حياكم الله جميعاً في هذا الصباح الطيب المبارك. حياكم الله في هذه الافتتاحية الجديدة بإذن الله لمجلس جديد من مجالس رياض الجنة في حلق العلم والتعلم، وأنعم بها من مدارس. نشرع مستعينين بالله.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء. لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
اللهم نج المستضعفين من عبادك في مشارق الأرض وفي مغاربها. اللهم اجعل لإخواننا المرابطين المجاهدين على ثرى غزة من كل ضيق مخرجاً، ومن كل هم فرجاً، ومن كل بلاء عافية. اللهم تقبل شهداءهم، واشف جرحاهم، وفك أسراهم، وارزقهم نصراً عاجلاً يا أرحم الراحمينا. وكل إخواننا في السودان وفي كل بلاد الإسلام يا أرحم الراحمين.
حياكم الله أيها الأكارم في مجلس جديد من مجالس العلم. وبعد أن أنهينا كتاب سيد الخاطر بحمد الله ومنته وكرمه، نشرع اليوم في فن جديد من فنون العلم، ألا وهو فن السير. ونتكلم عن سيرة سيد البشر صلوات ربي وسلامه عليه، وأنعم بها من سيرة، وأنعم به من مجلس يتحدث فيه عن سيرة سيد الخلق صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
وهذا المجلس وهذا العلم عموماً، هذا العلم منافعه عظيمة وخيره كبير. فنحن هنا لا نقرا سيرة مفكر ولا مرشد اعتيادي ولا مجرد إنسان، وإنما نتكلم عن سيرة النبي الأعظم صلوات ربي وسلامه عليه الذي أرسله الله عز وجل رحمة للعالمين، فمحى به الكفر وأظهر به شعار الدين ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون. النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو الرحمة المهداة والقدوة العظمى في حياة كل مسلم ومسلمة.
هذا النبي العظيم حري بكل مسلم يريد أن يجدد معالم الحب له، ويريد أن يضخ هذه الدماء من جديد في العروق أن يقرأ سيرته وألا يمل منها. من يريد أن يجدد حبه للنبي صلى الله عليه وسلم، وكل من يدعي أنه محب صادق له، عيب به أن يكون جاهلاً بتفاصيل سيرته، وليس فقط جماليات سيرته. تفاصيل حياة النبي صلى الله عليه وسلم ينبغي أن تكون حاضرة في حياة كل مسلم ومسلمة، وأن نعلمها لأنفسنا ولأبنائنا وللأجيال حتى تصنع القدوة الصحيحة.
النبي عليه الصلاة والسلام هو القدوة العظمى وهو المثال الذي يحتذى، وهو القائد الأعظم والقائد الأعلى لهذه الأمة، وهو روح الشريعة وفحواها، وهو الصورة العملية لمنهج الإسلام الذي لا ينبغي أن يغيب عن ذهن مسلم وهو يسير في دنياه إلى الله سبحانه وتعالى. ومن أراد أن يلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم في جنات النعيم وأن يكون في ركبه مع النبيين والصديقين، فالمرء مع من أحب، فعليه أن يكون شديد الاطلاع على معالم هذه السيرة العطرة.
ولذلك أيها الكرام، لا يمل الإنسان من قراءة هذه السير. يعني السيرة لا تقرأ مجرد مرة واحدة من كتاب وينتهي الأمر، بل السيرة كلما أنهيت من كتاب تنظر في كتاب آخر، وكلما قطعت شوطاً فيها تحاول أن تعيد النظر مرة أخرى حتى ترسخ الأفكار. فقراءتها عبودية، ومدارستها عبودية، وتعليمها لأنفسنا ولأبنائنا عبودية.
لذلك الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم والسلف الصالح كانوا يعلمون أبناءهم مغازي النبي صلى الله عليه وسلم كما يعلمونهم السورة من القرآن. يعلمونهم تفاصيلها: وكيف انتصر النبي صلى الله عليه وسلم في بدر، وماذا حصل في أحد، وماذا حصل في الخندق، وكيف كانت تبوك، وكيف كانت حنين، ويعرفونهم تفاصيل الغزوات وما حُكي من حكايات وحكايات الأبطال والمواقف العظيمة.
لأن هذه السيرة لا ينبغي أن تنسى، والعلم ينسى عموماً، آفة العلم النسيان. فسيرة النبي صلى الله عليه وسلم ينبغي أن تكون محفورة في قلبك وفي ذهنك إذا اردت أن تصنع نموذجاً عظيماً في حياتك تريد أن تقتدي به في كل أمر من الأمور، وفي كل حال من الأحوال، فضلاً عن الأحكام الشرعية والآداب المرعية والعقائد السنية التي تتعلمها من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم.
سيرة النبي صلى الله عليه وسلم عقيدة، فقه، أخلاق، سير؛ هذه سيرة النبي عليه الصلاة والسلام التي تجمع كل أبواب الخير. ولذلك ابن حزم رحمه الله تعالى عليه في مداواة النفوس بين قال: من أراد طريق السعادات في الدنيا والآخرة فعليه أن يأتسي بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم ويحذوها، فهو المثال الذي يحتذى لكل إنسان مسلم.
ومن الكتب العظيمة النافعه التي سجلت معالم هذه السيرة الكتاب الذي بين أيدينا، كتاب عيون الأثر في المغازي والشمائل والسير للإلام ابن سيد الناس رحمه الله تعالى عليه الأديب الواعظ الإشبيلي ثم المصري. فهو أندلسي الأصل ثم استقر في مصر ودرس فيها الحديث والأدب. هذه شهرته، وهذا كتاب حقيقة نافع فيه انتقاءات جيدة. فلا هو كما قال مصنفه: لا هو بالطويل الممل ولا بالقصير المقل.
بعض كتب السير -وإن كان حاشاه صلى الله عليه وسلم أن تمل سيرته وأنسه- لكن بعضها حُشي فيها من أحوال العرب وقصصهم وأيامهم وأزمانهم والأشعار وكثير من الأخبار التي لا تصح. حُشي فيها كثيراً بحيث أصبح الكتاب ثقيلاً بسبب ما حُشي فيه، وإلا لو اقتصر على أحوال النبي صلى الله عليه وسلم وأيامه لجاء عذباً طرياً.
وبعضها جاء مختصراً كثيراً إنما يستفاد منه في الوقوف على الكليات والقواعد الأساسية في حياته عليه الصلاة والسلام. فهذا الكتاب الذي بين أيدينا كتاب متوسط يعتبر من الكتب المتوسطة التي مرت على أحوال النبي صلى الله عليه وسلم المختلفة منذ مبعثه إلى أن توفاه الله سبحانه وتعالى، مع المرور على أيضاً شمائله وأمور حياته العامة وأسماء خدمه وحشمه.
وبالتالي الكتاب حقيقة ظريف ولطيف، يعني ستجد فيه نوعاً من التنوع في الطرح، وليس كذلك جامداً كثيراً، لا، فيه نوع من الأشعار، في نوع من القصص التي تستعذب، وليس هو في أعلى أعلى درجات الصحة، لأنه كان يأخذ من كتب متعددة فينتقي أجود ما وجد، وما فيه من الملح والفوائد بغض النظر عن مدى قوة الصحة، ولكن جلها بإذن الله صحيحة.
ولذلك هذا الكتاب مدحه الصفدي ومدحه كثير في البدايه والنهايه، ومدحه البرزالي، ومدحه كثير من المؤرخين. هذا الكتاب بتوسطه جاء نافعاً ولذلك اشتهر في مجالس العلم. عيون الأثر من الكتب التي أكب العلماء على شرحها وعلى قراءتها في مجالس العلم والاسناد بها، كما قلنا لأنه يصلح أن يكون كتاباً في مجالس العلم.
الكتب الكبيرة الضخمة يعني تفنى الاعمار وقد لا تنهي قراءتها، والكتب القصيرة المختزلة قد لا تشوقك كما يشوقك مثل هذا الكتاب الذي جاء باعتدال وهدوء. فلذلك طالت شهرته في الآفاق وانتفع به الناس. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجزي ابن سيد الناس المسند والمؤرخ الكبير والعف والواعظ الكبير والأديب، أن يجزيه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء على ما كتب وخطت أنامله.
وبإذن الله عز وجل سنسعى في قراءة هذه السيرة والوقوف على معالمها، ونحاول أن نستنبط فقه سيرة النبي صلى الله عليه وسلم. يعني لا يكون الدرس سرداً فقط، بل نحاول أن نقف على المشاهد والمواقف ونستنبط ونتدارس ما يمكن أن يتدارس، فإن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ليست مجرد كتاب يتلى، بل هي علم وفقه ونور وبصيره يجب أن يتفطن إليه طالب العلم.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يفقهنا وأن يبصرنا وأن يزيد حبنا للنبي صلى الله عليه وسلم، وأن يزيدنا تعلقاً به، وأن يجعلنا ممن يحشر في زمرته وممن يتمسك بهديه، وأن لا يحرمنا من هذا النعيم العظيم نعيم مجالس العلم ورياض الجنة، إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشرع إن شاء الله بقراءه هذا الكتاب والتعليق على ما تيسر منه.
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين.
قال المصنف رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. الحمد لله محلي محاسن السنة المحمدية بدرر أخبارها، ومجلي ميامن السيرة النبوية عن غرر آثارها.
ومجلي يعني كاشف، ومجلي ميامن السيرة النبوية عن غرر آثارها. والغرر جمع غُرة وهو البياض، الأصل هو البياض الذي يكون في جبهة الفرس، فكأنه مجلي ميامن السيرة النبوية عن أبها صورها وأجملها. نعم.
قال: ومؤيد من اقتبس نور هدايته من مشكاة أنوارها، ومسدد من التمس عز حمايته من أزرق سنانها وأبيض بتارها.
وكأن هذه السيرة النبوية هي السيف البتار والرمح الذي من احتمى به حُمي. هذه هي سيرة النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: ومسهل طريق الجنة لمن اتبع مستقيم صراطها واهتدى بضياء منارها، ومذلل سبيل الهدايه لمن اقتفى سرائر سيرها وسير أسرارها.
جميل، هذا النوع عادات السادات، سادات العادات كما يقولون. ومذلل سبيل الهداية لمن اقتفى سرائر سيرها؛ السرائر ما يسر الإنسان، السرائر تطلق على ما يسر الإنسان، فكأنه يقول: ومذلل سبيل الهداية من قرأ سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ذللت له الهداية. من قرأ سيرته وتعلمها وتفقه فيها، ذلت له سبل الهداية. لذلك قال: إن الله عز وجل مذلل سبيل الهداية لمن اقتفى سرائر سيرها؛ يعني سيرة السير التي تسر الإنسان عندما يقراها، كأنه من إضافة الصفة إلى الموصوف تشعر سرائر السير، يعني السير التي فيها ما يسر الإنسان. وسير أسرارها؛ وسير أسرارها هنا أسرارها قد تحمل على أخبارها المخباة، وقد تحمل على رجالاتها الكبار الذين قد يسمون بالأسرار في بعض المقامات البلاغية. فيقول: وسير أسرارها يعني رجالاتها وكبارها. نعم.
قال: أحمده على ما أولى من نعم قصر لسان الشكر عن القيام بمقدارها. الحمد لله.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تبلغنا من ميادين القبول غاية مضمارها، وتسوقنا من مشارع الرحمة أصفى مواردها وأعذب أنهارها.
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي ابتعثه وقد طمت بحار الكفر بتيارها، وطغت شياطين الضلال؛ طمت يعني طغت، يعني وقد طغت بحار الكفر بتيارها. النبي صلى الله عليه وسلم أرسل والجاهلية والكفر قد عم الأرض أليس كذلك؟ إلا بقايا من أهل الكتاب. فيقول: وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي ابتعثه الله وقد طغت بحار الكفر، كان منسوبها ارتفع. وقد طغت، أي طمت، يعني بمعنى طغت بحار الكفر بتيارها. نعم.
قال: وطغت شياطين الضلال بعنادها وإصرارها، وعتت طائفة الأوثان وعبدة الأصنام على خالقها وجبارها، فقام بأمره حتى انجلت غياهب ظلمها عن سنى أبدارها.
ظلمها، فقام بأمر الله سبحانه وتعالى حتى انجلى ببعثته ودعوته، انجلت الظلمات فأشرقت كأن البدر أشرق. قال: عن سنى أبدارها، كأن البدر كان مظلماً أو كانت الغيوم تحول دون النظر إليه، فبهدايته صلى الله عليه وسلم وسيرته ومقارعته للكفر انجلت هذه الظلمات ظلمات الكفر وأشرقت بدور الإيمان. نعم.
قال: وجاهد في الله حق جهاده حتى أسفر ليل جهلها عن صباح نهارها.
أسفر يعني انكشف ليل الجهل بصباح الخير والحق. نعم.
قال: صلى الله على وآله وصحبه الذين حازت نفوسهم الأبية من مراضيه غاية أوطارها، وفازت من سماع مقالته ورواية أحواله ورؤية جلاله بملء مسامعها وأفواهها وأبصارها، وسلم تسليماً كثيراً. نعم.
وبعد فلما وقفت على ما جمعه الناس قديماً وحديثاً من المجاميع في سير النبي صلى الله عليه وسلم ومغازيه وأيامه إلى غير ذلك مما يتصل به، لم أر إلا مطيلاً مملاً، أو مقصراً بأكثر المقاصد مخلّاً.
إذاً هو الآن بدأ يخبر عن سبب تصنيفه لهذا الكتاب، أنه نظر في من صنف في علم السير قبله من الأئمة الأعلام فقال: رايت كتب السير إما كتاب طويل ممل لما حُشي من أحوال العرب والأشعار والانساب بحيث يصبح ثقيلاً، أو كتاب قصير أخلى بكثير من أحداث السير ومواقفها. وسيفصل الآن أكثر، فقال:
فالمطيل إما معتن بالأسماء والأنساب والأشعار والآداب، أو آخر يأخذ كل مأخذ في جمع الطرق والروايات.
إذاً سبب الإطالة في كتب السير ما هي؟ لماذا بعض كتب السير جاءت طويلة بشكل عالي جداً؟ أما لأنها محشوة بأشعار العرب والأنساب، فإذا ذكر مصنفها النسب لأي شخص يذكره بأصوله وجدوده، فكثرة حشو كتب السير بالأنساب والرجال والآداب والأشعار يجعلها ثقيلة ويشغل الإنسان عن قراءة السير سيرة النبي صلى الله عليه وسلم الأصيلة. وبعضهم أيضاً كان يهتم بجمع الطرق المتعدده للقصه الواحدة، فيذكر لها عشرة أسانيد من أولها إلى آخرها، فياتي الكتاب ثقيلاً أيضاً بهذه الصورة. نعم.
قال: ويصرف إلى ذلك ما تصل إليه القدرة من العنايات.
يعني يبذل كل جهده وعنايته لجمع الطرق، وهذا قد يكون مشغلاً للإنسان الذي إنما همه أن يقرا السيرة وحده. نعم.
قال: والمقصر لا يعدو المنهج الواحد، ومع ذلك فلا بد وأن يترك كثيراً مما فيه من الفوائد.
وأما المقصر فهو لا يعدو المنهج، الطريق، فلا يتكلم إلا في فن واحد. كأنه يقول: إما يتكلم مثلاً في أسماء أولاد النبي صلى الله عليه وسلم وأعمامه، وكما فعل عبد الغني المقدسي في مختصر سيرة النبي صلى الله عليه وسلم.
او يتكلم عن أسماءه كما فعل ابن فارس وهكذا، فتجدهم يتكلمون في طريق واحد وفي أمر واحد، بخلاف ما فعله صاحبنا ابن سيد الناس فإنه تكلم في مناهج متعددة، يعني في طرق مختلفة؛ فتكلم في المغازي، وتكلم في السير، وتكلم في أحواله وزوجاته، فجاء الكتاب في مناهج شتى، فهذا أعم فائدة.
قال: وإن كانوا رحمهم الله هم القدوة، هم القدوة لنا في ذلك، هم القدوة أو هو لأن جعلها خبر لهم ماشي، يعني وإن كانوا رحمهم الله تعالى حتى نعتمد ما هو موجود إذا له وجه صحيح، وإن كانوا رحمهم الله تعالى هم القدوة، أي يعني بغض النظر صحيح من سبقني إما طويل وإما مقصر، لكن في النهاية هم سادتنا جزاهم الله عنا كل خير، وهذا من أدب الإنسان أنه إذا أراد أن ينتقد شيئاً مما فعله السابقون لا يجري به إزراء يبطل به جهدهم، حتى لو كانت بعض الكتب طوية وغلب عليها الملل أو بعضهم قص، لكن في النهاية نحن نعتمد عليهم فهم سادتنا وأخذنا منهم السير.
قال: ومما جمعوه يستمد من أراد ما هنالك، بالتالي ومما جمعه هؤلاء السابقون بغض النظر أطالوا أو قصروا، مما جمعوه لنا نحن نستمد هذه السيرة.
قال: فليس لي في هذا المجموع إلا حسن الاختيار من كلامهم والتبرك بالدخول في نظامهم.
إذا فليس لي في هذا المجموع أي في هذا الكتاب إلا أنني أتخير من كلام السابقين لعلني أدخل في سلكهم، يعني أدخل في من تبرك بكتابة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم الأعظم.
قال: غير أن التصنيف يكون في عشرة أنواع، كما ذكره بعض العلماء.
يعني فوائد متى يختار الإنسان أن يصنف؟ هذه مرت معنا في مهارات التعلم، متى تختار أن تصنف؟ أما أن تجمع متفرقاً، أو تنظم مشتتاً، أو تختصر مطولاً، أو تشرح مبهماً. هناك مقاصد للتصنيف عند العلماء باختصار، الإنسان لا يصنف فقط من أجل أن يصنف، بل يكون له هدف من التصنيف، صح؟ أما شيء مطول يختصره، أو شيء مفرق يجمعه، أو شيء مشتت يعيد تنظيمه وهكذا، اليس كذلك؟
فهو يقول: وهذا التصنيف يقول: غير أن التصنيف له مقاصد عند العلماء، فأحد هذه المقاصد ما هو؟
قال: فأحدها جمع المتفرقات.
أحد المقاصد التي يصنف من أجلها جمع المتفرقات، أن تكون فكرة أو معلومات أو علم تفرق في كتب فتقوم بجمعه في كتاب واحد لتسهل على طلبة العلم الوصول إليه، فهذا من مقاصد التصنيف، وهذا الذي فعله ابن سيد الناس، أنه نظر في سير السابقين؛ في سير ابن إسحاق والواقدي وغيرهم، فجمع لنا ما تفرق مما يستفاد منه في هذا الكتاب.
قال: وهو ما نحن فيه، فإني أرجو أن الناظر في كتابي هذا لا يجد ما ضمنته إياه في مكان ولا مكانين ولا ثلاثة ولا أكثر من ذلك.
يعني ما استطعت أن أجمعه هنا لن تجده مجموعاً في لا كتاب ولا كتابين ولا ثلاث، كأنه يقول يعني كما قال صاحب جمع الجوامع: جمعته من مائة كتاب، يعني جمعته من كتب متعددة، فلن تجد مثل هذا الجمع النفيس.
قال: إلا بزيادة كثيرة تتعب القاصد، ويتعذر بها على أكثر الناس المقاصد.
يعني لن تستطيع أن تصل إلى ما وصلت إليه هنا إلا بتعب كبير بتقليب الكتب والمصنفات، وتتعب، وحتى الذي يريد أن يسلك هذه المسالك قد يضيع، وهذا من مدحه لكتابه، يريد أن يقول لك: أنا في كتابي اختصرت عليك المسافة، عاد خلاص استفيد منه.
قال: فاقتضى ذلك أن جمعت هذه الأوراق، وضمنتها كثيراً مما انتهى إلي من نسب سيدنا ونبينا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومولده، ورضاعه، وفصاله، وإقامته في بني سعد وما عرض له هنالك من شق الصدر وغيره، ومنشاه، وكفالة عبد المطلب جده إياه إلى أن مات، وانتقاله صلى الله عليه وسلم إلى كفالة عمه أبي طالب بعد ذلك، وسفره إلى الشام ورجوعه منه وما وقع له في ذلك السفر من إظلال الغمامة إياه، وأخبار الكهان والرهبان عن نبوته، وتزويجه خديجة عليها السلام ومبدأ المبعث والنبوة ونزول الوحي، وذكر قوم من السابقين الأولين في الدخول فيسلام، وما كان من الهجرتين إلى أرض الحبشة، وانشقاق القمر، وما عرض له بمكة من الحصار بالشعب وامر الصحيفة، وخروجه إلى الطائف ورجوعه بعد ذلك إلى مكة، وذكر العقبة وبدء إسلام الأنصار، والإسراء والمعراج وفرض الصلاة، وأخبار الهجره إلى المدينة ودخوله عليه السلام المدينة ونزوله حيث نزل، وبناء المسجد واتخاذ المنبر وحنين الجذع، ومغازيه وسيره وبعوثه وما نزل من الوحي في ذلك، وعمره وكتبه إلى الملوك وإسلام الوفود وحجة الوداع ووفاته صلى الله عليه وسلم وغير ذلك.
وضع لك الفهرس، وضع لك فهرس الكتاب والمواضيع التي سيتم مناقشتها في هذه الصفحة.
قال: ثم اتبعت ذلك بذكر أعمامه وعماته وأزواجه وأولاده.
هذا القسم الأول من الكتاب ما يسمى بالمغازي والسير، القسم الأول الذي ذكره المغازي والسير، القسم الثاني الذي ذكره هذا يسمى الشمائل، والبعض يسميها الشجرة الطيبة كما مر معنا في مدخل علم السيرة، البعض يجعله من الشمائل.
قال: ثم اتبعت ذلك بذكر، خلص يعني آخر الكتاب أوراق في ذكر أعمامه وعماته، أسماء الأعمام والعمات والأزواج والأولاد.
قال: وأولاده، وحليته، وشمائله، وعبيده، وأمائه، ومواليه، وخيله، وسلاحه، وما يتصل بذلك مما ذكره العلماء في ذلك على سبيل الاختصار والإيجاز، سالكاً في ذلك ما اقتضاه التاريخ من إيراد واقعة بعد أخرى.
لا، يعني إذن الطريقة التي سلكها هو أنه يسير على وفق الأحداث التاريخية، ما حصل في العام الأول، الثاني، الثالث، يسير على وفق الأحداث التاريخية.
قال: لا مقتضاه الترتيب من ضم شيء إلى شكله ومثله.
إيش يعني لا مقتضاه الترتيب من ضم الشيء إلى شكله ومثله؟ يعني أنا سأسر القصص وفق ترتيبها الزمني وليس وفق تشابهها في الموضوع تمام، سيذكر القصص وفق ماذا؟ ترتيبها الزمني، ماذا وقع في السنة الأولى الثانية الثالثة وهكذا، وليس طريقتي كما يفعل البعض أن أذكر الأمور المتشابهة من القصص في مكان واحد، يعني أذكر أحوال المنافقين عبر السيرة وعبر في مكان واحد، لا، أذكر ماذا فعلوا في العام الأول، ماذا فعلوا في العام الثاني، ماذا فعلوا في العام الثالث، طريقة سردية تاريخية.
قال: حاشا ذكر أزواجه وأولاده.
إلا ذكر أو حاشا هذا يعني أداة استثناء، يعني إلا ذكر أزواجه وأولاده فإنني لم أذكرهم وفق السرد التاريخي، وإنما جمعتهم في آخر الكتاب، ما قلت والله تزوج هذه السنة ميمونة ثم تزوج زينب ثم تزوج لا لم أفعل هذا وفق السرد التاريخي، وإنما جمعتهم دفعة واحدة، هذا يعني على سبيل الاستثناء.
قال: فإني لم أسق ذكرهم على ما اقتضاه التاريخ، بل دخل ذلك كله فيما اتبعت به باب المغازي والسير.
نعم، فهذا ذكرته بعد، أتبعته يعني ذكرته بعد باب المغازي والسير من باب الحلى والشمائل، كما قلت ماذا يسمى الباب الأخير اللي فيه ذكر الأزواج والاعمام؟ هذا يسمى باب الحلى والشمائل، الحلى الصفات يعني.
قال: ولم أستثني من ذلك إلا ذكر تزويجه عليه السلام خديجة رضي الله عنها لما وقع في أمرها من أعلام النبوة.
آه يعني الزوجه الوحيدة التي ذكر زواجه منها ضمن السرد التاريخي خديجة، لأنه هي محورية كانت في قصة بداية البعث، فكان لابد من أن تذكر ضمن السرد التاريخي.
قال: وقد أتحفت الناظر في هذا الكتاب من طرق الأشعار بما يقف الاختيار عنده.
يعني ومع ذلك يعني مع أن الكتاب مختصر، لكنني لم أخله من ذكر بعض هيك الأشعار الجميلة التي تختار وتنتقى، التي يعني اختارها هو وانتقاها، لأن مثلاً إذا نظرت في سيرة ابن هشام تجد كثير من الأشعار، بل تجد أشعار الجن موجودة في سيرة ابن هشام، فتجد أن هناك شعر كبير وبعضه قد لا يصح، ولكن كتب التاريخ تجمع كل شيء، فهو يقول: اخترت أقول ما يقال ولم أتي كما فعل ابن هشام ولا بكل ما هب ودب.
قال: ومن نتف الأنساب بما لا يعدو التعريف حده.
نعم، وأتيت أيضاً من نتف الأنساب، يعني ذكرت بعض رؤوس الأنساب، نسب النبي صلى الله عليه وسلم، ثم بعض أنساب يحتاج إلى ذكر أنسابه بشكل عام بدون أن إغراق، بما لا يعدو التعريف حده أي بدون إغراق.
قال: ومن عوالي الأسانيد بما يستعذب الناهي الورده.
نعم، فستجدون أن هذه السيرة أحياناً يأتي بالسند المتصل منه إلى من أخذ منه القصة، أو إلى الكتاب الذي أخذت منه القصة، لكن سيذكر هو منهجه في ذكر أسانيده الآن.
قال: ويستنجح الناقل قصده، وأراحته من الإطالة بتكرار ما يتكرر منها، وذلك أني عمدت إلى ما يتكرر.
الآن بدأ يتكلم عن منهجه، كيف منهج الكتاب؟ وهذا جيد تفهمه حتى تعرف كيف ستتعاطى مع هذا الكتاب.
قال: وذلك أني عمدت إلى ما يتكرر النقل منه من كتب الأحاديث والسنن والمصنفات على الأبواب والمسانيد وكتب المغازي والسير وغير ذلك مما يتكرر ذكره، فأذكر ما أذكره من ذلك بأسانيدهم إلى منتهاها في مواضعه، وأذكر أسانيدي إلى مصنف تلك الكتب في مكان واحد عند انتهاء الغرض من هذا المجموع.
الفكرة الأولى: أنت إذا نظرت في آخر الكتاب ستجد في آخر الكتاب ابن سيد الناس ذكر أسانيده إلى أصحاب كتب السير، يعني أسانيد إلى ابن إسحاق، أسانيد إلى الواقدي، فيقول: أسانيدي المتصلة إلى علماء السير الكبار ما حشوتها في داخل الكتاب، جمعتها لك في آخر الكتاب، وإنما يعني طبعا هذا متى؟ إذا كان الكتاب سيكثر النقل منه، مثل كتب ابن إسحاق والواقدي، الكتب التي سيكثر النقل منها والمصنفات التي سيكثر النقل منها، حتى كتب السنن، فهو لن يأتي كل مرة بسنده إلى البخاري وبسنده إلى ابن إسحاق وبسنده إلى الواقدي، سيطول الكتاب هذي الطريقة، وأصلاً جاء يعالج هي المشكلة أصلاً، فبالتالي طريقته أنه يقول: قال ابن إسحاق، قال الواقدي، فياتي بما ذكروه في سيرهم، وفي آخر الكتاب سيذكر لكم أسانيده هو إلى ابن إسحاق والواقدي حتى تطمئن أن هذه السيرة التي بين يديك أخذت بالأسانيد المتصلة وليست مبتورة الإسناد، هذا فيما ايش؟ هذا سيفعله في الكتب المصنفات والمسانيد والأحاديث والمغازي والسير التي سيكثر النقل منها. طيب في كتب سينقل منها مرة واحدة أو مرتين؟ قال: مثل هذه الكتب لا، هذه لم أذكر إسنادي فيها في آخر الكتاب بل مباشرة ستجده في موطنه من القصة، يذكر إسناده إلى صاحب القصة.
قال: واما ما لا يتكرر النقل منه إلا قليلاً، أو ما لا يتكرر منه نقل مما حصل من الفوائد الملتقطة والجزاء المتفرقة، فإني أذكر تلك الأسانيد عند ذكر ما أريده بها.
يعني في نفس المكان التي أورد القصة أذكر سندي إلى صاحب القصة.
قال: ليحصل بذلك الغرض من الاختصار وذكر الأسانيد مع عدم التكرار.
آه هون ما بتخاف، لأنه هي أصلاً سيكون سند واحد لا يتكرر مرة أخرى في العادة.
قال: وأما الأنساب فمن ذكرته استوعبت نسبه إلى أن يصل إلى فخذه أو بطنه المشهور أو بعد من ذلك من شعبة أو قبيلة بحسب ما يقتضيه الحال إن وجدته، فإن تكرر ذلك لم أرتفع في نسبه وكفيت.
يعني إذا أردت أن أذكر أنساب بعض الصحابه ومن شابههم، فإنني أذكر نسبه حتى أصل إلى الفخذ أو الفصيلة، وقليل ما أصل به إلى الشعب، هو الآن بعد قليل سيذكر لك كيف تقسيم العرب إلى شعوب وقبائل وعمارات و.. فيقول: في العادة إنما أذكر مثلاً نسبه إلى فخذه، من بني تيم من بني كذا، فإن أردت أن أرتفع قليلاً أرتفع إلى ذكر شعبه وفصيلته، تمام؟ يعني هذا أمره العام، وإذا كررت هذا الشخص مرة أخرى في الكتاب خلاص، يعني لا أعود أذكر النسب كله مرة واحدة، قد أذكر نسبه بدون تكرار.
قال: فإن تكرر ذكره لم أرتفع في نسبه واكتفيت بما سلف من ذلك، غير أني أنبه على المكان الذي سبق فيه نسبه مرفوعاً بعلامة أرسمها بالحمرة.
آه إذا شايف هو عمل القصة في كتابه، يعني إذا جاء شخص مثلاً في منتصف الكتاب أو في آخر الكتاب وقد مر ذكره في بداية الكتاب، فإنه يضع علامة احمرار عليه، وجدوها في مخطوطة الكتاب، يضع علامة احمرار، قال: وعلامة الاحمرار، كل علامة احمرار وضعها تدل على شخص معين، يعني هو طريقته عجيبة الرجل.
قال: فمن ذكر في السابقين الأول أعلمت له سين.
يعني الصحابي الذي ساذكره في آخر الكتاب أو منتصفه، وقد ذكرته ابتداء ذكرته ضمن السابقين الأولين إلىسلام، سأضع عليه في آخر الكتاب متصف علامة سين، فانت سين خلص بتعرف انه اختصار لايش؟ سابقين أي هذا من السابقين.
قال: وللمهاجرة الأولى إلى أرض الحبشة.
من كان من الصحابه المهاجرين إلى أرض الحبشة الهجرة الأولى ستجد عليه علامة ها.
قال: وللثانية هب.
ومن كان في الهجرة الثانية دخل فهذا هب.
قال: ولمهاجرة المدينة ها.
ومن كان من مهاجرة المدينة ولا يعرف له هجرة إلى الحبشة فهذا ستجد له ماذا؟ ها.
قال: ولاهل العقبة الأولى عا والثانية عب.
وللمذكورين في النقباء قاف.
ولمن كانوا من النقباء الأوس والخزرج، وأنتم تعرفوا في بيعة العقبة النبي صلى الله عليه وسلم أخرج منهم نقباء، كما أخرج من بني إسرائيل نقباء، يعني مسؤولين عرفاء.
جيشك تحكي فالنقباء هؤلاء يرمز لهم بحرف القاف، نعم. قال: ولأهل العقبة الثالثة عجعم، وللبدريين باء، ولأهل أحد الف. يعني هذه رموز يعني خلص هو اعتمدها في كتابه، فأنت إذا أشكلت عليك ترجع لها إن شاء الله، نعم.
قال: وعمدتنا فيما نريده من ذلك على محمد بن إسحاق. جميل، هذا الكتاب العمدة في نقل السيرة، فمن سير محمد بن إسحاق إمام المغازي والسير هو العمدة عند ابن سيد الناس في نقد قصص السيرة النبوية، نعم.
قال: إذ هو العمدة في هذا الباب لنا ولغيرنا. غير أني أجد غير أني قد أجد الخبر عنده مرسلاً وهو عند غيره مسند، فأذكره من حيث هو مسند. نعم، أحياناً بعض قصص السيرة ذكرها ابن إسحاق مرسلة، ومَر معنا ابن تيمية قال: لا مشكلة في أن تكون قصص السيرة بالإرسال، وهذا أغلب السير أنها مرسلة أنها مرسلة، يعني يوجد انقطاع في السند ولا إشكال في ذلك، لأنها معروفة نقل الجيل عن الجيل. لكن هو يقول ابن سيد الناس: إذا وجدت إسناداً مرسلاً عند ابن إسحاق لواقعة، ووجدت نفس الواقعة بإسناد متصل عند غيره، لا، هنا فالأولى قال إنني أذكر الإسناد المتصل عند غيره، وإن كان ابن إسحاق ذكرها لكن بسند مرسل، نعم.
قال: فأذكره من حيث هو مسند ترجيحاً لمحل الإسناد. ترجيحاً يعني لأنه الأولى أن تذكر السند المتصل فهو أعلى من المرسل، نعم.
قال: وإن كانت في مرسل ابن إسحاق زيادة أتبعته بها، ولم أتبع إسناد مراسيله. نعم، وإذا كان يعني إذا إذا بعد أن أذكر الرواية المسندة التي عند غير ابن إسحاق، أعود إلى رواية ابن إسحاق المرسلة، فما وجدت فيها من بعض الـ إذا وجدت فيها زيادات بعض الأحداث أو بعض الفوائد، فإنني أذكرها لتكتمل مشاهد القصة، نعم.
قال: وإنما كتبت ذلك بحسب ما وقع لي، وكثيراً ما أنقل عن الواقدي من طريق محمد بن سعد وغيره. الثاني الذي اعتمد عليه من هو؟ الواقدي، هذه الشخصية الثانية التي اعتمد ابن سيد الناس عليها في كتابه. إذن هو اعتمد على محمد بن إسحاق أولاً، ثم اعتمد على سيرة الواقدي. والواقدي من كاتبه؟ ابن سعد، صاحب كتاب الطبقات. ابن سعد صاحب كتاب الطبقات هو كاتب الواقدي، نعم.
قال: ولعل كثيراً منها لا يوجد عند غيره، فإلى محمد بن عمر انتهى علم ذلك أيضاً في زمانه. محمد بن عمر هو نفس الواقدي، اسمه محمد بن عمر، نعم.
قال: وإن كان قد وقع لأهل العلم كلام في محمد بن إسحاق، وكلام في محمد بن عمر الواقدي أشد منه. الآن في بداية هذا الكتاب أراد ابن سيد الناس أن ينصف ابن إسحاق والواقدي. في بداية الكتاب سيعقد فصلاً في إنصاف ابن إسحاق وفي إنصاف الواقدي، نظراً لأن بعض المحدثين وبعض علماء الجرح والتعديل طعنوا فيهما، ومدار السيرة النبوية في جلها عليهما. فابن سيد الناس عقد لنا فصلاً في بداية هذا الكتاب للدفاع عن محمد بن إسحاق والدفاع عن الواقدي. وهذا المبحث حقيقة يحتاجه طالب العلم، خاصة اليوم مع الشبهات التي يمكن أن تطرح على سيرة النبي صلى الله عليه وسلم. فياتيك أحد المستشرقين أو الحداثيين أو أو ممن التقط هكذا شيئاً في قدح ابن إسحاق أو قدح الواقدي، يقول لك: طيب أنتم من أين أخذتم سيركم؟ فأغلب سيركم اعتمدتم فيها على ابن إسحاق، وقد قال فيه فلان الفلاني إنه كذاب! وقال فيه فلان إنه دجال من الدجاجلة! والواقدي قد اتهم واتهم وقيل فيه! فهنا بعض الناس أو بعض العامة أو من بضاعته ضعيفة قد يصدم: آي معقول احنا نعتمد في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم على رجل موصوف بأنه دجال من الدجاجلة أو رجل رمي بأنه كذا؟ هنا تأتي أهمية مثل هذه الأبحاث التاريخية أو التحقيقية من ابن سيد الناس، ليثبت لك أن ابن إسحاق والواقدي إمامان في فنهما، بغض النظر عن الضعف في بعض أمور الحديث أو الحلال والحرام، كما أن كثيراً مثلاً من قراء القرآن كان إماماً في القراءة ولكنه ضعيف في الحديث أو ينسب إلى الضعف في الحديث. وهنا أيضاً ستستفيد حقيقة من قراءة هذا المبحث القادم في طريقة التحقيق والتحرير للروايات التاريخية التي تنقل في نبز بعض الأئمة.
ستستفيدون من هذا في ماذا؟ كيف ابن سيد الناس ينقد بعض الروايات القديمة في نبز بعض الأئمة ولا تكون صحيحة، ويكون إما سببها التحدي أو كلام الأقران أو عدم الإنصاف، وهذا تستفيد منه في معضل اليوم الشائكة فيما قال في خلاف أبي حنيفة النعمان رحمه الله عليه. انظروا المنهج الذي سيسلكه ابن سيد الناس في الدفاع عن ابن إسحاق وفي الدفاع عن الواقدي؛ ومنهج معتدل نظري يدلك على فهم وتحرير. وهذا المنهج هو الذي يسلكه الذهبي ويسلكه ابن تيمية واسلكوه كبار المتأخرين في تنخيل روايات المتقدمين في بعضهم البعض، وما ينقل من كلام الأقران في بعضهم البعض. فالمبحث حقيقة جميل ولطيف، يعني يعني يتحملون إخواننا الذين لا يحبون هذه المباحث التاريخية، لكن حقيقة بالنسبة لطلبة العلم المبحث جداً مهم، نعم.
قال: فسنذكر نبذة مما انتهى إليّ من الكلام فيهما جرحاً وتعديلاً. نعم، لأن هناك من عدلهم وهناك من جرحهم، وسيعطيك هو العدل والانصاف أو ميزان الاعتدال خلينا نقول في هذا، نعم.
قال: فاذا انتهى ما أنقله من ذلك، أخذت في الأجوبة عن الجرح فصلاً فصلاً بحسب ما يقتضيه النظر ويؤدي إليه الاجتهاد. يعني هو سيذكر لك من جرحهم ثم من عدلهم أو العكس، ثم بعد ذلك سيجيب عن شبهات المجرحين. يعني هو قال لك: سأنقل لك من جرحهم وسأنقل لك من عدلهم، ثم ساجيب عن شبهات أخذت في الأجوبة عن الجرح، يعني دافعت عنهم ورددت شبهات المجرحين فصلاً فصلاً، نعم.
قال: فأما فأما ابن إسحاق. طيب، نبدأ بمين؟ بابن إسحاق. ننظر ماذا قيل فيه جرحاً وتعديلاً.
قال: فهو محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار، ويقال ابن يسار بن كوثان المديني. المديني نسبة إلى المدينة النبوية. المدينة النبوية ينسب لها مدني وينسب لها مديني، وكان يعني البعض كان يعني كما ذكر السيوطي في ألفيته، البعض يقول لك المديني من ولد ونشا فيها، والمدني تقال لمن مر بالمدينة مروراً وعاش دهراً ولم يعني ولم يعش ويموت فيها. فهم يعني قالوا: لماذا أحياناً بعضهم يقال مدني وبعضهم يقال مديني؟ البعض قال هي نفس الشيء، والبعض قال لا، المديني تعارف على أنها من عاش ومات في المدينة، والمدني كل من أقام في المدينة دهراً من الزمن يقال له مدني. والبعض يقول: لا، المديني نسبة إلى مدينة أخرى غير مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن هذا لا يصح في ابن إسحاق لأنه معروف أنه من أهل المدينة النبوية، نعم.
قال: مولى قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف أبو بكر، وقيل كنيته أبو بكر. إذاً، محمد بن إسحاق ما كنيته؟ أبو بكر. وقيل كنيته أبو عبد الله. طيب، هذا هو كشخص هذا اسمه كشخص، نعم.
قال: رأى أنس بن مالك وسعيد بن المسيب. إذا ثبت أنه رأى أنس بن مالك فإنه سيكون تابعياً إذا ثبت، نعم. واما سعيد بن المسيب فهو من التابعين من كبار التابعين ليس صحابياً، نعم.
قال: وسمع القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وأبان بن عثمان بن عفان، ومحمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وأبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، ونافعاً مولى ابن عمر، والزهري، وغيرهم. إذاً هو سمع من كبار التابعين ومن متوسطيهم، فهو إذن مرجع، نعم.
قال: وحدث عنه أئمة العلماء. وممن روى عن ابن إسحاق؟ ننظر مين روى عنه؟ قال: منهم يحيى بن سعيد الأنصاري. تخيل، يحيى بن سعيد أحد الأئمة الكبار روى عنه، نعم.
قال: وسفيان الثوري، وابن جريج، وشعبة، والحمادان، وإبراهيم. حمادان: حماد بن زيد وحماد بن سلمة، نعم.
قال: وإبراهيم بن سعد، وشريك بن عبد الله النخعي، وسفيان بن عيينة، ومن بعدهم. هؤلاء أئمة أئمة رووا كلهم عن ابن إسحاق واستفادوا من علمه.
قال: ذكر ابن المديني عن سفيان بن عيينة أنه سمع ابن شهاب يقول: لا يزال بالمدينة علم ما بقي هذا يعني ابن إسحاق. إذن ابن شهاب نقل عنه أنه مدح ابن إسحاق، نعم.
قال: وروى ابن أبي ذئب عن الزهري أنه رآه مقبلاً فقال: لا يزال بالحجاز علم كثير ما دام هذا الأحول بين أظهرهم. نعم، هذا كانه لقب له لحول كان فيه، نعم.
قال: وقال ابن عيينة: سمعت شعبة يقول: محمد بن إسحاق صدوق في الحديث. قال: ومن رواية يونس بن بكير عن شعبة عن محمد بن إسحاق: أمير المحدثين. فقيل له: لما؟ قال: لحفظه. شعبة يقول عن ابن إسحاق: أمير المحدثين، نعم.
قال: وقال ابن أبي خيثمه: تحدثنا ابن المنذر عن ابن عيينة أنه قال: ما يقول أصحابك في محمد بن إسحاق؟ يعني ابن عيينة يقول لابن المنذر: ماذا يقول أصحابك في محمد بن إسحاق؟ قال: قلت يقولون إنه كذاب. قلت: يقول إنه كذاب! تخيلوا، قال. قال: لا تقل ذلك. فابن عيينة ايش قال له؟ لا تقل ذلك، ابن إسحاق ليس كذاباً، نعم.
قال: وقال ابن المديني: سمعت سفيان بن عيينة سئل عن محمد بن إسحاق فقيل له: ولما لم يرو أهل المدينة؟ نعم. يعني إحدى الشبهات يقولون له: يعني هذه الشبهة معروفة هي من أكبر من أبرز الشبهات، لماذا لم يروِ أهل المدينة عنه إذا كان إماماً وهو من أهل المدينة، لماذا أغلب رواياته وطرقها مش من المدنيين؟ لماذا لم يروِ أهل المدينة عنه؟ فماذا قال سفيان بن عيينة؟
قال: جالسته منذ بضع وسمة أحد من أهل المدينة ولا يقولون فيه شيئاً. قد ما أحد اتهم من أهل المدينة أنه كذاب أو وضاع ولا يقولون فيه شيئاً. طيب ليش تركوا الرواية عنه؟ سنكمل بعض التفاصيل، نعم.
قال: وسئل أبو زرعة عنه فقال: من تكلم في محمد بن إسحاق فهو صدوق. أبو زرعة أحد كبار المجرحين والمعدلين يقول: من هذا الذي يتكلم فيه؟ ابن إسحاق هذا صدوق، نعم.
قال: وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. وقال ابن المديني: مدار حديث... طبعا كلمة "يكتب حديثه" ليست أعلى أنواع التزكية، يكتب حديثه يعني جيد، يعني يقول لك جيد ولكن ليس في أعلى درجات الصحة، نعم.
قال: وقال ابن المديني: مدار حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم على ستة. فذكرهم ثم قال: وصار علم السته عند اثني عشر أحدهم ابن إسحاق. فهو أحد الاثني عشر الكبار، نعم.
قال: وسئل ابن شهاب عن المغازي فقال: هذا أعلم الناس بها يعني ابن إسحاق، وهو أعلم الناس بمغازي النبي صلى الله عليه وسلم، نعم.
قال: وقال الشافعي: من أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيال على ابن إسحاق. وقال أحمد بن زهير: سالت يحيى بن معين عنه فقال... طبعا الشافعي يقول في أبي حنيفة: الناس عيال على أبي حنيفة، والشافعي يقول: الناس عيال على أبي إسحاق. طبعا هم يضاعفون ما نقل عنه في أبي حنيفة، نعم.
قال: فقال: قال عاصم بن عمر بن قتادة: لا يزال في الناس علم ما عاش محمد بن إسحاق، نعم.
وقال ابن أبي خيثمه: تحدثنا هارون بن معروف قال: سمعت أبا معاويه يقول: كان ابن إسحاق من أحفظ الناس، فكان إذا كان عند الرجل خمسة أحاديث أو أكثر فجاء فاستودعها محمد بن إسحاق فقال: احفظها عني فاني نسيتها كنت قد حفظتها علي، فإن نسيتها كنت قد حفظتها علي. يعني يقول لك لشدة شدة حفظه، كان الناس إذا انسان عنده مجموعة أحاديث خايف ينساها، يروح عند ابن إسحاق بقول له: يا ابن إسحاق ترى أنا عندي هي الأحاديث الخمسة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أحفظها عندك، إذا أنا نسيتها انت خلص اريها عندي. هذا يدل على سعة حفظه ومعرفته، نعم.
قال: وروى الخطيب بإسناد له إلى ابن... الخطيب البغدادي، نعم. قال: إلى ابن نفيل، حدثنا عبد الله بن فائد قال: كنا إذا جلسنا إلى محمد بن إسحاق فأخذ في فن من العلم، قضى مجلسه في ذلك الفن. دلالات شدة توسع وعرفته بعلوم متعددة، نعم.
قال: وروينا من طريق البخاري قال لإبراهيم إبراهيم بن المنذر: حدثنا عثمان بن عمر أن الزهري كان يتلقف المغازي من ابن إسحاق. يعني ابن شهاب الزهري كان يستفيد علم المغازي من ابن إسحاق، نعم.
قال: وقال أبو زرعة عبد الرحمن بن عمر النصري ومحمد بن إسحاق قال: ومحمد بن إسحاق قد اجمع الكبراء من أهل العلم على الأخذ عنه، منهم سفيان وسفيان وشعبة وابن عيينة والحمادان وابن المبارك وإبراهيم بن سعد. وروى عنه من الأكابر يزيد بن أبي حبيب، وقد اختبره أهل الحديث فرأوه صدقاً وخيراً، مع مدح ابن شهاب له، وقد ذكرت دحيماً قول مالك فيه. نعم، أكبر من تكلم في ابن إسحاق أو طعن فيه: مالك بن انس الإمام مالك رحمه الله تعالى عليه. ومن أشهر من ينقل عنه الطعن في ابن إسحاق، دعونا نعرف ما هو السبب في هذا حتى تعرفوا كيف تمحصر الروايات حتى ولو كانت عن الأكابر.
طبي، قال: فرأى أن ذلك ليس للحديث، إنما هو لأنه أتمه بالقدر. إذن هذه أول قضية، قيل إن سبب طعن مالك في ابن إسحاق أن ابن إسحاق كان في عقيدته مشكلة في باب القضاء والقدر، هذه أولى.
قضية نقلت أنه كان في عقيدته مشكلة في باب ماذا؟ القدر. طيب، خلونا نشوف. وقال إراهيم بن يعقوب الجوزجاني: الناس يشتهون حديثه، وكان يرمى بغير نوع من البدع. هذه قول ثاني. هسه في اتفاق أنه الرجل عنده صاحب حديث، لكن سبب الطعن فيه مش أنه ضعيف في الحديث. البعض قال مش بس في القدر، جعلوا عنده مجموعة كمشات من ماذا؟ من البدع.
طيب، قال: وقال ابن نمير: كان يرمى بالقدر وكان أبعد الناس منه. ابن نمير شو بيحكي؟ هذا رجل اتهم يا إخواني بالقدر، لكن هو كان أبعد الناس من يعني بريء. إذاً، هل يمكن إنسان -هذا بدي إياك تركز فيه- هل يمكن إنسان أن يتحامل عليه في زمن السلف فيتهم بشيء قد لا يكون دقيقاً، قد يكون بعض طلابه نقل معلومة غلط عنه، أو أحد تكلم بكلمه ابن إسحاق، ما حدا فهمه، ما عليه، فظهرت إشاعة أنه والله يقول بقول القدرية وهو يقول؟ ابن نمير يقول لك وهو أبعد الناس عن ذلك، لكن إشاعة غير منضبطة. نعم.
قال: وقال البخاري: ينبغي أن يكون له ألف حديث ينفرد بها لا يشاركه فيها أحد. طبعا البخاري يعني في نسخة ها بلغني أن له ألف حديث، أظن هذه الرواية يعني نسخة هاء هذه النسخة التي في الأسفل أفضل: بلغني أن له ألف حديث ينفرد بها لا يشاركه فيها أحد. الآن آه هون نقد حديثي. إذا صح هذا الكلام، هذا بيكون انتقاد على ابن إسحاق حديثي؛ لأنه العالم راوي الحديث إذا كثرت تفرداته قالوا هذه مش أمارة خير، راوي الحديث إذا كثرت تفرداته هوبلشوا الناس يضعون علامة استفهام. فيقول مثلاً البخاري: بلغني أن ابن إسحاق له ألف حديث ينفرد بها ما أحد شاركه فيها. هذه بتحط إيش؟ علامة استفهام على بعض حفظه. نعم، فهذا نقد حديثي. نعم.
قال: وقال علي بن المديني عن سفيان: ما رأيت أحداً يتهم محمد بن إسحاق. وقال: إذاً سفيان بن عيينة مازال يصر على أنه ما أحد يتهم ابن إسحاق في دينه. نعم.
قال: وقال أبو سعيد الجعفي: كان ابن إدريس معجباً بابن إسحاق -محمد بن إدريس الشافعي الذي يظهر لمحمد بن إدريس نعم- قال: كثير الذكر له، ينسبه إلى العلم والمعرفة والحفظ. وقال إبراهيم الحربي: حدثني مصعب قال: كانوا يطعنون عليه بشيء من غير جنس الحديث. نفس الشيء أنه مشكلته مش في الحديث، مشكلة بدع عقائد، هكذا قالوا. طبعا هكذا قالوا. نعم.
قال: وقال يزيد بن هارون: لو سُوِّد أحد في الحديث لسُوِّد محمد بن إسحاق. يعني لو كان أحد سيسود في الحديث لمحمد بن إسحاق، ساد لكثره اطلاعه وعلمه. نعم.
قال: وقال شعبة فيه: أمير المؤمنين في الحديث. تخيل شعبة اللي هو أمير المؤمنين مشكل قبل؟ شعبة يقول عن ابن إسحاق أنه أمير المؤمنين في الحديث. نعم.
قال: وروى يحيى بن آدم قال: حدثنا أبو شهاب قال لي شعبة بن الحجاج: عليك بالحجاج بن أرطاة ومحمد بن إسحاق. إذاً شعبة بن الحجاج يوصي أيضاً بمحمد بن إسحاق. نعم.
قال: وقال ابن علية قال شعبة: أما محمد بن إسحاق وجابر الجعفي فصدوقان. وقال يعقوب بن شيبة: سألت ابن المديني: كيف حديث محمد بن إسحاق صحيح؟ قال: نعم، حديثه عندي صحيح. علي بن المديني يزكي. نعم.
قال: قلت له: فكلام مالك فيه؟ قال: لم يجالسه ولم يعرفه. شوف علي بن المديني سئل: طب مالك يطعن في ابن إسحاق؟ فماذا قال علي بن المديني؟ مالك لم يجالس ابن إسحاق وما عرف قيمة الرجل. وهذا مالك أحد كبار يعني أهل الجرح والتعديل والأئمة. نعم.
قال ثم قال علي: ابن إسحاق أي شيء حدث بالمدينة؟ قلت له: فهشام بن عروة قد تكلم فيه، فقال: علي الذي قال هشام ليس بحجه، لعله دخل على امراته وهو غلام فسمع منها. هون بدنا نلق على القصة، هم يقولون إيش المشكلة؟ من يعني يقولون هذه أحد يعني المشاكل الأساسية التي جعلت مالك حتى يطعن في ابن إسحاق: هشام بن عروة تزوج فاطمة بنت المنذر تمام، محمد بن إسحاق في كثير أو في بعض الروايات في سيرة محمد بن إسحاق يروي أنه سمع من فاطمة بنت المنذر، يقول: حدثتني فاطمة بنت المنذر أو سمعت فاطمة بنت المنذر، فاطمة بنت المنذر زوجة مين؟ زوجة هشام بن عروة. فهشام بن عروة يقول: أنت يا ابن إسحاق متى شفت فاطمة بنت المنذر زوجتي؟ أنا تزوجتها وماتت عندي وأنت ما شفتها، كيف تقول حدثتني فاطمة بنت المنذر؟ فالعلماء يعني شوف هي المشكلة: هشام بن عروة أحد كبار الأئمة في النهاية شيء ثوابت، هشام بن عروة أحد كبار الأئمة الثقة العدول. لكن هنا بتيجي قضية الإشكالات التاريخية، خلص هشام بن عروة مقتنع أن ماذا؟ أن ابن إسحاق ما سمع من زوجتي.
فالعلماء يعني المحققون قالوا يعني ما يعني هذا الجزم منك يا هشام بن عروة؟ لعل الرجل سمع منها قبل أن تتزوجها، قال: لا ما أنا تزوجتها وعمرها تسع سنوات لفاطمة بنت المنذر متى أدرك؟ لكنه يسمعها، قال: لعلها حدثت؟ فاطمة بنت المنذر طبعا راوية معروفة يعني مش أنها عفوا امرأة ما حدا يعرفها، لا، لها بعض الروايات في الكتب، لكن هو مقتنع هشام بن عروة أن الرجل لم يسمع من زوجته فقيل له: وما يدريك لعله سمع في مجلس عام منها حدثت كما كانت عائشة تحدث والستر بينها وبينه؟ مجرد عدم علمك أنه سمع منها لا يدل على أنه غير صادق، قد يكون هنا هو سمع وأنت تنفي شيئا أنت غير عالم به، خاصة أنه ابن إسحاق أنتم رايتم حجم من عدله يعني يحيى بن معين وأبو زرعة وكبار الأئمة ما أحد قال أنه كذاب بهذه الصورة، فمجرد إشاعة هشام بن عروة أو الخبر أنه مستحيل يكون سمع من زوجتي، قالوا هذا بحد ذاته ليس دليلا علميا على جلالة قدرك يا هشام بن عروة، ليس شيئا يجعلنا نكذب ابن إسحاق في هذا الموضوع.
طبعا يقولون مالك أخذ القضية من هشام بن عروة، فخلص هو مالك خلص تبنى وجهة نظر هشام بن عروة أنه ايش؟ أنه ابن إسحاق كذاب لم يسمع من زوجته فكيف يتكلم عن زوجته أنه حدثتني فاطمة؟ فهنا بدأ الإشكال. هنا بدأ الإشكال وهنا يأتي دورك أنت كإنسان في القرن الخامس والسادس لما تسمع هي الروايات، يعني يقول لك مالك قال فيه، ما هو ماشي، بس شو السبب قول مالك؟ في النهاية أئمة الحديث على الراس والعين، لكن يجب أن تفتش الأمور؛ لأنه قد يكون في هناك حكم في عجلة، خاصة ما يكون هذا الإمام زي ابن إسحاق عدله عشرات زي سفيان الثوري ويحيى بن معين وسفيان بن عيينه كل هؤلاء بزكوا في الرجل وعليهم من المديني، فأجي أنا أنقد هذا الرجل وأدخل فيه؛ لأنه مالك بن انس طعن، صح مالك من كبار لكن بدي أعرف إيش وجهة نظر مالك لماذ طعن أنا مالك بدي أفهم، فلما أعرف آه أنه هشام بن عروة يعني مالك أخذ وجهة نظر هشام بن عروة أن ابن إسحاق لم يسمع من زوجتي، منقول طب هل هذا شي يقيني؟ ألا يمكن أن يكون هشام بن عروة فعلاً أخطأ في تقييمه؟ مش ممكن يكون ابن إسحاق سمعها مرة وهي تحدث في مسجد يا أخي كارف مصلى الرجال وهي كانت مصلى النساء وحدثت بقصة وهو سمعها؟ مش ممكن ما دام الإمكان وارد لا يمكن أن نكذب ابن إسحاق بسبب قصة هكذا عابرة.
شيخنا بس في البداية علي بن أثنى على إسحاق ثم قال: علي ابن إسحاق أبي شي حديث المدينة ما فهمت إيش سِق الجمله هي؟ يعني هل كلام: سالت ابن المديني: كيف حديث محمد بن إسحاق صحيح؟ قال: نعم، حديثه عندي صحيح. فقلت له: فكلام مالك فيه؟ قال: لم يجالسه ولم يعرفه. ق: علي ابن إسحاق أي شيء حدث بالمدينة؟ هو يريد أن يقول الله والله أعلم أن هذه تبع للرواية السابقة، يعني يقول ابن المديني: مالك لم يجالس ابن إسحاق ولم يعرف أصلا، ابن إسحاق أكثر رواياته مش عند أهل المدينة، فهذا يؤكد أن مالك لا يعرفه جيدا. هذا الذي يظهر لي من السياق، كأنه في نزول في النسخة يعني كأن هذه يجب أن تكون تبع: قال: لم يجالسه ولم يعرفه. ابن إسحاق أي شيء حدث بالمدينة؟ يعني كيف مالك بده يعرفه وابن إسحاق أحاديثه مش عند أهل المدينة أصلا؟ كان هذا ما يريد أن يقوله. نعم.
فقلت له: هشام بن عروة قد تكلم في ابن إسحاق؟ فقال علي: الذي قال هشام ليس بحجة -كلام شوف علي بن المديني عم بيمارس النقد- قال: كلام هشام بن عروة فيه مش حجة، مش شيء يدفع إلى أن نسقط الرجل، هو من أعلم الناس بالسير طبعا، لعله دخل على امراته. أنا هون حكي فهمتوا الآن شو السياق؟ أنه هو الشبهة هل هشام عفوا هل ابن إسحاق سمع من زوجة هشام بن عروة؟ هذه المشكلة. نعم.
قال: وسمعت علياً يقول -علي هو علي بن المديني أحد الكبار نعم- قال: وسمعت عليا يقول: إن حديث محمد بن إسحاق إن حديث محمد بن إسحاق لا يتبين فيه صدق -يعني من ينظر في الحديث يعرف أنه حديث صادق- يتبين فيه الصدق يعني يعرف أنه حديث إنسان عارف. نعم.
قال: يروي مرة: حدثني أبو الزناد، ومره: ذكر أبو الزناد. من الأدلة ما هي أنه ينوع في الألفاظ، فإذا سمع مباشرة من أبي الزناد شو بيقول؟ سمعت، حدثني. ومَرّةً يقول: ذكَر أبو الزناد. إذا قال: ذكر، معناه هو ما سمع، إذا هو صادق، لما يكون سمع بقول: حدثني. لما يكون ما يعني هو عنده تدليس شوي في بعض الأمور، لكن يعني هو يريد أن يقول لك علي بن المديني هنا أنه هو رجل صاحب أمانة وديانة، إذا سمع بيقول: سمعت، إذا ما سمع ما بدلس فيقول: ذكر، وهذا تدليس أصلا؛ لأن أنت شيخه فيقول: ذكر، بس ما بقول: حدثني، يعني ما يكذب حاشاه أن يكذب. نعم.
قال: وروى عن رجل عم من سمع منه، يقول: حدثني سفيان بن سعيد عن سالم أبي النضر عن عمر صوم يوم عرفة، وهو من أروع الناس عن أبي النضر. ويقول: حدثني الحسن بن دينار عن أيوب عن عمرو بن شعيب في سلف وبيع، وهو من أروى الناس عن عمرو بن شعيب. وقال علي: لم أجد لابن إسحاق إلا حديثين منكرين. علي بن المديني يقول: تتبعت أحاديث ابن إسحاق ما وجدت إلا حديثين أنكرهما العلماء عليه، ما هما؟ قال: نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا نعس أحدكم يوم الجمعة فلينتقل إلى مكان آخر». وهو ذكر جزء من الحديث أنه إذا نعست في خطبة الجمعة تنتقل إلى مكان آخر. نعم.
قال: والزهري عن عروة عن زيد بن خالد: «إذا مس أحدكم فرجه» نعم «إذا مس أحدكم فرجه فليتوضأ». نعم.
قال: هذين لم يرويهما عن أحد، والباقون يقول: ذكر فلان، ولكن هذا فيه حدثنا. نعم.
وقال مرة: وقع إليّ من حديثه شيء فما أنكرت منه إلا أربعة أحاديث، ظننت أن بعضه منه وبعضه ليس منه. وقال البخاري: رأيت علي بن المديني يحتج بحديثه، وقال لي: نظرت في كتابه فما وجدت عليه إلا حديثين ويمكن أن يكونا صحيحين. يعني حتى هذين الحديثين ممكن أن يكون لهما وجه صحيح. نعم.
قال: وقال العجلي: ثقه. وروى المفضل بن غسان عن يحيى عن يحيى بن معين: ثبت في الحديث. يحيى بن معين يقول، وهو متشدد في التجريح والتعديل، يقول عن ابن إسحاق أنه ثقه. نعم، كما قال يحيى بن معين عن أبي حنيفة أنه ثقه. نعم.
قال: وقال يعقوب بن شيبة: سألت يحيى بن معين عنه: في نفسِك شيء من صدقه؟ قال: لا، هو صدوق. حتى يحيى بن معين قال: لا والله ما في قلبي شيء عن الرجل، صدوق. نعم.
قال: وروى ابن أبي خيثمه عن يحيى: ليس به باس. نعم يحيى أيضاً يعني إذا يحيى بن معين لاحظوا أنه نقل عنه ثلاث روايات في ابن إسحاق، الرواية الأولى عن يحيى بن معين أنه قال عن ابن إسحاق: ثبت في الحديث، الرواية الثانية شو قال؟ هو صدوق، الرواية الثالثة ايش قال؟ ليس به باس. وهي عبارات متفاوته طبعا من حيث لكن ولا واحدة فيها طعن في النهاية هو يراه مقبول في الجملة. نعم.
قال: وقال ابن المديني: قلت لسفيان: كان ابن إسحاق جالس فاطمة بنت المنذر؟ شايفين هي القصة هي المشكلة، فابن المديني بحكي لسفيان بن عيينة: كان ابن إسحاق جالس فاطمة بنت المنذر اللي هي زوجة مين؟ هشام بن عروة. قال: فقال سفيان: نعم. قال: فقال: أخبرني أنه ح أنها حدثته وأنه دخل عليها. الرجل بيقول: أنا دخلت عليها وأنها حدثتني، ولا أستطيع أن أكذب رجل مسلم. نعم.
قال: فاطمة هذه زوج هشام بن عروة، وكان هشام ينكر على ابن إسحاق روايته عنها ويقول: لقد دخلت بها وهي بنت تسع سنين.
يقول انا تزوجت وهي بنت تسع سنين، تمام. وما راها مخلوق حتى لحقت بالله. الآن هي كلمة: وما راها مخلوق حتى لحقت بالله. يعني أنت هشام بن عروة الله يرضى عنا، مش ممكن سافرت فترة؟ مش ممكن غبت؟ يعني ممكن صار مشاهدة، مش بالضرورة مشاهدة بصرية، مو هذه الفكرة، قد يكون سمعها من وراء ستار، وهي معروفة فاطمة بنت المنذر بمعرفتها بالحديث. فقولي: وما راها مخلوق؟ هو ابن إسحاق قال إنه راها بعينيه؟ ما قال هو، قال: سمعت منها، ولما قال: دخلت عليها، هل يعني دخلت عليه يعني رايتها؟ الصحابة والتابعون كانوا يدخلون على عائشة وهناك ستر. فهشام بن عروة نقده هنا، بتشعر قد يكون مثلاً في نوع من الغيرة البشرية، قد يكون في سبب، أو قد يكون يعني جازف في هذا الإطلاق وإن كان إماماً. فنحن هنا نحلل وننقض، حتى روايات أئمة الجرح والتعديل هي قابلة للنظر، وليست كما يحاول البعض اليوم من المعاصرين يزعم أنها مسلمة، قال: إذا صح السند معناته يطعن في الرجل، لا السند صحيح إلى مالك أنه طعن، لكن هل صح السند إلى مالك أنه طعن في ابن إسحاق تجعلني وأنا مغمض خلاص أسقط ابن إسحاق؟ هل هذه طريقة أهل العلم المحققين؟ لا، طبعا.
عليّ أن أبحث في كلام الأقران، عليّ أن أنظر في السياق التاريخي، أعرف دوافع هذا الكلام، ممكن يكون في دافع غير صحيح، نعم. شيخنا، الحاشية أنكر الرواية، قال في نور النبراس: هذا الكلام فيه نظر. قال في ميزانه في ترجمة عمر بن إسحاق: ثم ما قيل من أنها من أنها من أنه من أنها دخلت عليه وهي بنت تسع سنين غلط بين، ما أدري من وقع من رواه الحكاية، فإنها أكبر من هشام بثلاث سنين. فاسمحونا حتى في المخطوط في التحقيق أن أصلاً أنه دخل فيها وهي بنت تسع سنين أصلاً غلط، ولعلها ما زفت إليه إلا وقد قاربت بضعاً وعشرين سنة. فما بالك يعني تعتمد على قصة مثل هذه القصة؟ أصلاً هنا في الرواية في التحقيق يقولون: فيها خطأ فاحش، مستحيل يكون تزوجها وهي بنت تسع سنين أصلاً هشام بن عروة. نعم.
قال: وقال الأثرم: سألت أحمد بن حنبل عنه، فقال: هو حسن الحديث. طيب، نعم. قال: ذكر الكلام في محمد بن إسحاق والطعن عليه. لسه ما ذكرناش، الآن ندخل الطعن، لسه هذا كل ما ذكره هو ذكر المدح وذكر الطعن عرضاً فقط؛ لأنه ذكر الذين مدحوا في رد هذا الطعن. شيخنا رواية البخاري الأولى اللي هو روي سله واحد حديث، من ذكرها؟ ما ذكرها في الطعن وأنا هذا اللي يعني واضح أنه في تداخل في الكتاب. يعني أنا وجدت أنه ذكر بعض الأشياء التي هي الأنسب أن تذكر في مقام الطعن، لكنه ذكرها هنا، قد يكون له مقصد معين، قد يكون له مقصد، ولكن يعني ما ما يمكن أن يقال نعم، ما يمكن أن يقال إنه هو يعني بعض من ضعف حديثه لم يضعفه من جهة من جهة العقيدة. يعني الآن مش البعض قال إنه كان يرمى بالقدر وأنه كان يرمى ببعض البدع، فكانه لما ذكر رواية البخاري هنا وإن كانت رواية البخاري هي في الحقيقة يعني فيها إشارة أنه في علامة استفهام، لكن كأنه يقول: لا، إن البخاري ما رماه بعقيدته، البخاري كانت مشكلته في أحاديثه يعني معياره حديثي مش عقيدة، فقد يكون دفاع من هذه الجهة أو مدح من هذه الجهة، يمكن، نعم.
قال: روينا عن يعقوب بن شيبة قال: سمعت محمد بن عبد الله بن نمير وذكر ابن إسحاق فقال: إذا حدث عن من سمع منه، فهو من الم... عن سمع منه من المعروفين فهو حسن الحديث صدوق، وإنما أتي من أنه يحدث عن المجهولين أحاديث باطلة. هذا أول يعني برضه مما ذكر في تضعيفه من حيث الرواية أنه يحدث عن ثقات ويحدث عن مجهولين، قال: إذا حدث عن الثقات روايته وهو صدوق فيها، وأما إذا حدث عن المجهولين فالأحاديث تكون باطلة. الآن طبعا هو سيجيب الآن تذكروا هذه الشبهات؛ لأنه سيجقد فصل ابن سيد الناس في ردها بعد قليل، سيجقد فصل كيف نتعامل معها الشبهة؟ إذا قيل لك إن ابن إسحاق يحدث عن المجهولين باحاديث باطلة، كيف أنت كطالب علم تجيب عن هذه الشبهة؟ هذا جيد من ابن سيد الناس.
أكمل بس شيخنا، يعني هذا الرواية يعني هذا مش طعن فيه، هو هذا يعني سيئة الجواب، سيئة الجواب سهل، يعني هذه يعني من أسهل الشبه التي يمكن أن يدافع عنها. نعم، قال: وقال أبو موسى محمد بن المثنى: ما سمعت يحيى القطان يحدث عن ابن إسحاق شيئاً قط. نعم، من الناس الذين اخذوا موقف حاسم من ابن إسحاق يحيى القطان، وهو من كبار أئمة الجرح والتعديل معروف، لكن خلص طبعا يحيى بن سعيد الأنصاري غير يحيى بن سعيد الإمام، عفوا، يحيى بن سعيد أو عفوا يحيى بن معين هذا إمام، ويحيى القطان هذا إمام آخر، حتى ما تخلط، فيحيى بن معين هذا إمام هذا أثنى على ابن إسحاق، فيحيى القطان هذا آخر، لا، هذا ما روى عن ابن إسحاق ورأى أنه ليس أهلاً لأن يؤخذ عنه. نعم.
قال: وقال الميموني: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بحديث استحسنه عن محمد بن إسحاق، فقلت له: يا أبا عبد الله، ما أحسن هذه القصص التي يجيء بها ابن إسحاق! فتبسم إلي متعجباً. فتبسم إلي متعجباً، يعني كان تبسمه متعجباً إشارة إلى أنه هو مش في كامل الثقة بالرواية، يعني أن ابن إسحاق فعلاً يأتي بالعجائب. كان يعني أحمد بن حنبل تبسمه متعجباً كان فيه إشارة إلى إيه؟ أن ابن إسحاق يأتي بأشياء غريبة يتوقف فيها. نعم.
قال: وروى ابن معين عن يحيى القطان أنه كان لا يرضى محمد... إذاً يحيى بن معين يروي عن يحيى القطان، لاحظوا. نعم. قال: إنه كان لا يرضى محمد بن إسحاق ولا يحدث عنه. خلاص، هذا موقف يحيى القطان كما قلنا. نعم.
قال: وقال عبد الله بن أحمد وسأله رجل عن محمد بن إسحاق فقال: كان أبي يتتبع حديثه ويكتبه كثيراً بالعلو والنزول، ويخرجه في المسند، وما رايته أتقى حديثه قط. قيل له: يحتج به؟ قال: لم يكن يحتج به في السنن. هذه قضية نعم، يعني هي حقيقة قضية علمية بحته، أن ابن إسحاق هو يعتمد عليه في ماذا؟ في المغازي والسير، لكن هل يعتمد عليه في السنن؟ في السنن في الحلال والحرام هو ممن يعتبر حديثه، كابن لهيعة وبعض من يكتب حديثه للاعتبار. نعم، هو في باب الحلال والحرام والاسانيد في غير المغازي والسير قالوا: ممن يعتبر بحديثه، مثل عاصم بن أبي النُّجود صاحب قراءتنا، مش احنا قراءة عاصم هو في القراءات إمام، لكن في الحديث ليس إماماً فأضاعه، والبعض قال: يكتب حديثه اعتباراً. نعم.
قال: وقيل لأحمد: يا أبا عبد الله، إذا تفرد بحديث تقبله؟ قال: لا والله، إني رايته يحدث عن جماعة بالحديث الواحد ولا يفصل كلام ذا من كلام ذا. هسه هذه ليست أيضاً مشكلة كبيرة، أنه يأتي بسند، يعني يروي عن جماعة الحديث، يقول: حدثنا فلان وفلان وفلان، ثم يسرد الحديث مرة واحدة بمتن واحد. تمام، يقول: حدثنا فلان وفلان وفلان، ثم يسرد المتن واحد، الآن شو المشكلة هنا؟ أن هؤلاء الذين حدثوك أو أخذت منهم، أكيد كل واحد روى المتن بطريقة مختلفة عن الآخر، فكيف تقول: حدثني فلان وفلان وفلان وفلان أربعة خمسة، بعدين تاتي بالمتن بصيغة واحدة؟ معقول الخمسة رووا بنفس الصيغة؟ عادة الرواية بتكون بأيش؟ بالمعنى، أكيد اختلفوا في صيغ رواية المتن، وهذه مش شبهة كبيرة، ستجد أنه هو راى أن روايتهم متقاربة فاقتصر على ذكر متن أحدهم. يعني هذا ليس شبهة يطعن فيها أو يلمز فيها بن إسحاق، لكن هذه يمكن تؤخذ في باب تحرير الحلال والحرام، بتخليك يعني أكثر انتقاءً هناك، لكن ليس شيئاً يضع من منزلته العلمية. نعم، حديث البخاري نسيت منه قال: صلى الله عليه وسلم قال: دخل حديث بعضهم في... دخل حديث بعضهم في بعض. فهذا برجع بقول: سيجيبه ابن سيد الناس أنه ليس سبباً يطعن فيه. نعم.
قال: وقال ابن المديني مرة: هو صالح وسط. وروى الميموني عن ابن معين: ضعيف، وروى عنه غيره: ليس بذاك، وروى الدوري عنه: ثقه، ولكنه ليس بحجه. وقال أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو: قلت ليحيى بن معين وذكرت له الحجة، فقلت: محمد بن إسحاق منهم؟ فقال: كان ثقة، إنما الحجة عبيد الله بن عمر ومالك بن انس وذكر قوماً آخرين. وقال أحمد بن زهير: سئل يحيى عنه مرة فقال: ليس بذاك ضعيف. قال: وسمعته مرة أخرى يقول: هو عندي سقيم ليس بالقوي. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال البرقاني: سألت الدارقطني عن محمد بن إسحاق بن يسار عن أبيه فقال: جميعاً لا يحتج بهما وإنما يعتبر بهما. وقال علي: قلت ليحيى بن سعيد: كان ابن إسحاق...
إذاً شوف هنا رواية يحيى بن معين في رواية أخرى عن لاحظوا هنا في باب الذم: قلت ليحيى بن معين وذكرت له الحجة فقلت: محمد بن إسحاق حجة؟ قال: هو ثقة، لكنه لا يصل إلى أن يلقب بأنه ايش؟ حجة؛ لأنه بتعرفوا علماء الجرح والتعديل الألقاب لها مراتب عندهم، فقال ابن إسحاق: أنا أجعله كما مر معنا، قال مرة: صدوق، مرة قال: ثقة، مرة قال: لا باس به. يحيى بن معين واضح، يحيى بن معين لم يجعل ابن إسحاق في أعلى أعلى درجات الثقة، يعني أو أعلى درجات الرواية، لكنه مقبول في الجملة. نعم.
قال: وقال علي: قلت ليحيى بن سعيد: كان ابن إسحاق بالكوفة وانت بها؟ قال: نعم. قلت: تركته متعمداً؟ قال: نعم، ولم اكتب عنه حديثاً قط. هذا يحيى بن سعيد مش يحيى بن معين، هذا يحيى بن سعيد. نعم. قال: وروى أبو داود عن حماد بن سلمة قال: لولا الاضطرار ما حدثت عن محمد بن إسحاق. يعني حماد، مش قلنا الحمادين رووا عن حماد بن سلمة، بيقول: الاضطرار دفعني أن اروي عن ابن إسحاق. طيب.
قال: وقال أحمد: قال مالك وذكره فقال: دجال من الدجاجلة. آه، مالك هو كان من أشد الناس على ابن إسحاق، كما قلنا، فمالك وصف ابن إسحاق بأنه دجال من الدجاجلة. نعم. قال: وروى الهيثم بن خلف الدوري، حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا أبو داود صاحب الطيالسي، حدثني من سمع هشام بن عروة وقيل له: إن ابن إسحاق يحدث بكذا وكذا عن فاطمة، فقال: كذب، كذب الخبيث. كذب! أنا قلت لك هشام بن عروة له مشكلة أن ابن إسحاق هل روى عن زوجته أو لا؟ نعم.
قال: وروى القطان عن هشام أنه ذكره فقال: العدو لله الكذاب، يروي عن امراته من أين راها؟ يعني بتشعر أنه حتى في يعني هشام بن عروة الموضوع أنه في جانب من الشخصنة في القضية أو شيء إذا صحت الرواية هذه. نعم. قال: وقال عبد الله بن أحمد: فحدثت بذلك أبي، فقال: وما ينكر؟ لعله جاء فاستأذن عليها فأذنت له، أحسبه قال: ولم يعلم. يعني أحمد بن حنبل دافع عن ابن إسحاق قال: يعني لماذا هشام بن عروة يشدد على ابن إسحاق ويتهمه بأنه خبيث؟ لعله في يوم من الأيام كان هشام بن عروة غائب، طرق الباب ابن إسحاق، فسأل زوجة فاطمة، سال فاطمة عن ح... يعني ممكن الاحتمالات واردة، نسقط شخصاً فقط لعدم علم هشام بن عروة أنه اخذ عن زوجته. نعم.
قال: وقال مالك: كذاب. يعني شوف عبارات مالك شديدة، يعني لما يأتيك شخص اليوم يقول لك: فلان من الأئمة قيل إنه كذاب وانه دجال، خلاص مباشرة؛ لأنه هي صحت الرواية عن مالك فيها تسقطه، يعني مثلاً، أو صحت الرواية عن سفيان الثوري أنه قال في أبي حنيفة إنه كذا، خلاص يسقط؟ لا يسقط سفيان ولا يسقط أبو حنيفة، هي هي الفكرة: هل سيسقط أحد مالك بن انس لأنه قال في ابن إسحاق دجال أو كذاب؟ ما حد راح يسقط مالك، سيبقى قمراً، وسيد الناس يقول: مالك في النهاية أعلى من ابن إسحاق شئنا أو أبينا، مالك بن انس أعلى، لكنها نفوس بشرية يا قوم، نفوس بشرية. لما تقيم كلام مالك، بغض النظر هو إنسان يعتريه ما يعتري أي كائن حي، قد يدخله شيء وسنعرف أن مالك بن انس في هناك مشكلة أخرى بينه وبين ابن إسحاق هي قد تكون أحد الدوافع. مالك بن انس في مشكلة أخرى بينه وبين ابن إسحاق نقلت في كتب التاريخ، دعونا نتعرف عليها الآن. نعم.
قال: وقال ابن إدريس: قلت لمالك وذكر المغازي، فقلت: قال ابن إسحاق أنا بيطارها. فقال: نحن نفيناه عن المدينة. نعم، يعني ابن إدريس قلت لمالك وقد ذكر المغازي فقلت له: ابن إسحاق يقول: أنا بيطارها (يعني أنا اللي معلم في المغازي، أنا بجيب لكم إياها). فمالك بقول: ايش؟ إحنا أصلاً طردنا ابن إسحاق من المدينة. يعني واحد ابن إدريس عم يناقش مين؟ مالك أن ابن إسحاق يقول: إنه هو بيط طبيب المغازي أساساً هو اللي معلم فيها، فمالك خلص عنده مشكلة مع ابن إسحاق قال: إحنا أصلاً طردنا ابن إسحاق من المدينة. لذلك أحاديث ابن إسحاق في المغازي أو في أكثر مش من أهل مش من طريق أهل المدينة؛ لأنهم يعني للاسف أخرجوه وأذوه فيها. نعم.
قال: وقال مكي بن إبراهيم: جلست إلى محمد بن إسحاق وكان يخضب بالسواد، فذكر أحاديث في الصفة، فنفرت منها فلم أعد إليه. وهذه مشكلة مكي بن إبراهيم؛ يعني كونه ابن إسحاق ذكر أحاديث الصفات ورواها فيها مشكلة. قال: فذكر أحاديث في الصفة، في صفة الله. هل رواية ابن إسحاق لأحاديث الصفات مشكلة؟ لا، مجرد روايتها مش مشكلة، المشكلة إذا أنتم يعني حتى بغض النظر أنا ما بعرف شو الحديث اللي رواه ابن إسحاق لكن مج- قال: فذكر أحاديث في الصفة، مجرد رواية أحاديث الصفات السلف كانوا يقولون: أمروها كما جاءت، اقرؤوها، بس ما ذكر أنه يعني على طريقة المجسمة أو المشبهة أو شيء مما يسمونه يعني. تمام، ابن إسحاق على طريقة السلف، فهذا ليس طعناً، مجرد أنه قرأ أحاديث الصفات أمام الناس نعم.
قال: وقال مرة: تركت حديثه، وقد سمعت منه بالري عشرين مجلسًا. وروى الساجي عن المفضل بن غسان: حضرت يزيد بن هارون وهو يحدث بالبقيع، وعنده ناس من أهل المدينة يسمعون منه، حتى حدثهم عن محمد بن إسحاق فأمسكوا. تخيلوا يزيد بن هارون كان جالس في البقيع، جاراً في البقيع، فكان يروي، روى عن مجموعة من المشايخ، ثم أراد أن يروي شيئاً عن محمد بن إسحاق، فأهل المدينة قالوا له: لا، ما راح نسمع منك الآن، مع أنه ابن إسحاق كان من أهل المدينة، لكن خلص، أهل المدينة في موقف اخذوه من ابن إسحاق. شوف كيف الآن الدعاية الإعلامية بتطلع، أنا بدي إياكم إخواني تفهموا النقد؛ لأنه بعض الناس ما زال يعني يروي يرفع الرايات لما تدافع عن أبي حنيفة النعمان ولا عن غيرهم، لأنهم لا يعرفون منهج التحقيق ولا يعرفون سير المجتمعات البشرية وما الذي يحصل. أهل المدينة كان لهم موقف من إسحاق بالتأكيد، مالك بن أنس، وموقف مالك بن أنس وكونه هو إمام أهل المدينة سيؤثر على هذا الموقف. ولكن هل هذا يعني أنه ابن إسحاق كما ينقل عنه؟ لا، ابن سيد الناس يبين: ابن إسحاق إمام في السير شيئاً، وبين إمام وعدله كثير من غير أهل المدينة.
فهي مجتمعات ونفوس بشرية قد يدخل فيها ما يدخل. هناك طريقة معينة في قراءة كلام السلف لا يتقنها إلا الكبار، هناك طريقة معينة في قراءة كلام السلف خاصة في الشخصيات اللي يحصل حولها جدل، مثل أبي حنيفة، مثل ابن إسحاق، مثل الواقدي. هذه الطريقة لا يحسن فهمها إلا الكبار، لذلك تجد ابن عبد البر، ابن تيمية، ابن القيم، ابن رجب، المعلمي؛ لأنهم كبار يحسنون التعامل مع هذا السرد التاريخي. ابن سيد الناس كذلك في موضوعية في التحليل، مش بيقبل القصص خلاص، صح السند إذا القصة صحيحة أسقط أبا حنيفة، أسقط ابن إسحاق، هذا ليس منهج علمي، هذه عبارة عن فوضى وتدل على ضعف أصلاً في ممارسة النقد التاريخي للروايات والقصص نعم.
قال: فأمسكوا وقالوا: لا تحدثنا عنه، نحن أعلم به. فذهب يزيد يحاولهم فلم يقبلوا فأمسك. يعني يزيد قاعد يا جماعة الخير هد شوي على ابن إسحاق، صار يحاول يقنعهم أنه يعني الرجل في تحامل عليه، قال: لا، خلاص نحن ما بنسمع بن إسحاق نعم.
قال: وقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل ذكره فقال: كان رجلاً يشتهي الحديث فيأخذ كتب الناس فيضعها في كتبه. وسيجيب ابن سيد الناس على الشبهة؛ إيش يعني كلام أحمد بن حنبل أنه كان يأخذ كتب الناس يضعها في كتبه؟ هل هذا مجرد هذا دليل على أن الرجل لم يسمع ها الكتب؟ طب ممكن له أسانيد فيها، سيجيب يعني قال: هذا بحد ذاته ليس جرحاً مفسراً من أحمد بن حنبل حتى في هذا السياق نعم.
قال: وسئل أبو عبد الله: أيما أحب إليك موسى بن عبيدة الربذي أو محمد بن إسحاق؟ قال: لا، محمد بن إسحاق. في مقام آخر نجد أحمد بن حنبل يقول لك: لا، محمد بن إسحاق جيد. وهذا يحتاج إلى أن تتبع ما نقل عن أحمد بن حنبل في هذا الرجل نعم.
قال: وقال أحمد: كان يدلس إلا أن كتاب إراهيم بن سعد إذا كان إذا كان سماع قال: حدثني، وإذا لم يكن قال-. إذاً هذا إذاً ابن إسحاق كان يدلس، وهذا عفواً لا يسقطه؛ لأن سفيان بن عيينة كان يدلس، وكبار المحدثين مارسوا شيئاً من التدليس. التدليس مشكلة إذا قصد به صاحبه ترويج الأحاديث الضعيفة، أما إذا لم يقصد ترويج الأحاديث الضعيفة فلا يسقط هيبة المحدث، فقد مارسه الحسن البصري، تخيل الحسن البصري إمام الزهد والورع! فالقصة هذه لمجرد أنه كان يدلس هو لا يعتبر إسقاطاً لحرمة الإمام الكبير ابن إسحاق نعم.
قال: وقال أبو عبد الله: قدم محمد بن إسحاق إلى بغداد، فكان لا يبالي عمن يحكي عن الكلبي وغيره. هذا مما طعن فيه؛ أنه ليش أنت بتروي عن الكلبي؟ طبعا الكلبي معروف ذم الأئمة لرواياته، وأنه كثر في رواياته الأحاديث الموضوعة والمكذوبة، فمما أخذ على ابن إسحاق أنه لما وصل بغداد، مش قال لك مالك نفيناه من المدينة، ووصل إلى بغداد فكان يروي أحياناً أحاديث الكلبي، فقيل له: هذا مما ثلب عليه، لماذا تروي عن رجل اتهمه العلماء بالوضع أو الكذب أو برواية المنكرات؟ وسياتي الدفاع عن ابن إسحاق في هذا نعم.
قال: وقال: ليس بحجة. وقال الفلاس: كنا عند وهب بن جرير فانصرفنا من عنده، فمررنا بيحيى القطان فقال: أين كنتم؟ قلنا: كنا عند وهب بن جرير يعني نقرا عليه كتاب المغازي عن أبيه عن ابن إسحاق. فقال: تنصرفون من عنده بكذب كثير. قال يعني: ضيعتم وقتكم في قراءة كتاب ابن إسحاق. طيب، احنا قلنا يعني يحيى القطان بشكل عام أيضاً من العلماء اللي كان لهم مواقف حادة من ابن إسحاق.
قال: وقال عباس الدوري: سمعت أحمد بن حنبل وذكر محمد بن إسحاق فقال: أما في المغازي وأشباهه فيكتب، وأاما في الحلال والحرام فيحتاج إلى مثل هذا ومد يده إلى مثل هذا. يعني الذي يظهر لي، الذي يظهر لي ولست متيقناً يعني يحتاج إلى أن يعضد. يعني ابن إسحاق في المغازي يكتب حديث، وهذا هو ما استقر عليه العلماء، أما في أحاديث الحلال والحرام فيحتاج أن يعضده أو تكون متابعات له، لا تقبل تفرداته باختصار نعم.
قال: فيحتاج إلى مثل هذا ومد يده وضم أصابعه. كأنه يعني هكذا والله أعلم يعني أن يقوى، يحتاج إلى من يقويه نعم.
قال: وروى الأثرم عن أحمد: كثير تدليس جده، أحسن حديثه عندي ما قال أخبرني وسمعت؛ لأنه إذا صرح بالسماع خلاص ذهب التدليس، فهو لا يكذب لا قول مدلس. كما قلنا هذا وقع عند كبار السلف نعم.
قال: وعن ابن معين: ما أحب أن احتج به في الفرائض. في الفرائض يعني في علم المواريث؛ لأنه علم حلال وحرام. لكن الحقيقه سينقض حتى ابن سيد الناس هذه الرواية عن يحيى بن معين؛ يعني هو إيش الفرق بين الفرائض وبين الحدود وبين الصلاة؟ الأصل إذا ما بتحتج به لا تحتج به في عموم الفقه، فهو كان ابن سيد الناس شك في صحة هذه الرواية عن يحيى بن معين، قال: مش مقنعة يعني كيف ابن معين يقول: لا أحتج به في الفرائض، طب في الحدود؟ طب في القصاص؟ أحكام الحلال والحرام ليش الفرائض بحد ذاتها فقط؟ فيقول: يعني هذا لا ينسجم مع أصل رأي يحيى بن معين العام به نعم.
قال: وقال ابن أبي حاتم: ليس بالقوي، ضعيف في الحديث، وهو أحب إلي من أفلح بن سعيد، يكتب حديثه. يكتب حديث ابن إسحاق، يكتب حديثه. وهذا كما قلنا: أي يكتب ليعتبر به في الحلال والحرام نعم.
قال: وقال سليمان التيمي: كذاب. وقال يحيى: وقال يحيى القطان: ما تركت حديثه إلا لله، أشهد أنه كذاب. يحيى القطان يعني واضح، قال: أشهد أنه كذاب نعم.
قال: وقد قال يحيى بن سعيد: قال لي وهيب بن خالد: إنه كذاب. قلت لوهيب: ما يدريك؟ قال لي: مالك، أشهد أنه كذاب. شوف شوف كيف السردية كيف تحصل! إذاً وهيب بن خالد يقول عن ابن إسحاق أنه إيش؟ كذاب. فشوف يحيى بن سعيد الأنصاري يقول له: كيف عرفت أنه كذاب؟ ما يدريك أنه كذاب يعني هذا سمع هذا الوصف. قال: مالك قال عنه كذا، عشان تعرفوا يا إخوان هم بشر، مجتمعات رمزية، مالك بن انس رحمه الله عليه أثرت على سردية معينة عن ابن إسحاق شئنا أبينا، موقف مالك بن أنس أثر على شخصية ابن إسحاق وكلام الناس فيه. طيب، ليش مالك تكلم فيه؟ لسببين هذا المعروف: أولاً لموقف هشام بن عروة، السبب الثاني سياتي معنا إن شاء الله نعم.
قال: قلت لمالك ما يدريك؟ فقلت لمالك يحيى بن سعيد يقول، قلت لمالك: تعال. ذهب إلى مالك بن أنس، قال له: ما يدريك أنه كذاب؟ شوف الآن السردية نعم.
قال: قال لهشام بن عروة: أشهد أنه كذاب. مالك بن أنس معتمد على هشام بن عروة، أنه هشام بن عروة قال لي إنه كذاب ليه؟ قال: قلت لهشام: ما يدريك؟ قال: حدث عن امراتي فاطمة الحديث. رجعنا لمشكلة زوجة فاطمة تمام.
قال: قلت والكلام فيه كثير جداً. فابن سيد الناس يقول لك: شوف الكلام في ابن إسحاق كثير جداً تمام، كما أن الكلام في أبي حنيفة كثير، كما أن. لكن في هناك نقد، في هناك تحليل، في هناك محاولة للبحث عن الحقيقه ليس فقط القبول الأعمى للأخبار، هذا منهج كبار المحققين من أهل السنة والجماعة نعم.
قال: وقد قال أبو بكر الخطيب: قد احتج بروايته في الأحكام قوم من أهل العلم، وصدف عنها آخرون نعم. وقال في موضع آخر. الخطيب البغدادي كتابه دائماً مشكل، يعني هو كلام أبي حنيفة واللي جابه كثيرة ابن إسحاق، تاريخ بغداد نعم.
قال في: قال وقال في موضع آخر: قد أمسك عن الاحتجاج بروايات ابن إسحاق غير واحد من علماء، أسباب منها أن-. فشوف وقال يعني الخطيب البغدادي في موضع آخر: قد أمسك عن الاحتجاج بروايات محمد بن إسحاق أكثر من عالم، عمر، معنا، مالك، يحيى القطان وغيرهم. أسباب: أولاً قيل إنه كان إيش يتشيع يعني يميل لجناح علي بن أبي طالب، تمام، والتشيع عند السلف هو ليس أغلبه ليس من التشيع المذموم. اثنين: كان ينسب إلى القدر، وعرفنا ابن نمير قال: وكان أبعد الناس عنه. يا جماعة ابن إسحاق وين كلامه في القدر؟ أعطونا وين في معلومة عنه؟ مجرد إنسان يرمى بالقدر خلاص مصدق المعلومة! أعطونا نص معين فيه مشكلة عنده في القدر؟ نحن ما بنقبل هكذا كلام سرد عام. وقيل إنه كان يدلس، وقلنا: التدليس ليس مشكلة إذا لم يقصد به ترويج الأحاديث الضعيفة نعم.
قال: وأما الصدق فليس بمدفوع عنه. وأما الصدق يعني ما أحد قال إنه كذاب بمعنى أنه مش صادق، لا، هو صادق بس ال يعني أكثر من رده رده من جهه ماذا؟ البعض قال تشيع، البعض كان يقول قدر، لكن نحن بنشوف قضية الصدق في اتهام فيها؛ يعني هشام بن عروة هو عم تهمه بالصدق، ومالك بن أنس لما يقول: دجال من الدجاجلة وكذاب، حقيقة هذا يعني في اتهام في المصداقية، صعب نقول إن الصدق ليس بمدفوع عنه، لأنه مالك أصلاً هو سبب مشكلة الصدق نعم.
قال انتهى كلام الخطيب. وقد استشهد به البخاري وأخرج له مسلم متابعة. البخاري هل أورد ابن إسحاق في صحيحه في الأصول؟ لا، أورده في ايش الشواهد، ذكر ابن إسحاق في الشواهد لم يذكره في الأصول، وكذلك مسلم أخرج له متابعة، وكما قلنا في الحلال والحرام هو ليس في أعلى أعلى درجات الإتقان، وهذا لا ينزل من قدره، لكنه إمام في المغازي نعم.
قال: واختار أبو الحسن بن القطان في كلام له أن يكون حديثه من باب الحسن لاختلاف الناس فيه. نعم. قال: وأما روايته عن فاطمة-. أبو الحسن بن القطان يرى أنه خلاص يجعل خلاص نجعله في الحسن؛ لأنه يعني لا يعتبر من رجال الصحيح ولا من رجال الضعيف، يعتبر من رجال الحسن. مش نقول الحسن ايش دائماً بعرفه؟ من خف ضبطه، مش هيك دائماً نعرف حديث الحسن؟ شو الفرق بين الحسن والصحيح؟ الصحيح تام الضبط، الحسن من خف ضبطه، فابن إسحاق ممن يصدق عليه أنه خف ضبطه، هيك رأي أبو الحسن ابن القطان رحمه الله عليه نعم.
أبو الحسن هذا مش هو نفسه هذاك؟ لا مش نفسه هذاك، لا لا نعم.
قال: أما روايته عن فاطمة، فروينا عن أبي بكر الخطيب: أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو-. أما قصة رواية ابن إسحاق عن فاطمة، ما هي الأحاديث اللي رواها عن فاطمة بنت المنذر اللي عملت له هي الدربكة؟ قال فالحديث: قال حدثنا محمد بن إسحاق عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت: سمعت امرأة وهي تسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن لي ضرة لزوجي، واني أستشبع من زوجي بما لم يعطنيه. حديث مشهور، أني أنا بالظاهر أمام ضرتي أنه زوجي بعطيني وبعطيني ما بعطيك؛ المتشبع بما لم يعطى. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «المتشبع بما لم يعطى كلابس ثوبي زور». قيل: هذا من رواية ابن إسحاق عن فاطمة بنت المنذر نعم.
قال: وقال أبو الحسن بن القطان: الحديث الذي من أجله وقع الكلام في ابن إسحاق-. طب أبو الحسن بن القطان إخوان هذا شخص آخر.
صاحب كتاب بيان الوهم والإيهام، أليس نفسه يحيى القطان الذي مأخذ موقف منه؟ طيب أبو الحسين بن القطان ماذا يقول؟ الحديث الذي من أجله وقع الكلام في ابن إسحاق هو من روايته عن فاطمة؛ حتى قال هشام إنه كذاب، وتبعه في ذلك مالك، وتبعه يحيى بن سعيد، وتتابعوا بعدهم تقليداً لهم. طبعا هنا يحيى بن سعيد مش يحيى بن معين، لاحظوا. يعني يحيى بن سعيد هذا الأنصاري -لأنه أنتم تخاف تخطر الأسماء- يحيى بن معين موقفه واضح من ابن إسحاق، إيش قال فيه؟ صدوق لا بأس به، بس مش أعلى درجات الحجة. يحيى بن سعيد تمام هو اللي ماخذ موقف، مالك بن انس هو اللي ماخذ موقف مالك بن انس، يحيى بن سعيد القطان هو اللي ماخذ موقف مالك بن انس في ماذا؟ في عدم قبول ابن إسحاق. فهم فعليا شخصين اللي ماخذين موقف صعب من ابن إسحاق: مالك ويحيى بن سعيد القطان، هذول الاثنين ماخذين موقف صعب جدا من ابن إسحاق، وبعد ذلك قال: وتتابعوا بعدهم تقليداً لهم. إذاً صح، نشأت قصة وصار هناك اتباع لمالك بن انس من كبار المحدثين، واتباع ليحيى بن سعيد القطان من ماشيين، لكن هذا يعني منشأ الإشكال من عند مالك بن انس ويحيى بن سعيد القطان في قصة ابن إث.
فالحديث هو حديث آخر؛ أنه ابن إسحاق روى عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر حديث الثوب: «إذا أصابه الحيض فلتقرصه المرأة ولتنضح ما لم تر ولتصلي فيه». نعم. شيخنا يحيى بن سعيد الأنصاري هو نفسه القطان؟ لا، لا، هذا الذي يظهر؛ لأنه هذا يحيى بن سعيد القطان مش هذاك، نعم. قال: وقد روينا من حديثه عنها غير ذلك، نعم. قال: ذكر الأجوبة عما رمي به. قلت: أما ما رمي به من...
طيب الآن خلص عرفنا وجهة النظر، طبعا رح لسه ما جاءت يعني الاشكال الثاني، لماذا مالك بن انس عنده مشكلة مع ابن إسحاق؟ سياتي هنا في الأجوبة أن مالك أن ابن إسحاق زعم أن مالكا ليس عربيا أصيلا أو أنه من الموالي، ومالك بقول لا يا عمي الله يرضى عليكم، أنا أصبحي أصلي ما حدا يقول أنني من الموالي. ففي مشكلة، وهذه شوف هنا التحليل الدقيق أنه مالك بن انس نفس بشرية، إمام لا شك، حجة لا شك، كبير لا شك، لكن يقول: قد تكون من أسباب مواقفه الصعبة من ابن إسحاق أن ابن إسحاق تكلم في نسبه، وطبعا واحد يتكلم في نسبك بالنسبة لك هذه قصمة القواص، وخاصة العرب القديم -بجوز أنت مش بالسائل، اعتبروك من العرب ولا من الموالي كله بيمشي حاله عندك، بس عند العرب قديما لا- كانت بالنسبة لهم مسألة حساسة جدا، فهذه سبب ثاني لكلام مالك بن انس. إذاً كلام مالك بن انس لقِصّة هشام بن عروة وزوجته، ولما نُقِل أن ابن إسحاق تكلم في نسب مالك بن انس في أصل نسبه، نعم.
شيخنا أصلا ممكن ممكن يكون الإمام مالك هو وقال هذا الكلام عن ابن إسحاق أنه يرى أنه إنه هو فعليا كذاب يعني مش فكرة أنه بس هي شهوة يعني لأن... طبعا هو مالك ورع، مالك من أهل التقوى، هو يراه مخطئا ويرى كذا، لكن هل يصل الأمر إلى إسقاط ابن إسحاق؟ نفيناه من المدينة، دجال من الدجاجلة؟ هون بتشعر أن العبارات صار فيها إيش؟ دخل فيها قد يكون بعد معين، هو مالك بن انس بالتاكيد هو لا يقول شيئا فقط حسدا ومن باب هيك مجرد، لا، هو يرى أن هذا الرجل فعلا عنده إشكالآت في النقل ممتاز. لكن هل تصل العبارة أن يقال إنه دجال ولا فيها بعد نفسي؟ هذا هو السؤال. لا، هم بشر وبدك تفهم في كلام أقران، في كلام أقران، وقد يدخل البعد النفسي زي ما قال ابن عدي في كتابه الكامل في كتاب الضعفاء لما قال: وكان نقل -طبعا هو نقل- وكان بين سفيان الثوري وبين أبي حنيفة شيء، أنه سفيان من أهل الكوفة وأبو حنيفة من أهل الكوفة، قال: كُنقْل بعضهم وكان بينهما شيء، وبالتالي هل يمكن يكون في كلام أقران في الموضوع؟ ممكن.
حتى لو صح النقل لسفيان، أنا هي الفكرة بدي أوصل لك إياها أن بعضهم يقول صح النقل لسفيان، وكيف تتركون كلام سفيان ولغير سفيان؟ بنقول: في تحليل تاريخي، ما هو صح النقل أنه مالك بن انس يقول عن ابن إسحاق إنه كذاب ودجال، صح النقل، خلص، إذاً أسقط ابن إسحاق؟ ولا يجب تحليل اجتماعي نفسي تاريخي لطبيعة هذه النقولات؟ هذا فن لا يتقنه إلا الكبار، وإلا ما أسهل أنك تيجي تقول: قال مالك عن ابن إسحاق دجال وكذا، وتسقط روايات ابن إسحاق، ونترك علم السير ونروح نشوف لنا شغلّة ثانية. طيب ابن إسحاق من أبرز كتاب السير، أين ستذهب رواياته التي شهد لها العلماء بالنقاء والزكاء؟ فهنا هذا يقتضي مني مادام إمام كبير في المغازي، آه، بدي أفتش أكثر وأكثر، يعني هنا يأتي دورك أنه يكون التفتيش أعلى وأعلى؛ لأنه في هذا رجل كبير، كما أن أبا حنيفة كبير، كما أن هؤلاء، وبالتالي بده يكون تفتيش أكبر وأكبر أنه تعالى نتحرك إيش المشكلة؟ نفهم أكثر شو طبيعة الموضوع اجتماعيا وتاريخيا، مش فقط قصص تروى وأسانيد صحت ويمشي الحال، هذا ليس من شأن العلماء ولا من شأن أصحاب النظر وأصحاب الفهم والعقلانية في تحليل التاريخ، نعم.
قال: قلت أما ما رمي به من التدليس والقدر والتشيع فلا يوجب رد روايته ولا يوقع فيها كبير وهم. يعني على فرض على فرض أنه في مشكلة عنده في التدليس والقدر والتشيع، هذا لا يوجب رد الرواية؛ لأنه العلماء رووا عن خوارج، عمران بن حطان مش خارجي؟ رووا عن خوارج، البخاري روى عن بعض الخوارج، لكنهم ممن عرفوا بالصدق. فقضية أنه رمي بالتشيع ولا رمي بالقدر ولا كذا، أول شيء فيش لا يوجد نص عندنا، أعطوني وين هذا الكلام؟ أعطونا نص عن ابن إسحاق في هذا الكلام، ما في عندي نص. ولو فرضا لو فرضا فرضا ثبت، هذا لا يطعن في أنه صدوق، هذه عقيدته ولكن لا تطعن في صدقه، نعم.
قال: أما التدليس فمنه القادح في العدالة وغيره، ولا يحمل ما وقع هنا من مطلق التدليس على التدليس المقيد بالقادح في العدالة، نعم. ليس كل التدليس يقدح في العدالة؛ فإن الحسن البصري كان يدلس وسفيان كان يدلس، فليس كل تدليس يخضع، وهذا موطن بحثه في علم الحديث، نعم. قال: وكذلك القدر والتشيع لا يقتضي الرد إلا بضميمة أخرى، ولم نجدها ها هنا، نعم؛ أنه يروي أحاديث مكذوبة ليدافع عن عقيدة القدر، أو يروي أحاديث مكذوبة ليدافع عن تشيعه، هذا مش موجود هنا، فضلا أنه أصلا أصلا قضية أنه كان يخوض في القدر ما في شيء واضح، أعطونا نص في هذا، وقضية التشيع هذا أصلا قديما كان موجودا حتى عند كبار المحدثين، أن بعضهم كان يميل، وحتى سفيان الثوري نقل عنه شيء من ذلك فيما أذكر أنه كان يميل لجناح علي بن أبي طالب رضي الله عنه وينسب بعضهم إلى التشريع، فهذه ليست مشكلة بهذا المعنى، يعني التشيع القديم ليس هو التشيع بمعنى الرافضة حتى يفهم الناس، وإنما هو النصرة لمقام علي بن أبي طالب رضي الله عنه والدفاع عنه أكثر من غيره، وليس هو الرفض والنيل من أبي بكر وعمر وما يشابه هذا، بالتأكيد لم يكن في زمن ابن إسحاق والسلف من هؤلاء الكبار من يفعل مثل هذا، نعم.
قال: واما قول مكي بن إبراهيم أنه ترك حديثه ولم يعد إليه، فقد علل ذلك بأنه سمعه يحدث أحاديث في الصفات فنفر منه، وليس في ذلك كبير أمر. نعم، كما هذه قلت لكم إنه يروي أحاديث الصفات فيها مشكلة، بالعكس، يعني هذه ممدحة له، نعم. قال: فقد تلخص قوم من السلف في رواية المشكل من ذلك وما يحتاج إلى تأويله، لا سيما إذا تضمن الحديث حكما أو أمرا آخر، وقد تكون هذه الأحاديث من هذا القبيل، يعني مجرد رواية أحاديث الصفات مش مشكلة، نعم.
قال: وأما الخبر عن يزيد بن هارون أنه حدث أهل المدينه عن قوم، فلما حدثهم عنه أمسكوا، فليس فيه ذكر لمقتضى الإمساك. يعني إيش سبب الإمساك؟ لماذا رفضوا السماع؟ مش واضح، لماذا رفضتم تسمعوا من يزيد بن هارون أسانيد إلى ابن إسحاق؟ نعم. قال: وإذا لم يذكر لم يبق إلا أن يجول الظن فيه، وليس لنا أن نعدل -أو أن نعارض- عدالة منقولة بما قد نظنه جرحا. ما دام لم يُعرف لماذا أمسكوا من قول، الأصل العدالة حتى تخبرون لماذا لا تريدون تسمعوا أخبار ابن إسحاق؟ لا تسقط حرمة رجل بالظن هكذا، نعم.
قال: وأما ترك يحيى القطان حديثه فقد ذكرنا السبب في ذلك، وتكذيبه إياه رواية عن وهيب بن خالد عن مالك عن... لذلك يحيى الذي ذكرناه، هذاك يحيى بن سعيد القطان مش الأنصاري حتى ننتبه، أيوه. فيحيى القطان كما قلنا هو اخذ الفكرة عن وهيب بن خالد، أن وهيب بن خالد قال عن ابن إسحاق كذاب. قيل له: كيف عرفت؟ قال: مالك قال لي كذاب. قال: ذهب إلى أمانة؟ قال له: كيف عرفت؟ قال له: هشام بن عروة. فإذا عرفنا ليش يحيى القطان ماخذ هذا الموقف، شوف، وهذا التحليل مهم إذن؛ الدافع ليحيى القطان مرتبط بمالك بن انس، مش موقف آخر مستقل تماما، نعم. قال: فهو ومن فوقه في هذا الإسناد تبع لهشام، كلهم تبع لهشام بن عروة فيه هذا، نعم. قال: وليس ببعيد من أن يكون ذلك هو المنفر لأهل المدينة عنه في الخبر السابق عن يزيد بن هارون. هذا هو السبب اللي نفر أهل المدينة، مالك بن انس إمامهم ينفر منه، ما راح ينفروا هكذا طبيعة المجتمعات، نعم.
قال: وقد تقدم الجواب عن قول هشام فيه عن أحمد بن حنبل وعلي بن المديني بما فيه مغ. نعم، وكلام هشام أحمد بن حنبل رده، مش مرة معنا أنه أحمد بن حنبل قال: ما يدري هشام لعل الرجل فعلا طرق الباب على زوجته فسألها. فأحمد بن حنبل دافع عن هذا عن ابن إسحاق في هذا الموضوع، وكذلك علي بن المديني دافع عن ابن إسحاق في هذا الموضوع، نعم.
قال: وأما قول ابن نمير إنه يحدث عن المجهولين بأحاديث باطلة، فلو لم ينقل توثيقه وتعديله لتردد الأمر في التهمة بها بينه وبين من نقلها عنه. يعني لو كان ابن إسحاق ما حدا عدله، لقلنا آه والله سبب رواة يعني هي الأحاديث الباطلة المأخذ فيها في بطلانها ابن إسحاق، لكن ابن إسحاق يحيى بن معين والكبار يعدلونه في الجملة، فإذا لو روى أحاديث عن مجهولين المأخذ فيها يكون من من المشكلة تكون عند من هو فوقه، هو بيقول لك خلص أنا بروي لك هذا، أنا عدل وأنا بروي لك هذا عن المجهولين، وأنت إيش يعني المأخذ فيها أو سبب الضعف مش من عندي بل ممن نقلت عنه، فهو أبرأ نفسه من هذا، نعم. قال: وأما مع التوثيق والتعديل فالحمل فيها على المجهولين المشار إليهم لا عليه، نعم.
قال: وأما الطعن على العالم بروايته عن المجهولين فقريب، وقد حكي ذلك قريب يعني سهل مش شيء موضوع يعني، نعم. قال: وقد حكي ذلك عن سفيان الثوري وغيره. يعني حتى سفيان الثوري اتهم أنه يروي عن بعض المجهولين، نعم. قال: وأكثر ما فيه التفرقة بين بعض حديثه وبعض، فيرد ما رواه عن المجهولين ويقبل ما حمله عن المعروفين. خلص، إذن سهل، إذا روى ابن إسحاق أحاديث عن المجهولين ما بنقبلها، وإذا روى حديث عن المعروفين نقبلها وانتهى الأمر، لا يحتاج إلى التشنيع، نعم.
قال: وقد روينا عن أبي عيسى الترمذي: سمعت محمد بن بشار يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ألا تعجبون من سفيان بن عيينة؟ لقد تركت لجابر الجعفي لما حكي عنه أكثر من ألف حديث، ثم هو يحدث عنه. نعم، فإذا سفيان بن عيينة يحدث عن جابر الجعفي مع أنه يروي كثير من الأحاديث الضعيفة، باختصار بدك تسقط ابن إسحاق لأنه بيروي أحاديث ضعيفة؟ إذاً أسقط سفيان بن عيينة لأنه يروي أيضا عن أشخاص يروون أحاديث ضعيفة، هذا ليس خاصا في ابن إسحاق، ولا أحد أسقط سفيان بن عيينة إمام جبل، نعم.
هنا الرواية: عبد الرحمن بن مهدي يقول: أنا تركت حديث جابر لقول سفيان... ألا تعجبون من سفيان بن عيينة؟ لقد تركت لجابر الجعفي لما حكي عنه أكثر من ألف حديث. لا، مش هيك السياق، يعني يقول: الذي يظهر لي أن عبد الرحمن بن مهدي يقول: أنا تركت لجابر الجعفي أكثر من ألف حديث لما يلمز فيه من الضعف، وأجد سفيان بن عيينة يروي عنه أحاديث، فهو بده يقول لك أن سفيان يروي عن رجل يعني معروف بأحاديثه اللي فيها إشكال، ومع ذلك روى عنه سفيان بن عيينة، هل أحد أسقط سفيان بن عيينة لأنه يروي عن جابر؟ إذاً لا تسقطوا حرمة ابن إسحاق لأنه يروي عن بعض الضعفاء، فقد فعل هذا من هو أعلى منه كعبا، نعم.
قال الترمذي: وقد حدث شعبة عن جابر الجعفي وإبراهيم الهجري ومحمد بن عبيد الله العرزمي وغير واحد ممن يضاعف. وهذا شعبة أمير المؤمنين في الحديث يروي أيضا عن الضعفاء، فهي مش مشكلة ابن إسحاق، الكل يفعل هذا ولكنهم ينتقون.
الفكرة أن العلماء لما يروي عن الضعفاء، ينتقي من حديث الضعيف أفضل ما يراه، وهذا يظن في ابن إسحاق أنه ولو روى عن بعض المجهولين لكنه أو الضعفاء، لكنه كان يرى أن هذا أفضل ما عندهم، انتقاء ما في مشكلة نعم.
قال: وأما قول أحمد: يحدث عن جماعة بالحديث الواحد ولا يفصل كلام ذا من كلام ذا، فقد تتحد ألفاظ الجماعة وإن تعددت أشخاصهم، وعلى تقدير ألا يتحد اللفظ فقد يتحد المعنى نعم.
روينا عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: إذا حدثتكم على المعنى فحسبكم، وروينا عن محمد بن سيرين قال: كنت أسمع الحديث من عشرة، اللفظ واحد اللفظ مختلف والمعنى واحد. وهذا يدل على أن العلماء كانوا يروون الأحاديث بالمعنى، فابن إسحاق لما كان يروي عن فلان وفلان وفلان وفلان ثم يأتي بمتن واحد، لأنه كان يرى أن أحاديثه متقاربة فش تميز يعني نعم حتى يقتضي تفصيل رواية فلان عن رواية فلان نعم.
قال: وقد تقدم من كلام ابن المديني أن حديثه لا يتبين فيه صدق، يروي مرة حدثني أبو زناد ومرة ذكر أبو زناد الفصل إلى آخره مما سيإذا فهل هو دائما يجمع الأحاديث ويقصر؟ لا، فهو أحيانا يفصل، مرة يقول: حدثني ومرة يقول: ذكر، فليس إذا كما يتواهم من كلام أحمد أنه دائما يجمع ويخلط ولا يظهر الحقيقة، هذا ظلم أن يفهم هذا عن ابن إسحاق نعم.
قال: الفصل إلى آخره ما يصلح لمعارضة هذا الكلام، واختصاص ابن المديني بسفيان معلوم كما علم اختصاص سفيان بن محمد بن إسحاق نعم. ابن المديني مختص بسفيان بن عيينة جدا، وسفيان بن عيينة مختص برواية حديث ابن إسحاق وهو يعرف جدا من ابن إسحاق نعم.
قال: وأما قوله: كان يشتهي الحديث فيأخذ كتب الناس فيضعها في كتبه. هذا كلام أحمد أيضا أنه كان يأخذ كتب الناس فيضعها كأنها في كتبه ويرويها، هذا بحد ذاته لا نستطيع أن نكذب به الرجل، افرض له أسانيد صحيحة فيقولقال: فلا يتم الجرح بذلك حتى ينفي أن تكون مسموعة له.
هل الكتب اللي بيرويها عن الناس وما سمعها ما تستطيع تجزم بذلك، هذا كله كلام عام لا نستطيع أن نجزم به نعم.
قال: ويثبت أن يكون حدث بها ثم ينظر بعد ذلك في كيفية الإخبار، فإن كان باللفظ لا تقتضي السماعة صريحة فحكمه حكم المدلسين. هذه الكتب التي زعمتم أنه يأخذها فيضعها في كتبه، أما أن يكون أصلا رواها بطريقة توهم السماع لكنه لم يصرح بالسماع، فأقصى غايتي أن يقال: إنه دلس فيها، والتدليس عرفنا أنه ليس دائما يسقط العدلات نعم.
قال: ولا يحسن الكلام معه إلا بعد النظر في مدلول تلك الألفاظ نعم.
وإن كان يروي ذلك عنهم مصرحا بالسماع ولم يسمع فهذا كذب صراح واختلاق محض، لا يحسن الحمل عليه إلا إذا لم نجد للكلام مخرجا غيره. أما أن نقول إن ابن إسحاق كان يصرح بسماع كتب وهو لم يسمعها؟ آه، هذا راح يكون كذب، لكن هل فعلا ابن إسحاق فعل هذا يعني فعلا إذا ابن إسحاق قال: حدثني فلان وفلان وهو لم يحدث وصرح بالسماع في مكان لم يسمع فيه؟ أقول لك: هذا كذب، لا يجوز حمل كلام ابن إسحاق أنه فعل ذلك حتى تأتونا ببينة، وإلا فالاصل أنه ثقة عدل نعم.
قال: وأما قوله: لا يبالي عمن يحكي عن الكلبي وغيره. قصة أنه كان حكينا يروي عن الكلبي لما ذهب إلى العراق. طيب ماذا يمكن أن يجاب عنها؟ قال: فهو أيضا إشارة إلى الطعن بالرواية عن الضعفاء لمحل ابن الكلبي من التضعيف نعم. أنتم بتحكوا أنه هو إذا بدنا نسقط ابن إسحاق لأنه يروي عن شخص ضعيف وهو الكلبي فيقالقال: والراوي عن الضعفاء لا يخلو حاله من أحد امرين، أما أن يصرح باسم الضعيف أو يدلسه.
فيقول: أنت بينما أنا إذا رويت أنا اعتبروني ثقة ورويت عن شخص ضعيف، هسه أنا أحد امرين، أما أن أصرح باسم الضعيف فأقول: سمعت الكلبي، خلص صرحت باسمه وأنتم خلص بدكم تقبلوا حديثه لا تقبلوه بس أنا ما خدعتكم، أو يدلس فيقول بدل الكلبي يجب لقبه للكلبة أو باسم أبوه حتى لا يعرف من هو التدليس باسمه.
طيب، فاللغاية الأولى فإن صرح باسم الضعيف قال: فإن صرح به فليس فيه كبير أمر روى عن يعني ما فيش مشكله نعم. روى عن شخص نعم. قال: روى عن شخص ولم يعلم حاله، أو علم وصرح به ليبرا من العهدة. إذا أما ابن إسحاق هو لم يظهر له كذب الكلبي أو روى ويعرف أن الكلبي عليه مناكير، لكن ترك العهدة لك أنت فتش، أنا أخذت لك الكلبي وأنت فتش نعم.
قال: وإن دلسه في أما إذا دلس اسم ذلك الضعيف، فاما قال: فاما أن يكون عالما بضعفه أو لا، فإن لم يعلم فالامر في ذلك قفإذا أنا دلست اسم ضعيف بس أنا ما بعرف إنه ضعيف دلست اسمه بس أنا مش متاكد، فبالتالي أنا برضه بريء من تهمة أنني كذاب نعم.
قال: وإن علم وقصد بتدليس التضعيف وتغييره وإخفائه ترويج الخبر حتى يظن أنه من أهل الصدق وليس كذلك، فهذه جرحة من فاعلها آه قال: أما إذا بعرف إنه هذا ضعيف ودلست اسمه حتى أروج أحاديثه، آه قال: هذا جرح باتفاق الجميع يسقط عدالتي، لكن هل هذا فعل؟ قالوا ابن إسحاق هيك السؤال: هل مارس ابن إسحاق هذا النوع؟ ما مارس نعم.
قال: وكبيرة من مرتكبها، وليس في أخبار أحمد عن ابن إسحاق ما يقتضي روايته عن الضعيف وتدليسه إياه مع العلم بضعفه حتى ينبني على ذلك قد الصلاة. يعني ليس في اخبار أحمد بن حنبل الموجودة عن ابن إسحاق ما يقتضي أنه روى عن ضعيف ودلس باسم الضعيف وهو يعلم أنه ضعيف، ها مش موجودة نعم.
قال: وجواب ثان: محمد بن إسحاق مشهور بسعة العلم وكثره الحفظ، فقد يميز من حديث الكلبي وغيره ممن يجري مجراهم ما يقبل مما يرد نعم. أي هذه قضية أخرى أنه يستطيع أن يميز أفضل ما عند الكلبي، لأنه الكلبي ليس كل كل ما يرويه خطأ، لكنه غلب عليه الوضع أو النكاره أو أو، فقد هو يستطيع أن يميز أفضل ما عند الكلبي وهو إمام واسع الحفظ والدراية نعم.
قال: فيكتب ما يرضاه ويترك ما يرضاه. وقد قال يعلى بن عبيد: قال لنا سفيان الثوري: اتقوا الكلبي، فقيل له: فانك تروي عنه؟ قال: أنا اعرف صدقه من كذبه.
يعني سبحان الله سفيان الثوري يروي عن الكلبي ويحذر منه، فقيل له: يا سفيان أنت تحذرنا من الرواية عن الكلبي وأنت تحدث عنه؟ قال: أنا اعرف ماذا أختار من أحاديثه، أميز صحيحها من ضعيفها، أنتم ما بتميزوا فما تاخذوا، أنا بعرف شغلي. فابن إسحاق يعني لماذا يحرم من هذه المرتبة؟
قال: ثم غالب ما يروى عن الكلبي أنساب وأخبار من أحوال الناس وأيام العرب وسيرهم وما يجري مجرى ذلك مما سمح كثير من الناس في حمله عمن لا تحمل عنه الأحكام. هذا وجهة نظر ثالثة أنه أصلا ماذا كان يروي ابن إسحاق عن الكلبي؟ أمور الجاهلية وأشعار وقصص، وبالتالي لو كانت مكذوبة ليس بذاك الشيء الكبير والناس تتساهل في أخذها عن الكلبي وعمن غير الكلبي من الضعفاء نعم.
قال: وممن حكي عنه الترخيص في ذلك الإمام أحمد، كان يرخص في رواية اخبار العرب عن غير المعروفين بالصدق نعم.
قال: وممن حكي عنه التسوية في ذلك بين الأحكام وغيرها يحيى بن معين آه. يحيى بن معين كان يشدد يقول لك لا سواء حوال العرب ولا حلال وحرام لا تروي عن كلبي، يعني في اختلاف في وجهات نظر. هذا كله تحليل بيهمني أن طالب أن يفهم كيف تحلل كيف يقرأ التاريخ كيف يقرأ كلام العلماء وكيف تصل لحلول، ليس فقط انك تاخذ خذ رواية بس لانها رواية صحيحة وتقبلها وتبني عليها إسقاط قامات علمية كبيرة نعم.
قال: وفي ذلك بحث ليس هذا موضعه نعم. وأما قول عبد الله بن عن أبيه لم يكن عبد الله بن أحمد عن أبيه نعم لم يكن يحتج به في السنن، فقد يكون لما آنس منه أو لما ممكن نعم.
قال: فقد يكون لما آنس منه التسامح في غير السنن التي هي جل علمه من المغازي والسير، طرد الباب فيه. يعني قد يكون أحمد شعر أن ابن إسحاق يتوسع في المغازي والسير في قبول الروايات، فخشي أحمد أن يكون هذا التوسع تسرب إلى ابن إسحاق في الحلال والحرام فطرد الباب. قال: خلص يا نعم.
قال: وقاس مروياته من السنن على غيرها وطرد الباب في ذلك يعارضه تعديل من عدله. يعني في النهاية وجهة نظر أحمد بن حنبل أن ابن إسحاق يقبل في السير ولا يقبل في الحلال والحرام، هو أراد أن يطرد الباب، أحمد يطرد يعني يجعل الباب مضطردا، يعني الرجل ما دام يتوسع في السنن عفوا في المغازي إذا قد يكون توسع في السنن ولم يهتم بتدقيقها، هسه هذه قياس طرد الباب لكن هل هذا شيء مئة بالمئة مجزوم به؟ ولو كان كلام أحمد بن حنبل صحيحا طبعا وهذا ظاهر أن أكثر علماء على طريقة أحمد بن حنبل، لكن في النهاية هذه مشكلته في أحاديث السنن، لكن أحاديث المغازي أحمد بن حنبل كان يرويها نعم.
قال: وأما قول يحيى: ثقة وليس بحجه، فيكفينا التوثيق بيكفينا أنه حكى ثقة، يعني يحيى بن معين لما قال: ثقة، لكنه لا يصل إلى الحجية، يكفي أنه ثقة. نن لازم كل رواة الحديث يكونوا في أعلى درجات الصحيح؟ مش لازم نعم.
قال: فيكفينا توثيقه، ولو لم نقبل إلا مثل العمري ومالك لقل المقبولون. يعني لو قلنا لا نقبل إلا مثل عبيد الله العمري أو العمري ومالك بن انس لكان أكثر السنة القيناها وراء ظهرنا، كم عدد الثقات الحجة اللي في مرتبة مالك والعمري؟ قلة.
وأغلب رواة الحديث هم في مرتبة الحسن، فلو أننا لم نقبل من رواه الحديث إلا اللي وصلوا لمرتبه مالك لقلت الأحاديث المقبولة. صح فهمتوا ايش معنى كلامه؟ لو لم نقبل إلا من وصل إلى درجة إتقان مالك وشعبة وسفيان، إذا هذه كتب السنة التي أمامكم دعوكم من أكثرها، ولهذا لم يقل واحد ليس شرط أن يكون ابن إسحاق في مرتبة مالك حتى نقبله، ليس شرط أن يكون في مرتبة العمري حتى نقبله، عادي يمكن يكون ممن خف ضبطه لكنه ضمن دائرة المقبول نعم.
قال: وأما ما نقلناه عن يحيى بن سعيد من طريق ابن المديني ووهب بن جرير، فلا يبعد أن يكون قلد مالك، لأنه روى عنه قول هشام فيه، اللي هو يحيى بن سعيد القطان عرفنا أنه يعني يظهر أنه تبع مالك في ذلك نعم.
قال: وأما قول يحيى: ما أحب أن احتج به في الفرائض، فقد سبق الجواب عنه فيما نقلناه عن الإمام أحمد رحمهم الله، على أن المعروف عن سبق الجواب أن الأصل أنه عدل ابن إسحاق نعم.
قال: على أن المعروف عن يحيى في هذه المسألة التسوية بين المرويات في أحكام وغيرها، والقبول مطلقا أو عدمه من غير تفصيل. يعني يعني كان هذه استنكار لهذه الرواية أن يحيى بن معين لا يفرق بين الفرائض والبيوع، فقضية أنه لا يقوى ابن إسحاق في الفرائض، نفس هذا النص في مشكلة في ثبوته عن يحيى نعم.
قال: وأما ما عدا ذلك من الطعن فامور غير مفسرة. وأما ما بقي من الطعن في ابن إسحاق فهي أمور غير واضحة، لماذا تطعن فيها؟ ومعارضة في الأكثر من قائلها بما يقتضي التعديل نعم.
قال: وممن يصحح حديثه ويحتج به في الأحكام أبو عيسى الترمذي وأبو حاتم بن حبان رحمهم الله، وهذان نقلا عن ابن إسحاق ورواياه واحتجا به، ويكفيه شهادة هذين الرجلين أيضا له نعم.
قال: ولم نتكلف الرد على طعن الطاعنين فيه إلا لما عارضه من تعديل العلماء له وثنائهم عليه، ولولا ذلك لكان اليسير من هذا الجرح كافيا في رد أخباره.
شوف هذا الكلام يقول: إحنا ليش عم ندافع عن ابن إسحاق مع أنه في نعم هناك من جرحوا بأحاديث بأسانيد صحيحة إلى الجارحين؟ قالوا: ولم نتكلف الرد عن طعن الطاعنين في ابن إسحاق إلا لما وجدنا من تعديل كثير من العلماء له، فهذا جعله جعل ابن سيد الناس ويجعل المؤرخين يفتشون أكثر، رجل مدحه كثير وذمه كثير، ألا يقتضي هذا أن أعرف لذمه ما أسباب ذمه؟ مش هذا بعطيك مؤشر أنه في مشكلة معينة قد تكون فيها أبعاد نفسية حديث أقران؟
وهذه هي القرائن إخواني، هذه يعني كان ابن سيد الناس، وهذا والله منهج رائع، ابن سيد الناس يعلمك كيف تتعامل مع الشخصيات الفذ الكبيرة لما يتعارض فيها الكلام ويدخل، فتجد مجرحا ومعدلا، بقول لك: لما تجد انسان في تجريح وتعديل بدها تكون عينيك مفتحة أكثر. ليه؟ لأنه هذا شخص له قبول واسع في أماكن كثيرة، وفي علماء ثقات أيضا ذموا، فهنا أنا بدي أفتح عيني وأذني وكل شيء وحواسي أتأكد لماذا ذم؟
وهنا ستأتي قرائن أكثر، قد يكون في أبعاد اجتماعية وكلام أقران يقتضي أن أكون أكثر هدوء وموضوعية في التحاليل، وأن لا أقول: لا، ما دام صح السند لمن ذمه إذا نسقطه، هذه ليست معيارية علمية نعم.
قال: ولولا ذلك لكان اليسير من الجرح من
هذا الجرح كاف في رد أخبار. طبعا لو كان فش حدا عدله، مجرد قول مالك فيه إنه كذاب أو دجال من الدجاج، خلص، يعني يسقط ابن إسحاق. لكن هيك بده يقول لك: أنا شفت مالك طعن فيه طعنا كبيرا، لكن أنا رأيت يحيى بن معين وأحمد في بعض نصوصي، وعلي بن المديني وسفيان بن عيينة، شفت أسماء كبيرة برضه بتمدح، هذا يجعلني أنصف الرجل ولا أقبل إسقاطه. نعم.
قال: إذ اليسير من الجرح المفسر منه وغير المفسر كاف في رد من جهلت حاله قبله ولم يعدله معدل. أما ابن إسحاق لم تجهل حاله، بل عدله كثير. نعم.
قال: وقد ذكره أبو حاتم ابن حبان في كتاب الثقات له، فأعرب عما في الضمير، فقال: تكلم فيه رجلان. شوف يعني ابن حبان اختصر المسافة عليكم. شو يقول ابن حبان في كتاب الثقات؟ يقول: ابن إسحاق تكلم فيه اثنين هما اللي يعني تكلموا فيه فأسقطوه، هشام بن عروة ومالك بن انس. فأما هشام؟
قال: فأما هشام فأنكر سماعه من فاطمة، والذي قاله ليس مما يجرح به الإنسان في الحديث، وذلك أن التابعين كالأسود وعلقمة سمعوا من عائشة من غير أن ينظروا إليها بل سمعوا صوتها، وكذلك... بالضروري يكون ابن إسحاق رأى فاطمة؟ ممكن سمع من وراء ستار. نعم.
قال: وكذلك ابن إسحاق كان يسمع من فاطمة والستر بينهما مسبل. هكذا كان العلماء قديما يأخذون من النساء، يكون في إيش حاجز في ستارة، آه. كون الشبهة هي طلعت في زمن ابن إسحاق ليش ما رد عليها، أو رد على سماعه لفاطمة؟ يعني أنا متاكد إنه دافع عن نفسه، لكن هيمنة أو أنت بتعرف حجم هشام بن عروة ومكانة مالك بن انس بتخلي إنه يعني خلص، يعني في هيمنة لسردية معينة مش قادرين يقبلوا شخص بمنزلة ابن إسحاق، إنه ابن إسحاق يعني مهما حصل هو لا يصل لمرتبة هشام ومالك. هي مشكلة لما تكون أنت ضعيف، هي مشكلة لما تكون أنت ضعيف وفي كبار من أهل العلم في زمنك، بتكون أنت فعلا قد يكون لك وجهة نظر يا جماعة، قد يكون لي عذر يا جماعة، أنا صدقوني سمعت منها بس ما حدا راضي يسمع منك، خلص هشام بن عروة حكى أسقطوه.
تمام، ولذلك خلص هذا قدر الله النافذ حتى يمتحن الله ابن إسحاق وغيره، بل ابتلي ابن إسحاق بهي القضية. نعم.
قال: وأما مالك، فإنه كان ذلك منه مرة واحدة، ثم عاد له إلى ما يحب، وذلك أنه لم يكن بالحجاز أحد أعلم بأنساب الناس وأيامهم من ابن إسحاق، وكان يزعم أن مالكا ليس أصحي الأصل بل هو من موالد الأصباحيين.
آه، إذا هذه المشكلة، شوف! طبعا هنا كلام ابن حبان قالوا: وأما مالك فإنه كان ذلك منه مرة واحدة ثم عاد له إلى ما يحب، يعني كأنه تشعر إنه مالك تراجع، تراجع! وإن كان أنا لم أوقف يعني على تراجع واضح لمالك، لكن ما سبب سردية مالك؟ طبعا هذا في وجهة نظر ابن حبان، لأنه عرفنا إنه مالك يعني أيضا له سردية هشام أن هو وقف مع هشام أنه لم ير زوجته، لكن هنا سبب آخر: إنه وذلك أنه لم يكن بالحجاز... ما سبب موقف مالك الشرس منه؟ لم يكن بالحجاز أحد أعلم بأنساب الناس وأيامهم وقبائلهم من ابن إسحاق، تمام، يعني ابن إسحاق مرجعية في الأنساب. فكان ابن إسحاق يزعم أن مالكا ليس أصبحي الأصل بل هو من موالد الأصباحيين، مولى من مواليهم، ومالك بيقول لا، مالك بيقول أنا أصبحي الأصل، كيف تقول أنني مولى من موالي الأصبحيين؟ فوقع بينهما. لذلك ماذا؟ مفاوضة، يعني صار في بينهم منازعة ودخلت، دخل الشيطان، دخلت النفوس. نعم.
قال: فلما صنف مالك الموطأ، قال ابن إسحاق: ائتوني به فأنا بيطار. فلما ألف مالك الموطأ، ابن إسحاق إيش كان يقول؟ آتوني بالموطأ أنا بفصل لكم إياه، بقول لكم إيش الصح من كلام مالك. طبعا مالك واحد يجي يتكلم معه بهي الصيغة، بقول لك إيش يعني أنا بيطار، أنت يعني بدك تحكي إنك أنت أشطر مني في معرفة الأحاديث؟ خلص دخل، يعني دخلت النفوس. فنقل ذلك إلى مالك. شوف دائما شوف! فنقل ذلك إلى مالك، هذا والله من أكثر ما أقوله: فنقل ذلك إلى مالك. في واحد للاسف للاسف من كان جالس مع ابن إسحاق وهو بيحكي أنا بيطار، كيف الطلاب اليوم تاعون السوشيال ميديا ونقل كلام لمالك وبقول إخواني وهذا ما يحصل مع أبي حنيفة وغيره، بكون أبو حنيفة تكلم له بكلمة معينة، واحد من الجالسين مع أبي حنيفة نقل لسفيان الثوري، فدخل الشيطان في المنتصف ودخلت النفوس وبدأت الأمور تكبر. مشكلتنا في هؤلاء النمامين الذين ينقلون الكلام، يا أخي خلص ما ابن إسحاق حكى أنا بيطار ومشى، لازم تروح تروح تنقل الكلام لمالك حتى توغر صدر مالك على ابن إسحاق؟ هي نقل الكلام هي ما تمر عليك سريعا، بدك تفهموا كيف تنشا الفتن من أصحاب نفوس ضعيفة أو مريضة أو لا تعي ما تفعل. نقلت الكلام من المشايخ بين بعضهم البعض، فأوغرَت الصدور واختلفت النيات، وهم بشر، مالك بن انس بشر، مشاعر، أحاسيس. نعم.
قال: فقال: هذا دجال من الدجاجلة يروي عن اليهود.
فقال: فمالك بن انس قال ما دام يقول إنني أنا بيطار فيقول هذا دجال، ابن إسحاق دجال من الدجاجلة يروي عن اليهود. طبعا هي شو يعني يروي عن اليهود؟ أنت رح تكتشف إنه ابن إسحاق كان يعرف بعض أحفاد اليهود اللي في المدينة اللي كانوا أسلموا، أغلبهم. تمام؟ مش آبائهم، يعني بعض الأطفال الصغار اللي أيام بني قريظة بقوا في المدينة، هؤلاء زي محمد بن كعب القرظي ولا غيرهم. فهو لما يقول يروي عن اليهود، يعني يروي عن أناس آباؤهم يهود بس هم في النهاية مسلمين اللي بيرو عنهم. تمام؟ بس خلص يعني مالك بن انس أخذ على خاطره، كيف ابن إسحاق يتكلم عن الموطأ وأنا بيطار وأنا بمعالجه؟ قال: أقول لكم ابن إسحاق دجال من الدجاجلة وبروي عن اليهود وخلينا نشوف. طيب.
قال: وكان بينهما ما يكون بين الناس. شوف هذا الكلام: وكان بينهما ما يكون بين الناس، إيش يعني؟ دخل الشيطان في النفوس، دخل كلام الأقران. بشر مش معصومين، وإن كانوا على الرأس والعين وتيجان الرؤوس الله يرضى عنهم، لكن في النهاية عليك أن تفهم يا طالب العلم أنه النفوس قد تدخل، وقد يحصل بين العلماء ما يحصل بين البشر. نعم.
قال: حتى عزم محمد على الخروج إلى العراق، فتصالح حينئذ وأعطاه عند الوداع خمسين دينارا. قيل إنهم تصالحوا لما إيش؟ لما ابن إسحاق طردوه للعراق، أنه مالك بن انس أعطاه خمسين دينارا وطيب خاطره، بس الرجل خلص ترك المدينة، قد يكون من أسباب تركه للمدينة أقول قد ما لم أقف، أنه حجم الضغط النفسي اللي تعرضوا لابن إسحاق في المدينة. قال يا عمي أنا تركت المدينة. حجم الضغط النفسي والسمعة السيئة التي ظهرت على ابن إسحاق جعلته يقرر، أقول قد يكون هذا جعله يقرر يترك المدينة، قال لك أذهب إلى العراق وأريح دماغي. ومالك طيب خاطره بس طلع أعطاه يعني خمسين دينارا ويه.
بس شيخ قول مالك قبل شوي نفيناه من المدينة؟
آه، يعني يدل على أنه يعني هسه الكلام هذا صار داخل المدينه بعد ما ذهب ابن إسحاق إلى العراق. فمالك بن انس نوقش فيه ابن إسحاق، قال: احنا أصلا طلعناه من هججناه من المدينة. تمام؟ قد يكون هذا أقول لك دلالة أنه في ضغط نفسي تعرض له ابن إسحاق بسبب السمعة التي خرجت عليه. نعم.
شيخ أظن هو بيحكي أنه في تعارض في روايتين.
آه في تعارض؟ ليش هون بيحكي لك أن مالك إن لما ودعه وأكرمه هو أعطاه خمسين دينارا؟
ماشي، بس لا لا مش... شيخ هو أعطاه خمسين دينارا تطيب للخاطر لما شعر يعني كيف أقول لك؟ هي أنت بتعملها ممكن تكون يعني زعلت شخص أنت طبعا ترى أنه يستحق، بس لما من كثر الضغط النفسي اللي حطيته فيه اضطر أنه يترك البلدة، أنت ممكن أدبيا أخلاقيا تروح تعطيه خلص خمسين دينارا وأنت الله يسهل عليك. بس لما خلص راح، هو الآن ذهب. لما تكون في مجلس علمي لا، أنت ما زلت ماخذ موقف، يعني الذي يظهر أن مالك ماخذ أخذ موقف لسه، يعني أنا حقيقة لا يظهر لي كلام ابن حبان أن مالك عاد له إلى ما يحب، يعني كتحليل ابن حبان أن مالك ترك هذا الموضوع لا يظهر، خاصة مع رواية أن إيش: نحن نفيناه من المدينة! إذا هو أعطاه بـ 50 دينارا ممكن تطييب خاطر، تخفيف من الشحناء. يعني قد يكون مالك بن انس الله يرضى عنه شعر أنه لازم نخفف الأمور، الرجل يعني زعل وخرج من المدينة تركنا، قال خلص يعني من... لكن هل يعني أن مالك بن انس خلاص نسي كل الأمور وعالجها؟ لا، وهذه العبارة تدل على ذلك.
نعم، قال: وأعطاه عند الوداع خمسين دينارا، نصف ثمرته تلك السنة، ولم يكن يقدح فيه مالك من أجل الحديث، إنما كان ينكر عليه تتبعه غزوات النبي، غزوات النبي صلى الله عليه وسلم من أولاد اليهود الذين أسلموا وح...
زي ما حكينا أنه هو مش قال بيخذ من اليهود، وكان يأخذ من أولاد اليهود اللي أسلم. نعم، وبالتالي يعرفون من آبائهم. نعم.
قال: من أولاد اليهود الذين أسلموا وحفظوا قصة خيبر وقريظة والنضير وما أشبه ذلك من الغرائب عن أسلافهم، وكان ابن إسحاق يتتبع هذا عنهم ليعلم ذلك من غير أن يحتج بهم. وكان مالك لا يرى رواية إلا عن متقن صدق. يعني ابن إسحاق كان يتوسع بغض النظر، يعني بغض النظر عن موقفك هو ابن إسحاق كان يرى أنه ما أشكال في ذلك، أنتم مشددين أكثر، ابن إسحاق لا يرى هذا التجديد في علم المغازي والسير. وأحمد أيضا نفسه، أحمد بن حنبل مش قال: ثلاثة ليس لها إسناد؟ ومنها علم السير. فهناك جماعة كبيرة من العلماء كانوا يرون أن علم السير والتاريخ لا يشدد فيما يشدد في أحاديث الحلال والحرام. نعم.
قال: قلت: ليس ابن إسحاق أبا عذرة هذا القول في نسب مالك.
إيش يعني أبا عذرة هذا؟ إيش معناها؟ اخترع؟ ليس هو من اخترع هذا القول! الآن لما نقول إنه ابن إسحاق طعن، هو مش طعن يعني تكلم في نسب مالك وانه مالك ليس أصبحي الأصل وإنما من موالي الأصباحيين، هل هو هذا القول من اختراعات ابن إسحاق أراد أن يطعن في نسب مالك؟ لا. يقول ابن سيد الناس: ليس ابن إسحاق أبا عذرة. أبا عذرة يعني من اخترع هذا، يقول: اللي اخترع شيء يقولون هو أبو عذرته، هذه من أساليب العرب. فيقول: ليس ابن إسحاق هو من اخترع هذا القول في نسب مالك، فقد حكي شيء من ذلك عن الزهري وغيره. يعني أيضا الزهري قال في نسب مالك إنه من الموالي، وغير ابن الزهري، فلا أحد يتحامل على ابن إسحاق ويقول أنت متحامل على مالك، لا، ابن إسحاق ربما بحث مسألة علميا في النهاية صح، والرجل أعلم بنسبه، يعني في النهاية نحن بنرجح كلام مالك ليه؟ لأن مالك أعلم بنسبه من ابن إسحاق، لكن هذا لا يعني أن ابن إسحاق تهجم على مالك في هذا، فالزهري تكلم وغيره تكلم في نسب مالك. نعم.
قال: فقد حكي شيء من ذلك عن الزهري وغيره، والرجل أعلم بنسبه و... الرجل يعني مالك هو أدرى بنسبه، يرجح قوله. نعم.
قال: وتأبى له عدالته وإمامته أن يخالف قوله علمه.
نعم، مالك لا يمكن أن يكذب ويقول لا أنا أصبحي وهو مش أصبحي، فإمامة مالك وعدالة مالك تأبى أنه يخالف إيش قوله علمه، فمالك لما تكلم هو يعرف ما يعرفه من نفسه. نعم.
قال: وأما قول ابن إسحاق أنا جهبذها، فقد أتى أمرا إمرا وارتقى مرتقى وعرا ولم يدر ما هنالك من زعم أنه في الاتقان كمالك.
آه يعني في النهاية شوف، ابن إسحاق الآن ابن سيد الناس بعد كل هذا الدفاع عن ابن إسحاق بده يحكي شغله واحدة لابن إسحاق، يعني ابن إسحاق نحن دافعنا عنك وأثبتنا عدالتك وعلى الرأس والعين، وكلامك في المغازي على الرأس والعين، بس إياك أن تظن أنك يمكن تصل إلى مرتبة مالك بن انس! يعني مع كل هذا الاحترام والتقدير والدفاع، بس في النهاية لا يعني بدنا نكون عارفين الفرق في الاتقان والعلم والفقه بين مالك إمام دار الهجرة وبين ابن إسحاق. يعني خلص الأمور الاجتماعية اللي صارت بينكم بشر، الله يرحم عفى الله عما سلف، لكن إياك أن تظن أنك أعلم! لما إيش قال؟ أنا اللي بيطارها، جيبوا لي كتاب مالك بن انس! لا، أنت مش بيطارها؛ لأن مالك أعلم بالرواية وتحرير الرجال من ابن إسحاق، هذا باتفاق علماء الجرح والتعديل أن مالك أعلى كعبا بكثير، فلا يقبل قول ابن إسحاق في كتاب الموطأ -يعني أنا آتوني أن أفصل- لأنه لا يصل إلى مرتبة مالك في ذلك. نعم.
قال: ولم يدر ما هنالك من زعم.
ولم يدر ما هنالك. نعم من زعم. من زعم أنه في الاتقان كمالك، وقد... ألقته...
يعني ومش عارف يعني شو بيحكي اللي بيقول لك إنه أنا مثل مالك بن انس. نعم.
قال: وقد ألقته آماله في المهالك من أنفة في الثرى وهو يطاور نجوم الشوابك.
يعني قال له: أنت في الثرى ومالك في السماء، فإياك تظن أنك تصل لمرتبة مالك. بس يعني هو دافع دافع حفاظاً على حرمة ابن إسحاق، لكن أراد أن يبين أنه يعني حتى أيضاً لا يظن أنه نحن يعني عفواً أن أحداً يستنقص من مرتبة مالك بسبب موقفه من ابن إسحاق، هذه نفوس إنسانية بشرية يدخل فيها ما يدخل ويعتريها ما يعتريها، غفر الله للجميع، حللنا الأمور علمياً لكننا ننزل الناس منازلهم، مالك حرمته ومكانه محفوظ وابن إسحاق مكانه محفوظ، ونعرف الفرق بينهما في العلمية والمعرفية، نعم.
قال وأما الواقدي، الآن خلصنا من موضوع ابن إسحاق والإشكالات، الواقدي لسه أصعب وأصعب تمام، الواقدي أصعب وأصعب، لكن يعني الأمر أخف لسه من ابن إسحاق، يعني ابن إسحاق مرتبته مرتبة التابعين إذا ثبت أنه رأى مالكاً، الواقدي النقودات الموجهة إليه أكثر كانت، وإن كان في النهاية أيضاً إمام كبير، نعم، إمام كبير ومحقق ومؤرخ كبير من مؤرخي المسلمين، لكن رواياته تحتاج إلى تفتيش أكثر من روايات ابن إسحاق، نعم.
قال: فهو محمد بن عمر بن واقد أبو عبد الله المديني، سمع ابن أبي ذئب ومعمر بن راشد. إذاً هو أيضاً من أهل المدينة، نعم.
قال: ومالك بن أنس ومحمد بن عبد الله بن أخي الزهري ومحمد بن عجلان وربيعة بن عثمان وابن جريج وأسامة بن زيد وعبد الحميد بن جعفر والثوري وأبا معشر وجماعة. روى عنه كاتبه محمد بن سعد. كاتبه محمد بن سعد مهم تعرفوه، لأنه هو صاحب كتاب الطبقات، اسمه كاتب الواقدي محمد بن سعد اللي صاحب الطبقات ابن سعد، نعم.
قال: وأبو حسان الزيادي ومحمد بن إسحاق الصاغاني أو أحمد بن الخليل البرجولاني وعبد الله بن الحسن الهاشمي وأحمد بن عبيد بن ناصح ومحمد بن شجاع الثلجي والحارث بن أبي أسامة وغيرهم. ذكره الخطيب أبو بكر وقال: هو ممن طبق شرق الأرض وغربها، ذكره ولم يخف، مشهور جداً، اه.
ولم يخف على أحد عرف أخبار الناس أمره، وسارت الركبان بكتبه في فنون العلم من المغازي والسير والطبقات وأخبار النبي صلى الله عليه وسلم والأحداث التي كانت في وقته وبعد وفاته صلى الله عليه وسلم، وكتب الفقه واختلاف الناس في الحديث وغير ذلك، وكان جواداً كريماً مشهوراَ بالسخاء. وقال ابن سعد: محمد بن عمر بن واقد أبو عبد الله مولى عبد الله بن بريدة الأسلمي، كان من أهل المدينة قدم بغداد سنة إحدى وثمانين في دين لاحق، فلم يزل بها، وخرج إلى الشام والرقة ثم رجع بغداد فلم يزل بها إلى أن قدم المأمون من خراسان فولاه القضاء بعسكر المهدي.
نعم، المأمون لما وصل إلى لما قدم من خراسان وتولى الخلافة جعل الواقدي قاضياً، جعل الواقدي قاضياً، والله منصب القضاء، نعم.
قال: فلم يزل قاضياً حتى مات ببغداد ليلة الثلاثاء لأحد عشر ليلة خلت من ذي الحجة سنة سبع ومائتين. إذاً متى توفي الواقدي؟ مائتان وسبعة هجري، يعني هو متقدم، مائتان وسبعة هجري، نعم.
قال: ودفن يوم الثلاثاء في مقابر الخيزران وهو ابن ثمن وسبعين سنة، وذكر أنه ولد سنة ثلاثين ومائة في آخر خلافة مروان بن محمد، وكان عالماً بالمغازي واختلاف الناس وأحاديثهم. نعم، هذا إذا هو عارف، يعني له ثلاثة علوم: علم المغازي والسير، اختلاف الناس في الفقه والحديث، له دراية بهذه الفنون الثلاث، نعم.
قال وقال محمد بن خلاد: سمعت محمد بن سلام الجمحي يقول: محمد بن عمر الواقدي عالم دهره. وقال محمد بن سلام الجمحي صاحب أي كتاب؟ طبقات فحول الشعراء. طبقات فحول الشعراء، وهو متقدم يقول الواقدي عالم دهره، نعم.
قال وقال الحربي أيضاً: كان الواقدي أعلم الناس بأمر الإسلام، فأما الجاهلية فلم يعلم فيها شيئاً. وقال: يعني هو الواقدي معرفة بالسير سير أهل الإسلام، وأما سير الجاهليين ما كان له يعني خبرة كبيرة فيها، ولا ذلك لا يضره طبعاً، نعم.
قال وقال يعقوب بن شيبة: لما انتقل الواقدي من الجانب الغربي إلى ها هنا، يقال إنه حمل كتبه على أحد وعشرين وقراً. يعني ما شاء الله حمل كمية ضخمة من الكتب، نعم.
قال: وقيل كانت كتبه ستمائة قمطر، قمطر نعم، ستمائة شنطة يعني تقريبا، نعم.
قال وقال محمد بن جرير الطبري: قال ابن سعد: كان الواقدي يقول: ما من أحد إلا وكتبه أكثر من حفظه، وحفظي أكثر من كتبي. سبحان الله، يعني إذا كان ستمائة شنطة كتب، بعدين الواقدي يقول: ما من أحد إلا وكتبه أكثر من حفظه، هي الحالة الطبيعية لنا بنكتب أشياء كثير بس بنحفظ جزء يسير، قال الواقدي: إلا أنا فمحفوظاتي أكثر من كتبي، يعني لو كتبت كل ما أحفظه لطلعت أكثر من ستمائة شنطة، نعم.
قال وروى عنه غيره قال: ما أدركت رجلاً من أبناء الصحابة وأبناء الشهداء ولا مولى لهم إلا سالته: هل سمعت أحداً من أهلك يخبرك عن مشهده وأين قتل؟ يعني الواقدي كان له منهجية جميلة، كان إذا شاف أبناء الصحابة أو أحفاد الصحابة يروح يسالهم: بتعرف وين قتل أبوك الصحابي؟ وين في بدر قتل؟ وين في أحد قتل؟ وين في الخندق قتل؟ فيذهب الواقدي إلى مكان الغزوة ليشاهد المكان بنفسه ويسجل الملحوظات وما يراه، كان يعني يتتبع حتى معالم الغزوات حرفاً حرفاً ومكاناً مكاناً، نعم.
قال: فإذا أعلمني مضيت إلى الموضع فاعاينه، ولقد مضيت إلى المريسيع فنظرت إليه. مثلاً غزوة المريسيع اللي هي غزوة بني المصطلق، قال: رحت إلى المريسيع وهي مكان غزوة بني المصطلق فرأيت المكان وشاهدته ووصفته، ونعم.
قال: وما علمت غزاة إلا مضيت إلى الموضع حتى أعيُنه، أو نحو هذا الكلام. يعني كان يذهب إلى مكان بدر، أحد، الخندق، كل الغزوات ذهب إلى مواطنها وارتحل إليها، نعم.
قال وقال ابن منيع: سمعت هارون الفروي يقول: رأيت الواقدي بمكة ومعه ركوة. فقلت: أين تريد؟ قال: أريد أن أمضي إلى حنين حتى أرى الموضع. الركوة طبعا زي يعني دلو أو شيء أو شنطة أو شيء، نعم.
قال وقال إبراهيم الحربي: سمعت المسيب يقول: رأينا الواقدي يوماً جالساً إلى أسطوانة في مسجد النبي عليه الصلاة والسلام، في مسجد المدينة وهو يدرس، فقلنا له: أي شيء تدرس؟ فقال: حزبي من المغازي. يعني وردي، قال بدر كان عامل كأنه درس ورد في من المغازي يعلمها للناس كما تعلمون الناس القرآن، نعم.
قال وروينا عن أبي بكر الخطيب قال: وأخبرنا الأزهري قال: أخبرنا محمد بن عباس حدثنا أبو أيوب قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول، وأخبرني إبراهيم بن عمر البرمكي حدثنا عبيد الله بن محمد بن حمدين، سيأتي بسندين، نعم.
قال: حدثنا محمد بن أيوب بن المعافا قال إبراهيم الحربي: سمعت المسيب يقول: قلنا للواقدي: هذا الذي تجمع الرجال تقول حدثنا فلان وفلان وتجئ بمتن واحد، لو حدثتنا بحديث كل رجل على حدة. اللي هي نفس مشكلة ابن إسحاق، أنه تروي عن أناس كثيرين ثم تاتي بمتن واحد، فقالوا: لو يا ريت تخبرنا كل شخص كيف روى المتن؟ فماذا قال الواقدي؟ قال لهم: يطول، لو بدي أجيب لك قال فلان هذا متنه، وفلان هذا متنه، وفلان هذا متنه يطول. فقلنا له: قد رضينا، يعني نحن بدنا ياك تطول جيب لنا متن كل واحد. فهمت علي؟ هو قالوا جماعة الخير بطول عليكم، قالوا: مش مشكلة طول علينا، كل واحد بدك تروي عنه نريد المتن كيف روى؟ قال: فغاب عنهم جمعة، غاب أسبوع، قال: ثم أتانا بغزوة أحد في عشرين مجلداً، وفي حديث البرمكي يعني في الرواية الأخرى مائة جلد، الله أعلم، فقلنا له: لا، ردنا إلى الأمر الأول. قلنا له: لانه لما أراد قال بدكم أعمل هيك بعمل، يعني أنا ما عندي مشكلة أتيكم بمتن كل راوي ممن رويت عنه، لكن أنا بطول عليكم، خذوا مني المختصر المفيد، فقال: ردنا إلى الأمر الأول، لا، خلاص نعود إلى رواية واحدة بتكفي، نعم.
قال: معنى اللفظين متقارب. يعني لأنه ذكر إسنادين له القصة هذه، نعم.
قال وعن يعقوب بن شيبة قال: ومما ذكر لنا أن مالكاً سئل عن قتل الساحرة فقال: انظروا هل عند الواقدي في هذا شيء؟ شايف؟ مالك كان يعتبر الواقدي مرجع، سئل مالك: هل تقتل الساحرة؟ فمالك أراد أن يبحث عن شاهد في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك فقال: انظروا هل للواقدي شاهد في السيرة على قتل الساحرة؟
قال: فذكروه ذلك، فذكر شيئاً عن الضحاك بن عثمان، فذكروا أن مالكاً قنع به. فراحوا للواقدي قالوا: هل تحفظ شيئاً في قتل النبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابة للساحر؟ قال: نعم، ذكر قصة فمالك قنع بها، قال: خلاص، ما دام ذكر شاهد يعتبر كلام الواقدي، نعم.
قال وروي أن مالكاً سئل عن المرأة التي سمت النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر ما فعل بها؟ فقال: ليس عندي بها علم وسأسأل أهل العلم. قال: فلقي الواقدي فقال: يا أبا عبد الله، ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بالمراه التي سمته بخيبر؟ يعني مالك سمى الواقدي من أهل العلم، نعم.
قال: فقال: الذي عندنا أنه قتلها. قال مالك: قد سألت أهل العلم فأخبروني أنه قتلها. وقال أبو بكر الصاغاني: لولا أنه عندي ثقة ما حدثت عنه، حدث عنه أربعة أئمة: أبو بكر بن أبي شيبة وأبو عبيد وأحسبه ذكر أبا خيثمة ورجلاً آخر، هؤلاء الأربعة كلهم رووا عن الواقدي، مما يدل على إمامته في المغازي، نعم.
قال وقال عمرو الناقد: قلت للدراوردي: ما تقول في الواقدي؟ قال: تسألني عن الواقدي؟! اسأل الواقدي عني! سبحان الله، وذكر يعني عبد العزيز الدراوردي قيل له: إيش رايك في الواقدي؟ قال: أنا أتكلم عن رأيي في الواقدي؟! الواقدي هو اللي يسأل عني، أنا بدي أزكيه؟ هو اللي لازم يزكيني، يعني أنا من أحتاج إلى تزكيته، تواضعاً منه، نعم.
قال وذكر الدراوردي الواقدي فقال: ذاك أمير المؤمنين في الحديث. كما قيل في ابن إسحاق إنه أمير المؤمنين في الحديث، نعم.
قال وسئل أبو عامر العقدي عن الواقدي فقال: نحن نسأل عن الواقدي؟! يعني سبحان الله، احنا نسأل عنه، نعم.
قال: إنما يسأل هو عنا، ما كان يفيدنا الأحاديث والشيوخ بالمدينة إلا الواقدي. وقال الواقدي: لقد كانت الألواح تضيع فيؤتى بها من شهرتها بالمدينة يقال هذه ألواح ابن واقد. جميل هذا الكلام، يعني كانت كتبه تضيع في المدينة ممكن تسقط في شارع من شوارع المدينة، فالناس خلص أصبحت تميز كتب الواقدي إذا راوها في الشارع بالخطأ، اه، هذا كتاب الواقدي، جيبوه جيبوه، يعرفونها لكثرة احتفائهم واعتنائهم بها، نعم.
قال وقال مصعب الزبيري: ما والله ما راينا مثله قط. قال مصعب: وحدثني من سمع عبد الله بن المبارك يقول: كنت أقدم المدينة فما يفيدني ولا يدلني على شيوخي إلا الواقدي. يعني ابن مبارك كان يروح للواقدي يقول له: دلني على شيوخ المدينة، فيقبل تزكية الواقدي، نعم.
قال وقال مجاهد: مجاهد بن موسى: ما كتبت عن أحد أحفظ منه. وسئل عنه مصعب الزبيري فقال: ثقة مأمون، وكذلك قال المسيب، وسئل عنه معن بن عيسى فقال: أنا أسأل عنه؟! هو يسأل عني! وسئل عنه أبو يحيى الزهري فقال: ثقة مأمون، وسئل عنه ابن نمير فقال: أما حديثه عنا فمستو، وأما حديث أهل المدينة فهم أعلم به، نعم.
وقال يزيد بن هارون: ثقة. وقال عباس العنبري: هو أحب إلي من عبد الرزاق. وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: ثقة، ابن سلام ثقة. قال إبراهيم: وأما فقه أبي عبيد فمن كتاب محمد بن عمر الواقدي. يعني أبو عبيد القاسم بن سلام أخذ فقهه من كتب الواقدي، نعم.
قال: الاختلاف والإجماع كان عنده. وقال إبراهيم الحربي: من قال إن مسائل مالك بن أنس وابن أبي ذئب تؤخذ عمن هو أوثق من الواقدي فلا يصدق، لأنه يقول: سالت مالكاً، وسالت ابن أبي ذئب. وهذا يدل على أن الواقدي يعني شوف كيف يستفيدون من بعضهم، مالك بيستفيد من الواقدي والواقدي بيستفيد من مالك، شوف الحياة العلمية الطيبة، نعم.
قال وقال إبراهيم بن جابر: حدثني عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: كتب أبي عن أبي يوسف ومحمد ثلاثة قماطر. قلت له: كان ينظر فيها؟ قال: كان ربما نظر فيها، وكان أكثر نظره في كتب الواقدي. أحمد بن حنبل أكثر نظره في كتب الواقدي، نعم.
قال وسئل إراهيم الحربي عما أنكره أحمد على الواقدي فقال: مما أنكر عليه جمعه الأسانيد ومجيئه بالمتن واحداً. إذاً هذه واضح أن هي قضية أنكرها أحمد على ابن إسحاق وأنكرها برضه على الواقدي، فهذا قد يكون منهج حديثي خاص بأحمد أنه يفضل دائماً تفصيل المتون وأن لا تجمع مجموعة روايات لمجموعة أشخاص رواية واحدة، هذا منهج حديثي قد يوافق، قد يخالف، قد يناقش، نعم.
قال إبراهيم: وليس هذا عيباً، قد فعل هذا الزهري وابن إسحاق، وابن إسحاق أول مرة معنا.
قال إبراهيم: لم يزل أحمد بن حنبل يوجه في كل جمعة بحنبل بن إسحاق إلى محمد بن سعد فيأخذ له جزئين جزئين من حديث الواقدي فينظر فيهما ثم يردهما وياخذ.
أحمد بن كان يوجه تلميذه حنبل يقول: روح إلى ابن سعد الذي هو كاتب الواقدي، خذ لي جزئين جزئين من كتب الواقدي أطالعهما ثم أردهما. وهذا يدل على اهتمام أحمد بعلم الواقدي.
قال: وكان أحمد بن حسن ينسبه لتقليب الأخبار، كأنه يجعل مال معمر لابن أخي الزهري، ومال ابن أخي الزهري لمعمر. من مؤاخذات أحمد على الواقدي أنه كان يصير عنده قلب في الإسناد؛ روايات ابن أخي الزهري بيرويها عن معمر، وروايات معمر بيقلبها، وهذا قد يكون سهواً إن صح.
قال: وأما الكلام فيه فكثير جداً، قد ضعف ونسب إلى وضع الحديث. شوف الآن، بعد ما خلص المدح، قال: خلصنا المدح، نجي على الذين تكلموا في الواقدي، قال: فكثير جداً هم الذين انقصوا الواقدي، بل نسبه البعض إلى أنه وضع. متخيلين! نسبه، يعني كل هذا المدح ما شفع له، نسبه البعض إلى أنه يضع الحديث. قال: وقال أحمد هو كذاب.
شوف إذا هذه قضية اختلاف الروايات، اختلاف الروايات وأسبابها، وضرورة البحث عنها. يعني قال أحمد هو كذاب، طب في الرواية السؤال قبل شوي ما كان أحمد يقرأ كتبه، ويوجّه حنبل يجيب كتبه؟ طب لماذا قال كذاب؟ وفي أي سياق قالها؟ وهل هكذا؟
قال: وقال يحيى ليس بثقة، وقال البخاري والرازي والنسائي متروك الحديث، وللنسائي فيه كلام أشد من هذا. إذا، أنتم ستلاحظون أن الكلام في الطعن في الواقدي أكثر من الكلام في الطعن في ابن إسحاق، يعني الكلام فيه أشد.
قال: وقال الدارقطني ضعيف ضعيف، وقال ابن عدي أحاديثه غير محفوظة والبلاء منه. قلت: سعة العلم مظنة. ابن سيد الناس ايش راح يحكي؟ قال: سعة العلم، سعة العلم مظنة لكثرة الأغراب، وكثرة الأغراب مظنة التهمة. هذه المشكلة، التفردات ابن إسحاق الواقدي، إذا بقول لك محفوظاتي أكثر من كتبي، إذا واضح أنه عنده كثير من الغرائب والعجائب. يقول: أي عالم تفرد بغرائب وعجائب، علماء الجرح والتعديل في العادة يأخذون موقف ويتخوفون رواياته.
قال: والواقدي غير مدفوع عن سعة العلم، فكثرت بذلك غرائبه. لما كان كثير الاطلاع كثرت غرائبه وتفرداته. وقد روينا عن علي بن المديني أنه قال للواقدي: عشرون ألف حديث لم يسمع بها. يعني التفردات يعني وصلت إلى عشرين ألف. إذا ابن إسحاق مر معنا ألف حديث وقالوا تفرد، طب الواقدي عشرون ألفاً!
قال عن يحيى بن معين: أغرب الواقدي على رسول الله صلى الله عليه وسلم في عشرين ألف حديث. وقد روينا عنه من تتبعه آثار مواضع الواقع وسؤاله من أبناء الصحابة والشهداء ومواليهم عن أحوال سلفهم، ما يقتضي انفراداً برواة وأخبار لا تدخل تحت الحصر. وكثيراً ما يطعن في الراوي برواية وقعت له، من أنكر تلك الرواية عليه واستغربها منه، ثم يظهر له أو لغيره بمتابعة متابع أو سبب من الأسباب براءته من مقتضى الطعن، فيتخلص بذلك من العهدة.
يعني أحياناً قد يُطعن بالراوي بسبب تفرده ببعض الأحاديث أو القصص، ثم يكتشف بعد مدة أن هناك متابعة لهذه القصة، أو راوي آخر رواها، وبالتالي تشد عضدها. لذلك حقيقة الواقدي، يعني حتى تكونوا دقيقين، الواقدي أقل من ابن إسحاق في مرتبة علم المغازي والسير، وإذا روى علماء المغازي أو السير قصة بسردية معينة، والواقدي تفرد برواية بطريقة أخرى، لا هم يرجحون أو هم أعلى منه، موسى بن عقبة أعلى منه، ابن إسحاق أعلى منه. فتفردات الواقدي عموماً عند حتى المتأخرين فيها توقفات، التفردات التي فيها أغراب تمام، لكن إذا جاء ما يسنده أو ما يسنده من متابعات وشواهد، تقبل تفرداته؛ لأنه خلص جاء ما يعضدها من أسانيد أو من طرق أخرى.
قال: وقد روينا عن الإامام أحمد رحمه الله لا يعطيك نموذج، شوف نموذج من أمور كان يظن أن الواقدي تفرد بها فنكتشف أنه لم يتفرد بها، شوف.
قال: وقد روينا عن الإمام أحمد رحمه الله ورضي عنه أنه قال: ما زلنا ندافع أمر الواقدي حتى روى عن معمر عن الزهري عن نبهان عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أفعمياوان أنتما». حديث «أفعمياوان أنتما» لما دخل ابن أم مكتوم على أزوج النبي صلى الله عليه وسلم فأمر أن يستتروا، أمر النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه أن يستتروا، فقالوا: يا رسول الله إنه أعمى، فقال: «أفعمياوان أنتما». واستدل بهذا الحديث على أن المرأة أيضاً لا يجوز أن تنظر إلى الرجل. الحديث ضُعّف طبعاً من حيث الإسناد عند بعضهم.
قال: فجاء بشيء لا حيلة فيه، والحديث حديث يونس لم يروه غيره. آه، الآن شو المشكلة في هذا الحديث عند أحمد بن حنبل؟ أحمد بن حنبل يقول: هذه هذا ما بلغه علم أحمد، شوف هذا ما بلغه علم أحمد ابتداءً، أحمد كان يعتقد أن هذا الحديث حديث «أفعمياوان أنتما» لم يروه عن ابن شهاب الزهري إلا يونس بن يزيد الأيلي. طبعا بتعرفوا ابن شهاب تلاميذه كثر، لكن أحمد كان يعتقد -هذا ما وصل إليه علمه- أن حديث «أفعمياوان أنتما» لم يروه عن ابن شهاب إلا من تلميذه يونس بن يزيد الأيلي.
فقال أحمد: لما رأيت الواقدي يروي هذا الحديث عن طريق معمر عن الزهري، وهو معمر بن راشد عن الزهري، عرفت أن الواقدي يخلط؛ لأن هذا الحديث نحن لا نعرفه إلا عن طريق يونس عن الزهري، فكيف أنت يا واقدي ترويه عن طريق معمر عن الزهري؟
إذا هنا أحمد كأنه يقول: رأيت مشكلة عند الواقدي. طب هل فعلاً كلام أحمد صحيح لما قال هذا الحديث لا يرويه إلا يونس عن الزهري؟ دعونا نخبر أقرأ.
قال: وروينا عن أحمد بن منصور الرمادي: قدم علي بن المديني بغداد سنة اثنتين وسبعين ومائتين، والواقدي يومئذ قاض علينا، وكنت أطوف مع علي على الشيوخ الذين يسمع منهم، فقلت: تريد أن تسمع من الواقدي؟ ثم قلت له بعد ذلك: لقد أردت أن أسمع منه. فكتب إلي أحمد بن حنبل: كيف تستحل الرواية عن رجل روى عن معمر حديث نبهان، وهذا حديث يونس تفرد به؟
إذا لاحظ أن أحمد بن حنبل كتب إلى علي، ايش كتب له؟ كتب له أنه لا يعني كيف تروي عن رجل وهو الواقدي يروي حديث عميا انتما من طريق معمر، والحديث لا يعرف إلا من طريق يونس؟ يعني هي نفس المشكلة، أحمد بن حنبل كان يحذر من حديث الواقدي لما ورد عنه من التفرد بهذه الرواية، أنه أنت يا واقدي الوحيد اللي روى الحديث عن طريق معمر عن الزهري، نحن لا نعرف الحديث إلا عن طريق يونس.
قال أحمد بن منصور الرمادي: فقدمت مصر بعد ذلك، فكان ابن أبي مريم يحدثنا به عن نافع بن يزيد عن عقيل عن ابن شهاب عن نبهان. آه، فالرمادي شو بقول؟ لما ذهبت إلى مصر وجدت ابن أبي مريم يحدث بهذا الحديث عن طريق تلميذ آخر ثالث عن الزهري، من هو؟ عقيل بن أبي خالد. تمام، أو عقيل بن خالد تمام. فالفكرة أنه بقول: أنا لما رحت على مصر اكتشفت أنه لا، الحديث لم يتفرد به يونس عن ابن شهاب كما يزعم أحمد، الحديث يروى عن عقيل عن ابن شهاب، إذا لا يستبعد أن يكون إذا كلام الواقدي صحيح، وأنه برضه معمر عن ابن شهاب، لأنه أحمد بن حنبل لما قال: وهذا الحديث لا نعرفه إلا عن طريق يونس، هذا ما بلغه علم أحمد، لكن قال: لما رحت لمصر وجدت الحديث نفسه يروى عن طريق عقيل عن الزهري.
فهل يستبعد أن يكون الواقدي أصاب لما رواه عن طريق معمر عن الزهري؟ إذا أحمد ابتداءً أصلاً قوله لم يروه إلا يونس، هذه أصلاً فيها مشكلة.
قال: وقد رواه أيضاً يعقوب بن سفيان عن سعيد بن أبي مريم عن نافع بن يزيد كرواية الرمادي. فإذا وهناك إذا من وافق ابن أبي مريم على رواية الحديث عن طريق عقيل عن ابن شهاب؟ من رواه مثل ذلك؟ يعقوب بن سفيان رواه كما رواه ابن أبي مريم من طريق عقيل عن ابن شهاب.
قال الرمادي: فلما فرغ ابن أبي مريم من هذا الحديث ضحكت، فقلت: مما تضحك؟ فأخبرت بما قال علي وكتب إليه أحمد. فقال: فقال لابن أبي مريم: إن شيوخنا المصريين لهم عناية بحديث الزهري. فابن أبي مريم شو قال له؟ قال له: المصريون يعتنون كثيراً بأحاديث ابن شهاب ويتتبعونها، فلنا دراية فيها أكثر مما وصل إلى البغداديين.
قال: وكان الرمادي يقول: هذا مما ظلم فيه الواقدي. فالرمادي صار بعد ذلك ايش يقول؟ يقول: لا، الواقدي ظلم لما قيل إنه أنت كيف تروي عن طريق معمر ابن شهاب هذا الحديث؟ إذا طلع الحديث له أكثر من مخرج، وليس كما ظن أحمد ابتداءً أن مخرج واحد يونس بن يزيد.
قال: فقد ظهر في هذا الخبر أن يونس لم ينفرد به، إذ قد تابعه عقيل، فلا مانع من أن يتابعه معمر، وحتى لو لم يتابعه عقيل لكان ذلك محتملاً، وقد يكون فيما رمي به من تقليب الأخبار ما ينحو هذا النحو. قد أثبتنا من كلام الناس في الواقدي ما تُعرف به حاله، والله الموفق.
وربما حصل إعلام في بعض الأحيان بغريب يوجد في الخبر وتنبيه. الآن عاد إلى ذكر كتابه فيقول: وربما في بعض الأحيان أنبه على بعض الكلمات غير الغريبة التي توجد في بعض الأخبار التي سأرويها.
قال: وتنبيه على مشكل يقع فيه متناً أو إسناداً على وجه الإيماء والإشارة لا على سبيل التقصي وبسط العبارة، وسميته بعيون الأثر. خلص الآن يقول: وهذا كتابي سميته بعيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير.
قال: والله المسؤول أن يجعل ذلك لوجهه الكريم خالصاً، وأن يؤوينا إلى ظله، إذ الظل أضحى في القيامة خالصاً. عندما يقلص الظل عن الناس والناس يغرقون في عرقهم وتدنو الشمس منهم، نسأل الله سبحانه أن يؤوينا إلى ظله.
قال: بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى. نعم، إذا هذا خلاص هذه مقدمة هذا الكتاب أخذناها اليوم. إن شاء الله في الدرس القادم نشفع إن شاء الله في ذكر نسب سيدنا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وسلم، ونبدا التعليق على فصول هذا الكتاب.
لكن أزعم أن ما قدم به كتابه مهم جداً كمنهجية لطلاب العلم؛ منهجية تفتح الآفاق والعقول إلى طريقة التقصي والبحث والنظر. أولاً تدافع عن ابن إسحاق والواقدي عموماً، جيد أن تعرف الإشكالات الموجودة حول هاتين الشخصيتين، باعتبار أن أكثر ما في كتب البداية والنهاية لابن كثير، وكتاب ابن جرير الطبري، وأكثر ما في هذه الكتب في علم السير هو من رواية ابن إسحاق أو الواقدي.
فيجب أنه أنا كطالب علم أتبنى وجهة نظر علمية، وأفهم طبيعة المؤاخذات وما قيل هنا وهناك، والبحث العلمي الذي يدور حول هذين الرجلين. ثم بعد ذلك كما قلت أيضاً، أن تعرف كيف تكون طريقة المحققين في تفتيش الأخبار وعدم قبول أي رواية ولو صح سندها هكذا، حتى يُعرف هل هناك مساحة لكلام الأقران؟ هل هناك ضغائن في النفوس؟ فإن الجيل الأول على ذكائهم ونقائهم لكنهم نفوس بشرية قد يعتريها ما يعتري غيرها من النفوس.
ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يزيدنا بصيرة في دينه، وأن يعلمنا ويفقهنا، وأن يصرف عنا الجهل، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل