دخولتسجيل الدخول

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يا رب حياكم الله جميعا عبر البث المباشر، أيضا أرجو أن تكون جودة الصوت جيدة حتى ننطلق، يا رب بسم الله. فقط لو أحد الإخوة ينبهنا، ممتاز، معناتها ننطلق.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا مباركا إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين.

حياكم الله أيها الافاضل في مجلس يتجدد بنا في التعليق على كتاب عيون الأثر في المغازي والشمائل والسير للعلامة ابن سيد الناس الأبيلي ثم المصري رحمه الله تعالى عليه. وهذا كتاب في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم؛ هذه السيرة العطرة التي هي قدوة، والتي هي منهج، والتي ينبغي أن يكتفي أثرها كل مسلم يريد النجاة ويريد الصلاح في الدنيا والآخرة.

وقراءة السيرة أيها الكرام ليست فقط مجرد قراءة تبرك، وإن كان فيها من البركة والخير الكثير، بل هي أيضا قراءة استنباط وانتفاع بما يرد فيها من الوقائع والأحداث. وهذا ينبغي أن ينتبه له؛ فإن كثيرا من الناس إنما يعتني في قراءة السيرة بمجرد أن يحفظ المعلومات، وهكذا تكون إشارة لطلابه أن يحفظ المعلومات، أن يحفظ أحوال النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا جيد، ولكن ما هو المطلوب أساسا؟

ليس مجرد حفظ المعلومات، وإنما أن تستنبط من المواقف والأحداث ما تستعين به على حياتك، وتعرف منهج النبي صلى الله عليه وسلم في سلمه وحربه، مع زوجاته وأهله، مع أقاربه، مع أعدائه، مع أصحابه، وكيف كان عليه الصلاة والسلام يدير هذه المواقف صلوات ربي وسلامه عليه.

ويتذكر الإنسان وهو يعني ينظر في هذه في إدارة النبي عليه الصلاة والسلام للمواقف المختلفة، أن هذه الإدارة هي وحي من الله، يعني ليست مجرد قائد سياسي لبلده أو لدولة معينة يريد أن يتخذ آراء اجتهادية، هي وحي من الله ينبغي أن يحتدى. هكذا الله سبحانه وتعالى يريد منا أن نفهم الواقع في زمن الاستضعاف، في زمن القوة، في زمن السلم، في زمن الحرب. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على الانتفاع والتبصر والعمل بعد ذلك، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

بسم الله، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ومصنف والحاضرين والسامعين.

قال رحمه الله تعالى: ذكر سفر رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عمه أبي طالب إلى الشام، وخبره مع بحيرا الراهب، وذكر نبذة من حفظ الله تعالى لرسوله عليه السلام قبل النبوة. عليه الصلاة والسلام وهذه هي السفرة الأولى إلى الشام، النبي عليه الصلاة والسلام سافر سفرتين إلى الشام. وهذه السفرة الأولى، قال أبو عمر: سنة ثلث عشرة من الفيل، وشهد بعد ذلك بثمن سنين يوم الفجار سنة إحدى وعشرين.

طبعا ثلاث عشرة من الفيل كم يكون عمر النبي عليه الصلاة والسلام؟ اثنا عشر عاما، وهو المشهور عادة في سفرته الأولى إلى الشام أنه كان عمره صلى الله عليه وسلم اثني عشر عاما. قال وقال أبو الحسن الماوردي: خرج به عليه الصلاة والسلام أبو طالب إلى الشام في تجارة له وهو ابن تسع سنين. وهذا ليس مشهورا، هذا القول الثاني ليس مشهورا أنه كان ابن تسع سنين، والمشهور هو قول ابن عبد البر وقول غيره.

قال وذكر سعد بإسناد له عند داود بن الحسين أنه كان ابن اثنتي عشرة سنة، وهذا مقارب لقول ابن عبد البر، يعني زيادة أشهر مقصورة أشهر مش مشكلة. قال ابن إسحاق: ثم إن أبا طالب خرج في ركب إلى الشام، فلما تهيأ للرحيل صب به رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يزعمون، فرق له أبو طالب.

ما معنى صب؟ يعني تعلق به؛ لأنه كان الذي يكفله، فصب النبي صلى الله عليه وسلم بأبي طالب بمعنى أنه اشتاق، تعلق به وحزن على فراقه من الصباب. قال فرق له أبو طالب وقال: والله لاخرجن به معي، ولا يفارقني ولا أفارقه أبدا، أو كما قال. فخرج به معه، فلما نزل الركب بصرى من أرض الشام.

بصرى هذه أظنها جنب قريبة من دمشق، أليس كذلك؟ نعم درعة هي بالضبط، بصرى اليوم في مدينة في الشام اسمها بصرى الشام، لا كانت غير درعة، لأنها مخطئة على الحدود الأردنية تحت درعا. نعم قال نزل الركب بصرى من أرض الشام، وبها راهب يقال له بحيرا في صومعة له، وكان إليه علم أهل النصرانية، ولم يزل في تلك الصومعة منذ قط، راهب إليه يصير علمهم عن كتاب فيها فيما يزعمون.

يعني هذه الصومعة مميزة، كل من ينزل فيها يكون على علم بالكتاب النصراني، لذلك قال: ولم يزل في تلك الصومعة منذ قط، يعني منذ دهر، هذه الصومعة لابد أن يكون فيها راهب يصير إليه علم النصرانية، يعني يكون من علماء النصرانية الكبار، عن كتاب فيها فيما يزعمون، يتوارثونه كابرا عن كابر.

فلما نزلوا ذلك العام ببحيرا وكانوا كثيرا ما يمرون به قبل ذلك فلا يكلمهم ولا يعرض لهم. يعني عادة قافلة قريش لما كانت تمر ببحيرا ما كان يلتفت إليها، كانت لهم رحلة مستمرة إلى الشام، ما التفت إليهم في يوم من الأيام ولا في دهر من الدهور إلا هذه المرة.

لماذا؟ قال: فلا يكلمهم ولا يعرض لهم حتى كان ذلك العام، فلما نزلوا به قريبا من صومعته صنع لهم طعاما كثيرا، وذلك فيما يزعمون أن شيئا رآه وهو في صومعته، يزعمون أنه راى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركب حين أقبل وغمامة تظله من بين القوم.

آه هذا هو السبب، أن عندما جاءت القافلة، كان بحيرا من نافذة هذه الصومعة وجد أن هذه القافلة فيها شيء مميز هذه المره من بعيد، راى هناك شيء مميز، هناك غمامة تظل هذه القافلة، فعرف، طبعا هو رجل يعرف بالديانة النصرانية وبكتبه، أن فيها شيئا.

ثم أقبلوا، قال: ثم أقبلوا فنزلوا في ظل شجره قريبا منه، فنظر إلى الغمامة حتى أظلت الشجرة، ومالت أغصان الشجرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، مالت أغصان الشجرة على النبي صلى الله عليه وسلم حتى استظل تحتها. فلما رأى ذلك بحيرا نزل من صومعته، وقد أمر بذلك الطعام فصنع، ثم أرسل إليهم: إني قد صنعت لكم طعاما يا معشر قريش، وأحب أن تحضروا كلكم، صغيركم وكبيركم، وعبدكم وحركم.

فقال له رجل منهم: والله يا بحيرا، إن لك اليوم لشأنا، ما كنت تصنع هذا بنا، وقد كنا نمر بك كثيرا، فما شانك اليوم؟ قال له بحيرا: صدقْت، قد كان ما تقول، ولكنكم ضيف، وقد أحببت أن أكرمكم وأصنع لكم طعاما تأكل منه كلكم. فاجتمعوا إليه، وتخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين القوم لحداثة سنه في رحال القوم.

فلما نظر بحيرا في القوم لم ير الصفة التي يعرف ويجد عنده. يعني بحيرا نظر في وجوه القوم الذين كانوا جلوسا حول المائدة، فلم ير صفة النبي المعروفة عنده في كتابه. قال: ولا واحد فيهم يوجد فيه صفات نبي آخر الزمان. فسألهم يعني هل هناك شخص غير موجود الآن على المائدة؟

فقال: يا معشر قريش، لا يتخلفن أحد منكم عن طعامي. قالوا له يا بحيرا: ما تخلف عنك أحد ينبغي له أن يأتيك إلا غلام وهو أحدث القوم سنا، فتخلف في رحالهم. قال: لا تفعلوا، وادعوه فليحضر هذا الطعام معكم.

فقال رجل من قريش: واللات والعزى، إن كان لؤما بنا أن يتخلف ابن عبد الله بن عبد المطلب عن طعام من بيننا. هذا الرجل ماذا يقول؟ يقول: والله فعلا، كنا لؤماء، كيف تركنا ابن عبد الله، اللي هو النبي عليه الصلاه والسلام، كيف تركناه في الرحال ونحن جلسنا على الوليمة وحدنا ناكل اللحم وما شابه ذلك؟ يعني كان ينبغي أن يتخذ هذا القرار مسبقا، هذا الرجل يعني ليس لما نبههم بحيرا.

ثم قام إليه فاحتضنه وجلسه مع القوم. فلما راه بحيرا جعل يلحظه لحظا شديدا، وينظر إلى أشياء من جسده قد كان يجدها عنده من صفته. حتى إذا فرغ القوم من طعامهم وتفرقوا، قام إليه بحيرا فقال له: يا غلام، أسألك بحق اللات والعزى إلا ما أخبرتني عما أسألك عنه.

وإنما قال له بحير ذلك لأنه سمع قومه يحلفون بهما، وإلا بحيرا ما له علاقة باللات والعزى حتى يحلف بها. فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تسألني باللات والعزى شيئا، فوالله ما أبغضت شيئا قط بغضي له. وهذا يدل على نقاء فطرة النبي صلى الله عليه وسلم وحفظ الله له منذ صغره، إنه عمره اثنا عشر عاما وهو يقول له: إنني أبغض اللات والعزى فلا تحلف بهما. وهذا من تنوير الله لبصيرته عليه الصلاة والسلام.

فقال له بحيرا: فبالله إلا ما أخبرتني عما أسألك عنه. فقال له: سلني عما بدا لك. فجعل يساله عن أشياء من حاله من نومه وهيئته وأموره، ويخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم فيوافق ذلك ما عند بحيرا من صفته، ثم نظر إلى ظهره فرأي خاتم النبوة بين كتفيه على موضعه من صفته التي عنده.

فلما فرغ أقبل على عمه أبي طالب فقال: ما هذا الغلام منك؟ قال: ابني. قال: ما هو بابنك، وما ينبغي... أبو طالب قاله: هذا ابني، بحيرا قاله: هذا لا يمكن أن يكون ابنك، هو يعرف في الكتب السابقة أن نبي هذه الأمة يكون يتيما، قال له: لا يمكن أن يكون ابنك فصدقني.

قال: ما هو بابنك، وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيا. قال: فإنه ابن أخي. قال: فما فعل أبوه؟ قال: مات وأمه حبل به. قال: صدقت، فارجع بابن أخيك إلى بلده، واحذر عليه يهود؛ فوالله لئن راوه وعرفوا منه ما عرفت ليبغونه شرا.

فهنا نصحه بحيرا، قاله: ارجع به، لا يكمل سفر إلى الشام؛ لأن اليهود إذا ظفروا به وعرفوا من العلامات ما عرفت، وعرفوا أنه من العرب وليس منهم، ليقصدنه. قال: فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم، فأسرع به إلى بلاده. فخرج به عمه أبو طالب سريعا حتى أقدمه مكة حين فرغ من تجارته بالشام.

فزعموا أن نفرا من أهل الكتاب قد كانوا رأوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلما رأى بحيرا في ذلك السفر الذي كان فيه مع عمه أبي طالب، فأراد فردهم عنه بحيرا في ذلك. وذكر، يعني قيل إنه في هذه السفرة أيضا هناك نفر من أهل الكتاب رأوا في النبي صلى الله عليه وسلم من العلامات ما رأاه بحيرا، وأن هؤلاء النفر من أهل الكتاب أرادوا به شرا، لكن بحيرا استطاع أن يداريه حتى صرفهم عن النبي صلى الله عليه وسلم.

قال: وذكرهم الله تعالى وما يجدون في الكتاب من ذكره وصفاته، وأنهم إن اجمعوا لما أرادوا لم يخلصوا إليه. حتى عرفوا ما قال لهم وصدقوه بما قال، فتركوه وانصرفوا عنه. بالله، يعني يا جماعة اتقوا الله، هؤلاء النفر من أهل الكتاب الذين الله أعلم يقول: إنهم رأوا من النبي عليه الصلاة والسلام ما رأى بحيرا أرادوا أن يؤذوا النبي صلى الله عليه وسلم، فبحير ذكرهم بالله أنه يا جماعة اتقوا الله، ترى هذا الرجل فيه من العلامات ما ذكر في كتابكم، وأنتم تعرفون في كتابكم أن هذا الرجل سيملك الدنيا أو يعني سيظهر وسينتصر وسينتصر اتباعه الدنيا، فلا تظنوا أنكم تستطيعون قتله.

هذا معنى على قوله: وأنهم إن اجمعوا لما أرادوا لم يخلصوا إليه، إيش يعني؟ يعني لو أجمعتم على قتله لن تستطيعوا قتله؛ لأنه مذكور في كتابكم أنه سيظهر. فهذا معنى قوله: وأنهم، يعني ذكرهم بالله وذكرهم ما يجدون في الكتاب من ذكره وصفاته أنه هذا نبي ولا يجوز مسه، ترى هذه صفاته، وأنهم إن اجمعوا لما أرادوا من قتله وأذيته لن يستطيعوا ذلك؛ لأنكم تعرفون في كتبكم أنه سيظهر.

قال: حتى عرفوا ما قال لهم، أو أنهم إن اجمعوا لما أرادوا لم يخلصوا إليه حتى عرفوا ما قال لهم وصدقوا بما قال فتركوه وانصرفوا عنه. قوله: فصب به رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ الصبابة من منهج ابن سيد الناس أنه بعد أن يذكر القصة يعلق على بعض الألفاظ الغريبة الواردة في القصة، وهذا جيد في الكتابة، ليس فقط يسرد السرد وينتهي، لا، إذا في بعض الألفاظ الغريبة يحاول أن يشرحها لك. فعاد الكلمة الصب، قال الصبابة: رقة الشوق.

وصبابتي صببت به أي لزمه قاله السهيلي. وروينا من طريق الترمذي قال: حدثنا الفضل بن سهل أبو العباس الأعرج البغدادي بإسناده، بإسناده موسى عن أبيه مويه قال: خرج أبو طالب إلى الشام وخرج معه النبي صلى الله عليه وسلم في أشياخ من قريش، فلما أشرفوا على راهب هبطوا فحلوا رحالهم فخرج إليهم الراهب وكانوا قبل ذلك يمرون به فلا يخرج إليهم ولا يلتفت.

قال: فهم يحلون رحالهم فجعل يتخللهم الراهب حتى جاء فأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هذا سيد العالمين، هذا رسول رب العالمين يبعثه الله رحمة للعالمين. فقال الأشياخ من قريش: ما علمك؟ ومن أجل هذا ساق ابن سيد الناس هذا السند الثاني للقصة بوجود هذه الإضافات التي هي غير موجودة في القصة أو السند الأول نعم.

قال: فقال إنكم حين أشرفتم على العقبة لم يبق شجر ولا حجر إلا عتم على الجبل أو على التلة نعم. قال: لم يبق شجر ولا حجر إلا خر ساجدا ولا يسجدان إلا لنبي، وأنا أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة. ثم رجع فصنع لهم طعاما، فلما أتاهم به وكان هو في رعية الإبل قال: ارسل إليه فأقبل وعليه غمامه تظله، فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى فيء الشجرة، فلما جلس مال فيء الشجرة عليه فقال: انظروا إلى في.

فما دنا من القوم يعني هم بحيرة عندما صنع الوليمة كأنه صنعها تحت أشجار، فهو النبي عليه الصلاة والسلام كان متخلفا ابتداء، ثم لما قال بحيرة ادعوه جاء النبي عليه الصلاة والسلام فوجد أقاربه قد أخذوا الشجرة يعني ما في مكان يجلس فيه تحت ظل الشجرة فجلس بعيدا عنها، فاذا بفيء الشجرة يميل عليه صلى الله عليه وسلم نعم.

قال: فبينما هو قائم عليهم وهو يناشدهم ألا يذهبوا به إلى الروم، فإن الروم إن راوه عرفوه بالصفة فيقتلونه، فالتفت فإذا سبعة قد أقبلوا من الروم، اللي هي نفس الفكرة التي ذكرت في القصة السابقة أنه في ناس من الروم كأنهم وجدوا شيئا من الأثر. قال: فاستقبلهم فقال: ما جاء بكم؟ قالوا: جئنا أن هذا النبي خارج في هذا الشهر، فلم يبق طريق إلا بعث إليه بأناس، وأنا قد أخبرنا خبره بعثنا إلى طريقك هذا، طبعا أن هذا النبي خارج في هذا الشهر يعني كأنه في كتبهم كأنه أقول أنهم يعلمون أنه في هذا الشهر سيأتي إلى الشام سيزور الشام، فهم كانوا مستعدين في حالة استنفار الروم أنه في كتبنا أنه لما يصير عمره اثنتي عشرة سنة ستكون أول زيارة له إلى الشام، فكانوا على استعداد محاولة لالتقاطه.

قال: فقال هل خلفكم أحد هو خير منكم؟ قالوا: إنما أخبرنا خبره لطريقك هذا. قال: أفرايتم أمرا أراد الله أن يقضيه هل يستطيع أحد من الناس رده؟ قالوا: لا. قال: فبايعوه وأقاموا معه. قال: أنشدكم بالله أيكم وليه؟ قالوا: أبو طالب. فلم يزل يناشده حتى رده أبو طالب وبعث معه أبو بكر بلال، وزوده الراهب من الكعك والزيت. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.

قلت: ليس في إسناد هذا الحديث إلا من خرج له في الصحيح، وعبد الرحمن بن غزوان أبو نوح لقبه قراد انفرد به البخاري، ويونس بن أبي إسحاق انفرد به مسلم، ومع ذلك ففي متنه نكارة وهي إرسال أبي بكر مع النبي صلى الله عليه وسلم بلال! كيف وكيف وأبو بكر حينئذ لم يبلغ العشر سنين؟

اللي هي النكارة وردت في السطر الأخير، النكارة في السطر الأخير من القصة لما قال وبعث معه أبو بكر بلالا، وجود أبو بكر في القصة وبلال غريب، هذا فعلا نكارة في المتن ليست مشهورة، لأن أصلا بلال لم يصبح مولى لأبي بكر إلا بعد أن أعتقه أبو بكر بسبب تعذيب أمية بن خلف له، فذكر أبو بكر وبلال بن رباح هنا فيها نكارة واضحة في المتن.

قال: فإن النبي صلى الله عليه وسلم أسن من أبي بكر بازدياد من عامين، وكانت للنبي صلى الله عليه وسلم يومئذ، تطالبك أن تكون أبطأ قليلا، خلينا نخفف شوية السرعة. وكانت للنبي صلى الله عليه وسلم يومئذ تسעה أعوام على ما قاله أبو جعفر محمد بن جرير الطبري وغيره، أو اثنا عشر عاما على ما قاله آخرون. وأيضا فإن بلالا لم ينتقل لأبي بكر إلا بعد ذلك بأكثر من ثلاثين عاما، فإن كان لبني خلف فإنه كان لبني خلف الجمحي، أمية بن خلف كان عبدا لأمية بن خلف يعذبه في أبطح قريش لما أسلم.

قال: وعندما عذب في الله على الإسلام اشتراه أبو بكر رضي الله عنهما رحمة له واستنقذه من أيديهم وخبره بذلك مشهور. وهذا جيد الإنسان يتعلم، ابن سيد الناس من الأمور التي تستفيد من كتابه أيضا نقد القصص التاريخية، وهذا هو جيد فيه سواء في المقدمة كما اخذنا في نقد ما ينقل عن ابن إسحاق أو الواقدي أو حتى في نقد الأخبار التي تنقل عن النبي عليه الصلاة والسلام، فإن بعض جماع كتاب السير إنما هو حاطب ليل يجمع كل ما في كتب السير ولا يعرف كيف ينقل.

لا، هل يعقل أن تكون هذه القصة بهذا السياق صحيحة؟ لا، هذه القصة فيها نكارة، هذه القصة فيها إشكالية في كذا، فهذا منهج ابن سيد الناس حقيقة منهج جميل يعلم طالب العلم كيف أنه يفكر فيما ينظر ويعلم طالب العلم كيف أنه يفكر فيما يقرأ وينظر مدى مطابقته للسياقات التاريخية الصحيحة.

قال: وقوله فبايعوه، إن كان المراد فبايعوا بحيرا على مسالمه النبي صلى الله عليه وسلم قريب، وإن كان غير ذلك فلا أدري ما هو. هو في الصفحة الماضية لما قال: أفرايتم أمرا أراد الله أن يقضيه هل يستطيع أحد من الناس رده؟ قالوا: لا. قال: فبايعوه. في الصفحة الماضية إذا قرات ركزتم في السياق يعني هو بحيرة لما رد هؤلاء النصارى أو الروم ماذا قال؟ خلص، هذا الرجل سيظهر سيظهر، أنتم عاد تريدون أن تردوا قضاء الله؟ قالوا: لا خلص لا نستطيع أن نرد قضاء الله، فبايعوه. فهنا ابن سيد الناس يحاول أن يفكر ما معنى بايعوه؟ بايعوا من؟ إن كان المقصد بايعوا بحيرة على مسالمه هذا النبي وعدم مقاتلته إذا ظهر، هذا معنى معقول قريب يعني مفهوم.

أما إذا كان المراد بايع النبي عليه الصلاة والسلام أو شيء آخر قال: فأيش قال؟ وإن كان غير ذلك فلا أدري ما هو. ابن سيد الناس يقول لك: إذا كان المعنى المبايعة غير ما هو متبادر إلى الذهن فلست أدري ما هي المبايعة المقصودة في سياق حديث الترمذي.

نعم، قال: رجع إلى خب، خلاص يلا نرجع لأول القصة الآن. قال: وكان صلى الله عليه وسلم يحدث عما كان الله يحفظه به في صغره أنه قال: لقد رأيتني في غلمان قريش ننقل حجارة لبعض ما يلعب به الغلمان، كلنا قد تعرى وأخذ إزارا وجعله على رقبته يحمل عليها الحجارة، فإني لأقبل معهم كذلك وأدبر إذن لكمني، ما أراه، ما أراه لكمة وجيعة يعني لكمة متوسطة.

كأنها هذه من القصص الأخرى، الآن ننتقل إلى سياق قصة أخرى النبي عليه الصلاة والسلام كان يخبر أصحابه في المدينة بماذا كان يحصل معه في أيام قبل البعثة، من ذلك أنه عليه الصلاة والسلام كان يلعب مع الشباب الأطفال يعني اثنتي عشرة سنة ثلاث عشرة سنة في مكة وينقل الحجارة من جهة إلى أخرى. ففي مرة من المرات أراد أن ينقل الحجارة كما ينقلها أطفال مكة، كانوا إذا نقلوا الحجارة، مفهوم العورة ما كان أصلا حاضرا في حياتهم كثيرا فكانوا يفكون الأزار، فتنكشف عورة أحدهم، لكن يستعمل الإزار والرداء نقل الأحجار ويضعونه على هذا، كأنه يربطونه لنقل الأحجار فتنكشف العورة من الأسفل، بس هم ثلاث عشرة أربع عشرة سنة ما كانوا يهتمون.

فالنبي عليه الصلاة والسلام أراد أن يفعل كفعله، فكانه حل إزاره. ماذا جاء في الأثر؟ كلنا قد تعرى وأخذ إزارا وجعله على رقبته، كأنهم يجعلون الإزار، الإزار هو الذي يوضع للأسفل، لا هم نزعوه من الأسفل وكانوا يضعونه على الرقبة بطريقة معينة حتى يستطيع نقل الحجارة به، الله أعلم التفاصيل فيها. فإذا لما تعرى النبي صلى الله عليه وسلم وانكشفت عورته جاءته لكمة لا يعرف من أين جاءت. هذا سياق القصة طيب.

قال: إذ لكمني لاكم، هو لا يعرف، وقد يكون ملك من الملائكة. نعم قال: إذ لكمني لاكم ما أراه لكمة وجيعة، ثم قال: شد عليك إزارك. قال: فاخذته فشددته علي ثم جعلت أحمل الحجاره على، لا نعم عفوا. إذ لكمي لاكم ما أراه لكمة وجيعة إذا ما أراه لكمة لا يجب تقرأ بهكذا، إذ لكمي لاكم أنا لا أراه لكمة لكمة وجيعة فتكون مؤلمة. نعم لأن أنا قرأت وما أراه لكمة وجعة، لا. إذا، إذ لكمي لاكم أنا لا أراه لكمة وجيعة، فتكون اللكمة موجعة على هذه الطريقة.

قالت: فاخذته فشددته علي، ثم جعلت أحمل الحجارة على رقبتي وأزال علي من بين أصحابي. نعم قال: وكان الرسالة وصلت له صلى الله عليه وسلم. قال السهيلي: وهذه القصة إنما وردت في الحديث الصحيح في حين بنيان الكعبة، كان صلى الله عليه وسلم يحمل الحجارة وإزاره مشدود عليه، فقال له العباس: يا ابن اخي لو جعلت إزارك على عاتقك! ففعل، فسقط مغشيا عليه ثم قال: إزاري إزاري! فشد عليه إزاره وقام يحمل الحجارة.

قيل إن هذه القصة كالت ليست في لعب، وإنما كانت أثناء بنيان الكعبة والله أعلم. نعم قال: وفي حديث آخر أنه لما سقط ضمه العباس إلى نفسه وسأله عن شأنه، فأخبره أنه نودي من السماء أن يشدد عليك إزارك يا محمد، قال: وانه لأول ما نودي، أن هذه أول مرة نودي فيها، ولكن السياقات الأولى أشهر حقيقة.

قال: وحديث ابن اسحاق إن صح محمول على أن هذا الأمر كان مرتين؛ في حال صغره وعند بنيان الكعبة. الآن إذا ما دام ابن اسحاق ذكر هذه القصة ابتداء على أنه كان يلعب عليه الصلاة والسلام مع الأطفال وهناك سياق آخر ذكره السهيلي أن هذا كان في بنيان الكعبة، تمام. وطبعا أنها وردت في بنيان الكعبة هذا هو الصحيح ابتداء، ليه قال هكذا وردت في الاحاديث الصحيحة؟ قال: وهذه القصة إنما وردت في الحديث الصحيح في بنيان الكعبة.

فإذا لا لا موجود فكلام في الحديث الصحيح الثابت أنها كانت في بنيان الكعبة. طب هل لها سياق آخر أنه ك وقعت مره أخرى وهو طفل يلعب مع الأطفال؟ هذا ما أراد أن يوجهه، فقال: وحديث ابن اسحاق، هذا توجيه طبعا السهيلي هذا ليس توجيه ابن سيد الناس، أن السهيلي في الروض الأنف يحاول أن يصحح فيقول: حديث ابن اسحاق إن كشف العورة كان وهو يلعب إن صح فهو محمول على أن الواقعة وقعت مرتين له صلى الله عليه وسلم مرة وهو يلعب ومرة وهو يبني الكعبة، واما أنها وقعت وهو يبني الكعبة فهذا ثابت لا شك فيه.

قال: وذكر البخاري عنه صلى الله عليه وسلم قال: ما هممت بسوء من أمر الجاهليه إلا مرتين. قال: وقد قرات على أبي عبد الله ابن أبي الفخر أنه قال: ما هممت بسوء من أمر الجاهليه يعني ما فكرت بلذة من لذات الجاهلية إلا مرتين. السوء هنا المراد الشهوة من شهوات الشباب، وهنا هم قط، ما هممت إنما هو هم ولم يكتمل.

قال: ما هممت بسوء من أمر الجاهلية إلا مرتين، وقد قرأت إلى أبي عبد الله بإسناده إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما هممت بقبيح مما يهم به أمر به أهل الجاهلية إلا مرتين من الدهر، كلتاهما عصمني الله عز وجل منهما».

قلت ليلة لفتة كان معي من قريش بأعلى مكة في غنم لأهله، يرعاها أب, صير لي غنمي حتى أسمر هذه الليلة بمكة كما يسمر الفتيان. يعني النبي عليه الصلاة والسلام كان مع فتيان، أحد فتيان قريش في أعلى مكة يرعيان غنما، كان مع أحد الشباب في أعلى مكة يرعيان غنما لأهلهم، فقلت لهذا الشاب الذي معي: قلت له ايش رايك اليوم أنت تبقى عند الغنم وأنا أنزل إلى مكة هناك عرس لأحد الشباب نذهب نحضر مع الناس؟

قال: نعم، فخرجت فلما جئت أدنى دار من دور مكة سمعت غناء وصوت دفوف، فلما اقترب من اقرب دار الآن هو الآن ينزل إلى السوق زي ما تحكي أو المدينة الرئيسة، فلما اقترب سمع غناء وصوت دفوف ومزامير. قال: فقلت ما هذا؟ فقالوا: فلان تزوج فلانة لرجل من قريش تزوج امرأة من قريش، فلهوت بذلك الغناء وبذلك الصوت حتى غلبتني عيني فنمت، فما أيقظني إلا مس الشمس فرجعت إلى صاحبي.

فالله عز وجل انزل عليه النوم حتى لا يسمع الغناء والمعازف وما شابه ذلك، وهذا مما يشهد، يشهد أقول لأصل تحريم هذه الأمور على الأقل يا أخي الابتعاد عنها، إذا كان الله عصم نبيه صلى الله عليه وسلم من سماعها ومن رؤية المزامير وما شابه ذلك، أليس هذا يستانس به على الأقل أن هذا شيء غير مرغوب فيه؟

الشريعة الله يعصمه من هذا وهو لم يبعث بعد، هذا يدل على أن المعازف والمزامير غير مرغوبة في الشريعة، فأنت تتعجب من الناس الذين يجعلونها كأنها أصلاً من الأصول ولا يصح الدعوة الإسلامية إلا باستعمال المعازف والمزامير.

قال: فرجعت إلى صاحبي فقال: ما فعلت؟ فأخبرته، ثم فعلت الليلة الأخرى مثل ذلك. المهم صاحبي قال لي: ايش حصل معك البارحة؟ القى الله عليه النوم فلم يستيقظ إلا اليوم الثاني في حر الظهيرة، يعني الشمس أيقظته من شدة حرها. فعاد إلى صاحبه وهو يرعى، قال: ايش صار معك؟ قال: والله كذا كذا، حانث أنزل أحضر هذا الحفل فما اقتربت من ديارهم إلا وقد نمت.

فعاد اليوم الثاني، يعني كان النبي عليه الصلاة والسلام توقع ابتداءً أن أمر النوم أمر عرضي، يعني مجرد نعاس نزل عليه فحاول الليلة الثانية أن ينزل إلى عرس آخر. قال: فرجعت إلى صاحبي فقال: ما فعلت؟ فأخبرته، ثم فعلت الليلة الأخرى مثل ذلك، يعني ذهبت لأحضر عرساً آخر. فقال: فخرجت فسمعت مثل ذلك من المزامير والمعازف، فقيل لي مثل ما قيل لي فسمعت كما سمعت، حتى غلبتني عيني فما أيقظني إلا مس الشمس.

فقيل لي مثل ما قيل لي، ايش قيل له؟ هناك عرس كذا حتى تزوج فلان، تزوج فلان من فلان رجل من قريش. قال: ثم رجعت فما أيقظني إلا مس الشمس، ثم رجعت إلى صاحبي فقال لي: ما فعلت؟ فقلت: ما فعلت شيئاً -يعني ما حضرت، نمت واستيقظت-.

قال صلى الله عليه وسلم: «والله ما هممت بغيرهما بسوء مما يعمله أهل الجاهلية حتى أكرمني الله عز وجل بنبوته»، يعني هذا فقط هو أقصى شيء فكر به وعصمه الله منه، وهذا كله من جملة حفظ الله له صلوات ربي وسلامه عليه.

وذكر الواقدي عن أم أيمن قالت: كانت بوانة صنماً تحضره قريش وتعظمه وتنسك له وتحلق -طبعا الواقدي ينقل بإسناده إلى أم أيمن حاضنة النبي عليه الصلاة والسلام، هذا بدك تكون فاهمه لأنه أكيد ما كانش معها؛ بينهم دهور وسنوات-. وتحلق عنده وتكف عليه يوماً إلى الليل في كل سنة. فكان أبو طالب... بوانة هو الذي الصعب بن جثامة الليثي في الإسلام، تعرفون الحديث المتفق عليه أن الصعب بن جثامة الليثي مر به النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة كما في حديث عمدة الأحكام وفي غيره من الكتب، فأهدى إليهم -كانوا معتمدين أو حاجين النبي عليه الصلاة والسلام مع الصحابة- فأهدى إليهم الصعب بن جثامة الليثي ماذا؟ لحماً أو حماراً وحشياً في بوانة، فلم يأكل منه النبي صلى الله عليه وسلم، فعلل بعضهم ذلك بماذا؟ لأن هذه المنطقة كان فيها صنم يعبد اللي هي منطقة بوانة.

فكان أبو طالب يحضره مع قومه، ويكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أذكر من السيرة أنه... لعل الحديث أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني نذرت أن... ونذر أن يذبح إبلاً ببوانة، هناك رجل جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنذر أن ينحر إبلاً ببوانة، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «هل كان فيها وثن يعبد؟ أو هل كان فيها عيد من أعيادهم؟» فانه لا وفاء لنذر في معصية الله. فهذه أيضاً هي نفس بوانة التي ذكرت في هذا الأثر.

فكان أبو طالب يحضره مع قومه، ويكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحضر ذلك العيد معهم فيأبى ذلك. قالت: حتى رأيت أبا طالب غضب عليه، ورأيت عماته غضبن يومئذ أشد الغضب، وجعلن يقلن: إنا لنخاف عليك مما تصنع من اجتناب آلتنا! وأبو طالب زعل وعماته غضبوا عليه أنه لماذا لا تحضر حفلاتنا مع الأصنام؟

يقول: ما تريد يا محمد؟ أن تحضر لقومك عِيداً ولا تكثر لهم جمعاً؟ فلم يزالوا به حتى ذهب فغاب عنهم ما شاء الله، ثم رجع مرعوباً فزعاً. فقلنا: ما دهاك؟ قال: إني أخشى أن يكون بي لمم. فقلنا: ما كان الله عز وجل ليبتليك بالشيطان -اللمم مثل المس، اللمم أنه خاف يكون حدث به مس-. فقلنا: ما كان الله عز وجل ليبتليك بالشيطان وفيك من خصال الخير ما فيك، فما الذي رأيت؟ قال: إني كلما دنوت من صنم منها تمثل لي رجل أبيض طويل يصيح بي: وراءك يا محمد، لا تمسه! قالت: فما عاد إلى عيد لهم حتى تنبأ صلى الله عليه وسلم، حتى تنبأ أي أصبح نبياً عليه الصلاة والسلام. وهذه القصة من طريق الواقدي وليس من طريق ابن إسحاق.

ذكر رعيته عليه السلام الغنم. وروينا عن محمد بن سعد قال: أخبرنا سويد -محمد بن سعد اللي هو كاتب الواقدي- قال: أخبرنا سويد بن سعيد بإسناده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما بعث الله نبياً إلا راعي غنم». قال له اصحابه: أنت يا رسول الله؟ قال: «وأنا رايتها لأهل مكة بالقراريط».

وروينا عن ابن سعد قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس بإسناده عن أبي إسحاق قال: كان بين أصحاب الإبل وأصحاب الغنم تنازع، فاستطالوا بأجياد -أجياد معروفة في مكة إلى الآن، منطقة معروفة في مكة منطقة أجياد-. طبعا القراريط هو مقدار من المال كان يعطى -كنت أرعاها بالقراريط، أي مقابل أن أحصل قراريط- كنت أرعاها بالقراريط أي مقابل أن أحصل قراريط من المال، يعني هو مقدار من المال يحتاج أن يرجع فيه ليعرف كم قيمته.

شهوده عليه السلام حرب الفجار ثم حلف الفضول. قال السهيلي: والفجار بكسر الفاء بمعنى المفاجرة والقتال والمقاتله، وذلك أنه كان قتالاً -هذا علم جنس كذا، فجار علم للفجر، تمام؟ فهي علم جنس، بس هنا قال: فجار بكسر الفاء بمعنى المفاجرة، يعني جعلها بالكسر-.

وذلك أنه كان قتالا في الشهر الحرام، ففجر فيه جميعاً، فسمي الفجار، وكانت للعرب فجارات أربعة ذكرها المسعودي، آخرها فجار البراض وهو هذا. وكانت... إذا الفجار عرفت لماذا تسمى؟ متى تسمى الحرب فجاراً؟ إذا كانت في الاشهر الحرم. قال: وذلك أنه كان قتالاً في الشهر الحرام فجروا فيه جميعاً، يعني انتهكوا حرمة الشهر الحرام وتقاتلوا جميعاً فسمي ماذا؟ فجار. وكانت العرب فجارات أربعة، يعني اقتتلوا في الاشهر الحرم أربع مرات ذكرها المسعودي.

عشان يسمى فجار لازم الطرفين يفجروا فيه، ولا هي... الذي يظهر لأنهم يتقاتلوا في الاشهر، هذا هو السبب أنه تم انتهاك حرمة الشهر الحرام. الآن إذا كان الطرف الاخر يعني اعتدي عليه واراد ان يدافع عن نفسه، لا يظهر لي انه فجر، يعني انا سانتظر أن أقتل بس في الاشهر الحرم لا أدافع عن نفسي؟ لا يظهر ذلك. لكن العرب هنا لا، كلاهما دق طبول، يعني هي مش أن ناس أغير عليهم في بلادهم فدافعوا عن أنفسهم، لا، هم هؤلاء شدوا امورهم وهؤلاء شدوا وتواعدوا واقتتلوا، فالفجار من الطرفين.

هنا فسر قال المفاجرة كقتال ومقاتلة، فكانه خرج على فاعل، الرباعي يكون في مشاركة، يعني... نعم، هو شوف الفجار البعض يخرج علم جنس هنا، يعني في سياقها قد يكون خرجها على المصدرية جعلها اسم جنس، والذي يظهر لي أنه هنا خرجها على المصدرية، قال: كالققاتل والمقاتلة، لما قاسها لم يجعلها علم جنس.

وهذا قال: آخرها في قصة فجار البراض، البعض يجعلها أصلاً مبنية. قال: آخرها فجار البراض وهو هذا. وكان لكنانة ولقيس فيه أربعة أيام مذكورة، يوم شمطة. وكان بين من ومن؟ بين قبيلة كنانة وبين قبيلة قيس عيلان. قال: يوم شمطة، ويوم العبلاء وهما عند عكاظ، ويوم الشَّرْب وهو أعظمها يوماً، وفيه قيد حرب بن أمية وسفيان وأبو سفيان ابنا أمية أنفسهم كي لا يفروا فسموا العنابس -العنابس ويوم الحريرة-. العنابس يعني بمعنى الوحوش.

يوم الحريرة... يعني هذه الحرب كم يوم كانت؟ أربعة أيام. هذه الحرب التي شهدها أو يقال إن النبي عليه الصلاة والسلام شهدها كانت عبارة عن أربعة أيام. اليوم الأول ما اسمه؟ يوم شمطة. واليوم الثاني اسمه يوم العبلاء، هذا اليوم الثاني وهذان اليومان قيل كان قريب من سوق عكاظ، كان قريباً من سوق عكاظ الذي تعرفونه في مكة. اليوم الثالث قال: ويوم الشَّرْب هذا اليوم الثالث فيها، وهو اعظمها، الظاهر أن القتال فيه كان يعني شديداً، حتى قيل إن حرب بن أمية وسفيان وأبو سفيان ابنا أمية -يعني سفيان بن أمية وأبو سفيان بن أمية- كلهم ماذا؟ قيدوا أنفسهم حتى لا يفروا من المعركة، يعني كأنهم ربطوا الثلاثة أنفسهم ببعضهم البعض حتى ماذا؟ يمنعوا أنفسهم من الهرب، يا نقاتل حتى نقتل نقاتل حتى نقتل، فسموا أو لقبوا بالعنابس بالوحوش، دلالة أنهم أقوياء. والاخير هو يوم ماذا؟ الحريرة عند نخلة، نخلة اسم منطقة هنا. نخلة هذه منطقة في مكة.

هل هي نفسها؟ لأنه حقيقة أمور الأماكن مشكلة، لأنك تجد كلمة نخلة في أكثر من مكان وفي أكثر من شد، أخشى أن تكون منطقة أخرى لا استطيع أجزم هل هي نفسها المنطقة التي فيها السرية أو لا؟ ولكن السرية، نعم، سار عبد الله بن جحش حتى وصل إلى نخلة، هكذا جاء... هل هي هذه نفسها؟ الله أعلم. ويوم الشَّرْب... عندك سؤال مع عبد الرحمن؟

هس عند فيها أربعة أيام مذكورة، شرط أن قصده أنها أربعة أيام ولا قصده مذكورة، يعني أربع أيام مشهورة في هذه الحرب؟ يعني أشهر أربع أيام في هذه الحرب حصلت فيها أحداث مميزة.

والله شيخ، يعني أربعة أيام مذكورة، قد هي التي ذكرت في الكتب، هس ممكن يكون حصلت أيام أخرى قبلها بعدها، الله أعلم، أثناء الحرب، بس هذه الأربعة أشدها شهرة، يعني حصلت فيها ممكن... يعني أنا... بنرجع بنقول: لما تقرا هذه القصص صعب أقول لك لا مافيش غيره، وصعب أقول لك في غيرها، لكن الذي يظهر لي أنها هي الأيام التي ذكرت في الكتب، يمكن يكون ذكرت لشهرة القتال فيها وغيرها لا يوجد فيه قتال يعتبر، ممكن هذه التفاصيل يعني لا تهمك أصلاً.

ممكن مقصود باليوم الحرب ولا بس اليوم اللي هو اليوم 24 ساعة؟

المقصود اليوم مثل يوم أحد مثلاً، هو حرب معركة أحد، لا هي الحرب نفسها يقول هذه الحرب فيها أيام، يعني صار فيها أربع وقائع. وقال فيه وقائع، قال وقائع، وقيس وكان لكنانة وقيس فيه، أي في فجار البراض، وقع فيه أربعة وقائع، كيف غزوة تبوك؟ أو عفوا، كيف غزوة مؤتة؟ غزوة مؤتة يحصل قتال ثم في الليل يعودون ثم يحصل قتال اليوم الثاني ثم في الليل وهكذا.

وكان انقضاء أمر الفجار على يدي عتبة بن ربيعة، وذلك أن هوازن تواعدت مع كنانة للعام المقبل بعكاظ، فجاءوا للوعد وكان حرب بن أمية رئيس قريش وكنانة، وكان عتبة بن ربيعة يتيماً في حجره، فظن به حرب وأشفق من خروجه معه، فخرج عتبة بغير أذنه، فلم يشعروا إلا وهو على بعيره بين الصفين ينادي: يا معشر مضر، علامَ تفانون؟ -لأن قيس وكنانة كلاهما من مضر اللي قاعدين بيقتلوا مع بعض كنانة ولا قيس- قال: يا جماعة أنتم كلكم من نفس الشعب، ما قلنا مضر شعب؟ قال: كلاكما من نفس الشعب لماذا يقاتل بعضكم بعضاً؟

فقالت له هوازن: ما تدعو إليه؟ وقالت... لا، منها قيس عيلان، قيس عيلان قالت له: يعني ايش رايك، ايش نسوي، كيف ننهي الاشكال بيننا؟ قال: فقال: الصلح على أن ندفع إليكم دية قتلاكم وتعفو عن دمائنا. فقال لهم: احنا كنانة -لان عتبة من كنانة يعتبر- قال: احنا ندفع إليكم ايش؟ الدية، احنا بندفع إليكم الدية وتعفو عن دمائنا. قالوا: وكيف؟ قال: ندفع إليكم رهناً منا. قالوا: ومن لنا بهذا؟ قال: أنا. قال: طيب ايش اللي بيضمنا أنكم رح تدفعوا الدية؟ قال عتبة: بعطيكم رهن. فهوازن قالت له: طب يلا، مين يضمن أنه راح يكون في رهن؟ قال عتبة بن ربيعة: أنا، أنا بضمن لكم الرهن. قالوا: ومن أنت؟ قال: عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، فرضو به ورضيت به كنانة، ودفعوا إلى هوازن... خلاص، هوازن وهم قيس عيلان وكذلك كنانة اللي هم منهم قريش بعد ذلك، هم رضوا بهذا الحل.

ودفعوا إلى هوازن أربعين رجلاً فيهم حكيم بن حزام -حي بن حزام أسلم بعد ذلك رضي الله عنه-. قال: فلما...

رأت بنو عامر بن صعصعة الرهن في أيديهم، عفوا عن الدماء وأطلقوا من انقضت حرب الفجار، وزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقاتل فيها. وزعم، من الذي زعم؟ السهيلي، أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقاتل فيها؛ هذا القول الأول، القول الأول أنه لم يشارك النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المعركة. طبعا عتبة بن ربيعة أين قتل يا جماعة؟ يعني بقدر ما كان حكيما في هذا الموقف، لكنه أحد الثلاثة الذين بارزوا في بدر وقتله حمزة بن عبد المطلب، أحد الثلاثة الذين بارزوا في بدر وقتله حمزة بن عبد المطلب في المبارزة الثلاثية. نعم، وقيل هو الذي بارز عبيدة بن الحارث على خلاف.

قال وروينا عن ابن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم شهدها وله عشرون سنة؛ إذن هذا القول الثاني، القول الثاني قول ابن سعد كاتب الواقدي، لا، أن النبي عليه الصلاة والسلام شهد هذه الحرب، شهدها، وقيل إنه كان يعطى النبل لأعمامه يرمون به. نعم، قال وروينا عن ابن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم شهدها وله عشرون سنة، كان عمره عشرون سنة صلى الله عليه وسلم. نعم، قال وقال عليه الصلاة والسلام: «قد حضرته مع عمومتي ورميت فيه بأسهم، وما أحب أني لم أكن فعلت».

نعم، شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حلف الفضول منصرف قريش من الفجار. نعم، حلف الفضول متى حصل؟ بعد حرب الفجار، تمام، حلف الفضول وقع بعد حرب الفجار. نعم، قال محمد بن عمر، وكان الفجار في شوال، محمد بن عمر اللي هو مين؟ الواقدي، حتى بس حافظ المصطلحات خلص، يعني أحيانا بقول قال الواقدي أحيانا بقول قال محمد بن عمر وينوع.

نعم، قال محمد بن عمر: وكان الفجار في شوال، وهذا الحلف في ذي القعدة، وكان أشرف حلف، وكان أول من دعا إليه الزبير بن عبد المطلب، فاجتمعت بنو هاشم وزهرة وبنو أسد بن عبد العزى في دار ابن جدعان، فصنع لهم طعاما، فتعاقدوا وتعاهدوا بالله لنكونن مع المظلوم حتى يؤدى إليه حقه ما بل بحر صوفَة.

نعم، يعني هذا هو مضمون حلف الفضول، إيش مضمون حلف الفضول شيخ حذيفة؟ تعاقدوا على ماذا؟ أنه إذا جاء شخص مظلوم سنقاتل معه ما بل بحر صوفَة. الآن البحر يبل الصوف؟ دائما بالبحر الصوف هذا كيف تقول لك يعني ما دام في عرق ينبض، ما بل بحر صوفَة كأنك تقول ما دام في عرق ينبض أو ما دامت السموات والأرض، لأنها عبارة تدل على الديمومة، لأن البحر أي صوفة توضع فيه تبل، يعني في صوفة تضعها في البحر ولا تبل؟ لا أعلم ذلك، فهذه من العبارات الدالة على الديمومة ولذلك عظمه النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحلف، عظمه لأنه يقوم على حق وعلى عدل، حتى لو كان مع الكفار.

اليوم هل يجوز أن نتحالف على رد الظلم عن المظلوم؟ نعم، لأن هذا في النهاية قضية شريفة والاسلام يدعو إليها، حتى ولو كانت مع الكفار. لذلك ماذا قال عليه الصلاة والسلام؟ قال صلى الله عليه وسلم: «ما أحب أن لي بحلف حضرته في دار ابن جدعان حمر النعم وأني أغدر به». يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول هذا الحلف يعنيه، يقصد هذا الحلف، ما معنى يعني؟ يعني هذا الحلف الذي يسمى حلف الفضول الذي شهده في دار ابن جدعان، وورد في رواية أخرى: «ولو دعيت به في الإسلام لأجبت». يعني في النهاية هذه قضية عادلة، فحتى لو كان مسلم تحالف مع كافر على أننا ندفع الظلم عن المظلوم، فهذه قضية عادلة يقبلها الإسلام ولا إشكال فيها.

نعم، قال محمد بن عمر: ولا نعلم أحدا سبق بني هاشم بهذا الحلف، يعني هذا الحلف من مفاخر بني هاشم، أن لا يعرف أحد في جزيرة العرب عقد مثل هذا الحلف.

نعم، قال ذكر سفره عليه السلام إلى الشام مرة ثانية وتزويجه خديجة عليها السلام بعد ذلك. قال ابن إسحاق: ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس وعشرين سنة، تزوج خديجة بنت خويلد فيما ذكره غير واحد من أهل العلم. وقال ابن عبد البر، وخرج... سيأتي الآن بذكر القصة. نعم، قال وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشام في تجارة لخديجة سنة خمس وعشرين، هذه الرحلة الثانية له صلى الله عليه وسلم إلى الشام، وكان عمره خمس وعشرين عاما.

نعم، قال وتزوج خديجة بعد ذلك بشهرين وخمس وعشرين يوما في عقب صفر سنة ست وعشرين. فهو عندما عاد من هذه التجارة بعد بشهرين مباشرة تزوج خديجة لما عرفت مما وقع به من الكرامات والولايات في هذه السفرة كما سيأتي. نعم، قال في عقب صفر سنة ست وعشرين، وذلك بعد خمس وعشرين سنة وشهرين وعشرة أيام من يوم الفيل. وقال يوم الفيل اللي هو يوم ولادته عليه الصلاة والسلام، أو يعني يوم وقوع الحادثة قد تكون.

نعم، قال وقال الزهري: كانت سن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم تزوج خديجة إحدى وعشرين سنة، وهذا ليس مشهورا، قول الزهري هنا ليس هو المشهور، المشهور عند علماء السيرة كما ذكر ابن عبد البر وابن إسحاق وغيره كان عمره خمس وعشرين، هو من سيد الناس يذكر لك الاقوال المتعددة في المسألة.

نعم، قال أبو عمر وقال أبو بكر بن عثمان وغيره: كان يومئذ ابن ثلاثين سنة، قالوا وخديجة يومئذ بنت أربعين سنة. وهذا قول أغرب، قول أبو بكر بن عثمان كان يومئذ ابن ثلاثين سنة هذا أيضا قول غريب وليس هو المشهور. نعم، قال وروينا عن أبي بشر الدولابي قال وحدثني ابن البرقي أبو بكر عن ابن شهاب عن ابن هشام عن غير واحد عن أبي عمر بن العلاء قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة وهو ابن خمس وعشرين سنة. وهذا هو المشهور، أيضا هذا سند آخر للرواية المشهورة.

نعم، قال وروينا عن أبي الربيع بن سالم قال وذكر الواقدي بإسناد له إلى نفيسة بنت منية أخت يعلى بن منية، قال هذا أحد الصحابة يعلى بن منية صحابي وهذه أخته نفيسة بنت منية. وقيل منية هي أمهم وليس اسم الأب. نعم، قال وقد رويناه أيضا من طريق أبي علي بن سكن وحديث أحدهما داخل في حديث الآخر مع التقارب اللفظي، وربما زاد أحدهما الشيء اليسير، وكلاهما ينمي إلى نفيسة. قال وكلاهما ينمي أي يصل بإسناده إلى نفيسة، ما معنى ينمي؟ أي يرفع الإسناد ويصل به إلى نفيسة بنت منية.

نعم، قالت: لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس وعشرين سنة وليس له بمكة اسم إلا الأمين، كان مشهور في مكة أنه الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم. نعم، قال لما تكاملت فيه من خصال الخير، قال له أبو طالب: يا ابن أخي، أنا رجل لا مال لي، وقد اشتد الزمان علينا وألحت علينا سنون منكرة، وليس لنا... دلالة الفقر الشديد الذي وقع فيه أبو طالب.

نعم، قال: وليس لنا مادة ولا تجارة، وهذا قومك قد حضر خروجها إلى الشام، وخديجة بنت خويلد تبعث رجالا من قومك في عيراتها فيتجرون لها، ولسان حاله كأنه يعرض عليه: هل لك أن تعرض نفسك عليها؟ يعني عرضت نفسك عليها أنه إيش رايك آخذ المال على وجه المضاربة؟

طيب قال: وإن كنت لأكره أن تأتي الشام وأخاف عليك من يهود، ولكن لا نجد من ذلك بدا. أنا أبو طالب متذكر بحيرة؟ قال: أنا عارف أن اليهود... بحيرة ماذا قال لنا قبل سنوات؟ لكن الأمور المادية لا تسمح، الأمور المادية لا تسمح بأكثر من ذلك، فاذهب وتوكل على الله، والله عز وجل يعني يسترها إن شاء الله.

نعم، قال وكانت خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة ذات شرف ومال كثير وتجارة تبعث بها إلى الشام فتكون عيرها كعام قريش، وكانت تستأجر الرجال وتدفع إليهم المال مضاربة، وكان مضاربة... المضاربة ما هي؟ تمام، أنك أنت تدفع المال لشخص والعامل ماذا يشتغل. طبعا هي تصلح مضاربة ومضارب في السياق هنا يعني ما في مشكلة.

نعم، قال وكانت قريش قوما تجارا، ومن لم يكن تاجرا من قريش فليس عندهم بشيء أصلا، يعني قريش أنت لا تحترم عندها إلا إذا كنت صاحب تجارة. نعم، قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلعلها ترسل إلي في ذلك، فقال له أبو طالب: إني أخاف أن تولي غيرك. فابن النبي عليه الصلاة والسلام كأنه في بناء على سياق القصة، كأنه يعني قال: لعله هي التي ترسل، كان مستحيا أن يعرض نفسه عليها. قال: لعلها ترسل لي، قال أبو طالب: ما تستنى لأنه إذا استنيت راحت الفرصة، طيب إني أخاف أن تولي غيرك فتطلب أمرا مدبرا، يعني بدك بعدين تصير تلاحق ورا الموضوع هذا راح الموضوع، أمرا مدبرا يعني أمرا ذهب عليك وفاتك.

نعم، والله يا بالنصب أفضل، يصح الاستئناف لكن على يعني تصبح فانت تطلب أمرا مدبرا حين ذلك يصح، لكن النصب أولى والله أعلم وهذا ليس أول أخطاء هذه النسخة. أيوه، صحيح أن أبو طالب أيضا كان من أسباب فقره شدة كرمه، الله أعلم هو قيل كان كثير العيال، قيل هذا كان كثير العيال، وحتى يعني لما ذكرنا كفاله... لما جده عبد المطلب وضعه عند أبي طالب ذكر ابن سيد الناس أن الرجل كان كثير العيال قليل المال، قيل إنه كان كريما بس مش هذا هو، يعني ليس هي أكثر الشهرات عنه هاشم. نعم، لكن أبو طالب هي مآثر هاشم بني هاشم كثيرة، لكن أبو طالب قيل لا هو أصلا لم يكن كثير المال من البداية.

نعم، قال وبلغ خديجة ما كان من محاوره عمه له، وقبل ذلك ما قد بلغها من صدق حديثه وعظم أمانته وكرم أخلاقه، فقالت: ما علمت أنه يريد هذا، ثم ارسلت إليه فقالت: إنه دعاني إلى البعث إليك ما بلغني من صدق حديثك وعظم أمانتك وكرم أخلاقك. وفعلا يقولون أن خديجة... كيف لا تسالوني كيف بلغها المحاورة التي حصلت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين عمه، قد يكون شخص سمع المحاورة فذهب إلى خديجة فدس إليها الخبر أن محمد صلى الله عليه وسلم يريد التجارة، لكنه يستحي أن يعرض نفسه عليك في هذا فهي نادت.

نعم، قالت: وإن أعطيك ضِعْفَ ما أعطي رجلا من قومي، يعني أنا رح أعطيك بدل الألف ألفين وتأجر. نعم، قال ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقي أبا طالب فذكر له ذلك فقال: إن هذا لرزق ساقه الله إليك، ففرح أبو طالب بهذه الصفقة.

نعم، قال فخرج مع غلامها ميسرة حتى قدم الشام. نعم، معروف أن ميسرة وهو غلام لخديجة هو الذي صاحب النبي صلى الله عليه وسلم في هذه السفرة. نعم، قال وجعل عمومته يوصون به أهل العير حتى قدم الشام فنزل... فعمومته جاؤوا لهذه القافلة: يا جماعة دير بالكم على هذا الشاب، هذا الشاب اليهود يتربصون به احذروا انتبهوا علي.

نعم، قال فنزل في سوق بصري، وصل إلى بصري مرة ثانية، بصري التي رد منها أيام بحيرة، وصل إليها مرة ثانية، واضح أن بصري كانت منطقة تجارية في تلك الفترة أم صمة الغزاة أم كانت منطقة تجارية؟ صحيح، في ظل شجرة قريبا من صومعة راهب، لكن هذا مش بحيرة، هذا اسمه ماذا؟ نسطور.

طيب قال قريبا من صومعة راهب يقال له نسطور، فاطلع الراهب إلى ميسرة وكان يعرفه، فقال: يا ميسرة، من هذا الذي نزل تحت هذه الشجرة؟ فقال ميسره: رجل من قريش من أهل الحرم، فقال له الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة إلا نبي، ثم قال له: في عينيه حمرة، قال ميسرة: نعم، ألا تفارقه؟ قال الراهب: هو هو، قال: هو هو هو هو النبي آخر الأنبياء. نعم، قال وهو آخر الأنبياء، ويا ليتني أدركه حين يؤمر بالخروج، فوعى ذلك ميسرة وميسرة انتبه، وعى ذلك يعني انتبه على ما قاله الراهب حتى يعود ليقوله لخديجة.

نعم، قال ثم حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم سوق بصري فباع سلعته التي خرج بها واشترى، فكان بينه وبين رجل اختلاف في سلعة، فقال الرجل: أحلف باللات والعزى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما حلفت بهما قط»، فقال الرجل: القول قولك، ثم قال لميسرة وخل به: يا ميسرة، هذا نبي، والذي نفسي بيده إنه لهو، تجده تجده أحبار منعوه في كتبهم، فوعى ذلك ميسرة.

يعني هذا الرجل الذي اختلف مع النبي عليه الصلاة والسلام في البيعة الظاهر أنه أيضا من أهل الكتاب، فلما النبي صلى الله عليه وسلم رفض أن يحلف باللات والعزى كأنها إشارة أنه من صفاته أنه لا يحلف بآلهة قومه، فقال: خلاص أنا مسامحك، وقال لميسرة: ترى هذا نبي.

نعم، قال ثم انصرف أهل العير جميعا، وكان ميسرة يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كانت الهاجرة واشتد الحر -الهاجرة اللي هو عند الظهيرة وقت اشتداد الحر- نعم، قال الملكين يظلانه من الشمس وهو.

على بعيره، قال: وكان الله عز وجل قد طبع. هذه التفاصيل يعني تحتاج، يعني كما قال ابن تيمية في قضية التعامل مع أحاديث السير، نحن هنا القصة ثابتة بالجملة، أن حصلت كرامات النبي صلى الله عليه وسلم في هذه السفرة، أو نقول معجزات للنبي عليه الصلاة والسلام في هذه السفرة، لكن التفاصيل الدقيقة في الألفاظ صعب نركن عليها، يعني ميسرة ملكي، لأنه بعض الأخوة الآن بده يصير يناقش: رأى ملكين ولا ما رأى ملكين؟ نحن مثل هذه القصص نقبلها بالجملة، أما هل استطيع أن أجزم أنه فعلا رأى ملكين، أو رأى شيئاً يظله صلى الله عليه وسلم؟ نقول: رأى شيئاً يظله، يمكن يكون السياق فالتدخل في تفاصيل الألفاظ هذه تحتاج إلى أحاديث صحيحة، يعني تفاصيل الألفاظ حتى تثبت، لا، هنا ستبحث عن الأحاديث الصحيحة، لكن نحن هنا نثبت ماذا؟ أصل هذه القصة وما وقع فيها من أحوال النبي صلى الله عليه وسلم العجيبة التي نقلها ميسرة، فلا تدقق كثيراً فيما يسمى ايش الألفاظ، يعني هل رأى ملكين ولا يعني هنا، لا لا تناقش هذه الأمور بمثل هذه الأسانيد العامة.

نعم، قال: يرى ملكين يظلانه من الشمس وهو على بعيره، قال: وكان الله عز وجل قد ألقى على رسول الله صلى الله عليه وسلم المحبة من ميسرة، يعني ميسرة كأنه يحب النبي عليه الصلاة والسلام حباً عذباً، الله ألقى المحبة في قلبه، نعم. قال: فكان كأنه عبد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رجعوا وكانوا بمر الظهران، فكانه عبد يعني يخدم النبي صلى الله عليه وسلم، كأنه عبد له، مع أنه في الحقيقة عبد لخديجة وليس للنبي عليه الصلاة والسلام.

نعم، قال: فلما رجعوا وكانوا بمر الظهران، بمر الظهران، تقدم رسول هذه المنطقة التي أصلاً دخل النبي صلى الله عليه وسلم منها إلى فتح مكة، هذه المنطقة التي نفسها دخل النبي صلى الله عليه وسلم منها سبحان الله بعد سنوات لما دخل مكة فاتحاً وأظن أنه أوقف أبا سفيان هناك، فكانت تمر عليه كتائب الجحافل الإسلامية.

نعم، قال: فلما رجعوا وكانوا بمر الظهران، تقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل مكة في ساعة الظهيرة، وخديجة في عليه لها معها نساء فيهن نفيسة بنت منية، فرأت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين، طبعا نفيسة بنت منية هي نفسها راوية القصة، مش احنا قلنا نفيسة بنت منية هي التي أصلاً روت القصة ابتداء؟ فكانت يعني كأنه خدي، طبعا خديجة كانت من المترفات، من سيدات قريش، يعني أصحاب الثراء، فكان عندها زي هكذا غرفة علوية الله أعلم أين كانت، كانت تجلس فيها مع النساء الشريفات.

نعم، قالت: فرأت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل مكة وهو راكب على بعيره ومملكان يظلان عليه، فرأت نسائها فأجبن لذلك، فقالت للنساء: انظروا هناك من يظلل هذا الرجل. نعم، قال: فأجبن لذلك، ودخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرها بما ربحوا فسرت بذلك، فلما دخل عليها ميسرة أخبرته بما رأت، فقال لها ميسرة: قد رايت هذا من، أُخبرت بما رأت أنه يا ميسرة رايته عندما دخل مكة هناك ملكان يظلان؟ فقال ميسرة: وأنا رايت ذلك طوال السفر. نعم، يعني.

نعم، قال: فقال لها ميسرة: قد رأيت هذا منذ خرجنا من الشام، وأخبرها بقول الراهب نسطور وقول الآخر الذي خالفه في البيع، يعني أعطاها كل التفاصيل. نعم، قالوا: وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بتجارتها فربحت ضعف ما كانت تربح، وضعفت له ما سمت له هي، هو ربح الضعف وهي ضاعفت له المضاربة مكافأة له.

نعم، فلما استقر عندها، قال: فلما استقر عندها، هذا وكانت امرأة حازمة شريفة لبيبة مع ما أراد الله بها من الكرامة والخير، وهي يومئذ أوسط نساء قريش نسباً، والوسط هنا بمعنى أفضل، أوسط يعني أفضل، تمام، فالوسط هنا الخيرية. نعم، قال: وأعظمهن شرفاً وأكثرهن مالاً، وكل قومها كان حريصاً على نكاحها لو يقدر عليه، فعرضت عليه نفسها، فقالت له فيما يزعمون، يا ابن عم، إنّي قد رغبت فيك لقرابتك وسِطتك في قومك وأمانتك وحسن خلقك وصدق حديثك في قومك، أنك، أيضاً الوسط هنا بمعنى الوسط وهو الخيار، أنك من خيار قومك، هذا معنى وُسطتك في قومك.

نعم، قال: فلما قالت له ذلك، فلما قالت ذلك له، ذكر ذلك لأعمامه، ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أعمامه وقال لهم: المرأة عرضت نفسها علي، والنبي صلى الله عليه وسلم رأى، رأى ذلك. نعم، قال: فخرج معه عمه حمزة بن عبد المطلب رحمه الله ورضي عنه حتى دخل على خويلد بن أسد فخطبها إليه فتزوجها.

الآن من الذي خطبها وتفاصيل؟ هل الذي خطبها حمزة ولا أبو طالب نفسه؟ في هناك خلاف في هذه السياقات، وفي النهاية الأمر لن يؤثر، المهم أن النبي صلى الله عليه وسلم مع أعمامه ذهب فخطب خديجة. نعم، قال: قال أبو الربيع: هكذا ذكر ابن إسحاق، وذكر الواقدي وغيره من حديث نفيسة، أن خديجة ارسلتها إليه دسيسة فدعته إلى تزوجها، إذا السياق الآخر الذي ذكره الواقدي، إذاً ابن إسحاق ماذا قال؟ أن خديجة هي عرضت نفسها مباشرة على النبي صلى الله عليه وسلم، الواقدي في قصته لا، يقول: خديجة أرسلت نفيسة التي هي راوية كل القصة نفيسة بنت منية، أرسلت خديجة نفيسة دسيسة، يعني من ورا روحي، أعرضي على محمد صلى الله عليه وسلم أن يتزوجني.

تمام، قال: قلت: وقد روينا ذلك عن ابن سعد، ابن سعد كاتب الواقدي. نعم، ذكر بإسناده عن نفيسة بنت منية قالت: كانت خديجة بنت خويلد امرأة حازمة جلدة شريفة، مع، يعني أنت لو أردت أنك هيك ترجح ترجيحاً ذهنياً مش ترجيح متني سندي، سترجح رواية ابن إسحاق ولا الواقدي؟ نعم، اه شو رايك شيخ عبد الرحمن؟ يعني هل تتوقع أن خديجة سعت نفسها مباشرة ولا سترسل طرف؟ أيوه، يعني مع كبر سنها وشرفها ممكن ايش هي أنها تعرض، تعرض نفسها؟ اه شو الجمع؟ عرضت نفسها أنه أرسلت، يعني مو خلاص إذا أرسلت مو، يعني هو عقلاً ممكن الجمع، لكن أيوه، اه أنت من جماعة دسيسة.

اه والله شوف اخي الكريم، يعني احنا لك معرفتنا بأحوال النساء هذه أو ما يقال، ليس الترجيح من حيث السند إن كان ابن إسحاق أعلى من الواقدي كما مر معنا في بداية الكتاب، لكن معرفتنا بأحوال النساء عندما تكون امرأة شريفة وصاحبة نسب وصاحبة ثروة وصاحبة، ليس من السهل أن تعرض نفسها، يعني ستتخذ، يعني قد يكون هذا الحل الأخير في حال الفشلة الدسيسة، لكن أن ابتداء ابتداء هي تعرض نفسها، لا أظنه من الخيارات السهلة، فخيار الدسيسة أنا أظنه من الخيارات الجيدة، يعني أن يكون يعني أقرب إلى سياق القصة والله أعلم، وهذا فقط من باب أننا ننظر في أحوال النساء الشريفات، أن المرأة ليس هيناً عليها أن تعرض نفسها على رجل، هذه إذا إذا لم تكن من الشريفات، فما بالك من إذا كانت من أوسط قريش نسباً؟ ليس من السهل أن تتخذ هذا القرار والله أعلم.

ولكن يمكن، يمكن لعجب ما رأت ودهشة ما رأت من النبي صلى الله عليه وسلم، يمكن أرادت أن لا تفوت الفرصة، يمكن، هذه الاحتمالات العقلية واردة، لكن أنا أقول: هذا ترجيح من حيث النظر الذهني.

نعم، قال: وكل، قال: وهي يومئذ أوسط ما أراد الله بها الكرامة والخير، وهي يومئذ أوسط نساء قريش نسباً وأعظمهن شرفاً وأكثرهن مالاً، وكل قومها كان حريصاً على نكاحها لو قدر على ذلك، قد طلبوها وبذلوا لها الأموال، فأرسلتني، فأرسلتني دسيسة إلى محمد بعد أن بعد أن رجع في عيرها من الشام، فقلت: يا محمد، ما يمنعك أن تزوج؟ فقال: ما بيدي ما أتزوج به. قلت: فإن كفيت ذلك؟ قال: معيش ما أدفعه مهر، ما بيدي، كحالكم، يعني كيف ما حد فيكم مع مصاري يتزوج؟ قلت: بأني، فإن كفيت ذلك، فان كفيت ذلك ودعيت إلى المال والجمال والشرف والكفاءة، طيب، ضَعْ عَنَّا قلت: فإن كفيت ذلك ودعيت إلى المال والجمال والشرف والكفاءة، ألا تجيب؟ قال: فمن هي؟ قلت: خديجة. قال: وكيف لي بذلك؟ قال قلت: علي، قالت: علي، يعني الموضوع عندي أنا بتولى لك الموضوع. نعم، قال: فأنَا أفعَل، فذهبت، فذهبت النبي صلى الله عليه وسلم قال ايش: أريد أفضل من ذلك؟ مهر كفيت المال وكفيت كل شيء وخديجة يعني من أوسط قريش ومن أجملهن وأفضلهن. نعم، فذهبت فاخبرتها.

نعم، قال: فأرسلت إليه أن ائت لساعة كذا وكذا، فأرسلت إلى عمها عمرو بن أسد ليزوجها، فحضر ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمومته فزوجه أحدهم، أحدهم، يعني لاحظوا حتى قريش كانت تعرف أن المرأة لا تزوج نفسها بنفسها، مفهوم الولاية صيانه للمرأة. نعم، حتى ولو كانت يعني هي ثيب؛ لأنها كانت متزوجة قبل النبي صلى الله عليه وسلم بأزواج سياتي ذكرهم، وما ذلك حرصت على الولاية، هذا بما يرجح مذهب الجمهور أن الأصل حتى الثيب يكون لها ولي هو الذي يقوم بتزويجها صيانة لها.

نعم، قال: فزوجه أحدهم، فقال عمرو بن أسد: هذا الفحل لا يُقدع أنفه. وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس وعشرين سنة، وهي يومئذ بنت أربعين سنة، ولدت قبل الفيل بخمس سنين. طبعا هذا الفحل لا يقدع أنفه، يعني هذه عبارة تفخيم، يعني هذا لا الرجل الذي لا يرد، لأنه يقول هذا مثل عندهم هذا، يعني لا يرد له شيء.

نعم، قال: وذكر ابن إسحاق أن أباها خويلد بن أسد هو الذي أنكحها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك وجدته عن الزهري، وفيه: وكان خويلد أبوها سكران من الخمر. الآن اختلفوا، إذاً من الذي زوجها؟ لأنه هي في الرواية السابقة رواية الواقدي: فأرسلت إلى عمها عمرو بن أسد فهو الذي زوجها وقال: هذا الفحل لا يقدع أنفه، يعني لا يرد له طلب. رواية ابن إسحاق: أن الذي زوجها ليس العم، الوالد مباشرة، والدها وهو خويلد، أن هي خديجة بنت خويلد، والدها مباشره خويلد بن أسد. وقيل في رواية الزهري أن والدها خويلد كان سكران.

قال: وفيه: وكان أبو، وكان خويلد أبوها سكران من الخمر، فلما كُلِّم في ذلك أنكحها، فألقت عليه خديجة حلة وضمختِه بخلوق. فلما صحا، فلما كُلِّم في ذلك أنكحها، فألقت عليه خديجة على أبيها حُلّة، يعني ثوب جميل، حتى وضمختِه ايش بماذا؟ بخلوق، ضمخت ضمخت والدها ولا ضمخت الثوب؟ رجعت على الثوب، المعنى العام الذي يظهر أنها تعود على الوالد، والخلوق هو نوع من الطيب، نوع من الطيب.

نعم، قال: فلما صحا من سكره قال: ما هذه الحلة والطيب؟ اه، إذاً الظاهر أن الطيب على والدها. قال، قال: فقيل له: أنكحت محمداً خديجة وقد ابتنى بها، فأنكر ذلك، ثم رضيها وأمضى، يعني يعني سياق يحتاج إلى تدقيق أكثر، معقول أن خديجة جعلت والدها وهو سكران يكون ولياً في نكاحها، فلما استيقظ من من السكر قال: ما الذي حصل؟ ايش أنا لماذا لابس حُلّة؟ قيل: أنت كنت ولياً لخديجة في تزويجها من النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: لا أنا ما بدي أززوجها من محمد عليه الصلاة والسلام، بعدين خلص رضي، يعني السياق هنا يحتاج إلى نظر في وجهة نظري، طبعا هذا السياق مش ابن إسحاق، هذا سياق في سيرة، في الزهري، عند الزهري تمام، لأنه يعني خديجة أعلى من، نعم إسحاق عن الزهري هو قال: وكذلك وجدته عن الزهري. ذكر ابن إسحاق بعدين وجدت عن، يعني كذلك وجدت عن الزهري، يبدو عن الاثنين بس هذا بس وفيه يعني في سياق هذا، هذا السياق اللي هو أيضاً موجود عند ابن إسحاق ولا موجود عند عن الزهري فقط؟ لأنه قال: وذكر ابن إسحاق أن أباها خويلد بن أسد هو الذي أنكحها، ثم قال: وكذلك وجدته عن الزهري، وجدت هذه أن أباها هو الذي أنكح عن ابن شهاب الزهري، وابن شهاب الزهري وجدته في سنده، الآن ممكن تكون في سياق ابن إسحاق، بدك ترجع ل يعني سيرة ابن هشام حتى تتاكد، عرفت؟ لكن يعني يعني يحتاج إلى نظر هذا، هذا السياق أن جعلت والدها وهو سكران يزوجها، وإنك يعني عفواً حتى أعمام النبي عليه الصلاة والسلام من يعرف شرفهم، يعني يعرف أن مثل هذا صعب أن يحدث أمامهم، يرون رجلاً سكراناً يكون هو الولي ويحدث الزواج بهذه الطريقة، يعني السياق فيه نكارة من حيث المتن كما يقول، فيه نكارة من حيث المتن والله أعلم.

نعم، قال: وقال محمد بن عمر: الثبت عندنا المحفوظ من أهل العلم أن أباها خويلد بن أسد مات قبل الفجار، وأن عمها عمرو بن أسد زوجها رسول الله ص، جيد، إذاً محمد بن عمر، اللي هو الواقدي، يؤكد أن والد خديجة بنت خويلد لم يكن على قيد الحياة أصلاً، كان ميتاً قبل حرب الفجار التي ذكرناها قبل قليل، فالذي زوج هو عمها وليس والدها.

نعم، قال: ورايت ذلك عن غير الواقدي، ابن سيد الناس يقول: وهذا وجدته أيضاً عند غير الواقدي، وبالتالي كان هذا يقوي سياق الواقدي لأنه ليس من تفردات الواقدي في هذه المسألة، هناك غير الواقدي من ذكر أن عمها.

هو الذي زوجها. وأقول: يعني هذا أقرب؛ إذا قيل إن والدها زوجها وسكران، ألا يكون سياق الواقدي وغيره أقرب إلى الصحة؟ وأيضاً موضوع إنه هل والدها أصلاً كان على قيد الحياة؟ هذا أيضاً يحتاج إلى نظر، وقد قيل إن أخاها قال... وقد قيل إن أخاها عمر بن خويلد هو الذي أنكحها، فهذا قول ثالث.

وهذا قول ثالث: من الذي كان ولي خديجة؟ الأخ عمرو بن خويلد. نعم. قال: وروينا عن أبي بشر الدولابي قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى بإسنادِه عن ابن شهاب الزهري قال: فلما استوى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلغ أشده وليس له كثير مال، استأجرت خديجة إلى سوق... إلى سوق حباشة، هو سوق بتهامة، واستأجرت معه رجلاً آخر من قريش. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث عنها: ما رأيت من صاحبة أجير خيراً من خديجة، ما كنا نرجع أنا وصاحبي إلا وجدنا عندها تحفة من طعام تخبأ لنا.

يعني النبي عليه الصلاة والسلام -إن صح الأثر- يقول: ما وجدت انساناً استأجر انساناً أفضل من استئجار خديجة لعمالها، لأن كل ما عدنا من السوق ومن التجارة تكون جهزت الطعام وتخبئه لنا لنأكل. طبعا هذا سوق حباشة، هذا ليس في... والذي يظهر أنه ليس في الشام، هذا يقول هنا في تهامة، وأنت تتكلم هنا عن... ليس عن جهة البحر الأحمر وما حوله. نعم.

قال: وروينا عن أبي بشر محمد بن أحمد بن حماد بإسناده عن الزهري قال: تزوجت خديجة بنت خويلد بن أسد قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين. هذه فائدة جيدة، خديجة بنت خويلد قبل أن تتزوج النبي صلى الله عليه وسلم تزوجت في حياة رجلين، هي أصلاً ما تزوجت النبي عليه الصلاة والسلام إلا وكم عمرها؟ أربعون عاماً، بالتالي امرأة شريفة مثل هذه المرأة أكيد كانت مطلوبة قبل ذلك، فكانت متزوجة قبل النبي صلى الله عليه وسلم برجلين على... يعني على التوالي. أولاً، الأول من هو؟ عتيق بن عائذ من بني مخزوم، فولدت له جاريه... فولدت له جارية وهي التي تسمى أم محمد بن صيفي... ابن صيفي، بفتح الفاء عندكم... إيه... طيب. المخزومي.

ثم بعد أن مات هذا الرجل، خلف على خديجة بعد عتيق أبو هالة التميمي، أبو هالة الذي ولدت منه من هند، إيه. فقال: فخلف عليها بعد عتيق أبو هالة التميمي، وهو أيضاً من بني أسيد بن عمرو، فولدت له هند... ابن هند... إنه أبو هالة اسمه هند أصلاً، أبو هالة اسمه إيش؟ أبو هالة التميمي اسمه هند، فوالد... طبعا هند عند العرب اسم مشترك، يطلق على الرجال ويطلق على النساء. هند عند العرب اسم مشترك، زي أسماء أيضاً، اسم مشترك يطلق على الرجال نعم ويطلق على النساء. فولدت له هند ابن هند، لأنه أبو هالة اسمه إيش؟ هند.

هذا هند هو الذي قيل إن فيه... هو الذي وصف النبي صلى الله عليه وسلم دائماً في كتب الشمائل، كما عند الترمذي في الشمائل المحمدية وفي كتب الشمائل عموماً، الحسين... أبو الحسين علي سأل خاله، لانه هو بيكون هند إيش؟ بيكون خاله، بس مش خاله من أبوه، أمه خاله من إيش؟ الحسين منين أمه؟ فاطمة، فهند شو بده يكون؟ ما هي فاطمة بنت... الله يرضى عنها، بنت خديجة، فهند شو راح يكون؟ أخو فاطمة من أمها، فأيش بده يكون بالنسبة للحسن والحسين؟ خالهم.

هو لما قال: سالت خالي -يعني وخاله من جهة أمه- سالته عن وصف النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر وصفاً طويلاً مبدعاً، فهو من... من أبدع من وصف النبي صلى الله عليه وسلم بعد أم معبد. نعم. قال: كذا وقع في هذه الرواية عتيق بن عائذ، والصواب عابد، قاله الزبير. الزبير بن بكار قال: الزوج الأول ليس اسمه عتيق، اسمه عابد. في خلاف بين المؤرخين في اسم زوجها الأول، هل هو عتيق أو عابد؟ طيب. قال: وسمى الزبير الجارية التي ولدتها منه هندي... وقيل إن... والزبير بن بكار وصف أن الجارية...

الآن هو لما قال: إن... لما تزوجت عتيق، فولدت له ماذا؟ جارية، وهي أم محمد بن صيفي. طب ما اسمها؟ قيل إنه برضه اسمها هند. الظاهر اسم هند هذا اخذ نصيب الأسد، واسم أبي هالة أيضاً ايش؟ هند. وأبو هالة أنجب منها هند. نعم. قال لي... إيه والله، ممكن كلامك صحيح. كذا وقع في هذه الرواية عتيق بن عائذ، والصواب عابد. والله ممكن؛ يعني هو هو لا يقصد أنه بدل عتيق عابد، لا، بدل عائد عابد، فيكون الخلاف في اسم والده. والله أظن كلامك هو الصواب، لأنه التصحيف أقرب إلى عائد وليس إلى عابد. أظن كلامك هو الصواب، أحسنت، عتيق بن عائذ والصواب عابد، فيكون عابد، ليس خلافا في اسمه، خلاف في اسم والده، أحسنت في هذا التعديل. نعم.

قال: واسم أبي هالة هند بن زرارة بن النباش بن غذي بن حبيب بن صرد بن رزاح بن السلامة بن جروة بن أسيد بن عمرو بن تميم، فيما رويناه عن الدولابي بإسناده عن... عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بن دعامة فذكره.

قال ابن إسحاق: وكانت خديجة قد ذكرت لورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى، وكان ابن عمها. ورقة بن نوفل كان ابن عم خديجة، ورقة بن نوفل كان ابن عم خديجة رضي الله تعالى عنها وعن ورقة، فإن ورقة كما جاء في بعض الآثار أن النبي صلى الله عليه وسلم رآه في الجنة. نعم. قال: وكان نصرانياً، قد تتبع الكتب، وعلم من علم الناس... علم من علم الناس، أي من علوم أهل الكتاب. نعم. قال: ما ذكر لها غلامها ميسرة من قول الراهب وما كان... وما كان يرى منه، إذ كان الملكان يظلانه، فقال ورقة: لئن كان هذا حقاً يا خديجة، إن محمداً لنبي هذه الأمة، قد عرفت أنه كائن لهذه الأمة نبي ينتظر، هذا زمانه. أو كما قال.

ولعل هذا هو الذي جعل خديجة -إن صح- تعرض نفسها، من باب تناص فرص؛ حتى ولو كان مخالفاً للأعراف، أحياناً الفرصة تكون أعلى من الأعراف إن صح ذلك. نعم. قال: فجعل ورقة يستبطئ الأمر، وله في ذلك أشعار من... يعني ورقة كان ينتظر لحظة، يستبطئ يعني ينتظر متى يخرج هذا النبي، ينتظر ذلك يوماً بيوم وساعة بساعة، وله في ذلك أشعار. نعم. قال منها ما رواه يونس بن بكير عن ابن إسحاق:

اتبكي أم أنت العشية رائح وفي الصدر من إضمار الحزن قادح لفرقة قوم لا أحب فراقهم كأنك عنهم بعد يومين نازح وأخبار صدق خبرت عن محمد يخبرها عنه إذا غاب ناصح بأن ابن عبد الله أحمد مرسل إلى كل من ضمت عليه الاباطح وظني به أن سوف يبعث صادقاً كما أرسل العبدان هود وصالح

أبياته إن صحت هذه منه. طبعا قالت... نعم.

سؤال: هسا في بعض المعاصرين بحكوا إنه خديجة رضي الله عنها لما تزوجت كان عمرها ثمانية وعشرين سنة، بس هو والله هذا لا أعلم ثبوته. العمري في صحيح السيرة النبوية يقول: ثمانية وعشرين. من أي جهة؟ هو الإسنادي. نعم، احنا نعود إلى مشكلة طريقة بعض المعاصرين في التعامل مع الأسانيد السير، وكيف يلقحون، وكيف يختارون، وكيف يتعاملون معها. عرفت؟ تتكلم عن... يعني حتى ابن سيد الناس وفي الروض الأنف وغيرهم، كل هؤلاء يعني لما يتجه نحو اتجاه معين يكون هذا بعد التدقيق والتفحص والنظر حتى في الأسانيد المرسلة. تمام؟

فإن... لا لا أعلم ذلك ثابتاً بطريق صحيح، أقول على الأقل لا أعلم ذلك ثابتاً بطريق صحيح. قد يكون ذكره بالتأكيد، إذا هو اعتمد ذلك ذكره بعض المؤرخين، لكن ليس هو المشهور عن ابن إسحاق، ولا عن الواقدي، ولا عن السهيلي، ولا عن غيره ممن هو منشغل بهذا الفن، يحتاج إلى نظر، والله أعلم.

نعم، قال رحمه الله: ذكر بنيان قريش الكعبة. ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس وثلاثين سنة، اجتمعت قريش لبنيان الكعبة. لما أصبح عمره خمس وثلاثين سنة، إذاً تزوج خديجة وهو ابن خمس وعشرين، وحصلت واقعة بنيان الكعبة وهو ابن خمس وثلاثين. نعم. قال: قال موسى بن عقبة... بن عقبة، صاحب كتاب المغازي. نعم، كأنه صدر ليس كاملاً، بس مجلد واحد كامل لا... يعني كان هي موجودة هي ثلاث مجلدات بجانب بعضها البعض لكن مش مرتب هذه المغازي... غزوة بدر كان... نعم، ولذلك هو مش غير مكتمل، كل ما وجد إلى الآن من كتاب المغازي غير مكتمل.

نعم، قال: قال موسى بن عقبة: وإنما حمل قريشاً على بنيانها أن السيل كان أتى من فوق الردم الذي صنعوا، فأخافوا... فخافوا أن يدخلها الماء، وكان رجل يقال له مليح سرق... طيب، الكعبة كان... قريش كانت وضعت مثل الجدار أو شيء ردم، حتى إذا جاءت سيول، لأنه مكة تعرفون قديماً ما في... يعني ليست مثل الآن عبارة عن منطقة الكعبة منطقة وادي، واد غير ذي زرع كما قال سيدنا إراهيم، واد غير ذي زرع، فكانت السيول إذا جاءت من جبل أبي قبيس... صغيراً، يمكن تنزل على الكعبة وتحطمها، فكانت قريش قد صنعت مثل الردم... يعني سور، بحيث إذا جاء السيل يرتط بهذ السور ولا يستطيع أن يصل إلى الكعبة.

فيقولون إن السيل كان كثيفاً هذه المره، فاستطاع أن يتخطى الردم، فخشيت قريش أن السيل يدخل إلى الكعبة ويفسدها، لأنه استطاع في هذه المرة أن يتخطى هذا الجدار الاستنادي إذا صحت التسمية. وقيل أيضاً أن هناك رجل سرق طيب... الكعبة كانت مفتوحة، ما كان لها باب مغلق، يعني كأي شخص ممكن يدخل ويسرق، لكن كانت العرب في العادة تهاب أن تسرق شيئاً من داخل الكعبه لقداسته، لكن هذا الرجل الظاهر الهيبة ذهبت عنده إن صحت القصة. طيب.

قال: فارادوا أن يشيدوا بنيانها وأن يرفعوا بابها حتى لا يدخل إلا من شاءوا. فقالوا: بدنا لا نرفع ونغلق الباب، أو أن يكون... أو قد يكون لها باب، لكن لأنه باب كان على مستوى الأرض، كان سهل أن يفتح ويدخل، قد يكون لها باب. نعم. قال: وأعدوا لذلك نفقة وعمالاً، ثم عمدوا إليها ليهدموها على شفق وحذر من أن يمنعهم الله الذي أرادوه. طبعا هم لما رأوا ماذا حصل مع أصحاب الفيل، قالوا: يعني معقول نهدم؟ طب هل الله سيسمح لنا أن نهدم؟ يعرفون ما حصل مع أصحاب الفيل، كانت قصة مخيفة للعرب، فعرفوا أن هذا البيت له قداسته، لكن يعني عولوا على صدق نواياهم.

نعم، قال ابن إسحاق: ثم إن القبائل من قريش جمعت الحجارة لبنيان، كل قبيلة تجمع على حدة، ثم بنوها حتى بلغ البنيان موضع الركن. الركن اللي هو الحجر الأسود، اختصموا: من الذي سيضع الحجر الأسود؟ والقصه مشهوره. نعم. قال: كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون الأخرى، حتى تحاوروا وتحدفوا، أعدوا للقتال. خلص، قريش في عندها... يعني خلص، مشكلتنا من كل واحد يجيب سلاح ويجي يا جماعة، يعني ما عرفوش يحلوا الموضوع سلمياً، فكان الحل أن كل واحد يجيب سلاحه ويأتي.

طيب. قال: فقربت بنو عبد الدار جفنة مملوءة دماً، ثم تعاقدوا هم وابن عدي على الموت. يعني تخيل القضية من وين وصلت؟ جابوا جفنة، وهذا معروف عند العرب أنه كانوا إذا يتحالفون على الموت يضعون أيديهم في جفنة كلهم، بمعنى أننا سنقاتل حتى نقتل، فسموا بعد ذلك ماذا؟ لعقة الدم. نعم. قال: وأدخلوا أيديهم في ذلك الدم في تلك الجفنة، فسموا لعقة الدم. فمكثت قريش على ذلك أربع ليال أو خمسة، ثم إنهم اجتمعوا في المسجد فتشاوروا وتناصروا. بعدين الحمد لله ربنا هداهم الجماعة واجتمعوا في المسجد، مسجد الحرام، فقالوا: يعني... يعني الموضوع لا ينبغي أن يصل إلى حرب، وخلونا نحاول أن نحل الموضوع بطريقة أخرى منطقية.

نعم. قال: فزعم بعض أهل الرواية أن أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وكان عامئذ أسن قريش كلها، قال: يا معشر... يعني كان أكبرهم سناً. نعم، قال: يا معشر قريش، اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه: أول من يدخل من باب هذا المسجد يقضي بينكم. قال: الحل ننتظر أول من سيدخل الآن من الباب، هو الذي سيحكم بيننا. الكل الآن يترقب من الذي سيدخل الآن من باب الحرم؟ فكان نصيبهم الجميل وأسعدهم أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي دخل.

نعم. قال: فكان أول داخل رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما رأوه قالوا: هذا الأمين، رضينا، هذا محمد. فلما انتهى إليهم وأخبروه الخبر، قال صلى الله عليه وسلم: هلم إلي ثوباً فأتي به، فأخذ الركن فوضعه فيه... بي... الركن... يعني الحجر الأسود. نعم. قال: فوضعه فيه بيده، ثم قال: لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب، ثم ارفعوه جميعاً. ففعلوا، حتى إذا بلغوا به موضعه، وضعه هو بيده صلى الله عليه وسلم ثم بني عليه.

فكأن هذا الحل، إذا كما تعرفون، وضع ثوباً وقال: ضعوا الحجر الأسود عليه، كل قبيلة تأخذ بطرف من الثوب، ثم اقتربوا حتى وصلوا إلى منطقة الوضع، ثم الله عز وجل أعطاه هذه الكرامة للنبي صلى الله عليه وسلم، فحمله من الثوب ووضعه في مكانه.

نعم. قال: وحكى السهيلي أنها كانت تسع أذرع من عهد إسماعيل... يعني ارتفاعها. السهيلي الآن سيتكلم هنا فائدة استطراد: كم كان ارتفاع الكعبة؟ السهيلي يقول في زمن سيدنا إبراهيم وإسماعيل عليه السلام كان...

ارتفاعها تسعة أذرع. أنت تحكي لما تقول: الذراع 60 سم، يعني تسعة بـ6 سم يعني كم التخرج؟ يعني ثلاثة متر وحبة، خمس متر، ماشي، نقول خمسة متر.

قال: فلما بنتها، قال: ولم يكن لها سقف. الظاهر أنه ما كان لها سقف مغطى هذا، قال: ولم يكن لها سقف. قال: فلما بنتها قريش قبل الإسلام للـ هي هذه الوقعة زادوا فيها كم؟ اقرأ. قال: فلما بنتها قريش قبل الإسلام زادوا فيها تسعة أذرع فصارت 18، يعني بنحكي عن 10 متر، نعم. قال: فكانت 18م عشرة ذراعاً، ورفعوا بابها عن بطن، بابها على الأرض صار بابها مرتفع، لأن الرجل هذاك سرق الطيب. نعم، قال: فكان لا يصعد إليها إلا في درج أو سلم، وأول من عمل لها غلقاً، ثم لما بناها ابن الزبير زاد فيها تسعة. الغلق كما قلنا يعني هو يعني بابها كان مفتوحاً كأنه يدخل إليها ويذهب. أول من وضع لها قفل من هو طبع؟ لكن من تبع هذا الله أعلم.

نعم، قال: ثم لما بناها ابن الزبير زاد فيها تسع أذرع. سياتي معنا أن عبد الله بن الزبير في زمنه لما كان هو في مكة ضد الأمويين زادها أيضاً كمان تسعة أذرع، لأنه هي سياتي معنا أنه هدمها فأعاد بناءها عبد الله بن الزبير، قيل إنه زاد فيها تسعة أذرع فأصبحت كم؟ فكانت 27 ذراعاً، يعني 15 متر. إيه، قال: لذلك قال: وعلى ذلك هي إلى الآن. يعني هذه فائدة جميلة أنك تعرف أن هذا الارتفاع الأخير هو الارتفاع الذي مضى في زمن عبد الله بن الزبير.

نعم، قال: وكان بناؤها في الدهر خمس مرات. أه، هذه فائدة بيقول لك كم مرة بنيت الكعبة عبر التاريخ الإنساني؟ قال: خمس مرات. الأولى قال: الأولى حين بناها شيث بن آدم. والثانية -طبعاً هذه القصة الأولى هي من الإسرائيليات التي يعني صعب نصديقها أو نكذبها- فقيل إن أول من بناها هو شيث بن آدم. ثم قال: والثانية حين بناها إبراهيم على القواعد الأولى، القواعد الأولى الأساسية مع سيدنا إسماعيل.

نعم، قال: والثالثة حين بنتها قريش قبل الإسلام بخمسة أعوام، قبل الإسلام يعني قبل البعثة، لما كان عمر النبي صلى الله عليه وسلم 35، لأنه الإسلام جاء على أربعين تفضل شيخنا. ممكن شيء يؤيد أن بنيت قبل سيدنا إبراهيم؟ قال تعالى: ﴿رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾ [إبراهيم: 37]. أم ممكن يكون هذا يدل أنه بنيت قبل سيدنا إبراهيم؟ إسماعيل كان لسه طفلاً لما أتَى سيد سيدنا إبراهيم إلى مكة؟ ممكن، يعني أنا بقول لك في النهاية يعني في قرائن، لكنني لا أستطيع أن أجزم بها.

نعم، أه، بس أصلاً كان في قواعد، فهو كان بيت محرم. حتى لما الملائكه نزلت وأسست القواعد، هو البعض يقول إن الملائكة أصلاً هي التي وضعتها مش شيث، البعض يقول إن الملائكة هي التي وضعت أساسات البيت وليس شيث ابن يعني آدم.

نعم، قال: والرابعة، الرابعة نعم، حين احترقت في عهد ابن الزبير بشرارة طارت من أبي قبيس فوقعت في أستار قبيس، مين هو جبل هذا مش شخص هاد، جبل طارت منه شرارة، لكن الله أعلم كيف جاءت. نعم، يعني هل هو أثناء المحاصرة؟ هو المشهور أنها كانت أثناء المحاصرة، البعض يقول أثناء محاصرته، لأن ابن الزبير عبد الله بن الزبير حوصر في مكة من قبل الحجاج بن يوسف الثقفي، فقيل فكان يرمي بالمنجنيق، فقيل أن هناك شرارة من نار طارت، وقيل مش المنجنيق، البعض قال إن هناك امرأة بالخطأ هي التي سياتي معنا، هي التي قال وقيل إن امرأة أرادت أن تجمر فطارت شرارة من، فقيل إن هذا السبب، قيل ما هو التجمير هنا؟ التبخير، قيل إن امرأة أرادت تضع بخور داخل الكعبة فاشتعلت، فطارت شرارة من المجمر يعني من المبخرة في أستارها في القماش، فاحترقت الكعبة.

طيب، فشاور ابن الزبير، قال: فشاور ابن الزبير، وأنا أظن أن هذا السياق أقرب للمعقولية، لأن هو لما حوصر، يعني لما حوصر ما كان في وقت لبناء الكعبة، يعني كمشروع له أصلاً، حوصر وانتهى الأمر، مش الحجاج حاصر وظلهم يرموا بالمنجنيق ويرموا بالمنجنيق حتى وثم دخلوا مكة وقتلوا ابن الزبير، فهل يعقل أنه كان في وقت ابن الزبير أنه يبني الكعبة أثناء الحصار ويشغل الناس بهذا المشروع والحجاج يرمي؟ فآنا قضية الرمي بالمنجنيق وأنها بسبب ذلك أراها تحتاج لإعادة تفكر من حيث واقع الحياة، أن واقع حصار والأمور الناس غير مستعدين لمثل هذا المشروع وبلغت القلوب الحناجر، يعني كانت حالة حرب، فليس من السهل أن نقول إن والله ابن الزبير كان متفرغاً للبناء.

نعم، قال: فشاور ابن الزبير في هدمها من حضر، فهاب هدمها وقالوا: نرى أن تصلح ما تصلح ماها، تصلح ما سقط منها ولا تهدمها هدماً كاملاً. نعم، قال: فقال: لو أن بيت أحدكم احترق لم يرضَ له إلا بأكمل صلاح، ولا يكمل إصلاحها إلا بهدمها. عبد الله بن الزبير رفض، قال: لو أن بيت أحدكم انحرق ما بترضى إلا تهدم البيت وترجع تبنيه، فبيت الله أحق أن يعاد بناؤه بالشكل الصحيح.

قال: فهدمها حتى انتهى إلى قواعد إبراهيم، فامرهم أن يزيدوا في الحفر، فحرك حجراً منها فرأوا تحته ناراً وهولاً أفزعهم. الله أعلم بصحة هذا التفصيل، إنه قيل وصل إلى قواعد إبراهيم الأساسية عليه السلام، فقالوا أراد حتى أن يعمق تحت قواعد إبراهيم حتى يثبت الكعبة أكثر وأكثر، فقيل حركوا حجراً من قواعد إبراهيم فخرج من تحته نار. مثل هذه القصص أنا أتعامل معها بالتوقف، يعني لا أستطيع أن أجزم بها.

أحجار أساسية الأصل في الأرض هي فقط حتى يعني لا يخل الكعبة، فخرج عن حد تصـ. يعني أنا ربما ما فهمت السؤال جيداً، لكن هي التي وضعها سيدنا إبراهيم، إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل الله سبحانه وتعالى أمره أن يضع القواعد باطار معين تمام، ليكون هي التي يبنى عليها بعد ذلك الجدار. فكيف تحكي قواعد هذه البناية التي هي الموجودة أساسات تحت الأرض بحيث تؤطر مساحة الكعبة، ما يأتي أحد ينقلها لمكان آخر عرفت؟ ولكن قواعد إبراهيم كان فيها الحجر، منطقة حجر إسماعيل التي هي اليوم خارج الكعبة هي الأصل أن تكون ضمن قواعد سيدنا إبراهيم، وأصلاً هذا الذي فعله ابن الزبير، هو أصلاً ابن الزبير سياتي معنا أدخل الحجر في داخل بناء الكعبة، ثم بعد ذلك في البناء الخامس والأخير الأمويون أعادوا بناء الكعبة على ما كانت عليه زمن النبي صلى الله عليه وسلم.

نعم، قال: قال فهدمها حتى انتهى إلى قواعد إبراهيم، فأمرهم أن يزيدوا في الحفر، فحرك حجراً منها فرأوا تحته ناراً وهولاً أفزعهم، فأمرهم أن يقروا القواعد وأن يبنوا من حيث انتهى الحفر. وفي الخبر أنه سترها حين وصل إلى القواعد، فطاف الناس بتلك الأستار، فلم تخلو من طائف حتى لقد ذكر أن يوم قتل ابن الزبير اشتدت الحرب واشتغل الناس، فلم يُرَ طائف يطوف بالكعبة إلا جمل يطوف بها. سبحان الله، قيل إن الكعبة لم تخلو من طائف، لم يأتي عليها يوم لا يوجد أحد يطوف بها تمام، حتى يوم يعني اشتدت حصار على ابن الزبير والناس كلها في بيوتها والقصف شغال من الحجاج والمنجنيق يرمي في وسط الحرم، قيل في ذاك اليوم وجدوا جملاً يطوف بالكعبة، وجدوا جملاً وحده وهكذا يطوف بالكعبة حتى لا تخلى من الطائف. الله أعلم ممكن على قواعد إبراهيم تكون هي فوق الأرض هونك هو، هم حفروا فإنه سترها حين وصل إلى القواعد، فطاف الناس بتلك الأستار تمام.

حتى لما توصل للقواعد، أنت الآن قواعد، أنت لما تحفر ستصل إليها الآن. سترها يعني وضع قطعه قماش حولها، لا يقتضي ذلك أن تكون فوق الأرض، يعني كان نوع من الهيبة والإجلال لها أن وضعها أو حتى لا يعبث بها، احتمالات كثيرة يصعب أن أبني أن القعد القواعد للفوق يصعب أجزم بهذا. أنت ممكن الآن تصل إلى القواعد وهي محاطة بالتراب يميناً وشمالاً، يعني كيف مثلاً تهدم بيت أنت مثلاً لو هدمت هذا البيت ستنكشف القواعد تلقائياً، حتى ولو كانت هي في الأسفل ستنكشف تلقائياً، يعني لا يظهر لي أنها يجب تكون فوق الأرض حتى تستر. نعم، وايش الفائدة من هذا يعني الأستار هذا تعلق مش تفرض على الأرض؟ لا لا لا يعني ما يظهر يعني أنت كيف تقول لك شيء ممكن تضع عليه ستار هكذا عام، يعني حتى تحفظه أو تحميه من التلاعب أو أن يأتي شخص، القضية محتملة، يصعب أن يكون هذا سبباً جازماً.

نعم، قال: فلما استتم بنيانها ألزق بابها بالأرض، وعمل لها خلفاً، أي باباً آخر من ورائها. إذاً قريش كانت رفعت الباب صح زي ما حكينا، ابن الزبير لما أعاد بناءها رجع الباب للأرض. نعم، قال: وذلك لحديث حدثته به عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: وادخل، ايش قال: وادخل الحجر فيها. لا الحجرة هذه مكتوبة خطأ، يعني هذه من بعض الأخطاء، أدخل حجر إسماعيل، مش قلنا أدخل حجر إسماعيل في بناء الكعبة مش مش الحجر الحجر. نعم.

قال: وذلك لحديث حدث، طبعا هو لماذا فعل ذلك؟ لماذا غير هذه التغييرات؟ لأنه سمع خالة عائشة رضي الله عنها تقول: ألم، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ألم ترِ، ألم ترِ قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم حين عجزت بهم النفقة؟ ثم قال عليه الصلاة والسلام: «لولا حدثان قومك بالجاهلية لهدمت الكعبة، ولجعلت لها خلفاً، وألصقت بابها بالأرض، ولأدخلت فيها الحجر»، أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

والمراد: ألم ترِ قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم؟ شو يعني اقتصروا؟ قصروا لأنهم كما قلنا ما استطاعوا يوصلوا حتى يدخلوا منطقة اللي تسمى منطقة حجر إسماعيل فيها، أنه كان المال الحلال عند كفار قريش قليل، هم أرادوا يبنوا مالاً حلالاً فكان المال الحلال قليل، فحاولوا يجمعوا، قالوا خلاص ما قدرنا نجمع مالاً حلالاً حتى نغطي إلى منطقة حجر إسماعيل. طبعا هي حتى نكون دقيقين ليس كل منطقة حجر إسماعيل من الكعبة، هي تقريبا قالوا نعم، تقريبا ستة أذرع أو أقل شيء أو أعلى شوي، يعني مش كل منطقة حجر إسماعيل حالياً هي قواعد إبراهيم، لا، هي كما يقولون أول ستة أذرع تقريباً منها أو خمسة، البعض يقول أما الباقي المنطقة لا هي تعتبر الخارج، فأنت إذا بدك تصلي في حجر إسماعيل ما تظن كلياتها من جوا الكعبة، لا هي المنطقة الأولى منها حاول ألا تبتعد.

قال: قال ابن الزبير فليس بنا اليوم عجز عن النفقة، فبناها على مقتضى حديث عائشة. فابن الزبير يقول: إحنا اليوم المال الحلال كثير، فلماذا لا نعيد بناءها على مقتضى حديث عائشة فندخل حجر إسماعيل؟ نعم، فبالتالي صارت الكعبة في زمنه مستطيلة تقريباً، المكعب صارت في زمنه لأنه طولت.

نعم، قال: فلما قام عبد الملك بن مروان قال: لسنا من تخليط أبي خبيب بشيء. أه، فسيأتي المرحلة الخامسة وهو الأموي، بعد أن مات ابن الزبير وقتلوه الله رضي الله عنه هدموا الكعبة وأعادوا بناءها، وقال هذا من تخليط ابن الزبير تمام، اللي هو كنيته أبو خبيب، أنه كيف أنت تبني الكعبة مستطيلة وترجع الأمور؟ خلاص، النبي عليه الصلاة والسلام تركها على حالها، الأصل تتركها على حالها.

نعم، قال: فهدمها وبناها على ما كانت عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما فرغ من بنائها جاءه الحارث بن أبي ربيعة المعروف بالقب، هو أخو عمر بن أبي ربيعه الشروف، ومعه رجل آخر فحدثه عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديث المتقدم، فندم وجعل ينكت في الأرض بمخصرة في يده ويقول: وددت أني تركت أبا خبيب وما تحمل من ذلك.

هذه المره الخامسة. المره الخامسة عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي بعد أن قتل الحجاج، طبعا الخليفة الأموي هو الذي أصلاً أعطى عاز الحجاج أن يحاصر مكة ويقصف بالمنجنيق حتى يقتل ابن الزبير الله يرضى، مات ابن الزبير رضي الله عنه، فالأمويون أعادوا هدموا الكعبة مرة أخرى وماذا بنوها؟ فابن عبد الملك بن مروان قال يعني هذا كله اجتهاد، ما كان عبد الملك بن مروان يعرف حديث عائشة ظن أن عملية بناء الكعبة بهذه الطريقة الجديدة من اجتهاد ابن الزبير، فقال هذا تخليط منه سنعيدها على ما كانت عليه. فلما أكمل بناءه جاءه هذا الرجل فقال له: ترى ابن الزبير لم يفعل ذلك من كيسه، وإنما لحديث سمعه من عائشة رضي الله عنها، فعبد الملك بن مروان قيل إنه ندم، قال: وددت أنني تركتها كما فعل أبو خبيب. وهذه المره الخامسة التي بنيت فيها الكعبة، وقيل هي المره الأخيرة.

الآن شوف شو قال: فلما جاء أبو جعفر المنصور الخليفة العباسي، نعم قال: فلما قام أبو جعفر للمنصور أراد أن يبنيها على ما بناها ابن الزبير. أبو جعفر المنصور الخليفة العباسي بعد انتهاء خلافة الأمويين وهو الخليفة العباسي الثاني بعد أب العباس السفاح قال: لا، بدي أهدم الكعبة، كأنها نوع من المناكفة أصبحت القضية، عشانهم العباسيين ضد الأمويين نوع من المناكفة، بدي أهدم الكعبة وأرجع أبنيها على طريقة ابن الزبير، فهنا جاء العلماء، جاء مالك بن انس قال له: لا.

قال: أنشدك الله؛ لا تجعل بيت الله الحرام أو الكعبة ألعوبة، كل خليفة يريد أن يناكف دولة أخرى يروح يهدم الكعبة ويبنيها؟ قال: هذا بيت الله، ولا يجوز أن يصبح ألعوبة بيد سلاطين الزمان. نعم، قال: وأشر في ذلك؟ فقال له مالك بن أنس: أنشدك الله يا أمير المؤمنين، أن تجعل هذا البيت ملعبه للملوك بعدك، يعني ألا تجعل هذا البيت ملعب كل خليفة يلعب، يهدم على كيفه، يبني على كيفه.

نعم، قال: لا يشاء أحد منهم أن يغيره إلا غيره، فتذهب هيبته من قلوب الناس. فصرفه عن رأيه في جميل -شوف الفهم والحكمة والرأي- قال: بتروح هيبه البيت لما يشوف الناس أن الكعبة كل واحد يبني ويهدم، ستزول هيبه هذا البيت من قلوبهم، قضية المساس به أو الاقتراب منه.

نعم، قال: وقد قيل إنه بني في أيام جرهم مرة أو مرتين، جرهم هي القبيلة التي سكنت مع إسماعيل عليه السلام في مكة لما كانت هاجر وإسماعيل أي أسكنهم إبراهيم عليه السلام في واد غير ذي زرع، من القبيلة التي جاءت استقرت عندهم لما رأوا زمزم، قبيلة جرهم العربية، قيل يعني أنهم بني في أيامهم.

نعم، سؤال، يعني فه نظرة الفقهاء المسألة؟ في البداية النبي صلى الله عليه وسلم علق الأمر على مانع معين، فلما زال المانع ابن زبير بنى بعدلك، الإمام مالك ينظر فعل، سيقبع؟ أحسنت، هي نظرة المصالح والمفاسد، أن الآن لما رأى مالك بن أنس فساد الأمراء أو قلة الديانة فيهم، قال: النبي عليه الصلاة والسلام هو نفسه لم يقم ببناء الكعبة خشية من ماذا؟ من الفساد والفتن. طيب هذه الفساد والفتن أصبح موجوداً الآن فعلاً، بس بشكل آخر، يعني أصبح بشكل آخر، اللي هي قضية قلة الديانة عند الخلفاء وكثرة التلاعب ببيت الله الحرام، فرأى مالك أن العلة التي تقتضي عدم المساس بالكعبة ما زالت حاضرة، وإن كان اختلف تفاصيلها.

النبي عليه الصلاة والسلام علل في الحالة الأولى أن قومك حديث عهد، لكن هنا أصبحت عله أخرى أيضاً تدل على الفساد، وهي ماذا؟ تلاعب الخلفاء، وهذا كله يعني ينطلق من قاعدة واحدة وهي قاعدة سد الذرائع، قاعدة الشيء إذا أسباب يؤول إلى الفساد فيجب أن يحسم الباب ويغلق من بدايته.

نعم، قال: وقد قيل إنه بني في أيام جرهم مرة أو مرتين؛ لأن السيل كان قد صدع حائطه، ولم يكن ذلك بنياناً وإنما كان إصلاحاً لما وها منه، وجدار بني بينه وبين السيل بناه عامر الجادر، يعني يقول لك يعني هذا ليس بنيان، وإنما كان هو شيء من الترميم.

نعم، قال: وكانت الكعبة قبل أن يبنيها شيث عليه السلام خيمة من ياقوتة حمراء. هنا سيذكر بعض الأمور الإسرائيليات تعتبر، حقيقة أنا لا أراها أنها شيء ثابت، أنه قبل أن يبنيها شيث ابن آدم كانت خيمة من ياقوتة حمراء يطوف بها آدم عليه السلام ويأنس بها. نعم، قال: لأنها أنزلت إليه من الجنة، وكان قد حج إلى موضعها، موضعها من الهند. قيل إن آدم لما نزل من الجنة نزل في الهند، لما أهبط من الجنة -طبعاً هذه كلها إسرائيليات لا تصدق ولا تكذب- قيل إنه لما نزل من الجنة نزل في الهند، وأنه حج من الهند إلى بيت الله الحرام، من الهند أتى إلى الكعبة التي في بيت الله الحرام، والله أعلم.

نعم، قال: وقد قيل أيضاً أن آدم هو أول من بناها، ذكره ابن إسحاق في غير رواية البكائي. في غير رواية البكائي هو الذي أخذ عنه ابن هشام سيرته، فابن هشام أخذ عن البكائي عن ابن إسحاق، فهنا كأنه يشير ابن سيد الناس أن هذه رواية ذكرها ابن إسحاق لكن ليست عن طريق البكائي.

نعم، قال: وفي الخبر أن موضعها كان غثاءً على الماء قبل أن يخلق الله السماوات والأرض، فلما بدأ الله يخلق الأشياء خلق التربة قبل السماء. نعم، معروف أن الله خلق الأرض ابتداءً قبل السماء كما هو ظاهر جمهور أهل الكلام، جمهور أهل العلم، ودلت عليها الآيات القرآنية. فلما خلق السماء وقضاها -نعم، قال- فلما خلق السماء وقضاها سبع سماوات دحى الأرض أي بسطها، نعم. فدحى الأرض يعني الله خلق الأرض ثم خلق السماء، ثم عاد إلى الأرض فدحا بعد ذلك، يعني بسطها على ما هي عليه، وذلك قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: 30].

وإنما دحاها من تحت مكة، قيل إنه دحاها من أين ابتدا دحي الأرض؟ قيل من تحت مكة بالتحديد، فلذلك سميت مكة بأم القرى؛ لأن الدحي كان من عندها. وهذا كما قلنا هي كلها الأخبار الإسرائيلية التي الله أعلم بحالها.

نعم، قال: وفي التفسير أن الله سبحانه حين قال للسماوات والأرض: ﴿ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: 11]، لم يجبه بهذه المقالة إلا أرض الحرم فلذلك حرمها. وفي الحديث أن الله حرم -يعني لماذا أصبحت مكة محرمة؟ لأنها هي الوحيدة قيل التي أجابت، وهذا كله إخوان يحتاج إلى توقف فيه والله أعلم-.

قال: وفي الحديث أن الله حرم مكة قبل أن يخلق السماوات والأرض الحديث، نعم.

قال رحمه الله: ذكر شيء مما حفظ عن الأحبار والرهبان والكهان وعبدَة الأصنام من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سوى ما تقدم. الآن سيذكر يعني هذا باب بعده سيبدا ببعثة النبي عليه الصلاة والسلام، سيذكر كيف الكهان والآحبار والرهبان وعبدة الأصنام كيف جاءتهم أمارات واشعارات عند قرب مبعث النبي صلى الله عليه وسلم وانتهت ببعثته عليه الصلاة والسلام. ذلك القصص كثيرة في هذا، وهذا يذكر في ضمن دلائل النبوة، يذكره علماء الحديث ضمن كتب دلائل النبوة. تففضل الله يكرمكم.

وفي الخبر أن موضعها كان غثاءً على الماء، نعم، كان على جانب الماء لا، وكان عرشه على الماء، أنت تعرف قبل أن يخلق الله السماوات والأرض مش كان في هناك الماء والعرش على الماء؟ الغثاء يعني كيف كيف الغثاء الذي يكون فوق السيل؟ لا، الغثاء الذي يكون فوق السيل مثل يعني ممكن بس هي يعني أحياناً بيكون فوق السيل هناك أغصان شجر وأشياء، هذا يسمى غثاء، غثاء أحوى برضه مثلاً كما جاء في سورة الأعلى، فالغثاء الله أعلم، يعني كما قلت هذه من الأمور التي لم تثبت في الأحاديث الصحيحة وإنما تنقل في الكتب أنها كانت كأنها كومة فوق ماء. نعم، لكن كيف؟ هذا ما عندي تفاصيل أتكلم بها بعلم.

نعم، قال: قال ابن إسحاق: وكانت الأحبار من يهود والرهبان من النصارى والكهان من العرب قد تهدد بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه لما تقارب من زمانه. إذاً الأحبار هذا اسم العلماء اليهود والرهبان اسم العلماء النصارى، والعرب طيب ايش كان عندهم؟ كان عندهم كهان العرب كان عندهم كهان، فعندك ثلاثة أصناف: الأحبار لليهود، والرهبان للنصارى، والكهان للعرب. كل هؤلاء كان عندهم شيء من ماذا؟ من الإشعارات، يعني قلك عندهم إشعارات بقرب مبعث نبي هذا الزمان، طبعاً الأحبار والرهبان على كتبهم، طب الكهان على ايش اعتمدوا يا جماعة؟ الشياطين، على الشياطين والجن الذين كانوا يسترقون السمع من السماء، وستأتي الآن القصص الكثيرة.

قال: أما الأحبار من يهود والرهبان من النصارى فعمّا وجدوا في كتبهم من صفته وصفة زمانه وما كان من عهد أنبيائهم إليهم فيه، واما الكهان من العرب فاتتهم به الشياطين فيما تسترق من السمع إذ كانت لا تحجب عن ذلك. نعم، في البداية يعني الله عز وجل إنما حجب الشياطين عندما جاء ببعث النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا ما دلت عليه سورة الجن: ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾ [الجن: 9]، يعني في القديم كان السماء فيها مجال تقترب منها ونلتقط من الملائكة بعض الأخبار، فمن يستمع الآن يجد له شهاباً رصداً.

نعم، قال: وكان الكاهن والكاهنة لا يزال يقع منهما ذكر بعض أموره، لا تلقي العرب لذلك فيه بالاً. يعني كان الكهان يقولون للعرب ترى يا جماعة هناك زمان نبي، أظن العرب ما كانت مهتمة بمثل هذه الأمور، كانت مشتغله بحروبها وإشكالاتها ومشاغلها الداخلية، بخلاف اليهود والنصارى، الأحبار والرهبان عندهم اهتمام بهذا الملف.

نعم، قال: حتى بعثه الله ووقعت تلك الأمور التي كانوا يذكرونها فعرفوها. فلما تقارب أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحضر مبعثه، حجبت الشياطين، حجبت الشياطين عن السمع وحيل بينها وبين المقاعد التي كانت تقعد فيها لاستراق، فرموا بالنجوم، فعرف الجن أن ذلك لأمر حدث من أمر الله في العباد. يقول الله تعالى لنبي، إذاً في اللحظات الأخيرة دعنا نقول التي اقترب فيها المبعث الله عز وجل حرس السماء، جعل ملائكة تمنع الجن من الاقتراب إلى السماء. طبعاً سيقول شخص طب هو لماذا الله عز وجل كان أذناً للجن ابتداءً أن يسمعوا؟ هذا أمر الله وحكمه، أكيد لحكمه، كان الله عز وجل أراد أن يجعل الجن يستمعون شيئاً من الملائكة لعل ذلك ينتفع به العرب مما يسمعونه من الكهان، أكيد حكم إلهية. ثم بعد ذلك لما اقترب المبعث منع الجن من أن يستمعوا وتقوا، وأصبح كل جني يحاول أن يقترب يجد له شهاباً ينقض عليه، فكثر تساقط الشهب في الأيام الأخيرة قبل مبعث النبي عليه الصلاة والسلام. فالجن أخبروا الكهان أن هناك شيئاً يحدث، كنا نستطيع نسترق السمع الآن ما عدنا نستطيع نفعل ذلك، فعرف الجن أن هناك شيئاً اقترب حصوله.

نعم، قال: فعرف الجن أن قال فرموا بالنجوم فعرف الجن أن ذلك لأمر حدث من أمر الله في العباد. يقول الله تعالى لنبي محمد صلى الله عليه وسلم حين بعثه يقص عليه خبرهم إذ حجبوا: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا * وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا * وَأَنَّكَ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا * وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا * وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاها مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا * وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ [الجن: 1-10].

قال: فلما سمعت الجن القرآن عرفت أنها منعت من السمع قبل ذلك لئلا يشكل الوحي بشيء من خبر السماء، فيلبس على أهل الأرض ما جاءهم من الله فيه، لوقوع الحجة وقطع الشبهة. شو معنى هذا الكلام اه أبو الحسن؟ لما كان الله يريد أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم منع الجن حتى لا يأخذ من أخبار السماء ما يغطي على الوحي أو ما يزاحم الوحي. يعني الجن لما نزل القرآن بعد ذلك وسمع الجن سورة الجن، عرفوا لماذا كان الله حجبهم عن السماء، عرف الجن بعد أن استمعوا القرآن عرفوا أن الله حجبهم عن السماء حتى لا يلتبس الوحي بما يسترق الجن من خبر السماء.

قال: أنها منعت من السمع قبل ذلك خلص لئلا يشكل الوحي بشيء من خبر السماء، فيلبس ذلك على ماذا؟ على أهل الأرض. تخيل أن الجن تاتي للكهان بمعلومات والنبي صلى الله عليه وسلم يأتي ماذا بوحي، ستختلط الأمور ببعضها، أن الجن عندهم معلومات من الملائكة، والنبي صلى الله عليه وسلم يخبر أيضاً ببعض الأمور المغيبة من الوحي، فأراد الله عز وجل أن يغلق هذا الباب على الجن منعاً من ماذا من حصول الفساد والاختلاط.

نعم، لأن الناس عامة مساكين، فإذا الجن أخبرت بمعلومات ووقعت سيقول: إنما النبي صلى الله عليه وسلم كاهن من الكهان، حاله كحال الكهان، كما أن الكهان يخبرون بشيء من الغيب هيهم يعطون معلومات نفس المعلومات اللي عند الكاهن الفلاني يعطيها النبي صلى الله عليه وسلم. خاصة أن أغلب يعني يعني أكيد النبي عليه الصلاة والسلام مواصفاته واضحة جلية، لكن الناس عقولها العامة حتى اليوم العامة عقله ضعيف، يعني الإنسان الذكي النبي قد يميز بين صدق النبي صلى الله عليه وسلم وكذب الكهان سيميز بين صفاته وصفاتهم، لكن أغلب العامة ما عندهم هي القدرات العالية في ماذا في تمييز الدقائق والنظر في هذه التفاصيل، فمن رحمة الله بعامة الناس الرجال والنساء شبان أغلق كل ما يمكن أن يشكل شكل من أشكال اللبس عليهم ومن ذلك قضية الجن.

نعم، قال: فآمنوا به وصدقوا ثم ولوا إلى قومهم منذرين، قالوا: يا قومنا إنا سمعنا كتاباً أنزل من بعد موسى مصدقاً لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم. وقول الجن: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الجن: 6] الآية، وهو أن الرجل من العرب من قريش وغيرهم كان إذا سافر فنزل بطن واد من الأرض ليبيت فيه قال: أعوذ بعزيز هذا الوادي من الجن الليلة من شر ما فيه. العرب وأهل البوادي كانوا يخشون من الجن، الانس وأهل العرب والعرب عموماً كانوا يرون أن الجن مخلوقات عظيمة ولها نفوذ كبير، فكان أحدهم إذا نزل في واد يريد أن ينام فيه يستعيذ بسيد هذا الوادي من الجن، وهذا معنى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ﴾ أي يلتجئون ﴿بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾، وهذا معنى أستعيذ بسيدي هذا الولد، وهذا كله من الجهل.

نعم، قال: وذكر أن أول العرب الفازي عالي الرمي بالنجوم حين رمي بها ثقيف، قيل أول قبيلة عربية انتبهت لموضوع أن الشهب عم تتساقط بكثافه قبيلة ثقيف، قبيلة ثقيف أول قبيلة عربية انتبهت أنه في قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بأشهر أن النجوم اللي هي الشهب طبعاً.

المراد بالنجوم هنا إيش هي؟ الشهب؛ أن الشهب عم تتساقط بكثافة. طيب، ماذا حصل؟ وأنهم جاؤوا إلى رجل منهم يقال له عمرو بن أمية -نعم- قال: وأنهم جاءوا إلى رجل منهم يقال له عمرو بن أمية، أحد بني علاج، وكان أدهى العرب وأنكرها رأياً. فقالوا له: يا عمرو، ألم ترَ ما حدث في السماء؟ طبعا هنا ما المراد؟ مستبعد الأشياء، نعم، يعني يجيب قرار حكيم يختلف عن الآخر.

تمام. لكن هنا يعني المراد أن هذا الرجل له نظرة بعيدة، خلينا نقول، خلينا نسميها نظرة بعيدة، قريب من كلامك، يعني يأتي بأشياء أو طريقة تفكير ليست هي طريقة التفكير السائدة، خليني أقول: يأتي بطريقة تفكير ونظرة مش هي السائده. وليس المراد بالنكارية ما حدث في السماء من القذف بهذه النجوم. قال: بلى، فانظروا، فإن كانت معالم النجوم التي يهتدى بها في البر والبحر، ويععرف بها الأنوء من الصيف والشتاء لما يصلح الناس في معايشهم هي التي يرمى بها، فهو والله طي الدنيا وهلاك هذا الخلق الذي فيها.

قال: إذا كانت النجوم اللي عم بتشوفوها تسقط هي النجوم التي هي نجوم بالشهب اللي هي القطب الشمالي والنجوم الحقيقية، قال: اعرفوا أن معناها الدنيا ذهبت وأن هذا وقت زوالها. وأما إذا كانت نوع آخر، اللي هي إحنا نسميها الشهب، فهذا دلالة حصول شيء، لأن العرب كانت تعتقد أن الشهب إنما تكون لولادة رجل عظيم أو لفناء رجل عظيم أو شيء. نعم.

قال: وإن كانت نجوماً غيرها وهي ثابتة على حالها فهذا لأمر أراد الله، أما إن كانت نجوماً غيرها والنجوم الأصلية ثابتة في مكانها مش عم تتساقط، فهذا لأمر أراده الله. نعم. قال: فهذا لأمر أراد الله تعالى بهذا الخلق.

وقد روى أبو عمر النمري من طريق من هو أبو عمر النمري؟ وين هو؟ أحسنت، عبد البر، هو الأندلسي النمري، هو نفسه، أبو عمر بن عبد البر هو نفسه ابن عبد البر. نعم. قال: عن باسناده عن عامر الشعبي قال: لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم رجمت الشياطين بنجوم لم تكن ترجم بها قبل، فأتوا عبد ياليل ابن عمرو الثقفي فقالوا: إن الناس قد فزعوا، وقد أعتقوا رقيق، وسيبوا أنعام الناس. خلص، ظنت أن يوم القيامة قد حصل، فصارت الناس تعمل أعمال خير، صار كفار مكة كفار جزيرة العرب اللي يعتق عبيده، اللي يعني يجعل أنعامه في الخير، قالوا: خلاص الدنيا انتهت، هذا في آخر وقتها.

نعم، قال: لما رأو في النجوم. فقال لهم وكان رجلاً أعمى: لا تعجلوا، وانظروا، فإن كانت النجوم التي تعرف، فهو عند فناء الناس النجوم اللي هي اسمها نجوم فعلاً، نعم، وإن كانت لا تعرف، فهو من حدث. أما إذا كانت الشهب يعني نعم، قال: فنظروا فإذا هي نجوم لا تعرف، فقالوا: هذا من حدث، فلم يلبثوا حتى سمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم، سمعوا بعثه النبي صلى الله عليه وسلم.

نعم، قال: وروينا من طريق مسلم بإسناده عن ابن شهاب قال: حدثني علي بن حسين أن عبد الله بن عباس قال: أخبرني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار -اللهم صل وسلم- أنهم بينما هم جلوس ليلة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رمي بنجم فاستنار. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما كنتم تقولون في الجاهلية إذا رمي بمثل هذا؟». قالوا: الله ورسوله أعلم، كنا نقول: ولد ليلة رجل عظيم، ومات رجل عظيم. نعم، كانوا يرون إذا الشهب كما قلنا، يرون أن هذا هناك أما رجل عظيم عاش أو مات.

نعم، قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإنها لا يرمى بها لموت أحد ولا لحياته، ولكن ربنا تبارك اسمه إذا قضى أمراً سبح حملة العرش، ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء الدنيا، ثم قال الذين يلون حملة العرش لحملة العرش: ماذا قال ربكم؟ فيخبرهم ماذا قال، ستخبر بعض أهل السماوات بعضاً حتى يبلغ الخبر هذه السماء الدنيا، فتخطف الجن السمع، فيقذف إلى أوليائهم ويرمون، فما جاؤوا به على وجهه فهو حق، ولكنهم يقذفون فيه ويزيدون».

يعني فالجن إذاً قد يأخذون كلمة قبل أن ينزل الشهاب عليهم، لكنها كلمة يخلطون بها مئة كذبة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، حتى الكهان اليوم اليوم يوجد كهان وعرافين هؤلاء كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم يمكن أن يكون الجن قبل أن يأتي عليه الشهاب استرق كلمة من ملك من الملائكة واستطاع أن ينفذ بها إلى وليه، لكنه يخلطها بمائة كذبة، فانتبهوا يا رعاكم الله.

طيب، قال أخبرنا أبو محمد بن إسماعيل المسكي بإسناده عن محمد بن إسحاق، وروي بإسناده أيضاً عن محمود بن لبيد عن سلمه لأن هو ورويناه أيضاً من طريق البكائي عن عن محمود بن لبيد، نعم، قال: عن محمود بن لبيد عن سلمة بن سلامة بن وقش وكان من أصحاب بدر قال: كان لنا جار من يهود من بني سلمة -يعني هذا أحد الذين شهدوا بدر، أحد البدريين من الصحابه اسمه غير مشهور لنا لكنه بدري رضي الله عنه- قال فذكر القيامة والبعث والحساب والميزان والجنة والنار.

فقال ذلك لقوم أهل شرك أصحاب أوثان لا يرون أن بعثاً كائن بعد الموت. فقالوا له: ويحك يا فلان، أوتري هذا كائناً أن الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار يجزون في... يعني هذا سلمة الله يرضى عنه بيتكلم يقول: كنا في الجاهلية كان لنا جار يهودي، فكان هذا الجار اليهودي يكلم أهل مكة والم... يعني كان يكلم الناس في المدينة، إذا كان هذا أنصاري يكلم الناس أن أهل المدينة أصلاً كانوا يعبدون أيضاً أوثان قبل ما يبعث النبي صلى الله عليه وسلم، فكان يكلم الناس أنه في جنة وفي نار وفي...

فالكفار أهل الجزيرة ايش كانوا يقولون له؟ يعني: ويحك، معقول في شي اسمه جنة ونار وبعث؟ ما كانوا يعقلون هذا ويتصورون. فقال: نعم والذي يحلف به، والذي يحلف به -يعني الله- والذي يحلف به، والله قال: والذي يحلف به، لود أن له بحظه من تلك النار أعظم التنور في داره، يحمونه ثم يحمونه ثم يدخلونه إياه فيطبق عليه بأن ينجو من تلك النار غداً.

يعني أهل النار يوم القيامة بيتمنوا لو أنه رجع للدنيا وانحط في تنور من تنورات الدنيا وانحبس فيه على أن يدخل نار يوم القيامة، لأن نار الدنيا هي عبارة عن جزء من سبعين جزء من نار يوم القيامة والعياذ بالله. فهو يقولهم مش نار بس، اللي سكان النار يوم القيامة رح يتمنوا يرجع للدنيا وينحط في تنور وتسكر عليه -طبعا التنور مكان النار الذي يطبخ فيه، بتعرفوا التنور يوضع فيه الخبز- قال: لو يوضع في تنور في الدنيا خير له من نار يوم القيامة والعياذ بالله، نسأل الله السلامة.

نعم، فقالوا له: ويحك يا فلان، وما آية ذلك؟ نعم، قال: وما آية ذلك؟ قال: نبي مبعوث من نحو هذه البلاد. ما ذ... ما آية اقتراب يوم القيامة؟ والله أعلم، هذا الذي يظهر لي أنه كان يحدثهم عن يوم القيامة. فقالوا له: طيب، متى يقترب هذا اليوم؟ متى يأتي موعده؟ كانه يقول: من علاماته أنه سيخرج نبي من هذا الزمان، ومعروف أن بعثة النبي صلى الله عليه وسلم من علامات الساعة الصغرى: «بعثت أنا والساعة كهاتين».

نعم، قال: نبي مبعوث من نحو هذه البلاد، وأشار بيده إلى مكة واليمن. قالوا: ومتى نراه؟ فنظر إلي وأنا من أحدثهم سناً. فنظر إلي -يعني اليهودي نظر إلى مين؟ إلى سلمة الرقاش- فقال، نظر إليه: إذا يعيش هذا الطفل ويكبر سيدركه، يعني مش ضايل له إلا سنوات معدودة. نعم، قال: فنظر إلي وأنا من أحدثهم سناً، فقال: يستنفد هذا الغلام عمره ويدركه. قال سلمة: فوالله ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله رسوله، ما ذهب الليل والنهار يعني ما مشت الأيام إلا وبعث هذا... العرب يقولون: والله ما ذهب الليل والنهار، يعني إيه؟ يعني ما ذهبت الأيام إلا وخرج هذا النبي.

نعم، وهو بين أظهرنا، قال: وهو بين أظهرنا صلى الله عليه وسلم، فآمنا به وكفر به بغياً وحسداً. يعني هذا اليهودي أعطانا الدرس وأعطانا الموعظة وقال لنا ترى مبعوث نبي وهذا النبي سيكون من علامات هذه الساعة، قال: اجا هذا النبي وإحنا أسلمنا به وهو كفر، هذا اليهودي اللي كان يعطيهم الموعظة ويخوفهم من الدار الآخرة والتنور والنار، قال: إحنا رحنا آمنا بالنبي، هذا اليهودي اللي أعطانا المواعظ كفر البغي والحسد.

نعم، يهودي بضل يهودي اه، اليهود واليهودية. فقلنا له: يا فلان مش أنت الشيخ اللي كنت تحذرنا في الجاهلية وتقولنا يعني احذروا وفي صراط وجنة ونار وهذا النار يتمنى صاحبها لو كان في الدنيا وتنور، لكن سبحان الله كيف يفعل البغي والحسد بصاحبه! نعم، قال: الست بالذي قلت لنا فيه ما قلت؟ قال: بلى، ولكن ليس به، لا لا مش هو، ولكن ليس به، لا لا مش هو، مش هو هذا النبي الذي أنا أقصده وهو يعرف أنه هو، ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النمل: 14].

نعم، قال: وروينا عن محمد بن سعد بإسناده عن عمر بن عبسة السلمي قال: رغبت عن آلهة قومي في الجاهلية، وذلك أنها باطل، فلقيت رجلاً من أهل الكتاب من أهل تيماء فقلت: إني امرؤ -تيماء قريبة من تبوك، قريبة من تبوك الآن، إحنا نازلين على مكة باتجاه العمرة، بتنزلوا عادة أهل الشام ينزلون في تيماء فيها استراحات اليوم-.

طيب قال: فقلت: إني امرؤ ممن يعبد الحجارة فينزل الحي ليس معهم إله، فيخرج الرجل منهم فيأتي بأربعة أحجار، فينصب ثلاثة لقدره ويجعل أحسنها إلهاً يعبده. يعني قال قال: هذه إحنا تقاليدنا، قال: كان الرجل إذا نزل في مكان معوش صنم من أصنام، بشوف له أربعة أحجار بلمها من الأرض، ثلاثة منها بحط عليها النار وواحد بعبده. نعم، قال: فينصب ثلاثة لقدره الأثافي هذه، ويجعل أحسنها، بشوف أحسن حجر بقول لك هذا أحسن، يجعله إلهاً يعبده، بقول لك التفكير السليم يقول هذه عبودية هذه!

نعم، قال: ثم لعله يجد ما هو أحسن منه قبل أن يرتحل، فيتركه ويأخذ غيره إذا نزل منزلاً سواهُ. قال: لما يغادر هذه المنطقة إلى منطقة أخرى بيرمي هذا الحجر إذا شاف أحسن من هذا الحجر فيعبد حجراً آخر يراه هكذا يعني مرتب أكثر. قال: فرايت أنه إله باطل لا ينفع ولا يضر، فدلني على خير من هذا. إذاً هذا الرجل أعمل عقله، قال: هذا مش منطق، لا يمكن أن تكون هذه طريقة منطقية في أن تتخذ إلهك، هذا قبل أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم ويعرف به.

نعم، قال فقال: يخرج من مكة رجل... هذا هذا الصحابي المشهور يا إخوان هذه قصته مشهورة في الصحيح والآثار، عمر بن عبسة السلمي، رجل موفق، شوف الإنسان لما يستعمل عقله بالشكل الصحيح كيف يوفقه الله إلى الخير، الإنسان لما يستعمل عقله بالشكل الصحيح يوفقه الله عز وجل إلى السعادة.

قال قال: فقال يخرج من مكة رجل يرغب عن آلهة قومه ويدعو إلى غيرها، فاذا رأيت ذلك فاتبعه. فهذا الرجل من أهل الكتاب قال لعمرو بن عبسة: سيخرج رجل من مكة ينبذ آلهة قومه أصنامهم فاتبعه. نعم، قال: فإذا أريت ذلك فاتبعه فإنه يأتي بأفضل الدين. فلم تكن لي منذ قال لي ذلك إلا مكة أتي فاسأل. قال: صار مشروع عمرو بن عبسة في الحياة، شوف الإنسان الذي يهتم بأمر الدين، شوف الإنسان المنشغل بأمر الدين ويهتم بهذا الملف كيف ربنا يوفقه، بخلاف لو كان عمرو بن عبسة إنسان غير مهتم بأمر دينه وماذا يعبد كحال أكثر العرب الذين كانوا في الأنحاء أموا التجارة والمال ربما لم يوفق كما وفق، لكن لما اشتغل بمشروع أهمه في الحياة وجعل هذا الموضوع في باله أهم شيء في حياته كيف وفقه الله إلى الخير، وهذه رساله لكل إنسان أنه إذا أنت... يعني الإنسان، كثير من الشباب اليوم بقول لك: أنا أخشى عدم الثبات في المستقبل، أخشى على نفسي الفتن، أخشى على نفسي كذا وكذا، اجعل أمر الدين هو أكبر أمر مهم في حياتك، الله سبحانه وتعالى يهيئ لك الخير، إذا جعلت أمر الدين وثباتك عليه أهم عندك من وظيفه أو زواج أو متع الحياة ولذا اذه... كما حفظ الله عمرو بن عبسة وحفظ كثير من الصحابه بسبب اهتمامه بهذا الأمر يحفظك الله في المستقبل ويهيئ لك من يأخذ بيدك نحو الخير ويثبتك في الأوقات الصعبة وفي زمن الفتن، أما وأنت جعلت الدين آخر شيء تهتم به في حياتك بتقدم عليه اللذائذ والنوم والشهوات والدنيا والوظائف وتعطي الدين لعاعة الوقت فإن هذا سبب من أسباب عدم ثباتك في اوقات المحن والازمات.

نعم، قال: فيقال لا، ثم قدمت مرة فسالت فقالوا: حدث فيها رجل يرغب عن آلهة قومه ويدعو إلى غيرها، فإذا هو كان بيروح وبيجي على مكة، كل ما راحت خرج رجل منكم كذا، قالوا: لا، كلما قالوا: لا. فمره ذهب إلى مكة فقالوا: أي والله خرج رجل ينبذ آلهة قومه فعرف أنه هو.

نعم، قال: فشددت راحلتي بحلها، ثم قدمت منزلي الذي كنت أنزل بمكة، كأنه كان له منزل يعني شقة في مكة. نعم، قال:

فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَوَجَدْتُهُ مُسْتَخْفِيًا، وَوَجَدْتُ قُرَيْشًا عَلَيْهِ أَشِدَّاءَ، فَتَلَطَّفَ لَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ. فَقُلْتُ: أَيُّ شَيْءٍ أَنْتَ؟ قَالَ: نَبِيٌّ. قُلْتُ: وَمَنْ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: اللَّهُ. قُلْتُ: وَبِمَ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِحَقِّ الدِمَاءِ، وَبِكَسْرِ الْأَوْثَانِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَأَمَانِ السَّبِيلِ. فَقُلْتُ: نِعْمَ مَا أَرْسَلَكَ بِهِ.

قُلْتُ: وَمَانِ السَّبِيلِ؟ يَعْنِي مَاذَا؟ قَطْعُ السَّبِيلِ؟ تَحْقِيقُ الْأَمْنِ، أَمْنِ الطُّرُقَاتِ، يَعْنِي أَنَا أَتَيْتُ لِأُحَقِّقَ الْعَدَالَةَ وَالْأَمْنَ فِي الْمُجْتَمَعَاتِ. نَعَمْ، قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ مَا أَرْسَلْتَ بِهِ، قَدْ آمَنْتُ بِكَ وَصَدَّقْتُكَ. خَلَاصٌ! قَالَ: آمَنْتُ بِكَ وَصَدَّقْتُكَ، هَذَا هُوَ مَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُسَمَّى دِينًا يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ.

هُوَ مِنْ أَوَّلِ مَنْ أَسْلَمَ، يَعْنِي مَاذَا؟ نَعَمْ، مَا ذُكِرَ. اسْلُمِ الْآنَ، هَذَا شُوفْ هَذَا بَعْدَ بِعْثَةِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، يَعْنِي هُوَ مُشْ أَوَّلُ أَرْبَعَةِ خَمْسَةٍ أَسْلَمُوا. هُوَ خَلِينَا نَقُولُ هُوَ أَسْلَمَ فِي فَتْرَةِ الدَّعْوَةِ السِّرِّيَّةِ، وَلَكِنْ لَيْسَ مِنْ أَوَّلِ اثْنَيْنِ، لِذَلِكَ هُوَ أَصْلًا قِصَّةٌ مُخْتَزَلَةٌ.

وَلَكِنْ هُوَ لِمَاذَا يَذْكُرُهَا؟ هُوَ فَقَطْ يُرِيدُ أَنْ يُخْبِرَكَ: نَحْنُ الْآنَ فِي أَيِّ فَصْلٍ يَا مَشَايِخُ؟ نَحْنُ فَصْلٌ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ كَانُوا يَعْرِفُونَ بِاقْتِرَابِ بِعْثَةِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَهُوَ إِنَّمَا أَتَى بِقِصَّةِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ لِأَنَّ إِحْدَى الشَّوَاهِدِ عَلَى هَذَا، لِأَنَّ عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ ذَهَبَ إِلَى تَيْمَاءَ فَوَجَدَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ هَذَا أَتْرَابُ وَقْتِ خُرُوجِ نَبِيٍّ. هَذَا هُوَ مَوْطِنُ الشَّاهِدِ بَسْ، أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُخْبِرَكَ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ فِعْلًا أَشَاعُوا فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ أَنَّهُ سَيَخْرُجُ، ثُمَّ الْآنَ أَعْطَاكَ تَكْمِلَةَ الْقِصَّةِ بَسْ حَتَّى تَفْهَمَ.

تَجَاوَزْ قِصَّةَ بِعْثَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ فِي أَثْنَاءِ الْفَتْرَةِ السِّرِّيَّةِ جَاءَ فَأَسْلَمَ. نَعَمْ، حَتَّى مُمْكِنْ تَكُونُ فَتْرَةَ الْجَهْرِيَّةِ لِأَنَّهُ مُسْتَخْفِيًا، قَدْ يَكُونُ فِي دَارِ ابْنِ الْأَرْقَمِ. وَوَجَدْتُ قُرَيْشًا عَلَيْهِ أَشِدَّاءَ، لَيْسَ بِالضَّرُورَةِ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ، تَمَامٌ. بَسْ هُوَ الْآنَ الِاسْتِخْفَاءُ الرَّابِعَةُ، الْخَامِسَةُ، مُمْكِنْ، وَلَكِنْ هُوَ عَادَةً عِبَارَةُ الْمُسْتَخْفِي الَّذِي كَانَ فِي تِلْكَ الْفَتْرَةِ هُمْ فِي الْعَادَةِ الدَّعْوَةُ السِّرِّيَّةُ هَذِهِ عَادَةً تُطْلَقُ.

نَعَمْ، قُرَيْشٌ يَعْنِي كَانُوا فِي مُلَاحَقَاتٍ أَمْنِيَّةٍ، هُمْ سَمِعُوا بِهِ وَكَانُوا يُحَاوِلُونَ التَّعْذِيبَ لِأَنَّهُ حَتَّى فِي أَثْنَاءِ الْفَتْرَةِ السِّرِّيَّةِ كَانَ فِيهِ نَوْعٌ مِنَ الْمُلَاحَقَةِ، وَلَا لَيْسَ هُمْ كَانُوا مُخْتَفِينَ؟ كَانَ فِيهِ نَوْعٌ مِنَ الْمُلَاحَقَةِ حَتَّى جَاءَ إِسْلَامُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَحَمْزَةَ فَأَصْبَحَ فِي نَوْعٍ مِنَ الْقُوَّةِ. بَسْ أَنْتَ حَتَّى لَمَّا تَقُولُ يَعْنِي آخِرَ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ أَنْتَ بَتَتَكَلَّمُ مُشْ عَنْ أَوَّلِ خَمْسَةِ سِتَّةٍ أَسْلَمُوا، اللَّهُ أَعْلَمْ.

نَعَمْ، قَالَ: فَقُلْتُ: قَدْ آمَنْتُ بِكَ وَصَدَّقْتُكَ، أَتَأْمُرُ أَنْ أَمْكُثَ مَعَكَ أَوْ أَنْصَرِفَ؟ فَقَالَ: أَلَا تَرَى كَرَاهَةَ النَّاسِ مَا جِئْتُ بِهِ؟ فَلَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَمْكُثَ فِي أَهْلِكَ، فَإِذَا سَمِعْتَ بِهِ قَدْ خَرَجْتُ مَخْرَجًا فَاتْبَعْنِي. هَذَا النَّصُّ حَقِيقَةً هَيْكَ نَحْتَاجُ أَنْ نُفَكِّرَ فِيهِ مِنْ نَاحِيَةِ السِّيَاسَةِ الشَّرْعِيَّةِ فِي الْحُقُولِ الدَّعْوِيَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ، إِيشْ رَأْيُكُمْ يَعْنِي مَاذَا يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَنْبَطَ مِنْ هَذَا النَّصِّ فِي زَمَنِ الِاسْتِضْعَافِ؟ هَيْكَ فَكِّرْ شُوَيَّةً، مَاذَا يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَنْبَطَ بِبَابِ السِّيَاسَةِ الشَّرْعِيَّةِ فِي الْحَقْلِ الدَّعْوِيِّ وَالْإِسْلَامِيِّ الْيَوْمَ؟

النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ جَاءَ رَجُلٌ اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَضْعَفٌ مِشْ قَادِرٌ يَجْهَرُ بِدَعْوَتِهِ، فَعَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ أَسْلَمَ، فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِيشْ بِدَّكَ أُسَوِّي أَنَا جَاهِزٌ جُنْدِيٌّ مِنْ جُنُودِ هَذِهِ الدَّعْوَةِ؟ فَالنَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ لَهُ: أَنْتَ تَرَى الْوَاقِعَ الْآنَ، أَنَا لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَظْهَرَ فِي مَكَّةَ. قَالَ: أَلَا تَرَى كَرَاهَةَ النَّاسِ مَا جِئْتُ بِهِ؟ فَلَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَمْكُثَ، الْوَضْعُ فِي مَكَّةَ لَا يَسْتَحْمِلُ وُجُودَكَ. كُنْ فِي أَهْلِكَ، ارْجِعْ لِقَبِيلَتِكَ -هُوَ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ- ارْجِعْ إِلَى قَبِيلَتِكَ فَإِنْ سَمِعْتَ بِي قَدْ خَرَجْتُ مَخْرَجًا فَاتْبَعْنِي، إِذَا سَمِعْتَ أَنَّنِي ظَهَرْتُ الْحِقْنِي.

هَذَا النَّصُّ نَحْتَاجُ نُوَظِّفُ كَمَا قُلْتُ أَنَا، لِمَا فَقَطْ نَسْرُدُ السِّيرَةَ، نَسْتَفِيدُ أَيْضًا مِنْ مَوَاقِفِ هَذِهِ السِّيرَةِ وَنَسْتَنْبِطُ مِنْهَا السِّيَاسَةَ الشَّرْعِيَّةَ سَوَاءً فِي زَمَنِ الِاسْتِضْعَافِ أَوْ فِي زَمَنِ التَّمْكِينِ. مَاذَا يُمْكِنُ أَنْ يَأْتِيَ فِي ذِهْنِكَ أَنْتَ كَإِنْسَانٍ صَاحِبِ دَعْوَةٍ أَوْ صَاحِبِ مَشْرُوعٍ دَعْوِيٍّ أَوْ إِسْلَامِيٍّ مُسْتَضْعَفٍ فِي مَدِينَةٍ مِنَ الْمُدُنِ أَوْ فِي بَلْدَةٍ مِنَ الْبُلْدَانِ، وَجَاءَكَ شَخْصٌ وَقَالَ لَكَ: يَا شَيْخُ الَّذِي بِدَّكَ إِيَّاهُ أَنَا جَاهِزٌ، مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ؟ أَنَا جُنْدِيٌّ مِنْ جُنُودِكَ.

خَلُونَا نَنْظُرْ بِالْجِهَتَيْنِ كَيْفَ يُفَكِّرُ كَثِيرٌ مِنَ الدَّعَوِيِّينَ الْيَوْمَ تُجَاهَ هَؤُلَاءِ الْأَفْرَادِ الَّذِينَ مُمْكِنْ يَقُولُ لَهُ: أَنَا جَاهِزٌ. أَنْتَ شو مُمْكِنْ تَتَّخِذْ قَرَارًا؟ وَكَيْفَ الْإِنْسَانُ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُفَكِّرَ بِمَنْهَجِ النُّبُوَّةِ أَوْ بِهَذَا الْمَوْقِفِ، كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يُفَكِّرَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؟ أَبُو الْحَسَنِ شَيْخُنَا.

إِذَا كَانَتِ الدَّعْوَةُ غَيْرَ قَادِرَةٍ عَلَى حِمَايَةِ صَالِحِهَا فَلَا تُلْقِي بِجَمِيعِ مَا عِنْدَهَا مِنَ الْقُدُرَاتِ وَتُحَرِّكُ جَمِيعَ كُرُوتِهَا ابْتِدَاءً، وَهِيَ غَيْرُ قَادِرَةٍ عَلَى حِمَايَةِ هَذَا الْمَصَالِحِ. جَمِيلٌ جَمِيلٌ جَمِيلٌ جَمِيلٌ! أَحْسَنْتَ. يَعْنِي هَذِهِ الْفِكْرَةُ الْأَسَاسِيَّةُ الَّتِي نُرِيدُ أَنْ نَنْطَلِقَ مِنْهَا؛ إِذَا كَانَ صَاحِبُ الدَّعْوَةِ أَوْ صَاحِبُ الْمَشْرُوعِ الدَّعْوِيِّ هُوَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحْمِيَ نَفْسَهُ وَالْعَنَاصِرَ الْأَسَاسِيَّةَ مَعَهُ، فَلَيْسَ مِنَ الدِّينِ -هُنَا كَلَامُ وَحْيٍ نَحْنُ نَعْتَبِرُ سِيرَةَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَحْيٌ- لَيْسَ مِنَ الدِّينِ أَنْ تُلْقِيَ كُلَّ أَوْرَاقِكَ وَكُلَّ أَتْبَاعِكَ فِي هَذِهِ الْمَعْرَكَةِ الْآنِيَّةِ. أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟

مِشْ مِنَ الصَّوَابِ وَلَا مِنَ الْهَدْيِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ يَأْتِيكَ شَخْصٌ يَقُولُ لَكَ: أَنَا مَعَكَ أَنْتَ مَعِي يَلَّا بِسْمِ اللَّهِ ادْخُلْ. مَا أَنْتَ طَحَنْتَهُ مَعَكَ فِي فَتْرَةٍ أَنْتَ مِشْ قَادِرٌ تَحْمِي نَفْسَكَ أَوْ تَحْمِي عَنَاصِرَكَ الدَّعْوِيَّةَ الَّتِي مَعَكَ. لِمَاذَا لَا تَضَعُ بَعْضَ الْأَوْرَاقِ تَكُونُ فِي مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ آمِنَةٍ، تَحْمِلُ شُعْلَةَ هَذَا الدِّينِ فِي مَكَانٍ آخَرَ وَتَبْذُرُ فِي أَمَاكِنَ حَوْلَ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، فَإِذَا جَاءَ الْوَقْتُ الْمُنَاسِبُ هَذِهِ الْبُذُورُ تَخْرُجُ فِي أَمَاكِنِهَا وَتَأْتِي تَنْصُرُكَ عِنْدَمَا تَخْرُجُ وَتَظْهَرُ؟

وَعَلَى فَرْضِ يَا شَيْخُ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَا كَصَاحِبِ الْمَشْرُوعِ الدَّعْوِيِّ لَوْ مُتُّ، أَنْتَ مُطْمَئِنٌّ أَنَّكَ بَذَرْتَ بُذُورًا فِي أَمَاكِنَ بَعِيدَةٍ لَا تَصِلُ إِلَيْهَا أَيْدِي كُفَّارِ قُرَيْشٍ. تَمَامٌ، هَذَا فِي زَمَنِهِمْ طَبْعًا، لَكِنْ أَنْتَ فِي زَمَنِكَ بِدَكَ تَفْكِّرُ بِهَذَا الْبُعْدِ الِاسْتِرَاتِيجِيِّ، وَهُوَ أَنَّنَا الْآنَ فِي مِنْطَقَةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ بَلَدٍ مُعَيَّنٍ مِشْ قَادِرٌ أَحْمِي دَعْوَتِي وَلَا قَادِرٌ أَحْمِي الْأَفْرَادَ الَّذِينَ هُمْ مَعِي فِي هَذَا الْبَلَدِ، فَإِذَا جَاءَكَ شَخْصٌ وَقَالَ لَكَ: أَنَا مَعَكَ وَالَّذِي بِدَّكَ إِيَّاهُ وَأَنَا مَعَكَ لِلْمَوْتِ وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ مِنَ الْعِبَارَاتِ الْفِدَائِيَّةِ، حَقِيقَةً لَيْسَ مِنَ الدَّهَاءِ وَلَا مِنَ السِّيَاسَةِ الشَّرْعِيَّةِ أَنَّكَ مَاذَا تَقُولُ لَهُ: تَعَالَ انْضَمَّ مَعَنَا وَتَحْرَقُ مَعَنَا فِي هَذِهِ الْمَحْرَقَةِ الَّتِي قَدْ يَسْتَشْهِدُ فِيهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ عَلَى الطَّرِيقِ.

لَا، شُوفْ سِيَاسَةَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ الَّتِي هِيَ وَحْيٌ مِنَ اللَّهِ أَنَّهُ: ارْجِعْ لِقَرْيَتِكَ، ارْجِعْ كُنْ بَذْرَةً فِي مَكَانٍ آخَرَ، هَذِهِ الْبَذْرَةُ قَدْ تَنْفَعُ فِي ذَاكَ الْمَكَانِ تَخْرُجُ إِذَا ظَهَرْنَا نَحْنُ وَظَهَرَ مَعَهُ، تَأْتِي تَلْتَحِقُ بِالرَّكْبِ وَيُقَوِّي بَعْضُنَا بَعْضًا فِي بِئْرٍ وَمَكَانٍ يَصْلُحُ لِهَذَا. أَمَّا إِذَا وَنَحْنُ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ وَنَحْنُ دُوبُنَا -بِاللُّغَةِ الْعَامِّيَّةِ- نَحْمِي أَنْفُسَنَا، أَنْتَ قَدْ تَحْرَقُ مَعَنَا كَوَرَقَةٍ وَلَا رَحْ نَسْتَفِيدُ مِنْكَ شَيْئًا الْآنَ. وُجُودُكَ الْآنَ لَا مَصْلَحَةَ لَهُ، هَذَا هُوَ الْبُعْدُ فِي النَّظَرِ وَعَدَمُ إِحْرَاقِ جَمِيعِ الشَّبَابِ الدَّعْوِيِّينَ فِي نَفْسِ الْمَحْرَقَةِ.

إِنَّ هُنَاكَ لِلأسَفِ بَعْضَ الْخِطَابَاتِ الدَّعْوِيَّةِ هِيَ خِطَابَاتُ إِحْرَاقٍ، أَنَّ الْكُلَّ يَحْرِقُ، أَهَمُّ شَيْءٍ أَنْ تَقُومَ شُعْلَةُ هَذَا الدِّينِ. هَذِهِ عِبَارَةُ "الْكُلُّ يَحْرِقُ فِي نَفْسِ الْوَقْتِ أَهَمُّ شَيْءٍ تَظْهَرُ شُعْلَةُ هَذَا الدِّينِ" هِيَ عِبَارَةٌ غَيْرُ مُنْضَبِطَةٍ، عِبَارَةٌ غَيْرُ مُنْضَبِطَةٍ! فَرْقٌ بَيْنَ الْخِطَابِ الْحَمَاسِيِّ الِانْدِفَاعِيِّ وَبَيْنَ الْخِطَابِ الَّذِي يَقُومُ عَلَى الرُّؤْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ الْمُتَّزِنَةِ. أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟

فِي الْخِطَابِ الِانْدِفَاعِيِّ أَنَّهُ الْكُلُّ يَحْرِقُ الْمُهِمُّ هَذَا الدِّينُ كَذَا، وَقَدْ تَجِدُ بَعْضَ النَّاسِ هَكَذَا تَخَيَّلْ بَعْضَ الدَّعَوِيِّينَ لَوْ كَانَ فِي مَقَامِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ وَجَاءَ رَجُلٌ وَقَالَ لَهُ: أَنَا مَعَكَ وَالَّذِي بِدَّكَ إِيَّاهُ، قَدْ تَخَيَّلْ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ لَهُمْ: يَلَّا بِسْمِ اللَّهِ الْكُلُّ مَعَ بَعْضٍ. قُرَيْشٌ! نَعَمْ هَذِهِ قُرَيْشٌ يَعْنِي كُلُّنَا مَعَ بَعْضٍ، وَخَلِيكَ مَعَنَا وَآهْ وَبِدْنَا نَتَقَوَّى فِيكَ.

وَلَكِنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الَّذِي يُوحَى إِلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ -لَا- أَصْلًا الَّذِي قَدَّرَهُ يَكُونُ فِي مَكَّةَ وَمِنْ أَهْلِ مَكَّةَ خَلَاصٌ يَعِيشُ هَذَا الْقَدَرَ، الَّذِي قَدَّرَهُ يَكُونُ فِي مَكَّةَ يَعِيشُ قَدَرَ الْمُوَاجَهَةِ، لَكِنْ مَا آتِي بِأُنَاسٍ لِأُحْرِقَهُمْ ضِمْنَ هَذِهِ الْبَوْتَقَةِ، خَلَاصٌ أَنْتَ عِنْدَكَ بَلْدَتُكَ وَقَرْيَتُكَ وَنَاسُكَ، رُوحِ اللَّهُ يُسَهِّلُ عَلَيْكَ، رُوحِ اشْتَغِلْ فِي بِئْرٍ دَعْوِيَّةٍ، اعْمَلْ مَشْرُوعًا دَعْوِيًّا فِي مَكَانٍ آخَرَ، وَأَنْتَ اعْمَلْ مَشْرُوعًا فِي مَكَانٍ ثَالِثٍ وَرَابِعٍ.

فَهَذِهِ الْمَشَارِيعُ تَنْطَفِئُ فِي أَمَاكِنَ مُخْتَلِفَةٍ، لَوْ تَمَّ حَرْقُ مَشْرُوعٍ دَعْوِيٍّ فِي مَكَانٍ مُعَيَّنٍ تَكُونُ أَنْتَ عَلَى الْأَقَلِّ ضَامِنًا أَنَّ هُنَاكَ مَشَارِيعَ دَعْوِيَّةً أَنْتَ بَذَرْتَهَا فِي أَمَاكِنَ مَاذَا أُخْرَى لَا تَصِلُ إِلَيْهَا أَيْدِي كُفَّارِ قُرَيْشٍ، أَيْدِي مَنْ هُمْ حَوْلَكَ الَّذِينَ يَبْطِشُونَ بِكَ، تَكُونُ فِي أَمَاكِنَ آمِنَةٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَخْرُجُ، أَوْ إِذَا كَتَبَ اللَّهُ الْخُرُوجَ لِلْجَمِيعِ إِذَنْ يَتَكَاتَفُونَ.

هَذَا بُعْدٌ دَعْوِيٌّ مُهِمُّ جِدًّا تَفْهَمُهُ الْيَوْمَ فِي قَضِيَّةِ الدَّعَوَاتِ. أَبُو حُذَيْفَةَ عِنْدَكَ شَيْءٌ أَوْ هِيَ نَفْسُ الْفِكْرَةِ؟

شَيْخُنَا فِي أَمْرٍ آخَرَ فِي الِاعْتِبَارِ فِي كُلِّ شَخْصٍ بِعَيْنِهِ، أَنَّهُ بِالنِّهَايَةِ يَعْنِي مِنْ جِهَةٍ مُمْكِنْ نَحْنُ مَاشِي نَبُثُّ فِي الْأَمَاكِنِ، فَكَذَلِكَ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ هُوَ جَايٍ مِنْ بَرَّا مَكَّةَ، هُوَ مَثَلًا فِي جُوَّا مَكَّةَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ، كَانَ مَثَلًا لِأَبِي بَكْرٍ لَهُ قَوْمُهُ، كَانَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ لَهُمْ مَنَعَةٌ، أَوْ كَانَ مِشْ قَادِرٍ أَصْلًا يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ، وَبَعْضُهُمْ حَتَّى خَرَجَ لِلْحَبَشَةِ لِاعْتِبَارَاتٍ أُخْرَى نَعَمْ. هَذَا الرَّجُلُ جَايٍ مِنْ بَرَّا مَكَّةَ، مَا لَهُ عَشِيرَةٌ، مَا لَهُ حَدٌّ يَحْمِيهِ، فَقَدْ يَكُونُ يَعْنِي الْأَسْلَمُ لَهُ أَنَّهُ لَا، رُوحِ بِقَوْمِكَ حَتَّى لَوْ ضَلَّتْ لَهُ، أَوْ لَوْ مَثَلًا كُلِّفَ بِمِهُمَّةٍ دَعْوِيَّةٍ فِي قَوْمِهِ لِيَدْعُوَهُمْ وَكَذَا وَهُمْ يُسْلِمُونَ هُنَاكَ، أَفْضَلَ مَامَا يَجِي هُونَ مَا رَحْ يُؤَثِّرْ فِي الْمَعْرَكَةِ، مَا لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الْمُدَافَعَةِ بِالْمَرَّةِ.

أَحْسَنْتَ، يَعْنِي هَذَا كَلَامٌ أَدَقُّ فِي مَوْضُوعٍ مُعَيَّنٍ يَتَعَلَّقُ بِالْعَنَاصِرِ الْمُعَيَّنَةِ، يَعْنِي لَوْ هَذَا الشَّخْصُ الَّذِي أَتَانِي مِنْ خَارِجِ مَكَّةَ لِيَنْصُرَنِي فِي مَكَّةَ رَجُلٌ صَاحِبُ نُفُوذٍ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، صَاحِبُ كَلِمَةٍ وَسَطْوَةٍ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ يُمْكِنُ يُنْظَرُ إِلَيَّ بِبُعْدٍ آخَرَ، وَلَكِنْ هَذَا الرَّجُلُ الْآنَ رَجُلٌ مِسْكِينٌ مِنْ رِجَالِ الْعَرَبِ، مَا لَهُ حِمَايَةٌ دَاخِلَ مَكَّةَ، يَعْنِي أَنَا قَدْ أَكُونُ فِي دَاخِلِ مَكَّةَ صَحَّ أَضْطَهَدُ، يَقَعُ عَلَيَّ شِدَّةُ الْعَذَابِ، وَلَكِنْ فِي النِّهَايَةِ إِلَيَّ جَمَاعَتِي، إِلَيَّ عَشِيرَتِي الَّتِي تَحْمِينِي، فَأَنَا أَعْرِفُ السَّقْفَ الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ الْعَذَابُ بِاخْتِصَارٍ، مُمْكِنْ أُدَبِّرُ نَفْسِي.

وَلَكِنْ هَذَا مِسْكِينٌ، هَذَا إِذَا أَنَا جِبْتُهُ تَرَى هُوَ مُمْكِنْ يُحْرَقُ وَجَمَاعَتُنَا ظَلَّهُمْ مَوْجُودِينَ، مَا لَهُ عَزْوَتُهُ، مَا لَهُ نَاسُهُ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ، فَإِذَا دَخَلْتُمُ مَعِي أَنَا مُمْكِنْ أَحْمِي نَفْسِي لِوُجُودِ عَزْوَةٍ وَهَذَا الرَّجُلُ لَا أَسْتَطِيعُ حِمَايَتَهُ لِأَنَّهُ لَا عَشِيرَةَ لَهُ، فَيُقْتَلُ مُبَاشَرَةً. وَهَذَا بُعْدٌ فِي نَظَرٍ فِي هَذَا الشَّخْصِ بِعَيْنِهِ، عَدَمُ وُجُودِ عَشِيرَةٍ تَحْمِيهِ فِي مَكَّةَ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا فِي أَنْ يُحْرَقَ عَلَى السَّرِيعِ، فَإِذَا هُوَ لَيْسَ نَظَرًا فَقَطْ فِي الْبُعْدِ الدَّعْوِيِّ الْعَامِّ، بَلْ هُوَ نَظَرٌ أَيْضًا فِي مَصْلَحَةِ هَذَا الشَّخْصِ بِعَيْنِهِ، وَهَذَا مُهِمٌّ أَصْحَابُ الدَّعَوَاتِ أَنْ يَفْهَمُوهُ، أَنَّهُ أَنْتَ عَلَيْكَ أَنْ تَنْظُرَ فِي حَالِ هَذَا الشَّخْصِ، مَا الَّذِي يَصْلُحُ لَهُ حَتَّى.

وَهَذَا أَيْضًا فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا مَعَ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، هِيَ نَفْسُ الْقِصَّةِ أَيْضًا مَعَ أَبِي ذَرٍّ؛ أَنَّهُ خَلَاصٌ أَسْلَمَ أَبُو ذَرٍّ فِي مَكَّةَ -طَبْعًا أَبُو ذَرٍّ اللَّهُ يَرْضَى عَنْهُ مَرْضِيِّشْ- أَبُو ذَرٍّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَهُ: يَا أَبَا ذَرٍّ رُوحِ ارْجِعْ لِبَلْدَتِكَ إِلَى أَنْ تَرَانِي قَدْ ظَهَرْتُ. أَبُو ذَرٍّ قَالَ لَكَ: لَا، أُرِيدُ أَنْ أَعْمَلَ مَشْرُوعَ دَعْوَةٍ مُبَاشَرَةً، فَصَدَعَ فِي مَكَّةَ أَنَّنِي أَسْلَمْتُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. طَبْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ قَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ تَنَاوَلُوهُ بِالضَّرْبِ الشَّدِيدِ، قِيلَ حَتَّى إِنَّ الْعَبَّاسَ أَظُنُّ هُوَ الَّذِي اسْتَطَاعَ أَنْ يُنْقِذَهُ، وَإِلَّا كَانُوا قَدْ ضَرَبُوهُ.

وَهَذَا يُعْطِيكَ فِعْلًا النَّظْرَةَ الصَّحِيحَةَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ يُوحَى إِلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ فِي عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، أَنَّ أَبَا ذَرٍّ لَمَّا حَاوَلَ يَصْدَعَ لِأَنَّهُ مَا لَهُ عَشِيرَةٌ كَادُوا أَنْ يَقْتُلُوهُ، وَأَصْلًا الْعَبَّاسُ كَيْفَ أَقْنَعَ كُفَّارَ قُرَيْشٍ أَنَّهُمْ يَحُلُّوا عَنِ الرَّجُلِ؟ قَالَ لَهُمْ: يَا جَمَاعَةُ تَرَى أَنْتُمْ قَافِلَةً تَمُرُّ عَلَى قَبِيلَةِ بَنِي غِفَارٍ وَهِيَ رَايِحَةٌ جَايَةٌ، وَاللَّهِ إِذَا عَرَفَ بَنُو غِفَارٍ أَنَّكُمْ قَتَلْتُمْ رَجُلًا مِنْهُمْ سَطَوْا عَلَى... حَتَّى أَغْرَاهُمْ بِالْبُعْدِ الْمَالِيِّ والتِّجَارِيِّ أَنَّهُ خَلَاصٌ.

هَكَذَا الْعَرَبُ تَفْهَمُ، وَهَكَذَا يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَفْهَمَ وَاقِعَ زَمَانِهِ وَيَفْهَمَ مَا الَّذِي يَصْلُحُ فِي كُلِّ فَتْرَةٍ وَفِي كُلِّ حُقْبَةٍ، وَمَا الَّذِي يَصْلُحُ لِلدَّعْوَةِ وَلِأَفْرَادِ الدَّعْوَةِ فِي كُلِّ حِينٍ. الَّذِي لَا يَنْظُرُ بِهَذِهِ النَّظْرَةِ هُوَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَائِدَ مَشْرُوعٍ دَعْوِيٍّ، الَّذِي مَا عِنْدَهُ هَذَا الْفَهْمُ وَهَذَا الْوَعْيُ وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ، وَالَّذِي هَدَفُفُهُ فَقَطْ يَحْرِقُ جَمِيعَ شَبَابِ الدَّعْوَةِ فِي مَحْرَقَةٍ وَاحِدَةٍ وَفِي مَكَانٍ وَاحِدٍ وَلَا يَهْتَمُّ بِالْبُعْدِ الِاسْتِرَاتِيجِيِّ وَالنَّظَرِ الْفِكْرِيِّ وَفَهْمِ طَبِيعَةِ الْوَاقِعِ وَالْحَيَاةِ، هَذَا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُودَ مَشْرُوعًا دَعْوِيًّا إِصْلَاحِيًّا. أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟

فَهَذَا أَمْرٌ مُهِمٌّ جِدًّا تَنْتَبِهُوا لَهُ؛ أَنَّ سِيرَةَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ سِيرَةٌ وَاضِحَةٌ مُحْكَمَةٌ، تُعْطِيكَ مَا الَّذِي يُرِيدُ اللَّهُ مِنَّا أَنْ نُفَكِّرَ بِهِ، وَكَيْفَ يَنْبَغِي أَنْ يُفَكِّرَ الْإِنْسَانُ الَّذِي يَحْمِلُ هَمَّ الْمَشْرُوعِ عِنْدَهُ أَفْرَادٌ يَتْبَعُونَ، وَكَيْفَ يُفَكِّرُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأُمُورِ، وَلَا يَكُونُ انْدِفَاعٌ وَحَمَاسٌ وَفَوْضَى وَمَحَارِقُ تُحْرَقُ فِيهَا شَبَابُ الدَّعْوَةِ بِدُونِ أَيِّ فَائِدَةٍ.

وَلِلأسَفِ أَنَا أَعُودُ فَأَقُولُ؛ الْخِطَابُ الِانْدِفَاعِيُّ الْحَمَاسِيُّ يُحْرِقُ كَثِيرًا مِنَ الشَّبَابِ لِأَنَّهُ يُشْعِرُكَ أَنَّهُ إِذَا انْسَحَبْتُ أَنَا مِنْ هَذِهِ الْمَعْرَكَةِ أَنَا إِيشْ؟ أَنَا فَاشِلٌ، أَنَا خَذَلْتُ الدِّينَ! لَوْ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ فَكَرَ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ مَعْقُولٌ أَتْرُكُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ إِذَا بِتَخَيَّلْ مَنْ بِدَّهُ يَتْرُكُ؟ يَعْنِي مِشْ شَخْصٌ صَاحِبُ مَشْرُوعٍ دَعْوِيٍّ مُمْكِنْ يَكُونُ مُصِيبًا عِنْدَهُ إِصَابَةٌ، يَتْرُكُ الرَّجُلَ الَّذِي يُوحَى إِلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ يَتْرُكُهُ فِي خِضَمِّ...

المعركة. هذا مهم جدا، هو لم يترك رئيس جماعة قد يكون مصيبا أو مخطئا، هو يترك الذي يوحى إليه من السماء ويعرف أنه حق وصدق، يتركه في خضم المعركة ليشعل شرارة الخير والصلاح في مكان آخر. هذا قرار ليس سهلا. تخيل أنه أتى صحابي من الصحابة الذين في مكة لعمرو بن عبسة: أستترك النبي وحده صلى الله عليه وسلم في هذه المعركة؟ اتق الله يا رجل، أنت في خضم المعركة!

أحيانا الخطابات الحماسية تخلق صورة غير الصورة الواقعية التي ينبغي أن تكون، فأنت تقع في أزمة أنه إذا تركت النبي صلى الله عليه وسلم -يعني أنا هكذا أفكر أحيانا- لو أن شخصا من الصحابة قال لعمرو بن عبسة: احذر أن تترك صاحب الدعوة وحده في خضم المعركة، كيف تتركه وهو محارَب؟ هكذا الذي يحصل أحيانا في الخطابات المعاصرة؛ فعمرو بن عبسة سيشعر بجلد الذات، سيشعر أنه منافق، أنه غير صالح: كيف أتركه في خضم المعركة وحده وهو يسام سوء العذاب على يد كفار قريش؟ كيف أترك أصحابي ولا سأدخل معهم وأحترق معهم؟ هكذا ممكن الشخص، خاصة إذا جاءك مع شويه خطاب اندفاعي عاطفي حماسي غير متزن، سيقتنع أنه إن ترك أصحابه يخوضون المعركة سيشعر بقمة النفاق وقمة الخذلان وأنه ليس صادقا، صح؟ وهذا غير صحيح.

هذا غير صحيح، لا. نعم، قد تخوض الجماعة المسلمة معركة وتحدي في منطقة من المناطق، ولا يكون الأطراف الآخرون مطلوب منهم أن يكونوا في خضم هذه المعركة الآن. أليس كذلك؟ هذه افهموها جيدا، قد تخوض جماعة أو ثلة مؤمنة معركة بين الحق والباطل في منطقة وفي بقعة من البقاع، ولا يكون الآخرون الذين يعيشون من المستضعفين... في النهاية أنت تحكي عن استضعاف عام تمام؟ هو أنت مش تحكي عن شخص، برجع بقول: لو كان عمرو بن عبسة زعيم من زعامات العرب ممكن البعد في النظر إليه يختلف، نحن نتكلم عن عمرو بن عبسة المسلم المحب لدينه المنضبط بس رجل من عوام المسلمين، فلا يحمل من الخطاب ما لا يحتمل: أنه أنت كيف تترك النبي صلى الله عليه وسلم في خضم المعركة؟ كيف تخذل الإسلام في هذه الجولة؟ أقول لك: أنا ورقة غير صالحة الآن في هذه المعركة، أنا ما راح أكون منتج، قد أكون منتج في بقعة أخرى هي آمنة الآن وليست داخلة في خضم المعركة ولا في خضم القتال، لكن هذه طاقتي، هذا السقف الذي استطيع أن أخدم به الإسلام، وهو أفضل من أني أكون إنسان عامي في منطقة لا يوجد لي فيها حماية ويحرق كرسي على السريع وأنتهي. الإسلام لا ينظر بهذه النظرة يا إخواني، الإسلام ينظر بنظرة المصلحة، المصلحة، وليس بالخطاب العاطفي الحماسي الذي تحترق فيه جميع الطاقات وجميع الإمكانات وجميع الأناس في نفس المعركة، وبحجة أنه لازم نخوض كلنا نفس المعركة في نفس الوقت. في زمن الاستضعاف المعادلات مختلفة، هذا مهم جدا تفهموه.

فعلا، هذه الواقعه من الوقائع التي يتوقف الإنسان حولها، أنها تكررت عند أكثر من شخص أيضا، عند أبي ذر الغفاري وغيره. قال: فمكثت في أهلي حتى إذا خرج إلى المدينة سرت إليه، فقدمت المدينة فقلت: يا نبي الله اتعرفني؟ قال: نعم، أنت السلمي الذي أتيتني بمكة.

وذكر! سبحان الله، شايف؟ النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن هاجر إلى المدينة وظهر أمره وأصبح هناك مشروع دولة مسلمة في المدينة، جاء عمرو بن عبسة قال: يا رسول الله تتذكرني؟ أنا قبل عشر سنوات أتيتك في مكة. قد تذكرتك، أنت السلمي الذي أتيتني بمكة وقلت لك ارجع! جاء الوقت المناسب للانضمام إلى المشروع، ها، جاء الوقت المناسب للانضمام إلى المشروع الدعوي في اللحظة المناسبة.

نعم، قال: وروينا عن أبي إسحاق قال: قال حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن رجال من قومه قالوا: إن مما دعانا إلى الإسلام مع رحمة الله لنا وهداه، لما كنا نسمع من أحبار يهود -كنا أهل شرك أصحاب أوثان، وكانوا أهل كتاب عندهم علم ليس لنا، وكانت لا تزال بيننا وبينهم شرور- فإذا نلنا منهم... هي هذه اللام ستعتبر اللام المزحلقه إذا بدنا نعتبرها هي اللام المزحلقه، نعم، فستكون مفتوحة: أن محمدا لقائم.

قال: وكانوا أهل كتاب عندهم علم ليس لنا، وكانت لا تزال بيننا وبينهم شرور. أيضا هذه الفكرة أن أهل الكتاب كان عندهم معرفة بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث، نعم قال: فإذا نلنا... وكان لا تزال بيننا وبينهم شرور -يعني كان في مناوشات، يعني اقتتال بين العرب وبين اليهود، اليهود كانوا مقيمين في جزيرة العرب وكان يحصل اقتتال بينهم وبين العرب- فكانوا كلما اقتتلوا مع العرب، اليهود يقولون للعرب: هذا زمان ظهور نبي سنقاتله أو سنقاتل معه ونقتلكم به، يستفتحون عليهم كما جاء في القرآن.

نعم، قال: إنه قد تقارب زمان نبي يبعث الآن، يقتلكم قتل عاد و إرم. فكنا كثيرا ما نسمع ذلك منهم، فلما... العرب ما كانتش مهتمة كتير بالموضوع لأنه ما كان عندها معرفة بالكتب، قال: يا سيدي بس يجي زمان بنتفاهم.

نعم، قال: فلما بعث الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم أجبنا حين دعانا إلى الله عز وجل، وعرفنا ما كانوا يتواعدون به، فبادرهم إليه فآمنا به وكفروا. فلما خرج هذا النبي -احنا اللي اسلمنا، فيهم اللي كفروا- قال: ففي ذلك نزلت هذه الآيات من البقرة: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّن عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 89].

قال: وذكر الواقدي عن عطاء بن يسار قال: لقيت عبد الله بن عمر بن العاص فقلت: اخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة. قال: أجل والله إنه لموصوف في التوراة بصفته في الفرقان: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين. أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق. -والسخاب هو الذي يصرخ ويهوش ويعمل مشاكل-. قال: ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلا الله، يفتح بها أعين عميا وآذان صما وقلوبا غلفا.

قال عطاء: ثم لقيت كعب الأحبار فسألته، فما اختلف في حرف. يعني كعب الأحبار نقل من التوراة كما نقل هذا الرجل تماما أن هذه صفة النبي صلى الله عليه وسلم في التوراة، نقلها كعب الأحبار -طبعا كعب الأحبار أسلم في زمن الخلفاء الراشدين- وكذلك نقلها ذلك الرجل فما اختلف في حرف.

طيب، نقف اليوم إن شاء الله عند هذا المقدار ونكمل ما بقي إن شاء الله في الدرس القادم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا يا رب، حياكم الله جميعا، حياكم الله.