دخولتسجيل الدخول

الحلقة 1

سعيد المريد. سعيد المري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: 23].

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد؛ ففي البداية أبارك للمسلمين قدوم رمضان المبارك، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيده علينا بالأمن والإيمان، وأن يجعل فيه نصرة للإسلام والمسلمين.

مرحباً بكم أيها المشاهدون الكرام في أولى حلقات هذا البرنامج المبارك، والذي سنتحدث فيه عن الصحابة الكرام. في هذه الحلقة الأولى، وكذلك في الحلقة التي تليها، سنتحدث عن الصحابة وعن فضلهم بشكل عام وعن معنى الصحابي.

الصحابة الكرام هم خير الخليقة بعد الأنبياء، هم الذين اختارهم الله سبحانه وتعالى لصحبة النبي صلى الله عليه وسلم ولنقل هذا الدين المبارك. وقد ورد في فضلهم وفي عدالتهم وتوثيقهم أحاديث كثيرة، بل ورد القرآن بفضل الصحابة مما يقطع بأنهم عدول، وأنهم أفضل الأمة بعد الأنبياء.

يقول الله تبارك وتعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: 29].

وهناك آيات كثيرة في فضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، من ذلك قوله تبارك وتعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: 100]. ومن ذلك قوله تبارك وتعالى: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنْتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: 23].

ومن ذلك قوله تبارك وتعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾ [النور: 36-37]. ومن ذلك قوله تبارك وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ۚ لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [المؤمنون: 101].

وأما الأحاديث فكذلك كثيرة وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيبه». يعني لو أن إنساناً من الناس أنفق مثل جبل أحد من الذهب، لا يمكن أن يكون هذا أكثر مما أنفقه الصحابي من المد، المد هو مجمع اليدين، ونصف المد هو ما يملأ الكف الواحدة؛ فلو أن صحابياً أنفق ما يملأ الكف الواحدة لكان ذلك أعظم من الذهب الذي ينفقه أحدنا. وذلك لمكانتهم عند ربهم، وللمواقف العظيمة من التقديم، ومن هجر الأوطان لأجل الله سبحانه وتعالى، ومن التضحية بالأموال والأنفس والأولاد والآباء وغير ذلك الكثير.

ومن الأحاديث التي ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله كما في صحيح مسلم: «النجوم أمنة في السماء، فإذا ذهبت النجوم أتى أهل السماء ما يوعدون»، يعني أنها ستقوم القيامة، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت جاء أصحابي ما يوعدون من الفتن كما حصل في ارتداد الناس وغيرهم، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون. نسأل الله العافية والسلامة من البدع وغير ذلك.

وكان الناس في عهد الصحابة إذا وجدوا صحابياً يقدمونه في جهاد، فيجعلونه أول الناس فيفتح الله على المسلمين. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين أنه قال: «خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم»، فخير الناس قرن النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم كذلك في حديث آخر في الترمذي من حديث عبد الله بن مغفل، وهو حديث صحيح، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الله الله في أصحابي، الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضاً من بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله سبحانه وتعالى، ومن آذى الله فيوشك الله أن يأخذه». نسأل الله العافية والسلامة.

والصحابة كما قال ابن مسعود، اختارهم الله أن يكونوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن ابن مسعود يقول كما روي عنه: «إن الله نظر في قلوب العباد فاختار النبي صلى الله عليه وسلم ليقوم بدينه فجعله رسوله وجعله المبلغ لدينه صلى الله عليه وسلم اختاره وانتخبه بعلمه سبحانه وتعالى»، ثم نظر الله سبحانه وتعالى في قلوب العباد فاختار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ليكونوا أصحابه ووزرائه وينقلوا هذا الدين.

وروي عن ابن عمر أيضاً نحو هذا الكلام، وهو قوله: «من كان مستناً فليستن بمن قد مات، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، خير هذه الأمة، أبرها قلوباً، وأعمقها علماً، وأقلها تكلفاً، قوم اختارهم الله سبحانه وتعالى لصحبة نبيه ولنقل دينه، فتشبهوا بطرائقهم وأخلاقهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم والله رب الكعبة». هذا يقوله ابن عمر وهو صاحب من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وفي بعض الروايات: «واعرفوا لهم قدرهم».

هؤلاء هم الصحابة الذين لا ينبغي لأحد أن يتكلم في أعراضهم، بل عليه أن يعرف قدرهم، وأن يجلهم، ويتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بمحبتهم، رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. إلى هنا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة على أمل بأن نلتقي بكم في حلقة قادمة بإذن الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.