دخولتسجيل الدخول

حياكم الله جميعًا في هذا المجلس الطيب المبارك في صبيحات السبت. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا مباركًا إلى يوم الدين.

حياكم الله أيها الأكارم في المجلس الثاني من التعليق على كتاب عيون الأثر لابن سيد الناس رحمه الله تعالى عليه. هذا كتاب في السيرة العطرة للنبي المصطفى عليه الصلاة والسلام، وهو كتاب نافع جيد. شرعنا في مقدمته في الأسبوع الماضي في تعليقنا على ابن إسحاق وعلى الواقدي، وكيف عالج ابن سيد الناس ما قيل فيهما، وكيف تكون النظرة المتوازنة للمحققين في باب التعديل والتجريح، وكيف يتعامل مع الأئمة الكبار وتلقح الروايات المنقولة عنهم ولا تقبل هكذا.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا اليوم نشرع إن شاء الله في القراءة سيرة النبي عليه الصلاة والسلام بدءًا من مولده الشريف، وننتقل في رياض هذه السيرة العطرة، ونحاول أن نتفيأ في ظلالها وأن نقف على معانيها وأن نستبشر. فإن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ليست مجرد خبر يحكى ولا قصة تنقل، وإنما هي منهج ينبغي على الإنسان أن يفهُم وأن يتبصر مراد الله سبحانه وتعالى في ثنايا سيرة النبي صلى الله عليه وسلم.

هذا أمر مهم جدا، وهو أن الإنسان عليه أن يتبصر مراد الله والحكم الإلهية والأمور العظيمة التي جرت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم بدءًا من مولده وبدءًا من اختيار نسبه والانتقال في جولات حياته جولة بعد جولة. حتى لا نطي، نشرع مستعينين بالله.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا.

ساعاته عبد الله بن عبد المطلب ويدعى شيبة الحمد عبد المطلب جد النبي عليه الصلاة والسلام. عبد المطلب هذا لقب له، تمام هذا لقب له وليس المراد هنا بالتعبد التعبيد المذموم، أنه يعني عبد لآله سوى الله سبحانه وتعالى، حتى يقول الانسان هذا اسمه شرك. الآن لو اليوم سميت شخصًا بعبد العزى أو لا، هذه أسماء شركية أليس كذلك؟ لكن عبد المطلب هذه نسبة ملك، يعني هو كان عبدًا للمطلب، فالمطلب شخص وادعي أن شيبة هو عبد له لما دخل مكة، فكان شيبة وراء ظهره، تمام.

طبعا قصة طويلة تنقل في كتب السير، فكان لما دخل شيبة الحمد خلف المطلب وهم على ناقة، أصبح الناس يقولون هذا عبد للمطلب هذا عبد للمطلب، فعرف بعد ذلك بماذا بهذه بهذه اللقب، هذا اللقب أنه عبد المطلب، حتى لا يقال أن هذه تسمية مذمومة، تمام. كيف تقول هذا عبد إراهيم أو هذا عبد سند أو عبدة حذيفة؟ إيش يعني عبدة هنا؟ ليست التعبيد بمعنى العبادة، لا، التعبيد الذي هو كان سائدا عند العرب أنه يملكه يملك رقبته، فعبد المطلب إذا هو لقب أيها الكرام لقب. واما اسمه ما اسمه شيبة الحمد، طيب اسمه شيبة الحمد وكانوا يقولون العرب لماذا كانت تسمي أبنائها بشيبة؟ لماذا؟ من باب التفاؤل أنه يكبر ويشيب وأنه لا يموت مبكرًا. العرب كانوا يقولون كانت تسمي أبنائها أو تحب هذا الاسم من باب التفاؤل أنه يكبر حتى يشيب، ولذلك يقولون عبد المطلب فيما يروى أنه عاش مئة وأربعين سنة، يقول عاش مئة وأربعين سنة، تمام فإذا اسمه شيبة الحمد.

قال ابن هشام وهو عمرو العلا، نعم ابن هشام وهاشم اسمه عمرو، وحقيقة هذه الإضافة التي أضافها ابن سيد الناس لم أجدها يعني في عند ابن هشام ولا كلمة العلا هذه. العلا لم أجدها عند ابن هشام ولا عند السهيلي ولا عند غيرهم من كتاب السير ممن كتبوا في اسم هاشم، فالمشهور أنه اسمه عمرو ولا أدري من أين أتى ابن سيد الناس بهذه الإضافة حقيقة.

قال ابن عبد مناف واسمه المغيرة، فعبد مناف أيضا هذا لقب واسمه المغيرة، إذا هو محمد صلى الله عليه وسلم ابن عبد الله بن عبد المطلب وعبد المطلب ما اسمه شيبة الحمد ابن هاشم وهاشم لقب واسمه عمرو. ولماذا لقب بهاشم؟ كان يهشم الثريد للفقراء أو المحتاجين وقيل للحجاج والمعتمرين. وعبد مناف أيضا لقب واسمه عبد مناف المغيرة. طيب، إذا ابن قال ابن قصي ويسمى زيدًا، نعم قصي أيضا لقب واسمه زيد.

نعم قال ويدعى مجمعا أيضا ويلقب يدعى يعني ولقبه أيضا له لقب اسمه المجمع، نعم قال قال الشاعر: أبوكم قصي كان يدعى مجمعا * به جمع القبائل من فهر. جميل، لماذا لقب قصي بمجمع؟ لأنه هو الذي ألف بين القرشيين، هو كانت كلمتهم متفرقة فقصي هو الذي ألف بين كلمة القرشيين وجمعهم فجعلهم واحدا.

نعم قال ابن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. نعم هذا هو النسب الصحيح الثابت للنبي صلى الله عليه وسلم من عنده إلى عدنان: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.

طبعا سياتي معنا بعد قليل الخلاف قريش من أين تبدأ؟ الآن هذا نسبه صلى الله عليه وسلم إلى عدنان، قبيلة قريش من أين تبدأ في هذه السلسله؟ هناك خلاف سياتي معنا، هل هي تبدأ من عند فهر بن مالك أو تبدأ من عند النضر بن كنانة؟ إذا تلاحظون في أجداد النبي وسلم هناك فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، فاختلف هل قريش تبدأ فهر أو من النضر شايفين الاسمين؟ هل هي تبدأ من فهر أو من النضر؟ خلاف كبير بين ابن إسحاق وغيره، متاخرون خاضوا في هذه المسألة فقال بعضهم قريش كل من كان من أولاد الفهر وأحفاده فهم القرشيون، وقال بعضهم لا، قريش أوسع قريش تبدأ من عند النضر فكل من كان من أولاد النضر فنازل هم القرشيون، لانه إذا قلت هو أحفاد أولاد النضر فنازل سيكون هذا أوسع من لو قلتم أولاد الفهر فنازل أليس كذلك؟

طيب قال هذا هو الصحيح المجمع عليه في نسبه، وما فوق ذلك مختلف فيه ولا خلاف أن عدنان من ولد إسماعيل نبي الله بن إبراهيم خليل الله عليهما السلام. نعم متفق أيضا أن عدنان الذي انتهى عليه النسب الصحيح هو من ذرية إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام.

نعم قال وإنما الخلاف في عدد من بين عدنان واسماعيل من الآباء. نعم إذن أين الخلاف؟ الخلاف في عدد ما بين عدنان واسماعيل من الآباء، يعني من هم الآباء الذين بين عدنان واسماعيل؟ كم عددهم وخلاف في بعض أسمائهم؟

نعم قال فمقرة لأنه لا يوجد فيه شيء ثابت قطعي يعتمد عليه. قال وكذلك من إبراهيم إلى آدم عليهما السلام لا يعلم ذلك على حقيقة، لا يعلم ذلك على حقيقته إلا الله تعالى. أيضا النسب من إسماعيل إلى إبراهيم عفوا إلى آدم عليه السلام، النسب من إبراهيم عليه السلام لأنه إبراهيم والد إسماعيل، النسب من إبراهيم عليه السلام إلى آدم كم بين إبراهيم وآدم؟ كم بينهم؟ أو ما هي سلسلة النسب؟ أيضا هذه مسألة الأمر فيها أصعب وأصعب.

إذن نستطيع أن نقسم النسب الشريف إلى ثلاثة أقسام: من النبي صلى الله عليه وسلم إلى عدنان هذا متفق عليه، تمام، أن النبي عليه الصلاة والسلام إلى عدنان هذا ما هو صحيح ثابت. من والد عدنان حتى إسماعيل عليه السلام ليس بتلك القوة في الثبات، فبعضهم يزيد بعض الأسماء في النسب وبعضهم يقلل. ما فوق إبراهيم عليه السلام إلى آدم هذا أكثرها ضعفا في النسب، هذا أكثرها ضعفا في عدم ثبوت الأسماء الوارده ولكنهم ينقلون. لكنهم ينقلون نعم.

شيخنا سؤال، هل يخطئ من ينقل الإسناد من يذكر النسب؟ لأن الله عز وجل يقول: ﴿لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ﴾ [التوبة: 101] هناك إن أثبت أن هناك بعض الطبقات في في سلسلة البشر لا يعلمها إلا الله؟

لا هذا في سلسلة البشر عموما لكن أقصده هذا النسب نقل في كتب الإسرائيليات ونقله بعض النسابين، ولما تكون مسألة لا ينبني عليها حكم شرعي لن ينبني عليها حكم شرعي يعني الأمر فيها واسع ولذلك يعني مثل هذه نحن لا نصدقها ولا نكذبها، يعني هكذا يعني نتعامل معها خاصة من إبراهيم إلى آدم عليه السلام هذا الجزء الأضعف هذا لا يصدق ولا يكذب لأنه مقول عن الإسرائيلية فأظن أن المسألة فيها سعة في مجرد النقل، لكن المهم ألا تجزم بشيء في ذلك والله أعلم.

نعم قال روينا عن ابن سعد أخبرنا هشام أخبرني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا انتسب لم يجاوز معد بن عدنان بن أدد ثم يمسك ويقول: كذب النسابون. قال الله عز وجل: ﴿وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ [الفرقان: 38]. وقال ابن عباس وقرونا بين ذلك كثيرا، يعني أنتم لا تعلمونها فدعوا من ذكر الأنساب بعد عدنان بن أدد.

نعم قال وقال ابن عباس: لو شاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعلمه لعلمه أن أن يعلمه لعلم أو أن يعلمه، يعني لو شاء النبي صلى الله عليه وسلم أن يعرف هذا النسب يعني لو أن النبي عليه الصلاة والسلام سال جبريل عن كامل نسبه إلى آدم لا لا قال له جبريل ولا أخبر، لكن إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم نفسه أعرض عن هذا، هو نفسه أعرض عن معرفة هذا، فحري بنا نحن اتباع النبي عليه الصلاة والسلام ألا نشغل أنفسنا ولا نشغل يعني الطلبة عموما بمثل هذه الأمور نعم، خاصة ولا ينبني عليها عمل.

نعم قال وعن عائشة: ما وجدنا أحدًا يعرف ما وراء عدنان ولا قحطان إلا تخرصًا. تخرصًا يعني ظنًا، يعني ما وجدنا أحد يتكلم في النسب بعد عدنان إلا على التخرص التخمين الذي لا يبنى عليه علم دقيق.

نعم قال وقد روي نحو ذلك عن عمر وعكرمه وغير واحد، والذي رجحه بعض النسابين في نسب عدنان أنه ابن ابن أدد بن أد بن أدد بن الياسع بن الهميسع بن سلامان بن نبت بن حمل بن قيذر بن الذبيح إسماعيل بن الخليل إبراهيم بن تارح وهو آزر بن نحو. تارح وهو اسم آزر الذي كان هناك مناظرات بينه وبين إبراهيم عليه السلام والد إبراهيم.

نعم قال ابن سارحة ابن أرغو ابن فالغ ابن عابر ابن عبر بن شالخ ابن أرفخشذ بن سام بن نوح بن لمك ابن متوشلخ ابن أخنوخ وهو إدريس النبي عليه السلام ابن يارد ابن ابن مهلائيل ابن قينان ابن أنوشه ابن شيث وهو هبة الله ابن آدم عليهما أفضل الصلاة والسلام، يعني حتى أسماءهم غريبة في جلي.

نعم قال أخبرنا أحمد بن إبراهيم الفارسي الإمام بدمشق، أخبرنا الحسن بن علي العلوي ببغداد، أخبرنا ابن ناصر قراءة عليه، وان اسم باسناده عن ابن اقرا باسناده عن ابن عم لا يتهم عن عمرو بن فذكر حديثا وفيه ثم قال يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن الله اختار العرب على الناس واختارني على من أنا منه، ثم أنا محمد بن عبد الله، حتى بلغ النضر بن كنانة ثم قال: فمن قال غير هذا فقد كذب.

وبه عن عبد العزيز عن عبد العزيز بن محمد يعني في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم وصل في ذكر نسبه إلى النضر بن كنانة حتى يعني لم يصل إلى عدنان، لكن إلى عدنان ثابت أيضا.

نعم قال وبها عن عبد العزيز بن محمد عن ابن أبي ذئب عن جبير بن أبي صالح عن ابن شهاب عن سعد بن أبي وقاص قال: قيل يا رسول الله، قتل فلان قتل فلان لرجل من ثقيف. فقال: أبعده الله إنه كان يبغض قريشًا.

نعم وهذا ذكر قريش، فلعل الحديث السابق إنما ذكره حديث عمرو بن العاص ذكره ليبين أن النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث لما ذكر نسبه حتى بلغ النضر بن كنانة لماذا توقف إلى النضر بن كنانة؟ قيل لأنه هو أحد الذين قيل أنه قريش، مش قلنا قريش يا فهر يا النضر؟ فهنا النبي عليه الصلاة والسلام لما قال: أنا محمد بن عبد الله فأخذ يذكر أجداده حتى وصل إلى ذكر النضر، قالوا إنما وقف هنا إلى النضر لأن النضر هو رأس قريش، منه تبدأ قريش، هذا أحد المرجحات.

لكن المشكلة الحديث أولا لم ينص على هذا بوضوح، وثانيا أن فيه بعض المجهولين لما قال عم من لا يتهم عن عمرو بن العاص، البعض قال من الذي هذا الذي لا يتهم؟ البعض لم يقبل هذا الإسعاد، يعني عم لا يتهم. إذا رأيت نعم.

قال: وأبعده الله إنه كان يبغض قريشًا. قريش عرفنا هناك خلاف هل هو النضر؟

أما الفهر، نعم، قال: وروينا من طريق مسلم، حدثنا محمد بن مهران الرازي ومحمد بن عبد الرحمن بن سهم جميعا عن الوليد قال: ابن مهران حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي عن أبي عمار، عن أبي عمار شداد أنه سمع واثلة بن الأسقع يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم».

أيها الكرام، إن الله سبحانه وتعالى اختار النبي صلى الله عليه وسلم من نسب شريف من أعلى أنساب العرب. هذه خلاصة ما نستفيده هنا، أن الله سبحانه وتعالى من تأييده لنبيه ومن رعايته له أنه اختاره من نسب شريف لا مغمز ولا مدمز فيه، وسيأتي معنا أنه عليه الصلاة والسلام من نسب لا سفاح فيه، يعني تتبع النسابون آباء وأجداد النبي عليه الصلاة والسلام فلم يعرف أن أحدهم أتى بابنه عن طريق الحرام، يعني من محمد صلى الله عليه وسلم إلى عدنان.

تعرفون الجاهلية كان ينتشر عندهم الزنا والفواحش، ولذلك لما جاء الإسلام وأسلم كثير من الصحابه ودخلوا من المهاجرين والأنصار، كان النبي عليه الصلاة والسلام يكره للمهاجرين والأنصار أن يستفيدوا في البحث عن أنسابهم وأجدادهم، ليه؟ لأنه لا يضمن أحدهم أن تكون أمه قد أتت به عن زنا، ولذلك أحد الصحابة في المدينة القصة المشهورة بقي يسأل وحريص أن يسأل عن نسبه، كان رجل من الأنصار -يعني لا يعرف اسمه لم يذكر في الحديث اسمه- أنه بقي: يا رسول الله من أبي؟ من أبي؟ من أبي؟ فعرف أن والدته أتت به من حرام.

ولذلك كان النبي عليه الصلاة والسلام يحث الصحابة على ماذا؟ أنه فترة الجاهلية خلاص يعني كان فيها زنا وفواحش وعدم انضباط، وكان النكاح كما قالت عائشة على أربعة أنحاء، في مشاكل كثيرة، فليس كل أجداد الصحابة وأجداد أجدادهم أتوا بطريق شرعي إذا أرادنا أن نقول كان السفاح وكان النكاح، يعني هنا هكذا وهكذا. أما النبي عليه الصلاة والسلام فالله سبحانه وتعالى اصطفاه من نسب شريف، قالوا: لا يوجد في أجداده سفاح، لا يوجد في أجداد النبي عليه الصلاة والسلام سفاح، وهذا من رعاية الله للنبي صلى الله عليه وسلم حتى لا يأتي طاعن فيطعن في عرضه الشريف بأي شكل من الأشكال. انظروا كيف بداية الرعاية، وإذا أراد الله شيئا هيا له أسبابه فلا أحد يستطيع أن يلمس.

بينما مثلا الوليد بن المغيرة إذا تذكر في تفسير سورة القلم، ماذا الله عز وجل عيره أمام الناس لما كان يؤذي النبي عليه الصلاة والسلام؟ قال: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ [القلم: 13]، والوليد بن المغيرة ما كان يعرف أنه أتى بالحرام، الوليد بن المغيرة ما كان يعرف أنه أتى بالحرام حتى نزلت الآية: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾، فدخل على أمه فقال لها: لتخبرن محمد كذا لتخبرني وإلا قطعت رأسك. دخل على أمه بالنفس العالي: لتخبرني كيف أتي أو لأقطعن رأسك، فأخبرته أنها فجرت براع أو برجل فاتت به من زنا، وهؤلاء من رجالات قريش، أنت متخيل؟ من رجالات قريش الكبار، وكان كثير منهم أو بعضهم أو جزء منه أتى بالحرام. فهذه من رعاية الله للنبي صلى الله عليه وسلم أنه أتى من نكاح صحيح لا إشكال فيه، صلوات ربي وسلامه عليه ورعاه الله عز وجل.

إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، مش قلنا ايش اسمه؟ النضر بن كنانة، من كنانة والد النضر، النضر بن كنانة، فاصطفى كنانة، وهذا أكيد في حكمه إلهية عظيمة قد لا نعرف نحن كثير من تفاصيل كنانة، لكن بالتاكيد أنه رجل فيه خير، اصطفى كنانة من أحفاد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة، وهذا يقرب أن يكون قريش هو النضر، وهذا مما يقرب أن يكون قريش هو من النضر، ولذلك كتب الحديث. طيب، واصطفى من قريش بني هاشم من أولاد النضر، اصطفى بني هاشم إذا قلنا إن قريش: «واصطفاني من بني هاشم».

نعم، قال: والعرب على ست طبقات، هذه فائدة استطرادية ذكرها ابن سيد الناس في طبيعة تقسيم النسب عند العرب. في طريقتة تقسيم النسب عند العرب، فالعرب كيف تقسم أنسابها؟ نعم، قال: شعب، وقبيلة، وعمارة، وبطن، وفخذ، وفصيلة. إذا فعندك العرب تبدا هكذا، تقول: شعب، الشعب تحته ايش؟ قبيلة، قبائل. القبائل تحتها: عمائر، عمائر. العمائر تحتها: بطون، البطون تحتها: أفخاذ، والأفخاذ: فصيلة. وسيذكر خلاف: هل هناك شيء بعد الفصيلة؟ البعض قال: بعد الفصيلة تاتي العشيرة، والبعض قال: لا، الفصيلة هي نفس العشيرة، ما في خلص يعني آخر التقسيم هي الفصائل.

طيب، فسميت الشعوب، نعم قال: وسميت الشعوب لان القبائل تشعبت منها، الشعوب لماذا سميت شعوبا؟ لأن الشعب هو الشعب أو الشقوق التي تكون في الجبل، فيقول: سميت الشعوب شعوبا لأن القبائل تشعبت وتفرقت منها، نعم. قال: وسميت القبائل لأن العمائر تقابلت عليها، وسميت القبائل قبائل لأن عمائر كأنها تتقابل فيها على وجه المقابلة، نعم. قال: فالشعب يجمع القبائل، والقبيلة تجمع العمائر، والعمارة تجمع البطون، والبطن تجمع الأفخاذ، والفخذ يجمع الفصائل، فيقال: فالآن سيعطيك مثالا على هذه الشجرة عند العرب، فيقال مثلا: مضر تعتبر ماذا؟ شعب، أنت تعرف العرب الشماليون ينقسمون إلى شعبين أساسيين: مضر وربيعة، فمضر شعب.

من تحته من القبائل؟ نعم، قال: وكنانة قبيلته، فمضر هي شعب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنانة هي قبيلته صلى الله عليه وسلم، طيب. قال: وقريش عمارته، وقريش هي عمارة النبي عليه الصلاة والسلام، نعم. قال: وقصي بطنه، قصي يعتبر البطن، طيب. قال: وهاشم فخذه، نعم، فنقول: النبي صلى الله عليه وسلم من فخذ هاشم، نعم. قال: وابن العباس فصيلته، وابن العباس فصيلته، والبعض قال: بنو عبد المطلب، يعني القول إن بنو عباس فصيلته هذا قول الزبير بن بكار، وقيل لا، بنو عبد المطلب هم اللي يعتبروا الفصيلة، وأنا قد أميل إلى الثاني أكثر، نعم. قال: هذا قول الزبير، وقيل بنو عبد المطلب فصيلته، وهذا أقرب والله أعلم، نعم.

قال: وعبد مناف بطنه، وسائر، يعني بن العباس بن عبد المطلب -يعني العباس عمه- الأصل أن تكون -الذي يظهر لي- أن الفصيلة ستأبدا من عند جده عبد المطلب مش من عند عمه والله أعلم، نعم. قال: وسائر ذلك كما تقدم، نعم. وقيل بعد الفصيلة العشيرة، وقيل، يعني البعض النسابون يزيدون بعد الفصيلة يقول: لا يقف عند الفصائل، بل بعده العشيرة، لكن الذي يظهر أن الفصيلة والعشيرة قد يكون شيئا واحدا، نعم. قال: وليس بعد العشيرة شيء، فيش تقسيم بعد العشيرة؟ آخر شيء، نعم. قال: وقيل الفصيلة هي العشيرة، وقيل غير ذلك، لكن نحن يهمنا هذا، طيب.

قال: ذكر تزويج عبد الله بن عبد المطلب آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب. سنبدأ الآن بقصة زواج والد النبي صلى الله عليه وسلم من أمه، زواج عبد الله بن عبد المطلب من آمنة بنت وهب، نعم. قال: وكانت في حجر عمها وهيب بن عبد مناف، لان آمنة بنت وهب والدها كان ميتا فتربت في حجر عمها وهيب. آمنة بنت وهب لما تزوجها عبد الله كان والدها ميت، فتربت آمنة بنت وهب في حجر من؟ في حجر عمها وهيب، لها عم اسمه وهيب فهي لذلك كانت في حجره لأن والدها كان ميتا، نعم.

قال: قال الزبير -الزبير بن بكار أحد النساب الكبار، نعم- قال: وكان عبد الله أحسن رجل رؤية في قريش قط، وكان أبوه عبد المطلب قد مر به -فيما يزعمون- على امرأة من بني أسد بن عبد العزى وهي أخت ورقة بن نوفل وهي عند الكعبة فقالت له: أين تذهب يا عبد الله؟ شوف، يعني هذا قيل الآن هذه القصص في قصة الزواج، يقولون: عبد الله كان ماشيا مع والده عبد المطلب، تمام، فمروا بجانب الكعبة، من كانت جالسة بجانب الكعبة؟ امرأة من بني أسد بن عبد العزى -لم يذكر اسمها هنا- قيل هذه المرأة كانت أخت ورقة بن نوفل. طيب، فلما مروا بجانب الكعبة عبد المطلب وابنه عبد الله قالت المرأة لعبد الله: أين تذهب يا عبد الله؟ فقال: قال مع أبي. قالت: لك مثل الإبل، الإبل التي نحرت عنك وكانت مئة، وقع علي الآن!

فماذا قالت له؟ قالت له: تعرف قصة أن عبد المطلب ما كان عنده أولاد فيما يذكر، فدعا الله أن أتاني بعشرة من الأولاد لأذبحن أحدهم، ثم فعلا رزقه الله عشرة من أولاد، فأراد أن يذبح أحدهم، فأصبح يعمل قرعة، فكلما خرجت القرعة تخرج على عبد الله، تخرج على عبد الله وكان أحب أولاده إليه فقال أراد أن يذبحه، فقيل له: لا يا عمي عندك حلول، اذهب إلى الكهان لعلهم يجدون لك حلا، فاقترحوا عليه أن يذبح مئة من الإبل مقابل عبد الله، وفعلا ذبحوا مئة من الإبل وفدى ابنه. فهذه المرأة شكل بتعرف القصة، فلما مر بها عبد الله قالت له: يا عبد الله أعطيك مئة من الإبل، وقع علي الآن -يعني جامعني الآن-. طبعا هذه حياة الجاهليين، لا تقول لي من أين أتى هذا، حياة الجاهليين إن صحت القصة، قالت له: جامعني الآن وأعطيك مئة ناقة. طيب، قال: أنا مع أبي ولا أستطيع خلافه ولا فراقه، قال له: أنا لا أستطيع، أنا رايح مع الوالد ولا أستطيع أن أخالفه ولا أن أفارقه.

وأنشد، نعم قال: وأنشد بعض أهل العلم في ذلك لعبد الله بن عبد المطلب، قيل إن عبد الله والد النبي عليه الصلاة والسلام أنشد هذا الشعر بعد أن فارقها، ماذا قال؟ قال: أما الحرام فالممات دونه والحل لا، حل فاستبينه فكيف بالامر الذي تبغينه

كان رجلا شريفا نظيفا، عبد الله كان رجلا شريفا، قال: أما الحرام فالممات دونه، تريدين الحرام؟ أموت ولا أفعل الحرام، هذا يدل على نقاء النسب الشريف والده لم يكن يفعل الحرام لذلك أتي بالقصة. أما الحرام فالممات دونه، والحل لا، حل فاستبينه، يعني أنا ما في حل بيني وبينك حتى أدخل عليك وأجامع، قال: فكيف بالأمر الذي تبغينه، يعني هل تتوقعين أنني سأقع عليك بدون عقد شرعي حلال طيب؟

قال: وبإسناد عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: 128]. طبعا إخواننا الذين يتابعون نحن الأسانيد نختصرها مباشرة نقفز يعني إلى آخر الإسناد لنقرا القصة، نعم. قال: قال أحدكم: من أنفسكم لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية. من تفاسير هذه الآية -هذا ربما يكون غريب عليكم هذا التفسير-: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾، بعض المفسرين قال: من أنفسكم يعني ليس من حرام، من أنفسكم يعني عربي أصيل بعقد حلال، فهمتم؟ قالوا: هذا معنى من أنفسكم، قال: يعني أحدكم من أنفسكم أي لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية، يعني من الزنا والسفاح، فهو من قريش حقيقة ومن أبنائهم، ومن أبنائهم وليس عن طريق امرأة أو زواج أو شيء خارج عن النص. نعم قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «خرجت من نكاح لم أخرج من سفاح» من زنا.

نعم قال: وروينا عن ابن سعد قال: أخبرنا هشام. قنا ابن سعد من هو يا جماعة؟ الطبقات، كاتب مين؟ لا بغض النظر، كاتب الواقدي؛ لأنه أصلا هذه السيرة اعتمادنا على ابن إسحاق والواقدي، اعتمادنا فيها، لذلك هو بدا بذكره ابتداء لأن اعتمادنا فيها على ابن إسحاق والواقدي، لكن الواقدي عادة ما تنقل سيرة من ابن سعد كاتب صاحب الطبقات. نعم قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: كتبت للنبي، لاحظو هنا ابن سعد ينقل عن الكلبي، ومرت معنا إشكالية الكلبي وكيف كان يعتمد عليه، لكن في العادة كما ستلاحظون أن الاعتماد على الكلبي يكون في قضايا النسب، في قضايا عامة، ليس في قضايا أساسية.

نعم قال: كتبت للنبي صلى الله عليه وسلم خمسمائة أم فما وجدت فيهن سفاحا ولا شيئا مما كان من أمر الجاهلية. شوف يقول: تتبعت أمهات النبي عليه الصلاة والسلام -يعني آمنة ثم جدتها والجد عن طريق الأب- قال: تتبعت جدات النبي عليه الصلاة والسلام عن طريق أبيه وعن طريق أمه، تتبعت الجدات عن طريق الأب أو عن طريق الأم، خمسمائة كأنه قال: لم أجد ولا واحدة عرفت أنها فعلت شيئا بالسفاح.

نعم قال: وروينا مرفوعا من حديث ابن عباس وعائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خرجت من نكاح غير سفاح».

نعم قال: رجع إلى الأول. رجع للأول، يعني يلا نرجع الآن للقصة، قصة أنه ايش؟ أنه عبد المطلب كان ماشي مع ابنه عبد الله ومروا بالكعبة، وفي امرأة اللي هي أخت ورقة بن نوفل قالت له لعبد الله: قاع علي. فالآن ماذا حصل؟

نعم قال: فخرج به عبد المطلب حتى أتى به وهيب بن عبد مناف بن زهرة. طيب، فالآن عبد المطلب كأن قرر أن يزوج ابنه، فخرج بابنه حتى أتى وهيب بن عبد مناف اللي هو آمنة بنت وهب موجودة في حجره. نعم قال: وهو يومئذ سيد بني زهرة سنا وشرفا، فزوجه آمنة بنت وهب، وهي يومئذ أفضل امرأة في قريش نسبا وموضعا، فزعموا أنه دخل عليها حين أملكها مكانه. فزعموا أن عبد الله -مش الآن عقدوا، عقدوا على آمنة- أول ما عقدوا على آمنة دخل في غرفة فجامعها، هكذا قيل، يعني مش أنه استنى بعمل خطبة بعدين ست أشهر بعدين زواج، فقيل.

في كتب السير أن عبد الله لما أملكها، لما عقد عليها، دخل إلى غرفة فجَامَعَها. قال: فوقع عليها، فحملت برسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن هذا الجماع حملت بالنبي عليه الصلاة والسلام يعني من البداية. قال: ثم خرج من عندها فأتى المرأة التي عرضت عليهما؛ فلما خرج من عند آمنة بنت وهب مر عبد الله على الكعبة فرأى أخت ورقة بن نوفل جالسَةً، فقال لها: ما لك لا تعرضين علي اليوم ما عرضت بالأمس؟ فهي تنظر إليه، قال لها: أمبارح عرضت علي الفاحشة فلماذا لا تعرضين علي اليوم ما عرضت بالأمس؟ وهذه هي، هذا موطن الشاهد من القصة. فماذا قالت المرأة؟ قال: فقالت له فارقك النور الذي كان معك بالأمس فليس لي بك اليوم حاجة، وقد كانت تسمع من أخيها ورقة بن نوفل أنه كائن في هذه الأمة نبي.

إذن ما معنى هذه القصة؟ أن هذه المرأة التي طلبت من عبد الله أن يقع عليها، لما مشى عبد الله مع أبيه كان في وجهه نور معين، هي انتبهت فلذلك طلبت منه أن يقع عليها. فلما ذهب عبد الله وتزوج آمنة ووقع على آمنة فحملت بالنبي عليه الصلاة والسلام وخرج من البيت تمامًا، عاد فمر بالكعبة فرأى المرأة فقال: لماذا ما طلبت مني كما طلبت أمس؟ هو يسألها، مش هو يعرض عليه، هو يسألها فقط سؤال، فماذا قالت له أخت ورقة بن نوفل؟ البارحة كان في وجهك نور، اليوم مش شايفه، البارحة كان في وجهك نور لا أراه، فهي كأنها -لأنها طبعا أخت ورقة بن نوفل، ورقة بن نوفل ممن كان يقرأ الكتب السابقة- كانت تعرف أنه سيخرج في هذه الأمة نبي. فلما رات النور في وجه عبد الله طمعت أن يكون هذا النبي يخرج من صلبها فلذلك طلبت منه، قالت له: أما اليوم النور ذهب. طبعا لماذا النور ذهب؟ لأنه خلص دخل في رحم آمنة بنت وهب، هذا النور دخل في رحم آمنة بنت وهب.

طبعا السهيلي في الروض الأنف ذكر قصة أخرى، وليس أن هناك امرأة طلبت من عبد الله أن يجامعها بالحرام، قيل إن عبد الله كان متزوجًا من امراتين هكذا قيل، سياق آخر، كان متزوجًا امْرَأَةً قبل آمنة بنت وهب يعني عنده امرأة سابقة ثم عنده آمنة بنت وهب. فكان يوم من الأيام عائدا من عمله وعليه طين، كيف تحكي واحد راجع من الشغل مغبر وكذا، فدخل على امرأته الأولى فطلبها من أجل الجماع بالشرع يعني زوجته، فأبت لما رات عليه من الطين، فغضب عبد الله، ذهب واستحيى وذهب إلى زوجته الثانية آمنة بنت وهب فجَامَعَها فحملت بالنبي صلى الله عليه وسلم. فعاد فقالت له زوجته الأولى: ما رأيك أن تقع علي؟ قال لها: لا أزيد، فإنني فعلت، وقعت على آمنة بنت وهب. لكن هذه القصة أيضا فيها إشكالية، أنه هل عبد الله ثبت أنه كان متزوجًا من امراتين؟ هذا البعض استنكره من هذه الجهة. هل عبد الله والد النبي عليه الصلاة والسلام ثبت أنه كان متزوجًا من امراتين؟ هذا البعض استنكره. في النهاية يعني هذه قصص لا يبنى عليها أحكام وإنما ذكرها علماء السير كابن إسحاق وغيره.

قال أبو عمر: كان تزوجها وعمره ثلاثين سنة. الآن كم كان عمر عبد الله لما تزوج آمنة بنت وهب؟ قيل هناك أقوال، قيل أبو عمر -من هو أبو عمر هنا؟ ابن عبد البر صاحب كتاب الاستيعاب- يقول: كان تزوجها وعمره ثلاثين سنة، كان عمره بالثلاثين. وقيل: خمس وعشرين. وقيل بينهما ثمان وعشرون عاما. يعني هذه قضية، وقيل بينهما ثمان وعشرون عاما الظاهر يعني بين عبد الله وآمنة بنت وهب ثمان وعشرون سنة، وإن كنت أرى أن هذا القول أيضا مستنكر، كبير جدا هذا الفرق السنوي بينهم وليس هذا عادة العرب.

قال: وتزوج عبد المطلب بن هاشم في ذلك المجلس هالة بنت وهيب بن عبد مناف. يقولون عبد المطلب مش زوج ابنه، زوج ابنه لمن؟ لآمنة بنت وهب اللي هي الموجودة في حجر عمها، وفي نفس المجلس قال لهذا الرجل لوهيب: بدي أزوج بنتك. فعبد المطلب تزوج ماذا؟ هالة بنت وهيب. يعني عبد المطلب تزوج هالة بنت وهيب وزوج عبد الله لآمنة بنت وهب. طبعا هذا يعني قيل إن عبد المطلب ذهب إلى اليمن وكهان في اليمن أخبروه، أخبر عبد المطلب أنه سيخرج، يعني كان جالسا عند أحد زعماء اليمن عبد المطلب فكان عند هذا الزعيم أو الملك الله أعلم، كان عنده أحد الكهان أو الذين يعرفون بالكتب السابقة. فقال لعبد المطلب: أرني منخريك، أعرف كيف أعرف، فنظر، قال: خذ انظر. فنظر هذا الرجل في منخري عبد المطلب فقال: أنت يخرج من ضئضئك نبي، ومن ضئضئ عائلة أخرى من بني زهره. فعبد المطلب سمع من هذا الرجل أنه سيخرج من ضئضئ ومن بني زهرة، يعني إذا تزوجوا هم من بني زهرة سيخرج من ضئضئ نبي. فلذلك عبد المطلب كان حريصا أن يتزوج من بني زهرة فأخذ قال: أنا بتزوج هالة بنت وهيب من بني زهرة وعبد الله ابني بتزوج آمنة بنت وهب من بني زهرة، واللي بيطلع إنه نبي يعني يطلع منه نبي، فهو إذن ليس قرار الزواج هو مجرد قرار هكذا فجائي كما يظن البعض يلا إن عبد المطلب فقط يتزوج، لا، ترويها كتب السير أن عبد المطلب إنما تزوجها رغبة في أن يحصل النبي منه أو من ابنه.

قال: فولدت له حمزة والمقوم وجحلا وصفية أم الزبير. فقيل هذه المرأة هالة ماذا ولدت لعبد المطلب؟ سيدنا حمزة بن عبد المطلب، وولدت له أيضا المقوم وجحلا، طبعا جحل هذه من الأسماء المختلف فيها، هل عبد المطلب له ابن اسمه جحل؟ الله أعلم. ولدت له أيضا صفية، صفية اللي هي أم الزبير بن العوام، صفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها. يعني في صفية بنت عبد المطلب وحمزة بن عبد المطلب هذا اللي بيهم عفوا من هذه الأسماء. إن المقوم قالوا ما أدرك النبوة فصفية وحمزة رضي الله عنهما من أبناء هالة بنت وهيب بن عبد مناف.

قال محمد بن السائب الكلبي: لما تزوج عبد الله بن عبد المطلب آمنة أقام عندها ثلاثة، وكانت تلك السنة عندهم إذا دخل الرجل على امرأة في أهلها وهي السنة في الإسلام لمن تزوج الثيب، أما من تزوج البكر أقام عندها كم عندنا؟ سبعة، إذا تزوجت بكرا السنة أن تقيم عندها سبعا، وإذا تزوجت ثيبا فالسنه أن تقيم عندها ثلاثة. ذكر، لكن هنا إيش قال؟ قال السائب الكلبي: لما تزوج عبد الله بن عبد المطلب آمنة بنت وهب أقام عندها ثلاثا. هذه سنة مختلفة عند العرب، هذه مش سنة النبي هي سنة العرب. العرب كان إذا تزوج الرجل امرأة ودخل بها في بيت أهلها مش نقلها لبيت ثاني، مش حكينا عبد الله جامعها في أول ما في مكان العقد دخل إلى غرفة، فالعرب يقولون كان الرجل إذا تزوج امرأة في بيت أهلها، يعني تزوجها بس ما نقلها لبيت جديد، لا تزوجها وخلاها في بيت أهلها، كانت السنة عندهم أن يقيم عندها ثلاثة. لذلك قال: وكانت تلك السنة عندهم إذا دخل الرجل على امرأة في أهلها، في أهلها وهي لسه في بيت أبوها قبل ما ينقلها إلى بيت الزوجية كما يسمى اليوم.

قال ذكر حمل آمنة برسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن إسحاق: ويزعمون فيما يتحدث الناس والله أعلم أن أمه كانت تحدث أنها أتيت حين حملت به فقيل لها: إنك قد حملت بسيد هذه الأمة فإذا أتيت، يعني قد تكون رؤيا منام، أتيت يعني في نومها فرات في المنام من يقول لها، قال فقيل لها: إنك قد حملت بسيد هذه الأمة فإذا وقع إلى الأرض فقولي: أعيذه بالواحد من شر كل حاسد، ثم سميه محمدا. فعلى هذا يكون تسميته بمحمد صلى الله عليه وسلم من أين أتت؟ أنها نوع الرؤيا أو رؤيا منام جاءت لأمه آمنة بنت وهب. الآن هذا خلاف، أحسنت، هذه مسألة خلافية هذا الذي أشار إليه الشيخ عبد الرحمن، البعض يقول الذي اختار له هذه التسمية جده عبد المطلب وليست أمه، والبعض يقول لا، الذي اختار هذه التسمية أمه بناء على هذه الرؤية. ويدلك أن الخلاف في مسائل السير، خاصة ما كان قبل بعثة النبي عليه الصلاة والسلام، في خلاف في كثير من التفاصيل لعدم قدرتنا على الجزم بها.

ومن طريق محمد بن عمر عن علي بن زيد عن عبد الله بن وهب بن زمعة عن أبيه عن عمته قالت: كنا نسمع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حملت به أمه آمنة بنت وهب كانت تقول: ما شعرت باني حملت به ولا وجدت له ثقلا كما تجد النساء، إلا أني أنكرت رفع حيضتي. وربما يعني عادة المرأة في الشهر الثاني أو الثالث تبدأ تشعر بالغثيان، تبدأ تشعر بألام المخاض أو بالـ الشعور الأولي، فآمنة بنت وهب تقول: ما شعرت بشيء، ما شعرت بشيء إلا أنني فقط رايت انقطاع الحيضة. أنكرت رفع حيضتي، ما معنى أنكرت رفع حيضتي؟ أنتم بتعرفوا المرأة في العادة إذا حملت ما تحيض، فهي تقول: أنا ما شعرت بأي تعب في حمل النبي عليه الصلاة والسلام، فقط العلامة الوحيدة اللي استغربتها انقطاع الحيض فصرت أخمن يعني إنه في حمل ولا لا، أما شعور تعب إرهاق كذا ما يوجد.

ورقما كانت تقول: واتاني آت وأنا بين النائم واليقظان، فقالت: هل شعرت أنك حملت؟ فكأني أقول: ما أدري. فقال: إنك قد حملت بسيد هذه الأمة ونبيها وذلك يوم الاثنين. الحديث، نعم حديث طويل ذكره ابن سعد في الطبقات. قال فيه: وأمهل مني حتى دنت ولادتي أتاني فقال: قولي أعيذه بالواحد. وعن الزهري قال: قالت آمنة: لقد علقت به فما وجدت له مشقة حتى وضعته، يعني حملت به فما وجدت أي مشقة وهذا من بركته صلى الله عليه وسلم. يعني الرجل المبارك تأتي بركته في أي مكان يحل فيه، فهو حتى في رحم أمه كان بركة عليها صلى الله عليه وسلم.

قال ذكر وفاة عبد الله بن عبد المطلب. قال ابن إسحاق: ثم لم يلبث عبد الله بن عبد المطلب أن هلك وأم رسول الله صلى الله عليه وسلم حامل به. هذا هو المشهور، المشهور أن عبد الله مات، والد النبي عليه الصلاة والسلام مات وهو ما زال حملا في بطن أمه. الآن سيذكر أقوالا أخرى، لكن المشهور هو ما قاله ابن إسحاق.

هذا قول ابن إسحاق وغيره، يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في المهدي حين توفي أبوه، رويناه عن الدولابي. القول الثاني: أنه صلى الله عليه وسلم كان ولد، يعني لما مات أبوه كان مولودا لكنه ما زال في المهد طفلا رضيعا. وذكر ابن أبي خيثمة أنه كان ابن شهرين. ط, إذا كان في المهدي كم كان عمره؟ ابن أبي خيثم يقول: كان عمره شهرين. وقيل: ابن ثمان وعشرين شهرا. وقبره في المدينة في دار من دور بني عدي بن النجار. أين مات عبد الله؟ في المدينة النبوية، وداره في عدي بن النجار، وهم يعتبروا أخوال النبي صلى الله عليه وسلم من جهة أجداده، ابن النجار هم أخوال النبي عليه الصلاة والسلام من جهة أجداده.

قال: كان خرج إلى المدينة يمتار تمرا، وقيل بل خرج به إلى أخواله زائرا وهو ابن سبعة أشهر. وفي خبر، خرج به، الآن إيش كان يسوي عبد الله في المدينة؟ مش قلنا مات في المدينة، ماذا كان يفعل؟ أقوال، البعض قال: كان عبد الله يريد أن يأتي بتمر من المدينة إلى مكة يمتار تمرا. البعض قال: لا، بل خرج به إلى أخواله زائرا. طبعا إيش يعني بل خرج به؟ الظاهر يعني خرج بالنبي صلى الله عليه وسلم زائرا، وإن كان هذا ليس هو المشهور، يعني المشهور أن عبد الله كان وحده ما كانت آمنة والنبي صلى الله عليه وسلم معه تماما، إلا إذا كانت به هذه زائدة وتكون النصب الخرج إلى أخواله بدون إضافة به، وأنا هذا ما أعتقده.

تفضل، سبعة أشهر بناء على القول الثاني هذه الروايات بناء على القول الثالث، لا هس مش يعني كان خرج إلى المدينة يمتار تمرا هذه مالها علاقة بالقول الثاني أو الأول، هو الفكرة ماذا كان يفعل؟ لكن رواية بل خرج به إلى أخوالي وهو ابن سبعة أشهر الظاهر أنه المراد أنه خرج بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن سبعة أشهر إلى أخواله. صح، لكن الذي المشهور أو ما يعرف أنه المراد أنه عبد الله خرج يزور أخواله والنبي صلى الله عليه وسلم عمره سبعة أشهر، مش أن النبي صلى الله عليه وسلم كان معه في هذه السفرة، كون النبي عليه الصلاة والسلام معه في هذه السفرة هذا ليس مشهورا أبدا.

قال: وفي خبر سيف بن ذي يزن: مات أبوه وأمه فكفله

نعم، قال: وروى ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال: بعث هذا الخبر، هل المراد أنه في هذه السفرة الواحدة مات أبوه وأمه؟ هذه، طبعاً، في غاية النكارة إذا كان هذا هو المراد، أنه في نفس السفرة مات أبوه وأمه.

أما المراد أنه مات أبوه، ثم ماتت أمه فكفله جده ثم عمه؛ إن كان مراد مجرد الخبر العام، فهذا معروف أنه مات أبوه، ثم ماتت أمه بعد قليل -يعني بعد سنوات- ثم كفله جده ثم كفله عمه، فهذا ذكر خبر سيف بن ذي يزن هنا، يعني لا أعرف ما الحكمة به، يعني ما الفائدة من ذكر هذا الخبر هنا؟ لأنه إذا كان مراده ذكر مجرد أن والد النبي صلى الله عليه وسلم مات، ثم ماتت أمه فكفله جده ثم بعد ذلك، فهذا معروف سيأتي معنا.

فلا أدري هل يقصد، يعني هل ابن سيد الناس يقصد الإشارة إلى أن البعض يزعم أن أمه وأباه مات في مدة واحدة؟ يعني كأن النبي صلى الله عليه وسلم ولد، كما على هذا القول ولد ومات أبوه وأمه في نفس السفرة. لا أدري إذا كان يقصد شيئاً من هذا.

نعم، قال: وعن ابن شهاب قال: بعث عبد المطلب ابنه عبد الله يمتار له تمراً من يثرب، فمات بها وهو شاب عند أخواله، ولم يكن له ولد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم.

نعم، الصحيح أن عبد الله لم يأت بولد من آمنة إلا بالنبي صلى الله عليه وسلم.

نعم، وهذا يؤكد أن الموضوع كان مجرد اشتراء تمر، يعني هذا من أشهر الاقوال، وسياتي قول آخر قضية أنه كان ذاهب إلى غزة.

أقرأ الآن، قال: والذي رجحه الواقدي، وقال: هو أثبت الأقاويل عندنا في موت عبد الله وسنه، أنه كان خرج إلى غزة في عير لقريش يحملون تجارات، وأخذ غزة فرج الله عن أهلها ونصرهم نصراً كبيرا يا رب، أسأل الله أن يفرّج فرجاً عجباً.

غزة كانت معروفة قديماً في تاريخ العرب كمنطقة تجارية؛ لأنها على البحر. غزة لماذا كان يقصدها العرب في التجارات؟ لأنها منطقة بحرية؛ فكما فالعرب لما كانوا يذهبون في رحلة الشام، أليس كان لهم رحلة الشتاء والصيف؟ الرحلة التي كانوا يأتون بها إلى الشام، كانوا يقصدون فيها أيضاً غزة بالتحديد؛ لأنها على ساحل البحر المتوسط، وبالتالي ملتقى حضارات كما يقولون.

فقيل إن عبد الله كان في تجارة في غزة.

نعم، قال: فعاد وفي طريق عودته من غزة مر على المدينة، فمرض.

نعم، قال: ففرغ من تجارتهم وانصرفوا فمروا بالمدينة، وعبد الله بن عبد المطلب يومئذ مريض، فقال: أنا أتخلف عند أخوالي بني عدي بن النجار في المدينة، يعني.

نعم، قال: فأقام عندهم مريضا شهراً، ومضى أصحابه فقدموا مكة، فسألهم عبد المطلب عن عبد الله، فقالوا: خلفناه عند أخواله بني عدي بن النجار وهو مريض. فبعث إليه عبد المطلب أكبر ولده الحارث، فوجده قد توفي ودفن في دار.

عبد المطلب أرسل ابنه الحارث حتى يقدم بعبد الله، فوصل الحارث إلى المدينة فوجد الخبر المؤسف أن عبد الله توفي.

نعم، قال: قيل كان بينه وبين ابنه عليه الصلاة والسلام ثمانية عشر عاماً. وقد الحقيقة هذا الخبر غريب يعني، لذا قال: وقد تقدم في تزويج عبد الله آمنة ما حكي عن السلف في ذلك، كأنه حتى كان ابن سيد الناس لا يرجحه؛ لأنه احنا قلنا ابن عبد البر قبل قليل قال: كم كان عمر عبد الله لما تزوج آمنة؟ ثلاثون، وقيل خمسة وعشرون. فكيف يكون بين النبي عليه الصلاة والسلام وبين والده ثمانية عشر سنة؟ إذا تزوج آمنة وعمره ثلاثون أو خمسة وعشرون، فكيف يكون بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين والده فقط ثمانية عشر سنة؟ فهذا قول غريب جداً.

نعم، قال: ذكر مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنه عليه الصلاة والسلام.

قال: وولد سيدنا ونبينا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين، لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول عام الفيل.

الان أيها الكرام، قضية ولادة النبي عليه الصلاة والسلام فيها خلافات كثيرة في تفاصيلها. الثابت من هذا قطعا أنه ولد يوم الاثنين، وأنه في حول الفيل، حول عام الفيل، هذا شيء ما نازع فيه أحد. وأما ما بعد ذلك من تفاصيل فهي محل نزاع؛ فما هو الثابت الذي لا نزاع فيه؟ أو لا نزاع فيه معتبر حتى أكون دقيقاً: أنه ولد يوم الاثنين وعام الفيل، تمام.

مش يوم الفيل؛ لأنه سيأتي قول ولد نفس اليوم، لكنه عام الفيل. وأما ما بعد ذلك من تفاصيل فوقع فيه خلاف؛ فالمشهور أنه ولد في ربيع الأول، وهذا أيضاً يعني في خلاف: هل ولد في ربيع الأول أو في رمضان؟ لكن المشهور أنه في ربيع الأول.

تمام، طيب، في أي يوم من ربيع الأول؟ هنا اشتد الخلاف، فقيل في الثاني عشر من ربيع الأول، وهذا هو الذي يتداوله الناس، وقيل في الثاني من ربيع الأول، وقيل في الثامن من ربيع الأول، وهذا الذي يظهر أنه أصح الأقوال عند المحققين، أنه في الثامن من ربيع الأول.

إذن، هناك من يقول: في الثاني عشر، اثنا عشر ربيع الأول، وهناك من يقول: اثنان ربيع الأول، وهناك من يقول: ثمانية ربيع الأول. تمام، وهناك أقوال أخر. تمام، ولذلك مادام الصحابة لم يسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن يوم ولادته، ولم يحتفِ النبي صلى الله عليه وسلم بإخبار الصحابة بهذه المعلومة، فهذا يدل -وإن كان يوم ولادته يوماً شريفاً عزيزاً عظيماً بأعلى الوجه الشريف على هذه البشرية بالتاكيد، هذا لا ينازع فيه مسلم أن ولادته يوم شريف على البشرية جمعاء- لكنه صلى الله عليه وسلم لم يحتفِ بإخبار الصحابة بتحديد هذا اليوم، والصحابة لم يحتفوا بتحديد هذا اليوم بالضبط بالتاريخ؛ لأن ما هو أعظم كان يوم البعثه، مع أن يوم ولادته يوم شريف، لكن ما هو أعظم هو اليوم الذي بُعث فيه صلى الله عليه وسلم.

والصحابة كانوا يهتمون بالمضمون، وهذا الذي كان يوجههم إليه النبي عليه الصلاة والسلام، الاهتمام والاحتفاء ماذا؟ بمضمون الشريعة وفحواها، وليس الاعتناء بمجرد التواريخ. وإن كان يوماً عظيماً بلا نزاع بين المسلمين، لكنه صلى الله عليه وسلم كان يوجههم أن الاعتناء في حياة الإنسان المسلم ليس بالتاريخ، وإنما بفحوى التاريخ، وهو التمسك برسالة النبي صلى الله عليه وسلم.

فللأسف أنك تجد بعض الناس اليوم احتفائه بالتاريخ والاحتفال به وضرب الدفوف والمعازف فيه، ثم ننظر في تمسكه بالفحوى من هذا التاريخ بشرع النبي عليه الصلاة والسلام، هل أنت متمسك بهديه؟ هل أنت متمسك بسمته؟ نجده ضعيف البضاعة في التمسك بالسمت والهدي.

فما هو الأولى وما هو الأجدر؟ أن تحتفي بالغناء والزمر في يوم مولده -مع أنه مختلف فيه؛ لأن الصحابة لم يسألوا عنه- أم أنك تحتفي بالتمسك بهديه صلى الله عليه وسلم الذي كان عمل الصحابة الاحتفاء به؟

طبعاً بعض المتأخرين اليوم يقول: إنما نحن نحتفل بمولده -وإن كان الصحابة لا يحتفلون بذلك؛ لأن الصحابة ما كانوا- شوف العلة العليلة كما يقولون، قال: لأن الصحابة كان عندهم من الإيمان ما يكفيهم، أما نحن فلأننا في العصور المتأخرة ضعف إيماننا وركنا، فأصبحنا نحتاج ما ينعشنا في حب النبي صلى الله عليه وسلم، فاخترع لكم هذه الموالد حتى تنعش قلوبكم.

طيب، ألا يوجد وسيلة للانعاش غير هذه الوسيلة؟ طيب، قراءة سيرة النبي عليه الصلاة والسلام، ألا تنعش القلوب؟ الاحتفاء بتدريس سنته، وقراءة مجالس السماع في أحاديثه، أليس هذا الذي ينعش القلوب وينفع، بخلاف البدع والتي أحدثتها على خلاف هدي الصحابة الكرام؟ مثل هذه العلل العليلة لا ينبغي أن يعتني بها الإنسان، وإنما يعرف ما هو حق، والحق ما فعله السلف رضوان الله تعالى عليهم.

نعم، قال: قيل بعد الفيل بخمسين يوماً، وقال الزبير: حملت به أمه صلى الله عليه وسلم في أيام التشريق في، وإن جيد يعني وأنا هذا توقعته.

هنا أحد الإخوة يقول: في نسخة البي دي اف بالنسبة فقط رجوعاً إلى الصفحة السابقة، قيل كان بينه وبين ابنه ثمانية عشر عاماً. في إحدى نسخ البي دي اف: كان بينه وبين ابنه ثمانية وعشرون عاماً. هذه النسخة التي يقولها أنا سبحان الله وقع في قلبي أنها موجودة في نسخة أخرى، أنه في هناك تحريف في نسخة إقليد المعرفة أنها ليست كان بينه وبين ابنه ثمانية عشر عاماً، لأن هذا لا يصح، يعني غير منطقي مع الروايات السابقة، والأقرب كان بينه وبين ابنه ثمانية وعشرون عاماً، وهذا ينسجم -شوف- هذا ينسجم مع ما ذكر في صفحة أربعة وأربعين، وقيل بينهما ثمانية وعشرون عاماً، وهناك في صفحة أربعة وأربعين سنرجع بينهما، ليس ما بين عبد الله وآمنة، سنرجع إلى ما بين عبد الله والنبي عليه الصلاة والسلام، تمام؛ يعني حتى يكون الكلام متناسقاً.

في صفحة أربعة وأربعين لما قال: قال أبو عمر: كان تزوجها وعمره ثلاثون سنة وقيل خمسة وعشرون، وقيل بينهما ثمانية وعشرون عاماً. الآن أن يكون بين عبد الله وآمنة ثمانية وعشرون عاماً هذا بعيد، فنحمل البينية هنا بينهما إلى ماذا؟ بين النبي عليه الصلاة والسلام وعبد الله، ثم ناتي إلى صفحة سبعة وأربعين فنقول: قيل كان بينه وبين ابنه -بدل ثمانية عشر عاماً نصححها بدون طبعا ما تحذف؛ لأن هذه مشكلة اختلاف النسخ- ثمانية وعشرون عاماً، فيكون ما ذكر هنا موافقاً لما ذكر هناك، وبكون خلصنا من الإشكالات المعرفية التي حصلت في سبب رداءة بعض النسخ، تمام.

نعم، قال: وقال الزبير: حملت به أمه صلى الله عليه وسلم في أيام التشريق في شعب أبي طالب عند الجمرة الوسطى.

سبحان الله، شوف التدقيق، حملت به في أيام التشريق -طبعاً ستقول: هو كان في حج أيام الجاهلية؟ أي نعم، الجاهليون كانوا يعرفون الحج، لكن كان عندهم مشاكل فيه في أين يقفون، طيب-.

قال: وولد صلى الله عليه وسلم في الدار التي تدعى لمحمد بن يوسف أخي الحجاج، يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة.

أخ الحجاج، الحجاج بن يوسف الثقفي، هناك دار إذا أنا أذكر أنني عندما ذهبت إلى مكة قديماً في عام ألفين وسبعة، ألفين وسته، هذا نحن شباب يعني في ذهابنا، فكان أحد الإخوة من أهل مكة -أهل مكة كان خريتاً في مكة- فأخذنا إلى المعالم، فأرانا المكان الذي ولد، الغرفة أو المكان الذي ولد فيه النبي صلى الله عليه وسلم، ولانه كان مكتوب عليه: هنا ولد النبي صلى الله عليه وسلم، هذه دار موجودة، لا أدري الآن إذا بقيت موجودة ولا لا، لكنني أذكرها، هذه الدار لما أصبحت الخلافة الأموية، أعطيت لمن؟ لمحمد بن يوسف، أخو الحجاج بن يوسف الثقفي. في زمن الخلافة الأموية أعطيت لمن؟ لمحمد بن يوسف، كيف حصلها؟ كيف باع واشترى؟ الله أعلم، ما حد يسألني يعني. لكن قال: هي الدار التي تدعى لمحمد بن يوسف، المراد أنه في الخلافة الأموية صارت إليه.

نعم، قال: لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان. هذا القول الثاني، الزبير بن بكار ماذا قال؟ يوم الاثنين اثني عشر بس، مش اثني عشر ربيع الأول، اثني عشر رمضان. هذا خلاف، ولكن المشهور أنه ولد في ربيع الأول وليس في رمضان.

نعم، قال: وقيل بل يوم الاثنين في ربيع الأول لليلتين خلتا منه. هذا القول الذي ذكرناه، أنه اثنين ربيع الأول مش اثني عشر ربيع الأول.

وقيل، قال: قال أبو عمر: وقد قيل لثمان خلون منه. هذا القول الثالث، قلنا: ثمان خلون من.

إذن، هناك من يقول: اثني عشر ربيع الأول، وهناك من يقول: اثنين ربيع الأول، وهناك من يقول: ثمانية ربيع الأول. وهناك قول الزبير بن بكار أنه اثنا عشر رمضان مش اثني عشر ربيع الأول.

كم قول عندنا الآن؟ أربعة، تمام؛ اثني عشر ربيع الأول، اثنين ربيع الأول، ثمانية ربيع الأول، اثنا عشر رمضان.

نعم، قال: وقيل إنه أول اثنين من ربيع الأول. يعني ابن عبد البر في كتابه قال إنه ولد ثانية ربيع الأول وثمان ربيع الأول، وهو كان أول اثنين من ربيع الأول في ذاك في ذاك العام. طبعاً هم كيف بيعملوا؟ هم حاولوا يقارنوا التاريخ الهجري بالشمسي حتى يعرفوا يوم الاثنين في الزمن الذي ولد فيه النبي صلى الله عليه وسلم كم كان ربيع الأول، يعني بالرجوع للتقويم الشمسي فيحاولون معرفة يوم الاثنين في ذاك العام -عام الفيل- يوم الاثنين ربيع الأول عام الفيل، أول اثنين كم جاء؟ وهذا رح يساعدك أنك تعرف هالقبر اثني عشر؛ لأنه الاثنين متفق عليه أنه ولد يوم الاثنين، فبالتالي لما ترجع للتقويمات الشمسية بتصير تشوف في عام الفيل يوم الاثنين شو وافق؟ وافق اثني عشر ربيع الأول، والاثنين ربيع الأول، والثمانية ربيع الأول. فهمت إيش بيعملوا؟

فهو يقول ابن عبد البر إنه لا وافق ثمانية ربيع الأول، لذلك أرى أن القول أنه ولد ثمانية ربيع الأول من أقوى الأقوال، لا أجزم، لكن أقول من أقوى الأقوال.

نعم، قال: وقيل اثنتي عشرة ليلة خلت منه عام الفيل، أن هذا القول ابن عبد البر ذكره؛ لأنه هو القول المشهور أنه ولد اثني عشر ربيع الأول عام الفيل، أو القول الذي ذكره ابن إسحاق أولاً.

نعم، قال: وقيل إنه ولد في شعب بني هاشم. وروي عن ابن عباس قال: ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفيل.

الآن مسألة ثانية: البعض -احنا قلنا ولد عام الفيل- البعض وهذه رواية نقلت عن ابن عباس يقول لك: مش بس عام الفيل، البعض يقول ولد يوم الفيل، اليوم الذي حبس فيه فيل أبرهة، لكن هذا ليس مشهوراً، والمشهور يعني أنه ولد بعد خمسين يوماً أو أربعين يوماً، كما ذكر ابن إسحاق في البداية.

نعم، قال: وبإسناده عن سعيد بن.

جبير، عن ابن عباس، قال: ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفيل. هذا في الصفحة الثانية 49. أيوه، قال: وعن قيس بن مخرمة: ولدت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفيل، فنحن لدان، لدان لدان، الأطراب اللي ولدوا في نفس اليوم. نعم. قال: وقيل: بعد الفيل بشهر، وقيل: بأربعين يوماً، وقيل بخمسين يوماً. هذه الأقوال هي الأقرب: إنه أما بعد يوم الفيل بأربعين يوم يعني بتعرف إجا أبرهة، صارت قصة الفيل بعد قصة الفيل بعد موت أبرهة بأربعين خمسين يوم، هذا هو أشهر الأقوال؛ يا أربعين يا خمسين، نعم. وليس في نفس يوم الفيل، يعني نعم.

قال: وذكر أبو بكر محمد بن موسى الخوارزمي، قال: كان قدوم الفيل مكة لثلاث عشرة ليلة بقيت من المحرم. نعم، وقد قال ذلك غير الخوارزمي وزاد: يوم الأحد. وكان، وهذا يعني كلام الخوارزمي، يفند القول الأول؛ لأنه إذا قيل إن النبي عليه الصلاة والسلام ولد يوم الفيل -شوف هذا ببسموه التحقيق التاريخ، هذا النقد للروايات- إذا قيل إن النبي عليه الصلاة والسلام ولد يوم الفيل، إذا سيكون يوم الفيل صار في ربيع الأول، صح؟ الخوارزمي بقول لك: لا، يوم الفيل المشهور أنه كان في شهر محرم. يوم الفيل المشهور أنه كان في شهر إيش؟ محرم، وليس في شهر ربيع الأول، فكيف يقال إنه ولد يوم الفيل؟ أكيد ولد بعد يوم الفيل بأربعين أو خمسين أو ستين، حتى يكون دخل في شهر ربيع الأول على المشهور، نعم.

قال: وقد قال ذلك غير الخوارزمي وزاد: يوم الأحد، قال: وكان أول محرم تلك السنة يوم الجمعة. هذا على حسب التقويم الشمسي يستطيع يعرف ذلك، نعم. قال: قال الخوارزمي: وولد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بخمسين يوماً، يوم الاثنين لثمان خلت من ربيع الأول. آه، إذا الخوارزمي أيضاً يؤكد ما ذكره ابن عبد البر أن الأشهر، أو بديش أقول الأشهر، أن الأشهر اثنا عشر، لكن الذي عليه التحقيق أن ولادة النبي عليه الصلاة والسلام ثمان ربيع الأول. إذا قال الخوارزمي: وولد النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بخمسين يوماً. يعني الخوارزمي شو بيحكي؟ بيحكي: الفيل دخل مكة 13 ليلة بقيت من المحرم، يعني كم؟ يعني 17 محرم، قنا 13 يعني 17 محرم، بتحسب بعدها 50 يوم تمام.

إذا قال: لذلك قال: كان قدوم الفيل مكة لثلاث عشرة ليلة بقيت من المحرم. قال الخوارزمي: وولد النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بكم؟ بخمسين يوماً. 50 يوم طلعوا قديش كم شهر؟ شهر وعشرين يوم طلعوا، شهر وعشرين يوم، تمام. فيكون هذا يوافق بالتقويم مات يوم الاثنين 8 ربيع الأول، نعمت واحد من أشهر 29، نعم، اطلع 8 ط. يطلع قال: وذلك يوافق العشرين من نيسان. نيسان كم؟ أربعة، صح؟ 20 أربعة، نعم. قال: وقال: وبعث نبياً يوم الاثنين لثمان خلت من ربيع الأول سنة 41 من عام، وكذلك يوم بعثته كان يوم الاثنين، يوم مبارك، يعني يوم ولادة يوم بعثه، نعم.

قال: فكان من مولده إلى أن بعثه الله أربعين سنة ويوم، ومن مبعثه إلى أول المحرم من السنة التي هاجر فيها اثنتا عشرة سنة وتسعة أشهر وعشرة أيام، وذلك ثلاثة وخمسون سنة تامة من عام الفيل. وذكر ابن السكن من حديث عثمان بن أبي العاص، عن أمه فاطمة بنت عبد الله أنها شهدت ولادة النبي صلى الله عليه وسلم ليلى، قالت: فما شيء أنظر إليه من البيت إلا نور، واني لأنظر إلى النجوم تدنو حتى أني لأسقطن علي. إذاً، فاطمة بنت عبد الله ممن شهدت ولادة النبي عليه الصلاة والسلام ولد عليه الصلاة والسلام ليلاً، ولد ليلاً وهي تقول يعني هذه من الأمارات العظيمة التي وقعت وفي يوم ولادته ليلة حصلت أمارات كثيرة وليس فقط في مكة، بل وصل أصداؤها إلى ديوان كسرى كما سياتي معنا بعد قليلة، نعم.

قال: ويقال: وضعت عليه جفنة فانفلقت عنه فلقتين، فكان ذلك من مبادئ أمارات النبوة في نفسه. قيل ويقال: لذلك يعني ابن سيد الناس في الأمور التي لا يجزم بها يقول ايش؟ يقال. يعني هذه لا نستطيع أن نلزم بها؛ أنه وضع على راسه جفنة فكسرت فلقتين. طبعا لماذا وضعوا جفنة؟ ما الفائدة؟ ما الهدف عند العرب؟ هل كان هذا من طقوسهم؟ هل كان هذا شيء معين يفعلونه؟ الله أعلم. فيقال إنه وضعت جفنة (مثل الصحن أو الستر) فانفلقت. نعم.

قال: وذكر ابن أبي خيثمة، عن أبي صالح السمان قال: كعب: أنا لنجد في كتاب الله محمد عليه الصلاة والسلام مولده بمكة. طبعا كعب من هذا؟ هذا كعب الأحبار، وأسلم زمن عمر بن الخطاب، وكان يعرف الكتاب السابق (يعني يعرف التوراة)، فيقول: أنا لنجد في كتاب الله (يعني في التوراة) أن محمداً صلى الله عليه وسلم مولده في مكة. نعم. قال: وعن عبد الملك بن عمير قال: كعب: أني أجد في التوراه عبدي أحمد المختار، مولده بمكة. نعم، واسمه أحمد، ذلك حتى في الإنجيل ماذا قال مبشراً رسوليه بعد: اسمه أحمد. نعم.

قال: ولو حكى أبو الربيع بن سالم أن بقي بن مخلد ذكره في تفسيره: أن إبليس رن أربع رنات: رنة حين لعن، ورنة حين (الرن هو الصراخ، الرن ما المراد به هنا؟ يعني الصراخ أو العويل)، نعم. قال: ورنة حين ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورنة حين أنزلت فاتحة الكتاب. نعم.

قال: بإسناده، عن اخبرنا الشيخ أبو الحسن الدمشقي، بإسناده، نعم، عن أبيه، قال: بإسناده: حدثني مخزوم بن هانئ المخزومي، عن أبيه، واتت له 150 سنة، قال: لما كان ليلة (يعني هذا والد مخزوم اللي هو هانئ عاش 150 سنة). نعم، قال: قال لما كان ليلة ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ارتجس إيوان كسرى، وسقطت منه أربع عشرة شرفة، وخمدت نار فارس ولم تخمد قبل ذلك بألف عام، وغاضت بحيرة ساوة، وراى الموبذان أبلاً صعاباً تقود خيلا عراباً، قد قطعت بحيرة ساوة (بحيرة في العراق هذه، الله أعلم)، نعم.

قال: وراى الموبذان أبلاً صعاباً تقود خيلا عراباً، موبذان هذا يعني أحد المسؤولين يعني عند كسرى، راى في النوم، راى مناما في النوم إيش راه في النوم؟ راى أن هناك خيلا عرابا (عفواً راى أبلا صعاباً تقود خيلا عراباً) قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها، باختصار: نوق وخيل تجاوزت نهر دجله وذهبت في بلاد الفرس، راى هذا في النوم. نعم.

قال: فلما أصبح كسرى افزعه ذلك، فص عليه تشجعه، ثم راى أن أن وقال الفقيه: إنه لا يدخر ذلك عن مرازبه، فجمعهم ولبس هذا كسرى مبدان يعني كأنه. نعم، قال: ولبست وراى كسرى (طبعاً كسرى هو هل هو قال لما أصبح كسرى افزعه ذلك؟ يعني هل هو كسرى نفس الموبذان وراى الموبذان اذكر، أو قد يكون أن كسرى... طيب).

حكقاض القضاء عن اه. إذاً دعونا نقول: فلما أصبح كسرى افزعه ذلك، مش الرؤيا، مش كسرى لراى الرؤيا الموبذان كسرى، ما الذي افزعه؟ سقوط الشرف، مش صح الليلة 14 شرفة واقعة؟ فاستيقظ، فلما جاء الصباح حاول أنه يتشجع ويعمل حاله ما صار حاجة، بس ما استطاع يكتم الأمر فجمع زبانيته. نعم.

قال: ولبس داجه وجلس على سريره، ثم بعث إليهم، فلما اجتمعوا عنده قال: تدرون فيما بعثت إليكم؟ قالوا: لا، إلا أن يخبرنا الملك. فبينهم كذلك إذ ورد عليهم كتاب بخمود النيران، فازداد غماً إلى غمه، ثم أخبرهم ما راى وما هاله. نعم.

قال: فقال الموبذان: وأنا أصلح الله الملك، قد رايتها في هذه الليلة رؤيا. ثم قص عليه رؤياه في الإبل كما قلنا، فالموبذان هو خادم عنده أو مسؤول عنده، وزير، قاضي قضاة، ولا شيء. فإذاً كسرى الشرف سقطت عنده وحدث ما حدث، ثم وصله خبر أنه النار أخمدت، ثم اجا الموبذان كمل عليه، قال له: عمي أيضاً أنا رايت في منامي ما رايت: أن أبلاً وخيلاً.

يكون هذا يا موبذان؟ فكسرى صار يقول للموبذان: شو تتوقع أن يكون تأويل كل هذه الأحداث التي اجتمعت في ليلة واحدة؟ قال: حدث يكون في ناحيه العرب. وكان أعلمهم في أنفسهم، فكتب عند ذلك (يعني كان الموبذان أعلم الفرس بالعرب). نعم.

قال: فكتب عند ذلك من كسرى ملك الملوك إلى النعمان بن المنذر: أما بعد، فوجه إلي برجل عالم بما اريد أن أسأله عنه. نعمان بن المنذر هو من دولة المناذرة، وكانت دولة المناذرة تابعة للفرس، ومر معنا قصصهم كثيراً المناذرة مع عمرو بن كلثوم التغلبي والحارث بن حلزة اليشكري وغيرهم من أصحاب المعلقات. نعم.

قال: فوجه إليه بعبد المسيح بن عمر بن حيان بن بقيلة الغساني. فلما ورد عليه، قال له: ألك علم بما بما اريد أن أسألك عنه؟ ليخبرني الملك أو ليسألني عما عما أحب، فإن كان عندي منه علم والا أخبرته بمن يعلمه. فأخبره بالذي وجه إليه فيه، قال: علم ذلك عند خال لي يسكن مشارف الشام، يقال له سطيح. فعبد المسيح ما عنده علم بتأويل هذه الرؤى وتفاصيل ماذا سيحصل عند العرب، بس قال لهم: أنا بعرف خالي اللي اسمه سطيح هذا يسكن على مشارف الشام، ويأتيكم بالخبر. هذا مثل الصديق تبع يوسف: أيها الصديق تنا في بقرات سماء. نعم.

قال: قال: فاته فاسأله عما سالتك عنه، ثم أتني بتفسيره. فخرج عبد المسيح حتى انتهى إلى سطيح وقد أشفي على الضريح (أشفي على الضريح يعني قرب يموت، يعني آخر رمق). نعم.

قال: فسلم عليه وكلمه، فلم يرد عليه سطيح جواباً، فأنشا يقول: أصم أم يسمع أغفلي أصم؟ نعم، يعني فهو لما لما يرد عليه قال: أصم يعني أنت أصم أم يسمع أم يسمع غطريف؟ (يعني قصيدة هي أظنها وغطريف اليمن يعني سيدها). ولما كلموه فما جاوبوه قالوا: أنت أصم ولا مش عم تسمع يا غطريف اليمن؟ نعم.

قال: في أبيات ذكرها، قال: فلما سمع سطيح شعره رفع رأس سطيح. لما سمع الشعر رفع راسه، قال: خليني اجيب هذا عبد المسيح. نعم، قال: رفع راسه يقول: عبد المسيح على جمل مشيح إلى سطيح، وقد أوفى على الضريح، بعثك ملك بني ساسان، ارتجاس الإيوان، وخمود النيران، ورؤيا الموبذان: راى أبلاً صعاباً تقود خيلاً عراباً، قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها. قال له: من الآخر كل القصة ط. هذا كيف عرف هذا؟ الله أعلم، يعني هل هو يتواصل مع الجن أو مع العفاريت؟ كيف عرف سطيح بطبيعة التفاصيل؟ الله أعلم. نعم.

قال: يا عبد المسيح، إذا كثرت التلاوة، وظهر صاحب الهراوة، وفاض وادي السماوة، وغاضت بحيرة ساوة (ساوة كما قلنا بحيرة في العراق)، نعم، قال: وخمدت نار فارس، فليس الشام، وسطيح شام. وصاحب الهراوة هذه قيل من أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم في الكتب السماوية: أنه صاحب العصا، صاحب الهراوة. قيل هذا من أوصاف النبي عليه الصلاة والسلام أنه صاحب العصا، لأنه كان يمسك بيده قضيب عليه الصلاة والسلام. نعم.

قال: يملك منهم ملوك وملكات على عدد الشفات. فقال إيش يعني تأويل سقوط الـ 14 شرفة؟ 14 باقي 14، يعني هذه سقوط 14 شرفة، قد يكون يعني رؤية أصلاً، وليس شيئاً وقع فعلاً، قد يكون فيما يظهر لي رؤية أيضاً راها كسرى، يعني هل هي شيء حصل فعلاً أم رؤيا راها؟ ويقول: سقطت 14 شرفة، وقد تكون رؤيا راها كسرى، لأنه الذي يظهر أنها ممكن تكون رؤيا، المهم أنه يقول لهم: ها الـ 14 نافذة التي سقطت ماذا تعني في تأويل الرؤيا؟ رحيم رح رح يكون منكم 14 ملكاً، ثم سينتهي حكم كسرى، يعني 14 ملكاً سيملك منكم بعد الـ 14 سينتهي ملك كسرى، ويأتي العرب يأخذون مكانكم.

ولذلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا ذهب كسرى فلا كسرى بعده. ولهذا نقول: الفرس لن يعود، إخواني، الفرس لن يعود، ومشاريع إيران وغيرها أن يعيدوا دولة فارس، هذا لن يحصل، وإنما يكون قتال وصدام وأما إلى قيام الساعة؛ لأن هذا مصداق قول النبي عليه الصلاة والسلام: إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، لن تعود دولة الفرس، ولكن سيكون قتال وصدا. نعم.

قال: يملك منهم ملوك وملكات على عدد الشفات وكل م 14 وكل ما هو آت آت. نعم. قال: ثم قضى سطيح مكانه (مات بعد سطيح أخبرهم بهذه الخبر ومات في مكانه)، مش قلنا أشفع على الضريع؟ فيعني الظاهر أنهم أدركه في الدقائق الأخيرة. نعم.

قال: ع قال: فنهض عبد المسيح إلى راحلته وهو يقول: شمر فإنك ماضي الهم شمير، لا يفزعنك تفريق وتغيير. إن يمسي إن يمسي ملك بني ساسان أفرطه، فإن ذاك الدهر فإن ذاك الدهر أطوار دهاريس، هو يقول: إذا بني ساسان اللي هم الفرس، إذا أمسى ملكهم زائلاً، قال: إن يمسي ملك بني ساسان أفرطه، يعني إذا كان ملك بني ساسان سيزول، فإن ذا الدهر أو فإن ذا الدهر أطوار أرير. يعني هذا الدهر طبيعته يتقلب ولا يثبت ملك على حاله. نعم.

قال: فربما ربما أضحى بمنزلة تهاب صول لهم الأسد المهاسير، منهم أخو الصرح بهرام وأخوته والهرمزان وسابور وسابور (طبعاً مثل فرعون لقب قالوا: سابور وسبور) وهذا من الشعر الجميل.

لذلك انتخبه ابن سيد الناس. أن عبد المسيح لما سمع الكلام كأنه يقول: سبحان الله! هؤلاء الفرص سيزول ملكهم، يا الله! هذا الدهر كيف ينقلب بالناس؟! نعم. قال: والناس أولاد علات. الأولاد العلات هم الإخوة لأب وأمهم مختلفة، نعم. قال: والناس أولاد علات، فمن علموا أن قد أقلّ فمحقور ومهجور، وهم بنو الأم، أما إن رأوا نشبا فذاك بالغيب محفوظ ومنصور.

الناس أولاد علات، أبوهم واحد، كأن أباهم واحد أمه مختلفة؛ إذا رأوا عرفوا أنه إنسانا قلّ منهم، قلّ في ماله أو زال، احتقر. نعم. قال: والخير والشر مقرونان في قرن، فالخير متبع، والشر محذور. جميل، كحقيقة، نعم. قال: فلما قدم عبد المسيح على كسرى أخبره بما قال له سطيح، حتى فقط نفهم الأبيات: ﴿والناس أولاد علات فمن علم أم قد أقلّ فمحقور ومهجور وهم بنو الأم، أما إن رأوا نشبا فذاك بالغيب محفوظ ومنصور﴾؛ يعني الناس إذا شافتك منيح وضعك جيد بصيروا إخوانك الأشقاء حواليك ومعاك ويتركوك، وإذا راوك احتقرت أو قل مالك أو زال ملكك تركوك، ما حدا يسأل فيك، فانتبه، هكذا الدنيا. نعم.

قال: فقال كسرى: إلى أن يملك منا أربعة عشر ملكا. كانت أمور وأمور ماشي، فلما رجعوا إلى كسرى وأخبروه أنه هكذا أولها سطيح، فقال يعني لحتى يمسك أربعة عشر ملكا مننا، دهر يعني الدنيا خلها تأتي بس. نعم. قال: فملك منهم عشرة في أربع سنين. سبحان الله! كسرى إيش قال؟ قال: لحتى يمسك منا أربعة عشر ملكا، هي بدها قرون، في أربع سنين حكموا خلال أول أربع سنين عشرة ماتوا منهم. أقول لك: الناس تظن أن الدنيا بأيديهم، إنه يقول لك أربعة عشر خليفة من كسرى، يعني أنت بتتكلم هيك، حسبها كل خليفة بده يقعد له خمسين سنة، هي راحت أبو ثلاثمائة سنة، أربع سنوات عشرة ماتوا تباعا، هذا بيمسك هذا بيموت، هذا بيمسك هذا بيموت. قال: وملك الباقون إلى خلافة عثمان رضي الله عنه، والباقون ظلهم إلى خلافة عثمان. وفي نهاية، يعني في خلافة عثمان طبعا في بداية أو في نهاية خلافة عمر زال أكثرهم، وأصلا المسلمون دخلوا الفرس في خلافة عمر، لكن آخرهم موتا لأنهم بقوا يمسكون بعض المناطق حتى مات آخرهم في زمن عثمان.

نعم. قال ابن إسحاق: فلما وضعته أمه أرسلت إلى جده عبد المطلب أنه قد ولد لك غلام فانظر إليه، فاتاه ونظر إليه، وحدثته بما رأت حين حملت به، وما قيل لها فيه، وما أمرت أن تسميه. فيزعمون أن عبد المطلب أخذه فدخل به الكعبة، فقام يدعو الله ويشكر.

المعذور هو المختون، والمسرور هو الذي يعني ولد منقطع الحبل السري، لم يحتاج إلى أن يتم قطع الحبل السري بينه وبين أمه، فقيل: ولد جاهز مختون والحبل السري مقطوع. طبعا ابن القيم في زاد المعاد لم يقو رواية أنه روي مختونا، وقال: هذا ليس مما يمتدح به عند العرب، لأنهم كانوا يهتمون ويحتفون بالختان ويرون ذلك من علامات التميز والنجابة، فأن يولد مختونا يرى ابن القيم أن هذا يعني رواية مشكوك فيها.

نعم. قال: أي مختونا مقطوع السرة، ووقع إلى الأرض مقبوضة أصابع يده، مشيرا بالسباحة، كالمسبح، حكاها سه السباحة، السبابة يعني، إلى السماء. وهذا معروف. نعم. وبإسناد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: ولد النبي صلى الله عليه وسلم مسرورا مختونا، والله أعلم. يعني البعض ضعف هذه الرواية.

نعم. قال: ذكر تسميته محمدا وأحمد صلى الله وسلم عليه الصلاه والسلام. قال: روينا عن أبي جعفر محمد بن علي من طريق ابن سعد قال: أمرت آمنة وهي حامل برسول الله صلى الله عليه وسلم أن تسميه أحمد. إذا ابن سعد كاتب الواقدي ذكر أن الذي اختار أن يسميه أحمد هو آمنة بناء على الرؤية التي رأت ها كما ذكرنا قبل قليل.

نعم. قال: وروينا عن ابن إسحاق فيما سلف أنها أتيت حين حملت به فقيل لها: إنك قد حملت بسيد هذه الأمة، وفيه وفيه ثم سميه محمدا. مر معنا هذا الأثر سابقا قبل قليل.

نعم. قال: وروينا إسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لي أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله به الذي يمحو الله بالكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب الذي ليس بعدي نبي».

الان هل كان أحد يسمى بمحمد قبل النبي عليه الصلاه والسلام؟ حقيقة ما كان يعرف هذا الاسم عند العرب إلا في السنوات الأخيرة قبل ولادته صلى الله عليه وسلم. بدأ اليهود ينشرون بين العرب أنه سيخرج نبي اسمه محمد، فبالتالي بدأ بعض العرب يسمي أبنه بمحمد رجاء أن يكون ابنه هو النبي. فقيل: إن من خمسة إلى سبعة من خمسة إلى سبعة من العرب سموا أبناءهم بمحمد، ولا واحد فيهم طبعا طلع نبي.

وأما اسمه الثاني أحمد فقيل: هذا لم يتسمى به أحد قبله، وهذا الذي خص به في التوراه والإنجيل، هذا الذي كان مشهورا به، لذلك ومبشرا برسوله ياتي من بعد اسمه أحمد. فقيل: اسم محمد سمى به من ستة إلى سبعة من العرب أبناءهم على خلاف، وأما أحمد فقيل: هذا حفظ فلم يسم به أحد، وهذا من الأسباب التي رجح بها ابن فارس أو بعضهم أن اسم أحمد أعلى من اسم محمد، كما مر معنا إذا بتذكر في مدارج السالكين أن البعض رجح أن أحمد أعلى من محمد، وإن كان المشهور أن محمد عليه الصلاة والسلام أعلى من أحمد، وليس هذا مكان الكلام، وصححه، ثم قال: وقال وفي الباب عن حذيفة، وروى حديث جبير البخاري ومسلم والنسائي، وسياتي الكلام على بقية الأسماء إن شاء الله تعالى.

نعم. قال: وذكر أبو الربيع بن سالم قال: ويروى أن عبد المطلب إنما سماه محمدا لرؤيا راها، زعموا أنه راى في منامه كأن سلسلة من فضة خرجت من ظهره لها طرف في السماء وطرف في الأرض وطرف في المشرق وطرف في المغرب، ثم عادت كأنها شجرة على كل ورقة منها نور، وإذا أهل المشرق والمغرب يتعلقون بها. فقصها فعبرت له بمولود يكون من صلبه يتبعه اهل المشرق والمغرب، ويحمده أهل السماء والأرض، فلذلك سماه محمدا مع ما حدثته به أمه.

إذا هذا قول ثان أن الذي سماه محمدا عبد المطلب. ويمكن الحقيقة أن نجمع بين الأمرة، لا اشكال أن نقول: إن والدته رأت في المنام، وإن وجده أيضا رأى في المنام، فيكون هذا من تواطؤ الرؤى، ولا إشكال في ذلك.

نعم. قال: ورونا عن أبي القاسم السهيلي رحمه الله قال: لا يعرف في العرب من تسمى بهذا الاسم قبله صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة طمع آباؤهم حين سمعوا بذكر محمد صلى عليه وسلم وبقرب زمانه أنه يبعث بالحجاز أن يكون ولدا لهم. هذا يعني هذا قول السهيلي أنهم ثلاثة، لكن الأشهر أنهم أكثر من ثلاثة.

نعم. قال: ذكرهم ابن فورك في كتاب الفصول: هم محمد بن سفيان بن مجاشع، جد الفرزدق الشاعر. هذا أول واحد تسميه بمحمد، قيل: جد الفرزدق، وكان في الجاهلية.

نعم. قال: والآخر محمد بن أحيحة بن الجلاح بن الحريش بن جحج بن كلفة بن عوف بن عمري بن عوف بن مالك بن الأوس. والآخر محمد بن حمران، وهو من ربيعة. وذكر معهم محمدا رابعا أنسيته.

وكان آباء هؤلاء الثلاثة قد وفدوا على بعض الملوك، وكان عنده علم بالكتاب الأول، فأخبرهم بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم وباسمه، وكان كل واحد منهم قد خلف امرأته حامله، فنذر كل واحد منهم إن ولد له ولد ذكر أن يسميه محمدا، ففعلوا ذلك. إذا عرفنا لماذا هؤلاء الآباء الثلاثة سموا أو محمد، وفدوا على ملك من الملوك الظاهر عنده علم الكتب السابقة فقال لهم: أنتم العرب، سيخرج منكم. فلما رجعوا إلى زوجاتهم وكانت زوجاتهم حوامل، نذروا أن يسموا أولادهم محمد.

نعم. قال: وروينا عن القاضي أبي الفضل عياض رحمه الله في تسميته صلى الله عليه وسلم محمدا وأحمد. قاضي عياض صاحب كتاب الشفاء، وهنا ينقل عن كتاب الشفاء للقاضي عياض.

نعم. قال: في تسميته صلى الله عليه وسلم محمدا وأحمد قال: ثم في هذين الاسمين من بدائع آياته وعجائب خصائصه أن الله جل اسمه حمى أن يسمى بهما أحد قبل زمانه؛ أما أحمد الذي أتى في الكتب وبشرت به الأنبياء فمنع الله تعالى بحكمته أن يسمى به أحد غيره، ولا يدع به مدعو قبله، فقبل النبي عليه الصلاه والسلام لم يسمى أحد بأحمد.

نعم. قال: حتى لا يدخل لبس على ضعيف القلب أو شك. لماذا فعل الله ذلك؟ حتى لا يشتبه حال النبي صلى الله عليه وسلم بححال غيره، لماذا حمى الله أن يسمى أحد بأحمد غيره؟ لأنه هو في التوراة والإنجيل معروف بهذا، فحتى لا يدخل لبس أو شك على ضعيف القلب.

نعم. قال: وكذلك محمد أيضا لم يسمى به احد من العرب ولا غيرهم إلى أن شاع قبيل وجوده صلى الله عليه وسلم وميلاده أن نبيا يبعث اسمه محمد، فسمى قوم قليل من العرب أبناءهم بذلك رجاء أن يكون أحدهم هو؛ والله أعلم حيث يجعل رسالاته. وهم: محمد بن أحيحة بن الجلاح الأوسي، ومحمد بن مسلمة الأنصاري، ومحمد بن براء البكري، ومحمد بن سفيان بن مجاشع، ومحمد بن حمران الجعفي، ومحمد بن خزاعي السلمي، لا سابع لهم.

ويقال: هؤلاء كم سبعة ولا ستة؟ ستة، ستة! إذا قال: لا سابع لهم. نعم، إذا ما بين خمسة إلى ستة، مش إلى سبعة.

طيب، قال: ويقال إن أول من سمي به محمد بن سفيان، واليمن تقول بل محمد بن اليحمد الأزدي. ثم حمى الله كل من تسمى به أن يدعي النبوة أو يدعيها، هؤلاء الستة لا يوجد أحد منهم ادعى النبوة، وإن سماهم آباؤهم بمحمد، ولا واحد منهم ادعى النبوة. وهذا أيضا من حماية الله لهذه الرسالة والنبوة أن تشتبه على ضعاف النفوس، قال: حتى تحققت السمتان له ولم ينازع فيهما.

نعم. قال: ذكر الخبر، حتى تحققت السمتان، المراد بالسمتان يعني التسميتان، مش قلنا محمد وأحمد فلم تجتمع هاتان التسميتان إلا في النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينازعه أحد فيهما.

نعم. قال: ذكر الخبر عن رضاعه صلى الله عليه وسلم وما يتصل بذلك من شق الصدر.

طيب، إذا الآن ذكرنا ولادته وانتهينا من هذا الموضوع، سننتقل الآن إلى رضاع النبي رضاع النبي عليه الصلاه والسلام. قال روينا عن ابن سعد باسناده، قال عن برة بنت أبي تجراة قالت: أول من أرضع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثويبة بلبن ابن لها يقال له مسروح. هذه أول مرضعة أرضعته النبي عليه الصلاه والسلام ثويبة.

وثويبة أيها الكرام كانت مولاة لأبي لهب. فلما أرضعت النبي صلى الله عليه وسلم اعتقها أبو لهب، اعتقها أبو لهب تمام. ولذلك قيل إن أبا لهب سقي في قبره، مع أنه كافر مجرم ومن أذي النبي عليه الصلاه والسلام بعد بعثته، لكن سقي في قبره بسبب أنه اعتق ثويبة التي أرضعت النبي صلى الله عليه وسلم. وإنما كافاه الله في هذا حتى ياتي يوم القيامة ولا يطالب الله بأي شيء، يعني حتى الحسنة اللي عملتها في حياتك أنه أعتق ثويبة التي أرضعت النبي صلى الله عليه وسلم، كافاك عليها في قبرك، أعطيناك شربة مي، فلا تطالب بشيء يوم القيامة.

نعم. قال: أياما قبل أن تقدم حليمة. طبعا أرضعت ثويبة بلبن ابن لها يقال لها مسروح، يعني ثويبة ولدت وكانت متزوجه، من أين سياتيها اللبن؟ كانت متزوجه وأنجبت ولد يقال له مسروح، فهذا مسروح سيكون أخ للنبي عليه الصلاه والسلام من الرضاع. لكن من أولاد النبي صلى الله عليه وسلم إخوان النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاع الذين اشتهروا: حمزة بن عبد المطلب، وأبو سلمة، وسلمة زوج أم سلمة الذي توفي، وحمزة بن عبد المطلب والنبي عليه الصلاه والسلام، هؤلاء ثلاثة إخوة من الرضاع، كلهم رضعوا من ثويبة.

نعم. قال: وكانت قد أرضعت قبله حمزة حمزة بن عبد المطلب، وبعده أبا سلمة بن عبد الأسد.

نعم. قال: اخبرنا أبو العباس الساوي باسناده عن أبي عبد الرحمن عن علي قال: قلت يا رسول الله، ما لك لا تتزوج في قريش ولا تتزوج إليهم؟ يعني يا رسول الله، لماذا لا نراك تتزوج من نساء قريش؟ أنتم بتعرفوا زوجات النبي عليه الصلاه والسلام ليست من قريش تماما، سواء خديجة بنت... يعني ليست من خاصة من أنسابه الأقربين، خاصة من أنسابه الأقربين ما في تمام. فقال: قال وعندك وعندك، قالوا يعني عندك خيارات جيدة، هل هناك من ترى أنها أهل لأن الآن أتزوج منها؟ فماذا قال له علي بن أبي طالب؟ قلت: نعم، ابنة حمزة، لماذا لا تتزوج ابنة حمزة بن عبد المطلب؟ فماذا قال؟ قال: قلت تلك ابنة أخي من الرضاعة. اه، لذلك هو أراد أن يثبت أن حمزة أخ النبي عليه الصلاه والسلام من الرضاع بناء على هذا الحديث. وأيضا هناك حديث آخر سياتي به الآن يثبت على أن حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه أخو النبي عليه الصلاه والسلام من الرضاع.

قال حديث أم سلمة: قال قرات على أبي النور إسماعيل باسناده عن زينب بنت أبي سلمة عن أم حبيبة أنها قالت... أم حبيبة، نعم. قال:

دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: هل لك في أختي ابنة أبي سفيان أم حبيبة؟ كانت تريد النبي صلى الله عليه وسلم يتزوج أختها، ما كانت تعرف أن هذا سيحرم، وأن هذا حرام. أم حبيبة قالت: يا رسول الله، لماذا لا تتزوج أختي؟ فماذا قال لها النبي صلى الله عليه وسلم؟

وفيه قالت: فوالله لقد انبئت أنك تخطب درّة بنت أبي سلمة. هي لماذا قالت ذلك؟ أنه يا رسول الله بلغني أنك ناوي تتزوج درّة بنت أبي سلمة. تمام، طبعا أبو سلمة هو زوج مين؟ أم سلمة، أنه هو إيه زوج أم سلمة لكن توفي عنها، فخلفه النبي صلى الله عليه وسلم عليها. فقالت: يا رسول، إنك بدك تتزوج درّة بنت أبي سلمة فـ اللي هي ابنة أم سلمة. نعم. قال: ابنة أبي سلمة؟ قالت: نعم. قال: فوالله لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي.

قال: أنا لا يمكن أتزوج درّة بنت أبي سلمة، هي أولاً في حجري يعني بنت امرأتي من زوجها السابق، ولو فرضا ما كانت ربيبتي في حجري، لو فرضا ما كانتش بنت زوجتي من زوجها السابق، فإنها لا تحل لي من جهة أخرى، وهي من جهة ماذا؟ أن أبا سلمة أخي من الرضاع، وهذا يثبت أن أبا سلمة هو من الرضاع. نعم. قال: إنها لابنة أخي، إنها لابنة أخي من الرضاعة أرضعتني وأباها ثويبة، فلا تعرضن عليّ بناتكن ولا أخواتكن، ما حداش تعرض اختها علي ولا حدا تعرض بنتها علي.

طبعا الحديث السابق كان يثبت أن حمزة أخوه من الرضاع، وهذا الحديث يثبت أن أبا سلمة أخوه من الرضاع. نعم. قال: وذكر الزبير أن حمزة أسنّ من النبي صلى الله عليه وسلم بأربع سنين، وحكى أبو عمر نحوه، وقال هذا: هذا لا يصح عندي؛ لأن الحديث الثابت أن حمزة وعبد الله بن عبد الأسد أرضعتهما ثويبة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أن تكون رضعتهما في زمان.

يعني حمزة أكبر من النبي عليه الصلاه والسلام، حمزة الله يرضى عنه أكبر من النبي عليه الصلاه والسلام سناً، لكن كم كان الفرق بينهم في السن؟ القول الأول أنه كان بينهم أربع سنوات، كيف تم تفنيد هذه الرواية؟ أنه المشهور أن ثويبة أرضعت حمزة والنبي عليه الصلاة والسلام وأبا سلمة معاً، يعني في نفس المدة التي كانت ترضع فيها حمزة كانت ترضع فيها النبي صلى الله عليه وسلم، هذا يقتضي أن يكون حمزة ما تجاوز السنتين؛ ليه؟ لأنه العرب بعد سنتين خلاص يتم الفصال، فإذا قلنا إن ثويبة كانت ترضع حمزة وأبا سلمة والنبي صلى الله عليه وسلم معاً، إذا هذا يقتضي أن يكونوا كلهم في نفس مدة الرضاع، مش مشكله حمزة بيكون أكبر ما في مشكلة، بس أكبر بماذا؟ سنة، سنة ونص، مش أكثر من سنتين، أنه أكثر من سنتين إذا ما بتكون أرضعت معاً. أليس كذلك؟ طيب.

قال: قلت وأقرب من هذا؟ قال: إلا أن تكون أرضعتها في زمنين، اه، أن تكون أرضعت حمزة بعد خمس ست سنين، أرضعت النبي صلى الله عليه وسلم، لكن ليس هذا ظاهر الرواية، ظاهر الرواية أنها أرضعت معاً، ومعاً يقتضي أنهم كانوا يرضعون في نفس المدة، يعني مع بعض في نفس المدة. نعم. قال: قلت وأقرب من هذا ما روينا عن ابن إسحاق من طريق البكائي أنه كان أسنّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين، والله أعلم. نعم، هذا المشهور أنه كان أكبر بسنتين فقط.

نعم. قال: ترضع له من بني سعد بن بكر امرأة يقال لها حليمة بنت أبي ذؤيب. نعم، صرنا الآن إلى المرضعة الثانية للنبي صلى الله عليه وسلم وهي حليمة السعدية، المشهورة بحليمة بنت أبي ذؤيب. نعم. قالت: وكانت تحدث أنها خرجت من بلدها مع زوجها وابن لها ترضعه في نسوة من بني سعد بن بكر. قالت: وفي سنة شهباء لم تبق لنا شيئاً. ما هي سنة الشهباء؟ الجدب، القحط، تسمى سنة شهباء، ما فيش فيها مطر ولا سنام.

نعم. قال: قالت فخرجت على أتان لي قعور معنا، شارف لنا والله ما تبض بقطرة. معنى شارف، يعني معنى يعني مثل الناقة التي يؤتى منها باللبن المسل من الإبل. نعم. قال: والله ما تبض بقطرة لبن، وما ننام ليلنا أجمع مع صبينا الذي معنا من هذه الناقة التي معهم درعها جاف، لا يخرج منها قطرة لبن، مش مستفيدين منها حاجة.

نعم. قال: وما ننام ليلنا أجمع مع صبينا الذي معنا من بكائه من الجوع، ما في ما يغنيه وما في شارفنا ما يغذيه، يعني لا حليمة معها لبن في ثديها ولا الشارف تدر علينا باللبن. نعم. قالت: ولكنا نرجو الغيث والفرج، ما إلا رجاء الفرج من الله. نعم. قال: فخرجت على أتاني تلك، فلما فلقد أدمت بالركب حتى شق ذلك عليهم بدم، يعني أتعبتهم بسبب طول المسافة، هم يسرعون وهي متأخرة عليهم جداً، وهم يريدون مني أن أسرع فهي أتبعت الركب.

نعم. قال: حتى قدمنا مكة نلتمس الرضعاء، فما منا امرأة إلا وقد عرض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتاباه إذا قيل لها إنه يتيم، وذلك أن إنما كنا نرجو المعروف من أبي الصبي، فكنا نقول: يتيم، ما عسى أن تصنع أمه وجده؟ يعني كانوا أي شخص يتيم مش مرغوب؛ لأنهم كانوا يتوقون لما يكون أبوه موجود يعطي المرضعة فلوس، لكن إذا كان يتيم من سيدفع لنا؟ فما كانوا يرغبون أن يأخذوا يتيماً.

نعم. قال: فكنا نكرهه لذلك، فما بقيت امرأة قدمت معي إلا اخذت رضيعاً غيري، فلما أجمعنا الانطلاقة قلت لصاحبي: والله إني لأكره لصاحبي يعني لزوجي، الزوج يسمى صاحباً. نعم. قالت: قلت لصاحبي: والله إني لأكره أن أرجع من بين صواحيبي ولم أخذ رضيعاً، والله لأذهبنّ إلى ذلك اليتيم فلآخذنّه. قال: لا عليك أن تفعل، عسى الله أن يجعل. لا عليك أن تفعل، خلاص يعني روحي خذي وربنا يطرح البركة إن شاء الله.

نعم. قالت: فذهبت إليه فأخذته، وما حملني على أخذه إلا أني لم أجد غيره، فلما أخذته رجعت به إلى رحلي، فلما وضعته في حجري أقبل عليه ثدياي بما شاء الله من لبن، فشرب حتى هذي، مباركات النبي صلى الله عليه وسلم أي والله. نعم. قالت: فشرب حتى روي وشرب معه أخوه حتى روي، ثم نام وما كنا ننام معه قبل ذلك، وقام لأول مرة بنام؛ لأن ثديه أصبح فيه لبن، أرضعت النبي عليه الصلاه والسلام وأرضعت ابنها الأصلي.

نعم. قالت: وقام زوجي إلى شارفنا تلك، فإذا أنها لحافلة، ركب ما يقدر على شيء من حمر، صرت أنا في المقدمة وهم اللي يلحقوني. نعم. قال: حتى إن صواحيبي ليقولن لي: يا بنت أبي ذؤيب ويحك! أربعي علينا، أليست هذه أتانك التي كنت خرجت عليها؟ فأقول لهن: بلاشك، والله إنها لهي. فيقلن: والله إن لها لشأناً.

قالت: ثم قدمنا منازلنا من بني سعد، ولا أعلم أرضاً من أرض الله أجدب منها، بادي ساعد بادية، وقالت: لا أعلم أرضاً أكثر جدباً منها، يعني لا يوجد فيها أي زرع. نعم. قالت: فكانت غنمي تروح عليّ حين قدمنا به معنا شباعاً لبناً، يعني لما أتت بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى ديارها كانت الغنم التي لهم تسرح فتعود مليئة باللبن، وغنم كل صديقاتها وسويحلي.

نعم. قالت: فنحلب ونشرب، وما يحلب إنسان قطرة لبن ولا يجدها في ضرع حتى كان الحاضر من قومنا يقولون لرعيانهم: ويحكم، اسرحوا حيث يسرح راعي بنت أبي ذؤيب، يعني الكل صار يقول: ارعوا أغنامكم في المكان الذي يرعى فيه راعي ابن أبي ذؤيب، يعني لماذا هم يعودون بلبن ونحن غنمنا لا تعود بقطرة لبن؟ هم ظنوا أن القضية في العشب، فقالوا: اذهبوا فرعوا أبناءكم أغناماً حيث يرعى راعي ابن أبي ذئب، لكن اكتشفوا حتى هذا ما نفع؛ لأن القضية ليست في العشب، وإنما في بركة النبي صلى الله عليه وسلم.

قال: فتروح أغنامهم جياعاً ما تبض بقطرة، حتى مع ذلك. نعم. قالت: وتروح غنمي شباعاً لبناً، فلم نزل نتعرف من الله الزيادة والخير به حتى مضت سنة وفصلته. انتهت سنتان من رضاع النبي عليه الصلاه والسلام وجاء وقت الفصال. قالت: وكان يشب شباباً لا يشبه الغلمان، فلم يبلغ سنتيه حتى كان غلاماً جفراً، جفراً يعني قوياً بدنه صحة.

نعم. قال: فقدمنا به على أمه ونحن أحرص شيء على مكثه فينا إلا بعد سنتين، الأصل أن المرأة تعيد الطفل إلى أمه، قالت: فعدت به إلى أمه لكنني كنت حريصة أن تدعه عندنا لما رأيت من البركة، قالت: لما نرى من بركته، فكلمت أمه وقلت لها: لو تركت بنيّ عندي حتى يغلظ، فهي ايش يعني طريقة عرضها الموضوع على أمنة، أنه ايش رايك تخلي محمد صلى الله عليه وسلم عندنا كمان سنتين ثانيات أو شيء حتى يغلظ يقوى، ترى أفضل من مكة، مكة فيها مشاكل وجدب. قالت: فإني أخشى عليه وباء مكة، فلم نزل بها حتى ردته معنا، فرجعنا به.

فوالله إنه بعد ما قدمنا به بأشهر مع أخي لفي بهم لنا خلف بيوتنا، يعني هم جالسون النبي عليه الصلاه والسلام وأخوانه من الرضاع في بهائم ضيء ومعز خلف بيت حليمة السعدية. نعم. قال قالت: إذ أتانا أخوه يشتد، فقال يشتد يعني بركض، قال فجاء يعني انفتح باب الدار وأخوه عم يركض باتجاهي.

نعم. قال قالت: فقال لي ولأبيه: ذاك أخي القرشي، قد أخذه رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاه فشقا بطنه فهما يسو طانه. قالت: فخرجت أنا وأبوه نحوه فوجدناه قائماً منتقعاً وجهه، قالت فالتزمته والتزمه أبوه، فقلنا: مالك يا بني؟ قال: جائني رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاني فشقا بطني، فالتمس فيه شيئاً طبطه، يعني سياتي معنى أن يعني فيها نوع من الضرب، طبعا هي هذه تسمى أول حادثة من حادثة شق الصدر النبي عليه الصلاه والسلام، أول مرة شق صدره في هذه الحادثة ثم يأتي شق صدره في ليلة الاسراء، فهذه أول مرة يشق صدره فأضجعا وشقا قلبه وأخرج ما في القلب من حظ الشيطان كما قيل ثم غسل قلبه وأعاده، فهذا معنى يا سلطان أن هو الولد هذا ظن أن الرجلين يضربان النبي صلى الله عليه وسلم، أضجعا فتحة قلبه، فهذا الذي ظنه، قال: يسو طاني يعني يضربان، لكن هو ما كان ضرباً، وإنما كانت رعاية الله سبحانه وتعالى ترعى النبي صلى الله عليه وسلم في كل مرحلة من مراحل أمره.

نعم. قالت: فرجعنا به إلى خبائنا، وقال لأبوه: يا حليمة، لقد خشيت أن يكون هذا الغلام قد أصيب، فالحق به أهله قبل أن يظهر ذلك به، اه، فوارد زوج حليمة السعدية ماذا قال لها؟ إنني أخشى أن يكون هذا الولد قد حصل به شيء، فارجعي إلى أمه قبل ما يظهر شيء لنخلي ذمتنا من الأمر.

نعم. قالت: فاحتملناه فقدمنا به على أمه، فقالت: ما أقدمك به يا ظيء، وقد كنت حريصة عليه وعلى مكثه عندك؟ آمنة بنت وهب مستيقظة منتبهه، قالت: لماذا عدت سريعا به؟ أنا ظننتك ستتركين فترة أطول، قد كنت حريصة على أن يبقى عندك، لماذا أنت الآن تستغنين عنه؟

نعم. قالت: قلت: قد بلغ الله بابني وقضيت الذي عليّ، وتخوفت الأحداث عليه، فأديت إليك كما تحبين، ما أعطتها الخبر، قالت يعني احنا خلص عملنا المهمة المطلوبة منا وحاولنا نرعاه قدر المستطاع، وأنا خايف يعني أن يصير له أي حادث لذلك فقط أحببت أن أرجعه. فآمنة انتبهت أنه في شيء، ما الذي حصل؟

نعم. قال قالت: ما هذا، ما هذا شأنك، فصدقيني خبرك. قالت فلم تدعني حتى أخبرتها بقيت آمنة يعني تحثها أن تتكلم، حتى أخبرتها بالحقيقة وحادثة شق الصدر. نعم. قال قالت: أفتخوفت عليه الشيطان؟ فآمنة تقول لحليمه: أنت تخوفت أن يكون الشيطان أصابه بعين، خاصة أن العرب كان عندهم إيمان كبير بالجن وقدرات الجن وقدرتهم على التأثير على الإنسان، فآمنة تقول لحليمة: تظنين يعني أن الشيطان قد أصابه ولذلك خفت عليه؟ فقالت: قلت: نعم. قالت: كلا والله، ما للشيطان عليه سبيل؛ فآمنة هي واثقة من ابنها؛ لأنها تعرف أمارات الولادة، قالت: لا تقلقي، خلاص ما تشيلي هم، الشيطان لن يقوى.

نعم. قالت: وإن لبني لشأناً، ألا أخبرك خبره؟ قلت: بلى. قالت: رأيت حين حملت به أنه خرج مني نور أضاء لي قصور بصري من أرض الشام، ثم حملت به فوالله ما رأيت من حمل قط كان أخف ولا أيسر منه، وقع حين ولدته وانه لواضع يديه بالارض رافع رأسه إلى السماء، دعيه عنك وانطلقي راشدة.

قال السهيلي: وذكر غير ابن إسحاق في حديث الرضاع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يقبل إلا على ثديها الواحد وتعرض عليه الآخر فيأباه، كأنه قد أشعر أن معه شريكاً في لبنها، وكان مفطوراً على العدل، مجبولاً على جميل المشاركة والفضل صلى الله عليه وسلم؛ أن النبي عليه الصلاه والسلام كان لا يرضع إلا من ثدي واحد ولا يرضع من الثاني؛ لأنه كان يعرف أن له أخاً من الرضاع يرضع معه من حليمة، فكان صلى الله عليه وسلم يحب العدل فيضع ذلك الثدي لأخيه هذا إن صح. نعم. قال: ويروى أن نفراً من أصحاب

رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا له: يا رسول الله، أخبرنا عن نفسك. قال: «نعم، أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى بن مريم، أنا دعوة أبي إبراهيم». ما معنى أن دعوة أبي إبراهيم؟ في سورة البقرة نعم، لما قال سيدنا إبراهيم: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ﴾ [البقرة: 129] قال: أنا ترجمة هذه الدعوة. نعم قال: ورأت أمي حين حملت بي أنه قد خرج منها نور أضاء لها قصور الشام. واسترضعت في بني سعد بن بكر، فبينا أنا مع أخ لي قد خلف بيوتنا نرعى بهما لنا، أتاني رجلان عليهما ثياب بيض بطست من ذهب مملوءة ثلجاً، فأخذني فشق بطني، ثم استخرج قلبي فشقه فاستخرج منه علقة سوداء فطرحها، ثم غسل قلبي وبطني بذلك الثلج حتى أنقياه، ثم قال أحدهما لصاحبه: زنه بعشرة من أمته. فوزنني بعشرة فوزنت. ثم قال: زنه بمائة من أمته. فوزنني بهم فوزنت. ثم قال: زنه بألف من أمته. فوزنني بهم فوزنت. فقال: دعه عنك فلو وزنته بأمته لوزنها. نعم عليه الصلاة والسلام.

نعم قال: وفي رواية: فاستخرج منه مغمز الشيطان وعلق الدم حظ الشيطان يعني. نعم قاله فيها، وجعل الخاتم بين كتفي كما هو الآن، وضع خاتم النبوة بين كتفيه صلى الله عليه وسلم. قال قوله في هذا الخبر: وما في شارفنا ما يغذيه. قيل: سيعلق على حديث حليمة السعدية السابق، وهذا من جميل هذا الكتاب أن متنوع الأسلوب، يعني أحياناً يعلق على الألفاظ الغريبة، أحياناً يأتيك بشعر، أحياناً يأتيك بشيء يعني وإن لم يكن ثابت لكن مما يروى تشعر بالمتعة مش فقط طريقة واحدة في التعاطي مع الأمور. نعم قال: ما يغذيه قيل بالدال المهمله من الغداء، وقيل بالمعجم الآن قيل روي بروايتين مش حليمة السعدية قالت عن الشارف ما فيه ما يغذيه، ورواية أخرى ما يغذيه المعجمه اللي عليها نقطة يغذيه، والمهملة اللي ما عليها نقطة يغذيه. أيهما أبلغ في هذا السياق، ما يغذيه ولا يغذيه؟ أقرأ ماذا قال، قال: قال أبو القاسم، أبو القاسم مين هو؟ السهيلي صاحب الروض الأنف. نعم قال: وهو أتم من الاقتصار على ذكر الغذاء دون العشاء. نعم قال: إذاً بالمعجم أفضل من الغذاء، وليس من الغداء، الغداء بالدال هي الوجبة التي تكون عند الظهيرة أو بعد الظهيرة، وأما الغذاء بالذال فهي التغذية عموماً سواء أكلت صباحاً ولا ظهراً ولا مساءً.

احنا بنقول طعام الغداء بالدال هو الطعام اللي بنكله احنا بعد الظهر أو وجبة الغداء، وأما الغذاء بالذال هي التغذية بأي وقت كانت. فأيهما أعلى في هذا السياق؟ قال: وما في شارفنا ما يغذيه بالدال ولا ما يغذيه بالذال؟ يغذيه بالذال؛ لأنها تدل على مطلق التغذية يعني فش ولا شيء، لا طعام ولا فطور ولا غدا ولا عشاء. أما إذا قلنا ما يغذيه بالدال فهذا محصور فقط على وجبة الغداء، فلذلك قال السهيلي وهو قال: وهو أتم من الاقتصار أي الذال نعم نعم، وهو أتم من الاقتصار على ذكر الغداء دون العشاء الغداء اللي هو بالدال، فذكرها بالذال أتم من ذكر الغداء بالدال. نعم قال: وعند بعض الناس ما يعذبه، ومعناه ما وفي رواية ثالثة لهذا الحديث وما في شارفنا ما يعذبه، لا يغذيه ولا يغذيه، رواية أخرى ما يعذبه. طب ما على هذه الرواية ما معنى الأعذب هنا؟ نعم قال: ومعناه ما يقنعه حتى يرفع رأسه وينقطع عن الرضاع، فاللاعب هو الانقطاع عن الشرب هذا معنى يعذبه يعني ما يقطعه عن الشرب.

أنت متى تنقطع عن الشرب؟ إذا ارتويت خلص بتوقف. نعم قال: يققال منه عذبته وأعذبه إذا قطعته عن الشرب ونحوه، والعذوبة عذوب بالضم، ولا يعرف العذوب جمعه عذوب بالضم. ويقال لا يعرف نعم قال: ولا يعرف فعول جمع على فعول غيره، لا الآن عذوب على وزن فعول صح؟ قال: لا يعرف فعول جمع على فعول إلا عذوب جمع على ماذا عذوب. قال: هذه هي الوحيدة التي سمعت فقط تغيرت الحركات، نعم قال: قاله أبو عبيد، انتهى كلام السهيلي.

وأنشدني أبي رحمه الله لبعض العرب لكن هنا ابن سيد الناس سيعلق يقول: قولهم فعول تجمع على فعول لم يوجد إلا في هذا مدخول. فإن ابن سيد الناس والده أنشده هذا البيت، ما هو؟ قال: وأنشدني أبي رحمه الله لبعض العرب يهجو قوماً بات ضيفهم بتنا عذوباً وبات البق يلبسنا نشوي القراح كأن لا حي بالوادي. نعم يلس ايش؟ يلس بنا نعم يلس بنا. يقول: بتنا عذوباً، عذوباً يعني منقطعين عن الشراب ما حدا ضيفنا، بتنا عذوباً هذا هجاء، نزلنا عند ناس فقطعوهم عن الشراب، بتنا عذوب وبات البق يلس بنا يعني كأنه يعني يلدغ بحك يعني يقرصنا، نشوي القراح. القراح هو الماء الخالص، نشويه يعني نغليه يعني قال ما في شيء، ما حدا شربنا شيء تمام نشوي القراح نغلي الماء، كأنه حي بالوادي كأنه في حدا يا جماعة الخير موجود في هذا الوادي يطعمي يجربنا حاجة.

ثم قال عن والده الآن ايش قال؟ وذكر في فعول على فعول غير عذوب أبه، يعني ابن سيد الناس ينقل عن والده أن والده ذكر أن هناك ما جاء على وزن فعول وجمع على فعول غير كلمة ايش العذوب. نعم قال: وحكى ذلك عن كتاب ليس لابن خالويه. ابن خالويه له كتاب اسمه ليس في كلام الناس، هذا ليس فحرر بعض المسائل التي في الجموع مثلاً هل في كلام الناس فعول على وزن فحول؟ هل في كلام الناس كذا على كذا؟ يعني جميل كتاب. نعم قال: وقوله أدمت بالركب حبستهم، وكانه من الماء الدائم وهو الواقف، ويروى أدمت أي الأتان أي جاءت بما تذم عليه أو ي شوف تحرير المؤرخين حتى روايات السيرة، هل قالت حليمة أدمت ولا قالت أدمت؟ إذا قلنا أدمت يعني حبست الركب، ليش حبست الركب؟ لأنه هي متاخورة عنهم وهم بدهم يمشوا فهم مش قادرين مش قادرين يمشوا لأنه في أحد القافلة، كيف أنت بتكون طالع في باص عمره واحد يخرب فنقول هذا اللي تاخر أدم حبس الركب لأنه الباص ما يتحرك حتى يجتمع الخمسين راكب. نعم قال: أو يكون من قولهم بئر ذمة قليلة الماء، فإذاً على رواية أذم أما أتت بما يذم عليه أو يعني من القلة. نعم قال: وقوله يسوطانه، يقال ساط اللبن أو الدم أو غيرهما أسوته إذا ضربت بعضه ببعض، والمسوط عود يضرب به، إذا هو معنى الضرب كما قلنا قبل قليل.

طيب قال: وقوله مغمز الشيطان، هو الذي يغمز الشيطان من كل مولود إلا عيسى بن مريم وأمه لقول أمها حنا: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: 36]. قيل إن كل مولود يولد يغمز الشيطان يغمز الشيطان إلا عيسى بن مريم وأمه؛ لأن حنا وهي أم مريم قالت: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا﴾ فعاذت مريم وذرية مريم وهي عيسى من الشيطان، فاستجاب الله دعاء فتقبلها ربها بقبول حسن. نعم قال: ولانه لم يخلق من مني الرجال، وإنما خلق من نفخة روح القدس. يعني قيل هذا عله أخرى لماذا عيسى بن مريم الشيطان لم يغمز؟ لان كلنا لاننا جميعا ولدنا من مني الرجال، واما عيسى بن مريم ما في زواج أصلاً وإنما هو روح القدس. نعم قال: قال السهيلي ولا يدل على ولا يدل هذا على فضل عيسى عليه عليه الصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، إذا قيل: ألا يدل هذا على أن عيسى أفضل من النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأن عيسى ولد وليس فيه لمة الشيطان بخلاف نبينا صلى الله عليه وسلم فانه ولد وفيه هذا المغمس، فماذا يقول السهيلي؟

نعم قال: لان محمدا عندما نزع ذلك منه ملئ حكمه وايمانا بعد أن غسله روح القدس بالثلج والبرد. آه نقول لأن النبي عليه الصلاة والسلام لما نزع ذلك المغمس من ملئ من العلم والحكمه والأيمان قلبه، ما كان أكثر من علم عيسى بن مريم فهو أفضل من هذه الجهة. نعم قال: وقد روي أنه عليه الصلاة والسلام ليلة الاسراء اتي بطسط من ذهب ممتلئ حكمه وإيماناً فأفرغ في قلبه، وأنه غسل قلبه بماء زمزم. فوهم بعض اهل العلم من روى ذلك ذاهباً فوهم أنا أظن مش فوهم فوهم أنا أظن في خطأ هنا في النسخة في التحقيق فوهم بعض أهل العلم. نعم قال: فوهم بعض اهل العلم من روى ذلك ذاهباً في ذلك إلى أنها وقعة واحدة متقدمة التاريخ على ليلة الإسراء بكثير، يعني بعض أهل العلم ضعفوا رواية غسل قلب النبي عليه الصلاة والسلام وشق الصدر في ليلة الإسراء.

الذين ضاعفوا هذه الرواية ايش قالوا؟ النبي صلى الله عليه وسلم شق صدره أيام حليمة السعدية، وهذه وقعت مرة واحدة فكيف ينقل أنه شق صدره في ليلة الإسراء؟ هذا خطأ، لكن هذا التوهين ليس في مكانه، لذلك ماذا سيقول ابن سيد الناس نقلاً عن السهيلي؟ قال: قال السهيلي: وليس الأمر كذلك بل كان هذا التقديس وهذا تطهير مرتين، فشق الصدر وقع مرتين والبعض حتى ذكر ثلاث مرات. نعم قال: الأولى في حال الطفولية لينقي قلبه من مغمز الشيطان، والثانية عندما أراد الله أن يرفعه إلى الحضرة المقدسة ويصلي بالملا بملائكة السماوات، ومن شأن الصلاة الطهور، فقدسوه وملئ قلبه حكمه وإيماناً وقد كان مؤمناً، ولكن الله تعالى قال: ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾ [المدثر: 31]. رجع إلى الأول وانطلق به أبو طالب، نرجع إلى بعد كل استطراد نرجع الآن إلى قضية الرضاع.

طيب قال: مسألة الصلاه بالملائكة، مسألة الصلاة بالملائكة. نعم لا هو قيل صلى في بيت المقدس بالملائكه والنبيين. البعض يقول إنه أما النبيين فقط فهذه يعني قول الملائكة, يعني ليست شيء ثابت والله أعلم. قال: رجع إلى الأول وانطلق به أبو طالب، وكانت حليمة بعد رجوعها من مكة لا تدعه أن يذهب مكاناً بداً. وانطلق به أبو طالب ما أعفر هل هذا موجود في كل النسخ هذه العبارة وانطلق به أبو طالب؛ لانه يعني أظن أن فيها إشكال هنا في هذا المكان أنه الآن سيتكلم عن حليمة، قال وكان قال: وكانت حليمة بعد رجوعها من مكة لا تدعه أن يذهب مكاناً بعيداً، فقفلت عنه يوماً في الظهيرة فخرجت تطلبه حتى تجده مع أخته، فقالت في هذا الحر. يعني يقولون لما حليمة السعدية رجعت بالنبي صلى الله عليه وسلم مرة أخرى، مش هي اجت بعد السنتين بعد رجعت فيه، قيل كانت كثيراً ما تخشى على النبي صلى الله عليه وسلم وكانت لا تدعه يلعب في الحر.

ففي يوم من الأيام غفلت عنه يوماً في الظهيرة فخرجت تطلبه فوجدته مع أخته، اللي هي الشيماء. أخته من هي؟ هي الشيماء بنت الحارث السعدية. ف حليمة تلوم الشيماء تقول: في هذا الحر عم تلعبوا؟ تقول للأخت: أنتم في هذا الحر تلعبون؟ نعم قال: فقالت أخته يا أمة، ما وجد اخي حرا، رايت غمامة تظل عليه إذا وقف وقفت وإذا سار سارت حتى انتهى إلى هذا الموضع. فالشيماء تقول لحليمة: يا أمة، ترى ما رايت ذا أخي شعر بالحر هناك شيء يضلله في مشي. نعم قال: تقول أمها أحقا يا بنية؟ قالت أي والله. قال: تقول حليمة أعوذ بالله من شر ما يحذر على أبني. حليمة هي مش عارفة إيش اللي عم بصير فتقول: أعوذ بالله من شر ما سيحصل على ابني، لماذا الغيم فوقه؟

العرب كما قلت كانت تبتعد أن هذا من فعل الجن، وأن هناك سيسلط عليه تسليط، ولماذا يحصل معه هذه الأمور؟ حليمة السعدية كان امرأة بدوية طبعا نقول حليمة السعدية رضي الله عنها؛ لأنه سياتي أن الأصح أنها أسلمت تمام، فحليمة السعدية ما كانت تعرف يعني بامرأة بدوية تعيش ما تعرف في النبوة أو شيء من ذلك، فكل تصوراتها أنه في شيء عم يحدث جن أو تسلط شيء من هذه العوالم عليه. نعم قال: فكان ابن عباس يقول: رجع إلى أمه وهو ابن خمس سنين، وكان غيره يقول: رد إليها وهو ابن أربع سنين، وهذا الأصح أنها ابن أربع سنين لما عاد. نعم قال: هذا كله عن الواقدي. بس هذه وانطلق به أبو طالب هل هي موجودة في كل النسخ؟ في الحاشية مكتوب وجد سقط هنا ورجع به أبو طالب وانطلق به أبو طالب، يعني أنا حقيقة ما أدري ما سياق وانطلق به أبو طالب هنا التي بدت به الفقرة، إلا أن يعني يقال إن أبا طالب هو هو الذي أرجع النبي صلى الله عليه وسلم مع حليمة السعدية؛ لأن البعض يقول في سقط بعض النسخ منها.

طيب قال: وانا أظن السقط قد يكون له وجه، الأصل أن تقول وكانت حليمة مباشرة. نعم قال: وقال أبو عمر رددته ظئاره حليمة إلى أمه بعد خمس سنين ويومين من مولده، وذلك سنة ست من عام الفيل. لا المشهور أربع سنين هذا هو المشهور. نعم قال: وأسلمت حليمة بنت بنت أبي ذئيب وهو عبدالله بن الحارث بن الشد. وأسلمت حليمة طبعا مسألة فيها خلاف هل حليمة أسلمت أو لم تسلم، لكن الحقيقة نصر القول باسلامها طائفة كثيرة من المحققين، ونحن نرجو إسلامها، فلذلك يعني نقول إن شاء الله أنها أسلمت. ابن القيم توقف في زاد المعاد قال: ويروى أنها أسلمت فالله أعلم هيك يعني.

نقيم ما عنده جزم فيها، والقضية نعم ليست بتلك القوة في الدلالة، لكننا نرجو ذلك.

قال: وهو عبد الله بن الحارث -عبد الله اللي هو والدها حليمة بنت أبي ذئب- ما اسمه؟ أبو ذئب اسمه.. ما اسمه أبو ذئب؟ اسمه عبد الله. نعم، قال: ابن الحارث بن شجنة بن جابر بن رزام بن ناصرة بن فصية بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن. قال أبو عمر: روى زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال: جاءت حليمة ابنة عبد الله -ابنة عبد الله أم النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة- إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين. اه متى أسلمت؟ يوم حنين، قيل إنها أسلمت يوم حنين. نعم، قال: فقام إليها وبسط لها رداءه فجلست عليه. روت عن النبي صلى الله عليه وسلم، روى عنها عبد الله بن جعفر، إيه لأنها روت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

تخيلوا، قال: قرئ على أبي العباس أحمد بن يوسف الصفي بالإسناد -بإسناده- عن عمارة عن.. عن عمه عمارة عن أبي الطفيل قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لحما بالجعرانة -وإن جعرانة اللي هي مكان ذهب إليه بعد غزوة حنين يعني بعد انتهاء غزوة حنين والانتصار- قسم النبي صلى الله عليه وسلم اللحم والضأن، وقال: وانا غلام شاب، فأقبلت امرأة، فلما راها النبي صلى الله عليه وسلم بسط لها رداءه فقعدت عليه. فقال: من هذه؟ قال: أمه التي أضرضعته. هكذا روينا في هذا الخبر، وكذا حكى أبو عمر بن عبد البر عن حليمة بنت أبي ذئب أنها أسلمت وروت، ومن الناس من ينكر ذلك، ومن الناس من ينكر ذلك -بعض الناس يقول: لا يوجد شيء ثابت في اسلامها، ولكننا يعني نرجو إسلامها بإذن الله-.

نعم، قال: وحكى السهيلي أنها كانت وفدت على النبي صلى الله عليه وسلم قبل ذلك بعد تزويجه خديجة تشكو إليه السنة، السنة يعني المجاعة. قال: وأن قومها قد أُسِت فكلم له خديجة فأعطتها عشرين راسا من غنم وبكرات. قيل يعني إن حليمة السعدية وفدت على النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما تزوج خديجة. نعم، قال: وذكر أبو إسحاق بن الامين في استدراكه على أبي عمر: خولة بنت المنذر بن زيد بن لبيد بن خداش التي أضرضعت النبي صلى الله عليه وسلم. الآن هذا قول آخر، أن من مرضعات النبي صلى الله عليه وسلم امرأة أخرى اسمها ماذا؟ خولة بنت المنذر، عندنا ثويبة وعن حليمة حليمة السعدية، أبو إسحاق بن الامين في استدراكه على ابن عبد البر في الاستيعاب أضاف من مرضعات النبي صلى الله عليه وسلم امرأة اسمها ماذا؟ خولة بنت المنذر، لكن هذه ليست مشهورة يعني، لكن أضافها أبو إسحاق بن الامين.

طيب، قال: وذكر غيره أيضاً أم أيمن بركة حاضنته عليه الصلاه والسلام. أم أيمن حاضنة النبي عليه الصلاه والسلام، هل هي مرضة؟ البعض جعلها من المرضعات، أي البعض ذكر أنها أرضعت، لكن المشهور أنها حاضنته التي حضنته بعد وفاة أمه، وعادت لأنه هي أم أيمن كانت لأبيه وهو ورثها من أبيه صلى الله عليه وسلم، كانت مولاة لأبيه وورثها من أبيه، فكما كانت أمه في المدينة كما سياتي معنا وكانت معها أم أيمن، فماتت أمه في المدينة صلى الله عليه وسلم، فمن الذي احتضنه وعاد به إلى مكة؟ أم أيمن، فلهذا هي حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان عبد المطلب دائما ما يضع النبي صلى الله عليه وسلم عندها، هو كفيله هو جده عبد المطلب، لكن من الذي كان يرعاه من النساء؟ أم أيمن، فالمشهور أنها حاضنة وليست مرضعاً، والله أعلم.

نعم، قال: ذكر الخبر عن وفاة أمه آمنة بنت وهب وحضانة أم أيمن له وكفالة عبد المطلب إياه. نعم، قال ابن إسحاق: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أمه آمنة وجده عبد المطلب في كلا الله وحفظه، ينبته الله نباتا حسنا لما يريد من كرامته، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ست سنين توفيت أمه آمنة بالأبواء بين مكة والمدينة. نعم، هذا هو من أشهر الاقوال أن أمه توفيت وعمره صلى الله عليه وسلم ست سنوات، أين توفيت؟ بالأبواء، بالأبواء وهي منطقة قريبة من المدينة.

قال: قال أبو عمر: وقيل ابن سبع سنين. قال: وقال محمد بن حبيب في المحبر: توفيت أمه صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان سنين. هذه كلها أقوال مرجوحة. نعم، قال: وتوفي جده عبد المطلب بعد ذلك بسنة أحد عشر شهراً، سنة تسع من عام الفيل، وقيل إنه توفي جده عبد المطلب وهو ابن ثمان سنين، وهذا هو الصحيح أن وفاة أمه وهو ابن ست سنين وتوفي جده وهو ابن ثمان سنين.

نعم، قال: نرجع إلى ابن إسحاق. نرجع إلى سياق ابن إسحاق. طيب، قال: وكانت قد قدمت به على أخواله بني عدي بن النجار تزيره إياهم فماتت وهي راجعه به إلى مكة، كما أن والده مات وهو راجع من المدينة كذلك أمه. نعم، قال: وكان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة.. عفوا، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع جده عبد المطلب، وكان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة، فكان بنوه يجلسون حول فراشه ذلك حتى يخرج إليه، لا يجلس عليه أحد من بنيه إجلالاً له، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي وهو غلام جفر حتى يجلس عليه، فيأخذ أعمامه ليحوا.. الغلام الجفر والغلام القوي يعني. نعم، قال: ليحوا عنه، فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك منهم: دعوا ابني فوالله إن له لشأناً، ثم يجلسه معه عليه ويمسح ظهره بيده ويسره ما يراه يصنع.

قال: قرأت على أحمد بن محمد المقدسي بإسناده قال: عن كدير بن سعيد عن أبيه قال: حججت في الجاهلية، فبينا أنا أطوف بالبيت إذ رجل يقول: رد إلي راكبي محمداً، أردده ربي واصطنع عندي يدا. قال: قلت: من هذا؟ قال: عبد المطلب بن هاشم بن هاشم بعث.. بعث ابن ابنه في ابن له ضل، وما بعثه في شيء إلا جاء به. قال: فعبد المطلب يعني في.. كان إذا ضل له شيء من أبله يبعث النبي صلى الله عليه وسلم يرد له، فهنا عبد المطلب كان باعئثا للنبي صلى الله عليه وسلم في البحث عن إبل ضاعت، فكان عبد المطلب يطوف بالبيت ويقول: يا رب رد إلي راكبي محمد، يعني يا رب رجع محمد صلى الله عليه وسلم، أردده ربي واصطنع عندي يدا، يعني يا رب اعمل لي معروف ما رح أنساك إياه يا رب أنك رجعت محمد صلى الله عليه وسلم لي.

قال: قال: فما برحت حتى جاء وجاء بالإبل معه. قال: شوي والنبي عليه الصلاه والسلام أتى.. أتى بالإبل الضائعة، قال: فقال له: يا بني، حزنت عليك حزناً لا تفارقني بعده أبداً. خلص، قال: عمري ما رح أبعثك تلاحق وراء الغنم أو الإبل. نعم، قال: قالوا: وكانه ه المره تأخر النبي صلى الله عليه وسلم عليه. نعم، قال: قالوا: وكانت أم أيمن تحدث تقول: كنت أحضن رسول الله صلى الله عليه وسلم فغفل عنه يوماً، فلم أدر إلا بعبد المطلب قائماً على رأسي يقول: يا بركة، قلت: لبيك، قال: تدرين أين وجدت ابني؟ قلت: لا أدري، قال: وجدته مع غلمان قريبة من السدرة، لا تغفلي عن ابني. سدرة يعني شجرة، هي شجرة السدر اه، قال: فإن أهل الكتاب يزعمون أن ابني نبي هذه الأمة، وأنا لا آمن عليه منهم. فعبد المطلب كان يخشى من أهل الكتاب أن يؤذوا النبي عليه الصلاه والسلام، فكان يقول لأم أيمن: لا تغفلي عنه يا أم أيمن. نعم، قال: وكان لا ياكل طعاماً إلا قال: عليّ بابني، فيؤتى به إليه. هذا كله يدل على يعني رعاية عبد المطلب الجيدة للنبي صلى الله عليه وسلم.

نعم، قال: وروينا عن ابن سعد بإسناده حدثني مخرمة بن نوفل الزهري قال: سمعت أمي.. سمعت أمي رقيقة بنت أبي.. بنت أبي صيفي بن هاشم بن عبد مناف تحدث وكانت لدة.. لدة عبد المطلب. قالت: لدة يعني في سن عبد المطلب، كبيرة السن. نعم، قالت: تتابعت على قريش سنون ذهبت بالأموال وأشفينا على الأنفس، قالت: فسمعت قائلاً يقول في المنام: يا معشر قريش، إن هذا النبي المبعوث منكم وهذا أبان خروجه، وبه يأتيكم الحيا والخصب، فانظروا رجلاً من أوسطنا نسباً، طوالاً طوالاً عظاماً أبيض مقرون الحاجبين أهدب الأشفار جعداً أسهل الخدين رقيق العرنين، فليخرج هو.. العرنين العرنين فليخرج هو وجميع ولده، وليخرج منكم من كل بطن رجل، فتطهروا وتطيبوا ثم استلموا الركن ثم رقوا إلى راس أبي قبيس، فيتقدم هذا الرجل فيستسقي وتؤمنون، فإنكم ستسقط لعوامل أبي قبيس حتى تستسقوا.

نعم، قالت: فأصبحت.. قال: فأصبحت فقصت رؤياهم عليهم، فنظروا فوجدوا.. هذه المرأة رات هذه الرؤيا وكان أهل مكه يورون في قحط شديد، فصحيت الصباح فهبت إلى القرشيين وأخبرتهم بما رات. طيب، قال: فنظروا فوجدوا هذه الصفة صفة عبد المطلب، فجمع.. من هذا الذي أهدب مقرون الحاجبين؟ قالت: لا يوجد هذه الصفة إلا في عبد المطلب. نعم، قال: فاجتمعوا إليه، وخرج من كل بطن منهم رجل، ففعلوا ما أمرتهم به، ثم علوا على أبي قبيس ومعهم النبي صلى الله عليه وسلم وهو غلام، فتقدم عبد المطلب وقال: اللهم هؤلاء عبيدك.. اللهم يعني اللهم. نعم، قال: وأماؤك وبنات إمائك، وقد نزل بنا ما ترى وتتابعت علينا هذه السنون فذهبت بالظل والخف -الظلف يعني الغنم والخف يعني الإبل- نعم، قال: وأشف على الأنفس، فاذهب عنا الجدب وأتنا بالحيا والخصب. فما برحوا حتى سالت الأودية وبرسول الله صلى الله عليه وسلم سقوا.

فقالت رقيقة بنت بنت أبي صيفي بن هاشم بن عبد مناف: بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا -شيبة الحمد اللي هو عبد المطلب- وقد فقدنا الحيا واجلو المطر، فجاد بالماء جوني.. فجاد بالماء جوني له سبل دان فعاشت به الأنعام -المطر يعني- دان فعاشت به الأنعام والشجر، منا.. منا من الله بالميمون طائره وخير من بشرت يوماً به مضر، الميمون طائره يعني البركة، البركة اللي هو النبي الذي يتوقع خروجه -مش رات في المنام أن هناك نبي- يعني هذا منا من الله بسبب وجود الميمون طائره يعني الذي يتفاءل بقدومه. نعم، مبارك الأمر يستسقى الغمام به، ما في الأنام له عدل ولا خطرة. والنبي صلى الله عليه وسلم مبارك الأمر يستسقى الغمام به، ما في الأنام له عدل، أي لا يوجد له نظير ولا خطر، لا أحد يساويه في المرتبة.

نعم، قال: ذكر وفاه عبد المطلب وكفالة أبي طالب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم إن عبد المطلب بن هاشم هلك عن سن عالية مختلف في حقيقتها. قال أبو الربيع: كما قلنا قيل 140 سنة، قيل 150 سنة، كم عاش عبد المطلب؟ مات كبيراً على اختلاف في التفاصيل. نعم، قال: قال أبو الربيع بن سالم: أدناها فيما انتهى إلي ووقفت عليه 95 سنة، يعني هذا أقل شي قيل إنه عاش 95 هذا أقل الأقوال. نعم، قال: وأعلاها فيما ذكره الزبير أيضاً عن نوفل بن عمارة: قال: كان عبيد بن الأبرص ترب عبد المطلب. وهذا غريب يعني أن عبيد بن الأبرص أن يكون من أتراب عبد المطلب، هذا شوي أنا استغربته؛ لأن المشهور أن عبيد بن الأبرص يعني متقدم أكثر وقريب من امرئ القيس، امرئ القيس متقدم يعني على النبي صلى الله عليه وسلم. هذه مشكلة الأمور التاريخية التي كانت يقولها حياة النبي صلى الله عليه وسلم، صعب يعني نجزم بتفاصيلها، لكن المشهور أن عبيد بن الأبرص أكبر من ذلك، الله أعلم.

نعم، قال: وبلغ عبيد 120 سنة وبقي عبد المطلب بعده 20 سنة بقول 140، يعني إذا بقي بعد عبيد 20 سنة إذا بده يكون 140. نعم، قال: وكانت وفاته سنة تسع من عام الفيل، يعني بتحسب تسع سنوات بعد عام الفيل، وهذا شيء طبيعي؛ لأن النبي عليه الصلاه والسلام ولد عام الفيل، طيب متى توفي عبد المطلب؟ لما كان عمر النبي عليه الصلاه والسلام ثمانية أو تسعة، إذا توفي بعد تسعة أو ثمان سنوات من عام.. قال: وُلِد النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ ثمان سنين، وقيل بل توفي عبد المطلب وهو ابن ثلاث سنين حكاه أبو عمر وهذا ضعيف. شوف أبو عمر ابن عبد البر في الاستيعاب، الكتاب عليه مؤاخذات الاستيعاب لابن عبد البر، قيل إن ابن عبد البر لم يحقق كثيراً من مواطن الأمر وجمع فيه كثير من الروايات التي فيها نكارة، كتاب الاستيعاب كان كتاب عظيم طبعا سماه الاستيعاب يعني على أساس أن يستوعب أكثر أصحاب.. أسماء الصحابة، لكن الكتاب في عليه مؤاخذات.

نعم، قال: وبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد مهلك جده عبد المطلب مع عمه أبي طالب، وكان عبد المطلب يوصي به فيه. إذاً بعد وفاه عبد المطلب وكل برعايته أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم. نعم، قال: وذلك أن.. أن عبد الله أبا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا طالب أخوان لأم وأب. اه، يعني لماذا تمت الكفاله لأبي طالب مع أن عبد المطلب له أبناء كثر، لماذا أدى الكفالة إلى أبي طالب بالتحديد؟ لأن أبا طالب هو الأخ الشقيق لعبد الله، عبد المطلب.

تزوج أكثر من امرأة، مش مر معنا أنه زوج هالة بنت وهي في نفس المجلس؟ فعبد المطلب له أكثر من امرأة تمام، عبدالله الأخ الشقيق له هو أبو طالب من نفس الأم فلذلك أعطيت الكفالة له. نعم، قال: فكان أبو طالب هو الذي يلي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد جده، فكان إليه ومعه. وذكر الواقدي أن أبا طالب كان مقلاً من المال، أبو طالب كان فقير. نعم، قال: وكانت له قطعة من الإبل تكون بعرنة، فيبدو إليها، وعرنة هو الجبل الذي في عرفة، مش قلنا ولا يعتبر من عرفة، في خلاف طبعا الحنابله، قيل إن الحنابله يعتبرونه. المهم عرنة هذه يعني كانت له نوق ترعى في جبل عرنة. نعم، قال: فيبدو إليها فيكون فيها، ويؤتى بلبنها إذا كان حاضراً بمكة.

فكان عيال أبي طالب إذا أكلوا جميعاً أو فرادى لم يشبعوا، وإذا أكل معهم النبي صلى الله عليه وسلم شبعوا. هذا أيضاً من بركة النبي صلى الله عليه وسلم على أبي طالب، أبو طالب أولاده إذا أكلوا لحالهم ما يشبع، فقير الرجل، لكن إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام معهم على وجبة الطعام شبعوا. نعم، قال: فكان أبو طالب إذا أراد أن يغدي أو يعشي يقول: كما أنتم حتى يأتي ابني. يعني ما حدا يمد إيده على الطعام حتى ياتي محمد صلى الله عليه وسلم لتحصل البركات. نعم، قال: فياتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأكل معهم فيفضلون من طعامهم، وإن كان لبناً شرب رسول الله صلى الله عليه وسلم أولهم ثم يناول العيال القعب فيشربون منه. القعب يعني القدح، نعم. قال: فيشربون من عند آخرهم من القعب الواحد، وإن كان فيرو من عند آخرهم يعني جميعاً يرتوي. نعم، قال: وإن كان أحدهم ليشرب قعباً وحده، يعني في الوضع الطبيعي الواحد فيهم بخلص القعب لحاله، لكن ببركة النبي عليه الصلاة والسلام القعب يشبع الجميع. نعم، قال: فيقول أبو طالب: إنك لمبارك.

وكان الصبيان يصبحون شعثاً رمصى، ويصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم دهيناً كحيلاً. أولاد أبو طالب يستيقظون الصباح شعرهم هكذا أشعث، وبتعرف عينيهم، بتعرف كيف الولد الذي يستيقظ في الصباح طفل صغير يعني أموره صعبة، أما النبي عليه الصلاة والسلام يستيقظ في الصباح دهيناً كحيلاً في كامل رتابتها، وهي هذه بركة النبي صلى الله عليه وسلم إخواني حتى مع الجاهليين، يعني حتى وهو يعيش في ظهور الجاهليين كانت بركة حضوره في حياتهم حاضرة، فما بالك بمن يتمسك بهديه ويسير على سنته ويقتفي أثره ويقرا سيرته ويحبه عليه الصلاة والسلام، هذا من باب أولى أن تكون بركة النبي صلى الله عليه وسلم حاضرة في منازلكم وفي حياتكم واستقامة أموركم.

ترى كثير من الناس يشكو دائماً أن الحياة صعبة وأن الأمور ما هي ماشية، وتعسر الأمور في حياته وعدم الراحة، وسبب ذلك الأساس هو الابتعاد عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم. يعني هذا أبو طالب وضعه فقير وحياته صعبة وهو مشرك، مع ذلك كانت بركة النبي صلى الله عليه وسلم حاضرة في حياته واستقامة أموره، فما بالك أنت مسلم وعندك سيرة النبي عليه الصلاة والسلام وهديه وتتمسك به، فمن باب أولى أن تحصل البركة في حياتك والاستقامة وراحة البال. نعم، قال: وقالت أم أيمن وكانت تحضنه: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم شكى جوعاً قط ولا عطشاً، وكان يغدو إذا أصبح فيشرب من ماء زمزم شربة، فربما عرضنا عليه الغداء فيقول: أنا شبعان.

نعم، قال: ذكر سفر رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عمه أبي طالب إلى الشام وخبره مع بحيرا الراهب. خلاص نكتفي اليوم إن شاء الله بهذا القدر، وننتقل إلى المجلس القادم، صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.