السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حياكم الله جميعاً الإخوة والأخوات الكرام والكريمات في مجلس جديد من مجالس السيرة. الصوت جيد شيخ عمر؟ طيب، نبدأ مستعينين بالله.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم نج المستضعفين من عبادك في مشارق الأرض وفي مغاربها، اللهم نج المستضعفين في غزة وفي السودان وفي الشام وفي كل بلاد الإسلام. اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك، ويذل فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف وينهافيه عن المنكر، إنك ولي ذلك والقادر عليه.
حياكم الله في مجلس يتجدد بنا في التعليق على كتاب عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير للإام ابن سيد الناس رحمه الله تعالى عليه، وهو كتاب في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأحواله وأيامه وأموره الخاصة والعامة صلوات ربي وسلامه عليه. وهنا تظهر المحبة الحقيقية للنبي عليه الصلاة والسلام لمن يدرس سيرته ويتعرف على أحواله ويتعلم أموره ويستنبط منها العبر والافكار ومناهج الحياة، هذا هو الحب الحقيقي للنبي صلى الله عليه وسلم إنما هو بالتمسك بسنته وبإحيائها وبتعليمنا. ولا يخص ذلك بيوم دون يوم ولا يخص ذلك بحال دون حال، فإن بعض الناس إنما يتعلم أو يدرس أو يخطر في ذهنه أن يقرأ السيرة أو شيئاً من آثارها في يوم من الأيام، وباقي الأيام يكون مقصراً في ذلك، وهذا ضعف المحبة وإن كان يزعم أن تخصيصه ذكرى سيرة بهذا اليوم شكل من أشكال المحبة.
لكن هذا أمارة ضعف المحبة، لأن الأصل أن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم منهج حياة، الأصل أنها ديدن للإنسان ويتمسك بها ويحاول أن يقرأها في كل يوم من أيامه وفي كل شهر من شهوره ليجدد معاني الحب للنبي صلى الله عليه وسلم. نسأل الله عز وجل أن يجعلنا من صحبه في الدنيا وفي الآخرة، وأن يرزقنا شربة من حوضه الشريف، وأن يجعلنا من رفقائه في جنات النعيم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصل بنا الحديث أيها الكرام، نعم يا رب الصورة فيها مشكلة حتى أنا يا رب الإخوة الصوت والصورة ولا الصورة مشكلة فيها؟ فقط الصوت جيد الكاميرا رب إن شاء الله الأمور عادت جيده يلا اللهم يسر.
انتهى بنا الحديث أيها الكرام في انتهت بيعة العقبة الثانية. فلما انتهت بيعة العقبة الثانية صرخ الشيطان من رأس العقبة: يا أهل الجباجب هل لكم في مذمم والصبا فيما قد اجتماعوا عليه؟ وأن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم رفضوا أن يطلبوا القتال من النبي عليه الصلاه والسلام لكن نهاهم عن القتال في هذه المرحلة، فانسلخة بعد استراتيجي ليست مصلحتي في هذه المرحلة أن أقاتل ثم قال: لم نؤمر بذلك. طيب وصلنا فلما قدموا المدينة.
نعم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ارفع صوت شوي، اللهم اغفر لنا ولشيخنا والمصنف والحاضرين والسامعين. قال رحمه الله تعالى: فلما قدموا المدينة أظهروا الإسلام، وكان عمرو بن الجموح ممن بقي على شركه، وكان له صنم يعظمه، فكان فتيان ممن أسلم من بني سلمة من بني سليمة يدرجون بالليل على صنمه فيطرحون في بعض حفر قبيله بني سلمة. ننتبه لها أنها بكسر اللام، هذه القبيلة التي كانت تسكن المدينة هي بني سليمة ومنها كثير من الصحابة. طيب، هنا سيتكلم عن قصة إسلام الصحابي الجليل عمرو بن الجموح.
نعم، قال: فيطرحون في بعض حفر بني سلمة منكساً رأسه في عذر الناس. العذر والقذارة، عذر الناس هي قذارة الناس ما يخرج منهم. نعم قال: فإذا أصبح عمرو قال: ويحكم من عدى على آلهتنا هذه الليلة؟ ثم يغدو يلتمسه، حتى إذا وجده غسله وطهره وطيبه، فاذا أمسى عدوا عليه ففعلوا به مثل ذلك إلى أن غسله مرة وطهره ثم جاء بسيفه فعلقه عليه، ثم قال له: ما أعلم من يصنع بك ما أرى، فإن كان فيك خير فامتنع، امتنع يعني يا أيها الصنم أنا لا أدري من يأتي بالليل يلقيك في القمامة فهذا السيف معك إذا كان في خير احمي نفسك.
قال: فالسيف معك. فلما أمسى ونام عمرو عدوا عليه وأخذوا السيف من عنقه، ثم أخذوا كلباً ميتاً فقرنوه به بحبل، ثم القوه في بئر من آبار بني سلمة فيها عذر من عذر الناس. وغدى عمرو بن الجموح فلم يجده آخر ليلة، يعني الأطفال أو صبيان المدينة اخذوا الصنم وربطوه بماذا بحبل بهذا بالكلب، تمام، فوجدوا ماذا قال؟
قال: فخرج وغدا عمر الجموح فلم يجده في مكانه، فخرج يتبعه حتى وجده في تلك البئر منكساً مقروناً بكلب ميت. فلما رأى أبصر شانه وكلمه من أسلم من قومه فاسلم يرحمه الله وحسن إسلامه. يعني رأى أن من المنطق أن يترك عبادة هذا الصنم الذي لا يستطيع أن يدافع عن نفسه فكيف يدافع عن اتباعه؟
نعم، قال: وهذه تسمية من شهد العقبة وكانوا رجلاً وامرأتين. إذاً بيعة العقبة التي هو طبعا عدها الثالثة والناس شئ تعدها الثانية والتي تسمى بيعة القتال لأنهم كما قلنا بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم فيها على أن يحموه مما يحمون به أنفسهم وأهليهم. كان عددهم كانوا 73 رجلاً وامرأتين هذا هو المشهور في خلاف طبعا بعضهم يزيد بعضهم ينقص لكن هذا هو العدد المشهور، وكانوا 73 رجلاً وامرأتين.
الآن سيعيدهم سريعا اقرأ سريعا الأسماء. نعم قال: وإن زاد في التفضيل على ذلك فليس ذلك بزيادة في الجمله وإنما هو لمحل الخلاف فيمن شهد، فبعض الرواية يثبته وبعضهم يثبت غيره بدله، وقد وقع ذلك في غير موضع في أهل بدر وشهداء أحد وغير ذلك. يعني قضية أنه يثبت اسم مكان اسم هذا مشهور يعني في النهاية يصعب أن نتاكد 100% من جميع الأسماء، هذا أمر سهل هين.
وهم من الأوس: من بني عبد الأشهل أحد عشر رجلاً: أسيد بن حضير، أبو الهيثم مالك بن التيهان، سلمة بن سلامة بن وقش بن زغبة بن زعراء بن عبد الأشهل. ومن بني حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمر بن مالك بن الأوس: ظهر بن رافع بن عدي بن جشم بن حثيبة أبو بردة هاني بن نيار بن عمر بن عبيد بن كلاب بن دهمان بن غنم بن ذبيان بن هميم بن كاهل بن ذهل بن هني بن بلي بن عمر بن الحاف بن قضاعة حليف لهم، بهيز بن الهيثم بن نابي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج. وبيزة بالباء الموحدة عند بعضهم وبالنون عند آخرين.
ومن بني عمر بن عوف: سعد بن خيثمة، هذا لابد تكون ابن الحافة مش ابن الحافي. نعم قال: ومن بني عمر بن عوف: سعد بن خيثمة، رفاعة بن عبد المنذر، عبد الله بن جبير بن النعمان بن أمية بن البرك امرئ القيس بن ثعلبة بن عمر، معن بن عدي بن الجد بن العجلان بن ضبيعة، عويم بن ساعدة بن الخزرج.
ثم من بني النجار: أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد العوف بن غنم بن مالك بن نجار، ومعاذ بن عفراء وأخوهم معوذ وعوف، وعمارة بن حزم بن زيد بن لوذان بن عمر بن عبد العوف بن غنم بن مالك بن نجار، أسعد بن زرارة، النعيمان بن عمر بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن غنم عند الواقدي وحده.
ومن بني مبذول: عامر بن عامر بن مالك بن النجار، سهل بن عتيك بن نعمان بن عمر بن عتيك بن عمر بن عامر. من بني حديلة: أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد، معاوية بن عمر بن مالك بن النجار، وحدي أم معاوية بن عمر وهي ابنة مالك بن زيد مناة بن حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جشم بن الخزرج، ولم يذكره ابن إسحاق.
ثم من بني مغال -استغرب هنا لماذا لا يضع التنوين يا تكون ممنوعة من الصرف فتكون مفتوحة، أما أن تكون مجرورة تكون منونة، فهو لماذا لا ينون ابن غضب ابن جشم؟ نعم الأصل يعني ابن غضب يعني هي ليست مضافة حتى يحذف التنوين شي لغة في الاسمك.
الصورة بعده بابن زير ربن الله قالت النصارى المسيح ابن الله عزير ابن الله عزين ابن الله على قراءة أم على قراءة من من جعله مصروفا زيرن الله. طيب كمل حافكر فيها.
قال ومن بني مغالة وهم بنو عدي بن عمر بن مالك بن النجار: أوس بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمر بن زيد زيد مناة بن عدي، أبو طلحة زيد بن سهل بن الأسود بن حرام. ومن بني مازنة النجار: قيس بن أبي صعصعة، عمر بن زيد بن عوف بن مبدول بن عمر بن غنم بن مازن، عمرو بن غزية بن عمر بن ثعلبة بن خنساء بن مبدول بن عمر بن غنم بن مازن، وابن هشام يقول: وغزية بن عمر بن عطية بن خنساء وغيرهما يثبتانه معه.
ومن بني الحارث بن الخزرج: عبد الله بن رواحة، أسعد بن الربيع، خرجة بن زيد بن أبي زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج، بشير بن ساعد بن سعد بن ثعلبة بن خلاس -بفتح الخاء وتشديد اللام للدارقطني وبكسرها وتخفيف اللام عند غيره- ابن زيد بن مناة بن مالك الأغر، خلاد بن سويد بن ثعلبة بن عمر بن الحارثة بن امرئ القيس بن مالك الأغر، عبد الله بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه بن زيد بن الحارث بن الخزرج -وبعضهم يقول في زيد زيد مناة وابن عمارة يسقط ثعلبة- صاحب الأذان.
ومن بني الأبجر: خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج، عبد الله بن ربيع بن قيس بن عامر بن عباد الأبجر. ومن بني أخيه خدار بن عوف: عقبة بن عمر بن ثعلبة بن عيرة بن عسيرة بن عطية بن خدار بن عوف بن الحارث أبو مسعود، وكان أحدثهم سناً، وابن إسحاق يسقط منه عطية ويسيرة عند الياء.
هنا لما قال عن عبد الله بن زيد صاحب الأذان شو يعني صاحب الأذان؟ الذي رأى الأذان في النوم، يعني ستأتي قصة أنه لما شرع الأذان هو الذي رأى الأذان في النوم فعادة يسمى قال صاحب الأذان يعني هو الذي رأى قصة الأذان في النوم فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. نعم عبد الله بن زيد، يس لا يسقط ثعلبة نقطة صاحب الأذان نقطة صاحب الأذان هي جملة استئنافية في خلاف هل هو عبد الله بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه، ولكن ابن عمارة في نسبه يسقط ثعلبة جده ويذكر عبد الله بن زيد بن عبد ربه وهو صاحب الأذان.
نعم قال: وابن إسحاق يسقط منه عطية وأسيرة عنده وأسيرة عنده بالياء يسيرة، وذكر الدارقطني وأبو بكر الخطيب عن ابن إسحاق نسيرة بالنون المضمومة ووهم الأمير وابن عبد البر من قال ذلك. وأما ابن عقبة فقال أسيرة بفتح الهمزة، وكذلك اختلفوا في تقييد عسيرة فمنهم من يفتح العين ويكسر السين عسيرة يعني ومنهم من يفتح السين ويضم العين. الخدارة منهم من يقولها بالجيم ومنهم من يقول بالخاء المعجمة، والذين يقولونها بالجيم منهم من يضمها ومنهم من يكسرها.
ومن بني زريق بن عبد الحارثة: رافع بن مالك بن العجلان، ذكوان بن عبد قيس، عباد بن قيس بن عامر بن خالد بن عامر بن زريق، الحارث بن قيس بن خالد بن مخلد بن عامر بن زريف وعند ابن الكلبي خلده بدل خالد. طبعا هنا أقول من بني زريق من بني خدار هؤلاء كلهم أفخاذ في الأوس والخزرج، أفخاذ في الأوس والخزرج.
طيب قال: من بني بياضة بن عمر بن زريق: زياد بن لبيد بن ثعلبة بن سنان بن عامر بن عدي بن أمية بن بياضة، فروة بن عمر بن ودقة بن عبيد بن عامر بن بياضة، خالد بن قيس بن مالك بن العجلان بن عامر بن بياضة.
ومن بني سلمة، ثم من بني عبيد: البراء بن معرور، ابنه بشر، سنان بن صيفي بن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد، الطفيل بن النعمان بن خنساء بن سنان بن عبيد -قال ابن سعد لا أحسبه إلا وهلاً- ومعقل ويزيد بن المنذر بن سرح بن خناس بن سنان بن عبيد، ومسعود بن يزيد بن سبيع بن خنساء بن سنان بن عبيد، والضحاك بن حارثة بن زيد بن ثعلبة بن عبيد، ويزيد بن خدام -وبعضهم يقول حرام ابن سبيع بن خنساء بن سنان بن عبيد- وجبار بن صخر بن أمية بن خنساء بن سنان بن عبيد -ويقال خناس- والطفيل بن مالك بن خنساء بن سنان بن عبيد.
ومن بني سليمة أيضاً، ثم من بني سواد، ثم من بني كعب بن سواد: كعب بن مالك بن أبي كعب بن أبي كعب بن القين، وعند غيره كعب بن أبي كعب بن عمر بن القين بن كعب بن سواد.
رجل من بني غنم بن سواد قطبة بن عامر بن حديدة وأخوه يزيد سليم بن عمر بن حديدة أبو اليسر كعب بن عمر بن عباد بن عمر بن غن صيفي بن سواد بن عباد المذكور خمسة، ومن بني ناب بن عمر بن سواد ثعلبة بن عنمة بن عدي بن نابي أخوه عمرو عبس بن عمر بن عدي بن نابي.
طب هناك لما قال رجل يعني الظاهر أنه يقصد شخصاً واحداً، الرجل واحد، وفي الأسفل قال خمسة، هذا تعداد، يعني هناك مثلاً أخذ أسلم واحد منهم هؤلاء أو حضر واحد منهم البيعة وهؤلاء حضر منهم خمسة البيعة.
نعم، قال خالد بن عمر بن عدي بن نابي عبد الله بن أنيس بن أسعد بن حرام بن حبيب بن مالك بن غنم بن كعب بن يم بن بثه ابن ناشرة ابن يربوع ابن البرك من وبرة، والبرك دخل في جهينة حلفاً لهم، وعند أبي عمر تيم بن نفاشة بن إياس بن يربوع خمسة، وعامر بن نابي أبو عقبة المذكور في العقبة الأولى ذكره ابن الكلبي، عمر بن عامر بن نابي شهد المشاهد كلها قاله ابن الكلبي.
قال الدمياطي: ولم أر من تابعه على ذكر عمير في الصحابة، ومن بني سلمة ثم من بني حرام، الدمياطي يقول: ولم أر من تابع الكلبي على ذكر عمير بن عامر في الصحابة أصلاً، نعم يعني في هناك خلاف، طبعاً ابن الكلبي يقول: عمير بن عامر شهد المشاهد كلها والدمياطي يقول: أصلاً لم أجد من تابع ابن الكلبي على ذكره من الصحابة.
نعم، ومن بني سلمة ثم من بني حرام، قال: ومن بني سلمة ثم من بني حرام عبد الله بن عمر بن حرام ابنه جابر ثابت بن هو والد جابر بن عبد الله، نعم.
قال ثابت بن الجذع ثعلبة بن زيد بن الحارث بن حرام عمير وقيل عمر بن الحارث بن ثعلبة بن الحارث بن حرام، وابن هشام يقول لبدة بدل ثالبة عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام وابنه معاذ ولم يذكر ابن إسحاق عمر، خديج بن سلامة بن أوس بن عمر بن كعب بن القرى قر بن الضحيان أبو شبات حريف له من قضاعة سبعة.
ومن بني أدي بن سعد أخي سلمة بن سعد معاذ بن جبل بن عمر بن أوس بن عائد بن عدي بن كعب بن عمر بن أدي عداده في بني سلمة لأنه كان أخاً لسهل بن محمد بن الجد بن قيس بن صخر بن سنان بن عبيد لأمه.
ومن بني غنم بن عوف أخي سالم الحب عبادة بن الصامت العباس بن عبادة بن نضله يزيد بن ثعلبة البلوي حليفهم عمرو بن الحارث بن لبدة بن عمر بن ثعلبة مالك بن الدخشم بن مالك بن الدخشم بن مرخة بن غنم، وأبو معشر ينكر شهوده العقبة خمسة وهم من القواقل.
قال: ومن بني الحبل سالم رفاعة بن عمر بن زيد بن عمر بن ثعلبة بن مالك بن سالم وابنه مالك بن رفاعة ذكره الأموي، وعقبة بن وهب بن كلدة بن الجعد بن هلال بن الحارث بن عمر بن عتبة بن عدي بن جشم بن عوف بن بثّة بن عبد الله بن غطفان من بني سعد بن قيس عيلان حليف لهم ثلاثة.
ومن بني ساعدة سعد بن عبادة المنذر بن عمرو، والمرأتان من بني مازن بن النجار نسيبة بنت كعب بن عمر بن عوف بن مبدول بن عمر بن غنم بن مازن أم عمارة، ومن بني سلمة أم منيع أسماء بنت عمر بن عدي بن نابي لهما امرأتان أم منيع رضي الله عنها ونسيبة بنت كعب هما اللتان شهدتا هذه البيعة.
قال أبو عمر: وقد ذكر بعض أهل السير فيهم أوس بن عباد بن عدي في بني سلمة، هذا من المحقق أظنه شيخنا ورد معنا في الكتاب ممن سيد الناس قال إنه العقبة الأولى عين البدريين هو ذكر رموز في البداية ع بسن مخطوطة بالصغير مش بالخط العريض.
قال رحمه الله: ذكر فوائد تتعلق بخبر هذه العقبة، قول البراء: نمنع مما نمنع منه أزرنا، العرب تكني بالازار عن المرأة وتكنى به أيضاً عن النفس وتجعل الثوب عبارة عن لابسه، ويحتمل هنا الوجهين قاله السهيلي.
قال ومرورو معناه يعني كلمة الأزر هنا تحتمل أن المراد نمنع به أنفسنا ويحتمل أن المراد نمنع به نساءنا، فالعرب تكنّي بالأزار عن شيئين، تكنّي بالأزار عن النفس وتكنّي بالأزار عن الزوجة، نعم.
قال ومرورو معناه مقصود رايت بخط جدي أبي بكر محمد بن أحمد رحمه الله البراء في اللغة ممدود آخر الشهر وبها سمي البراء بن معرور، وكانت العرب تسمي بما تسمعه حال ولادة المولود جميل، يعني بقول لك البراء ما معنى اسم البراء قال البراء هو آخر ليلة من الشهر فمثلاً هذا المولود يكون ولد آخر ليلة في الشهر فيقولون ولد مثلاً في البراء فيقول خلاص نسميه البراء فالعرب قد تسمي أبناءها.
قال وكانت العرب تسمي بما تسمعه حال ولادة المولود، فلما سُمّي، مثلاً ولد هذا الشخص ولد في هذه الليلة فخلاص أطلقوا عليه اسم الليلة، نعم.
قال قلت: وابنه بشر بن البراء الذي سوّده رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني سلمة كما ذكر ابن إسحاق، وكما أخبرنا محمد بن أبي فتح الصوري باسناده عن الزهري عن ابن كعب بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبني ساعدة: «من سيدكم؟» قالوا: الجد بن قيس. قال: «بما سؤدتموه؟» قالوا: إنه كان أكثرنا مالاً وإنا على ذلك لنزه بالبخل. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وأي داء أدوى من البخل؟» يعني هو أكثرنا مالاً لكننا مع ذلك يعني نصفه ونعتبره بخيل يعني هو صحيح كثير المال لكنه لا يعني يبذل المال لمعشرهم فقالوا: أي داء أدوى من البخل؟ نعم قالوا فمن؟ قال: «سيدكم بشر بن البراء بن معرور». وكان أول من استقبل الكعبة حيا وميتاً.
قالوا: فمن نسود علينا يا رسول الله؟ قال: «سيدكم بشر بن البراء بن معرور». وكان أول من استقبل الكعبة حياً وميتاً، وكان يصلي إلى الكعبة والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي إلى بيت المقدس فأطاع النبي صلى الله عليه وسلم، فلما حضره الموت قال لأهله: استقبلوه بالكعبة، كذا روينا في هذا الخبر روينا عن عمر بن دينار ومحمد بن الكدر والشعبي من طريق ابن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بل سيدكم الجعد الأبيض عمرو بن الجموح». وذكره السهيلي عن الزهري والذي وقع لنا عن الزهري كرواية ابن إسحاق.
وأنشد أبو عمر في خلاف النبي عليه الصلاة والسلام سود عليهم، يعني عند ابن إسحاق أنه سود عليهم بشر بن البراء بن معرور. قال وروينا من طريق عمر بن دينار من طريق ابن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بل سيدكم الجعد الأبيض عمرو بن الجموح». هذا يدل أن في خلاف وذكره السهيلي عن الزهري والذي وقع لنا عن الزهري كرواية ابن إسحاق، يعني هل الزهري قال سيدهم كان عمرو بن الجموح ولا بشر بن البراء كما كان في رواية ابن إسحاق؟ في خلاف.
وأنشد أبو عمر في ذلك لشاعر الأنصار وقال رسول الله والحق قوله: لمن قال منا من تعدون سيدا؟ فقالوا له جد بن قيس التي نبخ فيها وما كان أسودا، فسود عمر بن الجموح لجوده وحق، وما كان أسودا يعني كأنه وما كان يستحق السيادة أو أسود قومه من السيادة هنا مش سواد البشر، نعم.
قال: فسود عمر بن الجموح لجوده وحق لعمر بالندى أن يسودا بكرمه بسبب كرمه أن يسود، نعم.
قال: وقد بقي علينا في القبل الذي أسندنا أنفا موضعان ينبغي التنبيه عليهما، أحدهما قوله لبني ساعدة: ليس بشيء، ليس في نسب هؤلاء ساعدة هم بنو سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن سريدة بن تزيد بن الجشمة بن الخزرج. والثاني قوله في بشر بن البراء: وكان أول من استقبل الكعبة حيا وميتاً، وأنما ذلك أبوه البراء غير شك، كذا رويناه فيما سلف، وكذا روينا عن أبي عروبة قال حدثنا ابن شبيب قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر قال قال الزهري: البراء بن معرور أول من استقبل القبلة حيا وميتاً.
يعني هذا تعديل أو تعليق خلينا نقول من ابن سيد الناس على رواية ابن إسحاق السابق في موضوع تسويد بشر بن البراء بن معرور، فإنه في الرواية في آخر صفحة 289 عن ابن كعب بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبني ساعدة، فيقول ابن سيد الناس: هذا خطأ من ابن إسحاق، ليس بشيء، يعني خطأ ماشي. قال: ليس في نسب هؤلاء ساعدة حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبني ساعدة، والثاني قوله في بشر بن البراء: وكان أول من استقبل الكعبة، قال: وأنما ذلك أبوه البراء وليس بشيء تماماً وأنما ذلك أبوه البراء غير شك يعني جزما لا شك في ذلك، كذا رويناه فيما سلف.
قال وذكر يزيد بن خدام كان كذا هو عند ابن إسحاق وعند موسى بن عقبة يزيد بن الجدارة وعند أبي عمر يزيد بن حرم، ويزيد بن خزمة بسكون الزاي عند ابن إسحاق وابن الكلبي وفتحها الطبري، ويزيد بن ثعلبة بن خزمة بن أصرم بن عمر بن عمارة بفتح العين وتشديد الميم وفرض ابن عمر بن وفة عند ابن إسحاق بالذال المعجمة وقال ابن هشام بالدال المهمله ورجحه السهيلي وفسر الوفة بالروضة النعماء.
قال: وإنما جعل النبي صلى الله عليه وسلم النقباء اثني عشر اقتداء بقوله سبحانه في قوم موسى: ﴿وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ [المائدة: 12]، وقوله: يا أهل الجباجب يعني منازل مننا هذا الشيطان لما نادى من أجل أن يعرف كفار قريش بوجود الوفد قال يا أهل الجباجب قال وهي منازل منها تسمى الجباجب.
نعم، والله الذي يعني ما فيش حديث في ذلك لكن هو يعني من باب القياس خلينا نقول يعني أن الله عز وجل ذكر نقباء بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيباً لعل النبي صلى الله عليه وسلم قاس هذا على لعل إن كان هذا ليس حديثاً، هذا محاورة استنباط ليس حديثاً جزماً. أنا فاهم عليك، لذلك ما عندنا حديث نجزم أنه فعلا كان السبب أنه أراد أن يقتدي بهؤلاء، لا أستطيع أن أجزم بذلك لعدم ورود حديث، وإنما يعني يمكن يمكن نعم اجتهاد حتى مش الس ايش نوع من الاجتهاد نقول نعم.
قال: وأزب العقبة شيطان، وقوله بلي الدم الدم والهدم الهدم، قال ابن هشام: الهدم بفتح الدال، وقال ابن قتيبة: كانت العرب تقول عند عقد الحلف والجوار: دمي دمك وهدم هدمك أي هدمت من الدماء هدمته أنا.
وقال أيضاً: بلي لدم الدم والهدم الهدم، وأنشد: ثم الحقي بهدم ولدم، فالدم جمع لادم وهم أهله الذين يلتدمون عليه إذا مات، وهم لدمت صدره إذا ضربته، والهدم قال ابن هشام: الحرمة، وأنما كان عن حرمة الرجل وأهله بالهدم لهم كانوا أهل نجعة وارتحال ولهم بيوت يستخفون يوم ظعنهم فكلما ظعنوا هدموها، والهدم بمعنى المهدوم كالقبض أو كالقبض، ثم جعل الهدم هو البيت المهدوم عبارة عما حوى عما حوى في داخله، إذا الهدم أصله البيت المهدوم ثم أصبح يكنى عما يسكنه من الأهل والحريم الأولاد، نعم.
قال ثم قالوا: هدمي هدمك أي رحلتي مع رحلتك.
قال رحمه الله: ذكر الهجرة إلى المدينة. قال ابن إسحاق: ولما تمت بيعة هؤلاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة العقبة وكانت سراً عن كفار قومهم وكفار قريش، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من معه بالهجرة إلى المدينة، وكانت سراً عن كفار قومهم وكفار قريش يعني حتى يعني الأوس والخزرج الكفار الذين كانوا ما زالوا كفاراً لم يعرفوا أن قومهم أتوا ليبايعوا النبي صلى الله عليه وسلم.
نعم، قال فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من معه بالهجرة إلى المدينة فخرجوا أرسالاً فيما قيل أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي أولهم فيما قيل.
قال: أولهم فيما قيل أبو سلمة بن عبد الأسد، إذا هو هذا المشهور فعلاً أن أول من هاجر إلى المدينة الصحابي الجليل أبو سلمة وهو أخو النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة وهو زوج أم سلمة رضي الله تعالى عنها قبل أن يموت عنها أبو سلمة وتتزوج النبي صلى الله عليه وسلم، وقصة طبعاً هجرة أبي سلمة قصة مأساوية كما يقولون يعني محزنة ولكنها في نفس الوقت لما بقدر ما كان فيها من الآلام وبقدر ما فيها من دلالة الثبات على دين الله سبحانه وتعالى.
أقرا قال: وحبست عنه زوجته أم سلمة هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بمكة نحو سنة، ثم أُذن لها بنو المغيرة الذين حبسوها في اللحاق بزوجها.
فانطلقت وحدها مهاجرة، حتى إذا كانت بالتنعيم لقيت عثمان بن طلحة أخي بني عبد الدار، وكان يومئذ مشركاً، فشيعها حتى أوفى على قرية بني عوف بقباء، قال لها: هذا زوجك في هذه القرية، ثم انصرف راجعاً إلى مكة. فكانت تقول: ما رأيت صاحباً قط كان أكرم من عثمان بن طلحة.
طبعا قصتها باختصار أن أبا سلمة خرج مع أم سلمة وابنه سلمة من أجل الهجرة، وعندما شارفوا على الخروج من مكة هجم قومهم، وخاصة أهل أم سلمة وأهل أبي سلمة، كلهم قالوا لأبي سلمة -طبعا أهل أم سلمة قالوا لأبي سلمة-: لا نجعلك تخرج بابنتنا، ثم منعوه من أن تغادر مع زوجها.
ثم بقي الطفل، هل يلحق بأبيه ولا يلحق بأمه؟ فقبيلة أبي سلمة قالت: يلحق بأبيه، وقبيلة أم سلمة قالت: يلحق بأمه. فتجاذبوا الطفل المسكين، هؤلاء أخذوا بيده، والقبيلة الأخرى تأخذ بيده، قالوا: حتى خلعوا كتفه لشدة ما تجاذباه، تمام، ثم أعطوه لأمه، وقيل أخذته قبيلة أبيه، يعني هناك بعض التفاصيل.
فكانت أم سلمة الآن إذا منعت أم سلمة من أن تهاجر مع زوج، يعني أبو سلمة رضي الله تعالى عنه قرر قراراً حاسماً. وهنا يجي دور الإنسان المسلم، الذي أحياناً بده يضع العواطف على جنب قليلاً، لو كان شخص غير أبي سلمة ماذا يمكن يفعل؟ والخلاص يعني ما استطيع أن أترك المرأة، خلص أبق معها عند كفار قريش إلى أن يجعل الله لي فرجاً ومخرجاً، ويمكن البعض تكون العاطفة هنا -سبحان الله- تأخذ الإنسان، متخيل زوجتك منعت من اللحاق بك، ابنك الآن تجاذبه القبيلتان، فذهب إلى قبيلة أبيه بعد أن قلع كتفه، وقيل أعطوه لأمه.
المهم الفكرة نريد الخلاصة، الخلاصة هي موقف الثبات، ثبات أبي سلمة لما عرف أن هذا دين، أنه في قضية الدين العواطف نوعاً ما يجب أن تقلل أو تحجم نوعاً ما، حتى لا تمنعك من الخير القادم، فهو عارض أن هذه فرصة لبناء الدولة، فرصة لأن وأدرك أن النبي عليه الصلاة والسلام سيهاجر، وأن هذا مكان مناسب لأن أعيش حياة إسلامية صحيحة، فقرر الهجرة من ديار الكفر إلى ديار الإسلام.
احنا اليوم لما نتكلم عن قضية الهجرة من ديار الكفر إلى ديار الإسلام، تجد كثير من الناس بقول لك: يا شيخ أنا صعب أغادر ديار الكفر في أوروبا إلى ديار الإسلام. لما تشوف شو معنى الصعوبة، تجد أنه هو استمرأ الحياة في بلاد الغرب، وحياته الاقتصادية ماشية والأمور طيبة، فهو بقول لك: يعني صعب اتخذ هذا القرار. أنت شوف حجم التضحية من أبي سلمة، وشوف حجم التضحية من كثير من المعاصرين، أن حجم التضحية عندنا كمعاصرين محدود جداً جداً، هو ليس أن زوجته منعت من اللحاق به إذا أراد إلى ديار الإسلام، يعني مش رجل أراد أن يهاجر إلى ديار الإسلام وزوجته منعت من اللحاق به وأبنائه تجاذبت القبائل وخلعت أكتافهم، لا هو الموضوع فقط دنيا، يغلب علينا طابع الدنيا أننا لا نريد أن نخسر شيء، لا أريد أن أخسر شيء. فبعضهم يقول: أنا أعود إلى بلاد الإسلام بشرط، أو هاجر إلى بلاد الإسلام بشرط أنه ما أدفع ثمن.
أي إنسان تقول له: يا اخي لا تقيم، إياك أن تقيم في بلاد الكفر، وعليك أن تهاجر إلى ديار الإسلام، العنوان العريض أنه بقول لك: أنا أهاجر إلى الإسلام بشرط أن تضمن لي أن ايش؟ لا أخسر شيء من دنياي، أعود بنفس الراتب وتبقى حياتي رغيدة وعندي أي مشه-. تفهم كثير يدعي الاسلام اليوم وينسب نفسه إلى الإسلام، هو يعرف الإسلام هذا الذي جاء ما عرف الإسلام حقيقة، الإسلام المبني على أن هناك تضحية، هذه غائبة عن أذهان كثير من المقيمين في بلاد الكفار، أنه من قال أنك لن تدفع الثمن؟ وهذا سؤال مهم، أن نتكلم على أنفسنا عموماً أصلاً، يعني من قال أنك لن تدفع الثمن؟ لا بدك تدفع الثمن، بدك تضحي، ولا الجيل الأول كيف برز وكيف كان في تضحية؟ كان في ثمن مدفوع، فهذا كان سبب ثباتهم على دين الله سبحانه، وكان سبب في إنشاء الدولة المسلمه والنظام الإسلامي، وسبب في عزة الإسلام، وسبب أن الله كتب لهم بالخير.
أما أنت حضرتك لا تريد تدفع أي ثمن اقتصادي وحياتي، ثم بعد ذلك تطالب الله سبحانه وتعالى أن يوسع عليك ويحسن إليك وما شابه ذلك، أظن القضية فيها نوع من التضخم في داخل الذات، فلذلك أبو سلمة نموذج واضح، الإنسان الذي ضحى بكل شيء من أجل أن يهاجر إلى الله ورسوله.
فكانت أم سلمة فيما قيل في الروايات تخرج كل يوم من شدة حزنها وتفتت كبدها، لأنني فيما أذكر الآن نعم، أن ابنها لم يعط لها، نعم هذا الذي ذكرته الآن، ابنها لم يعط لها، أخذته قبيلة أبيه، هكذا قالوا، أخذته قبيلة أبيه، فكانت تخرج كل يوم إلى صحراء مكة، إلى المكان الذي وقعت فيه الواقعة، تخرج تبكي كل يوم، حتى جاء أحد رجالات قريش فرآها على هذه الحال كل يوم تخرج تبكي على ما وقع لها، يعني تشتت شملها، الابن عند قبيلة أبيه، وهي عند قبيلتها، والزوج هاجر إلى المدينه، تمزقت العائلة.
فحتى سبحان الله وهذا لطف الله إخواني، شوف نعم البلاء صعب والتضحيات صعبة، لكن ضمن البلاء تجد التلطف، فسخر الله رجل من رجالات قريش لما رأى هذه المرأة المسكينة تخرج في كل يوم تبكي على زوجها وولدها، قال: ألا ترحمون هذه المرأة؟ دعوها تلحق بزوجها. رجل مشرك يعني، لكن عنده إنسانية كما يقولون، قال: دعوها تلحق بزوجها وأعطوها ابنها. ففعلا ذهب فكلم أهل أبي سلمة، ثم كلم أهل أم سلمة، فجمعوا شمل الولد بامه، ثم بعد ذلك أعطوها ناقة وقالوا لها: انطلقي إلى زوجك.
طبعا خرجت وحدها ابتداء، قالوا: خرجت وحدها، يعني ما كان معها محرم، وهذه من الحالات التي يذكر الفقهاء أنه يستثنى فيها وجود المحرم، يعني هل يجوز للمرأة أن تسافر بدون محرم؟ بعض الناس ممكن يستدل بقصة أم سلمة على جواز سفر بدون محرم للمرأة، ماذا نقول؟ هذه من الحالات الاستثنائية، وهو هجرة، إذا فرت المرأة بدينها من دار الكفر إلى دار الإسلام، فلا تنتظر المحرم، هذه حالة استثنائية، يقاس عليها أي حالة ضرورة، يقاس عليها أي حالة ضرورة، وهذا يدل على أن الهجرة من ديار الكفر إلى ديار الإسلام بعدها عالي جداً في الإسلام، يعني ليست قضية هكذا شيء من الاستحباب أو السنن المندوبة والطاعات العامة التي يعني خير والله إذا هاجرت، لا هي تعتبر في منزلة الضرورات، مما يدل على أن قرار حاسم أنت لا تملك الاختيار فيه، قرار حاسم أنت لا تملك الاختيار فيه، وبقائك في ديار الكفر معصية وذنب عليك أن تتوب إلى الله سبحانه وتعالى منه.
فهذه قصة يعني هجرة أم سلمة وقصة هجرة أبي سلمة، وهي قصة كما قلنا ملهمة في معاني الثبات والتضحية دين الله سبحانه وتعالى.
كان عندك شيء أبو الحسن ذكر قصة أم- امبارح امبارح كنت بشوف مقطع يعني واحد منزله على قصة شبه بقصه أبو سلمة، نعم رضي الله عنه، رجل عائش- يعيش في الغرب هو وعائلته فأراد أن يهرب من الغرب، وبتعرف موضوع الطبقات في في أوروبا موضوع الأطفال و أطفال وكذا، نعم فاضطر أن يضحى بأحد أبنائه مقابل أن يخرج بباقي العائلة، والله كأني رأيت العنوان بس ما- نعم، اضطر أن يضحي بأحد أبنائه، كيف؟ أن يتركه للمؤسسات الحقوقية والإنسانية هناك، حتى يستطيع أن يهرب بباقي العائلة، ولما استطاعوا كلهم أن يخرجوا. الله أكبر الله المستعان، وهذه ضريبه الهجرة إلى الغرب، هذه ضريبه الهجرة إلى الغرب أنك يمكن تفقد بعض أبنائك وتخسرهم، خلص ويضيع في شوارع أوروبا ويضيع في المؤسسات الغربية.
لذلك الإنسان يا إخوان يتقي الله سبحانه وتعالى ولا يتخذ هذا القرار، ولا يقول: أنا ما رح يصير معي مثل فلان. أنت عرفت هذه المشكلة العادية التي تحصل للشباب الذين يفكرون بالهجرة إلى الغرب، أنه كل واحد يفكر نفسه النموذج الناجح، النموذج الذي لن يبتلى، مع تعطيه عشرات القصص ومئات القصص يقول: يعني يا شيخ ستاتي علي أنا، لا أنا أظن أنني أنا النموذج الناجح. هذا القياس المغلوط الذي يخادع به الإنسان نفسه، والله المستعان.
كم قال وخد- قيل إن أول المهاجرين، طبعا هذا عثمان بن طلحة حقيقة أيضاً ما زال الإنسان ينتبه أن الله سبحانه وتعالى قد يسخر للمسلم مشركاً يعينه في لحظة من اللحظات، يعني أم سلمة لما خرجت وحدها راه رجل من أصحاب الغيرة، رجل مشرك اسمه عثمان بن طلحة، راى فيها يعني قال: يعني صعب مروءة العرب أن امرأة وحدها تهاجر في الصحراء إلى المدينة، فالرجل هذا اخذته نخوة العرب ومروءته فقال: أنا أصلها. مع أنه أجنبي عنها، لكن كان رجلا عفيفاً، كان رجلا عفيفاً نظيفاً، وفعلا أوصلها إلى المنطقة التي كان زوجها وصل إليها، لأن زوجها أبو سلمة رضي الله عنه نزل في قباء عند بني عمرو بن عوف، قباء في المدينه أو على مشارفها، فأوصل إلى هذا الحي وقال لها: زوجك هنا وعاد إلى مكة، تمام.
وقيل إن هذا الرجل طبعا أسلم، وهذا يدل على أن الله سبحانه وتعالى شوف لا يضيع عباده حتى في اللحظات الصعبة، حت- يعني كل التضحيات، لكن الله عز وجل لا ينسى، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة.
نعم قال: وقد قيل إن أول المهاجرين مصعب بن عمير، وروينا عن أبي عروبة قال: طبعا هذا قد يقال بناء على أنه كان هاجر وكان سفير النبي صلى الله عليه وسلم بعد بيعة العقبة الأولى، فاذا أردت أن تأخذ بهذا البعد ما ممكن يقال هذا، لكن قد نقول إن المراد أن أبا سلمة أول من هاجر عندما جاء الأذن بالهجرة لجميع المسلمين، أما مصعب بن عمير أرسله النبي صلى الله عليه وسلم سفيرا ثم استقر في المدينه، فكل شخص ربما نظر بجانب معين لهذا الموضوع.
نعم قال: ونا عن أبي عروبه قال: حدثنا ابن بشار وابن مثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء يقول: كان أول من قدم المدينة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير، ثم عامر بن ربي- ابن ربيعة حليف بني عدي بن كعب بن كعب، معه امرأته ليلى بنت أبي حثمة بن غانم. قالب أبو عمر: وهي أول ضعينة دخلت من من المهاجرات المدينة. جميل، يعني إذا قيل من أول من هاجرت أو وصلت المدينة من النساء؟ ليلة بنت أبي- ليلى بنت أبي حث أبي حثمة، يعني يقول أبو عمر بن عبد البر: هذه أول امرأة وصلت المدينة من المهاجرات من مكة ليلى بنت أبي حثمة.
طيب، وقال موسى بن عقبة صاحب كتاب المغازي، نعم وقال و قال وقال موسى بن عقبة: وأول امرأة دخلت المدينة أم سلمة، ثم عبد الله بن- طبعا هنا وجهة نظر أخرى، أن موسى بن عقبة يقول لك: لا، أول امرأة دخلت المدينة أم سلمة، طب احنا عرفنا أن أم سلمة لحقت بزوجها بعد سنة، فمقولة- الكلام إذا يعني واضح أن بعض المعلومات قد لا تكون موثقة 100%.
نعم قال: عبد الله بن جحش بن رئاب باهلة، وأخيه عبد بن جحش أبي أحمد، وكان ضريراً، وكان منزلهما ومنزل أبي سلامة وعامر على مبشر بن عبد المنذر بن زنبر بقباء في بني عمر بن عوف. قال: يعني هؤلاء نزلوا، وكان منزلهما، يعني أين نزل عبد الله بن جحش وأخوه عبد بن جحش وأبو سلمة؟ أين نزلوا عندما وصلوا قباء؟ نزلوا على مبشر بن عبد المنذر، يعني أحد ظاهر- أحد أفراد قبيلة عمرو بن عوف، نزلوا عنده.
وتعرف الصحابه أول ما وصلوا لمدينة، الصحابة أول ما كان عندهم بيوت، فكل لابد أن يستضاف في بيوت الأنصار، كان لابد أن يستضاف في بيوت الأنصار، فالذي استضاف هؤلاء من؟ مبشر بن عبد المنذر.
نعم قال: قال أبو عمر: وهاجر جميع بني جحش بنسائهم، فعدا أبو سفيان على دارهم فتملكها، وكانت الفارعة بنت أبي سفيان بن حرب تحت أبي أحمد بن جحش. يعني أبو سفيان للاسف قبل أن يسلم لما راهم هاجروا جميعا من دارهم عدا على دارهم في مكه اخذها واستولى عليها.
نعم قال: وزاد غير أبي عمر: وكانت الفارعة ابنة أبي سفيان يعني- يعني لماذا أبو سفيان هو الذي-؟ أن ابنته كانت زوجة أبي أحمد، هذا الذي هاجر أبو أحمد، مش قلنا أبو أحمد اللي هو عبد بن جحش مش هاجر؟ وكانت معه ابنته ابنة أبي سفيان الفارعة، هي كانت زوجة أبي أحمد، كان أبا سفيان يعني حنقا على الذي حصل، قال: سأستولي على داركم.
نعم قال وزاد غير أبي عمر: فمعها من عمر بن علقمة أخي بني عامر بن لؤي، ذكر ذلك عبد الله بن جحش لما بلغ- لما بلغه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا ترضى يا عبد الله أن يعطيك الله بها داراً في الجنة خيراً منها». اه يعني أبو سفيان استولى على هذه الدار بالغصب وباعها لرجل اسمه عمر بن علقمة، فعبد الله بن جحش وصل إليه الخبر في المدينة أن أبا
أخذ أبو سفيان بيتك وباعه، فكن نوع من الحزن، ففضفض للنبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك. لما وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فضفض له ما الذي حصل، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «لعل الله أن يعوضك بها». نعم، قال: «ألا ترضى يا عبد الله، أنا أن يعطيك الله بها داراً في الجنة خيراً منها؟» نعم، قال: بلى. قال: «فذلك لك».
فلما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، كلمه أبو أحمد في دارهم، فأبطأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال الناس لأبي أحمد: يا أبا أحمد، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره أن ترجعوا في شيء أصيب منكم في الله. فأمسك عن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم. يعني أبو أحمد، اللي هو عبد بن جحش، لما جاء فتح مكة، يعني هذا يعطيك ماذا حصل في فتح مكة، لما جاء فتح مكة ثمانية هجري، ودخل النبي عليه الصلاة والسلام المدينة فاتحاً، جاء أبو أحمد إلى النبي عليه الصلاة والسلام: يا رسول الله، أعطني داري التي استولى عليها أبو سفيان وباعها، يريد أن يستردها. فالنبي صلى الله عليه وسلم أبطأ عليه، ما معنى أبطأ عليه؟ يعني لم يجب، لم يجب، ما قالوا لا، لكنه ايش؟ لم يجب، لعل أبا أحمد يفهم الرسالة وحده.
وفعلاً الصحابة قالوا لأبي أحمد: النبي صلى الله عليه وسلم عوض داراً في الجنة وأنتم تركتم هذه الدار لله ورسوله. حتى النبي عليه الصلاة والسلام لما قيل له: يا رسول الله، أتنزل غداً في ذلك بمكة؟ الأنصار كانوا خائفين أن النبي عليه الصلاة والسلام بعد فتح مكة يستقر في مكة. فقالوا له: يا رسول الله، أتنزل غداً في ذلك بمكة؟ رح ترجع لبيتك في مكة بعد أن تفتح مكة؟ فماذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «وهل ترك لنا عقيل من رباع أو دور؟» لأن عقيل استولى على بيت النبي عليه الصلاة والسلام وبيوت الهاشميين بعد أن هاجروا إلى المدينة.
وهذا استدل به كثير من الفقهاء على أن الكفار في دار الحرب إذا استولوا على بلاد ديار المسلمين، خلاص يعتبر حكماً استولوا عليها الكفار في ديار الحرب. إذا استولوا على أراضي أو أملاك هذه خلاص اخذوها، فإذا فتحت بعد ذلك تفتح غنيمة. واختلفوا بعد ذلك هل ترد لعين صاحبها أم تقسم غنيمة؟ لأنه خلاص خرجت من ملك صاحبها، يعني في خلافات فقهية تطور في هذه الجوانب. لكن حتى النبي عليه الصلاة والسلام أقر أن تركنا أرض مكة بما فيها من الدور لله، فما تركناه لله خلاص لا نعود إليه، وإذا غصبه الكفار لا يعتبر ملكاً لنا، لأنه خلاص تركناه لله ورسوله.
قال: رجع إلى ابن إسحاق، وكان بنو غنم بن دودان أهل إسلام قد أوءبروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هجرة رجالهم ونساءهم. قال عكاشة بن محصن بن حرثان بن قيس بن مرة قد أوءبروا إلى المدينة، يعني ما شاء الله. نعم، قد أوءبروا يعني خرجوا كلهم رجالاً ونساءً إلى المدينة، يعني من بيوت مكة التي خرجت بكل ما فيها باتجاه المدينة النبوية هجرة إلى الله ورسوله.
قال عكاشة بن محصن بن حرثان بن قيس بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، وأبو محصن عكاشة بن محصن، من هذا يا شيخ عبد الرحمن؟ ايش له موقف معروف في الحديث النبوية؟ «سبقك بها عكاشة». نعم، سبقك بها عكاشة، الذي قال: يا رسول الله، سبعون ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب. فقام عكاشة قال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم. فقال: «انت منهم». ثم قام الصحابي الآخر فقال: ادع الله. قال: «سبقك بها عكاشة».
قال أبو محصن حليف بني أمية، وأخوه عمرو بن محصن وشجاع وعقبة بن وهب بن ربيعة بن أسد بن صهيب بن مالك بن كبير بن غنم. هؤلاء عكاشة وأبو محصن وأخوه عمرو وشجاع وعقبة. طيب، أقم. قال وأربد بن حميرة، وقال ابن هشام: حميرة بالحاء، وهو عند ابن سعد حمير، ومنقذ بن نبث، سعيد بن رقيش، ومحرز بن نضلة بن عبد الله بن مرة بن كبير بن غنم، وزيد بن رقيش، وقيس بن جابر، مالك بن عمر، صفوان بن عمرو، وثقف بن عمر، حلفاء بني عبد الشمس.
وربيعة بن أكثم بن سخبر بن عمر بن لكيز بن عامر بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، وتمام بن عبيدة، وسخرة بن عبيدة، ومحمد بن عبد الله بن جحش. طيب، ومن نسائهم، قال: ومن نسائهم زينب بنت جحش، اللي هي زوجة النبي صلى الله عليه وسلم، نعم. قال وحبيبة بنت جحش، وجدام بنت جندل، وهي اختها -طبعاً أم حبيبة اخت زينب، نعم-. قالوا: جدامة بنت جندل، وأم قيس بنت محصن، وأم حبيب بنت تمامة، وأم آمنة بنت رقيش، وسخرة بنت تميم، وحمنة. وحمنة هذه أيضاً اخت زينب. فزينب بنت جحش وأم حبيبة بنت جحش وحمنة الأخوات كلهم أصابتهم الاستحاضة، وكانت استحاضتهم شديدة. ففقه الاستحاضة في الإسلام أُخذ من هؤلاء الأخوات الثلاث زينب بنت جحش وأم حبيبة بنت جحش وحمنة، جاء فقه الاستحاضة منهم لأنه قيل الثلاثة، حتى زينب كانت لهن استحاضة شديدة، سبحان الله.
قال أبو عمر: ثم خرج عمر بن الخطاب وعياش بن أبي ربيعة في عشرين راكباً، فقدموا المدينة فنزلوا في العوالي في بني أمية بن زيد، وكان يصلي بهم سالم مولى أبي حذيفة، وكان أكثرهم قرآناً. وكان هشام بن العاص بن وائل قد اسلم، وواعد عمر بن الخطاب أن يهاجر معه، وقال: تجدني أو أجدك عند أضاة بني غفار. ففطن لهشام قومه فحبسوه عن الهجرة.
ثم إن أبا جهل وحارث بن هشام وممن من يذكر معهما أخاهما العاص بن هشام خرجوا حتى قدموا المدينة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة. فكلم عياش بن أبي ربيعة وكان أخاهما لأمه وابن عمه -قبل أن يصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، النبي عليه الصلاة والسلام لم يؤذن له بالهجرة-. فأبو جهل وأخواه الحارث والعاص خرجا حتى قدموا المدينة، وكلم عياش أنه ارجع يا عياش إلى مكة، حاولوا يعني يفاوضوه، شوف هنا جانب الإغراء الآن والمفاوضات تماماً. يعني هو عياش هاجر من مكة إلى المدينة، من لحق على المدينة؟ أبو جهل وأخوه، وذهبوا إلى عياش يحاولان إقناعه بالعودة إلى مكة.
طيب، قال، طبعاً لماذا هما ذهبا إلى هذا الشخص بالتحديد؟ قال: وكان أخاهما لأمه، بينهم نسب أخوة لأم، هم كانوا أبو جهل أخ لأمه بالنسبة لعياش، وكان ابن عمهما في نفس الوقت. وأخبروه، شوف الآن: وأخبروه أن أمه قد نذرت أن لا تغسل رأساً ولا تستظل حتى تراه. فرقت نفسه وصدقه، وخرج راجعاً معهما. اه، شوف الخطأ اللي ارتكبه عياش! يعني شوف موقع الفرق بين، طبعاً الله يرضى عن الجميع، لكن أنت الآن حتى تفهم هكذا الحياة، وتتعلم، شوف الفرق بين أبي سلمة وبين عياش. أبو سلمة أمام عينيه ابنه خلع كتفه، وأمراته منعت، لكن العاطفة نحاها شوي، كان أقوى قراراً، أقوى قراراً أنه لازم أهاجر مهما كان الثمن.
عياش، الله يرضى عنه، وصل المدينة، طيب ايش؟ لا هو وصل المدينة وأبو جهل لحقه، وقد يكون أبو جهل يعرف أن طبيعة عياش ممكن تكون عاطفية شوي، فوصل إلى المدينة وقال: يا عياش، ترى حجتك أمي وأمك تعبانة ونذرت أنه لا تغتسل ولا تستظل حتى تعود. فماذا حصل مع عياش؟ العاطفة غلبت عليه، خلينا نقول العاطفة غلبت عليه في هذا الموقف، فقرر أنه ايش؟ يرجع. قال: وصدقه، هي المشكلة كمان فرقت نفسه وصدقه. نعم، قال: وخرج رجع معهما، فكت فاه في الطريق، وبلغ به مكة. فكت فاه ايش يعني؟ هم باختصار خدعوا عياش، فنزل في الطريق وربطوه وأعادوه إلى مكة مربوطاً.
إلى أن، خلاص، فحبسه بها إلى أن خلصه الله تعالى بعد ذلك بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه في قُنوت الصلاة: «اللهم الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة». طبعاً بقي مأسوراً في مكة حتى سنوات، وهاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وكان يدعو في قنوت الصلاة أن ينجي الله المستضعفين في مكة، فكان من المستضعفين عياش. لكن لاحظوا، إذا عياش في خطأ معين ارتكبه في هذا الموقف، كان سبباً في وقوعه في الاستضعاف، لكن هو رجل صادق من الصحابه الكرام الأفاضل، الله يرضى عنه، لكن حتى يتعلم الإنسان أنه أحياناً كن أقوى في بعض المواقف، تحتاج أن تكون قوياً، فيه الضعف فيها قد يكون ثمنه باهظاً، الضعف العاطفي الأحاسيس.
قال ابن إسحاق: فحدثني بعض آل عياش بن أبي ربيعة أنهما حين دخلا مكة دخلا به نهاراً موثقاً. ثم قال: يا أهل مكة، هكذا ففعلوا بسفها كما فعلنا بسفه هذا. نعم، أصبحوا يقولون لأهل مكة: أعيدوا سفهاءكم من المدينة، اخدعوهموهم أن أمهاتهم وأن آباءهم، يعني باختصار اشتغلوا على جانب العاطفة، روحوا عليهم أنه أمك سيحدث فيها كذا، أبوك اصابه جلطة كذا، ترى انتبه فبيجي بخوفك في الدنيا هنا، بدك تنتبه فيما يعني في أمور الآخرة. العاطفة طبعاً نحن صعب نلغي العاطفة من حياتنا حتى نكون شوي منصفين، ليش صعب نلغي العاطفة؟ لكن هي الفكرة أنه كيف تجعل الدين أعلى شيء، كيف تجعل الدين أغلى شيء، وأحياناً ستستحتسب أشياء كثيرة لله سبحانه وتعالى حتى من اعز الناس عليك.
قال هشام: وحدثني من أثق به أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو بالمدينه: من لعياش ربيعة بن أبي ربيعه وهشام بن العاصي؟ يعني من ياتيني بهما؟ من يستطيع أن يهربهما من مكة؟ قال: فقال الوليد بن الوليد بن المغيرة: إن لك يا رسول الله بهما. فخرج إلى مكة فقدمها مستخفياً، فلقي امرأة تحمل طعاماً، فقال لها: أين تريدين يا أمة الله؟ قالت: أريد هذين المحبوسين. ثانيهما فتبعه، يعني أريد هي كانت مسؤولة عن إيصال الطعام للسجناء، وهذا ذكاء. الوليد رأى امرأة عم تحمل طعام وماشي فيه، فقع في قلب الوليد بن الوليد أن هذه المرأة بتوصل طعام لمسجونين، فقال: يا أمة الله، لمن تحملين هذا الطعام؟ قالت: للأسرى عياش. يعني باحت مباشرة، فعرف فذهب معها دعونا لكم إلى القصة.
وكان محبوسين في بيت، قال: فتبعها حتى عرف موضعهما، وكان محبوسين في بيت لا سقف له. فلما أُمست في بيت لا سقف له، يعني قد يكون مكشوف، بس الجدران عالية صعب يتسلق. ثم اخذ مروة فوضعها تحت قيد يديهما، ثم ضربه بسيفه فقطعه. فكان يقال لسيفه ذو المروة لذلك. ثم حملهما على بعير وساق بهما، فعثر فدميت اصبعه. طبعاً المروة هو الحجر، تمام، كان يقدح به النار هو حجر تمام، كما جاء في حديث أن كعب بن مالك أن جارية ذبحت شاة بمروة بمروة، يعني بحجر بيكون حجر حاد، تمام، لكن ما أعرف أن هو قال: فوضعها وضع المروة تحت قدميه ممكن يعني.
حتى كان الحوادث مروة المرف كل يوم تقترب مثل الصفاة، مخيف هو. شوف، المروة تطلق على الحجر الحاد، لكن بغض النظر شو حجم الحجر، يعني هو الحجر قد يكون صغيراً، قد يكون كبيراً، لذلك ذبحت شاة بمروة. المهم هي ظاهر أنه حجر فيه نوع من الصفاء والنقاء، وضع القيد عليه لأنهما كانا موثقين، فوضع القيد عليه ثم ضربه بالسيف، فكان القيد لما السيف لما وقع على القيد على الحجر تم فكه.
قال إنه قال: فوضع المروة تحت قيد أيهما ثم ضربهما القيد، يعني بسيف فقطع القيد، فكان يقال لسيفه ذو المروة لذلك. ثم حملهما، إذاً قد يكون أصلاً ماذا؟ الصفا والمروة الصفا والمروة حتى مش سميت الصفا والمروة؟ والمروة من الصفا من الحجارة التي كانت هناك. ثم حملهما على بعير وساق بهما، فعثر فدميت اصبعه، فقال: هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت؟ وثم قدم بهما على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة.
نعم، صحيح عمر يعني قاعد يقول له: لا ترد عليهم يا عياش، تراهم يحاولون مخادعتك. يعني صحيح فيها تفصيل أكثر للقصة، قصة عوده عياش بن أبي ربيعة.
قال ابن إسحاق: ونزل عمر بن الخطاب حين قدم المدينة ومن لحق به من أهله وقومه، أخوه زيد بن الخطاب، وعمر بن عبد الله بن سراقة بن المعتمر بن أنس بن أثاثة بن حذافة بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب، وخنيس بن حذافة السهمي، وكان صهره على ابنة حفصة بنت عمر، خلف عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد. يعني حفصة بنت عمر من كان متزوجها؟ خنيس بن حذافة. طبعاً قال: وكان صهره على ابنته حفصة بنت، بعد طلاق النبي صلى الله عليه وسلم تزوج بعد ذلك.
حفصه خالف عليها النبي صلى الله عليه وسلم بعده. نعم. قال: وسعيد بن زيد بن عمر بن نفيل، واقد بن عبد الله التميمي حليف لهم، لهم خولي بن أبي خولي، ومالك بن أبي خولي، واسم أبي خولي عمرو بن زهير قيل جعفي وقيل أُجلي وقيل غير ذلك، حليفان لهم، وبن البكير أربعتهم: إياس وعاقل وعامر وخالد، وحلفاؤهم من بني سعد بن ليث بن ليث، على رفاعة بن عبد المنذر بن زنبر في بني عمر بن عوف بقباء.
وقد كان منزل عياش بن أبي ربيعة معه عليه حين قدم المدينة حتى عياش أيضاً كان نزل مع عمر بن الخطاب، نزلوا كلهم في هذا المنزل في قباء قديم المدينة. طيب.
ثم تتابع المهاجرون بعد ذلك. نعم. قال: ثم تتابع المهاجرون، فنزل طلحة بن عبيد الله وصهيب بن سنان بن خبيب بن إساف، وقال بل نزل طلحة على س. يعني هنا السين مثلاً دلالة إيش يا شيخ محمد؟ إشارة إلى السابقين، السين اختصار إيش؟ سابقين إلى الإسلام. نعم، عشان هيك حاطين سين بينهم.
نعم، قال: قالوا بل نزل طلحة على سعد بن زرارة أخي بني النجار. كذا قال سعد، وإنما هو أسعد. نعم، قال ابن هشام: وقد ذكر لي عن أبي عثمان النهدي أنه قال: بلغني أن صهيباً حين أراد الهجرة قال له كفار قريش: أتيتَ إلينا صُعلوكاً حقيراً، فكثر مالك عندنا وبلغتَ الذي بلغتَ. رفضت أن صهيباً يهاجر لأنه كان صاحب مال، صهيب الرومي مع أنه لما قدم مكة ابتداءً كان فقيراً، يعني كنت فقيراً ما عندك شيء، عملت عندنا ثروة ومال، والآن تريد أن تغادر، تريد أن تغادر مكة بكل ثروتك! لا، لا نقبل ذلك.
وهذا يعطيك أن التضحيات كانت مختلفة؛ أبو سلمة ضحى بأهله، صهيب الرومي ضحى بماله، الإسلام يقوم على مفهوم التضحيات. هذا يجب حقيقة أن نربي عليه أنفسنا ونربي عليه الناس من حولنا، قضية أنك تريد تكون مسلماً، وتتكلم عن المشروع الإسلامي العظيم، وتجلس تعطي محاضرات وندوات وكذا، ولايكات وبوستات وتنزل، ثم ما بدك تدفع ثمن هذا، حقيقةً غير موجود، يعني بدك تفهم ها القضية، وأحياناً هي تحتاج أن نوطن أنفسنا عليها، لأنه الإنسان الذي لما يأتي وقت دفع الثمن إذا كان قد هيأ نفسه لدفع الثمن يهون عليه نوعاً ما، يهون عليه نوعاً ما، بخلاف اللي متصور الإسلام بصورة وردية، أنه ما فيش ثمن أدفع، أنا بسلم وأموري طيِّبة بس بشرط أنه ما دفعوني الثمن.
قضية أني أترك مالي، قضية أني أترك أهلي، قضية أنه أسجن، قضية أني أتعرض لصعوبات، لا هذه صعبة، وهذا هذه مشكلة حقيقة. ومن الناس من يعبد الله على حرف، فإن أصابه خير اطمأن به، وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة. الصحابه في الهجره حقيقةً يعني سطروا معالم جميلة مفهوم التضحية، وكل صحابي يعني له موقف أو له مشهد له شيء، يعطيك أن من أراد أن يعيش من أجل الإسلام ويكون نموذجاً للإسلام حقيقي عليه أن يعرف أن هناك ثمناً سيدفع، لكن هذا الثمن تدفعه في الدنيا، ربنا بعوضك عليه في الآخرة، هكذا هي الحياة.
نعم، قال: والله لا يكون ذلك، قالوا: والله لا يكون ذلك. فقال لهم صهيب: أرايتم إن جعلت لكم مالي أتخلون سبيلي؟ قالوا: نعم. قال: فاني قد جعلت لكم مالي. فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ربح صهيب، ربح صهيب». تخيل رجل ترك كل ثروته، وقيل كان من أثرياء مكة، يعني أنت بتحكي مثلاً عن خمسمئة ألف، كان مبلغ كبير، واضح أن كفار قريش مش راح يلعق الدنانير، يعني صح ولا لا؟ يعني أكيد الموضوع أصعب من هيك. قالوا: أنت صرت صاحب ثروة، بتتال أنهم يعرفون ماذا يوجد في خزائن صهيب، فقضية أنهم خرجوا وحاصروا، أنه قال لهم: إذا أعطيتكم مالي تركتموني، قالوا: نتركك، الله يسهل عليك، بالتالي واضح أن ثروة كبيرة حتى قنعوا بهذا العرض، وهذا يدل أنها تضحية عالية.
نعم، قال: قال ابن إسحاق: ونزل حمزه بن عبد المطلب، وزيد بن حارثة، وأبو مرثد كناز بن الحسين بن ربوع بن عمر بن خربشة بن سعد بن طريف بن جلان بن غنم بن غني بن يعصر الغنوي. كذا ذكره أبو عمر عن ابن إسحاق، أما الرشاطي فقال: حسين بن عمر بن يربوع بن طريف بن خرشة بن عبيد بن سعد بن عوف بن كعب بن جويلان بن غنم بن غني، وابنه مرثد، وأنسة أبو كبشة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، على كلثوم بن هدم أخي بني عمر بن عوف بقباء، ويقال بل نزلوا على سعد بن خيثمة. ويقال بل نزل حمزة بن عبد المطلب على أسعد بن زرارة.
ونزل عبيدة بن الحارث وأخوَاه الطفيل والحسين، ومسطح بن أثاثة واسمه عمرو بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف بن قصي، وسويط بن سعد بن حرملة، وطليب بن عمير، وخباب مولى عتبة بن غزوان، على عبد الله بن سلمة أخي بني عجلان بقباء.
أنت لاحظ أن المهاجرين كان نزولهم ابتداءً في قباء، يعني لم يدخلوا بعد إلى جوف المدينة، يعني قباء على معالم المدينة أو على مشارفها لم يدخل، وإنما نزلوا، كانت هذا النزول الأولي، ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام أول ما وصل نزل في قباء لأن المجتمع المهاجر كان في تلك المنطقة.
نعم، قال: ونزل الزبير بن العوام وأبو زبرة بن أبي رهم على منذر بن محمد بن عقية بن يحة بن الجلاح، ونزل مصعب بن عمير على سعد بن معاذ، ونزل أبو حذيفه بن عتبه وسالم مولى أبي حذيفه عتبه بن غزوان على عباد بن بشر بن قيس، ونزل عثمان بن عفان على أوس بن ثابت أخي حسان.
طبعا هنا ونزل مصعب بن عمير على سعد بن معاذ، هنا نحتاج أن ندرس تفصيل مصعب بن عمير حقيقة، هل مصعب بن عمير بعد الهجرة الأولى هل عاد إلى مكة كما ذكرت بعض الروايات أنه عاد إلى مكة مع أصحاب بيعة العقبة الثانية، وبعد ذلك جلس فترة ثم عاد فلحق مرة أخرى، وبناء على هذا يمكن أن يقال إنه أول من هاجر ببعد آخر؟
نحنا قلنا قبل قليل إنه يمكن نقول أول من هاجر باعتبار أن النبي عليه الصلاة والسلام بعثه سفيرا، لكن بعض التفاصيل تقول إن لا مصعب نعم كان سفيرا وهذا بعد هجرة، لكن هو عاد مع أصحاب بيعة العقبة الثانية وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم بيعة العقبة الثانية، ثم هاجر مرة أخرى ونزل عند سعد بن معاذ. هنا يمكن يقال إن الذي قال إن أول من هاجر مصعب، ممكن نقول إنه قصد بالهجرة الثانية لمصعب أو الذهاب الثاني له، عندما نزل عند سعد بن معاذ، إنه في المره الأولى كان نازلاً عند أسعد بن زرارة، مرت معنا المواقف في الدرس الماضي.
نعم، قال: ونزل أبو حذيفة، نعم، قال: ونزل عثمان بن عفان على أوس بن ثابت أخي حسان. يقال: نزل الأعزب المهاجرين على سعد بن خيثمة، وذلك أنه كان عزباً من العُزَّاب. يعني العزابية زي حالاتكم تمام. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة بعد أصحابه من المهاجرين جميل هذا الجمع، يعني العزب يجمع على أعزاب، نعم، ستفي جميل.
قال: وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة بعد أصحابه من المهاجرين ينتظر أن يؤذن له في الهجرة، ولم يتخلف معه أحد من المهاجرين إلا من حبس أو افتتن، إلا علي بن أبي طالب وأبو بكر. وكان أبو بكر كثيراً ما يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة، فيقول له: «لا تعجل، لعل الله يجعل لك صاحباً»، فيطمع أبو بكر أن يكونه، فيطمع أبو بكر أن يكون رفيقاً للنبي صلى الله عليه وسلم في الهجرة.
نعم، قال: قال رحمه الله: ذكر يوم الزحمة. قال ابن إسحاق: ولما رأَت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كانت له شيعة أصحاب من غيرهم بغير بلدهم، ورأوا خروج أصحابه من المهاجرين إليهم، عرفوا أنهم قد نزلوا داراً وأصابوا منعة. عرفت قريش أن المشروع الإسلامي بدأ يتشكل، قال: هؤلاء قوم أصبح لهم منعة، يعني أصبح لهم مدينة وموطن يمكن أن يشكلوا فيه نظاماً يناهضون.
نعم، قال: فحذروا خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، وعرفوا أنه قد أجمع إلى حربهم، فاجتمعوا له في دار الندوة، وهي دار قصي بن كلاب التي كانت قريش لا تقضي أمراً إلا فيها، يتشاورون فيها ما يصنعون في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خافوه، يعني دار للمشاورة.
طيب، فحدثني قال: فحدثني من لا أتهم من أصحابنا، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد بن جبر وأبي الحجاج وغيره ممن لا أتهم، عن عبد الله بن عباس قال: لما اجتمعوا لذلك وتعدوا أن يدخلوا دار الندوة لتشاوروا فيها... لا، هي ينبغي أن تكون عن مجاهد بن جبر أبي الحجاج وغيره، إذا كانت معطوفة على مجاهد تكون مجرورة، لكن قصدك يمكن نقول فحدثني من لا أتهم من أصحابنا وغيره ممن لا أتهم، آه، إذا كانت معطوفة على الأول ماشي حدثني من لا أتهم وغيره، لكن إذا كانت معطوفة على مجاهد بدها تكون ماذا؟ مكسورة.
طيب، عن عبد الله بن عباس قال: لما اجتمعوا لذلك وتعدوا أن يدخلوا دار الندوة ليطاوروا فيها في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، غدوا في اليوم الذي اتعدوا له وكان ذلك اليوم يسمى يوم الزحمة، فاعترضه إبليس في هيئة شيخ جليل عليه بتٌّ له، فوقف على باب الدار. فلما رأى... بتٌّ يعني نوع من الأكسية.
طيب، قال: فوقف على باب الدار، فلما رأوه واقفاً على بابها قالوا: من الشيخ؟ قال: شيخ من أهل نجد، سمع بالذي أعدمتم له فحضر معكم ليسمع ما تقولون، إذا الشيطان إبليس أو أحد إبليسه حضر إلى هذا الاجتماع بنفسه. قال: فاعترضه إبليس، يعني الظاهر أن إبليس بنفسه حضر هذا الاجتماع على صورة رجل من بني آدم، وهذا يدل أن الشياطين من الجن الشياطين قادرون على أن يتشكلوا في صورة الانس.
طيب، قال: وعسى ألا يحييدكم منه رأي ونصحى، قال: يعني بقي بيشارك مع بعض ونتناصح، الشيطان يريد أن يشاركهم في المناصحة. قال: قالوا: أجل، فادخل. فدخل معهم، وقد اجتمع فيها أشراف قريش من بني عبد شمس: عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو سفيان بن حرب. ومن بني نوفل بن عبد مناف: طعمة بن عدي، وجبير بن مطعم، والحارث بن عمر بن نوفل. ومن بني عبد الدار بن قصي: نضر بن الحارث بن كلدة. ومن بني أسد بن عبد العزى: أبو البختري بن هشام، وزمعة بن الأسود، وحكيم بن حزام. ومن بني مخزوم: أبو جهل بن هشام. ومن بني سهم: نبيه ومنبه بن الحجاج. ومن بني جمح: أمية بن خلف، أو من كان منهم، وغيرهم ممن لا يعد من قريش.
نعم، فقال بعضهم لبعض: إن هذا الرجل قد كان من أمره ما قد رأيتم، وإنا والله ما نأمن على الوثوب علينا بمن قد اتبعه من غيرنا، فأجمعوا فيه رأياً. قال: فتشاوروا، ثم قال قائل منهم: احبسوه في الحديد وأغلقوا عليه باباً، ثم تربصوا به ما أصاب أشباهه من الشعراء الذين كانوا قبله؛ زهيراً والنابغة، ومن مضى منهم من هذا الموت حتى يصيبه ما أصابهم. قال شيخ: على أساس يعني أن النبي عليه الصلاة والسلام شاعر؟ قال: يصيبه الموت الذي يصيب الشعراء.
قال الشيخ النجدي: لا والله، مين الشيخ النجدي؟ إبليس، إبليس. نعم، قال: لا والله، ما رأيكم ما عدني، نعم، قال: ما هذا لكم برأي، والله لو حبستموه كما تقولون ليخرجن أمره من وراء الباب الذي أغلقتم دونه إلى أصحابه، فلا أوشك أن يثبوا عليكم فينتزعوه من أيديكم، ثم يكافيكم به حتى يغلبوكم على أمركم، ما هذا لكم برأي، فانظروا في غيره.
فتشاوروا، ثم قال: فتشاوروا، ثم قال قائل منهم: نخرجه من بين أظهرنا فننفيه من بلادنا، فإذا خرج عنا فوالله لا بالي أين ذهب ولا حيث وقع، إذا غاب عنا وفرغ منه فأصلح أمرنا وألفنا كما كنا. قال الشيخ النجدي: والله ما هذا لكم برأي، ألم تروا حسن حديثه وحلاوة منطقه وغلبته على قلوب الرجال بما يأتي به؟ والله لو فعلتم ذلك ما أمنت أن يحل على حي من العرب فيغلب بذلك عليهم من قوله وحديثه حتى يتابعوه عليه، ثم يسير بهم إليكم حتى يطأ بهم، فيأخذ فيأخذ أمركم من بين أيديكم ثم يفعل بكم ما أراد، أديروا فيه رأياً غير هذا.
قال فقال أبو جهل بن هشام: والله إن لي فيه لرأياً ما أراكم وقعتم أبو جهل عليه بعد. قال: وما هو يا أبا الحكم؟ قال: أرى أن تأخذوا من كل قبيلة فتى شاباً جلْداً نسيباً وسيطاً، ثم يعطى كل فتى منهم سيفاً صارماً، ثم يعمد إليه فيضربوه بها ضربة رجل واحد فيقتله، فنستريح منه؛ فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل جميعاً، فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعاً، فيرضوا منا بالعقل فعقلناه. بالعقل يعني
الدية، خلاص نقتله ويتفرق دمه بين القبائل؛ فقبيلته، الذين هم بنو عبد مناف، لا يستطيعون أن يواجهوا كل قبائل العرب أو كل أفخاذ مكة، فيقبلون بالدية، وخلص، انتهينا من الموضوع. هذا رأي أبي جهل، الاستئصال.
قال: يقول الشيخ النجدي: القول ما قال هذا الرجل. هذا إبليس. يعني سر بأبي جهل. قال يعني أبو جهل؛ يعني واضح أنه إبليس آخر.
نعم، قال: ففرق القوم على ذلك وهم مجمعون له، فأتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه. قال: فلما كان عتب من الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه حتى ينام فيثب عليه، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانهم قال لعلي بن أبي طالب: نم على فراشه وتسج بردي، وتسج بردي هذا الحضرمي. وسج، يعني تغطى، تغطى بهذا البرد الحضرمي الأخضر.
نعم، قال: فلمَ فيه؟ فإنه لن يخلص إليك من شيء تكرهه منهم. لا يعني لا تخاف؛ لأنه في النهاية أنت الموضوع مخيف، أنتما تقولان مكاني، متى لي؟ ممكن القوم أصلاً ما يرفعوا الاحرام، ممكن يضربوا مباشرة، فالنبي عليه الصلاة والسلام طمأنه، طمأن علي بن أبي طالب أنه لن يصيبك شيء، وهذا واضح أنه وحي من الله.
نعم، قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام في برده ذلك إذا نام. قال: فحدثني يزيد بن زياد، ذكره بإسناد محمد بن كعب القرظي، قال: لما اجتمعوا له وفيهم أبو جهل، أبو جهل بن هشام فقال وهم على أن محمداً يزعم أنكم أن إن تابعتم على أمره كنتم ملك العرب والعجم، ثم بعثتم من بعد موتكم فجعلت لكم جنان كجنان... شايف؟ جنان كجنان الأردن، واضح أن الأردن كانت في ذاك، تلك الحقبة، تاريخ يعني، جنان كجنان الأردن، يعني واضح أن نهر الأردن كان شغالاً، الحمد لله، وكان هناك بساتين، و يعني كانت سلة غذائية في تلك الفترة.
نعم، قال: وإن لم تفعلوا كان له فيكم ذبح، ثم بعثتم من بعد موتكم فجعلت لكم نار تحرقون فيها. فقال: وخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ حفنة من تراب في يده ثم قال: نعم أنا أقول ذلك وأنت أحدهم. وأخذ الله، وأنت أحدهم، يعني أنت أحد الذين سأذبحهم. هو ايش قال؟ وإن لم تؤمنوا به كان لكم أو كان له فيكم ذبح، ترف.
النبي عليه الصلاة والسلام خرج من بيته ووضع حفنة تراب على رؤوسهم، لكن شوف هنا بعض الزيادات في هذه القصة، البعض ينكرها، يعني القصة المشهورة عموماً أنه خرج فوضع حفنة التراب وغادر، لكن هنا ذكر سياقاً في شيء من التفاصيل الزائدة التي، يعني كما يقول ابن تيمية: مثل هذه الأمور التي لم تروَ بسند متصل، يعني هذه مروية عن محمد بن كعب القرظي فهي مرسلة.
طيب، هم ما عندنا فيها سند متصل فيصعب أن نجزم بصحة التفاصيل، لكن سيرة كما أقول، ولا يدقق في التفاصيل كما يدقق في الحلال والحرام، فالمهم في سياق محمد بن كعب القرظي أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج عليهم فأخذ حفنة من تراب ثم قال: نعم أنا أقول ذلك وأنت منهم، أي أنت أحد من سيذبح.
نعم، قال: وأخذ الله أبصارهم عنه فلا يرونه، فجعل ينثر ذلك التراب على رؤوسهم وما يتلو هذه الآيات: ﴿وَإِسِينَ * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمرسَلِينَ * عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [يس: 1-4] إلى قوله: ﴿فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ [يس: 9]، حتى فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من هؤلاء الآيات ولم يبقَ منهم رجل إلا وقد وضع على رأسه تراباً، ثم انصرف إلى حيث أراد أن يذهب.
فأتاهم آتٍ ممن لم يكن معهم فقال: ما تنتظر ههنا؟ قالوا: محمداً. قال: قد خيبكم الله، قد والله خرج عليكم محمد، ثم ما ترك منكم رجلاً إلا وضع على رأسه تراباً وانطلق لحاجتِهِ، أفما ترون ما بكم؟ قال: فوضع كل رجل منهم يده على رأسه فإذا عليه تراب، ثم جعلوا يطلعون فيرون علياً في الفراش مسجى ببرد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقولون: والله إن هذا لمحمد نائماً عليه برده، يعني ينظرون في البيت فيرون رجلاً تحت البرد، قالوا: لا، هذا محمد أي تحت البرد صلى الله عليه وسلم، هم لا يعرفون أن الذي تحت البرد هو علي بن أبي طالب.
نعم، قال: فلم يزالوا كذلك حتى أصبحوا، فقام علي من الفراش فقالوا: والله لقد صدقنا الذي كان حدثنا، نعم، الذي قال لنا إن محمداً صلى الله عليه وسلم قد خرج.
نعم، قال: فكان مما أنزل من القرآن في ذلك: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال: 30]. نعم، هذه الآية في سورة الأنفال نزلت في مشاورة القرشيين، مشاورتهم في دار الندوة، فكان أحدهم قال: يثبتوك، ما معنى يثبتوك؟ يسجنك، الرأي الأول، أو يقتلوك وهو رأي أبي جهل، أو يخرجوك اللي هو النفي، فالشيطان لم يوافق على النفي ولم يوافق على السجن وإنما وافق على القتل: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾.
نعم، قال: وقول الله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ * قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُتَرَبِّصِينَ﴾ [الطور: 30-31]؛ لأنهم قالوا: نحبسه في البيت وننتظره أو ننتظر أن يحل به ما حل بالشعراء من قبله، فخير يقولون: شاعر نتربص به ريب المنون، أي مصائب الدهر. قل: تربصوا، انتظروا، ها نحن ننتظر لنعرف من سيكتب له النجاح.
نعم، قال رحمه الله: ذكر فوائد تتعلق بهذه الأخبار: قوله بقباء، هو مسكن بني عمر بن عوف على فرسخ من المدينة، يمد ويقصر ويؤنث ويذكر ويصرف ولا يصرف، لذلك قباء تاريخياً ما كانت تعتبر داخل المدينة، الآن هي تعتبر داخل المدينة، لكن تاريخياً قباء كانت تعتبر على بعد فرسخ، والفرسخ طبعا مختلف فيه، يعني ما بين 5 كيلو إلى 9 كيلو، يعني ما بين العلماء.
نعم، قال: وذكر في مهاجري بني دودان، ما معنى يمد ويقصر؟ يعني يقال قبا بدون همز، ويقال قباء، يجوز أن تلفظه بالمد ويجوز أن تلفظه بالقصر، ويؤنث ويذكر فيقال هذا قباء وهذه قباء، مثل بعض الكلمات التي تقبل التذكير والتأنيث، ويصرف ولا يصرف، يعني البعض يصرفه والبعض يمنعه من الصرف.
طيب، قال: وذكر في مهاجري بني دودان بن أسد بنات جحش بن رئاب، وهن زينب، وكان اسمها برة، فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب، هي التي كانت عند زيد بن حارثة ونزلت فيها: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: 37] لزينب بنت جحش رضي الله عنها.
قيل: سيدتنا زينب بنت جحش كان اسمها برة، فالنبي صلى الله عليه وسلم غير اسمها لزينب، كون برة اسم فيه نوع من التزكية، تعرف الأسماء التي فيها جانب من التزكية كان النبي عليه الصلاة والسلام أيضاً يحرص على تغييرها، أما دفعاً للتزكية، وأما دفعاً لأن يقال: هل هنا برة؟ فيقال: لا، برة هنا. وهذا زي أفلح ويسار وغيره من الأسماء.
نعم، قال: وحملة بنت جحش، وهي التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف أم حبيبة. قالت السهيلي: أم حبيب، وحكاه أبو عمر، وقال: هو قول أكثرهم. وكان شيخنا الحافظ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي رحمه الله يقول: أم حبيب حبيبة، وأما الحافظ أبو القاسم بن عساكر فعنده أم حبيبة واسمها حمنة، فهما اثنتان على هذا فقط، ولم أجد في جمهرة ابن الكلبي وكتاب أبي محمد بن حزم في النسب غير زينب وحمنة، والسلي يقول: كانت زينب عند زيد بن حارثة، وأم حبيب تحت عبد الرحمن بن عوف.
اه نعم، المشهور أن أم حبيبة هي التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف. نعم، قال: وحمنة مصعب بن عُمير، هي مش حبيبة، هي حبيبة، أظن فيها مشكلة أم حبيبة، الشيخ ذكر بعضهم يقول: حبيب هو مشى على كلام الدمياطي، وكان شيخنا الحافظ أبو محمد الدمياطي يقول: أم حبيب حبيبة، أم حبيب حبيبة، اسمها حبيبة، وأما الحافظ أبو القاسم فعنده أم حبيبة التاء واسمها حمنة، فهما اثنتان على هذا فقط، تمام، فهما اثنتان على هذا فقط، إيش أن يقول؟ هو يتكلم ولم أجد في جمهرة ابن الكلبي وكتاب أبي محمد بن حزم في النسب إلا زينب وحمنة، وحمنة كنيتها أم حبيبة. فعلى رأي ابن عساكر تكون هما أختان فقط، زينب حبيبة وأم حبيبة واسمها حمنة.
قال: ولم أجد في جمهرات الكلبي والسهيلي يقول: كانت زينب عند زيد بن حارثة هذا هو المشهور، وأم حبيب تحت عبد الرحمن بن عوف، وحمنة تحت مصعب بن عُمير، بالتالي السهيلي ذكر أم حبيب كما ذكرها الدمياطي ولم يجعلها حبيبة.
طيب، قال: وقال وقع في الموطأ وهم أن زينب كانت تحت عبد الرحمن بن عوف ولم يقله أحد، والغلَط لا يسلم منه بشر، غير أن شيخنا أبا عبد الله محمد بن نجاح أخبرنا أن أم حبيب أن أم حبيب كان اسمها زينب، فهما زينب غلبت على إداهما الكنية، فعلى هذا لا... قصة هذا القول الثالث: أن أم، يعني هناك زينبتان، تمام، زينب بنت جحش وأختها زينب الثانية، ولكن زينب الثانية كنيتها أم حبيب، فأصبحت هذيك تسمى زينب بنت جحش وتادي تعرف بكنيتها أم حبيبة واسمها زينب، لكن هذا أظنه أيضاً يحتاج إلى نظر والله أعلم.
نعم، فعلى هذا بكون احنا عدلنا الموطأ، يعني بيطلع موطا مالك لم يقع فيه وهم في ذكر هذه الأسماء، سبحان الله، الوهم في الأسماء هذا كذا في ولا يسلم منه واحد كما قال يعني كبار الحفاظ كان يقع عندهم شيء من الوهم؛ لأن هذه أسماء كثيرة واحتمالات كثيرة فيها.
نعم، قال: وذكر جذامة من جندل وهي بالدال المهمله، ومن أعجم ومن أعجم فقد صحف، من أعجم يعني من وضع النقطة فقال جذامة، الأعجام أن تجعلها مش مهمله، منقطة، وبالتالي تصبح ايش؟ جذامة، فيقول: من قالها جذامة فقد ايش صحف تصحيفاً، وهي جدامة بالدال.
قال السهيلي في الروض الأنف: وأحسبها جدامة بنت وهب، يعني كأن يقول هي ليست بنت جندل، يقول هي بنت وهب.
طيب، قال قلت: جدامة بنت جندل غير معروفة، والذي ذكره أبو عمر: جدامة بنت وهب، أسلمت بمكة وهاجرت مع قومها إلى المدينة لا يُعرف غير ذلك.
وذكر في المهاجرين محرز بن نضلة، وابن عقبة يقول فيه: محرز بن وهب. نعم، إذا في خلاف اسم والده.
قال: وذكر في وذكر في خبر يوم الزحمة تشاور قريش في أمره عليه السلام ولم يسمِ المشيرين، وكان الذي اشار بحبسه أبا البختري بن هشام، والذي اشار باخراجه ونفيه هو أبو الأسود، وهو أخو بني عامر بن لؤي، ذكره السهيلي عن ابن سلام.
طيب، قال رحمه الله: أحاديث الهجرة، توديع رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة علامة للإسلام.
قال: قرات على أبي حفص عمر بن عبد المنعم بيله من غطة دمشق، أخبركم أبو القاسم باسناده ذكره عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والله إني لأخرج منك واني لأعلم أنك أحب بلاد الله إلى الله وأكرمها على الله، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت منك».
وبناء على هذا الحديث جمهور الفقهاء ذهبوا إلى أن مكة أفضل من المدينة، تعرف الخلاف، أيهما أفضل مكة أو المدينة؟ فهنا النبي عليه الصلاة والسلام يقول: والله إني لأخرج منك واني لأعلم أنك أحب بلاد الله إلى الله، وبالتالي هذا من أقوى الأدلة على أن مكة اشرف من المدينة، وإن كانت المدينة سكنها النبي صلى الله عليه وسلم، لكن عظمة بيت الله الحرام والكعبة المشرفة تجعلها أعلى.
نعم، قال: وكان أبو بكر يستأذنه عليه الصلاة والسلام في الهجرة، يثبته ليكون معه من غير أن يصرح له بذلك، كما أخبرنا الإمام أبو عبد الله محمد بن أبي إبراهيم المقدسي بقراءة ود عليه ذكر بإسناده عن عائشة قال: قال استأذن أبو بكر في الخروج من مكة حين اشتد عليه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: حين اشتد عليه، يعني صعبت عليه الأمور في مكة، حين اشتد علي، يعني لما اشتدت الأمور في مكة وصعبت وكثر الأذى، جاء أبو بكر يستأذن النبي عليه الصلاة والسلام، أريد الهجرة.
نعم، قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقم. فقال: يا رسول الله، أتطمع أن يؤذن لك؟ فيقول: إني لأرجو ذلك. فانتظره أبو بكر، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ظهراً فناداه فقال له فقال: أخرج من عندك. فقال: يا رسول الله، إنما هم ابنتاه. قال: يعني النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى أبي بكر في ظهيرة يوم وكانت هناك، يعني ابنتاه أو كانت ابنتاه في البيت، فالنبي صلى الله عليه وسلم يأخذ بالأسباب، شوف يأخذ بالأسباب، مش يتكلم في أمور سرية أمام الناس، يقول: يا شيخ، احنا الحمد لله مؤمنين أهل إيمان بالتالي ما فيش مشكلة، زي حال الشباب المتدين، الشاب يتكلم بأسراره أمام كل الشباب الطيبة الله يكرمه، يقول لك: يعني وين التوكل على الله سبحانه وتعالى يا اخي؟ لا تخافوا، يعني أن
النبي عليه الصلاة والسلام ما فعل ذلك، لا، في النهاية في أسرار، تمام، في أسرار. والنبي عليه الصلاة والسلام الذي يوحى إليه من السماء والذي هو في قمة التوكل على الله وقمة أعمال القلوب، يحتاط أليس كذلك؟ ويعرف أنه في أشياء لا يتكلم بها لأنها ممكن توديك في داهية، أليس كذلك؟ عارف أنه هذا الخبر إذا سرب فقط، إذا سرب إلى كفار قريش أن محمد صلى الله عليه وسلم اليوم سيهاجر، الكل سيجتمع ويتم القبض عليه وانتهت القضية.
في النهاية في عقلانية في أخذ بالأسباب، وهو الذي يوحى إليه من السماء، فحتى أبو بكر قاله يا رسول الله هم ابناي يعني إن شاء الله الأمور مضمونة يعني ابنتان صغيرتان، ليس من عادته الحديث. فالنبي صلى الله عليه وسلم قيم الأمور، فالظاهر أنه رأى يعني ليس هناك شيء مخيف.
في الحديث هذا مهم جداً البعد الأمني وهو أن الإنسان لا يتكلم إلا ضمن ظروف معينة، خاصة بعض المعلومات التي قد تضر بالإسلام والمسلمين. نعم قال، فقال: يا رسول الله الصحبة؟ فقال: الصحبة. قال يا رسول الله أبو بكر: الصحبة. يعني مسرور يعني خلص كتب لي أن أصحبك في رحلة الهجرة وقال الصحبة نعم.
قال يا رسول الله عندي ناقتان قد أعددتهما للخروج، فأعطى النبي صلى الله عليه وسلم إحداهما وهي الجدعاء فركبها فانطلق حتى أتى الغار بثور فتوارى فيه. وكان أمر بن فهيرة -إذا تعرفوا تفاصيل الهجرة- ركب الناقة وكان دليلهم عبد الله بن أريقط، طبعا وكانو وعداه بعد ثلاثة أيام -يعني هم عبد الله بن أريقط ما خرج معهم من مكة ابتداء لهم قالوا له كان في تخطيط إدارة لملف الهجرة- قالوا له نحن سنذهب إلى غار ثور بعد ثلاثة أيام انتظرنا عند الغار سننطلق معك.
فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر باتجاه غار ثور وتواريا فيه ثلاثة أيام. وكان عامر بن فهيرة وهو مولى أبي بكر الصديق غلاماً لعبدة بن الطفيل وهو أخو عائشة لأمها، وكان لأبي بكر منحة -منحة يعني مثل الغنم التي كان يؤتى بلبنها- فكان يروح بها ويغدو عليهما، لأنهم ثلاثة أيام داخل الغار يحتاجان إلى الشراب. فعامر بن فهيرة كان يسوق هذه الغنم يعمل حاله كأنه يرعاها ويتجه باتجاه الغار فيسقي النبي صلى الله عليه وسلم ويسقي أبا بكر من اللبن ويعطيهم الأخبار ويسرب إليهم المعلومات ماذا حصل في مكة، إيش الأخبار، التداعيات الأمنية لموضوع الهجرة، ثم يعود فيبات في مكة يسمع الأخبار، ثم يأتي اليوم الثاني كأنه يسوق غنماً يرعاها بطريقة أنه ما أحد يشعر أن الرجل يفعل شيئاً.
نعم قال فكان يروح بها ويغدو عليهما ويصبح فيدر إليهم ثم يسرح فلا يفطن له أحد من الرعاء. فلما خرجا خرج معهما يعقبان حتى قدم المدينة، فقتل عامر بن فهيرة يوم بئر معونة. نعم هو أحد الذين استشهدوا، ستأتي معنا قصة بئر معونة هذه وقعت بعدين في المدينة ولكن هو أخبرك أين استشهد رضي الله تعالى عنه.
نعم قال رحمه الله: حديث الغار، قرات على أبي الفتح شيبين بدمشق ذكره بإسناده قال أدركت عن أبي مصعب المكي قال أدركت أنس بن مالك وزيد بن أرقم والمغيرة بن شعبة فسمعتهم يتحدثون أن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الغار أمر الله شجرة فنبتت في وجه النبي صلى الله عليه وسلم فسترته، وأمر الله حمامتين وحشيتين فوقفتا بفم الغار، وأقبل فتيان قريش من كل بطن بصاها وهيا وهرا ويهم وسيوفهم حتى إذا كانوا من النبي صلى الله عليه وسلم على أربعين ذراعاً، تعجل بعضهم ينظر إلى الغار فلم ير إلا حمامتين وحشيتين بفم الغار فرجع إلى أصحابه.
ما معنى حمامتين وحشيتين؟ مش متوحشين، أنت وحشيت يعني لا يستأنس بالبشر، بتعرفوا بعض الحمام يكون يستأنس زي حمام الحرم، مش تكونوا رايحين على الحرم أنتم، هذا حمام يستأنس بالناس، وفي حمام بري الذي لا يستأنس بالناس أبداً إذا رأى أناساً هرب منهم. طيب فقيل رأيت حمامتين وحشيتين فعرفت أنه ليس في أحد. فسمع النبي صلى الله عليه وسلم ما قال، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل قد درأ عنه.
طبعا هذه القصة قصة الحمامتين والشجرة المشهور على طريقة المحدثين طبعا أنها ماذا؟ ضعيفة. هنا أطراف قال يعني العقيلي أعله بعون أو عون وفيه أبو مصعب مجهول عندكم في الحاشية تمام. لكن كما نقول يعني هي على طريقة المحدثين ضعيفة، لكن كتب كتاب السهيلي ابن سيد الناس ذكرها ولم يعلق عليها تعليقاً كبيراً أنها موضوعة أو منكرة أو شيء من ذلك، لأني وجدت البعض يشدد كثيراً في روايتها. نقول ما هو أنت الآن لو بدك تدقق في هذه القصة من حيث السند حقيقة ستدق في كثير من القصص على هذا المنوال وتكتشف أنه عندك إشكالات من هاي الناحية الحديثية، فلذلك أنا لست مع التشديد في ذكر هذه القصة -يعني التشديد في إنكارها، لست مع التشديد في إنكارها- نعم من حيث الناحية الإسنادية على طريقة المحدثين الإسناد ضعيف، لكن لو أنك ستسير على طريقة المحدثين في كثير من التفاصيل سيصبح هناك إشكال، سيصبح هناك ماذا؟ إشكال.
فأنا في النهاية مثل هذه الأمور كتفاصيل كما قال ابن تيمية نفس الشيء نرجع لفكره أنه قد الأسانيد التي ليست على طريقة المحدثين تثبت بها أصل القصة، وأما التفاصيل الدقيقة والألفاظ الدقيقة فقد نتوقف فيها. فأقول أنا قد أتوقف في هذا أنه هل فعلا ثبت هذا؟ ما عندي شيء صحيح قطعي أنه ثبت وجود حمامتين، لكنني لا أبالغ في موضوع النفي، لا أبالغ في موضوع النفي لدرجة أني أعتبر القصة موضوعة ومتروكة ولا تصح روايتها، وأبقى في المحافل العامة -يعني كلما ذكرت القصة أبالغ في إنكارها- فالأمر يعني قد يتوقف فيه.
نعم، هذا ذكره البعض، ذكره البعض، لكنني ما أعرف هذه القصة هذا السند. نعم قال رحمه الله: حديث الهجره وخبر سراقة بن مالك بن جعشم قال روينا من طريق البخاري وذكر بإسناده عن عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا ياتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشية. فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجراً نحو أرض الحبشة.
طب ما معنى لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين؟ عائشة رضي الله عنها ولدت قبل الهجرة تقريبا بست سنوات، هي بالتالي يعني على ست سنوات استيقظت على الدنيا فرات أصلاً والديها من أهل الإسلام. نعم قال: ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشية. هذا يدل على العلاقة الوثيقة التي كانت تحكم علاقة النبي صلى الله عليه وسلم بأبي بكر الصديق أنه كل يوم يأتيه في الصباح هيك نصف ساعة ساعة وفي المساء هيك نصف ساعة ساعة.
نعم قال: فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجراً نحو أرض الحبشة، حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة -وهو ابن الدغنة وهو سيد قارة- فقال: أين تريد يا أبا بكر؟ قال أبو بكر: أخرجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي. قال ابن الدغنة: فإن مثلك يا أبا بكر لا يخريج ولا يخرج، انك تكسب المعدوم وتصل الرحم وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق، فأن لك جار. هذه نفس الصفات التي قالتها خديجة في النبي صلى الله عليه وسلم.
نعم قال: فأن لك جار ارجع أنا أدخل في جواري. هذا رجل كان له نفوذ في مكة فقال له: لا تهاجر إلى الحبشة. لذلك أبو بكر لم يصل إلى الحبشة، يعني هو قرر الهجرة لكن لم يهاجر لأن ابن الدغنة قال له أنت في أماني وفي جواري. نعم قال: ارجع اعبد ربك ببلدك. فرجع وارتحل مع ابن الدغنة، فطاف ابن الدغنة عشية في أشراف قريش فقال لهم: إن أبا بكر لا يخرج مثله ولا يخرج، أتخرجون رجلاً يكسب المعدوم ويصل الرحم ويحمل الكل ويقر الضيف ويعين على نوائب الحق؟
فلم تكذب قريش بجوار ابن الدغنة فقالوا لابن الدغنة -يعني لم تخن هذا الجوار وفعلاً وفيت هذا الجوار فلم تعتدي على أبي بكر- نعم قال وقالوا لابن الدغنة مر أبا بكر فليعبد ربه في داره فليصلي فيها ويقرا ما شاء ولا يؤذن بذلك ولا يستعلم به، فانا نخشى أن يفتن نسائنا وأبنائنا. فقال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر، فلبث أبو بكر بذلك يعبد ربه في داره ولا يستعلن بصلاته ولا يقرأ في غير داره، ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجداً بفناء داره وكان يصلي فيه ويقرا القرآن فيتقبل ونسائهم وأبنائهم -يعني يجتمعون على بابه لأن أبو بكر الله يرضى عنه كان رجلاً أسيفاً، كانت قراءته خاشعة، قراءة هادئة- فكانت نساء مكة يحبون أن يجتمعوا على المصلى الذي بنى أبي بكر ليستمعوا قراءته، قراءة مؤثرة.
نعم قال وهم يعجبون منه وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلاً بكاء لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن، وأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين فأرسلوا إلى ابن الدغنة فقدم عليهم فقالوا: أنا كنا أجرنا أبا بكر بجوارك على أن يعبد ربه في داره، فقد جاوز ذلك فابتنى مسجدا بفناء داره فأعلن بالصلاة والقراءة فيه، ونحن قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا بهذا، فإن أحب أن يقتصر على يعبد ربه في داره فعل، وإن أبى إلا أن يعلن بذلك فسله أن يرد إليك ذمتك، فإنا قد كرهنا أن نخفر ولسنا مقرين لأبي بكر الاستعلان -يعني احنا كرهنا أنه نخون ذمتك، ما بدناش نخفر ذمتك بس سامحنا أنه يبقى الحال بهذه الطريقة وأن أبو بكر يصلي في المسجد ويجتمع الناس حوله هذا ما رح نقبله، اختر يا ابن الدغنة أحد الخيارين.
نعم قال: قالت عائشة فأتى ابن الدغنة إلى أبي بكر فقال: قد علمت الذي عاقدت لك عليه، فأما أن تقتصر على ذلك واما أن ترجع إلي ذمتي، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له -يعني أنني تم هتك ذمتي لأنه هذه بالنسبة للعرب مذمة أن رجل أعطي عهداً وما أحد أحترم عهده- نعم قال فقال له أبو بكر: فإني أرد إليك جوارك وأرضى بجوار الله.
والنبي صلى الله عليه وسلم يومئذ بمكة فقال النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين: إني أريت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين بين حرتين. النبي صلى الله عليه وسلم أرى -وقيل إن كانت رآى أنه سيهاجر هو وأصحابه إلى أرض بين حرتين بين لابتين- حرة، وتعرف المدينة هناك حرة شرقية وحرة غربية، وهي والحرة هي أرض ذات حجارة سوداء وقيل هذه الحجارة السوداء تكون أصلها من آثار براكين وأشياء أرضية وبازلت الله أعلم.
نعم قال: فهاجر من هاجر قبل المدينة ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة، وتجهز أبو بكر قبل المدينة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي. فقال أبو بكر: هل ترجو ذلك بأبي أنت؟ قال: نعم. فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم يصحبه، وعلف راحلتين عنده ورَق السمر وخبط أربعة أشهر. قال ابن شهاب: الظاهر أن هذا النوع من العلف ممتاز -يعني يجعل الناقة قادحة على السفر- نعم قال.
قال ابن شهاب: قال عروة: قالت عائشة فبينا نحن يوماً جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة، قال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متقنعاً في ساعة لم يكن يأتينا فيها. فقال أبو بكر: فداء له أبي وأمي، والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر. قالت: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذن فأذن له فدخل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: أخرج من عندك. فقال أبو بكر: إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله. قال: فانه قد أذن لي في الخروج. فقال أبو بكر: الصحابة بأبي أنت يا رسول الله؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل الصحبة -يعني مصاحب بعضنا بعضاً- نعم.
قال أبو بكر: فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بالثمن. قالت عائشة: فزنا ما أح... إيش يعني بالثمن؟ يعني النبي عليه
قال: ما آخذه مجانا، سأدفعه لك ثمنا. شوف النفس الزكية النبي عليه الصلاة والسلام. لأنه بعض الناس لما يسبح مثلا زعيم أو رئيس للطائفة أو جماعة، أو يصبح ايش؟ يستغلهم ماديا صحيح. يعني لو واحد فيكم مثلا صار مسؤول طائفة ايش بعمل؟ شمد الشباب شيخ تفضل هاي سيارتي جزاك الله خير. الله يبارك فيك شيخ افضل هاي كذا الخمس اه. يعني تمام بصير يعني؛ لانه هو بحكم أنه أنا الموجه والمصلح بالتالي باخذ من فلان سيارته، باخذ من فلان كذا، باخذ من فلان. لا ما فيش استغلال. النبي عليه الصلاة والسلام في قمة المروءة صلوات ربي وسلامه عليه قال له: آخذها بالثمن؛ لأنه طبعا الناقة سعر عالي يعتبر، يعني أنت ما بتكلم عن مبلغ زهيد.
نعم، قال: وصنعنا لهما سفرة في جراب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها، فربطت به على فم الجراب، فبذلك سميت ذات النطاقين. نعم، هي النطاق الذي كان يلف على وسط المرأة أو مثل الزنار أو الحزام الذي يلف على وسطها شقته إلى شقين من أجل أن تضع فيه طعام النبي صلى الله عليه وسلم، فمن هنا لقبت بذات النطاقين رضي الله تعالى عنها.
نعم، قالت: ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل ثور، فكمن في. طبعا كيف تقبي على فم الجراب؟ يعني هو هكذا كانوا يضعون بساط ويوضع فيه الطعام ما بتلفه هكذا بدك تربطه، هكذا وضعت السفرة فوضع زي مثلا نطع ووضع عليه الطعام وأرادت أن تربطه فما وجدت شيئا إلا أنها أخذت نطاقها فمزقت وربطت به فم الجراب.
نعم، قال: فكمن فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو غلام شاب ثقف لقن، فيندرج من عندهما بسحر. يعني عبد الله بن أبي بكر وهو ابنه كان مسلما كان يبيت عندهما وهو شاب ثقف يعني ذكي نبيه، ويأتيهم كان في ساعة الليل أيضا يخبرهم بما يحصل في مكة من أخبار من أمور من أحداث أمنية ماذا يققال، ثم عند ساعة السحر يغادر بهدوء.
طيب، قال: فيصبح مع قريش بمكة كبائع امرأ يكادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منغمة من غنم فيحة ما عليهما حين تذهب ساعة من العشاء فيبيتان في رسل، وهو لبن منحتهما وضيفهما حتى ينعق بهما عامر بن فهيرة بغلس يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث.
واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلا من بني الديل هو من بني عبد بن عدي هاديا خريتا، والخرير الماهر بالهداية. قد غمس حلفا في آل العاص بن وائل السهمي وهو على دين كفار قريش، فآمنا فدفء آمنا، يعني عرف أنه رجل أمين يعني يستحق أن يؤمن مع أنه مشرك سبحان الله مع أنه مشرك.
قال: فدفع إليه رحلتهما وعداها غار ثور بعد ثلاث ليال، فاتاه براحلته صبح ثلاث، وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل، فأخذ بهم على طريق السواحل. إذن من الذي هاجر مع أبي بكر والنبي عليه الصلاة والسلام أيضا؟ عامر بن فهيرة كان موجودا في رحلة الهجرة، فكانوا إذن أربعة في رحلة الهجرة. كانوا أربعة: عبد الله بن ريق الديلي المشرك، والنبي صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعامر بن فهيرة من المسلمين.
نعم، نفسه ابن ريق الدليل نعم. ونفسه عبد الله بن ريق الدليل هو ماذا قال؟ اه ما ذاك اسمه ما انتبهت هو عبد الله بن أريقط. فأخذ طريق الساحل يعني طريق جدة تمام، يعني خرج من مكة باتجاه الساحل طريق جدة. أخذ ما أخذ الطريق المعروف الطريق المباشر باتجاه مكة أراه عن طريق جدة وأراد أن يلوف حتى ما أحد يتوقع هي الطريق أن طريق طويلة تكون أطول، وهذا أيضا كل هذا يدل على الأخذ بالاسباب. كل هذه التفاصيل، قضية أنه فيلي النبي عليه الصلاة والسلام عيون استخباراتية داخل مكة، قضية التخطيط لقضية عبد الله بن أبي بكر متى يذهب متى يأتي، عامر بن فهيرة متى يذهب متى يأتي، عبد الله بن أريقط تجينا بعد ثلاثة أيام، كل هذا يدل على أن المشروع الإسلامي أو أي انسان يريد، حتى لو كنت من أولياء الله الصالحين، عليك أن تأخذ بالأسباب.
فالإسلام لم ينصر بالكرامات، وإنما نصر بالأخذ بالأسباب. هذه مهمة جدا أن يوطن الشعب المسلم، كثير من الناس يعني مجرد لأنني مؤمن أو إنسان جيد أو أحتاج أن يعني خلص أن الله عز وجل سيعطيني سيعطيني سيمنحني. الأخذ بالأسباب هكذا سنة الله سبحانه وتعالى في انتصار الإسلام والمسلمين، الكرامة تأتيك بعد كامل الجهد والتعب. بعد كامل الجهد والتعب الله عز وجل قد يعطيك، قد يعطيك وليس شرطا لازما، قد يعطيك كرامه قد يفتح عليك بشيء من حيث لا تحتسب، نعم.
لكن هي الدعوة والانتصارات والجهاد والرباط وإنشاء الدول و و و يقوم على التخطيط والتعب والبذل وهناك شهداء وهناك جرحى وهناك آلام وهناك فراغ وهناك صعوبات، هكذا هي سنة الحياة؛ لأن الله سبحانه وتعالى جعل الراحة للمؤمن في الجنة. لذلك سئل الإمام أحمد بن حنبل: متى الراحة يا إمام؟ ماذا قال؟ قال: عند أول قدم تضعها في الجنة. يعني راحة في الدنيا لا تفكر فيها. شوف متى الراحة؟ قال: عند أول قدم تضعها في الجنة، أما الدنيا جبلت على كدر وأنت تريدها طيبة.
قال ابن شهاب: واخبرني عبد الرحمن بن مالك المدلجي وهو ابن أخي سراقة بن مالك بن جعشم أن أباه أخبره أنه سمع سراقة بن مالك بن جعشم يقول: جاءنا رسل كفار قريش يجعلون في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر دية كل واحد من قتله أو أسره. فبينما فبينما أنا جالس في الان هو دخل في قصة سراقة بن مالك رضي الله عنه، وكان مشركا في تلك الحقبة أو في تلك الفترة كان مشركا جاءه الخبر ومعروف أنه كفار قريش. شوف الآن كيف تفعل أمريكا اليوم على بعض الإسلاميين تفرض مبلغ كبير لمن ياتي به حيا أو ميتا، هي سبحان الله مثل كفار قريش، يعني الأفكار تتوارد على الأمم. كفار قريش كانوا أعلنوا أعلنوا ماذا؟ مبلغ مالي لمن يأتيني بالنبي صلى الله عليه وسلم حيا أو ميتا. الدية كاملة تاخذها أنت.
إذن جاءنا رسل كفار قريش يجعلون في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر دية كل واحد من قتله أو أسره، يعني إحنا بنعطيك الدية بنعطيك الدية، يعني تحكي عن مبلغ كبير، أي شخص يأتيني به حيا أو ميتا سواء النبي عليه الصلاة والسلام أو أبي بكر. نعم قال: فبينما أنا جالس في مجلس من مجالس قوم بني مدرج أقبل رجل منهم حتى قام علينا ونحن جلوس فقال: يا سراقة، إني قد رايت أنفا أسودة بالساحل أراها محمدا وأصحابه، يعني رايت هكذا شبه خيال كأنه رأى خيال أسود من بعيد على طريق الساحل والله يا سراقة ما آلهم إلا النبي صلى الله عليه وسلم والصحبة.
نعم، قال سراقة: فعرفت أنهم هم، فقلت له: إنهم ليسوا بهم، ولكنك رايت فلانا فلانا انطلق بأعيننا. ثم لبثت في المجلس ساعة، طبعا سراقة ضحك على الزلمة، سراقة بده العرض المالي اللي بذله كفار قريش يريد العرض المالي. فماذا قال إلى الرجل؟ قال: لا يا رجال ترى ما هو محمد صلى الله عليه وسلم، أنت مشبح عليهم، هذول جواسيس، هذول أعين، ايش يعني أعين؟ جواسيس إحنا بعثناهم حتى يراقبوا طريق الساحل. سراقة في نفسه عرف أنهم هم هم، لكن يريد أن يأخذ العرض المالي لشخصه.
نعم، قال: ثم لبثت في المجلس ساعة، ثم قمت فدخلت. طبعا هو لاحظ حركاته قال: يعني عملت حالي كأن ما في شيء، جلس ساعة في المجلس، انسحب بهدوء سراقة بن مالك انسحب بهدوء، ذهب إلى بيته سريعا. نعم، قال: فأمرت جارية أن تخرج بفرسي وهي من وراء أكمة فتحبس علي. أكمة زي التلة الصغيرة. نعم، قال: وأخذت رمحي فخرجت به من ظهر البيت، اه ما خرج من باب البيت حتى قومه لا يرونه فيعرفوا أنه ذاهب من أجل أن يحصل شيئا، قال: خرجت من الباب الخلفي يعني خلينا نقول خرج من باب خلفي حتى ما أحد يرى ذاهب من أجل الصيدة.
نعم، قال: فخططت بزجة الأرض، وخفضت عالية بزج الرمح. نعم، قال: حتى أتيت فرسي بركبتها فرفعتها تقرب بي حتى دنوت منهم، فعثرت بي فرسي فخررت عنها، فقمت فأهوي بيدي إلى كنانتي فاستخرجت منها الأزلام فاستقسمت بها أضربهم أم لا؟ فخرج الذي أكره فركبت فرسي وعصيت الأزلام. إذن المهم فعثرت بفرسي، المهم هو ركب فرسه خرج وراءهم فالفرس تعثرت به فخررت عنها، يعني مشى كأنها وقع عن فرسه، طيب.
إذن فخررت عنها فقمت فأهوي بيدي إلى كنانتي، بتعرف من عادات الجاهليين الاستقسام بالأزلام؟ كأنها نوع من أنواع الطيرة، يعني يريد أن يعرف ايش حظه نصيبه أنه إذا بدي أشوف على الحظ إذا حظي بقول لي امشي وراهم بمشي، قال لي ارجع برجع. قال: فأخذت من أول وقعت قلت معناته الحظ تعيس، قال: فأخذت من كنانتي القداح وبدأت أنظر ماذا سيكتب لي الحظ. قال: فاستخرجت منها الأزلام فأقسمت بها أضرب أم لا؟ كأنهم يعني واضع قداح وكل قدح أضرب، ما أضرب، أضرب، ما أضرب. قال: فخرج الذي أكره، أنه أتركهم خلص لا تتبعهم، قال: فركبت فرسي وعصيت الأزلام.
ركبت فرسي مع أن الأزلام قالت لي لا تلحقهم، لكن سراقة إغراء المال يعني باختصار، حتى تعرف أن حتى هي الأزلام هي نوع من الضحك على النفس، يعني لدرجة أنه إذا كان الإغراء المالي شديد سراقة قال: وبلا أزلام بلا هم، الحق وشوف نصيبك.
طيب، قال: فركبت فرسي وعصيت الأزلام تقرب بي حتى إذا سمعت سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يلتفت، وأبو بكر يكثر الالتفات، ساخت يدا فرسي في الأرض حتى. نعم، واضح أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقرأ القرآن، وهذا يدل أن الإنسان في ساعة الشدة يستعين بقراءة القرآن. لاحظ النبي عليه الصلاة والسلام كان يقرأ القرآن وهو في ساعة الشدة؛ لأنه هو يدرك أن هناك يعني أي شخص الآن ممكن يلحقنا ويكون النهاية. كفار قريش في عرض مالي كبير جدا. قبائل العرب خاصة البدوي والصعاليك و و يعني ايش تريد أفضل من هذا العرض المالي الكبير؟ أربعة فقط يعني هم ليسوا جيشا أو سرية. النبي عليه الصلاة والسلام ممكن أي عشرة عشرين يحيطون بهم وتكون فلذلك كان الموقف صعب، والمشاعر ليست في أفضل أحوالها كما تسموه الخوف، الخوف الطبيعي البشري.
لكن النبي عليه الصلاة والسلام كان يثبت نفسه بماذا؟ النبي عليه الصلاة والسلام كان يثبت نفسه بقراءة القرآن، وأبو بكر فكان لا يلتفت صلى الله عليه وسلم ومعتمد متوكل تماما على الله سبحانه وتعالى. لكن القرآن سبب في تثبيت قلب المؤمن في ساعات البلاء الشديد. أما أبو بكر كان يلتفت من باب الحراسة، ينظر يمينا ينظر شمالا ينظر خلفا، وأحيانا يكون في المقدمة أحيانا يرجع للخلف من باب الحماية للنبي صلى الله عليه وسلم حتى لا يأتيه سهم غرب.
نعم، قال: فلم تك قال: فساخت يد فرسي في الأرض حتى بلغت الركبتين. فرست فرس سراقة بن مالك غاصت في الأرض. قال: فجأة إذا بالفرس تغوص في الأرض. تمام، مش مشكلة إذا جهز تلفونك، تلفون يطفي. فساخت يعني غاصت في الأرض حتى وصلت إلى الركبة. نعم، قال: فخررت عنها ثم زجرتها فنهضت، فلم تكد تخرج يديها، فلما استوت قائمة، إذا لأثر يديها عثان ساطع في السماء مثل الدخان، فاستقسمت بالأزلام فخرج الذي أكره، لأثر يديها عثان ساطع في السماء مثل الدخان، يعني لما استوت قائمة وأخرجتها من التراب يا أخي شيء مثل الدخان في السماء يخرج من يديها التي ساخت في الأرض.
قال: فاستقسمت بالأزلام مرة أخرى فخرج الذي أكره، فناديت بالأمان فوقفوا. نعم، قال: فناديتهم بالأمان فوقفوا، فركبت فرسي حتى جئتهم، وقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. سراقة بن مالك لما شاف الأمور تسير بهذا الاتجاه وأشياء غريبة غير متوقعة عم تحدث معه يعني، قال: كيف يا الفرس تغوص في الأرض إلى الركبتين أو النقال؟ عرفت أن هذا ببركة هذا الرجل فقال: سيظهر سيظهر وسيكون لأمره شأن، فخليني ألحق حالي أخذ منه عرض دنيوي لعله يعني إذا ظهر يعطيني هذا العرض الدنيوي، وعرف أنه لن يستطيع أن يصل إليهم وأن يؤذيهم.
نعم، وهذا يدل على سراقة بن مالك الله يرضى عنه كان رجلا ذكيا فطنا نبيها. نعم، قال: فقلت له: إن قومك قد جعلوا فيك الدية، وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم، وعرضت عليهم الزاد والمتاع فلم يرزاني ولم يسألاني إلا أن قال: اخف عنا. اخف عنا يعني عرضت عليهم أنه ايش رايكم أعطيكم طعام شراب وزود قالوا: لا نريد منك شيئا فقط ماذا؟ خذل الناس عنا. خذل الناس عن ايش؟ يعني اخ ايش اخفي عنا؟ يعني لا تخبر أحد انك رايتنا واستر علينا وحاول أن تخذل الناس.
طيب، قال: فسالته أن يكتب لي كتاب أمن، فأمر عامر بن فهيرة فكتب في رقعة من أدم، ثم مضى رسول الله صلى الله عليه.
قال ابن شهاب: أخبرني عروة بن الزبير، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي الزبير في ركب من المسلمين كانوا تجاراً قفلين من الشام، فكسا الزبير رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ثياب بياض.
الله أعلم بقصة هذا أنه وهو في طريق الهجرة، كان الزبير بن العوام راجعاً من تجارة من الشام، وطبعاً الزبير كان من أثرياء المسلمين هذا قلناه، كان من أثرياء المسلمين الكبار يعني مليونير بالمفهوم المعاصر تمام. نعم، فكان عائداً في تجارة قافلة من الشام، فكسى النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ثياب بيض.
طيب قال: وسمع المسلمون بالمدينة مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة، فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة فينظرون حتى يردهم حر الظهيرة، فانقلبوا يوماً بعد ما أطالوا انتظارهم، فلما أووا إلى بيوتهم أوفى رجل من يهود على أطم من آطامهم ينظر إليه، فبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب.
فلم يملك اليهودي أن، فبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعني الصحابة المهاجرون والأنصار الذين كانوا في المدينة، كانوا خلاص وصلت الأنباء أن محمد صلى الله عليه وسلم استطاع الخروج من مكة، فكانوا كل يوم يخرجون إلى الحرة مش قلنا المدينة بين حرتين، فكانوا يخرجون إلى الحرة ينظرون إلى النبي صلى الله عليه وسلم يترقبون وصوله.
في يوم من الأيام خرجوا وعند ساعات الظهيرة ساعات الظهيرة الثانية عشرة الظهر حدة الظهر يعرفوا في المدينة بتكون الجو حرارة عالية جداً، عادوا إلى منازلهم، رجل من اليهود كان في هذا الوقت لا خارج بيته وكان على تلة، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين معه في الهجرة يعني أبا بكر وعامر بن فهيرة وعبد الله بن أريقط راهم.
فقال: فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته: يا معشر العرب، هذا جدكم الذي تنتظرون. إن هذا اليهودي هو مبسوط مش مبسوط، عارف يعني مشاعره يعني تمام، هو شاعر أنه بده يبشرهم بشيء يسرهم به، قال: هذا الرجل الذي يعني جدكم، يعني الجد هنا بمعنى الحظ النصيب يعني رزق الرزق هي كيف وصلت وصل رزقكم الذي تنتظرونه، فهنا الجد بمعنى الرزق والنصيب ل، السعاده يعني.
نعم، قال: فثار المسلمون إلى السلاح، فتلقوا النبي صلى الله عليه وسلم من ظهر الحرة، فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف. نعم، فالنبي عليه الصلاة والسلام أول ما نزل نزل في بني عمرو بن عوف نزل أيضاً في قباء.
قال: وذلك في يوم الاثنين من شهر ربيع الأول، فقام أبو بكر للناس وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم. دخل المدينة يوم الاثنين أيضاً الاثنين ربيع الأول، يعني الأحداث المميزة وقعت في الاثنين ربيع الأول، مولده هجرته كثير من الأحداث التاريخية يوم الاثنين يوم بركة على الإسلام والمسلمين.
نعم، فمن جاء من الأنصار ممن لم يرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يحيي أبا بكر حتى أصابت الشمس رسول الله صلى الله عليه وسلم. نعم الأنصار كثير منهم ما كان أصلاً مشارك في البيعات العقبة الأولى والثانية، فكثير من الأنصار خاصة من نسائهم ما كانوا رأوا النبي صلى الله عليه وسلم قبل ذلك.
فلما دخل النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر إلى قباء كثير من الأنصار الجدد ظنوا أن أبا بكر هو النبي صلى الله عليه وسلم، فجاؤوا إلى أبي بكر يحيونه يظنونه النبي عليه الصلاة والسلام، قال: حتى أصابت الشمس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه، فعرف الناس أن النبي عليه الصلاة والسلام ليس أبا بكر هو من خلفه.
نعم، قال: فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه، فعرف الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك، فلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة وأسس المسجد الذي أسس على التقوى وهو المسجد الأول، وهو وإن كانت الآية قيل إنها في مسجد المدينة لكن هي الحقيقة تشمل مسجد المدينة ومسجد قباء هو مسجد أسس على التقوى.
نعم، قال: وصلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ركب راحلته فسار يمشي معه الناس حتى بركت عند مسجد رسول مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة، ويصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين. وهذا حقيقة اختلفوا هل كان بعد أربعة أيام ترك قباء والاتجاه نحو أراضي بني النجار اللي بني فيها المسجد النبوي والحجرات؟ هل كان بعد أربعة أيام من النزول في قباء أو بعد 14 يوماً؟ في خلاف بين علماء السير والحديث في هذه الجزئية.
طيب المهم النبي صلى الله عليه وسلم غادر قباء ودخل داخل جو في المدينة وصل إلى المنطقة، وتعرفوا قصة دعوها فإنها مأمورة، لما وصلت الناقة كان كل رجل من أهل المدينة يريد أن يأتي بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى بيته، فالنبي عليه الصلاه والسلام قال: دعوها فهي تنزل حيث أمرها الله، فنزلت في هذه الأرض مربد كان لغلامين من بني النجار.
طيب، قال في حج سعد بن زرارة: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بركت به راحلته: هذا إن شاء الله تعالى المنزل. طبعا المربد ما هو؟ هو مكان كانوا يجفف فيه التمر ويدخر فيه التمر مثل مكان لتخزين التمر وتجفيفه.
طيب، قال: ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الغلامين يساومانه بالمربد ليتخذه مسجداً يعني بده يشتري منهم شراء، فقال: بل نهبه لك يا رسول الله. وقع في البخاري في رواية أبي ذر عن أبي الهيثم الكشميهني عن الفربري هنا زيادة: فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبله منهما هبة حتى ابتاعه منهما.
ثم هذه المرة الثانية التي النبي صلى الله عليه وسلم يقبل فيها يرفض فيها الهبات. طب سؤال يعني ماذا يمكن نفهم من هذا مع أن النبي عليه الصلاة والسلام من صفاته أنه يقبل الهدية؟ النبي عليه الصلاة والسلام من صفاته أنه يقبل الهدية، لماذا رفض أن يقبل هذه الهدية من هذين الشابين من الأنصار؟ وواضح أن هذا المشهد يعني حتى من أبي بكر الصديق رفض أن يأخذ الناقة هدية مع أن أبو بكر قال يعني يا رسول الله هذه ناقة لي وهذه ناقة لك قال بالثمن اليس كذلك، ماذا يمكن أن يعني يستفاد أو يستنبط من هذا في حياة الداعي إلى الله سبحانه وتعالى؟ اه عبد الرحمن.
الانسان إذا علت مرتبته الناس وأصبحوا يقبلون عليه، لا يقبل الهدايا حتى تبقى منزلته ك، يعني هذا عنصر مهم أن الإنسان إذا أصبح رئيس قوم أو رئيس طائفة لا يستغل الطائفة مادياً، لأن النفوس عموماً بين إصبعين من أصابع الرحمن تتقلب، وأتباعك في يوم من الأيام إذا أنت أخذت منهم أو انتفعت منهم بدون مقابل سيبقون يرون أن لهم يد عليك، ألسْتَ أنت صاحب الفضل الأوحد؟ سيبقون يرون أنهم يد لهم يد يعني أنه والله أنا أعطيته سيارة أنا أعطيته المربد المربد أنا أعطيته كذا يبقى ي، وهكذا الإنسان يبقى يشعر أن له فضل عليك بشكل من الأشكال خاصة إذا كان والله أعطاك يعني شيء دسم يعني مثل أرض ناقة سيارة أثاث.
فحتى تبقى الدعوة نقية وأنني لا أخذ أجراً على دعوتي هذه من صفات الدعاة والأنبياء ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾ أنا لا أقبل أي تعويض مالي مقابل قيامي بماذا؟ بوظيفتي الدعوية والارشادية والتربوية.
طيب أيضاً كان عندك شي. حذيفة كرم النبي عليه الصلاة والسلام يعني حتى إنه لا يثقل على أصحابه فإنه ثقل أنه إذا أط، جميل لأنه أيضاً بعيداً أنه لا يكون ثقيلاً خاصة أن هذين قيل كانا غلامين يتيمين، فبالتالي قد يثقل عليهما حقيقة يعني بجوز هذا كل ميراث من والدهم، وبالتالي إني أجي أنا أفرض عليه أو أقبل الهدية ماشي وممكن لحظة إيمانية جميلة بيجيك أحد أتباعك بقول لك شيخ تفضل والله اللي أعطيك إياه، بس بعد ما يروح على البيت ممكن يرجع يحسبها، يعني أحياناً لا تعتمد في أتباعك لحظات الاندفاع الإيماني، لأن هذه اللحظة الإنسان إيمانه يزيد وينقص نفس الإنسان تديك لحظات بدي أقدم كل شيء لله، بدي أخرج من كل مالي بدي أقدم للدعوة فتتدفع شيء في لحظة اندفاع، بس بعدين ممكن ترجع لحظة ضعف وساوس الشيطان ترجع تندم ترجع تقول طب ليش الشيخ ما دفعني طب ليش الشيخ ما، صح أني أنا هيك حبيت أعطيه بس أنه كنت أتوقع أن الشيخ يشد علي شوي يعني مش أعطيتُه قال لي تمام، بتصير مع الإنسان بصير يفكر مع نفسه تمام أنه طب هو عارف إني يتيم طب ليش استغل يعني بزيك الشيطان من هذا الباب.
فمن باب مساعدة أصحابه مالياً ومن باب مساعدتهم على أنفسهم حتى ما يأتي الشيطان يحاول يقول له ترى الرجل استفاد منك مالياً ترى هو صح شيخ كذا وهذا بس أنه عم بيستفيد وعم ينتفع منك أخذ منك، بصير بعدين بعض الناس يصير يقارن بصير يقارن شو أخذ منك الشيخ والله أخذ منك سيارة، أنت شو أخذ منك أخذ مني كذا أنت إيش أخذ منك بتصير أنت مقارنات ممكن يصل الأتباع لدرجة أنه يتهم الشيخ أنه يستغل الدعوة من أجل إشباع مادي هذا فلان أعطاه قطعة أرض وهذا فلان سامحه في 20 ألف وهذا فلان كذا، وهذا كله أيضاً مع الوقت ينقص من ثوابك عند الله ترى كلما أخذت مقابل على الدعوة كلما نقص ثوابك عند الله برضه بك تفهم.
وهذا قد يكون أيضاً من أحد الأبعاد أن النبي عليه الصلاة والسلام لا يريد أن يكون له أحد له منا عليه ليلقى الله سبحانه وتعالى بكامل الدعوة لم أطلب أجراً على شيء في الدعوة أبداً.
طيب كان عندك شيء؟ أيوه شيخنا موضوع بيان القدوة العملية إذا النبي صلى الله عليه وسلم لم يضحي ولم يرَ الصحابة أن القدوة يبذل ويعطي فكيف سيعطون؟ النبي صلى الله عليه وسلم لما كان ينفق في سبيل الدعوة ويبذل الأموال في سبيل الدعوة هذا الذي مثلاً يسر لِ مثلاً لأبي طلحة أن يتبرع ببير روحاء، وصحابة مثلاً أن يعطوا.
طب ممكن شخص يقول لك طب ما هو أكثر من هيك تضحية؟ الرجل صلى الله عليه وسلم خرج من مكة والاعين تريد أن تصيبه وبأوضاع صعبة، طبعا هذه تضحيات عالية جداً يعني بالنسبة لهم كان أظن يعني عند هذين الغلامين ربما قدما هذا المربد وهم يرونه لسه ما قدمنا شيء لهذه الدعوة مقابل تضحيات النبي عليه الصلاة والسلام.
قلت: كيف النبي عليه الصلاة والسلام ما ضحى أو لا يرون كل هذه وضحى بنفسه وحياته؟ هو لما يرون لما يرون مشهد أمامه غير لما يكون انتقل إلى مجتمع جديد هو ما رآه النبي صلى الله عليه وسلم في مكة أصلاً من الذين رأوه 72 في في مدة قصيرة هم رجعوا، فلا يعرفون هدي النبي صلى الله عليه وسلم وعلاقاته القريبة. جميل جميل، أيوه فالانطباع الأول من هذا الفكرة الأولى هي التي ستبقى في المجتمع المدني كامل هم يعني بالآلاف الصحابة.
جميل، يعني هو أنت أشرت لبعد جميل في قضية أنه أحياناً أنت كداعية قد تكون لك رصيد مثلاً من التضحيات فعلا قد يكون لك رصيد من التضحيات، لكن بعض الناس ما راها سمعها سماعاً، فما دام لم يراها وكان بينك وبينه أول موقف أنت بالنسبة لك لأنك باذل تضحيات كثير قد ترى أن ما يبذله هذا الشخص لك مقابل التضحيات اللي أنت دفعتها بسيط يعني لا، لكن هو لا يراه بسيطا هو بجوز ما عاش معك تضحياتك وآلامك ولحظات بنائك ودعوتك الأولى.
فالموقف الأول ممكن يترك انطباع معين أنه أول ما قال الهدية آه قال جزاك الله خيراً بارك الله فيك يا شيخ أخذ الهدية وراح، فضل ياخذ انطباع أنه طب ليش أخذ الهدية؟ طب ليش ما ليش ما يعني عرض علي ليش ما كذا؟ يعني ما تظن أن الناس جميعاً سيقدرون تضحياتك باختصار، لا تظن أن الناس جميعاً لها نفس القدرة على مشاهدة تضحياتك وأنه هذا مقام النبوة وهذا مقام يستحق أنه بالعكس لو خرجت من كل مالي لمقام النبوة كذا وكذا.
فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يتعامل مع الصحابة على أنهم نفوس بشرية، وأنه يدخل في هذه النفس البشرية ما يدخل، شوف ما كان يتعامل بمثالية وهذا مهم جداً إخوان أنه بعض أصحاب الدعوات يعامل أتباعه بماذا؟ بمثالية أنه أكيد هؤلاء يعني أسلموا لله سبحانه وتعالى وأيد نفوسهم نقية وهم مستعدون الآن ليبذلوا كل شيء للدعوة، فبالتالي إذا هذا أعطاه مجاناً وهذا قدم مجاناً.
أحياناً ترى القضية ليس شرطاً أنه شخصي، قد لا تكون النظرة أنه مجرد أنهم يعطوه للنبي عليه الصلاة والسلام، لا حتى فكرة أنهم يعطوا للإسلام، حتى فكرة أن أتباعك يقدموا للإسلام بدك تعرف أن هذه نفوس بشرية قد لا تتضح لهم الرؤية تماماً هل نحن لما دفعنا هذا مجاناً هل هو للإسلام ولا استفاد منه شخصياً صاحب الدعوة؟
قد تكون الرؤية غير واضحة عند بعضهم فبالتالي هو يظن أنه يقدم للإسلام لكن في لحظة معينة يعود للشيطان يقول له ترى أنت قدمت لصاحب الدعوة وهي استغلها وهي استفاد منها مع أنه فعلياً هو صاحب الدعوة.
ما استفاد منها لشخصه، استفاد منها لخدمة الإسلام والمسلمين. فباختصار؛ لا تعامل اتباعك بمثالية، فاي شيء يمكن يحصل شبهة أنه هل راح للشيخ ولا راح لغير الشيخ؟ لا، فهم: أنا مسامحكم من البداية، ما بدي شيء، حتى لا يقع في نفوسهم وجود أي استغلال. هذا يدل على أن الأصل الأصل في الداعي إلى الله، الأصل في قادة الدعوات أنهم لا يطلبون أجراً من الناس، لا يطلبون أجراً من الناس، وأنك كصاحب دعوة بتيجي على حالك، بتيجي على نفسك، ولا تُمِلَّ على الناس قدر المستطاع. قدر المستطاع لا تمل على الناس في الأمور القوية؛ يعني الأمور فيها مبالغ مالية قوية، لان الناس لا ترحم، الناس لا ترحم حتى أصحاب الدعوة.
نعم، في مرحلة آنية، نعم لو كان أصحاب الأرض هذه أغنياء أثرياء ربما النبي صلى الله عليه وسلم قبل هذه الأرض. بس طب أبو بكر كان ثري، ومع ذلك النبي صلى الله عليه الصلاه والسلام لم يقبل منه الناقة، خرج من ماله أصلاً؛ يعني لما لما سافر من مكة إلى المدينة، أظن كان غني بس نقص ماله في هذه اللحظة، أما لما كان في مكة وأعطى كل ماله للدعوة خرج من كل ما علم أنه أبو بكر. بسوري برجع هذشوف، هذا الكلام أقول ممكن لو كان الموضوع غزوة تبوك، غزوة أحد كان النبي عليه الصلاه والسلام يستنهض أصحابه للدعم، لكن لأن الموضوع أن هنا سيؤسس مسجد، وسيبنى بيته الشخصي صلى الله عليه وسلم، أظن في أبعاد معينة أكثر من موضوع أنه لو كان أغنياء، أو لو كانوا أغنياء لما ما أخذ منهم. أظن هو هذا منهج عام في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم تكرر في كثير مراحل، مش بس في مراحل. نعم، هي ليست في مرحلة معينة، في مراحل متعددة يرفض أي شيء يمكن يدخل فيه الجانب أنه هل ذهب شيء منه للنبي عليه الصلاه والسلام؟ هل استغله النبي عليه الصلاه والسلام؟ كان يحسم هذه المادة تماماً حتى لا يقع في نفس شيء من الصحابه، شيء من ذلك، فيهلك الصحابي لأنه أساء ظن بمقام النبوة. تمام.
قال رحمه الله تعالى: ويقول هو ينقل اللبن، ثم بانهم مسجداً، فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل معهم اللبن في باب اللبن يعني مثل الحجارة الطوب. قال: ويقول هو ينقل اللبن: هذا الحمال لا حمال خيبر هذا أبر ربنا وأطهر اللهم إن الأجر أجر الآخرة فارحم الأنصار والمهاجرة. تمام، تمثل بشعر رجل من المسلمين لم يُسمَّ لي. قال ابن شهاب: ولم يبلغنا. إذاً هل النبي عليه الصلاه والسلام يقول الشعر؟ ماذا يقول؟ قال ابن شهاب: ولم يبلغنا في الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم تمثل ببيت أو ببيت شعر تام غير هذه الأبيات، النبي عليه الصلاه والسلام لا يقول الشعر من عند نفسه، لكن هل يمنع أن يحكي شعر غيره؟ وقع فيها خلاف ترى، يعني حتى البعض قال: حتى أن يحكي شعر غيره لا يحكي، وإنما يحكي بيت شطر البيت ولا يكمل البيت كاملاً، والبعض يقول لا، إنما قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ﴾ [يس: 69] مراد أنه أن ينشئ الشعر من عنده هو، يقول قصيدة من عنده، أن الله منعه من ذلك وسلبه من ذلك حتى لا يؤثر ذلك على مصداقية الوحي، لكن أن ينقل شعر رجل أو أحد فلا أشكال في ذلك. وهذا قيل إن البيت هذا على كلام ابن شهاب، لان البعض ينكر حتى هذا، يعني أو يخالف ابن شهاب فيقول إن النبي صلى الله عليه وسلم تمثل بأبيات أخرى. نعم.
قال رحمه الله: كذا وقع في هذا الخبر الذي كسى أن الذي كسى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر الزبير، وذكر موسى بن عقبة أنه طلحة بن عبيد الله في خبر ذكره. رجع على نص القصة يعني أنه قصة أنه لما كان في طريق الهجرة كانت تجارة الزبير بن العوام، فهل هو الزبير ولا طلحة؟ نعم. قال: وروينا من طريق البخاري أن أبا بكر كان يسأل عن النبي صلى الله عليه وسلم، من هذا؟ فيقول: هذا الرجل يهديني الطريق؛ يعني أثناء الهجرة كان يأتي أعراب، يأتي بدو فيسألون أبا بكر: من هذا الرجل الذي خلفك أو معك؟ فكان أبو بكر يقول: هذا رجل يهديني الطريق. وهذا نوع من التورية الجميل، أبو بكر قصد طريق الآخرة، والناس والأعراب والبدْو كانوا يظنون طريق الدنيا. يعني قال: فيحسب الحاسب أنه إنما يعني الطريق وإنما يعني سب. نعم.
وروينا، وقال: وروينا من طريق ابن إسحاق أنه عليه الصلاه والسلام أعلم علياً بمخرجه وأمره أن يتخلف بعده حتى يؤدي عنه الودائع التي كانت عنده للناس، وأن أبا بكر خرج بماله كله، وهو فيما قيل خمسة آلاف أو ستة آلاف درهم. نعم. فقيل إن النبي عليه الصلاه والسلام جعل علياً يجلس خلفه أياماً ليرد الودائع إلى الناس، وكفار قريش وإن كانوا يعذبونه ويؤذونه لكنهم كانوا يعرفون أنه صلى الله عليه وسلم أكثر مكان آمن تضع عنده المال، صلوات ربي وسلامه عليه. وأما أبو بكر فخرج بكل ماله باتجاه المدينة، وكم كان معه مال؟ قيل خمسة آلاف أو ستة آلاف درهم. نعم.
قال: ثم ذكر المصنف رحمه الله خبراً بإسناده عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أحد آمن علي في صحبته وذات يدهم من أبي بكر، وما نفعني مال ما نفعني مال أبي بكر، ولو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً». شوف هذه، نجي على قضية: ما أحد آمن علي؛ يعني النبي صلى الله عليه وسلم في العادة ما كان كما قلنا يقبل من أصحابه العطاء المالي الشخصي، لكن لو أتينا لموقف الهجرة، أبو بكر رضي الله تعالى عنه لما كلف عامر بن فهيرة أن يأتي بالغنم، في النهاية قد يظهر أن هذا أو الذي يظهر أن هذا لبن شربه النبي صلى الله عليه وسلم من غنم أبي بكر، وهذا خلاص يعني دعنا نقول لم يكن بحساب، وإنما كان خلاص أبو بكر يا رسول الله موضوع العشاء عندي، موضوع الشراب عندي. فلما كلف أبو بكر ابنته أسماء ذات النطاقين بأن تربط الطعام، لما كلف، ربما هذا المقدار اليسير خلينا نقول هذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل مثل هذا الأمر، ب حتى الصحابه كانوا يعزمون النبي صلى الله عليه وسلم على وجبة عشاء على لحم مشوي على شيء، مثل هذا المقدار كان يقبله النبي صلى الله عليه وسلم. لكن لو أردنا أن نقول من أكثر صحابي خدم النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى المشروع الإسلامي بماله فهو أبو بكر، بنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أحد آمن علي في صحبته وذات يده» يعني بماله «من أبي بكر، وما نفعني مال ما نفعني مال أبي بكر». نعم.
قال رحمه الله: وجهل أهل مكة الخبر إلى أن سمعوا الهاتف يهتف بالشعر الذي فيه ذكر أم معبد فعلموا أنهم وجهوا نحو يثرب، وأن قد نجوا منهم. أهل مكة ما كانوا يعرفون أين وصل النبي صلى الله عليه وسلم حتى دخل هاتف، وقيل هاتف من الجن دخل فأعطى القصيدة الشهيرة في رجلين دخلا في خيمة أم معبد، معبد هذه خيمة امرأة ورجل أبو معبد وأم معبد، كانت لهم خيمة في طريق الساحل، وكانوا هذه الخيمة يستقبلون فيها مسافرين للراحة، قد يسقونه شيء من اللبن. النبي صلى الله عليه وسلم في طريق الهجرة نزل مع أبي بكر وعامر على هذه الخيمة واستقوا اللبن، وأم معبد لذكائها ونباهتها حفظت وصف النبي صلى الله عليه وسلم حتى ظهر أمره، فوصفته وصفاً دقيقاً يعتبر من أعلى وأجل الأوصاف التي وصف بها النبي عليه الصلاه والسلام. فهذا الرجل الجني الذي دخل مكة هتف بقصيدة ذكر فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه قد وصل إلى خيمة أم معبد، فعرف كفار قريش أن النبي صلى الله عليه وسلم استطاع أن ينفذ منهم، وضع عنها خيمة بعيدة عن مضارب القرشيين.
نعم، شيخنا الحديث السابق نعم منفعة مال أبي بكر هي منفعة متعلقة بالكثرة أم بالبركة؟ يعني هو أكثر من نفع بكثرة ماله أم ببركة ماله؟ والله ايش المعنى؟ من كليكما، يعني ممكن أن نقول إن عثمان ممكن أكثر، لكن كبركة: أبرُّ ربي الله، جميل. أه، يعني هو الأخ يفهم سؤالك، الأخ يسأل: هل غلبت أبي بكر على عثمان مثلاً هل هي أن قيمة المبلغ الذي دفعه أبو بكر أعلى من المبلغ الذي دفعه عثمان أو عبد الرحمن بن عوف؟ حقيقة قد يناقش هذا، ما عندي جواب يقيني، لكن يمكن يقول: أحياناً المال الذي يدفع في ساعة الشدة وفي اللحظات الصعبة، وإن كان أقل، لكنه أفيد من المال الكثير الذي يدفع في ساعة الرخاء أو في ساعة ليست بتلك الساعة الشديدة مثل الساعة الأولى؛ يعني لما تكون أنت في ساعة شدة وفي أحلك اللحظات وتحتاج خمس دنانير زي مبلغ عشرين أو مئة دينار أعطيته، مش في ساعة شدة، بس كان في نوع حاجة، لا هس صح العشرة أو العشرين دينار أكثر من الخمس دنانير، لكن الخمس دنانير دفعت في ماذا؟ في أصعب أصعب الساعات، فهي بالنسبة لك أنفع من العشرين دينار التي أخذتها في وقت لم تكن فيه أنت في قمة درجات الحاجة. فهنا النفع باعتبار التوقيت الذي دفع فيه المال، التوقيت الذي دفع فيه المال. عثمان نعم الله يرضى عنه دفع ماله لتجهيز جيش تبوك، لتجهيز كثير من الجيوش، دفع ماله لبئر روما، أكيد. وربما إذا أردت تحسبها مادياً، ممكن فعلا ككم مبلغ عثمان كان أغنى من أبي بكر، لكن الوقت الذي دفع فيه مال أبي بكر كان وقت استراتيجي، كان هو الأخطر والاصعب، فقد يكون هذا هو سبب التفوق في موضوع دفع المال من أبي بكر.
نعم، يعني قصدك على مستواه الشخصي ممكن. ممكن، يعني نقول بئر روما أو غزوة تبوك ربما لا تتعلق بشخص النبي عليه الصلاه والسلام، يعني ومشروع الإسلام وجيش المسلمين، لكن أبو بكر كان طبيعة ماله لا، على النبي عليه الصلاه والسلام في مواقفه المتعددة والخدمات المتكررة التي قدمها للجناب النبوي فممكن يكون هذا بعد آخر، لذلك قال: «وما نفعني مال» كمقفع أي كاستفادة. وهذا يدل أن النبي عليه الصلاه والسلام كان يعرف ممن يمكن أن يقبل المال، ممن ممكن أن يقبل المال. نعم شيخ، هو ما سبقكم أبو بكر بكثرة صلاة ولا صدقة، شيء وقر في قلبه، فإنه النية العالية أو الإخلاص؟ لا بس هنا الإخلاص، أنا أظن بعد آخر، يعني هنا يتكلم عن شيء محسوس عرفت؟ شيء محسوس في قضية الانتفاع من المال. طبعا هذا الأثر: ما سبقكم أبو بكر هذا ليس عن حديث عن النبي عليه الصلاه والسلام وإنما هذا أثر عن التابعين. شيخ الظاهر أن الله سبحانه وتعالى ولو الله عز وجل يط بهذا المركه وكافر، يعني ليس صح تمام، لكن أنا أظن هنا النبي عليه الصلاه والسلام كان يخاطب أصحابه وكانوا وكان عثمان وهكلهم حاضرون، فلما يسمعوا ما نفعني مال كما نفعني مال أبي بكر، البعد اللي قال الشيخ عمر، بعد حاضر بقوه، أنه بيتكلم على مستواه الشخصي تمام، وبعد الساعات اللي دفع فيها هذا المال، طبيعة المواقف هذا يجب أن ياخذ حظه من النظر، ونست كمية المبلغ هي المعيار الوحيد في بيان الأفضلية. نعم حديث: «ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافأناه خلا أبابكر فإن له عندنا يدا يكافئه بها الله يوم القيامة» على أنه عندنا يد على النبي صلى الله عليه وسلم في نفسه؟ ممكن، نعم ممكن أن يستدل بهذا على أن المنفعة كانت على النبي صلى الله عليه وسلم بذاته، صلوات ربي وسلامه عليه.
نعم، قال رحمه الله: حديث أم معبد ذكره سأعطيك بحديث أم معبد نعم ذكر بإسناده عن أبي سليط وكان بدرياً قال: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة ومعه أبو بكر الصديق وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر وابن أريقط يدلهم على الطريق، مروا بأم معبد الخزاعية وهي لا تعرفه، فقال لها: يا أم معبد هل عندك من لبن؟ قالت: لا والله إن الغنم لعازب. قال: فما هذه الشاة التي أرى لشاة راع عازبة؟ يعني أنها في المرعى، زوجي ذهب بها إلى الراعي وما عندي غنم. نعم. قال: قال لشاٍ رأى في كفاء البيت. قالت: شاة خلفها الجهد عن الغنم. قال: هذه شاة ضعيفة الجهد يعني الارهاق أنها ضعيفة مجهدة لم تستطع أن تلحق الغنم إلى المرعى. نعم. قال: أتأذن في حلابها؟ قالت: لا والله ما ضربها من فحل قط. قال: هذه مستحيل تعطيك لبن، هذه العنز أو الشاة حتى تعطي لبن لابد تكون طرقها الفحل، فقالت هذه لا يمكن تعطي لبن لم يطرقها فحل. نعم. قال: فشأن بها فدع بها فـشأن بها يعني دبر نفسك مع استطاعت تخرج لبن هي مش عارفة أنه نبي فقال: يعني إذا استطاعت تخرج لبن أخرج، لكن كيف ستخرج لبن؟ نعم. قال: فدعا بها فمسح ضرعها وضعها، ثم دعا بإناء يربض رهطه فحلب فيه فملا، فسقى أصحابه عللاً بعد نَهَل، ثم حلب فيه فسقى أصحابه عللاً بعد... إيش إيش يعني؟ يعني مش شربة واحدة، شربوا أكثر من شربة. العلل هو الشرب الثانية والثالثة فصاعداً، فشربوا مرتين وثلاث و... يعني أغدق.
على أصحابه صلى الله عليه وسلم فهم شبعوا، نعم نعم، هذا الذي يظهر يعني أنه يكفي رهطاً كاملة.
قال: ثم حلب فيه آخر فغادره عندها وارتحل. فلما جاء زوجها عند المساء، قال يا أم معبد: ما هذا اللبن ولا حلوبة في البيت والغنم عازبة؟ قالت: لا والله، إلا أنه مر بنا رجل ظاهر الوضاءة، مبلج الوجه، في أشظاره وطف، وفي عينيه دعج، وفي صوته صحل، غصن بين الغصنين لا تشنه من طول ولا تقتح من قصر، لم تعبه ثج ولم تزري به صع، كان عنقه إبريق فضة.
قال: كان عنقه إبريق فضة، يعني أن العرب إذا أردت أن تصف الرقبة بالحسن والتمام والبريق واللمعان تقول إنه ماذا كبريق الفضة، العرب إذا أردت أن تصف الرقبة بالحسن والتمام والبريق واللمعان قالوا: والله تقول رقبة إبريق فضة هيك كأنه إبريق فضة. نعم قال: إذا صمت فعليه البهاء، وإذا نطق فعليه وقار، له كلام كخرقة.
نعم، قال: أزين أصحابه منظراً وأحسنهم وجهاً، أصحابه يحفون به، إذا أمر ابتدروا أمره، وإذا نهى وقفوا عند نهايته. قال: هذه والله صفة صاحب قريش، الوقوف اتفقوا يعني بمعنى وقفوا اتفقوا، يعني ماذا وقفوا بس أنت إذا بتكتبها هكذا ستبدل إلى ياء.
قال: هذه والله صفة صاحب قريش، ولو رأيته ولا اتبعته ولا أجتهدن أن أفعله. قال: هذا هو أكيد النبي الذي تدعي قريش أو بينهم وبين قريش مشاكل. فلم يعلموا بمكة أين توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر حتى سمعوا هاتفا على رأس أبي قبيس وهو يقول: أبو قبيس جبل في مكة. جاء هاتف من الجن وهو يقول هذه الأبيات التي قلتها لكم الآن:
جزى الله خيراً والجزاء بكفه رفيقين قالا خيمتي أم معبد هما رحلا بالحق وانتبذا به فقد فاز من أمسى رفيق محمد فما حملت من ناقة فوق رحلها أبر وأوفى ذمة من محمد وأكسى لبرد الخال قبل ابتذاله وأعطى برأس السانح المتجرد ليهنئ بني كعب مكان فتاتهم ومقاعدها للمؤمنين بمرصد.
من هي فتاة بني كعب؟ التي هي أم معبد الخزاعية، لأنها من بني كعب، كعب بن لؤي. قال: ليهنئ بني كعب مكان فتاتهم، يعني يبختك يا بني كعب، يا بني خزاعة، أن فتاتك أم معبد كانت جالس في المرصد، يعني في طريق المؤمنين المهاجرين، ويا بختكم أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل خيمتها وقال عندها وشرب من لبنها.
نعم، أكسى لبرد الخال، والله تحتاج طبعا أكسى من الكساء والبرد، لكن تحتاج أن تنظر ما معنى الخال هنا قبل ابتذاله، نعم تحتاج إلى نظر في بعض العادات. عباية الخال عندما تتزوج يأتي أشرف أخوال وأكبرهم وأعظمهم ويلبسها عباءة اسمها عباية الخال. ممكن، ممكن، لكن هي تحتاج نظر، حتى نعرف هل هي أصلا من عادات القرشيين أن يقال مثل هذا لهم أو من عادات العرب؟ تحتاج أن تبحث فيها.
وذكره ذكر بإسناده عن محمد بن إسحاق، قال: حدثت عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أنها قالت: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم أتانا نفر من قريش فيهم أبو جهل بن هشام، فوقفوا على باب أبي بكر رضي الله عنه، فخرجت إليهم فقالوا: أين أبوك يا بنت أبي بكر؟ قلت: لا أدري والله أين أبي. قالت: فرفع أبو جهل يده، وكان فاحشاً خبيثاً، فلطم خدي لطمة خرم منها قرطي. سيء الخلق، فاحشاً يعني سيء الخلق خبيثاً. قالت: ثم انصرفوا فمضى ثلاث ليال ما ندري أين توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ أقبل رجل من الجن من أسفل مكة يغني بأبيات غنى بها العرب وأن الناس يتبعونه يسمعون صوته وما يرونه، حتى خرج بأعلى مكة:
جزى الله رب الناس خير جزائه رفيقين قالا خيمتي أم معبد وما نزل بالهدي واغتدى به، فأفلح من أمسى رفيق محمد صلى الله عليه وسلم، يهني بني كعب مكان فتاتهم ومقعد للمؤمنين بمرصد.
قالت: فلما سمعنا قوله عرفنا حيث توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم. الحديث، وقد روينا حديث أسماء هذا متصلاً من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء. ذكر إسناده عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء ابنة أبي بكر رضي الله عنها قالت: ارتحل النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر فلبثنا أياماً ثلاثة أو أربعة أو خمسة لا ندري أين توجه ولا ياتينا عنه خبر، حتى أقبل رجل من الجن الحديث نحو ما تقدم.
وروينا عن أبي بكر الشافعي بإسناده المتقدم ذكره بإسناده وزاد وذكر الأبيات وزاد فيها: فيا لقصي ماذا زوى الله عنكم به من فعال لا تجارة وسؤدد. يعني يا قصي بن كلاب، يعني يا أحفاد قصي بن كلاب، الله عز وجل صرف عنكم المجد والعلياء واعطاها للأوس والخزرج لأنكم تسببت بهجرة النبي صلى الله عليه وسلم من بين أظهركم.
قال: فيا لقصي ماذا زوى الله عنكم، أي طوى زوى بمعنى طوى وصرف، من فعال لا تجازى ولا تجارة وسؤدد، راح عنكم السؤدد والخير. سلوا اختكم عن شاتها وأنها فإنكم إن تسالوا الشاة تشهد، تشهد بالمعجزات التي ظهرت دعاها بشات حائل، الشاة الحائل التي ليس فيها لبن، دعاها بشات حائل فتحلب، أتت بلبن بعد أن مسح بيده الشريفة على ضرعها عليه صريحاً، ضرع الشاة مزبد. نعم فغادرها رهنا لديها بحال يرددها في مصدر ثم موردي.
نعم قال: فلما سمع بذلك حسان بن ثابت قال يجاور الهاتف:
لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم وقدس من يسري إليه ويغتدي ترحل عن قوم فضلت عقولهم وحل على قوم بنور مجدد، اللي هم على الأوس والخزرج. نعم هداهم به بعد الضلالة ربهم وأرشدهم منه على أهل يثرب ركاب هدى حلت عليهم بأَسعد، نبي يرى ما لا يرى الناس حوله ويتلو كتاب الله في كل مسجد وإن قال في يوم مقالة غائب فتصدق في اليوم أو في ضحى الغد.
يعني إذا قال مقولة لم تقع بعد تصديقها قريب في اليوم أو في ضحى الغد بالكثير تقع، وهذا يدل على أنه يوحى إليه من السماء. نعم قال: ليهنئ أبا بكر سعادة جده بصحبته، من يسعد الله يسعده. سعادة جده الله بمعنى النصيب والحظ، يعني ليهنئ أبو بكر بسعادة نصيبه ورزقه وحظه لأنه صحب النبي صلى الله عليه وسلم، والذي يكتب الله له السعاده، ومن يسعد الله، ربنا كاتب له السعادة راح يسعد بهذا الدين.
طبعا حسان بن ثابت من أهل المدينة، فكيف سمع هذا الهاتف في مكه؟ يعني سيبقى شوي. نعم يا إنه كان هو في مكة طالع تجارة وشيء، يا إنه وصل الخبر، يا إنه ما يروى ويطوى، الله أعلم كيف حصلت القصة.
نعم، قال: واجتاز رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه ذلك بعبد يرى غنماً، فكان من شانه ما رويناه من طريق البيهقي بسنده عن قيس بن النعمان قال: لما انطلق النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر مستخفين، مروا بعبد يرعى غنماً، فاستسقياه اللبن. فقال: ما عندي شاه تحلب، غير أنها هنا عناقاً حملت أول، حملت أول وقد أخدج وما بقي لها لبن. فقال: ادع بها. فدعا بها فتحلبها النبي صلى الله عليه وسلم. الخداج هو في اللغة النقص، الخداج في اللغة ما هو نقص، فالظاهر أنها لم تلد ولداً كاملاً.
فقال: جاء أبو بكر بمجن فحلب، فسقى. المجن هو ايش؟ الترس، بتعرف الترس زي الصحن بيطلع من الجهة الخلفية، فوضع الترس تحت خلاه مثل الصحن يعني تحت الضرع. نعم قال: ثم حلب فسقى الراعي، ثم حلب فشرب. فقال الراعي: بالله من أنت؟ فوالله ما رأيت مثلك. قال: أو تراِك تكتم علي حتى أخبرك؟ قال: نعم. قال: فإني محمد رسول الله. قال: إنهم ليقولون. قال: فأشهد أنك نبي، وأن ما جئت به حق، وأنه لا يفعل ما فعلت إلا نبي، وأنا متبعك. قال: إنك لن تستطيع ذلك يومك، فاذا بلغك أني قد ظهرت فأتني.
نفس فكرة عمرو بن عبسة اللي هو لا تستعجل في الهجرة. قال: أنت الآن لن تستطيع أن تتبعني، إذا عرفت أنني قد ظهرت وتمكنت فهذا الوقت المناسب للهجرة. نكتفي إن شاء الله اليوم بالتعليق عن هذا المقدار، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
متى هذا الطافي يا شيخ بارك الله فيك؟ الباب فيه فوائد عن الأخبار. طيب، أقرأ لك فوائد تتعلق بهذه الأخبار استن يا جماعة، تروحوا!
الذكر فوائد تتعلق بهذه الأخبار، العث بضم العين المهمله والثاء المثلثة شبه الدخان وهو مفسر في الخبر بذلك وجمعه عوات. والحمال هذا لما قلنا لما أخرج رافع بن مالك ناقته أو جمله أو فرسه من الأرض خرج منها مثل الدخان. نعم قال: الحمال جمع أو مصدر، أي هذا الحمل أو المحمول من اللبن أفضل من حمال خيبر؛ التمر والتمر والزبيب المحمول منها. قيل رواه المستملي بالجيم فيهما له وله وجه والأول أظهر.
وأم معبد عاتكة بنت خالد إحدى بني كعب، هذا اسم أم معبد عاتكة بنت خالد. نعم، قال وهي أخت حبيش بن خالد الذي روينا الحديث من طريقه، وله صحبة وكان منزلها بقديد. وهذه بين المدينة ومكة، وهذه منطقة فيها مشاهد كثيرة، هي قديد فيها الكثير من مشاهد في أيام من السرايا والبعوث، ونزلها النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر من مشهد.
وقال: وأبو سليط أسيرة بن عامر أنصاري من بني النجار، شهد بدرا وما بعدها، وقع في الأبيات التي رويناها في الخبر من طريقه: فما حملت من ناقة فوق رحلها البيت والذي يليه في ذلك الشعر، وليس ذلك بمعروف، والمعروف في هذا الشعر أنه لأبي أناس الديلي رهط أبي الأسود، صحابي ذكره أبو عمر، رهط أبي الأسود الديلي، أو الأسود الدؤلي صاحب النحو. فديل والدؤلي زنيم الذي قال له عمر بن الخطاب: يا سارية الجبل. وكان أبو أناس شاعراً وهو القائل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: تعلم رسول الله أنك قادر على كل حاف من تهامة ومنجد، وهي طويلة. تعلم بمعنى اعلم، وتعلم بمعنى مع اعلم. نعم، قال: وهي طويلة منها قوله: وما حملت من ناقة فوق رحلها أبر وأوفى ذمة من محمد عليه الصلاه والسلام.
وتضمن حديث أم معبد أشياء من صفة النبي صلى الله عليه وسلم يأتي شرحها في الشمائل إن شاء الله تعالى، يعني في آخر الكتاب سيعيد ذكر التفاصيل التي ذكرتها أم معبد ونعلق على صفة خلق النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: وكفاء البيت ستره في البيت من أعلاه إلى أسفله من مؤخره. وقيل: الكفاء ما هو؟ كفاء البيت كفاء البيت هو الستار الذي يستر به البيت. من يوضع على النافذة مثلا أو الأبواب بس من الأعلى إلى الأسفل. نعم قال: وقيل الكفاء الشقة التي تكون في مؤخر الخباء، وقيل هو كساء يلقى على الخباء كالازار حتى يبلغ الأرض. وقد أكفأ البيت، وقد أكفأ البيت ذكره ابن سيدهم. وخاصة إذا كان بيت يعني من الشعر أو الخيمة يعني، فكانوا أكيد يسترون من الخلف أو من الأمام.
طيب ظل شيء من هنا ذكر دخوله صلى الله عليه وسلم من المدينة هذا نتركه للمجلس القادم. صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل