دخولتسجيل الدخول

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا رب، حياكم الله جميعاً الإخوة والأخوات أيضاً عبر البث المباشر. هل الصوت جيد قبل أن نبدأ؟ بسم الله، لا حول ولا قوة إلا بالله. يا رب هل الصوت جيد؟ أحد بس الإخوة أو الأخوات ينبهنا البث المباشر واضح، نبدأ إن شاء الله.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. حياكم الله أيها الأكارم في مجلس جديد يتجدد بنا في التعليق على كتاب عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير للإمام ابن سيد الناس رحمه الله تعالى عليه، في التعليق على سيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، ونسأل الله عز وجل أن يرزقنا التبصر بمعالم هذه السيرة، وأن يرزقنا فهم مقاصدها والعمل بما فيها، وأن نعلمها للأجيال القادمة، فإن من أعظم الأمور التي ينبغي أن تنقل للأجيال -وهذه أمانة في أعناق كل جيل- أن ننقل سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأن نعلمها، ليس فقط أن نكتفي أنها مكتوبة في الكتب؛ الكتب كثيرة، لكن من الذي يعلم ومن الذي يدرس ومن الذي يبصر ومن الذي يفقه؟ فهذه أمانة في أعناق الأجيال إلى أن نلقى الله سبحانه وتعالى، كل جيل يجب أن ينقل هذه السيرة إلى الجيل الذي بعده مبيناً معالمها ومقاصدها وعاملاً بها متأسياً بها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو القدوة العظمى، ومنهجه صلى الله عليه وسلم هو المنهج الأكمل الذي لا سعادة إلا باقتفاء أثاره والسير على منواله. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا حبه في الدنيا وأن يجمعنا به في الآخرة، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا والمصنف والحاضرين. قال ابن سيد الناس رحمه الله تعالى: وروينا عن ابن إسحاق قال: وحدثني عاصم بن عمر عن شيخ من بني قريظة قال: قال لي: هل تدري عما كان إسلام ثعلبة بن سعية وأسيد بن سعية وأسد بن عبيد، نفر من هدل أخوة قريظة كانوا معهم في -طبعا هدل هذه قبيلة من قبائل اليهود كانت تسكن أيضا في جزيرة العرب، ولذلك قال أخوة قريظة يعني هم وبنو قريظة بينهم وبينهم نسب في اليهودية، فهؤلاء الظاهر أنهم كانوا من هذه القبيلة أو من هذا الفخذ الذي اسمه هدل- وأسلموا وحسن إسلامهم.

طبعا نحن نتذكر أننا ما زلنا في أي فصل؟ ما زال يتكلم عن معرفة الأحبار والكهان والرهبان بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم بناء على ما ورد في الكتب السابقة بالنسبة للأحبار والرهبان، وبناء على ما استرقت الجن بالنسبة للكهان، فهو سيسرد العديد من القصص فيها إشارات وعلامات؛ أما لما ورد في الكتب السابقة من مبعثه صلى الله عليه وسلم، أو ما عرفه كهان العرب في ذلك من خلال ما استرقت الجن من السماء، فالآن هنا يتكلم عن اليهود، هؤلاء الثلاثة ثعلبة بن سعية وأسيد بن سعية وأسد، نعم.

قال: ثم كانوا معهم في جاهليتهم، ثم كانوا ساداتهم في الإسلام. قال: قلت لا. قال: فإن رجلا من يهود من أهل الشام يقال له ابن الهيبان قدم علينا قبل الاسلام بسنين فحل بين أظهرنا، لا والله ما رأينا رجلا قط لا يصلي الخمس أفضل منه، فأقام عندنا، فكنا إذا قحط المطر قلنا له: اخرج يا ابن الهيبان فاستسق لنا -يعني هذا رجل صالح اسمه ابن الهيبان على حسن صلاة وحسن سمت فكانوا يستسقون به حتى في القحط من المطر يطلبون منه أن يخرج يدعو لهم، نعم-.

قال: فيقول: لا والله حتى تقدموا بين يدي نجواكم صدقة. فنقول: كم؟ فيقول: صاع من تمر أو مدين من شعير. فنخرج، ثم يخرج بنا إلى ظاهر حرتنا فيستسقي لنا -فوالله، الحرة هي منطقة كانت في المدينة وفيها حجارة سوداء لذلك تسمى الحرة، نعم-.

قال: فوالله ما يبرح مجلسه حتى تمر السحاب ونسقى! قد فعل ذلك غير ما شاء الله -يعني رجل دعوته مستجابه لا يقوم من مجلس الاستسقاء إلا وقد أنشأ الله سحابة أمطرت عليه، نعم-.

قال: قد فعل ذلك غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث، ثم حضرته الوفاه عندنا، فلما عرف أنه ميت قال: يا معشر يهود، ما ترونه أخرجني من أرض الخمر والخمير إلى أرض البؤس والجوع؟ -هذا الرجل إذا كان في الشام، الشام أرض خير وبركة عبر التاريخ أرض الخمر جميل يعني يقول قال يقول لهم يا أيها اليهود برايكم لماذا خرجت وتركت الشام بما فيها من الخيرات والبساتين والخمر إلى أرضكم؟ وكانت المدينة آنذاك يثرب تسمى وكانت أرض بؤس وجوع فوقعت فأراد أن يسألهم في لحظات وفاته ما الذي أخرجني من الشام إلى أرضكم المليئة بالبؤس والجوع-.

قال: قلنا أنت أعلم. قال: فإنما قدمت هذه البلدة أتوكف خروج نبي قد أضل زمانه، ترقب خروج نبي قد أضل زمانه، نعم، وهذه البلدة مهاجره، فكنت أرجو أن يبعث فأتبعه، وقد أضلكم زمانه فلا تسبقون إليه يا معشر يهود، فانه يبعث بسفك الدماء وسبي الذراري والنساء ممن خالفه، فلا يمنعنكم ذلك منه -يعني يبعث بالحرب يعني يبعث بحرب مخالفه صلى الله عليه وسلم وهذا من معالم دينه، نعم-.

قال: فلما بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم وحاصر بني قريظة -قال حاصر بني قريظة متى كانت محاصرة بني قريظة في تقريبا خمس هجرة على خلاف تاريخ هذه الغزوة أي بعد غزوة الأحزاب مش خانوا بنو قريظة فالنبي صلى الله عليه وسلم حاصرهم وأنزلهم على حكم سعد بن معاذ، طيب-.

المهم قال: قال هؤلاء الفتية وكانوا شبانًا أحداثًا يا بني قريظة والله انه للنبي الذي عهد إليكم فيه ابن الهيبان -الفتية اللي هم الثلاثة ثعلبة بن سعيا الثلاثة الذين أسلموا هؤلاء الشباب الثلاثة الذين أسلموا من بني هدل اللي بدات فيهم القصة، قالوا القرظي يا بني قريظة ترى هذا الرجل هو الذي أخبركم ابن الهيبان به قبل موته اتبعوه، نعم-.

قالوا: ليس به. قال: بلى -قالوا ليس به يعني لا لا ليس هو ليس هو الذي أخبرنا، نعم جحد-.

قال: بلى والله إنه لهو بصفته. فنزلوا فاسلموا، فأحرزوا دمائهم وأموالهم وأهليهم -هؤلاء الثلاثة لما أسلموا قبل أن يحكم سعد بن معاذ استفادوا بالإسلام أنهم أحرزوا دمائهم، إنه بتعرفوا بنو قريظة ماذا حصل بهم؟ قتل رجالهم نزلوا على حكم سعد بن معاذ وسعد بن معاذ حكم بقتل رجالهم، فهؤلاء الثلاثة وفقوا إلى الخير فاسلموا قبل أن ينزل حكم سعد بن معاذ، نعم-.

قال: وذكر الواقدي عن النعمان السبائي، قال: وكان من أحبار يهود باليمن، فلما سمع بذكر النبي صلى الله عليه وسلم قدم عليه فسأله عن أشياء، ثم قال: إن أبي كان يختم على سفر يقول لا تقراه على يهود حتى تسمع بنبي قد خرج بيثرب فإذا سمعت به فافتحه. قال: قال نعمان: فلما سمعت بك فتحت السفر فإذا فيه صفتك كما أراك الساعة -السفر وكتاب يعني الظاهر من الكتب السابقة الصحيحة وفيه صفة النبي صلى الله عليه وسلم كما هي، نعم-.

قال: وإذا فيه ما تحل وما تحرم، وإذا فيك أنك خير الانبياء وامتك خير الامم، واسمك احمد صلى الله عليك وسلم، أمتك الحمادون، قربانهم دماؤهم، وأناجيلهم في صدورهم -لا يحضرون قتالا إلا وجبريل معهم، وأناجيلهم في صدورهم يعني يحفظون القرآن حفظا العرب أمية لا يكتبون وإنما القرآن كيف ياخذونه بالحفظ فقط، نعم-.

قال: يتحنن الله عليهم كتحنن الطير على فراخها. ثم قال لي: إذا سمعت به فاخرج إليه وآمن به وصدق به -التحنن هو التودد، نعم-.

قال: فكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يسمع أصحابه حديثه، فأتاه يوماً فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: يا نعمان حدثنا. فابتدأ النعمان الحديث من أوله، فرئي رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتسم -يعني النبي عليه الصلاه والسلام بعد أن طبعا ظهر أمره كان يحب يجمع الصحابه ويسمعهم كلام النعمان أنه ماذا وجد من صفته في الكتب السابقة حتى يزداد الذين آمنوا إيماناً فيثبتوا، نعم-.

قال: ثم قال: أشهد أني رسول الله. ويقال إن النعمان هذا هو الذي قتله الأسود العنسي وقطعه عضواً عضواً وهو يقول: أشهد أن محمداً رسول الله وأنك كذاب مفتر على الله عز وجل -الأسود العنسي من من تنبا في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم وقتله، نعم-.

قال: أخبرنا الشيخان أبو الفضل عبد الرحيم بن يوسف الموصلي وأبو الهيجاء إسناده عن ابن عباس -قال عن ابن عباس عن أبيه العباس بن عبد المطلب- قال: قال لي أبي عبد المطلب بن هاشم: خرجت إلى اليمن في رحلة الشتاء والصيف، فنزلت على رجل من اليهود يقرا الزبور، فقال: يا عبد المطلب بن هاشم، أئيذن لي فانظر في بعض جسدك؟ قال: قلت: انظر ما لم تكن عورة. قال: فنظر في -هذا الرجل أراد أن ينظر في منطقة في جسد عبد المطلب، قال: انظر في أي مكان في جسدي بس أهم شيء لا تنظر في مكان العورة، انظر في وجهه في عينه هذه القصة ذكرتها لكم سابقا-.

فنظر في منخره -إذا بتذكر، نعم-.

قال: فنظر في منخري فقال: أجد في إحدى منخريك ملكاً، وفي الأخرى نبوة، فهل لك من شاعر؟ -طبعا الله أعلم كيف عرف هذا ذلك هذا اليهود ذلك قال أجد في إحدى منخريك ملكاً وفي المنخر الآخر نبوة يعني علامة نبوة، نعم-.

قال: قلت وما الشاعة؟ قال: الزوجة. قال: قلت أما اليوم فلا -كان عبد المطلب قيل زوجته كانت ميتة، فالرجل اليهودي يسال عبد المطلب أنت متزوج قاله لا، قال أما اليوم فلا يعني الظاهر زوجته كانت ميتة أو شيء من ذلك، طيب-.

قال: فإذا قدمت مكة فتزوج فيهو نصحوا، نعم.

قال: فقدم عبد المطلب مكة فتزوج هالة بنت وهيب -قنا تزوج هالة بنت وهيب لما اخذ ابنه عبد المطلب لما اخذ ابنه عبد الله فزوجه آمنة بنت وهب هو تزوج في نفس المجلس هالة بنت وهيب هذا كان سبب قلنا زواجه من هالة بنت وهيب، نعم-.

قال: فولدت له حمزة وصفية، وتزوج عبد الله آمنة بنت وهب فولدت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت قريش تقول: فلج عبد الله على أبيه -يعني فلج يعني غلب يعني من الذي وفق لولادة النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله، وأما هو عبد المطلب تعشى من هو الذي يلد النبي؟ فمن الذي ولد النبي؟ ابنه عبد الله يعني وانتصر في هذا، لكن عموما يعني عبد المطلب له ولادة بشكل من الاشكال، نعم-.

اه، ايش يعني الذي يظهر لي أنه بنفس المعنى، يعني هذا الذي يظهر لي أنه نوع من الانتصار أو الغلبة، هذا الذي يظهر لي من المعنى نوع من الغلبة، فلج فلان يعني كأنه غلبه أو شيء من ذلك، الغور إذا كان فلج أغار أكثر منه أو حفر أكثر منه في زيادة على أبيه، هي غلبة هي غزة هي بمعنى الغلبة، لكن لا أدري لماذا اختار هذا المعنى دون غيره صاحب نور النبراس.

طيب قال رحمه الله تعالى: خبر سلمان الفارسي رضي الله عنه. قال: روينا عن ابن إسحاق قال: حدثني عاصم عن محمود عن ابن عباس قال: حدثني سلمان الفارسي من فيه قال: كنت رجلاً فارسياً من أهل أصبهان من قرية يقال لها -طبعا قصة سلمان الفارسي من أشهر القصة التي فيها ذكر أهل الكتاب للنبي صلى الله عليه وسلم أن سلمان الفارسي الآن سيسرد القصة كاملة من راهب إلى راهب إلى راهب والكل حتى بشر بالنبي صلى الله عليه وسلم، نعم-.

قال: حدثني سلمان الفارسي من فيه قال: كنت رجلاً فارسياً من أهل أصبهان من قرية يقال لها جي، وكان أبي دهقان قريته -الدهقان هو يعني الرئيس أو المسؤول أو، نعم-.

قال: وكنت أحب خلق الله إليه، لم يزل حبه إياي حتى حبسني في بيت كما تحبس الجارية -يعني من شدة ما كان يحبه والده يمنعه من الخروج كيف أنت تمنع بنتك من الخروج خوفا عليها، نعم-.

قال: واجتهدت في المجوسية حتى كنت قطن النار التي يوقدها لا يتركها تخبو ساعة -فكان إذا صار صاحب منصب سلمان الفارسي في المجوسية فأصبح مسؤول النار لأن المجوس يعبدون النار، نعم-.

قال: وكانت لأبي ضيعة عظيمة، فشغل في بنيان له يوماً فقال لي: يا بني، إني قد شغلت في بنياني هذا اليوم عن ضيعتي فاذهب إليها فطلع -كان عنده بنيان مشغول في ورشه وكان عنده مزرعة فقال لابنه ترى يا بني أنا مشغول في البنيان أريدك أن تذهب إلى المزرعة في الضيعة تنظر فيها تصلح أمرها، نعم-.

قال: وامرني فيها ببعض ما يريد، ثم قال: ولا تحتبس عني، فإنك إن اتبست كنت أهم إلي من ضيعتي -قال لا تتاخر علي إذا تاخرت عليه في الترويح زي ما يقولوا أنت راح انشغل فيك أكثر من انشغالي بامر الضيعة، نعم-.

قال: كنت أهم إلي من ضيعتي.

وشغلتني عن كل شيء من أمري. سبحان الله! قال: فخرجت أريد ضيعته التي بعثني إليها، فمررت بكنيسة من كنائس النصارى. سبحان الله! إذا أراد الله شيئاً هيا له أسبابه، يعني الرجل كان يحبس ابنه في البيت كما تحبس الجارية، ويخشى عليه تمام الخشية وشدة الحب، ولكن الله عز وجل أراد لسلمان هذه قضية القدر يا إخوان، القدر النافذ، أراد لسلمان في ذهاب واحد إلى ضيعة أن تتغير مسيرة حياته.

أحياناً فعلا بعض القصص تستوقفك فقط، يعني قضية غير مرتب لها مسبقاً، ولم تخطر في ذهن سلمان الفارسي بحال، هو يذهب إلى ضيعة والده من أجل أن يصلح المزرعة، فيرى نصارى، وتبدأ قصة تغير جذري في حياة هذا الشخص. وربك يخلق ما يشاء ويختار، ما بتعرف إيش اللي في قلب سلمان الذي جعل الله عز وجل يهيئ له الأقدار السعيدة بهذه الطريقه العجيبة.

نعم، قال: فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون، وكنت لا أدري ما أمر الناس بحبس أبي إياي في بيته. يعني بقول: أنا كنت إنسان غشيم ما بعرف الناس إيش بتسوي في داخل أصفهان، أنه في أديان أخرى، لأنه أبي حابسني في بيتي كما تحبس الجارية.

نعم، قال: فلما سمعت أصواتهم دخلت عليهم، أنظروا ما يصنعون. فلما رايتهم أعجبتني صلاتهم ورغبت في أمرهم، وقلت: هذا والله خير من الذي نحن عليه. فاقتنع سلمان بدين النصرانية، يعني واضح أن هؤلاء كانوا على خير وصلاح.

نعم، قال: فوالله ما برحتهم حتى غربت الشمس، وتركت ضيعة أبي فلم آتها. ثم قلت لهم: أين أصل هذا الدين؟ قالوا: بالشام. قالوا لهم: أين هذا الدين، من أين منبع؟ بده يروح للمنبع. قالوا بالشام. فحط في ذهنه سلمان: يجب أن أغادر من أصفهان إلى الشام لأتعرف على هذا الدين.

نعم، قال: فرجع إلى أبي، وقد بعث في طلبي، وشغلته عن عمله كله. فلما جئته قال: أي بني أين كنت؟ ألم أكن عددت إليك ما عهدت؟ قلت: يا أبا، مرت بالناس يصلون في كنيسة لهم، فأعجبني ما رأيت من دينهم، فوالله ما زلت عندهم حتى غربت الشمس. قال: أي بني ليس في ذلك الدين، دين خير، ودين آبائك خير منه. فقلت له: كلا والله وانه لخير من ديننا.

شوف يعني واضح أنه صلب يعني في القرارات المصيرية سلمان الفارسي، نعم يعرف أن والده يحبه، لكن لم يجعل هذا الحب يطغى على ما يعتقد أنه صواب وحق. وهذه أحياناً كثير من الناس يعيش في بيئة غير متدينه، يجد أباه أو أمه أو الأعمام والعمات غير عابئين بالدين، بل يعتقدون أن الدين يابا ليس مثل ما أنت بتفكر، هؤلاء الشيوخ تكلموا معك بشكل خطأ، خلك ماشي على عاداتنا وتقاليدنا.

فالابن إذا كان ضعيف الشخصية يعني يخشى ويهاب، وبالتالي خلاص يعني يقول: أبقى على ما عليه والدي. لو أن سلمان في هذه اللحظة هاب والده قال: آه سامشي على ما يريد والدي، خسر الدنيا والآخرة. خسر الدنيا والآخرة. لكن سبحان الله الثبات، الثبات على الموقف، محبته لوالده لم تجعله يغير مواقفه ويبدلها، وهذا موقف يشهد له.

نعم، قال: فخافني فجعل في رجلي قيداً، ثم حبسني في بيته. فلوان الوالد خاف على ولده، قال الولد يعني ثم غسل دماغه، فوضع سلسال وقيد في أقدامه وربطه في المنزل.

نعم، قال: وبعثت إلى النصارى فقلت لهم: إذا قدم عليكم ركب من الشام فأخبروني بهم. فقدم عليهم تجار من النصارى فأخبروني فقلت لهم إذا -طبعا هو كيف أرسل هذه الرسالة الله أعلم، لا تسالني عن التفاصيل، أكيد عرف يدبر حاله، الإنسان في السجن بيعرف يدبر حاله ويوصل رسالة من هون- فبالتأكيد هو استطاع أن يوصل رسالة بطريقة معينة. قال: إذا جاء وفد من الشام أخبروني حتى أسافر معهم.

نعم، قال: فقلت لهم: إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الرجعة إلى بلادهم فآذن بهم. قال: فلما أرادوا الرجعة أخبروني بهم، فألقيت الحديد من رجلي، ثم قدمت معهم. كيف ألقاها أيضاً تفاصيل واضح أن والده قد لا يكون منتبه لبعض التفاصيل.

نعم، قال: فلما قدمتها قلت: من أفضل أهل هذا الدين علما؟ طبعا هذا قرار الهجره، قرار أكيد لم يكن سهل على سلمان الفارسي، يعني أنت أحياناً أنظر إلى النهاية، آه وصل سلمان إلى الشام، لكن أنا بحب أنظر في المشاعر والأحاسيس قبل ما تنظر أنه وصل الشام. يعني هذا إنسان يحب والده ووالده يحبه تماماً، وله منصب وحياة رغيدة ورفاهية، يعني واضح أن والده مسؤول كبير عنده ورشات وعمارات وضيعات، الأمور طيبة، يعني الرفاه الاقتصادي المالي حاصل في حياة سلمان، محبة الوالد، ما كان يشعر بأي اضطهاد أو قهر في حياته، رجل في تمام عزته.

لكن لما عرف الحق، يعني دفع وضحى بكل شيء من أجل الوصول إلى الحق، لذلك عظمت منزلته في الإسلام الله يرضى عنه، لأن هذه القرارات الصعبة المصيرية ليس سهل على الإنسان أن يتخذها إلا إنسان موفق، صاحب إرادة وهمة، ووفقه الله إلى الخير. كثير من الناس هو مش ليس مستعد أن يتخلى عن شهوة من الشهوات من أجل الثبات على دين الله، رجل يترك كل النعيم الذي كان فيه والحياة الرغيدة، ويقرر أن يهاجر من أجل أن يتعرف على الحق.

طبعا أصفهان في إيران يعني من إيران إلى الشام، ويعني أنها قد تكون رحلة اللاعودة، رحلة الانتقال الذي لا عودة بعده بحثاً عن الحق الذي يرضي الله سبحانه وتعالى. هذه نفوس هي التي توفق إلى الخير، الإنسان الذي يبحث عن الحق والخير عليه أن يضحي بكثير من أمور الحياة، حتى بالمشاعر والأحاسيس، حتى بالأمور النفسية اللي هو فكر بوالده، طيب والدي لن يحزن على مغادرتي؟ طيب كيف ستكون نفسية والدتي إذا خرجت؟

ما في مجال هو يعرف أن ما في مجال لهي الأحاسيس الآن، لأن هذا دين وقضية سعادة إنسان وقضية أنه في دار آخرة وقضية جنة ونار، بعد ما أفهم موضوع النصرانية الصحيحة في ذلك الوقت، فهذا ينتبه له الإنسان أن الثبات على دين الله ليس بالشيء السهل، وأن الثبات ما في ثبات بدون تضحية. ما في يا إخواني، لا يوجد ثبات في هذه الدنيا بدون تضحيات تدفع.

والذي يظن أن الثبات يأتيه بشرط ألا يصاب بشيء من أمور الدنيا، فهذا ما عرف طبيعة هذا الدين. طبيعة هذا الدين أنه بلاء: ﴿وَلِيُمَبِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: 141]. هذا تمحيص وابتلاء، فعليك أنك تكون مستعد دوماً لدفع الثمن، يجب على الإنسان أن يوطن نفسه دوماً أنه سيدفع الثمن في أي مرحلة من المراحل.

هناك من يسلمه الله، يعني هناك من الناس من يموت بدون دفع الثمن، وهذا يعني عاش بستر الله وعافيته كما يقولون، وأكثر الناس إلى اليوم معافى، أكثر الناس إلى اليوم معافى من التضحية من أجل الدين، يعني أكثر الناس في مجتمعاتنا هو خلاص بيعيش وبيصلي المسجد وكذا وبيموت وانتهت القضية والله والله وسفره الله ونسال الله أن لا يفتنا، نسأل الله أن لا يفتنا، لأن الإنسان لا يعرف إذا تعرض لهذه الامتحانات كيف يكون موقفه.

لكن الأصل أن الإنسان يربي نفسه، يعني أنت تع نفسك، لا تعرف ما هو قدرك. شوف الآن إخواننا في غزة، إخواننا في السودان، إخواننا في الشام، إخواننا في اليمن، إخواننا في العراق، إخوان كثير من إخواننا الروهينجا، إخواننا في تركستان الشرقية، كل هذه مناطق الآن المسلم هناك يقتل على دينه، احنا ما بنتكلم عن أمور قديمة، أتكلم عن شيء واقع الآن في تركستان الشرقية، في الروهينجا، في الهند، في كذا. هناك من يقتل على لا إله إلا الله، ويثبت ويضحي من أجل هذا الدين. انظر في حال إخواننا في أقاصي الأرض، وكن مستعداً دوماً للتضحية والثبات على دين الله سبحانه وتعالى، ونسأل الله حسن الختام.

نعم، قال: فلما قدمتها قلت: من أفضل أهل هذا الدين علماً؟ قالوا: الأسقف في الكنيسة. فجئته فقلت له: إني قد رغبت في هذا الدين واحببت أن أكون معك فأخدمك وأتعلم منك وأصلي معك. قال: ادخل. فدخلت معه، فكان رجل سوء يامرهم بالصدقة ويرغبهم فيها.

فاذا أول واحد شوف كمان شوف القدر، أول واحد تعرفت عليه من مشايخ النصارى طلع نصاب، أول واحد تعرفت عليه قدري شوف! دخلت الشام، قالوا لي: منبع النصرانية الصحيحة. لا أنت شوف المشهد الصعب، منبع النصرانية الصحيحة! قال فدلوني على أسقف الكنيسة المسؤول الكبير عنها، فقلت: أكيد هذا هو رأس النصرانية، هذا هو الشيخ الصح. قال: فبدأت حياتي معه، فخرج شيخ النصاب، قال يامر الناس بالمعروف: يا جماعة تصدقوا يا جماعة، وياخذ الأموال يضعها في جيبه ويضعها في أموال تحت الأرض ويدفنها.

طبعا هذا موقف صعب، أنت تخيل أن تكون أول فرصة، أول أول تجربه فاشلة إلى الشام! ممكن البعض يتخذ قرار إيش؟ لا، بيقول لك: عمي خلينا نرجع أصفهان أحسن لنا، يعني احنا تركنا أصفهان ودفعنا كل هذه التضحيات وتركت والدي يبكي ووالدتي تبكي، آخر شيء أصل الشام لأجد أول واحد في شيوخ النصرانية مصاب! إي فعلا صعبة، فكثير من الناس أول تجربة التزام -أركز، أول تجربة التزام- يصاب بانتكاسات، أنا والله تركت الحياة هيك تجي!

كثير الناس اللي التزموا جديد بيقول لك: أنا تركت حالة عدم التدين اللي كنت فيها وحبيت أخل على المشايخ وأجواء المشايخ، فإذا أول شيخ بتعرف عليه بكتشف أن عنده كذا وكذا، يعني لسه هذا عيوب، لا، أكتشف أنه نصاب! الشيخ نفسه بعض الناس بينتكس، بيقول لك: أنا إيش اللي دخلني هذه؟ أنا حبيت أتدين والتحق بهذا الركب وأصير إنسان، لألقي أول شيخ نصاب؟ لا ما بدي هذا التدين كله، بدي أرجع على ما كنت عليه وأرجع لاهلي وإيشيرتي، هذول الشيوخ نصابين! بصير يعطي تعميمات، يصبح يعطي إيش؟ تعميمات.

لا، أنت هذا من بلاء الله عليك، من البلاء الذي ابتليته أنه كانت أول تجربة غير ناجحة، وقفت مع شيخ لا يتقي الله سبحانه وتعالى. الأصل في الإنسان الذي يبحث عن سعادته، ويعرف أن ارتباطي في التزامي ليس ارتباط بأشخاص، أنا أبحث عن سبل الهداية، فإذا صادفت إنسان يظهر المشيخة واكتشف بعد ذلك أنه غير متدين، أو أنه يظهر المشيخة عبثاً وهو غير صادق في الواقع، ليس يعني هذا أن كل الشيوخ وأهل العلم من هذا النوع، بمعناه أن أترك هذا وأبحث عمن هو أصدق، هذا التصرف السليم المنطقي بعيد عن العواطف والمشاغبات وأنا ما بدي التدين، إذا يا اخي، أول تجربة -كثير هذا بتسمع من الناس- أنه شوف أول ما دخلت المسجد لقيت كذا، أول ما شفت كذا لقيت كذا.

طيب يا أخي، أنت يعني يمن على الله عز وجل بإسلامه، يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم، أنت لا تمن على الله أنك تريد الهداية، لا تمن على الله أنك تبحث عن سبل الخير، ما صادفت ابتداء رجل جيد ابحث هذه وظيفه الإنسان، يبحث عن الخير والصواب، هذا الذي فعله سلمان الله يرضى عنه.

نعم، قال: يامرهم بالصدقة ويرغبهم فيها، فإذا جمعوا إليه شيئاً منها أكتنزه لنفسه ولم يعطه المساكين، حتى جمع سبع قلال من ذهب وورق، سبع جرار كان مخبي.

قال: فأبغضته بغضاً شديداً لما رأيته يصنع، ثم مات، واجتمعت النصارى ليدفنوه، فقلت لهم: إن هذا كان رجل سوء، يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها، فإذا جئتم بها اكتنزه لنفسه ولم يعطي المساكين منها شيء. لما مات سلمان كشف أمر للناس، قال: هذا رجل ليس رجل خير.

نعم، قال: فقالوا لي: وما علمك بذلك؟ قلت: أنا أدلكم على كنزكم. فأريت موضعه، فاستخرجوا سبع قلال مملوءة ذهباً وورقاً، فلما رأوها قالوا: والله لا ندعنه أبداً. فصلبوه ورموه بالحجارة، لم يدفنوه، صلبوه! سبحان الله، هتك الله ستره، هتك الله ستره ولو بعد موته، نسأل الله العافية.

نعم، قال: وجاؤوا برجل آخر فجعلوه مكانه، فما رايت رجلاً لا يصلي الخمس -أرى أنه أفضل منه- يعني فعلاً جابوا رجل ممتاز، يعني أفضل إنسان يصلي الصلوات -يعني ما شفت مثل صلاته- نعم، لا يصلي الخمس... لا يصلي الخمس، ظن غير المسلمين رايت رجلا لا يصلي الخمس أفضل منه. يصلي، أظن قصدنا من غير المسلمين أفضل منه، ممكن آه، فهمت على قصدك لما عم بحط لا النافية هنا: لا يصلي الخمس أفضل منه.

أم ما رايت رجلاً لا يصلي الخمس أراه أنه أفضل منه. نعم، من غير المسلمين، نعم صحيح، هذا الذي يظهر.

نعم، قال: أزهد في الدنيا ولا أرغب في الآخرة، وأدب ليلاً ونهاراً منه، فأحببته حباً لم أحبه شيئاً قبله، فأقمت معه زماناً ثم حضرته الوفاة، فقلت له: يا فلان، إني قد كنت معك وأحببتك حباً لم أحبه شيئاً قبلك، وقد حضرك من أمر الله ما ترى، فإلى من توصي بي وبما تأمرني؟

فقال: أي بني والله ما أعلم أحداً على ما كنت عليه، ولقد هلك الناس وبدلوا وتركوا أكثر ما كانوا عليه، إلا رجلاً بالموصل وهو فلان، وهو على ما كنت عليه. فلما مات وغيب، لحقت بصاحبي الموصل -راح على العراق مدينة الموصل في العراق-.

نعم، قال: فقلت له: يا فلان، إن فلاناً أوصاني عند موته أن ألحق بك وأخبرني أنه على أمره. فقال لي: أقم عندي. فأقمت عنده فوجدته خير رجل على أمر صاحبه، فلم يلبث أن مات، فلما حضرته الوفاة قلت له: يا فلان، إن فلاناً أوصى بي إليك وأمرني باللحوق بك، وقد حضرك من أمر الله ما ترى، فإلى من توصي بي وبما...

تامرني؟ قال: يا بني، والله ما أعلم رجلاً مثل ما كنا عليه إلا رجلاً بنصيبين، وهو فلان، فالحق به. نعم، نصيبين في تركيا.

قال: فلما مات وغيب، لحقت بصاحب نصيبين، فأخبرته خبري وما أمرني به صاحبي، فقال: أقم عندي. فأقمت عنده، فوجدته على أمر صاحبيه، فأقمت مع خير رجل. فوالله ما لبث أن نزل به الموت، فلما حضر قلت له: يا فلان، إن فلاناً كان أوصى بي إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إليك، فإلى من توصي بي وبما تأمرني؟ قال: يا بني، والله ما أعلم بقي أحد على أمرنا أمرك أن تأتيه إلا رجلاً بعمورية من أرض الشام، فإنه على مثل ما نحن عليه، فإن أحببت فأته.

فلما مات بغيب، لحقت بصاحبي عمورية، فأخبرته خبري، فقال: أقم عندي. فأقمت عند خير رجل في تركيا أيضاً، قبل القسطنطينية جهتنا شوي، قبل إسطنبول. قال: فأخبرته خبري، فقال: أقم عندي. فأقمت عند خير رجل على هدي أصحابه وامرهم، واكتسبت حتى كانت لي بقرات وغنيمة، ثم نزل به أمر الله. فلما حضر، قلت له: يا فلان، إن كنت مع فلان فأوصى بي إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إلى فلان، ثم أوصى بي فلان إليك، فإلى من توصي بي وبم تأمرني؟

شوف الاهتمام والاحتفاء؛ يعني الرجل خلص سخر حياته للدين، بالتالي من الشام للموصل، من الموصل لنصيبين، بعدين إلى عمورية، يعني هو ينتقل من شخص ومن يد إلى يد، وهدفه الثبات على دين الله سبحانه وتعالى. يعني مش عم ببني حياة وأمبراطورية مالية، إن كثير من الناس اليوم يزهد في التدين من أجل استقرار المعيشة، تخيل أنك تكون في الشام أو في بلد معين وبنيت فيها بيتك وحياتك وفتاتك.

وهذا سبحان الله كثير ما أمر به لما أتكلم على الإخوة الذين يقيمون في الغرب، تجي تتكلم عن شخص مقيم في الغرب، يوم في أمريكا، باني ما شاء الله عنده مشروع مالي وتجاري واقتصادي، وتقول له: يا أخي الهجرة للإسلام ولبلاد المسلمين على ما عندنا من الأخطاء؛ يعني أنا مش عم بقول لك إن إحنا مدينة مثالية، لكن أقول: أنت تقيم بين ظهراني أهل الكفر والحياة وأولادك وبناتك.

الآن هو حتى يتذرع، قال لك: لا يا شيخ، الأمور طيبة وإحنا الحمد لله عنا مركز إسلامي أبصر وين وعنا أبصر إيش. لكن الواقع هو مش قادر يتخلى عن الاستقرار المعيشي اللي هو بانيه في أمريكا أو في أوروبا، هو بقول لك: أنا فاتح شركة وعم بدير علي دخل هالمعقول، أتراك الدنيا والمال والحياة الرغيدة اللي أنا موفرها لنفسي ولعائلتي بمئات الآلاف من الدولارات، وأجي على بلد مسلم الوضع المعيشي فيه تعبان والحياة صعبة، بدي أفتح مشروع لن يكون بذاك النجاح، رح أنزل في مستواي المعيشي؟ لا، بدي أضلني في أمريكا، وإن شاء الله إني بحاول أجمع له الدينات من أهل المركز الإسلامي، في الأعياد بنطلع مع بعض نعيد في المركز الإسلامي، بنفت في رمضان.

طبعا، بعدين اطلع على أولاده وأحفاده في الأجيال، تجدهم في غاية البعد عن الإسلام، وهذا ستُبتلى به، وستُسأل عنه أمام الله. لا تقول يا رب أنا ما لي علاقة بأحفادي، لا، أنت الذي بقيت في أمريكا، أنت الذي بقيت في أوروبا. من أجل ماذا؟ مال، من أجل دنيا. باختصار، أنت لم تكن مستعداً لدفع الثمن، أنت لم تكن مستعداً لدفع الثمن؛ ثمن الإسلام، ثمن الثبات على دين الله، ثمن حماية نفسك وأبنائك وعائلتك، أنت ما بدك تدفع الثمن، أنت بدك تضلك محافظ على الإمبراطورية المالية اللي بنيتها هناك، ومحاولة مخادعة النفس أنه بإمكاني ومش بإمكاني.

بقول لك: أنت ممكن تحافظ على نص أولادك، لكن أحفادك لن يكونوا لك، أحفادك اللي تربوا في أمريكا وغيرها لن يكونوا لك. أنت بتضمن أولادك يربوا؟ هذا فرضا على صلاح حالك؛ يعني أنت الاب اللي 24 ساعة منتبه لأولادك وين بيلوحوا وين بيجوا لبناتك، هل تضمن أنه أولادك تكون تربيتهم لأحفادهم مثل ما أنت ربيتهم؟ ما بتضمن. وهذه عائلة ممتدة، أنت كنت شرشة، رح تقول لي يا شيخ أنا مسؤول عن تربية أولادي لاحفادي، نعم، أنت المسؤول عن تربيتهم في أمريكا؟ لا، لأنه أنت الذي نقلتهم إلى تلك الديار. بالتالي هذا قرار، هذه حياة.

سلمان الفارسي نموذج؛ نموذج الإنسان الذي لا يعرف أحداً على الدين ويخشى الفتنة على نفسه، فقال في الشام، قالوا له بعد ذلك الموصل، راح على الموصل، أكيد بنى حياة في الموصل، هو لما يقول لك مات الراهب أنت ما تتصورش إن شهرين ومات، يعني ممكن نقول أربع، خمس، ست، سبع سنين، يعني الله أعلم بالمده، المهم بنى حياة هناك، بعد ذلك ما عاد هناك مجال لأن يحيى في الموصل بعد وفاة الراهب، هدم حياته في الموصل، انتقل لحياة في تركيا، بعد ذلك راح على عمورية، ما عنده مشكلة أن يهدم الحياة المالية مقابل الحياة القلبية. هذا نموذج الإنسان الذي يضحي من أجل دين الله سبحانه وتعالى، ويعرف أن هناك ثمناً من أجل التدين، ما عنده أي مشكلة، الدنيا لا تزن عنده شيئاً، المهم أن يبقى على الاستقامه.

حقيقة نموذج ممتاز، الشيء الثاني عن سلمان موضوع التواضع، هو كان لما كان في المجوسية كان الذي يخدم النار والذي لا يتركها تذهب، نعم، فقد يكون هناك إنسان يرى مثلاً هذا، إلا أن من التواضع الذي عنده ذهب يكون خادماً عند أحد الأساقفة، لأنه كان في منصب عالي جداً عند من قبله، صحيح.

ثم لما ذهب عند الأسقف ذاك لما توفي، لم يقل أنا السيد وأنا كذا وأنا خدمت، لا، ذهب لمن هو أعلى منه وتواضع أيضاً، ولولا هذه السلسلة لا يبحث عن مجد شخصي، يعني هو لا يبحث عن ذاته، هو يبحث فعلاً عن تدين. لو، كما قال أبو الحسن، لو أن إنسان يريد أن يبحث عن مجد، لكان بعد ما لازم هذا الراهب أو الأسقف في المكان الذي هو فيه بعد ما يموت، بقول لك: أنا باخذ مكانه، وبقول للناس أنا لازمت الشيخ والله 20 سنة، بدي أجلس مجلسه، ممكن يلعب هذا الدور، لكن هو مش بباله يلعب هذا الدور، هو بباله يربي نفسه ويتمسك بدين الله سبحانه، بعيداً عن الأضواء، عن الجماهير، عن أن يلعب أدوار دنيوية ومنصب وجماعات وما شابه ذلك، وهذه قضية تحسب لسلمان أيضاً.

نعم، فقال: أي بني، والله ما أعلمه أصبح على مثل ما كنا عليه أحد من الناس أمرك أن تأتيه، ولكنه قد أضل زمان نبي مبعوث بدين إبراهيم، خلص يعني ما ضل حدا فيما يعلم، ما بقي أحد، فما بقي إلا أن تذهب إلى مكان سيخرج فيه هذا النبي، النبي صلى الله عليه وسلم. قال: يخرج بأرض العرب، مهاجراً إلى أرض بين حرتين بينهما نخل، به علامات لا تخفى؛ يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، بين كتفيه خاتم النبوة، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل، ثم مات وغيب.

إذا الراهب إيش أعطاه علامات؟ إنه يخرج في أرض بين حرتين، وهي المراد المدينة، اللي هي مهاجر، لأنه المدينة حرة شرقية وحرة غربية، معروف المدينة تمام. وقال له علامته: يأكل الهدية ولا يقبل الصدقة، وهناك خاتم، اللي هو خاتم النبوة على كتفه.

نعم، قال: فمكثت بعمورية ما شاء الله أن أمكث، ثم مر بي نفر من كلب تجار، فقلت: كلب قبيلة من العرب. نعم، قال: فقلت لهم: أحملوني إلى أرض العرب وأعطيكم بقراتي هذه وغنيمتي هذه. فقالوا: نعم. فأعطيتهم وحملوني معهم، حتى إذا بلغوا وادي القرى ظلموني، فباعوني من رجل يهودي.

للأسف، قلبوا عليه، استفادوا منه وأخذوا البقر وكل شيء، ولما شافوه شاب، فيش معه عشيرة ولا شيء، قال: أباع عليه دخل. خاصة لما دخل أرض العرب، فعاملوا كما فعلوا مع يوسف عليه السلام، شراه بثمن بخس دراهم معدودة، حولوه لعبد وباعوه ليهودي، قالوا: هذا عبد معنا خذ.

نعم، قال: فكنت عنده فرأيت النخل، فرجوت أن يكون البلد الذي وصف لي صاحبي، ولم يحق في نفسي. نعم، فبين لم يحق، يعني ما كنتش متاكد أنه هل هي فعلاً الأرض التي بين حرتين التي وصف لي إياها صاحبي قبل ما يموت؟

نعم، قال: فبينا أنا عنده إذ قدم عليه ابن عم له من بني قريضة من المدينة. شوف، يعني حتى أحياناً المحظات الصعبة تخبئ فيها السعادة؛ يعني سلمان هو ما كان عارف إيش هي الأرض اللي بين حرتين اللي فيها النخل، جزيرة العرب بحر، أن يعرف سلمان أن هذه المنطقة هي يثرب، سلمان ما عنده دراية بجزيرة العرب كلها أصلاً، ربما جزيرة العرب عندئذ كانوا مجموعة من الناس المعروفين عند الروم والفرس، جماعة اقتتال، ما حدا يفكر بأين ستكون هذه المنطقة في جزيرة العرب.

شوف المحنة، سلمان بيع على أنه عبد، وهذا شعور صعب، تخيل أن واحد يضحك عليك تقول له: عمي، بعطيك بقر وكذا بس وصلني إلى جزيرة العرب، ثم فجأة تكتشف أن قلب عليك وحولك لعبد، شعور صعب جداً وقاسي وتشعر أنك ظلمت، لكن هذا البلاء كان نعمة عظيمة علي، لأنه اليهودي هذا الذي وقع بين يديه عبداً، الله قدر أنه يجي ابن عمه ويأخذ سلمان بشحمه ولحمه وينقله للمدينة حيث السعاده التي تنتظره. هذا سلمان أبداً ما كان مخطط لهذا السيناريو زي ما بحكوا.

نعم، قال: فوالله قدم عليه ابن عم لي من بني قريضة من المدينة، فابتعني منه فحملني إلى المدينة، فوالله ما هو إلا أن رايتها فعرفتها بصفة صاحبي. قال: لما دخلنا عرفت أنه هذه هي التي وعدت بها.

نعم، قال: فاقمت بها، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقام بمكه ما أقام، لا أسمع له بذكر، مع ما أنا فيه من شغل الرق. طبعا، يعني كان سلمان في النهاية عبد في المدينة عند اليهود ومنشغل بخدمة سيده، فالنبي صلى الله عليه وسلم بعث 13 سنة في مكة، وكل هذه المعلومات لسه ما كانت واصلة إلى سلمان لأنه مشغول بخدمة سيده.

نعم، قال: ثم هاجر إلى المدينة، فوالله إني لفي رأس عذق لسيدي، أعمل له فيه بعض العمل، وسيدي جالس تحتي، إذ أقبل ابن عم له حتى وقف عليه، فقال: يا فلان، قاتل الله بني قيلة! والله إنهم الآن لمجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم من مكه اليوم، يزعم أنه نبي. نعم، هذه اسم أم لهم، قالوا في نسبهم: أمهم اسمها قيلة فينسب إليها على طريقة الاستخفاف تمام.

نعم، قال: والله إنهم الآن لمجتمعون بقباء على رجل قدم عليهم من مكة اليوم، يزعم أنه نبي. فلما سمعتها، اخذتني العرواء حتى ظننت أني سأقسط على سيدي. يعني أخذته هزة ورعشة، هو كان على رأس نخلة في الأعلى في الأعلى، بتعرفوا اللي بده يجري النخل عندهم بيربط نفسه من الخلف بالجذع من الأعلى ويقطف التمر. قال: فلما سمعت الخبر أجتني رعشة حتى شعرت أني راح أسقط على رأس سيدي اللي كان جالس أسفل النخلة، هو فوق على رأس النخلة بده يسحل إلى آخرها.

نعم، قال: فنزلت عن النخلة، فجعلت أقول لابن أمه ذلك: ما تقول؟ فغضب سيدي، فلكمني لكمة شديدة، ثم قال: مالك ولهذا؟ اقبل على عملك. روح اشتغل يعني. فقلت: لا شيء، إنما اردت أن استثبت عما قال.

وقد كان عندي شيء جمعته، فلما أمسيت أخذته ثم ذهبت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بقباء، فدخلت عليه، فقلت له: إنه قد بلغني أنك رجل صالح، ومعك أصحاب لك غرباء ذو حاجة، وهذا شيء كان عندي للصدقة، فرأيتك أحق به من غيركم، فقربته إليه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «كلوا»، وأمسك يده فلم يأكل. فقلت في نفسي: هذه واحدة، ها العلامة الأولى أنه لا يأكل الصدقة.

نعم، قال: ثم انصرفت عنه فجمعت شيئاً، وتحول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ثم جئت فقلت له: إنك تحولت إلى المدينة، لأنه أول ما نزل نزل في قباء، ثم مكث في قباء 13، 14 يوم، على خلاف، أربعة أيام، 14 يوم، ثم انتقل إلى داخل المدينة حيث بنى مسجده.

نعم، قال: ثم جئته به فقلت: إني قد رايتك لا تأكل الصدقة، وهذه هدية أكرمتك بها، فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر أصحابه فأكلوا معه، فقلت في نفسي: هاتان هاتان اثنتان.

ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ببقيع غرقد، قد تبعت جنازة من أصحابه، علي شملان لي وهو جالس في أصحابه. نعم، فسلمت عليه، وثم استدرت أنظر إلى ظهره هل أرى الخاتم الذي وصف لي صاحبي؟ فلما راني رسول الله صلى الله عليه وسلم استدبرته عرف أني استثبات، فعرفته، فكببت عليه أقبله وأبكي. فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تحول»، فتحولت فجلست بين يديه، فقصصت عليه حديثي كما حدثتك يا ابن عباس. فأعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسمع ذلك أصحابه.

ثم شغل سلمان الرق حتى فاتت، لأن قصة الثبات رائعة، يعني أعجب النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول للصحابه: تعالوا تعالوا اسمعوا قصة سلمان كيف انتقل وانتقل وانتقل حتى وصل إلينا.

نعم، قال: ثم شغل سلمان الرق حتى فاته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدر وأحد.

سلمان لم يستطع أن يشهد غزوة بدر ولا غزوة أحد؛ لأنه ما زال رقيقًا يخدم سيده اليهودي. نعم.

قال سلمان: ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كاتب يا سلمان». المكاتبة ما هي؟ أن العبد يعمل عقد مع سيده أنه بدفع لك سنويًّا، الله، مثلًا 200 دينار، 300 دينار، أو 500 نخلة، أو كذا على سنتين، أكون اشتريت حريتي. فالنبي عليه الصلاة والسلام ناصح سلمان أنه: يا سلمان، ترى ما راح ينفع تظلك هكذا، سيفوتك كثير من الخير، فكاتب، كاتب وتخلص من الرق ونحن نعينك. نعم.

قال: فكاتبت صاحبي على 300، صاحب يعني سيد اليهودي، نعم، على 300 نخلة أحييها له بالفقير، و 4 أوقية. قال: كاتبه على 300 نخلة يحفر لها ويصنع لها في الأرض، و 4 أوقية فضة. نعم.

قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعينوا أخاكم»، فأعانوني بالنخل: الرجل بـ 30 ودية، والرجل بودية، اللي هي فسيلة. الودية ما هي؟ فسيلة، بتعرف تشتري عنب، تشتري توت، أشياء، غرسة صغيرة. نعم. قال: والرجل بخمس عشرة، والرجل بعشر، يعين الرجل بقدر ما عنده، حتى اجتمعت لي 300 ودية.

فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اذهب يا سلمان ففقر لها»، فقر لها يعني: احفر لها في الأرض، اعملها جورة بلغتنا احنا المزارعين، اعمل لها جورة في الأرض وجهز التربة، بس ما تزرعها حتى آتي. نعم. قال: «فإذا فرغت فأتني، أكن أنا أضعها بيدي». ففقرت وأعانني أصحابي، حتى إذا فرغت جئته فأخبرته، فخرج معي إليها، فجعلنا نقرب إليه الودي ويضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، حتى فرغت، فوالذي نفس سلمان بيده ما مات منها ودية واحدة. كل هذه النخلات إيش؟ ببركة يد النبي صلى الله عليه وسلم.

قال: فأديت النخل وبقي علي المال، فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل بيضة الدجاجة من ذهب من بعض المعادن. فقال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بمعدن من الذهب، معدن ذهب مثل حجم بيضة الدجاجة، وهذه بتساوي 40 أوقية، مش عليه ضل 40 أوقية؟ ذهب، فضة، ضل عليه 40 أوقية فضة، فأتي بذهب بحجم بيضة الدجاج. نعم.

قال: فقال: «ما فعل الفارسي المكاتب؟» فدعيت له، فقال: «خذ هذه فأدها مما عليك يا سلمان». قلت: وأين تقع هذه يا رسول الله مما علي؟ قال: «خذها فإن الله سيؤدي بها عنك». فأخذت فوزنت لهم منها. هذه ببركة النبي صلى الله عليه وسلم أنها رجحت بمقدار 40 أوقية. نعم. قال: الذي نفس سلمان بيده، 40 أوقية، فوزنت لهم، فأوفيت حقهم، فشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق، ثم لم يفتني معه مشهد. اشترى حريته فلازم النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة الأحزاب، الخندق، فصاعدًا. نعم.

قال: وذكر أبو عمر في خبر سلمان من طريق، أبو عمر بن عبد البر، نعم، قال: من طريق زيد بن الحباب قال: حدثني حسين بن واقد بإسناده أن سلمان أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه: فاشتراه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوم من اليهود بكذا وكذا درهمًا، وعلى أن يغرس لهم كذا وكذا من النخل يعمل فيها سلمان حتى تدرك، فغرس رسول الله صلى الله عليه وسلم النخل كله

إلا أن هنا السياق يختلف، إذا قلنا فاشتراه النبي صلى الله عليه وسلم، إذا أصبح سلمان عبداً لمن؟ النبي عليه الصلاة والسلام ما فعلت بريرة عائشة به، لكن السياق الأول لا، السياق الأول سياق كاتِبْ يا سلمان ونحن نساعده، وليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى سلمان الفارسي.

فالسياق ابن عبد البر يختلف. نعم، قال فغرس رسول الله صلى الله عليه وسلم النخل كله إلا نخلة غرسها عمر، فأطعم النخل كله إلا تلك النخلة التي غرسها عمر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من غرسها؟ قالوا: عمر. فقلعها وغرس رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فأطعمتموني حديث سلمان كما ذكره ابن إسحاق، غير أنه ذكر أن سلمان غرس بيده ودية واحدة، وغرس رسول الله صلى الله عليه وسلم سائرها، فعاشت كلها إلا التي غرست سلمان. هذا معنى حديث البخاري حكاه عنه السهيلي، عمر رضي الله عنه ما ضبطت معه، يعني غرس نخلاً فماتت، قالوا: يعني إلا واحدة لم يغرسها النبي عليه الصلاة والسلام، ها التي لم يغرسها النبي عليه الصلاة والسلام لم تخرج، فقال عليه الصلاة والسلام: من غرس؟ قال: عمر بن الخطاب. قال: شيلوها، شيلوها. فزرعها النبي صلى الله عليه وسلم مرة أخرى.

نعم، قال وعن سلمان أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين أخبره خبره: إن صاحب عمورية قال له كذا وكذا من أرض الشام؛ فإن بها رجلين بين غيضتين، يخرج في كل سنة من هذه الغيضة إلى هذه الغيضة مستجير، يعترضه ذو الأسقام، فلا يدعو لأحد منهم إلا شفي، فاسأله عن هذا الدين الذي تبتغي فهو يخبرك عنه. قال سلمان: فخرجت حتى جئت حيث وصف لي، فوجدت الناس قد اجتمعوا بمرضاه هناك حتى خرج لهم تلك الليلة مستجير من إحدى الغيضتين إلى الأخرى، فغشي الغيضة مثل الغابة الصغيرة يعني تمام.

نعم، قال: فغشيهم الناس بمرضهم، لا يدعو لمريض إلا شفي، وغلبوني عليه فلم أخلص إليه حتى دخل الغيضة التي يريد أن يدخل إلا منكبه، فتناولته فقال: إلا منكبه! فمسكت من منكبه -طبعا هذه القصة فيها غرابه في هذا الاسم-. نعم، قال: فتناولت فقال: من هذا؟ والتفت إلي، فقلت: يرحمك الله، أخبرني عن الحنيفية دين إبراهيم. قال: إنك لتسأل عن شيء ما يسأل عنه الناس اليوم، قد أظلك نبي يبعث بهذا الدين من أهل الحرم، فاته فهو يحملك عليه. ثم دخل.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لئن كنت صدقتني لقد لقيت عيسى بن مريم». في هذا السياق أنه صاحب عمورية ما قال له اذهب إلى أرض العرب إلى ما بين حرتين، لا. في هذا السياق أن صاحب عمورية آخر واحد كان معه عمورية قال له: اذهب إلى أرض الشام ستجد رجلاً بين غيضتين، يعني بين بستان بحكي أو غابتين، ينتقل من بستان إلى بستان والناس تجتمع عليه وهو يعالجهم ويشفي أسقامهم. فخرج سلمان إلى هذه المنطقة وراى هذا الرجل الذي يخرج والناس تجتمع عليه. خلاصه القصة أنه هذا الذي كان بالشام هو عيسى بن مريم.

نهَايَةُ الحديث، فقال صلى الله عليه وسلم: «لئن كنت صدقتني لقد لقيت عيسى بن مريم». طب المعروف أن عيسى بن مريم إخواني في السماء وينزل في آخر الزمان، فهذا...

السياق غريب عن سياق المشهور عن قصة سلمان الفارسي، وأرى أن فيه نكارة، هذا السياق أنه رأى عيسى ابن مريم في الشام وأنه ينتقل ويشفي وما شابه ذلك، هذا السياق فيه نكارة وليس فيما هو ثابت من قصة إسلام سلمان، تفضل. فكرة النبي من الأنبياء يرد شخص عن الإسلام يقول: اذهب إلى فلان، هذا مش من هيك، يعني أيضاً هذا يمكن يعني كتحليل يعني أنه في إشكالية في طريقة حتى تعامل عيسى بن مريم مع سلمان الفارسي في هذه القصة، فلذلك كما قلنا هذا فيه نكارة والله أعلم، نعم.

قال رواه ابن إسحاق عن داود بن الحسين قال حدثني من لا أتهم عن عمر بن عبد العزيز قال قال سلمان فذكره، نعم، وهذا حتى لو كان ذكره ابن إسحاق لكن ليس هو المشهور، نعم. قال قيل إن الرجل المطوي الذكر في هذا الإسناد هو الحسن بن عمارة، فإنه إن يكنه، يعني إذا كان هو الحسن بن عمارة أنه قال عن داود بن حسين يقول إيش؟ داود بن حسين حدثني من لا أتهم، مين هو اللي ما بتهم؟ قال: إذا كان هو الحسن بن عمارة، لا، فهو متهم، فهو ضعيف عنده، قاله السهيلي. نعم.

قال السهيلي: وإن صح هذا الحديث فلا نكارة في متنه، شوف السهيلي بوفقك يا سند، بيقول لك: لا نكارة في متنه! ليه؟ قال: فقد ذكر الطبري أن المسيح عليه السلام نزل بعد ما رفع وأمه امرأة أخرى عند الجذع الذي فيه الصليب، وأمه امرأة أخرى، يعني ثلاثة عند الجذع الذي فيه الصليب، مش تعرفوا النصارى يصورون عن مريم صليب تبكيان؟ نعم. قال: فكلمه وأخبره ما أنه لم يقتل، لا، نزل عيسى بن مريم وبده يقول لك مش شاء الله رفعه إلى السماء، فأمه اللي هي مريم وامرأة أخرى جلسوا عند الصليب تبكيان، تظنان أن هذا هو ابنها عيسى بن مريم، هذا أول ما زعم أنه قتل. طيب، طبعا هذه القصة أصلاً كلها أيضاً فيها نكارة تحتاج إلى نظر.

طيب، قال: فكلمه وأخبرهما أنه لم يقتل وأن الله رفعه وأرسل إلى الحواريين ووجههم إلى البلاد، وإذا جاز أن ينزل مرة جاز أن ينزل مراراً، لا ماشي، بس السهيلي هو بنى هذا على ماذا؟ يعني السهيلي بيقول لك ما في نكارة في نزول عيسى لأنه ورد أنه نزل بعد ما قتل، طب هو سؤالنا: هالنزلة التي بعد ما قتل ورأى أمه امرأة أخرى على الصليب، هل هذه أصلاً ثابتة؟ يعني السهيلي إيش يقول؟ وإن صح هذا فلا نكارة، فقد ذكر الطبري أن المسيح نزل سابقاً، لكن هو السؤال: وإذا جاز أن ينزل مرة فما المانع أن ينزل مراراً؟ هو سؤالنا أنه هالمرة الأولى التي نزل فيها هل فعلاً نزل فيها؟ هذه أيضاً من الإسرائيليات التي يجب أن يتوقف فيها الطبري وغيره. فبناء السهيلي القضية على ما ذكره الطبري أظن فيه نظر، أظن فيه نظر، نعم.

قال: ولكن لو ثبتت القصة فهل فعلا ما في نكارة؟ هل يكون سيدنا عيسى بن مريم نزل إلى الأرض فيكون دأبه أن يذهب من غابة إلى غابة فقط يحيي الناس ويشفي المرضى ولا يدعوهم إلى الدين؟ وياتي واحد يسأله، لأن شوف هي الفكرة، قضية أن يأتي شخص يسأله فيقول له: اذهب إلى كذا وكذا ولا يخبره قضية الآن تفاصيل ماذا كان يفعل من الغيضة إلى الغيضة ممكن أي شخص يقول لك: الله أعلم، نحن ما نمتلك كامل التفاصيل في هذا، لكن أنا أعتقد أنه في مشكلة أصلا في بناء القصة على نزول عيسى بن مريم في الابتداء لما كانت أمه ووالدته عند الصليب. فعموماً يعني القصة يعني فيها نظر كبير في هذا الموضوع، وقضية أنه رأى عيسى بن مريم، يعني لو قلنا غير عيسى بن مريم قلنا رجل صالح تبقى ضمن المعقول، لكن أن يكون عيسى بن مريم لا يظهر لي صحة هذا والله أعلم، نعم.

قال: ولكن لا يعلم به أنه هو حتى ينزل النزول الظاهر فيكسر الصليب ويقتل الخنزير، أه يعني هو إيش وجه نظر السهيلي في روض الأنف؟ يمكن ينزل عيسى ابن مريم على الأرض بس ما حيعرف من هو، أما النزول الذي ذكر أنه في آخر الزمان هو النزول الظاهري اللي عارفين الناس فهذا عيسى بن مريم، فهذه وجه نظر السهيلي يقول: لكن لا يعلم به أنه هو حتى ينزل النزول الظاهر، فهو يرى السهيلي أنه ممكن نفكر بهذه الطريقة أن عيسى بن مريم قد ينزل إلى الأرض لكن ينزل نزولاً ما أحد يعرف أنه عيسى بن مريم، أما النزول الأخير الموعود آخر الزمان هو نزول يعرف الناس فيه أن هذا عيسى بن مريم ليقتل المسيح الدجال، أيضاً هذا ما في عليه دليل واضح بين حتى ينزل عليه والله أعلم، نعم.

قال: فيكسر الصليب ويقتل الخنزير كما جاء في الصحيح والله أعلم، ويروى أنه إذا نزل تزوج امرأة من جذام ويدفن إذا مات في روضة النبي صلى الله عليه وسلم. قضية أن يدفن في الروضة، نعم هذا مشهور، أما قضية تزوج امرأة من جذام فهذا يحتاج إلى نظر، نعم.

قال: وقوله فقر لثلاث مئة ودية، معناه حفر، كما معس، يعلق على بعض المفردات الواردة في قصة سلمان، نعم. قال: وقوله أحييها له بالفقير، قيل الوجه بالتفقيط، وقطن النار خازن النار وخادمها، والعرواء الرعدة، ورايت بخط جدي رحمه الله فيما علقه على نسخه من كتاب السيرة لهشام من حواشي كتاب أبي الفضل عياض بن موسى وغيره قال قال الصدفي: العضواء الحمى النافض، والبرء الحمى الصالب، والرحا الحمى التي تأخذ بالعروق، والمطواة التي تأخذ بالتمطيط، والداء الذي تأخذ بالتثاؤب، يعني واضح العرب يسمون الحمى بحسب الأعراض التي تصاحبها، يسمونها بحسب الأعراض، فمثلاً قال: الداء الحمى إذا سببت تثاؤباً، والمطواة التي تأخذ بالتمطيط بتخليك تحتاج أن تتمطى، فيسمون الحمى باعتبار الآثار المصاحبة لها، نعم.

ولما ذكر ابن إسحاق في خبر زيد بن عمرو بن نفيل قال: كان زيد قد أجمع الخروج من مكة، الآن انتهينا من قصة سلمان الفارسي، الآن سيذهب إلى قصة أيضاً ممن عرف بمحمد صلى الله عليه وسلم من خلال أهل الكتاب، والد سيدنا سعيد بن زيد، سعيد بن زيد أحد العشرة المبشرين بالجنة، والده معروف زيد بن عمرو بن نفيل، ممن يعني الآن نأخذ قصته أفضل، نعم. قال: كان زيد قد أجمع الخروج من مكة ليضرب في الأرض يطلب الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام، نعم هو رجل من قريش لكنه رفض أن يعبد الأصنام لم يقتنع.

بها، فخرج يبحث عن الدين الحق يضرب في

سافر من بلده إلى أخرى بحثاً عن الدين الحق. قال: فكانت امرأته صفية بنت الحضرمي كلما رأته تهيأ للخروج وأراده آذنت به الخطاب بن نفيل، وكان الخطاب قد وكلها به وقال: إذا رأيته هم بأمر فأذني به. ثم خرج يطلب دين إبراهيم ويسأل الرهبان والأحبار حتى بلغ الموصل والجزيرة كلها، والجزيرة هي الجزيرة الفراتية، والمراد بالجزيرة الجزيرة الفراتية التي بين دجلة والفرات، وسميت كثيراً في كتب التاريخ منطقة الجزيرة وهي ليست جزيرة العرب، بل هذه التي بين دجلة والفرات.

قال: ثم أقبل فجال الشام كلها حتى إذا انتهى إلى راهب بـ (ميفعة) من أرض البلقاء، كان ينتهي إليه علم أهل النصرانية فيما يزعمون. فسأله عن الحنيفية دين إبراهيم، فقال: إنك لتطلب ديناً ما أنت بواجد من يحملك عليه اليوم، ولكن قد أظلك زمان نبي يخرج من بلادك التي خرجت منها يبعث بدين إبراهيم الحنيفية، فالحق به فإنه مبعوث الآن، هذا زمانه. وقت كان زيد قد سئم اليهودية والنصرانية فلم يرض منها شيئاً، فخرج سريعاً حتى حين قال له ذلك الراهب ما قال يريد مكة، حتى إذا توسط بلاد لخم عدوا عليه فقتلوه. للأسف قتل قبل أن يصل وقبل أن يعود.

قال ابن إسحاق: وكان فيما بلغني عما كان وضع عيسى بن مريم فيما جاءه من الله من الإنجيل من صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم. طبعاً العلماء يقولون إن زيداً يعتبر حنيفياً مسلماً، وإن النبي صلى الله عليه وسلم شهد له أنه يدخل الجنة موحداً، وأنه قصد النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان لم يصل إليه؛ فهو باحث عن الحق الذي يرضي الله سبحانه.

قال: من صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أثبت لهم يوحنس الحواري حين نسخ لهم الإنجيل من عهد عيسى بن مريم إليهم في رسول الله؛ يوحنس اسم شخص. قال: حين نسخ لهم الإنجيل من عهد عيسى بن مريم إليهم في رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «من أبغضني فقد أبغض الرب». أراد بسيد الناس أن يذكر لنا صفة النبي صلى الله عليه وسلم من الإنجيل فيما ورد فيه. قال: «ولولا أني صنعت بحضرتهم صنائع لم يصنعها أحد قبلي ما كانت لهم خطيئة، ولكن من الآن بطروا وظنوا أنهم يعزونني وأيضاً للرب، ولكن لا بد أن تتم الكلمة التي في الناموس: أنهم أبغضوني مجاناً» أي باطلاً.

فلو قد جاء المنحمنا -لأن الكلام الأول هو كلام عيسى بن مريم- هذا الذي يرسله الله إليكم من عند الرب روح القسط، هذا الذي من عند الرب خرج فهو شهيد عليّ، وأنتم أيضاً لأنكم قديماً كنتم معي. هذا قلت لكم لكي لا تشكوا. والمنحمنا بالسريانية هو محمد صلى الله عليه وسلم، وهو بالرومي البرقليطس، هذا اسم النبي عليه الصلاة والسلام بالرومي.

قال ابن هشام: وبلغني أن رؤساء نجران كانوا يتوارثون كتباً عندهم، فكلما مات رئيس منهم وأفضت الرئاسة إلى غيره، ختم على تلك الكتب خاتماً مع الخواتم التي قبله ولم يكسرها. وشيء كانوا يطبعونه على الكتب حتى يحافظوا عليها. فخرج الرئيس الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلما جاء زعيم ما فتح هذه الكتب وكسر الخواتم حتى يرى ما في داخلها، بل يجيء الزعيم فيختم وتظل عنده، بس يموت يسلمها للذي بعده، يختم ويسلم للذي بعده، ما حدا فكر أن يكسر الخواتم حتى يعرف ما في الداخل. طبعاً لماذا الله أعلم، وأنا لا أعرف طبيعة هذه الكتب.

فلما خرج رئيسه الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي فعثر، فقال ابنه: تعس الأبعد، الأبعد يريد النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له أبوه: لا تفعل فإنه نبي واسمه في الوظائف -أي الكتب-. فلما مات لم يكن له همة إلا أن شد فكسر الخواتم فوجد ذكر النبي. فلما مات والده كانه لم يكن للابن هم إلا أنه يكسر الخواتم حتى يرى ما في داخل هذه الكتب، كيف عرف أبي أن هذا هو النبي؟ قال: بدي أكسر الخواتم على الكتب حتى أعرف ما في داخلها. فأسلم فحسن إسلامه، وحج وهو الذي يقول: إليك تغدو قلقاً وضينها .. معترضاً في بطنها جنينها مخالفاً دين النصارى دينها

وقد روينا عند يحيى بن خليفة في توجهه بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى ملك الروم، وأن ملك الروم قال لقومه: هذا كتاب النبي صلى الله عليه وسلم الذي بشرنا به المسيح من ولد إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، وسياتي بسنده عند ذكر كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملوك.

أخبرنا الإمام أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المقسي بإسناده عن عمر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كان نقش خاتم سليمان بن داوود: لا إله إلا الله محمد رسول الله». هذا يقول من علامات ودلائل الأمم السابقة على النبي صلى الله عليه وسلم، أنه إذا كان سليمان خاتمه لا إله إلا الله محمد رسول الله، فإذا الأنبياء السابقون كانوا يعرفون ببعثته صلى الله عليه وسلم. طبعاً هذا الأثر فيه نظر حقيقة من حيث الإسناد حتى نكون واقعيين، لكن هناك آية قرآنية تدل على هذا بشكل واضح، ما هي الآية التي تدل على أن الأنبياء كانوا كلهم يعرفون بعثة النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ﴾ [آل عمران: 81]. فهذا الرسول المصدق هو محمد صلى الله عليه وسلم، أخذ الله الميثاق على كل نبي من الأنبياء إذا خرج محمد صلى الله عليه وسلم وأنت موجود أن تنصره وأن تصدقه.

وروينا عن محمد بن سعد بإسناده قال: قال تميم الداري: كنت بالشام حين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان الداري نصرانياً ما كان وثنياً. قال: فخرجت إلى بعض حاجتي فأدركني الليل، فقلت: إن في جوار عظيم هذا الوادي، فلما أخذت مضجعي إذا مناد ينادي لا أراه: عذ بالله، فإن الجن لا تجير أحداً على الله. فقلت: أيما تقول؟ فقال: قد خرج رسول الأميين، رسول الله. فقلت: أي ما تقول يعني إيش تقول أنت؟ قال: وصلينا خلفه بالحجون، وأسلمت واتبعناه؛ والحجون منطقة في مكة. قال: وذهبت كيد الجن ورميت بالشهب، فانطلق إلى محمد فأسلم. يعني هذا شيء سمعه في الوادي، هل هي رؤيا؟ هل هو جن كان يكلمه؟ لا أعلم.

فلما أصبحت ذهبت إلى دير أيوب فسألت راهباً به وأخبرته الخبر، فقال: صدق، نجده يخرج من الحرم، ومهاجره الحرم، وهو خير الأنبياء، فلا تسبق إليه. قال تميم: فكلفت الشخوص حتى جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت.

خبر قس بن ساعدة؛ قس بن ساعدة بماذا هو مشهور؟ الخطيب، خطيب العرب، وقيل إنه أسلم. قرئ على الشيخة الأصيلة أمة الحق شامية من ابنة الإمام الحافظ أبي علي الحسن بن محمد بن محمد البكري، وإن أسمع بالقاهرة. هذا جيد، لاحظوا ابن سيد الناس حضر مجلس سيرة، من زعيمة هذا المجلس؟ من التي كانت تدرس أو يقرأ عليها؟ امرأة. نعم، أمة الحق، اسم أمة الحق أظن اسم، لقب يعني، ما أظن أنها أم بمعنى المفهوم. تخيلوا امرأة عم تعقد درساً في القاهرة، ويقرأ عليها كتاب في السيرة، وابن سيد الناس جالس بين يديها يسمع هذه الأسانيد. طبعاً هذه امرأة أكيد ليست شابة ولا متزينة ولا مثل بعض الناس الذين يستشهدون بهذا على الدكتوراة الجامعية للنساء أن تدرس الرجال، لا، فرق هائل ستجد بين واقع تلك المرأة، هي امرأة تكون عجوزاً كبيرة على الأقل مسنة، وتجلس ويكون هناك نوع من المسافة بينها وبينهم، ويقرأ عليها، وليست هي التي بهذا المفهوم أنها تعطي الدروس جالسة، ويقرأ عليها لما عندها من الأسانيد المتصلة ويستفيد الناس من علمها. أما أن يظن أن هذا دليل على امرأة في ريعان شبابها تجلس أمام شباب في ريعان شبابهم لتعلمهم وتدرسهم وتمازحهم، فهذا استدلال في غير مكانه وعدم معرفة بطبيعة هذه الوقائع التاريخية.

المهم قالت: أخبرنا أبو محمد عبد الجليل بن أبي غالب بن أبي المعالي بن مندوي، بإسناد إلى الشعبي عن ابن عباس قال: قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «أيكم يعرف قس بن ساعدة الإيادي؟» قالوا: كلنا يا رسول الله نعرفه. قال: «ما فعل؟» قالوا: هلك هلك مات. قال: «ما أنساه بعكاظ على جمل أحمر وهو يقول: أيها الناس اجتمعوا واسمعوا وعوا، من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آتٍ آتٍ. إن في السماء لخبراً، وإن في الأرض لعبراً، مهاد موضوع، وسقف مرفوع، ونجوم تمور، وبحار لا تغور». أقسم قس -هذه كلها العبر- هذه آيات في الأرض، جعل الأرض مهاداً، والسماء سقفاً مرفوعاً، والنجوم وبحاراً لا تغور.

أقسم قس، قال: أقسم قس قسماً حتماً لأن كان في الأمر رضا ليكونن سخطاً، إن لله ديناً هو أحب إليه من دينكم الذي أنتم عليه. ما لي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون؟ أرضوا بالمقام فأقاموا، أم تركوا فناموا؟ ثم قال: أيكم يروي شعره؟ فأنشد. طبعاً هذه من خطب قس بن ساعدة كما قلنا هو خطيب العرب. فانشد له شيئاً من قصائده، منها قال: في الذاهبين الأولين من القرون لنا بصائر لما رأيت موارد للموت ليس لها مصادر ورأيت قومي نحوها تمضي الأصاغر والأكابر لا يرجع الماضي إليّ ولا من الباقين غابر أيقنت أني لا محالة حيث صار القوم صائر

أتكلم عن القبر والموت: في الذاهبين الأولين من القرون لنا بصائر، لما رأيت موارد للموت -رأيت الناس ترد الموت- لكن ما في حدا بيرجع، لما رأيت موارد للموت ليس لها مصادر، ورأيت قومي نحوها -كل الناس نحو القبور ماشي- تمضي الأصاغر والأكابر -الكل الصغير والكبير رايح على الموت- لا يرجع الماضي الذي يذهب إلى الموت ما في أحد بيرجع منهم، لا يرجع الماضي إليّ ولا من الباقين غابر، أيقنت لا محالة -لما رأيت هذا- أيقنت أنني سأصير إلى ما صاروا إليه، الكل نهايته إلى هذه الحفر، نسأل الله أن يحسن ختامنا.

وقرأت على أبي الفتح بإسنادي ذكره عن ابن عباس قال: قدم الجارود بن عبد الله وكان سيداً في قومه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: والذي بعثك بالحق لقد وجدت صفتك في الإنجيل. أيضاً الجارود بن عبد الله ممن وقف على صفة النبي صلى الله عليه وسلم في الكتب السابقة. قال: ولقد بشر بك ابن البتول فانا أشهد -ابن البتول من هو؟ عيسى- فانا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله. قال: فآمن الجارود وآمن من قومه كل سيد، فسر النبي صلى الله عليه وسلم بهم، وقال: «يا جارود، يا جارود هل في جماعة وفد عبد القيس من يعرف لنا قساً؟» قالوا: كلنا نعرفه يا رسول الله. فالجارود من وفد عبد القيس أيضاً، النبي صلى الله عليه وسلم قال له: هل أحد فيكم يعرف قس بن ساعدة؟ قال: وأنا من بين يدي القوم كنت أقفو أثره، كان من أسباط العرب فصيحاً عمر 700 سنة، أدرك من الحواريين. هل هذه قصة صحيحة؟ يقولون.

عاش سبعمائة سنة. قصة قيس بن ساعدة: نعم، قال: فهو أول من تأله من العرب، كأنني أنظر إليه يقسم بالرب الذي هو: ليبلغن الكتاب أجله، ولا يوفي، فيان كل عامل عمله. ثم أنشأ يقول: هاج للقلب من جواه الدكار، وليال خلاله خلال هن نهار. في أبيات آخرها: والذي قد ذكرت دل على الله نفوسا لها هدى واعتبار. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «على رسلك يا جارود، فلست أنساه بسوق عكاظ على جمل أورق وهو يتكلم بكلام ما أظن أني أحفظه». فقال أبو بكر: يا رسول الله، فاني أحفظه، كنت حاضرا ذلك اليوم بسوق عكاظ. فقال في خطبته: يا أيها الناس، اسمعوا وعوا، وإذا وعيتم فانتفعوا، إنه من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت: مطر ونبات، وأرزاق وأقوات، وآباء وأمهات، وأحياء وأموات، جمع واشتات، وآيات بعد آيات. إن في السماء لخبرا، وإن في الأرض لعبرا، ليل داج، وسماء ذات أبراج، وأرض ذات رتاج، وبحار ذات أمواج. ما لي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون؟ أرضوا بالمقام فأقاموا، أم تركوا هناك فناموا؟ أقسم قسما لا حارثا ولا آثما، إن لله دينا هو أحب إليه من دينكم الذي أنتم عليه، ونبيا قد حان حينه، وأضل لكم أوانه، فطوبى لمن آمن به فهداه، وويل لمن خالفه وعصاه.

ثم قال: تبا لأرباب الغفلة من الأمم الخالية والقرون الماضية. يا معشر إياد، أين الآباء والأجداد؟ وأين المريض والعواد؟ وأين الفرائد؟ أين من بنى وشيد وزخرف ونجد، وغره المال والولد؟ أين من بغى وطغى وجف وأوعى، وقال: أنا ربكم الأعلى؟ ألم يكونوا أكثر منكم أموالا، وأطول منكم آجالا، وأبعد منكم آمالا؟ طحنهم الثرى بكلكله، ومزقهم بتطاوله، فتلك عظامهم بالية، وبيوتهم خاوية، عمرتها الذئاب العاوية. كلا بل هو الله الواحد المعبود، ليس بوالد ولا مولود. ثم أنشأ يقول في الذاهبين الأولين: من القرون لنا بصائر، لما رأيت مواردا للموت ليس لها مصادر، وررايت قومي نحوها تمضي الأصاغر والـ...

قال: ثم جلس، وقام رجل أشد أجش الصوت، فقال: لقد رأيت من قس عجبا، خرجت أطلب بعيرا لي، حتى إذا عسعس الليل وكاد الصبح أن يتنفس، هتف بي هاتف يقول: عسعس الليل. عسعس من الكلمات ذوات الضضات، تأتي معنى أقبل، وتاتي معنى أدبر، وهنا الظاهر أن المراد حتى إذا عسعس الليل يعني أدبر. نعم. قال: يا أيها الراقد في الليل الأحم، قد بعث الله نبيا في الحرم: بن هاشم أهل الوفاء والكرم، يجلد جنات الليالي والبهم. قال: فدرت طرفي، فما رأيت له شخصا، فأنشأت أقول: يا أيها الهاتف في داج الظلم، أهلا وسهلا بك من طيف ألم، هداك الله في لحن الكلم، من ذا الذي تدعو إليه تغتنم؟ قال: فإذا أنا بنحنحة، وقائل يقول: ظهر النور، وبطل الزور، وبعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم بالحبور، صاحب النجيب الأحمر والتاج والمغفر، وجه الأزهر والحاجب الأقمر والطرف الأحور، صاحب قول: شهادة أن لا إله إلا الله. فذاك النجيب أخواتي هو الجيد من الإبل. نعم، قال: فذاك محمد المبعوث إلى الأسود والأحمر، أهل المدر والوبر. ثم أنشأ يقول: الحمد لله الذي لم يخلق الخلق عبث، ولم يخلينا سدا من بعد عيسى واكترث، أرسل فينا أحمدا خير نبي قد بعث، صلى عليه الله ما حجله ركب وحث. صلى الله عليه وسلم، صلى وسلم.

قال: ولاح الصباح، فإذا بالفني يشقشق إلى النوق، فملكت خطامه، وعلوت سلامه، حتى إذا لغب فنزل في روضة خضرة، فإذا أنا بقس بن ساعدة في ظل شجره، وبيده قضيب من أراك ينكت به في الأرض وهو يقول: يا ناعي الموت والملحد في جدث، عليهم من بقايا بزهم خرق، دعهم فإن لهم يوما يصاح بهم، فهم إذا انتبهوا من نومهم فرقوا، حتى يعود بحال غير حالهم خلقا جديدا كما من قبلهم خلقوا، منهم عراه ومنهم في ثيابهم منها الجديد ومنها المنهج الخلق. قال: فدنوت منه فسلمت عليه، فرد علي السلام. فإذا أنا بعين خرارة في أرض خواره، ومسجد بين قبرين، وأسدين عظيمين يلوذان به، وإذا بأحدهما قد سبق الآخر إلى الماء، فتبعه آخر يطلب الماء، فطلبه بالقضيب الذي في يده وقال: ارجع ثكلتك أمك، حتى يشرب الذي ورد قبلك. فرجع، ثم ورد بعده. فقلت له: ما هذان القبران؟ قال: هذان قبران أخوين كانا يعبدان الله عز وجل معي في هذا المكان، لا يشرك بالله عز وجل شيئا، فأدركهما الموت فقبرتهما، وها أنا بين قبريهما حتى ألحق بهما. ثم نظر إليهما وجعل يقول: خليلي هبا طالما قد رقدتما، أجدك لا تقضيان كراك، ألم تعلما أني بسمعان مفردا وما لي فيها من خليل سواكما، مقيم على قبر ما لست بارحا طوال الليالي أو يجيب صداك، أبكيك ما طول الحياة، وما الذي يرد على ذي لوعة أن بكاك، ما كأنك والموت أقرب غائب برروحي في قبريكما قد أتاك، أمن طول نوم لا تجيب داعيا كأن الذي يسقي العقار سقاك، فلو جعلت نفس لنفس وقا لجدت بنفسي أن تكون فداك. جميلة الحقيقة، الأبيات لطيفة. نعم.

فققال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رحم الله قسا، وإني أرجو أن يبعثه الله عز وجل أمة واحدة». هذا مثال على بقايا العرب القليلة جدا التي بقيت على ملة إبراهيم، يعني قس بن ساعدة يقول هو هذا معنى قول أنه أسلم أنه كان على ملة إبراهيم، لم يعبد الأصنام، وقيل كان موحدا ويؤمن بالدار الآخرة، فلذلك إن شاء الله أنه يكون من أهل الجنة، ومات قبل النبي عليه الصلاة والسلام ولم يره، لكن إن شاء الله أنه لم يدرك بعثته، لم يدرك بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، لذلك يقول العلماء: ظاهر أنه من أهل الجنة على أنه بقي على ملة إبراهيم حنيفا. طبعا هذه القصص التي تأتي بالتفاصيل أكبر بكثير منها، كما يحصل في بلدنا، يعني كيف أحيانا تنسج بعض القصص والخيالات عن شيء من الأجداد والجدات، والقصة أنه فعل وكذا، وسمعنا، تعرف فلان، وتطلع القصة في النهاية يعني منسوجة، الذي يظهر كثير من هذا من قصص العرب مثل هذه القصص: أن إنسانا دخل كذا، وكان في منطقة وفيش في صوت، وطلع فجاه صوت به الليل، وحكى واحد صوت ما سمعت منين طلع، كل نوع من الأوهام أو انت والجسات أو شيء أو طيب. يعني ما في داعي تأخذ هذه القصص بكل الحذافير تقول طب، لأن بدك تحللها عقليا رح تشعر أنه في مشاكل، يعني في بعض تفاصيلها، خاصة أنه بيقول لك سمعت صوت، بعدين واحد أنشد الشعر، وفجاه ما لقيت حد، بعدين رحت شوي دغري على الغير، إيه لقيت قس ابن ساعدة قاعد هناك. طيب كيف صوته وصله وهو قاعد؟ يعني رح تجد أن الخطوط مش شابكة كثير، لكن كما قلت يعني أنت خذ الفكرة العامة.

أحيانا، قال رحمه الله: خبر سواد بن قارب، وكان يتكهن في الجاهلية وكان سيد قبيلة دوس. سواد بن قارب من قبيلة دوس، نعم. قال: وكان شاعرا ثم أسلم. قال: قرات على أبي عبد الله بن أبي الفتح بن الثابت الصوري الزعي، الزعيري ببرج دمشق، بإسناده عن محمد بن كعب القرظي، قال: بينما عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذات يوم جالسا، إذ مر به رجل، فقيل: يا أمير المؤمنين، اتعرف هذا المار؟ قال: ومن هذا؟ قالوا: هذا سواد بن قالب الذي أتاه رائيه بظهور النبي صلى الله عليه وسلم. قال: فارسل إليه عمر رضي الله عنه، رائيه يعني الجني التابع. مش كل واحد بقول لك له تابع؟ جاءه تابعه من الجن فأخبره بالنبي صلى الله عليه وسلم. قال: فارسل إليه عمر رضي الله عنه، فقال له: أنت سواد بن قارب؟ قال: نعم. قال: أنت الذي أتاك رائيه بظهور النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم. قال: فأنت على ما كنت عليه من كهانتك؟ قال: فغضب، قال: غضب ليه؟ قال: فغضب، طبعا بدون علامة استفهام، علامة الاستفهام خطأ هنا. قال: أي يعني، وفي يعني في رواية أظن وقفت عليها أنه قال لعمر: يعني ما زلت تفعل، تعرف من الكهانه ما كنت تعرف في الجاهلية؟ فسواد شعر أن هذا ايش نوع من الاستنطاق فيه يعني عمر، يعني شعر أن الكلمة خشنة من عمر أنه أنا يا عمر أسلمت وتركت الكهانة هو ليش جاءه رائيه؟

لأن هذا سواد في الجاهلية كان كاهنا، فلذلك جاءه تابعه من الجن بخروج النبي صلى الله عليه وسلم، فالآن هو أصبح زمن عمر بن الخطاب وكذا، فعمر لما يقول له يعني ما زلت تعرف في الكهانه، لساتك بتعرف الصنعه، كيف أقول لك أنا، لساتك بتعرف صنعة الكهانه؟ فشعر سواد أن عمر يعني هيك يعني يغمز. فغضب سواد من هذه الكلمه، فقال: قال فغضب وقال: ما استقبلني بهذا أحد منذ أسلمت يا أمير المؤمنين، يعني عمره ما حد حكي معي بهي الطريقه يا أمير المؤمنين، الله يرضى عليك تقوليش يعني أنت ما زلت تعرف الكهانه. نعم، قال: فقال عمر: سبحان الله، ما كنا عليه من الشرك أعظم مما كنت عليه من كهنتك. فعمر رضي الله عنه بده يطيب خاطره قاله: يعني لا تزعل يا أخي، احنا كنا أصلا في أمور من الشرك أسوأ مما أنت كنت عليه من الكهانة في الجاهلية. نعم، قال: فأخبرني بإتيان رائيه، بيانك رائيه بظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: نعم يا أمير المؤمنين، بين أنا ذات ليلة بين النائم واليقظان. الكاف هنا مفعول به، الرائي هو الفاعل، يعني بإتيان الرائي لك، مش بإتيان أنت، حتى لا يفهم أنه بيانك أنه هو الذي أتى، لا، بإتيان الرائي له. نعم.

قال: نعم يا أمير المؤمنين، بين أنا ذات ليلة بين النائم واليقظان، إذ أتاني رائي فضربني برجله، وقال: قم يا سواد بن قارب، فاسمع مقالتي واعقل إن كنت تعقل، أنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب، يدعو إلى الله عز وجل وإلى عبادته. لؤي بن غالب من يعني أجداد النبي صلى الله عليه وسلم، كما مر معنا في النسب، شيخ. قال ثم أنشأ يقول: أجبت لجن وتطلبها، وشدها العيس باقبها. العيس هي الإبل، نعم، قال: تهوي إلى مكة تبغي الهدى، ما صادق الجن ككذابها. فارحل إلى الصفوة من هاشم، ليس ليس قدامها كأذناب. قال قلت: دعني أنام فاني أمسيت ناعس. الجن الجن هو اللي يعمل هذا الشعر، فسواد قال له ايش؟ قال له: يا عمي، الله يسهل عليك، خليني أنام، ترى. نزانه هو ظن لأول وهلة أن هذا الجن يعني بلخبط، بحكي كلام مش مفهوم، فسواد قال له: خليني أنام. يقول لجنه: دعني أنام. نعم، قال: قلت: دعني أنام فاني أمسيت ناعس. فلما كانت الليلة الثانية أتاني فضربني برجله، وقال: قم يا سواد بن قارب، فاسمع مقالتي واعقل إن كنت تعقل، أنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب، يدعو إلى الله عز وجل إلى عبادته. ثم أنشأ يقول: أجبت لجن وتخبرها، وشدها العيسى باكو كارها. تهوي. الاكوار هي التي توضع فوق الإبل، نعم، يوضع عليها الرحال والأمتعة. تهوي إلى مكة تبغي الهدى، ما مؤمن الجن ككفارها. أجبت لجن وتجسسها، وشدها العيسى بأحلاسها. تهوي إلى مكة تبغي الهدى، ما خير ما خير الجن كان جاس. فارحل إلى الصفوة من هاشم، واسم بعينيك إلى رأسها. قال: فقمت فقلت: قد امتحن الله قلبي، فرحل خلص، قال هذه ثلاث ليالي، معناه هذا خبر حق. فرحلت فرحلت ناقته الأصل.

طيب، ثم أتيت المدينة. قال: ثم أتيت المدينة، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حوله، فدنوت فقلت: اسمع مقالتي يا رسول الله. قال: هات. فانشأت اقول: أتاني نجيي بعد هدئ ورقدة، ولم يك فيما قد بلوت بكاذب. ثلاث ليال قوله كل ليلة: أتاك رسول من لؤي بن غالبي. فشمر من ذيل الإزار ووسطه بي الذ علب الوجناء بين السباسب. فاشهد أن الله لا شيء غيره، وأن العلب بي الناقة، والسباسب هي الصحراء، نعم. قال: فاشهد أن الله لا شيء غيره، وأنك مأمون على كل غائب، وأنك أدنى المرسلين وسيلة إلى الله يا ابن الأكرمين الأطايب. فمر بما ياتيك يا خير مرسل، وإن كان فيما جاء شيب الذوائب. وكل شفيع يوم لا ذو شفاعة سواك بمرناش. شوف الجمال! قال: فمر بما ياتيك يا خير مرسل، وإن كان فيما جاء شيب الذوائب. ايش يعني هذا الكلام؟ حتى لو، أيوه، عمر كان ش... حتى لو كان الشيء الذي ستمر به تشيب منه الذوائب السود، الذوائب هي خصر الشعر. مرنا بما أمرك الله به يا رسول الله، وإن كان فيما أمرتنا به شيب للشعر، وهذا يدل على قمة التسليم، هذا هو الإيمان، أخواني. يعني فهمت؟ يعني بتشعر بعض الناس اليوم إلى الآن، بل أكثر الناس، هو لم يفهم الإسلام فيما أنا أتقد، ومش فارق يعني، إسلام هو خلص متربي أنه نشا مسلم كذا، لكن هو لا يعرف أن ما معنى الاستسلام الكامل لأحكام الله سبحانه وتعالى، يفاوض على كثير من أمور دينه، يفاوض على الحلال والحرام في

الكسب، وهذه الفتاة تفاوض على الجلباب، وهذا فاوض على حجاب الشعر، وهذا فاوض يترك مالاً ربوياً ولا لا. هؤلاء قوم لما أسلموا قالوا: يا رسول الله، هذا إسلام يعني استسلام كامل؛ مرنا بأي شيء، حتى لو كان هذا الشيء الذي تأمرنا به يجعل الشعر الأسود أبيض، هذه قمة الاستسلام والخضوع لله سبحانه وتعالى، وبهذا سبق القوم، ما في عندهم مفاوضات ومساومات.

نعم، قال: وكن لي شفيعاً يوم لا ذو شفاعةٍ سواك بمغنٍ عن سواد بن قارب. أسأل الله أن يشفع فينا النبي صلى الله عليه وسلم. قال: ففرح رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمقالته فرحاً شديداً، حتى رُؤي الفرح في وجوههم. قال: فوثب إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فالتزمه وقال: كنت قد كنت أشتهي أن أسمع هذا الحديث منك، فهل يأتيك رأيك اليوم؟ قال: أما عمر بعد ما خلص القصة قال: هل ما زال الجن الذي جاك وأخبرك بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ما زال يأتيك اليوم؟

في طبعا هنا هذا شاهد واضح، دليل على أن الإنسان الأصل إذا كان له تعامل مع الجن يقطع تعامله مع الجن، ما في شيء اسمه أنا أتعامل مع جن مؤمن. بعض الناس هو يعيش على فكرة التعامل مع الجن المؤمن وأنه أتعامل مع الجن، ماذا قال له؟ قال: أما منذ قرأت القرآن فلا، ونعم العوض كتاب الله من الجن. شو قال؟ ونعم العوض، ربنا أبدلني بتواصلي مع الجن، التواصل مع إيش؟ مع كتاب الله، فهذا يدل أن الأصل في حال المؤمن لا يتواصل مع تلك العوالم ولا يأمنها ولا يقول أنا أستفي، لا تأمن شيئاً من تلك العوالم، أحذر.

نعم، قال: ثم أنشأ عمر يقول: كنا يوماً في حي من قريش يقال لهم آل ذريح، وقد ذبحوا عجلاً لهم والجزار يعالجه، إذ سمعنا صوتاً من جوف الأجل. يعالج يعني عم بقطع فيه، ما معنى المعالجة حتى الإخوة ما يفكركش بعالجه أنا عم بعطيه حبة دواء يعالجه يعني عم بقطع لحمه وعم بصلح أموره. نعم، قال: إذ سمعنا صوتاً من جوف الأجل ولا نرى شيئاً: يا آل ذريح أمر نجيح. صائح يصيح بلسان فصيح: يشهد أن لا إله إلا الله. ممكن هذا الجن كان في جني، ممكن هذا العجل قد يكون استقر فيه جني وهذا يحصل، فتكلم بهذا الكلام لما ذبح العجل.

نعم، قال: وقد روينا خبر سواد هذا من طريق البخاري بإسناده عن عبد الله بن عمر فذكر الخبر أخصر مما سقناه، وفي الألفاظ اختلاف. قال السهيلي: ولسواد بن قارب هذا مقام حميد في دوس حين بلغه وفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم. نعم، لأنه هو أصلاً سواد بن قارب قلنا من قبيلة آل دوس، فلما بلغهم وفاه النبي عليه الصلاه والسلام كادوا أن يفتنوا لولا أن سواداً قام فخطب فيهم خطبةً عصماء قوية ثبتهم فيها، كما ثبت أبو بكر الصحابة في المدينة.

نعم، قال: ومن هذا الخبر ومن هذا باب خبر سوداء بنت زهرة بن كلاب بن كلاب، وذلك أنها حين ولدت رآها أبوها زرقاء شيماء، أمر بوائدها وكان أمر بوائدها كانوا يؤيدون البنات، يعني يدفنونه ويقتلونهم صغاراً. نعم، قال: وكانوا يؤيدون من البنات ما كانت على هذه الصفة، فأرسلها إلى الحجون لتدفن هناك، فلما حفر لها الحافر وأراد دفنها سمع هاتفاً يقول: لا تئد الصبية وخليها في البرية. فالتفت فلم ير شيئاً، فعاد لدفنها فسمع الهاتف يسجع بسجع آخر في المعنى، فرجع إلى أبيها وأخبره بما سمع، فقال: إن لها شأناً وتركها، فكانت كاهنة قريش. فقالت يوماً لبني زهرة: إن فيكم نذيراً أو تلد نذيراً، فعرضوا علي بناتكم. فعرض عليها فقالت في كل واحدة منهن قولاً ظهر بعد حين، حتى عرضت عليها آمنة بنت وهب فقالت: هذه النذير أو ستلد نذيراً، يعني هذه يا أنها نبية أو سيخرج منها نبي.

نعم، قال: وهو خبر طويل، ذكر الزبير يسيراً من هذا من أمثلة كهان العرب الذين كانوا عندهم شيء من الجن يعرفون ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم. نعم، قال: وذكره بطوله أبو بكر النقاش. نعم، قال: ورآها أبوها زرقاء شيماء، زرقاء العون الذي يظهر أن هذا هو نعم. الشيماء هذه أيضاً صفة في البدن، لكن لا يحضرنا الآن المعنى، حتى هو الشيماء نوع من الألقاب، يمكن تبحث عنها سريعا، هو صفة في البدن لكنني لا تحضرني.

نعم، قال رحمه الله: خبر بازن ابن الغضوبة. قال: أخبرنا علي بن محمد الثعلبي بإسناده عن عبد الله العماني عن مازن بن الغضوبة قال: كنت أسدن صنماً بسُمائل قرية بعمان. أسدن يعني هو مسؤول، كان السادن المسؤول عن صنم في منطقة عمان يسكن في عمان المعروفة حالياً. نعم، قال: فقربت ذات يوم عنده عتيرة، وهي الذبيحة، العتيرة ذبيحة كانت تذبح وعادة كانوا يذبحونها في رجب.

نعم، قال: فسمعنا صوتاً من الصنم يقول: يا مازن اسمع تسر، ظهر خير وبطن شر، بعث نبي من مضر، بدين الله الكبر، فدع نحي من حجر، تسلم من حر سقر. يعني سمع صوت جن يخرج كأنه ولا شيء من هذا الصنم، أنه دعك من هذا الحجر، روح اتبع النبي الذي خرج لعل الله ينجيك. نعم، قال: ففزعت لذلك فقلت: إن هذا لعجب، إن هذا لعجب، إن هذا لعجب.

نعم، قال: ثم أطرت بعد أيام عتيرة فسمعت صوتاً من الصنم يقول: أقبل إلي أقبل، تسمع ما لا تجهل، هذا نبي مرسل، جاء بحق منزل، فآمن به كي تعدل، عن حر نار تشعل، وقودها بالجندل. فقلت: إن هذا لعجب، وإنه لخير يراد بي. فبينا نحن كذلك إذ قدم رجل من اهل الحجاز، قلنا: ما الخبر وراءك؟ قال: ظهر رجل يقال له أحمد، يقول لمن آتاه: أجيبوا داعي الله. فقلت: هذا نبأ ما سمعته، فثرت إلى الصنم فكسرته جذاذاً، وركبت رحلتي، فقدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشرح لي الإسلام فأسلمت وقلت: كسرت بادز جذاذاً وكان لنا ربا نطيف به ضلالاً بتضلي بالهاشمي هدانا من ضلالته ولم يكن دينه مني على بالي يا راكباً بلّغ عمراً وأخوتها أني لمن قال ربي بادر قالي

يعني بعمر، شوف أن هذا لا عجباً، إذا بدنا نخرجها ممكن نقول إنه آخر الاسم وقدم الخبر، يعني أن عجباً لهذا، ما أنسى موقع اللام المزحلقه، لكن ممكن نقول إنه ماذا فعل؟ قدم الخبر وأخر الاسم، كيف تقول: إن قائم زيداً على من أجاز دخل، إن قائم، ما إعرابها؟ خبر مقدم وزيد مؤخر، حتى نجد لها مخرج.

طيب، قال: يعني بأمر بني الصامت وأخوتها بني الخطامة. قال مازن: فقلت يا رسول الله، إنّي مولع بالطرب، وبشرب الخمر، وبهل من النساء، وأحط علينا السنون، فذهبت فذهبنا بالاموال وهزلنا الذراري والعيال وليس لي ولد، فادعو الله أن يذهب... دقيقة بالله يا شيخ أعطيني تلفونك يا شيخ، ادخل البث، كأن البث انقطع من نص ساعة تقريبا، تليفون ادخل على البث المباشر. يا رب يا رب بسم الله.

أكمل بسم الله. قال مازن: فقلت يا رسول الله، ولحث علي السنون، فذهبنا بالاموال وهزلنا الذراري والعيال وليس لي ولد، فادعو الله أن يذهب عني ما أجد، وياتيني بالحيا، ويهب لي ولدا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم أبدله بالطرب قراءة القرآن، وبحر الحلال، وبالخلاط الفرج، واته بالحياء، وهب له ولدا». قال مازن: فأذهب الله عني ما كنت أجد، وتعلمت شطر القرآن، وحججت حججاً، وأخصبت عمان، ووهب الله لي حيان بن مازن. وأنشدت أقول: إليك رسول الله خبت مطيتي تجوب الفيافي من عمان إلى العرج لتشفى لي خير من وطئ الحصى فيغفر لي ربي وارجع بالفلج بالفلج إلى معشر خالفت في الله دينهم فلا رأيهم رأيي ولا شرهم شرجي وكنت امرا بالزعبوط اذن الجسم بالنهج فبدل لي بالخمر خوفا وخشية وبعهد أحصان فحصن لي فرجي فاصبحت همي في الجهاد ونيتي فلله ما صومي ولله ما حجي

جميل والله. نعم، قال: وروينا عن زمل بن عمر العذري بإسناده قال: كان لبني عذرة صنم يقال له خمام، وكانوا يعظمونه، وكان في بني هند بن حرام بن ضنة بن عبد بن كثير بن عذرة، وكان سادنه رجلاً يقال له طارق، وكانوا يعثرون عنده. فلما ظهر النبي صلى الله عليه وسلم... نعم، قال: فلما ظهر النبي صلى الله عليه وسلم سمعنا صوتاً يقول: يا بني هند بن حرام، ظهر الحق وأودى خمام، ودفع الشرك الإسلام. قال: ففزع لذلك وهلنا، فمكثنا أياماً، ثم سمعنا صوتاً وهو يقول: يا طارق يا طارق بعث النبي الصادق بوحي ناطق صدع صادع بارض تهامه لناصيه السلامة ولخدريه الندامة هذا الوداع مني الى يوم القيامة

قال زمل: فوقع الصنم لوجهه. قال زمل: فابت راحلتي ورحلت حتى أتيت النبي صلى الله عليه وسلم مع نفر من قومه، وأنشدته شعراً قلته: إليك رسول الله أعملت نصها وكلفتها حزناً وقوزاً من الرمل

كلف ناقتي أن تمشي على المناطق الصعبة حتى تصل إليك، وكلفتها حزناً وقوزاً من الرمل لأنصر خير الناس نصراً مؤزراً، وأعقد حبلا من حبالك في حبلي، وأشهد أن الله لا شيء غيره أدين له ما أثقلت قدمي.

علي في خبر ذكره، قال: وروينا عن ابن هشام أن بعض أهل العلم حدثه أنه كان لمْرسي العباس بن مرداس السليمي وثن يعبده وهو حجر يقال له ضمار. فلما حضر مرداس قال لعباس: أي بني... فلما حضر مرداس يعني جاءته المنية. نعم، قال: قال لابنه عباس: أي بني اعبد ضمار فإنه ينفعك ويضرك. فبين عباس يوماً عند ضمار إذ سمع من جوف ضمار منادياً يقول: قل للقبائل من سليم كلها أودى ضمار وعاش أهل المسجد

أودى يعني هلك ضمار، لا قيمة لضمار، وعاش أهل المسجد اللي هم الموحدون. نعم، قال: إن الذي ورث النبوة والهدى بعد ابن مريم من قريش مهتدي أودى ضمار وكان يعبد مرة قبل الكتاب إلى النبي محمد

فحرق العباس ضمار ولحق بالنبي صلى الله عليه وسلم. العباس حرق الصنم وذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

قال وروى أبو جعفر العقيلي عن رجل من بني لهب يقال له لهيب أو لهيب بن مالك قال: حضرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت عنده الكهانه فقلت: بابي وامي، نحن أول من عرف حراسة السماء، وزجر الشياطين، ومنعهم من استراق السمع عند قذف النجوم، وذلك أن اجتمعنا إلى كاهن يقال له خطر بن مالك، وكان شيخاً كبيراً قد أتت عليه مئة سنة وثمان سنوات، وكان من أعلم كهاننا، فقلنا: يا خطر، هل عندك علم من هذه النجوم التي يرمى بها فإنا قد فزعنا لها وخفنا سوء عاقبتها؟ فقال: أتوني بسحر أخبركم الخبر، باب خير أم ضرر، أو لأمن أو حذر. شوف الكهان في الجاهلية كانوا يعتمدون السجع في كلامي. كهان العرب كانوا يعتمدون السجع، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما قام حمل بن النابغة وفي قضية امرأتين من هذيل قضى بينهما، أنكر عليه فقال: أكسجع الكهان؟ لماذا قال: أكسجع كهان؟ لأن الكهان... يعني العرب تعرف كهانة العرب، كهان يعتمدون السجع في كلامهم، هكذا كان.

لذلك النبي عليه الصلاه والسلام لما رأى حمل بن النابغة يتكلم على طرائقهم ويريد أن يحق بها باطلاً، قال له: أنت تسجع سجعاً حتى تحق الباطل، دعك من هذا السجع.

نعم، قال: فانصرف عنه يومنا، فلما كان من غد في وجه السحر أتيناه فإذا هو قائم على قدميه، شاخص في السماء بعينيه، فناديناه: يا خطر، يا خطر! فأومى إلينا: أمسكوا، فأمسكنا. فانقض نجم عظيم من السماء وصرخ الكاهن صوتاً، أصابه أصابه خامره عقابه، عاجله عذابه، أحرق شهابه، زايله جوابه، يا ويله ما حاله، بلبله بلباله، عاوده خباله، تقطعت حباله، وغيرت أحواله. والله هذا الكاهن يعني تمام.

يعني قال: ثم أمسك طويلاً وهو يقول: يا شربني قحطان أخبركم بالحق والبيان أقسمت بالكعبة والأركان والبلد المؤتمن السدان لقد منع السمع عتاه الجان بثاقب بكف ذي سلطان من أجل مبعوث عظيم الشان يبعث بالتنزيل والفرقان وبالهدى وفاصل القرآن تبطل به عبادة الأوثان

قال: فقلت: ويحك يا خطر إنك لتذكر أمراً عظيماً، فماذا ترى لقومك؟ فقال: أرى لقومي ما أرى لنفسي، أن يتبعوا خير نبي، خير نبي الإنس برهانه، مثل شعاع الشمس، يبعث في مكة دائر الحمس، قريش كانت تسمى الحمس، بمحكم التنزيل غير اللبس. قال: فقلنا له: يا خطر ومن هو؟ فقال: والحياة والعيش إنه لمن قريش، وما في حكمه طيش، ولا في خلقه هيش، يكون في جيش وأي جيش، من آل قحطان وآل... إيش؟ قال: فقلنا: بين لنا من أي قريش هو؟ فقال: والبيت الدعائم، إنه لمن نجل هاشم، من معشر أكارم، يبعث بالملاحم وقتل كل ظالم. ثم قال: هذا هو البيان، أخبرني به رئيس الجان. ثم قال: الله أكبر، جاء الحق وظهر، وانقطع عن الجن الخبر. ثم سكت وأغمي عليه، فما أفاق إلا بعد ثالثة، فقال ثلاثة أيام. نعم، فقال: لا.

إلا الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سبحان الله! لقد نطق عن مثل نبوة وإنه ليبعث يوم القيامة أمة واحدة».

سبحان الله، نعم. قال السهيلي: المعنى وصابه مثل وش وأشاح، وتكون الهمزة، يعلق على كلمة أصاب الإصابة، وقال: هنا أصلها وصابه. نعم، قال: وتكون الهمزة بدلاً من واو مكسورة، نعم، فلما قال: أصابه أصابه زي ما مر معنا يعني أصابه أصابه فبدل الواو بهمزة مكسورة. نعم، قال: وروينا من طريق ابن ماجه وذكر إسناده عن ابن عباس أن قريشاً أتوا امرأة كاهنة فقالوا لها: أخبرينا أشبهنا أثراً بصاحب المقام.

فقالت: إن أنتم، إن أنتم جررتم كساءً على هذه السهلة ثم مشيتم عليها أنبات. فجروا كساء ثم مشى الناس عليها فأبصرت أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: هذا أقربكم إليه شبهاً. ثم مكثوا بعد ذلك عشرين سنة أو ما شاء الله ثم بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام.

وذكر ابن أبي خيثمة بإسناده عن عكرمة أن نفراً من قريش مروا بجزيرة من جزائر البحر فإذا هم بشيخ من جرهم فقال: ممن أنتم؟ قلنا: نحن أهل، نحن نحن من أهل مكة من قريش. فقال الشيخ ذات يوم: لقد طلع ليلة نجم لقد بعث فيكم نبي. قال: فنظروا فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قد بعث تلك الليلة.

قال: قرئ على أبي عبد الله محمد بن عبد المؤمن المقدسي ذكر بإسناده عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينما راع يرعى بالجزيرة إذ عرض الذئب لشاة من شائه فحال الراعي بين الذئب وبين الشاة، فأقعى الذئب على ذنبه فقال: ألا تتق الله تحول بيني وبين رزق ساقه الله إلي؟ فقال الراعي: هل أعجب من ذئب مقع على ذنبه يكلمني؟ الذئب جالس على ذنبه، أو شيء إنه جالس على الذنب، كيف واحد يججلس على الذنب صعبة تمام وبيتكلم خاطب الرجل تكلم معه بالعربية؟ نعم قال: هل أعجب من ذئب مقع على ذنبه يكلمني بكلام الإنس؟

فقال الذئب: ألا أخبرك بأعجب مني؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الحرتين يحدث الناس بأنباء ما قد سبق. فساق الراعي شاءه فأتى المدينة فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثه بما قال الذئب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صدق الراعي إن من أشراط الساعة كلام السباع للإنس، والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى يكلم الرجل شراك نعليه»، شراك نعله حتى شراك الحبل في النعل يكلم الناس، كلما اقتربت الساعة يكلم الرجل.

نعم، قال: ليس مراد أنه أي انسان راعي يصير يكلمه شراك نعله أن هذا سيحصل، أن في واحد يحصل معك كذا، وليس المراد أنه كل شخص سيكلمه شراك نعله. قال: وعذبه صوته وتخبره بما صنع أهله، ما فعل أهله من بعده.

نعم، قال: وذكر الواقدي بإسناد له قال: كان أبو هريرة رضي الله عنه يحدث أن قوماً من خثعم كانوا عند صنم لهم جلوساً وكانوا يتحاكمون إلى أصنامهم، وفيه قال أبو هريرة: فبينا الخثعمي عند صنمهم إذ سمعوا هاتفا يهتف: يا أيها الناس ذو الأجسام، ومسند الحكم إلى الأصنام، أكلكم أو أكلكم أو روه ك الكهام، الا ترون ما أرى امامي من ساطئ يجلد ظلامي، ذاك نبي سيد أو ره، يعني يقولون مغفل أحمق.

نعم، قال: من ساطئ يجلد الظلام ذاك نبي سيد الأنام من هاشم في ذروة السنام مستعل بالبلد الحرام، جاء بهد الكفر بالإسلام، أكرمه الرحمن من إمام. قال أبو هريرة: فأمسكوا ساعة حتى حفظوا ذلك، ثم تفرقوا فلم تمضي بهم ثالثة حتى فجائهم خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قد ظهر بمكة، فما أسلم الخثعمي حتى استأخر إسلامهم ورأوا عبرا عند صنمهم.

قال ابن إسحاق: وحدثني علي بن نافع الجرشي أن جنباً بطناً من اليمن كان لهم كاهن في الجاهلية، فلما ذكر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتشر في العرب قال: قالت له جنب: أنظر لنا في أمر هذا الرجل، واجتمعوا له في أسفل جبله، فنزل عليهم حين طلعت الشمس فوقف لهم قائماً متكئاً على قوس الله، فرفع رأسه إلى السماء طويلاً ثم جعل ينزو، ثم قال: يا أيها الناس إن الله أكرم محمداً واصطفاه وطهر قلبه وحشاه، ومكثه ومكثه فيكم أيها الناس قليل، ثم أسند في جبله في جبله راجعاً من حيث جاء.

والأخبار في هذا كثير، إذاً هذه مجموعة أخبار ذكرها ابن سيد الناس قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم حتى يعرف بالادله والقرائن والبراهين أن مبعثه قامت عليه كتب السماوية وعرفه الجن قبل أن يعرفه الإنس وأخبر به من عشرات الرهبان والكهان والأحبار حتى جاء ذاك اليوم الموعود وهو يوم المبعث.

اقرأ، قال رحمه الله تعالى: ذكر المبعث متى وجبت له صلى الله عليه وسلم النبوة. قرئ على أبي عبد الله محمد بن عبد المؤمن بن أبي الفتح الصوري ذكره بإسناده عن تمام محمد عن الحسن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كنت أول النبيين في الخلق وآخرهم في البعث». كنت ايش؟ وآخرهم في البعث.

الآن هذا الحديث حقيقة من الاحاديث المشكلة، فاكثر المحدثين على أنه ضعيف وفيه نكاره في المتن، فكيف يكون كنت أول النبي في الخلق؟ كنت أول النبي في الخلق؟ إذا بدك تحمد الحديث على ظاهره هناك نكاره في المسجد، فان النبي صلى الله عليه وسلم هو آخر من بعث من الانبياء، هو اخر من وجد على ظهر الارض من الانبياء، قالوا: فكيف يكون هو أول النبيين في الخلق؟

تبم يعني أكثر الصوفية يصححون ويحاولون أن يتكلفوا له تأويلاً، يعني أن المراد أنه أول النبيين في الخلق، يعني أول من قدر الله سبحانه وتعالى وأظهر في الكتب السماوية، عفواً وأظهر في كتب الملائكه أنه يكون نبيا، هكذا البعض قال ايش؟ قال: كنت أول النبيين في الخلق، يعني الخلق بمعنى التقدير، وتعرف الخلق ياتي بمعنى الإخراج، ويأتي الخلق بمعنى ماذا؟ التقدير، فبعضهم يقول: كنت أول النبيين في الخلق، يعني أنا كنت أول من كتب الله عز وجل في الكتب في يد الملائكة أنه سيكون نبيا، يعني قبل أن يكتب، الآن علم الله أزلي فلا يوجد معلومة سابقة في علم الله لكن قالوا المراد في الكتب وهذا ورد في بعض السياقات الحديث تمام.

فيقولون: المعنى أنه أول من كتب الله سبحانه وتعالى في اللوح المحفوظ أنه نبي قبل أن يكتب نبوة نوح وإبراهيم وإسماعيل وأول كتب أنه نبي النبي عليه الصلاة والسلام، فهو إن كان آخرهم مبعثاً لكنه أول من كتب في اللوح المحفوظ أنه يكون نبياً، وهذا على تفسير الخلق هنا بمعنى التقدير، وأما إذا اردت أن تحملها على ظاهرها فسيكون هناك نكارة ولا يصح على ظاهره.

هذا من حيث السند، أما من حيث المتن فمتن بكل طرقه فيه انقطاع وإشكال، بكل طرقه فيه انقطاع، لكن البعض يقول: ورد من أكثر من طريق مرسل فلعله يكون صحيحاً، فإذا يعني حسنته على الأقل تحتاج إلى تأوله تأويلاً صحيحاً لئلا يخالف الواقع.

نعم قال رحمه الله: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن عبد الله ابن الأنماطي بقراءة والده عليه وأنا أسمع ذكره بإسناده عن ميسرة الفجري قال: قلت يا رسول الله متى كنت نبياً؟ قال: «كنت نبياً وآدم بين الروح والجسد». هذا يعني يحسنه كثير من أهل العلم، هذا الأثر الثاني أقوى من الأثر الأول، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كنت نبياً وآدم بين الروح والجسد».

هو آدم أيما أسبق أسامة روحه ولا جسده؟ الجسد، الجسد أسبق، كان جسد ثم نفخ فيه الروح، تمام. فقول: كنت نبيا المراد أو كتبت نبيا، كتبت نبيا في بعض الروايات أيضاً هنا كنت نبياً. في رواية أخرى كتبت نبياً، وهذه الرواية كتبت نبياً أوضح تكون؛ لأن المراد أنه كتب في اللوح المحفوظ أو ظهر في الصحف بين يدي الملائكة، أظهر الله نبوته في الكتب يعني في اللوح المحفوظ أو الكتب التي بين أيدي الملائكة متى أظهر ذلك بالضبط؟ لما كان آدم جسداً، لما كان آدم جسداً قبل أن تنفخ فيه الروح؛ لأنه قال: كنت نبياً وآدم بين الروح والجسد.

إيش معنى هذا الكلام؟ كيف كان نبياً؟ أكيد ليس في مراد العلم الإلهي؛ لأن العلم الإلهي أزلي لا أولية له، صحيح، علم الله أزلي لا أولية له. فهنا سنعتمد الرواية الثانية كتبت نبياً، أن الكتابة أنه سيكون نبي اسمه محمد صلى الله عليه وسلم حصلت لما خلق جسد آدم وقبل أن ينفخ فيه الروح، فهمنا؟

نعم، طبعا هذا كلام أراد ابن سيد الناس أن يبدأ بقضية البعثة من اصلها من بداية اللوح المحفوظ، أراد ابن سيد الناس أن يتكلم عن بعثة النبي صلى الله عليه وسلم من بداية اللوح المحفوظ، متى أصلاً كتب أنه صلى الله عليه وسلم سيبعث، ثم الآن سياتي بما وقع في أرض الواقع كما يقول.

نعم قال: كم كانت سنة صلى الله عليه وسلم حين نبيه الصلاة والسلام؟ ذكر بإسناده عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال: حدثني أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث على رأس على رأس الأربعين، عمره صلى الله عليه وسلم كان عمره أربعين سنة عندما بعثه الله بالنبوة، والأربعون هي في العادة اكتمال الرجل، الرجل يكتمل في الأربعين ثم بعد ذلك يبدا يعود أدراجه.

نعم قال: وقبض على رأس ستين، وأما في رأسه ولحيته عشرون، قبض على رأس ستين يعني البعض قال إنه حذفت الزيادة، يعني هو النبي عليه الصلاة والسلام توفي وعمره كم؟ ثلاثة وستين. فكيف على رأس الستين؟ قالوا إنما حذف الزيادة، يعني العرب تقول لك ستين تعتبر إحدى وستين، اثنتين وستين، ثلاثة وستين، ستين يعني من باب الاختصار.

نعم، قال: عموم بعثه صلى الله عليه وسلم إلى الأسود والأحمر، ذكره باسناد. إذاً النبي عليه الصلاة والسلام أرسل إلى الخلق أجمعين الجن والإنس، الأحمر والأسود، الأبيض وكل الألوان وكل الفئات وكل الطبقات وكل الأديان.

نعم، قال رحمه الله: أذكره بإسناده عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عام تبوك قام من الليل يصلي فاجتمع رجال من أصحابه يحرسونه حتى إذا صلى وانصرف إليهم قال لهم: «لقد أعطيت الليلة خمساً ما أعطيهن أحد قبلي؛ أما أولهن فأرسلت إلى الناس كلهم عامة، وكان من قبلي إنما يرسل إلى قومه، ونصرت بالرعب على العدو ولو كان بيني وبينه مسيرة شهر لملئ مني رعباً، وأحلت لي الغنائم كلها وكان من قبلي يعظمونها».

هل نقول إن الذي يظهر من هذا الأثر أنه متى أعطي أنه بعث إلى الناس عامة الليلة؟ اه، النبي صل الله عليه وسلم عام تبوك، أنت تبوك بتتكلم متى؟ عام تسعة هجري، تمام. فاجتمع رجال من أصحابه يحرسونه قال: «لقد أعطيت الليلة خمساً ما أعطيهن أحد قبلي؛ أما أولهن فأرسلت إلى الناس كلهم عامة». طب قبل هذه الليلة ما كان مرسل إلى الناس كلهم؟ ممكن يكون أنه أخبر بهذه الأمور في ليلة أخبر بهذا السياق المجتمع كانت واقعة.

نعم، أنا هذا الذي يظهر لي حقيقةً، ليس المراد يعني لا يظهر لي أن المراد أنه في تلك الليلة أُعطي هذه الخصيصة وقبل ذلك ما كان مرسل إلى الناس عامة، لا؛ لأنه هي من أول الدعوة أنه رسول رب العالمين إلى الناس اجمعين، فالذي يظهر أنه أعطيها تلك الليلة أي أخبر بهذه الخصال: أنك أنت الوحيد من كل الأنبياء الذي أُعطي هذا الخصال هو أنت يا محمد صلى الله عليه وسلم، أما أنه قول تلك الليلة أرسل إلى الناس كافة، طب ما قبل ذلك ما هو صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشر سنة في مكة وتسع سنوات في المدينة قبل ليلة تبوك ما كان مرسل إلى الناس كافة، فأظن الأثر يجب أن يفهم بطريقة أسلم.

نعم بدعم هذا الكلام أنه ذكر موضوع الغنائم والصحابه. أحسنت، يعني حتى الغنائم، نعم حتى الغنائم أخذوها الصحابة في غزوة بدر وأحد وهذا كان قبل تبوك، أحسنت فهذا يؤكد.

جعلت جعلت أرض مسجداً وطهورة. إذاً هو كما نقول حتى يفهم الكلام بشكل صحيح الحديث أنه إخبار بأن هذه الخصائص لك ليست غير وقع في يوم تبوك وليس أنها نشأت في يوم تبوك، فرق بين نشأت وأخبر. نعم يعني ممكن بهتم كذلك يكبرها بهذا السياق الخمسة مجرد الإخبار أنه والله صعب يعني صعب أني أجزم لك بشيء هل هو المراد أنه أخبر به الخمسة بهذا الاجتماع أم أنه أخبر أنها من خصائص أمتك من خصائصك وخصائص أمتك؟ تحتمل هذا، الله أعلم.

نعم، قال: «وأحلت لي الغنائم كلها وكان من قبلي يعظمونها» كانوا يحرمونها، «وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً» أينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت، وكان من قبل يعظمون ذلك وإنما كانوا يصلون في كنائسهم وبيعهم، «والخامسة قيل لي: سل فإن كل نبي قد سال، فأخرت مسالتي إلى يوم القيامة، فهي لكم ولمن شهد».

إلا إذاً، أول شيء أنه أرسل إلى الناس كلهم عامة، وكان من قبله يرسلون إلى أقوامهم خاصة، نصرت بالرعب على العدو ولو كان بيني وبينه مسيرة شهر لملئ مني رعباً؛ يعني الله يقذف الرعب في قلب الأعداء قبل أن أصلهم بشهر وهم يخشون مني. وأحلت لي الغنائم كلها وكان من قبلي يعظمونها؛ كانوا يحرمون من قبله كانوا يعظمون الغنائم فلا يمسونها وتاتي نار من.

السماء تأكلها، إذا قبلها الله ما كانت تبزع الغنائم على الجيش، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً؛ أستطيع أن أتيمم بالتراب، وأستطيع أن أصلي في أي مكان من الأرض في مسجد أو في غير المسجد، وأما السابقون فكانت لا تحل لهم الصلاة إلا في بيعهم وكنائسهم، ما كانت عند اليهود والنصارى أن يصلي في مكان مفتوح كما نحن نستطيع أن يفعل ذلك.

نعم، وقيل لي سل فاخور فترسل؛ يعني أعطي دعوة مستجابة، فترك هذه الدعوة لتكون شفاعة لأمته يوم القيامة صلى الله عليه وسلم، نعم صلى الله عليه وسلم.

ثم ذكر بإسناده عن سعيد بن جبير، عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سمع بي من يهودي أو نصراني، ثم لم يسلم، دخل النار»، «من سمع بي من يهودي أو نصراني، ثم لم يسلم، دخل النار».

هذا من أوضح الأدلة على بطلان دعاوى العلمانية اليوم؛ بأن جميع الأديان السماوية أصحابها يدخلون الجنة، حتى بطلت علمانية حتى من ينتسب إلى الدين ولا يتكلم باسم الدين يقول: إن اليهودي والنصراني وال... الجنة حكر على المسلمين.

مش أحد يقول كده: هي الجنة حكر عليكم، وعلى أساس أنه احنا يعني ماخذين الموضوع هكذا؛ يعني النبي عليه الصلاة والسلام هو الذي أخبر، أنت تستغرب انسان مسلم بل من الإنسان يزعم أنه دكتور شريعة وشيء عم يحاجج في أمور مسلمة ومذكورة.

لكن يبقى النقاش: من سمع بي؟ هل الحجة تقوم على اليهود والنصارى بمجرد السماع باسم النبي صلى الله عليه وسلم يسلم تكون وصلت؟ وكذا كما هي صلا الدعوة أنه قضية من سمع به، هل يعني بعض الناس يقول لك: طب افرض شخص مقيم في أوروبا بعيد جداً فلم يسمع بالنبي صلى الله عليه وسلم إلا على صورة مشوهة، أن هناك رجل اسمه محمد صلى الله عليه وسلم رجل اسمه كذا، وخرج في جزيرة العرب ودعا إلى سفك الدماء وسبي النساء وكذا، ورجل يضعو سمع سمع بصورة مشوهة، ولم يستطع هذا اليهودي أو النصراني أن يعرف الحقيقة تمام.

الإنسان الأصل مطلوب منه يبحث، كما بحث سلمان الفارسي مش ضله جالس يعني ينظر يتفرج، فإذا سمع بالنبي صلى الله عليه وسلم مشوهاً ولم يستطع أن يصل إلى الحقيقه فهل هذا يعني تعتبر قامت عليه الحجه بذلك؟

هذا تكلم فيه الغزالي في التفرقة بين الإسلام والزندقة، وتكلم فيه مجموعة من أهل العلم الاقدمين؛ فبعضهم ذهب إلى أن إذا وصله الإسلام مشوهاً ولم يستطع أن يعرف الحقيقة فمثل هذا يبقى من أهل الفترات، بخلاف من عرف أو كان بامكانه أن يعرف فأعرض، فهذا لا، هذه قامت عليه الحجة وهو مسؤول أمام الله سبحانه وتعالى.

نعم، قال قال ابن إسحاق: فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين سنة، بعثه الله رحمة للعالمين، وكافة للناس، وكان الله تعالى قد أخذ له الميثاق على كل نبي بعثه قبله بالإيمان به والتصديق له والنصرة على من خالفه، وأخذ عليهم أن يؤدوا ذلك إلى كل من آمن بهم وصدقهم، فادعوا منظرا، واخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا، قال فاشهدوا وانا معكم من الشاهدين، أيثق ما حملتكم من عهدي قالوا أقررنا، قال فاشهدوا وانا معكم من الشاهدين.

فاخذ الله الميثاق عليهم جميعا بالتصديق له والنصر، وأدوا ذلك إلى من آمن بهم وصدقهم من أهل هذين الكتابين.

وعن عائشة رضي الله عنها أن أول ما ابتدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من النبوة حين أراد الله به كرامته ورحمة العباد به، الرؤيا الصادقة.

إذا هذا أول إرهاصات البعثة، وهذه مسألة معروفة أن إرهاصات البعثة بعث بالرؤيا، أو يعني من الإرهاصات التي كانت قبل نزول جبريل عليه السلام كان يرى الرؤيا الصالحة في نومه، فتأتي مثل فلق الفجر يعني ما يستيقظ الصباح إلا ما رآه ليلاً وجد أمامه صباحاً، نعم.

وهذا الجزء من النبوة وهذا الجزء من النبوة يبقى في هذه الأمة؛ فإن كثيراً من أهل الإيمان يرى الرؤيا الصالحة فيجدها في صباحه، الرؤية الصالحة يراها المؤمن أو ترى له، فالرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة.

نعم، قال: وحبب الله إليه الخلوة فلم يكن شيء أحب إليه من أن يخلو وحده.

قال: وروي عن أبي بشر الدولبي ذكره باسناده عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أنه كان من بدء أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه راى في المنام رؤيا فشق ذلك عليه، فذكر ذلك لصاحبته خديجة بنت خويلد فقالت له: ابشر فإن الله لا يصنع بك إلا خيراً.

فذكر لها أنه رأى أن بطنه أخرج فطهر وغسل، ثم أعيد كما كان، قالت: هذا خير فأبشر، ثم استعلن به جبريل فأجلسه على ما شاء الله أن يجلسه عليه وبشره برسالة الله حتى طمأن، ثم قال: اقرأ.

قال: ما أنا بقارئ.

قال: اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم.

فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم رسالة ربه، واتبع الذي جاء به جبريل من عند الله، وانصرف إلى أهله، فلما دخل على خديجه قال: أرايتك الذي كنت أحدثك ورايته في المنام فإنه جبريل استعلن.

فأخبر بالذي جاءه من الله وسمع، فقالت: ابشر فوالله لا يفعل الله بك إلا خيراً، فأقبل الذي آتاك الله وابشر فإنك رسول الله حقاً.

طبعا هنا ابن سيد الناس يذكر قصصاً كثيرة في كيف نزل جبريل عليه السلام وطريقة النزول وماذا حصل، بعضها المشهور المعروف لدينا، وبعضها غريب، وبعضها ما استنكره العلماء؛ سيذكر الآن قصصاً كثيرة في كيف كانت أول لحظات جبريل.

نعم، قال: وروينا من طريق الدولابي ذكر باسناده عن عطاء بن أبي مسلم عن عكرمة عن ابن عباس قال: بعث الله عز وجل محمداً على رأس خمس سنين من بنيان الكعبة، لأنه بنيان الكعبة لما كان كم كان عمر النبي عليه الصلاة والسلام؟ خمسة وثلاثين، فكانه على رأس الأربعين.

نعم، قال: وكان أول شيء أراه إياه من النبوة رؤيا في النوم، فذكر نحو ما تقدم وفي آخره: فلما قضي إليه الذي أمر به، انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم منقلبا إلى أهله، لا يأتي على حجر ولا شجر إلا سلم عليه: السلام عليك يا رسول الله.

فرجع إلى بيته وهو موقن قد فاز فوزا عظيما، الحديث طبعا في بعض يعني كما قلت بعض الآثار مستغرب، وهو موقن قد فاز فوزا عظيماً، المعروف أنه لما عاد إلى بيته كان خائفا فقد دخل على عائشة وقال: زملوني ودثروني.

فكما قلت سيذكر الآن آثاراً كثيرة عن الدولابي وعن غيره، بعض الألفاظ فيها نكارة على خلاف المعروف، وبعضها ما هو معروف.

وذكر قال روينا من طريق مسلم ذكروا بإسناده عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لأعرف حجراً بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن»، هذا مشهور نعم أنه كانت الأحجار والأشجار تسلم عليه بالنبوة قبل أن يبعث صلى الله عليه وسلم.

نعم، قال وفي رواية يونس عن ابن إسحاق يسنده إلى أبي ميسرة عمر بن شرحبيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لخديجة: «إني إذا خلوت وحدي سمعت نداءً، وقد خشيت والله أن يكون لهذا أمر».

قالت: معاذ الله ما كان الله ليفعل ذلك بك، يعني خشيت والله أن يكون لهذا أمر، يعني يكون مس ولا جن ولا شيء، فقالت: الله عز وجل لا يفعل ذلك بك، يعني لا يسلط الجن عليك.

نعم، قال: فوالله إنك لتؤدي الأمانة وتصل الرحم وتصدق الحديث.

فلما دخل أبو بكر وليس رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ذكرت خديجة له فقالت: يا عتيق اذهب مع محمد إلى ورقة.

طبعا عتيق يعني قيل أبو بكر لقبه عتيق، والبعض قال اسمه، والبعض قال إنه كان يلقب بعتيق في الجاهلية وليس النبي صلى الله عليه وسلم الذي لقب بعتيق، لكن هذا الخبر أن خديجة قالت لابي بكر: خذ بيد النبي صلى الله عليه وسلم واذهب معه إلى ورقة أيضاً ليس هو المشهور، إنما المشهور أنها هي التي خرجت به إلى ورقة بن نوفل.

نعم هذا هو المشهور، كما قلت لكم يعني هو الآن سيذكر مجموعة قصص سنعلق على بعض أن ليست هي المشهورة.

نعم، فقالت: يا عتيق اذهب مع محمد إلى ورقة، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ أبو بكر بيده فقال: انطلق بنا إلى ورقة.

فققال: وما أخبرك؟

قال: قال خديجة.

فانطلق إليه فقص عليه، فقال: إني إذا خلوت وحدي سمعت نداء خلفي: يا محمد يا محمد، فانطلق هارباً في الأرض.

فقال له: لا تفعل، إذا أتاك فاثبت حتى تسمع ما يقول لك ثم اتني فأخبرني.

فلما خلا ناداه: يا محمد، قل: بسم الله الرحمن الرحيم * الحمد لله رب العالمين حتى بلغ ولا الضالين، قل: لا إله إلا الله.

فأتى ورقة فذكر له ذلك، فقال له ورقة: أبشر، فإنا أشهد أنك الذي بشر به ابن مريم، وأنك على مثل ناموس موسى، وأنك نبي مرسل، وأنك ستؤمر بالجهاد بعد يومك هذا، ولئن أدركني ذلك لأجهدن معك.

فلما توفي ورقة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد رأيت القس في الجنة وعليه ثياب الحرير؛ لأنه آمن بي وصدقني».

نعم، الصحيح الذي يظهر أن ورقة مات موحداً، حتى ولو لم يدرك البعثة، موقنين مات قبل أن النبي صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الإسلام، قبل أن يؤمر: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ﴾ [المدثر: 1-2] لسه يعني في الأيام الأولى، وكتب الله له أن يموت، لكن أنه مات موحداً، وأنه سينصر النبي صلى الله عليه وسلم في حال تم أمره بالبعثة وهذا الذي وقع، أنه مات قبل ذلك، نسأل الله أن يرحمه.

نعم، قالنا عن أبي بكر الشافعي وذكره بإسناده عن أبي سلمة قال: سالت جابر بن عبد الله فقال: لا أحدثك إلا ما حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال: جاب بحراء، فلما قضيت جواري هبطت فنوديت، فنظرت عن يميني فلم أر شيئاً، فنظرت عن يساري فلم أر شيئاً، فنظرت من خلفي فلم أر شيئاً، فرفعت رأسي فرأيت شيئاً بين السماء والأرض، فأتيت خديجة فقلت: دثروني وصبوا علي ماءً بارداً، فدثروني وصبوا علي ماءً بارداً فنزلت هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ﴾ [المدثر: 1-2].

ولكن هذا ليس في أول لقاء، هذا ليس في أول لقاء بينه وبين جبريل، هذا في لقاء بعد ذلك، أنه نزل وأنه رأى جبريل بين السماء والأرض قد ظلل بأجنحته، فنزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ﴾ [المدثر: 1-2] تمام، فهذا ليس هو أول لقاء، يجب أن ينتبه إلى هذا.

نعم، جابر رضي الله عنه قال إنه هو أول ما نزل من القرآن، هذا هذا فهم جابر، لكن هو اجتهاده نعم، هذا فهم جابر أن أول ما نزل من القرآن يا أيها المدثر، لكن لما نجمع ما روت عائشه وغيرهم نعرف أن هذه واقعة وقعت بعد واقعة: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: 1].

نعم، قال رواه مسلم عن ابن المثنى عن عثمان بن عمر بن فارس قال: وروينا من حديث الزهري قال: أخبرنا عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أنها قالت: كان أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة.

هذه ن... هذه الرواية المشهورة، هذه الرواية المشهورة لكيفية بدء الوحي.

نعم، قال: فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء فكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه، وهو التعبد الليالي ذوات التحنث معناه التعبد دار، قال: الليالي ذوات العدد قبل أن يرجع إلى أهله ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى فجئه الحق وهو في غار حراء، يعني جاءه الحق وهو جبريل.

نعم، قال: فجاءه الملك فقال: اقرأ.

قال: ما أنا بقارئ.

قال: فاخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، فاخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد تعب راق.

نعم، قال: ثم أرسلني فقال: اقرأ.

قلت: ما أنا بقارئ.

قال: فاخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ.

فقلت: ما أنا بقارئ، فاخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: 1-5].

قال: فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجف بوادره، حتى دخل على خديجة فقال: زملوني زملوني، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، ثم قال لخديجة: أي خديجة مالي؟ فأخبرها الخبر قال: لقد خشيت على نفسي.

قالت له خديجة: كلا ابشر، فوالله لا يخزيك الله أبداً، وإنك لتصل الرحم وتصدق الحديث، وتحمل الكل وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق.

فانطلقت... من هو الكل شو وتحمل الكل؟ يعني الضعيف تحمل الكل؛ يعني إذا جاك شخص ما عنده شيء، أركبه أو فقر عام ممكن أيضاً نحمل الحمل على المعنى المجازي بتشيله، بتشيل الفقير، وكل شلته شيل هذا الفقير قوم حاله.

نعم، قال: فانطلقت من... وتكسب المعدوم الإنسان المعدوم اللي ما حاجة، أنت تعطيه مال هذا معه، وتكسب المعدوم يعني شخص معدوم صفر الوضع المالي، أنت تعينه وتقيمه.

نعم، قال: فانطلقت به خديجة حتى... وتعن على نوائب الحق، ما معنى وتعن؟

قال فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العُزّى، وهو ابن عم خديجة أخي أبيهَا، وكان امرأً تنصّر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي، ويكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب، ليس كعادة العرب لا يكتبون، كان يكتب عم قال: وكان شيخاً كبيراً قد عمي.

فقالت له خديجة: أي عمّ، اسمع من ابن أخيك.

قال ورقة بن نوفل: يا ابن أخي، ماذا ترى؟

فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي أنزل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعاً، يعني الوحي.

نعم قال: يا ليتني فيها جذعاً، يا ليتني أكون حياً حين يخرجك قومك، يقول: يا ريتني كنت شاباً جذاعاً، يعني يا ريتني شاب أستطيع أقف معك في دعوتك.

نعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أومخرجيّ هم؟»

قال ورقة: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، ويدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً.

هذا نعم، هذا من أصح هذا وأصح يعني طريق في بداية خبر السماء وبعثة النبي صلى الله عليه وسلم.

قال رواية البخاري: كان يكتب الكتاب العبراني مش العربي، وهذا هو الذي أعرفهُ لي توقفت معه صحيح، أخشى أن تكون النسخة فيها شيء من التصحيف، أنه كان يكتب الكتب السماوية السابقة يعني يعرف الكتب السابقة بس بس الثانية تبعت الإنجيل فيكتب بالعبرانية.

وفي رواية بالعربية، في رواية بالعربية نعم الجمع بين الصحيح فيكتب الكتاب عبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانية، وفي رواية بالعربية، في رواية بالعربية، في رواية مطن الثانية بس الأولى عبراني الثاني في رواية في في رواية بالعربية، إذاً في النهاية أنا أقصُد هناك أكثر من رواية للطريق يعني يمكن تكون هذه أيضاً بالعربية صحيح حتى تقول عن الموطن الثاني.

لكن هو أنا أقصد هذا لا يمكن أن يكون فيه رواية أو وجه حتى لا يعني يخطئ النص، هذه فكرة، طيب خلينا نبحثها.

نعم قال: رويناه من حديث مسلم عن أبي الطاهر عن ابن وهب عن يونس عنه وهذا لفظه.

وقال: ورويناه من طريق البخاري وغيره ولفظه متقارب.

قال: ورويناه ورويناه من طريق الدولابي ذكر بإسناده عن عائشة فذكر نحو ما تقدم في آخره.

ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي فترة حتى حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورقة توفي بعد هذه الحادثة بأيام قيل أو شهر أو شيء نعم، ثم فتر الوحي قال: حتى حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا حزناً غدا منه مراراً كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال.

فكلما أوفى بذروتها منها تبدى له جبريل عليه السلام فقال: يا محمد، إنك رسول الله حقاً، فيسكن ذلك جاشه وتقر نفسه فيرجع، فإذا طال عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك، فإذا أوفى ذروة تبدى له جبريل فقال مثل ذلك.

هذا الحديث من الأحاديث التي يثير حولها شبهات اليوم المستشرقين في أنه كيف النبي صلى الله عليه وسلم يفكر بالانتحار أكثر من مرة وجبريل يخرج له في كل مرة يحول فنبي صلى الله عليه وسلم أن يلقي نفسه من رأس الجبل، يعني يريد أن يلقي بنفسه ليموت، يخرج جبريل يقول: يا محمد أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاثبت، ثم النبي صلى الله عليه وسلم يهدا ويسكن، ثم بعد فترة لما يرى النبي صلى الله عليه وسلم فتور جبريل عنه يأتي مرة أخرى ليلقي نفسه من شاهق الجبال فيخرج له جبريل مرة أخرى فيثبت، وهكذا.

الآن حقيقة المواقف بين العلماء على موقفين: الموقف الأول يقول: إن هذه القصة هي من بلاغات الزهري وليست سنداً متصلاً وفي ضعف يعني بلاغات الزهري في هذا ضعيفة، قالوا: والأصل بالتالي ما دامت قصة إسنادها عليه إشكالات كثيرة وقد لا تكون في كمال مواقف النبوة، فالأصل ألا تروى وأن لا يثبت عليها عمل، هذا هو الأسلم والله أعلم.

فيما يظهر لي أن القصة ليست صحيحة السند، وهي من بلاغات الزهري الضعيفة، فالأصل أنه لا تشكل يعني لا تجهد نفسك في محاولة الدفاع عنها، ما دامت القصة أصلاً من حيث السند هزيله.

نعم هو ذكرها ابن سيد الناس ويذكرها بعض علماء السيرة لكنها هزيلة ضعيفة السند، فالأصل أن تطوى، لكن حقيقة بعض العلماء يذكرها ويرى أن لا غبار فيها من جهة ماذا؟ يقول: النبي عليه الصلاه والسلام في تلك الفترة كانت بداية البعثة لم ينزل عليه حكم تحريم الانتحار، يعني هذا الحكم لم يكن ينزل بعد، أنت تتكلم عن الفترات الأولى.

فقال: لم يكن هذا الحكم قد نزل فلا يعترض فيها على النبي صلى الله عليه وسلم، هكذا البعض يعني حللها، وأن النبي صلى الله عليه وسلم من شدة شوقه للوحي ثم شعوره بعد ذلك بعدم وجوده في حياته شعور محزن جداً جداً، تخيل أنك يوحى إليك من سماء وترى تتصل بالسماء، ثم فترة الوحي أصلاً البعض قال: امتدت إلى سنتين، أنت ما تفكر فترة الوحي يوم يومين أو عشرة أيام، البعض أوصلها إلى سنتين، قالوا: فكانت بالنسبة للنبي عليه الصلاة والسلام يمكن تكون يعني فعلاً شديدة جداً على وقع على النفس.

لكن هل أنا أتجه مع؟ لأن ابن القيم لما ذكرها ذكرها بدون أن يعترض عليها مثلاً، نعم البخاري علقها أصلاً البخاري ذكرها معلقة بس حتى في النهاية البخاري لم يخرجها في صلب الصحيح، البخاري لم يخرجها كحديث صحيح وإنما ذكرها بإسناد وأحال عليك أنك تبحث في الإسناد، هذا ينتبه لأنه أظن بعض المعاصرين ملوطي في فقه السيرة وشيء يعني يعني يقول: قصة ثابتة والبخاري ذكر، أظن لا ينتبه أن هذا خطأ، البخاري لم يذكرها حتى لا يتوهم العامة أن البخاري ذكرها في الأحاديث الصحيحة، ليست على شرطه بل هو ذكرها معلقة، وبالتالي يعني أحال عليك أنك أنت تنظر في الإسناد، أححال عليك أنك أنت تنظر في الإسناد والإسناد ضعيف.

فذكر البخاري لا ليس على أنها من الأحاديث الصحيحة حتى لا يعني تقع في الخطا، كما قلت لكم ابن القيم مثلاً ذكرها أظن في المدارج أو في بعض كتبه بالذات المعاد ولم يعلق عليها بالتضعيف، يعني ذكرها في سياق كأنه مقر لها، يعني قال: والنبي صلى الله عليه وسلم لما انقطع الوحي عنه أراد أن ي أن يلقي بنفسه من شاهق الجبال، يعني ذكرها في سياق كلامه عن أثر الوحي على حياة الإنسان أنه كيف انقطاع الوحي قد يسبب إشكال في حياته في سياق تربوي تزكوي بس ما اعترض عليها، مما يدل أنه هي القضية لا تعمل أزمة أصلاً عندنا، لأننا لو سلمنا فرضا فرضا وتنزلنا بصحتها قد يقول: يحمل هذا على أن ذلك كانت حالة حزن شديد منه صلى الله عليه وسلم في فترة لم يكن نزلت فيها هذه التشريعات وهي حرمة قتل النفس.

والبعض يقول: أن النبي صلى الله عليه وسلم هذا تخريج التخريج الأول ما هو في حال طبعا تنزلنا بصحتها، أنا أقدّم لكم القصة ليست صحيحة السند لكن سأسلم بصحتها حتى نجيب على كل الطرق.

أن القول الأول أن هذا كان قبل أن ينزل تحريم قتل النفس.

القول الثاني أن هذا كان هم كهم يوسف وليس فعلاً مش يوسف هم ولقد همّت به وهمّ بها، قالوا: مثل هذا لا يؤخذ به الأنبياء، كيف تقول أنت أحياناً في لحظة ضعف هيك أو حالة حزن أو ضيق تقول: يا اخي نفسي اطلع العماره وأرمي حالي؟ أنت ما بدك تعمل كده يعني لكن ايش المراد؟ أنه من كثر ما تشعر به من الضيق والهم، فالبعض قال: فلم غدا إذاً حتى حزن صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا، هذا كلام الزهري حزن غ غدى منه مراراً كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال.

الآن هذا التفسير الثاني ربما السياق النص لا يساعد عليه كثيراً أنه قال: غدى مراراً كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال، يعني مشى غدى مراراً يعني مشى حتى يتردى وجبريل هو الذي يثبته، ولكن لا يمنع ذلك لا يمنع ذلك نقول يمكن يكون المراد أنه همّ همّ بذلك، يعني هو صح مشى في الجبال لكن مشى هيك كيفكر يعني والله الواحد يرمي حاله من جبل يرتاح من كل هذا الضيق والهم، فهذا أنسب والله أعلم في مقام النبوة من المقام الأول أن نقول: لا كان فعلاً فعلاً يريد الانتحار وحاول يلقي نفسه، لكن توجيه ذلك أن حكم الانتحار لم يكن قد نزل بعد، لا الأصل أن يعني يحمل على وجه أظن أبقى ويحافظ على يعني حرمة النبوة في هذا.

فقضية الهم قد تكون يعني أنسب وجهة نظري أنسب في الاحترام لمقام النبوة والله أعلم، لكن أنا ابتداءً أصلاً أرى أن القصة هي غير ثابتة أصلاً من حيث الإسناد، غير ثابتة من حيث الإسناد.

نعم جزاكم الله خيراً، آه عبد الرحمن نعم يعني لو ردينا الرد الأول هو أصلاً في إشكال لأنه محاولة الانتحار ذاتها نعم يعني هي يعني مش عارف أنه ممكن تكون مشكله في هسه مثلاً زمان معاصر ممكن واحد مش مسلم نعم بس ينتحر بك أن هذا كان عنده أمراض نفسية مثلاً ذ وهذا أصلاً اللي بحكي المستشرقين أن البعض بيقول يطعن في في سيرت النبي عليه الصلاه والسلام أنه يقول يعني هو رجل أراد ينتحر يعني هل هذا من كمالات النبوة؟ هل هذا من كمالات نبيكم؟ فهمتم وين المشكله؟

لماذا أنا أطرح حتى يفهم أن هذه القصة يعني أولاً غير ثابتة حتى تبني عليها أحكام رؤ لكن أنا لو بدي امشي معها وأؤولها لأنه في النهاية إذا البعض تقبلها زي ابن القيم الظاهر أن تقبلها بعض العلماء تقبلها لكنه وجد لها ايش تخريجاً، فنقول إنه مجرد الهم، يعني أنا أجد هذا أفضل شيء أنه همّ همّ به لكنه لم يرد تنفيذه، وإنما إنما هي بلاغ فقد تروى القصة ليس بال يعني بالحداة قصة روية فقد لا تروى بتفاصيل المشاعر أنه خلاص أراد أن يخرج من الدنيا، ليس مراد أنه فعلاً فعلاً أراد يفعل ذلك، لكن المراد رسم حالة شدة الضيق التي جاء جبريل يثبت النبي صلى الله عليه وسلم فيها.

نعم يعني ممكن أن تحمل مثلاً على مسألة الشوق للدار الآخرة من باب أنه كان في العرب في معروض فكرة لقا اليوم الآخر؟ لا لا لا لسه، لأنه هو سياق القصة كلها أنه كان حزيناً لفتور الوحي مشتاقاً له للوحي مشتاقاً للوحي بس مش مشتاقاً للموت، أنت قلت هنا يعني اللقاء أنت تتكلم عن مشاعر لقاء الدار الآخرة وأريد ألقى الله، خليني أقول السياق بعيد عنها، هو سياق حزن واكتئاب، لأنه ايش قال؟ ثم رمين شف فحزن حزناً فيما بلغنا غدا منه، فالذي سبب تحركه لهذا الأمر أو همّ به هو الحزن الشديد على انقطاع الوحي، فحمل على أنه اشتاق للدار الآخرة وكذا أخشى أن يصبح في تكلف يعني حتى أمام الناس، ولك أنت هذا سياق أنت رسمته لكن لا يوجد كلمة في النص لا يوجد كلمة تشير إليه، أنت تحتاج كلمات تشير إلى هذا الله أعلم.

نعم قال: وعن عبيد بن عمير قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في حراء من كل سنة شهراً، وكان ذلك مما تهنّت به قريش، مما تحنّث به قريش في الجاهلية، يعني هذه قضية التحنُّث ليس فقط أي عادة النبي عليه الصلاه والسلام بل كان أيضاً بعض القرشيين يفعلها، قضية الخلوة.

نعم قال: والتحنث كان يجاور ذلك الشهر من كل سنة يطعم من جاءهم من المساكين تبرر التعبد كما جاء في الروايات الأخرى.

نعم قال: يطعم من جاءهم من المساكين، فإذا قضى جواره من شهر ذلك كان أول ما يبدأ به إذا انصرف قبل أن يدخل بيته الكعبة فيطوف بها سبعاً أو ما شاء الله، ثم يرجع إلى بيته، حتى إذا كان الشهر الذي أراد الله به فيه ما أراد ما أراد من كرام وذلك الشهر رمضان، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حراء كما كان يخرج لجواره ومعه أهله خ اب الحسن من البر البر نعم أحسنت.

قال قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حراء كما كان يخرج لجواره ومعه أهله، حتى إذا كانت الليلة التي أكرمه الله فمعه أهله، هذه أيضاً من الأشياء تفردت بها رواية عبيد بن عمير أن النبي عليه الصلاه والسلام هل كان معه أهله؟

لا، هو نزل إلى خديجة إلى بيتها فقول ومعه أهله هذا ليس من الألفاظ الثابتة.

نعم قال: حتى إذا كانت الليلة التي أكرمه الله فيها برسالته ورحم العباد بها جاءه جبريل بامر الله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فجائي وانا نائم بنمط من ديباج فيه كتاب فقال: اقرأ، قلت: ما ما أقرأ؟ فغطني به حتى ظننت أنه الموت، ثم أرسلني فقال: اقرأ، قلت: ما فتني به بالكتاب.

يعني قال: فقلت ما أقرأ، فغطني به حتى ظننت أنه الموت، لأنه كفت أنت تخنق رجل بالكتاب تحط الكتاب على وجهه وتشد عليه، فكانه قال: شعرت أنه سيخنقني بالكتاب.

نعم قال: فغطني به حتى ظننت أنه الموت، ثم أرسلني فقال: اقرأ، قلت: ما أقرأ، فغطني به حتى ظننت أنه الموت، ثم أرسلني فقال: اقرأ، قلت: ماذا أقرأ؟ ما أقول لك ما أقول ذلك إلا ابتداءً منه أن

يعود لي بمثل ما صنع، فهو في النثاء. الرابعة؛ إيش قال في هذا السياق؟ قال له: يا أخي، ماذا أقرأ؟ قالوا: إنه في البداية إيش قال؟ ما أقرأ، أنا بعرفش أقرأ، ما أقرأ، ما أقرأ. فلما في المرة الرابعة ماذا قال؟ ماذا أقرأ؟ قال: ليش قلت له ماذا أقرأ؟ قال: خوفاً من أنه يرجع يغطيني بالكتاب. نعم.

قال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يعْلَمْ﴾ [العلق: 1-5]. قال: فقراتها ثم انتهى فانصرف عني، وهبت من نومي، وهبت من نومي. هذه القصة إخواني الكرام، هذا السند وهذا السياق -سياق عبيد بن عمير- أيضاً ضعفه العلماء، لأن فيه عدة إشكالات. ومن أبرز الإشكالات أن الظاهر أنها رؤية نوم؛ قال: فهبت من نومي. يعني فيها كثير من التفاصيل مخالفة لما ورد في الأحاديث الصحيحة؛ أولاً: لم يرد في الأحاديث الصحيحة أنه قال في الرابعة: ماذا أقرأ؟ هذه وردت في هذا السياق تماماً.

وإنما هي ثلاث مرات، ثم تركه وقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ بدون إضافة مرة رابعة قال: ماذا أقرأ؟ ثانياً: قضية هبت من نومي، ظاهر هذا السياق ما هو؟ أنه كان نائماً، وقال: كنت نائماً فجاءني بالكتاب، فلما انتهى المشهد قال: صحيت من النوم، هبت، استيقظت من النوم، وهذا يدل على ماذا؟ على أنها رؤيا منام، وهذا مشكلة؛ الوحي كانت رؤيا حق أو يعني شيء شهد أمامه صلى الله عليه وسلم؟ فلذلك هذا السياق ضعيف، وإن كان حاول البعض يجمع ويقول: لا، إن هذه كانت المرة الأولى، ثم جاءت مرة ثانية التي كان فيها النزول الحق.

البعض يقول: هذه وقعت ابتداءً أنه رآه نوماً، ثم بعد كان هذا استعداداً نفسياً له، ثم خلا مرة أخرى في حراء وحده فرآه يقظة. هكذا حاول البعض يجمع بين هذه القصة وقصة عائشة الحديث الذي مر معنا قبل قليل أن رآه يقظة في حراء وكان وحده وليس معه خديجة. عرفت؟ لكن يعني السياق من حيث السند؛ من حيث السند هذا السند ضعيف الذي رويت به القصة.

نعم. قال: فكأنما كتب في قلبي كتاباً، فخرجت حتى إذا كنت في وسط من الجبل سمعت صوتاً من السماء يقول: يا محمد، أنت رسول الله وأنا جبريل. فرفعت رأسي إلى السماء أنظر، فإذا جبريل في صورة رجل صافٍ قدميه في أفق السماء، يقول: يا محمد، أنت رسول الله وأنا جبريل. فوقفت أنظر إليه، فما أتقدم وما أتاخر، وجعلت أصرف وجهي عنه في آفاق السماء، فلا أنظر في ناحية منه إلا رايتك كذلك. فما زلت واقفاً ما أتقدم امامي وما أرجع ورائي حتى بعثت خديجة رسولها في طلبي، فبلغوا مكة ورجعوا إليها، وأنا واقف في مكاني ذلك، ثم انصرف عني وانصرفت راجعاً.

كيف يكون خديجة بعثت رسلها في طلبه وهو في البداية قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى حراء كما كان يخرج لجواره ومعه أهله، إلا أن يكون الأهل هنا ليست خديجة، يكون المراد بالأهل مثلاً بعض البنات، كان له بنات النبي عليه الصلاة والسلام، أو يعني ليس شرطاً أن يكون الأهل خديجة بالتحديد.

نعم شيخنا، قال: فبلغوا مكة ورجعوا إليها. فظاهر كانت في حراء وكان غير أهله معه يعني غلمان؛ فما زلت واقفاً ما أتقدم امامي وما أرجع ورائي حتى بعثت خديجة رسلها في طلبي فبلغوا مكة ورجعوا إليها وأنا واقف في مكان ذلك. يعني هو مكة ممكن يكون سوق مكة، قال لك: بلغت، فبلغوا مكة يعني سوقها، أو دائماً بقول عمان، يعني مراد وسط البلد يعني مثلاً. فبلغوا مكة ورجعوا إليها وأنا واقف.

وهو كلامك صحيح، لا، ممكن برضه زي ما قال الحسن، يعني هي هو ظاهر السياق الأول زي ما حكينا، وقلنا: هذا السياق كله فيه إشكالات أنه خديجة كانت معه، لأنه قال في بداية القصة: خرج ومعه أهله، فخديجة كانت أين؟ في حراء، في حراء النبي عليه الصلاة والسلام. طب ليش خرج من حراء؟ ممكن رأى ياتي طعام، يأتي بشيء، فلما تأخر عليها العودة إلى حراء هي بعثت غلمان.

طيب، كيف بعثت غلمان؟ ممكن أرسلت مبعوث، أو كان غلمانه معها، أرسلت غلمان، فب- وصلوا مكة يبحثون عن النبي صلى الله عليه وسلم فلم يجدوه. لأنه أيضاً طيب هذول الغلمان كيف وصلت لهم خديجة؟ ممكن كان معهم الأصل؟ ممكن كانوا معهم من الأصل؟ يعني احنا بنحاول نحلل كيف وصل يعني هؤلاء الغلمان، هل خديجة خرجت بنفسها وصلت مكة حتى تخبر غلمانها ولا كانوا غلمانها معها في الأصل؟ ممكن أنه خرجت بعبيدها معها، ممكن.

نعم، قال: ورجع إليَّ وأنا واقف في مكان ذلك، ثم انصرف عني وانصرفت راجعاً إلى أهلي حتى أتيت خديجة، فجلست إلى فخذها مضيفاً إليها. فقالت: يا أبالقاسم، أين كنت؟ والله لقد... مضيفاً إليها يعني أسند نفسه إلى فخذها. نعم.

قال: فوالله لقد بعثت رسلي في طلبك فبلغوا مكة ورجعوا إليَّ. ثم حدثتها الذي رأيت، فقالت: أبشر يا ابن أمي واثبت، فو الذي نفسي بيده، إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة. ثم قامت فجمعت عليها ثيابها، وثم انطلقت إلى ورقة بن نوفل، وهو ابن عمها، وكان قد تنصر وقرا الكتب وسمع من أهل التوراة والإنجيل، فأخبرته بما أخبرها به رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى وسمع.

فقال ورقة: قدوس قدوس، والذي نفسي بيده، لإن كنت لإن كنت صدقتيني يا خديجة، لقد جاءه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى، وإنه لنبي هذه الأمة، فقولي له: فليثبت. فرجعت خديجة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بقول ورقة وسمع.

نعم، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم جواره وانصرف، صنع كما كان يصنع؛ فبدأ بالكعبة فطاف بها، فلقيه ورقة بن نوفل وهو يطوف بالكعبة، فقال له: يا ابن اخي، أخبرني بما رأيت وسمعت. فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له ورقة: والذي نفسي بيده، إنك لنبي هذه الأمة، ولقد جاءك الناموس الأكبر الذي جاء موسى، ولا تكذبنه ولا تؤذينه ولا تقاتلنه، ولإن أنا أدركت ذلك اليوم لأنصرن الله نصراً يعلمه... ثم أدنى رأسه منه فقبل يافوخه. يافوخه، ثم انصرف. يافوخه، مقدمة رأسه.

نعم، قال: ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزله. قال: وروينا عن أبي بشر قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم، ذكر باسناده عن خديجة رضي الله عنها أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أي ابن عم، أتستطيع أن تخبرني بصاحبك هذا الذي يأتيك إذا جاء... البت ابن عم خديجة باعتباري الأجداد من الأعلى؛ لأن هو جده مشترك، قصي بن كلاب، خديجة تعود في جدها لقصي بن كلاب، والنبي صلى الله عليه وسلم يعود إلى قصي بن كلاب، فهو ابن عمها باعتبار إيش؟ المعنى العام، يعني باعتبار الجدود.

قال: تستطيع أن تخبرني بصاحبك هذا الذي يأتيك إذا جاءك؟ قال: نعم. قالت: فإذا جاءك فأخبرني به. فجاءه جبريل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا خديجة، هذا جبريل قد جائني. قالت: قم يا ابن عمي فاجلس هذا، فاجلس على فخذي اليسرى. قالت: قال فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس عليها. قالت: هل تراه؟ قال: نعم. قالت: فتحول، فتحول فأقعد على فخذي اليمنى. فقال، فتحول رسول الله صلى الله عليه وسلم فق- فقعد على فخذها اليمنى. فقالت: هل تراه؟ قال: نعم. قال: فتحول فج- فتحول، فتحول فجلس في حجرها. في حجر يعني في ح... ثم قالت: هل تراه؟ قال: نعم. قال: فتحسر، فالقت خمارها وتحسرت.

كانت لابسه الحجاب، فخلعت الحجاب عن راسها، بدها تعرف إنه إذا جبريل ما راح يظلَّه، إذا الجن بيظل هي الآن تكشفت. فقالت: إذا كان جبريل أكيد حياءً مني لأنني كشفت عن شعري سيذهب، إذاً تعمل اختبار يعني. تمام؟

فتحسر قال: فكشفت عن شعرها. طبعا كل القصة هذه عليها علامة استفهام، كل القصة هذه عليها علامة استفهام. طب قال: فالقت خمارها، يعني حجاب الخمار هنا هو غطاء الراس، النبي صلى الله عليه وسلم جالس في حجرها. قال: ثم قالت: هل ترى؟ قال: لا. فقال: إذاً يا ابن عمي اثبت، والله إنه لملك وما هو بشيطان، لأنني لما كشفت عن رأسي ذهب، فالملائكة لا...

رحمه الله في رواية يونس، ذكره عن ابن عباس قال: كان لكل قبيل من الجن مقعد من السماء يستمعون فيه، فلما رموا بالشهب وحيل بينهم وبين خبر السماء قالوا: ما هذا إلا لشيء حدث في الأرض. وشكوا ذلك إلى إبليس، فقال: ما هذا إلا لامر حدث، فأتوني من تربة كل أرض. فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها يبتغون ألم- الأمر ذلك، فأتوه من كل من تربة كل أرض، فكان يشمها ويرمي بها حتى اتاه الذين توجهوا إلى تهامة.

تهامة اللي هي أرض العرب، وتهامة هي بجانب البحر الأحمر، هذه المنطقة اللي منطقة الحجاز وما حولها تسمى تهامة، أرض الحجاز وما حولها تسمى تهامة. نعم. قال: حتى اتاه الذين توجهوا إلى تهامة بتربة من تربة مكة، فشمها وقال: منها هنا يحدث الحدث. فنظروا، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قد بعث.

ثم انطلقوا فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وطائفة معه من أصحابه بنخلة، عامرين إلى سوق عكاظ ويصلي ب- صلا... نخلة هذه كما قلنا اسم منطقة بجانب عكاظ، نخلة هذه اسم منطقة بجانب عكاظ. نعم، وفي هناك أكثر من منطقة اسمها نخلة في يعني سواء في المدينة أو في مكة.

نعم، قال: وهو يصلي بهم صلاة الفجر. فلما سمعوا القرآن استمعوا له، فقالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾ [الجن: 1-2]، وذكر تمام الخبر.

وقال شعبه عن مغيرة عن إبراهيم النخعي: نزلت عليه ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ وهو في قطيفه. وقال شبان عن الأعمش عن إبراهيم، مثل عباية، كان لابس عباية. نعم، قال: وقال شيبان عن الأعمش عن إبراهيم: أول سورة أنزلت عليه ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، وهو قول عائشة وعبيد بن عمير ومحمد بن عباد بن جعفر والحسن البصري وعكرمة ومجهد والز...

نعم، فجمهور العلماء أن أول ما نزل من القرآن سورة العلق أول خمس آيات. هناك قول أن أول ما نزل سورة المدثر، والبعض قال: أول ما نزل سورة الفاتحة، وهذه كلها مرت معنا القصص إذا عرفتوها، لكن الأشهر أنها سورة العلق وبسياق عائشة رضي الله عنها.

نعم، قال: وروونا عن أبي علي، عن أبي علي بن الصواف بإسناده عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كان من الانبياء من يسمع الصوت فيكون بذلك نبياً، وأن جبريل ياتيني فيكلمني كما ياتي أحدكم صاحبه فيكلمه. يعني النبي عليه الصلاة والسلام قال: كان من الانبياء من يسمع الصوت فيكون بذلك نبياً، يعني ما ياتي جبريل فيكلمه، لا، يسمع صوت هكذا من السماء فيعرف أنه مخاطب من جبريل، فيصبح بذلك نبياً.

أما النبي عليه الصلاة والسلام لا؛ جاء جبريل سواء بصورته البشرية أو حتى بصورته الملائكية مرتين، فكلمه مباشرة. فيريد أن يقبل أنه ليس كحال كثير من الأنبياء، وإن لم تكن هذه خصيصة، أنه أيضاً جاء إلى غيره.

نعم، قال: قال أخبرنا عبد الله بن احمد بن فارس، ابن فارس التميمي، وذكره باسناده عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من الانبياء نبي من نبي إلا قد أُعطي من الآيات، وإنما كان الذي أوتيت وحياً أوحاه الله عز وجل إليَّ، فأرجو أن أكون أكثر يوم القيامة.

ما من النبي من الأنبياء إلا كانت معجزاته معجزات حسية محدودة تنتهي بوفاة النبي تماماً. أما معجزة النبي صلى الله عليه وسلم فهي ليست معجزة تنتهي بوفاته صلى الله عليه وسلم، بل جعل نفس الوحي هو معجزته، جعل نفس الوحي هو معجزته، وهو لا ينتهي بوفاته صلى الله عليه وسلم، وبالتالي ما دام معجزته لا تنتهي بوفاته فهذا رجاء أن يكون أكثر الأنبياء تابعاً يوم القيامة؛ لأن معجزته على مر الزمان.

قال رحمه الله: وكان نزول جبريل له عليه السلام فيما ذكر يوم الاثنين لسبع في رمضان وقيل عشرة مضت منه. ورواه البراء بن ع...

عن الآن: متى نزل جبريل على النبي عليه الصلاة والسلام؟ قيل: سبع رمضان، وقيل 17 رمضان، وأظن هناك قول أنه 27 رمضان، وهذا الذي يذهب إليه بعضهم في قضية ليلة القدر، لكن هو لم يذكر هذا، وأنا استغربت، وإنما ذكر أنه نزل في السابع والعشرين من رجب عن أبي هريرة أنه كان في 27 رجب نزوله.

نعم، قال: وقال أبو عمر: يوم الاثني- يوم الاثنين لثمان من ربيع الأول. وهذا قول آخر أنه يوم اثنين لثمانية ربيع الأول وهذا ليس مشهورا طبعا، لكنه هو بشكل عام الأكثر على أنه يوم اثنين كان أيضاً كان يوم اثنين، لكن ماذا كان التاريخ هجري؟ فيه خلاف بين المؤرخين، وقد قيل غير ذلك.

ونقف إن شاء الله اليوم على هذا المقدار، صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً يا رب، حياكم الله جميعاً، بارك الله فيكم يا رب.