده، هو على فكرة ما يعرفش، هو بيقول قال كده ليه؟ بس شكله بتاع فصال وبتاع.
في حد يقول لك: «لا ليه ما أخذتوش؟»، يقول لك: «شكله هيتعبنا». والعكس، الضباط؛ لو حد ضابط شرطة، يقعد فترة، ضباط الشرطة فعلاً بعد فترة بيتكون عندهم مهارة، يعني يبص كده في الميكروباص كله يقول لك: «اللي ورا ده انزل وطلع اللي في جيوبك، ليه؟ ده بتاع مخدرات»، و«الواد الآخراني ده شكله يشيل مخدرات». أنا لو عديت قدامهم كل يوم ممكن يقولوا لي حتى في بطاقتك. العكس، أخو بتاع الـ«ألتيميت» يسيب الميكروباص كله ويقول: «الشيخ رايح فين يا ابني؟ دي دقن موضة والزبيبة بقى».
كانت في مدربة بتدرس ترجمة في الجامعة الأمريكية، فكانت بتقول إن الناس عندها تنميط (Stereotyping) لحاجات كتير؛ يعني مثلاً حضرتك دكتور أيمن شكلك... هي طبعاً إحنا كورس كامل فنمط الشخصية بيبان، أنا يغلب عليّ إني طلق وأحب أهزر وبتاع. والترجمة كان بيبقى ليها، كنا بناخد ترجمة أدبية فليّ فيها، قالت حضرتك شكلك من سلوكك شخصية عادية جداً، بس إحنا هنا في بلادنا دي عشان دماغكم متركبة غلط يعني ممكن يشكوا فيك. أنا كنت عايز أقول لهم شكهم في محله، بس حاجات زي كده. فقلت لها: لا ما هو حالياً الموضة الدقن طلعت موضة، قالت لي: «أعتذر بس الزبيبة مع الدقن مش موضة».
بس اللي عامل دقنه كده بيبقى جيل وظبطها خلاص، وبنطلون مقطع، هتقفش. أنا هتلاقيني إيه؟ «أزباز والبرباتوز» لا، ما يجيش زي إحنا لما زمان. بس الكلام ده حالياً مالوش معنى لأنه خلاص الظرف الاجتماعي اتغير. أول ناس ابتدت تتأثر، البنطلونات واحنا في جامعة أسيوط كان الأمن بيوقفهم وياخد منهم قرنين، واديه أمن الدولة على البنطلون القصير. يعني في شباب هو ما يطلعلوش لحية، سبحان الله، الناس يعني هو بالغ وكل حاجة بس نمو الشعر عنده بطيء، أو أحياناً مافيش خالص، أو بيجي متأخر خالص في السن، وهكذا، وفي بنطلون قصير، بس حتى من غير لحية كان يقول له هات.
يقول له: "فين الكارنيه؟" فيقول له: "تستلم من عند البوابة، بوابة كلية هندسة". فمرة شخص تنرفز عليهم، فيقول له: "أنا إيه؟ أنا لابس بنطلون قصير والعدة قدامك، ده بنت أكور يعني هما الاثنين ده الثاني أقصر". السنة جايب معاه نص الصق، فقال له: "ده لابس سلسلة"، وقال له لفظه كده وبتاع. لكن أنت قلت له: "أنت لابس سلسلة وبتاع، ومش عارف كور، أنت عامل لي دقنك وعلامة صلاة والسواك وريحتك مسك وعامل لي بنطلون قصير، يالا امسكوه جوه".
كل مهنة ممكن تكون جزء من الأغلبية دي، لكن عند المحك العلمي أنا أقول إنه يكون قوياً متى؟ يكون قوياً في ظل ثقافة معينة. عشان كده لو جبنا ضابط مصري مثلاً وديناه بريطانيا سيفقد كل مهارته؛ ليه؟ لأنه ما يعرفش هناك. في أمريكا ولا في بريطانيا ممكن واحد يبقى مثلاً معاه دكتوراه فيزياء مجرم، ده هتعرفه إزاي؟ ده شكله هيبة، لو شافه هنا يطلع رئيس وزراء ولا حاجة وهو مجرم؛ ليه؟ لأن الفكرة أن هناك المجتمع نفسه، ونوع الجريمة، مع شكلها مع طبيعتها الاجتماعية مختلف تماماً عن هنا.
هنا مثلاً لو واحد شاب حليق، عامل شعره مصففه جداً، لابس بدلة ونظارة شمس، ودخل في مكان معين، في ناس كتير جداً تخاف تستوقفه، إيه السبب؟ بسبب هيئته. ده لو في أمريكا أي حد هيستوقفه؛ ليه؟ لأن الفكرة أن هو نصبه محتمل أنه ده مالوش أي اعتبار اجتماعي؛ لأن نسبة الرفاه العام عالية جداً. مثلاً في طوكيو، كم الناس اللي لابسة بدل في الشارع كبير جداً، لابسة بدل من غير كرافتات، عليها كوتشيات ومعاها شنطة خلفية وراكب عجلة؛ إيه ده؟ ده موظف في الخارجية يا إخواننا! احنا عندنا ده مهرج؛ يعني بدلة عليها كوتشي؟ في حد عمركم شفته في مصر لابس بدلة عليها كوتشي؟ أنا شفته طبعاً، بس أي حد في هندسة أو حاسبات أو جامعة أمريكية يشوف بدل بكوتش، لأنه ده متعارف في ثقافات تانية، اللي هو: أنا ألبس اللي يريحني مش اللي عايزك أنت، أنا البدلة لابسها عشان دي فورمال، لازم ألبس حاجة فورمال ما ينفعش ألبس حاجة ولابس كوتش عشان ده صحي ومفيد وبتاع وأنا هركب العجلة، ما ينفعش حاجة كوتش فورمال، لا ما هو البدلة فورمال من فوق.
والله العظيم أنا بقولك يا حاج، لو كان كوتش وراكب عجلة وبدلة، طب يا حاج أنت أمك شافتك وأنت نازل كده؟ يعني سابتك تعدي كده؟ وهكذا. القصد أن في حاجة يقول لك بالاستقراء ما بتخافش، بس ده داخل في بيئة معينة. يعني هو لو نزل الصعيد يفقد المهارة دي؛ ليه؟ يعدي عليه واحد مثلاً لابس جلباب بلدي مفتوح ومعاه سلاح، ويطلع في الآخر ده عمدة وراجل تعليمه عالي جداً. طب يا إخوانا، هو أنتم عندكم الناس كده؟ ده الزي العام، فأنت متصور إيه ده؟ لو حد في القاهرة هيقف كتير؛ ليه؟ لبس مش معتاد، وده من الريف ده ولا حاجة في حتة تانية. لو لبس قميص وبنطلون، عيب قوي. أنا أعرف أوساط عندنا مثلاً في الصعيد، مرة ست زميلة ماما بتقول لها جارتها: "أنا مرة شفت جوز فلان نزل من القطر، كان لابس قميص وبنطلون، فحست باحتقار شديد لجوزها". كان مثلاً واحدة هنا في مصر شافت جوزها لابس لبس الجماعة بتوع إيرلندا أو اسكتلندا، تقول له: "يا ناقص، إيه اللي أنت لابسه ده؟". خلاص، فإيه السبب؟ أن هو ده هيفقد كل المهارة بتاع الأنماط الشخصية من الشكل، مالهاش أي قيمة هناك.
طيب كريتشمر، العزو بتاع اللي هوراي بس معلوش تعليل، مش المدرسة دي بعيدة شوية عن البيولوجي؛ جانب البيولوجي حاضر بس مش بالقوة دي، يعني ما هو بس استقراء وخلاص. لأننا لو جينا ناحية الطبية، في واحد بيبقى أحياناً في ناس بتعتبر البدانة سلوك، لا، البدانة في استعداد، في جانب منها استعداد. يعني في واحد استعداده إنه يتخن أعلى من أي حد تاني، يعني مثنين ممكن ياكلوا نفس كميات الأكل ومعدلات الزيادة في الجسم مش واحدة. يعني في واحد ياكل ساندوتش تلاقيه تخن 2 كيلو، ضميره نقي ماله حلال، في واحد إحنا بناكل مال حرام ياكل 20 ساندوتش ويخس. في ناس بتحقد على زميلها يقول لك: "الواد ضارب امبارح عاملين كل الخطايا في الأكل وما تخنش وأنا فيل جنبه بيتحرك"، عمل لايك على إيه؟ شاف كيكايه لو شاف بسبوسة بس يدخل الحدس.
والتخين، هم حاجة واحدة، أنا شايف إن الحدس ده مبني على تحليلات. بص يا مولانا، الحدس في الغالب بيبقى ملكة لا يمكن التعبير عنها بشكل دقيق؛ إيه اللي خلاك تنتقل من أ عشان توصل لنتيجة ب؟ ما فيش ده، لكن أنت بتقوم بعمليات داخلية. زي مين؟ حد محفوظه، مش شعري عالي، حفظ شعر كتير جداً، فإنت تيجي تقوله قصيدة قدامه، تقوله دي قالها فلان، جاهلي، شاعر جاهلي، ده بالكتير قوي أموي أو عباسي. في واحد يقول لك: "ده ما يقولهاش غير واحد أندلسي"، طب أنت عرفتها إزاي؟ أنت حافظ ده؟ لا، سمعتها قبل كده؟ لا، عرفتها من إيه؟ حدس بس، حدس. الحدس مش له ملكة، ملكة بس إيه؟ مضمنة، أنا مش عارف هي إزاي، بس أنا أحلف لك على المصحف إن ده مش جاهلي. وصحيح المحدثين زمان كان المحدث يتقال له حديث، تقوله حديث، ده موضوع ليه؟ هو أنت سمعته قبل كده؟ لا، أنت ما تعرفوش، إمال حكيت عليه خلاص.
فده حدس، التخمين ده ممكن يكون مجرد تخمين مش مبني على أي ملكات، زي بالضبط أمتحانات الاختيار من متعدد اللي حضرتك حضرتها، بنمح فيها أحياناً قسماً يسمونه الهبد، يقول لك اهبد أي إجابة بتطلع صحيح. طبعاً اللي بيعالج فلسفة الهبد ده هو التصحيح الأمريكي، اللي هو أي حاجة سبتها تأخذ صفر، وأي حاجة حليتها غلط تأخذ ماينس. قال لك: "أنا واخد سالب 120 والامتحان من 20 درجة، حليته كله غلط وعامل فيت المستيك وعليها حكم إعدام وواحد فيهم عليها تحفظ".
رؤوس أموال وبتاع، في دكاترة، في دكاترة كان يطلب طلبة بالاسم، يعني هو مسقط بس أنا مش كفاية أشوفه. يعني مثلاً طبعاً احنا كل كلية ليها "الفيت المستيك" (Fit metric) بتاعتها، اللي يقول لك إيه ده خطأ ما يعملوش غير واحد حمار؛ ناس هيقول لك احنا عندنا كفس، هيقول لك يشر عمود، يعني مثلاً مكنة، فاحنا مثلاً لو قطعنا في حاجة، ففي حاجات في الرسم الهندسي لو قطع خد فيها قطاع لازم يهشر كده يعمل خط جانبي عشان يعرف إن ده إحنا إيه قاطعين هنا.
في حاجات ما تهشر، ده "الفيت المستيك" يعني، ده ما عدّاش على هندسة هيقول لك إيه هشر عمود، يا لهوي! الله يرحمه. "الفيت المستيك" يسقط. مش عارف في بوست، البوست ده أدور عليه وأجيبه، كل ما أشوفه لغاية دلوقتي كل فترة فأتذكره وأضحك، راح أجيب الكورس ده. لما تكون طالب معك ضحك هستيري، أروح أجيب الكورس ده.
حد دخل قال: يا إخوان أنا عملت كذا وكذا في هندسة وحاجة "فيتل" ونجحت واديني مهندس عظيم وبتاع، فكل واحد من المهندسين يخش يتبرع يقول لنا بقى إيه عمل إيه. ضحك يا ولاد! وتخيل كل المهندسين وهم طلبة، يقول لك أنا طلعت مثلاً أقطار مواسير صرف صحي بتاعة مدينة سكنية 3 مليمتر، عملت لهم شاليمو صرف صحي!
شريم تتصرفوا بقى! حد يقول لك مش عارف، أنا طلعت عدد الأعمدة الخرسانية في مبنى، قال لك 3 مليون عمود خرسانة! مش عارف عدد السياخ داخل، قال لك 120 عمود، 120 سيخ داخل عمود، مش عارف، كأن كل عمود جواه ست أعمدة، وكل سيخ جواه ست أسياخ وهكذا.
فالتخمين ده حاجة، الحدس في حاجة جواك بتعتم جواك دي، اللي مخك يقول إن أنت يعني مثلاً في دكاترة من الخبرة بيبقى عنده حدس عالي جداً، فيقول إيه الحالة دي؟ في الغالب هيطلع كذا. عملنا تحليل؟ لا. عملنا أشعة؟ ينفع تبني عليها؟ ده ما ينفعش، بس بتعمل إيه؟ بيقوله اعمل لي تحليلات كذا، يحلل حاجة ويحيد حاجة ويحيد حاجة، يقول له بقى نعمل رنين على كذا ونعمل أشعة مقطعية على كذا، وفي الآخر يطلع كلامه صح. طب ما أنت جبها مننا الأول!
آه، ده الحدس ده، الخبرة الكبيرة جداً اللي اتبلدت تدريجياً، هو حلل كتير وبقى عنده خبرة. بالضبط كده، بالضبط كده. عشان كده ده اللي بيفرق أحياناً في بعض المهن والمهارات، يكون يقول لك إحنا عايزين حد حدسه عالي جداً. ليه؟ السرعة، إن في حاجة كل الأدوات المتاحة العلمية اللي معانا ما توصلش للنتيجة دي بالسرعة دي.
ده طبعاً بيختلف في الطب مثلاً، حد بسيط وعالي جداً، ليه؟ يقول لك من كتر الحالات اللي شافها، نادر جداً ما تشوف حاجة وأول تخمين ليه بيطلع في الغالب 100% صح. لازم، لازم عن طريق العدد. والله دي هي اللي أنا بقولها لك، ده اللي مبني عليه فكرة "الإكسبرت" (Expert). لا، بس على فكرة اللي هو 10000 حالة وبتاع، في حاجة تانية، فكرة ذكاء إبداعي حاجة اللي هو بيحل على معدوم، يعني محلناش على حاجة يمكن استنبطها.
التاني بيقول لك لا، ده اللي هي فكرة "الإكسبرت"، إن حد قضى معظم عمره بيعمل حاجة، فبيستطيع إصدار أحكام الوصول من (أ) لـ (ب) اللي غيره بياخدها في 20 خطوة، بينتقل على طول. إيه السبب؟ زي المجتهد؛ لو أنت جبت الواحد علمته أصول فقه وقواعد منطقية وبتاع، ممكن يعمل لك 20 قضية من كذا، بما أن كذا يطلع بحاجة وم حاجة حاجة حاجة لغاية ما يوصل الحكم النهائي، يبص جنبه يلاقي المجتهد جابه من غير كل اللي أنت عملته ده. طب إزاي؟ ده الحدس اللي أنت بتقوله.
إيه بقى اللي أنا بقوله؟ إن في علوم زي مثلاً على سبيل المثال، كنت حضرتك ذكرت علم التعقيد، تعقيد اللي هو فكرة إن يبقى في ترابط في علم كذا وعلم كذا في علم واحد، فيخلي سرعة النتيجة تبقى أعلى. ماشي، بس ده مش حدس، ده علم زي ما أنت قلت، علم التعقيد مبني على رياضة معقدة، هو في حد ذاته، ده في حد ذاته البني آدم اللي بيتعلم من العلم ده أول ما.. هو نفس الكلام اللي حتقوله ده، إحنا الطب في مجال جديد دلوقتي، إحنا ندرس المجال ده نفسه كذا حاجة في بعض، فده لما أنا باجي أدرسه أول ما بشوف الأعراض من غير ما يحكي لي ببقى عارف هو عنده إيه.
ما هو ده، ده إن يبقى موجود، بقول لك ده بقى موجود بالطريقة اللي قلت لك عليها، لكن هو مالوش قيمة، مالوش قيمة إجرائية في الواقع. ليه؟ لازم، لأنه الحدس لوحده لا يمكن يكون "ساينس" (Science)، لا يمكن، هو الاتنين عكس بعض. ما دام "أبروفد" (Approved) يبقى ليه خطوات، ما دام مالوش خطوات يبقى مالوش.
ممكن يبقى "بروف" من غير خطوات؟ يعني يجوز؟ انصت للخطوات العلمية، خطوات يا مولانا. قول تاني، افهم عليك، قول. أيوه، أنا بقول أهو. طيب هو بيقول تعبير دقيق، تصحح لي، إنه هو، أي حد يدرس العلم ده، أي حد، أنا بصيغ العبارة كده وأنت تصحح لي، وأنت كمان صحح، أي حد بيدرس العلم ده بيبقى عنده القدرة التشخيصية الحدسية دي عالية، لو 10 شافوا نفس الحالة هيقولوا نفس التشخيص بناءً على نفس العلم.
خلاص ما مش هيبقى كده، مش هيبقى حس، بس ده هيبقى متعذر في الطب، لأن الطب من علوم التعقيد. أنا بكمل أنا في حدود اللي أعرفه يا مولانا، ده من ناحية مناهج البحث العامة، إن أي علم معقد الحدس لا يغني عنه، الحدس بيبقى هو نموذج "الإكسبرت" في العلم المعقد. يعني إيه؟ هو علم معقد، هو علم معقد جداً، طب هو اختصر كل العمليات دي؟ معناها إنه اختصرها؟ لا، ده هو في علامات معينة بتشوفها، أو أحياناً لا شعورية.
زي بالضبط لما عملوا الموضوع ده على الأشعة، على الأشعة، لا، الفراسة كلها علوم، علوم يعني غلبة يقينية مالهاش أي معنى، مالهاش معنى، وإحنا كنا بنقول هي قوية جداً في البيئة الاجتماعية، لكن لو جبنا واحد من "الإسكيمو" وديناه عند "النود" (النواد) الحمر مش هيعرف يقرأ ملامح ومش هيعرف. واحد يقول لك طب هو اللي عاش جوه مجتمع بعينه عرفها إزاي؟ أنا أعرف واحد، أبو واحد صديق الله يرحمه، الراجل توفي أبوه، يعني كان دكتور أحمد الله يرحمه يقابل أي حد من البلد بتاعتهم، قرية، يعني مركز كبير.
في أسيوط، فكان يقول له: أنت منين؟ فيقول له: من كذا بيت كذا، يعني يقول له: أنت ولد فلان، يقول له: أنا شفتك مرة لما اتولدت من كام سنة، 25 سنة؟ إيه ده! إزاي؟ ده عايش 60 سنة جو القرية خلاص.
فباللغة الأنثروبولوجية، ميز كل الملامح الأنثروبولوجية بتاعته في البيت ده، فمثلاً كلهم عينهم مش عارف إيه، كلهم خدودهم شكلها إيه، كلهم مش عارف إيه؛ ده ما بيعرفش يعبر عنه هو بيبقى جواه. فلما يشوف واحد يقول له: أنت على فكرة من العزايزة، أنت من كذا. ده مش معناها إن ما فيش مؤشر، ده هو علمه معقد، الحدس أغنى عنه، لكن لو احنا اعتمدنا على ده في تشخيص طبي إحنا كده هنلبس في الحيطة.
فهو اللي أنا بشكله، إن لو هو علم يبقى لازم ليه خطوات يعدي فيها، لو ما فيش كده حدس يبقى مش علم. لا، هو علم، خلاص يبقى دي أعمل عليها برواز كده نرجع لها. أنا بدرس، بغض النظر بتدرسه أو ما تدرس، "السودو ساينس" بيتدرس؟ لا، ده مش "سودو"، أنا بتكلم، أنا بقول لك عشان كده بقول لك حط عليه برواز ونرجع له تاني، لأن المح الجملتين الاثنين في جملة واحدة عليهم علامة استفهام.
أنا شخصياً مستشكل، عايز تشرح لي حاجة أكتر دقة عشان أفهم عليك أكتر، لكن هم الاثنين مع بعض في عبارة واحدة يكاد يكون متناقضين: الحدس أو التشخيص السريع بدون خطوات، أو الملكة التي للجميع، مبتدئ أو غير مبتدئ، ما تفرقش مع حد. مش ممكن يبقى حدس يبقى هيبقى فوضى، خلاص يبقى ده لا.
نشوف علوم تانية، الطرق اللي كان شغالين بها قبل كده؛ إحنا بنتكلم في مساحة إيه؟ هو بيتكلم على حاجة ممارسة طبية، فالطب من علوم التعقيد، يعني هو حاجة داخل فيها حاجات كتيرة جداً، إن أنت توصل للقناعة دي بدون التفريق ما بين الخبير وغير الخبير في الفن ده على استفهام. هو عشان كده أنا بقول لك أنا محتاج أفهم منك بعد كده حاجة أكتر من كده عشان نفهم هو إيه ده بقى.
لكن هو لو في فرق بين الخبير وغير الخبير جوه أي فن، ده كده علم. هو أصلاً الطب علم، لما تكون أنا يحيى دكتور عمره 40 سنة في الفن، وبعد كده أول ما بيشوف يبص كده على الحالة، يقول لك: هو جاي بيقول إيه كذا وكذا، كشف، يقول لك: طلع عنده حصوة وكان عنده سكر. نعمل كل حاجة، إحنا نقعد مثلاً مش مخلصين، يطلع عنده حصوة وكان عنده سكر، قاعدين مع ساحرة! لا، هو ليه 40 سنة بيشوف الحالات جوه المجتمع المصري، فهو شافه بعينيه، رجليه، حتى هو لو سألته أنت بتعملها إزاي بدقة مش عارف، بس ده الحدس اللي يكون عنده.
فلو أنت قلت لي لا، أنا هخلي أي حد يدرس حاجة معينة في الطب، هو حديث تخرج يعمل واحد، اثنين، ثلاثة، أربعة، فهو يقول لك لا، ده استشكال بقى نشوفه إيه. هو ده اللي ما خدش، أنا في سنة ثالثة يا مولى، حتى لو سنة 20، هو الاستشكال منهجي، أنا بقول لك أنا عايز أفهم أكتر منك هو إيه عشان أقول لك إيه ده بالضبط.
طيب، نرجع تاني، في واحد في نظرية، إحنا قلنا الأول أنماط، دي جبنا أربعة نماذج منها زي الأمزجة بتاعة أبو خراط وكريتشمر، في حاجات تانية بآفلوف وغيره، ناس تانية قالت حاجات تانية، بس إحنا كنا عايزين بس ندي نماذج لفكرة الأنماط في النظرية الكاملة. هي مجموعة نظريات تحت مسمى كبير جداً اسمه السمات. السمات دي إيه؟ دي تحت الأنماط. لا، الأنماط دي نظرية من نظريات تشخيص فهم الشخصيات أو تقسيم الشخصيات.
نظريات السمات دي مجموعة نظريات تانية، أشهرهم واحد اسمه كاتل. كاتل ده بدأ عمل بالعكس، عمل زي الجماعة الأحناف عندنا في الشريعة؛ قال لك إحنا نعمل قول وننزل، لا، إحنا ننزل نجيب الفروع ونطلع فوق. ودي أحياناً بيسموه في علوم الحاسب "هابط"، هابط نازل، ولا نازل هابط؟ في ناس يقول لك إيه، نبدأ يعني، في واحد يقول لك إحنا نبدأ من رأس الهرم وننزل على القاعدة، في ناس يقول لك لا، اطلع من القاعدة وروح رأس الهرم، في ناس يقول لك ابدأ من الاثنين، شوية يبدأوا من هنا وشوية من هنا.
فدي طريقة تفكير، نمط تفكير عموماً. فكاتل قال لك هو مجموع البشر، كل الناس في الدنيا، فيهم كل أنماط الشخصية اللي إحنا المفروض هنقعد نكتشف فيها لغاية ما نموت، صح كده؟ فبقى الأنماط موجودة فين؟ في الناس. إحنا لما بنعبر عن الأنماط دي، بنعبر عنها إيه؟ بلغة الإشارة ولا بالكلام؟ بالكلام. ارجع يا ابن علم اللغة يا حاج، إحنا كنا بنتكلم في علم النفس! قال لك إحنا نروح للغة، مش كل الناس شافوا كل الأنماط اللي ظهرت عند كل الناس وعبروا عنها باللغة. قال لك أجمع لي كل الصفات اللي في اللغة.
كاتل ليه يا عم هنعمل كده؟ قال لك هم كم صفة؟ طلعوا 4000 صفة، خلاص، قال لك بس في حاجات مكررة، صح؟ الغي المكرر، إحنا هنلعب، إحنا جايين نشتغل. قال لك الغي المكرر، طلعوا 1710 صفات، قال لك شوف لي الحاجات اللي بينها وبين بعض ارتباط أو علاقات ما بين بعض، والغيه أو دخلهم تحت مجموعة واحدة، طلعوا كام؟ 160 صفة، قال لك هم دول أنماط الشخصية. شفت بقى؟ قال لك بس كده.
شوف خلاص كده، لا بس الكلام ده لأن ولد كاتل وعمل 4000، إحنا كل اللي بنقوله هو اللي موجود، بغض النظر، بس الفكرة دي عجبتني، شيك ولا مش شيك؟ حلوة ولا مش حلوة؟ إحنا ما بنبعش فراخ، بس إيه رأيك في السيستم؟ لا، بس الفكرة، الفكرة فعلاً دايماً يا إخوان أقول لك إيه أكتر حاجات ممكن الناس تستفاد منها؟ الفشل. دائماً بيقولوا تاريخ العلم هو تاريخ الفشل، عشان كده اللي بيقرأ النظريات أو العلم ما بيتعلمش أبداً، اللي بيقرأ تاريخ العلم بيعمل له طفرة في التفكير. ليه؟ في أفكار أحياناً ناس عملتها الفكرة نفسها مش مكتملة بس فيها فكرة أداة، ممكن لو خدها يعمل بها حاجات كتيرة جداً.
لما الناس بتقرأ تاريخ العلم، تاريخ العلم فيه كذا حد قال كلام حلو قوي عن ده، في توماس كون، وكذا مرة تكلم عن الثورات العلمية. جون ريبن، بتاع تاريخ العلم، عامل كتاب عن تاريخ العلم من 1500 لغاية سنة 2000. فلما يقول لك أفكار الساز، تقول هو في حد فكر كده؟ في حد عمل كده؟ آه، في حد عمل كده. طب والعلم تجاوزه؟ آه تجاوزه. طب ده مفيد؟ آه مفيد لو عرفت أنت ليه، دي طرق من طرق التفكير والأنماط البشرية.
عشان كده في ناس دلوقتي يقول لك إيه، إحنا مهتمين جدا كعرب ومسلمين بإحياء التراث العربي، يعني أنت عايز تحقق مخطوطات الطب القديم بتاعة العرب اللي هي من 1500 أو 1600. طب ما الطب تجاوز؟ لا، ليه؟ طريقة التفكير أحياناً ما زالت فاعلة وقوية، الأدوات هي اللي اتغيرت. عشان كده في ترند جامد جداً في العالم حالياً، وده عمل طفرات في علوم تانية، يقول لك حقق كل التراث القديم، التراث بتاعهم طبعاً. وإحنا مهتمين بتراثنا ليه؟ عشان نشوف الناس كانت بتفكر إزاي. أحياناً بيجيب طرق تفكير وحاجات اتعملت في الحضارات القديمة، مش ممكن إيه، ده عملت كده زي الفراعنة بالضبط. أنت لو دلوقتي مهندس مدني تقول له نبني بطوب أو حوائط حملة، ما نعملش ستيل ما نعملش خرسانة؟ ليه؟ لما جاء مهندسين قالوا لحظة، هو إحنا عايشين في البلد دي اللي بتفخر على العالم بإيه أصلاً؟ بالفراعنة وبالإنتاج المعماري. طب المعمار اللي بنا الفراعنة كان فيه أسمنت في خرسانة؟ لحظة بقى.
طبعاً في كذا اسم في مصر أسماء كبيرة؛ حسن فتحي أشهرهم، وفي هاني المنياوي، عملوا شغل عالي جداً بده فكرة إن هو أنا هرجع أشوف حاجة قديمة. في ناس مهتمة جداً بالقباب النوبية، البيوت والمنازل النوبية بتتعمل إزاي؟ الحاجات والقباب أصلاً بتاع تحميل إن الحاجة تشيل نفسها من غير خرسانة ولا غير مواد بديلة وهكذا. فالكرة هي إيه؟ بغض النظر هيطلع إيه، لو أي مرجع في تفاصيل ممكن تشوف فيها الـ 16 نمط اللي طلعهم ده، بس طلعهم إزاي؟ الفكرة أنا دي في رأيي الشخصي شبه جداً طريقة الأحناف.
لا معرفش هل ده بتاع اختبار 16، لا يعني كاتل بدأ ده نظري، والتاني ده اختبار بطارية. كاتل بدأ بالصفات في اللغة الإنجليزية، شال المكرر طلع 171، شال الحاجات المرتبطة اللي ليها علائق، وطلع 16 قال لك هم دول اللي هنشتغل عليهم. هو أنا كان قصدي لما كنت بقول إنه منقوص، كان قصدي إنه هو قابل جداً لـ... لا، هو طبعاً من ناحية المآخذ العقلية أنت ممكن تقول ممكن يكون البني آدمين شافوا حاجتين غير بعض وسموهم حاجة واحدة، فانت كده لغيت حاجة أو دخلت، وده بيحصل في العلم. أحياناً الدليل التشخيصي بتاع علم النفس في حاجة في الدليل الرابع بيبقى اسمها حاجة، اضطراب علم النفس بيقول كده، العالم كله ده، الدليل الأمريكي بتاع أول السنة، الدليل الخامس يقول لك ده اضطرابين؛ لو لقينا أعراض من أربعة لست أعراض يبقى ده، لو استبعدنا ثلاثة أو أربعة يبقى ده غير ده، ما إحنا الأول كنا مسمينه حاجة واحدة، إيه اللي حصل بعد كده؟ إن إحنا سميناها حاجتين.
فهو اللي عمله ده طريقة للتفكير تطلع له شوية حاجات، بس ممكن يبقى في حاجات، بس ماحدش كمل عليه في حاجات. ومعظم دايماً يقولوا العلم حلزوني، يعني إيه؟ يعني في حاجة بتعلق قوي وبعد كده تقعد فترة وبعد كده توجه ليها نقود، بيحصل ثورة علمية أو تغيير الإطار، حد يجيب نظرية تانية. أحياناً في حد دايماً لما تطلع نظرية واتنين وتلاتة وأربعة، بيجي حد دايماً توفيقي، يقول لك إيه؟ نأخذ الحلو من هنا، ونجيب كلام كاتل ونقارن بالناس اللي طلعت حاجات استقرائية، ونقارن بالمزج، ونقارن بالأنماط البشرية، بحيث ناخد صورة اللي اتفقوا عليه كلهم، في الغالب بتبقى حاجة قوتها عالية جداً. وفي ناس يقول لك لا، التوفيقي ده فيه خلل فلسفي؛ لأنه ممكن يكون كلهم وصلوا لنفس المساحة بس من طرق مختلفة، فمش معنى إن هو وصل لنفس المساحة أو نفس النقطة أو نفس الصفة يبقى المنهجية تبقى صح، وهكذا.
طبعاً ده دخل في منهج البحث، وفي نظريات التحليل النفسي طبعاً تحتها أسماء كتيرة، أشهرهم على الإطلاق فرويد. فرويد الراجل رد في الآخر كل الأنماط الشخصية ليه غريزتين أساسيتين، اللي هي غريزة الحياة وغريزة الموت، اللي هو سماها "ثاناتوس" أو غريزة الموت، وغريزة البقاء والغرائز الشبقية أو الجنسية "إيروس". دول الغريزتين الأساسيتين، بعد كده دول بيطلعوا أي شخصية، اللي هو من غرائز الحياة وغرائز الموت بيطلعوا تلات مكونات أساسية في نمط أي شخصية، اللي هو الجزء بتاع الشخصية اللي هو "الهو"، و"الأنا"، و"الأنا العليا" أو الضمير. اللي هو "الهو" ده بيمثل معظم الغرائز والشهوات، يعني الجزء الحيواني المنفلت داخل كل إنسان، وده اللي هو الجزء بتاع "الأنا" ده بيبقى القواعد والجانب العقلاني، والجانب "الأنا العليا" ده الضمير، الضمير والقيم والدين والحاجات.
التفاعل الثلاثة دول مع بعض مع فترات الحياة المختلفة، المسلمة الأساسية بتاعة فرويد نقول دي ونختم بيها، بيقول إن المفروض الأصل إن أنت طول الوقت بتنمو، بتتحرك، بتتحول من مرحلة لمرحلة أو صور من الغرائز لصور أخرى، هي نفس الغريزة بس ممكن تكون بتعبر عنها بطرق مختلفة. هو بيقسم مراحل: مرحلة فمية، مرحلة شرجية، مرحلة قضيبية. يقول لك المفروض لو انتقلت من مرحلة لمرحلة بشكل آمن، أنت كده بتنمو وصح وبتتجاوز المرحلة دي. لو حصل خلل في هذه المرحلة، عارف أنت بتسطب ويندوز، في ملفات بتنزل ملفات، أول ما بيحصل خلل يقول لك أنا مش قادر أكمل، أنا واقف عند المرحلة دي، لو كمل كل شوية النظام يطلع لك عطب في المرحلة اللي...
ما يعرفش يتجاوزها، فـ فرويد وغيره كذا حد بيهتموا بجانب بيسموها التثبيت. أنت عندك تجاوزت المرحلة دي بنجاح ولا ما تجاوزتها؟ تجاوزتها، طب افرض ما تجاوزتها بنجاح؟ المرحلة الفمية ولا المرحلة الشرجية ولا المرحلة القضيبية؟ أي مرحلة من مراحل النمو يحصل لك تثبيت عندها، فمعظم اضطراباتك الشخصية، الاضطرابات الشخصية اللي عندك واضطراباتك النفسية تبقى راجعة للخلل اللي جالك من هذه المرحلة اللي حصل لك عليها تثبيت وتتوقف عند هذا الحد.
ونستكمل في المحاضرة القادمة الاضطرابات، عوامل الشخصية الخمسة الأشهر على الإطلاق ما بين معظم النظرات الحديثة، وعشر اضطرابات أساسية الأكثر انتشاراً، اللي هي اضطراب الشخصية الاضطهادية، والفصامية، وشبه الفصامية، واضطراب الشخصية الحدية اللي هي "البوردرلاين". معظم أشهر الاضطرابات هنقولهم، وأشهر خمس عناصر مكونة للأنماط الشخصية عند معظم النظرات نقولهم المرة الجاية، وننتهي من الكلام عن الشخصية.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
المهندس أيمن عبد الرحيم