حياكم الله أيها الإخوان في مجلس يتجدد بنا في التعليق على عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير للإمام ابن سيد الناس رحمه الله تعالى عليه. وما زال حديثنا مستمراً في سير الحبيب المصطفی صلى الله عليه وسلم ننهل من معينها وننتقل من بستان إلى بستان، ونقطف زهرة زهرة من معالم هذه السيرة العطرة التي نرجو الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا فهمها والعمل بها والتأسي بصاحبها صلوات ربي وسلامه عليه. ومن أجمل المجالس ومن أجمل ما ينشغل به الإنسان في حياته هذا الفن بحد ذاته؛ فن سيرة النبي عليه الصلاة والسلام فهو فن عريق عميق مليء بالفوائد التي يهتدى بها وتبين سبل الاستقامة وتبين منهج الحياة، وتبين أسس التصرف في حياة المسلمين أفراداً وجماعات دولاً وحضارات، فهي المقياس والمعيار الذي به يؤتى ويقتدى ويحاول الإنسان أن يقويم حياته عليها، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا البصيرة فيها.
قال المصنف رحمه الله تعالى: ذكر فوائد تتعلق بهذه الأخبار حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث على رأس أربعين المتفق عليه بين أهل النقل مما فيه إقامته عليه السلام بالمدينة عشرة. وأما إقامته بمكة فمختلف في مقدارها وسياتي ذلك في آخر الكتاب عند ذكر وفاته عليه الصلاة والسلام، والمشهور أنه أقام بمكة صلى الله عليه وسلم مدة ثلاثة عشرة سنة. نعم، هذا هو المشهور وإن كان روي عن بعض يوم العشر، لكن المشهور أنه أقام بمكة ثلاثة عشرة سنة نعم. قال: وأما سنه عليه الصلاة والسلام حين نبئ، فالمروى عن ابن عباس وجبير بن مطعم وقبيصة بن ذويب وعطاء وسعيد بن المسيب كالمروى عن أنس، وهو الصحيح عند أهل السير وغيرهم؛ أنه نبئ على رأس الأربعين نعم.
قال أبو القاسم السهيلي: وقد روي أنه نبئ لأربعين وشهرين يعني هذه المسائل خفيفة، يعني الأربعين وشهرين أقل أكثر المهم هو في مجال الأربعين سنة. نعم، قال: وفي حديث عمر بن شعيب فاجتمع رجال من أصحابه يحرسونه حتى إذا صلى المراد والله أعلم ينتظرون فراغه من الصلاة. وأما حرس رسول الله صلى الله عليه وسلم من المشركين فقد كان انقطع منذ نزلت ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: 67] وذلك قبل تبوك والله أعلم. يعني النبي صلى الله عليه وسلم بقي الصحابة يحرسونه أمام منزله حتى في المدينة، حتى نزلت هذه الآية والله يعصمك من الناس، ويقول إنها نزلت يعني قبل غزوة تبوك في السنة التاسعة من الهجرة.
نعم قال: وحديث جابر بن سمرة: إني لأعرف حجراً بمكه كان يسلم علي، هذا هو المعروف بغير زيادة، وقد روي أن ذلك الحجر هو الحجر الأسود. يحتمل أن يكون هذا التسليم حقيقة وأن يكون الله عز وجل أنطقه بذلك كما خلق الحنين في الجذع، ويحتمل أن يكون مضافاً إلى ملائكة يسكنون هناك من باب واسأل القرية، فيكون من مجاز الحذف، وهو علم ظاهر من أعلام النبوة على كلا التقديرين. يعني هذه كثير ما يختلف فيها شراح الحديث لما يقول إن حجر سلم على النبي صلى الله عليه وسلم، هل هو تسليم حقيقي أنه قال السلام عليكم ورحمة الله، فيقول: يحتمل أن يكون ذلك كما خلق الله في الجنين أو في الجذع الحنين الحنين إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟
قالوا: ويحتمل أن يكون مضافاً إلى ملائكة يسكنون هناك من باب واسأل القرية، وهذا من التكلف الذي لا داعي له مثل هذا الشرح؛ ما دام الحديث على ظاهره وما دام يا إخواني نتكلم عن معجزة، ما دمنا نتكلم عن آية عن معجزة، أنت لما تقول إن الذي يسلم الملائكة ما عادت معجزة أليس كذلك؟ هذه من دلائل النبوة فكيف يصبح الذي يسلمه الملائكة، أظن هذا متكلف بعيد. نعم قال: وفي حديث عبيد بن عمير في خبر نزول جبريل عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فجائي وأنا نائم» فهذه حالة. وحديث عائشة وغيرها أنه كان في اليقظة فهذه حالة ثانية.
هو أن هو حاول يجمع بين الروايات التي مرت معنا الدرس الماضي، أن بعض الروايات أن جبريل جاءه وهو نائم فتهببت من نومي، وروايات أنه جابه مستيقظ، وحاول الجمع ولكن الذي يظهر أن الرواية الأولى أنه جاءني وأنا نائم هي روايات ضعيفة لا يعتمد عليها، وما في حاجة أن نقول إنه جاءه مرتين. نعم قال: ولا تعارض لجواز الجمع بينهما بوقوعه معا، ويكون الإتيان في النوم توطئة للإتيان في اليقظة، وقد قالت عائشة: أول ما بدئ به عليه الصلاة والسلام من الوحي الرؤيا الصادقة. وعن الشعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل به إسرافيل فكان يتراءى له ثلاث سنين، يعني ياتيه في الرؤيا ثلاث سنوات، وهذا أيضا ما يحتاج إلى تثبيت.
نعم قال: وياتيه بالكلمة من الوحي، ثم وكل به جبريل فجاءه بالقرآن والوحي، فهذه حالة ثالثة لمجيء الوحي. يعني هذه تصور ثالث قدمه الشعبي أن إسرافيل كان ياتي النبي عليه الصلاه والسلام ثلاث سنوات، ثم لما أذن الله أن يبعث عليه الصلاه والسلام جاءه من جبريل، ولكن هذا أيضا مما يحتاج إلى تثبت، والا فالأصل أن نتبع ما في الصحيحين والروايات المشهورة أنه جاءه مرة واحدة يقظة. نعم قال: ورابعة وهي أن ينفث في روعه الكلام نفثا، كما قال عليه الصلاة والسلام: «إن روح القدس نفث في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستكمل أجلها ورزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب». وخامسة وهي أن ياتيه الوحي وهذا يعني النفث في الروع كأنه شيء يقع في قلبه مباشرة هذه من أشكال الوحي أن يلقي الله عز وجل الكلمة من الوحي في قلبه مباشرة بدون أن النبي عليه الصلاه والسلام يسمع صوت جبريل أو ياتيه بصوره معينة كأنه يقذف الشيء ويذهب فيسقط في روعه.
نعم قال: وخامسة وهي أن ياتيه الوحي في مثل صلصلة الجرس وهو أشد عليه. أن يأتي مصاحباً بصوت مثل صوت صلصة الجرس، وهذه كانت حالة شديدة وكثير ما كان ياتيه عليه. نعم قال: وقيل إن ذلك ليستجمع قلبه عند تلك الصلصة عن ذلك الصوت فيكون أوعى لما يسمع. نعم قال: وسادسة وهي أن يكلمه الله من وراء حجاب، أما في اليقظة كما في ليلة الإسراء، وأما في النوم كما في حديث معاذ: أتاني ربي في أحسن صورة فقال فيما يختصم الملأ الأعلى. وكان الملك ياتيه عليه الصلاة والسلام تارة في صورته له سستمائة جناح كما روي. وطبعا وفي حديث معاذ أتاني ربي في أحسن صورة هل هذا يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم راى الله سبحانه وتعالى لا في المنام؟
نعم، هل هو راى الله هذا السؤال؟ هل راى الذات الإلهية على حقيقتها هذا هو السؤال؟ طبعا احنا قلنا أول في خلاف في مساله الإسراء: هل راى النبي صلى الله عليه وسلم ربه ليلة الإسراء؟ عرفتم الخلاف المشهور، فقيل إنه راه بعينيه فعلا، وهذا راي روي عن ابن عباس وأخذ به بعض أهل العلم. ولكن المشهور أنه لم يرى ربه بعينيه وإنما راه بقلبه كما قيل ونور أنا أرى، فالصحيح أنه في ليلة الإسراء لم يرى الله سبحانه وتعالى على حقيقته، كذلك مثل هذه الأحاديث حديث معاذ أتاني ربي في أحسن صورة ايش قلنا؟ هذا رمز عن الله عز وجل، أن ربي في أحسن صورة لم يرى ذات الله سبحانه وتعالى كما هي هي، لأن الله عز وجل إنما يرى في الآخرة، وعندما طلب موسى أن يرى الله قال: ﴿لَن تَرَانِي وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ﴾ [الأعراف: 143]. ففي الدنيا لا يرى الله سبحانه وتعالى، ومعنى حديث أتاني ربي في أحسن صورة، أي في صورة بهية حسنة مستقر في نفسي وانا نائم أنني أرى الله، لكن هي ليست بذاتها صورة الله.
وهذا شيء يعني في نوع من التخيل الصعب هو ياتيه في هيئة حسنة، كيف أنت أحيانا ترى شيء في المنام مثلا من باب تقريب الصورة عليكم، كيف ترى الشيء في المنام أنت واقع في قلبك أن هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن يعني قد مثلا لا ترى معالم وجهه لكن واقع في أن هذا هنا النبي صلى الله عليه وسلم موجود، ما راح اقول شخص آخر، لكن المراد أنك قد لا ترى شيئا معينا لكن واقع في نفسك أن الذي يكلمني النبي عليه الصلاة والسلام. هنا نستطيع أن نقول شيء مشابه بس من جهة الصورة، أنه صورة حسنة يقع في قلبه صلى الله عليه وسلم أنه يتحدث مع الله فيها، ولكن هي ليست ذات الله سبحانه وتعالى والله أعلم.
نعم قال: وكان الملك ياتيه عليه الصلاة والسلام تارة في صورته له سستمائة جناح كما روي، وتارة في صورة دحية الكلبي، فهذه حالات متعدده ذكر معناها السهيلي. كل هذه صور الوحي وما هذا المبحث اسمه الصور، صور الوحي التي أتت النبي صلى الله عليه وسلم. نعم قال: وقوله فغطني ويروى فسبني ويروى ساتني ويروى فدعتني، وكلها واحد وهو الخلق والغم. والناموس صاحب سر الملك، وقال بعضهم: الناموس صاحب سر الخير والجاسوس صاحب سر الشر، والمراد به هنا جبريل، يعني في الأحاديث ورقة بن نوفل: جاءك الناموس الذي جاء عن موسى، الناموس هو جبريل عليه السلام. لكن ما معناها أصلاً هذه الكلمة لماذا سمي جبريل ناموساً عندهم؟ قال إن الناموس يعني صاحب سر الملك، يعني الوزير قيول مثلاً صاحب، فالملك هو الله فمن صاحب سر الله جبريل، يعني كان هكذا هي الكلمة.
نعم قال: ومؤزراً من الأزر وهو القوة والعون، واليافوخ مهموز، ولا يقال في رأس الطفل يافوخ حتى يشتد، وإنما يقال له الغاذية. بتعرفوا الطفل أول ما يولد إخواني بكون لست أشهر راسه طري، لسه ما سكر، فيقول: لا يقال رأس الطفل يافوخ حتى ايش يسكر، فإذا سكر أصبح اسمه يافوخ. هذه إنما وردت في تعبير ورقة بن نوفل ليافوخ النبي صلى الله عليه وسلم. وفترة الوحي لم يذكر لها ابن اسحاق مده معينة، فترة الوحي المراد الفترة التي فتر فيها الوحي أن النبي صلى الله عليه وسلم مش قلنا إن الوحي جاءه ابتداء ثم فتر عنه، وجاءت الرواية التي عالجناها أنه فاصبح يريد أن يرمي نفسه من شاهق الجبال. فالفكر كم هذه المدة؟ مدة انقطاع الوحي على النبي عليه الصلاة والسلام بعد أن جاءه ابتداء فيها خلاف، أوصلها بعضهم إلى سنتين ونصف تخيلوا وإن كان هذا لي فيه نظر.
نعم قال أبو القاسم السهيلي: وقد جاء في بعض الأحاديث المسندة أنها كانت سنتين ونصف سنة، لكن هذا يحتاج إلى نظر والله أعلم. السبب في ذلك تتكلم عن سنتين من مدة البعثة ما فيها وحي سنتين كاملات ما فيه! والنبي عليه الصلاة والسلام كيف كان يعرف كيف يفعل كيف يتصرف؟ هي مدة الدعوة السرية أنت تحكي سنتين ونص ما بقي شيء في الدعوة السرية هي كلها ثلاث سنوات، فإن يجعل فترة انقطاع الوحي لم يصل إليه شيء مدة سنتين ونصف لي في هذا نظر. الذي يظهر الاقرب أنها تكون أشهر، لذلك قالوا فترة الوحي لم يذكر لها ابن اسحاق مدة معينة، إذا خليها هكذا خليها هكذا.
نعم قال: ذكر صلاته عليه السلام أول البعثة، قال ابن اسحاق: حدثني بعض أهل العلم أن الصلاة حين افترضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم اتاه جبريل عليه السلام وهو بأعلى مكة فهمز له بعقبه في ناحيه الوادي، فانفجرت منه عين فتوضأ جبريل ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر ليريه كيف الطهور للصلاة، ثم توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم كما.
رأى جبريل توضأ ثم قام به، ثم قام به جبريل، فصلى به وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصلاة فمز له بعقبه، يعني ضرب بعقبه، تمام، ضرب بعقبه جبريل، والعقب خلف الرجل، ولكن الله أعلم كيف هي قدمه، فانفجرت من الوادي عين، فتوضأ جبريل، نعم.
ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال، ثم انصرف جبريل، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة فتوضأ لها ليريها كيف الطهور للصلاة كما أراه جبريل، فتوضأ كما توضأ لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم صلى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صلى به جبريل فصلت بصلاته، وهذه تدل أن الصلاة كانت شرعت من بداية البعثة، لكنها ليست بالصورة التي كانت فيها عندما شرعت الصلوات الخمس، وإنما كما قيل كانت ركعتان في الغدو وركعتين في العشي، نعم، أو كانت ركعتين في الغدو وركعتين في العشي.
قال كذا ذكره ابن إسحاق مقطوعة، وقد وصله الحارث بن أبي أسامة، حدثنا الحسن بن موسى باسناده حدثني عن زيد عن أبي زيد بن حارثة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول ما أوحي إليه أتاه جبريل عليه السلام فعلمه الوضوء، فلما فرغ من الوضوء أخذ غرفة من ماء فنضح بها فرجه، قاله السهيلي، وقد رويناه من طريق ابن ماجه عن إبراهيم بن محمد الفريابي بأس، وهذه الرواية يعني قال أبو حاتم كما عندكم أنها مكذوبه باطلة هذه الرواية.
فأخذ جبريل غرفة فنضح بها فرجه، هذه رواية باطلة، نعم.
قال وقد رويناه من طريق ابن ماجه عن الزهري بسنده ومنا قال، وقد روي نحوه عن البراء بن عازب وابن عباس رضي الله عنهم، وفي حديث ابن عباس وكان ذلك أول من الفريضة، وعن مقاتل بن سليمان فرض الله في أول الإسلام، وفي حديث ابن عباس وكان ذلك أول من الفريضة، يعني أول ما فرضه الله من الصلاة ركعتان كما قلنا في الصباح وركعتان في العشي.
قال وعن مقاتل بن سليمان فرض الله في أول الإسلام الصلاة ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي، ثم فرض الصلوات الخمس ليلة المعراج، نعم.
قال وأما إمامة جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم عند البيت ليريه أوقات الصلوات الخمس فليس هذا موضع هذا الحديث، وإن كان ابن إسحاق وضعه هنا من طريق ابن عباس لاتفاق أصحاب الصحيح على أن هذه الواقعة كانت صبيحة الإسراء، وهو بعد هذا بأعوام كما سيأتبي مبينا عند ذكر أحاديث المعراج والإسراء إن شاء الله تعالى، أكيد لأن هذه واقعة بعد هذه الواقعة بأعوام، نحن نتكلم عن السنة العاشرة والحادية عشرة من البعثة قضية الصلوات الخمس.
نعم، قال ذكر أول الناس إيمانا بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم، هم يسمون بالسابقين إلى الإسلام، سيذكر من هم السابقون إلى الإسلام ويستطرد في ذلك كثيرا، نعم.
قال وأول الناس إيمانا خديجة بنت خويلد، خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب فيما أتت به الآثار، وذكره أهل السير والأخبار منهم ابن شهاب وقتادة وغيرهما، وهذا هو المنطق، يعني أصلا من سياق الحديث أن أول من امن به من الرجال والنساء من البشرية جمعاء زوجته خديجة.
نعم، قال روينا عن الدولابي حدثنا أبو أسامة الحلبي، حدثنا حجاج بن أبي منيع، حدثنا جدي عن الزهري قالت كانت خديجة أول من آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم، وروينا عن الدولابي أيضا بإسناده عن قتادة قال كانت خديجة أول من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم من الرجال والنساء.
نعم، قال وهو قول موسى بن عقبة وابن إسحاق والواقدي والأموي وغيرهم، قال ابن إسحاق كانت خديجة أول من آمن بالله ورسوله وصدقت ما جاء من الله عز وجل، ووازن فخفف الله عز وجل بذلك عن رسوله، فكان لا يسمع شيئا يكرهه من رد عليه وتكذيب له فيحزن ذلك إلا فرج الله عنه بها إذا رجع إليها تثبته وتخفف عليه وتصدقه وتهون عليه أمر الناس حتى ماتت رحمها الله تعالى.
وهذا يدل على دور المرأة في حقيقة في حياة طالب العلم، وفي حياة الداعية، وفي حياة الشاب، كانت يعني خديجة رضي الله تعالى عنها وزيرا مساندا للنبي صلى الله عليه وسلم في رحلة الدعوة، وهذا أهم ما يحتاج الداعي حقيقة أن تجد امرأة توافقك على هذا الطريق.
لذلك من قالوا من سمي سيدنا نوح من أولي العزم من الرسل؟ ومن سبب أيضا ثبات ومن شدة ما ابتلي به أن زوجته لم تكن معه، سيدنا نوح من أولي العزم من الرسل ابتلي بلاءات شديدة، ومن البلاءات الشديدة ابتلائه في زوجته، تخيل أنك تسير إلى الله ألف سنة إلا خمسين عاما، تعود إلى المنزل تجد أن زوجتك أيضا من المتآمرين عليك، يعني الإنسان لو كان خارج المنزل يواجه الناس وعنفهم وأشكالهم، ثم يعود إلى المنزل فيجد كما كان يجد النبي صلى الله عليه وسلم زوجه مثل خديجة تؤنسه، واصبر يا محمد صلى الله عليه وسلم، وترفع معنوياته.
ترى بخفف شوي أنك تعود إلى البيئة المنزلية فتجد شيء من الهدوء، لكن تخيل أن نوح عليه السلام خمسين سنة إلا خمسين عاما خارج المنزل مشاكل مع قومه، إذا عاد إلى منزله امرأة متآمرة عليه، حقيقة هذا صبر رهيب، طبعا ستجيب لي لماذا لم يطلقها؟ أنا ما عندي التفاصيل، يعني ما أعرف ماذا كان في الشرائع، بماذا أوحى الله إليه، أكيد في حكمة لله سبحانه وتعالى وفي أمر إلهي، ولو كان هذا الخيار هو الأسهل لكان فعل وانتهى منه، أكيد في أمر إلهي في هذا الموضوع.
لكن هذا يدل على شدة البلاء للداعية عندما لا يصادف امرأة توافق هواه في هذا الطريق أو توافق مزاجه أو تكون مخالفة له، فعن هذا يدل على حسن اختيار الزوجة، وأن زواج النبي صلى الله عليه وسلم من خديجة كان فيه من توفيق الله سبحانه وتعالى وتيسيره ما لا يوجد في أي زواجات من زواجاتنا الأخرى.
نعم، قال أخبرنا عبد الرحيم بن يوسف بإسناده عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب.
إيش يعني بيت من قصب؟ نعم، أظن مرة قلت لكم إياه، لأنه بعض الناس يقول لك إيش يعني بشر خديجة ببيت من قصب؟ القصب يا شيخ وهذه النبته التي الناس تعمل منها قصب السكر وتاكل منها عرفت القصب هو اللؤلؤ، اللؤلؤ المجوف القصب هو هنا لؤلؤ مجوف وهذا هو المراد.
نعم، قال أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الحارثي بإسناده عن أبي رافع قال صخب لا صراخ فيه ولا صياح ولا ولا نصب ولا تعب، وهذا بديل عن حالة التعب التي كانت فيها في الدنيا رضي الله عنها.
نعم، قال عن أبي رافع قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم أول يوم الاثنين وصلت خديجة رضي الله عنها آخر يوم الاثنين، وصلى علي وصلى علي يوم الثلاثاء من الغد الحديث، وهذا يدل على أن خديجة كانت قبل علي وغيره من الصحابه في هذا.
قال ثم علي بن أبي طالب، الثاني من الذي اسلم بعد خديجة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، هذا رقم اثنين.
نعم، قال واسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، وكان علي أصغر من جعفر بعشر سنين، وجعفر أصغر من عقيل بعشر سنين، وهؤلاء كلهم أولاد أبي طالب جعفر وعقيل وعلي.
نعم، قال وعقيل أصغر من طالب بعشر سنين، وطالب هو الابن الرابع وكان أصغر بعشر سنين، نعم، طبعا اللي أسلم منهم كان من علي وعقيل، علي وجعفر، وأما عقيل هل ترك لنا عقيل من رباع أو دور مش هيك قال النبي عليه الصلاة والسلام ف عقيل وطالب لم يسلموا، وإنما الذي أسلم من أولاد أبي طالب علي رضي الله عنه وجعفر.
نعم، قال قال أبو عمر وروي عن سلمان وأبي ذر والمقداد وخباب وجابر وأبي سعيد الخدري وزيد بن أرقم أن علي بن أبي طالب أول من أسلم، والمراد من الصبيان هذا إذا صح هذا إنما المراد أول من أسلم من الصبيان.
نعم، قال وكذلك قال ابن إسحاق وهو قول ابن شهاب إلا أنه قال من الرجال بعد خديجة أو من الرجال بعد خديجة بس هو لم يكن رجلا في تلك الفترة كان صبيا كما سياتي معنا، قال وهو قول الجميع في خديجة.
واسلم أخواه جعفر وعقيل بعد ذلك، إسلام عقيل أنا أظن يحتاج إلى نظر، قول أسلم عقيل لأن المعروف وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور لما قيل له يا رسول الله أتمك غدا في ذلك بمكة، يعني أظن هذه يحتاج إلى نظر البحث في إسلام عقيل.
نعم، قال وكان يومئذ ابن ثمان سنين وقيل عشر وقيل اثنتي عشرة وقيل خمس عشرة، كم كان عمر علي بن أبي طالب عندما أسلم؟ في خلاف أنا عادة أن علموكم ماذا أنه عشر سنوات عرفت، لكن القضية فيها خلاف.
نعم، قال قال ابن إسحاق وكان مما أنعم الله عليه أنه كان في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الاسلام، ايش يعني أنا مر معنا وهي زق الحج، هي الفكرة أن قلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم والعباس ذهبوا إلى آل أبي طالب لأن أبا طالب كان فقيرا، قلنا أبو طالب كان ماذا؟ كان أبو طالب فقير، فسيدنا النبي عليه الصلاة والسلام قال لعمه العباس إيش رايك نخفف من مؤنة عمنا وناخذ عنه أو عمي وناخذ كل واحد يأخذ جزءا من أولاده يرعاه، فالنبي صلى الله عليه وسلم اختار من أولاد أبي طالب من علي، وهذه سبحان الله كيف إذا أراد الله شيئا أن يعلله أسباب، النبي عليه الصلاة والسلام اختار علي ليربيه في حجر، هذا قبل البعثه، اختار عليا ليربيه في حجره ويطعمه وما شابه ذلك، وهذه كان من محاسن الأقدار لعلي، فإن أول لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم البعثه أكيد خبر خديجة رضي الله عنها وخبر ذاك الشاب الصغير الذي في حجره وهو علي بن أبي طالب فاسلم مبكرا.
نعم، قال وذلك أن قريشا أصابتهم أزمة شديدة، وكان أبو طالب ذا عيال كثير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس عمه وكان من أيسر بني هاشم يا عباس أن أخاك أبا طالب كثير العيال، وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة، فانطلق بنا إليه فلنخفف من عياله، أخذ من بنيه رجلا وتأخذ أنت رجلا فنكفيها عنه، قال العباس نعم، فانطلق حتى أتيا أبا طالب فقال أنا نريد أن نخفف عنك من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه، فقال لهما أبو طالب إذا تركتم لي عقيلا فاصنعوا ما شئتم، ويقال عقيلا وطالبا، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا فضمه إليه، وأخذ العباس جعفرا فضمه إليه، فلم يزل علي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بعثه الله نبيا فاتبعه علي وآمن به وصدقه، ولم يزل جعفر عند العباس حتى أسلم واستغنى عنه.
نعم، قال روي من طريق أبي بكر الشافعي بإسناده بالإسناد المتقدم، نعم، باللسان المتقدمة حدثنا محمد بن بشر، طيب، عن جده عفيف الكندي، عن جده عفيف الكندي قال كان العباس بن عبد المطلب لي صديقه، وكان يختلف إلى اليمن يشتري العطر ويبيعه أيام الموسم، يختلف يعني يسافر هنا بمعنى يسافر.
نعم، قال فبينا أنا عند العباس بمن أتاه رجل مجتمع فتوضا فأسبغ الوضوء ثم قام يصلي، فخرجت امرأة فتوضأت ثم قامت تصلي، ثم خرج غلام قد راهق فتوضأ ثم قام إلى جنبه يصلي، فقلت ويحك يا عباس ما هذا الدين؟ قال هذا دين محمد بن عبد الله بن اخي يزعم أن الله بعثه رسولا، وهذا ابن اخي علي بن عبد الله قد تابعه على دينه، وهذه امراته خديجة قد تابعته على دينه.
فقال عفيف بعد أن أسلم ورسخ بالإسلام يا ليتني كنت ربعا، سبحان الله، قال لك أنا هذا مشهد شهدته في الأيام الأولى، فعفيف يقول هذا المشهد شهدته في الأيام الأولى فعفيف أسلم بعدين الظاهر يعني بعد سنوات طويلة، فيقول أنا شهدت النبي عليه الصلاة والسلام وخديجة وعلي يصلون في منى، يا ليت أني كنت الرابع في هذا المشهد وما تاخرت في الإسلام، يعني كأنه يأْسف أنه تأخر في الإسلام وذهبت عليه بركة هذا الموقف، ما كان بينه وبين هذا الشرف إلا أن يقول لا إله إلا الله مبكرة.
نعم، قال وذكر ابن إسحاق عن بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا حضرت الصلاة خرج إلى شعب مكة، وخرج معه علي بن أبي طالب مستخفيا من أبي طالب ومن جميع أعمامه وسائر قومه، فيصليان الصلوات فيها، فإذا أمسيا رجع كذلك، فمكث ما شاء الله أن يمكث، ثم إن أبا طالب عثر عليهما يوما وهما يصليان، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا ابن أخي ما هذا الدين الذي أراك تدين به؟ قال أي عم هذا دين الله ودين ملائكته ورسله ودين أبينا إبراهيم، أو كما قال صلى الله عليه وسلم بعثني الله به.
رسولاً إلى العباد، وأنت أي عمي أحق من بذلت له النصيحة ودعوته إلى الهدى، وأحق من أجابني إليه وأعانني عليه أو كما قال.
فقال أبو طالب: أي ابن أي، إنني لا أستطيع أن أفارق دين آبائي وما كانوا عليه، ولكن والله لا يخلص إليك بشيء تكرهه ما بقيت. وهذه إشكالية أبي طالب؛ أبو طالب إشكاله هو أُلف العادات، وهذا محرك من محركات الأفكار كما يقولون، أُلف العادات والخوف والخشية من مغادرتها وتركها.
إيش يقول؟ يا ابن أخي إنني لا أستطيع أن أفارق دين آبائي. إيش يعني لا أستطيع؟ من أي ناحية لا أستطيع؟ هذا العجز من أين أتى؟ هل هو عجز حقيقي؟ يعني أنه أنا فعلاً ما باستطيع؟ هذا شيء خارج الاعصاب والطاقة الجسدية؟ لا، طبعا، ويستطيع؛ يعني لا هو خارج الطاقة الجسدية ولا خارج الطاقة العقلية.
طيب إيش معنى لا أستطيع؟ يعني نقول النفس، أيوه. النفس، أحسنت؛ يعني هذا ربما تعبير جيد، نفسه لا تطاوعه خشية العار أو خشية كلام الناس. باختصار يعني أن وضع لكلام الناس منزلة كبيرة في داخله بحيث يقول: إن هذا التصرف ما باستطيع أعمله. لماذا ما تستطيع؟ الناس ستترك دين آبائه. فهذه كانت مشكلة أبي طالب أنه أعطي كلام الناس حجماً أكبر بكثير من الحجم الذي يجب أن يأخذه في حياة الإنسان.
إذا جعلت كلام الناس أهم من الدين، أهم من كثير من أحكام الشريعة، فعلاً نفسك ستطغى ولن تلتزم بأحكام الله سبحانه وتعالى. كثير من الرجال والنساء تقول يا فلان ليش تحضر عرس مختلط؟ والله يا شيخ ما باستطيع، يعني هذا ابن عمي وأيش رح يحكي عني إذا ما حضرت؟ صح، شو قصدك ما باستطيع؟ لا، أنت بتستطيع بس أنت اللي ما بدك، لأنه أنت تخشى كلام الناس فجعلت كلام الناس أعلى من شريعة رب العالمين.
وانظر في كثير من المخالفات الشرعية التي يقع فيها الرجال والنساء، وتقلت له ليش تفعل كذا وإحنا بنعرفك من أهل الخير والصلاح؟ بقول لك ما بقدر، ما باستطيع. ولا هو بقدر ويستطيع، لكن خشية كلام الناس هي التي تجعله يعني يقدم أمر الناس على أمر الله، ومن قدم أمر الناس على أمر الله سقط، وهذا الذي حصل مع أبي طالب.
تمام، أبو طالب أخف الناس عذاباً يوم القيامة، إحنا متفقين على هذا، لكنه في النهاية سقط فقط ولم يدخل الجنة بعد، مع أنه يعرف أن محمداً صلى الله عليه وسلم على حق، ويقول له: لن يصلوا إليك بشيء، ودافع عنه ووقف الوققات الجامدة. لكن تشعر أن هذه الوققات هي وقفة إيش؟ هي وقفة الرجولة، وقفة الفزعات العربية، وليست وقفة دين في هذا المقام للاسف.
ومع ذلك يعني لم تدخله الجنة هذه الوقفة، فما بالك بمن يريد أن يدخل اليهود والنصارى الجنة وهم يشتمون النبي صلى الله عليه وسلم ويؤذون ويصدون عن سبيله ويبغونها عوجاً؟ يعني أبو طالب اللي ذلل كل السبل أمام الدعوة، ذلل كل السبل وبذل الغالي والنفيس وفعل كل ما فعل من أجل يخرج الإسلام، بس هو ما أسلم ودخل الجنة، ما بالك بالذين يبغونها عوجاً ويقفون في طريقها و و... ثم يخرج لك إنسان مصروف عن الحق ومنكس الفطرة يقول لك: اليهود والنصارى يدخلون الجنة مع المسلمين! والله غريب أمثال هؤلاء، كيف كيف يتكلم؟
نعم شيخ، حتى من أسباب هذا أن الناس مش متعودة على المخالفة، وقد تكون يعني هم عنده صورة معينة أنه إذا خالفت سيحصل كذا وكذا. هو ممكن تخالف بطريقة معينة تتجنب كل هذه الآثار؛ مثلاً بالعاده إذا كان هناك منكر معين، إذا خاطبت الناس: يا جماعة الخير كذا، وأتيتم باللين وبحسن، وفي النهاية قلت: أنا لن أتي ووو كذا وكذا. فهذا الأسلوب يخفف جداً من حدة الناس، بدون تهويل، يعني ما في داعي تهول على نفسك الأمر.
بل حتى موضوع أبي طالب لو أنظر فيه، طيب ما كثير من الصحابه أسلموا من القرشيين وغيرهم، شو حجم كلام الناس اللي كان متخوف منه أبو طالب؟ أبو طالب كان يخشى من ايش؟ من العار. طيب أي الصحابة الذين أسلموا؟ ايش أبو بكر الصديق لما أسلم ماذا حصل له؟ هل أحد عيره؟ اخي، كلام بعض الناس التافهة الفاسدة، ثم بعد ذلك انتهوا على عتبات غزوة بدر وأحد، هذه الطبقة كلها ذهبت وراحت.
هذه هي فكرة جيدة نبه عليها، نبهت عليها ابن الحسن، هي تحميل الأمر كبيراً؛ الشيطان يهول كثير من الأمور في ذهنك، لكن لما تنظر في أرض الواقع هي مش بهذه الصورة المهولة. يعني بقول لك يا شيخ ايش بده يحكوا أولادي عمي عني إذا فعلت كذا؟ أو ماذا سيقال عني؟ لو فعلياً رح ينحكى، بجوز ما ينحكى، ولو انحكى بتنحكى كلمتين وبتندفن في أرضها، وصاحبها بموت وبترك.
وهذا منهج جيد في الحياة، ترى الإنسان الذي يعيش بهذه النفس، نفس اللامبالاة مقابل التمسك بالشريعة، ترى يجد راحة لذلك؛ خلص مثلاً، والله زواج مختلط ما بحضر، يا سيدي هم يتكلموا في أروقتهم الخاصة: إي فلان معقد، إي فلان ما كذا، فلان قصر، فلان كذا، لكن بعد حين كل الناس تعود إلى شغلها، وكل الناس بتعود لحياتها، وبيموت الكلام، وما حدا بيتبع، والله سبحانه وتعالى يجعل هذا الكلام يموت لأنك صادق.
لكن هي فعلاً الشيطان الذي يريك أنه إذا أنت عملت الشيء الصح يحدث كذا وكذا وكذا. فأبو طالب استهول الأمر، استهوله: معقول أترك دين آبائي، وايش راح يحكوا عنه كفار قريش؟ مين يعني؟ أبو جهل، أمية بن خلف، عتبة، وفي النهاية كلهم سقطت في غزوة بدر وذهبت قصصهم وأخبارهم وحياتهم، بينما من الذي فاز؟ اللي أبعد هذا الهاجس عن دماغه، ما بيهمني كلام الناس وايش نظرتهم لي وماذا سيقولون عن مواقفي، مادمت أنطلق من وحي الله سبحانه ومن شريعته.
كن واثقاً بنفسك وما تعطي الشيطان مساحة كبيرة ليفكر عنك ويهول الأمور في ذهنك.
نعم قال: وذكروا أنه قال لعلي: أي بني، ما هذا الدين الذي أنت عليه؟ فقال يا أبت، آمنت برسول الله صلى الله عليه وسلم وصدقت بما جاء به وصليت معه لله واتبعته. فزعموا أنه قال له: أما إنه لم يدعوك إلا إلى خير فالزمه.
فقال ليابنه: يابا خليك على دينك، شوف غريب هي المفارقة، يعني أنت تعرف الحق بكامله لكن في شيء هو اللي منعك من السعادة الأبدية.
نعم قال ابن إسحاق: ثم أسلم زيد بن حارثة. زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العُزّى بن امرئ القيس. مين رقم أربعة؟ رقم ثلاثة أربعة في الإسلام إذا حسبنا النبي عليه الصلاة والسلام ثم خديجة وعلي بن أبي طالب ثم من؟ زيد بن حارثة وهو مولى النبي صلى الله عليه وسلم، طبعا كان عبداً له فأعتق.
نعم قال: أذكر بقي طبعا، أعتقه ثم تبناه فأصبح يسمى زيد بن محمد صلى الله عليه وسلم، ثم حرم الإسلام التبني، ثم حرم الإسلام التبني فعاد يسمى زيد بن حارثة.
طيب أقرأ القصة مباشرة من جهتي، قال: مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان أول ذكر أسلم وصلى بعد علي بن أبي طالب، وكان زيد أصابه سَبْيٌ في الجاهلية فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد.
بأيش يعني سَبْيٌ؟ سبية من بيت من قرية أهله. سبي من قرية أهله.
نعم قال: فاشتراه حكيم حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد بأربعمائة درهم، ثم وهبته خديجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، وتتبع أهله خبره حتى دلوا عليه. أهله هم من العرب، بقوا يبحثوا عن ابنهم أين صَفَّ في أي قرية من قرى العرب، بحثوا بحثوا حتى وصلوا إليه وأنه في مكة.
نعم قال: فأتوا في طلبه فخيره رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المكث عنده أو الرجوع إلى أهله، فاختار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقام عنده، وخبره بذلك مشهور.
وهذه من معالم السعادة، شو يعني كيف ربنا عز وجل وفقه للخيار الصحيح؟ لو زيد بن حارثة في هذه اللحظة قال: لا، خلص، أدرج عند أمي وأبوي، كان انتهت انتهت قصته، يعني انتهى زيد بن حارثة زعيم غزوة مؤتة والشهيد صاحب المواقف المشهودة والمآثر المحمودة، انتهى، لكن خلاص يعني تحدى المشاعر وداس عليها زي ما يقول الواحد حتى يبقى بجوار النبي صلى الله عليه وسلم، فكان بذلك حائز الدنيا والآخرة وفخر الدنيا والآخرة.
نعم قال: ثم أسلم أبو بكر، أبو بكر بن أبي قحافة واسمه عتيق بعد ذلك. أبو بكر رضي الله عنه عتيق سياتي الصواب أنه لقبه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: أنت عتيق من النار، فلقب بعتيق وإنما اسمه ماذا؟ سياتي عثمان.
نعم قال: وقيل عبد الله، ع... عفواً ووالده عثمان.
نعم قال: وعتيق لقب لحسن وجهه وعتقه، وقيل غير ذلك. الصحيح أنه النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي لقبه بذلك، هذا أقرب الأقوال. هو في خلاف: لماذا لقب أبو بكر بعتيق؟ قيل لقب به في الجاهلية لحسن وجهه وجماله، هذا قول. وقيل لقب بعتيق لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: أنت عتيق من النار، وهذا وجه آخر.
طيب واسمه، لكن الصواب ما اسمه؟ عبد الله، ووالده أبو قحافة. ما اسمه؟ عثمان.
نعم قال: واسمه أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي. فلما أسلم أظهر إسلامه، لذلك هو من تيم، تمام. لاحظ هو إذا يشترك مع النبي صلى الله عليه وسلم في مرة، لكن النبي عليه الصلاة والسلام من قصي بن كلاب وأبو بكر الصديق من سعد بن تيم، هنا هنا تبدا الأفخاذ تختلف في داخل بيئة قريش.
نعم قال: فلما أسلم أظهر إسلامه ودعا إلى الله وإلى رسوله، وكان أبو بكر مألوفاً لقومه محبباً سهلاً، وكان أنسب قريش لقريش وأعلمهم بها. هذه صفات سيدنا حبي بكر، صفات سيدنا أبي بكر رضي الله عنه: أولاً كان مألوفاً محبوباً، يعني التعامل معه سهل، رجل سهل العريكة سهل التعامل والمعشر. اثنين، كان من أنسب قريش، يعني أكثرهم معرفة بالنسب، معروف أبو بكر رضي الله عنه بمعرفته بأنساب العرب عموماً.
نعم قال: وأعلمهم بها وبما كان فيها من خير وشر، وكان تاجراً ذا خلق ومعروف. هذه الصفة الثالثة، كان تاجراً ذا خلق ومعروف وإحسان.
نعم قال: فكان رجال من قومه يأتون ويألفون لتجارته وحسن مجالسته وغير ذلك، فجعل يدعو إلى الإسلام من وثق به من قومه ممن يغشاه ويجلس إليه، فأسلم بدعائه فيما بلغني.
طيب دقيقه، هنا أخ يسال حقيقة عجبني السؤال، يقول: يا شيخ، ورقة بن نوفل لماذا لم يعد حقيقة؟ ورقة بن نوفل أيها الكرام هم لم يسلم، لم يصرح بالإسلام بمعنى: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله بهذا الوصف، وإنما أخذته خديجة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره عن الناموس ذي، أن هذا الناموس الذي نزل عليك هو الذي نزل على موسى وقال: إذا أذنك الله أن تبعث يعني يا المدثر قم فانذر، سأنطوي معك.
فقيل إن ورقة أصلاً مات بعد هذه الواقعة بأيام، مات بأيام أو شهر الله أعلم، فهو لم يدرك أمر الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم بالدعوة لهذا الدين، قم فانذر، لم يدركها، فهو إن شاء الله في الجنة من باب مثل، والوارد مثلاً سعيد بن زيد مش قلنا والوارد سعيد بن زيد الذي حاول أن يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقتل في الطريق، فهو من الموحدين الصادقين الذين كانوا يجهزون أنفسهم لاتباع النبي صلى الله عليه وسلم عندما يؤمر عليه الصلاة والسلام بدعوة الناس.
هم كانوا من الموحدين الصادقين الذين جهزوا أنفسهم للإيمان بهذه الدعوة عندما يؤمر صلى الله عليه وسلم بالإعلام بها، لكنهم ماتوا قبل الإعلام. فدخولهم الجنة بناء على ماذا إن شاء الله؟ على صدقهم وتجهيز أنفسهم المسير مع هذه الدعوة ووجود التوحيد في قلوبهم.
لكن هل هم الصحابة الذين أسلموا بعد أمر الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ببدء الدعوة لهذا الدين؟ لا، هو مات قبل ذلك، لذلك لم يعد من يعني من السابقين إلى الإسلام من هذا المعنى.
نعم شيخنا، هل ممكن يقال مثلاً إنه ورقة بن نوفل، أن الحديث ورد في البخاري أنما جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل له أنت رسول الله وأنت كذا، موجود في البخاري أنه قرأ إليه الخمس آيات فغطى كذا خمس آيات، ثم لما أتى ورقة بن نوفل رضي الله عنه فأخبره أن هذا هو الناموس وأنت سيحصل معك كذا وكذا، ولكن جبريل لم يكن قد أتى إليه وقال: أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمرت أن تعلن؟
لذلك هي فكرة أن التفاصيل لسه لم تكن واضحة للنبي صلى الله عليه وسلم. نبينا عليه الصلاة والسلام كان خائفاً، جاء خديجة رضي الله عنها: زملوني، وثم أخذت خديجة إلى ورقة حتى يفهموا ايش الموضوع. فورقة قال له: هذا إن شاء الله أنك نبي هذه الأمة وهذا مثل ما نزل على موسى. فحتى تفاصيل الدعوة وأنه صلى الله عليه وسلم... هسه ورقة لا، هو عرف أنه نبي، قال: إنك نبي وأن قومك سيخرجون، قال: أو مخرجهم هم؟ قال: نعم، وقال: يا ليتني فيها جَذَعاً. واضح أنه فهم طبيعة هذا الموقف، لكن الذي يظهر...
القول الأوضح هنا أنه لم يؤمر بعد صلى الله عليه وسلم ببدء الدعوة وبدء تشكيل الرفاق والأصحاب في هذا الطريق، فلذلك لم يعتبر هو من السابقين بهذا المعنى. لكن إذا أردت بالمعنى العام أنه من أهل الجنة ومن أوائل من عرف النبي صلى الله عليه وسلم بمن يحسب من أهل الجنة، فهذا بالمعنى العام صحيح.
قال: فأسلم، الآن شوف أبو بكر الصديق أسلم على يديه خمسة من المبشرين بالجنة! خمسة من المبشرين بالجنة أسلموا على يد أبي بكر. قال: فاسلم بدعائه فيما بلغني: عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة، وزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وعبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة، وسعد بن أبي وقاص -واسم أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب-، وطلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة.
فجاء بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استجابوا له فأسلموا. لاحظ هؤلاء الخمسة، من منهم يشارك أبا بكر في نسبه؟ طلحة، لاحظوا مثل أبي بكر من بني سعد بن تيم، والباقي من يعني عثمان من قصي بن كلاب، وأيضا الزبير أي من قصي، وعبد الرحمن بن عوف من قصي.
احسنت. قال: فجاء بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استجابوا له فأسلموا وصلوا. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيما بلغني: «ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا كانت فيه عنده كبوة ونظر وتردد، إلا ما كان من أبي بكر بن أبي قحافه، ما عكم عن حين ذكرته له، ما تردد فيه». يعني أي انسان كان يدعوه النبي عليه الصلاة والسلام إلى الإسلام كان يصدر منه شيء من ايش؟ من التردد، يحسبها، يفكر، ثم يسلم، حتى الصحابة الأفاضل، إلا أبا بكر فانه لم يتردد هنيهاً، كان القرار بالنسبة له واضح، وهذا يدل على الاستعداد النفسي لأبي بكر رضي الله تعالى عنه لهذه الدعوة.
قال: فكان هؤلاء النفر الثمانية الذين سبقوا الناس بالإسلام فصلوا وصدقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدقوا بما جاءه من الله. ثم أسلم أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر، وأبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بنسلهم، هذا أخو النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة.
قال: أرقم بن أبي الأرقم عبد مناف بن أسد بن عبد الله بن عم، هذا تعرفونه صاحب الدار. قال: وعثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح بن عمر بن هصيص كعب بن لؤي، وأخِواه قدامه وعبد الله، فهؤلاء ثلاثة أسلموا، إذا تذكروا ألفية العراقي التي ذكر فيها السابقين، إذا لما درسناها أو تدارسها فمر معنا هؤلاء الثلاثة الذين أسلموا: عثمان بن مظعون وأخِواه قدامه وعبد الله بن مظعون.
قال: وعبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد المناف بن قصي بن كلاب، وسعيد بن زيد بن عمر بن نفيل بن عبد العزى بن رياح، وهذا عبيد بن الحارث هو الثالث، ثالث المبارزين في غزوة بدر، وهو الذي استشهد في غزوة بدر، مش خرج للمبارزة حمزة وعلي وعبيدة؟ فعبيدة استشهد في المبارزة.
قال: وسعيد بن زيد بن عمر بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن سعيد بن زيد هو أحد العشر المبشرين بالجنة، ووالده كما قلنا زيد بن عمرو هو الذي مات في الطريق وهو قادم إلى مكة ليسلم. ابن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي، وعند ابن هشام تقديم عبد الله بن قرط على رياح، وامرأته فاطمة بنت الخطاب بن نفيل المذكور، وهي زوج أخت من؟ أخت عمر بن الخطاب، زوجة سعيد بن زيد هي فاطمة بنت الخطاب.
قال: وأسماء ابنة أبي بكر وعائشة اختها وهي صغيرة، كذا عند ابن إسحاق في إسلام عائشة وليس بشيء. هذا خطا، قال: إن خطأ ابن إسحاق في هذا أنه لما قال إن عائشة أسلمت مع أسماء هذا خطأ؛ لأن عائشة لم تكن ولدت أصلا في تلك الفترة. عائشة يعني لما دخل بها النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة كان عمرها تسعة، إذا هي متى ولدت أصلا؟ قبل البعثة بكم سنة ستكون ولدت؟ ستكون ولدت قبل البعثة بست سنوات، قرابه ست سنوات، يعني سنة، بتتكلم أنت إذا قلنا في مكة جلس 13 سنة صلى الله عليه وسلم، هي بدها تكون ولدت في السنة السابعة من البعثة، هي ليست من السابقين إلى الإسلام، هذا خطأ تاريخي، وأما أسماء فهي أكبر منها.
فإن عائشة لعلها في هذا التاريخ لم تكن ولدت بعد أصلا، لم تكن ولدت في بداية الإسلام. قال: وخباب بن الأرت بن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب سعد بن زيد مناة بن تميم الخزاعي ولاء الزهري حلفه، وعمير بن أبي وقاص أخو سعد، وعبد الله بن مسعود بن غافر بن حبيب بن شمخ بن فائر بن مخزوم بن صاهله بن كهر بن الحارث بن تميم بن سعد بن هير بن مدركة، وعند ابن هشام في خلاف، ما ذكرناه حالف بني زهرة. ومسعود بن ربيعة القاري بن عمرو بن سعد بن عبد العزى بن حمالة بن غالب بن محلم بن عائذة بن سبيع بن الهون بن خزيمة ابن القارة، وسليط بن عمر بن عبد شمس بن عبد ود بن نص بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، وعياش بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وامرأته أسماء بنت سلامة بن مخربة بن جندل بن أبي تم.
كمل كمل: وخنيث بن حذافة، وعامر بن ربيعة العنزي بإسكان النون وهو فيما ذكر ابن الكلبي عامر بن ربيعة الأصغر بن حجير، وعبد الله بن جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة، وجعفر بن أبي طالب وامرأته أسماء بنت عميس، وأسماء بنت عميس تزوجت جعفر ثم تزوجت بعد استشهاد جعفر أبا بكر فما تزوجت... نعم، لا شخص آخر، لا لا غيره. قال: وعند أبي عمر أسماء بنت عميس، إذا كعم كمل.
قال: وحاطب بن الحارث بن معمر، حاطب بن الحارث وامرأته من فاطمة بنت المجلل، وأخوه حطاب كلاهما أسلم، وخطاب زوجته أيضا أسلمت واسمها فكيهة بنت يسار. معمر بن الحارث، والسائب بن عثمان بن مظعون، والمطلب بن أزهر وامرأته رملة بنت أبي عوف، والنحام بن عيم بن عبد الله بن أسيد، وعامر بن أسيد، وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر، وخالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس وامرأته أمينة بنت خلف، وحاطب بن عمر بن عبد شمس، وأبو حذيفة مهشم بن عتبه، وواق بن عبد الله بن عبد مناف، وخالد وعامر وعاقل وإياس بن البكير بن أربعة هؤلاء أربعة أخوة أسلموا، اضمروا معنا في البيت العراقي: خالد وعامر وعاقل وإياس أولاد البكير.
قال: وعمار بن ياسر، وصهيب بن سنان بن مالك. وذكر أبو عمر في السابقين أبا ذر، أبا ذر جندب بن جنادة بن سفيان، وأبا نجيح السلمي، ومازن بن مالك أمه بجلة بنت هنا. وحكى عن أبي عمر في نسبه قال أبو عمر: لكنهما، وذكر فيهم عتبة بن مسعود، عتبة بن مسعود أخا عبد الله بن مسعود.
وكان سبب إسلام عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ما رويناه من طريق أبي علي بن الصواف بالسند المتقدم، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ورويناه من طريق الطبراني قال بإسناده عن عبد الله بن مسعود قال: كنت في غنم لآل عقبة بن أبي معيط، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو كان راعي لغنم لهؤلاء القوم، راعي غنمهم.
فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر بن أبي قحافة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل عندك لبن؟ فقلت: نعم ولكني مؤتمن. قال: فهل عندك من شاة لم ينز عليها الفحل؟ قلت: نعم. فأتيته بشاة شصو، وهي التي ليس لها ضرع، فمسح النبي صلى الله عليه وسلم مكان الضرع وما لها ضرع فإذا ضرع حافل مملوء لبن! هذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم، مسح فنتج ضرع وفيه لبن.
فأتيتم النبي صلى الله عليه وسلم بصخرة مقعرة، الصخرة المقعرة يعني صخرة مثل الوعاء حتى يضع فيها اللبن. فتلَبّ النبي صلى الله عليه وسلم فسقى أبا بكر وسقاني ثم شرب ثم قال للضرع: اقلص! فرجع كما كان. فلما رأيت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: يا رسول الله علمني. فمسح راسي وقال: «بارك الله فيك فانك غلام معلم».
فأتيتم النبي صلى الله عليه وسلم فبينا نحن عنده على حراء إذ أنزلت عليه سورة المرسلات، فأخذتها وإنها لرطب بفيه، أو إن فاه لرطب بها، معناها أنها جديدة، إن فاه لرطب بها يعني حديث العهد بها، أنه حديث العهد بنزولها عليه. فلا أدري بأي الآيتين ختم: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ﴾ [المرسلات: 48] أو ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات: 50]؟ يعني هذا الشك من اللي هي الآية الأخيرة: فبأي حديث بعده يؤمنون.
وأخذت من رسول من في رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة، وأخذت بقية القرآن من أصحابه. فبينا نحن نيام على حراء أو على الجبل فما نبهنا إلا صوت النبي صلى الله عليه وسلم: «منعها منكم الذي منعكم منها». قال: قلت يا رسول الله وما ذاك؟ قال: «حية خرجت من ناحية الجبل».
ذكر دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه وغيرهم إلى الإسلام. هنا بدأت الدعوة، هنا ما يسمى بدء الدعوة السرية التي استمرت ثلاث سنوات ثم تحولت إلى جهرية حتى انتقل صلى الله عليه وسلم إلى المدينة.
قال ابن إسحاق: ثم دخل الناس في الإسلام أرسالاً من الرجال والنساء حتى فشى ذكر الإسلام بمكه وتحدث الناس به، ثم أن الله عز وجل أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يصدع بما جاءه منه وأن ينادي في الناس بأمره ويدعو إليه. وكان مدة ما أخفى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره وأتسبه إلى أن أمره الله تعالى بإظهاره ثلاث سنين، هذا المشهور تسمى الدعوة السرية فيما بلغني من مبعثه.
ثم قال الله تعالى له: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر: 94]، ثم قال: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214]، ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: 215]، ﴿وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ﴾ [الحجر: 89].
فلما باد رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه بالإسلام وصدع به كما أمره الله، لم يبعد منه قومه ولم يردوا عليه حتى ذكر آلهته عابها! يعني كفار قريش النبي عليه الصلاة والسلام بدأ يظهر فيهم الإسلام والدعوة إلى الإسلام، متى بدأ الأمر يعظم في نفوسهم ويحك في قلوبهم؟ لما بدأ يذكر باطلهم، وهذه مهم ننتبه لها، أنه أنت إذا لم تمس الباطل ولم تعبه ولم تبين فساده، فقد طرحت الحق على أنه خيار موجود!
أهل الباطل ربما لا يستاؤون منك، صح ولا لا؟ إذا طرحت الحق الذي معك على أنه خيار أنه يا جماعة أنا عندي خيار معين اللي حابب يتبعه حيا الله إلى هذه المرحلة، الباطل ربما ما يحتك فيك ولا يغضب منك، أو ممكن هو يغضب داخلياً بس بقول لك يعني خلص يعني هو في طريق واحنا في طريق.
لكن متى يبدأ الباطل بالهجوم عليك ومواجهته والمصادقة كما يقولون؟ إذا بينت عوارهم، إذا ذممت الباطل وبينت فساده، هنا الباطل سيستشعر الخطر الحقيقي ولن يقبل بوجود الحق الذي معك وخلاص، ما لك في الدعوات الأخرى، كل إنسان يعرض الذي عنده لا ما يصلح هذا. يعني في البداية إذا كنت مستضعفاً تمام الاستضعاف قد يصلح هذا لمرحلة معينة من باب فقه المرحلة، لكن في مرحلة أخرى لزاماً علي أن أذكر فساد الباطل حتى يحذر الناس منه؛ لأن مجرد أن أذكر الحق الذي معي دون أن أبين فساد ما عند الآخرين لن يكتمل ظهور الحق؛ لأن الناس سترى ما عندكم على أنه مجرد أحد الخيارات المطروحة، سينظر الناس أنه هذا عنده خيار.
ممكن يكون جيد ننظر في خياره، هو لم يبين فساد الخيارات الأخرى فلذلك هذا كلام جيد من ابن سيدنا.
متى بدأ كفار قريش هجمتهم الشرسة وحملة التعذيب؟ عندما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم يسفه باطلهم وأصنامهم ومعبوداتهم ويبين عدم صلاحيتها. نعم، هنا أهل الباطل استشرسوا وهذا سيمر مع أي داعية يدعو إلى الله سبحانه وتعالى؛ إذا صادمت أهل الباطل وبينت فسادهم هنا الباطل سيستشرس.
نعم، قال: فلما فعل ذلك أعظموه وناكوه وأجمعوا خلافه وعداوته إلا من عصم الله منه بالإاسلام وهم قليل مستخفون. وحدب على رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه أبو طالب ومنعه وقام دونه. حدب، يعني مال إليه فمنعه من الأذى. حدب بمعنى مال إليه، بمعنى منعه وعطف عليه فدافع عنه إلى اللحظات الأخيرة.
نعم، قال: ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر الله مظهرا له لا يرده عنه شيء. فلما رأت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعتبه من شيء أنكروه عليه من فراقه وعيب آلهتهم، ورأوا أن عمه أبا طالب قد حدب عليه وقام دونه ولم يسلمه لهم، مشى رجال من أشرافهم إلى أبي طالب فقالوا: يا أبا طالب، إن ابن أخيك قد سب آلهتنا وعاب ديننا وسفه أحلامنا وضلل آبائنا، فأما أن تكفه عنا وأما أن تخلي بيننا وبينه.
ما معنى لا يعتبه من شيء؟ لا يرجعهم. نعم، لا، لا يعتبه من شيء يعني لا يعود يستعتبون، يعني لا يعود، يعني لا يترك شيئا كان. هنا في هذا السياق مع لا يعتب من شيء أنكروه عليهم، يعني مش راضي يخليهم، مش راضي يتراجع، مش راضي يترك قضية تسفيه آبائهم وأصنامهم.
نعم، قال: قالوا: فانك على مثل ما نحن عليه من خلافه. فقال لهم أبو طالب قولاً رفيقا وردهم ردا جميلا أول مرة أبو طالب يعني يا جماعة إن شاء الله أمور طيبة وخير وتنحل بعدين، فحاول أن يردهم ردا رفيقا.
نعم، قال: فانصرفوا عنه ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما هو عليه يظهر دين الله ويدعو إليه، ثم شري الأمر بينه وبينهم حتى تباعد الرجال. شري يعني ازدادت الشراسة نعم والشر الذي بينهم.
نعم، قال: حتى تباعد الرجال وتضامنوا، وأكثرت قريش ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بينها، فتذاكرنا: وإنا قد استنهيناكَ من ابن أخيك فلم تنهه عنا، وإنا والله لا نصبر على هذا من شتم آبائنا وتسفيه أحلامنا وعيب آلهتنا، حتى تكفه عنا أو ننازلك وإياك في ذلك حتى يهلك أحد الفريقين.
هنا إخواني هذه المواقف تدل على يعني من الأسباب التي حمى الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم وجود ظَهْر يستند إليه. أليس كذلك؟ يعني كفار قريش عم بيروحوا يأتوا بيروحوا وأتوا، طب لو كان النبي عليه الصلاة والسلام -طبعا كل شيء بقدر الله، لكن الله عز وجل يعلم الداعية فن الأخذ بالأسباب وهذا الذي نريده من السيرة- انظر في هذه الملامح، الله عز وجل يعلمنا الأخذ بالأسباب. الآن النبي عليه الصلاة والسلام من الذي يرعاه؟ من الذي يحمي دعوته؟ رجل كافر صح؟ من الذي يحمي دعوته؟ رجل كافر، لكنه صاحب أخلاق ومروءات اسمه أبو طالب.
بالتالي يا كرام أنت بعض الشباب مثلا لتتكلم معه في قضية وجود محضن للدعوة ووجود العلاقات العامة والسياسة الشرعية في مثل هذا الموضوع، لا، أنا أي شخص ما بتعامل معه ما دام ليس معي في دعوتي! ما هو مش صحيح، أنت لن تكون أعلى مقام من النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي عليه الصلاة والسلام لما كان عمه أبو طالب يعني وضع نفسه لحماية هذه الدعوة والوقوف في وجه المناكفين، هل قال: لا يا عمي أنت رجل كافر بالتالي أنا ما راح أقبل أنت تحمي لي الدعوة، أنا بحميها بساعدي وبكفي؟ هل هكذا تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع هذا الموقف؟ وهذا كله يحتاج إلى تبصر وتأمل، رجل كافر صاحب مروءة وأخلاق كان هو الذي يحمي الدعوة، كان هو الذي يحمي الدعوة في مرحلة الاستضعاف ويقف سدا منيعا، وهذا من تسخير الله. والنبي عليه الصلاة والسلام ما رفضه وما قاله: لأنك أنت كافر معناتها لن أقبل منك أي حماية. بل يعلم النبي صلى الله عليه وسلم وجوده ويعلم حمايته، وحزن لموته وكان ظهرا قويا له. لكن في النهاية خلص ما دام مات على الكفر، أنا يهمني هذا الموقف؛ موقف أن الإنسان في زمن الاستضعاف عليه أن يفقه طبيعة إنشاء العلاقات وانه لا يعادي الناس جميعا، لا يعادي الناس جميعا، ممكن بعض الناس يكونوا كفار لكنه أخٌ له موقف جميل معك وله قدرة أنه يسندك من باب أخلاق، من باب مروءة، أليس كذلك؟
وهذا مهم في السياسة اليوم، حتى في مثلا حرب المستضعفين على غزة إخواننا نسأل الله أن ينصرهم ويفرج كربهم وهم فيه من البلاء الشديد. وتجد أحيانا كثير من الناس يرفض تماما تماما أي أحيانا استعطاف لشيء مثلا من المؤسسات أو الإغاثات أو ما شابه ذلك. حقيقة رفض هذا تماما ما هو صحيح، ترى أنه هي الحياة سياسة، يعني السياسة الشرعية أن ممكن تجد بعض أصحاب المروءات قد يساعد في بعض الأمور يا سيدي ١٠٪ ٢٠٪ ١٥٪ أنت في النهاية في في موضع لا تحسد عليه كما يقولون، أنت مش ملاقي أحد، فقد تقترب من باب التقاء المصالح مع هيئات معينة مع جهات معينة تحقق لك مصلحة حتى تجتاز من هذه أو تنتهي من هذه الحالة المأساوية وحالة الاستضعاف، حتى إذا مكنت خلص سمخت بما عندك وأبحت ولم تعد تحتاج إلى أي جهة أخرى.
فقضية أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدعو إلى الإسلام -والله أعدل وأجل، الله مش قادر ينصر النبي عليه الصلاة والسلام؟- لكن إخواني هنا نفهم سيرة النبي صلى الله عليه وسلم تعلمنا السياسة الشرعية. وإلا الله عز وجل كان قادر ينزل ملائكة لا بدنا أبو طالب ولا غيره وانتهى الموضوع. لو كانت الحياة أو مسيرة الدعوة ستوم على الكرامات وستقوم على أنه فقط مسلم ولا يوجد أي كافر في أي جوانبها، لكانت انتهت القضية وخلصنا يعني، كانت الأمور سهلة. لكن الله سبحانه وتعالى يريد أن يعلمك يعني كما كان هذا في حياة النبي عليه الصلاة والسلام، سيمر في حالة الأمة في زمن الاستضعاف في كل مراحلها، أنك تنظر كيف تقبل النبي صلى الله عليه وسلم وجود أبي طالب كحامي أو مدافع وهو الذي كانت كفار قريش يعني الطرف المحارب المعاند عم يذهب إلى أبي طالب. مش قالوا له: إحنا وياك يا أبو طالب متفقين، مش في الرواية السابقة: يا أبو طالب إحنا وياك متفقين على دينا، أنت مش واقف معنا ليش واقف في صف محمد صلى الله عليه وسلم؟ فابو طالب صاحب نخوة، صاحب مروءة، صاحب يعني مراجل كما يقولون، وهذا قد تجد في كل زمان ومكان. قد تجد من الكفار من عنده شيء من المروءة والرجولة، لأن هو كافر إحنا فاهمين، لكن عنده من المروءة والرجولة والأخلاق ما يمكن أن تنتفع به في مرحلة معينة من مراحل الاستضعاف.
فلا تقولي: لا أنا أرفض هذا. ولا، كيف ترفض هذا؟! النبي عليه الصلاة والسلام ما رفضه. أنت بتخيل بعض الشباب المندفع الذي يتكلم بكلام هو لا يعيه، أنت تقول: أنا أرفض هذا وليس هذا من الدين! أقول لك: النبي صلى الله عليه وسلم قبله، ولم يقل له الله سبحانه وتعالى: قل لعمك لا يقف معك وأنه أنا ساخوض البحر وحدي فإنني لا أستعين إلا بمسلم. ما قال له ذلك، بل كان هذا من تيسير وتسخير الله له. هذه قضية أرجو أنك يعني تنظر فيها هكذا. وهكذا وحدك قضية وجود أبي طالب كعنصر كافر صاحب مروءة وأخلاق ومراجل في بدء الدعوة وحمايتها لفتره طويلة، وكيف قبل الإسلام هذا المنظور في زمن الاستضعاف. انظر إليه، وكيف يمكن استغلال مثل هذه الأفكار من المسلمين في أزمنة الاستضعاف.
نعم، قال: ثم إنه مشوا إلى أبي طالب مرة أخرى فقالوا له: يا أبا طالب، إن لك سنا وشرفا ومنزلة فينا، وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه عنا، وإنا والله لا نصبر على هذا من شتم آبائنا وتسفيه أحلامنا وعيب آلهتنا حتى تكفه عنا أو ننازلك وإياك في ذلك حتى يهلك أحد الفريقين أو كما قال.
ثم انصرفوا عنه، فعظم على أبي طالب فراق قومه وعداوتهم، ولم يطب نفسا باسلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خذلانه. اللهم صل.
قال: وذكر أن أبَا طالب لما قالت له قريش هذه المقالة بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: يا ابن أحي إن قومك قد جاؤوني فقالوا لي كذا وكذا للذي قالوا له، فأبق علي وعلى نفسك ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق.
فظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قد بدا لعمه فيه، بدا وانه يعني ظن النبي صلى الله عليه وسلم أن أبا طالب غير موقفه. نعم، قال: وانه خاذله ومسلمه وانه قد ضعف عن نصرته والقيام معه. وقال له: يا عم، والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته.
نعم، قال: ثم استعبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكى ثم قام. استعبر، جاءته العبرة بكاء. نعم، قال: ثم قام، فلما ولى ناداه أبو طالب فقال: أقبل يا ابن أحي. فأقبل عليه فقال: اذهب يا ابن أحي فقل ما أحببت، فوالله لا أسلمك لشيء أبدا.
نعم ممكن هون من الفوائد أن حتى الداعية عندما كان واجد هذا هذا الغطاء وهذا الحامي فلما لما خالفه فيما أمره الله به لما يتنازل عن جزء من الدين مقابل الحفاظ على هذه المصلحة. أحسنت، وهذا قد نقول هو ضابط ضابط الاستعانه بالكافر في أوقات الاستضعاف؛ ضابط الاستعانة بالكافر في أوقات الاستضعاف أن هذه الاستعانة مشروطه بألا يكون فيها تنازل عن مبدأ ديني. بالتالي النبي عليه الصلاة والسلام لما قبل وجود أبي طالب، قبل وجوده بشرط، ما هو؟ أنه أنا مبادئ الدينية ما راح أتزل عن شبر منها تمام، يعني أنا أقبل وجودك كونك أنت تطوعت -ركز- وقبل وجوده لأنه تطوع لأن يحمي هذه الدعوة. لكن لما شعر النبي صلى الله عليه وسلم ولو شعورا أن أبا طالب ممكن يغير موقفه، هل بدا النبي صلى الله عليه وسلم يساوم على شيء من مبادئ الدين وثوابته؟ طب يا عمي طب خلينا نتفق، طب شو رأيك أخلي كذا وأنت تكون يعني... ما فيش مساوات هنا.
تسقط بعض يسقط بعض الإسلاميين إذا بدي أصحيها أو بعض الإخوة الذين يفكرون بهذا، ما هي؟ أنه يرى الباطل أو أحد رجالات الباطل يقف معه، ثم هذا الرجل المبطل الذي يقف معه يبدأ يعني يمل من هذا الوقوف أو يشعر أنه ضريبته عالية عليه فيفكر بالانسحاب، فيقوم هذا المسلم بايش؟ طيب بالتنازل عن شيء من الدين مقابل أنه لا ظلك معي وأنا بتنازل، ايش بدك مثلا؟ نساوم على ايش؟ على مسائل معينة في العقيدة، على كذا كذا، خلاص بنساوم عليها بس أهم شيء أنك ما تتركني. لا، هذا الموقف لم يصدر منه صلى الله عليه وسلم. هذا جيد حتى نضبط أنه وإن تقبلنا فكرة وجود بعض أهل الباطل يسندك أو يقف معك لمروءة لرجولته، لكن لا يكون هذا على حساب ثابت من ثوابت الشريعة. فلا يجوز لك أن تتنازل عن جزء من العقيدة أو مبدأ منها من أجل استرضاء ذاك الطرف ليبقي واقفا معك، لا، أنا مبادئي واضحة أنا ما بساوم، أنت حابب تساعدني أو تقف معي في زمن الاستضعاف والله كفو كما يقولون، لكن ما بعد ذلك لا تظن أنني سأتنازل أو أساوم على شيء.
هذه التفاصيل مهمة إخواني لأنه نحن ما بين إنسان يرفض تماما الأخذ بالأسباب اللي ربنا شرعها، وما بين إنسان يأخذ بها بطريقة غير شرعية، يأخذ بها بطريقة غير شرعية فيميع كثير من الثوابت الدينية من أجل حصول هذه هذا التحالف.
نعم، قال: ثم إن قريشا حين عرفوا أن أبا طالب قد أبى خذلان رسول الله صلى الله عليه وسلم وإسلامه مشوا إليه بعمارة بن الوليد بن المغيرة. هذا المشهد الثالث المعروف أن في المره الثالثة قالوا: لا، بدنا نعمل مبادلة بين ابننا وابنك.
نعم، قال: فقالوا له: يا أبا طالب، هذا عمارة بن الوليد أنهد فتى في قريش وأجمله، فخذه فلك عقله ونصره واتخذه ولدا، وأسلم إلينا ابن أخيك هذا الذي خالف دينك ودين آبائك.
ما معنى فلك عقله؟ الدية. إخوان العرب تسمي العقل هنا مش العقل هنا الدماغ، العرب تسمي الدية ايش؟ عقل، معروف هذا الكلام العرب تسمي الدية عقل، بالتالي يعني إذا واحد قتله ديته الك مش لابوه، خلاص إحنا رح نعطيك إياه ويصبح ابنك. إذا واحد قتله ديته رح تكون الك فانت لك نفعه حيا وميتا باختصار.
نعم، قال: وأسلم إلينا وقالوا: وأسلم إلينا ابن أخيك هذا الذي خالف دينك ودين آبائك وفرق جماعة قومك وسفه أحلامهم فنقتله، فانما هو ورجل كرجل. فقال: والله لبئس ما تسموني! قال: ايش هذه الصفقة يعني؟ والله أطيكم أبني تقتلونه وأخذ ابنكم أنا أربيه لكم لأنه لما يكبر خلاص يرجع، قال: أنا أخذ ابنكم أربيه لكم وأنتم تاخذوا ابني تقتلونه.
سبحان الله! نعم، قال: أتعطوني ابنكم أؤذيه لكم، وأعطيكم ابنكم تقتلونه؟ هذا والله ما لا يكون أبدا! فقال المطعم بن عدي: والله يا أبا طالب، لقد أنصفك قومك، وجاهدوا على التخلص مما تكرهه، فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئا.
مين اللي قال هذا الكلام؟ المطعم بن عدي. هذا المطعم بن عدي سيأتي معنا لما عاد النبي صلى الله عليه وسلم من الطائف. بتعرف لما رماه أهل الطائف؟ لما عاد النبي صلى الله عليه وسلم من الطائف، دخل في جواره، أنت متخيل المطعم بن عدي في هذا الموقف إيش يقول؟ يقول لأبي طالب: يا أبا طالب، يعني أنت أكثرت على قومك، خلص أعطينا ابنك نقتله، وخذ عمارة؛ يعني القوم عارضوا عليك.
في هذا الموقف كان شرسا جدا، شرسا جدا، يعني كان يريد فعلا أن يأخذ ويستلم النبي عليه الصلاة والسلام حتى يقتله ويعطوها عمارة. لكن في لحظة أخرى استطاع النبي صلى الله عليه وسلم أن يستفيد من المطعم بن عدي؛ فانه لما خرج من الطائف أراد أن يدخل في مكة، كانت هذه من أصعب لحظات حياة النبي عليه الصلاة والسلام، تمام؛ لأن أبا طالب كان توفاه الله، وما عاد في أي ظهر يسنده من مكة. وجد المطعم بن عدي، خلاص في عنده مروءة المطعم بن عدي، بغض النظر أنه كافر محارب لله ورسوله، لكن عنده صفة، صفة الرجولة.
فالنبي عليه الصلاة والسلام لما عاد من الطائف ليدخل في مكة، أرسل إلى المطعم؛ لأنه يعرف أنه رجل صح كافر محارب لله ورسوله، أنت متخيل موقفه هون؟ قال له: إني سادخل في جوارك. ولاحظ هذه المرة الأخرى أيضا يستفيد النبي صلى الله عليه وسلم من علاقاته مع الكفار. قال: رح أدخل في جوارك، أنا ما أستطيع أن أدخل مكة.
ولحظ هنا كيف هذا كل إخواني وحي من الله، أنه يا محمد صلى الله عليه وسلم افعل هذا التصرف؛ لأنه قبل، يعني بدي أقول قبل بس 24 ساعة من دخوله مكة في جوار المطعم بن عدي، كان ملك الجبال عنده: يا محمد، إن شئت أطبق عليهم الأخشبين. قال: لا، لعل الله يخرج من أصلابهم. أنتم متخيلين قبل بس ساعات كان معه ملك الجبال ويقول له: بغلق مكة على أهل مكة يموتوا كلهم، النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا.
ما دام النبي صلى الله عليه وسلم قرر أن يسير ويحمل أعباء الدعوة ويرأف بقومه، إذا كان مطلوبا منه أن يأخذ بالأسباب. خلص، ما دمت لا تريد ملك الجبال يطبق عليهم، وتريد المعالجة والمصابرة، إذا المعالجة والمصابرة في الدعوة تقتضي الأخذ بالأسباب، ومن جملة الأسباب أنه دخل في جوار المطعم بن عدي. وفعلا المطعم بن عدي جاب أبناءه ووقفوا عند الكعبة وقالوا: إن محمدا صلى الله عليه وسلم دخل في جواري، بالتالي لا أحد يستطيع أن يمسه بشيء. والقضية عند العرب دم؛ يعني القضية عند العرب فيها دم، ما دام دخل في جواري ما أحد يمسه، وهذا سبحان الله من عجيب الاستفاده من الظروف إخواني، من عجيب الاستفادة من الظروف.
وما أبعد شباب المسلمين والدعاة والناس اللي بيتكلموا عن مثل هذه الاستفادة من الظروف. أنت الآن في ظرف مستضعف، فعليك أن تعرف كيف يدار الصراع في زمن الاستضعاف، وعدم فهم هذا هو قفز عن الأسباب الشرعية ومصادمة الله سبحانه وتعالى من حيث تظن أنك تحسن صنعة، هي مشكلة بعض الشباب أو يظن أنه ينصر الدين وهو في الحقيقة لا يأخذ بالأسباب الشرعية اللي سيدنا وحبيبنا النبي عليه الصلاة والسلام أخذ فيها.
يا اخي، أنت ما رح تكون أورع منه، صح؟ ما رح تكون أورع منه، ما رح تكون أتقى لله منه صلوات ربي وسلامه عليه، فافهم السيرة وافهم المعالجات والسياسة الشرعية في ضمن هذه الرؤية حتى تفهم كيف يبني الإنسان دعوته بهدوء، وكيف أن كثيرا من الناس يقتلون دعوتهم بالتصميم على نقاط هي ليست نقاط صحيحة وليست هي منهج النبي صلى الله عليه وسلم.
نعم، قال فقال له أبو طالب: والله ما أنصفني، ولكنك قد أجمعت خذلاني ومظاهرة القوم علي، فاصنع ما بدا لك. فحمي الأمر، وتنابد القوم، وباد بعضهم بعضا؛ يعني اختلفت كفار قريش وزعلوا القرشي، يعني جماعة أبو طالب زعلوا من جماعة المطعم بن عدي، وهؤلاء يعني اخذوا على خواطرهم.
نعم، قال ثم إن قريشا تذمروا بينهم على من؟ على من في القبائل منهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين أسلموا معه. فوثبت كل قبيله على من فيهم من المسلمين يعذبونهم ويفقنونهم عن دينهم. منع الله تعالى منهم رسوله صلى الله عليه وسلم بعمه أبي طالب.
وقد قام أبو طالب حين رأى قريشا يصنعون ما يصنعون في بني هاشم وبني المطلب، فدعاهم إلى ما هو عليه من منع رسول الله صلى الله عليه وسلم والقيام دونه، فاجتمعوا إليه وأقاموا معه، وأجابه إلى ما دعاهم إليه إلا ما كان من أبي لهب. إلا أبو لهب المخذول، فانه وقف بجانب كفار قريش في محاربتهم للدعوة. أبو طالب قام في بني هاشم وبني المطلب وقال لهم: قفوا معي في حماية النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه كثير منهم كانوا كفار، لكن سبحان الله يعني مروءتهم أبت أن يسلموا النبي صلى الله عليه وسلم لكفار قريش.
نعم، قال روينا عن أبي بكر الشافعي بإسناده عن ربيعة بن عباد أو عباد الدؤلي قال: رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف على الناس في منازلهم قبل أن يهاجر إلى المدينة يقول: يا أيها الناس، إن الله يأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا. قال: ووراءه رجل يقول: يا أيها الناس، إن هذا يأمركم أن تتركوا دين آبائكم. فسألت: من هذا الرجل؟ فقيل: أبو لهب. وهذا إنما كان في أيام الحج لما كان صلى الله عليه وسلم يدور على القبائل في منازلهم في منى.
نعم، قال قال ابن إسحاق: ثم إن الوليد بن المغيره اجتمع إليه نفر من قريش، وكان ذا سن فيهم، وقد حضر الموسم، فقال لهم: يا معشر قريش، موسم الحج نعم، قال فقال لهم: يا معشر قريش، إنه قد حضر العرب، ستقدم عليكم، وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا، فأجمعوا فيه رأيا ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا.
قالوا: فانت يا أبا عبد شمس، فقل وأقم لنا رأيا نقول فيه. قال: بل أنتم فقولوا أسمع. قالوا: نقول كاهن. قال: والله ما هو بكاهن، لقد رأينا الكهان، فما هو بزمزمة الكاهن ولا سجعه. قالوا: فنقول مجنون. قال: والله ما هو بمجنون، لقد رأينا الجنون وعرفناه، فما هو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته. قالوا: فنقول شاعر. قال: ما هو بشاعر، قد عرفنا الشعر كله، رجزه وهزجه وقريضه مقبوضه ومبسوطه، فما هو بالشعر. قالوا: فنقول ساحر. قال: ما هو بساحر، قد رأينا السحار وسحرهم، فما هو بنفسه ولا عقده. قالوا: فما تقول يا أبا عبد شمس؟
هذا أبو عبد شمس اللي هو الوليد بن المغيره، هو والد من؟ ابن الوليد، سبحان الله.
نعم، قال: والله إن لقوله لحلاوة، وإن أصله لعذق، وإن فرعه لجنا، وما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا أعرف أنه باطل. وإن أقرب القول فيه لأن تقولوا ساحر جاء بقول هو سحر، يفرق بين المرء وأبيه، وبين المرء وأخيه، وبين المرء وزوجه، وبين المرء وعشيرته. فتفرقوا، يعني قال لهم: هذا أقرب سيناريو ممكن يققال، أنه ساحر، وإن كنت لست مقتنعا بذلك، هذا معنى كلامه.
نعم، قال: فتفرقوا عنه بذلك، فجعلوا يجلسون لسبل الناس حين قدموا الموسم، لا يمر بهم أحد إلا حذروه إياه، وذكروا لهم من أمره. وصدرت العرب من ذلك الموسم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتشر ذكره في البلاد. صدرت يعني غادرت مكة، العرب غادرت مكة، وكل واحد من هذه القبائل صار يعرف أنه في رجل في مكة اسمه النبي عليه الصلاة والسلام يدعو إلى دين، فانتشر خبره في كافة أرجاء الجزيرة العربية.
نعم، قال: قوله لعذق بفتح العين المهمله وسكون الذال، استعارة من النخله التي ثبت أصلها وهي العذق، ورواية ابن هشام غدق بغين معجمه وكسر الدال المهمله من الغدق وهو الماء الكثير. في خلاف، إذا ما هي مقولة الوليد بن المغيره؟ هل قال وإن أصله لعذق، ولا إن أصله لغدق؟ في خلاف.
قلنا لعذق، ما معنى العذق هنا؟ النخل؛ أي النخلة التي ثبت أصلها في الأرض راسخا. وإذا قلنا الغدق، ما معنى الغدق؟ أن أي فيه ماء كثير، تمام؛ فهو مروي الأصول، وإن فرعه يعني ثماره ناضجة تجنى، وهذا وصفه للقرآن ولكلام النبي صلى الله عليه وسلم.
نعم، قال السهيلي: ورواية ابن إسحاق أفصح؛ لأنها استعارة تامة تشبه آخر الكلام بأوله.
نعم، قال: ذكر ما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أنها استعارة تامة تشبه آخر الكلام بأوله، إيش يعني يا شيخ؟ قال: وإن فرعه لجنا، هذا يناسب أن يكون عذقا، أنه تكون نخلة مش تكون ماء. أحسنت يقول يعني ابن إسحاق لما قال إن كلام النبي صلى الله عليه وسلم -ما هو القرآن- هو إيش قال الوليد بن المغيره؟ إن لقوله لحلاوة وإن أصله، الأصل هنا بمعنى الجذر، الأصل هنا بمعنى إيش؟ الجذر، ان أصله يعني جذوره عذق يعني ثابته راسخة، وان فرعه وهي الشجره والأغصان وما عليها من الثمار، وان فرعه لجنا أن يجنى، فهذا يعني متناسق أكثر من نقول إن أصله لغدق بمعنى أن أصله ماء كثير، بعدين أن فرعه لجنا، شو علاقة الماء الكثير بالجنا؟ بعيد شوي.
نعم، قال ذكر ما لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم من أذى قومه وصبره وما من الله به من حمايته له. أخبرنا الإمام أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المقدسي بإسناده عن العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه قال: كنت يوما في المسجد، فأقبل أبو جهل فقال: إن لله علي إن رأيت محمدا أن أطا على عنقه.
فخرجت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخلت عليه، فأخبرته بقول أبي جهل، فخرج غضبان حتى دخل المسجد، فعجل أن يدخل من الباب، فاقتحم من الحائط فقلت: هذا يوم شر يبشته. فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرا: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: 1] حتى بلغ شأن أبي جهل: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ * أ رَّاهُ اسْتَغْنَىٰ﴾ [العلق: 6-7]. قال فقال انسان لأبي جهل: يا أبا الحكم، هذا محمد. فقال أبو جهل: ألا ترون ما أرى؟ والله لقد سد أفق السماء علي. فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر السورة، سجد.
نعم، قال: قرات على الإمام الزاهد أبي إسحاق إبراهيم بن علي بن أحمد بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: 1]، جاءت امرأة أبي لهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر رضي الله عنه. فلما راها قال أبو بكر: يا رسول الله، إنها امرأة بذيئة؛ فلو قمت... يعني لسانها بذيء نعم؛ فلو قمت لا تؤذيك. قال: إنها لن تراني.
فجاءت فقال، يعني أبو بكر يقول: يا رسول الله غادر المكان، هذه امرأة بذيئة يعني إذا وصلت إليك ستشتمل هذا. قال النبي عليه الصلاة والسلام: إنها لن تراني. وفعلا هذه كانت من معجزاته أنها جاءت ووقفت فرات أبا بكر ولم تر النبي عليه الصلاة والسلام مع أنه بجانبه.
نعم، قال: فجاءت فقالت: يا أبا بكر، صاحبك هجاني! قال: لا وما يقول الشعر. قالت: أنت عندي تصدق، وانصرفت. قلت: يا رسول الله، فهي... يعني ماذا قالت يا أبا بكر؟ سمعت أن صاحبك هجاني؛ طبعا هي تتكلم عن صورة إيش؟ المسد، أن هذه امرأة أبي لهب ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ [المسد: 4]. فهي طبعا كفار قريش وأطفال قريش لما سمعوا هذه السورة صاروا يعني يذهبون إلى جميلة ويقرأون عليها: فجميع هجاني يقول إنني حمالة الحطب. فأبو بكر قال: لا، لا صاحب... يعني أبو بكر أراد يختصر الموضوع يصرفها، قال: ترى هو لا يقول الشعر، فكيف يهجوك يا جميلة؟
نعم، قال: قلت يا رسول الله، لم ترك؟ قال: لا، لم يزل ملك يسترني منها بجناحه. سبحان الله.
نعم، قال: قرات على أبي عبد الله محمد... وهذا يؤكد إخواني أن الله عز وجل كان قادر أن ينصر نبيه صلى الله عليه وسلم بدون حاجة لا أبي طالب ولا حاجة مطعم بن عدي. إذا موقف صغير من هذه المواقف يعني كان سهل جدا بطرف جناح ملك انتهت القضية، بطرف جناح ملك.
طيب، لماذا هذه الملائكة لم تكن موجودة دائما؟ أحسنت، لأنه الحياة الدعوية لا تقوم إخواني على الكرامات ولا على المعجزات، يعني هذه كانت معجزات في تلك الفترة، كان يحتاج إليها في تثبيت قلوب الصحابة، في تعزيز معنوياتهم في المرحلة الأولى، في بيان تثبيت صدق النبي صلى الله عليه وسلم في نفوسهم. لكن ما بعد ذلك، لا، خلاص، الحياة الدعوية ستقوم على الأسباب والمعالجات والدماء والاشلاء والتضحيات والثبات، هكذا ستقوم الحياة الدعوية وليست على الكرامات.
لذلك أنت ستمارس الحياة الدعوية وستواجه متاعب وأشكالات خلال هذه الحياة الدعوية، ممكن تصير لك كرامة، صح؟ ممكن يصير لك موقف هيك تظهر في ولاية إلا لك، لكن مش كل الحياة الدعوية ولايات وكرامات، صحيح لا، الحياة الدعوية معاناة وتعب وإرهاق، كما حصل مع النبي صلى الله عليه وسلم خلال هذه الفترة.
الحياة ممكن تأتيك كرامة ولاية من الله عز وجل حتى تثبت قلبك، وحتى تثبت قلبك وتعرف أنه على الحق، بدليل أن الله عز وجل أكرمني بشيء خارق للعادة وخلاف المعتاد، لكن ما بعد ذلك سنعود إلى المعتاد، وهو الصبر والمعاناة والثبات إلى أن تنال الثواب العظيم.
نعم، قرأت على أبي عبد الله محمد بن عثمان بن سلامة بإسناده عن عبد الله بن مسعود قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد الحرام، ورهط من المشركين من قريش، ونبي الله صلى الله عليه وسلم يصلي، وقد نحر قبل ذلك جزور، وقد بقي فرثه وقذره، فقال أبو جهل: ألا رجل يقوم إلى هذا القدر فيلقيه على محمد؟ ونبي الله صلى الله عليه وسلم ساجد، إذا انبعث أشقاها، فقام فألقاها عليه. قال عبد الله: فهبنا أن نلقيه عنه حتى جاءت فاطمة رضي الله عنها فألقت عنه، فقام.
فسمع عبد الله هنا مسعود راوي الحديث عبد الله بن مسعود، طيب، لماذا في هذا الموقف لم يأت ملك ليمنع وقوع الجزور؟ أنت فهمت، أنا فقط بدي أثير المواقف، أنه في الموقف السابق جاء ملك ووضع جناحه فلم تري النبي عليه الصلاة والسلام؟ لا، في موقف آخر، في موقف آخر لا، النبي صلى الله عليه وسلم أوذي ولم يأت ملك ليمنع الرجل من إلقاء سلا الجزور على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم، إن هذه الحالة الطبيعية أن الداعي إلى الله سيعاني حتى يرفع الله درجته، ويعلي كعبه، ويرفع أكثر وأكثر مقامه في جنات النعيم، فلا بد من ضريبة تدفع في الدعوة، فليست الدعوة كلها تقوم على وجود ملائكة تمنعك وكرامات تحصل معك، وطبعا هناك حكم أخرى ممكن تؤخذ.
قال: حتى جاءت فاطمة رضي الله عنها فألقت عنه، فقام فسمعته يقول وهو قائم يصلي: اللهم أشدد وطأتك على مضر. في شيء ما سمعته، فسمعته يا رب! فسمعته فاطمة، فسمعته فاطمة يقول نعم، اللهم أشدد.. نعم، ممكن هي لعلها فسمعته، هو ابن مسعود الذي يروي الحديث، فسمعته فاطمة بس مش هي رواية الحديث فالته عنه، فقام، حتى جاءت فاطمة فألقت عنه، فقام.. والله ممكن، فسمعته أيضا ممكن عودة إلى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
طيب، نعود إليها، قال: قال اللهم أشدد وطأتك على مضر، سنين كسين يوسف. عليك بأبي الحكم بن هشام وهو أبو جهل، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد، والوليد بن عتبة، وعقبة بن أبي معيط، وأمية بن خلف، ورجل آخر. ثم قال: رايتهم من العام المقبل صرعى بالقلب، وهذا يدل على أن.. فسمعته وتعود لعبد الله بن مسعود أنه هو قال هذه الأسماء، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يدعو عليها في الصلاة، كل هذه الأسماء السته أو السبعة كلهم قتلوا يوم بدر، هذه الأسماء التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم بأعينهم كلهم قتلوا يوم بدر.
نعم، قال: واخبرنا ابن الواسطي بإسناده عن أبي عن أبيه عن عثمان بن عفان قال: أكثر ما نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رايته يوما.. قال عمر: فرأيت عيني عثمان بن عفان ذرفت من تذكر ذلك. قال عثمان بن عفان: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت ويده في يد أبي بكر، وفي الحجر ثلاثة نفر جلوس، وهنا سبحان الله، يعني قد نقول أيضا من أسباب أن النبي صلى الله عليه وسلم تعرض لشيء من الأذى حتى يكون هذا تسلية لأصحابه الذين يسامون سوء العذاب.
صحيح، تخيل أن مسؤول الدعوة دائما في حماية الملائكة، وباقي الصحابه كبلال وعمار وخباب وغيرهم يسامون سوء العذاب! هذا سيسبب شيئا من ماذا؟ من الوهن والضعف في نفوسهم، أن مسؤول الدعوة محمي من الملائكة ونحن من يدفع الضريبه فقط. هنا عثمان بن عفان يقول عن موقف شهده أوذي فيه النبي صلى الله عليه وسلم، وكلما تذكره عثمان جاءته العبرة والبكاء أنه كيف يحصل هذا الأذى للنبي عليه الصلاة والسلام، فهذا من تثبيت قلوب الصحابه أن يروا أن النبي صلى الله عليه وسلم أيضا يناله ما يناله أو أنه يكون الحماية للجميع، هكذا سيطالب الصحابة تكون حماية الملائكة للجميع.
نعم، قال: وفي الحجر ثلاثة نفر جلوس: عقبة بن أبي معيط، وأبو جهل بن هشام، وأمية بن خلف، فمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما حذاهم أسمعوه بعض ما يكره، فعرف ذلك في وجه النبي صلى الله عليه وسلم، فدنوت منه حتى وصطدته، فكان بيني وبين أبي بكر، وادخل أصابعه في أصابعه حتى طفنا جميعا. فلما حذاهم قال أبو جهل: والله لنصالحك ما بل بحر صوفا، وأنت تنهى أن نعبد ما كان يعبد آباؤنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا ذلك، ثم مضى عنه. فصنعوا به في الشوط الثالث مثل ذلك، حتى إذا كان في الشوط الرابع ناهضوه، ووثب أبو جهل يريد أن يأخذ بمجمع ثوبه، فدفعت في صدره فوقع على استه، ودفع أبو بكر أمية بن خلف، ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم عقبة بن أبي معيط، ثم إن فرجوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف، ثم قال: أما والله لا تنتهون حتى يحل بكم عقابه عاجلا.
قال عثمان: فوالله ما منهم رجل إلا وقد أخذه أفكل وهو يرتعد، فجعل شيخ.. أفكل هي بدون تنمية صح؟ نعم، نعم، أفكل وهو يرتعد، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: بئس القوم انتم لنبيكم، ثم انصرف إلى بيته، وتبعنا خلفه حتى انتهى إلى باب بيته، ووقف على السدة، ثم أقبل علينا بوجهه فقال: أبشروا فإن الله عز وجل مظهر دينه، ومتم كلمته، وناصر نبيه، إن هؤلاء الذين ترون مما يذبح والله بأيديكم عاجلا. ثم انصرفنا إلى بيوتنا، فوالله لقد رايتهم قد ذبحهم الله بأيدينا.
شوف، بس لكن هذه أفك يمكن أن نقول أنها منونة من جهة أنا إذا إذا كانها اسم جنس وليست وصف. الآن أفك إذا جعلت وصف على وزن أفعل ستمنع من الصرف، لكن إذا قلنا وقد أخذه الافك الرعده مثلا، فجعلت اسم جنس وليس وصف تنون، هذا يمكن أن يصحح على هذا.
نعم، قال: ومن ذلك خبر إسلام حمزة، حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه. نعم، إسلام حمزة وإسلام عمر بن الخطاب كان حقيقة من أكبر عناصر دعم الدعوة، يعني لاحظوا أنه كيف بعد ذلك سيموت أبو طالب وسيفقد النبي صلى الله عليه وسلم كثير من مناصرته له، لكن في هناك كانت بدائل خرجت، وهو إسلام رجالات قوية من قريش، على راسهم حمزة وعمر بن الخطاب.
نعم، قال: روينا عن ابن اسحاق حدثني رجل من أسلم وكان واعية أن أبا جهل مر برسول الله صلى الله عليه وسلم عند الصفا فآذاه وشتمه ونال منه بعض ما يكره من العيب لدينه والتضعيف لامره، فلم يكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومولاة لعبد الله بن جدعان في مسكن لها تسمع ذلك، ثم انصرف عنه، فعمد إلى نادي قريش فجلس معهم. فلم يلبث حمزة بن عبد المطلب أن أقبل متوشحا سيفه راجعا من قنص له، كان في رحلة صيد.
نعم، قال: وكان صاحب قنص يرميه ويخرج له، وكان إذا رجع من قنصه لم يصل إلى أهله حتى يطوف بالكعبه، وكان إذا فعل ذلك لم يمر على ناد من قريش إلا وقف وسلم وتحدث معهم، وكان أعز فتى في قريش وأشده شكيمة. فلما مر بالمولاة، وقد رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته، قالت له: يا أبا عمارة، لو رايت ما لقي ابن أخيك محمد آنفا من أبي الحكم بن هشام، وجده هاهنا جالسا فآذاه وبلغ منه وبلغ منه ما يكره، ثم انصرف عنه ولم يكلمه محمد.
فاحتمل حمزة الغضب، لما أراد الله به من كرامته، فخرج يسعى لم يقف على أحد معدا لأبي جهل. شوف، هذا الموقف كان سبب إسلام حمزة، هذا معنى لما أراد الله من كرامته، يعني لما أراد الله أن يسلم حمزة كان هذا الموقف كالشعرة التي قسمت ظهر البعير، غضب حمزة حمله أن يسلم، غضبه لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمه حمله ماذا؟ أو عمه، نعم، حمله على أن يسلم ويتبع النبي عليه الصلاة والسلام.
قال: فخرج يسعى لم يقف على أحد معدا لأبي جهل إذا لقيه أن يقع به، فلما دخل المسجد نظر إليه جالسا في القوم، فأقبل نحوه، حتى إذا قام على راسه رفع القوس فضربه بها فشجه شجة منكرة، ثم قال: أتشتمه فانا على دينه أقول ما يقول، فرد ذلك علي إن استطعت. فقامت رجال بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل، فقال أبو جهل: دعوا أبا عمارة، فاني والله قد سببت ابن أخيه سبا قبيحا. وتم حمزة على إسلامه، وعلى ما بايع عليه رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله.
نعم، فبالتالي ما كانت يعني فقط لحظة عابرة بعدين حمزة قال: لا، أنا شو أسلمت؟ لا، بدي أرجع إلى ما كنت عليه، لا، خلص تم على إسلامه وثبت على موقفه.
نعم، قال: لأن خاص العرب سبحان الله، إذا قال كلمة صعب يرجع عنها، صعب، وبيقول لك هذا يعني أستاذ، ليس رجل في كلمته لما قال: أنني أسلمت.
نعم، قال: فلما أسلم حمزة، علمت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عز وامتنع. وهذا يدل على أن لماذا اختار الله هذا الدين أن يكون في العرب؟ طبائع العرب تساعدهم على أن يحملوا هذا الدين ابتداء، طبائعهم عندهم من النخوة والرجولة والقوة والأنفة وكثير من الصدق تمام جعلهم أقرب إلى هذا أن يكونوا هم حمل هذا الدين ابتداء من غيرهم من الأمم.
نعم، قال: فكفوا عن بعض ما كانوا ينالون منه، وروينا عن ابن إسحاق حدثني يزيد بن أبي زياد عن محمد بن كعب القرظي قال: حدثت أن عتبة بن ربيعة وكان سيدا قال يوما وهو جالس في نادي قريش والنبي صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد وحده: يا معشر قريش! ألا أقوم إلى محمد فأكلمه وأعرض عليه أمورا لعله يقبل بعضها فنطيه أيها شاء ويكف عنا؟ وذلك حين أسلم حمزة، ورأوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثرون ويزيدون.
فقالوا: بلى يا أبا الوليد! بدا الباطل يساوم، لما راوا الصحابه يكثرون، راوا حمزة، خاصة حمزة الذي كان من رجالات قريش، فقالوا: إذا خلينا نعمل الآن مساومة، قضية الأذى والاضطهاد والشتم والأذى الذي تعرض له كثير منهم ما أفلحت في قلعهم عن دعوتهم، فبدأ بالمحاولة المساومة وبالأخلاق.
نعم، قال: فقام إليه عتبة حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا ابن أخي، انك منا حيث قد علمت من السطة في العشيرة والمكان في النسب، وأنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فارقت به جماعتهم، وسفهت به أحلامهم، وعيبت به آلهتهم ودينهم، وكفرت به ما مضى من آبائهم، فاسمع مني، فاسمع مني أعرض عليك أمورا تنظر فيها لعلك تقبل منا بعضها.
قال، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: قل يا أبا الوليد أسمع. قال: يا ابن أخي، إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا، وإن كنت تريد به شرفا سودنا عليك حتى لا نقطع أمرا دونك، وإن كنت تريد ملكا ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رأيا تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب وبذلنا فيه أم.. يعني إذا كان تابع من الجن هو اللي عم بيعمل لك هذا الشيء، بنجيب أطباء بقوك وبيعالجوك من هذا الجن اللي هو متعبك، طبعا هيك هم نظرتهم لهذا الموضوع، يعني يا مال، يا جن، يا شيء من ذلك.
نعم، قال: وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرأ منه، فانه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه، التابع من الجن.
نعم، قال: أو كما قال له. حتى إذا فرغ، أنصت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع منه. قال: أقد فرغت يا أبا الوليد؟ قال: نعم. قال: فاسمع مني. قال: افعل. قال: ﴿حم * تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ * كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ [فصلت: 1-4].
ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها يقرأها عليه، فلما سمعها عتبة منها أنصت لها وألقى يديه خلف ظهره معتمدا عليها يسمع منه. ثم أنت هكذا، ألقى يديه خلف ظهره، هكذا، ألقى يديه خلف ظهره هكذا، يسمع من النبي عليه الصلاة والسلام مستندا على يديه.
نعم، قال: ثم انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السجدة منها فسجد، ثم قال: قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت، فأنت وذاك. السجدة في الصفحة إيش؟ الرابعة، وفي بعض الروايات لما بلغ: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَذَرْتُكُمْ﴾ [فصلت: 13] في الصفحة الثانية. قال فيها محمد: والله أنك لست صادقا، حتى لم يجعه يصل إلى السجدة في إحدى الروايات.
نعم، قال: فقام عتبة إلى أصحابه فقال بعضهم لبعض: يحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به. يعني جاء وجهه متغييرا، واضح أن الآيات أثرت فيه. أن عرف أن هذا الرجل هو النبي عليه الصلاة والسلام، مش إنسان نساوم على الدنيا.
هو جاي يساوم على الدنيا الوليد، نعطيك مال، نزوجك، نعطيك حكم اللي بدك إياه، احنا جاهزين بس خلينا نحل هذا الموضوع. تمام، فلما قرأ عليه الآيات قال: هذا رجل صاحب دعوة، هذا ليس رجل صاحب إغراءات مالية أو دنيوية، لا يبحث عن هذا.
قال: فلما جلس إليهم قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد؟ قال: ورائي أني سمعت قولا والله ما سمعت مثله قط، والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة، يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها بي، خلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه، فوالله ليكونن لقوله الذي سمعتم منه نبأ، فإن تصبه العرب فقد كفيتم بغيركم، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم وعزه عزكم وكنتم أسع الناس به.
يعني الوليد بن المغيرة قال: يا جماعة خليني أقول لكم اياها بصراحة، خلوا هذا الرجل يستمر في دعوته ولا تتعرضوا له؛ لأن هو أحد أمرين، يا إما القبائل العربية اللي حولنا ستأتي لتقتله فإن قتلت القبائل العربية احنا خلصنا، هذا بدكم إياه؟ وإذا لم تقتله بل هو الذي ظهر عليها فهذا والله عزنا وشرفنا فكنا معه وكنا أبناء دولته.
فهذا رجل دبلوماسي يعني يعرفها أيضا من الناحية المادية نعم. قالوا: سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه، قال: هذا رأيي فيه فاصنعوا ما بدا لكم، يعني هذا اللي أنا شايفه.
قال: وروينا عن الطبراني بإسناده عن ابن عباس أن قريشا دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن يعطوه مالا فيكون أغنى رجل بمكة، يزوجوه ما أراد من النساء، فقالوا: هذا لك عندنا يا محمد، وكف عن شتم آلهتنا ولا تذكرها بسوء، فإن لم تفعل فإنا نعرض عليك خصلة واحدة ولك فيها صلاح.
قال: ما هي؟ قالوا: تعبد آلهتنا سنة، اللات والعزة، ونعبد إلهك سنة. بدأت المساومة على أنصاف الحلول، أنت تعبد آلهتنا سنة ونحن نعبد إلهك سنة. قال: حتى أنظر ما يأتيني من ربي.
فجاء الوحي من عند الله عز وجل من اللوح المحفوظ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ [الكافرون: 1-2] السورة، وأنزل الله عز وجل: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾ [الزمر: 64]، بل الله، وقال: بل الله فاعبد وكن من الشاكرين.
وروينا من طريق الترمذي في إسناده عن ابن عباس: سندع الزبانية، قال: قال أبو جهل: لئن رأيت محمدا يصلي لأطأن على عنقه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو فعل لأخذته الملائكة عيانا».
قال: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فجاء أبو جهل فقال: ألم أانهك عن هذا؟ فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم فزبره، فقال أبو جهل: إنك لتعلم ما بها ناد أكثر مني ناد، يعني أصحاب وزملاء وأعوان.
قال: فانزل الله تعالى: ﴿فَلَيْدْعُ نَادِيَهُ * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ [العليق: 17-18]. ومعنى فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم فزبره، يعني زجره عن قوله. قال فانزل الله تعالى: ﴿فَلَيْدْعُ نَادِيَهُ * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: 17-18] فقال ابن عباس: فوالله لو دعا ناديه لأخذته زبانية الله.
وروينا عن ابن عباس من طريق محمد بن إسحاق اجتماع قريش وعرضهم على النبي صلى الله عليه وسلم ما عرضوا عليه من أموالهم وغير ذلك، وقوله عليه الصلاة والسلام: «ما جئت بما جئتكم به أطلب أموالكم، ولا الشرف فيكم، ولا الملك عليكم، ولكن الله بعثني إليكم رسولا، وأنزل علي كتابا، وأمرني أن أكون لكم بشيرا ونذيرا، فبلغت رسالات ربي ونصحت لكم، فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوه علي فاصبروا لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم»، أو كما قال صلى الله عليه وسلم.
قال: فقالوا له: فاسأل ربك فليس عنا هذه الجبال التي قد ضيقت علينا، وليبسط لنا بلادنا، وليخرج فيها أنهارا كأنه الشام والعراق، وليبعث لنا من مضى من آبائنا، وليكن فيمن يبعث لنا منه قصي بن كلاب فإنه كان شيخ صدق فنسأل عما تقول: أحق هو أم باطل؟
وفيه وقالوا له: سل ربك أن يبعث معك ملكا يصدقك بما تقول ويراجع عنك، واساله فليجعل لنا جنانا وقصورا وكنوزا من ذهب وفضه يغنيك بها عما نراك تبتغي، فإنك تقوم بالاسواق وتلتمس المعاش، وذكر قولهم: فاسقط السماء علينا كسفا كما زعمت أن ربك ان شاء فعل.
وقال قائلهم: نحن نعبد الملائكة وهي بنات الله، وقال قائلهم: لن نؤمن لك حتى تأتي بالله والملائكة قبيلا. وهذا ما ورد في الصفحة قبل الأخيرة في سورة الإسراء، هذا الذي ورد، قالوا: ﴿لَن نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا * أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا * أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ﴾ [الإسراء: 90-93] إلى آخر الآية.
وقالوا: إنه قد بلغنا أنما يعلمك رجل باليمامة يقال له الرحمن، وإنا والله لا نؤمن بالرحمن أبدا. فلما قالوا له ذلك قام رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه ومعه عبد الله بن أبي أمية المخزومي وهو ابن عمته عاتكة بنت عبد المطلب، فقال: والله لا نؤمن بك أبدا حتى تتخذ إلى السماء سلما ثم ترقى فيه وأنا أنظر إليك حتى تأتيها ثم تاتي معك بصك معه أربعة من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول، ويم الله لو فعلت ذلك ما ظننت أني أصدقك، وحتى لو فعلت كل هذا ما راح نصدق.
فلكذلك الله عز وجل قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يعني لا تلتفت إلى هؤلاء في مطالبتهم بالآيات، وقال: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ [الأنعام: 37] إن الله قادر على أن ينزل آية لكن هؤلاء قوم بهت، هؤلاء لو أتيتهم بكل المعجزات ليست مشكلتهم عدم وضوح الحق، ليست مشكلتهم أنهم لا يعرفون أنك تقول الحق، فقط يريدون التعجيز يريدون المواربة وإلا فالحق ظاهر من البداية، فأنت لست موجودا لتحقيق أمنياتهم ولتحقيق المعجزات التي يطمحون إليها، أعطوا من المعجزات ما يكفيهم بعد ذلك من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.
وقال أبو جهل: يا معشر قريش إني أعهد الله لأجلسن له غدا بحجر ما أطيق حمله، أو كما قال، فاذا سجد في صلاته فضخت به رأسه، فأسلمني عند ذلك أو يمنعوني، فليصنع ذلك بنو عبد مناف ما بدا لهم. وقالوا: والله لا نسلمك لشيء أبدا فامض لما تريد.
فلما أصبح أبو جهل أخذ حجرا كما وصف ثم جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظره، وغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كان يغدو، فلما سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم احتمل أبو جهل الحجر ثم أقبل نحوه، حتى إذا دنا منه رجع منهزما منتقع لونه مرعوبا، قد يبست يداه على حجره حتى قذف الحجر من يده، وقامت إليه رجال من قريش فقالوا له: مالك يا أبا الحكم؟
قال: قمت إليه أفعل ما قلت لكم البارحه فلما دنوت منه عرض لي دونه فحل من الإبل، لا والله ما رأيت مثل هامته ولا قصرته ولا أنيابه لفحل قط. فهم الله عز وجل جعل فحلا من الإبل يتعرض له، هل هو ملك على صورة فحل أو شيء؟ الله أعلم.
قال: فهم بي أن يأكلني، قال ابن إسحاق: فذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ذاك جبريل لو دنا لأخذه»، إذا هذا يقول هذا جبريل لو دنا لأخذه، جاءه على صورة جمل فحل أراد أن يأكله.
وذكر في الخبر بعث قريش النضر بن الحارث بن كلدة وبعثوا معه عقبة بن أبي معيط إلى أحبار اليهود وقالوا لهما: سلوه عن محمد، وصف له صفته وأخبره بقوله، فإنهم أهل الكتاب الأول وعندهم علم ليس عندنا من علم الأنبياء. فخرج حتى قدم المدينة وسال أحبار اليهود، فقالت لهما: سلوه عن ثلاث فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل وإن لم يفعل فالرجل متقول: سالوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان من أمرهم فإنه قد كان لهم حديث عجيب، وسالوه عن رجل طواف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبؤه، وسالوه عن الروح ما هو، فإذا أخبركم بذلك فاتبعوه فانه نبي، وإن لم يفعل فهو رجل متقول.
فأقبل النضر وعقبة فقالوا: قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد، فجاؤوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أخبركم غدا ولم يستثني، فانصرفوا ولم يستثني يعني لم يقل: إن شاء الله.
فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يذكرون خمسة عشرة ليله لا يحدث الله إليه في ذلك وحي ولا يأتيه جبريل، حتى أرجف أهل مكة. شفت صعوبة الموقف؟ أنت الآن في مأزق، كفار قريش يظنون أنهم مسكوا ممسك أنه هذه القصص الثلاث إذا لم تخبرنا فأنت لست بصادق، والنبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: خلص غدا آتيكم بها، شوف يعني عاتبه الله في أن شاء الله لم يقل إن شاء الله مع أنه كان بأمس الحاجة فعلا أن ياتيه الخبر غدا حتى ينهي الكلام مباشرة.
فتأخر الوحي 15، 16 يوم، حتى أرجف أهل مكة، ايش بدأوا يخرجوا إشاعات؟ ها، شايفين صدق اليهود، لم يستطع أن يعرف إذا هو متقول، فكانت لحظات نفسيا صعبة على النبي صلى الله عليه وسلم. وانظروا في مقامات الدعوة كيف يؤدب الله الدعاة، وحكمة الله أعلى من كل شيء، حكمة الله أعلى من كل شيء.
حتى أحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث الوحي عنه وشق عليه ما يتكلم به أهل مكة، ثم جاءه جبريل من الله بسورة أصحاب الكهف، قال ابن إسحاق: فذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لقد احتبست عنا يا جبريل»، فقال: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ [مريم: 64].
وافتتح السورة بحمده وذكر نبوة رسوله عليه الصلاة والسلام وفيها ذكر الفتية الذين ذهبوا وهم أصحاب الكهف وذكر الرجل الطواف وهو ذو القرنين، وقال فيما سالوه عنه من الروح: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيسُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: 85]. الحديث بطوله أنا اختصرته.
وحدثت عن ابن عباس أنه قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قالت أحبار اليهود: يا محمد، أرايت قولك: ﴿وَمَا أُوتِيسُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: 85] إيانا تريد أم قومك؟ قال: كلا. قالوا: فإنك تتلو فيما جاءك أنا قد أوتينا التوراة فيها بيان كل شيء. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن فيها علم أنها في علم الله قليل، وعندكم من ذلك ما يكفيكم لو أقمتموه».
فأنزل الله عليه فيما سألوه عنه من ذلك: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [لقمان: 27] أي أن التوراة في هذا من علم الله قليل.
وأنزل الله فيما سأله قومه لأنفسهم من تسيير الجبال وتقطيع الأرض وبعث من مضى من آبائهم من الموتى: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَىٰ ۗ بَل لِّلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا﴾ [الرعد: 31] أي لا أصنع من ذلك الأمر إلا ما شئت.
وأنزل عليه فيما سألوه أن يأخذ لنفسه، وقالوا: ﴿مَالِ هَٰذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: 7] إلى قوله: ﴿وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾ [الفرقان: 20].
وأنزل الله فيما قال عبد الله بن أبي أمية وقالوا: ﴿لَن نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا﴾ [الإسراء: 90] إلى قوله: ﴿قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَّسُولًا﴾ [الإسراء: 93].
وأنزل عليه في قولهم: إنما يعلمك رجل باليمامة يقال له الرحمن: ﴿كَذَٰلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ﴾ [الرعد: 30] الآية.
وأنزل الله عليه فيما قال أبو جهل وما هم به: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَىٰ * عَبْدًا إِذَا صَلَّىٰ﴾ [العلق: 9-10] حتى آخر السورة.
وأنزل فيما عرضوا من أموالهم: ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ۖ وَهْوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [سبأ: 47].
فلما جاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما عرفوا من الحق حال الحسد بينهم وبين اتباعه، فقال قائلهم: ﴿لَا تَسْمَعُوا لِهَٰذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ [فصلت: 26] أي اجعلوه لغوا وباطلا واتخذوه هزوا لعلكم تغلبون بذلك؛ فإنكم إن ناظرتموه أو خاصمتموه غلبكم.
فقال أبو جهل يوما وهو يستهزئ برسول الله صلى الله عليه وسلم وما جاء به من الحق: يا معشر قريش يزعم محمد أن إنما جنود الله الذين يعذبون في النار ويحبسون فيها تسعة عشر، وأنتم أكثر الناس عددا وكثرة، أعجز كل مئة رجل منكم على رجل منهم؟ يعني هيك كان متصور التعامل مع خزنه جهنم، أنه خزنة جهنم تسعة عشر لو كل واحد استلموا 50 من كفار قريش احنا انهينا خزنة جهنم! وهيك يعني بتعامل مع الموضوع مفكرهم رجال مثل رجالات العرب، ولا يعرف أن ملك واحد من مخزنات جهنم يقضي على كل الكرة الأرضية مش على رجالات العرب وحدها.
فأنزل الله عز وجل في ذلك من قوله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً﴾ [المدثر: 31].
جعلنا هذا العدد فتنة حتى ننظر كيف سيتعاملون مع هذا العدد، وفعلاً كفار قريش تعاملوا معه بالاستهزاء إلى آخر القصة. فلما قال ذلك بعضهم لبعض، جعلوا إذا جهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقرآن وهو يصلي يتفرقون عنه، يأبون أن يستمعوا له.
فكان الرجل منهم إذا أراد أن يستمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض ما يتلو من القرآن وهو يصلي استرق السمع دونهم فرَقاً منهم. فإن رأى أنهم قد عرفوا أنه يستمع منه ذهب خشية أذاهم فلم يستمع، وإن خفض رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته فظن الذي يستمع أنهم لا يسمعون شيئاً من قراءته وسمع هو شيئاً دونهم، أصاخ له يستمع منه.
روي عن داود بن حسين عن عكرمة عن ابن عباس أنما نزلت هذه الآية: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: 110] يعني في ذلك. قال أبو عمر: وكان المجاهرون بالظلم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولكل من آمن به: من بني هاشم عمه أبو لهب وابن عمه أبو سفيان بن الحارث، ومن بني عبد شمس عتبة وشيبة ابنا ربيعة وعقبة بن أبي معيط وأبو سفيان بن حرب وابنه حنظلة والحكم بن أبي العاص بن أمية ومعاوية بن المغيرة بن العاص بن أمية، ومن بني عبد الدار النضر بن الحارث، ومن بني أسد بن عبد العزى الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى وابنه زمعة وأبو البختري العاص بن هشام؛ يعني هؤلاء رؤوس الذين وقفوا في وجه الدعوة.
ومن بني زهرة الأسود بن عبد يغوث، ومن بني مخزوم أبو جهل بن هشام وأخاه العاصي بن هشام وعمه الوليد بن المغيرة وابنه أبو قيس بن الوليد بن المغيرة وابن عمه قيس بن الفاكه بن المغيرة وزهير بن أبي أمية بن المغيرة أخا أم سلمة وأخاه عبد الله بن أبي أمية والأسود بن عبد الأسد أخا أبي سلمة ابن عبد الأسد، ومن بني سهم العاص بن وائل وابنه عمرا وابن عمه الحارث بن قيس بن عدي ومنبه ونبيه ابني الحجاج.
ومن بني جمح أمية وأبي ابني خلف، وأخوه أبي بن خلف اللي قتلوا النبي عليه الصلاة والسلام بسهم، وأنيس بن مغيرة أخا أبي محذورة، والحارث بن ططلة الخزاعي، وأبو محذورة هذا مؤذن النبي صلى الله عليه وسلم أسلم متأخراً، وابن الحمراء الثقفي. فهؤلاء كانوا أشد على المؤمنين مثابرة بالأذى، ومعهم سائر قريش، فمنهم من يعذبون من لا منعة له ولا جوار من قومه، ومنهم من يؤذون.
لقي المسلمون من كفار قريش وحلفائهم من الأذى والعذاب والبلاء عظيماً، ورزقهم الله من الصبر على ذلك عظيماً ليدخل لهم ذلك في الآخرة ويرفع به درجاتهم في الجنة، والإسلام في كل ذلك يفشو ويظهر في الرجال والنساء. وأسلم الوليد بن الوليد بن المغيرة، وسلمة بن هشام أخو أبي جهل، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وجماعة أراد الله هداهم.
أسرف بنو جمح على بلال بالأذى والعذاب؛ بنو جمح الذين هم أمية بن خلف الجمحي أسرف بتعذيب بلال، هم الجمحي كانوا يأتون به إلى الصحراء، صحراء قريش التي هي بطحاء قريش، ويلقونه على حرها ويضعون صخرة شديدة كبيرة على بطنه. فاشتراه أبو بكر الصديق منهم واشترى أمه حمامة فأعتقها، واعتق بلالاً، وكانت أيضاً أمة فاشتراهما أبو بكر وأعتقهما، وأعتق عامر بن فهيرة.
روي أن أباب قحافه قال لابنه أبي بكر: يا بني أراك تعتق قوماً ضعفاء، فلو اعتقت قوماً جُلدّاء يمنعونك! فقال: يا أبتي إني أريد ما أريد. فقيل فيه نزلت: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى﴾ [الليل: 17-19]، هذه نزلت في أبي بكر الصديق لأنه كان يعتق ضعاف العبيد ما كان يعتق أصحاب العزوة والقوة لأنه كان يبحث عن ثواب الآخرة وليس عن منعة الدنيا.
ذكر الزهري أن أباب سفيان بن حرب وأبا جهل بن هشام والأخنس بن شريق خرجوا ليلة ليستمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي من الليل في بيته، فأخذ كل رجل منهم مجلساً يستمع فيه وكل لا يعلم بمكان صاحبه. فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فتلاموا، وقال بعضهم لبعض: لا تعودوا، فلو راكم بعض سفهائكم لأقعتم في نفسه شيئاً، ثم انصرفوا.
حتى إذا كانت الليلة الثانية عاد كل رجل منهم إلى مجلسه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فقال بعضهم لبعض مثل ما قالوا أول مرة ثم انصرفوا. حتى إذا كانت الليلة الثالثة أخذ كل رجل منهم مجلسه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فقال بعضهم لبعض: لا نبرح حتى نتعهد ألا نعود، فتعاهدوا على ذلك.
انظر كيف القرآن جاذب لقلوبهم بطريقة أنهم مع أنهم يتفقوا كل يوم ما يرجعوا بيرجعوا، سبحان الله قمة العناد عند هؤلاء. يعني هم يشعرون بقمة السعاده وهم يسمعون القرآن ومع ذلك مصرون على الموقف المعاند.
تعاهدوا على ذلك ثم تفرقوا، فلما أصبح الأخنس بن شريق أخذ عصاه ثم ذهب حتى أتى أباب سفيان في بيته فقال: أخبرني يا أبا حنظله عن رأيك فيما سمعت من محمد؟ فقال أبا ثعلبة: والله لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها، وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولا ما يراد بها. قال الأخنس: وأنا والله والذي حلفت به.
ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل فدخل عليه بيته فقال: يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمد؟ قال: ماذا سمعت؟ تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف، أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطتنا، حتى إذا تجاذبنا على الركب وكنا كفرس رهان -حتى إذا صرنا مستويين في نفس المرتبه، يعني جماعة بني هاشم أطعموا الحجاج واحنا أطعمنا الحجاج، وحملوا الضعفاء واحنا حملوا الضعفاء، بتعرفوا العرب بتحب تتنافس على الشرف- قال: حتى إذا صرنا كفرس رهان مستويين، طلع منهم نبي! لا هذه والله صعبة، كيف بدنا نطلعها هذه؟ فهذا انظر مشكلة أبي جهل: أين هي العز والشرف؟
حتى إذا تجاذبنا على الركب وكنا كفرس رهان، قالوا منا نبي يأتيه الوحي من السماء، فمتى ندرك هذا؟ -طبعا في نسخة: حتى إذا تحاذينا على الركب، وهذه قد تكون أوضح في السياق؛ تحاذي أن اصبحت ركبنا بجانب ركب بعض دلاله انه احنا مستويين في الشرف، من الكنايات اللي بتستعملها العرب الدلالة على الاستواء، يقول والله تحاذينا هنا في الركب انه احنا مستويين في نفس المرتبه فيش حدا أزود من الاخر- قال: والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه. فقام عنه الأخنس وتركه.
ذكر ابن إسحاق حديث الأراشي، والأراشي اسمه كُهْلَة، كُهْلة الأصغر بن عصام بن كُهْلة الأكبر بن وهب بن ذبيان بن سبلان بن مودع بن عبد الله، وهو الأراشي الذي ابتاع منه أبو جهل الإابل ومطله بأثمانها. ودلالة قريش إياه على رسول الله صلى الله عليه وسلم لينصفه من أبي جهل استهزاءً لما يعلمون من عداوة بينهما، فيعني قالوا: روح على محمد صلى الله عليه وسلم هو الذي ينصفك من أبي جهل ويرد لك مالك. طبعا هذا استهزاء منهم، يعرفون أن هناك عداوة مستطيرة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أبي جهل.
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءه فضرب عليه بابه. فعلا النبي عليه الصلاة والسلام قام مع هذا الرجل وذهب به إلى باب أبي بكر، وطرق عفواً إلى باب أبي جهل، وطرق باب أبي جهل. فقال: من هذا؟ فقال: محمد. فخرج اليه وما في وجهه من رائحة قد انتقع لونه! فقال: أعطي هذا حقه.
طبعا ايش يعني دلالة أن أبا جهل صح استعراضي قدام كفار قريش لكنه كان يخاف من النبي عليه الصلاة والسلام، بتجيه لحظات بده اعمل في محمد صلى الله عليه وسلم سأستأسد لكن كان عنده شعور داخلي أن هذا الرجل رجل صادق ويوحى إليه من السماء. فالنبي عليه الصلاة والسلام جاء بهذا الرجل المظلوم فطرق الباب على أبي جهل فقال: من؟ فقال: محمد صلى الله عليه وسلم، فأبو جهل قام منتقع لونه من الخوف!
هذا أبو جهل قدام كفار قريش عنتر وأنها أنا وراح أسوي وراح أدعو ناديه، بس سمع اسم محمد صلى الله عليه وسلم على الباب قام منتقع اللون قال لك الله يستر. طب هذا بقوله مش هو، طيب. فقال: أعطي هذا حقه. قال: نعم. قال: أعطي هذا حقه. قال: أعطيه المبلغ. قال: نعم. قال: لا رح أعطيه بالذي تريده. تخيل أبو جهل كالفَرْخ الصغير! تمام، خلص الآن أعطيه حقه، قال طب كفار قريش مش متوقعين هذا السيناريو هو الذي يحصل.
قال لك في السياق السابق إن كفار قريش قالوا لهذا الرجل: اذهب إلى محمد صلى الله عليه وسلم هو يرد لك الحق من أبي جهل، متصورين أنه ايش ما رح يقدر، يا أخي أبو جهل من كفار قريش المعاندين والذين ما كانوا يعرفوا ماذا سيحصل في أسطوانة أبي جهل. مجرد طرقة باب خرج أبو جهل منتقع اللون، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: وأعطه المال كما تريد يا محمد صلى الله عليه وسلم، فخرج وبده يعطيه المال سبحان الله.
فدفعوا إليه، فذكر لهم الأراشي ذلك فقالوا لأبي جهل: ويلك ما راينا مثل ما صنعت! ايش يعني وين هذا أبو جهل اللي يسطو بده يفعل وبده يفعل؟ ما رايناك إلا كالفَرْخ الصغير أمام النبي عليه الصلاة والسلام. قال: ويحكم والله ما هو إلا أن ضرب علي بابي وسمعت صوته فملئت رعباً، ثم خرجت إليه وإن فوق راسه لفحل من الإبل ما رايت مثل هامته ولا قصرته ولا أنيابه لفحل قط! والله لو أبيست لأكلني.
ذكر الواقدي عن يزيد بن رومان قال: بين رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد معه رجال من أصحابه، اقبل رجل من بني زبيد يقول: يا معشر قريش كيف تدخل عليكم المادة أو يجلب إليكم جلب أو يحل تاجر بساحتكم وأنتم تظلمون من دخل عليكم في حرمكم؟ يقف على الحلق حلقة حلقة حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ومن ظلمك؟ فذكر أنه قدم بثلاثة أجمال كانت خيرَة إبله، فسام بها أبو جهل بثلث أثمانها ثم لم يسمه بها لأجل سامٍ قال: فأكسد علي سلعتي وظلمني.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأين أجملك؟ قال: هي هذه بالالحزورة. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم معه وقام أصحابه فنظر إلى الجمال فرى. ما معنى هذا الكلام؟ أبو جهل زعيم من زعامات قريش، فهو أبو جهل كسد من هذه السلعة، قال: أنا أتيت بثلاثة أجمال فأبو جهل ساومني عليها فأعطاني فيها ايش ثلث أثمانها، يعني ثلث ما تستحقه.
فلما رأى كفار قريش أن زعيمهم أبا جهل أعطاها فقط ثلث الثمن، هذا يعني اللي حط فيها مبلغ قليل جداً كسدت؛ فهمت علي؟ يعني كيف يجي رجل معروف بين التجار فتعرض أنت عليه سلعة أمامهم يقول لك هذه خمس دنانير وهي بتسوى 100 دينار وهو زعيم في التجار، فلما قال خمس دنانير شو صار في السلعة؟ كسدت ما حدا صار بدها إياها. قال: هذا الرجل ظلمني لما كسد في سلعتي.
فنظرا إلى الجمال فرأى جمالاً فُرُهاً، فسام الزبيدي حتى الحقه برضاه فأخذها. رُ جمال فرِهة يعني الجمال جيدة ممكنة ليست جمال رديئة كما يتوهم. قال: فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فباع جمالين منها بالثمن وأفضل بعيراً باعه وأعطى أرامل بني عبد المطلب ثمنه، وأبو جهل جالس في ناحية من السوق لا يتكلم! ثم أقبل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا عمرو إياك أن تعود لمثل ما صنعت بهذا الأعربي فترى مني ما تكره. فجعل يقول: لا أعود يا محمد، لا أعود يا محمد. صور أبو جهل يقول: خلص ما بعيدها!
انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل عليه أميه بن خلف ومن حضر من القوم فقالوا: ذللت في يدي محمد، فإما أن تكون تريد أن تتبعه وإما رعب دخلك منه! قال: لا أتبعه أبداً، إن الذي رايتم مني لما رايت معه لقد رايت رجالاً عن يمينه وشماله معهم رماح يشرعونها إلي، لو خالفته لكانت إياها، أي لأتوا على نفسي.
قال أبو عمر: وكان المستهزئون الذين قال الله فيهم -هنالك كفيناك-: عمه أبو لهب، وعقبة بن أبي معيط، والحكم بن أبي العاص، والأسود بن المطلب بن أسد، أبو زمعة، والأسود بن عبد يغوث، والعاص بن وائل، والوليد بن المغيرة، والحارث بن الغيطة.
فكان جبريل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمر بهما من المستهزئين: الوليد بن المغيرة، والأسود بن المطلب، والأسود بن عبد يغوث، والحارث بن الغيطلة، والعاص بن وائل، واحدا بعد واحد، فشكاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جبريل، فقال: كفيتكهم! فهلكوا بضروب من البلاء والعمى قبل الهجرة؛ وبعضهم عمي، وبعضهم أصابه داء في معدته، وبعضهم نزل به من الجذام ما نزل.
قال: وفيما لقي بلال وعمار والمقداد وخباب وسعد بن أبي وقاص وغيرهم ممن لم تكن له منعة من قومه من البلاء والأذى ما يطول ذكره.
لاحظ أن قوله تعالى: ﴿كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ قيل: نزلت في هؤلاء السبعة. والباقون وهم أبو جهل، وأمية بن خلف، والوليد بن عتبة -وعتبة هؤلاء ليسوا من السبعة، فهؤلاء هلاكهم كان بعد الهجرة، كان في غزوة بدر- أما هؤلاء السبعة كلهم هلكوا قبل الهجرة إلى المدينة بأصناف من العمى والأمراض والأوبئة والعياذ بالله.
قرات على أبي النور بإسناده عن هشام عن أبيه أنه قال: مر ورقة بن نوفل على بلال وهو يعذب، يلصق ظهره برمضاء البطحاء في الحر وهو يقول: أحد أحد، فقال: يا بلال صبرا يا بلال! لما تعذبون؟ فهو الذي نفسي بيده، لئن قتلتموه لأتخذن حنانا. يقول: لأمسحن، وهذا الأثر فيه نظر؛ لأن ورقة بن نوفل المشهور أنه مات قبل ذلك بكثير، المشهور أن ورقة بن نوفل مات قبل ذلك بكثير وليس ولم يدرك هذه المرحلة من البعثة وتعذيب بلال وما شابه ذلك.
ذكر انشقاق القمر: قال الله تعالى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: 1]. وروينا من طريق البخاري عن ابن مسعود قال: انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين؛ فرقة فوق الجبل وفرقة دونه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اشهدوا». هذه من المعجزات الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا ينكرها إلا معاند جاهد لا يعرف طبيعة التعامل مع المنقول والمعقول؛ لأننا للأسف نجد حتى بعض من ينسب نفسه اليوم إلى الشريعة أو إلى العلم ينكر مثل هذه المعجزات، ويقول إن القمر لم ينشق، وهذا من خرافاته؛ فإن من يرد على الأحاديث الصحيحة الثابتة التي نقلها علماء الحديث وعلماء السير، ونقلت الأمة جيلا بعد جيل، ولم ينكرها إلا المبتدعة عبر التاريخ، يعلم أن في علمه دخنا، وأنه ليس علما صافيا يتبع، وإلا فهذه معجزة ثابتة صريحة صحيحة في الأحاديث الصحيحة، فلا داعي لتأويل ولا داعي لإنكار، بل إن بعض أهل العلم -أظن هذا ذكرناه عن عبد الغني المقدسي في سيرته أو في الاقتصاد في الاعتقاد- قال: من جحد هذا فقد كفر. من جحد أن القمر انشق للنبي صلى الله عليه وسلم فقد كفر، لماذا؟ قال: لأن هذا ثابت بالتواتر المعنوي في أحاديث كثيرة وسياقات كثيرة، ليس ثابتا بتواتر النقل الواحد، وإنما بتواتر الأحاديث المختلفة التي تدل على وقوع هذا الأثر، فالإنسان يتقي الله ويخشى على نفسه أن يماري في المعجزات الثابتة فقط من أجل إشباع نهم ثقافي معرفي لا قيمة له. حتى قبل فترة انظر، وجدوا كتابات في جنوب شرق آسيا، في كتابات هندية أظن أو ذلك، كانت تصور انشقاق القمر أنهم رأوه في ليلة من الليالي في فترة مقاربة لفترة النبي صلى الله عليه وسلم. جميل، هذا مما يستانس به.
وذكر القاضي عياض رحمه الله قال: ورواه عنه مسروق أنه كان بمكة وزاد فقال: كفار قريش: سحركم ابن أبي كبشة. فقال رجل منهم: إن محمدا إن كان سحر القمر فانه لا يبلغ من سحره أن يسحر الأرض كلها، فاسألوا من يأتيكم من بلد آخر هل راوا هذا؟ فاتوا فسالوا فأخبرهم أنهم راوا مثل ذلك. يعني: إذا كان محمد صلى الله عليه وسلم سحر أعينكم يا كفار قريش، فلن يسحر اهل الشام والفرس، واسألوا من سيأتي من تلك الديار هل رأوا في هذا اليوم بالتحديد القمر منشقا، فإذا أخبروا معناه النبي عليه الصلاة والسلام... قال حقا: سحر كل الكرة الأرضية ما سحرها. فلما سألوا القوافل التي أتت من الشام واليمن: هل رأيتم القمر منشقا في هذا اليوم؟ فالكل أخبر نعم أننا رايناه كذلك، فعرفوا أنه صادق.
وحكى السمرقندي عن الضحاك نحوه وقال: فقال أبو جهل: هذا سحر! قالوا: سحر مستمر، أليس هيك في سورة القمر؟ قال: فابعثوا إلى أهل الآفاق حتى تنظروا: أرأوا ذلك أم لا؟ فأخبر أهل الآفاق أنهم رأوه منشقا، فقالوا الكفار: هذا سحر مستمر. وروي، ومعنى مستمر: محكم. ما معنى مستمر هنا؟ ما معنا في تفسير سورة القمر في النسفي؟ من الاقوال أن المستمر هنا يعني سحر محكم لدرجة أنه استطاع أن يسحر حتى أهل الآفاق، وهكذا كفار قريش؛ تأتي من هنا بعمل، من هنا تأتي من هنا، يخرج من هنا، لأنه لا يريد الحق، ولو أتيته بكل المعجزات هو يريد العناد.
وروينا من طريق الترمذي، حدثنا عبد بن حميد... هنا قال يقولون: ذاهب، هذا قول آخر. قال: سحر مستمر، قال: يقول: ذهب، هذا تفسير آخر لبعض أهل العلم أن المستمر بمعنى الذهب، البيت الشعري: مرت يدا... فالأمر بمعنى القوة، أحسنت.
قال وروينا من طريق الترمذي: حدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس قال: سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم آية، فانشق القمر بمكة مرتين، فنزلت: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ بمكة.. ايش مرتين؟ أنت وين بتقرا جالس؟ أيوه! قال: فنزل... طبعا هذه الرواية علقنا عليها لما عرجنا على جامع الترمذي، وقلنا هذا قالوا: سهو من الترمذي، هذه الرواية سهى فيها الترمذي، وإنما ليس المراد مرتين، وإنما فرقتين، قال: هذه رواية سهى فيها الترمذي، وال مراد أنه انشق فرقتين. قال: فنزلت ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ إلى قوله: ﴿سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ [القمر: 2] يقول: ذاهب. قال: قال الترمذي: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سليمان بن كثير، عن حصين، عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: شق القمر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم حتى صار فرقتين: على هذا الجبل وعلى هذا الجبل، فقالوا: سحرنا محمد! فقال بعضهم: لإن كان سحرنا، ما يستطيع أن يسحر الناس كلهم. وروي عن ابن عباس وابن عمر وحذيفه وعلي رضي الله عنهم.
ذكر الهجره إلى أرض الحبشة: وكانت الهجرة إلى أرض الحبشة مرتين، وكان عدد المهاجرين في المرة الأولى 12 رجلا وأربع نسوة، ثم رجعوا عندما بلغهم عن المشركين سجودهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عند قراءة سورة النجم؛ سجد المشركون لما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم سورة النجم فختم ايش؟ فسجدوا لله واعبدوا، فطارت الإشاعات للمسلمين في الحبشة أن كفار قريش أسلموا خلاص وانتهت القضية، لكن كانت إشاعة غير دقيقة. فلما عادوا إلى مكة رأوا كفار قريش مصرين على موقفهم، اضطروا أن يهاجروا مرة أخرى إلى الحبشة وبعدد أكبر.
قال: وسياتي ذكر ذلك، فلقوا من المشركين أشد مما عهدوا، فهاجروا ثانية وكانوا 83 رجلا، إن كان فيهم عمار ففيه خلاف بين أهل النقل هل هاجر الهجرة الثانية إلى الحبشة، وثمان عشرة امرأة: إحدى عشرة قرشية وسبعا غرباء، وبعثت قريش في شانهم إلى النجاشي مرتين؛ الأولى عند هجرتهم، والثانية عقيب وقعة بدر، وكان عمرو بن العاص رسولا في المرتين، ومعه في إحداهما عماره بن الوليد. إنهم الذين هاجروا إلى الحبشة الهجرة الثانية، إخواني، إلى متى بقوا في الحبشة؟ حتى غزوه خيبر! بقوا في الحبشة حتى غزوة خيبر، فاتوا... جاءت سفينة جعفر بن أبي طالب ومن معه في غزوة خيبر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا أدري بأيهما أفرح؛ بفتح خيبر أو بقدوم جعفر». ولذلك كفار قريش حاولوا أن يستردوا هؤلاء المهاجرين مرتين؛ مرة قبل أن تحدث الهجرة إلى المدينة أصلا، ثم بعد وقوع غزوة بدر حاولوا مرة أخرى أن يرسلوا إلى النجاشي أن يسلم هؤلاء الصحابه لهم كورقة ضغط على النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة.
قال: وكان عمرو بن العاص رسولا في المره... وهذا كان قبل أن يسلم؛ لأن عمر أسلم حول الحديبية، فهذا كان قبل أن يسلم عمرو بن العاص، كان هو رسول كفار قريش إلى النجاشي، ومعه في إحداهما عمارة بن الوليد، وفي الأخرى عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي.
عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: فلما كثر المسلمون وظهر الإيمان، أقبل كفار قريش على من آمن من قبائلهم يعذبونهم ويؤذونهم ليردوهم عن دينهم، فبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمن آمن به: تفرقوا في الأرض، فإن الله سيجمعهم. قالوا: إلى أين نذهب؟ قال: ههنا وأشار بيده إلى ارض الحبشة. فهاجر إليها ناس ذو عدد، منهم من هاجر بأهله ومنهم من هاجر بنفسه، حتى قدموا أرض الحبشة، فكان أول من خرج عثمان بن عفان معه امراته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
لو اردنا ان نتفكر في موضوع الهجرة إلى الحبشة من حيث البعد الاستراتيجي في الدعوة -زي ما يقولوا- ماذا يمكن أن ناخذ من هذا كفوائد وعبر في السياسة الشرعية للداعيه في زمن الاستضعاف؟ أنت عندما تكون على رأس دعوة، ويكون عندك أنصار في بقعة معينة وأنت لا تستطيع أن تحميهم، ما الإجراء الصحيح الذي يتخذه الداعية في هذا المكان؟ هل يقول لأصحابه: اثبتوا على هذه الأرض مهما بلغ الثمن ولو خرجت الارواح روحا بعد روح؟ ربما شاب مندفع متحمس ممكن يقول هذا تمام، ممكن شاب مندفع متحمس يقول هذا الكلام، أنه نثبت على الأرض مهما كانت التضحيات، مهما كانت الدماء، مهما كانت الأشلاء إلى آخر شخص منا وننتهي، وهكذا نحن أعذرنا أمام الله.
هل كان هذا موقف النبي صلى الله عليه وسلم؟ هل هكذا السياسة الشرعية تطالب أنصار هذه الدعوة أن يمارسوا هذه الطريقة: البقاء على هذه الأرض حتى آخر شخص منهم وينتهي الأمر، أم هناك حلول، وأن المناورة هي المطلوبة في الدعوة إلى الله، وأنني قد أغادر الأرض لكن أعود إليها ضمن ظروف أفضل؟ ايش رايكم؟
حتى إذا ماتت الدعوة في الأرض الأصلية تكون في بذرة من هذه الدعوة في أرض أخرى. ممتاز، أحسنت، هذه فكرة مهمة أولى، أنه أنا كداعية وعندي مجموعة من أنصار هذه الدعوة وأتباعها في منطقة معينة، وواضح أن هذه المنطقة ضمن ظروفها الحالية ليست بيئة خصبة لقيام هذه الدعوة وانتشارها، فأحد الاستراتيجيات التي سلكها النبي صلى الله عليه وسلم أن يسعى أن يجد لهذه الدعوة موطئ قدم في مكان آخر بحيث لو أن الدعوة ماتت في هذه الأرض يبقى من يحملها في مكان آخر، إذن ليس المطلوب من كل أنصار هذه الدعوة أن يموتوا جميعا على نفس الأرض حتى آخر شخص منهم، أنا هدفي أن تنتشر دعوة التوحيد، أنا هدفي أن ينتشر الإسلام، ولذلك يجب علي أن أخذ الاسباب التي تساعد على هذا الانتشار، فمن هذه الأسباب أنني أوزع العناصر، أوزع الشباب الذين يحملون هذه الدعوة على أماكن مختلفة، بحيث إذا مات الشباب في منطقة معينة يجدون صوتا لهم في مكان آخر، فهذا مهم جدا.
أيضا إخواني المحافظة على العناصر الشبابية، المحافظة على عناصر الدعوة؛ النبي صلى الله عليه وسلم للحظة معينة -شوف هذا القرار- للحظة معينة وجد نفسه غير قادر على أن يحمي شباب الدعوة في مكة، فكان القرار: اذهبوا إلى أرض الحبشة فإن فيها ملكا لا يظلم عنده أحد. وفعلا الصحابة الذين ما كانوا يستطيعون أن يحموا أنفسهم اتخذوا قرار الهجرة، إذن أنا كداعية إذا ما عندي قدرة أن أحمي شباب الدعوة، ما أمتلك من القدرات والإمكانيات أن أحميهم، إذن مطلوب مني أن أجد لهم حلولا، حتى ولو كان هذا الحل يقتضي ماذا؟ أن يغادرون ويفارقوني؛ لأنه في النهاية حماية هذه الأرواح مسؤولية، وليس المطلوب: لا، اثبتوا حتى آخر شخص منكم، فتزهق هذه الأرواح وتموت أصحاب الدعوة. وبدون... مش المشكلة: إيه لو كان هناك فائدة مرجوه من موته لكنا نقول: والله هذا موتهم سيشعل مثلا فتيل... سيموتون وتنتهي الدعوة في أرضها وانتهى شيء؛ لأن الدعوة أصلا محصوره في مكان في مكة، الدعوة كلها محصورة أين؟ في مكة، فلو ماتت هذه الثلة انتهت، ما في عناصر تستطيع أن تنهض بأعبائها، فهذا مهم.
أيضا اختيار الحبشة، مع أن الحبشه لم يكن عليها رجل مسلم في النهاية، رجل نصراني، لكن عنده -بنرجع نقول- صفات من الرجولة، صفة العدل، لا يظلم عنده أحد، وبالتالي اتخذ هذه الأرض... مع أنها لم تكن أرض إسلام، كانت أرض فيها كفار، ويشرف عليها الكفار، لكن فيها من سهولة الإقامة فيها، وأن تكون محضنا دعويا لمرحلة معينة، ما يمكن أن يكون ملجأ لأصحاب هذه الدعوة إلى أن يجعل الله.
فرجا ومخرجا وهذه قضية إلى أن يجعل الله فرجا ومخرجا مهمة يا شباب، لأنه أحيانا أنت تنتظر الفرصة وليس ضروري أن تصنعها. ايش يعني الكلام هذا؟ يعني بعض الناس يريد أن الدعوة تخرج وفق نظرته هو وفي الظروف التي يريد هو أن تكون وهذا غير صحيح. أحيانا قد تترك الدعوة تنتشر بهدوء وتأتي اللحظة المناسبة، يعني مثلا أصحاب الحبشة -حتى أفهمكم الصورة- الذين هاجروا إلى الحبشة متى استطاعوا كما قلنا العودة إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟ بعد سنوات، بعد عشرة اثني عشر سنة في غزوة خيبر في السنة السابعة من الهجرة، يعني احنا بنحكي حوالي أكثر من اثني عشر سنة حتى عادوا. إذا هذه الفرصة أقدار الله سبحانه وتعالى سيرتها بهذه الطريقه، وليس كان المطلوب منهم لا أننا سنصنع الفرصة ولو بأيدينا ولو كلفنا الأمر ما كلفهم، هذا غير صحيح.
أحيانا أنت مطلوب منك أن تدعو إلى الله وأن تحافظ على شباب الدعوة وأن تعطيهم أطول نفس ولا تجازف بهم ولا تغامر بهم حتى تجد الفرصة المناسبة المواتية للنهوض، بحيث لو كان في خسارة تكون الخسارة ايش معقولة؟ تكون الخسارة ايش محسوبة؟ أما أغامر بكل يعني هل النبي صلى الله عليه وسلم -هذا مهم جدا البعد- هل غامر بالشباب الذين أسلموا معه أو دخلوا معه في الدعوة؟ هل حملهم شيئا فوق طاقتهم؟ ولا مارس الأمر بكل ما يقتضيه العقل والواقع وظروف الحياة في مكة؟ لا، مارس أنه أنا لا أستطيع أن أحمي هؤلاء الشباب، من أكبر الأخطاء التي ستفعل أن ايش؟ أن أغامر بهم، هم غير قادرين الآن على تحمل شيء فوق طاقتهم، خلص غادروا إلى أرض تستطيعون أن تحموا فيها أنفسكم، وكما جاءنا في الأثر، ماذا قال؟ ارجع اقرا النص، ماذا قرأته واحد؟ قال: نعم تفرقوا في الأرض فإن الله سيجمع.. أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
إنه هذا النص أصلا في نظري بهذه السياقة لا، لكن المهم النبي عليه الصلاة والسلام له بعد نظر في هذا الكلام أنني لا يجوز أن أغامر بقلة خفيفة ضعيفة لا تستطيع الآن أن تواجه هذا المجتمع الجاهلي الكامل، غير قادرة الآن بإمكانيات أن تواجه، بالتالي لابد يكون لي بعد في حمايتهم قدر المستطاع إلى أن أجد فجوة معينة استطيع أن أنهض بهم مرة أخرى حتى أجد فجوة، وهذه الفجوة قدرية. ولذلك أقول لحظة الهجرة إلى المدينة النبوية هي لحظة قدرية، النبي عليه الصلاة والسلام ما كان يعرف أين سيهاجر، هو فقط كان يبذل الأسباب صلى الله عليه وسلم ويعرض نفسه على القبائل في الموسم، إلى أن جاءت لحظة قدرية، ستة من الخزرج تعالوا من وين أنتم كذا كذا من، طيب أسلموا رجعوا المرة الجاية رجعوا اثنا عشر، المرة الجاية ثلاثة وسبعون وبدات فكرة الهجرة إلى المدينة.
فإذا الفرص أنت تبذل الأسباب لكن الفرصة تأتي في لحظة القدر الإلهي صنعت أمامك فاتخذت، وليس المطلوب لا، أنت تريد أن تجازف بالدعوة وبشبابها مهما بلغ الثمن، هذا خطأ كبير تاريخي وليس على نهج النبي صلى الله عليه وسلم في صناعة المجتمعات المسلمة. أنت تبذل الأسباب وتنظر ضمن الواقع وضمن إمكانيات الواقع أنه خطاب أنه مش مشكلة الكل يدفع الثمن، لا، هذا ما هو صحيح، انتبه على هذا الخط، خطاب أنه يلا الكل يدفع الثمن، الكل يجب أن يموت في.. لا لا لا، هذا خطاب انسان متحمس بس مش خطاب انسان يتلمس الهداية والنور من منهج النبي صلى الله عليه وسلم في التغيير. صحيح، في فرق بين خطاب انسان مندفع وبين خطاب انسان يتلمس الهدى والنور، الهدى والنور يقتضي أن تنظر في القواعد الشرعية وفي سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي عليه الصلاة والسلام أبدا لم يكن خطابه فالكل يموت من أجل هذه الدعوة مهما.. لا لا، هذا خطاب لا أسميه خطابا شرعيا.
بل المطلوب من الداعيه الذي هو مثلا يرأس شباب أو شيء -كما كانت حياة النبي عليه الصلاة والسلام- أن ينظر في مساحات الدعوة وحمايه عناصرها حتى إذا نهض بهم ينهض بهم في وقت يناسب تكون الخسائر معقولة وليست الخسارة لجميع شباب الدعوة. نعم، أفضل. قال: يعني أولا في هذه القصة أن قدم أول من قدم في هذه الهجرة من خيرة أصحابه كعثمان وكجعفر وبعض أهل بيته، زوجة عثمان، نعم، يعني ايش ممكن يستفيد من في هذا القدم؟ بعض خيرة أصحابه هو مش.. لا، هو قرار الهجرة هو كان قرار شخصي لعثمان، يعني هو مش النبي عليه الصلاة والسلام فيما يظهر والله أعلم أنه قال يلا يا عثمان أنت هاجر، لا، قال إن هناك ملك في أرض من الأرض لا يظلم عنده أحد فمن لا يستطيع فليهاجر، فهو قرارات شخصية اتخذها هؤلاء الذين قرروا الهجرة لشعورهم أنه ما عندهم قدرة على البقاء.
نعم، ممكن كمان أن من الفوائد أن المشقة ليست مقصودة لذاتها في الشريعة وفي الدعوة، صحيح. يعني بعض الناس قد يسلك بعض السبل تؤدي إلى المشقة لا محالة، يعني هو هو ذاهب إلى المشقة برجليه نعم، فيكون هدفه يظن أن الدين هو أن تقع عليه المشقه والابتلاءات حتى يقول إننا صرت الدين أو كذا، أو مثلا يتخذ بعض السياقات المتعلقة بالغربه وستجلب الغربة استجلابا لنفسه يخوض في هذا المجال. باختصار التضحية أو بذل النفس ليس مقصودا لذاته ابتداء، هذه كرامة هي شهادة الله يكتبك أجرها لكن أنت هدفك في النهاية ما هو؟ مش انك تموت وتخلص من الدنيا وتنتهي وخلص، يعني هذا شيء جميل أن تنال الشهادة لكن احنا هدفنا في النهاية هو التمكين لمشروع الإسلام، مش هذا هو مقصود الجميع.
تمام، بالتالي أنا يجب علي أن أتخذ الآليات والإجراءات التي تمكنني لمشروع الإسلام، وليس فقط أن المهم أن أضحي وتنتهي وأن نموت شهداء وجزاكم الله خيرا انتهت القصة، لا، هذه هي صورة قاصرة جدا، صورة قاصرة جدا لفهم الدين. أنت المطلوب منك وهذا ما كان يفعله النبي عليه الصلاة والسلام في كل خطوة، كان ينظر إلى الإسلام كيف سيمكن؟ وأما من سيكتب له الشهادة على الطريق فهذا خير اختاره الله له ومكافأة كافأه الله عليها، أما فقط أن يكون هدفك أني أنا حاب أموت شهيد، طب والاسلام ماذا؟ من سينهض به؟ من يتحمل أعباءه؟ هذه قضية تحتاج إلى موازنة عالية جدا في الخطاب الدعوي.
نعم. وقد قيل أن أول من هاجر إلى أرض الحبشة حاطب بن عمرو بن عبد شمس بن عبد بن عبد ود أخو سهيل بن عمرو، وقيل هو سليط بن عمرو وأبو حذيفه بن عتبة بن ربيعة هاربا عن أبيه بدينه، ومعه امرأته سهلة بنت سهيل مسلمة راغمة لأبيها فارّة عنه بدينها، فولدت له بأرض الحبشة محمد بن أبي حذيفه، ومصعب بن عمير، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو سلمه بن عبد الأسد ومعهم امرأته أم سلمة بنت أبي أمية، وعثمان بن مظعون، وعامر بن ربيعة حليف آل الخطاب ومعه امرأته ليلى بنت أبي حثمة بن غانم العدوية، وأبو سبرة بن أبي رهم العامري وامرأته أم كلثوم بنت سهيل بن عمرو، ولم يذكرها ابن إسحاق فهي خامسة لهن، وسهيل بن بيضاء وهو سهيل بن وهب بن ربيعة الفهري، وعبد الله بن مسعود الهذلي. فخرجوا متسللين سرا حتى انتهوا إلى الشعيبة، منهم الراكب ومنهم الماشي، فوفق الله لهم سفينتين للتجار حملوهم فيهما بنصف دينار، وكان مخرجهم في رجب من السنة الخامسة.
طبعا الحبشة أين هي اليوم؟ إثيوبيا، يعني إثيوبيا، الظهر أنه وصلوا إلى ساحل البحر الأحمر ومن ساحل البحر الأحمر استطاعوا يأخذوا سفينة، يعني سفن التجار أخذوهم باتجاه إثيوبيا. نعم. قال: وكان مخرجهم في رجب من السنة الخامسة في النبوة، فخرجت قريش في آثارهم حتى جاؤوا البحر من حيث ركبوا فلم يجدوا أحدا منهم. نقف إن شاء الله عند هذا ونكمل ما حصل في أحداث هذه الهجرة وما تبعها من تفاصيل في المجلس القادم إن شاء الله، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل