دخولتسجيل الدخول

المجلس الأول

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

غراس العلم، طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علمنا بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أيها الإخوة والأخوات جميعاً في برنامجنا الجديد: رياض الجنة. وقد قال صلى الله عليه وسلم: «إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا». قالوا: وما رياض الجنة يا رسول الله؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «حلق الذكر». وقد علق الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمة الله تعالى عليه على هذا الحديث مبيناً أن المجالس التي يعلم فيها الحلال والحرام، ويفسر فيها كتاب الله سبحانه وتعالى، ويسمع فيها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، هي من أعظم المجالس التي يصدق عليها أنها حلق الذكر؛ لأن الإنسان في بادئ الأمر إذا سمع حلق الذكر وما ذهب ذهنه إلا مدارج فيها فقط التسبيح والتحميد والتهليل.

وهذه بالتأكيد من مجالس الذكر وحلقه، لكن ما هو أعظم منها وأهم منها، كما نص على ذلك المحققون من أهل العلم، هي المجالس التي تعلم الناس الحلال والحرام، وتربط الناس بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. ومن هذا الملحظ بالتحديد، وهو أن نربط الجيل الصاعد من طلبة العلم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قررنا أن نعقد هذه المجالس؛ حتى نضبط بوصلة طلب العلم لكثير من الشباب الناشئ في هذا الميدان اليوم.

إذا نشأ الشاب في مجالس العلم وسمع بالبرامج العلمية، ربما يتشتت ذهنه يميناً وشمالاً في الخوض في عمق علوم الآلة، فهذا يطرح شيئاً وهذا يطرح شيئاً آخر، ويجد أن الطرح لكتاب الله سبحانه وتعالى تفسيراً وتدبراً، ولسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم سماعاً وتأولاً، قليل في مثل هذه البرامج. وهذا حقيقة الابتعاد بالإنسان عن البوصلة، بل حتى إن بعض الأطروحات العلمية تدفع طالب العلم للتعمق في علوم الفلاسفة وعلوم المتكلمين والانشغال بها طوال العمر، وينسى المسكين أن أعظم علم من علوم الشريعة هو أن يعكف الإنسان بقلبه ولسانه على كتاب الله متدبراً متأملاً مستشفياً مسترشداً مستهدي، طالباً من الله سبحانه وتعالى السلامة من الشبهات والشهوات.

وكذلك أن يعكف قلبك يا طالب العلم على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تبحث عن الهداية في ثناياها. النبي صلى الله عليه وسلم أحبابي الكرام دلنا على ما إن تمسكنا به لن نضل بعده أبداً: كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم. هذا الخطاب يجب أن يعيه الجيل الصاعد من طلبة العلم جيداً. فنحن عندما نقول إنك إذا تمسكت بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لن تضل أبداً، نحن لا نقوله بعاطفة أو بمجازفات أو نبالغ، أو تظن أنك لعلك تحتاج إلى علوم فلان وفلان. صدقني إذا عكف قلبك يا طالب العلم واهتممت وشرفت بعلوم الكتاب والسنة، ستجد الله سبحانه وتعالى ينير لك الدروب في هذه الحياة، وستجد الفتن تتكسر أمام قلبك، وستجد هناك وضوحاً في الرؤية ونوراً يقذفه الله سبحانه وتعالى في حياته، فتجد نفسك في هداية والناس في فتن، تجد نفسك مستبصراً والناس في عمى.

فنحن أحوج ما نكون أحبابي اليوم إلى رياض الجنة. لذلك أنا قلت للأحبة للإخوة والأخوات أن يأتوا برجالهم ونسائهم وأطفالهم إلى مثل هذه المجالس. فمجالس السماع التي كانت تعقد في زمن السلف حتى قرون قريبة، كان يحضرها الآلاف المؤلفة، يحضرها النجار والحداد والمهندس وكل أصحاب الصنايع، يأتون بحلهم وترحالهم يأتون إلى هذه المجالس؛ لأنه ليس المراد بحد ذاته أن يصبح عالماً، المراد أن أمرر على قلبي كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن أسمعها وأن تدخل في وجداني، وأن أعيش معها وأن أطبقها في حياتي. هذا هو المراد من حضور مجالس السماع، أن تقرأ بداية الطريق الذي يقودك إلى فهم كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فضلاً عن شرف التحلق وشرف هذه المباركة التي منحها الله سبحانه وتعالى سعة في إقامتها. فنحمد الله على هذا النعيم المعجل الذي نحن فيه، أننا ما زلنا نجد همة ونجد وقتاً لنجتمع على موائد الكتاب والسنة، ننهل من ذلك المعين العذب.

أحبابي الكرام، اليوم أبناؤنا بحاجة جدة وجدة لسماع هذا الخطاب الشرعي. اليوم مع الدعوات التي تطرحها التيارات الأخرى التي تريد أن تسلب منكم فلذات الأكباد وتطرحهم بعيدا عن منهج الإسلام السديد، اليوم والآن الآمن التمسك بالكتاب والسنة، وأن تتبعوا أبناءكم وفلذات أكبادكم إلى هذه المجالس. هذا أهم الله من كثير من الشهادات العلمية، وأهم من الدرجات الدنيوية أن أحافظ على ابني وعلى بنيتي متمسكة بمنهج الإسلام العظيم. وهذا شيء يحتاج إلى بذل بطبيعته؛ يعني بعض الناس هو لا يريد أن يبذل وفيه خير، لكن يظن أن هذه المجالس ستعقد وقت ما يريد، وإذا وجد بعداً في المسافة أو بعداً في الوقت أو أشغالا ينشغل، ويقول لعلها تتوفر مرة أخرى. أنا أقول هذه ستدمرك، هذه لعلها تتوفر مرة أخرى لا أضمن لك شيئا. اليوم فرصة ولكن غدا قد تدفع الثمن، والفرص قد لا تتكرر، يا أحبابي الكرام فأروا الله سبحانه وتعالى منكم صدقاً، وأروا الله عز وجل منكم جلداً واهتماماً، وانتظروا بركات من السماء تحل على قلوبكم يفتح الله سبحانه وتعالى بها ما استشكل عليكم.

أحبابي الكرام، هذه المجالس أيضاً هي سكينة وراحة وطمأنينة وأمان. هذه المدارس هي أمان، هذه المدارس لكل مهموم ومغموم، لكل محزون ومكروب، لكل إنسان أيضاً تشتت في شعب الحياة وأدمن إضاعة الأعمار، أقول لك لعل هذه المدارس تعيد ترتيب الأوراق من جديد في حياتك، وتجعلك تقبل على العلم النافع؛ العلم الذي يأخذ بقلبك وروحك إلى الله سبحانه وتعالى، ويرتقي بك في مدارج الصعود في مدارج الإيمان. فإياك أن تغفل وأن تتكاسل، الله سبحانه وتعالى يمنحك الفرص، لكن كما قلت لك قد لا تصنع لك الفرصة مرة أخرى.

هذه مقدمة وتوطئة تشويقية أحفزكم بها على الاهتمام والاحتفاء بهذه المجالس، خصوصاً أن طبيعتها ليست كمدارج العلم، يعني عشرة أيام متتالية، وإنما هو برنامج متواصل كأنه سنة متبعة، نحاول أن نواظب عليه خلال الأسبوع، يشحن الإنسان نفسه إيمانيا وقيميا وأخلاقيا من خلال مجلس السماع في يوم السبت ومجلس التفسير في يوم الثلاثاء بإذن الله.

مجلسنا الأول الذي سنعقده، هذا المجلس يرتبط بكتاب عظيم نافع من كتب السنة، ألا وهو كتاب عمل اليوم والليلة للحافظ أبي بكر الدينوري، المشهور بابن السني، رحمة الله تعالى عليه. وأظن طبعا هذا الكتاب لعله يخبر عن مضمونه، وأنه سيتكلم عن الوظائف والأعمال التي لا ينبغي للمسلم أن يكون جاهلاً بها وينبغي أن يبدأ بها من صباحه إلى مسائه. هناك وظائف وأعمال يومية على المسلم أن يكون حريصاً عليها، وأن ينهل منها وأن يواظب عليها من الصباح حتى المساء. وعندما تلاحظون ترتيب الكتاب ستجدون الدينوري بدأ بكم من البداية، من لحظات الصباح الباكر ومن ساعات الفجر، وسينتهي بكم إن شاء الله في ساعات المساء.

وهذا تصنيف لطيف حقيقة، وأحببي يربيه الإنسان على أنه وهو يسير في هذه الحياة الدنيا أنه عبد لله سبحانه وتعالى؛ فأنت لست أو لم تخلق من أجل الدينار، وأنت لم تخلق من أجل الزواج والنكاح، وأنت لم تخلق من أجل المتعة، وإنما خلقت ووجدت في هذا الكون لتكون عبدا لله سبحانه وتعالى، وهناك وظائف يريد الله سبحانه وتعالى منك أن تؤديها. هذه الوظائف وهذه الأذكار وهذه الأدعية التي سنرد عليها بإذن الله في ثنايا هذا الكتاب، حقيقة يعني أقول إن مجمل هذه الأذكار والأدعية المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تدور حول معاني أساسية يحتاجها الإنسان لتحقيق مقام العبودية لله سبحانه وتعالى، وستلاحظون ذلك.

المقام الأول من مقامات الأدعية والأذكار هو مقام تحقيق التوحيد لله سبحانه وتعالى. لذلك كثير من الأذكار التي سنقرأها، ما مطلعها؟ من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. كذا وكذا كان كمن أعتق، كان كمن غفر له، فضائل كثيرة. لكن المهم أنا أنظر في مضمون هذا الدعاء، مضمونه هو يركز على تحقيق توحيد العبد لله سبحانه وتعالى؛ حتى يشعر الإنسان بالاستغناء عن المخلوقين والارتباط بالخالق سبحانه وتعالى. فهذا أول مقصد من مقاصد هذه الوظائف وهذه الأذكار، تحقيق مقام التوحيد حتى يشعر الإنسان بالله ألوهية وربوبية وأسماء وصفات وتصرفاً، فيستغني بالخالق عن تعلق قلبه بالمخلوقين.

أما الثاني الذي تطرحه هذه الأدعية والأذكار والوظائف هو مقام الاعتصام والالتجاء بالله سبحانه وتعالى من الشر الظاهر، لذلك ستجدون كثير من الأدعية والأذكار التي ستأتي معنا تتكلم عن: أعوذ بالله من شر كذا، أعوذ بالله من الخبث والخبائث. هذا وهذا الاتجاه وهذا الاعتصام أيضاً مقام من مقامات العبودية كلنا بحاجة إليه، من الصباح إلى المساء؛ فإن حياة الإنسان المؤمن مليئة بالشرور، سواء الشر الداخلي من الوساوس والخطرات، أو حتى الشر الخارجي من شر الحاسدين ومن شر السحرة ومن شر العين ومن شر شر الناس ومن شر كل مؤذ، فانت تحتاج إلى تحقيق مقام الاعتصام والالتجاء بالله سبحانه وتعالى.

المقام الثالث من مقامات الأدعية هو مقام التوكل والتسليم والتفويض لله. لذلك تجد من أعظم الأدعية التي سنأخذها عندما مثلا ينام الإنسان ماذا يقول؟ اللهم نفسي إليك ووجهت وجهي إلي، وفوضت أمري إلي، وألجأت ظهري إلي. شف ما أسمى هذه المعاني، وما أروع هذه العبارات التي تعلم المسلم وتربي على مقام التوكل والتسليم والتفويض لخالق السماوات والأرض. فكثير من الأذكار والوظائف اليومية هي وظيفتها أن تعودك التفويض والتسليم، وأنك تبدو للأسباب، ولكن بعد ذلك على القلب أن يعتاد أن يتوكل على رب الأرباب سبحانه وتعالى، وأن ينتظر منه عز وجل الهبات والخيرات. فهذا مقام ثالث أيضاً من مقامات الأدعية والوظائف اليومية.

المقام الرابع هو مقام طلب الهداية والرشاد والسداد من الله سبحانه وتعالى. فكثير من الأدعية والأذكار مضمونها تطلب من الله أن يهديك وأن يسددك وأن يرشدك، وأن يكشف عنك الشبهات وأن يبعد عنك المزلات. وهذا ستجدونه أيضاً ملاحظة البينة في الأدعية والأفكار التي سنأتي إليها. فيزعم أن هذه المقامات الأربع التي ذكرتها تخوم الأدعية والوظائف اليومية حولها: مقام التوحيد، والمقام الثاني مقام ماذا؟ الاعتصام والالتجاء والاستعانة بالله من شر الباطن والظاهر، والمقام الثالث هو مقام التسليم والتفويض والتوكل على الله عز وجل، والمقام الرابع هو مقام طلب الهداية والسداد والرشاد. أرجو أن تبقى هذه المعاني الأربع حاضرة معكم ونحن نقرأ الأذكار والأدعية، وستلاحظون صدق هذا الكلام.

أحبابي، قبل يومين كنت جالساً مع أحد الأقارب يأتي من الخارج، فكان يحدثني عن كتب عند أعدائنا، خليني أقول -ما بحب أقول للغرب- عند أعدائنا، هذه الكتب تتكلم عن فن إدارة الحياة، كيف تكون ناجحاً؟ وكيف تحفز نفسك في الحياة لتكون رائدا في الأعمال وإنساناً موفقاً؟ فيقول لي: إن هذه الكتب ما مضمونها أو كيف تطرح النجاح الإدارة في الحياة؟ إنه تقول لك قبل أن تنام عليك دائماً أن تحدث نفسك وتقول: أنا إنسان ناجح، تكررها عشر مرات. ثم إذا استيقظت في الصباح عليك أن تكرر بعض العبارات التي تزرع الثقة في النفس: اليوم سيكون يوماً سعيداً، وتعزز الثقة بنفسك أن الحياة جميلة. هكذا ترى هذه علومهم وهذا الذي يكتبون، ويكتب أساتذة في علم النفس والتربية والادارة في الجامعات الغربية. فقلت له: صدقني أخي الكريم، إن من تأمل الأدعية والأذكار التي أتى بها النبي صلى الله عليه وسلم قبل خمسة عشر قرناً سيجد فيها ما يغنيه عن كل ذلك.

الناس لماذا تحتاج إلى ما يحفزها مساء وصباحاً؟ حتى تشعر بالأمان، بالطمأنينة، تشعر بالعزة، تشعر بالثقة بالنفس. ما يطرحه الغرب في كتبه من علم الإدارة والتحفيز هو يركز على تعزيز ثقة الإنسان بنفسه، لكننا نحن عندما نأتي إلى الأفكار والأدعية، إنما نعزز ثقتك بمن؟ بالله خالق السماوات والأرض. شوف الفرق الهائل بين التربية الإيمانية التربية على منهاج محمد صلى الله عليه وسلم، والتربية الإدارية التي يظنون أنها مركز النجاح في حياتهم. عزز ثقتك بنفسك، نحن نقول لك ابتداءً: عزز ثقتك بالله سبحانه وتعالى.

فهذه المقامات؛ مقام التوحيد ومقام الاعتصام ومقام الالتجاء والتسليم والتوكل هي التي تصنع منك نفساً سوية، هي التي تجعلك إنساناً مستوياً تشعر بالأمان والطمأنينة والراحة في يومك وليلتك، هي التي تخلصك من كل الإشكاليات النفسية والأمراض التي الناس تجادل من أجلها وتدفع الآلاف المؤلفة للعيادات من أجل يعالج مرض نفسي واحد، لكنه لو عكف على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحافظ على وظائف اليوم والليلة -ربما كتاب بدينار لم يكلفني- يكون فيه علاج من أمراض الناس تدفع عليه آلاف مؤلفة. فقلت: عجيب هؤلاء الناس من أهل الإسلام ويعانون من كل هذه الإشكالية، والحل بين أيديهم في الاعتصام بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم.

لذلك كما قلت لكم نحن نعتز بهذا الدين العظيم الذي أعان على مواجهة كل مشكلات الإنسان في يومه وليلته، وأعطانا الثقة ليس بأنفسنا ابتداءً فنحن بشر ضعاف، الإنسان خلق فقيراً ضعيفاً، لكنه يعطينا الثقة بخالق السماوات والأرض من خلال كل هذه الأدعية. يعني فرق بين إنسان إذا نام يتكلم بكلام الغرب: أنا واثق بنفسي، وبين إنسان إذا وضع جنبه قال: اللهم أسلمت نفسي إليك...

ووجهت أمري إليك، وفوضت أمري إليك، ورجعه الله مني. أفارغ بين هذا وهذا؟ أليس كذلك؟ هذا إنسان إذا أراد أن ينام فقط يحدث نفسه. لكن المسلم عندما يراه يخاطب الله سبحانه وتعالى ويزرع الثقة في حياته من خلال الاتصال الوجداني بالله سبحانه وتعالى.

أن تعد ما تخاطب نفسك بما يقوله هؤلاء الغرب، هذا لا يضمن لك نجاحاً، لكنك عندما تخاطب الله سبحانه وتعالى هذا يضمن لك النجاح. لأن الله عز وجل قال: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]. فأنت ضمنت الإجابة من خالق السماوات والأرض. لكن مجرد عبارات تحفيزية لربما يعني يلمزون بها إليك، وتشتري كتاباً كتبهم بأربعين وستين وستعين دولاراً، وتسمع بعض الناس يصر لهذا الكلام ويظن أنه وقف على شيء عجيب، والمسكين لو جلس مع الدينوري وابن السني في هذا الكتاب يتعلم وظائف اليوم والليلة لأغناه ذلك عن مضيعة الأعمار والأوقات.

فنحن نعتز بديننا، نعتز بهذه الوظائف التي هي ليست تكاليف فقط، بل هي كما قلنا سكينة وأمان وطمأنينة. هي شعوب عن المخلوقين والارتباط والأرض. هذه الأذكار وهذه الأدعية وهذه الوظائف تعزز إيماننا ووجداننا وتشعرنا بالعزة، فنحن لسنا أذلاء لمخلوقين. نحن لسنا ماكينات للرأسمالية الجشعة. نحن عبيد لخالق السماوات والأرض.

كل هذه المعاني كيف أنا أعززها في نفسي؟ عندما تقرأ هذه الأذكار متدبراً متأملاً ثم تنزلها يعني هذا الكتاب نحن لا نريد السماع بل نريده يصبح فعلاً عمل اليوم والليلة لنا. نريده أن يصبح منهج حياة وبالتدريج. أنت اليوم ستأخذ مجموعة من الأذكار قد تقرأها عن حاضر يعني خلي هذا الكتاب معك في منزلك، إذا استيقظت تفتح تنظر ما هو الورد المطلوب مني؟

إذا أردت أن تفعل شيئاً، أن تنسى أن تذهب إلى دورة المياه، أو تخرج، أن تكتب، انظر ما هي الأذكار والأدعية التي سيكتبها الدينوري؟ وحاول أن تقرأها عن حاضر ما في إشكال، ومع الوقت ومع التكرار عن غيب، لكن واظب على هذه الأعمال وأنا أضمن لك راحة البال وسعادة الدنيا والآخرة.

نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يرحم الأئمة الذين تعبوا من أجل تصنيف هذه الكتب من أجلنا. يعني الدينوري لما ألف هذا الكتاب هو لماذا صنفه؟ يعني كان قاضي أشغال وقال يلا نؤلف كتاب عربي اليوم والليلة، ما عنده شغل ما يعملها، ولا هو يدرك أن هذه الكتب هي فيها الشفاء والراحة لأهل الإيمان وفيها السعادة، وأن المسلمين جميعاً يحتاجون لمثل هذه المصنفات التي تجمع لهم الأحاديث المبثوثة في أعمال وفضائل اليوم والليلة؟

أظن الأئمة كانوا أدرى منا وأعمق نظراً وفهماً لما يحتاجه المسلم في حياته من كثير من المتأخرين الذين أشغلوا الناس بعلوم جلها لا ينفع، جلها أقول لا ينفع. وأما الأوائل فكانوا دائماً يعودون طلبة العلم أن يرتبطوا بالمنهج العام بالكتاب والسنة، حتى نخرج نفساً سوية لا يوجد عندها التشوهات الفكرية والأمراض النفسية والبحث عن الدنيا، وإنما بحثهم دائماً عما يوصلهم لخالق السماوات والأرض.

الله الإمام الحافظ أبي بكر الدينوري ابن السني عنا خير الجزاء، ونفعنا بعلومه في الدارين. وهذا أوان البدء في التعليق على هذا الكتاب المبارك، بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه. اللهم اغفر لنا وشركنا وللحاضرين آمين. اللهم أنزلنا منك رحمة، وهيئ لنا من أمرنا رشداً.

قال المصنف رحمه الله تعالى: الشيخ الإمام العالي بقية السلف براز ملحق الأحفاد بالأجداد فخر الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن... الشعبية المركزية قراءة عليه وأنا أسمع في سنة تسع وثمانين. قيل له: أخبرك بما أوجد الدين واليمن زيد والحسن بن زيد بن زيد قراءة عليه وانت تسمع بسلف التدين وسبلها فقر به.

قال الحر الحافظ أبو الأسد قال: أخبرنا الحافظ أبو الحسن بن محمد بن سهل الأنصاري قراءة عليه وأنا أسمع في سنة أربعين وخمسمائة، قال: يحضرنا الشيخ الإمام شيخ الشيوخ أبو محمد عبدالرحمن بن أحمد بن بها الشيخ الإمام أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق السني الحافظ البينوي.

قال رحمه الله تعالى: باب في حفظ اللسان واشتغاله بذكر الله سبحانه وتعالى. عقد المصنف رحمة الله عليه هذا الباب كمطلع لكتابه، فقال: باب حفظ اللسان واشتغاله بذكر الله، لأن وظائف اليوم والليلة أساسها هنا، أساسها في اللسان. فأخبرك أنك من بداية هذا الكتاب ساعلمك أن هذه الوظائف المطلوبة من خلال اليوم والليلة أساسها أن تحفظ اللسان عما لا يرضي الله سبحانه وتعالى، وأن تشغله بذكر الله، وأن يبقى لسانك رطباً عامراً بحب الله سبحانه وتعالى، تتذكر الله عز وجل في كل لحظة وفي كل حين.

وهذا هو معنى القوة الإيمانية في قوله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن القوي...». المؤمن القوي أحبابي الكرام هو الذي يستطيع أن يستحضر وجود الله سبحانه وتعالى في يومه وليلته كثيراً. فالإنسان الذي يحافظ طبعا الأوراد والأفكار في كل تصرف من تصرفاته، هذا استحضاره للإيمان قوي، بالتالي هذا إيمانه صلب.

أما الإنسان الذي بالكاد يحافظ اليوم على ورد أو وردين، أو قصارى ما يحافظ عليه فقط أذكار الصباح والمساء، هذا بالتأكيد سيكون عنده ضعف. فما بالكم بإنسان أصلاً لا يذكر الله في يومه وليلته إلا قليلاً؟ وهذا حال المنافقين والعياذ بالله؛ يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلاً.

فالمؤمن إذاً لسانه ينبغي أن يكون مشتغلا بذكر الله سبحانه وتعالى محتفياً به، وهنا المنطلق كما قال: باب حفظ اللسان، تحفظ لسانك فلا... ولا تعمره إلا بالعلوم النافعة والأذكار والادعية والوظائف التي تجعلك دائماً مستحضراً لوجود الله سبحانه وتعالى في حياته. لذلك قال: باب حفظ اللسان، أي عن المنكرات، وفي المقابل: واشتغاله بذكر الله سبحانه، فهذا هو أساس هذا الكتاب.

بسم الله، قال رحمه الله تعالى: حدثنا أبو خليفة فضل بن حباب، حدثنا مسلم، قال حدثنا حباه عن أبي الصهباء عن سعيد بن جبير عن أبي سعيد الخدري رمه الله تعالى: إذا أصبحت مهاجمة فإن الأعضاء تكفر النساء، وتقول: اتق الله فينا، فإن استقمت استقمنا وإن اعوججت وجدنا.

إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء تكفر اللسان. ما معنى تكفر اللسان؟ تكفر هنا بمعنى تنحني وتطأطأ له، يقولون: كفر فلان رأسه. الآن كلمة الكفر تأتي بعدة معاني؛ من معانيها التغطية ومن معانيها الانحناء، فيقولون: كفر فلان رأسه إذا طأطأه وانحنى به. فمعنى: إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء تكفر اللسان، أي وتخضع للسان فهو السيد الحاكم لها.

ماذا تقول الأعضاء للسان؟ تقول له: اتق الله فينا. وفي رواية الترمذي: فإننا نحن بك، يعني صلاحنا بصلاحك وفسادنا بفسادك. اتق الله فينا، فإن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا. هذه أول شيء من الصباح، يعني هو الدينوري بدأ معك من الصباح، قال: إذا أصبح أول شيء عندما تستيقظ على الفجر، الأعضاء تقول للسان: اتق الله فينا.

طبعاً تكفر أي تخضع له كما قلنا وتنحني بين يدي اللسان كأنه السيد، وتقول له: نرجو منك الصلاح، فإنك إذا استقمت استقمنا، وإذا اعوججت اعوججنا. لماذا أحبابي الكرام؟ لأن اللسان مرتبط بالقلب مباشرة، طبعاً الشيء الذي تقوله في لسانك هو يعبر عما في قلبك، فأكثر شيء تقوله في لسانك هو الذي في قلبك.

فاللسان كما قالوا هو ترجمان القلب، بالتالي إذا صح اللسان واشتغل بالعلوم النافعة فهذا مؤشر على صلاح القلب، وإذا صلح القلب صلحت الجوارح، كما جاء في الحديث الآخر: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب». فبالتالي استقامة اللسان هي دلالة على استقامة الجنان، أي القلب.

فإذا استقام لسان الإنسان فهذا يعني مؤشر على استقامة قلبه، وصلاح القلب هو صلاح لكل الأعضاء، فلذلك تأتي الأعضاء إلى اللسان لأنه ترجمان عما في القلب، فتقول له: اتق الله فينا.

نعم، قال رحمه الله تعالى: حدثنا محمد عبيدة، قال: إن محمود بن خالد حدثنا الوليد بن مسلم عن ثوبان وعبدالرحمن عن أبيه عن مسئول عن زبير بن يعثر عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قال: هذه الكلمة التي عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: يا رسول الله أخبرني بأحب الأعمال إلى الله عز وجل؟ قال: أن تموت...

وهذا حديث حسن أيضاً، وهو حديث عظيم. انظروا آخر كلمة فارق عليها معاذ النبي صلى الله عليه وسلم، قال: هذا آخر شيء طرقت عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخر وصايا رسول الله عليه الصلاة والسلام لمعاذ قال: «أن تموت رطباً من ذكر الله». أن يحرص الإنسان المسلم على أن يبقى منشغلاً بذكر الله، حتى إذا وافته المنية وافاه وهو على حال ذكر وعلى حال إقبال على الله سبحانه وتعالى.

فهذه من الوصايا النافعة، ومن عاش على شيء مات عليه، ومن عاش على شيء مات عليه أحبابي الكرام. من عاش على ذكر الله وكان يحافظ على الأوراد في يومه وليلته، الله سبحانه وتعالى يعينه على ميتة مليئة بذكر الله. وأما من كان هاجراً لذكر الله بلسانه، فانه يموت بعيداً عن الله عز وجل، فهذه من وصايا النبي صلى الله عليه وسلم لنا جميعاً أن نموت ولساننا رطب من ذكر ربنا عز وجل.

بسم الله، قال رحمه الله تعالى: حدثني حسين بن عبدالله الخطاب قال: أحدثنا عبدالله بن بلوان ومحمود بن خالد قال لنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، عدنا أبو خالد عن خالد بن معدان الزبير بن نكير عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس إذا احسن على شيء إلا على ساعة فرهبهم لم يذكروا الله تعالى فيها.

شف هذا الحديث العجيب أيضاً قال: ليس يتحسر أهل الجنة على شيء... يعني انظروا أهل الجنة الذين دخلوا الجنة وأصبحوا فيها الآن يمرحون ويلعبون، هناك شيء واحد يتحسرون عليه وهم في الجنة، على ماذا يتحسرون؟ على ساعة مرت بهم في الدنيا لم يذكروا الله سبحانه وتعالى فيها.

تقولون: لماذا نحتاج إلى رياض الجنة؟ نحتاجها حتى يبقى لساننا مشتغلاً بذكر الله. كثير منا هذه الساعات اليوم والليلة أين تضيع أحبابي الكرام؟ فيسبوك، سوشيال ميديا، يذهب من أعلى إلى أسفل ويقلب عينيه يميناً وشمالاً. نحن نحتاج أن نحضر مجالس العلم، لأن أثر مجالس العلم معك طوال يومك وليلتك، فأنت تشحن في الأسبوع من خلال حضورك هذه المجالس... في الجنة اهل الجنة يتحسرون على فوات ساعة لم يذكر الله فيها، فما بالكم بأهل النار على ماذا يتحسرون والعياذ بالله؟

نعم، قال رحمه الله تعالى: كونه يعلم أحمد بن علي بن مسنى، أتنى هارون بن معروف، حدثنا ابن وهب وهو عبدالله عن عمرو بن الحارث عبد الوهاب عن أبي الهيثم عن أبي أيمن الخدري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكثروا ذكر الله عز وجل حتى يقال مجنون.

طيب، هذا الحديث فيه يضاعف أحبابي الكرام، هنا سأصل لقضية معينة ستنتشر معنا في هذا الكتاب. علماء الحديث كانوا يتساهلون في رواية الأحاديث التي فيها ضعف إذا كان الأمر متعلقاً بفضايل الأعمال، إذا كان الأمر متعلقاً بفضايل الأعمال. يعني الأمور والمسائل مثل الأذكار، أذكار اليوم والليلة وأذكار الصباح والمساء وما شابه ذلك، هذه أمور ليس فيها يعني حلال وحرام، ليس فيها قطع رقاب ولا إقامة حد ولا قطع يد، فتعتبر من الأمور الخفيفة، وبالتالي أكثر أهل العلم على أنهم يتساهلون في رواية الأحاديث الضعيفة منها رجاء صحتها.

لماذا؟ لأن الحديث الضعيف عندما نحكم عليه أي أنه ضعيف إنما نحكم بضعفه بناء على ما ظهر لنا. ما معنى ذلك؟ يعني يكون في الحديث شخص اختلط على كبر، فيقولون: الحديث... طيب لماذا؟ لأن هذا الرجل الراوي اختلط في كبره تمام. الآن اختلاطه جعل حديثه ضعيفاً من حيث الظاهر، لكن هل يعني هذا أنه مائة بالمئة في هذا الحديث لم يصب الواقع؟ لا، هو قد لكم في هذا الحديث من حيث الواقع اصاب، لكننا نحن كمتخصصين في الحديث نعتمد الظاهر.

الظاهر أنه رجل سيء الحفظ، أو لين الرواية، أو يهب كثيراً، أو قد يروي مناكير، فنحكم على الحديث بأنه ضعيف بناء على ما ظهر لنا، لكن في الواقع قد يكون هذا الذي هو سيء في الحفظ، أو الذي يروي المناكير قد أقول: قد يكون أصاب في هذا الحديث بحد ذاته. فنحكم عليه بالضعف بناء على الظاهر فقط.

فبما أن ليس فيه حلال وحرام، وليس فيه أمور شديدة، وإنما في فضائل الأعمال، فكما قال الشوكاني وغيرهم: يستحسن بالانسان أن يأخذ حتى بالضعيف ويعمل به، أن يأخذ حتى بالضعيف ويعمل به. ولذلك لماذا الأئمة يتعبون أنفسهم بذكر الأحاديث الضعيفة وجمعها؟ هل تراهم لا يعرفون ضعفها ونحن المتأخرون عرفنا ضعفها؟ لا، لا يتصور ذلك بهذه البساطة.

هؤلاء أئمة كبار رحمة الله عليهم يعرفون الصحيح من الحسن من الضعيف، لكنه كما قلت يذكرونها لأنهم يعلمون أن هذا الباب في فضائل الأعمال فيه مسامحة، وفيه شيء من السهولة، فلو كان الحديث ضعيفاً لا حرج في إيراده وذكره مادام يدل على معنى لا يتعارض مع أصول الشريعة، مادام المعنى الذي يدل عليه لا يتعارض مع أصول الشريعة.

لكننا نحذر ألا يكون الحديث وصل إلى مرحلة الوضع. تمام، نحن نقبل الحديث الضعيف في فضائل الأعمال ونتلوه أذكار الصباح والمساء وما شابه ذلك، لكن أهم شيء لا يصل إلى مرحلة الوضع، فإن وصل إلى مرحلة الوضع لا، هنا يجب أن نبين أن الحديث موضوع ومكذوب على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم. وستمر معنا بعض الأحاديث.

حكم عليها بعض أهل العلم بالوضع فننبه إليها. وأما جل الأحاديث فهو ما بين الصحيح والحسن والضعيف الذي يمكن أن يقبل. والله تعالى أعلم.

فمن هنا الحديث: أكثروا من ذكر الله سبحانه وتعالى حتى يقال مجنون. أكثروا ذكر الله تعالى حتى يقال، حتى من الذي يقول هذا؟ أهل الغفلة. أهل الغفلة عن ذكر الله إذا رأوا إنساناً يدمن على ذكر الله صباحاً ومساءً يظنون أن فيه مشكلة عقلية وأنه ليس هذا إنسان مريض، دائماً يسبح صباح ومساء، لكن هذا دلالة قسوة قلب، دلالة أن عندك غفلة عن ذكر الله سبحانه وتعالى فلم تعالج نفسك.

وليس الدلالة على أن الذي يدمن ذكر الله سبحانه ويشغل ساعات يومه وليلته به والله أنه على خطأ أو على بعد أو فيه، فهذا الحديث وإن كان فيه ضعف كما قلنا، لكن فيه حثاً على ماذا؟ على أن يعمر الإنسان نهاره وليلته بذكر الله حتى إذا المغفلون الغافلون عن الله قالوا فلان مجنون، لكثرة ما يذكر الله سبحانه وتعالى. فنعم الجنون إن كان هذا جنون كما قال.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا محمد بن يتيم. قال له سفيان الثوري: الحديث الذي حدثني به عن أم صالح، اردده علي. لاحظوا هنا وهذا عجيب في الإسناد؛ سفيان الثوري وهو مريض، اليوم واحد مريض ما بحضر أصلاً مجلس علم ولا بفكر يحضر.

سفيان الثوري وهو مريض والناس أتت تعوده في مرضه، فأتى هو أحد المحدثين وهو سعيد بن حسان المخزومي. فسفيان أنت متخيل وهو في أثناء مرضه ما الذي يهمه؟ ما الذي يشغله؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا سعيد، هناك حديث أنت حدثتني به عن أم صالح، اردده علي. يعني هل يمكن أن تعيده علي مرة أخرى؟ سبحان الله القوم كيف كانت وانشغاله وشغفهم بالعلم كيف كان! وهذا الذي أوصلهم أحبابي الهمة، ما كان يقطعهم عن طلب العلم مرض.

اليوم ما حدا ممكن يخطو عن طلب العلم وجبة في مطعم، يعني والله إنا معزوم على مطعم فسامحني شيخ المجلس إن شاء الله باجيك المرة القادمة. ما شاء الله أنت مطعم تبيع من أجله مجلس علم! أنا أقول لك الرجل مريض وفي قمة إرهاقه وهو يسأل عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس تعوده ويستغل كل شيء.

يقولون أبو يوسف القاضي رحمة الله عليه تلميذ الإمام أبي حنيفة رضوان الله عليهم جميعاً في مرض موته يسأل عن مسألة في المواريث نسيها، فيقول له: يا أبا يوسف، يعني أنت الآن في مرض الموت وتسأل عن مسألة في الفرائض وبعدين مش في أي علم يعني في العلم الدسم في الفرائض، قال: أن ألقى الله وأنا عالم بها خير من أن ألقى الله وأنا جاهل بها.

انظروا همم القوم، وانظروا كيف كانت وجهة نظره، هو لا يبحث عن اسم شخصي، هو يبحث عن العلم والمعرفة ليلقى الله طالباً للعلم عارفا بأحكام، لا يدرك أن كل مسألة يعلمها تزيده قرباً من الله عز وجل ورفعة. هذا الذي بحث عنه هؤلاء فأتقنوا وأحكموا وأصبحوا درراً في سماء المجد.

وأما الإنسان يطلب العلم من أجل دنيا وأن يققال فلان وفلان فهذا إذا لم يحصل دنياه سينقطع عن العلم ولابد، فينقطع عن العلم ولابد. فإاياك يا طالب العلم أن تكون طالب دنيا أو طالب جاه، وإنما كن طالباً للعلم كما كان القوم.

نعم، فقال سعيد: نعم، حدثتني أم صالح أمي خديجة زوجي... قال قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل كلام ابن آدم عليه لا له، إلا أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو ذكر الله سبحانه وتعالى». كل كلامك محسوب عليك وليس محسوباً لك، إلا ما كان في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والاشتغال بذكر الله سبحانه وتعالى.

وهذا فيه دلالة على أهمية أن يحفظ الإنسان لسانه وألا ينشغل إلا بما يتعلق الأمور الدينية، حتى كلامك مع زوجتك مع أبنائه وحثهم هو هذا يدخل ضمن الأمور الدينية أنت مطالب بذلك. والمراد ألا ينشغل الإنسان بفضول الكلام الذي لا ينفعه.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا عبد الله بن محمد الحسن بن المتوكل، حدثنا يحيى بن سعيد هو القطان، حدثنا ابن جريج عن عطاء عن أبي بن عميس رضي الله تعالى عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه». يعني من كان يحسب ويعتقد أن كلامه عمل من أعماله سيسأل عنه أمام الله قل كلامه.

لانه كثير من الناس اليوم ما الذي يشجعهم على كثرة الكلام والخوض عالسوشيال ميديا وغيره؟ هو يظن أن هذا الكلام مش محسوب عند رب العالمين، لا خلص ما راح أحاسب عليه، أنا فقط أحاسب إذا زنيت أو إذا شربت الخمر أو ارتكبت الموبقات، أما هذا الكلام في المجالس بما فيه من غيبة ونميمة وذكر الله هذا كله لن أحاسب عليه، هذا مسكين.

لذلك كما جاء في الحديث: من حسب كلامه من عمله الذي يعد كل كلمة عمل سيسأل عنه أمام الله، هذا سيحسم الأمور جيداً قبل أن يتفوه بأي كلمة لا ترضي الله. لكن أكثر الناس لا يعدون الكلمات من أعمال ويظنون أنها معفو عنها مجاناً عند رب العالمين وهذا من الخذلان والعياذ بالله.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا محمد، حدثنا عبد العزيز عن أبيه أن عمر طلع على أبي بكر رضي الله تعالى عنهما وهو يجبذ لسانه. فقال: ما المصنع يا خليفة رسول الله؟ قال: إن هذا هو الموارد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس شيء من الجسد إلا وهو يشكو إلى الله عز وجل ذرب اللسان».

يعني أبو بكر الصديق رضي الله عنه كان يمد لسانه ويتأمل فيه ويتأمل في الموارد التي وردها هذا اللسان له. فعمر يسأله يقول: يا رسول الله يا أبا بكر عفواً ما الذي تفعله؟ فأبو بكر يخبره أنه يشكو من ذرب لسانه ومن حدة لسانه، وأتى بالحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس شيء من الجسد إلا وهو يشكو ذرب اللسان».

ذرب اللسان أي حدة اللسان. وهذا حقيقة يرتبط بالحديث الأول الذي افتتحنا به هذا الباب، وهو ماذا؟ أن الإنسان إذا أصبح كل الأعضاء تكفر اللسان وتقول له: اتق الله فينا. وأكثر الناس لا يهتم بلسانه، يطلق لسانه يميناً وشمالاً، فبالتالي الأعضاء تشعر بماذا؟ بالالم.

أعضاء جسدك وجوارحك تشعر بالألم، كما جاء في الحديث: «ليس شيء من الجسد» أي من أعضاء الجسد «إلا وهو يشكو إلى الله ذرباً» أي حدته وخطأه. وكما قلنا ذرب اللسان وابتعاد اللسان عن الصواب وأعوجاج اللسان هو سبب لأعوجاج الجوارح.

لذلك إذا اردت أن تنظر في نقطة البداية حتى يصلح يومك وليلتك بدك نقطة البداية حتى يكون يومك مع الله ابدأ بتفقد لسانك. إذا أصلحت لسانك في اليوم والليلة تكلمت بطاعة الله واشتغلت به ستجد هذا ينعكس مباشرة على جوارحك ظاهراً وباطناً، أما إذا كان لسانك عديم الذكر لله أو قليل الذكر لله فهذا أيضاً سينعكس على جسدك ظاهراً وباطناً.

قال رحمه الله تعالى: باب ما يقول إذا استيقظ من منامه. الآن بدأ بالمرحلة الأولى، أنت أول شيء تفعله في اليوم ما هو؟ انك تستيقظ من منامك، فماذا يقول الإنسان إذا استيقظ؟

قال رحمه الله تعالى: أخبرنا محمد، عن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا واليه النشور».

وهذا دعاء واضح وفيه ثناء على الله، الحمد لله والثناء على الله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور. انك تتأمل ماذا؟ تتأمل صنيع الله سبحانه وتعالى وأفعاله، وهذا يحقق مقام التوحيد. من الذي أحيانا بعد موتك وهي الميتة الصغرى؟ الله سبحانه وتعالى.

دائماً أحبابي نريد أن نتعاهد هذه الأدعية بالتأمل، يعني لا أريدكم أن تقرأوا هكذا قراءة جملة، تأمل يعني هذا الحديث الذي أنا أذكره في الصباح ما هي المعاني التي يعززها في نفسي عندما أستيقظ؟

بعض الناس إذا استيقظ في الصباح أول شيء يخطر في باله الجوال، تجده التقط جواله، يا أخي أنتظر قليلاً، قبل أن تلتقط الجوال التقط أنفاسك التقط أنفاسك جيداً، ثم بعد ذلك قل الحمد لله وأثني على الله سبحانه وتعالى وتذكر هذه النعمة أن الله عز وجل لم يقبض روحك في ساعات النوم وأعطاك فرصة جديدة حتى تقدم للحياة، الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور.

فهذا يحقق مقام التوحيد، نحن كل الأدعية والأذكار تحقق إما التوحيد وإما الالتجاء والاعتصام، وإما التسليم والتفويض وإما طلب الهداية والسداد، فهذا الحديث يحقق مقام التوحيد لله سبحانه وتعالى، وهو أنك توحده في أفعاله، أنه من الذي أحيانا ومنحك هذه الروح ليوم جديد؟ الله سبحانه وتعالى.

قال رحمه الله تعالى: نوع آخر من القول... نوع آخر يعني دعاء آخر ذكر آخر من أذكار الصباح، نعم. قال محمد بن عبد الله بن حفص، عن يعقوب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فليقل الحمد لله الذي رد علي وعافاني في جسدي وأذن لي بذكره».

شوف هذا أيضاً الحديث فيه توحيد لله سبحانه وتعالى وإقرار أن الفاعل المدبر المهرب هو الله سبحانه، تقول الحمد لله الذي رد علي روحي أنت تقر أن الذي أعاد هذه الروح إليك هو الله، أنت تقر أن الذي عافاك في جسدك وبدنك هو الله سبحانه وتعالى، أنت تقر أن الذي أذن لك أن تذكره.

لذلك أقول إذا أنت استيقظت الصباح ولم تذكر الله فلان الله لم يأذن لك أن تذكره وهذا حرماناً وفتنة، وأما إذا وجدت نفسك إذا استيقظت في الصباح ذكرت الله وأثنيت عليه بما هو أهله فاعلم أن الله قد أذن لك بذكره فاشكره على هذه النعمة.

فكم من إنسان محروم لم يأذن له الله سبحانه وتعالى أن يذكر أذكار الصباح! كم من إنسان محروم استيقظ على جوال أو استيقظ على شتيمة واستيقظ على عصبية واستيقظ على أمر لا يرضي الله سبحانه وتعالى، وأنت استيقظت وقلت الحمد لله الذي أحيانا، من الذي أذن لك أن تقول هذه الكلمة؟ هو الله جل في علاه، فالانسان يتذكر هذه النعم العظيمة ويسندها إلى ربه عز وجل.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا عبد الوهاب، قال حدثنا إسماعيل بن عياش عن محمد عن أبي صالح العبادي، عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال عليه الصلاة والسلام: «ما من عبد يقول حين يرد الله إليه روحه: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير؛ إلا غفر الله له ذنوبهم ولو كانت مثل زبد البحر».

ما هو المقام الذي يراد الذكر؟ مقام التوحيد واضح، أنت تبدأ بماذا أيضاً من أذكار الاستيقاظ من النوم؟ لا إله إلا الله، تبدأ بالتوحيد. وهذا التوحيد كما قلنا يشعرك بالاستغناء عن كل المخلوقات، وأنك من أول استيقاظك التجأت إلى خالق السماوات والأرض.

هل تظنون أن إنسان يبدأ يومه بهذه النفسية كإنسان يبدأ يومه بمعصية يبدأ يومه بعصبية يبدأ يومه بمشكلة مع زوجته أو مع أبنائه؟ لا يمكن إنسان يبدأ يومه بهذه الإيجابية المفعمة إيجابية التوحيد والتعلق بالله سبحانه وتعالى وأعلان التوحيد له هذا لابد وأن يكون نفساً سوية، لابد أن يكون سوياً أنه استطاع أن يستحضر هذه المعاني ويبدأ بها.

ثم تحصل بعد ذلك أيضاً على هدية من الله، أنك إذا قلت هذا الدعاء غفر الله لك ذنوبك، فأنت يعني هذه الأدعية والأذكار فضلاً عن أنها سوية نفسية في عليها جوائز في عليها تحفيزات أن الله سبحانه وتعالى يغفر لك الذنوب ولو كانت ذنوبك مثل زبد البحر.

طبعا لكن كل هذه الأحاديث كما قال أهل العلم مقيدة باجتناب الكبائر، يعني أن نقول يغفر له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر ما إذا اجتنب الكبائر. وهذا القيد أخذناه من أحاديث وآيات أخرى: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: 31]. فدائماً هذه الأحاديث التي فيها التكفير ما يظن الإنسان أنه يقع في الموبقات الكبرى ثم خلص يقول لك ما أنا باحيي هذا الدعاء في الصباح بيزني ويشرب الخمر ويقول هذا دعاء غفرت خطاياي ولو كانت مثل زبد البحر.

لا، هذه الأدعية والآثار تكفيرها للذنوب والخطايا مقيد باجتناب الكبائر، أما الكبائر إذا وقع فيها الإنسان فتحتاج إلى توبة خاصة بها.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا مضي مرزوق... عن رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بما هم يحيى هكذا قال فضيل، قال: من قال إذا استيقظ في الليل... يعني يحيى بن أبي بكير هكذا يعتقد أن فضيل حدثه بالحديث أنه الحديث في منتصفه.

حدثنا يحيى بن أبي بكر، حدثنا الفضيل بن مرزوق، فيحيى هكذا يظن يحيى أن فضيل حدثه بالحديث بهذه الطريقة هذا فقط حتى تفهم ما معنى فيما يظن يحيى هكذا قال فضيل، أي يحيى بن أبي بكير هكذا يعتقد أن فضيل حدثه بهذا الحديث بهذا.

بهذه الطريقة ما هو؟ نعم. قال من قال إذا استيقظ من منامه: سبحان الذي يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير، اللهم اغفر لي ذنوبي يوم تبعثني من صبري، اللهم قني عذاب اليوم تبعث عبادك. قال الله عز وجل: صدق عني وشكر. إذا هذا الحديث أيضاً يبدأ بتوحيد الله لما قال: سبحان الذي يحيي الموتى، فأنت أسندت الأمر إلى الله سبحانه وتعالى. وتلاحظ أن يجب عليك أن تتفكر في أفعالك يعني، أنت عندما استيقظت من نومك ماذا تذكرت؟ فكرت استيقاظك من قبرك يوم القيامة، لذلك قال: سبحان الذي يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير. فالإنسان عندما يفعل فعلاً في الدنيا له جنس من أمور الآخرة يعني يماثل هذا.

ثم قال: اللهم اغفر لي ذنوبي يوم تبعثني من قبلي، اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك. وهذا فيه طلب والتجاء إلى الله سبحانه وتعالى أن تقول: اللهم قني عذابك، هذا مقام الالتجاء والاعتصام، والمقام الثاني من مقام الأدعية والأذكار. واللهم اغفر لي ذنوبي أيضاً فيه استعاذة والتجاء إلى الله واعتصام منه من الذنوب والخطايا.

قال رحمه الله تعالى هو نعم قال إنه غير ممكن حدثنا عن ابن الزبير عن جابر رضي الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن العبد إذا دخل بيته وهو إلى فراشه يقول الشيطان وظل يكلأه وظل يكلأه أي ظل الملك يرعاه ويحميه. موطن الشاهد، كذلك إذا انتبهت من منامك يعني إذا استيقظت من منامك يأتيك ملك وشيطان، فيقول له الشيطان: ماذا؟ افتح بخير يعني ابدأ يومك بالشر. فتجد بعض الناس إذا استيقظ بيومه هذا يتناول سيجارة، وهذاك يشتم ابنه: ايش اللي صحانا هالصباح؟ وهذا يفعل شيء: افتح بخير. وفي المقابل هناك من يبدأ يومه بذكر الله سبحانه: الحمد لله الذي أحيانا، يذكر الله، يقوم يصلي ركعتين. فهذا فتح بخير. الناس تتفاعل، فنسأل الله أن يكون من أهل التوفيق.

نعم ويقول لهم هو قال: الحمد لله الذي رد إليّ نفسي بعد موتها ولم يمتها في منامها، والحمد لله الذي يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليماً غفوراً، وقال: الحمد لله الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه. فإن هو أقر في فراشه فمات كان شهيداً، وإن قام أن يصلي صلى في فضائل، فإذا هو قال خر من فراشه فمات أعطاه الله أجر الشهداء. شف يعني مع أنه عمل ليس بالعمل الضخم، لكن الله سبحانه وتعالى بواسع فضله يرقيك إلى مراتب الشهداء. وإذا قام يصلي يعني لم تمت ومنحك الله وصليت، فإنك صليت في فضائل يعني أي صليت في خير وأمن وعافية. وهذا الحديث صحيح وحسن من شواهده كما قال أهل العلم. الحديث هذا قد يظن البعض أنه ضعيف لأن الحديث حسن بشواهده، وبالتالي هذه من الأذكار التي ينبغي أن يحرص عليها المسلم إذا استيقظ من النوم.

نعم قال رحمه الله تعالى يوم آخر محمد بن عبد الله عن محمد بن هاشم عن محمد بن سليم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتبه فيقول: الحمد لله الذي فرق النوم واليقظة، الحمد لله الذي بعثني سالماً سوياً، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن الله يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير.

والله أحبابي الكرام الله عز وجل يحب الحمد، الله عز وجل يحب الحمد لذلك افتتح كتابه بالحمد: ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ [الفاتحة: 2]. وكثير من الأدعية والأذكار مليئة بحمد الله، فالله يحب أن يحمد ويحب أن يثنى عليه، فمن أعظم الأذكار وما يشتغل به لسان العبد في هذه الحياة الدنيا أن يثني على الله سبحانه وتعالى، فالله يشكر لك ذلك ويمنحك ويعطيك عليه كثيراً.

نعم. قال رحمه الله تعالى مم، قال حدثنا عبد الله بن قال حدثنا رسول الله عن أبي بكرة عن أبي سعيد رضي الله عنه أن توبة يقول: اللهم إني أسألك من خير وكل ما هو له، وأعوذ بك من شره وشر ما هو له. قال رحمه الله تعالى محمد الجبري حدثنا القاسم بن مالك المدلي حدثنا ابن مسعود الجريبي عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الرجل يبتاع الثوب بالدينار أو.. طبعا يبتاع معناها يشتري. ما معنى يبتاع مش يبيع؟ لا، يبتاع بمعنى يشتري. نعم.. عليه حتى يغفر له، يعني مع الحمد.. من الحمد.. وجاء في رواية الطبراني: فحمد الله حين يلبسه. أحياناً بعض الأحاديث سياقها في بعض الكتب يكون غامضاً، لكنك إذا تتبعت طرقها من الكتب الأخرى تفهم المقصود. فهنا في رواية الطبراني: أن الرجل ليبتاع الثوب بدينار أو بنصف دينار فيلبسه فيحمد الله حين يلبسه. هذه هي الزيادة التي عند الطبراني التي توضح المقصود.

فما يبلغ كعبيه أي لا يصل يعني بالكاد يصل الثوب إلى كعبيه إلا وقد غفر الله له ذنوبه. وهذا يدل على أهمية أن تذكر الله سبحانه وتعالى وأن تحمد الله عز وجل إذا لبست ثوبك. وهذه الخطوة الثانية ولا حدود التسلسل المنطقي اللي ماشي فيه ابن السني أنك أولاً تستيقظ، إذا استيقظت ماذا تفعل؟ تلبس ثيابك، فبعد أن ذكر لك وظائف الاستيقاظ ذكر لك وظائف الأذكار إذا لبس الإنسان ثوبه، فالمطلوب منك إذا لبست الثوب أولاً كما جاء في حديث السابق أن تسأل الله من خيره وتقول: اللهم إني أسألك من خيره وخير ما هو له، وأعوذ بك من شره وشر ما هو له. ثم مطلوب منك أن تحمد الله سبحانه وتعالى، فأنت إذا لبست الثوب فحمدت الله لا تنتهي من لبسه إلا وقد غفرت لك ذنوبك وخطاياك.

انظروا حجم مغفرة الذنوب والخطايا في الأحاديث، يعني حجم كبير جداً، لذلك كما قالوا لا يدخل النار إلا شقي، إن الله عز وجل معطيك من الأمور التي تكفر الصغائر والخطايا شيء عظيم جداً، وأشياء لا تحتاج منك إلى جهد أو تحتاج إلى طاعة وأن تذهب.. أن تحمد الله عند الثوب أن تذكر بعض الأدعية والأذكار يكفر الله عز وجل بها جميع الخطايا. لكن من الذي يتنكر؟ ومن الذي ينتبه؟ يعني نحن الآن نجدها سهلة في نعم، لكن الإدمان الذي يواظب عليها ويهتم ويحتفي بها هؤلاء هم الموفقون.

قال رحمه الله تعالى باب الكيفية.. الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا توضأت.. يعني يبدأ الإنسان بالجانب الأيمن من القميص أو البنطال قبل أن يضع قدمه في الجانب الأيسر أو يده في الجانب الأيسر.

نعم قال رحمه الله تعالى باب ما يقول إذا دخل الخلاء. أخبرنا أبو يعلى حديث علي بن جاد حدثنا شعبة وحنان بن سلمة وهم شيخ على عبد العزيز بن صهيب العدل سليمان رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل قال: اللهم إني أعوذ بك أيها الخبائث. إذاً المتوقع أنك بعد أن تلبس ثوبك في الصباح أنك ستذهب إلى دورات المياه تجدد وضوءك حتى تصلي وما شابه ذلك، فأتى بعد ذلك بباب ماذا يقول إذا دخل الخلاء؟ قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث. الآن هذه لها ضبطان: الخبث بإسكان الباء، والخبث بضم الباء. إذا قلنا الخبث بإسكان الباء فمعنى الخبث بإسكان الباء: شر، وإذا قلنا الخبث بضم الباء فمعنى الخبث بضم الباء: ذكران الشياطين.

بالتالي نبدأ على الضبط الأول إذا قلنا: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث، فهذا يعني أنك تستعيذ من الشر وأهله، لأن هنا سيكون معنى الخبائث أهل الشر. إذا قلت: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث، فأنت استعذت من الشر ومن أهله. واما إذا قلت: اللهم إني أعوذ بك من الخبث بضم الباء، فأنت هنا تكون استعذت من ذكران الشياطين، وإذا قلت الخبائث تكون استعذت من إناث الشياطين، فالشياطين من الجن والجن له ذكور وإناث أيضاً.

نعم قال رحمة الله تعالى قرن أبو عروضة قال: حدثنا عن ابن سعيد بن مسروق قال: حدثنا عبد الواحد بن سليمان عن إسماعيلية رضي الله عنه قال: كان النبي فإذا دخل القائد قال: اللهم إني أعوذ بك من النفس النجس الخبيث المخيف الشيطان الرجيم. والشيطان مخبث لأنه يدفع غيره إلى الخبث، فهو خبيث في نفسه ومخبث لغيره يوقع غيره في الخبث، لذلك سمي الخبيث المخبث، فهذا أيضاً من أدعية وأذكار الدخول إلى الخلاء: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم. وروي هذا أيضاً موقوفاً من كلام ابن مسعود وحذيفة رضي الله تعالى عنهما.

نعم قال رحمه الله تعالى أخبرنا أبو يحيى الزاجي حدثنا عبد الله بن الصباح العطار حدثنا الحسن رضي الله عنها صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل صلى قال: يا ذا الجلال.. وهذا حديث فيه ضعف، لكن كما قلنا في فضائل الأعمال الباب واسع، فيكون من أدعية دخول الخلاء أن أقول إذا أردت أن تدخل، طبعا هذا إذا أردت أن تدخل لا تقول وأنت داخل دورة المياه، إذا أردت وأنت على الباب قبل أن تدخل تقول هذه الأدعية والأذكار، لأنه داخل دورة المياه الأصل الإنسان لا يذكر الله سبحانه وتعالى.

نعم قال رحمه الله تعالى باب التسبيح فدخول الصلاة كما حدثنا عباسنا حدثنا وأبي عمارة قال: سمعت قتادة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: محتضرة أي يحضرها الشياطين والجن. النبي يقول: هذه الحشوش الحشوش دموع حشوة ومكان قضاء الحاجة تمام؟ هو مكان قضاء الحاجة حش ويجمع على حشوش. فالنبي صلى الله عليه وسلم يخبر أصحابه أن هذه الأماكن التي يقضى فيها الحاجة محتضرة. ما معنى أنها محتضرة؟ أي الشياطين والجن الذين يؤذون الناس. فما هي الوسيلة للالتجاء والاعتصام؟ إذا قلت لكم الآن هذا الدعاء في مقام الالتجاء والاعتصام بالله سبحانه وتعالى، قال: فإذا دخل أحدكم الخلاء فليقل بسم الله، لأنه بسم الله إذا ذكر الله يفر الشياطين، إذا ذكر الله تفر الشياطين. فلذلك يقول الإنسان هذا الدعاء جلباً للخير لنفسه ودفعاً للشر عنه.

نعم هنا قال باب التسمية عند الجلوس على الخلاء. ولعل قائل يقول: ما الفرق بين هذا الباب وبين الباب الخامس؟ باب ما يقول إذا دخل الخلاء. نحن نقول أو الباب حتى الذي قبله باب التسمية عند دخول الخلاء. باب التسمية عند دخول الخلاء هذا إذا كان غرفة معدة لقضاء الحاجة، لكن أحياناً الإنسان قد يقضي حاجته في الصحراء، قد يقضي حاجته في غابة، خرج رحلة مع زملائه واضطر أن يقضي الحاجة في خلا في صحراء، فهذا منتهى يسمي ما في مكان يعني يدخل إليه. هذا متى يسمي؟ قالوا: إذا جلس لحاجته. الباب السادس باب التسمية عند دخول الخلاء نقول هذا إذا كان هناك مكان معد لقضاء الحاجة، والباب السابع باب التسمية عند الجلوس على الخلاء هذا إنما يكون في الصحراء والأماكن المفتوحة. إذا أراد الإنسان يقضي حاجته خلف شجرة أو خلف صخرة فإنك أسمي إذا جلس، هذا هو وقت التسمية المشغول.

نعم قال رحمه الله تعالى قال رحمه الله تعالى للجلوس على فاخبرنا ويزيد عن أنس بن مالك رضي الله عنه صلى الله عليه وسلم سافروا ما بين وعورات بني آدم إذا جاز عنكم يقول: فإذا.. هذا يبين لنا أهمية بسم الله في الخلاء، أهميتها أنها تستر عورتك عن الجن حتى لا يؤذوك، وظيفتها أنها تستر عورتك عن الجن. ده يقال: ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا جلس أحدكم على الخلاء أن يقول: بسم الله حين يجلس. وإذا كنت في صحراء أو في غابة إياك أن تقول خلاص ما في أدعية، لا في دعاء أنت تحتاجه أنه هذه الأماكن خاصة الصحائف الأماكن المظلمة أو ما شابه ذلك كثيراً ما يكون فيها من الشياطين الذين يؤذون الإنسان، فينتبه الإنسان يسمي الله عز وجل حتى لا يصاب بداء أو مرض ثم بعد ذلك عاد نصير نراجع في المستشفيات وندبر حالنا معه.

قال رحمه الله تعالى ما هو من يقول إذا خرج؟ طبعا إخواني ينتبه الإنسان على كثرة الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المجلس، يعني هذا المجلس من مقاصده العظيمة أن يشغل الإنسان لسانه بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فإياك أن تسرح وتذهب بعيد تنسى قال صلى الله عليه وسلم.

نعم قال رحمه الله تعالى باب ما يقول إذا خرجت قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن حدثنا.. طبعا متى قال أخبرنا أبو عبدالرحمن فهو النسائي الإمام المصنف صاحب السنن. تعرفون أظن أغلَبكم يعرف الإمام النسائي صاحب السنن المشهورة صاحب سنن النسائي. فابن السني هو تلميذه، فاذا قال أخبرنا أبو عبد يقصد شيخه الإمام النسائي. نعم فرضكم الله تعالى.

طبعاً من باب الفائدة أن الإمام النسائي شيخه له كتاب أيضاً اسمه عمل اليوم والليلة. الإمام النسائي شيخ ابن السني، ولاحظوا تأثر التلميذ بالشيخ، لاحظوا تأثر التلميذ بالأفكار التي يأخذها شيخه، صنف كتاباً لكن يقولون: كتاب التلميذ أفضل من كتاب الشيخ، كتاب ابن السني أفضل من كتاب النسائي لذلك اخترته لكم وأجود في انتقاء الأحاديث.

نعم. قال رحمه الله تعالى أخبرنا أبو عبد الرحمن رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الصلاة قال: الحمد لله الذي أذهب عني الحزن والأذى وعافاني. والمشهور والمحفوظ بدون كلمة الحزن، المشهور في كتب السنة: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني. ابن السني رحمة الله عليه حتى في بعض النسخ وليست موجودة في جميع نسخ هذا الكتاب زاد كلمة: الحمد لله الذي أذهب عني الحزن.

عافاني. نعم فانت تحمد الله أن خلصك من هذا الذي كان في بطنك، أليست هذه أيضا شيئا يستحق الله عليه الحمد؟ ولذلك القصة المشهورة أنه جيء إلى هارون الرشيد، فقيل له يا هارون لو منعت الطعام كم تدفع حتى تأكل؟ قال: أدفع نصف ملكي.

طبعا نصف ملك هارون الرشيد، هارون الرشيد كان حاكما على نصف العالم، فقال: أدفع نصف ملكي. قال: فإذا منعت من إخراجه كم تدفع له؟ قال: أدفع له كل ملكي. لأنه الإنسان إذا زحم وما استطاع أن يخرج يكون متضايقا جدا أليس كذلك؟ فيقول: لو أنك منعت من إخراجه فماذا ستدفع له؟ قال: أدفع له كل ملكي.

فقالوا: ما هذا الملك الذي يذهب كله بإخراج شيء؟ يعني أنت مستعد تدفع كل الخلافة وكل الدول من أجل ماذا؟ أن تخرج شيئا من بطنك. وهذا فيه إذلال، لا تظن أنك إذا ملكت العالم ملكت شيئا. هذا الملك أنت مستعد تدفعه من أجل أن تخرج شيئا من بطنك، هذه نعمة عظيمة يمنحها الله عز وجل للإنسان.

أن الله عز وجل يعينك على أن تأكل الطعام الطيب وهناك أجهزة في داخل جسدك تنقي وتعطيك النافع وتصرف عنك الأذى. وهذا شيء أعطاك الله إياه من دون بذل منك، ونحن نقصر في حقه سبحانه وتعالى جهارا نهارا.

قال رحمه الله تعالى: أخبرنا أبو عبد الرحمن، حدثنا عائشة رضي الله عنها قالت: أخرج الرسول قال صلى الله عليه وسلم قال: غفرانك. لماذا يستغفر الإنسان إذا خرج من الغائط؟

لماذا يستغفر الإنسان إذا خرج من الغائط؟ طبعا هناك أفكار كثيرة ذكرها الأئمة من أجودها ومن أجمالها يقولون: لما دخل ثقيلا إلى دورة المياه وخرج خفيفا تذكر ذنبه، أن الذنوب ثقيلة وأنت تسأل الله سبحانه وتعالى أن يخففها عنك بالاستغفار. وهذا ما قلته لكم أن طبيعة الأحاديث والأذكار من جمالها أنها تربط شيئا بشيء وفكرة بفكرة.

يعني أنت دخلت ثقيلا أليس كذلك مزحوما؟ وخرجت من دورة المياه خفيفا وأمورك طيبة، كذلك هي ذنوبك ثقيلة تثقل كاهل الإنسان، وأنت تحتاج أن يخففها الله عز وجل عنك فتسأل الله المغفرة.

قال رحمه الله تعالى: وأخبرنا محمد بن سليمان أبو سليمان عن عبد الله بن محمد العدوي، حدثني عبد الله رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الحمد لله الذي أحسن إلي في أوله وآخره». أحسن إلي في أوله متى؟ لما أعطاني الطعام هذا هو الأول، وفي آخره عندما أخرجت، الأول هو تناول الطعام والآخر هو إخراج الفضلات.

قال رحمه الله تعالى: أخبرنا محمد بن علي بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن عثمان بن محمد بن عبد الحميد، عن إسماعيل بن رافع دويب رضي الله عنهما أن نبي الله عز وجل كان إذا دخل قال: «اللهم إني أعوذ بك من الرجس الخبيث المخرج الشيطان الرجيم». وإذا خرج قال: «الحمد لله الذي أذاقني لذته».

فهو ألقى في قوته، وسلم عليه. لاحظوا حمد الله سبحانه وتعالى: «الحمد لله الذي أذاقني لذته»؛ فأنت ذقت لذة الطعام، وبقي فيك النافع وطرد عنك الضار، وهذا شيء يستحقه الله سبحانه وتعالى عليه الحمد والثناء الجميل.

تخيلوا ذلك الإنسان المسلم الذي يحافظ على هذه الأذكار والأدعية كلما خرج وكلما دخل إلى دورة المياه، يعني حتى هذا المشهد أنت تعظم الله وتحمد الله، فما بالك بالمشاهد الأخرى؟ يوم المسلم أحبابي الكرام يوم مفعم بذكر الله سبحانه وتعالى. أنت عندما تنهي قراءة هذا الكتاب ستجد فعلا أن ديننا عظيم، وأن ديننا مفعم بالنشاط والعلاقة التي تربط الإنسان بالله سبحانه وتعالى، لكن الغفلة منا نحن، ونحن من نقصر في تعلم هذه العلوم النافعة.

قال رحمه الله تعالى: باب التسمية على الوضوء. أخبرنا أبو عبد الرحمن، حدثنا إسحاق وإبراهيم، حدثنا عبد الرزاق عن أنس رضي الله عنه قال: طلب بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وضوءا فلم يجدوه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل مع أحد منكم إناء؟» فوضع يده في الإناء فقال: «توضؤوا بسم الله».

وهذا موطن الشاهد، يعني هو الباب باب كيفية التسمية أو كيف يسمي عند الوضوء؟ المراد متى يسمي؟ وموطن الشاهد في الحديث هو: هل مع أحد منكم إناء؟ فوضع يده في الإناء فقال: «توضؤوا بسم الله». فهذا يدل على أن الإنسان متى يسمي؟ أول ما يأتي الماء على يده، هذا معنى كيفية التسمية على الوضوء، أي ما هو الوقت الذي أبدأ فيه بالتسمية؟ عند أول نقطة ماء تصل إلى يدك تقول: بسم الله.

قال النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: «توضؤوا بسم الله». أرأيت الماء يثور من بين أصابعه حتى توضؤوا إلى آخره، وهذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم. قد كان الصحابة في غزوة ولم يكن معهم ماء، فالنبي صلى الله عليه وسلم طلب من أحد منهم جرة صغيرة أو إناء صغيرا ووضع يده فيه، ففار الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم، أخذ الماء ينبع من بين أصابعه حتى توضأ كامل الجيش من جرة صغيرة، فهذا كله من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم.

فقلت لأنس: كم تراهم كانوا؟ أي كم شخص كان الصحابة؟ قال: كانوا نحوا من سبعين، ولعلها غزوة صغيرة يعني ليست شيئا كبيرا.

قال رحمه الله تعالى: باب ما يقول بين طهوري قبوره -أي أثناء الوضوء- هل هناك دعاء يستحب للمؤمن أن يقوله أثناء الوضوء؟ انظروا في هذا الحديث.

قال رحمه الله تعالى: أخبرنا أبو عبد الرحمن، حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا معتمر بن سليمان قال: سمعت عبادا -يعني عباد بن تميم- قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -فتوضأ فسمعته يقول: اللهم اغفر لي ذنبي ووسع لي في داري وبارك لي في رزقي-.

قال قلت يا نبي الله لقد رأيتك تدعو بكذا وكذا؟ قال: «وهل تركت من شيء؟»

قال رحمه الله تعالى: باب ما يقول إذا فرغ من وضوءه. طبعا هنا في هذا الحديث قال: «اللهم اغفر لي ذنبي ووسع لي في داري وبارك لي في رزقي». واضح أن هذا الدعاء يقال متى؟ أثناء الوضوء، وأنت تغسل وجهك وتغسل يديك وتمسح رأسك يستحب لك أن تقول هذا الدعاء، وإن كان في بعض الطرق الأخرى أنه جاء أن هذا الدعاء يقال بعد الفراغ من الصلاة، وسيأتي قريب منه أنه يقال بعد الفراغ من صلاة الصبح، لكن هنا ابن السني رحمه الله تعالى ذكره من الأدعية التي تقال في ثنايا الوضوء. اللهم اغفر لي ذنبي ووسع لي في داري وبارك لي في رزقي، والأعظم فيه نظر للجانب الدنيوي أيضا، فليست كل الآثار أيضا تقول لك لا دعك من الدنيا، حتى طلب الدنيا مشروع فيما يرضي الله سبحانه وتعالى، فأنت تطلب الرزق الواسع وتطلب البيت الواسع، وهذا له طلب مشروع من الله سبحانه وتعالى.

قال رحمه الله تعالى: باب ما يقول إذا فرغ من وضوءه. أخبرنا أبو عروبة، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا عمر بن ميمون بن مهران عن أبيه عن جده قال: كنت عند عثمان بن عفان رضي الله عنه فحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قال حين يفرغ من وضوءه: أشهد أن لا إله إلا الله ثلاث مرات، لم يقم حتى تمحى عنه ذنوبه وحتى يصير كيوم ولدته أمه».

قال رحمه الله تعالى: باب ما يقول إذا فرغ من وضوءه. أخبرنا أبو عروبة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من توضأ فأسبغ الوضوء ثم قال عند فراغه من وضوءه: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليه؛ ختم عليها بخاتم تحت العرش إلى يوم القيامة».

وانظر هذه الأحاديث، أحاديث الفراغ من الوضوء تحقق مقام التوحيد: أشهد أن لا إله إلا أنت، هذا مقام من مقامات التوحيد، ثم مقام الاستغفار والالتجاء إلى الله سبحانه وتعالى وطلب العصمة من الذنوب والمعاصي: استغفرك اللهم وأتوب إليك. هذه الكلمات قد ختم عليها بخاتم، المراد ختم عليها بخاتم هي الرسالة، الرسالة قديما كانت تختم حتى لا تفتح إلا عند السلطان، هذا يسمونه الطابع أو الخاتم، فالمراد أن من قال هذه الكلمات كأنها توضع في ظرف ويختم عليها بطابع، وأين تكون؟ لعرش الرحمن. قال لم تكسر، أي لا أحد يعبث بها، تبقى مغلقة مسجلة باسمك حتى تأتي يوم القيامة فتجدها عند الله سبحانه وتعالى أن فلان قال بعد وضوئه في اليوم الفلاني كذا وكذا.

قال رحمه الله تعالى: أخبرنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد، أخبرنا أبو زهير بن معبد أن ابن عم لأبي إبراهيم حدثه أن عمر بن عامر حدثه قال: قال لي عمر بن الخطاب رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع بصره إلى السماء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء». وهذا من عظائم الأمور، يعني تخيل أنت دعاء واحد يفتح لك أبواب الجنة الثمانية لتختار أيها شئت، دعاء واحد واظب عليه يفتح لك به ثمانية أبواب من الجنة حتى تدخل من أيها شئت.

ثم رفع بصره إلى السماء، حقيقة هذه الزيادة ضعيفة، والمحفوظ والحديث المشهور: من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله، بدون قضية «ثم رفع بصره إلى السماء»، هذه زيادة ضعيفة وليست محفوظة في الحديث.

قال رحمه الله تعالى: أخبرنا أسد بن هارون الصباحي، حدثنا سلمة بن صبيح، عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من توضأ ثم قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين؛ فتح الله له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء». هذا بما يقرب من الحديث الأول في المعنى.

قال رحمه الله تعالى: أخبرنا أبو سعيد يحيى بن الحسين بن علي الجعفي عن عمرو بن عبد الله بن وهب عن معاوية النافعي الحواري عن أنس بن مالك رضي الله عنه -ها، يعني تحويل للسند-. فهذا يكون ابن السني له أكثر من إسناد في هذا الحديث، فإذا أراد أن يذكر الأحاديث المتعددة يذكر الإسناد الأول ثم يقول (ح)، حرف (ح) هنا يدل على ماذا؟ على إعادة تحويل، يعني أنني سأذكر سندا آخر، ثم إذا ذكر (ح) مرة ثالثة فإنه يذكر سندا ثالثا له وهكذا.

قال رحمه الله تعالى: وحدثنا عبد الرحيم بن محمد بن عوف، حدثنا زياد بن إبراهيم، وحدثنا أبو نعيم، حدثنا عمرو بن عبد الله عن علي بن معاوية عن زيد بن علي العامي بتشديد الميم -تعرفي؟- عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: وأخبرنا أبو عبد الرحمن الرفاعي عن عمرو بن عبد الله بن وهب عن زيد عن سليمان رضي الله عنه قال: محمد بن أحمد بن عبد الله بن وهب عن عبد العزيز بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من عبد يتوضأ ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله» -في وقت معين-.

أي هذا بلفظ الجعفي وابن معين، وهنا نلاحظ أنه قيد فتح أبواب الجنة بتكرار الدعاء ثلاث مرات، لكن الأحاديث المشهورة لم يقيد فيها ذكر الدعاء بثلاث مرات، وهذا هو الأشهر والمحفوظ. يعني هنا قال من قال ثلاث مرات فتحت له الأبواب، بالتالي يعني هل يلزمني أن أذكر دعاء الفراغ من الوضوء ثلاث مرات حتى تفتح لي الأبواب وهل يكون هذا الحديث مقيدا لإطلاق الأحاديث السابقة؟ نقول لا، الأحاديث الصحيحة المشهورة لم تقيد بثلاث مرات، فيكفي والله أعلم أن تقول الدعاء مرة واحدة حتى تفتح أبواب الجنة، وأما التقييد هنا بثلاث مرات فنقول الرواية هنا ليست قوية ولا يحكم بها على الأحاديث الصحيحة المشهورة.

قال رحمه الله تعالى: باب ما يقول إذا أصبح وإذا أمسى. قال أبو خليفة حدثنا مسدد عن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -هي ابن أبزى وليست ابن-. نعم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصبح قال: «أصبحنا على فطرة الإسلام».

ما هي فطرة الإسلام؟ هو حقيقة هذه الإضافة هي إضافة بيانية، يعني أصبحنا على فطرة هي الإسلام، هي صح مضاف ومضاف إليه لكن هذا يسمى في العربية الإضافة البيانية أنه أضاف الشيء إلى ما يبينه. والنسان عموما مفطور على أي فطرة؟ على الدين الإسلامي، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من مولود إلا يولد على الفطرة» والمراد على الإسلام، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، فالإنسان السوي يحمد الله سبحانه وتعالى أن فطره على فطرة تطلب التوحيد وتميل إليه.

أصبحنا على فطرة الإسلام وعلى كلمة الإخلاص. ما هي كلمة الإخلاص؟ كلمة التوحيد: لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، وهدينا إبراهيم حنيفاً.

وما معنى أن إبراهيم كان حنيفاً؟ الحنيف هو المائل إلى الصواب، الحنيف في اللغة من هو؟ هو الذي يميل إلى طريق الحق ويذهب إليه. فقال: وعلى ملة أبينا إبراهيم حنيفاً، أي: ذاهباً إلى الصواب مسلما وما كان من المشركين.

الآن هنا بدأ بأذكار الصباح؛ بعد أن انتهينا من أذكار الاستيقاظ من النوم ودخلت الخلاء خرجت وتوضأت، الآن ينبغي منك أن تجلس وتذكر أذكار الصباح. فبدأ بأذكار الصباح وذكر معها أذكار المساء فالشيء بالشيء يذكر. قال رحمه الله تعالى: يوم آخر، حدثنا عبد العزيز حاتم، عبد المجيد بن أبي صالح العامري، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أصبحتم فقولوا: اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور». وهذا فيه اعتصام والتجاء، مقام الاعتصام وهذا يعطيك معاني إيجابية قوية في يومك.

اللهم بك أصبحنا، هذه كلمة بك معانيها كبيرة جداً؛ أنه أنت أصبحت بالله ومع الله، وتلتجئ إلى الله وتعتصم به. وهذا الفرق بيننا وبين الغرب أحبابي الكرام؛ كما قلت لكم الغرب يعطيك الثقة بنفسك أنت فقط، لكننا نحن نعزز ثقتك بالله، لست أري أصبح قوياً لا أنا قوي بالله. اللهم بك أصبحنا، ليس بأنفسنا وبذواتنا، نحن فقراء إلى الله، الإنسان ضعيف بنفسه، وإنما يستمد قوته والتجاؤه واعتصامه من خالقه سبحانه وتعالى. فهذا الذي يشعرني بالأمان لما أشاعر أني مرتبط بخالق السماوات والأارض، أما لما أشعر أني مرتبط بنفسي فقط ولا يوجد شيء أتكل عليه ولا أعتصم به أشعر بالوحشة والوحدة في هذا الطريق.

هذا معنى عظيم أن تقول: اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا، أنت تعتصم وتلتجئ بالله سبحانه وتعالى، وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور، فهذه معاني لا ينبغي أن تضيع من حياتكم. قال رحمه الله تعالى: حدثنا عبد الرحمن عن عبد الله رضي الله عنه، عن النبي عليه الصلاة والسلام: «الحمد لله ولا إله إلا الله وحده لا شريك له. اللهم إني أعوذ بك من البخل وسوء الكبر وخشية الدنيا وعذاب القبر وعذاب النار». وأن إبراهيم قال، وإذا أمسى قال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير».

ولاحظوا هذه الأحاديث يا جماعة أكثر من مقام؛ في مقام التوحيد لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ثم بعده مقام الاعتصام والالتجاء: اللهم إني أعوذ وأعتصم وألتجئ بك من كل هذه الآفات التي تسبب الفشل في الحياة. يعني الناس الفاشلة في الحياة ما سبب فشلها؟ إما جبن عن الإقدام، وإما بخل لا يريد أن يبذل ولا يققدم، وإما تقدم به السن فلا يستطيع أن ينجز، وإما فتنة الدنيا التي غرته والشهوات التي أرهقته. أنت متخيل أنك في صباحك تلتجئ وتعتصم بفاطر السماوات والأرض من كل هذه الأمراض التي هي سبب الفشل، وسبب الضعف، وسبب عدم الإنجاز، وسبب أن تجارتك لا تمشي، وسبب عدم الإدارة الجيدة في جميع مشاريع حياتك! هنا تبدأ القصة إذا اعتصمت والتجأت إلى الله وتدبرت هذه المعاني، عندئذ خذ من الله توفيقاً وتسديداً.

قال رحمه الله تعالى: عن عبد الرحمن بن عوذة رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، أصبحنا وأصبح الملك لله والحمد لله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له. اللهم إني أسألك خير هذا اليوم وخير ما بعده، وأعوذ بك من شر هذا اليوم ومن شر ما بعده. اللهم إني أعوذ بك من الكبر وسوء الكبر وعذاب القبر وعذاب النار.

وهذا جمع بين مقامات كثيرة أحبابي الكرام؛ بدأ بمقام التوحيد: لا إله إلا الله، ثم سؤال الهداية والرشاد: اللهم إني أسألك من خير هذا اليوم وخير ما بعده، ثم مقام الاستعاذة والالتجاء والاعتصام. كل الأحاديث والأدعية والآثار هي تدور حول مقام من هذه المقامات الأربع التي بدأنا بها مجلسنا.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا قتادة، حدثنا أبو الوفاء، عن عبد الله رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة قال: «أصبحنا وأصبح الملك لله عز وجل، والحمد لله، والكبرياء والعظمة لله، والملك والأمر والليل والنهار وما سكن في الليل والنهار لله عز وجل. اللهم اجعل أول هذا النهار صلاحاً يا أرحم الراحمين». شوف هذا الدعاء الفخم: اللهم اجعل أول هذا النهار صلاحاً، وأوسطه نجاحاً، وآخره فلاحاً. أنت تسأل الله من الصباح أن يكون هذا اليوم مفعماً بالنجاح والنشاط والحيوية وتكون خاتمته على خير.

هل حال من يقول هذا الدعاء نبدأ به، كحال الإنسان الذي يبدأ يومه بترك صلاة الفجر، ويستيقظ الساعة السابعة ويلبس ثوبه هكذا مستعجلاً ويقضي صلاة الفجر في وظيفته إن قضاها؟ فرق حقيقي بين هذا وهذا، حتى تعرف لماذا اليوم الناس يشكون من الضعف وضيق الرزق والهموم والغموم ويراجعون العيادات. مسطرة يومك بدون صلاة فجر، يومك بدون أذكار صباح ومساء، يومك بدون هذه المعاني، ما قيمة هذا اليوم؟ وما قيمة هذا النهار؟ وما قيمة هذه الحياة؟ الإسلام يجعل ليومك قيمة ويجعل لعمرك وجوداً عندما تبدأ بهذه المعاني الشريفة، وإذا لم تبدأ بها فأنت لا شيء.

قال رحمه الله تعالى: يوم آخر، أخبرنا أبو يقظان عن ذلك عن رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهذه الدعوات إذا أصبح: «اللهم إني أسألك فجأة الخير، وأعوذ بك من فجأة الشر، فإن العبد لا يدري». هذا الدعاء ينبغي أن يحرص عليه المسلم، وهو قصير لكن كما قال ابن القيم معناه عظيم. اللهم إني أسألك فجأة الخير، يروى طبعا فجأة وفجأة يجوز بضم الهاء وفتحها، اللهم إني أسألك فجأة الخير أو فجأة الخير وأعوذ بك من فجأة الشر. يعني تسأل الله سبحانه وتعالى أن تفاجأ هكذا؛ تصبح بأخبار جميلة وأمور طيبة، وتستعيذ بالله من الشر المفاجئ الذي يمكن أن يصادمك.

يقول ابن القيم: هذا من أعظم الأدعية التي تطرد العين والحسد عن الإنسان، هذا الدعاء من أعظم الأدعية؛ لأنه العين في العادة هو شر مفاجئ، أن إنسان شافك على موقف فنظر إليك فجأة لم يذكر، لم يقل ما شاء الله، ضربك أو حسدك، فينتبه الإنسان لمثل هذه الأدعية كما يقول ابن القيم من أعظم الأدعية التي تقي الإنسان من أن يصاب بالعين والحسد ومن الشر الخارجي. فتسأل الله دائماً فجأة الخير، بالخير الذي يأتيك فجأة لا تحسب له حسبان، ما أجمل الجائزة التي لا يكون لها حساب كيف تسعد بها! بخلاف الشيء الذي أنت تعلم أنه يأتي، هذا خلص يعني السعادة لا تكون به غامرة، لكن الشيء الذي يأتي فجأة يعني مئة ألف مليون دخلت رصيدك، أي والله! يعني بكرة ألاقي واحد، طيب بسم الله، أكيد.

قال رحمه الله تعالى: يوم آخر، قال أبو عبد الرحمن: حدثنا عمر أنه كان جالساً مع ابن عمر رضي الله عنهما فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة. اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي. اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي. اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي».

قال جبير: والخسف. هذا تفسير ما معنى الأغتيال من تحتي؟ أي أن يخسف بي أن يحدث زلزال أو شيء فاسقط به، هذا معنى وأعوذ بك أو بعظمتك أن أغتال من تحتي.

قال القول لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال جبير؟ يعني هو عبادة شك الذي روى الحديث شك هل كلمة وهو الخسف هل هي من كلام جبير؟ ولا هي من كلام النبي صلى الله عليه وسلم؟ والأظهر أنها من كلام جبير وليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.

قال رحمه الله تعالى: يوم آخر، أخبرنا أبو عبد الرحمن في حديثه عثمان بن أبي عثمان عن عبد الله بن عباس وعن عبد الله بن غنام رضي الله عنه وأرضاه، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قال: اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر، فقد أدى شكر يومه». ومن قال مثل ذلك حين يمسي فقد أدى شكر ليلته.

هذا الدعاء من قال حين يصبح وحين يمسي فقد أدى شكر ذلك. لمن؟ إذا أردت أن تكون مؤدياً شكر هذا اليوم الذي بعثك الله فيه فعليك بهذا الدعاء: اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك. وهذا تحقيق لأي مقام من المقامات الأربع؟ التوحيد، أنه بإفراد الله سبحانه وتعالى بكل خير يأتي إليك.

قال رحمه الله تعالى: يوم آخر، حدثنا علي بن قال حدثنا جعفر الأحمر عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قال إذا أصبح وإذا أمسى: ربي الله الذي لا إله إلا هو العلي العظيم توكلت على الله وهو رب العرش العظيم، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، أعلم أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً، ثم مات دخل الجنة».

ويكفي أن يتأمل الإنسان في ألقاظ هذا الحديث ليعلم شرفها: ربي الله الذي لا إله إلا هو العلي العظيم، توكلت على الله وهو رب العرش العظيم، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. هذا أنت من الصباح تؤمن بالقضاء والقدر: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. ماذا تريد أعظم من هذه المعاني أن يتربى عليها قلبك؟ ليس مجرد تأخذ دورات ولا جلسات، لا لا، معاني أنت تعلمها لقلبك يومياً تبدأ بهذه الكلمات المفعمة بالتوحيد الخالص لله سبحانه وتعالى، ثم تقول: أعلم أن الله على كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً. ثم تحصل على الجائزة إذا مت؛ إذا مات في ذلك اليوم دخل الجنة؛ لأنه مات موحداً، أنت مت موحداً لله من خلال هذه المعاني.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا منتجب بن سعيد عن عثمان بن أبي عثمان عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أصبح العبد قال: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت».

فهنا يغفر الذنوب، وهذا ما يسمى بسيد الاستغفار، يعني أعظم أدعية الاستغفار هو هذا الدعاء. اعترافاً لله بالربوبية والألوهية: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك، هذا كله إقرار لمقام التوحيد. وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، تعلن أنني يا رب سأحاول وسأبذل كل جهدي خلال هذا اليوم أن أحافظ على العهد بيني وبينك، عهد الطاعة والابتعاد عن المعاصي. أعوذ بك من شر ما صنعت، انتقلنا لمقام الالتجاء والاعتصام بالله سبحانه وتعالى. أبوء بنعمتك، يعني أعترف، ما معنى أبوء بنعمتك علي؟ يعني أعترف أنك المنعم علي، وأبوء بذنبي، أي أعترف بذنوبي وتقصيري بين يديك فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.

ثم الجائزة: أنه من مات من ذلك اليوم مات شهيداً. وهذه من أعظم الجوائز عند الله سبحانه وتعالى التي يبلغها الإنسان بقليل العمل. يعني هذا الدعاء كم يأخذ منك دقيقة؟ طبعا هذا الدعاء لا تنال فيه اجر الشهادة إلا إذا قلته متدبراً، أما إنسان يقوله وهو يلعب بالجوال وهو يغفل، مثل هذا لا ينال أجر الشهداء، وإنما المراد قاله مؤمناً بمعانيه، محققا لها بقلبه، رفعه الله إلى مراتب الشهداء.

قال رحمه الله تعالى: أبو عبد الرحمن حدثنا محمد بن عثمان أو رضي الله تعالى عنه أن فهذا الدعاء: «بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم». يقيك الله سبحانه وتعالى به من فاجعة البلاء. الله عز وجل يحميك أن يفاجئك البلاء. نعم، يمكن يكون هناك بلاء دائم من مرض أو ما شابه حل بك هذا أمر آخر، لكن الله عز وجل يقيك به من فاجعة بلاء يحل بك أو بابنك أو خبر صادم أو ما شابه ذلك، الله عز وجل يقيك ببركة هذا الدعاء.

ويقولون إن أحد الأئمة روى هذا الحديث فنظر إليه وكان به فالج، يعني أصيب بمرض شلل مباشر، فهو يروي هذا الحديث «بسم الله الذي لا يضر» ويخبر به، وأن من يعني حافظ عليها لم يصب بفاجعة بلاء. فأحد الذين جلسوا في مجلسه قال: يعني أنت تروي هذا الحديث طيب أنت بك فالج يعني أنت مشلول! لماذا حدث بك الشلل؟ قال: فيقول الإمام أصابني الشلل في يوم نسيت فيه هذا الدعاء؛ استيقظ في الصباح نسي أن يقول هذا الدعاء، بل في هذا اليوم الذي نسيت فيه الدعاء أصابني هذا الشلل المفاجئ. فهذا يدل على أن من يحافظ على هذه الأذكار والأوراد الله سبحانه وتعالى يقيه من الكثير من أمراض الظاهر والباطن، من أمراض الظاهر والباطن ليس فقط الباطن.

قال رحمه الله تعالى: يوم آخر، أخبرنا حامد بن سعيد، ويكونون عن أبي هريرة رضي الله عنه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال: يا رسول الله، مرني بكلمات أقولهن إذا أصبحت وإذا أمسيت؟ قال: «قل: اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه». قال: «قلها إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعك». وهذا يقال عند الصباح وعند المساء وعند النوم أيضاً وإذا أخذت مضجعك.

إذا وضعت رأسك على الوسادة لتنام. نعم، قال رحمه الله تعالى: بني هاشم، صلى الله عليه وسلم، عليه الصلاة والسلام. أمسى النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يعلمها فيقول: الله وبحمده، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ما شاء الله، أعلم أن الله على كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علما، فإن من قالهن حفظ حتى يمسي.

ومن قالهن حين، وهذا قريب من الدعاء الذي مر معنا قبل قليل. نعم، قال رحمه الله تعالى، رضي الله عنه، صلى الله عليه وسلم، الدعاء وأمره أن يتعاهد به أهله كل يوم، قال وأمره: لاحظوا، يعني أنت مطالب أن تدعو كإنسان، ومطالب أيضا أن تعلم زوجك وتتعلم أبناءك، لذلك قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم علمه دعاء وأمره أن يتعاهد به أهله.

لأنه بعض الشباب، خاصة من تزوج، تجد عنده نوع من القصور، يعني ما يهتم، زوجته ذكرت ما ذكرت، أبناؤه ذكروا ما ذكروا، وأهم شيء هو يفعل ذلك، هذا خطأ. ترى زوجتك تبتلى ويصاب بأمراض، أو أبناؤك تصاب بأمراض، وأنت تبدأ تطارد بهم في المستشفيات وما شابه ذلك، ولو علمتهم هذه الأدعية والأذكار لعل الله سبحانه يقيك ويقي أهل بيتك من كل هذه الاشكاليات والادواء، فالمسلم يكون حريصا على نفسه وعلى أسرته في المقام الأول، قبل أن يعني ينشر علمه للناس، عليه أن لاهل بيته.

نعم، قال: من قال حين يصبح: لبيك اللهم لبيك، لبيك وخير في يديك، ومنك واليك، ما قلت من قول أو ما يديك بين يديك، ما شئت منه، ولا حول ولا قوة إلا بك، أنت على كل شيء قدير. اللهم وما صليت من صلاة فعلى من صليت، وما لعنت من لعنة فعلى من لعنت، يعني، اللهم اجعل كل صلاة أصليها، الصلاة هنا بمعنى الدعاء طبعا والثناء، يعني أنا يا ربي صلاتي وثنائي في هذا اليوم اجعلها على كل من أنت راضي عنه وأثنِيت عليه، وإذا لعنت وسبيت فاجعل مسك يا رب على كل انسان أنت قد لعنته، حتى لا ألعن إنسانا ليس محلا لللعنة.

فأنت تدعو الله من الصباح أنه يا رب إذا أثنيت على أحد فاجعل الثناء على من أنت تريد أن يثنى عليه، وإذا يا رب شتمت أحدا ولعنته فاجعل لعنتي وشتمي يقع على من؟ على شخص أنت تريد أن يلعن وأن يطرد، حتى لا تلعن إنسانا الله راض عنه، ولا تثني على إنسانا الله غاضب عليه، فأنت تريد أن توفق حتى في الدعاء، وتوفق حتى في اللعن إذا لعن، وأن يعني المؤمن ليس بالطعان ولا اللعان، لكن حتى لو لعنت أنت تريد أن توفق حتى لللعن، نعم أنت ولي في الدنيا والآخرة، نعم.

قال رحمه الله تعالى وأوضح ماذا: مولى بني هاشم رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، رضي الله عنها: لا يمنعك أن تسمعي ما أوصيك، ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك، فقل لي يا صاحبي ولا يا سيدي، يا حي يا قيوم برحمتك استغاست، زاد هارون، وكان أبو العباس ابن تيمية الحفيد رحمة الله تعالى عليه كثيرا ما يحرص على هذا الدعاء: يا حي يا قيوم، ويضيف: لا إله إلا أنت برحمتك استغيث، أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين.

يقولها كان في الصباح أربعين مرة، وهذا من أعظم الأدعية النافعة التي تحميك وتقيك، وتشعرك بالاعتصام والالتجاء إلى الله، وتمنحك القوة في حياتك، يا حي يا قيوم، وهذا أكثر أهل العلم على أنه اسم الله الأعظم، الحي القيوم، يا حي يا قيوم برحمتك استغيث، أصلح لي شأني كله، كل أمور حياتي يا رب أن تدبرها لي.

وأعيد وأقول: انظروا الفرق بين المفهوم القيمي للإسلام والمفهوم الغربي؛ أنت لست أنت من تصلح أمورك، أنا جاهل، أنا لا أعرف الخير في قادم الأيام، الله سبحانه وتعالى هو الذي يعرف الخير فأنا أطلبه منه، ولا أتكل على نفسي، أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين، شوف افتراق تام بين نظرتنا للإنسان وبين نظرتهم، هم يعتقدون أن الإنسان كل شيء، ونحن نؤمن أن الله هو الذي كل شيء، واما نحن فنحن فقراء إلى الله سبحانه وتعالى وحاجتنا إلى الله في كل خطوة من خطوات حياتنا، نعم.

قال رحمه الله، مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قال حين يصبح: أعوذ بالله السميع العليم، من الشيطان، نعم، صلى الله عليه وسلم، اللهم، ومن أحيانا وموتنا ويا ليت النشور، السامة والهامات السامة يعني هي الحيوانات السامة، وكذلك النباتات السامة، أي شيء سام نستعيذ بالله منه، والهامة أيضا هي الهوام ودواب الأرض التي قد تؤذي الإنسان، قد لا تكون سامة يعني، لكنها مؤذية بطبيعتها، نعم، وأعوذ بكلمات الله التامة من شر عباده، وشر عباده، وإذا أنه يقول: واليك المعصية.

يعني في الصباح يقول ماذا: آه وأعوذ بكلمات الله التامة من شر عقابه وشر عباده، وإذا أمسى قال مثل ذلك غير أنه يقول: واليك المصير، وفي الصباح يقول: إليك النشور، هذا الفرق بين الصباح والمساء، نعم.

قال رحمه الله تعالى يوما آخر، طبعا رضي الله عنه، بعض الناس مصاب بأمراض متكررة، دائما يشكو من العين، دائما يشكو من الحسد، دائما يشكو أنه في أمراض كثيرة تمر به، ما ينتج يخرج من مرض إلا ويدخل في مرض آخر، فيشكو إلي أنني أصاب بالآفة فما هو الحل؟ نعم قال، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: قل إذا أصبحت: بسم الله على نفسي وأهلي ومالي، فانه لا يذهب لا يذهب لك شيء، فقال من الرجل فذهب.

شفت هذا الدعاء الجميل وهذا حديث حسن، أنك إذا استيقظت من الصباح إذا كان الإنسان مبتلى يا جماعة، أن أبناءه كثيري المرض أو زوجة كثيرة المرض وهو كثير المرض، ماذا يفعل؟ النبي صلى الله عليه وسلم يرشدك إلى هذا التوجيه، في الصباح تجمع أهلك وزوجتك وأبناءك وتقول: بسم الله على نفسي أولا، وعلى أهلي وعلى مالي، حتى مالك تسمي الله على نفسك وعلى أهلك وعلى مالك، فاذا حافظت على هذا بإذن الله الله عز وجل يذهب عنك الآفة، فإن أغلب الآفات والأمراض حتى الأمراض الظاهرة هي من الشياطين أحبابي، نعم.

يجوز العلم الحديث اليوم يفسر بفيروسات وبكتيريا وما شابه ذلك، لكننا نحن نؤمن أنه حتى هذه الفيروسات وهذه البكتيريا وما شابه ذلك، من يسلطها على الإنسان هو الشياطين الذين يؤذون الإنسان ويحرصون على الشر، وبالتالي يحرس الإنسان إذا أردت أن تقي نفسك وتحمي نفسك من الأمراض والأعفاء وتحمي أهل بيتك فعليك بهذه الأدعية: بسم الله على نفسي وأهلي ومالي، نعم.

قال رحمه الله تعالى، محمدا عائشة، صلى الله عليه وسلم كان إذا أصبح يقول: أصبحت أشهدك وأشهد ملائكتك وأنبياءك ورسلك وجميع خلقك، أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدا عبدك ورسولك.

نعم، عندنا استعمال المواضيع في عدد معين من زمان سعيد ما شاء الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، أشهد أن لا إله، أشهد أن الله على كل شيء، نعم وصرف عنه شرها، نعم.

قال رحمه الله تعالى يوم آخر، شعبة، عن مسند أبي عائشة، عن مولى، عن أم سلمة رضي الله عنها، عليه الصلاة والسلام: اللهم إني أسألك، في الصباح تسأل الله إذا كنت طالب في جامعة تسأله العلم النافع، إذا كنت موظف في عمل تسأله الرزق الطيب، وإذا كنت عابد ولا ناسك تسأله عملا متقبلا في جميع أمورك، نعم.

قال رحمه الله تعالى، تبع سيدنا، عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قال حين يصبح: اللهم ما أصبح بي، وإذا أصبح وزنا على الله عز وجل أن ينفق عليه، نعم.

قال رحمه الله تعالى، بسم الله محمد ابن عبد الرحمن رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين، الآيات، أدرك ما فاته في ليلته.

نعم، قال رحمه الله تعالى، يعني لم يفته شيء من الخير، هذا معنى أدرك ما فاته في يومه ذلك، يعني لم يفوته شيء من الخير في النهار، ومن قال حين يمسي لم يفته شيء من الخير في ليله، نعم.

قال رحمه الله تعالى يوم آخر، قال أنتم لهن أول نهاره، يعني كأنه صار حريق، فتوهموا أن بيت أبي الدرداء احترق، فقال له يا أبا الدرداء احترق بيته، فالرجل من ثقته بالله، انظروا المؤمن عندما يكون واثق بالله، قال لم يحترم، يا جماعة ترى احنا رأينا بيتك احترق، آل البيت لم يحترق، أنا أقول لكم، طب من أين هذه الثقة التي يتكلم بها أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه؟

يقول: أنا ذكرت دعاء في الصباح، النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا أنه من واظب عليه لم يصبه بلاء في ذلك اليوم، ولذلك أقول أحبابي هذه الأدعية كما يقولون تأثيرها متوقف على الاعتقاد بها، ربما كثير من الناس يقول هذه الأدعية يقول لك طب صابني بلاء، صابني شراب، أنت كيف تقول إنه لا يصب؟ قل ما بدا اعتقادك وإيمانك بها، ما هو حتى هذا دواء، الدواء حتى يعطي مفعوله ويقولون يجب أن يكون هناك استعداد نفسي حتى تحصل العلاج.

إنه بعض يأخذ أدوية لكنه لا يعالج لأنه غير مؤمن بفاعلية الدواء، ومش هيك بعض إخواننا الصيادلة الأطباء بقول لك لازم أنت تكون واثق من دواء أو مرتاح له حتى يستطيع يعالجك، كذلك هذا الموضوع، الأدعية والأذكار إنما تعالج وتساعد من كان مؤمن موقنا بها كيقين أبي الدرداء، يعني الإنسان ما عندوش أدنى تردد بما يقول، أما إنسان متشكك يقولها وهو في غفلة وهو يلعب ع الجوال وهو شبه نائم، هذه كيف ستؤثر في حياتك؟ كيف يكون لها مفعول؟

فقضية الانتباه والتيقظ والتدبر أثناء ذكر الأذكار هذا أمر مهم، يعني في يومك وليلتك، فاياك أن تذكر الأذكار وأنت غافل، فإنها لن تحقق المفعول الذي ينبغي أن يكون. نعم، ما هو الدعاء الذي يعني كان أبو الدرداء واثق به؟ من قال، نعم.

فقال: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، عليك توكلت وأنت رب العرش العظيم، ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أعلم أن الله على كل شيء، وأن الله قد أحاط بكل شيء علما، اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، إن ربي على صراط مستقيم.

يعني هذا الدعاء طويل لكنه عظيم، والرجل أمن به نفسه وبيته فحصل ما أحصن، وفيه معاني عظيمة من الالتجاء إلى الله وتحقيق التوحيد، وفيه تحقيق الاستعاذة والالتجاء من شر النفس وهو شر الباطن، ومن شر وبكل دابة وهو شر ظاهر، نعم.

قال رحمه الله تعالى، قال عليه الصلاة والسلام: فأتي، فقيل له: أدرك دارك فقد احترقت، وأظنه نفس الحديث السابق، وإن كان هنا لم يذكر الصحابي، نعم.

يعني جاء مرة ثانية ابن الحلال: أدرك دارك فقد احترقت، قال: ما أحترق الدار، طيب، قال: لا والله ما أحترقت، قال إن يقسم بالله، شف الثقة العالية بالله، نعم وتحلف بالله واحترقت، يعني أنت أحترقت دارك وبتحلف إنه ما أحترقت، نحن نراها أحترقت، طيب.

فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، عليه الصلاة والسلام، رضي الله: الذي لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، ما شاء الله ما لم يشأ لم يكن، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أشهد أن لا أن الله على كل شيء قدير، وأن الله، فأعوذ بالله الذي، أن ربي على صراط مستقيم، ولا في أهله ولا بما يجب، وقد احترق ما حولها، يعني هو كل ما حوله كان محترق فهو تلقائيا فهمه النار ستحترق، يعني خلاص كل ما حوله.

قالوا: فخمرت النار كل شيء احترق إلا بيت هذا الصحابي الجليل، نعم.

قال رحمه الله تعالى، وأبراهيم بن محمد قال، عن ابن إبراهيم، المحاربين، عن أذان المحاربين، وكان من الوفد الذين وفدوا إلى رسول الله، أما رسول الله صلى الله عليه وسلم، عبد القيس أي قبيلة من قبائل العرب وفدوا على صلى الله عليه وسلم في عام الوفود، وكان منهم أبان المحارب، نعم.

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من قال إذا أصبح: الحمد لله رب، الله رضي الله، لا تشرك به شيئا، أشهد أن لا إله إلا الله، إلا ظل له ذنوبه حتى يمسي، إلا ظل يغفر له ذنوبه حتى يمسي، ومن قال إذا أمسى، باب تغفر له النور حتى يصبح.

نعم، كلها مقام التوحيد لله، انظر يعني أنت هذه حجم مقام التوحيد كيف تحققه من خلال جميع الأذكار، سواء أذكار الاستيقاظ، أذكار الدخول للخلاء، الخروج من الخلاء، أذكار لبس الثوب، أذكار الصباح، كلها تحقيق لمقام التوحيد والمقامات الأخرى.

المؤمن الذي يعيش بهذه الصحة النفسية والإيمانية كما قلنا مؤمن قوي، يعني لا يوجد شيء يزلزله يضعفه، لا يوجد أمراض نفسية أو سلوكية، لكن المؤمن البعيد عن كل هذه المعاني هو الذي يمكن أن يأخذه الشيطان أو يعبث به.

نعم، قال رحمه الله تعالى يوما، نعم، عهد عن عمر بن حكم، لله ربي لا أشرك به شيئا، أشهد أن لا إله إلا الله وهو مغفور له، ومن قالها أنسب فمغفور له، نعم، وهذا موافق للحديث السابق.

قال رحمه الله تعالى، بن عبدالله الشامي مريم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا إله إلا الله والله أكبر، أعد الله رقبته من النار، نعم.

قال رحمه الله تعالى.

رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -عليه الصلاة والسلام-: «أيها الخلائق، سبحوا الملك القدوس». صرخ صارخ: الله أعلم أين هو، لكنه أكيد موجود في ضمير الإنسان. أيها الخلائق، سبحوا الملك القدوس. نعم، قال رحمه الله تعالى جعفر بن موسى.

الأمر اللي بعده خالص: أشهد أن لا إله إلا الله. قال رحمه الله تعالى عن سعيد: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، وهو على كل شيء قدير. كتب له به عشر حسنات، ومحى عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكان حرزاً له في يومه كعشر رقاب، يعني كمن أعتق عشرة أعبد، هذا هو نعم.

ومن قال حين يمسي كذلك، وكان حرزاً له أي حصناً له من أي داء أو أي شبهة في يومه حتى يمسي، ومن قالها حين يمسي مثل ذلك حتى يصبح. نعم.

وكان رجلاً ذهب به، فقال فسر أبوه عياش على الناس فنام الرجل، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، فقال: يا رسول الله، إن داعية أخبر عنك بكذا وكذا. قال الرجل: فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديه، ثم قال: صدق رسول وهي صدقة، وعياش صدق الله. يعني كأن الرجل لما سمع أبا عياش يقول هذا الحديث، قال: معقول هذه الكلمات المحدودة كتب الله به عشر حسنات ومحى عشر سيئات وكانت حرزاً؟ كأنه استعظم أن مثل هذه الكلمات القليلة لا تحقق كل هذه الفضائل.

قال: فكأن رجلاً اتهمه يعني شك في صحة الحديث، فهذا الرجل الذي شك في صحة الحديث نام في ليله، فوجد النبي صلى الله عليه وسلم فشكى إليه، فقال: يا رسول الله، إن أبا عياش يحدث عنك بحديث يعني أنا استعظمت وشككت فيه. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم -هذه رؤيا يعني-: «صدق أبو عياش، هو صدقك فيما قال»، والحديث فعلاً صحيح، حديث صحيح. نعم.

قال رحمه الله تعالى: يا رسول الله وعرضي وعرضي، اللهم إني قد وهبت نفسي وعرضي لك، فلا يشتم من شتمه ولا يظلم من ظلمه، أو فلا يشتم من شتمه ولا أنت عندكم بالضم بالفتح فلا يشتم ولا يشتم معكم. طيب قال: فلا يشتم من شتمه ولا يظلم من ظلمه ولا يضرب من ضربه، أظن أنها بالفتح فلا يشتم من تبعه. يعني هذا رجل حتى عرضه تبرع به، والمراد أنه لو أن إنساناً شتمه يقتصر ولا يشتمه، لو أن إنساناً آذاه فإنه يعرض ولا يؤذيهم، ولكن طبعاً ينبغي أن يكون هذا من موطن القوة وليس موطن الضعف، حتى لا يكون هذا ذلة للمؤمن، حتى لا يكون هذا ذلة للإنسان؛ لأنه هذا انسان قال: يا رب، أنا لو إنسان آذاني في هذا اليوم فأنا مسامحه لوجهك الكريم باختصار، لو إنسان آذاني شتمني دخل في عرضي فأنا أسامحه لوجهك الكريم، لكن كما قلنا ينبغي أن يكون من موطن القوة وليس من موطن الضعف والعجز. نعم.