دخولتسجيل الدخول

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً. اللهم اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واحلل عقدة من لساني يفقه قولي. حياكم الله أيها الأكارم والكريمات في مجلس جديد. نتأكد من جودة الصوت ابتداءً، الله يكرمكم، خاص الأخوة الذين يتابعون عبر البث المباشر. صوت جيد، خلاص، طماط رش منه حرير علينا.

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في صبيحة السبت، تعليقي على كتاب عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير للعلامة ابن سيد الناس رحمه الله تعالى عليه، وهو حديث ماتع في سيرتي النبي المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه.

والإنسان اخواني يحرص على طلب العلم والمداومة على هذا الطريق، فإن طلب العلم ثبات على الخير والطاعة. وأحياناً الإنسان يتأمل في بعض المعاني، فيجد أن من معاني طلب العلم أو المعاني التي تجعل الإنسان يستمر في طلب العلم أن كثرة ذكر المعاني الجيدة وكثرة ذكر المعاني الصالحة -حتى ولو كنت ضعيفاً في الإيمان، حتى ولو كنت مبتلى بالمعاصي والذنوب، حتى لو كان عندك من النقص ما عندك- كثيرة مخالطة المعاني الجيدة والنافعة والصالحة سبب من أسباب ثبات الإنسان على الطاعة. يعني الإنسان ضمن فتن الحياة، ضمن سعار الشهوات، ضمن الإشكالات والمدخلات الخاطئة التي تأتي، يحاول أن يجد شيئاً هكذا يخفف عنه ويزيده ثباتاً على طاعة الله سبحانه وتعالى. فمما يزيد الإنسان ثباتاً على الطاعة هو أن يستمر في معالجة المعاني الصالحة وتقليبها والنظر فيها، ثم يعيد النظر ويعيد النظر مرة بعد أخرى فيها، هذا والله من عظيم الأثر ومن عظيم المزاحمة للذنوب والمعاصي في حياتك.

لذلك دائماً نقول: اليوم طلب العلم ومذاكرة الكتب ليست والله فقط مجرد معلومات نظرية تزيدها قاموسك المعرفي، لا لا، أمر أبعد من ذلك، الأمر أنك تزاحم المعاني السيئة في حياتك بمعاني صالحة، وأن اللحظات التي تسقط فيها أمام المعاصي والذنوب تأتي لحظات معينة ترفعك مرة أخرى، فهذه المزاحمة مطلوبة ومهمة للثبات على دين الله سبحانه وتعالى. وإلا الإنسان أحياناً يفكر: لو أن الإنسان ترك طلب العلم، جلس مثله مثل الناس، أين ستكون النهاية؟ يعني لو إنسان قال لك: مليت أنا يا شيخ مجالس علم وقراءة كتب ومصنفات، ثم ماذا بعد؟ لو أنك تفكر أن تعيش كما يعيش الناس، حقيقة الحياة ستكون يا إنسان مثل الوحش الكاسر. هل يمكن أن تعيش حياة فقط ديدنك واسلوب نمط حياتك هو عبارة فقط عن دينار ودرهم ومطاعم ومشارب ومتعة والحياة الطبيعية، ثم ماذا؟ أنت لا تضيف أي معنى للحياة، لا تعطي أي شيء حتى تزاحم به ذنوبك ومعاصيك وخطاياك. سبحان الله، العلم هو فسحة أمل، العلم هو فسحة أمل للإنسان حتى يعوض الأخطاء بشيء نافع، حتى يستطيع المزاحمة تولد مزاحمة والمدافعة تولد مدافعة.

والإالا الحياة اليوم -ربما في الزمن القديم في القرون الأولى، زمن السلف الصالح، لو أنك ما اردت تطلب العلم لكن تعيش مثل الناس- في هناك مقدار من الصلاح قد تعيشه تماماً، أن تذهب إلى مسجد بغداد أو مسجد دمشق أو الموصل فتجد العباد والزهاد وتجد مثلاً واعظين، تجد أنه في منافس أو خيارات كثيرة أمامك. لكن اليوم فعلياًّ لو تركت طلب العلم، ما هو الخيار الموجود؟ ما في خيارات فعلية موجودة، ما في والله مساجد قائمة وحالة من العباده والزهد في المجتمع تستطيع أن تلتجئ إليها صحيحة على منهاج أهل السنة، أو تجد محافل كثيرة تضمك في حال كونك ما دخلت في الميادين العلمية. فتجد أحياناً سبحان الله أن مجرد حضور مجلس العلم والاستفاده والاستماع وأن أزداد إيماناً وفهماً لدين الله سبحانه وتعالى، هذا وإن لم يكن حتى لو أنني ضعيف في المذاكرة، حتى لو أنني ضعيف في المراجعة، حتى لو عندي ما عندي، لكن يبقى بالنسبة لي حبل نجاة، يبقى حبل نجاة ضمن معطيات الواقع الصعب والمؤلم. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يزيدنا ثباتاً على هذا الطريق وجلداً بالاستمرار عليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.

نشرع إن شاء الله مستعينين بالله في مجلس اليوم، وقد وصلنا إلى حديث عن الهجرة الثانية إلى الحبشة، صفحة مئتان واثنين بنسخه أقيلم المعرفة تمام.

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولسامعينا وللمصطفين من المؤمنين آمين يا رب. قال المصنف رحمه الله تعالى: ثم خرج جعفر بن أبي طالب في المرة الثانية، ومعه امرأته أسماء بنت عميس فولدت له هناك بنية: محمداً، وعبد الله، وعوناً. وعمرو بن سعيد بن العاص بن أمية ومعه امرأته فاطمة بنت صفوان بن أمية بن محرث الكناني. وأخوه خالد بن سعيد معه امرأته أمينة بنت خلف بن أسعد بن عامر بن بياضة الخزاعية فولدت له هناك ابنه سعيداً وابنته أم خالد واسمها أمة. وعبيد الله بن جحش معه امرأته أم حبيبة بنت أبي سفيان، فتنصر هناك، ثم توفي على النصرانية، وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا هو المشهور، وإن كان هناك خلاف بين علماء السير في نهاية عبيد الله بن جحش زوج أم حبيبة الأول قبل أن يموت وتتزوج النبي صلى الله عليه وسلم.

طبعا الأخوة الذين دخلوا الآن معنا جديد على هذا الخط، نحن الآن وصلنا إلى مرحلة الهجرة إلى الحبشة، وذكرنا في المجلس الماضي الهجرة الأولى إلى الحبشة. وطبعا كان قرار الهجرة إلى الحبشة هو نتيجة الاستضعاف والعذاب الشديد الذي يتعرض له الصحابه في مكة، فكان قرار النبي عليه الصلاة والسلام لهم أن يذهبوا إلى أرض يأمنون فيها على دينهم. نعم هي أرض لم يكن يحكمها رجل مسلم، لكنه رجل عادل، وهذا هو الحد الأدنى المطلوب في تلك المرحلة. فاتخذوا قرار الهجرة الأولى إلى الحبشة، وكان عددهم قليل في المرحلة الأولى، ثم وصلتني انباء إشاعة أن أهل مكة أسلموا، فعادوا. طبعا الإشاعة لما حدث السجود في سورة النجم، وستاتي معنا القصة إن شاء الله، فقرر الصحابه أن يعودوا إلى مكة. فلما عادوا إلى مكة وجدوا أن الأمر إشاعة وأنه لا يوجد أي صحة لهذه المعلومة، معلومة أن كفار قريش أسلموا، بل ازدادوا عذاباً لأهل الإيمان، فقرروا أن يهاجروا مرة أخرى إلى الحبشة، لكن هذه المرة بأعداد كبيرة وصلت إلى ثلاثة وثمانين أو أربعة وثمانين شخصاً. وهنا ذكر أبرز الأسماء التي هاجرت مرة أخرى إلى الحبشة، الهجرة الثانية، وهذه كانت في السنة الخامسة من بعثة النبي المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه.

طبعا هنا ذكر ممن هاجر عبيد الله بن جحش معه امرأته أم حبيبة بنت أبي سفيان. طبعا الذين ذكروا أن عبيد الله بن جحش تنصر عشرات علماء، العشرات من علماء السير، ابن عبد البر وغيره، وعشرات منهم ذكروا هذه المعلومة. ورويت رواية عن ابن شهاب الزهري مرسلة أن الرجل مات بدون ذكر تنصره، فبعض الباحثين المعاصرين يعتبر أن ذكر تنصر عبيد الله بن جحش لا ينبغي أن يذكر ويضرب عن هذا صفحاً، باعتبار الرواية التي هو رجح أو صححها ومن ناحية إسناد بحثية أنه لم يرد نص صحيح في ماذا، حديث متصل السند في ماذا، في تنصره.

لكن حقيقة هنا بعد معين وهو أن ما ذكرناه دائماً: أن طريقة المغازي والسير في الاعتماد أو النقل ليست طريقة المحدثين فيما يتعلق بالحلال والحرام، ففي المغازي والسير تقبل الأحاديث المشهورة، تقبل الأحاديث المشهورة وتنقّل ولو لم تكن متصلة السند على معيار المحدثين. بل جُلّ أصلاً ما ذكره ابن إسحاق وغيرهم من علماء السير هي بطبيعتها أحاديث ليست على معايير المحدثين، لكنها تقبل، لكنها تقبل. لذلك أحمد بن حنبل ذكر أن من الأمور التي ليس لها إسناد علم المغازي والسير، هذه بطبيعتها لا تقوم على طريقة المحدثين في التدقيق في التفاصيل، وإنما يؤخذ منها ماذا.

لذلك حتى شيخ الإسلام ابن تيمية أظن في لما تدارس موضوع المقدمة في أصول التفسير ذكر هذه الفكرة: أن المغازي والسير تقوم على تعارض الروايات، فإننا نقبل ما ذكره ابن إسحاق وغيره وإن لم يكن السند في أعلى درجات الاتصال. فعندما تجد عشرات علماء المغازي والسير يذكرون قصة تنصر عبيد الله بن جحش، ماشي قد نجد وجهة نظر أخرى ذكرها البعض ولا تلغي بالتاكيد أن الرجل مات في أرض الحبشة كما ورد في بعض الروايات دون ذكر تنصره. تبقى هذه القضية قضية روايات، ونقول: ومجرد أنك تجد العشرات من المحققين في المغازي والسير ذكروا هذا الموضوع، إذاً هذا ليس فيه طعن. إنه البعض ذهب إلى بعد أكبر أنه أنت تطعن في عبيد الله بن جحش لما تذكر قصة تنصره! ما دام في احتمال أو في رواية راجحة أقوى في وجهة نظر الباحث ذاك، طبعا أنها أقوى، لا، هو هذا ليس طعن، وإنما ما دام علماء السير الكبار من المحققين والنظار نقلوا هذه القصة، إذاً لهم اعتماد فيها على وجود أكثر من سند، وإن لم تكن نعم متصلة، لكن في أكثر من سند وأكثر من طريق لقصة تنصره.

كما أنه في هناك طرق أخرى لعدم تنصره وأنه مجرد مات موتاً طبيعياً. الآن أنت رجحت ذاك الخط أو أنه مات موتاً طبيعياً، لك ذلك، جزاك الله خيراً بالبحث العلمي، لكن ليس لك أن تنكر على ابن عبد البر وابن سيد الناس وغيرهم من العشرات -يعني أنا تقريبا جمعت أكثر من خمسة عشر عالماً من علماء السيرة الكبار عبر التاريخ ذكروا هذه القصة- فاذا هؤلاء أيضاً لهم معاييرهم ولهم نظرهم ولهم طريقتهم في تفحص الأسانيد والتعامل مع هذه القصص. فمثل هذه الأمور من أخطاء المعاصرة أنه يأتي شخص على طريقة المحدثين يريد أن ينقد كثير من الروايات في السيرة. لا، بدك تفهم أن طريقة علماء السير ليست طريقة علماء المحدثين في التعامل مع السرد القصصي.

شيخ، ممكن سؤال؟ يعني ممكن واحد يقول: لا، قصة عبيد الله بن جحش هي لا تعامل معاملة السير. نعم هذا ليس مش رواية قصة معينة في إثبات جنة ونار لإنسان، كما أننا نتحرى في مباحث الحلال والحرام ولا نقبل فيه إلا الأحاديث الصحيحة أو الحسنة، فكذلك كنا لن نقبل هذه الرواية.

الان هو لو كانت قضية أنك تحكم عليه بالجنة والنار لقلت لك نعم، لكن في النهاية الحمد لله أن الحكم بالجنة والنار ليس للقصص ولا للروايات، وإنما الحكم لله سبحانه وتعالى. يعني فرضا، فرضا، لو على سبيل التنزل كانت القصة غير دقيقة في الواقع، هل هذا سيؤثر على الجنة والنار؟ لا، إحنا متفقون على هذا: الجنة والنار أنت في النهاية ليس من شأني أن أقول هو مئة بالمئة في النار، أنا من شأني أن أقول هكذا وردت القصة. لكن لو أنا عندي معلومة مغلوطة، فنُقِل لي أن هناك رجل مات كافراً في زمن كفار قريش -بغض النظر عبيد الله بن جحش وغيره- وكان في الواقع لا، مات مسلما بس ما حدا كان عارف إسلامه، نحن متفقون جميعاً هذا لا يؤثر على قضية الجنة والنار بشكل من الأشكال. فأنت لا نريد أن نصل لهذا البعد، وإلا ستجد أنه ستصبح عندك وسوسة أصلا في ذكر كثير من القصص والروايات بحجه: لا، طب ما ممكن أسلم، طب ممكن كذا، ممكن كذا.

القضية الآن أنا ما البعد الذي أذهب إليه؟ أنا هذه القضية، شوف، لو ذكرها واحد من علماء السير أو اثنين والأكثر أضرب عنها صفحاً، أتفق أن هنا في بعد معين يجب أن نتوقف لأنها قد تكون منكرة القصة أو متروكة. لكن لما تجد الحافر على الحافر وتجد الكبار من أهل الورع والتقى من علماء السير ينقلون القصة، إذاً لهم بعد معين في تصحيحها والنظر في طرقها وأسانيدها، وقد يكون وقفوا على طرق المعاصر لم يقف عليها، أو نظروا بأسانيد معينة قد تكون أنت لم تنتبه لها. فانا هي الفكرة: ألا يُجازف بالاعتبار أن من روى قصة تنصر عبيد الله بن جحش أخطأ النجعة وأساء الأدب، أنا هذا فقط البعد الذي أنكره. جزاك الله خيراً، أنت اجتهد وخذ الراي الآخر إذا كنت تراه على الأسس العلمية قائم، تبقى في النهاية مسائل علمية. يعني في النهاية تنصر، تنصر مش قضية كبرى يعني بالنسبة لك في الكم مسألة علمية. ونسأل الله أن يرحم وفيات المسلمين عموماً يعني من الصحابه وغيرهم.

لكن أنا ما أقصد ذاك البعد الذي يسبب غلو من الجهة الأخرى: أن اعتبار ذكر هذه الروايات والقصص هو نوع من ماذا؟ إنه كيف أنت تقول عن صحابي أنه تنصر وبناء على أحاديث مرسلة أو ما شابه؟ لا، هو الذين ذكروا هذه القصص هم كبار علماء السير. فأحياناً أنت تخشى أن يكون أيضاً هذا النفس إذا شاع عند الانسان يصبح سهل عليه أن يهاجم رواة السير والمغازي في أي شيء هو شكل شبهة لديه أو لم يقتنع فيه، ولا يعرف أن هؤلاء لهم نظر علمي وبحثي.

أيضاً في اختيار هذه القصة وروايتها، وهم أكبر تحقيقاً منك أنت؛ ما بتحكي أيضاً، يعني هم علماء حديث وعلماء سير في نفس الوقت، يعني اللي اختار القصص جمعوا بين الأمرين، فقد يكون الخطأ عندك في طريقة تفكيرك في السند وليس الخطأ لديهم، فاتهم نفسك، أو على الأقل اعتبر المسألة ضمن المجال البحثي والاجتهاد.

نعم، قال: وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم حبيبة كما سآتي إن شاء الله تعالى، وأخوه عبد الله بن جحش، وقيس بن عبد الله بن عبد الله حليف لبني أمية بن عبد شمس معه امرأته بركة بنت يسار مولاة أبي سفيان بن حرب، ومعقب بن أبي فاطمة الدوسي حليف لبني العاص بن أمية، وعتبه بن غزوان بن جابر المازني حليف بني نوفل، ويزيد بن زمعة بن الأسود، وعمرو بن أمية بن الحارث بن أسد، والأسود بن نوفل بن خويلد بن أسد، وطليب بن عمير بن وهب بن أبي كُحيرة بن عبد بن قصي، وسويط بن سعد بن حرملة ويقال حُريُمِلا بن مالك العبدري، وجهم بن قيس بن عبد بن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد المناف بن عبد الدار العبدري معهم امرأته أم حرملة بنت العبد الأسود بن جَذِيمة من خزاعة وابناه عمرو بن جهم وخزية بنت جهم، وأبو الرُّهْم بن عمير أخو مصعب بن عمير، وفراس بن النضر بن الحارث بن كَلَدَة، وعامر بن أبي وقاص أخو سعد، والمطلب بن أزهر بن عبد عوف معه امرأته رمله بنت أبي عوف بن صُبيرة السهمية.

ولدت سبحان الله بعض الأسماء من الصحابة الكرام نحن لا نعرفها، قد لا يكون لها بصمات تاريخية كبيرة مثل عمر بن الخطاب وأبي بكر وعبد الله بن مسعود، لكن يكفي أن الله يعرفهم، يعني هذه أسماء ما احنا لا نعرف حتى أحياناً بعض كيف هي وبعض يعني تجد أنه ما خلص هاجر إلى الحبشة، وقد يكون مات في الحبشة رضي الله عنه، وهذه قضية مهمة إخواني في البناء الدعوي؛ ربما أحياناً المشهد الأخير يصنعه مجموعة، لكن كن واثقاً أن هذه المجموعة كان قبلها كثير من الكبار والرجال ومن الثابتين الذين دفعوا الثمن ولا يعرفهم إلا الله سبحانه وتعالى.

وليس شرطاً أن كل من خدم في دين الله سبحانه وتعالى يعرف، ليس شرطاً أن كل من خدم في دين الله يعرف ويصبح له اسم ويصبح له شهرة، فهؤلاء من الرعيل الأول يعني من السابقين السابقين إلى الإسلام ومن الكبار الذين قدموا واستشهدوا ربما في بدر أو استشهدوا قبل ذلك، وبعضهم مات في الحبشة وما أحد يرى عنه إلا الله سبحانه وتعالى، لكن يكفي أنه قدم، يكفي أنه عاش لفكرة ولدين والله عز وجل يعلمه.

فهذه قضية مهمة؛ لأن كثير من الناس يصبح في مرحلة معينة هدفه أن يعرف أنه قدم لدين الله، ليس شرطاً أن يعرف أنك قدمت لدين الله، خَلِّ جانب من الإخلاص جانب من الصدق جانب من الأمور بينك وبين الله سبحانه وتعالى، وأن تعرف في السماء خير من أن تعرف في الأرض، يعني أن تعرف في الأرض يعني هذا خير زيادة، لكن يكفي أن تعرف في السماء.

نعم، قال: ولدت له هناك عبد الله بن المطلب، وعبد الله بن مسعود الهذلي وأخوه عتبه بن مسعود، والمقداد بن الأسود يتبناه الأسود بن عبد يغوث الزهري وهو حليف له فنسب إليه، وهو المقداد بن عمر بن ثعلبة البهراني، والحارث بن خالد بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة ومعه امرأته ريطة بنت الحارث التيمية فولدت له هناك موسى وزينب وعائشة وفاطمة، وعمرو بن عثمان بن عمر التيمي عم طلحة، وشماس بن عثمان بن الشريد المخزومي واسمه عثمان بن عثمان، وهبار بن سفيان بن عبد الأسد بن هلال المخزومي وأخوه عبد الله بن سفيان، وهشام بن أبي حذيفه بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وعياش بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي، ومعتب بن عوف بن عامر الخزاعي وبعض الناس يقول معتب حليف بني مخزوم، والسائب بن عثمان بن مظعون وعماه قدامة وعبد الله ابنا مظعون، وحاطب وخطاب ابنا الحارث بن معمر الجمحي ومع حاطب زوجته فاطمة بنت المجلل العامري ولدت له هناك محمداً والحارث ابني حاطب ومع حاطب زوجة فكهة بنت يسار، وسفيان بن معمر بن حبيب الجمحي ومعه ابناه جابر وجُجن وأمهما حسنة، وأخوه لأمه شرحبيل بن حسنة وهو شرحبيل بن عبد الله بن المطاع الكندي وقيل إنه من بني عبد الغوث بن مر أخي تميم بن مر، وعثمان بن ربيعة بن أهبان بن وهب بن حذافة بن جُمَح، وخنيس بن حذافة بن قيس بن عدي السهمي سَهْم بن عمر بن هصيص وأخاواه عبد الله وقيس ابنا حذافة،

ورجل من بني تميم اسمه سعيد بن عمرو وكان أخاً بشر بن الحارث بن قيس بن عدي لأمه، وهشام بن العاص أخوه عمرو، وعمير بن رئاب بن حذيفة السهمي، وأبو قيس بن الحارث بن قيس بن عدي السهمي وإخوته الحارث ومعمر وسعيد والسائب وبشر وأخ لهم من أمهم من تميم يقال له سعيد بن عمرو، ومحمية بن جزيء الزبيدي حليف بني سهم، ومعمر بن عبد الله بن نضلة ويقال ابن عبد الله بن نافع بن نضلة العدوي، وعروة بن عبد العُزّى بن حرثان العدوي وعن مصعب الزبيري عروة بن أبي أُثَاثَة بن عبد العزى أو عمرو بن أبي أثاثة، وعدي بن نضلة بن عبد العزى العدوي وابنه النعمان، ومالك بن ربيعة بن قيس العامري وامرأته عمرة بنت أسعد بن وقدان بن عبد شمس العامرية، وسعد بن خولة من أهل اليمن حليف لبني عامر بن لؤي، وعبد الله بن مخرمة بن عبد العزى، وعبد الله بن سهيل بن عمرو وعماه سليط والسكران ابنا عمر العامريين وامرأته سودة بنت زمعة، وأبو عبيدة بن الجراح، وعمرو بن أبي صَرْح بن ربيعة، وعياض بن زهير بن أبي شداد، وعثمان بن عبد عَنْم بن زهير بن أبي شداد، وسعد بن عبد قيس بن القَيْن بن عامر الفهريان، وعمار بن ياسر وفيه خلاف بين أهل السير.

نعم، وقال بعض أهل السير أن أبَا موسى الأشعري كان فيمن هاجر إلى الحبشة وليس كذلك، ولكنه خرج في طائفة من قومه من أرضهم باليمن يريد المدينة فركبوا البحر رمتهم الريح إلى أرض الحبشة فأقام هناك حتى أبُو موسى الأشعري، وكان أسد الأشعريين قوم من أهل اليمن تمام، ذكرتوني بخطيب الذي عندنا يقول الأشعريين أهل السنة هو بيحكي عن أبو موسى الأشعري، فذكر الأشعري هنا نسبة لأبي الحسن الأشعري، طيب أبو موسى الأشعري الله يرضى عنه وهم أشعري أهل اليمن أسلموا في اليمن وأرادوا الهجرة إلى المدينة فركبوا السفينة ذهاباً إلى المدينة، سبحان الله الرياح مش يقول لك تجي الرياح بما لا تشتهي السفن، الرياح علقتهم إلى أرض الحبشة كانوا متوجهين باتجاه المدينة في البحر الأحمر فالرياح حلقتهم إلى الحبشة فاضطروا أن يقيموا مع جعفر بن أبي طالب وأتوا إلى المدينة معاً في غزوة خيبر، فالصحيح أنه ليس من المهاجرين إلى الحبشة وإنما هو بالسفينة والخطأ ذهبت إلى الحبشة كما يقولون.

نعم قال: فأقام هناك حتى قدم مع جعفر بن أبي طالب، فلما نزل هؤلاء بأرض الحبشة آمنوا على دينهم وأقاموا بخير دار عند خير جار، وطلبتهم قريش عنده فكان ذلك سبب إسلامه، قرأت على الإام الزهد إسحاق إبراهيم بن علي الحنبلي بإسناده، طبعا ما معنى وطلبتهم قريش عنده فكان ذلك سبب إسلامه؟ سبب إسلام مين؟ النجاشي، يقول أن قريش أصبحت تدس دساً على هؤلاء الذين ذهبوا إلى الحبشة وذهبوا وقابلوا النجاشي وطلبوا منه أن يعيدهم، فكانت هذه القصة والواقعة سبب في إسلام النجاشي بنفسه، يعني لو النجاشي لم يُطالب بهؤلاء ربما لم يُعرف أنه على أرضهم خاصة قديماً ما في إعلام وما في جزيرة وفي سوشيال ميديا وفيش حدا يعرف أنه والله دخل أرضي مهاجرين مدينة كبيرة اسمها الحبشة ودخل فيها أناس وذهبوا، ورجل عادل ليس من شأنه أن يعني يتعب الناس، فربما لم يعرفوا أصلاً بقدومهم، لكن من الذي عرفه بقدومهم؟ فجلب السعادة له، شوف كيف إذا أراد الله شيئاً هَيَّأ له أسبابَه، جلبوا السعادة للنجاشي لما سألوا عن هؤلاء الشباب الذين وصلوا إليه.

نعم، وبإسناده عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي 80 رجلاً منهم عبد الله بن مسعود وجعفر وعبد الله بن عُرفُطة وعثمان بن مظعون رضي الله عنهم، وبعثت قريش عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد بهدية فقدم على النجاشي فدخل، نعم إذا قريش بعثت من حتى يفاوض النجاشي لتسليم الصحابة، عمرو بن العاص الله يرضى عنه قبل ما يسلم وعمارة بن الوليد، نعم بهدية بعثوه بهدية من النجاشي أهديه عشان يسلمك الصحب.

قال: فقدم على النجاشي فدخل عليه سجد له، وابتدى فقعد واحد عن يمينه والاخر عن شماله، فقال: إن نفراً من بني عمنا نزلوا أرضك فرغب عنا وعن ملتنا، قال: وأين هم؟ قالوا: بأرضك، فأرسل في طلبهم، فقال لجعفر رضي الله عنه شايف أين هم يعني هو مش كانش عارف أنهم موجودين أصلاً ما كان عارف أن هناك مهاجرون دخلوا إلى أرضه.

نعم، قال: فقال جعفر رضي الله عنه: أنا خطيب اليوم فاتبعوه، فدخل فسلم، فقالوا: مالك لا تسجد للملك؟ قال: أنا لا نسجد إلا لله عز وجل، نعم لاحظوا عمرو بن العاص سجد لأنه يعرف يعني طقوس الملوك أنهم يحبون أن يسجد لهم، لكن الصحابة قالوا نحن لا نسجد إلا لله سبحانه وتعالى.

نعم، قال قالوا: ولما ذاك؟ قال: إن الله تعالى أرسل فينا رسوله وامرنا أن لا نسجد إلا لله عز وجل وأمرنا بالصلاة والزكاة، قال عمرو بن العاص: فإنهم يخالفونك في ابن مريم وأمه، يعني عقيدتهم في عيسى بن مريم ليست كعقيدتك يا أيها الملك.

نعم، قال: فما تقولون في ابن مريم وأمه؟ قال: نقول كما قال الله عز وجل: روح الله وكلمته ألقاها إلى العذراء البتول التي لم يمسها بشر ولم يفرضها ولد، قال فرفع النجاشي عوداً من الأرض فقال: يا معشر الحبشة والقسيسين والرهبان ما تزيدون على ما يقولون؟ أشهد أنه رسول الله وأنه الذي بشر به عيسى في الإنجيل، والله لولا ما أنا فيه من الملك لاتيت فأكون أنا الذي أحمل عليه وأوضئه، وقال: أنزلوا حيث شئتم، وامر بهدية الآخرين فردت عليهما.

قال: وتعجل عبد الله بن مسعود فشهد بدرا، وقال عبد الله بن مسعود لم يبقَ في الحبشة تعجل حتى يستطيع أن يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في بداية هجرته إلى المدينه فشهد فاستطاع أن يشهد معه غزوة بدر، لكن جُل هؤلاء الصحابة الذين هاجروا إلى الحبشة بقوا حتى سبعة هجري قدمون في السابع من الهجرة، وقليل جداً جداً منهم من يعني تتبع النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة من بداية الهجرة.

نعم، قال وقال إنه لما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم موته استغفر له.

نعم النجاشي، وطبعا في خلاف هل هو نفسه الذي صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم؟ البعض يقول الذي صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم لما قال لأصحابه: أن أخاكم النجاشي قد مات فقوموا فلنصلي عليه، قيل هو ملك آخر جاء بعد ذلك وأسلم وليس هو نفس النجاشي الذي قابله جعفر، والبعض قال لا هو نفسه، والبعض قال هو نفس النجاشي الذي قابله جعفر، لكن عموما هذا الرجل الي قابله جعفر المعلوم والمشهور خلينا نقول إنه أسلم.

نعم، استغفر له يعني صلى عليه هنا لا العبارة أعم من ذلك أنه استغفر له تعالى بالخير يعني باعتبار أنه أسلم لذلك قيل أن النجاشي هذا ليس هو النجاشي الذي صلى عليه وقيل هو نفسه لذلك الروايات هنا ليست محررة جداً.

نعم، قال ولعماره بن الوليد مع عمرو بن العاص في هذه الوجهة خبر مشهور ذكره أبو الفرج علي بن حسين الأصبهاني وغيره، وقال عمرو يخاطب عمارة: إذا المرء لم يترك طعاما يحبه ولم ينه قلباً غاوياً حيث يُمِّم، قضى وطراً منه وغادر سُبّةً إذا ذكرت أمثالها تملأ الفم، ولم يذكر ابن إسحاق مع عمر إلا عبد الله بن أبي ربيعة في رواية زياد، وفي رواية ابن بكير لعماره بن الوليد ذكر.

فأقام المهاجرون بأرض الحبشة عند النجاشي في أحسن جوار، فلما سمعوا بمهاجرة، كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي كتاباً يدعوه فيه إلى الإسلام وبعث به مع عمرو بن أمية الضمري، فلما قرئ عليه الكتاب أسلم وقال: لو قدرت أن أتيه لأتيت، وكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان ففعل وأصدق عنه أربعمائة دينار، وكان الذي يتولى التزويج خالد بن سعيد بن العاص بن أمية، وكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعث إليه من بقي عنده من أصحابه ويحملهم ففعل فجاؤوا حتى قدموا المدينة فيجدون رسول الله صلى الله عليه وسلم في خيبر خيبر سنة سبعة هجري.

نعم، قال: فشخص إليه فوجدوه قد فتح خيبر فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين أن.

يدخلهم في سهمانه ففعلوا، يعني مع أنهم لم يشهدوا خيبر لكنهم أعطوا من غنيمة خيبر مكافأة لهم ترحيباً بهم نعم.

قال: وكان سبب رجوع الأولين الاثني عشر رجلاً ومن ذكر معهم من النساء في مروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم الآن هو سيرجع إلى قصة الهجرة الأولى إلى الحبشة، ولماذا الذين هاجروا أول مرة إلى الحبشة وهم اثنا عشر رجلاً كما قال ومن معهم من النساء، لماذا عادوا؟ قصة السجود في سورة النجم. سيذكر هذه القصة نظراً لما ورد فيها من الشبهات والشكاليات في كتب السير، وسيرد بعض التفاصيل الواقعة فيها الآن، يعني سيسرد وننظر ماذا علق عليه نعم.

قال: روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ يوماً على المشركين ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ حتى بلغ ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم: 1-20]، فالقى الشيطان كلمتين على لسانه: تلك الغرانيق العلا، وإن. الآن هذه المشكلة في كل هذا الحديث أنه جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ سورة النجم فوصل إلى قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾، فجاء في هذه الرواية ماذا جاء؟ فالقى الشيطان على لسان النبي صلى الله عليه وسلم أن يقرأ بعد هذه الآيات إيش؟ أن يقول: تلك الغرانيق العلى وإن. والغرانيق بمعنى الآلهة، ما معنى الغرانيق؟ الآلهة أو الأصنام تمام، تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتج.

طبعاً الكلام عن إيش؟ عن اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى. هكذا جاءت القصة هنا في هذا السياق، أن الشيطان ألقى على لسان النبي صلى الله عليه وسلم أن يمدح الأصنام بدلاً من أن يذمها فقال: أفرايتم اللات والعزى وبنات الثالثة الأخرى تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتها لترتجى. ها الزيادة قيل الشيطان ألقاها. هل هذا صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم فعلاً الشيطان ألقى على لسانه هذه الزيادة؟ هذه المشكلة التي سينبه عليها بعد قليل.

نعم قال: فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بهما ثم مضى فقرا بهاتين الجملتين، نعم ثم مضى فقرا السورة كلها فسجد وسجد القوم جميعاً، فلما انتهى: فاسجدوا لله واعبدوا إلى آخر سورة النجم سجد كل كفار قريش معه. طيب قال: ورفع الوليد بن المغيرة تراباً إلى جبهته فسجد عليه وكان شيخاً كبيراً لا يقدر على السجود، ويقال إن أبا أحيحة سعيد بن العاص اخذ تراباً فسجد عليه، ويقال كلاهما فعل ذلك، يعني ما وضعوا جبهتهم على الأرض رفعوا التراب حتى يأتي التراب على جبهتهم بدلاً من أن يسجدوا على الأرض السجود الطبيعي.

نعم قال: فرضوا بما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: قد عرفنا أن الله يحيي ويميت ويخلق ويرزق ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده، فأما إذا جعلت لها نصيباً فنحن معك. فكبر ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم من قولهم حتى جلس في البيت. نعم يعني قيل إن كفار قريش على هذا السياق أن كفار قريش لماذا سجدوا؟ لما راوا النبي صلى الله عليه وسلم مدح أصنامهم فقالوا: والله ما دمت مدحت أصنامنا وقلت تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى إذن خلص نحن وإياك متفقون. فقيل إن النبي صلى الله عليه وسلم كبر ذلك عليه وكيف الشيطان استطاع أن يلقي هذه الكلمة على لسانه وأنها كانت سبباً في استطالة كفار قريش عليه.

نعم قال: فلما أمسى أتاه جبريل فعرض عليه السورة فقال جبريل: ما جئتك بهاتين الكلمتين. وأنه في المساء جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكان في نوع معاتبة أنه يا محمد صلى الله عليه وسلم أنا ما قرأت ما جئتك بهاتين الكلمتين فكيف قرأته؟ نعم قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قلت على الله ما لم يقل. فاوحى الله إليه: ﴿وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَّاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا﴾ [الإسراء: 73] إلى قوله: ﴿ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا﴾ [الإسراء: 75].

قالوا: فشَت تلك السجدة في الناس حتى بلغت أرض الحبشة، يعني خرجت إشاعة وصلت أرض الحبشة، شايفين الإشاعات حتى في زمن في سوشيال ميديا توصل الإشاعات، وصلت للحبشة أن كفار قريش سجدوا. نعم قال: فقال القوم: عشائرنا أحب إلينا فخرجوا راجعين، قالوا خلاص إذن نرجع لعشائرنا إذا أسلموا. نعم قال: حتى إذا كانوا دون مكة بساعة من نهار لقوا ركباً من كنانة فسألوهم عن قريش فقال ركب: ذكر محمد آلهتهم بخير فتابع الملأ ثم ارتد عنها فعاد لشتم آلهتهم وعادوا له بالشر فتركه على ذلك.

فأتمر القوم في الرجوع إلى أرض الحبشة ثم قالوا: قد بلغنا فندخل فننظر ما في قريش ويحدث عهداً من أراد باهله ثم نرجع. فدخلوا مكة ولم يدخل أحد منهم إلا بجوار إلا ابن مسعود فانه مكث يسيراً ثم رجع إلى أرض الحبشة. قال الواقدي: وكانوا خرجوا في رجب سنة خمس.

كل هؤلاء كانت طبيعة العرب أنه إذا أنت داخل على بلدة وتخشى على نفسك فيها العذاب أو الاضطهاد أنك تطلب جوار زعيم من زعمائها، تقول والله أنا داخل في جوار أمية بن خلف، وأنا داخل في جوار مطعم بن عدي، فكل الذين عادوا دخلوا في جوار زعماء حتى يحموا أنفسهم، إلا عبد الله بن مسعود، الله أعلم هل هو لم يجد زعيم يأويه أو هو نفسه ما أحب ذلك، الله أعلم، لكن المهم أن عبد الله بن مسعود هو الوحيد الذي لم يدخل في جوار زعيم، ولذلك سريعاً لملم حاله ورجع لأرض الحبشة في الهجرة الثانية.

نعم قال: قال الواقدي: وكانوا خرجوا في رجب سنة خمس فأقاموا شعبان وشهر رمضان، وكانت السجدة في شهر رمضان، فقدموا في شوال سنة خمس. قال السهيلي: ذكر هذا الخبر -خبر هذه السجدة- موسى بن عقبة وابن إسحاق من غير طريق البكائي. إذن يعني من الذي ذكر هذا موضوع تلك الغرانيق العلا؟ موسى بن عقبة وهو صاحب المغازي، وابن إسحاق مشكلة بمعايير كبيرة لكن ابن إسحاق ليس من طريق البكائي، البكائي الذي اخذ عنه ابن هشام السيرة، ابن هشام اخذ سيرة ابن إسحاق عن طريق البكائي، فهذا ليس هو الشخص الذي اخذ عنه ابن هشام السير.

طيب قال: وأهل الأصول يدفعون هذا الحديث بحجة، ومن صححه؟ قال فيه أقوال. أصحاب الأصول سواء علماء العقائد أو علماء الأحاديث يقولون لا صحيح. نعم السير لا يشدد فيها كما يشدد في غيرها إلا إذا ورد فيها ما يخالف الأصول. هنا بدنا نبدأ نفتش في الإسناد يعني نعم، نحن نقبل من رواية المغازي والسير ووقائع ما لا يوجد فيه أي معارضة لأصول الشريعة، لكن لما يأتي قصة حتى لو عن ابن إسحاق، لما تأتي قصة فيها شيء مريب لا هنا يفتش في الإسناد ويحاكم حتى لا ننسب إلى الشريعة بالظن شيئاً ليس بصحيح.

فقال: ومن صححه؟ قال فيه أقوال. الان البعض قبل هذا الحديث وحاول أن يتاوله بتأويل، دعونا ننظر إيش التأويلات التي قدمها البعض. قال منها: أن الشيطان قال ذلك أشاعة والرسول لم ينطق به، هذا أول سيناريو يعني زي ما تقول تخريج، أن ماذا؟ أن فعلياً الذي قال ذلك ليس النبي عليه الصلاة والسلام، بل الشيطان كان حاضراً في ذاك المجلس فهو الذي نطق بذلك، فتوهم كفار قريش أن الذي نطق هو النبي صلى الله عليه وسلم وليس ذلك بحق.

قال: وهذا جيد لولا أن في حديثهم أن جبريل قال لمحمد: ما أتيتك بهذا. الان هذا يصلح بس المشكله أنه في ختام الحديث أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ما أتيتك بهذا يا محمد، فهذا يشكل واضح أن جبريل يؤبب أو يلوم. نعم قال: ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قالها من قبل نفسه وعنى بها الملائكة أن شفاعتهم لترتجى. الآن البعض قال لا، البعض قال أصلاً المراد تلك الغرانيق العلى الكلام عن الملائكة، وأن شفاعتها لترتجى، لكن هذا أيضاً فيه تكلف. نعم، هو أصلاً يعني كيف يقولها من قبل نفسه يخل الكلام كلامه في القرآن؟ هذه أيضاً مشكلة، يعني قضية أنه قالها من قبل نفسه فقط، البعض قال مش لا، يعني الذين قالوا إنه قالها من قبل نفسه مش إنه ذكرها أنها قرآن ذكرك أن تعليق على الآية، مش في الآن في آخر صفحة النجم الكلام عن الملائكة بعد ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم: 20]، ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى﴾ [النجم: 21]، ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ [النجم: 22]، ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُوكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ [النجم: 23]، ﴿أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى﴾ [النجم: 24]، ﴿فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى﴾ [النجم: 25]، ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَرَضَى﴾ [النجم: 26]. فيكون النبي عليه الصلاة والسلام ذكر هنا ذكر الملائكة من عنده تعليقاً على الآية وليس قرآناً.

نعم قال: ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قالها حاکی عن الكَفَرَة وأنهم يقولون ذلك، اه يعني هو هذا التخريج الثالث أنه قالها حكاية ماذا يقول الكفار عن ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ أن الكفار يقولون عنها تلك الغرانيق العلى. نعم قال: فقالها متعجباً من كفرهم.

قال: والحديث على ما خُيِّلَت غير مقطوع بصحته. قلت: بلغني عن الحافظ عبد العظيم المنذري رحمه الله أنه... وقلت هنا ابن سيد الناس طبعاً الذي قال والحديث على ما خُيِّلَت غير مقطوع بصحته كلام السهيلي، هذا الذي يظهر لأنه انتهى كلام السهيلي، الآن سينتقل الكلام لمن؟ لابن سيد الناس.

نعم قال: قلت: بلغني عن الحافظ عبد العظيم المنذري رحمه الله أنه كان يرد هذا الحديث من جهة الرواة بالكلية. الحافظ المنذري كان يقول: كل هذا الحديث مردود ولا يؤخذ به. وقال: وكان شيخنا الحافظ عبد المؤمن الدمياطي يخالفه في ذلك. والذي عندي في هذا الخبر أنه جار مجرى ما يذكر من أخبار هذا الباب من المغازي والسير، والذي ذهب إليه كثير من أهل العلم الترخص في الرقائق وما لا حكم فيه من أخبار المغازي وما يجري مجرى ذلك، وأنه يقبل فيها ما لا يقبل في الحلال والحرام. الان هي كقاعدة عامة احنا متفقين عليها أن المغازي يقبل فيها من الأسانيد المبتورة أو المقطوعة ما لا يقبل في أحاديث الحلال والحرام، يعني لا يشدد فيها كما يشدد في الحلال. طيب قال: لعدم تعلق الأحكام بها.

أما هذا الخبر فينبغي بهذا الاعتبار أن يرد. نعم إذاً واضح ابن سيد الناس، ابن سيد الناس شو بقول لك؟ احنا صحيح في المغازي والسير نقبل ما نقبل ولا نشدد في الحديث ما يشدد في الحلال والحرام، لكن هذا بالتحديد لأنه يمس أمور معينة ويورث شبهات معينة لا، بدنا ننظر فيه وفي إسناده، وما دامت إسناده بالمعايير الحديثية ليس بمستقيم فالأصل لا يعتبر ولا نفتح باب الشبهات على الناس.

نعم قال: وأما هذا الخبر فينبغي بهذا الاعتبار أن يرد لما يتعلق به، إلا أن يثبت لما يتعلق به من شبهات مخالفة لما هو معروف. نعم قال: إلا أن يثبت بسند لا مطعن فيه بوجه، ولا سبيل إلى ذلك. يعني ما في أي سند له صحيح هذا الخبر، أي سند له صحيح على طريقة المحدثين، قال فيرجع إذا ورد صحيح على طريقة المحدثين، قال من أول: قال فيرجع إلى تأويله لو فعلاً احتجنا. هذه التأويلات السابقة متى يحتاج إليها؟ إذا ثبت بطريق صحيح على طريقة المحدث. ما دام لم يثبت بطريق صحيح فالأصل أن لا يقبل.

وهذا هو الأسلم حقيقة: أن لا يقبل هذا الخبر. هذا الخبر لا يقبل ومباشرة تعرف أن فيه إشكالاً، فيه دَخَنٌ، فيه مشكلة وردت في هذا الخبر، فبالتالي وما دام مخالفة للأصول العامة لا يلتفت إليه.

في شيء ظاهر سبب السجود كفار قريش هو الذين يقولون: سجدوا سجدوا لعظمة السورة، من هيبتها ودلالتها، وهذا هو الذي يعني أقرب حتى إلى السياق، هذا هو الاقرب إلى السياق، وهذا الذي سبب الإشاعة، هذا الذي سبب الإشاعة أنهم سجدوا هيبة لها وإجلالاً، وهذا يدل على سطوة القرآن على قلوب الكفار.

نعم قال: ذكر إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه. نعم إسلام عمر بن الخطاب يذكر وحده لأنه كان نقطة تحول، بعض الأشخاص يكون إسلامهم نقطة تحول أو نقطة تغيير في الحالة المكية أنه بعد إسلامه اصبحنا قوة وجسارة للصصحابة المستضعفين أن يجهروا وأن يمارسوا العبودية بشكل ظاهر لإسلام عمر. وعمر من هو في مكة؟

قال: قرات على عبد الرحيم بن يوسف المزي بإسناده عن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب». وبإسناده عن إسحاق بن إبراهيم الحنيني قال: ذكره أسامة بن زيد عن أبيه عن جده أسلم قال: قال لنا عمر بن الخطاب: أتحبون أن أعلمكم كيف كان بدء الإسلام؟ أن أعلمكم كيف كان بدو إسلامي؟ قلنا: نعم. قال: كنت من أشد الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبين أنا ذات... فبين أنا في يوم حار شديد الحر بالهاجرة.

قال: فرجعت مغضباً، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع الرجل والرجلين إذا أسلم عنده الرجل به قوة فيكونان معه ويصيبان من طعامه. قال: وقد ضم النبي عليه الصلاة والسلام كانت طريقته أنه إذا أسلم رجل فكان رجل من أصحاب المكنة أو من أصحاب المال يجمع إليه الرجل والرجلين من

فجئت حتى قرأت وقد ضُم إلى زوجي أخت رجلين. فالنبي صلى الله عليه وسلم إذاً -بناءً على القاعدة السابقة- جمع إلى زوج أخته زوج أخته فاطمة من زوج سعيد بن زيد، أحد العشرة المبشرين بالجنة، ومر معنا أبوه الذي توفي وهو يبحث عن الهداية والنور، زيد بن عمرو بن نفيل.

قال: فجئت حتى قرعت الباب، فقيل: من هذا؟ قلت: ابن الخطاب. قال: وكان القوم جلوساً يقرؤون صحيفة معهم، قال: فلما سمعوا صوتي تبادروا واختفوا، وتركوا أو نفوا صحيفة من أيديهم من الخوف. الله يرضى عنهم الصحابة، عمر بن الخطاب داخل، قال: من الخوف تركوا الصحيفة وتخبؤوا في البيت.

قال: فقامت المرأة ففتحت لي، قال: فقلت لها: يا عدوة نفسها، قد بلغني أنك قد صبوتِ. قال: فارفع شيئاً في يدي فضربها به، كان مع عصاه أو شيء فضربها فأنزل الدم منها. قال: فلما رأَت المرأة الدم بكت، ثم قالت: يا ابن الخطاب، ما كنت فاعلاً فافعل فقد أسلمت. قال: فدخلتُ وأنا مغضب، قال: فجلست على السرير، فنظرتُ فإذا بكتاب في ناحية البيت، فقلت: ما هذا الكتاب؟ أعطني.

فقالت: لا أعطيك، لست من أهله، أنت لا تغتسل من الجنابة ولا تطهر، وهذا لا يمسه إلا المطهرون. قال: فلم أزل بها حتى أعطتني إياه، فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم. قال: فلما مررت بالرحمن الرحيم ذُعِرت ورميت بالصحيفة من يدي، قال: ثم رجعت إلى نفسي، فإذا فيها: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الحديد: 1].

قال: فكلما مررت باسم من أسماء الله عز وجل ذعرت، ثم ترجع إلي نفسي، حتى بلغت: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ [الحديد: 7] حتى بلغ إلى قوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. قال: فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.

قال: فخرج القوم يتبادرون بالتكبير استبشاراً بما سمعوه مني، فكانوا متخبئين، فلما سمعوا عمر أسلم خرجوا من البيت أو خرجوا من المخبا الذي كانوا فيه، استبشروا بإسلام عمر. قال: وحمد الله عز وجل، ثم قالوا: يا ابن الخطاب، أبشر، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا يوم الاثنين فقال: اللهم أعز الإسلام بأحد الرجلين: أما أبو جهل بن هشام، وأما عمر بن الخطاب، ونحن نرجو أن تكون دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لك، فابشر.

قال: فلما أن عرفوا مني الصدق، قلت لهم: أخبروني بمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالوا: هو في بيت في أسفل الصفا، وصفوه وصفوه. قال: فخرجت حتى قرعت الباب، قيل: من هذا؟ قلت: ابن الخطاب. قال: وقد عرفوا شدتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعلموا إسلامي، قال: فما اجترأ أحد منهم أن يفتح الباب.

قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: افتحوا له، فانه إن يرد الله بخير يهده. قال: ففتحوا لي، وأخذ رجلان بعضدي حتى دنوت من النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أرسلوه -كان بعضد من باب الحماية للنبي عليه الصلاه والسلام حتى ما يهجم، يعني ما كانوا عارفين إنه أسلم-.

قال: فأرسلوني فجلست بين يديه، فقال: فأخذ بمجمع قميصي فجبذه إليه، ثم قال: أسلم يا ابن الخطاب، اللهم اهده. قال: قلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. فكبر المسلمون تكبيرة سُمعت بطرق مكة، وقد كان الرجل إذا أسلم استخفى، ثم خرجت فكنت لا أشاء أن أرى رجلاً إذا أسلم ضُرِب إلا رأيته.

قال: فلما رأيت ذلك قلت: لا أحب أن لا يصيبني ما يصيب المسلمين، قال: فذهبت إلى خالي وكان شريفاً فيهم، فقرعت الباب عليه، فقال: من هذا؟ قلت: ابن الخطاب. قال: فخرج لي فقلت له: أشعرت أني قد صبوتُ؟ -يعني عمر عم بتحدى الآن، عمر الله يرضى عنه عم بتحدى، يقول: بتعرف أني أسلمت، يعني في وجهه، يقول حتى ايش يستفزه-.

قال: نعم، فقلت: نعم. قال: لا تفعل. قال: فقلت: بلى قد فعلت. قال: لا تفعل، فاجأ في الباب دوني وتركني، خلص هو طبعاً عمر ما حدا قدر يتعامل معه، فقال يعني سكر الباب في وجهي وتركني.

قال: قلت: ما هذا؟ أي شيء؟ قال: فخرجت حتى جئت عمر -بده يشعر بالأذى، يقول إن الصحابة كلهم آذوا، كلهم عرضوا للعذاب-. شوف هاي سبحان الله نفسية الإنسان اللي بيكون شاعر إنه هو وضعه الأمني أعلى من غيره، فبشر بإخوانه المستضعفين أنه أنا معقول ما يصيبني ما أصابه، معقول ما أشعر بهم باستضافه؟

وهذا شيء جميل، يعني هذا الشعور بحد ذاته يدل على نفسية شريفة، يدل على نفسية شريفة؛ أن هذا الإنسان الذي هو في وضع مالي أو امني أو شيء مستقر، لكن شاعر إنه إخوانه في الله في هذا الطريق يشعرون بالاستضافه، ما هم قادرين أن يقوموا بأمرهم، فهو مستعد أنه يضع نفسه في ظروف صعبة، ويتلذذ بهذه الصعوبة، ويتلذذ بهذه الصعوبة، ويشعر بالراحة النفسية: أنني دخلت مع إخواني في نفس الخط وفي نفس السلك. هذا حقيقة شعور إيماني للأسف يغيب عن كثير من المسلمين اليوم.

فتجد إخوانه في غزة وفي السودان يمرون بأصعب اللحظات، وهو في عالم مختلف تماماً، يعني حالة من الرخاء وحالة من الأمن وحالة من... أنا لا أطالبك بمستوى عادي، تقول: طيب أنا ايش أسوي؟ لا، أنا ما بقول لك اترك هذه الحالة واذهب فسير في الصحراء وأضع نفسك، لكن أقول: على الأقل شعورك بإخوانك، على الأقل أن يكون لديك شعور بإخوانك مستمر، أن هناك وأنت الآن تأكل وتشرب وفي قمة الأمان، وفي هناك أخوة لك يسامون سوء العذاب، هناك أخوة لك إذا استيقظ الصباح لا يعرفون من فقدوا من أبنائهم وأحبائهم في أي لحظة الموت قريب جداً منهم، أنت تأكل أفضل أنواع الأطعمة ربما هم لا يجدون إلا المعلبات الصعبة وبأبرد أنواعها وأشكالها، أنت تشرب الماء العذب الزلال وهم يشربون الماء العكر والظروف الصحيه والامنيه متعبه جداً.

فالأصل هذا الشعور، شوف شعور عمر بن الخطاب أنه ما هانت عليّ أن أكون أنا في حالة من الاستقرار والراحة وإخواني الذين معي في مكة يعانون، فهو عم بياخذ يحاول يذهب إلى أي شيء يوقع في نفس الشعور ويبحث عن هذا الشعور ليشعر براحة الضمير، هذا المؤمن الصادق، المؤمن الصادق الذي يشعر بألم إخوانه وتعبهم.

نعم، قال: فخرجت حتى جئت رجلاً من عظماء قريش، فقرعت عليه الباب، قال: من هذا؟ قلت: عمر بن الخطاب. قال: فخرج لي فقلت له: أشعرت أني قد صبوت؟ فقال: أو قد فعلت؟ قلت: نعم. قال: لا تفعل. قلت: قد فعلت. قال: لا تفعل. ثم قام فدخل وأجأ في الباب دوني، مش ظابطة له عمر بن الخطاب أرض!

نعم، قال: فلما رأيت ذلك انصرفت. قال لي رجل: تحب أن تعلن إسلامك؟ قال: قلت: نعم. قال: فإذا جلس الناس في الحجر واجتمعوا، أتيت فلاناً -رجلاً لم يكن يكتم السر- فأصغِ إليه، فقل له فيما بينك وبينه: ذلك أني قد صبوت؛ فانه سوف يظهر عليك ذلك ويصيح ويعلنه.

فالرجل نصح وقال له: أنت واضح أنك تريد أن يعلم كفار قريش أنك أسلمت من باب المناكفة له، فأعطيك نصيحة؛ بدل ما تذهب تدق بيت كل واحد منهم، اذهب إلى فلان، الفلان هذا رجل ما عنده سر يكتم تماماً، فاعمل نفسك أنك بدك تعطيه سر أنت تعرف أنه لا يكتم السر، وأنه بس يأخذ سر من هنا تجد كل أهل مكة يعرفون به.

قال: فإذا رأيته أصغِ، يقول: يا فلان، أريد أعطيك سر، أوصيك ما تخبر في حدا، وهو أنني أسلمت. فهو طبعاً الخطة أن هذا لا يكتم سراً، فهو أول ما يعرف أنك أسلمت سيذيع ذلك في مكه ويطير بهذا الخبر فرحاً، هذه نفسية ضعيفة، شوف هي شخصية ضعيفة جداً بعض الناس ناس ما... سبحان الله نفسه وقلبه لا يحتمل سراً، إذا وجد شيء معلومة هكذا جديدة ما يعرف يجلس ساعة ساعتين إلا لابد يخبر بها الشعوب والأمم.

قال: فلما اجتمع الناس في الحجر، جئت إلى الرجل فدنوت منه فص... حجر إسماعيل، يعني بتعرفوا كفار قريش كان عندهم عادة الاجتماع حول الكعبة، يجلسون أمام باب الكعبة أو في حجر إسماعيل، يعني مكان معين في عمان الناس تعتاد الجلوس فيه، كذلك كفار قريش خاصة الزعماء منهم أنهم يجلسون في حجر إسماعيل أو على باب الكعبة.

قال: فأصغيت إليه فيما بيني وبينه ذلك، فقلت: أعلمت أني قد صبوت؟ قال: فقال: صبوت؟ قلت: نعم. قال: فرفع صوته بأعلى، فقال: ألا إن ابن الخطاب قد صبا! لسه ما استناش، الرجل في نفس المكان، قال: فما زال الناس يضربوني وضربتهم. حتى قال: فقال خالي: ما هذا؟ قال: فقيل: ابن الخطاب. قال: فقام على الحج...

هون إذاً سر عمر بن الخطاب لما عرف، وأنني أسلمت، بدأ الضرب، هجموا على عمر بن الخطاب وبدأوا يضربونه، وعمر يضرب وهم يضرب، وعمر يضرب! قال: وبدأوا يضربونني وأضرب، يعني معركه، وهذا كان شعور بالنسبة لعمر شعور جميل، وهو عمر عم بانتظار هاي اللحظة، مش هو خايف، هو أصلاً عم يستجلب هذه اللحظة لأنه يريد يشعر أنه هو تأذى في سبيل حمل راية لا إله إلا الله، شوف هي النفسية!

هو يريد يشعر أنه أصابه ما أصاب إخوته وإخوانه، وانه في ثمن عم دفعه لأنه عاز عليه أن إخوانه بيدفعوا ثمن وأنا مش قادر أفع ثمن، هذه نفسية شريفة جداً، نفسية الإنسان الذي يرى إخوانه يبذلون في مجال العطاء المتعدد المختلف وهو ما في شي بقدم في تلك اللحظة، طبعا فقال لك: لا ما زبط، لابد أأفعل شيء أقدمه على الأقل حتى أشعر براحة الضمير النفسي أنني خدمت دين الله بأي شكل من الأشكال.

قال: فقام على الحجر فأشار بكمه، فقال: ألا إني قد أجرت ابن أختي. قال: انكشف الناس عني. طبعاً فهنا طبعاً عمر فخذه برضه العدويين بيسموها عدوي، فخذه قوي، بالتالي حتى لو أخواله أو أقاربه غير مسلمين لكن ما راح يسمحوا إنه يضرب عمر بن الخطاب، وخاصة أنه برضه من رجالهم. فقام خاله فقال: قد أجرته، خلص ما حدا يمسه، يعني خاله كافر لكن في النهاية قال لك: أنا أجرته ما أسمح أحد يقترب من ابن أخي أو ابن أختي.

قال: وكنت لا أشاء أن أحداً من المسلمين يُضرب إلا رأيته وأنا لا أضرب، فقلت: ما هذا بشيء حتى يصيبني مثل ما يصيب المسلمين! شافوها الفكرة؟ قال: أنا بشوف مسلمين عم ينضربوا وأنا ما انضرب! صعبة فقلت: لا أرضى حتى يصيبني ما يصيب إخواني من أن أضرب مثله.

قال: فأمهلتنا في الحجر، وصلت إلى خالي، فقلت: أسمع. فقال: ما أسمع؟ قال قلت: جوارك عليك رد. فاليوم الثاني عمر بن الخطاب ما وفتش معه إنه خاله يسدل جواره علي، فجاء إلى الحجر اليوم الثاني وقال لخاله: رددت جوارك، أنا ما بدي جوار أحد، أنا أريد أن أصارع بنفسي.

قال: فقال لا تفعل يا ابن أختي. قال قلت: بلى هو ذاك. فقال: ما شئت. قال: فما زلت قال: ما شئت، قالوا يعني ارفص كما تريد يعني. قال: فما زلت أضرب وأضرب حتى أعز الله الإسلام. قال: يعني ما زالت الحياة صراعاً.

قال: وروينا هذا الخبر من طريق ابن إسحاق، وفيه قال: وكأن إسلام عمر فيما بلغني أن أخته فاطمة وكانت عند سعيد بن زيد وكانت قد أسلمت وأسلم زوجها سعيد وهم مستخف بإسلامه من عمر، وكان نعيم بن عبد الله النحام رجل من قومه قد أسلم، وفيه أن عمر خرج متوشحاً سيفه يقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه هم قريب من أربعين بين رجال ونساء، وأن الذي قال له ما قال نعيم، وأن خباباً كان في بيت أخته يقرئهم القرآن، وأن الذي كان في الصحيفة سورة طه، وأن الذي... وأن الذي أذن في دخوله على رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة بن عبد المطلب.

والرجل الذي صار... يعني قد يقال إن أراد أن... يعني سياق آخر للقصة في تفاصيل أخرى، أن عمر خرج بسيفه يريد أن... يعني يقتل النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا نحام الله يرضى عنه، ويقول لك: رجل قد أسلم فأراد أن يصرف عمر بن الخطاب عن النبي عليه الصلاه والسلام، بس ما وجد حل -هو لو وجد طريق آخر لحل لكن وجد أنه يقول: يا عمر، أنت تريد تقتل النبي صلى الله عليه وسلم؟ انظر في أهل بيتك فقد أسلم منهم من أسلم قبل أن تنظر في أمر النبي عليه الصلاه والسلام- فعمر غضب: من أهل البيت؟

الذي أسلموا سعيد بن زيد وزوجته التي أخت عمر؛ فعمر ترك موضوع النبي عليه الصلاة والسلام وذهب إلى سعيد بن زيد. طبعا ممكن واحد يقول: طيب يعني نعيم النحام أنت مسلم، طيب أنت صرفت عمر بن الخطاب عن النبي عليه الصلاة والسلام، لكنك وجهته إلى من؟ إلى أهل بيته وأخته المستضعفة. فكيف يمكن يعالج هذا؟ يعني هل تصرف نعيم النحام بناءً على هذا السياق صحيح؟

نعيم النحام رجل أسلم، فرأى عمر بن الخطاب ماسك سيف يريد أن يتوجه إلى النبي عليه الصلاة والسلام فخاف، فقال: أصرفه عن النبي عليه الصلاة والسلام، فذكره أو أخبره بمن أسلم من أهل بيته لينشغل بهم. ممكن واحد يعترض أنه ليش طيب نعيم النحام ما صرفتهم إلى جهة أخرى؟ يعني أنت تصرفه إلى مسلم، فهمتم الآن شو المشكلة؟ أن هو صح صرفهم عن النبي عليه الصلاة والسلام، لكنه كشف لعمر أن أخته أسلمت. ممكن البعض يعترض على هذا التصرف.

لكن حقيقةً هل يعترض بهذا يا شيخ محمد أنه ممكن هذا الوضع كان مستعجل، فهذا أول ما خطر بالبال؟ نعم، حكى أن هذا الظل الآخذ أحسنت. يعني الذي يظهر أنه التام على قاعدة أهون الشرين؛ لأنه أكيد يعني ليس هو، نحن متأكدين تماماً أن نعيمًا لو وجد طريَقًا أخرى ليصرفهم عن كل المسلمين لصرفهم، لكن أنو أصعب: أن يقتل النبي صلى الله عليه وسلم ويؤذى، أو لا يؤذى رجل من المسلمين؟ بالتأكيد أن يؤذى رجل من المسلمين أهون من أن يؤذى المقام الشريف للنبي عليه الصلاة والسلام. فقد نقول إن نعيمًا لجأ إلى أهون الشرين، فصرف عمر إلى أهل بيته وخليه ينشغل في أهل بيته ولا ينشغل في النبي عليه الصلاة والسلام.

في عندك شيء يا شيخ عمر؟ أذكر أيضًا أصلاً كان مستفيض بإسلام... طيب محاولة الصرف بطريقة أخرى تكشف أراد أن يوازن بين أن لا يكشف نفسه وفي نفس الوقت... يعني لا، بس هو يعني السياق وكان نعيم النحام رجل من قومه (يعني من آل عمر، يعني من فخذ عمر)، فهو كان مؤمن من آل فرعون، فهمت علي؟ يعني هو كأنه من قوم عمر، وشاف عمر والجماعة اللي معه مسكين هذا، فهو مش أراد أنه يعني هو لم يخشش على نفسه ولم يخشَ على نفسه، هو عرف عمر وجماعته إيش يريدون يفعلوا، فقام باتخاذ الإجراء السريع: يا عمر، لا تروح، ترى أهل بيت... هو مش ضروري يحكي أنه أسلم ولا لا، لكن هو مسلم فيما نعرف، بالتالي هو صرفهم عن النبي عليه الصلاة والسلام باتجاه أخته. هذا جائز، قتل الإسلام بغير حق الرسول صلى الله عليه وسلم، توجه من مسلم لمسلم حسب الأولوية.

نعم، يعني كَـمَثل، قد يكون رجل قائد مسلم كبير مهم جداً يراد حمايته فيصرف إلى رجل آخر. طبعا هذا في حال التزاحم (يا هيك يا هيك)؛ لأن الأصل أنك تجد حلولاً كثيرة جداً جداً، لكن إذا عرف أنه رجل على صاحب منزلة، أو عنده أسرار المسلمين، أو أو أو... باختصار مقتله سيكون خسارة كبيرة جداً، ليس لذاته، للدعوة والاسلام، فيصرف عن باشتغاله بشخص آخر يكون الانشغال به أخف ضررًا، هذه الفكرة.

اصرف عن... بيت. ممكن برضه هذا البعد اللي حكى عنه حذيفة أنه هو نعيم بجوز قدر أن عمر شو ما فعل في أخته لن يصل الأمر به أنه يقتل؛ لأن بالنهاية بتظل أخته وكبيرة، فقال يعني لو انشغل باخته لن يكون حجم الضرر كما لو أذي النبي عليه الصلاة والسلام. النبي عليه الصلاة والسلام ممكن عمر أن يتجرا ليقتل، لكن أخته؛ لأن من آل بيته وشرفه وعزه، ممكن حجم الأذى المتوقع أيضًا يكون محدودًا، ممكن هذا بـِمعين.

نعم شيخنا، مع قصة صاحبكم الله، أم أن الملمح الذي فيها حنية عمر تجاه النساء أو المستضعفين؟ آه، فيمكن مع أخته نفس الفكرة عندما عطف على المرأة... صاحبكم الله... الله يجمل. وأيضًا، بتعرف الشيخ محمد، اللي هي فكره أنه حتى أنت شوف لما راها بكت، أنت بتعرف لما ضربها مش شايف القصة أنها إيش؟ بكت وقال: افعل ما شئت فقد أسلمت. فعمر هذا شوي ودخل على البيت، على السرير، جلس على السرير زي الندمان، يعني هذا يدل أنه أيضًا شخصية عمر أنه زي ما تفضلت أنه شوي، بغض النظر عن قوته وجبارته، لكن في بُعد آخر اللي هو بعِز عليه أن يضرب النساء أو يهين النساء أو بالمراه، وهذا ممكن يكون فعلاً شيء عُرف وعيب؛ لأنه من أهل قومه فعرف هذا في شخصية عمر، جميل.

نعم رواية طه، هل يمكن أن تقال أنها أقوى من سورة الحديد؟ سورة الحديد هي مدنية أم هو فعلاً؟ يعني هذا بُعد آخر لقصة: هل كان قصة إسلام عمر رضي الله عنه، هل الذي قرأه عمر هو سورة طه ولا سورة الحديد؟ يعني بعض الروايات تقول إن وقرأ سورة طه، البعض قال إنه قرأ سورة الحديد، لكن في خلاف ترى سورة الحديد يعني مدنية بكاملها أو بعضها، تمام؟ البعض قال ليست كل سورة الحديد مدنية، بعضها مدني وبعضها مكي، هذا ينظر.

قال: والرجل الذي صرخ بإسلام عمر عندما قاله له جميل بن معمر الجمحي، الذي يقال له ذو القلبين، وفيه نزلت: ﴿مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: 4]. جميل بن معمر هذا هو الذي كان يفشي السر في مكة. هذا هو عم بعطيك معلومة: مين هذا الرجل الذي كان يفشي الأسرار في مكة؟ فعمر أعطاه السر ليفضحه، اسمه جميل بن معمر.

نعم، قال على أحد الاقوال، وفيه يقول الشاعر: وكيف ثوائي بالمدينة بعدما قضى وطراً منها جميل بن معمري

ورويناه من طريق ابن عائذ، أخبرني الوليد بن مسلم بإسناده إلى أبي محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، فذكر القصة وفيها: فاتيتُه بصحيفة فيها طه، فقرا فيها ما شاء الله. قال عمر: فلما بلغ: ﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَىٰ﴾ [طه: 16]، قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله.

إذاً، على هذه الرواية: أتيته بصحيفة إيش؟ طه. لاحظتم فيها أنه قرأ سورة طه وليس سورة الحديد، وهذا قد يكون فيه بعد من حيث أن سورة طه مكية، كما قال أخونا الشيخ حذيفة.

طيب، قال: وفيها: قالوا يا رسول الله، هذا عمر بن الخطاب يستفتح. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أذنوا له». يستفتح يعني يطلب فتح الباب. نعم، قال: «أذنوا له، فإن يرض الله به خيراً وإلا كفيتموه بإذن الله». قال محمد (يعني ابن عائذ): وهذا وهم، وإنما الذي قال: فإن يرد الله به خيراً وإلا كفيتموه، حمزة، نعم، أن هذا ليس كلام النبي عليه الصلاة والسلام وإنما كلام حمزة؛ افتحوا الباب، إذا كان فيه خير الله يأتي به، فيه شر أنا أكفيك موضوعه.

نعم، قال وفي الخبر عن ابن عائذ بإسناده عن عبد الله بن عمر قال: فبينما هو خائف على نفسه، إذ جاءه العاص بن وائل وعليه حُلّة وقميص مكفف بحرير، فقال: مالك يا ابن الخطاب؟ قال: زعم قومك أنهم سيقتلونني إذ أسلمت. قال العاص: لا سبيل إليك. فما عاد أن قالها العاص فأمن فامنت عليه.

قال عبد الله بن عمر: فخرج عمر والعاص، فإذا الوادي قد سالم الناس، فقال لهم: إين تريدون؟ قالوا: هذا الذي قد خالف دين قومه. قال: لا سبيل إليه، ارجعوا. فرجعوا.

قال: وذكر محمد بن عبد الله بن سُنجر بإسناده عن عمر بن... فلما فيما رايتها عنه بإسناده إلى شريح بن عبيد، قال: قال عمر بن الخطاب: خرجتُ أتعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن أسلم، فوجدته قد سبقني إلى المسجد، فقمت خلفه فاستفتح سورة الحاقة، فجعلتُ أتعجب من تأليف القرآن فقلت: هذا والله شاعر كما قالت قريش، فقرا: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ ۚ قَلِيلًا مَّا تُؤْمِنُونَ﴾ [الحاقة: 40-41]. قال: قلت: كاهن تؤمنون قليل ما تؤمنون. قال: قلت: كاهن علم ما في نفسي؟ فقرا: ﴿وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ [الحاقة: 42] إلى آخر السورة. قال: فوقع الإسلام في قلبي كل موقع.

يعني كان هذا من إرهاصات إسلام... يعني أحياناً بتصير مواقف معك بتضلك إيش أنت بتفكر فيها، أنه والله هذه كأنها رسالة إلي أنني لابد أن أسلم. أكيد هذا الموقف لم يحصل هكذا اعتباطاً. قال: فوقع الإسلام في قلبه، لكن أحياناً بتعرف شو بيصير مع بعض الناس أنه لما تصبح قضية تهجم عليه (يعني البعض بيقول لك: طب كيف وقع الإسلام في قلبه، ثم به يتوشح السيف يريد أن يقتل النبي صلى الله عليه وسلم؟ تقول: فوقع الإسلام في قلبي، ثم بعد شوي بنشوفه يحمل السيف متوجهاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى يأتي نعيم فيصرفه إلى أهل بيته).

أحياناً الإنسان لما تصير فكرة مسيطر عليه ومهيمن عليه وشاعر بالتناقض الداخلي (أسلم، ما أسلم)، بيصير بده يتخذ قرارات عاطفية حادّة أنه خلاص بدي أنهي هذا الصراع، بدي أقتل هذا الرجل اللي عمل لي كل هذا الصراع الداخلي في نفسي، فبيأخذ قرار شرس، الهدف منه أحياناً هو صح في الظاهر أنه يريد أن ينهي محمد صلى الله عليه وسلم، لكن هو في الباطن يريد ينهي صراع داخلي عم يعيشه، أنه هل فعلاً هذه الدعوة صحيحة؟ هل فعلاً آبائي وأجدادي كلهم على خطأ؟ و... و... فهذه الإرهاصات بتخلي الواحد تعبان وبيفكر بيحاول يتخذ قرارات عنيفة هدفه بس لا... لو الأصل ما يتخذ الإنسان هذه القرارات ما دام في إرهاصات في أشياء، لا... يعني الإنسان العقلاني يحاول يفكر بطريقة أهدأ ويوجه نفسه إلى الخير.

نعم، قال: وقد ذكر غير هذا في خبر إسلام عمر رضي الله عنه أيضاً، فالله أعلم أي ذلك كان؛ لأنه حقيقةً عورت في إسلام عمر أكثر من قصة في سبب إسلامه، لكن هذه من القصص المشهورة.

طيب، قال: أخبر الإامام أبو عبد الله بإسناده عن عبد الله بن عمر قال: حدثنا عبد الله بن خراش، عن العوام بن حوشب، عن مجاهد، عن ابن عباس (هذا مش عبد الله بن عمر الصحابي، نعم)، عن ابن عباس قال: لما أسلم عمر رضي الله عنه نزل جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، لقد استبشر أهل السماء بإسلام عمر رضي الله عنه. رواه ابن ماجه عن إسماعيل بن محمد الطلحي عن عبد الله بن خراش.

نعم، قال: ذكر الخبر عن دخول بني هاشم وبني المطلب بن عبد مناف في الشعب وما لقوا من سائر قريش في ذلك. أبو يتكلم عن المقاطعة التي تعرض لها بنو هاشم بسبب وقوفهم مع النبي صلى الله عليه وسلم.

قال: قال أبو عمر بإسناده عن عبد الرحمن بن الأسود ويعقوب بن حميد بن كاسب والزهري دخل حديث بعضهم في بعض، قال: ثم إن كفار قريش اجمعوا أمرهم واتفق رأيهم على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: قد أفسد أبناءنا ونسائنا. فقالوا لقومه: خذوا دية مضاعفة ويقتله رجل من قريش، ومن غير قريش يقتله رجل من غير قريش وتريحنا وتريح أنفسكم. فأبى قومه بنو هاشم من ذلك وظاهره ب...

يعني الآن كانت المساومة أن القرشيين أتوا إلى بني هاشم قالوا: نعطيكم دية مضاعفة (يعني إذا بتأخذ 100 من الإبل نعطي 200)، والذي يقتله رجل مش من قريش حتى ما تأتي عار أن قريش قتلت ابنها، ناتي برجل من أي قبيلة من الأعراب من الصعاليك من شيء، ياتي يقتله ويهيئ الأمر، بنتدفع لكم احنا الدية. شوف هذه المساومة لبني هاشم.

نعم، قال: فأبى قومه بنو هاشم من ذلك، وظاهر بنو المطلب بن عبد مناف. نعم، فالهم أربعة، هم: بنو نوفل، وبنو عبد شمس، وبنو هاشم، وبنو المطلب. تمام؟ هؤلاء الأربعة اثنين وقفوا مع النبي صلى الله عليه وسلم (بنو هاشم وبنو المطلب)، واثنان غدروا أو لم يقفوا هم بنو نوفل وبنو عبد شمس. فلذلك النبي صلى الله عليه وسلم حفظ لبني هاشم (عفوًا لبني المطلب) وقفتهم مع بني هاشم، حفظوا لـِ... الآن عبد مناف عنده أربعة: عنده هاشم ومطلب ونوفل وعبد شمس. تمام؟ عبد مناف جد النبي عليه الصلاة والسلام له أربعة من الولد: نوفل وعبد شمس وابن المطلب وهاشم. الآن المطلب وهاشم أولادهم وأحفادهم وقفوا مع بعضهم، بنو المطلب وبنو هاشم وقفوا مع بعضهم في مناصرة النبي صلى الله عليه وسلم، لكن عبد شمس ونوفل أحفادهم لم يقفوا. فلذلك في الغنائم في الفقه الإسلامي لما الله عز وجل يقول: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ﴾ [الأنفال: 41]، من ذي القربى هنا؟ بنو هاشم وبنو المطلب. ليش هذول بالتحديد؟ لأن هؤلاء هم الذين وقفوا في الشعب مع بعضهم البعض.

فلذلك لما جاء عثمان وبعض الصحابة القرشيين إلى النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله، لماذا أعطيت بني هاشم وابن المطلب من سهام ذي القربى وتركتنا؟ فقال: «إن بني هاشم وابن المطلب لم يفترقوا في جاهلية ولا في إسلام». ايش معنى لم يفترقوا في جاهلية؟ يذكر لهم هذا الموقف أنه في الجاهلية وقفوا مع بعضهم البعض، وفي الإسلام وقفوا مع بعضهم البعض فاستحقوا هذه الكرامة من الله لهم.

كان بلاف من هم هذه الأحفاد؟ نعم، في نوع من الخلافات على أمور.

صحيح، هو هذا الخلاف الذي بينهم أثر حتى في مواقفهم السياسية، زي ما يقول.

نعم قال: فأجمع المشركون من قريش على منابذة المؤمن، دفع على ذلك ديانةً والكافر قال: مع أولاد عمي للموت يعني حميةً. نعم قال: فلما عرفت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سبحان الله! حتى اليوم لما تنظر في واقع المسلمين، أنا أنظر في واقع مثلا فلسطين، تجد بعض الناس تقاتل تمام تقاتل عن نفس قومي أرضي بس، يقاتل ويصنع من البطولات ما يصنع تمام.

لذلك يعني سبحان الله! هذه فكرة أنه بعض الناس هو فعلاً قد يضحي ويبذل دم وكذا، لكن للاسف قد لا يكون البعد الديني حاضر عنده، لكن بعد وطني، بعد قومي، بعد عزوة، بعد يعني رجولت ومروءة، هذا قد يحمد عليه في الدنيا، قد يحمد عليه في الدنيا أنه عنده نخوة، أنه ليس عميلاً، مرض أن يعيش عميلاً تمام، لكن في الآخرة ما في ثواب إلا لمن عمل لله سبحانه وتعالى.

نعم قال: فمن مات دون عرضه فهو شهيد. حتى كونه مسلماً، لو ما قاتل من أجل مثلا عقيدة أنه المسجد، لا هذا إذا هجم عليه، أما ما دمت تقاتل كقتال دول لدول هذا لا ينبغي أن يكون في سبيل الله، نية في سبيل الله حاضرة، لكن لو دخل عليك حالة، نعم اه طبعا لو دخل عليك بيتك فدافعت عن عرضك وعن كذا، نعم من قتل دون مال وعرضه شهيد.

أما أن يكون قتال عام بين مسلمين وكفار ويكون ليس الهدف إعلاء كلمة الله، وإنما الهدف أرضية أو وطنية أو قومية، لا هذا لا يدخل تحت هذا العموم. نعم قال: فلما عرفت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد منعه قومه، أجمعوا على أن لا يبايعوه، ولا يدخلوا إليهم شيئاً من الرفق، وقطعوا عنهم الأسواق، ولم يتركوا طعاما ولا أداماً ولا بيعاً إلا بادروا إليه واشتروه دونهم، ولا يناكحهم، ولا يقبل منهم صلحا أبداً، ولا تأخذهم بهم رأفة حتى يسلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتل، وكتبوا بذلك صحيفة علقوها في الكعبة، وتمادوا على العمل بما فيها من ذلك ثلاث سنين. فاشتد البلاء على بني هاشم مدة الحصار كانت ثلاث سنوات، ما في بيع، ما في شراء، ما في زواج، ما في أي شيء من عوامل الحياة الأساسية.

نعم قال: فاشتد البلاء على بني هاشم في شعبهم، وعلى كل من معهم. فلما كان رأس ثلاث سنين، تلاوم قوم من قصي ممن ولدتهم بنو هاشم ومن سواهم، فأجمعوا أمرهم على نقض ما تعاهدوا عليه من الغدر والبراءة.

إذاً بعد ثلاث سنوات، سبحان الله! القى الله عز وجل في بعض بني قصي، قصي أعلى من عبد مناف تمام، يعني سموها الأولاد العمومة البعيدين شوي، أنه معقول يعني أولاد عمومتنا عموماً يعانون أشد المعاناة والبلاء ونحن نقبل أن يكون هذا أمام مرأى ومسمع منا؟ وهذا كله من تيسير الله سبحانه وتعالى أن يسخر لك بعض الكفار الذين توجد فيهم بعض الإنسانية تمام، حتى يكونوا سبباً في ماذا في إنهاء بعض المعاناة لبعض المسلمين، أن الله يسخر بعض الكفار الذين فيهم شيء من الإنسانية ليكونوا سبباً في تخفيف المعاناة عن المسلمين في بعض الظروف والأحوال، وهذا تلاحظونه في كل زمان ومكان، وهذا من تسخير الله وحده.

نعم قال: وبعث الله على صحيفتهم الأرضة فأكلت ولحست ما في الصحيفة من ميثاق وعهد. وكان أبو طالب في طول مدتهم في الشعب يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأتي فراشه كل ليلة حتى يراه من أراد به شرا أو غائلة، فاذا نام الناس أمر أحد بنيه أو اخوته أو بني عمه فاضطجع على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم، وامر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي بعض فرشهم فيرق عليها.

يعني أبو طالب كان حريصاً على حماية النبي عليه الصلاه والسلام خلال هذه الفترة، كان يخشى أن تحصل عملية اغتيال باختصار، كان يخشى أن تحصل عملية اغتيال، فكان ما الذي يفعله؟ كان يحاول يبدل الأسرّة، فيقول مثلاً النبي عليه الصلاه والسلام اليوم بتروح بتنام على سرير ابن عمك، وبيجي ابن عمك بينام على سريرك حتى إذا فكر أحدهم يغتال النبي صلى الله عليه وسلم في سريره، تقع القتلى في ليس في النبي عليه الصلاه والسلام في رجل آخر.

وهذا أبو طالب كافر، لكن أنظروا كيف كان مستعداً أن يضحي أنه في النهاية ممكن يصير فيها قتل، كان مستعداً أن يضحي ببعض أولاد عمومته أو بني هاشم بن المطلب مقابل حماية النبي صلى الله عليه وسلم. سبحان الله! قال: ومع كل هذا ومع كل هذا لا يدخل الجنة.

تستغرب والله من بعض الإسلاميين أو الدعاة اليوم اللي يحاولون إدخال اليهود والنصارى الجنة، وأبو طالب ما راح يدخل الجنة تمام، يعني في أحد دفع ثمن وضحى ويتعب وفكر من أجل حماية أكثر من أبي طالب في حمايته للنبي عليه الصلاه والسلام، ثم النبي عليه الصلاه والسلام ينهى عن الاستغفار له، ويقول له أصحابه: ماذا فنفعت عمك؟ فقال: «إنه كان في أقصى جهنم فجعلته في ضحضاح من نار يغلي منه دماغه». حتى تعرفوا يا إخواني حسنة التوحيد لا يساويها شيء، ما في شيء أعظم من التوحيد، إذا حققت التوحيد هذا أعظم شيء في الوجود.

لو كنت إنسانياً ورائعاً وبذلت وأعطيت المسلمين ووقفت مع قضية فلسطين، بتعرف اليوم هذول الإنسانيين اللي بيجوا من أمريكا وفرنسا وبريطانيا وكذا ووقفوا مع إخواننا الفلسطينيين وبيعيشوا معهم، وإمبارح كأنهم قتلوا، هذه إمبارح قتلوا أمريكية في الخليل كأنهم ولا في نابلس هذه وعملوا عليها قصة وليلة على الإعلام وفي النهاية إذا لم يكن الإنسان مسلما يشكر على موقفه في الدنيا، نرجع نقول يشكر على موقفه في الدنيا، لكن إيمانك العميق بالتوحيد والعقيدة والدين أن من مات على الكفر فهو في النار، ما في يعني الدين الإسلامي واضح ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ هذه القاعدة الأساسية، حتى لا تتبدل المفاهيم.

لانه اليوم بعض الأسف من فقد الهوية الإسلامية والمعاني العقيدة يحاول يميع القضية أن الإنسان لا مش مشكلة مادام إنساني، لا الأعظم من أنك تكون إنساني وتشعر بمشاعر الآخرين، والاعظم من ذلك أن تكون موحداً، فإذا جمعت التوحيد اجمع بعد ذلك من خصال الخير ومحامد ما يجعلك تكون مقبولاً في الدنيا وفي الآخرة.

نعم قال: فلم يزالوا في الشعب على ذلك إلى تمام ثلاث سنين، ولم تترك الأرضة في الصحيفة اسماً إلا لله عز وجل، إلا لحسته، وبقي ما كان فيها من شرك أو ظلم أو قطيعة رحم. فأطلع الله عز وجل رسوله على ذلك، فذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي طالب، فقال أبو طالب: لاثواقب ما كذبتني! فانطلق في عصابة من بني عبد المطلب حتى أتوا المسجد وهم خائفون لقريش، فلما راتهم قريش في جماعة أنكروا ذلك، وظنوا أنهم خرجوا من شدة البلاء ليسلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم برمته إلى قريش.

فتكلم أبو طالب فقال: قد جرت أمور بيننا وبينكم لم نذكرها لكم، فأتوا بصحيفتكم التي فيها مواثيق فلعل أن يكون بيننا وبينكم صلح. وإنما قال ذلك أبو طالب خشية أن ينظروا في الصحيفة قبل أن يأتوا بها، فأتوا بصحيفتهم معجبين لا يشكون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدفع إليهم، فوضعوها بينهم وقالوا لأبي طالب: قد آن لكم أن ترجعوا عما أحدثتم علينا وعلى أنفسكم.

فققال أبو طالب: إنما أتيتكم في أمر هو نصف بيننا وبينكم. نصف يعني عدل بيننا وبينكم. نعم قال: إن ابن اخي أخبرني ولم يكذبني أن هذه الصحيفة التي في أيديكم قد بعث الله عليها دابة فلم تترك فيها اسماً له إلا لحسته، وتركت فيها غدركم وتظاهركم علينا بالظلم، فإن كان الحديث كما يقول فأفيقوا، فلا والله لا نسلمه حتى نموت من عند آخرنا، وإن كان الذي يقول باطلاً دفعنا إليكم صاحبنا فقتلوه أو استحيوه.

فقالوا: قد رضينا بالذي تقول. ففتحوا الصحيفة فوجدوا الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم قد أخبر بخبرها قبل أن تفتح. فلما رأى قريش صدق ما جاء بها أبو طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: هذا سحر ابن أخيك! وزادهم ذلك بغيا وعدوانا.

سبحان الله يعني مع أنهم رأوا الحقائق واضحة.

أكمل قال: وقال ابن هشام: ذكر بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي طالب: «يا عم، إن ربي قد سلط الأرضة على صحيفة قريش فلم تدع فيها اسم لله إلا أثبته فيها، ونفت منها القطيعة والظلم والبهتان».

لماذا أتى هو بهذه الرواية الثانية؟ أيوه حسنت لتناقض الأولى، ظاهر الرواية الأولى أن الأرضة لحست اسم الله، ايش يعني لحست؟ مسحت وبقي فيها فقط ذكر الظلم.

والمشهور هي الرواية الثانية أن الأرضة أكلت كل ما فيه ظلم وعدوان وأبقت أسماء الله سبحانه وتعالى. إذاً في هناك اختلاف في الروايات: هل الأرضة لحست اسم الله ومحت أسماء الله وتركت الظلم والعدوان فقط؟ أو العكس أنها محت الظلم والعدوان وأكلت وأبقت اسم الله؟ واضح أنه هناك اختلاف بين الروايات، وإن كانت رواية ابن هشام المشهورة هي المتداولة أنها أبقت اسم الله فقط.

طيب قال: أربك أخبرك بهذا؟ قال: نعم. قال: فوالله ما يدخل عليك أحد! ثم خرج إلى قريش فقال: يا معشر قريش إن ابن اخي أخبرني وساق الخبر بمعنى ما ذكرناه.

شوف ثقة أبو طالب! أبو طالب كان واثقاً أن النبي صلى الله عليه وسلم يوحى إليه من السماء. شوف الثقة! هو واثق أن أربك أخبرك بهذا، خلاص إذا ربك أخبرك أنا عارف أنك صادق، وإذا أخرج لكفار قريش أساوم على هذه الفكرة، أنت متخيل أبو طالب بكل قوة: أي ابن اخي أخبرني بهذا، إذا كان مش صادق خذوه خلاص اقتلوه، وإذا كان صادق والله ما أحد يصل إليه.

حجم ثقة أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم يوحى إليه من السماء بأكبر شيء، يعني هو مؤمن إيمانا صادقاً أن النبي عليه الصلاه والسلام يوحى إليه من السماء، ومؤمن إيماناً صادقاً أنه رسول الله.

طيب ليه يعني ايش ايش المشكلة الأخيرة؟ مشكلة لحظة الموت هذه اللي كسرة عظمه وحياته دمرته، أنه لا يريد أن قومه يعيروه بعد موته بس أنه ترك دين آبائه. شوف العادات والتقاليد كيف أذهبت بإنسان عظيم من حيث الأثر، إنسان صاحب أثار صاحب بصمات وصاحب بذل وعطاء للإسلام بالمفهوم الحقيقي. لكن ايش اللي أذهب هذا الأثر العظيم وهذا المناضلة الكبيرة؟ أنه ما أسلموا.

هذا يا إخواني ما نؤكد دوماً، أن بعض الناس قد يبدوا لبعض قضايا المسلمين في الضفة وفلسطين ويمن وسوريا وفي اليمن وفي السودان، قد يبدو للكثير صح، وقد يكون إنسان عظيم الأثر من الناحية الدنيويه.

طيب ليش ما ليش ما تجعلها لله؟ ليش أنت مصر على أنك تحمي أرضك أو تعيش قضية من أجل وطنية أو قومية أو مبدأ ما؟ هذا في النهاية كله على النار، هذه المبادئ لن تنفعك عند الله شيئاً. لكن سبحان الله خلاص بعض الناس مرتب دماغه على قضية العادات التقاليد، والله احنا نشأنا ضمن حركة معينة وما بدنا نتخلى عن هذه الحركة، إحنا أولاد هذا الاتجاه اليساري أو كذا، وصعب عليّ أني أترك هذا.

فسبحان الله قد تجد إنساناً فيه خير، في قدرة على أن يكون شريفاً طاهراً عفيفاً ونقياً ويعيش قضية، لكن القضية تصبح في النهاية خاسرة لما تفقد عظمه التوحيد لله سبحانه وتعالى، ولا تستحي، هذا شيء لا يستحى من فلتذهب العادات والتقاليد والعشائر والآباء والأجداد كله يرمى بها عرض الحائط مقابل لا إله إلا الله محمد رسول الله.

نعم قال: وقال ابن إسحاق وابن عقبة وغيرهما: وندم منهم قوم فقالوا: هذا بغي منا على إخواننا وظلم لهم. فكان أول من مشى في نقض الصحيفة هشام بن عمر بن الحارث العامري، وهو كان كاتب الصحيفة، وأبو البختري عاص بن هشام بن الحارث بن أسد بن عبد العزى، والمطعم بن عدي. إلى هنا انتهى خبر ابن لهيعة عن الأسود يتم عروة وموسى بن عقبة عن ابن شهاب. وذكر ابن إسحاق فيهم زهير بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي، وزمعة بن الأسود بن المطلب.

وذكر ابن إسحاق في أول هذا الخبر قال: وقد كان أبو جهل فيما يذكرون لقي حكيم بن حزام معه غلام يحمل قمحاً يريد به عمة خديجه وهي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب، فتعلق به وقال: تذهب بالطعام إلى بني هاشم؟! فقال له أبو البختري: طعام كان لعمتة عنده أفتمنعه أن يأتيها بطعامه؟ خلي سبيل الرجل! فأبى أبو جهل حتى نال أحدهما من صاحبه، فأخذ أبو البختري لحي بعير، وهذا يعني فك البعير ترف، قديماً كانوا مثلاً يذبحوا بعير ويبقى عظامها على.

الأرض وهذا الفك تبع البعير هذا قادر أن يقتل إنسان، البعير من العظام القوية الصلبة. نعم قال فضربه به فشجه وطأه وطأً شديداً.

وذكر أبو عبد الله محمد بن سعد، هشام بن عمر العامري المذكور، وقال: كان أوصل قريش لبني هاشم حين حصروا في الشعب يعني كان فيه خير. نعم قال أدخل عليهم في ليلة ثلاثة أحمال طعاماً، فعلمت به ذلك قريش فمشوا إليه.

وهو سبحان الله إذا صح الخبر كان هو نفسه كاتب الصحيفة، أنت بتستغرب من بعض التناقضات أنه هو اللي كتب الصحيفة اللي فيها المحاصرة! الشيخ جاء في الأعلى: وكان الذي مشى في نقض الصحيفة هشام بن عمرو العامري، وهو كان كاتب الصحيفة يعني هو اللي كان كتب صحيفة المقاطعة، وهو كان أوصلهم لبني هاشم، كتب الصحيفة بعدين رح يعمل معروف.

طيب أنت ليش كتبت الصحيفة؟ ليش شاركت في المنكر؟ ليش شاركت في البغي؟ ليش شاركت في العدوان؟ ثم بعد ذلك جاءتك حالة إنسانية تمام! لكن هي أحياناً تناقض المشاعر، أحياناً بده يأخذ موقف بس كأنه بيرجع يلوم نفسه أن أنا ليش اتخذت هذا الموقف؟ فعاد ليكون موقف إنساني آخر.

نعم قال: فعلمت بذلك قريش فمشوا إليه حين أصبح فكلموه في ذلك، فقال: إني غير عائد لشيء خالفكم فانصرفوا عنه. ثم عادت الثانية فانصرفوا ولا فانصرفوا فانصرفوا عنه. نعم ثم عاد الثانية فأدخل عليهم ليلاً حملاً أو حملين، فغالت قريش وهمت به، فقال أبو سفيان بن حرب: دعوه رجل وصل أهل رحمه، أما إني أحلف بالله لو فعلنا مثل ما فعل كان أحسن بنا.

وعن ابن سعد: وكان الذي كتب الصحيفة بغيض بن عامر بن هاشم بن عبد المناف بن عبد الدار بن قصي فشلت يده. الآن هذا رواية أخرى وهذه قد تكون يعني أكثر منطقية من سياقاً يكون ذاك الرجل، أن الذي كتب الصحيفة شخص اسمه بغيض بن عامر وليس العامر الذي مر معنا، إنما هو بغيض بن عامر. نعم قال: وحصر بني هاشم في شعب أبي طالب ليلة هلال المحرم سنة سبع من حين نبئ رسول الله صلى عليه وسلم، وكان خروجهم في السنة العاشرة، وقيل مكثوا في الشعب سنتين. نعم المشهور أنه كان الحصار من السنة السابعة من البعثة حتى السنة العاشرة هذا هو المشهور.

نعم آه حبيبنا بأول الخبر ذكر أنه بعد ما بدأ أول أول صفحة آخر شيخ فلما دخلوا الشيخ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان بمكه من المؤمنين أن يخرجوا.

نعم المشهور الحقيقة أن الهجرة الثانية للحبشة كانت في السنة الخامسة، تمام الهجرة كانت في السنة الخامسة. هي المشكلة أخي عموماً في روايات السير عموماً أن فيها تقديم وتاخير، يعني البعض قد يذكر هجرة الحبشة في السنة السابعة مثلاً، البعض يفعل ذلك، لكن هذه الروايات أنت صعب تنقح إلا أنك تنظر في جملتها فتعرف ما هو الأشهر كرواية، ما هو الأشهر؟ الأشهر أن هجرة الحبشة كما ذكر هو نفسه ابن سيد الناس كانت سابقه على هذا المشهد، إلا أن يقال إن هذه ليست الهجرة الثانية، وإنما حتى نجمع بين الأمور، أنه من بقي من بقي بعد الهجرة الثانية وجه النبي صلى الله عليه وسلم أنه خلص هاجروا لا تظلوا، فممكن تسميه هجرة ثالثة، بس ربما لم تعتبر، قد يكون هؤلاء ما هاجروا، أو هاجر الواحد والاثنين بحيث لم تعتبر هجرة بالمعنى الحقيقي، يمكن يكون هذا من باب الجمع بين الروايات أن نقول الحصار لبني هاشم فيمكن غير بني هاشم أنه خلص ما في فائدة، خلص الحقوا بإخوانكم، كأنها كانت من قبيل الحقوا بإخوانكم، الله أعلم.

نعم في كمان مشكلة، معروف أنه عام تسع عام الحزن توفي أبو طالب وتوفيت خديجة، وكان قريش وكان أبو طالب وجاء هذا الرك.. كيف يكون كل هذا في الشعب؟ الآن أخي الكريم، حتى عام الحزن المشهور أنه في نهاية أيضاً العام العاشر، يعني ليس العام التاسع عام الحزن مشهور أنه نهاية العام العاشر يعني بعد ما خرجوا من الشعب، بعد ما خرجوا من الشعب حصل ذلك بأيام أو أشهر وليس في الأثناء.

فليست المشهورة أنه التاسع، لا يمكن على قول من قال إنه سنتين، أحسنت. لذلك هي مشكلة التفاصيل الدقيقة هنا صعبة، يعني هذه الأمور لعل البعض قال الحصار كان سنتين، البعض قال الحصار كان ثلاثاً، حتى هجرة الحبشة في خلاف بين المؤرخين في تحرير بعض مواقفها أو بعض تواريخها، فإحنا هنأخذ الأمر بالجملة عموماً يعني.

حتى مثلاً سياتي معنا الإسراء والمعراج متى كان؟ عندك أقوال كثيرة في الإسراء والمعراج متى كان؟ وهذا هول الإخوان لأنهم ما كان هناك الحرص العالي من الصحابة على ضبط بعض التفاصيل بالوقت واليوم كما نحن عندنا هذا الحرص في الاحتفاء بهذا الموضوع.

نعم قال: ذكر خبر أهل نجران قال ابن إسحاق: ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة عشرون رجلاً أو قريب من ذلك من النصارى حين بلغهم خبره من الحبشة، فوجدوه في المسجد فجلسوا إليه وكلموه وسألوه ورجال من قريش في أنديتهم حول الكعبة. فلما فرغوا من مسألة رسول الله صلى الله عليه وسلم عما أرادوا دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الله وتلا عليهم القرآن، فلما سمعوه فاضت أعينهم من الدمع، ثم استجابوا له وآمنوا به وصدقوه، وعرفوا منه ما كان يوصف لهم في كتابهم من أمره.

فلما قاموا عنه اعتراضهم أبو جهل بن هشام في نفر من قريش، فقالوا لهم: خيبكم الله من ركب بعث. فقال لهم يعني أبو جهل قال لهؤلاء النصارى الذين أسلموا، نعم فقالوا لهم: خيبكم الله من ركب بعثكم من ورائكم أهل من بعثكم من وراءكم من أهل دينكم، ترتدون لهم لتأتوا بخبر الرجل فلم تطمئن مجالسكم عنده حتى فرقتم دينكم وصدقتموه بما قال، ما نعلم ركباً أحمق منكم، أو كما قالوا.

فقالوا لهم: سلام عليكم لا نجاة لكم، لنا ما نحن عليه ولكم لا نجاة لكم يعني لا نشتم كما شتمتمونا لأن الشتم جهل كما مر معنا. نعم قال: قالوا لنا ما نحن عليه ولكم ما أنتم عليه، لم نأل من أنفسنا خيراً، ويقال يعني لم نقصر خيراً في أنفسنا اللي عملناه خير فلا نلام على ما فعلنا.

نعم قال: ويقال إن النفر من النصارى من أهل نجران، ويقال فيهم نزلت ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ * أُولَٰئِكَ يُؤْتُونَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ [القصص: 52-55]. هذا المقطع من سوره القصص المشهور أنه نزل في وفد نجران هؤلاء الذين أسلموا، هذا المقطع من سورة القصص نزل في هؤلاء الوفد.

وقال الزهري: ما زلت أسمع من علمائنا إنهن نزلن في النجاشي وأصحابه. نعم، ولكن المشهور أنها كقصة كلام الزهري لا يعارض أنها نزلت في هؤلاء أن هي تشمل كل من أسلم في تلك الفترة، سواء النجاشي أو هؤلاء الوفد، لكن هي نزلت عقيب قدوم هذا الوفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ويناسب هذا أيضاً الخطاب لما قالوا: سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين هم قالوها لأبي جهل.

نعم قال: ذكر وفاة خديجة وأبي طالب. نعم قال: روي عن الدولابي بإسناده عن قتادة قال: توفيت خديجة رضي الله عنها بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين، وهي أول من آامن بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة بثلاث سنين يعني السنة العاشرة.

نعم قال: وحدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثني يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: ثم إن خديجة بنت خويلد وأبا طالب ماتا في عام واحد، فتتابع على رسول الله صلى الله عليه وسلم مصيبتان: هلاك خديجة وأبي طالب. وكانت خديجة وزيرة صدق على الإسلام، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسكن إليها.

سبحان الله كانت المرأة التي حملت هم هذه الدعوة ووقفت وقفة قوية مع زوجها النبي الأعظم صلوات ربي وسلامه عليه، وطبعا هذا من تلاحق المصائب على الداعية، يعني الله عز وجل صاحب القدر والامر من قبل ومن بعد، وكان يمكن أن يبقي له أبا طالب وخديجة لفتره أطول، كان يمكن أن يبقي ذلك له، لكن ما الذي يحصل حتى نفكر في هذا من جانب بعد ديني إيماني؟

لو شخص قال: ما الحكمه من ذهاب أبي طالب وخديجة في تلك الفترة؟ الله عز وجل أكيد كل تصرفاته لها حكمة، والإنسان لما ينظر في هذه الحكمة يزداد إيماناً ويزداد فهماً لسنن الله سبحانه وتعالى. فلو سألنا سؤالاً حتى يفهم الإخوة الذين يتابعوننا، ما الحكمة من هذا الفقد في تلك المرحلة الصعبة من مراحل الدعوة؟ آه يا شيخ عمر؟

من أبواب الضيق! جميل هذا، نعم هذا واضح من أوضح الحكم ومن أعلاها، أن الآن النبي عليه الصلاة والسلام أصبحت له عزوة بعمه وقوة ومكانة، وخاصة لما شعر أن عمه لا يسلمه أبداً، وأن بني هاشم وأن بني المطلب حوله، الموقف الكبير الذي بذله عمه قد يصبح في النفس الإنسانية -وهذا شيء طبيعي كشعور إنساني- نوع من الاطمئنان لوجود من عم كذلك الإنسان، يعني حتى الواحد فينا في الحياة كمدعٍ ككذا، لما يكون الجاهة أمنية أو ظهر أمني تلجأ إليه بضلك شاعر بنوع من ماذا؟ من الطمأنينة أن الأمور ماشية، وأنه في حال فقد هذه الجهة الأمنية أو السند ممكن تشعر بماذا؟ بشيء من الضعف أو الوهن، تعمره بأعمال القلوب اللي هو خلص إنه لابد أن أتوكل على الله، شو ما كانت الظروف؟ أكيد ليس معي أحد من البشر إلا الاعتماد على الله سبحانه وتعالى.

وهذا من أعظم المواقف التي مثلاً تحصل الآن في غزة، اللي هو شعورهم أنه لا يوجد لا نظام عالمي ولا أحد من هذه الدول التي حولهم سيقوم بمساعدتهم، بالتالي ما عاد لك إلا.. طبعا هنا أتكلم عن الأفراد والشباب الذين يقاتلون في الميدان، هم يوقنون تماماً: «ليس لها من دون الله كاشفة». ففي هذه اللحظات التي تفقد فيها كل الأسباب الأرضية تماماً، إذا كنت إنسان وفقت للمشاعر الخيرة تصل إلى أعلى درجات الإيمان، يعني هذه من مكملات الإيمان أن تفقد الأسباب الأرضية، لأنه ما دام في هناك سبب أرضي أنت تلتجئ بظهرك إليه، ستبقى تشعر أنه لسه في شيء أرضي ممكن يساعد، لكن في اللحظة التي يغلق فيها كل شيء، كل شيء، تنفتح لك أبواب السماء، تبدأ علاقات إيمانية بينك وبين الله سبحانه وتعالى فتفتح، فتزداد إيماناً ورقياً ليكتمل بك أمر عالي جداً في هذه المقامات.

فحقيقتاً هذا الفقد في لحظات الضعف وفقدان العزوة والأهل من مكملات الإيمان ومن الرقي في العلاقة مع الله سبحانه وتعالى، وهذا لاحظ في في كلا الفقدين، سواء فقد أبي طالب وحتى فقد خديجة. أنت تخيل السكن، المرأة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا انتهى من يوم طويل من المصارعة مع كفار قريش والاشكالات والخصومات كان يسكن إليها، فيجد عندها الرحمة، يجد عندها القلب، يجد عندها الحنان، يجد عندها الحضن الدافئ كما يقولون.

هذه المرأة التي يعني ليس يعني أبو طالب كان عزوة وظهر بس في النهاية مشرك، لا لا، أنت هذه المرأة كانت مسلمة معك في هذا الطريق، أنت واياها بذلت في هذا الطريق، وعشتم عشر سنوات، عشر سنوات عاش النبي صلى الله عليه وسلم مع خديجة وهي تؤازره وتقف معه وتسانده وتنجب أولاده، وتهتم بصحتهم وأحوالهم وأخبارهم، ثم بعد عشر سنوات يحصل فقد مفاجئ.

حقيقة مشاعر جداً صعبة جداً جداً جداً، يعني مهما قلت لك من مشاعر النبي عليه الصلاة والسلام في تلك اللحظة تريد أنك يعني تخرج من المشهد وتذهب إليه، لأنه المشهد عظيم من الألم، تمام! الإنسان الذي وقف معك عشر سنوات يؤازرك، يقف معك، يساندك، وكنت بالنسبة تجد له الحضن الدافئ والإنسانة الواقفة بكل مشاعرها وأحاسيسها ومالها وغير الأبناء، كل أبناء النبي صلى الله عليه وسلم من خديجة إلا إبراهيم الله يرضى عنه، لكن كل أبناء النبي عليه الصلاة والسلام كانوا من خديجة.

فرحة الأبناء والأطفال والرعاية وكل الحياة الأسرية اللي هي بالنسبة لداعية مثل النبي صلى الله عليه وسلم كانت هي راحة الحياة، الحياة في الخارج أسوار البيت متعبة متعبة بكل تفاصيلها، فكان بالنسبة لك هي الراحة هنا، الهدوء، الطمانينة في هذا المكان، ثم فجاه يفقد! حقيقة البلاء شديد شديد شديد جداً جداً جداً، أنه خلاص يعني أنا خلال أيام محدودة فقدت أعظم الجبال أو الأوتاد اللي واقفة معي في هذا الطريق.

فالمشاعر جداً كانت مؤلمه لما يسمى عام الحزن، وفعلاً عام حزن بكل ما فيه من الحزن والمعالم، لأنه خلص ما خل.. كله ما بقي شيء يخسر أكثر من ذلك، ما باقي شيء، خلص هو طريق إلى الله سبحانه وتعالى، سيخاطب الأمة بكل أتعابه ومخاض جديد الآن، سيعود إلى البيت لا يوجد زوجه التي كانت ترعاه وتقف معه، سيعود إلى بني هاشم وبني المطلب ذهب رأس الحرب الذي كان بالنسبة له الشخص الذي يحميه في على البعد الدنيوي.

فالمعاني الإيمانية الآن سترقى، وهذا إخواني أحياناً يعني الإنسان لما تشعر بألم إخوانك في غزة وفي أراضي المسلمين، أكيد الإنسان يشعر بالالم والتعب، لكن يعلم الإنسان أن هؤلاء.

القوم ربنا عز وجل اصطفاهم لمعاني من معاني الإيمان. احنا قد نحزن من الناحية المادية المحسوسة، لكن هم يعيشون في معاني من الإيمان. أنت المسكين الذي تبكي على نفسك لعدم شعورك بها. لحظات البلاء بقدر ما هي متعبة ومؤلمة، بقدر ما هي سبب في كمالات إيمانية هي أكثر بكثير من مكاسب كل الدنيا. أحياناً إنسان مثلاً ممكن يفقد أبناءه كلهم بحادث، ممكن يصير بقصف. تستيقظ صباحاً -مش هيك أهل غزة الله يفرج عنهم- تستيقظ في الصباح ما يجد شيء، كل الذكريات وكل البيت وكل الأهل وكل المعشر فقدوا. هذه الأمور هي طبعاً في قمة الألم، لكن للإنسان الذي يوفق لحسن الاستغلال لها، ترتقي به في مقامات الإيمان لدرجات عالية. شعورك خلاص أنه ما عاد شيء تخسر في الدنيا، خلاص أنا يا رب رضيت بكل قضائك وبكل قدرك، بكل ألم الدنيا واتعابها، وأنا أعرف أنه ما في شيء أحسن إلا علاقتي بك. هذه المرحلة هي مرحلة إيمانية عالية جداً جداً.

لذلك حتى مثلاً العلماء في السجن، ما الذي يجعل الإنسان يصبر على لأواء السجن تماماً؟ حتى علماء في بلاد الحرمين وفي غيرهم، وفعلياً الظروف الراهنة ما في حدا -يا ما حدا بيتكلم- وصار لهم عشر سنوات وأكثر. الإنسان ربما يفكر أنه يسجن شهرين ثلاث أو سنة سنتين، يقول لك: معقول تحمل أكون انفرادي لهذه الفترات؟ طيب ما الذي يجعل إنسان ممكن لا هو مسجون الآن صار له عشر سنوات وأكثر، وبعضهم عشرين خمسة وعشرين سنة خلف القضبان؟ شو اللي بخليه يصبر على هذه؟ خلص عمر، عمر حياة يعني حتخليه خمسة وعشرين سنة، بعض ما أقول لك خمسة وعشرين سنة حياة حياة كاملة يعني. ما الذي يجعل الإنسان يصبر في هذا؟ وكما قلت لك، عندما خلاص تكون تياس من المخلوقين تماماً تماماً، وتنقطع حبائل بهم تماماً، وتعرف ليس لها من دون الله كاشفة، هذا الشعور بالارتباط مع الله عز وجل بحد ذاته يعطي حياتك معاني جديدة مختلفة تماماً عن المعاني اللي احنا واحنا بنأكل وبنشرب وبنضحك ونمزح بنتكلم فيها يعني.

فرق بين من يعيش الإيمان نظرياً، نعطي في دروس مواعظ محاضرات، وبين من يعيش الإيمان عملياً أنه يعار قلبه على معاني الإيمان، يعار قلبه على معانٍ مع التوكل، معاني الاستعانة بالله، معاني الالتجاء إلى الله، هو يعيشها يعني. وأحياناً الواقع بيجبرك أنك تعيشها غصباً عنك، مش بإرادتك راح تعيشها غصباً عنك بدك تعيشها. ففي هناك من يشعر بالاحباط واليأس وتكون نفسيته مدمرة، وهذا خذل والعياذ بالله. وهناك من يعيش الإيمان بكل حذافيره ويوفق الله للمشاعر الإيجابية و... فيرتقي بإيمانه. هذا هذا هو الإيمان الحقيقي يعني بعيد عن التنظير وبعيد عن كل شيء خارج ذلك، هذا هو الإيمان الحقيقي. فلذلك الله سبحانه وتعالى أراد أن يجعل النبي صلى الله عليه وسلم يعيش حتى هذه الأجواء في داخله ووجدانه. يعيش لحظة الفقد، لحظة الألم التي ستجعله يرتقي أعلى وأعلى في منازله عند الله سبحانه وتعالى، لما يشعر بقمة التجرد تماماً الأرضية، قمة التجرد وانه الآن خلص ستكمن الرحلة وحدك.

سنوات ساعدنا فيها، كان لك عزوة، كان لك زوجة، كان لك مشاعر معينة مختلطة، الآن ستأتي لحظة أصعب في حياتك، لحظة التجرد عن كل الأسباب الأرضية والذهاب إلى... طبعا يعني هي العشر سنوات السابقة هي ما فيش فيها خطأ أصلاً، لأنه هو الإنسان بطبيعته لما يشوف سبب أرضي يتعلق به، وليس مطلوب منك أن ترفض الأسباب الأرضية أصلاً هذا من الدين، لكن لما يفرض عليك قدراً، لما يفرض عليك قدراً أنه انتهت الأسباب الأرضية، هنا مطلوب منك أن تولد معاني جديدة من الإيمان والتقبل أن الله يريدني أن أكمل الدعوة بدون تلك الأسباب. إذا وجدت سأتعايش معها مرة أخرى، لكن ضمن هي الظرف الله عز وجل خلص قدر ذلك، فالآن بدك تعيش مع القدر الجديد وتحاول تتكيف معه، وهذا من المعاني العظيمة في حياة الإنسان.

ممكن من التفريعات على هذا المعنى أن الله عز وجل علم أن قريش لن تحمل دعوة الإسلام، فأراد أن ينقل الدعوة إلى مكان آخر. وفاة أبي طالب كانت كأنها مسكن وسلام في مكه، فهو يبقيه في مكة لوجوده أنا محمي في مكة، ولكن لما توفي أبو طالب وجد أنه لا حماية له في مكة، فأراد أن ينقل الدعوة مكان آخر. ممكن هذا بعد جميل أن يقول أن وفاة أبي طالب كان الدافع للنبي صلى الله عليه وسلم أكبر أن يبحث عن الهجرة، تمام يعني وجود أبي طالب مع الحماية الأمنية التي يوفرها ربما كانت تجعل النبي صلى الله عليه وسلم يفكر في البقاء في مكة ما دام في حماية معينة. لكن لكن هناك سعادة لأهل المدينة للأوس والخزرج أنهم من سيحمل هذا اللواء وهم من هيئوا ابتداء لرفعه من السياق كدولة مسلمة، فكان موت أبي طالب هو إعداد لهذه القضية. تمام بس يبقى موت خديجة ربما صعب يفسر بهي الطريقة، موت خديجة كان شيء نفسي وجداني إيماني ضبل هذا السياق.

طيب في كان عنده حد بشيء ولاط؟ طيب كم بعد شهر واحد النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى الطائف؟ أحسنت، ورحلة الطائف ستاتي معنا إن شاء الله. ذهاب إلى الطائف ومحاولة ايجاد موطن جديد للدعوة، وهذا يؤكد الفكرة طرح اللي هي خلص شعر أن مكة ما عادت تصلح الآن لأن تكون نواة الدولة المسلمه. نعم، قال روي عن الدولابي بإسناده عن قتادة قالت: توفيت خديجة رضي الله عنها بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين، وهي أول من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم. قال وحدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثني يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: ثم إن خديجة بنت خويلد وأبا طالب مات في عام واحد، فتابعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم مصيبتان، هلاك خديجة وأبي طالب، وكانت خديجة وزيرة صدق على الإسلام، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسكن إليها. قال: وقال زياد البكائي عن ابن إسحاق: أن خديجة وأبا طالب هلكا في عام واحد، وكان هلاكهما بعد عشر سنين مضين من مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك قبل مهاجرة صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بثلاث سنين. وذكر ابن قتيبة أن خديجة توفيت بعد أبي طالب بثلاثة أيام، وذكر البيهقي نحوه، وعن الواقدي: توفيت خديجة قبل أبي طالب بخمسة وثلاثين ليلة، وقيل غير ذلك.

فلما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأذى ما لم تكن تطمع فيه في حياة أبي طالب، حتى وه... هذا متوقع وهذا متوقع طبعاً، نعم. قال: حتى اعترضه سفيه من سفهاء قريش فنثر على رأسه تراباً، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته والتراب على رأسه، فقامت إليه إحدى بناته فجعلت تغسل عنه التراب وهي تبكي، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تبكي يا بنية فإن الله مانع أباك». ويقول بين ذلك: «ما نالت مني قريش شيئاً أكرهه حتى مات أبو طالب». قال: ولما اشتكى أبو طالب وبلغ قريشاً ثقله قال بعضها لبعض: إن حمزة وعمر قد أسلما، وقد فشا أمر محمد في قبائل قريش كلها، فانطلقوا بنا إلى أبي طالب فليأخذ لنا على ابن أخيه وليعط منا، فوالله ما نأمن أن يبتزونا. مش اشتكى أبو طالب؟ المراد الاحتضار، لأن هو يرسم لحظات احتضار أبي طالب. يقول: لما أبو طالب كان في النزع الأخير نعم.

قال فمشوا إلى أبي طالب وكلموه وهم أشراف قومه: عتبة وشيبة بن ربيعة وأبو جهل بن هشام وأمية بن خلف وأبو سفيان بن حرب في رجال من أشرافهم، فقالوا: يا أبا طالب، إنك منا حيث قد علمت، وقد حضر كما ترى وتخوفنا عليه. وقد حضر كما ترى أنه أنت أنت الآن في النزع الأخير وبدنا نحاول نتفق احنا وياك اتفاق أخير من هذا الملف، نعم. قال: وقد علمت الذي بيننا وبين ابن أخيك فادعه وخذ له منا وخذ لنا منه ليكف عنا ونكف عنه، ودعنا وديننا وندعه ودينه. فبعث إليه أبو طالب فجاءه، فقال: يا ابن أخي، هؤلاء أشراف قومك وقد اجتمعوا إليك ليعطوك وليأخذوا منك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلمة واحدة تعطونها تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم». فقال أبو جهل: نعم وأبيك، وعشر كلمات! قال: «تقولون لا إله إلا الله وتخلعون ما تعبدون من دونه». قال: فصفق بايديهم ثم قالوا: يا محمد، أتريد أن تجعل الآلهة إلهاً واحداً؟ إن أمرك لعجاب.

ثم قال بعضهم لبعض: والله ما هذا الرجل بمعطيكم شيئاً مما تريدون، فانطلقوا وامضوا على دين آبائكم حتى يحكم الله بينكم وبينه، ثم تفرقوا. فقال أبو طالب لرسول الله صلى الله عليه وسلم: والله يا ابن أخي ما رايتك سالتهم شحطة. لاحظوا حتى يحكم الله بينهم وبينه، يعني هم ما زالوا في تمام اعتقادهم أنهم على صواب وخير، وأنه خلاص دعوة وربنا راح يحكم بينا وبينه تمام. الله الذي يقف معه وهو الذي بعثه، هم ما زالوا متصورين أن الجانب الإلهي يقف معهم، نعم.

قال: فلما قالها طمع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه، فجعل يقول له: «يا عم، فقلها أستحل لك بها شفاعة يوم القيامة». فلما رأى حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه قال: يا ابن أخي، والله لولا مخافة السبة عليك وعلى بني أبيك من بعدي، وأن تظن قريش أني إنما قلتها جزعاً من الموت لقلتها. لا أقولها إلا لأسرة بها. فلما تقارب من بني أبي طالب الموت... يعني هو فقط خايف على السبة، يقول: والله لولا مخافة السبة عليك وعلى بني أبيك أولاد عمك يعني وعشيرتي من بعدي أن تقول قريش إنني إنما قلتها جزعاً من الموت لقلتها. هذا الخطا هنا، الخطا التاريخي في حياة أبي طالب، وهو أنه قدم جانب دنيوي وبعد دنيوي على بعد آخر أخروي وديني. هذا خطا ضخم جداً يقع فيه بعض الناس الأفاضل أصحاب الأخلاق، أنه هو في لحظة معينة يقدم بعد دنيوي على أمور دينية عظيمة. يا أخي إيش بدك في الناس وإيش بدك بكلام الناس؟

أكيد كل واحد فينا كان يتمنى أن يكون أبو طالب مات على الإيمان. كل إنسان يعرف قصة أبي طالب وحياته ودفاعه عن النبي عليه الصلاة والسلام، ربما كان المشهد الأخير اللي كنت تتمناه أن يموت الرجل مؤمناً. ما فيش أحد فينا بالتأكيد، يعني أبو جهل مش رح تفرق عنك كثير، بالعكس يعني خليه يموت ويطحن لأنك رجل، لكن الرجل الذي وقف مع النبي عليه الصلاة والسلام، مشاعرنا الطبيعية أنه كنا نتمنى ونرجو أن يكون مؤمناً، لكن لله الحكمة من قبل ومن بعد. والله عز وجل يعطي درساً للناس أنه شايفين هذا الرجل اللي كان أحسن إنسان مع النبي عليه الصلاة والسلام بعد زوجته هو في النار، ليه؟ لمسألة التوحيد. لمسألة التوحيد وانه قدم بعد معين، يعني كل حسناته اللي فعلها أو مواقفه خلينا نقول اللي فعلها ما شفعت له عند الله أن يخرج من النار، لأن أمر التوحيد أعظم من كل شيء في الوجود البشري والإنساني. أمر التوحيد أعظم من كل شيء، أعظم من الأراضي والأوطان والمواقفوالمشاعر والأحاسيس. هذا بعد لازم يفهمه الناس، وإذا لم يفهموا الناس وبقوا يقدموا المشاعر والأحاسيس على حساب معالم الدين، سينطحون ومش رح تكونوا -عفواً- ما رح تخدموا الدين أفضل مما ختمها أبو طالب. تمام، يعني صعب أن يكون لك مواقف في خدمة النبي عليه الصلاة والسلام مثل ما فعل أبو طالب، فإذا لم تكن مؤمناً انتهى كل شيء.

نعم شيخنا ممكن في شغلة، قال: «لا أقولها إلا لأسر بها». نعم هذا قد يسأل فيه أنه يعني أبو طالب لم يقلمنه عليه وسلم أن يقول شهادتين، هو يعلم أنه رسول ص عليه وسلم، إذا لم يكن ينوي بها أن يدخل في الإسلام، هذا يعني ممكن في رد على بعض الناس تحكي لك خلاص المعرفة هي التصديق بالله أو التصديق بالله هو يدخل الإنسان في الإسلام بدون قصدك التلفظ بالشهادتين. يعني حتى هنا قال: «لا أقولها إلا لأسرك بها» ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم أن يقولها لأسرى بها ليس يدخل في الإسلام. هو هو أكيد يعني أنت يعني حتى أفهم سؤالك أو إشكال لك أكثر، أنه هو لماذا قال أنا لن اقولها إلا من أجل أن أسرك بها وليس من أجل أن أدخل في الإسلام؟ نعم في من باب أولى، من باب أولى أن الإنسان الذي يعتقد ولم يقلها أصلاً هذا لا يدخل في الدين. هذا يدل نعم هي على فكرة أنه لا إله إلا الله محمد رسول الله هي مفتاح، إذا لم تقلها لن تدخل هي المفتاح، إذا لم تقلها لن تدخل أبدا في هذا الدين.

نعم، قال فلما تقارب من أبي طالب الموت نظر العباس إليه يحرك شفتيه -طبعا باستثناء الأخرس، أنه الأخرس يستثنى طبعا مفهوم، فحت ما أحد يعترض علينا كل شيء-. قال فلما تقارب من أبي طالب الموت نظر العباس إليه يحرك شفتيه، فأصغى إليه بأذنه فقال: يا ابن أخي، والله لقد قال اخي الكلمة التي أمرته أن يقولها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لم أسمع». كذا في رواية ابن إسحاق أنه أسلم عند الموت، وقد روي أن عبد

عبد الله بن عبد المطلب وآمنة بنت وهب أبوَا النبي صلى الله عليه وسلم أسلما أيضاً، وأن الله قد أحيَاهُ له فآمَن به، وهذا كله لا يوجد له سند صحيح. وقد رُوي أن عبد الله وآمنة أبوي النبي صلى الله عليه وسلم أسلما أيضاً.

طيب، كيف أسلما وهما ماتا قبل البعثة؟ إن الله أحياهما. له بعض الناس، يعني هو هنا هي النقاش أن بعض الناس يريد يقول لك: من باب الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم مش مشكلة ممكن نخترع بعض القصص حتى نثبت فيها إسلام أبويه وكذا، يعني معقول هو يظن أنه تأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم مع مقامه الشريف يقتضي يعني اختراع مثل هذه الأمور؟ وهذه الأمور إخواني حتى أصحاب الـ يعني المشهورين في السِّيَر ممن يُسنَد إليه ما ذكروا هذا السيناريو هذا، وإنما هذه قصص نشأت عند كثير من أهل التصوف ممن هو يزعم وهو صادق إن شاء الله يعني عموماً محبة النبي عليه الصلاة والسلام، لكن هذه المحبة لا تستدعي أبداً أن تخترع قصص وأحاديث لتثبت أن الله أحيا أباه وأمه وأعطاهما الإسلام ما لم يعطِ غيرهم. تمام؟

هذا الكلام حتى هذا أصلاً قد يكون فيه البعض قد يجعل باب طعن أنه هذا ليس من العدل، تمام؟ البعض قد يطعن أصلاً هي القصة التي أنت تحاول فيها تحمي أو تتأدب مع جناب النبي عليه الصلاة والسلام حتى لا يُقال إن أباه في النار، ممكن البعض يعترض عليها من بُعد آخر فيقول: طب أين العدل إذاً؟ يعني ليش هؤلاء يُحْيَوْا من قبور ليُعطوا فرصة الإسلام بينما آخرين ما أُعطوا هذه الفرصة؟

لكن أهل بيتي هو النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من أبْطَأ به عملُه لم يُسْرِع به نسبه». فإكرام أهل بيته لمن آمن منهم يُعطوا ها الكرامة صح، وأبو لهب أو غيرهم أي إنسان حتى من أهل البيت لم يختر مسار الإسلام لا يحصل من الكرامة، فالكرامة إنما تحصل بعد أن تختار الإسلام ديناً وتؤمن أن لا إله إلا الله، أن محمداً رسول الله. إذا عندك معاصي، إذا عندك كذا، إذا عندك كذا وحتى هذه الشفاعة مختلف فيها، هل هناك شفاعة خاصة بأهل بيته أو لا؟ أكثر أهل العلم لا يثبتون نوعاً من الشفاعة الخاصة بهذا الاسم لعدم وجود حديث صحيح بهذا الطريق، والبعض يثبتها. فأنا أقصد هذا البعد أصلاً هو قد يسبب طعناً في النبي عليه الصلاة والسلام، أو العَدل مش في النبي عليه الصلاة والسلام، طعناً في العدل الإلهي؛ لماذا يُعطى هذه الفرصة ولم يُعطَها الآخرون؟ مش أصل كلُّ أبي طالب كانت فرصة أمامه ما استغلها وهو من أكثر الناس دفاعاً؟ ففكر أنك باختصار حتى محبتك وتعظيمك وإجلالك للنبي صلى الله عليه وسلم لا يعني أن تخترع قصصاً وسيناريوهات معينة لأمور لم يثبتها علماء السير والمحققون في هذا الباب.

نعم، هو المشكلة أن الحديث واضح لما قال: «أبي وأبوك في النار». أهل الفترة الجاهليون على نوعين: نوع كان يعرف حنيفية إبراهيم وأنها ترفض عبادة الأصنام ومع ذلك عبدوا الأصنام، فهؤلاء زي عمرو بن لحي وغيرهم هذول في النار لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رأيتُ يَجُرُّ قُصْبَه في النار». فهؤلاء بدلوا دين إبراهيم مع أنهم كانوا يعرفونه، فهؤلاء في النار. وقوم منهم فعلاً كانوا أهل فترة ذهبت معالم ملة إبراهيم من حياتهم تماماً، ونشأوا في أقوام ومجتمعات لا يعرفون شيئاً من معاني التوحيد، فهؤلاء الذين ماتوا ويقال عنهم أهل الفترة الذين لم تصلهم معالم ملة إبراهيم، لكن والوارد النبي عليه الصلاة والسلام.

نعم، هل يُستغفَر أو يُترَحَّم على أهل الفترة؟ لا يُرد هذا لا أبداً، إنما أمرهم إلى الله. بعض الناس هذه الفترة عند الله عز وجل كما يعني مذهب جماهير أهل العلم أنهم لهم اختبار خاص هم، وقالوا: المجانين ومن مات دَهَشاً هؤلاء كلهم لهم اختبار عند الله خاص يوم القيامة، وبناءً عليه يتم تحديد أين سيذهبون إلى الجنة أو إلى النار. فقضية الاستغفار لأهل الفترة لو كان ذلك لكان ححرص عليه الصحابه الكرام والسلف الصالح ولقد ورد عنهم، فهذا لم يثبت عنهم.

نعم، بخصوص حديث النبي صلى الله عليه وسلم. يعني أن الشيخ الشنقيطي قال إن الأب ليس بالضرورة الأب كما في قول: ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي﴾ [البقرة: 133] قالوا: «نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل»، فربما المقصد أبو طالب فهو سُمي خاصةً. يعني أنت رأيك السياق هل هو يعني يذهب إلى هذا الاتجاه؟ وأحياناً أنت تريد السياق هو؛ لأنه الرجل سأله عن أبوه، هو الرجل سأل النبي عليه الصلاة والسلام، سألوه عن أين أبي؟ مش أبو أبوه، مش أين أبي أين جدي؟

حتى أنا قلت لك البعض يريد أن يعني يأتي بأي احتمال يحتمله النص ولو لم يحتمله السياق ومراد المتكلم، هذا خطأ؛ حتى أنت تأول هذا التاويل وهذا المجاز. أنا لا أتأول أي تأويل بهدف فقط أن أريد ما أريده أنا، يجب أن يكون هذا التاويل هو فعلاً الواقع. فالرجل لما سأل النبي عليه الصلاة والسلام سأله عن أبيه، مش عن عمه ولا عن جده. فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حَزِنَ، لما قال: «والدك في النار»، قال له دعاءً، فقالوا: أبي وأباك في النار، أو أبي وأبوك في النار. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يتكلم عن نفس السياق مش يتكلم، يعني أنت تقول لك أنا بدي أخفف عنك فآتي أقول لك: أبي وأبي وأباك وأنا أكون أقصد أبوي اللي هو جد جد جد جد جدي! لن يحصل التخفيف بهي الطريقة أصلاً.

بس هو شيخ يعني هو فعلياً أبو طالب كان والد النبي صلى الله عليه وسلم في الحقيقة، فهو فعلياً قام مقام الابن، فابو طالب كان كوالد. فعلى فكرة أنه مثل ما أنت زعلان شخص رباك وعلمك وكذا وأنا أيضاً هو الشخص كان بدل أبي وأخوه من نفس الأم أيضاً فقدته، الأم نفسه. طب مثلاً قـ... يعني بدي أمشّي هذا السيناريو التقصير، طب لماذا النبي عليه الصلاة والسلام لما سأل الله أن يستغفر لأمه قال له لا وقال فمنعني؟ حديث صحيح ومشاور، وإنما أُذِنَ له أن يزور قبرها لكن منعه أن يستغفر لها.

هذا من أقوى الأحاديث الصحيحة في رَدِّ هذي الخزعبلات، قضية الإحياء وأنهم حديث صحيح وارد الكل متفق على صحته أنه دعا سأل الله أن يزور قبر أمه وأن يستغفر لها فمنعه أن يستغفر لها، والاستغفار وارد: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة: 113] هيك الآية. فالسيّاقات واضحة اخي الكريم في هذا، وهذا لا يَغُضُّ من مقامه الشريف صلوات ربي وسلامه عليه. يعني سيدنا إبراهيم ايش كان أبوه آزر؟ وإن كان بيقول لك هذا عم. ايش كان أبو كافر؟ سيدنا نوح، سيدنا لوط ايش كانت زوجاتهم؟ كافرات. بالتالي يعني ابن سيدنا نوح: ﴿ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ﴾ [هود: 42] انتهت! فالإسلام يبين لك أن المهم أن تنجوَ أنت، أن تنجوَ والكمالات فيك، وأما من يتعلق بك أنت تدعوهم وتحرص عليهم وتبقى في تمام الحرص، لكن عند الله سبحانه وتعالى، لكن عند الله سبحانه وتعالى كل إنسان مسؤول عن نفسه وكل إنسان مسؤول عن اختياراته.

شيخ، سؤال شيخ النقطة هي: السعادة في الجنة تكمل بوجود الأهل الأقارب صح؟ نعم. فتكون بذلك يعني سعادة النبي صلى الله عليه وسلم اللهم صل وسلم غير ما بدي أقول غير مكتمله، بس يعني مقصود في حدا بحبه غير موجود هو أبوه.

الله عز وجل سيعوضه منها في الجنة أخي الكريم، ما في مشاعر سلبية صحيح. في الجنة ما في مشاعر سلبية، فبالتالي يعوض في الجنة من هذه الأمور أشياء أخرى بحيث لا يشعر بهذا الألم، وأقول لك القياس ممتنع في الأمور الأخروية، ما بيصير نقيس حالنا في المشاعر في الدنيا على المشاعر في الآخرة. لو إنسان فيكم مات أبوك كافر أو أمه كافرة أو شيء من ذلك، هل هو في الجنة سيشعر بألم الفقد؟ لا.

لا، بس هو بس يعني هو ليس من المصلحة أهله يكونوا معه، صح؟ لا، هو لن يشعر بهذا النقص، وهي حتى حتى لا لا الأمور لا تقاس في هذا أبداً. هل الله عز وجل هكذا سألك سؤال: قادر أن يعطيه من الفرح والسرور أضعاف ما يكون لذاك الشخص اللي معه أهله أو أمه؟ الله قادر يعطي كل شيء، فأنت تتكلم عن إله: «لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر»، يعني أشياء أصلاً لو فكرنا فيها لن تخطر على أذهاننا، فكن متأكداً بجمال العوض من الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم.

أكمل مداخلة الأخيرة. أيوه شيخنا في قضية إطلاق الأب على الوالد والعم، هل هي من قبيل المشترك اللفظي أم من قبيل الحقيقة والمجاز؟ لا، الذي يظهر أنها حقيقة ومجاز، لم تحتاج إلى قرينه حتى تحـ... طبعا نعم. آه طبعا، طبعا لو كانت من قبيـ... مشتركه، لذلك أنا قلت له السياق هو الذي سيحكم وليس، لكن هم يقول لك البعض يعتبر القرائن، يعني البعض يأتي بقرائن لكن مش بتلك القرائن القوية في هذا السياق، بس البعض هو يأتي بقرائن.

نعم قال: وروي ذلك أيضاً في حق جده عبد المطلب وهي روايات لا مُعوَّل عليها. والصحيح من ذلك ما رويناه من طريق مسلم: حدثني حرملة بن يحيى التجيبي، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرنا يونس عن شهاب قال: وهي روايات لا مُعوَّل عليها. إذا هو يتكلم عن أي روايات؟ ليس فقط رواية إسلام جده، حتى إسلام والده وحتى الكلام هذا الذي يظهر يعود إلى كل الكلام السابق: وقد روي أن وكذا في رواية وين راحت رواية أن وقد روي أن عبد الله بن عبد المطلب وآمنة نعم أسلما أيضاً، وأن الله قد أحيَاه ورُوِي ذلك أيضاً في حق جدي عبد المطلب، وهي روايات، كل الروايات السابقة من سيد الناس عالم محقق يقول لك: هذه الروايات لا مستند عليها.

نعم، قال: أخبرني سعيد بن المسيب عن أبيه أنه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاةُ جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عم، قل لا إله إلا كلمة أشهد لك بها عند الله». فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، ترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ويعيدان عليه تلك المقالة حتى قال أبو طالب آخرَ ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب. وأبى أن يقول: لا إله إلا الله.

إذاً كيف تقول وروي في حق جده عبد المطلب أنه أسلم؟ أنت فهمت الفكرة؟ هو بينقض الرواية السابقة، أنه روي في حق جده أيضاً أنه أسلم، فيقول لك الدليل أنه لم يسلم أن أبا طالب لو هو يموت شو بقول؟ أنا على ملة... أو هو على ملة عبد المطلب، فكيف يكون أبو طـ... عبد المطلب أسلم؟

نعم، قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما والله لأستغفرنَّ لك ما لم أُنهَ عنك». فانزل الله عز وجل: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة: 113]. وأنزل الله في أبي طالب فقال: فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم صل وسلم وبارك: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [القصص: 56]. ورواه مسلم من حديث أبي هريرة أيضاً وفيه: «لولا أن تُعيّرني قريش يقولون إنما حمله على ذلك الجزعُ، لأقرت بها عينك». في صحيح من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذُكِرَ عنده عمه أبو طالب فقال: «لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيُجعل في ضَحْضَاح من نار».

قال: وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أهون أهل النار عذاباً أبو طالب»، أهون أهل النار عذاباً من المشركين، طبعا المراد من المشركين نعم. وأما العصاة الموحدين فيكونون أهون من ذلك، قال: «وهو منتعل بنعلين يغلي منهما دماغه». هذا أخف عذاب أنه له نعلين وتحتيه جمره يغلي منها دماغه، في جمره تحت أقدامه وهو لابس نعلين ويغلي الدماغ.

الموضوع إخواني يعلم أن الموضوع الموت على الإيمان والتوحيد يعني كل عذاب اليهود والصهاينة وكل عذاب أمريكا وكل عذاب اتباعهم لا يسوى هذه اللحظة التي أنت تكون فيها يغلي منها الدماغ، وهذا أخف واحد! هذا لسه يعني ما بنعرفش أشد واحد ايش الوضع، لكن هذا أخف واحد عذاب، هذا أبو طالب اللي وقف مع النبي صلى الله عليه وسلم! ليش بنركز على هي المعاني؟ لأنه ما فيش إخواني هنا ما فيش مشاعر في هذا الموضوع، هذا إسلام وكفر، دين وإيمان. هذا أبو طالب بكل مواقفه الجميلة هذه النهاية هي التي تنتظره، كما جاء في الأحاديث الصحيحة، فينتبه الإنسان ويسأل الله حسن الخاتمة أن يموت على التوحيد والإيمان، نسأل الله العفو والعافية.

نعم، وبإسناد عن علي أنه أتى.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: فقال إن أبا طالب مات. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: اذهب فوارِه. فقال: إنه مات مشركاً. قال: اذهب فوارِه. فلما وريته رجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي: اغتسل.

نعم، وأخبرنا أبو فضل بن المصي بإسناده عن أبي رزين، قال: قلت: يا رسول الله، أين أمي؟ قال: أمك في النار. قال: قلت: فأين من مضى من أهلك؟ قال: أما ترضى أن تكون أمك مع أمي؟ قال عبد الله قال أبي الصواب.

حدث قال: وذكر بعض أهل العلم في الجمع بين هذه الرواية ما حاصله أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل راقياً في المقامات السنية، صاعداً في الدرجات العلية، إلى أن قبض الله روحه الطاهرة إليه وأزلفنا خصه به لديه من الكرامة حين القدوم عليه، فمن الجائز أن تكون هذه درجة حصلت له صلى الله عليه وسلم بعد أن لم تكن، وأن يكون الإحياء والإيمان متأخراً عن تلك الأحاديث، فلا تعرض، يعني هذا من باب إذا اردنا أن نجمع.

نعم، قال وقال السهيلي: شهادة العباس لأبي طالب لو أداها بعد ما أسلم كانت مقبولة، لأن العدل إذا قال: سمعت، وقال من هو أعدل منه ولم أسمع، أخذ بقول من أثبت السماع. ولكن العباس شهد بذلك قبل أن يسلم، بالتالي فهي شهادة مشرك. يعني أقول لك في الرواية السابقة، مش العباس قال للنبي صلى الله عليه وسلم ترى؟ قالها، فالنبي عليه الصلاة والسلام إيش قال؟ ما سمعت، فيقول قال السهيلي: شهادة العباس لأبي طالب لو أداها بعد ما أسلم لكانت مقبولة، لأن من حفظ حجة على من لم يحفظ، مش بقول لك ومن سمع حجة على من لم يسمع، فالعباس سمع والنبي عليه الصلاة والسلام لم يسمع، لكن المشكلة أن شهادة العباس شهادة رجل مشرك في تلك الفترة.

نعم، قال قلت: قد أسمع العباس بعد ذلك، يعني سيد الناس وعباس أسلم بعد ذلك، مش مشكلة، فنعود على باعتبار ما زل، لكن هذا كله كما قلت يعني تمحورت شوي.

نعم، قال: وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حال أبي طالب، فذكر بإسناده سمعت العباس يقول: قلت: يا رسول الله، إن أبا طالب كان يحفظك وينصرك، فهل نفعه ذلك؟ قال: نعم، وجدته في غمرات من النار فأخرجت إلى ضحضاح، هذه النهاية يعني.

يعني ابن سيد الناس هو رجل عالم، فهو يعرف أن تلك الروايات كلها المح فيها تمحل، فبيقول لك: حتى لو أسلم العباس هنا، ما هو العباس هو نفسه اللي سأل النبي عليه الصلاة والسلام بعد ما أسلم أنه عمك حماك وخدم ماذا فعل؟ قال: رفعته إلى ضحضاح من النار، فما فيش داعي لقضية أنه نثبت أنه أسلم، أنه شهادة العباس مقدمة، لأن العباس سمع والنبي عليه الصلاة والسلام لا يسمع. ولك ما هو العباس اللي بعد ما أسلم أصلاً هو اللي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن حال أبي طالب، والنبي صلى الله عليه وسلم قال هو ضحضاح في النار، لكن النار هو في النهاية. فيرى أن كل هذا وهذا قال: وهذا حديث صحيح الإسناد مشهور متفق عليه من حديث العباس في الصحيحين، شو بدك أكثر من هيك؟ بالتالي في داعي لأن تتمحل أي رواية أخرى.

نعم، قال: ولو كانت هذه الشهاده عنده لآداها بعد اسلامه وعلم حال أبي طالب ولم يسأل عصي، والمعتبر حاله الأداء دون التحمل أكيد، والذي يعتبر هو الشهادة يعتبر فيها حال الأداء وليس حال التحمل.

نعم، قال: وفيما ذكر السهيلي أن الحارث بن عبد العزى أبا رسول الله (يعني أصلاً يعني هي هو بده يقول، هو بيناقش السهيلي أن السهيلي طريقة تحليله للأمر مش صحيحة، السهيلي في الروض الأنف إيش مشكلته في قصة العباس؟ أن العباس لما قال ذلك لم يكن مسلما، ولو قالها بعد اسلامه، مفهوم كلام السهيلي، لو قال العباس بعد اسلامه: أنني سمعت أبا طالب أسلم، لنفعه ذلك، لأنه هو العبرة في الشهادة لحال الأداء ولا حال التحمل. زي الرواية الشاذة، زي الرواية، إذا تحملت شخص، تحمل الحديث وهو كافر لكنه روى الحديث وهو مسلم، يصلح. قال لك نفس الشيء، لو العباس شهد الواقعة وهو كافر، لكنه أخبر بها بعد أن أسلم لأقررنا بذلك وقبلنا شهادته، احنا مش مشكلتنا أن العباس قال ذلك وهو كافر، لو أسلم وحكاها لقَبِلْنا منه، لأنه العبرة بقول لك سيد الناس حال الأداء وهو أسلم بعد ذلك، فلو عاد روى القصة وهو مسلم وانه قال: يا عمي، أنا سمعت أبا طالب أسلم لقبلناها، بس ما صار هذا الكلام، هو العباس بعدما أسلم بالعكس سأل النبي عليه الصلاة والسلام شو وضع أبو طالب، وأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن أبو طالب في ضحضاح من النار، فما في داعي لأي يعني تمحل وأي قصص ليس لها أي معايير من الصحة.

نعم، قال: وفيما ذكر السهيلي أن الحارث بن عبد العزى أبا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وأسلم وحسن إسلامه في خبر ذكره من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق عن أبيه عن رجال من بني سعد بن بكر. طب ليش ذكر هذا الكلام؟ الحارث بن عبد العزى اللي هو زوج حليمة السعدية، ليش ذكر هذه القصة هنا؟

أبي طالب، اه يعني هل قد يكون ابن سيد الناس أراد أن يأتي بهذه القصة هنا حتى لا يأتي شخص فيقول: حديث «إن أبي وأباك في النار» المراد به أبوه في الرضاعة؟ ممكن واحد يقول لك: قصده أبوه في الرضاعة. يقول لك: لا يا سيدي، أبوه في الرضاعة أسلم، عشان بقول لك أن بعض الناس هذه ممكن هي لأنه الاب في الرضاع يسمى أب صح؟ حتى في العرب، العرب تسمي الوالد من الرضاعة تسميه ايش؟ أبا. ممكن البعض يقول لك: لا، المراد «إن أبي وأباك في النار» الأب في الرضاعة، فهو بقول لك: والد في الرضاعة المشهور، بديش أقول المشهور، روايات كثيرة تقول أن حليمة السعدية أسلمت، وذكرها ابن القيم، وإن كان توقف فيها، ونحن ذكرنا أن كثير من الرواية يقول أن حليمة السعدية أسلمت، فإذا كان في بعد معين يعني في النهاية احنا نتمنى هذا أكيد يعني كل واحد فينا له كل الرجاء لذلك، حليمة السعدية وإن كانت في هناك الروايات يعني متضاربة لكن في روايات واقعية أنها جاءت أسلمت على أرض الواقع. يا اخي، إذا في عندي بعد معين أنا بدي أعتبره، ان شاء الله تكون أسلمت، هذا اللي بدي إياه. وهنا نفس الشيء الحارث بن عبد العزى قيل أنه قدم على النبي صلى الله عليه وسلم مكة وحصن إسلامه في خبر ذكره يونس بن بكير فنقول: يا رب ان شاء الله.

نعم، قال: ذكر خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف. قال: وذلك في ليال بقين من شوال سنة عشر من النبوة. قال ابن إسحاق: ولما هلك أبو طالب ونالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم تكن تنال منه في حياته، خرج إلى الطائف وحده. وقال ابن سعد ومعه زيد بن حارثة يلتمس النصرة من ثقيف ومنعت بهم من قومه ورجاء أن يقبلوا منه ما جاءه. ثقيف هم سكان الطائف، ثقيف هم القبيلة التي تسكن الطائف.

نعم، قال: فلما انتهى إلى الطائف عمد إلى نفر من ثقيف هم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم وهم إخوة ثلاثة: عبد ياليل ومسعود وحبيب بنو عمر بن عمير. ثلاثة إخوة، عبد ياليل ومسعود وحبيب كانهم زعماء، إخوة وزعماء.

نعم، قال بن عمر بن عمير بن عوف بن عقدة بن غيره بن عوف بن ثقيف وعند أحدهم امرأة من قريش من بني جمح فجلس إليه (يعني واحد فيهم متزوج قرشية، في واحد فيهم كان متزوج قرشية).

طيب، قال: فجلس إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلمهم بما جاءه له من نصرته على الإسلام والقيام معه على من خالفه من قومه فقال له أحدهم وهو يمرط ثياب الكعبة: إن كان الله أرسلك، وقال الآخر: أما وجد الله أحدا يرسله غيرك؟ وقال الثالث: يمرط هنا قال بمعنى يمزق.

نعم، كانه كان معه شيء من ثياب الكعبة والمراد أنتم بتعرفوا كانوا يعني ستارة الكعبة بعد ما تنزع كانت توزع وياخذها البعض، يعني بعضهم يتبرك بها، لكنني ما أدري لماذا هذا يقوم بمرطها.

نعم، قال: قال الثالث: والله لا أكلمك أبدا. فهم باختصار تلقوا الموضوع بالاستهزاء، هؤلاء الثلاثة تلقوا الموضوع بايش بالاستهزاء. وقال الأول: إن كان الله إيش يعني؟ فقال له أحدهم إيه إيه.

نعم، الآن ظهر لي السياق سبحان الله فقال له أحدهم وهو يمرط ثياب الكعبة إن كان الله قد أرسلك، وسامحهم الله، النقطتان الراسيتان مكانهم غلط، هذا يمين يمين، هو طبعا قال أحدهم، فواحد من هؤلاء الثلاثة إيش قال؟ والله لأمزق ثياب الكعبة إن كان الله مرسلك، فهمتوا ايش؟ طبعا ليش قول هو دائما من الأدب في الرواية إذا كلام فيه كلام فاحش أو كفر أنك أنت كراوي للقصة ما تنسبه لنفسك، يعني هذا علمنا يا مشايخنا وأساتذتنا عبر التاريخ أنه إذا واحد يحكي كلام كفر أنت لا تقول: أنا أكفر بمحمد وأنت تقرا القصة، حتى وأنت تقرا القصة إيش تحكي؟ هو يكفر بمحمد، حتى ما تكون أنت ولو شكليا، هو أنت مش يعني إذا أنت حكيت أنا وأنت لا تقصد ذلك، مفهوم أن لا تكفر وليست معصية، لكن من باب الأدبيات في الرواية أن الإنسان لا، حتى كلام الفاحش أو اللي فيه كفر، ما يقول بضمير المتكلم، يقول بضمير الغائب، حتى لا يتكلم هو شكليا.

فهذا الرجل الأول ماذا قال؟ يعني هو يقول إنه هو سيمرط ثياب الكعبة، أي سيمزق ثياب الكعبة إن كان الله قد أرسلك. والثاني ماذا قال؟ أما وجد الله أحدا يرسله غيرك؟ والثالث ماذا قال؟ والله لا أكلمك أبدا، لئن كنت رسولا من الله كما تقول لأنت أعظم خطرا من أن أرد عليك الكلام، ولا إن كنت تكذب على الله ما ينبغي لي أن أكلمك. هذه كانت ردوده.

طيب، قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندهم وقد يئس من خير ثقيف، وقد قال لهم فيما ذكر لي: إذ فعلتم ما فعلتم فاكتموا علي. فالنبي عليه الصلاة والسلام قال لهم: خلص، إذا بدكم تسلموا ولا تنصروا هذه الدعوة وعلى الأقل اكتموا علي حتى أغادر مدينتكم.

نعم، قال: وقد أو، وكذلك خشي النبي صلى الله عليه وسلم أن تصل الأخبار إلى مكة أن النبي عليه الصلاة والسلام يحاول أن يجد موطن آخر للدعوة ويكون حلفاء خارج مكة، لأنه الآن النبي عليه الصلاة والسلام سيضطر أن يعود إلى مكة، فإذا بلغهم أنه حاول يعمل حلفاء في الخارج، ممكن هذا الموضوع إيش؟ يأخذ أبعاد أخرى.

نعم، قال: وكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبلغ قومه فلم يفعلوا، وأغرى به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ويصيحون به حتى اجتمع عليه الناس. قال موسى بن عقبة: قعدوا له صفين على طريقه، فلما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين صفيهم جعل لا يرفع رجليه ولا يضعهما إلا ضخما بالحجاره حتى أدموا رجليه، أصبحوا عليهم من الله ما يستحقون، أصبحوا يرمون النبي عليه الصلاة والسلام بالحجاره على أقدامه، كل ما رفع رجله يضربه بحجر، كلما رفع رجله يضربوه بحجر على رجليه الشريفتين صلوات ربي وسلامه عليه.

نعم، قال: زاد سليمان التيمي أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أزلقت هجارة قعد إلى الأرض، فيأخذون بعضديه يقيمونه، فاذا مشى رجموه وهم يضحكون. الله المستعان.

قال وقال ابن سعد: وزيد بن حارثة يقيه بنفسه، من كان معه في هذه الرحلة زيد بن حارثة كان معه في هذه الرحلة ويحاول أن يقيه بالحجارة حتى لقد شج في راسه شجاج، سيدنا زيد بن حارثة الله يرضى عنه.

نعم، قال: قال ابن عقبة: فخلص منهم ورجلاه تسيلان دما، فعم، فخرج من الطائف ورجلاه تسيلان دما تماما.

نعم، قال: فعمد إلى حائط من حوائطه (حائط البستان) فدخل، قال إلى أبو سلام من بساتينه. نعم، قال: فاستظل في ظل حبله منه وهو مكروب موجع، وإذا في الحائط عتبة وشيبة ابنا ربيعة، فلما راهما كره مكانهما لما يعلم الله من عداوتهما لله ورسوله.

قال: فلما راه ابنا ربيعة وحبلة (يعني قد يكون المراد زي عريشة، عريشة العنب تسمى زي الحبلة). نعم، قال: فلما راه ابنا ربيعة وما لقي، تحركت له رحمهما فدعا غلاما لهما نصرانيا، إلا أن هو خرج من الطائف، أولها في هناك كان بستان، هذا البستان كان لمين؟ لعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة.

طيب، مين عتبة بن ربيعة؟ رجالات قريش، بس قريش كانت تحب تشتري بساتين في الطائف. في حد فيكم شاف الطائف؟ أنا زرت الطائف صراحة، الطائف مدينة تختلف تماما، رائعة جدا وبساتينها ممتازة، هي أصلا منطقة باردة جميلة جميلة، الذي يأخذ يذهب إلى مكة لو خرجت إلى الطائف طبعا منطقة عالية جدا جدا، كأنك تعيش في مناطق عمان، هناك فعلا مناطق عمان في الصيف براد وخفة، فبالنسبة لقريش في الصيف كانوا يحبون يذهبوا إلى الطائف لأنها عالية، بتكون مكة حارة جدا، الطائف بتكون براد زي عمان عندنا هنا، فبالتالي بساتينها من العنب ممتازة، كفارتها فبالتالي كان هنا هذا البستان.

كان لما عتبه بن ربيعة وشيبة بن ربيعة، اللي قتلهم حمزة وعلي في مبارزة بدر -بتعرف المبارزة الأولى في بدر مين اللي فيها؟ عتبه وشيبة، حمزة قاتل عتبه وعلي قاتل شيبة، على خلاف طبعا في التفاصيل مين- لكن هؤلاء في هذا الموطن شفق على النبي عليه الصلاة والسلام. من هم الذين سيقتلون في بدر؟ لكن في هذا الموطن أخذتهم الشفقة والرحمة، إنه يعني كان حزنوا لما رأوه بهذه الحالة، وقالوا في النهاية: بظل من قريش وابن عمنا.

نعم، قال: فدعوا غلاما لهما نصرانيا يقال له عداس، فقال له: خذ قطفا من هذا العنب فضعه في هذا الطبق ثم اذهب به إلى ذلك الرجل فقل له يأكل منه. ففعل عداس ثم أقبل به حتى وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال له: كل. فلما وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه يده قال: بسم الله، ثم أكل، فنظر ناس في وجهه ثم قال: والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ومن أي البلاد أنت يا عداس وما دينك؟ قال: نصراني وأنا من أهل نينوى. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أهل قرية الرجل الصالح يونس بن متى؟ قال له عداس: وما يدريك ما يونس بن متى؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذاك أخي كان نبيا وأنا نبي. فكب عداس على رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل رأسه ويديه وقدميه.

فلما جاءهما عداس قال له: ويلك مالك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه؟ قال: يا سيدي ما في الأرض شيء خير من هذا، لقد أعلمني بأمر لا يعلمه إلا نبي. قال: ويحك يا عداس لا يصرفنك عن دينك فإن دينك خير من دينه.

طيب، قال: وروينا في الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: هل أتيت عليك يوم كان أشد عليك من يوم أحد؟ فقال: لقد لقيت من قومك، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد يليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت على وجهي وأنا مهموم فلم أستفق إلا وأنا في قرن الثعالب، فرفعت رأسي -ابن عبد يياليل هم الثلاث أخوة هؤلاء اللي مروا معنا نعم- قال فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمر بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال فسلم علي فقال: يا محمد، ذلك لك فما شئت إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين -وهما جبلان بمكة- فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئا.

وذكر ابن هشام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انصرف عن أهل الطائف ولم يجيبوه إلى ما دعاهم إليه من تصديقه ونصرته صار إلى حراء، ثم بعث إلى الأخنس بن شريق ليجير، فقال: أنا حليف والحليف لا يجير، فبعث إلى سهيل بن عمرو فقال: إن بني عامر لا تجير على بني كعب، فبعث إلى المطعم بن عدي فأجابه إلى ذلك، ثم تسلح المطعم وأهل بيته وخرجوا.

إذن النبي عليه الصلاة والسلام لما أراد يدخل مكة ما كان في مجال يدخل بطريقة عادية، لأنه الآن كفار قريش أكيد وصلهم الخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم يبحث عن حلفاء، وبالتالي طبعا عرفوا أيضا محاولته أن يذهب إلى الطائف ليبحث عن حلفاء، فلم يستطع أن يشكل حلفاء بالطائف فدخوله الآن لمكة سيكون متعب، لأنه أكيد سيهجمون عليه: إنه أنت كيف تبحث عن خلفاء وعم بتحاول تعمل دولة أخرى وعم تخرج وبدك تجيب ناس تقاتلنا؟ فيمكن يؤذى أو يمكن يقتل، فبالتالي أخذ بالأسباب الأرضية، أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بالأسباب مع أن الله معه، وأن جبريل معه وملك الجبال معه، الله عز وجل أرسل ملك الجبال: أطبق عليهم الأخشبين. لكن الله عز وجل أراد أن يعلمنا أن هذه الدنيا تقوم على الأخذ بالأسباب، نعم الله مع أوليائه، ثم بعد ذلك الله عز وجل يرسل الملائكة لتخدم أوليائه، لكن هذا لا يعني إلغاء قانون الأسباب.

فالنبي عليه الصلاة والسلام بعث المطعم بن عدي، وهو أحد رجالات كفار قريش العنيدين الواقفين في وجه الدعوة، لكنه دخل عليه بطريقة واضحة: أنني أريد أدخل في جوارك حتى آمن على نفسي في مكة.

طيب، قال: ثم تسلح المطعم وأهل بيته وخرجوا حتى أتوه المسجد، ثم بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدخل، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت وصلى عنده ثم انصرف إلى منزله. ولأجل هذه السابقة التي سلفت للمطعم بن عدي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثار بدر: لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له.

نعم، النبي عليه الصلاة والسلام من أخلاقه العظيمة الوفاء حتى للكافر في مواقفه، فلما حدثت غزوة بدر والنبي صلى الله عليه وسلم أسر سبعين من كفار قريش قال: لو كان المطعم بن عدي حيا -كان ميتا في تلك الفترة مات سابقا- فقال: لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني أن أعطيه السبعين هؤلاء بدون مقابل لأعطيته إياهم وفاء لذاك الموقف، أني لما دخلت مكه حماني، فوفى لذاك الموقف، لو كلمني في هؤلاء السبعين لأعطيت إياه بس كان ميتا.

نعم، ذكر ذلك ابنه الصحابي الجليل جبير بن مطعم. الله يكرمكم، إذا كان ابن عبد يليل وقومه أهل الطائف هم اللي (إن الله قد سمع قول قومك لك وما رد عليك) ليش بعدين يطبق الأخشبين أهل مكة؟ لأنه هو من الذي دفع النبي صلى الله عليه وسلم يخرج من مكة؟ هو إيش اللي سبب هذا الضغط؟ الضغط حتى خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة يبحث عن الطائف أو حلفاء، أهل مكة هم اللي بيستحقوا العذاب الأشد إنه أنتم أخرجتم.

نعم، قال: ذكر إسلام الجن. وفي انصراف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف راجعا إلى مكة حين يئس من ثقيف، مر به النفر من الجن وهو بنخلة، كما سياتي إن شاء الله تعالى، وهم فيما ذكر ابن إسحاق سبعة من جن نصيبين، وكان رسول الله -نصيبين في تركيا على المشهور-.

نعم، قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قام من جوف الليل يصلي، والخبر بذلك ثابت من طريق عبد الله بن مسعود.

ضد إخواني أن الأرض مسكونة بالجن كما هي مسكونة بالإنس، يعني في جن عمان، في جن مأدبة، في جن إربد تمام؟ وأخشى أن تكون منهم! في جن وفي جن، يعني هذا يدل أن الأرض مسكونة بالإنس وسكنا بالجن تمام؟ فلما أقول جن نصيبين يعني جن خلص هم من سكان منطقة نصيبين، كيف سكان عمان؟ فكل البلدان مسكونة بالجن والإنس.

نعم، وذكر بإسناده قال: حدثني عبد الله بن مسعود قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلا إذ صرف الله النفر من الجن الحديث.

نعم ورويناه من حديث أبي المعلي عن عبد الله بن مسعود قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة إلى نواحي مكة فخط لي خطا وقال: لا تحدثن شيئا حتى أتيك. ثم قال: خط خط لعبد الله بن مسعود قال له هذا الخط لا تتجاوزه، ووضع خطا لعبد الله بن مسعود على الأرض وقال له هذا الخط لا تتجاوزه.

نعم، قال: ثم قال: لا يروعنك أو لا يهولنك شيء تراه. ثم جلس، فإذا رجال سود كأنهم رجال الزط. وكانوا كما قال الله عز وجل: ﴿كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن: 19]. الزط يعتبر مناطق النوبة الذين هم السودان وما حولها، يشبهون بهم.

نعم، قال: وكانوا كما قال الله عز وجل كادوا يكونون عليه لبدا، فأردت أن أقوم فذبلت، ثم ذكرت عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فمكثت -يعني هو خشية يعني جاءوا رجال سود لبادا يعني ايش متراكم حولهم- عبد الله بن مسعود لما رأى هؤلاء الرجال السود وكلهم هكذا فوق النبي صلى الله عليه وسلم خشي عليه، خاف على حبيبه صلى الله عليه وسلم قال: فأردت أن أقوم أفزع لكن تذكرت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لي لا تتجاوز الخط ولا يهولنك ما ترى وقال له هيك ابتداء. اه يا شيخنا، رد على بحكو: إن الأدب مقدم على الاتباع؟ أحسنت، الاتباع مقدم على هذه المقام، النبي أدب وكذا. أحسنت، اتبع، صدقت.

نعم، قال: ماكثت ثم أنهم تفرقوا عنه فسمعت يقولون: يا رسول الله إن شقتنا بعيدة وسفرنا بعيد لتركيا نعم ونحن مطلقون فزودنا الحديث. وفي فزودنا قال: إن لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه، وكل دابة وكل عفوا بعرة علف لدوابكم، فلذلك العظام التي ذكر اسم الله عليها هي طعام الجن، والعلف الذي يكون من هذه البهائم من الغنم وكذا هذا يكون طعام أو علف لبهايم الجن.

نعم، قال وفيه: فلما ولو قلت من هؤلاء؟ قال: هؤلاء جن نصيبين.

قال ورويناه من حديث أبي عبد الله الجدلي عن عبد الله وفيه قال: ثم شبك أصابعه في أصابعه وقال: إني وعدت أن تؤمن بالجن والإنس، فأما الإنس فقد آمنت بي، وأما الجن فقد رأيت. وروى أبو عمر من طريق -وليس مراد أن كل الإنس وكل الجن المراد أنه سيؤمن بي من هؤلاء ومن هؤلاء-.

نعم، قال: وروى أبو عمر من طريق أبوداود بإسناده عن عبد الله قال: لما كانت ليلة الجن أتت النبي صلى الله عليه وسلم سمرة فأذنتهم به، فخرج إليهم. قال أبوداود: والسمرة هي شجرة، وهذا يكون معجزة أن سم الشجرة هي جاءت تخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن هناك جن يريدون مقابلتك.

نعم، قال أبوداود بإسناده عن أبي عبيدة أن مسروقا قال له: أبونا أخبرنا أن شجرة أنذرت النبي صلى الله عليه وسلم بالجن. أنذرت يعني أعلمت النبي صلى الله عليه وسلم أن الجن قد حضروا.

نعم، قال: وروينا حديث أبي فزارة عن أبي زيد مولى عمر بن حريث حدثنا عبد الله بن مسعود قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إني قد أمرت أن أقرأ على إخوانكم من الجن فليقم معي رجل منكم ولا يقم رجل في قلبه مثقال حبة من كبر. فقمت معه وأخذت إداوة فيها نبيذ فانطلقت معه، فلما برز خط علي خطا وقال لي: لا تخرج منه فإنك إن خرجت لم ترني ولم أرك إلى يوم القيامة. قال ثم انطلق فتوارى عني حتى لم أره، فلما سطع الفجر أقبل فقال لي: أراك قائما فقلت: ما قعدت، فقال: ما عليك لو فعلت؟ قلت: خشيت أن أخرج منه. فقال: أما إنك لو خرجت لم ترني ولم أرك إلى يوم القيامة، هل معك وضوء؟ قلت: لا. لأنك ستموت لو تجاوزت الخط لهلكت.

نعم، قال: فقال ما هذه الإداوة؟ قلت: فيها نبيذ. قال: تمرة طيبة وماء طهور.

وبعد الحديث يستدل الحنفية على جواز الوضوء بالنبيذ، تمام؟ وهذا ذكره وعلقنا أن الحديث هذا ضعيف فلا يؤخذ منه أحكام. ها نحنا هون نقبل القصة كسيام مغازي وسير، لكن لا أقبل أن تؤخذ منها أحكام شرعية دقيقة، لأن هذه القصص يكون فيها انقطاع وإرسال وعدم ضبط لبعض الألفاظ والتفاصيل فيها، فهذه لم تصح يعني هذه الرواية الأخرى ليست هي الرواية المشهورة لقصة جن نصيبين.

نعم، قال: فتوضأ وأقام الصلاة، فلما قضى الصلاة قام إليه رجلان من الجن فسألاه المتاع فقال: ألم أمر لكما ولقومكما بما يصلحكما؟

قال هنا النبي لا يشترط فقط الفائدة أن يكون مسكرا، النبيذ هو كل ما ينبذ، حتى النبي صلى الله عليه وسلم كان ينبذ له ليوم أو يومين أو ثلاث فإن جاء مساء الثالث أهراق، فالنبيذ هو الشراب الذي ينقع فيه تمر أو ينقع في زبيب فبصير طعمه حلو زي العصير، فاذا جلس لفترة معينة هذا النبيذ يتحول إلى ماذا؟ خمر، حتى لا يؤخذ أن المراد بالنبيذ هنا الخمر، وإنما الذي يظهر لي أن المراد بالنبيذ هنا الشراب.

العصير وهذا لا يصح الوضوء به من جهة ماذا؟ أنه تغير بطاهر كثير، تغير بطاهر كثير. نعم.

فقال: آمن لكما ولقومك بما يصلحك؟ قال: بلى، ولكن أحببنا أن يشهد بعضنا معك الصلاة. فقال: ممن أنتما؟ قال: من أهل نصيبين. فقال: أفلح هذان وأفلح قومهما، وأمر لهما بالروث والعظم طعاما ولحما، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يستنجى بعظم أو روث. نعم، فلذلك نهينا أن نستنجي بالعظام والروث، لأنهما طعام إخواننا من الجن، فلا يجوز أن نستنجي بعظم أو روث لئلا نوسخه لإخواننا خلهم يأكلوا.

قال: رويناه من حديث قيس بن ربيع وهذا لفظه، وذكر غير طريق أبي فزارة عن أبي زيد لهذا الحديث أقوى منها لجهالة البقية، وغير طريق أبي فزارة أقوى من هذا الطريق. نعم، يعني الروايات السابقة أقوى من هذا الحديث الأخير. نعم، قال: ولكن أصل الحديث مشهور عن ابن مسعود، طرقه الحسان المتضافر يشد بعضها بعضا، ويشد، نعم قال: يشهد بعضها لبعض ويشد بعضها بعضا، ولم ينفرد، ولم ينفرد طريق أبي زيد إلا بما فيها من التوضي بنبيذ التمر، هذه شا- هذه هنا مش رح نقبلها، يعني أصل القصة ما عندي مشكلة أقبلها من طريق أبي فزارة بس ما رح أقبل منه هذه الزيادات التي قد يبنى عليها أحكام فقهية؛ لأن الأحكام الفقهية بدها دقة السند، وليس ذلك مقصود الآن، يعني هذا مش موضوع بحث، بقول لك من سيد الناس.

طيب، قال: ويكفي من أمر الجن ما في سورة الرحمن، وسورة قل أوحي إلي، وسورة الأحقاف، و﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ [الأحقاف: 29] الآيات. وذكر ابن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يشعر بالجن وهم يستمعون له يقرأ حتى نزل عليه ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ﴾ الآية. وروينا عن ابن هشام قال: وحدثني خ- بالتالي سياق آخر؛ أنه ظاهر السياقات السابقة لا، أن الجن استأذنوه واتفقوا معه وجاءت الشجرة وخطته، لكن هنا سياق آخر لابن سعد أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقرأ القرآن وما كان عنده معلومة أن الجن حضر حتى جاء نزلت ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ إلا أن يقول أن نقول: إن ابن سعد يتكلم عن قصة أخرى، إلا أن نقول: إن ابن سعد لا يتكلم عن جن نصيبين هذه الواقعة، إنما يتكلم عن واقعة أخرى، وهذا ممكن.

نعم، قال: وروينا عن ابن هشام قال: وحدثني خلاد بن قرة بن خالد السدوسي وغيره من مشايخ من غيرهم الشيخ بكر بن وائل من أهل العلم، أن الأعشى بني قيس بن ثعلبة خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الإسلام، فقال يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألم تغتمض عيناك ليله أرمد، وبت كأن بات السليم مسح العشا على صاحبنا ودع هريرة إنها رك مرتحله -صاحب المعلقة- خرج يريد الإسلام هذه ذكرتها لما شرحنا المعلقة، خرج يريد الإسلام الأعشى وجهز قصيدة يريد أن يمدح بها النبي صلى الله عليه وسلم ويسلم، لكنه تعيس الحظ انظروا ماذا حصل.

قال: فذكر أبيات منها: ألا أيها السائل اين يممت، فإن لها في أهل يثرب موعدا، واليت لا أوي لها من كلالة ولا من حفى حتى تلاقي محمد، متى ما تناخ عند باب ابن هاشم تراحيم من فواضله يدا، نبيا يرى ما لا ترون وذكره أغار لعمري في البلاد وأنجد له صدقات ما تغب ونائل، وليس عطاء، وليس عطاء اليوم مانعها غدا، أجدك لم تسمع وصاة محمد نبي الإله حين وصى واشهد، إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى ولاقيت بعد الموت من قد تزو، ندمت على ألا تكون كمثله، فرصد للموت الذي كان أرصده. سبحان.

فلما كان بمكة أو قريبا منها اعترضه بعض المشركين من قريش، قالوا: أين تذهب يا أعشى وأنت صناجة العرب وشاعرها؟ نعم، قال: فسأله عن أمره فأخبره أنه جاء يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم. قال: جاء أسلم.

طيب، قال: فقال له: يا أبا بصير، فانه يحرم الزنا. فقال الأعشى: والله أن ذلك لامر ما لي فيه من أرب. الأعشى كان يحب النساء ويحب الخمر، هذا معروف عنه حتى في أشعاره هو رجل حتى يتكلم عن مضاجعة النساء وما شابه، فهو رجل كان يحب النساء ويحب ايش الخمر، فالعرب تعرف عنه ذلك. فقال له: يا أبا بصير، ترى تريد تسلم -هذه كنيته- يا أبا بصير، تريد تسلم، ترى محمد صلى الله عليه وسلم يحرم الزنا. فرأى أن الأعشى كبر، قال له: خلاص، الزنا ما لي به حاجة، مش مشكلة لو حرم الزنا فانا ما عدت يعني ملتفتا إلى أمر النساء بعد أن كبر السن.

طيب، قال: فقال: يا أبا بصير، فانه يحرم الخمر. قال: طيب ماشي، قال: بس ط- بحرم الخمر برضه. قال: أما هذه لا، ها صعبة يعني على الأعشى. فواللّه أن قال: فواللّه أن في النفس منها لعلالات، ولكني منصرف فأتزود منها عامي هذا ثم أتيه فاسلم. قال: ما دام بحرم الخمر خليني أروح السنة هاي على بيتي أضلني أشرب خمر أشرب خمر أشرب خمر حتى أعب الطاسة تماما ثم أجيه السنة القادمة وأسلم.

شوفوا خطأ الأعشاء، شوفوا خطأ الأعشاء، سوف في الإسلام والتوبة، شوف التسويف سنة واحدة، فانظروا ماذا كانت النهاية! نعم، قال: فانصرف فمات في عامه ذلك. قالوا: فانصرف ليس في عامه، بل بعض روايات السير يقولون وهو عائد تدحرجت به ناقته فوقص فمات. شوف، كان ذاهب إلى السعادة، ذهب إلى الجنة، طريق يعني خلص، إسلام يعني الجنة عرضها السماوات والارض، بغض النظر يعني حتى لو دخل النار في جنة بعد ذلك، مهما كانت. رجل قال: بس سنة واحدة أؤجل إسلامي حتى أشرب من الخمر ما أشرب ثم أعود فاسلم. كان في ذلك شقاء الأبد، يعني هذا رجل مش من أهل الفترة، هذا رجل مشرك خلص، قامت عليه الحجة وعارف، فهذا ختم على نفسه بشقاء الأبد والعياذ بالله من أجل ايش شهوة؟ إخواني، شهوة خمر! يعني هو عارف صحيح الإسلام وعارف صحة النبي صلى الله عليه وسلم بس شهوته هي اللي منعته. يعني بعض كفار قريش كان اللي يمنعوا العزوة، بعض الكفار لا، هذا رجل ما هو سائل كثير في العزوة وله واضح دمه، لكنه ايش سائل بشهوة، شهوته حرمته من السعاده. فدائما الإنسان ينتبه لهذه المواقف ويعرف أن الله إذا أعطاك فرصة قد لا يعطيك فرصة أخرى، الفرص لا تتكرر في الحياة.

نعم، قال: ولم يعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: ما هو مات. نعم، أكيد. قوله لا أرثي لها من كلالة أي لا أرقة وفي هذه الابيات عن غير ابن هشام بعد قوله أغار، أغار لعمري في البلاد وأنجد به، أنقذ الله الأنام من العمى وما كان فيهم من من من من يريع إلى الهدى. نعم، وما كان فيهم من يريع إلى هدى، يعني كان الناس في ضلال فأنقذ الله سبحانه وتعالى بالنبي صلى الله عليه وسلم الناس.

نعم، قال: وقوله فلما كان بمكة وهم ظاهر؛ لأن تحريم الخمر إنما كان بعد أحد وفي الابيات فإن لها في أهل يثرب موعدا هو أيضا مما يب مما يبين ذلك والله أعلم، لكن هو هو قال فلما كان بمكة، هو يرى ابن سيد الناس أن هذه الرواية أنه ايش قال في السير السابق: فلما كان بمكة أو قريب منها اعترضوا بعض كفار قريش وقالوا إنه يحرم الخمر، هو يقول ابن سيد الناس هنا ايش يقول: فلما كان بمكة، قال: وهم ظاهر؛ لأن تحريم الخمر إنما كان بعد أحد. توافق ابن سيد الناس على توهيم هذه الرواية، يعني ممكن تكون أصلا النبي صلى الله عليه وسلم هاجر.

أحسنت هو هذا المشهور، وما فيها وهم ليه؟ لأنه هو الذي كان بمكة مش النبي عليه الصلاه والسلام، المراد أنه هو الأعشى وصل مكة على الطريق وكان متجها باتجاه المدينه فلا يعترض أنه تحريم الخمر كان في المدينة؛ لأنه هو أصلا إسلام الأعشى، إسلام الأعشى أو عفوا محاولة إسلام الأعشى لما كان النبي عليه الصلاة والسلام في المدينه أصلا. فالحقيقه لا يظهر؛ لأنه هناك وهم كما قال ابن سيد الناس لأن تحريم الخمر فعلا هو كان في المدينه، لكن الذي المراد أنه كان بمكة أو قريبا منها، ليس النبي عليه الصلاة والسلام، الأعشى نفسه كان متجها من مكة باتجاه المدينة فلقيه أبو سفيان وغير رجل آخر وقالوا له إن الرجل يحرم الخمر، تمام؟ فلذلك يعني حتى ذكر كل هذه القصة هنا. يثرب، نعم، حتى هو في القصيدة قال يثرب، أحسنت. وذكر كل هذه القصة هنا من ابن سيد الناس، إذا واضح أن ابن سيد الناس متصور أن هي القصة صارت في مكة عشان هيك ذكرها في هذا السياق، بس بس القصة متأخرة، مش في مكة كان النبي عليه الصلاة والسلام مهاجر وصل للمدينة والأعشى هو اللي كان في مكة ومتجه باتجاه المدينة أن يسلم. فيعني هناك إشكال في توهيم ابن سيد الناس لهذه الرواية، وهو عالم جليل، لكن الذي يظهر هناك إشكال في هذا التوهيم والله تعالى أعلم. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. بارك الله فيك.

حياكم.