حياكم الله الأخوة والأخوات الكرام والكريمات في هذا الملتقى الطيب الذي يتجدد بنا في صبيحة السبت. ونتاكد من جودة الصوت بإذن الله، اللهم يسر وأعن. اللهم يسر وأعن، صوت جيد اخواننا عبر اليوتيوب يا رب، ظاهر أن هذه فيها مشكلة صوت جيد عبر اليوتيوب يا رب، اللهم يسر، أتاكد من جودة الصوت مع الأخوة لا يردون علينا جيد.
طيب. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والاهواء والأدواء. لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين. اللهم نج المستضعفين من عبادك في مشارق الأرض وفي مغاربها، اللهم اجعل لهم من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجا، ومن كل بلاء عافيه يا أرحم الراحمين.
حياكم الله في مجلس يتجدد بنا في التعليق على كتاب عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير للإمام ابن سيد الناس رحمه الله تعالى عليه، وهو كتاب يتحدث عن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، ويقف على أيامه وخصاله وخصائصه صلوات ربي وسلامه عليه. وحري بالمؤمن أن يححب قراءة حبيبه عليه الصلاة والسلام، وأن ينهل من معين هذه السيرة العذبة، وأن يلتقط ما فيها من الدرر، فإنها منهج حياة. وهذا الذي يميز سيرة النبي صلى الله عليه وسلم عن سائر السير الشخصية والمذكرات التي يكتبها الناس عن حياتهم؛ أن سير الناس إنما هي تجارب تحتمل الإصابة وتحتمل الخطأ، تحتمل التقييم، تحتمل النجاح، تحتمل الفشل، لكن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم تشريع.
سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ليست تجربة شخصية بمعنى تعتريها الإصابة والخطأ، بل هي وحي من الله سبحانه وتعالى، ومنهج متكامل على المسلم أن يسعى لأن يقترب منه قدر المستطاع، وأن يتعلم وأن يستفيد منه، وأن يعرف أن كل خطوة مدروسة وكل عمل كان له هدف ورسالة. وهذا يجعلك تكون في تمام الاستيقاظ والانتباه وأنت تنظر في معالم هذه السيرة العطرة. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبصرنا وأن يفهمنا وأن يرزقنا الوعي والفهم والحكمة في قراءتنا لسيرة النبي عليه الصلاة والسلام، أنه ولي ذلك والقادر عليه.
نشرع في مجلس اليوم، بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولسا معينا ونج المستضعفين من المؤمنين. قال المصنف رحمه الله تعالى: خبر الطفيل بن عمرو الدوسي. روينا عن محمد بن سعد، أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر، عن عبد الواحد بن أبي عون، بدوس.
قلنا من محمد بن عمر؟ الواقدي. دائماً محمد بن عمر هو الواقدي، وبن سعد هو كاتبه. نعم. قال: وكان له حلف في قريش. قال: كان الطفيل شريفا شاعرا نبيلا كثيرا الضيافة، فقدم مكة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بها عليه الصلاة والسلام، فمشى اليه رجال من قريش فقالوا له: يا طفيل، انك قدمت بلادنا، وهذا الرجل الذي بين أظهرنا قد أعضل بنا، وفرق جماعتنا، وشتت أمرنا، وإنما قوله كالسحر يفرق بين الرجل وأبيه وبين الرجل وأخيه. قال: فوالواله ما زال بي حتى أجمعت ألا أسمع منه شيئا ولا أكلمه.
فهذا الطفيل يقول لكثره ما عابوا قررت أنني لا أريد أن أسمع منه شيئا لكثره ما عابوا واتهموه بأنه ساحر ويفرق. قلت: إذن لن أسمع شيئا. وهذا ما سبحان الله كما يحصل الآن في الغرب؛ كيف تجد إنسان قد يكون بسيطا على فطرته، ولكن الإعلام الغربي والتشويه للإسلام يأتونهم: احذروا من المسلمين فهم جماعة من الإرهابيين والقتلة ولا يعرفون شيئا والجهال! فيأتي هذا التشويه لهذا الشخص الغربي فيقرر يقول: إذن لا، خلاص لا أريد أن أنظر في ملف الإسلام ولا أعرف أخبارهم وأحوالهم، واضح أنهم مجموعة من الهمج ومجموعة من... فتكون ما يسمى اليوم في العلوم البروباغندا التي خرجت سبب في ماذا؟ أنه يعرض عن السماع.
لكن هل الطفيل كان بهذه السذاجة؟ هل فعلاً هذا الذي حصل أم فعلاً قدر الله سبحانه وتعالى شيئاً آخر؟ وقرار أولي كقرار أولي ماذا قال؟ قال: لن أسمع. وهذا متوقع من الإنسان أن يتخوف: واحد ساحر ليش أقترب منه؟ ما الذي يورطني معه؟ نعم. قال: فأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله، فمكثت حتى أنصرف إلى بيتي، فقلت: يا محمد، إن قومك قالوا لي كذا وكذا حتى سددت أذني برس.
متخيلين أن طفيل وصل لمرحله وضع الكرس -هو القطن- وضعه في أذنيه حتى لا يسمع شيئا من النبي عليه الصلاة والسلام خشية أن يسحر؟ نعم. قال: حتى سددت أذني برس فنح لانا أسمع قولك فاعرض علي أمرك. فعرض عليه الإسلام وتلا عليه القرآن، فقال: لا والله ما سمعت قولا قط أحسن من هذا ولا أمرا أعدل منه. شوف العقل الآن، لذا قلت لكم: وليس ساذجاً! بعد أن قدر الله له أن يسمع جبراً عن عاد، فحكم عقله ووازن الأمور.
نعم، قال: فأسلمت فقلت: يا نبي الله، إنّي امرؤ مطاع في قومي، وإنّي راجع إليهم فداعيهم إلى الإسلام، فادع الله أن يكون لي عونا عليهم. فقال: «اللهم اجعل له آية». فخرجت حتى إذا كنت بثنية تطلعني على الحاضر وقع نور بين عيني -مثل المصباح-.
والثنية هي التلة، كان على تلة تطلعه على الحاضر، الذي يظهر أنها تطلعه على ديار قومه، وقف على تلة تطلعه على ديار قومه قبل أن يصل إليه. نعم، قال: وقع نور بين عيني مثل المصباح، وهذا كان يعني الآن ستاتي سال الله عز وجل كمل. قال: فقلت: اللهم في غير وجهي، فاني أخشى أن يظن أنها مثلة. فتحول في رأس صوتي.
نعم هذه كانت من كرامات الله، هي ممكن نقول هي معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم من جهة أن الله استجاب دعاءه بشيء غير اعتيادي، وكرامة لهذا الصحابي الكريم أن الله سبحانه وتعالى ابتداء جعل هناك نور بين عينيه يخرج نور، فالصحابي أدرك أن هذا من بركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: اللهم اجعل له آية، فقال: اللهم في غير وجهي يا رب أنني أخشى أن قومي إذا رأوا النور في وجهي ماذا يظنونه؟ مثلة، يعني المثل بمعنى التشوه، هذا فيه تشوه. فانتقل النور من وجهه إلى رأس صوته، كان معه صوت أو عصا تمام.
فقال: اللهم اجعله في رأسي. فكان يسمى ويلقب الطفيل بن عمرو الدوسي يلقب بذي النور، هذا لقبه بين الصحابة لأن الله أعطاه هذه الكرامة. نعم، قال: فجعل الحاضر يتراءون ذلك النور كالقنديل المعلق. قال: فاتاني أبي فقلت له: ديني دينك. فاسلم، ثم أسلم والده.
نعم، فاسلم ثم أتتني صاحبتي فذكر مثل ذلك. من صاحبتي؟ حما حداش يفهم الخطا هنا الله يكرمكم، لأنه بعض الشباب يعيش في مصطلحات المعاصرة: صاحبتي يعني زوجتي، يوم يفر المرء من أخيه وامه وأبيه و صاحبته. فعند العرب الزوجة تسمى صاحبة. نعم، قال: فذكر مثل ذلك فأسلمت، ثم دعوت دوسا إلى الإسلام فأبطئوا.
فقبيلته دوس والده أسلم، زوجته أسلمت، لكن القبيلة نفسها لا أبطات لم تسارع في الإسلام. نعم، ولذلك دوس أسلمت أو أتت في كثير منهم في العام السابع الهجري وما بعد ذلك. نعم، قال: ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فقلت: يا رسول الله، قد غلبتني دوس فادعو الله عليهم. فقال: «اللهم اهدي دوسا».
شوف إذن هو قال: يا رسول الله ادعُ عليهم، النبي الرحمة صلوات ربي وسلامه عليه ماذا قال؟ «اللهم اهدي دوسا». احنا يعني ليس هدفنا ابتداء أن نلعن الجميع وأن نخسف الجميع، هدفنا أن نهدي الناس. هذه نفسية المؤمن، نفسية الداعية أنه لا يستعجل على الناس وإن أبطأ عليه وإن تاخروا وإن لم ينصروه، أنت في النهاية تسير إلى الله سبحانه وتعالى وهدفك أن تأخذ من البشر قدر المستطاع إلى جنة الله عز وجل. هذا مراد الله سبحانه وتعالى منا؛ يعني الله سبحانه وتعالى يؤخر إسلام كثير من الناس والقبائل والششعوب ومراده منك أن تبقى تحاول معهم، ومراده منك أن لا تستعجل عليهم بالدعاء والهلاك.
لذلك في العديد من المواقف حتى في بعض المواقف النبي صلى الله عليه وسلم لما دعا على أناس معينين من كفار مكة أنزل الله عز وجل له: ليس لك من الأمر شيء؛ يعني أنت ليس وظيفتك الدعاء على الناس باللعنة والطرد من رحمة الله، أنت وظيفتك أن تهدي الناس وأن تدعو الناس وأن تأخذ بيد الناس إلى كل ما هو خير.
نعم، قال: فخرجت إليهم ثم قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن أسلم من قومي وهو بخيبر بسبعين أو ثمانين بيتا من دوس ما شاء الله. فأسهم لنا مع المسلمين، وقلنا يا رسول الله متى كانت؟ أيها الكرام كما قلنا في السنة السابعة من الهجرة. نعم.
قال: وقلنا يا رسول الله اجعلنا ميمنتك. اجعلنا على الميمنة. الجيش قسم إلى ميمنة وميسرة. تمام، قال: واجعل شعارنا مبرورا. كان هذه يعني هي كلمه ستقال تع الصحابة كانوا في كل غزوة يجعلون شعاراً: أمت أمت، حمى، لا ينصرون، وغيرها من الكلمات. فعن قد يكون قبيلة دوس أرادت أن يكون شعارها كلمة مبرور كناية أن الله عز وجل يتقبل هذا العمل وهذا الجهاد.
نعم، قال: ذكر الحديث عن مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعراجه وفرض الصلاة. قرات على أبي عبد الله باسناده عن أم هاني قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم بغلس وأنا على فراشه. الغلس هو وقت الفجر عند عتمة الليل يبقى ما زالت عتمة الليل قائمة. نعم، قال: فقال: «شعرت أني نمت الليلة في المسجد الحرام، فاتاني جبريل عليه السلام فذهب بي إلى باب المسجد فإذا دابة أبيض فوق الحمار ودون البغل منطرب الأذنين فركبته فكان يضع حافره».
أم هاني هي بنت عم النبي صلى الله عليه وسلم، بنت عمه. نعم، قال: «إذا اخذ في هبوط طالت يداه وقصرت رجلاه، وإذا أخذ في صعود طالت رجلاه وقصرت يداه، وجبريل عليه السلام لا يفوتني حتى إذا انتهينا إلى بيت المقدس فأوثقته بالحلقة التي كانت الأنبياء توثق بها، فنشر لي رهط من الأنبياء». هذه الحلقة هي اليوم مكانها في حائط البراق الذي اليهود يسمونه حائط المبكى ويقفون عنده، هذه الحلقة هناك مكانها التاريخي. نعم، قال: «فنشر لي رهط من الأنبياء فيهم إراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام، فصليت بهم وكلمتهم، وأوتيت بإناء أحمر وأبيض فشربت الأبيض، فقال لي جبريل عليه السلام: شربت اللبن وتركت الخمر».
نعم وهذا هو الصحيح، أحد النبي عليه الصلاة والسلام صلى بالانبياء في بيت المقدس. وقع خلاف بين الصحابه كما تعلمون، وقع خلاف: هل صلى النبي صلى الله عليه وسلم بالانبياء في بيت المقدس أو لم يحصل ذلك؟ وهذا الحديث وهو الأصح أنه نعم ثبت أنه صلى بالانبياء في بيت المقدس. وأما موضوع التخيير بين اللبن والخمر فبعض الروايات ذكرت أنه خير في بيت المقدس، وبعض الروايات ذكرت أنه خير في السماوات العلى، والبعض جمع بين ذلك أنه لا مانع أن يكون خير أكثر من مره صلى الله عليه وسلم؛ خير في بيت المقدس بين الإناء فاختار اللبن، ثم خير مره أخرى في السماوات العلى فاختار اللبن مره أخرى، وهذا تأكيد يعني على اختياره صلى الله عليه وسلم إن صح الجمع.
نعم، قال: «لو شربت الخمر لارتدت أمتك. ثم ركبته فأتيت المسجد الحرام فصليت به الغداة، فتعلمت بردائه وقلت: أنشدك الله». ط، هنا في هذه القصة واضح أنها اختصرت موضوع المعراج؛ يعني هو اختصر موضوع ذهابه إلى السماوات العلى في هذه الرواية، قد يكون الاختصار من الصحابي وذكر عودته إلى المسجد الحرام. يعني الغداء ما هي الغداء؟ الفجر، لذلك هو يعني كل الموضوع لم يجلس أكثر من ساعة؛ يعني إذا أقول لك: أتيتها بغلس، أو الموضوع أو ما بدي أقول أخذ من ساعة، لكنه باختصار كان في الليل لأنه أنا ذهب ذهني إلى أنه ماذا قال؟
وإن دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم، فر قال: شعرت أني نمت الليلة في المسجد الحرام، فأتى منجيل فذهب به إلى باب المسجد. يعني هنا لم ينص أنه متى بدأت الرحلة، لم ينص متى بدأت الرحلة، لكن المهم أنها كانت في الليل. وبفجر أو عند الفجر كان في مكة.
نعم، قالت: فتعلقت بردائه وقلت: أنشدك الله يا ابن، أنشدك الله يا ابن عم أن تحدث بهذا قريشاً فيكذبك من صدقك. يعني يا ابن عمي لا تحدث بهذا. هي خشية أم هانئ الله يرضى عنها، خشية لماذا؟ أن يكذبه كفار قريش، لأن الموضوع شوي بالنسبة لهم سيكون غريباً، في ليلة واحدة تذهب إلى مكة إلى بيت المقدس وتعود! هذا كيف لو أخبرهم أنه سيذهب إلى السماوات العلى؟ يعني الأمر بالنسبة لهم خلاص يعني انتهى. فهي من باب حرصها رضي الله عنها قالت له: لا تخبرهم خشية أن يكذبوك.
نعم، أن تحدث بهذا قريشاً، يعني لا تحدث، أن نافيه بمعنى لا تحدث. نعم، قالت: فضرب بيده على ردائه فانتزعه من يدي، فارتفع عن بطنه، فنظرت إلى عكنة فوق ردائه وكأنها طي القراطيس، وإذا نور ساطع عند فؤاده كاد يخطف بصري، فخررت سجدة. فلما رفعت رأسي إذا هو قد خرج، فقلت لجارية...
طبعا العكن هي ماذا؟ هي ثنايا البطن، هي الثنايا التي تكون في البطن. طبعا قالت: فقلت للجارية: نبع ويحك اتبعيه فانظري ماذا يقول وماذا يققال له. قالت: خلاص النبي عليه الصلاة والسلام أصر أن يذهب ليخبر، فهي قالت لجاريته: اذهبي فانظري ماذا سيحصل معه، ماذا سيقول لقريش وماذا سترد عليه قريش.
نعم، قالت: فلما رجعت نبعت أخبرتني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى إلى نفر من قريش... هو قولها بس يعني البعض قد لا يكون هي تعلقت بردائه يا ابن عم لا تحدث بهذا، فالنبي صلى الله عليه وسلم فضرب بيده على ردائه فانتزعه من يدي، كانت ماسكة بردائه تقول لا تحدث، فانتزعه معناتها أنه يعني كيف تقول، كأنه جذب الرداء من يدها إصراراً منه صلى الله عليه وسلم أنه سيحدث. قال: فضرب بيده على ردائه فانتزعه من يدي، كانت جاذبة رداءه فذهب صلى الله عليه وسلم.
قال: فارتفع عن بطنه، كأنه لما ضرب بيده على ردائه وأنا لا أعرف الصورة بالتمام المراد بها هنا كيف ضرب، لكن المهم ضرب بطريقه فجذب ردائه، فالآن كأنها مع عملية الجذب لما رفعت يدها بان شيء من بطن النبي صلى الله عليه وسلم أو عكنه، أي ثنايا البطن تمام. قال: فارتفع يعني الرداء عن بطنه مع هذه الحركة التي حصلت بينها وبينه. قال: فنظرت إلى عكنة فوق ردائه وكأنه طي القراطيس، وكأنها أوراق مطوية شبهتها بالاوراق البيضاء المطوية. قال: وإذا نور ساطع عند فؤاده كاد يخطف بصري، فخررت ساجداً. طبعا هذا السياق القصة يعني البعض يناقش فيه من حيث السند.
نعم، قالت: فلما رجعت نبعت وأخبرتني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى إلى نفر من قريش في الحطيم، فيهم المطعم بن عدي بن نوفل وعمرو بن هشام والوليد بن المغيرة، فقال: اني صليت لله العشاء في هذا المسجد وصليت به الغداء، وأتيت فيما بين ذلك بيت المقدس، فنشر لي رهط من الأنبياء منهم إبرهيم وموسى وعيسى عليهم السلام فصليت بهم وكلمتهم.
فقال عمرو بن هشام كالمستهزئ: صفهم لي! فعمرو بن هشام يستهزئ، من هو عمرو بن هشام؟ أبو جهل. عمرو بن هشام هو أبو جهل. فقال: صفهم لي، يعني أنت تقول في ليلة واحدة ذهبت وصليت بالانبياء في بيت المقدس، صف هؤلاء الأنبياء لي.
طيب، قال فقال: أما عيسى عليه السلام ففوق الربعة ودون الطويل. الربعة هو المتوسط من الرجال. فقال: عيسى عليه السلام هو أعلى من المتوسط طوله، ولكنه ليس بائن في الطول. نعم، قال: عريض ظاهر الدم. ظاهر الدم يعني المراد أنها فيه حمرة، أن بتعرف بعض الناس لونه فيه حمرة، إذا كان الشخص لونه على حمرة يقولون ظاهر الدم يعني كان الدم ظاهر، والمراد أنه على أحمر. نعم، قال: جعد الشعر تعلوه صهبة، كأنه عروة بن مسعود الثقفي. شايف تعلوه صهبة يعني حمرة ويشبه في صورته عروة بن مسعود، يعني أراد أن يشبهه بأحد رجالات قريش قال بتعرف عروه بن مسعود؟ يشبه عروه بن مسعود.
نعم، قال: وأما موسى عليه السلام فضل ضخ آدم طويل، آدم أي في سمرة. قال: كانه من رجال شنوءة. هذا من باب التقريب شنوءة. شنوءة اليمن، يعني البعض يقول هم رجال يمن تعرفهم القريش، فقال بتعرف رجال شنوءة من ضخام عراض سمر؟ موسى يشبههم عليه السلام. نعم، قال: غائر العينين أو كثير الشعر. غائر العينين متراكب الأسنان مقلص الشفتين خارج اللثة، عا... مقلص الشفتين شفتاه تقلص إلى الأعلى وإلى الأسفل تمام، تقلص الشفتين هي أن تكون الشفة العليا ذاهبة إلى الأعلى والشفة السفلى تنزل إلى الأسفل قليلاً. نعم، قال: خارج اللثة عابس.
وأما إبراهيم عليه السلام فوالله إنه لأشبه الناس بي خلقاً وخلقاً. فضجوا وأعظم ذلك. فقال المطعم بن عدي بن نوفل: كل أمرك قبل اليوم كان أمماً غير قولك اليوم، أنا أشهد أنك كاذب، نحن نض... يعني هو يقول: كل أمرك قبل اليوم كان أمماً، يعني مستحمل، كان يقول... طبعا المطعم بن عدي هذا الذي دخل النبي صلى الله عليه وسلم في جواره تذكروا وهو أحد أعدائه. المهم قال: كل شيء قلته لنا قبل هذا اليوم من أمر الإسلام والدين وما شابه ذلك كله يعني ممكن نحمله، باختصار تقبله عقولنا، أما هذا الذي قلته اليوم شيء لا يقبله العقل.
فوقع ما خشيت منه أم هانئ. نعم، قال: نحن نضرب أكباد الإبل إلى بيت المقدس مصعداً شهراً ومنحدراً، وأزعم أنك تأتيه في ليلة! يعني نحن نذهب إلى بيت المقدس نحتاج شهراً ونحن نذهب، شهراً ونحن نأتي، أنت تزعم في ليلة واحدة ذهبت وأتيت؟ طبعا هي المعجزة، هذا هو. نعم، قال: واللات والعزى لا أصدقك وما كان هذا الذي تقول قط!
وكان لمطعم بن عدي حوض على زمزم أعطاه إياه عبد المطلب فهدمه، فأقسم باللات والعزى لا يسقي منه قطرة أبدا. فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا مطعم بئس ما قلت لابن أخيك، جبهته وكذبته! أنا أشهد أنه صادق. فقال: يا محمد صف لنا بيت المقدس. قال: دخلته ليلا وخرجت منه ليلاً. فأتاه جبريل عليه السلام... لا يريد أن يقول النبي عليه الصلاة والسلام ابتداءً أنني يعني ما لحقت أن أعرف تفاصيله من حيث البنيان حتى أصفه لكم، فلكن الله سبحانه وتعالى أراد بالنبي صلى الله عليه وسلم كل الخير، فمباشرة أنزل الله سبحانه وتعالى بيت المقدس أمام عينيه.
قال: فجعل يقول: باب منه كذا في موضع كذا، وباب منه كذا في موضع كذا. وأبو بكر رضي الله عنه يقول: صدقت، صدقت. قالت نبعه: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يومئذ: يا أبا بكر إن الله عز وجل قد سماك الصديق.
قالوا: يا مطعم دعنا نسأله عما هو أغنى لنا من بيت المقدس، يا محمد أخبرنا عن عيرنا. فقال: أتيت على بني فلان بالروحاء قد أضل... من هي العير؟ هي قافلة كانت لقريش يترقبون وصولها. قافلة لقريش كانوا يترقبون وصولها، قالوا: ما دمت يعني تحركت من المدينة إلى بيت المقدس أكيد رايت وأنت هكذا في السماء رايت قافلتنا التي ننتظر قدومها، فالنبي عليه الصلاة والسلام أيضاً أكد لهم ذلك، قال: رايت قافلتكم وهي في منطقة الروحاء بقي لها كذا وكذا وتاتي.
نعم، قال: فقال: أتيت على بني فلان بالروحاء، قد أضل ناقة لهم، انطلقوا في طلبها، فانتهيت إلى رحلهم ليس بها منهم أحد، وإذا قدح ماء فشربت منه. فسالهم عن ذلك أعطاهم علامات تفصيلية، قال: أتيت إلى بني فلان وكانت ناقة لهم ضالة وذهبوا يطلبونها، فلما وصلت كان جبريل أنزله إلى تلك ذاك المكان ليكون علامة على صدقه صلى الله عليه وسلم، قال: فوجدت المكان خالي من الناس لأنهم ذهبوا ليبحثوا عن تلك الناقة الضالة، فوجدت قدحاً قال فشربت من هذا القدح. قال: فإذا جاءت القبيلة اسألوها: هل أضاعوا ناقة؟ وهل وهل، وهكذا.
نعم، قال فقالوا: هذه والآلهة والعزى... إيه قالوا: أه والله هذه فعلا يعني علامة دامغة، إذا كان هذا حصل فأنت صادق. نعم، قال: ثم انتهيت إلى بني فلان فنفرت من الإبل وبرك منها جمل آحمر عليه جوالق مخطط ببياض. لا أدري، الجوالق الأوعية. نعم، قال: لا أدري أكسر البعير أم لا، أكسر البعير أم لا، فاسألوهم عن ذلك. وهذه قبيلة أخرى، قال: وجدت أيضاً بني فلان كذا وكذا عنده. نعم، قال: قالوا: هذه والآلهة... إيه.
ثم انتهيت إلى بني فلان بالابواء يقدمها جمل... الابواء هي قريبة من المدينة. نعم، قال: يقدمها جمل أورق. أها، هي تطلع عليكم من الثانية، جمل أورق، جمل لونه يخالف لون سائر الإبل، ويكون في العادة أسود مثلاً، يكون الإبل أو النوق بيضاء مثلاً وهو يكون مثلاً على أسود، كالرجل الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: أن ولدت غلاماً أسود. وقال لك أبلون؟ قال: نعم. قال: هل فيها من أورق؟ نعم.
قال فقال الوليد بن المغيرة: ساحر! فانطلقوا فنظروا فوجدوه كما قال، فرموه بالسحر وقالوا: صدق الوليد بن المغيرة فيما قال. سبحان الله، مع أنهم قالوا هذه علامات صدق، فذهبوا فسألوا كل هذه القبائل عن عيرها فكان كما وصف النبي صلى الله عليه وسلم. في تلك الليله حصلت هذه الأحداث، ومع ذلك يعني كحال بني إسرائيل كلما جاءت معجزة قالوا لا يا موسى، وهذا حال كفار قريش في بداية أمرهم كلما رأوا شيئاً دامغاً كانوا يقابلون ذلك بالتكذيب ويلقون الشماعة: لا هذا سحر، سحركم محمد صلى الله عليه وسلم.
نعم، قال: وأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ﴾ [الإسراء: 60]. نعم، فالرؤيا التي أريناك في سورة النساء، عفواً في سورة الإسراء، الآية الواردة المشهور عن المفسرين أن رؤيا هي الذهاب إلى بيت المقدس والعودة منه، وهذا أصلاً يتنازل مع سورة الإسراء التي بديت بدت بـ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الإسراء: 1]. فقال الله سبحانه: وما جعلنا الرؤيا التي أريناك في ليلة الإسراء والمعراج، وهذه رؤيا ليست رؤية نوم، هذه رؤية عين، وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة، لأنه كانت اختباراً من سيصدق النبي عليه الصلاة والسلام ومن سيكذب في هذه المعجزة.
وللأسف أن بعض الناس إلى اليوم ما زال يناقش في معجزة الإسراء والمعراج، وبعضهم يحسب نفسه من أهل العلم ومن المتخصص في التفسير وغير ذلك وما زال يتلاعب بقضية الإسراء والمعراج ويزعم أنها لم تحصل وأنها خرافة، والله سبحانه وتعالى يقول في القرآن: وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس، هي اختبار ومعيار للمصداقية.
نعم، شيخ سؤال، نعم الآن تحامص بالسحر، معروف السحر يختلف عن عن معجزات الأنبياء، نعم، ولكن يعني هل معروف عند الناس يعني الفرق بين المعجزة والسحر؟ كفار قريش معاند، ولكن عامة الناس إذا أتاه رجل ساحر وقال له إن نبي هذه علامة بتصدقي، نعم هل سيعرف أن يميز بين بين السحر والمعجزة؟
نعم، هو سيميز من حيث طبيعة السحر والمعجزة. السحر أخي الكريم لا يقوى على أن يفعل الخوارق الكبرى، يعني أولاً هو لعب بالابصار والعيون، ويستعين به بالجن، ويستعان به في العادة بماذا؟ بالجن. لكنه لا يقوى على خوارق كبرى، مثلاً الساحر لا يستطيع أن يشق القمر مثلاً، الساحر لا يستطيع أن يشق القمر، الساحر لا يستطيع أن يخرج ناقة من صخر، تمام.
فيقولون المعجزات الكبرى، المعجزات الكبرى التي أيد الله بها أنبيائه هذه حتى السحره لا يستطيعون فعلها، حتى سحرة لا يستطيعون فعلها. لذلك مثلاً لما جاء السحرة لينافسوا موسى عليه السلام هم ألقوا العصي لكن العصي حركات محدودة، جاءت عصا موسى بشيء أبهر لا يمكن أن يكون من صنع السحر، وهو أنها حية حقيقية استطاعت أن تأكل، رأوها أمامهم تقوم بالحركات الحياتية التامة.
فدائماً ما يقولون إن السحر مهما بلغ، السحر مهما بلغ لا يستطيع أن يخرق السنن الكونية، هو يخالف العادات، لذلك من التعريف الصحيح للمعجزة أنها ليست خرق للعادة وإنما هي خرق للسنة الكونية. أما السحر فالساحر قد يخرق العادة لكنه لا يستطيع أن يخرق السنن الكونية.
وهذا طبعا نقاش طويل خاضه شيخ الإسلام ابن تيمية مع الباقلاني، تمام. لأن الباقلاني رحمه الله عليه يعني كان عنده إشكال في تصور الفرق بين المعجزة والسحر. المشكلة التي طرحتها باقلاني عليه رحمه الله، كان عنده مشكلة في تصور الفرق بين المعجزة والسحر، ولذلك التعريف الذي قدمه الباقلاني ومن تبعه من الأشاعرة حقيقة بين لم يفصل بين المعجزة والسحر في حقيقتها، جعلوا المعجزة والسحر نفس الحقيقة، وإنما قال: وإنما الفرق بين المعجزة والسحر أن المعجزة يصاحبها ادعاء صاحبها النبوة، وأما الساحر فإنه لا يدعي النبوة.
فشيخ الإسلام قاله: إذا أنت لم تجعل فاصلاً حقيقياً بين ماهية المعجزة وماهية السحر، جعلت كلاهما من نفس الطينة، خلق للعادة. والفرق بين المعجزة والسحر أن المعجيز يدعي صاحبه النبوة والساحر لا يدعي النبوة. فبين أن هذا خطأ، بل لابد من وجود فرق جوهري بين طبيعة المعجزة وبين طبيعة السحر.
فماذا قال ابن تيمية في النبوات؟ قال: الفرق بينهما أن السحر هو خرق للعادة فقط، يعني العادة أن الإنسان لا يمشي في الهواء، فالساحر بمساعدة الجن قد يجعل الإنسان يمشي على الهواء، صحيح، العادة الإنسان لا...
يمشي على البحر الساحر بمعاونة الجن، قد يجعل الإنسان يمشي على البحر، لكن المعجزة لا؛ المعجزة ليست خرقاً للعادات، المعجزة خرق لسنن كونية كاملة؛ السُنّة كاملة إن خرقَت تماماً. فهذا يجعلها أضخم وأعلى وأوضح وأجلى من ماذا؟ من أمر السحر، يجعلها أعلى وأوضح. ولذلك كما قلت ناقد صالح، فعل عيسى عليه السلام، عصا موسى عليه السلام، كل معجزات الأنبياء لم تكن هي خرق للعادات، وإنما هي خرق لسنن كونية، وهذا يظهر جلياً لمن تأمل، يظهر جلياً لمن تأمل.
نعم، الله أعلم. قال: قلت يا أم هانئ، ما الشجرة الملغونة في القرآن؟ قالت: الذين خوفوا لم يزدهم التخويف إلا طغياناً كبيراً. قال: وروينا من طريق البخاري، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا ليث عن عقيل عن ابن شهاب، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، سمعت جابر بن عبد الله أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لما كذبتني قريش قمت في الحجر، فجلى الله لي بيت المقدس، فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه».
نعم، يعني الله عز وجل رفع له القدس أو المسجد الأقصى فجعل يصفونه لهم. نعم، يعني هنا تفسير جعل المعنوي، يعني الذي يظهر أنها يعني باللازم الشجرة الملعونة في القرآن هي الزقوم، تمام؟ فالذي يظهر لي يعني أن هذا من باب التفسير باللازم؛ خوفوا من هذه الشجرة فلم يزدهم التخويف إلا طغياناً كبيراً. الله عز وجل حذرهم من طعامها وشجرتها ومأكلها فلم يزدهم هذا إلا طغياناً كبيراً، يعني فالذي يظهر لي أن أخبرت ما بني على ذلك، تمام، والله أعلم.
نعم، شخص أنت أصلك الشجر بمعنى الأصل، اللين يعني يحتاج إلى نظر أكبر، يعني هل هو يعني هي أرادت أن تقول الشجرة هم نفسهم كفار قريش؟ يعني هذا يعني لا أجده ظاهراً، نعم من قبيل النص فاهم يعني تحتاج إلى نظر. دعني أقول أنها تحتاج إلى نظر وتحتاج إلى التأكد؛ لأنه لا يوجد سقط في النص، تحتاج إلى التأكد إن يوجد سقط في النص.
نعم، قال وقرأت على أبي حفص بإسناده عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم: أتي بدابة فوق الحمار ودون البغل، خطوة مد البصر، فلما دنا منه أماز، فقال جبريل: اسكن فما ركبك أحد أكرم على الله من محمد. سبحان الله الصلاة والسلام.
قال: وعن عائشة وأم سلمة وأم هانئ وابن عمر وابن عباس، هذه الدابة التي تسمى البراق.
قال: قالوا أُسري برسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة سبع عشرة من شهر ربيع الأول قبل الهجرة بسنه، وهذه مسألة خلافية: متى هجر بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ البعض يقول إنه هجر به في السنة الثانية عشرة من البعثة، يعني متى هذه الواقعة كانت في السيرة؟ البعض يقول إنها كانت في السنة الثانية عشرة من البعثة، يعني بعد، يعني البعض قال بعد أحد عشر سنة ونصف من البعثة، وهذا هو أشهر الاقوال حقيقة، هذا أشهر الأقوال وهناك أقوال أخرى.
نعم، قال: من شعب أبي طالب إلى بيت المقدس. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حملت على دابة بيضاء، بين الحمار وبين البغل، في فخذيها جناحان تحفز بهما رجليها. فلما دنوت ليركبها شمست، فوضع جبريل يده على معرفتها، ثم قال: كف خديها، في فخذيها جناحان خارجان تدفع بهما، تحفز أي كأنها تدفع بهما رجليها للسير في الهواء.
قال: فوضع جبريل يده على معرفتها، ثم قال: فلما دنوت لأركبها شمست، يعني جمحت كيف الحصان غير المروض يرفض ابتداءً. قال: ثم قال: ألا تستحي يا براق مما تصنعين؟ والله ما ركب عليك عبد قبل محمد أكرم، فاستحيت حتى أفضت عرقاً، ثم قرت حتى ركبها.
الحديث قال في رواية يونس بن بكير عن ابن إسحاق في هذا الخبر، أنه عليه السلام وعد قريشاً بقدوم العير الذين أرشدهم إلى البعير وشرب إناؤهم أن يقدموا يوم الأربعاء، فلما كان ذلك اليوم لم يقدموا حتى كربت الشمس أن تغرب، فدعا الله فحبس الشمس حتى قدموا كما وصف. قال: ولم تحبس الشمس إلا له ذلك اليوم وليوشع بن نون.
نعم، هذا ذكره البعض أن الشمس حبست، هذا طبعا ذكره البعض ولكن ليس يعني بسند يقيني، لم تثبت هذه القصة بسند يقيني: أن النبي عليه الصلاة والسلام وعدهم أن العير ستصل إليهم يوم الأربعاء، فقارب شمس يوم الأربعاء أن تغرب، والعير كأنها تأخرت قليلاً، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم ربه أن يمسك الشمس ولا تغرب حتى تصل العير في الوقت الصحيح، لئلا تزعم كفار قريش أنك لم تعطنا معلومة دقيقة ويعيبون ذلك، لكن هذه ليست قصة ثابتة، وإنما فيها نقاش بين أصحاب الأساطير.
نعم، حديث المعراج، روينا من طريق مسلم، حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا حماد بن سلمة، قال حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أتيت البراق وهو دابة أبيض طويل، فوق الحمار ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه». قال: «فركبته حتى أتيت بيت المقدس». قال: «فربطته بالحلقة التي يربط بها الأنبياء، ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت فجاءني جبريل عليه السلام بإناء من خمر وإناء من لبن، فاخترت اللبن». فقال جبريل صلى الله عليه وسلم: «اخترت الفطرة». «ثم عرج بنا إلى السماء، فاستفتح جبريل عليه السلام، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد صلى الله عليه وسلم. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح لنا، فاذا أنا بادم، فرحب بي ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء الثانية، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح لنا، فاذا أنا بابني الخالة عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا صلوات الله عليهما»، إنهما أولاد خالة. قال: «فرحب بي ودعوا لي بخير، ثم عرج بي إلى السماء الثالثة، فاستفتح جبريل، فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح لنا، فاذا أنا بيوسف صلى الله عليه وسلم»، إذا هو قد أُعطي شطر الحسن، قال: «فرحب ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة، فاستفتح جبريل، وقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قال: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح لنا، فاذا أنا بإدريس، فرحب بي ودعا لي بخير». قال الله عز وجل: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: 57].
نعم، قيل: هذا هو المكان العلي، أنه في هذه المنزلة في السماوات العلى، أن الله رفعه على الأنبياء في هذه المنزلة.
قال: «ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة، فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح لنا، فاذا أنا بهارون صلى الله عليه وسلم، فرحب ودعا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء السادسة، فاستفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح لنا، فاذا أنا بموسى صلى الله عليه وسلم، فرحب ودعا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. وقيل: من معك؟ قال: محمد. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه. ففتح لنا، فاذا أنا بإبراهيم صلى الله عليه وسلم مسنداً ظهره إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه».
نعم، البيت المعمور في السماء يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ولا يعودون إليه مرة أخرى. أنت متخيل كم أعداد الملائكة في السماء؟ البيت المعمور كل يوم يطوف به سبعون ألف ملك ولا يعودون، واليوم الثاني، يعني باختصار اليوم الثاني سبعون ألف ملك جدد، اليوم الثالث سبعون ألف ملك جدد، أنت تتكلم عن أعداد هائلة لا تستطيع أن تحصيها.
قال: «ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى». السدرة هي شجرة تعرفها العرب، شجرة السدر التي تأخذ منها أوراق السدر، لكن هذه شجرة في هذه الحالة ليست في الأرض، وإنما في السماء، إذن فهي شجرة السدر لكنها في السماء، فالله أعلم بكيفيتها، ولكن جاء في بعض الأحاديث وصف أوراقها. وتسمى سدرة المنتهى، كأنها يعني نهاية ما يمكن للملائكه أن تصل إليه، نهاية ما يمكن للملائكة أن تصل إليه. كان عندك شيء إيش تكون الإضافة؟ سدرة النهاية، لا ليست يعني نقول مثلاً سدرة المنتهى بإضافة البيانية مثلاً، ممكن تكون إضافة بيانية إذا قلنا سدرة هي المنتهى هي المكان الذي عنده النهاية جيد، إذن أنا أحملها على أنها إضافة بيانية، بيان أن السدرة هذه هي نفسها المنتهى، والمنتهى هو نفس السدرة، ممكن.
قال: «وإذا ورقها كآذان الفِيلَة». هذا وصف لوَرَقِها أنه ورقها كبير جداً، تشبه أذان، تعرف أذن الفيل ما شاء الله هكذا. قال: «وإذا ثمرها كالقلال». القلال يعني كالجرار من ثمار هذه الشجرة تشبه قلال هجر، كما جاء تفسيره في بعض الروايات، الجرة الكبيرة من جرار هجر.
قال: «فلما غشيها من أمر الله ما غشي، تغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها. فأوحى إلي ما أوحى، ففرض علي خمسين صلاة في كل يوم وليلة. فنزلت إلى موسى، فقال: ما فرض ربك على أمتك؟ قلت: خمسين صلاة. قال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإن أمتك لا تطيق ذلك، فإني قد بلويت بني إسرائيل وخبرتهم. فرجعت إلى ربي فقلت: يا رب خفف عن أمتي، فحط عني خمسة. فرجعت إلى موسى فقلت: حط عني خمسة. قال: إن أمتك لا يطيقون ذلك، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف. فلم أزل أرجع بين ربي تتبارك وتعالى وبين موسى حتى قال: يا محمد، إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة، لكل صلاة عشر، فذلك خمسون صلاة، ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشرة، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه شيئاً، فإن عملها كتبت سيئة واحدة».
قال: «فنزلت حتى انتهيت إلى موسى فأخبرته، فقال: ارجع إلى ربك فسل التخفيف». فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فقلت: قد رجعت إلى ربي حتى استحييت منه».
نعم، قال الشيخ أبو أحمد: حدثنا أبو العباس الماسرجسي. الشطر يأتي أحياناً بمعنى الجزء وأحياناً بمعنى النصف، ليس دائماً الشطر إذا أطلق المراد به النصف. لا تستطيع ذلك تقول ممكن.
قال الشيخ أبو أحمد: حدثنا أبو العباس الماسرجسي، حدثنا شيبان بن فروخ، حدثنا حماد بن سلمة بهذا الحديث. وقد روينا من طريق ابن شهاب عن أنس بن مالك قال: كان أبو ذر يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فرج سقف بيتي وأنا بمكة، فنزل جبريل عليه السلام، ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيماناً، فأفرغه في صدري ثم أطبقه، ثم أخذ بيدي».
وهذه المرة الثانية التي يشق فيها صدره صلى الله عليه وسلم، فمر معنا أن صدره الشريف شقه عند حليمة السعدية، وهذه واقعة أخرى تم فيها شق الصدر.
قال ابن شهاب: واخبرني ابن حزم أن ابن عباس وأبا هريرة الأنصاري يقولان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام».
المراد بصريف الأقلام الملائكة التي تكتب الأقضية. هناك ملائكة عند الله سبحانه وتعالى وظيفتها أن الله يعطيها الأوامر: اليوم فلان حادث سير، اليوم فلان يأتيه ولد، اليوم فلان يرزق بشيء، اليوم فلان احرموه من كذا، وهذا الذي تكتبه الملائكة، هذا الذي كما يقول كثير من علماء العقيدة هذا الذي يقبل التبديل: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْفِتُ﴾ [الرعد: 39]، فما في صحف الملائكة ويكتبون هو باقلامهم هذا يقبل المحو، يكون الله أمرهم أن فلان يرزق ولد ثم يطالبهم أن يمحوا ذلك لمعصية فعلها، أو يكون فلان كتب له حادث سير ثم يقول: امح ذلك لدعاء دعاه، هذا يقبل المحو والتبديل. واما الذي لا يمحى ولا يبدل هو اللوح المحفوظ، فالله سبحانه وتعالى اللوح المحفوظ لا يطلع عليه الملائكة إلا على ما شاء منه، فهو عنده فيه سبحانه وتعالى ختام الأمور، وأما ما في أيدي الملائكة من الأوامر التي تعطى هذا الذي يقبل المحو والتعديل.
قال: وفيه: «ثم أدخلت الجنة، فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك».
في حديث مالك بن صعصعة: فلما جاوزته، يعني موسى، بكى، فنودي: ما يبكيك؟ قال: ربي هذا غلام بعثته بعدي، يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخل من أمتي.
فيه: «ثم رفع إلي ثم رفع لي البيت المعمور، فقلت يا جبريل: ما هذا؟ قال: هذا البيت المعمور، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، إذا خرجوا منه لم يعودوا فيه آخر ما عليهم»، يعني خلاص لم يعودوا حتى يهلكوا تماماً عند يوم القيامة.
قال: وفي حديث أبي هريرة: «وقد رايتني في جماعة من الأنبياء فحانت الصلاة، فأممتهم»، «ثم أُتيت بإناءين من خمر ولبن فأخذت اللبن»، خازن النار فسلم عليه، فالتفت فبدأني بالسلام، وكلها في الصحيح وحديث ثابت.
عن أنَسٍ، أَحسَنُها مَساقاً. وروينا من طريق الترمذي؛ حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، حدثنا أبو تُمَيْلَة، عن زُبَير بن جُنادة، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما انتهينا إلى بيت المقدس؛ قال جبريل بأصبعه فخلق بها الحجر، وشدَّ به البراق». يعني نحن قلنا إن البراق رُبط بالحائط البراق، وقيل إن جبريل هو الذي وضع اصبعه على حائط البراق فثقب، وبالتالي وضعت أماكن زمام الفرس فيه، أو زمام البراق فيه. نعم، قال: وذكر ابن إسحاق في حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم ورؤيته آدم في سماء الدنيا؛ تعرض عليه أرواح بنيه، فيسر بمؤمن ويعبس بوجهه عند رؤية كافرها، ثم قال: «رأيت رجالاً لهم مشافر كمشافر الإبل، في أيديهم قطع من نار كالأفهار، وأما المشافر هي الشفة»؛ يعني رأيت رجالاً لهم شفاه تشبه شفاه الإبل، بتعرفوا شفاه الإبل كيف تكون غليظة؟ نعم، قال: «في أيديهم قطع من نار كالأفهار يقذفون في أفواههم فتخرج كفار»؛ يعني حجارة نارية يقذفون في أفواههم، أنتم بتعرفوا أن النبي عليه الصلاة والسلام رأى في ليلة المعراج كثيراً من الناس التي تعذب في قبورها، ورأى كثيراً من الناس تعذب في قبورها ورأى الملائكة التي تعذبها، فهذا هنا في هذه الرواية سيذكر أصنافاً: «قد رأيت رجالاً لهم شفاه كشفاه الإبل، وفي أيديهم قطع من النار كالفهار»؛ يعني كأنها حجارة نارية ويقذفون في أفواه أقوام تمام، يقذفون في أفواههم تدخل فمه فتخرج والعياذ بالله من دبره حجر من النار أو قطع من النار تقذف في الفم وتخرج من الدبر.
فقلت يا جبريل من هؤلاء؟ نعم، قال: فقلت يا جبريل من هؤلاء؟ قال: «هؤلاء أكلت أموال اليتامى ظلماً». قال: هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى بغير حق، هكذا يكون عذابهم العياذ بالله عذاب القبر. نعم، قال: «ثم رأيت رجالاً لهم بطون لم أرى مثلها قط، بسبيل آل فرعون يمرون عليهم كالإبل المهيم حين يعرضون على النار يطؤونهم لا يقدرون على أن يتحولوا من مكانهم ذلك». قال: قلت من هؤلاء يا جبريل؟ قال: «هؤلاء أكلت الربا». طبعا ما معنى «ثم رأيت رجالاً لهم بطون لم أرى مثلها قط، بسبيل آل فرعون يمرون عليهم كالإبل المهيم»؟ كان هناك طريق لآل فرعون، هناك طريق النار يعرضون عليها غدواً وعشياً، كان هناك طريق يسلك به لآل فرعون، هذه الطريق التي هي تسمى سبيل آل فرعون؛ يعني أصبحت مميزة لهم يعرفها الملائكة أنها طريق آل فرعون إلى النار يعرضون عليها غدواً وعشياً، يوجد فيها رجال على الأرض وتمر عليهم كالإبل المهيم تمام. فجبريل أو النبي عليه الصلاة والسلام يقول: يا جبريل من هؤلاء؟ من هؤلاء الذين على الأرض وتدوس عليهم الإبل هذه؟ فقال: «هؤلاء أكلت الربا»، كأنهم ملقون في طريق آل فرعون والابل تدوس عليهم ذاهبة وعائدة كالإبل المهومة، فقال: «هؤلاء لا يقدرون على أن يتحولوا»؛ يعني مش قادرين أن يتحولوا يبتعدوا عن الإبل التي تدوسهم، فقال: هؤلاء والعياذ بالله أكلت الربا. نعم، قال: ثم قال: «ثم رأيت رجالاً بين أيديهم لحم سمين طيب، إلى جنبه لحم غث منتن، يأكلون من اللحم المنتن ويتركون السمين الطيب». قال: قلت من هؤلاء يا جبريل؟ قال: «هؤلاء الذين يتركون ما أحل الله لهم من النساء ويذهبون إلى ما حرم الله عليهم منهن».
قال: «ثم رأيت نساء معلقات بثديهن». فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: «هؤلاء اللاتي أدخلن على الرجال ما ليس من أولادهم». والمراد هي المرأة المتزوجة التي تزني فتحمل، فلا تعترف أن ولدها ولد زنا، وإنما تنسبه إلى أبيه، وهذا من أسوأ الأفعال، يعني ارتكبت جريمة الزنا وعندما حملت من الزنا بدل من أن تعترف وتتوب إلى الله لا؛ الولد الذي أتت به من الزنا نسبته إلى زوجها مع أن زوجها بريء ما له علاقة في ذلك، فهذه تعلق من ثديها والعياذ بالله في نار في عذاب القبر. نعم، قال: وقد اختلف العلماء في المعراج والإسراء هل كان في ليلة واحدة أم لا؟ وأيهما كان قبل الآخر؟ وهل كان ذلك كله في اليقظة أو في المنام أو بعضه في اليقظة وبعضه في المنام؟ وهل كان المعراج مرة أو مرات؟ واختلفوا في تاريخ ذلك، ولكن الصحيح أنه يعني لا يجوز أن يقال إنه كان في المنام، لا يجوز أن يقال إنه إذا قلنا في المنام ذهبت المعجزة. حتى تذكر في الاقتصاد أن الحافظ عبد الغني المقدسي قال: ومن زعم أنه كان مناما فقد كفر. إذا تذكر في مدارج لما أخذنا الاقتصاد في الاعتقاد وقلنا ربما العبارة شوي شديدة من عبد الغني المقدسي؛ يعني في عليها تعليق، لأن هذا قول قاله بعض اهل العلم، لكنه قول شاذ، القول بأنه كان مناما وهو من سوء الفهم للنص، لكن القول بأن من قال إنه كان مناما فقد كفر وما شد من الشيخ عبد الغني المقدسي، لكنه أراد أن يبين أن هذا قول منكر لا ينبغي أن يذهب إليه مسلم.
نعم، قال: والذي سبب -طبعا- أن البعض ادعى أنه منام أنه ورد في بعض الروايات في ختام الحديث قال: ثم استيقظت. وجاء في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ختام مع حديث الإسراء: ثم استيقظت. فكلمة استيقظت عملت ربكة لبعض العلماء، فظنوا أن المراد أنها كانت ماذا؟ منام كلها، وهذا ليس بصحيح ولها تخريجات في الكتب. نعم، قال: والذي روينا عن ابن سعد في معراج عن محمد عن عمر عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرَة وغيره من رجاله قالوا: كان عليه الصلاة والسلام يسال ربه أن يريه الجنة والنار، فلما كانت ليلة السبت لست خلت من شهر رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهراً، ورسول الله صلى الله عليه وسلم نائم في بيته ظهراً، آتاه جبريل وميكائيل، فقال: انطلق إلى ما سألت الله، فانطلق به إلى ما بين المقام وزمزم، فُتِيَ بالمعراج فإذا هو أحسن شيء منظراً، فعرج به إلى السماوات سماء سماء الحديث. فُتي بالمعراج فإذا هو أحسن شيء منظراً، قد يكون المراد بالمعراج هنا الآلة التي عرج عليها وهي البراق.
نعم، قال: وذكر السهيلي رحمه الله خلاف السلف في الإسراء هل كان يقظة أو منامة؟ وحكى القولين وما يحتج به لكل قول منهما، ثم قال: وذهبت طائفة ثالثة منهم شيخنا أبو بكر ابن العربي إلى تصديق المقالتين وتصحيح المذهبين، وأن الإسراء كان مرتين؛ إحداهما في نومه توطئة له وتيسيراً عليه. نعم هذا أوجه الجمع؛ يعني هذا أحد أوجه تفسير رواية «ثم استيقظت»، أن البعض قال: هذه الرواية التي قال: ثم استيقظت هي المرة الأولى التي كان فيها الأمر مناماً من باب التهيؤ، أُتِيَ له بالنفسية لمثل هذه الرحلة، ثم وقع يقيناً، ثم وقع يقيناً. نعم، قال: وهو الصحيح إخواني؛ إنه لا ينبغي أن يقال إن كل الإسراء والمعراج كان مناماً أصلاً، هذا يخالف أن قريشاً لما رأته وكذبته، لو كان مناماً ما أحد كذبه، لو كان مناماً فقلت: والله أنا في النوم رايت أنني رحت لبيت المقدس ورجعت ما أحد أنكر عليه ذلك، وكفار قريش لم تستحل ذلك، فكفار قريش لماذا كذبت؟ ولماذا قالت: يعني هذا كلام لم تأتي بمثله قط؟ واستحلت الأمر وأبو بكر صدقه، كل هذه السيناريوهات كما يقولون هي ناتجة أنه قال: إن هذا عياناً، فالقول بأنه كان كل منام وأنه لم يحصل أبداً أبداً في اليقظة هذا يخالف الواقع، ويخالف تفاصيل الأحداث التي تروى بعده. فقول أبي بكر بن العربي قد نقول إنه من الأقوال الجيدة في الجمع بين الروايات أنه حصل ذلك في المنام وهنا لم يعرض النبي صلى الله عليه وسلم ذلك على كفار قريش وإنما عرض ذلك عليهم لما حصل يقظة، وهكذا قد تحل الأمور بسهولة.
نعم، تفضل شيخ، ممكن مج بطريقة أخرى: في روايات كان متى حديث أم هانئ أن هو رجع في الغلس أو رجع الغداء، وفي رواية أخرى قال: إنه لما رجع ما زال فراشه دافئاً. نعم، قد يدل أنه رجع نام ثم ممكن، وهذا يعني أوجه الجمع كثيرة، يعني أنا لا أقول إن جمع ابن العربي هو الجمع الوحيد، لكن أقول هذا أحد الأمور المحتملة وبالتالي يزول الإشكال، لكن ادعاء أن ذلك لم يحصل يقظة هذا مخالف للوقائع، هذا مخالف للوقائع. نعم، قال: كما كان بدء نبوته الرؤية الصادقة ليسهل عليه أمر النبوة، فإنه عظيم تضعف عنه القوى البشرية، وكذلك الإسراء سهله عليه بالرؤيا لأن هوله عظيم، فجاء في اليقظة على توطئة وتقديمه رفقاً من الله بعبده وتسهيلا عليه. نعم ورجح هذا القول أيضاً للجمع بين الأحاديث الواردة في ذلك، فإن في ألفاظها اختلافاً وتعدد الواقعة أقرب لوقوع جميعها. وحكى قولاً رابعاً قال: كان الإسراء بجسده إلى... وحكى السهيلي -السهيلي بعد أن ذكر أن القول الأول أن الإسراء والمعراج كان يقظة، القول الثاني أن الإسراء والمعراج كان مناماً، القول الثالث أنه وقع مرتين؛ مرة مناماً ثم حصل بعد ذلك يقظة- القول الرابع نعم، قال: وحكى قولاً رابعاً قال: كان الإسراء بجسده إلى بيت المقدس في اليقظة، ثم أُسْرِي بروحه عليه السلام إلى فوق سبع سماوات، هذا قول جاء أن الإسراء كان بالجسد والروح واما المعراج فكان بالروح فقط، وهذا أيضاً قول لا يذهب إليه، قال: ولذلك شنع الكفار قوله: أتيَتُ بيت المقدس في ليلة هذه، ولم يشنع قوله فيما سوى ذلك، قضية لم يشنع قوله فيما سوى ذلك.
إذا يقف: هل النبي عليه الصلاة والسلام تحداهم بهذا أو لا؟ يعني قوله إن كفار قريش لم يذكر أو لم يروَ أنهم شنع عليه أنه صعد إلى السماوات العلى حقيقةً هذا يحتاج أصل إلى النظر؛ هل النبي عليه الصلاة والسلام أخبرهم أنه صعد إلى السماوات العلا؟ لأنه الذي يظهر من الآثار المروية أن النقاش بينه وبين كفار قريش كان فقط إلى ذهاب إلى مكة، عفواً ذهاب إلى بيت المقدس، هذا النقاش الذي حصل بينهم، ولعل النبي صلى الله عليه وسلم طلب منه أن لا يتعرض لموضوع ذهابه إلى السماوات الأعلى وفرض الصلوات هناك، فهذا الاعتراض القول بأنه عرج بروحه وهذا دليله أن كفار قريش لم يشنع على المعراج أقول هذا ليس بدليل قوي، لأنه هل ثبت أصلاً أنه تكلم لهم عن المعراج وأنه ماذا حصل وماذا رأى أو لم يتكلم لهم عن ذلك؟ فهذا يحتاج إلى نقاش.
نعم، قال: وقد تكلم العلماء في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه ليلة الاسراء. نعم من القضايا الخلافية في مسألة الإسراء والمعراج: أنه هل راى النبي صلى الله عليه وسلم ربه عياناً في المعراج؟ تعرف هذه المسألة: هل النبي عليه الصلاة والسلام عندما وصل إلى سدرة المنتهى هل رأى ربه بعينيه؟ هل رأى ربه بعينيه؟ والصواب والله أعلم الذي لا ينبغي العدل عنه هو أنه لم يره بعينيه رؤية حقيقية، وإنما هي رؤية قلب، رؤية قلب. وكما قالت عائشة أنها قالت: من زعم أن محمداً صلى الله عليه وسلم رأى ربه ليلة المعراج فقد كذب، يعني فقد أخطأ؛ ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: 103]. فهذا يعني رأته أنه خاطئ، وإن كان ينسب هذا إلى ابن عباس، لكن حتى كلام ابن عباس رضي الله تعالى عنه جاءت عنه رواية أخرى تفسيرية، أن الرواية المطلقة أنه قال: إن محمد إن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه، جاءت عنه رواية أخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه بقلبه، تحمد الرواية المطلقة على الرواية المقيدة.
نعم، قال: فروي عن مسروق عن عائشة أنها أنكرت أن يكون رآه، قالت: من زعم أن محمداً رأى ربه فقد أعظم الفرية على الله، يعني اعظم الكذب. نعم، قال: واحتجت بقوله سبحانه وتعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: 103]. وروينا من طريق الترمذي؛ حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان عن مجالد عن الشعبي قال: لقي ابن عباس كعباً بعرفة فسأله عن شيء -لقي ابن عباس كعب الأحبار نعم- قال: فكبر حتى جوبته الجبال، فقال ابن عباس: إن بنو هاشم... فقال كعب: إن الله قسم نُقْسَه وكلامه بين محمد وموسى، فكلم موسى مرتين ورأى محمد مرتين. وهذا ليس بدليل، يعني هذا كلام كعب الأحبار هنا ليس بدليل.
نعم، قال: وروينا من طريق مسلم عن أبي ذر قلت: يا رسول الله هل رأيت ربك؟ قال: «رأيت نوراً». نعم في حديث آخر عند مسلم قال: نور أنى أراه؛ يعني نور كيف أراه؟ فانما رأى نوراً، أما الذات الإلهية الذات الإلهية لا لم يراها صلى الله عليه وسلم، قال: «كيف أراه؟». نعم، قال: وفي تفسير النقاش عن ابن عباس أنه سئل: هل رأى محمد ربه؟ فقال: رآه رآه رآه، حتى انقطع صوته. وفي تفسير عبد الرزاق عن معمر عن عيين الزهري وذكر إنكار عائشة أنه رآه، فقال الزهري: ليست عائشة أعلم عندنا من ابن عباس؛ يعني كأن الزهري يقول: ابن عباس أعلم بعائشة أن المثبت مقدم على النافي، مش هيك يقولون في علم الأصول؟ المثبت مقدم الذي عنده زيادة علم بالقصة ليس كمن ينفيها. نعم، قال: وفي تفسير ابن سلام عن عروة أنه كان إذا ذكر إنكار عائشة يشتد ذلك عليه، وقول أبي هريرة في هذه المسألة كقول ابن عباس أنه رآه.
يشتد ذلك، يعني كان عروة كان يذكر إذا ذكر إنكار عائشة يصعب عليه أن يذكر إنكارها، كأنه كان يميل مع ابن عباس أنه رأى ربه حقيقة. نعم، قال أبو القاسم: والمتحصلات ما تكون الرؤية على نحو ما يراه في حظيرة القدس عند الكرامة العظمى والنعيم الأكبر، ولكن دون ذلك، وإلى هذا يومئ قوله: رأيت نوراً.
قلت: وقوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: 103] لا يعارض هذا؛ لأنه لا يلزم من نفي الإحاطة نفي الرؤية. نعم، الإحاطة هي الإدراك تماماً، لما أنا لم أدرك هذا الشيء لا يلزم ذلك أنني لم أره. ولذلك المعتزلة الذين ينفون رؤية الله عز وجل يوم القيامة -تعرف المعتزلة في عقائدهم أن المؤمنين لا يرون ربهم في الجنة- استدلوا بهذه الآية: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾، فقالوا: كيف تقولون يا أهل السنة إنكم ترون ربهم في الجنة؟ فنقول: ما معنى الإدراك؟ هل معنى لا تدركه الأبصار يعني لا تراه الأبصار؟ لا، الإدراك بمعنى الإحاطة التامة بالشيء، ففعلاً في الدنيا وفي الجنة الأبصار لا تحيط بذات الله كاملة، لكن لا يعني هذا نفي رؤية وجهه سبحانه وتعالى في الجنة. فنفي الإدراك شيء ونفي الرؤية شيء، فلما نقول: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ يعني لا تحيط بذاته، وأما أن نقول لا تدركه الأبصار يعني لا تراه الأبصار فهذا ليس بصحيح هذا الاستدلال. نعم، لذلك قال: لأنه لا يلزم من نفي الإدراك -والإدراك هو الإحاطة- نفي الرؤية.
نعم، قال: وأما فرض الصلوات الخمس فكان ليلة المعراج، وقد ذكرنا عن الواقدي من طريق ابن سعد أنه كان ليلة السبت لسبع عشرة خلت من شهر رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهراً من مكة إلى السماء.
طبعا لما قال هنا فقط الأعلى والمتحصل من هذه الأقوال: أنه رأى لا على أتم ما تكون الرؤية، على نحو ما يراه في حظيرة القدس عند الكرامة العظمى والنعيم الأكبر، هنا يتكلم عن في الحشر لما يذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه ليطلب الشفاعة لأهل الأرض فيدخل على الله سبحانه وتعالى، يعني تسمى حظيرة القدس ويستشفع علواً، فيقول: هناك الرؤية التامة، وأما في الدنيا فرؤيته صلى الله عليه وسلم لربه ليلة الإسراء هي رؤية نور، وهي رؤية قلبية كما قال البعض وليست رؤية حقيقية لذات الله، وهذا هو الصحيح.
نعم، قال: واما فرض الصلوات الخمس فكان ليله المعراج، وقد ذكرنا عن الواقدي من طريق ابن سعد أنه كان ليله السبت سبع عشرة دخلت من شهر رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهراً من مكة إلى السماء. ومن يرى ان المعراج من بيت المقدس وانه هو والاسراء في تاريخ واحد، فقد ذكرنا في الاسراء أنه ليلة سبع عشرة من ربيع الأول قبل الهجرة بسنة، وهذا هو المشهور. نعم، أنهما ليلة واحدة. نعم، قال: وبعد المبعث بتسع أو اثنتي عشرة على حسب اختلافهم في ذلك، هذا هو المشهور.
نعم، قال: وقال أبو عمر: وقد روى الوقاص عن الزهري أن الإسراء وفرض الصلاة كان بعد المبعث بخمس سنين. هذا قول آخر: أن الإسراء والمعراج كان بعد البعث بخمس سنوات. إذاً، هناك من يرى أنه كان في السنة الخامسة من البعث، وهناك من يرى أنه كان في السنة التاسعة من البعث كما في الرواية الماضية، وهناك من يرى أنه في السنة الثانية عشرة، وهذا أشهر الأقوال أنه في السنة الثانية عشرة من البعث.
نعم، شيخنا، مسألة سؤال: مثلاً الآن الصحابة اثنا عشر سنة على القول المشهور يربيهم النبي صلى الله عليه وسلم ويعلمهم وينزل القرآن فيه التربية والتزكية والصبر على العذاب، ثم ينزل الإسراء والمعراج قبل سنة من الهجرة فيرتد ناس عن الاسلام؟ يعني هذا الرجل ممكن لو لم تنزل هذه الفتنة في المعراج لو صبر السنة القادمة وذهب إلى المدينة كان أسلم، فلماذا أنزل الله عز وجل هذه الفتنة؟ ايش كان أسلم؟ هو مسلم ولا ما مسلم؟ يعني كان بقي على الإسلام لم يرتد. ففلماذا كان وقت توقيت الإسراء قبل بسنة من تمكين المسلمين، من بدء التمكين؟
وشوف أخي الكريم، أولاً لما نقول إن البعض ارتد، هو السؤال سياتي: هل الذي ارتد هم الرعيل الأول؟ يعني هل الذي ارتد هو من أسلم في السنة الأولى والثانية والثالثة، أم الذين أسلموا متأخراً في السنة العاشرة والتاسعة فلم يرسخ الإيمان في قلوبهم فجاءت الإسراء والمعراج فتنة؟ ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْفَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: 60]، فكان لأنه لم يرسخ الإيمان في قلوبهم ارتدوا. يعني هو تصور أن الذين ارتدوا هم المسلمين من المسلمين الأوائل، هذا يحتاج إلى دليل؛ لأن يمكن أن يكون الذين ارتدوا هم من أسلم حديثاً ولم يرسخ الإيمان بعد في قلوبهم ولم يتربوا في دار الأرقم بن أبي الأرقم على معاني العقيدة لضعف التأصيل، وهذا الذي يمكن أن نستفيده: أن ضعف التأصيل العقدي وضعف الرسوخ الإيماني يجعل الإيمان يهتز عند ورود الفتن.
ضعف التأصيل العقدي والزاد الإيماني يجعل الإنسان إيمانه يهتز عند ورود الفتن، فقد يكون هؤلاء الذين ارتدوا عند وقوع حدث الإسراء والمعراج هم من أسلم ولم يحصل لهم من معاني الإيمان ورسوخ المعرفة ما تجعل قلوبهم قوية أمام مثل هذه الواردات الشديدة، فمجرد أن جاء الوارد على قلب ضعيف ارتد على عقبيه وما استطاع أن يستحمل سماع معجزه أو سماع كرامة أو يتصور أن الله سبحانه وتعالى قادر على أن يخرق العادات والسنن الكونية لأنبيائه، فهذا الذي أنا أهفمه.
أما أن الآن لم ياتي اسم شخص معين من الصحابة الأوائل الذين أسلموا والله رابع أربعة أو خامس خمسة أو سادس ستة ونقل إنه والله ارتد عند وقوع حادثة الإسراء والمعراج؛ السبب أن في هناك رسوخاً إيمانياً، هناك زاد جيد وتمكين، فمثل هذه الأمور بالعكس ما زادتهم إلا إيماناً وتسليماً. والله أعلم.
نعم، ممكن مثلاً نستفيد من هذه الفكرة: أن الله عز وجل دائماً يرسل الابتلاءات على الأمة المسلمة وتحديدها فكرة قبل التمكين مباشرة، ممكن؛ لأن ليس كل من يكون في الركب لا يصلح أن يكون ممكناً في تلك اللحظة، فقد يكون هناك الصف الذين يستوجبون من الله عز وجل أن يكونوا هم الخلاصة وهم القادة، تكون هناك ابتلاءات تلو ابتلاءات حتى يصفّي الله عز وجل صف المسلمين وتبقى النخبة الثلة التي ستقوم بالدين. يعني أنت تريد أن تقول إنه جعل هذا الامتحان من آخر الامتحانات قبل الهجرة وققبل تأسيس الدولة ليكون الخلاصة أيضاً للصحابة، كما هو من البلاءات الشديدة لكفار قريش وزاد كثيراً منهم طغياناً وكفراً؟ هو أكيد بشكل من الأشكال هو بلاء للصحابه الكرام عموماً ليختبر الله سبحانه وتعالى معادنهم ومعادن إيمانهم، فثبت من ثبت، وأعود فأقول الذين ثبتوا هم من تربوا على معاني العقيدة والإيمان ورسخت في نفوسهم.
وارتد -طبعاً المرتد- عدد قليل، قالوا: عدد قليل جداً، لكن واضح أنهم من أصحاب الاهتزاز، وبالتالي هؤلاء لا يصلحوا أن ينتقلوا للمرحلة التي تليها -تقصد لا يصلح أن ينتقلوا للمرحلة التي تليها مرحلة الهجرة- فأراح الله نبيه صلى الله عليه وسلم منهم لكيلا يكون عبئاً له أو عليه في المدينه، يمكن أن يلتفت إلى هذا.
جميل، قال: وأبعد من ذلك ما حكاه أبو عمر أيضاً، قال: وقال أبو بكر محمد بن علي بن القاسم في تاريخه: ثم أُسري بالنبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى بيت المقدس وعرج به إلى السماء بعد مبعثه بثمانية عشر شهراً. هذا بعيد جداً، هو كما قال ابن سيد الناس إن الإسراء والمعراج كان بعد البعث بسنة وستة أشهر، هذا بعيد.
نعم، قال: ولا أعلم أحداً من أهل السير قال ذلك، ولا أسند قوله إلى أحد ممن يضاف إليه هذا العلم. وفي صبيحه ليله المعراج كان نزول جبريل وأمامته بالنبي صلى الله عليه وسلم ليريه اوقات الصلوات الخمس. نعم، علمه اوقات صلاة الظهر والعصر.
نعم، قال: كما هو مروي من حديث ابن عباس وأبي هريرة وبريدة وأبي موسى وأبي مسعود وأبي سعيد وجابر وعمر بن حزم والبراء وغيرهم، وكان ذلك عند البيت، وأمّ به عند البيت عند الكعبة.
نعم، قال: مرّة أول الوقت ومرة آخره ليعلمه بذلك كله. ليعلمه أن هذا يعني أمّه المرة الأولى في أول وقت الظهر، وأول وقت العصر، وأول وقت المغرب، وأول وقت العشاء والفجر، ثم جاء اليوم الثاني فأمّه جبريل في آخر وقت الظهر، وآخر وقت العصر، وآخر وقت المغرب، ثم قال له: يا محمد صلى الله عليه وسلم، الوقت ما بين هذين الوقتين، يعني اوقات الصلوات المكتوبة موسعة وليست مضيقة.
نعم، قال: وأما عدد ركعاتها حينئذٍ فمن الناس من ذهب إلى أنها فرضت أول ما فرضت ركعتين ركعتين، ثم زيد في صلاة الحضر فأكملت أربعة. نعم، هذا جاء في حديث عائشة عند البخاري: أول ما فرضت الصلاة ركعتين فتمت صلاة الحضر وقصرت صلاة السفر. والمراد الصلاة الرباعية، وهي الظهر والعصر والعشاء، قيل إن الصلوات الرباعيه كانت على ركعتين أيضاً في بدايه الأمر، ثم لما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينه حولت الظهر والعصر والعشاء من ركعتين إلى أربع وبقيت في السفر على ركعتين، هذا خلاف بينهم.
نعم، قال: وأقرت صلاة السفر على ركعتين، روي ذلك عن عائشة والشعبي. هذا مروي عن عائشة حقيقه وليس مرويا عن جُلّة الصحابة، إنما هذا مروي عن عائشة ولكن في حديث صحيح. نعم، قال: وميمون بن مهران ومحمد بن إسحاق وغيرهم. ومنهم من ذهب إلى أنها فرضت أول ما فرضت أربعاً إلا المغرب ففرضت ثلاثة والصبح ركعتين، قال ذلك الحسن البصري ونافع بن جبير بن مطعم وابن جريج، يعني القول الثاني لا، أنها فرضت كما هي الرباعية رباعية والمغرب ثلاثة والفجر اثنتين ولم يحصل فيها أي تغيير.
نعم، قال: وقال أبو إسحاق الحربي: أول ما فرضت الصلاة بمكة فرضت ركعتين أول النهار وركعتين آخره. وذكر في ذلك... لا، أنت كنت قفزت. ومنهم من ذهب إلى أنها فرضت في الحضر أربعاً وفي السفر ركعتين ويروى ذلك عن ابن عباس. وقال أبو إسحاق الحربي: أول ما فرض فرض... لكن ايش الفرق بين هذا القول والقول السابق؟ القول السابق من ذهب إلى أنها فرضت أول ما فرضت أربعاً إلا المغرب وفرضت ثلاث والصبح ركعتين، ثم ذكر القول الذي يليه: من ذهب إلى أنها فرضت في الحضر أربعاً وفي السفر ركعتين. يعني يمكن نقول إن القول السابق أنها فرضت أربعاً في الحضر والسفر، وهذا القول يقول: إنها فرضت لا، من البدايه أربع حضر واثنتين سفر، يعني القصر شرع ابتداء. قد يكون هذا هو الفرق بين القولين؛ أن القول الثالث وهو قول ابن عباس: إنها القصر شرع ابتداء، أما الظاهر على القول السابق أن القصر لم يشرع إلا متأخراً.
نعم، قال: وقال أبو إسحاق الحربي: أول ما فرضت الصلاة بمكة فرضت ركعتين أول النهار وركعتين آخره. وذكر في ذلك حديث عائشة: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة ركعتين ركعتين ثم زاد فيها في الحضر. الآن هذا يحمل أنه هذا قبل نزول الخمس صلوات، أن مر معنا قبل نزول الخمس صلوات أصلاً كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي والصحابة في بطحاء قريش، وفي يصلون ركعتين في الغداء وركعتين في العشية، وقد مر هذا معنا، فهذا لا يحمل حقيقة على الصلوات الخمس وإنما يحمل على ما كان عليه الحال قبل فرض الصلوات الخمس.
نعم، قال: هكذا حدث به الحربي عن أحمد بن الحجاج عن ابن المبارك عن ابن عجلان عن صالح بن كيسان عن عروة عن عائشة. حكى ذلك أبو عمر، قال: وليس في حديث عائشة دليل على صحة ما ذهب اليه الحربي، ولا يوجد هذا في أثر صحيح، بل فيه دليل على أن الصلاة التي فرضت ركعتين ركعتين هي الصلوات الخمس؛ لأن الإشارة بالألف واللام في الصلاة إشارة إلى معهود.
روينا عن الطبراني: حدثنا حسن بن علي باسناده عن عائشة رضي الله عنها قالت: فرضت الصلاة ركعتين فزيد في صلاة المقيم وأثبتت صلاة المسافر كما هي.
نعم، قال: وقد روينا عن السائب بن يزيد مثل ذلك، روينا عن أبي العباس السراج، حدثنا قتبة، حدثنا عبد العزيز عن سعيد بن سعيد عن السائب بن يزيد أنه قال: فرضت الصلاة ركعتين ثم زيد في صلاة المقيم وأقرت صلاة المسافر، وهذا كله على حديث عائشة رضي الله عنها.
نعم، قال: قال أبو عمر: قول الشعبي في هذا أصله من حديث عائشة. نعم، الشعبي أخذه من حديث عائشة. نعم، قال: ويمكن أن يكون أخذه عن مسروق أو الأسود عنها، فأكثر ما عنده عن عائشة عنهما. نعم، إنه سمع من مسروق والأسود كثيراً ما كانا يدخلان على عائشة فيسمعان منها.
نعم، قال: قلت: قد وقع لنا ذلك من حديثه عن مسروق كما ظن أبو عمر. روينا من طريق السراج بإسناد: أن الشعبي عن مسروق عن عائشة. قال: فالشعبي أخذه عن مسروق في هذه الرواية يقيناً. يعني ابن عبد البر كان متوقعاً، قال: أعتقد أن الشعبي أخذه عن مسروق، فماذا يقول ابن سيد الناس؟ توقع ابن عبد البر في مكانه؛ فأنَا أصلاً لدي سند متصل أن الشعبي أخذ هذه.
القصة عن مسروق عن عائشة. ابن عبد البر كان يخمن، لكن هذا التخمين وقع في مكانه. قالت: فرضت صلاة الحضر والسفر ركعتين ركعتين، فلما أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة زيد في صلاة الحضر ركعتان ركعتان، وتركت صلاة الفجر لطول القراءة، وصلاة المغرب لأنها وتر النهار.
وأما ابن إسحاق فخبر عائشة عنده عن صالح بن كيسان عن عروة عنها، فيمكن أن يكون أخذ من هناك. وأما ميمون بن مهران فروي ذلك عنه من طريق سالم مولى أبي المهاجر، وسالم غير سالم من الجرح، يعني فيه جرح في الرواية.
قال من قال بهذا من أهل السير: إن الصلاة أتمت بالمدينة بعد الهجرة بشهر وعشرة أيام، وقيل بشهر. فمن ذهب إلى مذهب عائشة -عائشة إيش تقول؟ إن الصلاة الرباعية فرضت ركعتين في بداية الأمر، ثم لما هاجرنا إلى المدينة تمت الصلاة الرباعية إلى أربع- فالذين أخذوا طريقة عائشة قالوا: إن الصلاة أتمت بالمدينة بعد الهجرة بشهر وعشرة أيام -يعني ما طول الموضوع- وقيل بشهر بدون زيادة عشرة أيام.
وأما من قال إنها فرضت أربعاً في الحضر والسفر ثم خفف عن المسافر بعد ذلك كما ذكرنا قبل قليل، فاستدلوا بماذا؟ عن أبي قلابه، قال: عن أبي قلابه عن رجل من بني عامر، قال: والرجل حي فاسمعوها منه، يقال له أنس بن مالك. قال ابن صاعد هو القشيري: إن النبي صلى الله عليه وسلم بعث خيلا فغارت على جار لي، فانطلق في ذلك أبي وعمي أو قرابة لي قريبة. قال: فقدمت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يطعم، فقال: هلم إلى الغداء. قال: إني صائم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هلم أحدثك عن ذلك، إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة والصيام وعن الحامل والمرضع» الحديث.
خالف أيوبُ يحيى بن أبي كثير، فرواه عن أبي قلابه عن جعفر بن عمر. بالتالي هذا أنس بن مالك ليس الصحابي المشهور، هذا أنس بن مالك آخر، وقيل إن هناك أربعة أو خمسة من الصحابة اسمهم أنس بن مالك أصلاً. قال: رواه عن جعفر عن جعفر بن عمر بن أمية الضمري عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد رويناه من طريق السراج، حدثنا داود بن رشيد، حدثنا الوليد بن مسلم.
الشاهد في هذا الحديث أن هذا في المدينة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأنس بن مالك القشيري: «هلم أحدثك» أو «هلم أحدثك عن ذلك» وإن كنت أنا أظن أنها «أحدثك» تصلح لأنها لمة يعني اسم فعل أمر أو فعل أمر على خلاف بينه. فجاء الجواب ما هذا أصله بيكون بالمجزوم بالطلب «هلما أحدثك عن ذلك إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة».
إذاً الصلاة أربعة كانت على الحاضر والمسافر، ثم خفف الله عن المسافر فوضع عنه ماذا؟ شطر الصلاة. هذا التخفيف جاء متأخراً تماماً، وهذا أصلاً ما جاء في سورة النساء لما جاءت الآية: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [النساء: 101] وسورة النساء مدنية، ﴿إِن خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: 101]. وجاء يعلى بن أمية إلى عمر أن الآية نزلت في الخوف، كنا خائفين في البداية فوضع الله عنا الشطر والآن آمنا، فقال عمر: عجبت مما عجبت منه وسألت النبي صلى الله عليه وسلم -يعني هل يبقى القصر حتى في حالة الخوف؟- فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته».
قال: ومع صحة الإسناد فتصويب الأول أولى من جعلهما حديثين عند أبي قلابة، لاشتهار هذا الخبر من طريق أنس القشيري وبعد تعدد هذه الواقعه والله أعلم. قالوا: الوضع لا يكون إلا من فرض ثابت.
وقد رويناه من طريق -طيب يقول- وما صحة الإسناد فتصويب الأول أولى من جعلهما حديثين عند أبي قلابة، لأنه هو في الرواية الأولى عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر والرجل حي فاسمعوا منه، يقال له أنس بن مالك. وفي الرواية الثانية وقد خالف أيوب بن أبي تميم السختياني يحيى بن أبي كثير في هذه الرواية، الرواية السابقة عن طريق يحيى بن أبي كثير بإسناده عن أبي قلابة، لكن أيوب بن أبي تميم السختياني قال في يحيى بن أبي كثير في الرواية فرواه عن أبي قلابة، ليس عن رجل بني عامر، لا، عن أبي قلابة عن جعفر بن عمر بن أمية الضمري عن أبيه عمرو بن أمية الضمري الصحابي الجليل.
فهل الواقعة هي لأنس بن مالك القشيري يعني أبي قلابة؟ هل رواها عن أنس بن مالك القشيري؟ وأبو قلابة رواها عن عمرو بن أمية الضمري من الصحابي الذي وقعت له الواقعة السابقة: «هلم إلى الغداء» وقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله وضع عن الصائم شطر الصلاة».
فهمتم؟ ابن سيد الناس يقول: وما صحة الإسناد -سواء إسناد أيوب بن أبي تميمة أو يحيى بن أبي كثير وكلاهما إمام- فيقول: وما صحة الإسناد لكن تصويب الأول أولى -يعني رواية يحيى بن أبي كثير أولى من رواية أيوب بن أبي تميمة عن جعفر بن محمد- نعم العكس، أيوب أولى، أيوب الأول. أنا عكست، الثاني عن من؟ عفوًا الثالث عن الأوزاعي عن أيوب بن أبي تميم عن أبي قلابة، والثانية هي عن خالف أيوب يحيى بن أبي كثير فرواه.
خالف أيوب، خالف أيوب يحيى بن أبي كثير، قدم المفعول به على الفاعل، قال: فيحيى بن أبي كثير فرواه إذاً نعم، الأولى عن أيوب عن أبي قلابة، الثاني عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة. ثم يقول بعد ذلك ابن سيد الناس: وما صحة الإسناد فتصويب الأول أولى، يعني عن أيوب عن أبي قلابة أولى من رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة. قال: هذا أولى من جعلهما حديثين، لأنه البعض يقول: طيب ليش ما نجمع بين الحديثين مادام كلاهما صحيح -مش كلاهما تقول إسناد- لماذا لم تجمع بينهما؟ فماذا يقول؟ يقول: أن نجعل أبا قلابة روى هذا الحديث مرتين، مرة عن الصحابي الجليل بطريق أنس بن مالك القشيري ومرة عن صحابي آخر، نفس القصة نفس الواقعة يعني بعد هذا يقول لك أن تكون نفس القصة ونفس الواقعة ونفس الكلمات وقعت مرة لأنس بن مالك القشيري ومرة لعمرو بن أمية الضمري، قال: هذا فيه بعد، ولذلك قال: التصويب الأول أولى من جعلهما حديثين لاشتهار هذا الخبر أولاً من طريق أنس القشيري وليس من طريق عمر بن أمية، ولأن تعدد الواقعة بعيد أن تكون نفس التفاصيل لشخصين في حادثتين، هذا في نوع من البعد، فالظاهر أن هناك وهماً قد يكون حصل ليحيى بن أبي كثير في روايته.
نعم، قالوا: الوضع لا يكون إلا من فرض ثابت، وبما رويناه من طريقه -نعم هنا يفسر الحديث السابق: إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة- الوضع لا يكون إلا بعد فرض. الوضع اللي هو معنى التنزيل والتخفيف والإسقاط، التخفيف والإسقاط لا يكون إلا بعد فرض ثابت، إذاً ما الفرض الثابت المستقر؟ كان أربعة في الحضر والسفر.
نعم، قال: وبما رويناه من طريق أبي العباس بإسناده عن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب: ليس عليكم جناح أن تقصروا فقط من باب النقاش يعني هكذا السريع لو قلنا يعني من ناحية الأثر الفقهي، من ناحية الأثر الفقهي إذا قلنا إن -البعض يقول: إيش الفرق من حيث الأثر الفقهي إذا قلنا إن الصلاة فرضت ابتداء في الحضر أربعاً وفي السفر ركعتين، وبين أن نقول أنها لا فرضت في الحضر والسفر أربعاً ثم بعد ذلك خفف في السفر إلى ركعتين؟- من حيث الأثر الفقهي البعض يقول لك: يعني سواء قلنا أنها فرضت في الحضر أربعاً وفي السفر ركعتين، أو لا فرضت في الحضر والسفر أربعاً ثم نزلت في السفر ركعتين، شو الفرق؟ يعني ماذا إيش راح تفرق معك الأمور؟
نعم نقول: من حيث البعد الفقهي في فرق، ما هو؟ ايوه، لو فرضت ابتداء ركعتين تكون هذه العزيمة، أحسنت. أن إذا قلنا أنها ابتداء فرضت أربعة في الحضر واثنتين في السفر، كانت صلاة ركعتين في السفر ليست رخصة بل هي عزيمة، هكذا يعني هكذا هي صلاة المسافر ركعتين وليست أربعة في الرباعية. لكن إذا قلنا: لا، أنها فرضت ابتداء أربعة في الحضر والسفر ثم جاء التخفيف بعد ذلك، فإذاً هنا ستكون صلاة ركعتين في السفر مجرد رخصة، وإلا الأصل أنها برضه أربع على المسافر، تمام؟ فهذا له أثر فقهي.
قال: إن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب: ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم فقد أمن الناس، فقال عمر: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته».
طبعا حديث عائشة رضي الله عنها أن -وهذا الحديث صحيح- أول ما فرضت الصلاة ركعتين فأقر صلاة السفر وأتم صلاة الحضر، حقيقة يمكن أن يوجه وفق هذه الرؤية أيضا، لا مانع أن نقول لو فرضا اخترنا رأي عائشة رضي الله عنها أن فرضت الصلاة ركعتين، الصلاة الرباعية فرضت ركعتين ثم لما هاجروا إلى المدينة أتمت أربعاً وأقرت صلاة السفر على الأول. يمكن أن يحمل أن نقول: أن عائشة تريد أن تخبر أنه لما تمت الهجرة إلى المدينة الصلاة اللي فرضت ركعتين صارت أربعة، وأقرت صلاة السفر على الأول، أن المراد ليس أن ذلك عزيمة وإنما المراد أنها تحولت من ركعتين إلى أربع بس النبي عليه الصلاة والسلام قال: والمسافر خلص يبقى يصلي ركعتين إن أحب، يبقى يصلي الرباعية ركعتين إن أحب من باب ماذا؟ التسهيل والترخيص عليه وليس من باب أنها بقيت فرضا عليه ركعتين كعزيمة -يعني يمكن أن تحتمل التأويل أصلا رواية عائشة-.
قال: رواه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم فوقع لنا موافقة عالية له. قال: ولم يقصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أمنا إلا بعد نزول آية القصر في صلاة الخوف، وكان نزولها بالمدينة وفرض الصلاة بمكة، فظاهر هذا يقتضي أن القصر طارئ على الاتمام -وأما قول ابن عمر طارئ على الاتمام زي ما قلنا رخصة-.
وأما قول ابن عباس أنها فرضت في الحضر أربعاً وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة، فقرات على أبي العباس بإسناده عن ابن عباس قال: فرض الله عز وجل الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعة وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة. رواه مسلم عن يحيى فقناه بو.
وقرات على الشيخ الأصيلة مؤنسة خاتون بنت الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب -لاحظ بنت الملك العادل أحد أعلام -أظنها- الدولة الأيوبية، ابنته كانت تحدث الناس، وهو قرا عليها ابن سيد الناس قرا عليها وسمع منها العلم واستفاد منها- نعم، لكنها تكون امرأة عقود مسنة كبيرة هذه التي كانت في العادة يدخل عليها.
قال بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى اسمع -نعم هذا مشهور كان الأسماء عندهم لكن قد لا تكون في يعني من أصول أصول عربية-.
عن عمر قال: صلاة السفر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، وصلاة العيد ركعتان، تمام غير قصر على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال على هذه الرواية، على هذه الرواية أن عمر قال: صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر، يكون المراد أنها شرعت ابتداء صلاة المسافر على ركعتين وليس هي ترخيص وتقليل من الرباعي بل هي ابتداء صلاة المسافر على ركعتين. يعني كيف الجمعة ابتداء على ركعتين؟ كيف العيد؟ هل واحد بقول: صلاة الجمعة هي اختصار من صلاة الظهر؟ لا، هي ابتداء على ركعتين. هل أحد يقول صلاة؟ قال كذلك المسافر، هذا رأي إذاً.
واضح أنه في نقاش بين الصحابه باختصار: هل صلاة المسافر على ركعتين هي قصر من الرباعية أم هي هكذا ابتداء على ركعتين؟ وكما قلت سيؤثر علي عزيمة ولا رخصة، هذا بعد فقهي.
قال: وقال أبو وكيع: على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم. وروينا عن الطبراني، حدثنا محمد بن سهل الرباطي، حدثنا سهر بن عثمان، حدثنا شريك عن قيس بن وهب عن أبي الكنود: سألت ابن عمر عن صلاة السفر فقال: ركعتان نزلت من السماء إن شئتم فردوها. وهذا طبعا من باب التنفير، وهذا يؤكد مذهب الحنابله رضوان الله عليهم في أن الأصل في القصر أنه سنة ليس فقط مباح.
لماذا الحنابله شددوا في القصر؟ ما قالوا إن القصر للمسافر مباح، بل هو السنة والاتمام هو ترك للافضل، لأنه في خلاف شديد أصلا: هل القصر هل صلاة المسافر؟
في هناك جناح من الصحابة يرى بناءً على ما ظهر لهم أن هي ابتداءً على ركعتين هكذا صلاة المسافر أصلاً، فالإتمام خطأ تماماً، لكن الحنابلة لا يقولون الإتمام خطأ، لكنهم يقولون هو ترك للأفضل، والأصل القصر. نعم قال: وأما قول الحربي فبعيد، غير أنه قد قيل إن الصلاة قبل فرضها كانت كذلك، وهذا الذي أظنه الحربي الذي مر معنا أنه قال: فرض الصلاة ركعتان في الصباح ركعتان، هذا ليس كلامه عن الصلوات الخمس، الذي يظهر لي، ولذلك ابن سيد الناس تأول له الحربي، لما كان يتكلم قبل قليل، كان يتكلم قبل فرض الصلوات الخمس، كانت الصلاة ركعة ركعتين في الغداة وركعتين في العشي. نعم قال: قال أبو عمر، أبو عمر بن عبد... نعم، وقد أجمع المسلمون أن فرض الصلاة في الحضر أربع إلا المغرب والصبح، لا يعرفون غير ذلك عملاً ونقلاً مستفيضاً، ولا يضرهم الاختلاف فيما كان أصل فرضها إذ لا خلاف بينهم فيما آل إليه أمرها واستقر عليها حالها. نعم يعني يقول لك ابن عبد البر: هذا الخلاف الذي ذكرناه قبل قليل، هل فرضت الصلوات الرباعية أولاً على ركعتين ثم أتمت ولا هي ابتداءً فرضت أربعاً؟ بقول لك هذا خلاف قديم يعني لا يؤثر، أما الآن فالأمة مجمعة بما هو معلوم من الدين بالضرورة أن الظهر والعصر والعشاء أربع ركعات في الحضر، بقول لك هذا الخلاف هو خلاف كيف كانت بداية التشريع للصلوات الرباعية، بس هذا الخلاف، أما الآن انتهت الأمور، ما أحد يجي يقول يخرج لنا واحد من الحداثيين ولا يناقش المجالس النيابية: شو رايكم نخلي الأمر زي ما كان في أول البعثة نرجعه إلى ركعتين صلاة الظهر والعصر؟ هذه أمور منتهية تماماً.
نعم قال: وأما صلاة طرفي النهار فرويناه عن أبي عن ابن الصواف، حدثنا أبو علي بن بشر بن موسى بإسناده عن أبي إسحاق عن عمارة بن ريبة الثقفي قال: سمع أذناي ووعى قلبي من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها وجبت له الجنة». ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ [المؤمن: 55]، يعني هذا تأكيد قال العلماء على فضل صلاة الفجر والعصر. قال العلماء: من صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها وجبت له الجنة. قالوا: بتعرفوا أن كثير من الأحاديث فيه تأكيد على صلاة الفجر والعصر؛ لأن النفس تكون تطلب الراحة والدعة في هذين الوقتين، في الفجر يكون الإنسان نائماً، والعصر يكون مروحاً من الشغل، فبالتالي كثيراً ما يحصل التفريط في هاتين الصلاتين.
نعم قال: ذكر عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه على قبائل العرب. قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم المقدسي بإسناده عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على الناس في الموقف ويقول: «ألا رجل يعرض علي قومه فإن قريشاً قد منعوني أن أبلغ كلام ربي». نعم، إذاً النبي عليه الصلاه والسلام وصل الآن إلى قناعة تامة أن قريشاً والبقاء في مكة ليس هو الحل الأفضل لاستمرار أو إحيَاءِ هذه الدعوة، فأصبح في مواسم الحج يعرض نفسه على القبائل التي تأتي إلى مكة للحج لينظر هل هناك قبيلة يمكن أن تحمل لواء هذه الدعوة بدلاً من قريش.
سبحان الله، شوف مع أنه قرشي صلى الله عليه وسلم ونشأ في أحضانهم، وهم في النهاية القرشيون بعد أن أسلموا أصبحوا أفضل يعني من يقدمون في الإمامة وفي غيرها من الوظائف، لكن في تلك المرحلة قريش لم يكتب لها السعادة في تلك المرحلة، لم يكتب لها السعادة أن تكون حامله لواء هذه الدعوة، وكتبت السعادة لقوم آخرين يسكنون في يثرب اسمهم الأوس والخزرج قدموا من اليمن واستقروا ليكونوا هم الأنصار وحملة اللواء.
نعم قال: وأخبرنا عبد الرحمن بن يوسف بإسناده أنه عن محمد بن كعب أنه سمع ربيعة بن عباد الدؤلي يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف على الناس في منازلهم قبل أن يهاجر إلى المدينة. يقول: يطوف على الناس في منازلهم، يعني يطوف على القبائل القادمة إلى الحج، وكانوا ينزلون في خيم في منى في موسم الحج، يطوف عليهم في خيمهم. نعم قال: يقول: «يا أيها الناس، إن الله يأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً». قال: وراه رجل يقول: يا أيها الناس، إن هذا يأمركم أن تتركوا دين آبائكم. فسألت من هذا الرجل؟ فقيل: أبو لهب. سبحان الله، كان يؤذي النبي عليه الصلاة والسلام.
قال: وذكر ابن إسحاق عرضه عليه السلام نفسه على كندة وعلى كلب وعلى بني حنيفة. قال: ولم يك... هذه كلها قبائل عربية. كندة تسكن... منها امرؤ القيس... لا، الآن كندة كانت تسكن شمال الجزيرة العربية في نجد، هي أصلها يمنية، لكن امرؤ القيس هم أصلاً ملوك كندة، كانوا يسكنون جهة نجد اللي هي الرياض حالياً وما حولها، وكذلك بنو حنيفة كانوا يسكنون جهة الرياض وما حوله.
نعم قال: ولم يكن أحد من العرب أقبح رداً عليه منهم، وعلى بني عامر بن صعصعة، وذكر الواقدي دعاءه عليه السلام وعرض نفسه على بني عامر بن صعصعة. نعم قال: وذكر الواقدي دعاءه عليه السلام بني عبس إلى الإسلام، وأنه أتى غسان في منازلهم وبني محارب كذلك، كل هذه القبائل النبي عليه الصلاة والسلام عرض نفسه عليها أن يحملوا هذا اللواء، لكن للاسف كل هؤلاء لم يقبلوا هذه الكرامة.
نعم قال: وذكر قاسم بن ثابت فيما رايته عنه من حديث عبد الله بن عباس عن علي بن أبي طالب في خروجهما هو وأبو بكر رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، لذلك قال علي: وكان أبو بكر في كل خير مقدماً. فقال: من القوم؟ فقالوا: من شيبان بن ثعلبة. فالتفت أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: بأبي أنت وأمي، هؤلاء غرر في قومهم، وفيهم مفروق بن عمر، وهانئ بن قبيصة، ومثنى بن حارثة. المراد بالغرر أي أسياد زعماء.
نعم قال: ونعمان بن شريك، وكان مفروق بن عمر قد غلبهم جمالاً ولساناً، وكانت له غدتان، وكان أدنى القوم مجلساً من أبي بكر، فقال له: كثیرتان، يعني خصلتان من الشعر. نعم قال: فقال له أبو بكر رضي الله عنه: كيف العدد فيكم؟ فقال له مفروق: أنا لنزيد على الألف، يعني كم عددكم؟ قالوا: احنا أكثر من ألف. نعم قال: ولن تغلب ألف من قلة. فقال أبو بكر رضي الله عنه: فكيف المنعة فيكم؟ فقال مفروق: علينا الجهد، ولكل قوم جد. فقال أبو بكر: فكيف الحرب بينكم وبين عدوكم؟ فقال مفروق يعني علينا يعني إيش؟ قال: أنتم كيف منعتكم؟ تعرفون تحموا من يأتون عندكم؟ قالوا: احنا نبذل جهدنا وكل واحد ونصيبه، يعني إيش الجد هنا؟ النصيب. فواش يقول له مفروق؟ أبو بكر يقول له: كيف المنعة فيكم؟ يعني أنتم بتقدروا تحموا اللي بينزل عندكم؟ فإيش قال له مفروق -وجواب منطقي نوعاً ما إيش قال؟- قال: إحنا بنجتهد وبعدين كل شخص ونصيبه، يعني كتب لنا النصر كتبت علينا الهزيمة إيش نسوي؟
قال: فقال أبو بكر: فكيف الحرب بينكم وبين عدوكم؟ قال: فقال مفروق: أنا لأشد ما نكون غضباً لحين نلقى، وأنا لأشد ما نكون لقاءً حين نغضب، وأنا لنثر الجياد على الأولاد والسلاح على اللقاح. قال: أنا لأشد ما نكون غضباً لحين نلقى، وأنا لأشد ما نكون لقاءً حين نغضب، إيش يعني؟ يعني إحنا يعني أقوياء في الحرب عندما يكون غاضباً، وأشد غضباً عندما نكون في الحرب. أن أنا لأشد ما نكون غضباً لحين نلقى، يعني أعلى حالات غضبنا حين إيش؟ نلقى عدونا. نعم، حرب، أشد حالات غضبنا حين نلقى عدونا. وأنا لأشد ما نكون لقاءً، يعني أقوى معاركنا، لأشد ما نكون لقاءً أن يعني نخوض لقاءً صعباً وحرباً ضاروساً، أعلى لما نكون غضباً، فهذا كناية عن ماذا؟ أنهم قوم أصحاب أنفة، يغضبون لشرفهم ومنعتهم، وإذا غضبوا لا أحد يقوى على حربهم، يعني أشد ما تكون حروبنا في حالة غضبنا.
ثم قال: وأنا لنثر الجياد على الأولاد، يعني الخيل عندنا أهم من أولادنا؛ لأنها أداة المعركة. والسلاح على اللقاح، أي نفضل السلاح على الشجر قد يكون مراد وقد يكون اللقاح الإبل، تمام، قد يكون المراد باللقاح ماذا؟ الإبل؛ لأن الإبل تسمى اللقاح جمع ماذا؟ لقحة. نعم قال: والنصر من عند الله، يديلنا مرة ويديل علينا، لعلك أخو قريش؟ فقال أبو بكر: أو قد بلغكم أنه رسول الله فها هو ذا؟ فقال مفروق: قد بلغنا أنه يذكر ذلك، فإلى ما تدعو يا أخا قريش؟ فأخا قريش يعني تعرف شعيب لما ذكر الله الأنبياء قال: أخا عاد، أخا كذا، أخو قريش يعني أحدهم، يعني كأنك قرشي من رجالات قريش.
نعم قال: فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أدعو إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، واني رسول الله، والى أن تؤوني وتنصروني، فإن قريشاً قد تظاهرت على أمر الله وكذبت رسوله واستغنت بالباطل عن الحق، والله هو الغني الحميد». فقال مفروق: والى ما تدعو أيضاً يا أخا قريش؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الأنعام: 151]. فقال مفروق: والما تدعو أيضاً يا أخا قريش؟ فتل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90].
فقال مفروق: دعوت والله يا أخا قريش إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، ولقد أفك قوم كذبوك وظاهروا عليك. وكأنه أراد أن يشركه في الكلام هانئ بن قبيصة فقال: وهذا هانئ بن قبيصة شيخنا وصاحب ديننا. فقال هانئ: قد سمعنا مقالتك يا أخا قريش، واني أرى أن... واني أرى أن تركنا ديننا واتباع إياك على دينك لمجلس جلسته الينا ليس له أول ولا آخر، زلة في الرأي وقلة نظر في العاقبة. قالوا له: إنه الآن نؤمن بك مباشرة لأول جلسة وأول لقاء، يعني هذا مش حكمة، تمام؟ يعني أن هذا تهور إذا احنا بدنا نترك دين آبائنا فقط لأول مجلس وقع بيننا وبينك.
نعم قال: وإنما تكون الذلة مع العجلة، ومن ورائنا قوم نكره أن نعقد عليهم عقداً، ولكن ترجع ونرجع وتنظر وننظر. قال: إذ احنا ورائنا قومنا تركناهم في ديارنا بني شيبان تركناهم في ديارنا ما بدنا احنا نعلن أننا خلاص أسلمنا واتبعناك، أنت ارجع واحنا بنرجع وخلينا نفكر باختصار طلب منه أنه ايش نعود إلى ديارنا فنفكر ثم ناتيك مرة أخرى ونتحاور.
نعم قال: وكأنه أحب أن يشركه في الكلام المثنى بن حارثة فقال: وهذا المثنى مثنى بن حارثة الشيباني أيضاً بني شيبان. نعم قال فقال: وهذا المثنى بن حارثة شيخنا وصاحب حربنا. فقال المثنى: قد سمعت مقالتك يا أخا قريش والجواب هو جواب هانئ هانئ بن قبيصة في تركنا وديننا واتباع دينك لمجلس جلسته إلينا ليس له أول ولا آخر، وانا إنما نزلنا بين صري... بين صري اليمامة والسما. نعم، بين صري اليمامة والسما. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما هذان الصريان؟» فقال: أنهار كسرى ومياه العرب. فأما ما كان من أنهار كسرى فذنب صاحبه غير مغفور وعذره غير مقبول، وأاما ما كان من مياه العرب فنبه... فذنب صاحبه مغفور وعذره مقبول. وانا إنما نزلنا على عهد أخذه علينا كسرى ألا نحدث حدثاً محدثةً... يعني واضح أن هذه القبيلة كان ولاؤها للفرس، هؤلاء بنو شيبان بن ثعلبة كان ولاؤهم للفرس فكان كسرى أخذ عليهم إذا بدكم تستفيدوا من الإقامة في أراضيه أو ما يتبع لي ألا تحدثوا حدثاً يخالف تعليماتي ولا تؤووا محدثاً، فكيف سنؤويك يا محمد صلى الله عليه وسلم عندنا؟ أنت تدعو إلى خلاف ما يدعو إليه كسرى.
نعم قال: فإن أحببت أن نؤويك وننصرك مما يليه... مما يلي مياه العرب فعلنا. يعني الظاهر أنهم يسكنون في منطقة -هذا الذي فهمته- يسكنون في منطقة جزء منها تابع لكسرى وجزء منها تابع لأراضي العرب، فقالوا له: احنا قوم نسكن في قسم منا عند العرب وقسم منا عند أراضي تابعة لكسرى، الآن الأراضي التابعة لكسرى وما يتعلق بكسر هذا ما بنقدر نصرك فيه؛ لأننا اخذنا على أو اخذ علينا كسرى العهد ألا نحدث حدثاً ولا نؤوي محدثاً، واحنا مش حابين نتورط مع كسرى، وأما إذا اردت المنطقة الثانية التي هي جهة العرب ولا علاقة لكسرى بها هي ممكن نصرك فيها ونمنعك فيها.
نعم قال: وانا إنما نزلنا على عهد أخذه علينا كسرى ألا نحدث حدثاً ولا نؤوي محدثاً، واني أرى أن هذا الأمر الذي تدعون إليه أنت مما هو... مما تكرهه الملوك. اه، طبعا، أنت بالنهاية تعلن حرباً في النهاية على كسرى. نعم قال: فإن أحببت أن نؤويك وننصرك مما يلي مياه العرب فعلنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أسوأ الرد إذا أفصحت بالصدق، وإن دين الله لن ينصره إلا من حاطه من...».
جميع جوانبه. قال: يعني بينفعش إنه نصرك من جهة العرب ولا نصرك من جهة كسرى، يا تحملوني أن تنصروني في كل أحوالي على العربي والفرس والرومي، وإنه خلاص يعني شكرا، أنتم صادقين وجماعة واضحين على الأقل، يعني تكلمتم بأدب وكنتم واضحين معي.
نعم، قال: أرأيت إن لم يلبثوا إلا قليلا حتى يورثكم الله أرضهم وديارهم وأموالهم ويفرش نساءهم، أتسبح الله وتقدسه؟ فقال نعمان بن شريك: اللهم لكذا. فتل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال لهم: طيب، إيش رأيكم إذا ما لبثتم إلا قليلا ورأيتموني وأصحابي ظهرنا على الفرس، هل ستسلم يا بني شيبان؟ فماذا قال النعمان -أحد رجالهم-؟ قال: اللهم ذا. قال: نعم سنسلم إذا أنت فعلا ظهرت على الفرس، خلص انتهى كل شيء.
نعم، قال: فتل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ [الأحزاب: 45-46]. ثم نهض رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بيده، فقال: يا أبا بكر، يا أبا حسن، أيه أخلاق في الجاهلية ما أشرف بها! يدفع الله بأس بعضهم عن بعض وبها يتحاجون فيما بينهم.
قال: ثم دفعنا إلى مجلس الأوس والخزرج. وكان النبي عليه الصلاة والسلام أعجبه أخلاق هؤلاء، يعني ماشاء الله هم ما أسلموا لكن قال: سبحان الله، يعني ما أجمل أخلاقهم! وهذا من الإنصاف؛ أنه قد يكون إنسان يا أخي ما صدقك وبقي على باطله، لكن عنده من حسن الأخلاق ومن مروءات الرجال ما تجعلك تحمد، على الأقل، على ماذا؟ على حسن أخلاقه.
شوف هذه بنو شيبان، طريقة تجاوبهم وتعاطيهم طريقة أخلاقية واضحة مكشوفة؛ قالوا: والله احنا صعب نتعامل مع كسرى ونخون الرجل أعطانا كذا، طب بس احنا جهه العرب مستطيع نحميك، يعني واضح. فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: «أيه أخلاق في الجاهلية!» يعني ما أشرف فعلا شرف لهؤلاء القبيلة طريقة ردهم.
شوف، وإن كانوا لم يتخذوا القرار الصائب، لكن في النهاية في أخلاق في مروءة، وهذا جيد في الإنسان أن ينصف خصمه، أن ينصف خصمه أو مخالفه. قال: بها يدفع الله بأس بعضهم عن بعض وبها يتحاجزون فيما بينهم. يعني هذه الأخلاق هي اللي كانت يعني تحمي العرب بعضهم من بعض، اللي هي المراجل؛ ولولا العرب لو ما كان عندهم المراجل والمروءة كان قضوا على بعضهم البعض، كان قضوا على بعضهم البعض لكثره ما كان بين القبائل من صراعات؛ بين بني بكر وبني وهكذا.
كانت القبائل دائما معارك، لكن ايش اللي كان يخفف شوي من حدة الأمور؟ اللي هي مروءات الرجال؛ إنه خلص يجي واحد يدق على صدري، يعقد الموضوع عندي، خلص العرب تلتزم. المطعم بن عدي لما دار بمكة وقال: ما أحد يلمس محمد صلى الله عليه وسلم، الكل يلتزم، يعني في مروءات. قال: هذه المروءات بها يدفع الله بعضهم عن بعض ويحجز بعضهم عن بعض، وهذا سبب من الأسباب كما قال العلماء أن الله اختار العرب ابتداء ليحملوا هذه الرسالة.
لماذا العرب هم مادة الإسلام الأولى؟ لأن العرب فيهم من الأخلاق والمروءة والرجولة ما لا يوجد في غيرهم من الأمم من حيث الوفاء ومكارم الأخلاق الصدق وعدم الخيانه، الكلام في الجمله عندهم من هذه الامور ما كان غير موجود عند الفرس والروم وغيرها من الأمم والشعوب الأخرى. نعم، هذول القوم كانوا ساكنين جهة العراق. نعم، مثنى بن حارثة قال في صاحب حربنا هذا كان أكبر من أكبر قادة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في فتوح العراق، مثنى هذا الذي تجدونه في الاناشيد هذا دائما يتغنى الشعراء بالمثنى.
نعم، المثنى هذا الذي قال: صاحب حربنا هو أحد قادة الجيوش الإسلامية بعد ذلك. فلذلك هم أصحاب مروءات هؤلاء القوم في الجاهلية وعندما أسلم.
نعم، قال: ثم دفعنا إلى مجلس الأوس والخزرج فما نهضنا حتى بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم، وكانوا صدقا صبرا، ولم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك كله.
نعم، قال: ثم دفعنا إلى مجلس الأوس والخزرج، يعني انتقلنا، يقول: تركنا مجلس هؤلاء وذهبنا إلى خيم الأوس والخزرج، فما نهضنا حتى كان الخزرج أعلنوا البيعة تمام. طبعا أول لقاء كان في ستة، ثم جاء اثنا عشر في بيعة العقبة الأولى، ثم ثلاثة وسبعون في بيعة العقبة الثانية. فهذا هؤلاء القوم كتب الله لهم السعادة، الأوس والخزرج كتب الله لهم سعادة خالدة يحملهم اللواء.
نعم، قال: ولم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك كله يدعو إلى دين الله ويأمر به كل من لقيه وراءه من العرب، إلى أن قدم سويد بن الصامت -أخو بني عمر بن عوف- فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام، فلم يبعد ولم يجب، ثم انصرف إلى يثرب فقتل في بعض حروبهم.
يعني هذا الرجل سويد بن الصامت هو مش إنه رفض رفضاً تاما ولكنه لم يسارع في الإجابة، يعني كأنه تردد خلونا نقول، ولكن سبحان الله تردد ورجع إلى يثرب ولكن لم يدرك، يعني دخل في حرب من الحروب هذه الثانوية وقتل فيها. سبحان الله الإنسان كيف يكون بينه وبين السعاده خطوه، يكون بينه وبين السعاده خطوه تردد أو تلكؤ كان السبب في حرمانه من سعادة الأبد.
هذا سويد بن الصامت النبي عليه الصلاة والسلام دعاه إلى الإسلام، خلص قامت عليه الحجة فتركه، يعني لم، هو ما أفحش وشتم وسب كما كان يفعل البعض، وليس هو الذي أجاب، كأنه أعطى لنفسه مهلة، هذه المهلة كانت سبب أنه مات كافراً سبحان الله.
نعم، قال ابن إسحاق: فإن كان رجال من قومه ليقولون: إنا نراه قد قتل وهو مسلم. هذا إذا ثبت أنه أسلم بعد ذلك، إنه هو في الحديث السابق ولم يجب، فالآن كان رجال من قومه يقولون إنه نراه أنه قتل في تلك الحروب وهو مسلم. يا أخي وهذا الذي نحبه، نحن هذا الذي نريده له؛ إذا ثبت أنه بعد ذلك وذهب وأسلم جميل ونسأل الله أن يرحمه، وإذا لم يثبت أنه أسلم فقد ذهب إلى ربه وأفضى إلى ما قدم.
نعم، قال: وقدم مكة أبو الحيسر أنس بن رافع في فتية من قومه بني عبد الأشهل يطلبون الحلف، فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام، فقال رجل منهم اسمه إياس بن معاذ وكان شابا: يا قوم، هذا والله خير مما قدمنا له.
فهؤلاء من بني عبد الأشهل قدموا مكة يريدون التحالف مع أهل مكة، يعني موضوعهم سياسي زي ما نحكي موضوع سياسي. فلما وصلوا مكة للتحالف مع قريش وجدوا النبي عليه الصلاة والسلام ودعاهم للإسلام، فماذا قال لهم زعيمهم؟ قال: والله يا قوم هذا الرجل اتباعه أفضل مما أتينا من أجله وهو التحالف مع قريش.
نعم، فقال رجل منهم اسمه إياس بن معاذ وكان شابا: يا قوم، إياس بن معاذ هو ليس أنس بن رافع، ليس أبو الحيسر، هذا شخص كان مع أبي الحيسر. قال: هذا والله خير مما قدمنا له. فضربه أبو الحيسر وانتهره فسكت، ثم لم يتم لهم الحلف فانصرفوا، ما صلح أن يتحالفوا مع قريش.
نعم، قال: فانصرفوا إلى بلادهم ومات إياس بن معاذ، فقيل إنه مات مسلما، ممكن، يعني هذا احتمال أن يكون هذا الشاب اقتنع بالنبي صلى الله عليه وسلم فكتم إسلامه، فقيل إنه مات مسلما، أسأل الله له ذلك.
نعم، قال: بدء إسلام الأنصار وذكر العقبة الأولى. والأنصار بنو الأوس والخزرج ابني حارثة بن ثعلبة عنقاء بن عمر بن مزيقياء بن عامر بن عمر بن عامر ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس البطريقي بن ثعلبة البهلول بن مازن بن الأزد، الراسب بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن عامر بن يشجب بن يعرب بن يقطان بن قحطان.
وبالتالي هذا هو الأنصار، هذا تعريف من هم الأنصار، الأنصار تاريخيا هو لقب يطلق على الأوس والخزرج. الأنصار تاريخيا لقب يطلق على الأوس والخزرج، والأوس والخزرج هم عرب قحطانيون، الأوس والخزرج هم عرب قحطانيون، والعرب القحطانيون هم عرب أصول. عندك العرب العاربة وعندك العرب المستعربة، تمام. عندك العرب العاربة وعندك العرب المستعربة، تمام. فالذين ينسبون إلى قحطان هؤلاء عرب عاربة، والذين ينسبون إلى عدنان هؤلاء عرب مستعربة.
فالأوس والخزرج عرب عاربة ينسبون إلى قحطان.
نعم، قال ابن إسحاق: فلما أراد الله إظهار دينه وإعزاز نبيه وإنجاز موعده له، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموسم الذي لقي فيه النفر من الأنصار، فعرض نفسه على قبائل العرب كما كان يصنع في كل موسم. فبينما هو عند العقبة لقي رهطاً من الخزرج -أراد الله به- العقبة هي منى حاليا نسميها جمره العقبة الكبرى وجمره العقبة الصغرى والوسطى، فهذه كانت منازل الحجاج حتى في الجاهلية.
نعم، فقال لهم: من أنتم؟ قالوا: نفر من الخزرج. قال: أمن موالي يهود؟ قالوا: نعم. قال: أفلا تجلسون أكلمكم؟
نعم، فأول ستة تقابلهم النبي صلى الله عليه وسلم كانوا كلهم من الخزرج، أول ستة لقيهم كانوا كلهم من الخزرج.
قالوا: بلى، فجلسوا معه فدعاهم إلى الله وعرض عليهم الإسلام. وكان مما صنع الله به في الإسلام أن يهود كانوا معهم في بلادهم، وكانوا أهل كتاب وعلم، وكانوا هم أهل شرك أصحاب أوثان، وكانوا قد غزوهم ببلادهم، فكانوا إذا كان بينهم شيء قالوا لهم: إن نبيا مبعوث.
وكانوا قد غزوهم ببلادهم يعني حصلت معارك بين الأوس والخزرج واليهود، كان دائما بينهم مناوشات في الجاهلية. فكان اليهود كلما الأوس والخزرج آذوهم يقولون: ترى استنوا شوي راح يأتي نبي ونحن نقاتل معكم ونستأصلكم، يهددون الأوس والخزرج. قالوا لهم: إن نبيا مبعوث الآن قد أظل زمانه نتبعه نقتلكم معه قتل عاد وبارم.
فلما كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك النفر ودعاهم إلى الله، قال بعضهم لبعض: تعلمون والله إنه للنبي الذي توعدكم به يهود فلا يسبقونكم إليه. فأجابوه فيما دعاهم إليه.
فالخزرج لما هؤلاء الستة من الخزرج لما رأوا النبي عليه الصلاة والسلام في مكه وماذا قال، قال بعضهم لبعض: تعلمون ترى والله هذا هو النبي الذي يعدكم به اليهود، خلونا نحن نسلم قبلهم. فأجابوه فيما دعاهم إليه بأن صدقوه وقبلوا منه ما عرض عليه من الإسلام، وقالوا له: إنا تركنا قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم، لأنه أيضا بين الأوس والخزرج كان هناك مناوشات كبيرة مثل يوم بعاث وغيره، كان هناك أيام قتلوا بعضهم شر قتلة، فهذا معنى قولهم إنا تركنا قوم الأوس والخزرج وبينهم مقاتل.
قال: فإن يجمعهم الله عليك فلا رجل أعز منك. ثم انصرفوا راجعين إلى بلادهم قد آمنوا وصدقوا. لهم فيما ذكر لي ستة نفر من الخزرج.
ثم من بني النجار وهو تيم الله بن ثعلبة بن عمر بن الخزرج الأكبر؛ أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة. هم نفر ستة من الخزرج، ومن أي الخزرج؟ من بني النجار، هذا معنى، ثم من بني النجار هم كيف تقول إنسان من عشيرة فلانة من فخذ فلان، فهذا المعنى إذا هم من الخزرج من فخذ بني النجار.
ابن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار، وعوف بن الحارث بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن غنم بن مالك بن النجار. وابن سعد يقول: سواد بن مالك بن غنم بن مالك وهو ابن عفراء. ومن بني زريق؛ رافع بن مالك بن العجلان بن عمر بن عامر بن زريق. ومن بني سواد بن غنم بن كعب بن سلمة؛ قطبة بن عامر بن حديدة بن عمر بن سواد. ومن بني سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساريدة بن تزيد بن جشم. ثم من بني حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة؛ عقبة بن عامر بن ناب بن زيد بن حرام. ومن بني عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلامة؛ جابر بن عبد الله بن رياب بن نعمان بن سنان بن عبيد.
يعني هؤلاء كأنه هم الستة الذين أسلموا، والذي يظهر لي أن ليس كلهم من بني النجار، يعني كأنه أول شخص أو ثاني اثنين منهم بني النجار، كأنه هو أسعد بن زرارة هذا أول شخص ذكره صحيح، أسعد بن زرارة بن عدس وهذا معروف، أسعد بن زرارة رضي الله عنه. ومن بني زريق كان رافع بن مالك، ومن بني سواد كان قطبة بن مالك، ومن بني سلمة ابن سعد بن علي ابن أسد كان هذول السفرين لواحد عقبة بن عامر تحته، ثم من بني حرام بن كعب من بني سلمة بن سعد ما ذكر اسم.
طيب، قال: ثم من بني كعب بني حرام بن كعب غنم كعب. إذا خلونا نعد الأسماء: أسعد بن زرارة هذا واحد، عوف بن الحارث، وفي رافع بن مالك، أو في عوف بن الحارث فوق صحيح، أسعد بن زرارة بن عدس ثم قال وعوف بن الحارث هذان كلاهما ذكرهما من بني النجار، وثم من بني زريق ذكر رافع بن مالك هذا الثالث، ومن بني سواد ذكر قطبة بن مالك هذا الرابع، ثم من بني حرام ذكر عقبة بن عامر هذا الخامس، ومن بني عبيد ذكر جابر بن عبد الله هذا السادس. إذا نحن من هم الستة؟
الخزرجي، من هم الستة الخزرجي؟ أسعد بن زرارة، وعوف بن الحارث، وهؤلاء من بني النجار. ثم قال: ومن بني زريق رافع بن مالك. ومن بني سواد قطبة بن عامر. ومن بني حرام عقبة بن لحي، ومن بني سلمة، ثم من بني حرام، كما قال أخونا -وهذا كله ينبغي أن يكون سطرًا واحدًا-: عقبة بن عامر. ومن بني عبيد عندنا جابر بن عبد الله.
قال أبو عمر: ومن أهل العلم بالسير من يجعل فيهم عبادة بن الصامت، ويسقط جابر بن رئاب، يعني في خلاف، هل السادس هو جابر بن عبد الله بن رئاب أم السادس هو عبادة بن الصامت رضي الله عنه؟ ذكر العقبة الثانية، حتى إذا كان العام المقبل قدم مكة من الأنصار اثنا عشر رجلًا، منهم خمسة من الستة. طبعا هذه اثنا عشر رجلًا عادة ما تسمى العقبة الأولى، لكن البعض يقول: هي ثلاث عقبات وليست اثنتين. البعض يقول: العقبة الأولى هم الستة، والعقبة الثانية الاثنا عشر، والعقبة الثالثة هم الثلاثة والسبعون، والبعض يجعلها عقبتين فقط؛ لأنه يعتبر أن الستة الأول ليست بيعة بمعنى البيعة، فقالوا: خلص هما البيعان بيعة العقبة الأولى والثانية، فهل هما ثلاث عقبات ولا عقبتان؟
طريقة ابن سيد الناس الذي يظهر أنه جعلها ثلاثة، تمام؟ أنه جعلها ثلاثة؛ لأنه سميت هذه الثانية.
ثم كمل، قال: منهم خمسة من الستة الذين ذكرنا، وهم: أبو أمامة، وعوف بن عفراء، رافع بن مالك، وقطبة، وعقبة. وبقيت معاذ بن الحارث بن رفاعة وهو ابن عفراء أخو عوف المذكور، وذكوان بن عبد قيس بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق الزرقي، ذكروا أنه رحل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة فسكنها، فهو مهاجري أنصاري قتل يوم أحد. وعبادة بن الصامت.
وهذه جميلة يعني يمكن أن يلغز بها، كما قال: من هو صحابي يعتبر من المهاجرين ومن الأنصار؟ صحابي يعتبر من المهاجرين ومن الأنصار من هو؟ معاذ بن الحارث. ايش هو معاذ بن الحارث؟ نعم، يقول إن معاذ بن الحارث انتقل إلى مكه فسكن بها مع النبي صلى الله عليه وسلم آخر الأيام، ثم عاد فهاجر معه إلى المدينة، فهو من أهل المدينة سكن إلى مكة ثم لما شرعت الهجرة هاجر إلى المدينة، فهو أخذ ثواب الهجرة وأنه من الأنصار.
نعم قال الحارث قال: وذكوان، بعدين وذكر أنه رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبقيته معاذ بن الحارث بن رفاعة وهو ابن عفراء أخو عوف المذكور، وذكوان بن عبد قيس بن خلدة ذكروا أنه... نعم نعم صحيح، لا لا كلامك صحيح هنا، الاسم الذي ذكر أنه انتقل إلى مكة ذكوان بن عبد قيس.
نعم قال: وعبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن عوف بن عمر بن عوف بن الخزرج. ومن بني سالم بن عوف بن عمر بن عوف بن الخزرج: العباس بن عبادة بن نضلة بن مالك بن العجلان بن زيد بن غنم بن سالم. ومن حلفائهم: يزيد بن ثعلبة بن خزمة بسكون الزاي، والطبري يفتحها ابن أصرم بن عمر بن عمارة بفتح العين وتجديد الميم بن مالك من بني ران من بلي. ومن بني الأوس بن حارثة أخي الخزرج، ثم من بني جشمة أخي عبد الأشهل بن جشمة بن الحارث بن الخزرج بن عمري -بلي هذه القبيلة المشهورة الآن بالبلوي، إذا نسب إليها بتعرفون البلوي تمام، هؤلاء يعني هذا أصلهم، تسمى القبيلة بلي- ابن عمر بن مالك بن الأوس: أبو الهيثم مالك بن التيهان -أهل الحجاز يخففون الياء وغيرهم يشدد- ابن مالك بن عمر بن زيد بن جشم بن عمر بن جشم. ومن الناس من يعده مولى لهم من بلي، ومن بني أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمر بن عوف بن مالك بن الأوس: عويم بن ساعدة بن عائش بن قيس بن نعمان بن زيد بن أمية بن زيد.
فهؤلاء هم الاثنا عشر الذين، إذا قال: خمسة من الستة، وذكر بقيتهم هنا: معاذ، وذكوان، ومن ذكرهم بعد ذلك، هؤلاء الاثنا عشر. قال: بايع النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء عند العقبة على بيعة النساء.
بيعة النساء، لماذا سميت بيعة النساء؟ هذا ليس تنقيصًا لها، وإنما المراد أنها بيعة لم يذكر فيها القتال ابتداءً، وهي التي ذكرت في نهاية سورة الممتحنة: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: 12]. فهذه لأن النبي صلى الله عليه وسلم بايع عليها النساء بعد ذلك، لما كانت هي نفسها تفاصيل بيعة العقبة الأولى أو الثانية، إذاً هو على طريقة ابن سيد الناس ولم يذكر فيها أمر القتال بعد، سميت بيعة النساء، فكأنه بويع عليها الرجال والنساء؛ لأنه ما يوجد فيها قتال.
نعم قال: فبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم... قال: ولم يكن أمر بالقتال بعد؛ لذلك لم يذكر فيها قضية القتال. نعم قال: قال بإسناده عن عبادة بن الصامت قال: بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم نفرًا أنا منهم، فتلا عليهم آية النساء: ﴿لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا﴾، ثم قال: «ومن وفى على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا عوقب به في الدنيا فهو طهر له»، أو قال: «كفاره له، ومن أصاب من ذلك شيئًا فستره الله عليه فأمره إلى الله إن شاء غفر له وإن شاء عذبه».
لأن الآية تكلمت عن ماذا؟ عن الفواحش: ﴿لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ﴾ السرقة، ﴿وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾. فالآن الذي يقع في الكبائر إذا أقيم عليه الحد في الدنيا، حد السرقة أو حد الزنا، إذا أقيم عليه الحد فهو كفارة له، خلص لا يعاقب يوم القيامة. إذا طبعا كان في توبة قلبية وأقيم عليه الحد لا يعاقب يوم القيامة.
وأما من ارتكب هذه الفواحش ولم يقم عليه الحد في الدنيا، فهذا أمره إلى الله عند أهل السنة والجماعة، لا نقول إنه كافر كما يقول المعتزله والخوارج، بل أمره إلى الله هو مؤمن وأمره إلى الله. كيف يعني أمره إلى الله؟ يعني إن شاء أدخله النار فترة حتى ينقيه ثم يدخله الجنة، وإن شاء عفى عنه وأدخله الجنة مباشرة، فالكل بأمره سبحانه.
نعم قال: فلما انصرفوا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم ابن أم مكتوم ومصعب بن عمير يعلم من أسلم منهم القرآن. معروف أن مصعب بن عمير هو أول سفير للإسلام، أول سفير دعوي للإسلام بعثه النبي صلى الله عليه وسلم مع ابن أم مكتوم؛ حتى يعلم هؤلاء المسلمين الجدد القرآن.
نعم قال: ويدعو من لم يسلم إلى الإسلام. فنزل مصعب بن عمير على أسعد بن زرارة، وكان مصعب بن عمير يدعى المقرئ والقارئ، وكان يؤمهم، وذلك أن الأوس والخزرج كره بعضهم أن يؤمه بعض، يعني لسه النفوس مش طيبة على بعضها البعض بينهم، رفض الأوس أن يقومهم رجل من الخزرج، والخزرج رفضت أن يقومهم رجل من الأوس. وهذا الشيء الطبيعي إخواني في بداية الدعوات، لأنه بعض الناس يريد مثالية، قد تدعو إنسان إلى الدين ويسلم، لكن تبقى عنده بعض صفات الجاهلية صحيح.
فالنبي عليه الصلاة والسلام لم يطالب الأوس والخزرج من البداية أنه: كيف عندكم هذه النفوس بينكم وبين بعض، والأصل الإسلام يذيب كل هذه الأمور فيما بينكم ولماذا أيها الأوس ترفضون أن يؤمكم الخزرج والخرزج ترفضون؟ لا، النبي عليه الصلاة والسلام لم يطالبهم بالمثالية من البداية، اليس كذلك؟ ما طالبهم بهذا. خلص هي نفوس بشرية مشحونة من سنوات على بعضها، فجزاهم الله خيراً أنهم اسلموا الآن، والقضية فيها نوع من التدرج والتروي لمعالجة الدقائق النفسية التي تقع بينهم في ذلك. فكان من فقه الدعوة الذي مارسه النبي عليه الصلاة والسلام أنه يعرف أن هؤلاء القوم قلوبهم على بعضهم ليست تماماً، فبعث مصعب بن عمير ليكون سبباً في ماذا؟ خلص أنت أَمُهُمْ حتى تطيب القلوب بعد ذلك ويتناسى ما كان بينهم في الجاهلية.
نعم قال: فجمع بهم أول جمعة جمعت في الإسلام. نعم، أول صلاة جمعة صليت في الإسلام جمعها مصعب بن عمير. نعم قال: وعند ابن إسحاق: أول من جمع بهم أبو أمامة أسعد بن زرارة. نعم قال روينا، وهذا قول آخر: نعم قالنا عن أبي عروبة قال: حدثنا هاشم بن القاسم قال: حدثنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال: بلغنا أن أول ما جمعت الجمعة بالمدينة قبل أن يقدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجمع بالمسلمين مصعب بن عمير مصعب بن عمير بن عبد مناف.
قال وبه قال: قال حدثنا هاشم قال حدثنا ابن وهب قال أخبرني ابن جريج عن سليمان بن موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إليه يأمره بذلك. قال وروينا من طريق أبي داود بإسناده عن أبيه كعب بن مالك أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحم لأسعد بن زرارة، فقلت له: إذا سمعت نداء ترحمت لأسعد بن زرارة؟ فقال: لأنه أول من جمع بنا، جمع يعني صلى الجمعة، هذا معنى جمع، أول من أقام صلاة جمعة، وهذا يدل على الخلاف من أول من صلى الجمعة في المدينة؟ هل هو مصعب بن عمير وهو مكي، أو أسعد بن زرارة وهو المدني الذي نزل عنده مصعب بن عمير؟
نعم قال: لأنه أول من جمع بنا في هزم النبيت من حرة بني بياضة في بقيع يقال له بقيع الخضمات. يعني هذه اسم منطقة صلوا صلوا فيها الجمعة. نعم قلت: كم أنتم يومئذ؟ قال: أربعون. ولذلك عند الجمهور الجمعة لا تصح في أقل من أربعين شخصاً.
بقيع الخضمات بالباء، وقع في هذه الرواية وقيده البكري بالنون، وقال: هزم النبيت جبل على بريد من المدينة. قال: هل هو بقيع ولا نقيع؟ اختلف، هل البعض قال هو بقيع بالباء والبعض قال هو نقيع بالنون.
نعم قال السهيلي: تجميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة وتسميتهم إياها بهذا الاسم، هداية من الله لهم قبل أن يؤمروا بها، ثم نزلت سورة الجمعة بعد أن هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فاستقر فرضها واستمر حكمها، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: «أضلته اليهود والنصارى وهداكم الله له».
وهذا حقيقة كلام غريب ويحتاج إلى تأكد وتثبت. السهيلي في الروض الأنف يقول إن الصحابة هم صلوا الجمعة من عند أنفسهم وتسميتهم إياها أنها صلاة جمعة كل هذا هداية من الله لهم قبل أن يؤمروا بها ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم حاضر بينهم. هل هذا الكلام صحيح؟ أظن هذا يحتاج إلى بحث، يعني لا تقبل كلام السهيلي هكذا؛ لأنه هذا يعني سيشكل عليه بعض الأصول الشرعية في قضية البدعة وعدم البدعة، كيف أن الصحابه يعني ابتدعوا هذه الصلاة من عندهم ولم يؤمروا بها؟ فقد يشكل عليه كثير في قضية الابتداع وكيف أن الصحابة أنشأوا صلاة من عندهم اسمها الجمعة وسموها الجمعة يحتاج إلى نظر. الشيخ عبد الرزاق البدر ذكر الجمعة كانت مشروحة قبل ذلك، أنك لم تصلى الجمعة في مكة لأجل لعدم حرية المسلمين، فهذا هو المشهور. فكلام السهيلي هنا سيشكل في أصل على أصول.
نعم قال: وذكر عبد بن حميد قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال: جمع أهل المدينة قبل أن يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وقبل أن تنزل الجمعة.
الحديث "قبل أن تنزل الجمعة" ليس المراد قبل أن تنزل فرض الجمعة. هذا المشكل والذي يحصل هو طريقة تحليل النص، عرفتم؟ هذا يحصل بعض العلماء طريقة تحليل النص، فهو بعضه لما يقرأ "وقبل أن تنزل الجمعة" ماذا يعتقد بهذا الحديث؟ أنه قبل أن ينزل فرض صلاة الجمعة ومشروعيتها، لكن الذي يظهر أنه ليس المراد قبل أن ينزل فرض الجمعة ومشروعيتها وإنما المراد قبل أن تنزل الجمعة، يعني سورة الجمعة، وسورة الجمعة نزلت متأخرة لمعالجة موقف معين حدث مع النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الجمعة أنه كان يخطب فالصحابة تركوه إلا اثني عشر رجلاً، تمام، وذهبوا إلى القافلة التي جاءت. فقول "قبل أن تنزل الجمعة" ليس المراد قبل أن تفرض وإنما المراد قبل أن تنزل سورة الجمعة.
نعم قال: وروى الدارقطني عن ابن عباس: أذن النبي صلى الله عليه وسلم لهم بها قبل الهجره وهذا هو هذا هو المشهور ها. والدارقطني عن ابن عباس: أذن النبي صلى الله عليه وسلم لهم بها قبل الهجرة، إذاً الموضوع كان معروف لديهم قبل الهجرة وليس صحيحاً أنها لم تكن شرعت أبداً.
نعم قال: وأخذ روى من طريق أبي عروبة الأثر عن سليمان بن موسى بذلك. قال: ذكر إسلام سعد بن معاذ وأسيد بن حضير على يدي مصعب على يدي مصعب بن عمير. قال ابن إسحاق: قال وحدثني عبيد الله بن المغيرة بن معيقيب وعبد الله وعبد الله بن أبي بكر بن محمد.
بن عمر بن حزَم: أنَّ أسعدَ بنَ زرارةَ خرجَ بمصعبِ بنِ عميرٍ يريدُ دارَ بني عبدِ الأشهلِ، ودارَ بني ظفرٍ، فدخلَ حائطاً من حوائطِ بني ظفرٍ، حائطَ بستانٍ -نعم- فجلسا فيه، واجتمعَ إليهما رجالٌ ممن أسلمَ، وسعدُ بنُ معاذٍ وأسيدُ بنُ حضيرٍ يومئذٍ سيدا قومِهما -نعم- هؤلاءِ كانوا سادةً، سيدنا سعدٌ اللهُ يرضى عنه الذي اهتزَّ عرشُ الرحمنِ لموته، وأسيدُ بنُ حضيرٍ رضي الله عنه الذي سمعته الملائكةُ وهو يقرأُ القرآنَ، كانا زعميْ بني عبدِ الأشهلِ، وكانا على الكفرِ حينئذٍ، فاسلما في هذه الواقعةِ ونعْرِفُ -نعم-.
قال: وكلاهما مشركٌ على دينِ قومِهِ، فلما سمعَ به قال سعدُ بنُ معاذٍ لأسيْدِ بنِ حضيرٍ: لا أُبَ لَكَ! انطلقْ إلى هذين الرَّجلينِ اللذينِ قد أتيا دارينا ليفسدا دُرينا؛ فإنه لولا أنَّ أسعدَ بنَ زرارةَ مني حيثُ قد علمتَ كفيتُكَ، كذلك يعني بتعرفْ في بينه وبينه علاقةٌ، ولا كان أنا رحتُ، بس أنا ما بدي يعني أخربْ علاقتي مع أسعدَ بنِ زرارةَ -نعم- هو ابنُ خالتي ولا أجدُ عليه مقدماً، -نعم- هو ما زال يتكلمُ يعني سعدٌ يقولُ: إنَّ أسعدَ ابنُ خالتي ولا أجدُ عليه مقدماً، يعني ما بستطيعْ أروحْ أتكلمْ معه بهذه الطريقةِ، -نعم- قال: ولا أجدُ عليه مقدماً.
فأخذَ أسيدُ بنُ حضيرٍ حربَتَهُ، ثم أقبلَ إليهما، فلما رآهُ أسعدُ بنُ زرارةَ قال لمصعبٍ: هذا سيدُ قومِكَ قد جاءكَ، فاصدقِ اللهَ فيهِ! فصدقَ اللهَ فيهِ -يعني- اجتهدْ في دعوتِهِ، يعني بالجدِّ في دعوتِهِ، -نعم- قال مصعبٌ: إنْ يجلسْ أُكلِّمْهُ، قال: فوقفَ عليهما متشمتاً -جلسَ يشتمهما-: إيش تفعلونَ هنا؟ أنتم أردتم أن تسفِّهوا أحلامنا؟! وبدأ أسيدُ بنُ حضيرٍ بالصوتِ العالي زي ما بيقولْ -نعم- فقال: ما جاء بكما إلينا تسفيهانِ ضعفاءنا؟! اعتزلا إنْ كانت لكما بأنفسِكُم حاجةٌ، يعني إذا ما بدكمش تموتوا، يعني إذا مش حابين تموتوا، اعتزلنا.
فقال له مصعبٌ: أو تجلسْ فتسمعَ، فإن رضيتَ أمراً قبلتَهُ، وإن كرهتَهُ كفَّ عنكَ ما تكرهُ، قال: أنصفتَ! ثم ركزَ حربَتَهُ وجلسَ إليهما، حطَّ الحربةَ في الأرضِ قال: يلا نسمعْ نشوفْ إيش تقولُ -نعم- قال: فكلمَهُ مصعبٌ بالإسلامِ وقرأَ عليه القرآنَ، فقال فيما يذكرُ عنهما: واللهِ لعرفنا في وجهِهِ الإسلامَ قبلَ أن يتكلمَ! ثم قال: ما أحسنَ هذا وأجملهُ! كيف تصنعونَ إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدينِ؟ قال له: تغتسلُ، فتطهرُ وتطهرُ ثوبيكَ، ثم تشهدُ شهادةَ الحقِّ، ثم تصلي.
فقامَ فاغتسلَ وطهرَ ثوبيهِ، وتشهدَ شهادةَ الحقِّ، ثم قامَ فركعَ ركعتينِ، ثم قال لهما: إنَّ ورائي رجلاً إنْ اتبعكما لم يتخلفْ عنه أحدٌ من قومه، يدلُّ على أنَّ الإسلامَ أمرُهُ سهلٌ يا إخوانُ، إذا اقتنعَ الرجلُ بهذا الدينِ ما عندهُ إلا أن يقولَ: أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّ محمداً رسولُ اللهِ، بعيداً عن كلِّ الأدلةِ الكلاميةِ والجدليةِ والفلسفاتِ الفكريةِ.
هؤلاءِ الصحابةُ الذين هكذا كان إسلامهم هم قادةُ الركبِ والسادةُ الذين رسخَ في قلوبهم من الإيمانِ ما لم يرسخْ في قلوبِ المتكلمينَ والمتشدقينَ وأصحابِ الجدلِ، كما ذكرَ الغزالي بعدَ أن عاش رحلةً طويلةً في علمِ الكلامِ قال: وأغلبُ علماءِ الكلامِ على شكٍّ، ولا يرسخُ في قلوبِهم ما يرسخُ في قلوبِ عوامِّ المسلمينَ من رسوخِ العقائدِ، شوف كيف الإيمانُ الفطريُّ -ما سُميَ الإيمانَ الفطريَّ السهلَ- القائمَ على أنَّهُ أكيدٌ، يعني أنا أتخيلُ ما الذي سمعَهُ أسيدُ بنُ حضيرٍ؟ سمعَ مكارمَ الأخلاقِ، سمعَ القرآنَ، سمعَ شيئاً يدعو إلى التوحيدِ ونبذِ أشياءَ كثيرةٍ مما كانت من أمورِ الجاهليةِ، فعرفَ أنَّ مثلَ هذا الدينِ هو الدينُ الحقُّ بسببِ الطبيعةِ الماديةِ التي يدعو إليها وفحوى هذه النصوصِ القرآنيةِ بدونِ حاجةٍ إلى فلسفاتٍ وهرطقاتٍ والمقدمةِ الأولى والمقدمةِ الثانيةِ وواحدةٌ في الحدِّ الأوسطِ وأطلعْ بنتيجةٍ وقدمِ العالَةِ ومش قدمْ والجوهر الفردِ ومش الجوهر الفردِ، كلُّ هذا ما أحتاجَهُ القومُ أصلاً، وفي النهايةِ كانوا أرسخَ إيماناً وأعلى شأناً وهم السابقون الأولون.
أنت تريدُ تستخدمُ الأدلةَ الكلاميةَ مع شخصٍ ملحدٍ عنده مشاكلُ فكريةٌ، مع شخصٍ إذا استعملتها بالشكلِ الصحيحِ من نقاشٍ معينٍ هذا بعد آخر، لكن مع عمومِ الناسِ في دعوتهم إلى الله سبحانه وتعالى أنت لا تحتاجُ إلى الأدلةِ الكلاميةِ، وإنما تحتاجُ إلى الأدلةِ الفطريةِ العقليةِ الواضحةِ الجليةِ، فإنها كفيلةٌ إن شاء الله في إدخالِ الناسِ، إذا كانت أدخلتِ الصحابةَ الكرامَ -لا أدله كلامية ولا شي، ها- اعتماداً على الأدلةِ الفطريةِ السويةِ، فما بالهم لا تدخلُ غيرهم؟
-نعم- قال: ثم قال لهما: إنَّ ورائي رجلاً إنْ اتبعكما لم يتخلفْ عنه أحدٌ من قومه، وسأرسلهُ إليكم الآن، وهو سعدُ بنُ معاذٍ، ثم أخذَ حربتهُ فانصرفَ إلى سعدٍ وقومه وهم جلوسٌ في ناديهم، فلما نظرَ إليه سعدُ بنُ معاذٍ مقبلاً قال: أحلفُ باللهِ لقد جاءكم أسيدٌ بغيرِ الوجهِ الذي ذهبَ به من عندكم! فلما وقفَ على النادي قال له سعدٌ: ما فعلتَ؟ قال: كلمتُ الرجلينِ، فواللهِ ما رأيتُ بهما بساً، وقد نهيتُهُما، فقال: نفعلُ ما أحببتَ، وقد حدثتُ أنَّ بني حارثةَ خرجوا إلى أسعدَ بنِ زرارةَ ليقتلوهُ، وذلك أنَّهم عرفوا أنَّهُ ابنُ خالتِكَ ليخفروا العهدَ الذي بينكَ وبينَهُ -نعم-.
فقامَ سعدٌ مغضباً مبادراً تخوفاً للذي ذكرَ لهُ من بني حارثةَ، فأخذَ الحربةَ من يدهِ -طبعاً هنا هذه حيلةٌ جيدةٌ، أسيدٌ ما قدر يواجه سعدَ بنَ معاذٍ يقولُ له: واللهِ أنت وديتني أقتلْ الرجلينِ فعدتُ إليكَ مسلما،ً عملَ حركَةً تدلُّ على دهاهِ- أسيدُ بنُ حضيرٍ كان داهيةً، قال لسعدِ بنِ معاذٍ: ترى يا سعدُ أنا جلستُ مع الرجلينِ اللي هما مصعبُ بنُ عميرٍ، سعدٌ سمعتُ منهما حقيقةً لم أجدْ في كلامهما مشكلةً -ما قال إنَّهُ أسلم ابتداءً، قال: لكن بدي أعطيك معلومةً يا سعدُ، ترى بنو حارثةَ سمعتُ أنَّهُم يريدونَ أن يقتلوا ابنَ خالتِكَ أسعدَ بنَ زرارةَ-.
فهنا سعدُ بنُ معاذٍ -طبعاً اللي هي كما قلتُ لكم، مروءةُ الرجالِ قد يقتلُ ابنُ خالتي واللهِ لا يفعلُ ذلك- فقامَ سعدُ بنُ معاذٍ مغضباً يريدُ أن يحميَ -يعني هو مش قضيةُ إسلامٍ الآن، هي قضيةُ مروءةٍ وحميةٍ، أنَّ كيف بني حارثةَ يقتلون؟!- وماذا كان مقصدُ أسيدِ بنِ حضيرٍ؟ أرادَ أن يجعلَ سعدَ بنَ معاذٍ يذهبُ بقدميهِ ليسمعَ من أسعدَ ومصعبِ بنِ عميرٍ، خافَ أنَّهُ إذا قال له مباشرةً: أنا أسلمتُ ولا بنصحك تروح تسمع، كما سمعتْ، أنَّهُ ما يقبلُ ذلك، لكن هو كان هدفه أنَّهُ يروحْ يسمعْ بنفسِهِ، وهذه ثقةٌ -طبعاً- من أسيدِ بنِ حضيرٍ بعقلِ سعدِ بنِ معاذٍ، لو سمعَ بنفسِهِ سيفهمُ ويستوعبُ.
-نعم- قال: فأخذَ الحربةَ من يدهِ وقال: واللهِ ما أراكَ أغنيتَ عنَّا شيئاً! ثم خرجَ إليهما، فلما رآهما سعدٌ مطمئنينِ عرفَ أنَّ أسيراً إنما أرادَ منه أن يسمعَ منهما -نعم- فسعدٌ لما وصلَ إلى أسعدَ بنِ زرارةَ ومصعبِ بنِ عميرٍ لم يرَ بني حارثةَ وما شاف حدا -يعني ما شاف أيَّ مشكلةٍ- هو طبعاً سعدٌ قائمٌ يريدُ أن يحميَ أسعدَ، فلما وصلَ فعرفَ الرسالةَ، قال: وصلتُ! عرفَ أنَّ أسيدَ بنَ حضيرٍ إنما استفزهُ ليقومَ بنفسِهِ ليسمعَ، وهذا رجلٌ عاقلٌ سعدُ بنُ معاذٍ.
قال اسمعْ -نعم- قال: فوقفَ عليهما متشمتاً ثم قال لأسعدَ بنِ زرارةَ: يا أبا أمامةَ، أما واللهِ لولا ما بيني وبينكَ من القرابةِ ما رميتَ مني هذا، أَتَغشَانا في دارينِ بما نكرهُ؟! وقد قال أسعدُ -فأبو أمامةَ هي كُنْيةُ من؟ أسعدُ بنُ زرارةَ، لذلك حتى هو لما ذكرَ في بيعةِ العقبةِ الأولى قال: ومنهم خمسةٌ من الستهْ- لما ذكرَ: ومنهم خمسةٌ من ستةْ- فقال: أولاً منهم الجارُ.. لا، مش كدة في بيعةِ العقبةِ، ارجع لصفحةِ 28 و60 حتى لا يشكلَ ذلك عليكم، لما قال: منهم خمسةٌ من الستةِ الذين ذكرنا كنا في بيعةِ العقبةِ الثانيةِ 12 واحد، خمسةٌ منهم من الستةِ، أول واحدٍ مين هم؟ طيب مين هو أبو أمامةَ الذي كان مذكوراً سابقاً؟ هو أسعدُ بنُ زرارةَ نفسُهُ تماماً.
-نعم- وقد قال أسعدُ بنُ زرارةَ لمصعبِ بنِ عميرٍ: أي مصعبْ، جاءكَ واللهِ سيدُ من وراءِهِ من قومِهِ، إن يتبعكَ لا.. لا يخالفْ عنكَ منهم اثنانِ -وهي قد تكونُ: لا يتخلفْ- طيبْ في نسخةٍ ثانيةٍ -نعم- قال: فقال له مصعبٌ: أو تقعدْ فتسمعْ، فإن رضيتَ أمراً قبلتَهُ، وإن كرهتَهُ عزلنا عنكَ ما تكرهُ، قال سعدٌ: أنصفتَ! ثم ركزَ الحربةَ وجلسَ، فعملَ نفسَ ما فعلَ أسيدٌ، نفسَ السيناريو يقولُ -نعم- فعرضَ عليه الإسلامَ وقرأَ عليه القرآنَ، قال: فعرفنا واللهِ في وجهِهِ الإسلامَ قبلَ أن يتكلمَ! ثم قال لهما: كيف تصنعونَ إذا أنتم أسلمتم ودخلتم في هذا الدينِ؟ تر هر.. سبحان اللهِ إخواني، بعضُ الناسِ يكونُ ينتظرُ بس هيك شعاعَ خيرٍ ونورٍ ينتقلُ إليه مباشرةً.
يعني هو صحيحٌ أنَّهُ هو سعدُ بنُ معاذٍ وأسيداً كانا مغضبينِ ومن هؤلاءِ الذين أتوا ليسفهوا، لكن حقيقةً واضحٌ أنَّهُم كانوا منهكينَ نفسياً، يعني الإنسانُ لما يكونُ بعيداً عن الدينِ وفي جاهليةٍ وضلالٍ وعمايةٍ ويكونُ عاقلاً، يكونُ منهكاً نفسياً، بس لأنَّهُ زعيمٌ في قومِهِ لا يريدُ يظهرُ هذا الضعفَ النفسيَّ، لا يريدُ يظهرُ هذا الضياعَ والتشتتَ الداخليَّ، فهو فقط يعني بس ينتظرُ هي الدفشةَ هذه، لذلك كان كلما راَوا -يعني- كلاهما مصعبُ بنُ عميرٍ وأسعدُ لما راَيا سعدَ بنَ معاذٍ عرفا أنَّ هذا الشخصَ سيسلمُ، ولما راهُ أسعدُ قال: عرفنا الإسلامَ في وجهِهِ! هذا دلالةٌ على أنَّ سعدَ بنَ معاذٍ وأسيدَ بنِ حضيرٍ هكذا أُحللُ نفسياً أنَّهما كانا يعانيانِ داخلياً لشرفِ عقولِهما وزعامَتِهما، ناس عقلاءْ كانوا يعانونَ من فراغٍ داخليٍّ كبيرٍ وجدانيٍّ، وإن كانوا في البدايةِ لا يُظهرونَ ذلك أمامَ القومِ حتى ما يظهرَ أنَّهُم ضعفاءُ نفسياً، أنَّهُم يشعرونَ بخواءٍ، وأنَّ في شيءٍ يجبُ ألا يكونَ هيكِ الحياةُ، فبالتالي أولُ بصيصِ نورٍ ما تأخروا عن الإسلامِ، قالوا: هذا هو!
كان الإنسانُ العاقلُ بس مش عارف كيف يصلْ، طب ما هو الحلُّ؟ فأولُ ما سمعَ الصوابَ قال: هذا هو! لاحظ -يعني- ما طولشِ الأمرُ، جلسةُ ربعِ ساعةٍ ثلثِ ساعةٍ تخليكَ تتركْ دينَكَ ودينَ آبائكَ! لاحظ كفارُ قريشٍ 13 سنةً والنبيُّ صلى الله عليه وسلم نازلٌ معهم نازلْ نازلْ، وهم يعرفونَهُ الصادقَ الأمينَ وأتوا، لكن في نوعٍ من الكبرِ ونوعٍ من.. لكن سبحانَ اللهِ سعدُ بنُ معاذٍ وأسيدُ بنُ حضيرٍ لرجاحةِ عقلِهما، خلاصْ طيبْ، بسم اللهِ.
أكملْ: ثم قال لهما: كيف تصنعونَ إذا أنتم أسلمتم ودخلتم في هذا الدينِ؟ قال: تغتسلُ، فتطهرُ وتطهرُ ثوبيكَ، ثم تشهدُ شهادةَ الحقِّ، ثم تركعُ ركعتينِ. قال: فقامَ فاغتسلَ وطهرَ ثوبيهِ، ثم شهدَ شهادةَ الحقِّ -هذا مما استدلَّ به الحنابلةُ على أنَّ الكافرَ إذا أسلمَ مما يجبُ عليه الغسلُ، كما قلنا من موجباتِ الغسلِ: والكافرُ إذا أسلمَ، مش المذهبَ عندنا- -نعم-.
قال: ثم شهدَ شهادةَ الحقِّ، ثم ركعَ ركعتينِ، ثم أخذَ حربتهُ فأقبلَ عامداً إلى نادي قومِهِ ومعهم أسيدُ بنُ حضيرٍ، فلما راهُ قومُهُ مقبلاً قالوا: نحلفُ باللهِ لقد رجعَ إليكم سعدٌ بغيرِ الوجهِ الذي ذهبَ بهِ من عندكم! فلما وقفَ عليهم قال: يا بني عبدِ الأشهلِ، كيف تعلمونَ أمري فيكم؟ قالوا: سيدنا، وأفضلُنا رأياً، وأيمنُنا نقيباً. قال: فإنَّ كلامَ رجالِكم ونسائكم عليَّ حرامٌ حتى تؤمنوا باللهِ ورسولِهِ! قال: فواللهِ ما أمسى في دارِ بني عبدِ الأشهلِ رجلٌ ولا امرأةٌ إلا مسلماً ومسلمةً، قال أبو عمرٍو: حاشا الأُصَيْرِمَ إلا.. إلا الأُصَيْرِمُ، هذا إيش قال؟ قال: وهو عمرو بن ثابت بن وقش، فإنه تأخر إسلامه إلى يوم أحد فأسلم واستشهد ولم يسجد لله سجده لأنه أسلم في نفس يوم الغزوة.
هذا من بني عبدِ الأشهلِ لم يسلمْ إلا يومَ الغزوةِ، أسلمَ واستشهدَ ولم يصلِّ للهِ سجدةً -يعني العمرُ لم يستمرَّ معهُ، وإنما قتلَ شهيداً في نفسِ المعركةِ رضي الله عنه- قال: وأخبرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ من أهلِ الجنةِ.
رجعَ إلى.. إلى أبِ.. إلى ابنِ إسحاقَ، رجعَ إلى سياقِ ابنِ إسحاقَ -نعم- قال: ورجعَ مصعبٌ إلى منزلِ أسعدَ بنِ زرارةَ، فأقامَ عنده يدعو الناسَ إلى الإسلامِ، حتى لم يبقَ دارٌ من دورِ الأنصارِ إلا وفيها رجالٌ ونساءٌ مسلمون، إلا ما كان من دارِ بني أميةَ بنِ زيدِ بنِ زيدٍ وخطمةِ وواقفٍ وتلك أوسُ اللهِ، وهم من الأوسِ بنِ حارثةَ، قال أبو عمرٍو: وكانوا سكاناً في عوالي المدينةِ، فاسلمَ منهم قومٌ، وكان سيدُهُم.. وكان سيدُهُم طيبْ: أبو قيسِ بنِ صيفيَّ بنِ الأسلتِ، فتأخرَ إسلامُهُ وإسلامُ سائرِ قومِهِ إلى أن مضتْ بدرٌ وأحدٌ والخندقُ ثم أسلموا كلُّهُم -سبحانَ اللهِ-.
قال: ورايتُ في التاريخِ الأوسطِ للبخاريِّ أنَّ أهلَ مكةَ سمعوا هاتفا يهتفُ.. يهتفُ قبلَ.. قبلَ.. قبلَ إسلامِ سعدِ بنِ معاذٍ: فإنْ يسلمِ السعدانِ يصبحْ محمدٌ بمكةَ لا يخشى خلافَ المخالفِ فحسبوا أنَّهُ يريدُ القبيلتينِ: سعدَ بنَ سعدٍ هذينِ من قضاعةَ، وسعداً.. وسعدَ بنَ زيدٍ -نعم- وسعدَ بنَ زيدِ مناةَ بنِ تميمٍ، حتى سمعوهُ يقولُ: فيا سعدُ سعدَ الأوسِ كنْ أنتَ ناصراً ويا سعدُ سعدَ الخزرجيينِ الغطارفي من هو سعدُ الأوسِ؟ سعدُ.. لا، سعدُ بنُ عبادةَ! وعندك الثاني من مقابلةِ سعدِ بنِ معاذٍ -نعم-.. أجيبوا داعي الهدى وتمنيّا على اللهِ في الفردوسِ منيةَ عارفِ.. في أبياتٍ، وقد روينا ذلك أطولَ من هذا أو من همْ هو؟ بني عبدِ الأشهلِ من الأوسِ ولا من الخزرجِ، هي تحتاجُ فيها تأكدْ لي من النسبِ.
فالمراد المهم بالسعد؛ سعد بن عبادة وسعد بن معاذ. فهذان إذا أسلم -وما أسلم- قال يعني خلص انتهى كل المدينة أصبحت معهما. نعم قال ذكر البراء بن معرور وصلاته إلى القبلة وذكر العقبة الثالثة.
قال ابن إسحاق: ثم إن مصعب بن عمير رجع إلى مكة، وخرج من خرج من الأنصار من المسلمين إلى الموسم مع حجج قومهم من أهل الشرك حتى قدموا مكة، فواعد رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة من أوسط أيام التشريق. فحدثني معبد بن كعب بن مالك، أن أخاه عبد الله وكان من أعلم الأنصار حدثه، أن أباه كعباً حدثه وكان ممن شهد العقبة وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم بها، قال: خرجنا في حجج قومنا من المشركين، وقد صلينا وفقهنا، ومعنا البراء بن معرور سيدنا وكبيرنا. نعم، هي العقبة الثالثة التي هي بعضهم يسميها الثانية.
نعم، فلما وجهنا لسفر وخرجنا من المدينة، قال البراء لنا: يا هؤلاء، إني قد رأيت رأياً والله ما أدري أتتوافقون عليه أم لا. قال: قلنا: وما ذاك؟ قال: قد رأيت أن لا أدع هذه البنية مني بظهر -يعني الكعبة- وأن أصلي إليها. قال: قلنا: والله ما بلغنا أن نبينا يصلي إلا إلى الشام، وما نريد أن نخالفه. يعني كان يريد أن يصلي إلى الكعبة، يجعل الكعبة القبلة. قال: لا، أردت أن أجعل الكعبة وراء ظهري وأصلي باتجاه المسجد الأقصى، وتعرفوا كانت الصلاة باتجاه المسجد الأقصى. قال: حاب أصلي للكعبة. فماذا قالوا له؟ والله ما نعرفه أن النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إلى الأقصى وليس إلى الكعبة في هذه الحالة. نعم قال: فقال إني لمصل إليها. قال: قلنا له: لكنا لا نفعل. قال: فكنا إذا حضرت الصلاة صلينا إلى الشام وصلى إلى الكعبة. فالابراء كان مصراً يصلي إلى الكعبة وهم يصلون إلى الشام.
نعم حتى قدمنا مكة، قال وقد كنا عيبنا عليه ما صنع وأبى إلا الإقامة على ذلك. قال: فلما قدمنا مكة، قال: يا ابن أخي، انطلق بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أسأله عما صنعت في سفري هذا؛ فانه والله لقد وقع في نفسي منه شيء لما رأيت من خلافكم إياي فيه. قال: فخرجنا نسأل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنا لا نعرفه لم نره قبل ذلك، لأنهم أول مرة يأتون مكة.
نعم فلقينا رجلاً من أهل مكة فسأله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هل تعرفان؟ قلنا: لا. قال: فهل تعرفان العباس بن عبد المطلب عمه؟ قال: قلنا: نعم. قال: وكنا نعرف العباس؛ كان لا يزال يقدم علينا تاجراً، كان يتاجر مع أهل المدينة العباس. نعم قال: فإذا دخلتم المسجد فهو رجل جالس مع العباس. قال: فدخلنا المسجد فإذا العباس جالس ورسول الله صلى الله عليه وسلم معه، فسلمنا ثم جلسنا إليه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس: هل تعرف هذين الرجلين يا أبا الفضل؟ قال: نعم، هذا البراء بن معرور سيد قومه، وهذا كعب بن مالك. قال: فوالله ما أنسى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الشاعر. قال: نعم نعم، سيدنا كعب بن مالك وهو واحد الثلاثة الذين خلّفوا، كان ممن قدم في بيعة العقبة الثالثة.
نعم قال فقال له البراء -وكان شاعراً نعم- قال فقال له البراء بن معرور: يا نبي الله، إني خرجت في سفري هذا وقد هداني الله للإسلام فرأيت أن لا أجعل هذه البنية مني بظهر، فصليت إليها وخالفني أصحابي في ذلك حتى وقع في نفسي من ذلك شيء، فماذا ترى يا رسول الله؟ قال: «قد كنت على قبلة لو صبرت عليها». فرجع البراء إلى قبلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى إلى الشام، وأهله يزعمون أنه صلى إلى الكعبة حتى مات، وليس كما قالوا، نحن أعلم به منهم.
قال: ثم خرجنا إلى الحج وواعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة من أوسط أيام التشريق، فلما فرغنا من الحج وكانت الليلة... والذي يظهر أن معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «قد كنت على قبلة لو صبرت عليها» أنه أمره بالصبر على الصلاة إلى بيت المقدس، تمام، أنه أمره بالصلاة إلى بيت المقدس. نعم قال: فلما فرغنا من الحج وكانت الليلة التي واعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لها، ومعنا عبد الله بن عمر بن حرام أبو جابر سيد من ساداتنا، هو سيد والد سيدنا جابر الذي استشهد في غزوة أحد، والذي كلمه الله كفاحاً، أبو جابر سيد من ساداتنا أخذناه وكنا نكتم من معنا من قومنا من المشركين أمرنا. فكلمناه وقلنا له: يا أبا جابر، انك سيد من ساداتنا وشريف من أشرافنا، وإنا نرغب بك عما أنت فيه أن تكون حطباً للناز غدا. خليه خليه، ثم دعوناه إلى الإسلام وأخبرناه بميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إيانا العقبة. قال: فأسلم وشهد معنا العقبة وكان نقيباً.
فلما تلكم تلك الليلة مع قومنا في رحالنا، حتى إذا مضى ثلث الليل خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، تسلل القطا مستخفين حتى... القطا يعني الطير، كأنك مثل الطيور الصغيرة تمشي بصوت خفيف خشية أن كفار قريش يعرفوا بقدوم الوفد وأنهم يريدون الإسلام فيغيروا عليهم. نعم قال: مستخفين حتى اجتمعنا في الشعب عند العقبة ونحن ثلاث وسبعون رجلاً، ومعنا امرأتان من نسائنا: نسيبة بنت كعب أم عمارة إحدى نساء بني مازن بن الجار، وأسماء بنت عمر بن عدي بن نابي إحدى نساء بني سلمة وهي أم منيع. فاجتمعنا في الشعب فننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءنا ومعه العباس بن عبد المطلب وهو يومئذ على دين قومه إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه ويتوثق له. فلما جلس كان أول متكلم... يعني العباس إذ ذاك لم يكن مسلما بعد، وإنما عنده ولاء لابن أخيه ويريد أن يتوثق.
نعم قال: فلما جلس كان أول متكلم فقال: يا معشر الخزرج -وكانت العرب إنما يسمون هذا الحي من الأنصار الخزرج؛ خزرج وأوس، جميل هذه الفائدة أن العرب كانت تسمي أهل يثرب كلهم الخزرج حتى الأوس، كانوا خلص الكل يطلقون عليه اسم الخزرج- إن محمداً منا حيث قد علمتم، وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا فيه، فهو في عز من قومه ومنعة في بلده، وانه قد أبى إلا الانحياز اليكم واللحوق بكم. فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه ومانعون من خالفه، فانتم وما تحملتم من ذلك، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج به إليكم، فمن الآن فدعوه؛ فانه في عز ومناعة من قومه وبلده.
قال: فقلنا له قد سمعنا ما قلت، فتكلم فتكلم يا رسول الله. نعم، فالأنصار ماذا قالوا للعباس؟ العباس طبعا كلام عقلاني، قال: يا معشر الخزرج، هذا الرجل وهو النبي صلى الله عليه وسلم هو الآن في قومه محمي، ولا يستطيعون الوصول إليه ليقتلوه، فإذا اردتم أن تنقلوه إلى دياركم عليكم أن تكونوا على قدر المسؤولية، وعليكم أن تتحملوا نتيجة هذا القرار، هل أنتم مستعدون لتحمل هذا القرار أو لا؟ فماذا قالوا؟ قالوا: سمعنا منك يا عباس -وكلام عقلاني يعني العباس تكلم بكلام عقلاني، قال يعني ما طرخه واضح جدا: إذا اردتم أن تأخذوا النبي صلى الله عليه وسلم إليكم عليكم أن تتحملوا الثمن، أما أن تنقلوه إليكم ثم تخذلوه فلا، خلوه عندنا ومحمي في قومه- فقالوا: سمعنا منك يا عباس، فتكلم يا رسول الله ماذا تريد وماذا تشترط لك ولربك؟ قال: فخذ لنفسك ولربك ما أحببت.
قال: فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلا القرآن ودعا إلى الله ورغب في الإسلام ثم قال: «أبايع على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم».
فأخذ البراء بن معرور بيده ثم قال: نعم، والذي بعثك بالحق لنمنعك مما نمنع منه أزرنا. فبايعناه صلى الله عليه وسلم. ايش قالوا؟ لنمنعك مما نمنع منه أزرنا. اه هنا جميل ما معنى أزرنا؟ النساء. نعم، إن الله عز وجل ماذا قال عن النساء: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ [البقرة: 187]. فالمراد يعني كأنه بمعنى الشرف والعرض دعنا نقول، يعني كأنه المراد نمنعك نمنع به شرفنا وعرضنا، وهنا الكناية عن النساء. فبايعناه صلى الله عليه وسلم فنحن والله أهل الحروب وأهل الحلقة، ورثناها الحلقة السلاح نعم ورثناها كابراً عن كابر.
قال: فأعترض القول والبراء يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو الهيثم بن التيهان، فالبراء كان يكلم النبي عليه الصلاة والسلام وفي أثناء الكلام من الذي دخل على الخط كما نقول نحن؟ دخل على خط الكلام أبو الهيثم بن التيهان، فماذا قال؟ فقال: يا رسول الله، إن بيننا وبين الرجال حبالاً، وحبالاً يعني عهوداً يقصد اليهود، يا رسول الله بيننا وبين اليهود معاهدات -شوف هنا الشفافية والوضوح أنه بدنا نفهم ما طبيعة الأمور التي ستحصل بعد ذلك- قال: وإن قاطعوها يعني اليهود فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهر الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟ يا رسول الله إن بيننا وبين اليهود معاهدات ونحن رح نقطعها من أجلنا، لكن بدنا نسألك سؤال يا رسول الله: إذا أظهر الله وانتصرت، هل ستغادر المدينة وتعود إلى مكة مرة أخرى وتتركنا؟ طيب بدو ياخذ يعني تطمينات.
نعم قال: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: «بل الدم الدم، والهدم الهدم». قال: لا هذا الوفاء، الدم الدم والهدم الهدم، يعني نحن سنبقى مع بعضنا إلى الموت، نعم أنا منكم وأنتم مني، أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أخرجوا إليّ منكم اثني عشر نقيباً يكونون على قومهم بما فيهم». يعني أخرجوا لي اثني عشر مسؤولاً أجعلهم نقباء يعني كأنهم مسؤولين. فأخرجوا تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس. فمن الخزرج -طبعاً ليش تسعة من الخزرج؟ لأنه أصلاً أغلب الثلاثة وسبعين كانوا من الخزرج تمام كانوا من الخزرج- نعم قال: فمن الخزرج، ثم من بني النجار: أسعد بن زرارة بن عدس، ومن بني مالك الأغر: الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن... عفوا ومن بني مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن عمر بن امرئ القيس الأكبر بن مالك الأغر، وسعد بن الربيع بن عمرو بن أبي زهير بن مالك بن القيس بن مالك الأغر. إذا شوف إذا هي ومن بني مالك الأغر بن ثعلبة، يعني هذا بدل من بني مالك بالكسر يعني قالوا بني مالك من هم بنو مالك؟ من باب التفسير هذا يكون بدل الأغر بن ثعلبة، هؤلاء بنو مالك أبناء الأغر بن ثعلبة من منهم؟ عبد الله بن رواحة، فهذا ليس اسم شخص وإنما هو تفسير من هم أبناء مالك.
نعم قال: ومن بني زريق رافع بن مالك بن العجلان، ومن بني سلمة، ثم من بني حرام: عبد الله بن عمر بن حرام بن ثعلبة بن حرام، ومن بني عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة: البراء بن معرور بن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد، ومن بني طريف بن الخزرج بن ساعدة بن سعيد بن كعب بن الخزرج: سعد بن عبادة بن دليم بن الحارثة بن أبي حزيمة بن ثعلبة بن طريف، ومن بني ثعلبة بن الخزرج أخي طريف: المنذر بن عمرو بن خنيس بن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة، ومن بني غنم بن عوف بن عمر بن عوف بن الخزرج: عبادة بن الصامت.
ومن الأوس، ثم من بني عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمر بن مالك بن الأوس: أسيد بن حضير بن سماك بن عتيك بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل، ومن بني سلمى بن امرئ القيس بن مالك بن الأوس: سعد بن خيثمة بن الحارث بن مالك بن كعب بن النحام بن كعب بن حارثة بن غنم بن سلمى، ومن بني أمية بن زيد: رفاعة بن عبد المنذر بن زنبر بن زيد بن أمية.
قال ابن هشام وأهل العلم يعدون فيهم أبا الهيثم بن التيهان بدل رفاعة. وروينا عن أبي بكر البيهقي بسنده إلى مالك قال: فحدثني شيخ من الأنصار أن جبريل عليه السلام كان يشير له إلى من يجعله نقيباً. وقد قيل إن الذي تولى الكلام مع الأنصار وشد العقد لرسول الله صلى الله عليه وسلم أسعد بن زرارة. وروينا من طريق العدني قال: حدثنا يحيى بن سليمان عن أبي... وشد العقد يعني اللي وثق العقد. عن ابن خثيم عن أبي الزبير عن جابر، فذكر حديث العقبة وفيه: فأخذ بيده -يعني النبي صلى الله عليه وسلم- أسعد بن زرارة وهو أصغر السبعين إلا أنا، فقال: رويدا يا أهل يثرب، إنا لم نضرب إليه أكباد المطايا إلا ونحن نعلم أنه رسول الله.
أسعد بن زرارة كان من أصغر السبعين سناً، إلا من جابر. تمام، قال: إلا أنا، باستثناء جابر راوي الحديث، وهذا يفهم منه أنه كان حاضراً معهم، جابر. نعم، قال: إلا أنا فأنا أصغر من كنت من أسعد. نعم، قال: وإن إخراجكم اليوم مفارقة العرب كافة، وقتل خياركم، وأن تعضكم السيوف، فإما أنتم قوم تصبرون عليها إذا مستكمل خيالكم ومفارقة العرب كافة فخذوه وأجركم على الله، وإما أنتم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه فهو أعذر لكم عند الله. فقالوا: يا أسعد، أمط عنا يدك، فوالله لا نذر هذه البيعة ولا نستقي.
أسعد أيضاً كان واضحاً مثل عباس، أسعد الله يرضى عنه ماذا قال؟ قال: يا جماعة، قبل أن تنقلوا النبي صلى الله عليه وسلم إليكم أنتم متأكدون من القرار؟ القرار قرار حرب، هو باختصار إعلان حرب، وأن العرب ستنمي عن قوس واحدة، ستقتل رجالكم خياركم، فهل أنتم مستعدون لتحمل العقبات؟ فوضع رجال الأوس والخزرج قالوا: نعم، ميدك أنا، انزل يدك، يعني هذه خلاص بيعة، لا نقيل ولا نستقيل ما عندنا فيها.
نعم، قال: وقيل بل العباس بن عبادة بن نضلة. نعم، قال: روينا عن ابن إسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن القوم لما اجتمعوا لبيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال العباس بن عبادة بن نضلة: يا معشر الخزرج، انكم تبايعون على حرب الأحمر والأسود من الناس. فذكر نحو ما تقدم، قال: فاما عاصم فقال: والله ما قال ذلك العباس إلا ليشد العقد لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وأما عبد الله بن أبي بكر فقال: ما قال ذلك العباس إلا يؤخر القوم تلك الليلة رجاء أن يحضرها عبد الله بن أبي بن عبد الله بن أبي بن سلول فيكون أقوى لأمر القوم. فالله أعلم، أي يعني ما السبب، لماذا العباس بن نضلة الكلام عن العباس بن نضلة؟ لماذا طلب منهم التروي؟ هل هو من أجل أن ينبههم أو من أجل أن لا، مش أجل التنبيه بل من أجل انتظار عبد الله بن أبي بن سلول الذي هو رأس المنافقين، لعله يدخل فيكون هذا فيه تقوية أيضاً لأمرهم، وليس من باب النفاق لأنه يكون من باب التقوية؛ لأنه عبد الله بن أبي بن سلول كان من رجالات وقيادات المدينة.
نعم، قال: وكانت هذه البيعة على حرب الأسود والأحمر، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه بيعة الحرب تسمى وبيعة القتال؛ لأنه نص فيها على القتال، هذه البيعة تسمى بيعة القتال؛ لأنه ذكر فيها قتال الأحمر والأسود.
طيب، قال: وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه واشترط عليهم بربه، وجعل لهم على الوفاء بذلك الجنة. قال: وأول المبايعين فيها مختلف فيه، فروي عن ابن إسحاق من طريق البكائي ومن طريق أبي عروبة عن سليمان بن سيف عن سعيد بن بزيع عنه قال: قال بنو النجار يزعمون أن أبا أمامة أسعد ابن زرارة كان أول من ضرب على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أول من بايع في بيعة العقبة القتال. وبنو عبد الأشهل يقولون: بل أبو الهيثم ابن تيهان. وقد تقدم أنه البراء بن معرور.
فلما تهتي البيعة، صرخ الشيطان من رأس العقبة: يا أهل الجباجب، هل لكم في مذمم والصبا والصبات معه؟ يقصد بالمذمم، والعياذ بالله، والعياذ بالله، النبي صلى الله عليه وسلم بدل محمد كان يسمي، فهنا طبعا كان كل هذا الأمر خفية، فالشيطان أراد أن يفسد الأمر ولكن بعد فوات الأوان، فنادى بأهل مكة: يا أهل مكة، هل لكم في ذكر الاسم الذي ذكره والصباع الذين أسلموا، ترى هم يريدون أن يبايعوا على حربكم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا أزب العقبة، أتسمع أي عدو الله؟ أما والله لأفرغن لك»، يعني جايين لك يعني شيطان العقبة.
نعم، قال: فاستأذنته، فقال: «لم نؤمر بذلك». وتطلب المشركون خبرهم فلم يعرفوه، ثم شعروا به حين انصرفوا فاقتفوا آثارهم، فلم يدركوا إلا سعد بن عبادة والمنذر بن عم. فاما سعد فكان ممن عذب في الله، وأما المنذر فاعجز وأفلت.
ولما خبر سعد بن عبادة إلى جبير بن مطعم والحارث بن حرب بن أمية على يدي أبي البختري بن هشام، أنقذ الله بهما. وقال ضرار بن الخطاب الفهري: تداركت سعدا عنوة فاخذته وكان شفاء لو تداركت منذرا ولو نلته طلت هناك جراحه وكان حريا أن يهان ويهدى فأجابه حسان بأبيات ذكرها ابن إسحاق.
نقفع جم إن شاء الله عند هذا القدر، ونكمل بقي من قضية الهجرة والمبايعين، محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل