دخولتسجيل الدخول

كان أهل المدينة يتكوفون قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بلغهم توجهه إليهم، يعني كانوا يترقبون قدوم النبي صلى الله عليه وسلم وينتظرونه حين بلغهم أنه يسير إليهم.

قال فكانوا يخرجون كل يوم لذلك أول النهار ثم يرجعون، حتى كان يوم الاثنين لثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول خرجوا لذلك على عادتهم فرجعوا ولم يقدم عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثم قدم من يومه ذلك حين اشتد الضحá فنزل بقباء على بني عمرو بن عوف، اشتد الضحى يعني عند اشتداد الضحى، وهذا يكون يعني بحدود الساعة العاشرة تقريبا عندما تشتد حر الشمس.

نعم، قال فنزل بقباء على بني عمرو بن عوف على كلثوم بن هدم، وكان يجلس للناس في بيت سعد بن خيثمة.

نعم، مر معنا أن النبي عليه الصلاه والسلام في أول مقدمه إلى المدينه نزل في منطقة قباء، وقباء إذ ذاك تعتبر على مشارف المدينة، وعندئذ كانت تعتبر على مشارف المدينة وليس في صلبها.

فنزل أولا بقباء على بني عمرو بن عوف على رجل، يعني أين وضع متاعه؟ على رجل اسمه كلثوم بن هدم، وضع متاعه عنده في هذه الأيام.

وقلنا في خلاف هل جلس في قباء أربعة أيام أو أربعة عشر يوما، وهناك خلاف في كتب السير والحديث.

وكان في هذه الأيام الأربعة أو الأربعة عشر إذا جاء الناس يريدون الجلوس مع النبي عليه الصلاه والسلام أو الاستفسار أو الاطلاع أو الشغف -ما أنت تعرف الشغف كان عاليا- فكان صلى الله عليه وسلم يجلس للناس، أي لاستقبال الناس والمهنئين، في بيت سعد بن خيثمة.

فإذن الرحل وضع عند كلثوم بن هدم، وأما الجلوس للناس فكان في بيت سعد بن خيثمة رضي الله عنه.

نعم قال، قال الواقدي: ونزل على كلثوم أيضا جماعة من الصحابة؛ منهم أبو عبيدة بن الجراح، والمقداد بن عمر، وخباب بن الأرت، وسهيل بن صفوان بن بيضاء، وعياض بن زهير، وعبد الله بن مخرمة، ووهب بن سعد بن أبي سرح، ومعمر بن أبي سرح، وعمرو بن أبي عمر من بني محارب بن فهر، وعمير بن عوف مولى سهيل بن عمرو.

وكل هؤلاء قد شهد بدرا. هؤلاء كلهم لما هاجروا من مكة إلى المدينة أيضا لما نزلوا في قباء نزلوا عند كلثوم بن هدم، يعني واضح أن كلثوم بن هدم رضي الله عنه كان يعني مضيافا طيبا لأصحاب المهاجرين.

نعم، وهؤلاء الصحابة كلهم كانوا قد شهدوا بدرا، هذه معلومة عامة.

نعم قال: ثم لم يلبث كلثوم أن مات قبل بدر، وكان رجلا صالحا غير مغموس عليه. أنت كلام كلثوم منه كان رجلا صالحا غير مغموس، المغموس هو الذي ينتقص، يعني رجل لا ينتقص في شيء، تمام.

فكان يقول وكان كلثوم بن هدم رجلا صالحا غير مغموس عليه، لا يحتقر ولا ينتقص من دلالة أنه اكتملت فيه الخصال الحميدة. قال وفيه من الخصال الحميدة ما فيه.

نعم قال: وقيل نزل أبو بكر على خبيب بن إساف، وقيل على خارجة بن زيد بن أبي زهير. وقام علي بمكه ثلاث ليال حتى أدى الودائع التي كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم للناس، ثم جاء فنزل على كلثوم.

فكان يقول: كانت بقباء امرأة لا زوج لها. نعم، علي بن أبي طالب نحن عرفنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء في السير تركه على فراشه يبيت تلك الليلة التي كانوا يتامرون فيها على قتله، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يمكث بعده ثلاثة أيام في مكة يؤدي الودائع إلى أهلها.

وهذا يدل كما قلنا أن أهل مكة وإن كانوا يحاربون النبي صلى الله عليه وسلم في دينه، لكنهم كانوا يعرفون خصاله أنه أمين، وبالتالي كانت ودائع أهل مكة توضع في بيته. ودائع أهل مكة توضع في بيته، والنبي عليه الصلاه والسلام ليس لوجود خلاف عقدي بينه وبين القرشيين يدفعه ذلك للاحتيال عليهم وأخذ أموالهم.

إن بعض الناس يأخذ الخلاف العقدي بينه وبين طائفة إلى أن يخون في الأمانة معهم، وهذا ليس من خصال المؤمن.

الله عز وجل يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء: 58]. قال ذلك وهو يتحدث يعني بعد الكلام عن اليهود وعن صفاتهم ومكرهم، اتباع ذلك بذكر هذه الآية ليدلل على أنه حتى عدوك لا تخن من خانك.

نعم الحرب خدعة على هذا الملف، لكن الخيانة لا يعرف المؤمن. فإذا أعطيت عهدا، إذا أعطيت ولاء، إذا أعطيت شيئا فالخيانة ليس من صفتك، فلذلك النبي عليه الصلاه والسلام يعلمنا في هذه الخصلة وفي هذا المشهد كيف أن الإنسان حتى لو كان بينه وبين أي شخص عداء، لا خيانة.

أيضا علي بن أبي طالب ممن نزل على كلثوم بن هدم عندما وصل إلى قباء.

طيب انظر هذه القصة قال علي: ثم جاء فنزل على كلثوم فكان يقول: كانت بقباء امرأة لا زوج لها مسلمة، فرايت انسانا ياتيها من جوف الليل فيضرب عليها بابها، فتخرج إليه فيعطيها شيئا معه فتاخذه.

يقول علي: لما دخلت قباء وجدت امرأة شابة في قباء مسلمة ليس لها زوج، تسكن يعني في بيت وحدها، الظاهر أنها من المهاجرات، امرأة من المهاجرات فيما يظهر هاجرت وحدها ما كان عندها أحد، وصلت إلى قباء ونزلت في يعني بيت وحدها أعطيت إياه بس ما لها زوج ما عندها أحد.

قال فكنت في جوف الليل أرى إنسانا يطرق عليها الباب، يعطيها شيئا ويغادر. طبعا هنا الشيطان دخل يعني أجرى مجرى الدم، وبدأت الهواجس تقول لعلي بن أبي طالب: ما هذا المشهد؟ يعني دخله الريب.

نعم قال: فسترت شأنه فقلت لها: يا أمة الله، من هذا الرجل الذي يضرب عليك بابك كل ليلة فتخرجين إليه فيعطيك شيئا لا أدري ما هو، وأنت امرأة مسلمة لا زوج لك؟ يعني أنت امرأة مسلمة وحدك بالليل هكذا رجل يطرق عليك الباب تفتحين له؟

نعم قالت: هذا سهيل بن حنيف قد عرف أني امرأة لا أحد لي، فإذا أمسى عدا على أوثان قومه فكسرها، ثم جاءني بها فقال احتطب بها، فكان علي يأثر ذلك من أمر سهيل بن حنيف.

سبحان الله، سهل بن حنيف رضي الله تعالى عنه يعني حابب يقدم أي شيء لهذه المسكينة المهاجرة، حابب يقدم أي شيء لها، والظاهر ما كان ثريا من الأثرياء، هذا الذي يظهر من السياق، فوجد كيف سيقدم لها معروفا، كان يذهب إلى أصنام قومه يكسر الأصنام ثم يأخذ يعني هذه الكسارات التي تبقي التي تبقى بعد عملية الهدم وياتي بها إلى هذه المرأة ويقول لها: احتطب بها، يعني على الأقل استدفعت.

كيف هل هي أوثان خشبية؟ ممكن تكون من خشب، لأنه الحجارة كيف سيتم الاستدفاء بها؟ ما ظهر لي ذلك إلا أن تكون من أي، ممكن احتطب بها يعني تبيعيها، تأخذها وتبيعيها.

وتأخذها، يعني أنا ما أظن أنها هي تستطيع أن تفعل ذلك يعني بهذه السهولة، امرأة شابة تأخذ يعني أنا قد تكون الأوثان من الخشب، ممكن تكون أوثان خشبية، أو مما ليس ضرورة أن تكون من الحجارة، هذا الذي يظهر.

فقال ثم ياتي بها فقال احتطب بها، أشعلي عليها النار، اطبخي عليها أو شيء من ذلك، أقل القليل.

وهذه فكرة السقف الممكن دائما، هذه القصة إذا بناخذ منها عبرة أن الإنسان لا يوجد شيء تعجز عن تقديمه لإخوانك. دائما لما تحدث النكبات في المسلمين في غزة أو شيء من ذلك، بعض الناس يقول لك: ماذا استطيع أن أقدم؟ أنا إنسان بسيط أو إنسان دخلي محدود أو شيء.

لا، دائما تعامل مع سقف الممكن، ما في إنسان لا يستطيع أن يقدم، قدم فكرة، قدم مساعدة، قدم مشورة، قدم فتوى، قدم سؤال، تستطيع أن تقدم.

هذه فكرة العجز التام والإنسان الذي لا يستطيع أن يقدم شيئا، الأصل أنها مرفوضة، حاول أن تقدم لدينك ولإخوانك ومساعدة المسلمين المستضعفين كل على حسب ما آتاه الله.

سهل بن حنيف رأى امرأة مستضعفة من المهاجرات، قال لك: ماذا أقدم لها؟ ربما ما عنده مال يقدم، لكن استطاع أن يقدم فكرة يسيرة، قال لك: أروح بكسر هذه الأصنام وابعثها لها في جوف الليل لعلها تنتفع به بشكل من الاشكال.

فلذلك هذه مناقب الصحابه الكرام، دائما يحاولون البذل والعطاء ويساند بعضهم بعضا ضمن الظروف المتاحة.

قال فكان علي يأثر ذلك، يعني يذكر ذلك ويحفظ هذه الخصلة الحميدة لسهل بن حنيف كيف كان يفكر في امرأة مسلمة ضعيفة ما أحد يعبأ بها، سهل بن حنيف تحمل المسؤولية تجاهها.

نعم قال: وكان فيمن خرج لينظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليهود فيهم عبد الله بن سلام.

قال أخبرنا أبو الشيخان أبو الفضل عبد الرحيم بن يوسف وأبو الهيجاء، ذكره بإسناده قال، قال عبد الله بن سلام: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، قيل: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فانجفل الناس إليه، فكنت فيمن انجفل.

جفل يعني أسرع الناس إليه يريدون أن ينظروا ويترقبوا حبيبهم صلى الله عليه وسلم، نعم. مش الجفلة، نعم من المشي الجفلة. الجفلة قصدك أحد أشكال المشي؟ نعم، ممكن يعني يكون هناك اشتقاق عام، التقاء عام في الأصل، الاشتقاق بينهما.

قال: فكنت فيمن انجفل، فما رأيت وجهه صلى الله عليه وسلم عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، فأول ما سمعته يقول: «أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام».

نعم، هذه الوصايا الأولى، الوصايا الأولى من النبي صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة، وهي وصايا عظيمة جدا في العلاقات الاجتماعية والعلاقة مع الله سبحانه وتعالى.

أفشوا السلام مبدأ العلاقات الاجتماعيه يبدا بماذا؟ بأن يسالم المسلمون بعضهم بعضا، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام. لاحظ يعني صلوا الأرحام أول الوصايا، دائما تدخل إلى المدينة، تخيل النبي عليه الصلاه والسلام دخل إلى المدينة، ماذا ستكون أول الوصايا؟ هيك يتساءل، ماذا ستكون الكلمات الأولى التي سيقولها لأهل المدينة؟

ربما إيش تتوقع تكون هيك؟ تخيلت النبي عليه الصلاه والسلام أول قدوم المدينة وهو ما زال على الراحلة لم يضع رحاله بعد، تمام يعني عبد الله بن سلام والناس ذاهبين يذهبوا، والنبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر في دخلوا دخلوا دخلوا المدينة وهم على الراحلة، ماذا تتوقع تكون أول الرسائل لأهل المدينة؟

ايوه يا شيخ، مثلا التوحيد، العقيدة، أيها الناس! الولاء والبراء، وجهزوا السيوف، وضعوا الأسنة في معركة وحق قادمون وكذا، يعني التعبئة العسكرية والتعبئة الكذا لقيام الدولة المسلمة.

لكن الخطاب جاء مخالف لما نحن نتوقع بصورنا. أكيد النبي عليه الصلاه والسلام هو يوحى إليه من السماء، ويعرف كيف تبنى الدول حقيقة وليس بالشكل العاطفي.

دائما الشباب المتحمس ينظر إلى ذلك، النبي عليه الصلاه والسلام وهو قادم في اللحظات الأولى لم يطالبهم لا برفع السيوف ولا تجهيز الأسنة ولا استعدوا لمعارك العرب ولا لا، بدا بما يصلح حالهم، يعني ما ينفعهم الآن.

نحن الآن أتينا لتأسيس نظام دولي جديد يعني ودولة جديدة، ماذا يحتاج هؤلاء المواطنون؟ يحتاجون أولا توثيق العلاقة بينهم والأخلاق الاجتماعية، لأنه لا نستطيع أن نقوم بأي مشروع إسلامي إذا كان المسلمون على اختلاف وتضاد والنفوس غير سوية.

هل يمكن أن تنهض بمجتمع مسلم هزيل كحال مجتمعاتنا السنية اليوم؟ هذا جماعة وذا طائفة وذا تبع فلان وذا يتبع فلان، لذلك أي مشروع إسلامي سني تجدها دائما اليوم إيش؟ هزيمة، ما لك ظهر، لأننا مفككون تماما في جماعات وأحزاب وطوائف وأفكار ويعني حتى داخل الطائفة الواحدة، أنت كذا ولا أنت شيخك مين، وأنا شيخي مين، وأنت مع فلان، لا هذا من اتباع الشيخ.

فتجد أن المشروع السني مشروع هزيل ودائما يعني سهل تفكيكه، سهل عند الاستخبارات العالمية أن يفكه وأن تفشل أي عملية نهضة يفكر بها أهل السنة والجماعة.

ما في ما في تواد وتراحم حقيقي بيننا يفزع بعضنا لبعض ويشد بعضنا إزر بعض. النبي عليه الصلاه والسلام وهذا من.

عظيم الفكر، يعني ما تمر على هذه الأحاديث مرور الكرام. من الخطأ في تدبر السيرة أنه حديث، يعني النبي عليه الصلاة والسلام... لا، متى تأخذ البعد الفكري لهذا؟ أنه لماذا في الساعات الأولى كان هذا هو الخطاب؟ عرفتم لماذا في الساعات الأولى كان الخطاب عن الأخلاق الاجتماعية؟ أنه أنا، لستم الآن في صدد مواجهة، أو نحن الآن في صدد أن يجمع بعضنا بعضاً، ويلملم بعضنا بعضاً، ونبدأ نؤسس اللحمة بيننا. هذه اللحمة تبدأ من أولاً إفشاء السلام؛ فأنا أسسلام عليك وأنت تسلم علي، هو شعار المودة والتآخي. لذلك، أصلاً لما يحصل هجران مع المخالف، أول شيء تهجر فيه ماذا؟ السلام، دلالة القطيعة. فإحنا بالنسبة لنا: السلام عليكم ورحمة الله، هو أول شعار من شعارات التكاتف داخل المجتمع المسلم. أطعموا الطعام، وبالتالي القوي بده يساند الضعيف؛ أما أن تجد ضعفاء فقراء لا يجدون قوتهم وحياتهم، هذا لا يصلح داخل المجتمعات المسلمة، كل يأخذ بظهر أخيه ويسنده. قال: وصلوا الأرحام، حتى دائرة الأقارب، صلوا أرحامكم، قووا العلاقات الاجتماعية بينكم. ثم قال: وصلوا بالليل والناس نيام، قيام الليل. لأنه سبحان الله، أي عملية إصلاح للنفس، كما أن النبي عليه الصلاة والسلام هنا يريد إصلاح المجتمع، يريد أيضاً إصلاح النفس البشرية، أي عملية إصلاح للنفس البشرية تبدا من قيام الليل. يعني أي إنسان اهتزت بوصلته، يشعر بالضعف الإيماني، يشعر بالارهاق، يشعر بأي، بدك تصلح نفسك؟

قيام الليل، وهذه يعني هي المجربة عند العلماء والعباد، وأي عملية إصلاح ابدأها بقيام الليل، تبدا تشعر بتغيير حقيقي. ولذلك، النبي عليه الصلاة والسلام، كما ركز على الإصلاح في العلاقات العامة، ركز على إصلاح علاقتك مع الله عز وجل أولاً، فقال: وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام. فهذا الحديث حقيقة عظيمة، عظيم الأثر، خاصة في التوقيت الذي قيل فيه، حتى يجعلك تعي وتفهم شيخنا من جهة أنه هذا يبين قضية أنه صلة الأرحام والخلق والبر والصلة ليست من هامشي الدين. الأخلاق الاجتماعية، حتى في مكة، يعني بعض الأحاديث، يعني ما الذي تدعو إليه وكذا؟ أحد من كان لم يسلم بعد، فقال: جئت بكسر الأوثان وبصلة الأرحام وكسر الأوثان وأن يوحد الله لا يشرك به شيء، هذا في العهد الأول، العهد المكي. ومن جهة أخرى، أنه أهل المدينة كانوا قد أسلم كثير منهم، أقروا بأصل العقيدة؛ كان مصعب بن عمير عندهم، وكانت بعد بيعة العقبة الأولى والثانية، فالآن انتقلنا من مرحلة تقرير أصل العقيدة إلى بناء النسيج الاجتماعي الذي سيبنى عليه في نعم. وهذا يدل، إخواني، أن الأمور العقادية، شوف، العقيدة الإسلامية بحمد الله ترى هي ليست ملفات طويلة كما يتوهم البعض؛ العقيدة الإسلامية أفکارها واضحة مختصرة، لكنها عملية.

طبعاً، كتب العقيدة هذه يا شيخ؟ هذا كله بسبب الخلاف الذي نشأ بعد ذلك، وإلا هي العقيدة الإسلامية ميسرة سهلة؛ معرفة أسماء الله وصفات الله سبحانه وتعالى، ومعرفة معاني الدار الآخرة. العقيدة الإسلامية كدراسة نظرية ممكن ما تاخذ معك ثلاثة أيام كدراسة نظرية ككتاب، لكن هي الفكرة كيف تعيش في واقع الحياة هذه العقيدة؟ كيف تعيش الإسلام في واقع الحياة؟ والمنظومة والأخلاق الاجتماعية والعبادات، يعني حتى علم السلوك، احنا اليوم ربما يؤخذ علم السلوك على أنه قيام الليل هي إيمانيات روحانيات. لا، هذه هي جزء، هي صلب العقيدة، هي صلب العقيدة! الأخلاق الاجتماعية وأخلاقك في التعامل مع الله سبحانه وتعالى هي صلب العقيدة وهي مضمونها الحقيقي، وإلا ما بعد ذلك هو شقشقة الكلام والخلاف والنظريات والكذا، ونحن نحب كثرة الكلام حقيقه، يعني أصبحنا على حساب ماذا؟ المضمون، على حساب ماذا؟ المضمون وهو العمل. وهذا من اعظم حقيقة ما يفارق فيه منهج النبي صلى الله عليه وسلم منهج كثير من المتاخرين ممن يدعي الانتساب إلى السلف: أننا نكثر الكلام والتنظير والحوار، لكن لما ناتي لميدان العمل، كل واحد فينا يعرف أن بضاعته مزجاة في باب العمل؛ باب العمل والعلاقة مع الله سبحانه وتعالى تجد أن البضاعة مزجاة. منهج النبي صلى الله عليه وسلم في الإصلاح والتغيير هو منهج العمل؛ اعمل قيام ليل، أخلاق اجتماعية، العبادة بمفهومها الشامل التي تشمل علاقتك مع الله، مع الوالدين، مع الاقارب، مع الزوجه، مع الابناء، مع المجتمع. هذه فكرة العمل، ثم العمل، ثم العمل؛ فكرة شوية تصاغرت عندنا مع أنها هي الأساس.

كمل، قال رحمه الله: وأشرقت المدينة في قدومه صلى الله عليه وسلم، وسر السرور إلى القلوب بحلوله بها، وهذا في أي مكان كان يحل فيه النبي صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي، كان السرور يحل فيه، وفي أي مكان نزل فيه كان مصدر بركه وخير واشراق لهذه الاماكن. قال: روينا من طريق ابن ماجه قال: حدثنا بشر بن الصواف قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي قال: حدثنا ثابت عن أنس بن مالك قال: لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة اضاء منها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيها اظلم منها كل شيء، وما نفضنا عن النبي صلى الله عليه وسلم الأيدي حتى أنكرنا قلوبنا. سبحان الله، يعني أنس بن مالك رضي الله عنه عم يقارن بين أول لحظة دخل فيها النبي عليه الصلاة والسلام المدينة، والمشهد الختامي لوجوده صلى الله عليه وسلم فوق ظهر المدينة. نعم، يقول لك: لما دخل المدينة أشرق كل شيء، ولما مات صلى الله عليه وسلم أظلم من المدينة كل شيء، قال: فما نفضنا أيدينا من دفنه، يقصد ما انتهينا من دفنه، إلا وقد انكرنا قلوبنا؛ تغيرت النفوس، يعني مع جهلنا من نحن، فقدنا أنفسنا، فقدنا أنفسنا بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وروى ابن أبي خيثمة عن أنس قال: شهدت يوم دخول النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، فلم أر يوماً أحسن منه ولا أضوأ. قال: وروى البخاري من حديث البراء بن عازب: فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول الله صلى الله عليه وسلم.

الحديث قال ابن إسحاق: وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني عمرو بن عوف يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ويوم الخميس، وأسس مسجدهم، ثم أخرجه الله من بين أظهرهم يوم الجمعة، أسس مسجده منه، مسجد قباء نعم. قال: وابن عمر بن عوف يزعمون أنه مكث فيهم أكثر من ذلك، وقد روينا عن أنس من طريق البخاري إقامته فيهم 14 ليلة، والمشهور عند ارباب المغازي ما ذكره ابن إسحاق. صحيح البخاري، مر معنا هذه الفكرة: أن النبي عليه الصلاة والسلام مكث في بني عمرو بن عوف 14 يوماً، وعند ابن إسحاق في السير أنه مكث فيهم كم في قباء؟ أربعة أيام قبل دخوله إلى صلب المدينة. فهذا خلاف، لكن هناك نقطة اتفاق: أنه خرج يوم الجمعه، وأنه صلى الجمعه في الطريق بين قباء والمسجد النبوي حاليا، صلى الجمعة في الطريق. ولذلك مر معنا في الفية العراقي الإشكال وشعور العراقي أن في هناك مشكلة في رواية الـ 14 يوماً، قال: إلا إذا بدأنا نقوم بشيء من التأويلات. فالمهم هذه مسألة إذاً خلافية والله أعلم.

قال: فأدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة في بني سالم بن عوف فصلاها في المسجد الذي في بطن الوادي، وادي رانوناء، فكانت أول جمعة صلاها بالمدينه. وهناك مسجد الآن، ما أعرف إذا بقي على نفس الاسم، اسمه مسجد الجمعة بين قباء وبين المسجد النبوي على طريق قربان ما يسمى. هذا طبعاً بين قباء وبين المسجد النبوي هناك مسجد اسمه مسجد ايش؟ الجمعة، في منطقة سالم بن عوف. إلى اليوم أظن ما زال موجوداً، ليش اسمه مسجد الجمعة؟ اللي بيذهب فيكم إلى المدينة سيارة، مسجد الجمعه هذا أول مسجد صلى فيه النبي عليه الصلاة والسلام الجمعة في المدينة وهو متجه من قباء إلى مسجد، إلى المنطقة التي سيبنى فيها المسجد النبوي. نعم شيخنا حتى جديد كثير عاملين ممر بين المسجد النبوي وقباء خط مستقيم كامل أها في مسجد الجمعه بكون على الطريق، على الطريق ممر جميل جداً أيام خلت.

طيب قال: فأتاه عثمان بن مالك وعباس بن عبادة بن نضلة في رجال من بني سالم بن عوف فقالوا: يا رسول الله، أقم عندنا في العدد والعدة والمناعة. قال: خلوا سبيلها فإنها مامورة. الآن وهو في طريقه إلى المدينة، أصبحت أفخاذ الأوس والخزرج تعترض طريقه، كل فخذ من الأفخاذ: يا رسول الله، عندنا انزل عندنا، خلص، يعني أقم عندنا ونبني لك بيت عندنا، احنا أصحاب العدد والعدة واحنا الذي نحميك. كل أفخاذ المدينة تريد شرف إقامة النبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرها أنه خلاص ينزل عندها ويكون بيته هناك. فالآن لاح سيطول الأمر، يعني كل شوية يخرج له فخذ من أفخاذ.

نعم قال: فانطلقت حتى وازنت دار بني بياضة، تلقاه زيد بن لبيد وفروة بن عمر في رجال من بني بياضة فقالوا: يا رسول الله، هلم إلينا في العدد والعدة والمنع. فقال: خلوا سبيلها فإنها مامورة، فخلوا سبيلها. فانطلقت حتى إذا مرت بدار بني ساعدة اعترضه سعد بن عبادة والمنذر بن عمر في رجال من بني ساعدة فقالوا: يا رسول الله، هلم إلينا إلى العدد والعدة والمنع. قال: خلوا سبيلها فإنها مأمورة، فخلوا سبيلها. فانطلقت حتى إذا وازنت بدار بني الحارث بن الخزرج اعترضه سعد بن الربيع وخارجة بن زيد وعبد الله بن رواحة في رجال من بني الحارث بن الخزرج فقالوا: يا رسول الله، هلم إلينا إلى العدد والعدة والمنع. قال: خلوا سبيلها فإنها مأمورة، فخلوا سبيلها. حتى إذا مرت بدار بني عدي بن النجار، وهم أخواله الدنيا، وهم أخواله النيا، يعني أخواله اللصق تماماً. هذه اسمها دنيا، يعني أخواله اللصيق، لأن طيب كيف هم ابن؟ كيف أخواله من جهتي؟ ماء، لاحظ، ماذا قال؟ أم عبد المطلب، بتعرفوا والدي النبي عليه الصلاة والسلام ابن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، هاشم جد النبي عليه الصلاة والسلام الثاني كان متزوجاً لامرأة من بني النجار، فبالتالي إخوان هذه المرأة ماذا سيكونون بالنسبة للنبي عليه الصلاة والسلام؟ أخواله. بس مش من جهة جد عبد، من جهة جد عبد المطلب، من جهة جده لأنه هم الآن هم أخوال عبد المطلب والنبي عليه الصلاة والسلام حفيده، فبالتالي يخرجون ماذا؟ أخوالك، يقول لك أخوال جدك أخوالك.

نعم قال: هم أخواله دن، أم عبد المطلب سلمة بنت عمرو إحدى نسائهم. اعترضه سليط بن قيس وأبو سليط بسيرة بن أبي خارجة في رجال من بني عدي بن النجار فقالوا: يا رسول الله، هلم إلى أخوالك إلى العدة والعدة والمنع. قال: خلوا سبيلها فإنها مأمورة، فخلوا سبيلها. انطلقت حتى إذا أتت دار بني مالك من النجار، بركت على باب مسجده صلى الله عليه وسلم، وهو يومئذ مربد لغلامين يتيمين من بين المربد. هو المكان الذي يجفف فيه التمر بعد أن يتم التقاطه من النخل، يتم تجفيفه فيما يسمى المربد. وكان هذا المربد لغلامين يتيمين من بني مالك بن النجار.

نعم قال: في حجر معاذ بن عفراء، سهل وسهيل بن عمرو. نعم، في حجر معاذ بن عفراء يعني هو المسؤول عنهم، هم كانوا أو كان غلامين يتيمين فكانوا في حجر من، يقال حجر وحجر، كان في حجر من هذا معاذ بن عفراء هو المسؤول عن أمرهم وإصلاح شأنهم. ما اسمهما هذان الغلامان؟ سهل وسهيل. سهل وسهيل هذا اسمهما، وما تدري هذه السعادة التي خبأها الله عز وجل لهذين اليتيمين سبحان الله في أضعف خلقه كما يقول.

نعم قال: فلما بركت ورسول الله صلى الله عليه وسلم عليها لم ينزل وثبت، فسارت غير بعيد ورسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني هي هي وصلت إلى المربد، ثم النبي عليه الصلاة والسلام بعد لم ينزل، فتحركت إلى الأمام تجاوزت وزمام عليها، النبي عليه الصلاة والسلام ما كان يشدها، وضع زمامها، هي تاخذ راحتها وتنزل حيث أمرها الله أن تنزل. فمشت تجاوزت المربد، ثم لفت وعادت مرة أخرى إليه.

نعم قال: ثم التفتت خلفها فرجعت إلى مبرك أول مرة فبركت فيه، ثم تحلت ولزمت ووضعت جيرانها، ونزل عنها. والجيران، تعرفوا هذا الجيران؟ الناقة ما مقدمة العنق، أن الناقة لما تنزل هكذا ثم خلاص آخر شيء تضع ماذا؟ ترفش، هكذا هي رقبتها طويلة، المنطقة التي في الأسفل هي منطقة الجيران، لما تنزل هكذا ثم خلاص تضع هكذا فيلتصق جيرانها بالارض. فالجيران هي، إذا نستطيع أن نقول، هي اللبة؛ منطقة التقاء العنق بالجسد، قريبة أن هكذا هي تنزل آخر شيء وتضعه دلالة أنها أناخت تماماً.

نعم قال: ونزل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، واحتمل أبو أيوب خالد بن زيد رحله فوضعه في بيته، ونزل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. طبعاً من الذي نصر؟ أبو أيوب، لأنه هذا بيته قريب تماماً من هذا المربد مباشرة، أول ما شاف الناقة نزلت.

سريعاً أخذ الرحل وذهب به إلى بيته.

والنبي صلى الله عليه وسلم نزل عنده أبو أيوب الأنصاري، الصحابي الجليل العظيم خالد بن زيد، الذي دفن على ماذا؟ أسوار القسطنطينية. تخيل، يعني رجل كان في صحراء المدينة لا أحد يعبأ به ولا أحد داري عنه في الدنيا، شايف كيف الإسلام صنع منهم رجالاً! يدفن على أسوار القسطنطينية خالد أبو... يعني إسطنبول يعني تمام، يدفن في إسطنبول، وهذا يدل على عظمة الإسلام، كيف يغير من حال الناس وهمومهم وأفكارهم وطموحاتهم. يعني تخيل أبا أيوب الأنصاري، رجل من أهل المدينة عايش حياة بعيدة عن الإسلام ولا يعرف شيئاً، لو أنه بدون نور الإسلام ونور ماذا؟ كان لم يكن شيئاً صحيحاً؛ كان الإنسان مزارع وكذا وخلصت الحياة وانتهت، لكن ما الذي جعله من كبار الصحابة وإلى الآن بعد 15 قرناً عم نذكر هذه الشخصية ونترحم عليها؟ ومن الذي أخرجه من المدينة باتجاه تركيا ليجاهد ويقاتل في سبيل الله ويصنع التاريخ مع رجالات الإسلام؟ هذا يدل إخواني أن الإسلام يغير النفوس ويصلح الحال، ويعني يجعل لكل إنسان مختلفاً تماماً، إذا حملت -طبعا- مشروع الإسلام بين جنبيك وكنت مهتماً بدينك، الإسلام يغيرك تماماً، اهتماماتك، نظرتك للحياة، أفكارك، المعاني التي تعيش من أجلها.

نعم، قال رحمه الله تعالى بناء المسجد: قال وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المربد لمن هو؟ فقال له معاذ بن عفراء: هو يا رسول الله لسهل وسهيل ابني عمرو وهما يتيمان لي وأرضيهما منه، فاتخذه مسجداً. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فامر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبنى، طبعا هو النبي عليه الصلاه والسلام مر معنا أن هو دفع الثمن، يعني هنا السياق شوي فيه اقتضاب، مر معنا سابقاً أنه رفض أن يأخذ هذه الارض بدون أن يدفع ثمنها لهذين اليتيمين، ما في استغلال، أصر على دفع الثمن. وفعلا النبي عليه الصلاه والسلام الآن أصبح في جوف المدينة، وتعرفون أن هناك ثلاث أعمال أساسية قام بها النبي صلى الله عليه وسلم عندما وضع رحاله في المدينة، انتهينا من مرحلة قباء، احنا الآن صرنا في جوف المدينة. ايش الأعمال الثلاثة الأساسية التي قام بها؟ بناء المسجد، المؤاخاة، قبل السوق لا، وضع الوثيقة، السوق جاء بعد ذلك، وضع وثيقة المدينة اللي هي القانون الاجتماعي الذي سيحكم الجميع.

فبدأ الآن بمرحلة بناء المسجد، وهذا يدل أن في النظام الإسلامي أول شيء المسجد، يعني النبي عليه الصلاه والسلام قبل المؤاخاة قبل أي شيء أول انتباهه لمصدر إصلاح المجتمع؛ صلاح المجتمع هو الأساس ولا يصلح المجتمع إلا بالدين. ما بنى مدرسة، ما بنى... يعني بنى ماذا؟ مسجداً، لأنه أول شيء صلاح دينكم، والأصل المسجد هو يكون مكان التعليم والاصلاح والتربية والتأهيل وما شابه ذلك. نعم، قال: ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي أيوب حتى بني مسجده ومساكنه، فعمل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرغب المسلمين في العمل فيه، فعمل فيه المهاجرون والأنصار وذابوا فيه. فقال قائل من المسلمين: لئن قعدنا والنبي يعمل لذاك منا العمل المضلل. عن النبي عليه الصلاه والسلام عمل بيديه في بناء مسجده، عمل بيديه حتى يحفز الصحابه أنه أيضا يعملوا بايديههم، وهذا يدل على أن القائد ما بيكون في طبقه برجوازية جالس وحده، هذا يعلمنا النبي عليه الصلاه والسلام أن بعض الناس -للأسف- من القيادة حتى على مستوى العمل الإسلامي بيكون جالس في الطبقة البرجوازية: أنه الشباب تشتغل وانا يعني بنظر وكذا يعني عيب انا انزل إلى مستوى اني اعمل مع الشباب ومع هذا، وهذا خطأ.

النبي عليه الصلاه والسلام يحيى من السماء اخي وكان يعمل يحمل اللبن على ظهره ويضع ويقصر، فنحن احيانا نضع نواميس كما يقول ابن الجوزي، نضع ناموس لأنفسنا وهيئات رسمية من باب الشعور أننا طبقة أعلى من اتباعنا كدعاة أو مشايخ أو كدول وسلاطين وما شابه ذلك، وهذا من الفساد الذي يحصل في النفوس، وإلا النبي عليه الصلاه والسلام بكامل تواضعه كان يشارك ويبني. نعم، قال: وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة إذ قدمها شهر ربيع الأول إلى صفر من السنة الداخله فيه يبنى له فيها مسجده ومساكنه، فبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجده وجعل عضادتيه الحجاره والسواري، العضاضة يعني الباب، يعني جعل عضادة الباب كيف كان باب المسجد عبارة كأنه عن صفين من الحجارة تمام، جعل باب المسجد عبارة عن حجارة من هنا وحجارة من هنا، نعم، قال: والسواري داخل المسجد، السواري المسجد كانت عبارة عن جذوع نخل وكان سقف المسجد من ورق النخل، من جريد النخل يعني من أوراق النخل، شيء بسيط.

ماذا سيكون بعد أن نبش قبور المشركين وسواها؟ هل يجوز نبش قبور المشركين؟ إذا أنت دخلت المدينة تريد أن تصنع مصنع أو مسجد أو مدرسه أو شيء وكانت في مقبرة فيها قبور المشركين هل تنبش؟ اي نعم، بعض الناس يفكروا ما في مشكلة في هذا، نعم يجوز أن تنبش قبور المشركين وتسوى، يعني تطمس معالم المقبرة، وبنى النبي صلى الله عليه وسلم فوقها مسجده، فهذه من الأحكام التي قد يجهلها بعض الناس. عرفتم، طبعا عليك أن يعني تراعي برضه المصالح والمفاسد والنظرة في مثل هذه الأمور، لأنه ما يأتي شخص يطبق هذه الأحكام في مجتمع ما يعرفها فيعزف... إيه وين رايح؟ قبور يعني... يعني مش كل الناس تستوعب الأحكام الشرعية، فأنت النبي عليه الصلاه والسلام لما فعل هذا يعرف أن أهل المدينة لن يعترضوا على هذا التصرف، لكن ربما في مجتمع آخر قد يكون هناك مفسدة، فمعرفتك باصل الحكم لا يعني دائماً تطبيقه، هذه من أكبر الكوارث اليوم عند الشباب المتحمس. معرفة اصل الحكم لا يعني دائماً ماذا؟ قدرة على تطبيقه، لأن عليك الموازنة، قد أكون أنا عارف أن هذا جائز لكنني أعرف أن حالياً أنا لا أستطيع، الناس ربما تثور، فعليك أن تراقب هذا البعد، ولا فهو في الأصل جائز أن تنبش وتسوى.

ليس مراد -طبعا- النبش هنا إخراج الجثث حتى تفهموا المراد بالنبش، يعني النبش معالم القبر يعني وإصلاح الأرض وتطمس من المقبرة تماماً، وهم تحت الأرض خلص ذهبوا يعني ما يهمك ذلك. نعم، قال: وسوى الخريب وقطع النخله وعمل فيه المسلمون. قال: ومات أبو أمامة أسعد بن زرارة حينئذ، فوجد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وجداً شديداً. طبعا لأنه أسعد بن زرارة من مفاصل الدعوة الأولى في المدينة، لما مصعب بن عمير سفير الإسلام قبل بيعة العقبة الثانية لما وصل وبدا يدعو قبل مقدم النبي عليه الصلاه والسلام نزل عند من؟ عند أسعد، وأسعد بن زرارة يعني أحد الذين قدموا للإسلام في المدينة من البدايات، تسهيلات وفتح بيته، وهو... مش كان كلما جاء، لما جاء سعد بن معاذ قال له يا مصعب ترى هذا سيد بني عبد الأشر، ولما جاء سيد بن حضير أسلم على يديه رجالات وقادة المدينة، ومع ذلك لم يشهد الانتصارات ولم يشهد بدراً ولا أحداً ولا ما شابه ذلك، استشهد... توفاه الله مبكراً وهذه الحياة. المهم أنك تقدم للدعوة، المهم أنك تقدم للدعوة، أسعد بن زرارة لم يدرك لذلك، النبي صلى الله عليه وسلم حزن عليه يعني كأنه كان يعني يحب أسعد بن زرارة أن يبقى، لكن قدر الله النافذ وإرادة الله فوق كل شيء.

أسعد بن زرارة عمل ما عليه رضي الله عنه، عمل ما عليه وأدى للإسلام وقدم، لكن ليس شرطاً أن كل إنسان قدم للدعوة أن يرى الثمار، قد تستشهد أو قد تموت أو قد تاتيك المنية في أي لحظة ولا تعرف ما هو الأصلح لك، والله لا تعرف ما هو الأصلح لك، المهم أنك تموت وقد قدمت شيئاً للإسلام. نعم، قال: وقد كان... وكان كواً من ذبحة نزلت به. نعم، النبي عليه الصلاه والسلام كوى، تعرف الكي مكروه في الأصل تمام، الكي بالنار، لكن إذا كان هو العلاج الاخير كما يقولون فيجوز الكي، وهذا الكي متى كان يكون؟ إذا كان هناك عرق ينزف، أحياناً قد يكون هناك مثلاً شهر في جرح وعرق عم ينزف، ما هو الدم لا يرقى، ماذا تفعل؟ كانوا يكؤونه بالنار حتى يتوقف نزيف، وأحياناً كانوا يستعملونه لأمور أخرى يعني، فالنبي عليه الصلاه والسلام لما مرض أسعد بن زرارة كواه يعني أو أرشده إلى الكي من ذبحة نزلت به، يعني من مرض نزل به، لكن ما أعرف طبيعة هذا الكي أين كان.

نعم، قال: وكان نقيب بني النجار فلم يجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم نقيباً بعده. نعم، نحن مر معنا في بيعة العقبة الثانية النبي عليه الصلاه والسلام أخرج... أخرج اثني عشر نقيباً ليكونوا على الأوس والخزرج، من هؤلاء النقباء كان أسعد بن زرارة، كان نقيب يعني مسؤول، مسؤول عن بني النجار، فلما توفي قيل إن النبي عليه الصلاه والسلام تعظيماً لمكانه رحمه الله عليه لم يجعل مكانه نقيباً وقال لبني النجار: أنا نقيبهم، يعني هذا من باب التشريف له. نعم، قال: وقال لهم: أنا نقيب، فكانت من مفاخرهم. قال: وذكر أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري قال: فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أبي أيوب، وأراده قوم من الخزرج على النزول عندهم، فقال: المرء مع رحله. فكان مقام... يعني الإنسان يجب أن ينزل مع رحله، ما هو أبو أيوب كان ذكي، أول ما نزلت الناقة في مربد الغلامين مباشرة ذهب إلى رحل النبي عليه الصلاه والسلام وأخذه، وكانه يعرف أن النبي عليه الصلاه والسلام مادام رحله عندي ما راح يروح على مكان ثاني، ففعلا النبي عليه الصلاه والسلام أين سينزل؟ في دار أخرى؟ تخيل أنت جاي من سفر وشنطتك اخذها الشيخ أسامة، تروح أنت تنزل عن دار ثانية؟ طيب ما هي الشنطة اللي فيها الملابس والاعراض عند أسامة، مش... يعني لن تنزل في دار أخرى وكل شوية تيجي على أسامة بالله اعطيني كذا اعطيني كذا، فالإنسان شيء طبيعي الإنسان إنما يكون مع شنطة السفر مع الرحل المكان اللي في الشنطة انزل فيه.

نعم، قال: فكان مقامه في منزل أبي أيوب سبعة أشهر ونزل عليه تمام الصلاه بعد مقدمه بشهر. ونزل عليه تمام الصلاه بعد مقدمه بشهر، هذا بناء على ما جاء في حديث عائشة: أن الصلوات إنما فرضت أولاً على ركعتين، الصلوات الخمس فرضت على ركعتين حتى الظهر والعصر والعشاء كانت على ركعتين، وأنه عندما هاجر إلى المدينة الصلوات الرباعية أتمت إلى أربعة، يعني الظهر ما كانت أربعة ابتداء ولا العصر ولا العشاء، كانت على ركعتين أول ما فرضت ونزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في الإسراء والمعراج، فلما هاجر إلى المدينة أتمت الصلاة. قال: ونزل عليه تمام الصلاه بعد مقدمه بشهر، يعني أصبحت صلاة الظهر أربع ركعات والعصر أربعة والعشاء أربع.

نعم، قال: ووهبت الأنصار... قال: وهبت الأنصار لرسول الله صلى الله عليه وسلم كل فضل كان في خططها وقالوا يا نبي الله... الخطط هي... هي المزارع والأراضي، تمام هي المزارع والأراضي، فأصبحت الأنصار تهب للنبي عليه الصلاه والسلام، أي إنسان عنده أرض زيادة، أي إنسان عنده فضل يعني زيادة من أرض أو سكة أو شيء من القرى يهبه للنبي عليه الصلاه والسلام أنه يا رسول الله عمر ما تراه مناسباً، عمر في هذه الأراضي ما تراه مناسباً. نعم، قال: وقالوا يا نبي الله إن شئت فخذ منازلنا، فقال لهم خيراً. قالوا: وكان أبو أمامة أسعد بن زرارة يجمع بمن يليه في مسجد الله، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فيه، ثم إنه أسأل أسعد أن يبيعه أرضاً متصلة بذلك المسجد كانت في يده ليتيمين في حجره يقال لهما سهل وسهيل ابن رافع... ابن رافع بن عمر بن أبي عمر بن... بغ... تمام.

هنا اختلف السياق، سياق البلاذري اختلف عن السياق السابق، أنه في السياق السابق أن سهل وسهيل ابني بيضاء كان في حجر من معاذ بن عفراء، ولماذا ابن سيد الناس أتي بهذا بسياق البلاذري؟ أراد أن يخبرك أن هناك خلاف، وهو أن سهل وسهيل كان في حجر من السعد هنا، إن كان في حجر أسعد بن زرارة، لكن في السياق السابق كان في حجر ابن عفراء، والأول أشهر أنهما كان في حجر ابن عفراء وليس كما قال البلاذري في حجر أسعد بن زرارة. نعم، الثانية قال إن هو كان هناك مسجد يصلي فيه صحيح، وكانت أرض متصلة بالمسجد صحيح أيضاً، هذا من الخلاف بين الروايتين. نعم، قال: كذا نسبهما البلاذري وهو يخالف ما سبق عن ابن إسحاق وغيره والأول أشهر، حتى في نسب سهل وسهيل حتى في نسبهما، النسب الذي ذكره البلاذري لهما يختلف عن النسب الذي ذكره ابن إسحاق، تمام، يختلف عن النسب الذي ذكره ابن إسحاق، يقول هكذا ذكر نسبهما لسهل وسهيل ابني عمرو، هنا قال لسهل وسهيل ابن رافع، حتى في الخلاف في ذكر النسب، وهذه أمور يعني سهلة يعني لا ينبني عليها أحكام شرعية.

نعم، قال رحمه الله: قال فعرض عليه أن يأخذها ويغرم عنه لليتيم ثمنها، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك وبتاعها منه بعشرة دنانير أداها من مال أبي بكر. نعم، قلنا اشترى النبي صلى الله عليه...

اشترى الأرض ورفض أن توهب له هذه الأرض، فاشتراها بعشر دنانير ذهبية من مال أبي بكر الصديق. ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر باتخاذ اللبن فاتخذ، وبني به المسجد ورفع. اللبن يا جماعة -يقول لك: أمر باتخاذ اللبن، لا، أمر باتخاذ اللبن- اللبن يعني مثل الطوب هذا يعني الذي يبنى به المسجد، وسقف بالجريد، وجعلت عمده جذوع. فلما استخلف أبو بكر لم يحدث فيه شيئاً، واستخلف عمر -فوسعه-.

يتكلم الآن عن توسعة المسجد النبوي عبر حقب الخلفاء الراشدين ومن بعدهم؛ أبو بكر الصديق في خلافته -طبعاً- ما كان في وقت أصلاً لإحداث أي توسعة للمسجد النبوي، كان مشغولا بحروب الرتدة. وفي زمن عمر بن الخطاب تمت التوسعة، واستخلف عمر -في زمن خلافة عمر وسع المسجد- فكلم العباس بن عبد المطلب في بيع داره ليزيدها فيه، فوهبها العباس لله وللمسلمين، فزاده عمر في المسجد.

ثم إن عثمان بناه في خلافته بالحجارة والقصة -وقصة يعني قالوا هذا حجار الأجر-. عثمان بن عفان كانت أوضاع المسلمين أكثر رفاهية، فوسع المسجد وأعاد بناءه في خلافته بالحجارة والقصة، وجعل عمده حجارة، لأنه كانت في زمن النبي عليه الصلاة والسلام إلى زمن عمر سواري جذوع نخل، عثمان بدل جذوع النخل بماذا؟ خلى السواري مثل ما نحنا اليوم نبني سواري حجرية، وسقفه بالساج -يعني هذا نوع من الخشب كان يؤخذ من بعض الأشجار، سقف خشبي خشب الساج- وزاد فيه، ونقل إليه حصباء من العقيق.

وكان أول من اتخذ فيه المقصور مروان بن الحكم؛ مقصورة كانها مكان خاص تكون للحكام، غرفة خاصة، تمام، تكون للامراء أو الزعماء أو شيء إذا دخلوا المسجد وأمّوا للناس -يعني كان مكان، كيف المكبرية اليوم داخل المسجد النبوي بتحسها فيكم داخل المسجد النبوي في منطقه للمؤذنين صحيح تكون عالية شوي، وحدها يكونون فيها دائماً تشبه المفكرة المقصورة-. بناها بحجاره منقوشة، ثم لم يحدث فيه شيء إلى أن ولي الوليد بن عبد الملك بن مروان بعد أبيه، فكتب إلى عمر بن عبد العزيز وهو عامله على المدينة يأمره بهدم المسجد وبنائه، وبعث إليه بمال وفسيفساء ورخام و8 صانعاً من الروم والقبط من أهل الشام ومصر. وهنا دخلت الحجرات في وسعة الوليد بن عبد الملك.

طبعاً كان مين أمير المدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك؟ عمر بن عبد العزيز الله يرضى عنه، فهنا تم الهدم وإعادة بناء المسجد بشكل واسع. طبعاً هنا أنتم بتعرفوا كان بالنسبة للأمراء والزعماء كل شخص يريد أن يحصل منقبة بناء المسجد والتوسع فيه، لأن هذه تعتبر شرف في تاريخه، فالوليد بن عبد الملك اهتم بشغل التين، اهتم بقبة الصخرة واهتم بالمسجد النبوي، وهذا يدل على ذكائه في تثبيت حكمه، أنه جعل لنفسه من المناقب وهذا اللي بيعلوه حتى -مع أن الوليد ما كانش قليل يعني ما خلا ما قصرش في خلافته في بعض الصور من الظلم في بعض الناس- لكن بشكل عام له مناقب جليلة، ورجل على الأقل يعني كان يحكم بشريعة رب العالمين ويقيم شرع الله ويغزو في سبيل الله، عرفت، لكن تأتي على بعض الفاسدين المعاصرين الذين يريدون يعني أن يجعلوا شغلهم الشاغل هذه الأمور وفي نفس الوقت يفعلون من مفاسد وإضاعة حقوق الإسلام ومعالم الإسلام وطمس الهوية الإسلامية، فيجعل يعني بعض الأشياء التي يقدمها لهذه المساجد شيئاً مما يدثر به، وهذا لا يصلح عند الله سبحانه وتعالى، لذلك قال: ﴿أَعَجْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: 19]، والإنسان ينتبه.

الوليد بن عبد الملك، المهم خلينا نح في موضوعنا، شو طلعنا يا شيخ، خلينا في موضوعنا. فالوليد بن عبد الملك ماذا قال؟ بعث إلى عمر بن عبد العزيز وهو عامل على المدينة يأمره بهدم المسجد وإعادة بنائه وبعث إليه بمال وفسيفساء. قال: فبناه وزاد فيه، والقيامة بأمره والنفقه عليه صالح بن كيسان، وذلك في سنة 87، ويقال في سنة 88. سنة 87 هجري الوليد بن عبد الملك من الخلافة الأموية، الخلافة الأموية متى انتهت؟ 132 هجري انتهت الخلافة الأموية.

ثم لم يحدث فيه أحد من الخلفاء شيئاً حتى رفعه المهدي؛ قال المهدي العباسي -يعني بقي على حاله حتى جاء المهدي من بني العباس-. قال الواقدي: بعث المهدي عبد الملك بن شبيب الغساني ورجل من ولد عمر بن عبد العزيز إلى المدينة لبناء مسجد -من ولد عمر يعني من أحفاده-. وعليها يومئذ جعفر بن سليمان بن علي، فمكث في عمله سنة، وزاد في مؤخره 100 ذراع، فصار طوله 300 ذراع وعرضه 200 ذراع. وقال علي بن محمد المدائني: والمهدي جعفر بن سليمان المكة والمدينة الإمامة، فزاد في مسجد مكة ومسجد المدينة، فتم بناء مسجد المدينة في سنة 62 ومائة، وكان المهدي أتى المدينة في سنة 60 قبل الحج، فأمر بقلع المقصورة وتسويتها مع المسجد -يعني المهدي قلع المقصورة اللي وضعها مروان بن الحكم-. طبعاً بتعرفوا مناوشات بين العباسيين والامويين، فكان العباسيين يريدون أن يطمسوا كل ما فعله الأمويون حتى لا تبقى لهم مآثر، وهذه مشكلة -يعني بشكل عام بغض النظر عن صحة هذا التصرف- مشكلة الدول عندما تتلاعب بهذه المساجد، لأنهم يعرفون أن لها هيبة في قلوب الناس، فيأتي مثلاً دولة جديدة تطمس ما فعلته الدولة القديمة في المسجد حتى ينسى شرف تلك الدولة لتاتي الدولة الجديدة هي التي تضع شرفاً وفي الوقت المعاصر ترى نفس الشيء الموضوع.

ذكر الموادعة بين المسلمين واليهود. قال ابن إسحاق: وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاباً بين المهاجرين والأنصار، وادع فيه يهود -اللي هي بنسميها وثيقة المدينة-. انتقل إذاً بعد الكلام عن بناء المسجد، ننتقل الآن للعمل الثاني الذي فعله النبي عليه الصلاة والسلام عند مقدمه المدينة، وهي وضع وثيقة المدينة، اللي بنسموها اليوم في العرف المعاصر الدستور، أو النظام العام الذي يحكم أفراد المجتمع. وعاهده وأقر على دينهم وأموالهم وشرط لهم واشترط عليهم: بسم الله الرحمن الرحيم... وأرض نصها طويل، وهي أصلاً وثيقة اختلف في صحتها في تفاصيلها لأن ابن إسحاق رواها بسند غير متصل، فتجد اليوم عند الباحثين المعاصرين في السياق البعض يعني يشكك في الآن، هو وضع وثيقة، ولكن هل هذا هو نصها؟ في خلاف؛ النص هذا النص ذكره ابن إسحاق ذكره بسند غير متصل في انقطاع، احنا عموماً أمور السيرة كما قلنا تقبل في الجملة ولو لم تكن الأسانيد متصلة، لأن رواية السيرة تختلف عن رواية الحديث، مثل هذه الألفاظ الدقيقة إذا أردت تبني عليها أحكام، وهي بتتكلم عن أحكام، فحقائق الاعتماد فيها على مجرد حديث منقطع هنا يحدث الإشكال، أن إذا أردت أن تأتق تفاصيل هذه الوثيقة لتبني عليه أحكام، تريد إسناد أقوى، فلذلك كثير من الباحثين المعاصرين -البعض طبعا حكم بضعف، والبعض قال هناك وثيقة، هل هذا هو نصها؟- نتوقف نوع من التوقف في تأكيده، لأنه لم تأتي مثلاً بسند متصل، لم تأتي بسند متصل صحيح يعتمد عليه، فنحن نقرا إن شاء الله قراءة عامة، وأما قضية استخلاص الأحكام منها فهذا باب آخر.

قال: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد النبي صلى الله عليه وسلم بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب، ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم، أنهم أمة واحدة من دون الناس -يعني احنا أصبحنا نظام مستقل من دون الناس اللي حولنا، المدينة الآن تعلن قيام نظام مستقل، هذا معنى أنهم أمة واحدة، نظام كامل، ليس لنا علاقة بغيرنا-. ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم، أنهم أمة واحدة من دون الناس. المهاجرون من قريش على ربعتهم يتعاقلون بينهم، يفدون عانيهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين -ربعتهم يعني على حالهم وفخذهم، يعني على حالهم، ربعتهم هنا على حالهم وأقامتهم فالمراد-. قال: المهاجرون من قريش على ربعتهم -أو ربعتهم- يتعاقلون بينهم، العقل ما هو؟ الدية؛ الآن من أهم الأمور التي كانت عند العرب موضوع تحمل الديات، هذا أول شيء نظم النبي عليه الصلاة والسلام موضوع العقل، العقل بمعنى الدية، لأنه الآن متوقع أن يحدث قتل خطأ، متوقع يحدث قتل شبه عمد، متوقع يحصل قتل عمد، وأكثر الأمور التي تفتت المجتمعات مسائل القتل هذه، القبيلة قتلت من هذه القبيلة، هنا تحدث معارك ويفتت المجتمع تماماً، فكان لا بد من البداية نعرف أولاً تقسيم الأفخاذ والقبائل داخل المدينة، فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول: المهاجرون هذول عبارة عن تجمع واحد، بحيث إذا شخص منهم قتل شخصاً من قبيلة أخرى، أو خطأً أو عمداً، فالدية والعقل يكونون على من...

بتعرفوا الدية تتحملها القبيلة أو الفخذ الذي تنتمي إليه، بس طبعا قتل العمد الأصل القاتل هو الذي يتحمل وحده، ولكن في القتل الخطا أوجب العقل من الذي يتحمل؟ القبيلة هي اللي بتتحمل عنك، فقال ابتداءً: المهاجرون من قريش -هذا تشكيل، أقول ها تشكيلة- يتعاقلون بينهم، ايش يعني يتعاقلون بينهم؟ يعني هم يدفعون دية بعض، أنتم مسؤولون عن دية بعض، يتعاقلون بينهم وهم يفدون عانيهم، في حال أسر شخص من المهاجرين المسؤول ابتداء عن دفع فدية هذا الأسير، إذا أسر عند كفار قريش أو عند قبيلة عربية كافرة، المسؤول عن الدفع جماعته، طيب لا بد منتظم هذه الأمور، طيب هم يفدون عليهم بالمعروف.

كمل قال: والقسط بين المؤمنين، وبنو عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وذكر كذلك في بني ساعده وبني جشم وبني النجار وبني عمر بن عوف وبني النبيت وبني الأوس. طيب إذاً قسمهم؛ أنت بنو عوف مع بعض، المهاجرون مع بعض، هؤلاء مع بعض، وهذا مهم جداً توزيع المسؤولية حتى يكون كل شخص يعرف ما له وما عليه.

قال: وإن المؤمنين لا يتركون مفرحاً بينهم أن يعطوه بالمعروف في فداء أو عقل، المفرح وفي بعض الروايات جاءت المفرج المثقل بالدين. المفرح هنا، وقيل أيضاً في نسخة أخرى المفرج؛ من هو؟ قال المثقل بالديون، مثقل بدين بسبب والله قتل قتيلا خطأ، أو عليه غرامات مالية، أو أنه مثلاً أسر، فقال: وإن المؤمنين لا يتركون مفرحاً أي مثقلاً بينهم أن يعطوه بالمعروف أي بما هو متعارف فداءً لاسير أو عقلاً لجريمة ارتكبها، أو قتل ارتكبه. قال: لا يتركون مفرحاً بينهم أن يعطوه بالمعروف في فدائه وعقله.

ولا يحالف مؤمن مولى مؤمن دونه، وإن الظاهر معى ولا يحالف مؤمن مولى مؤمن دونه أنه خلاص يعني المهاجرين ما بيروحوا بيصيروا في فخذ آخر غير فخذهم، بني عمر بن عوف مثلاً ما بيروحوا على فخذ آخر، أنتم الآن وضعنا تجمع، أنتم تجمع، أنتم تجمع، أنتم تجمع، فلا تروح تدخل في تجمع آخر، خلاص حافظ على تجمعك اللي أنت فيه، فلا يحالف مؤمن مولى مؤمن دونه تمام، أنت مولاك هنا المولى بالمعنى الضيق الذي ظهر لي أنه أنت مع هذه القبيلة فلا تنتقل إلى فخذ آخر أو قبيلة أخرى تدخل في تجمعها، كل إنسان يعرف جماعته كما يقول.

قال: وإن المؤمنين المتقين على من بغى منهم أو ابتغى دسيغة ظلم أو إثم أو عدوان أو فساد بين المؤمنين. الدسيغة قالوا الدفع، طبعا لها معاني كثيرة هذه الدسيغة، قال من معانيها الدفع، وإن المؤمنين على من بغى منهم أو ابتغى أي دسيغة ظلم -يعني مال يدفع على وجه الظلم مثل الضرائب وما شابه ذلك- ودسيغة ظلم -يعني مال يدفع على وجه الظلم- فالمؤمنون يد واحدة على الباغي، يد واحدة على كل من يريد مالاً على وجه الظلم أو العدوان أو يريد فساداً بين المؤمنين. قال: على كل من بغى منهم ابتغى دسيغة ظلم أو عدوان أو فساد بين المؤمنين، وأن أيديهم عليه جميعاً ولو كان ولد أحدهم.

ولا يقتل مؤمن مؤمناً في كافر، ولا ينصر كافر على مؤمن. احنا عرفنا أن في الإسلام إذا مسلم قتل ذمياً حرام، طبعا أن هذا معاهد، لا يقتل مؤمن بكافر صح هذا عند جمهور الفقهاء طبعا هذا خلاف مع الحنفية فيها، لكن المعروف عند جمهور الفقهاء أن المؤمن لا يقتل بالكافر، لذلك قال: ولا يقتل مؤمن مؤمناً في كافر، ايش يعني؟ يعني أنا انسان مؤمن تمام، ولي قريب كافر معاهد، جاء شخص فقتل قريبه الكافر المعاهد، هل أطالب بالقصاص من القاتل والقاتل مؤمن؟ لا، بس أطالب القاتل بايش؟ بالدية، طبعا هذا القاتل إذا قتل قريب الكافر المعاهد ظلماً ترى هذا حرام، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة» الجنة ما بتشم ريحتها، لأنه احنا في النهاية صح هذا كافر، لكن أعطيناه ايش؟ ذمة وأعطيناه المعاهدة ولا يجوز تعتدي عليه، لكن إذا اعتديت عليه وجاءك الشيطان فإنني لا أقتلك بالكافر، ولكن ماذا أطلب منك؟ الدية.

قال: ولا ينصر كافر على مؤمن، وأن ذمة الله واحدة يجير عليهم أدناهم. هذه في مسألة الإجارة.

للمكاين التي هي ما يسمى أنني أعطي السلم لأحد الكفار الذين دخلوا المدينة. الآن إذا رجل من الكفار المحاربين دخل المدينة على اسم واحد من أهل المدينة المؤمنين، أقل واحد في المدينة بيقدر يعطي مسالمة ومعاهدة لرجل من الكفار، لذلك قال: وإن ذمة الله واحدة يجير عليهم أدناهم؛ أي المواطن في المجتمع المدني يستطيع أن يجير محاربين دخلوا إلى المدينة، بس طبعا في هناك شروط؛ يعني المواطن البسيط ما بيقدر يجير دولة كافرة وإنما يجير على حسب مستوى؛ أنت أجرت اثنين ثلاثة كفار دخلوا المدينة، خلص جوارك مقبول ولا يجوز لمسلم أنه يعتدي على هؤلاء الكفار لأنه خلص في واحد من المسلمين أعطاهم الأمان، بدك ترضى جبراً عنك نعم.

قال: وإن من تبعنا من يهود، قال: وإن المؤمنين بعضهم موالي بعض دون الناس، وإن من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة غير مظلومين ولا متناصرين، وإن سلم المؤمنين واحدة لا يسالم مؤمن من دون مؤمن في قتال في سبيل الله إلا على سواء وعدل بينهم.

نعم، قال: وإن سلم المؤمنين واحدة لا يسالم مؤمن من دون مؤمن في قتال في سبيل الله إلا على سواء وعدل بينهم؛ يعني هذه أيضا من النصوص التي يعني في خلاف في شرحها، ولكن يظهر يقول إن المؤمنون إذا سالموا قبيلة فسلِمهم واحد؛ يعني ما يجوز الغدر، لكن قال: وإن سلم المؤمنين واحدة، لكن لا يجوز لمؤمن أن يسالم في قتال في سبيل الله؛ يعني إحنا الآن طالعين لغزو بدنا نغزو قبيلة كفيرة، ما بطلع لواحد من الجيش لحاله يروح يعطي خلص أمان لهذه القبيلة اللي إنا غازين بدون ما يعرف باقي المؤمنين؛ يعني صح المؤمن يجير على إخوانه، لكن كجهة أخرى إن الأصل أن السلم لما نكون نقاتل في سبيل الله لدول ومجتمعات وقبائل، عرفت ما ينفع أحد المسلمين دون أن يرجع لإخوانه أن يعقد ماذا مسالمة؟ يعني أي مواطن لاقيه عامل والله معاهدة مع أمريكا، يلا خلص جماعة الخير أمور طيبة، لا ما هُمش رح ينفع كده؛ يعني في النهاية بدك ترجع للمسلمين ونتفق أنه هل هذه لصالح الإسلام أننا الآن في غزوة، نحن ما بنتكلم والله في كافر كافرين دخلوا على المجتمع المدني أنت أجرتهم، نتكلم الآن عن مقاتلة في سبيل الله وفي محاربة، فهنا الواحد لا يجير دولة أو قبيلة لا، أنت الواحد بتقدر تجير واحد واثنين، لكن بدك تسالم قبيلة كاملة لا؛ لأنه إذا سلمتها واعتبرنا سلمك هذا سلم على جميع المؤمنين ملزم.

فقال: وإن سلم المؤمنين واحدة لا يسالم مؤمن من دون مؤمن، ما بيطلعش حدا يسالم وحدا ما يسالم، الأصل يكون في قرار يرجع فيه إلى قائد النظام النبي عليه الصلاة والسلام ويكون هذا على سواء وعدل واضح. نعم، فإذا أذن قائد النظام بعقد المسالمة تعقد؛ والله ابن عبد الرحمن مسالم، رجع لي الله نعمل ولا ولا خلاص اعمل، أما هكذا شخص يعمل وشخص ما بيسدش وكذا هذا أصلاً نوع من الفوضى في النظام.

نعم، قال: وإن كل غازية معنا يعقب بعضها بعضاً، وإن المؤمنين يبيء بعضهم عن بعض بما نال دماءهم في سبيل الله. نعم هنا النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يبين سابقة الفضل لمن يقول: وإن كل غازية معنا يعقب بعضها بعضاً؛ يعني من سبق في الغزو والجهاد فهو مقدم في العطاء على من جاء بعده؛ فمثلا من شهد بدر ليس كمن شهد أحد، من شهد أحد ليس كمن شهد الحديبية، من شهد فتح مكة ليس كمن جاء بعد ذلك؛ لذلك حتى الصحابه على مراتب، ولذلك عمر رضي الله عنه لما أراد أن يقسم العطاء الذي يرد إلى بيت مال المسلمين في زمنه قسمه على حسب الأسبقية، أسبقية في البذل في سبيل الله، وهذا قد يكون أخذه من النبي صلى الله عليه وسلم هذا التقسيم.

فيقول: وإن كل غازية؛ يعني كل انسان أو قبيلة غزت فهي أفضل ممن تاخر غزوها إلى ما بعد ذلك، وهذا بيانه لأن من سبق إلى الخير فحقه في الاسلام محفوظ على من جاء بعده، صح؟ لا يستوي منكم من أنفق قبل الفتح وققاتل؛ يعني اللي جاء بعد الفتح زي اللي قاتل قبل الفتح. لذلك قال: وإن المؤمنين يبيء بعضهم عن بعض؛ يعني يفوق بعضهم بعضاً ويرتفع بعضهم عن بعض في ماذا؟ قال: بما نال دماءهم في سبيل الله؛ أنت قدمت قبلي في سبيل الله بتكون مرتبتك في النظام الإسلامي أعلى، ما لها علاقة لا بنسبك ولا بقبيلتك ولا أن ابن فلان ولا علتك، وإنما فضلك داخل المجتمع بقدر عطائك للإسلام. شوف هذا التفضيل، وهذا من عظائم الإسلام أنه الإسلام يجعل التفضيل داخل المجتمع مش مرتهن بالقبيلة ولا بشرف النسب، وإنما مرتهن بما قدم في سبيل الله؛ قدمت روحك وحياتك أو أبنائك أو كذا، أنت مقدم حتى في العطاء داخل النظام الإسلامي على من تأخر عن هذا البذل.

نعم، قال: وإن المؤمنين والمتقين على أحسن هدى وأقومه، وانه لا يجير مشرك مالا لقريش ولا نفسا ولا يحول دونه على مؤمن. الآن وضع قاعدة عامة قال: وأنه لا يجير مشرك -إحنا قلنا المؤمن إذا أجار قرشياً إذا أجار محاربا يقبل أجاره المؤمن- بعض المحاربين، قال: أما المشرك المقيم في المدينة أو اليهود المقيمين في المدينة لا أنتم بتختلفوا، لا أعطيكم صلاحية أن تجيروا خاصة كفار قريش؛ لأنه بيننا وبينهم حرب الآن، علاقة النبي صلى الله عليه وسلم بالقرشي علاقة محاربة.

فقال كقانون يحكم المدينة المشرك لا يجير مالا لقريش، أي مشرك في المدينة يهودي ولا مش يهودي ليس لك حقية الجوار؛ إحنا مسلم لأنه مسلم أعطيناه، لكن المشرك اه درجة ثانية؛ يعني هكذا النظام الإسلامي، إحنا معطين العهد والجوار والأمان بس أنت لا لا أعاملك كما أعامل المسلم داخل المجتمع، ما بعطيك الصلاحيات اللي بعطيها للمسلم، وهذا واضح في النظام الإسلامي. فقال: وأنه لا يجير مشرك مقيم في المدينة مالا لقريش ولا نفسا، لأن القرشيين الآن أموالهم مسبية -فإن خلينا نقول أو يجوز أخذها لأنهم محاربون- وأنفسهم أي هدر يقاتلون، ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام أكثر غزواته إنما كانت نتيجة ماذا؟ اعتراض قوافل لقريش غصوة بدر، اعتراض قافلة، وكثير من السرايا إنما هي اعتراض للقوافل، فأموال قريش كانت مسموحة للمسلمين أن يسطوا عليها لأنهم محاربون، وأنفس القرشيين كان مسموح للمسلمين أن يقتلوا منهم لأن العلاقة بين دولة المدينة ودولة قريش هي حرب.

نعم، قال: ولا يحول دونه على مؤمن، أنه من أُعتبط مؤمنا قتلا عن بينة فانه قود إلا أن يرضى ولي المقتول. نعم، أن يعني من أهدر دما مؤمنا قتلا عن بينة فانه قود، قود يعني قصاص؛ يعني من قتل مؤمنا عمدا وقامت البينه على أن فلان هو القاتل فانه قود، قود يعني قصاص إلا أن يرضى ولي المقتول أن يأخذ الدية. نعم، قال: وإن المؤمنين عليه كافة، وإن المؤمنين يساعدون ولي المقتول على أن يأخذ حقه من القاتل، الكل بده يساعده على أن يأخذ حقه من القاتل. نعم، قال: ولا يحل لهم إلا قيام عليه.

نعم، قال: وأنه لا يحل لمؤمن أقر بما في هذه الصحيفة وآمن بالله واليوم الآخر أن ينصر محدثا ولا يؤويه. المحدث هنا هو الذي يعني يفعل جريمة؛ يعني لا يجوز لمؤمن بعد أن يقرأ هذه الصحيفة أنه يأوي محدثا؛ مجرم، انسان سارق، انسان قاتل، انسان فعل شيء، يسلم للنظام الإسلامي، ما تيجي تقول: خلص يا رسول الله سرق بس عندي، خلص يا رسول الله وهذه بتعرف قديما كان الجوار هو الذي يحكم العرب، أن واحد بيكون عامل مية مصيبة وجاي ومسرى وقطع طريق وسافك الدماء وعامل المصائب، بيجي شخص بيقول: خلص عندي، ما حدا يمد ايده، خلص أنا أجرته. لا، المؤمن في النظام الإسلامي لا يؤوي محدثا؛ يعني مجرما عليه قضية سرقة، عليه قضية قتل، عليه قضية خيانة، عليه جريمة زنى ثبتت، بده يسلم للنظام.

نعم، قال: وإن من نصره أو آواه فان عليه لعنة الله وغضبه يوم القيامة ولا يؤخذ منه صرف ولا عدل. صرف يعني توبة، ولا يقبل منه صرف ولا عدل؛ يعني لا يقبل منه توبة يوم القيامة الذي يؤوي هذا من الوعيد الشديد لمن يؤوي المجرمين ولا يسلمهم إلى النظام، أن الله يوم القيامة لا يقبل منه توبة ولا عدل، يعني ولا فداء ولو فدى الأرض جميعا.

نعم، قال: وإنكم مهما اختلفتم فيه من شيء فانما رده إلى الله وإلى محمد عليه الصلاة والسلام، وهذا بنص القرآن فأن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ورسوله.

نعم، قال: وإن اليهود ينفقون مع المؤمنين ماداموا محاربين. هي في بعض النسخ وجدتها محاربين؛ يعني اليهود مطلوب منهم الآن أن تنفقوا مع المؤمنين في الحروب ما دام المؤمنون محاربين، أو يعني يعني ما في مشكله أقول محاربين باعتبار أنهم يقاتلون، لكن كما قلت وجدت بعض النسخ محاربين، يعني هناك من يحاربهم. باختصار وليش أنا قلت محاربين أفضل؟ لأنه الكلام أن اليهود اليهود مسؤولون عن القتال مع الصحابة في حال ايش؟ الدفع، أما في الذهاب هم ليسوا مسؤولين في عملية الطلب، وإنما مسؤولون عن الدفع عن المدينة، فلذلك وجدت محاربين أفضل؛ يعني فيقول اليهود مسؤولون عن الإنفاق على المدينة مثل المؤمنين في حال هجم عدو على المدينة، الكل مسؤول عن الدفاع عن هذا البلد.

نعم، قال: وإن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم. ايش يعني أمة مع المؤمنين هنا؟ أي هو جزء من المجتمع، حتى ما يجي البعض صفها أن الأخوة بين لا لا، هو المراد أمة مع المؤمنين؛ يعني أننا داخل مجتمع واحد، فانتم محسوبين على هذه الدولة على هذا النظام مادام مقيمين فيه. نعم شيخنا حتى سلم في بدايه قال أمة من دون الناس. نعم ها قال أمة مع المؤمنين، فإذن هم قسمين: مؤمنين ويهود بني عوف، نعم معهم وليس ليسوا منهم أحسنت، هم أحسنت ليسوا من المؤمنين قال مع المؤمنين هذه انتباهة لطيفة. طيب، ليس يهود بني عوف فقط سياتي أيضا ذكر أفخاذ اليهود الأخرى.

نعم، قال قال: لليهود دينهم وللمسلمين دينهم. قال: بني النجار مثل مواليهم وأنفسهم، إلا من ظلم. أنا أظن هذه كلمة بني النجار هنا هيك دخيلة هنا، أي مثل مواليهم بني النجار مثل مواليهم وأنفسهم. أنا أشعر هذا النص في هنا شيء؛ يعني مواليهم مثل أنفسهم، وكلمة بني النجار هنا أظنها مش دقيقة تماماً. إن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين لليهود دينهم وللمسلمين دينهم، ويريد يقول: مواليهم مثل أنفسهم؛ الآن بتعرف مولى القوم من أنفسهم، مش هيك قال النبي عليه الصلاة والسلام مولاك الذي هو اتباعك خادمك عبدك أمتك فموالي اليهود يأخذون حكم ايش؟ اليهود، فيقول مواليهم مثل أنفسهم؛ يعني موالي اليهود خدمهم اتباعهم حشم مثلهم مثل اليهود، عليهم ينفقوا ويحموا النظام ويساعدوا في المحافظة عليه تمام إلا من ظلم أو إثم فانه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته؛ يعني اللي فيكم يا يهود بغلط أنت بالدم لحالك يوتغ أن تهلك، أنت افسدت وأهلكت أهلك وأهل بيتك.

نعم، قال وذكر مثل ذلك اليهود بني النجار وبني الحارث وبني ساعدة وبني جشم وبني الأوس وبني ثعلبة وبني الشطبة، وإن إذاً اليهود إذاً متنوعون مش فقط بني عمر. نعم، قال وإن جفنة بطن من ثعلبة وأن بطانة يهود كأن أنفسهم. جفنة هذه أظنها فخذ رب محمد حسان عرفت، جفنة هذه كأنها فخذ من الأفخاذ قال بطن من ثعلبة عرفت، ولا أدري يعني يعني لماذا ذكرت هذه القبيلة بحد ذاتها هنا نحتاج إلى مراجعة تاريخية؟ هل هذه القبيلة مثلا كان مختلف على من محسوبة هي جفنة؟ هل كان هناك خلاف على من محسوبة؟ فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤكد أن محسوبة على بني ثعلبة، أن هذا واضح أنها قبيلة أو فخذ كان في المدينة، لماذا أكد عليهم بالتحديد؟ يحتاج أن يرجع لطبيعة الموضوع في المدينة، أحيانا بعض القبائل مش معروف لا محسوبة على فلان لا هي محسوبة على فلان، فأحيانا يأتي النظام يقول لك لا خلص هي محسوبة على فلان حتى يحسم أمرها لئلا تبقى الناس تتردد في أمرها؛ لأنه إحنا نأسس نظام وفي دية وفي تفاصيل كثيرة، فلا بد أن تحسم أمور بعض القبائل.

طيب، قال وإن بطانة يهود كأن أنفسهم؛ بطانة اليهود يعني أعوانهم. نعم، قال: وإن البر دون الإثم، وإن موالي ثعلبة كأن أنفسهم، وأنه لا يخرج منهم أحد إلا بإذن محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه لا ينح عن ثائر جرح، وأنه من فتك فبنفسه إلا من ظلم.

وأنه لا ينح عن ثار جرح؛ أي جرح أو سفك دماء يثار له؛ يعني يقتص منه ولا يجوز أن يحجز دون حصول القصاص. نعم، قال: وأنه من فتك فبنفسه إلا من ظلم الظاهر؛ يعني من فتك بغيره فنفسك قصاص إلا إذا كنت ايش ظلمت؛ يعني قتلت تقاتل، أما إذا أنت فتكت بإنسان داخل المجتمع إذا مسلم قتل مسلما فبنفسه؛ يعني سنقتص من نفسك إلا إذا قتلته لأنه قتلك قال عندئذ أنت مظلوم ولك أن تقتل على وجه القصاص طبعا بعد الرجوع للدولة والقضاء. نعم، قال: وإن على اليهود

نفقتهم، وعلى المسلمين نفقتهم، وأن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة. نعم هي فكرة أن اليهود ينفقون على قبائلهم، المسلمون ينفقون على أنفسهم، لكن متى نشترك في الدفع؟ لما يكون هناك قتال باتجاه المدينة، فالجميع يشارك في دفع الصائل.

نعم، وأن بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم، وأنه لا يأثم امرؤ بحليفه، وأن النصر للمظلوم، وأن اليهود ينفقون مع المؤمنين ماداموا محاربين، وأنه لا يأثم امرؤ بحلفه. يعني إذا حليفي غدر أو حليفي انتهك، أنا ما لي علاقة. تمام، أنت إذا أحد أعوانك أو أحد كذا غدر، هو مسؤول عن غدرته، ولا يؤخذ الإنسان بجريرة حليفه.

نعم، قال: وأن يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة، حرام يعني حرم. وأن يثرب حرم، يعني جوفها، بتعرفوا المدينة حرم ما بين عائر إلى ثور، يعني فيها حرم يصان ويحمى لأهل هذه الصحيفة.

نعم، قال: وأن الجار كالنفس، غير مضار ولا إثم، وأنه لا تجار حرمة إلا بإذن أهلها، وأنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو إجار يخاف فساده. نعم، وأن الجار كالنفس، يعني إذا أجرت شخصاً -أحنا مرة معنا إذا أجرت شخصاً فهذا كنفسه- ما بصير اعتدي والله الشيخ أسامة أجار بعض الناس ومر معنا أن المسلم قد يجير مشركاً أو مشركين، فالجار كنفسه، ما بصير أعدي على الجار كما لا أعتدي على هذه النفس، نعم بشرط أن لا يكون المقصود بهذا الجوار قال غير مضار ولا إثم، لأنه الجوار إذا كان المقصود به الإضرار بالمسلمين؛ أحياناً بعض الجوار لا، أنت واضح أنه هذا ماشي، أنت أجرت، بس هذا الجوار عم سيئ للدولة المسلمة، عم يضرنا، فلا ضرر ولا ضرار. تمام، كما قال سبحانه وتعالى في الوصية في سورة النساء غير مضار، تمام، لما تتكلم عن الوصية من بعد وصية أو دين غير مضار، لأنه ما بصير أنت توصي ويكون هدفك من الوصية تحرم إخوانك من ميراث أو تكون قصدك أن تضر بأحد. الوصية جائزة يا شيخ؟ نفس الجوار جائز؟ لا، ما هو الجوار جائز، بس بشرط أن لا يتم استعماله بشكل يسبب ضرراً على المجتمع المسلم.

قال: وأنه لا تجار حرمة إلا بإذن أهلها، وأنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو إجار يخاف فساده فإنما رده إلى الله وإلى محمد صلى الله عليه وسلم، وأن الله على أتقى ما في هذه الصحيفة وأبره، وأنه لا تجار قريش ولا من نصرها. وأن الله على أتقى ما في هذه الصحيفة يعني أو أن الله شاهد، يعني كأن أن الله شاهد شاهد على ما في هذه الصحيفة من البر والتقوى.

نعم، قال: وإذا دعوا إلى صلح يصالحونه ويلبسونه. لاحظ عم بكز على قريش الآن في الوثيقة الأساسية ركز على قريش، لأنه هي الحرب القائمة الأساسية بينه وبين قريش، فلذلك ذكر قريش لا تجار قريش، ما حدا يروح يجير لي قريش، لأنه نحن الآن بدنا نبدأ حرب معهم، فتروح تجير قريش يعني إيش استفدنا من هذا؟ نحن الآن في حرب، ركز على موضوع لا تجار قريش ولا من نصرها، القبائل التي ستوقف في ظهر قريش وتنصر قريش أيضاً لا تجار، ممنوع تماماً. يعني أعطاهم كأنه مبدئياً يعني حتى للصحابه الكرام يعني ما أحد يعطي جوار لقبيله قريش ولا من نصر هذه القبيلة.

نعم، قال: وإذا دعوا إلى صلح يصالحونه ويلبسونه، فانهم يصالحونه ويلبسونه، وأنهم إذا دعوا إلى مثل ذلك فإنه لهم على المؤمنين إلا من حارب في الدين، على كل إنسان حصتهم من من جانبه. قال وإذا دعوا إلى صلح يصالحونه، الآن إذا دعوا يعني إذا إذا النظام الإسلامي، تمام، إذا النظام الإسلامي دعا اليهود المقيمين في المدينة إلى مصالحة قبيلة معينة، يريد النظام الإسلامي أنها تصالح، اليهود مثل مثل المسلمين بدهم يروحوا يصالحوا، يعني إذا قرر النظام رأس النظام أن يصالح قبيلة أو يعمل هدنة أو شيء، فحتى اليهود وكل عناصر المدينة هم تبع لرراس النظام.

فيقول وإذا دعوا إلى صلح يصالحونه ويلبسونه، فانهم يصالحونه ويلبسونه، وأنهم إذا دعوا إلى مثل ذلك فانهم نعم نعم وأنهم إذا دعوا إلى مثل ذلك فان لهم على المؤمنين إلا من حارب في الدين. يعني اه إذا دعوا يعني إذا اليهود دعوا المؤمنين أنه في قبيلة بدنا نصالحها وفي مصلحة، فعنا مش مجرد مضارة، في قبيلة بدنا نصالحها فنحن كمؤمنين أيضاً نجيب ونحترم، لأنه ما دام اليهود يعملون المطلوب منهم ويشاركوننا فبعضهم نعطيهم بعض المصالح، يعني حتى تكون أيضاً القضية عادلة كما يقولون. فإذا دعانا اليهود إلى مصالحة طائفة ولا مضرة في مصالحتها فالمؤمنون يصالحون، كما أننا طالبنا اليهود بان يتبعونا في بعض المصالحات نحن نوافقهم على بعض المصالحات اللي ما يسمى في اليوم المصالح المشتركة، يعني اليهود قد تكون لهم مصلحة تجارية اقتصادية كذا كذا ونحن قد تكون لنا مصالح، فالآن داخل المجتمع المسلم قد تلتقي مصالحنا مع مصالح، لكن يجب أن تدار الأمور بشكل يحقق العداله للجميع.

طيب، قال وانهم إذا دعوا إلى مثل ذلك طيب إلا إلا إلا من حارب في الدين، إيش يعني؟ قال فانهم فان لهم على المؤمنين أو فانه لهم على المؤمنين إلا من حارب في الدين، هون نقطة انتهى النص هنا، يعني أو فاصلة، فلكن بشرط أن اليهود ما يروحوا يجيروا مين؟ قبيلة محاربة للنبي عليه الصلاه والسلام. نعم، يعني هو الخوف من اليهود، نحن مش خايفين من الصحابه، خايفين من اليهود يروحوا يجيروا قبيلة من اللي تحارب، بتروح والله اليهود يجيروا قريش؟ لا يا عمي، أو من ناصر قريش، فاحنا صح، إذا أنتم يا يهود دعوتنا إلى أن نجير قبيلة أو نصالح قبيلة رح نصالح معكم، بس وضعنا لكم ضابط من البداية، هذا هو الدستور، هذا النظام، أنكم بدك تجير قبيلة، من الآن بحكي لكم: لا تجير قبيلة محاربة لنا، لا تروحوا على قريش ولا من ناصرها، بتشوفوا قبيلة لكم مصلحة اقتصادية بعيدة عن مشاكلها معنا، ماشي بنصالحها معكم، هذا وضعنا.

ثم قال على كل انسان، إوه، وحتى هي النقطه يعني ليست أيضاً في صالح المسلمين، طبعا في صالحهم، يعني مو بس من جهة إرضاء اليهود، الموازنة. نعم، أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم أول سنة كان يبدأ أنه عمل السرايا حول المدينة حتى يصالحهم وتأمن المدينة، بتعمل معاهدات أصلاً، اليهود إذا صالحوا قوم أعداء المسلمين فهي أيضاً هذه مصالحة، طبعا هي خدمة أيضاً زي ما تفضلت للصالح العام زي ما بيقولوا، تعود مصلحتها على الصالح العام أجيت.

ثم قال الآن على عشان هيك أنا قلت لكم ضعوا فاصلة، إلا من حارب في الدين فاصلة بعدين جملة جديدة على كل انسان حصتهم من جانبهم الذي قبلهم. إيش يعني؟ يعني كل قبيلة، سواء من الصحابة أو خزرج مهاجرين، أنت مسؤول تدافع عن منطقتك، أنت مسؤول عن حماية منطقتك والقيام عليها. فيقول على كل إنسان حصتهم من جانبهم أرضك ومنطقتك أنت مسؤول تحميها، ما تؤتى من قبلك، تضع عليها حراسات حتى نحافظ على المجتمع وأمن المجتمع.

طيب، قال: وأن يهود قال على كل انسان حصة من جانبه الذي قبلهم، وأن يهود الأوس مواليهم وأنفسهم على مثل ما لأهل هذه الصحيفة، مع البراء المحض من أهل هذه الصحيفة، وأن البر دون الإثم، ولا يكتسب كاسب إلا على نفسه، وأن على أصدق ما في هذه الصحيفة وأبره، وأنه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم أو آثم، وأن من خرج آمن ومن قعد آمن بالمدينة إلا من ظلم وآثم.

وأن الله جـ، طبعا ظلم وآثم يعني ارتكب جريمة، أي انسان أجرم القانون لابد أن يضع عليه يده، نعم، ما يجوز أنه يجار كما مر معنا.

نعم، قال: وأن الله جار لمن بر واتقى ومحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. نعم، الله يجير الله يجير، كأن يقول إن الله يجير كل من تعامل بالتقوى العدل وابتعد عن الظلم، فهذا ما أمن على نفسه، أما من يعتدي، من يظلم، من يخون، من لا هذا يسلم للنظام حتى يطبق عليه الأحكام.

طيب هذا هو كما قلنا نص الوثيقة، وطبعاً هي مليئة بالحقيقة بالأحكام والنظريات والأمور التي يعني الذين يهتمون بالنظام الإسلامي السياسي يجب أن يهتموا بمثل هذه الأمور وتحليلها ومعرفة مقاصدها، مع كما قلنا يعني ما أخذ بعين الاعتبار أنها لم تثبت بهذه التفاصيل بسند صحيح وإن ذكر ابن إسحاق منقطع في الجملة.

نعم، وأن الله ومحمد، وأن الله وأن الله جار لمن بر واتقى ومحمد صلى الله عليه وسلم جار لمن بر واتقى، يعني هي معطوفة على الجملة السابقة بس مش معطوفة على أنها معطوفة على اسم إن، معطوفة على إن مع اسمها على أنها مبتدأ، الله جار لمن آمن واتقى ومحمد صلى الله عليه وسلم جار لمن بر واتقى، فعطف وط الله وطع الرسول. اه طبعا، لو فيها مباشرة كان أصلا أنكرنا، ل يخالف الأصول الشرعية أنكرنا، لكن هي الفكرة يعني أولا بإثبات كنص كتفا ككلمات هكذا قيلت هذه الفكرة، وقضية بناء الأحكام الفقهية عليها، أنه هل هذا يقينا ثابت عن النبي عليه الصلاه والسلام أو لا؟

نعم شيخنا، لماذا ذكر يهود أنتم بتعرفوا اليهود مع الأوس والخزرج اختلطوا وصار في حتى زواجات وصار في كذا، ففي هناك يهود مالفين للأوس وفي هناك يهود مالفين للخزرج، أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين أنه طبعا يهود الخزرج كانوا أقوى وأكثر، نعم، فاراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين أنه برضو يهود الأوس يعني ما بظلمهم، ولا دائما تذكر أنت الفئة الأضعف حتى تنبه أنه هاي لها احترامها وإن كانت أقلية تمام. فيقول يهود الأوس وإن كانوا أقلية وأضعف لكن في النهاية لهم احترامهم ولهم مكانتهم، فيا يهود الخزرج أولا تعتدوا على هؤلاء، هاي أقلية لها احترامها أيضاً داخل المجتمع.

نعم، سلم ودائعه، لأنه هو أمني، أنت لما أمنتني وأنا رضيت الأمان ما خنتك، فانا رجعت الأمانة لكم أيها القرش، لكن الآن ما في بيني وبينك أمان، فالعلاقة معك حرب، أنت الآن مش مامنني على شيء، فهنا يعني لو أن شخص محارب لك إجا قال لك: أنا صح بحارب بس بدي إياك تأمن لي هاي وديعة عندك. أنت قبلت قانون الإسلام لا تأخذ من خانك، ما دمت أنت رضيت الأمان بدك توفي، عشان هيك كان حريص النبي صلى الله عليه وسلم أنه يا جماعة ما حدا يعطي أمان لقريش، ممنوع، لأنه أنا بدي أحارب، فتروح تعطي أمان لقريش؟ يعني أنت في النهاية وقفت المعركة، هناك استنزاف تم لنا خلال 13 سنة، معقول هذا ينتهي بمجرد أمان يعطيه مسلم أو مشرك لقريش ومن حالفها؟ فكان واضح من البداية أنني الآن لا أريد أعطي أي أمان لهم، لأنني أريد أن أخذ أموالهم وأنفسهم وأرواحهم.

نعم، إيه الله يكرمك، الآن لقاء بيحkوا مثلاً لو الواحد كان يعمل في مكان ولم يعطى حقه وكان مستأمن على هذا المال، ممكن ياخذ منه؟ ص هاي قضية، ثم المقاصة، أن أنا أريد منه مال وهو ما أعطاني القرشيين يعني اعتدوا على أموال أصلاً المسلمين. لا لا، أنت في النهاية حتى لو هم مادام شوف الأصل ما دام هو أمنك على هذا المال أنت في النهاية مسؤول أن ترده إليه، أنت مسؤول أن ترده إليه، يعني موضوع المقاصة يسمى مسألة الظفر هي شيء أخرى تقولون أنت أمنت عليه يعني حتى هي المسألة تكلم سموها مسألة الظفر، من ظفر بمال لعدو له وهو اخذ منه أو حتى لغير عدو مسلم أخذ منه فتصير مسألة مقاصة ظفر. أما إذا هذا اللي اجا أمنك على مال لا هاي الصورة ما بجوز تاخذ، إذا هو قال لك هذا المال قتله خلص حطه عندي اليوم الثاني خلص أصلاً دعم مقاصة لا ما بينفع. مر معسلم كره أن أن يأخذ المهاجرون أرضيهم التي في مكة من ترك ماله، اه نعم، هي أصلاً زال ملكهم عنها، زال ملكهم عنها.

طيب نكمل، قال شرح ما فيه من الغريب سريعا، قال الرابعة، الحالة التي جاء الإسلام وهم عليها من كتاب المزني (هذا تعريف يعني هذا الشرح من كتاب المزني) الربعة هي الحالة التي جاء الإسلام وهم عليها، فكما قال بنو عوف ربعة ذول ربعة يعني ما بعض هيك جاء الإسلام وأنتم على هي الحالة خلص خليكم على هذه الحالة.

نعم قال الخشيني ربعة وربعة وكذلك رباعه ورباع. نعم قال قال المفرح، المفرح رواه ابن جريج مفرجا، قال أبو عبيد المفرح أو المفرج قلنا فيه روايتين. نعم قال أبو عبيد ومنهما واحد، وقال أبو عبيد سمعت محمد بن الحسن يقول: هذا يروى بالحاء والجيم، قال أبو العباس ثعلب: المفرح المثقل من الديون، وبالجيم الذي لا عشيرة له. وقال أبو عبيدة: المفرج بالجيم: أن يسلم الرجل فلا يوالي أحدا بقول فتكون جنايته على بيت المال لأنه لا عقيلة له فهو مفرج.

لاحظ في خلاف، أبو عبيد في كتابه غريب الحديث يقول المفرح والمفرج بمعنى واحد وهو المثقل. ثعلب أحد أئمة اللغة يقول لا هناك فرق: المفرح هو المثقل بالديون، والمفرج بالجيم الذي لا عشيرة له اللي مالوش ظهر. فثعلب فرق بينهما. أبو عبيد القاسم بن سلام لا بيقول لك هما ايش نفس المعنى. وقال أبو عبيدة وهذا بالتأكيد معمر بن المثنى: المفرج بالجيم أن

يسلم الرجل فلا يوالي أحداً، يقول: يعني لا ينشأ ولاء بينه وبين أي قبيلة، فتكون جنايته على بيت المال؛ يعني شخص مسلم ما فيش عنده أي ولاء لأي أحد. طب هذا إذا جنى، مين راح يتحمل جنايته؟ إذا قتل، مين راح يتحملها؟ إذا قتل شخص خطأً؛ يعني بيت مال المسلمين هو الذي يتحمل جنايته؛ لأنه مالوش قبيلة يسند ظهره إليها، وهذا قريب من المعنى الذي ذكره ثعلب في الجيم: الذي لا عشيرة له.

قال: وقال بعضهم هو الذي لا ديوان له، وقال أبو عبيد القاسم بن سلام عن محمد بن الحسن قال: هو القتيل يوجد بأرض فلاة، فلا يوجد، لا يكون عند قرية، فإنه يُدى من بيت المال ولا يُطل دمه. نعم، ولا يُطل؛ يعني لا يهدر دمه. تمام؛ يعني قتيل يوجد بأرض ما حدا عارف مين اللي قتله، طب أهله ما يأخذون دية؟ خلاص! يقول لك لا، بيت مال المسلمين؛ مش معروف مين القبيلة اللي قتلته حتى نطالبها بدفع الدية، فمن الذي سيدفع ديته؟ بيت مال المسلمين، كما حصل مع سهل بن أبي حثمة لما قتل عند خيبر، في خيبر عند اليهود والقسامة ما صلحت مع اليهود؛ لا أهل سهل بن أبي حثمة رضوا بالقسامة ولا اليهود حلفوا، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: خلاص أنا بتحمل ديته، مرضي الجميع.

نعم، قال: وقوله إن المؤمنين يبيع بعضهم على بعض؛ يعني أن عبد الله بن سهل كأنه نعم، قال: يعني أن دماءهم متكافئة، يقال: ما فلان ببواعث له، ويقال: باء الرجل بصاحبه يبوء بواءً إذا قتل به كُفَّ هذا، ولم يفسر ابن قتيبه. طيب، الحقيقة أنا يعني الذي ظهر عليه أن معناه هنا غير واضح، وإنما فسرتها كما فسرتها لكم: وإن المؤمنين يبيع بعضهم عن بعض بما نال دماءهم في سبيل الله؛ الذي ظهر لي أن معناها يبيء؛ يعني يرتفع بعضهم عن بعض، ويكون بعضهم أعلى من بعض بناءً على ما قدموا في سبيل الله، أما قضية أن دماءهم متكافئة، يعني هذه قضية تحتاج لنظر في شرحه هنا للمعنى.

نعم، قال: ولم يفسر ابن قتيبه، ومعناه يقتل بعضهم قاتل بعض، يقال: أبات لفلان قاتله أي قتلته، ويوغ؛ يفسد، قاله ابن هشام، قال: نقلت هذه الفوائد من خط جدي رحمه الله من حواشي كتابه الذي تقدم ذكره؛ يعني ممكن يكون المعنى على هذا التفسير: يقتل بعض قاتل بعض، وإن المؤمنين يبيع بعضهم عن بعض بما نال دماءهم في سبيل الله؛ يعني يدافع بعضهم عن بعض بما نال دماءهم في سبيل الله؛ يعني ممكن يكون هذا معنى، لكن أنا ربطتها بالجملة السابقة: المراد أن المؤمنين إنما يصعد بعضهم عن بعض، ويرتفع بعضهم عن بعض بما بذل في الجهاد.

نعم، قال رحمه الله: ذكر المؤاخاة. قال: وكانت المؤاخاة مرتين، فولى بين المهاجرين بعضهم. انتقلنا للمرحلة الثالثة، صارت في المدينة: أول شيء كان بناء المسجد، ثانياً: وضع النظم الدستوري، ثالثاً: المؤاخاة. المؤاخاة تمت على مرحلتين: المرحلة الأولى كانت مؤاخاة بين المهاجرين أنفسهم، أخى بين نفس المهاجرين بين بعضهم بعضاً، ثم المرحلة الثانية: المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار.

نعم، قال: فالأولى بين المهاجرين بعضهم وبعض قبل الهجرة على الحق والمواساة. نعم، هذه كانت قبل الهجرة بين المهاجرين، كانت هذه قبل أن يصلوا إلى المدينة، كانت على الحق والمواساة. نعم، قال: آخى بينهم النبي صلى الله عليه وسلم، فآخى بين أبي بكر وعمر، وبين حمزة وزيد بن حارثة، وبين عثمان وعبد الرحمن بن عوف، وبين الزبير وابن مسعود، وبين عبيدة بن الحارث وبلال، وبين مصعب بن عمير وسعد بن أبي وقاص، وبين أبي عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة، وبين سعيد بن زيد وطلحة بن عبيد الله، وبين علي ونفسه صلى الله عليه وسلم. نعم، علي بن أبي طالب كان وليه أخوه النبي عليه الصلاه والسلام. لا، وهذا يدل، إخوان، أن فكرة المؤاخاة من الأفكار المهمة جداً في أي جماعة مستضعفة أو تريد أن تبني نظاماً. في النهاية رئيس الجماعة أو رئيس الطائفة لا يستطيع أن يعرف الإشكالات التي يعاني منها كل فرد، وأن يبقى الأفراد، ما أحد يعرف عن حال أخيه أيضاً مشكلة، فلما تكون في جماعة مستضعفة، وجود نظام المؤاخاة فيما بينها بحيث يكون صاحب النظام أو صاحب الجماعة قسمهم إلى ثنائيات أو ثلاثيات: أنتم يلا، ثلاثة مع بعضكم، مسؤولين عن بعضكم، كل واحد بيعرف أخوه إيش عنده إيش مشاكل وإيش كذا، وهذول الثلاثة مع بعض، وهذا حقيقة من أكثر الأمور تعين صاحب النظام وصاحب الجماعة على أن يعني يستمر بجماعته وينهض بها. ولا يعقل لمن هو مهتم بجماعته أن يكون فرد انضم إليك ولا أحد يعرف عنه شيء، ما أحد داري عنه، والرجل مثلاً ممكن يكون غارق في ديون لا يجد طعاماً، رجل عذب أو ما شابه ذلك، سجن، أخذ، ما أحد يدري عنه، فوجود المؤاخاة يجعل في نوع من الططمأنينة أنه كل واحد عارف يعني ماذا عنده.

نعم، قال: قرأت على أبي الربيع سليمان بن أحمد المرجاني، ذكره بإسناده الأسكندرية وغيره، قال: ذكره بإسناده عن عبد الله بن عمر قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه، فآخى بين أبي بكر وعمر وفلان وفلان، حتى بقي علي رضي الله عنه، وكان رجلاً شجاعاً ماضياً على أمره إذا أراد شيئاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما ترضى أن أكون أخاك؟» قال: بلى يا رسول الله، رضيت. قال: «فأنت أخي في الدنيا والآخرة». قال كثير: فقلت لجميع بن عمير: أنت تشهد بهذا على عبد الله بن عمر؟ قال: نعم أشهد. قال: فلما نزل أشهد أن عبد الله بن عمر قال هذا الحديث.

نعم، قال: فلما نزل عليه الصلاة والسلام المدينة، آخى بين المهاجرين والأنصار على المواساة والحق. في حديث أنس بن مالك: فكانوا يتوارثون بذلك دون القرابات، حتى نزلت وقعة بدر: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: 75]. يعني في البداية حتى هذه المؤاخاة كانت سبباً في الميراث، المهاجر إذا آخى أنصارياً كانوا يتوارثون بهذه المؤاخاة إلى أن نسخ الله ذلك بسورة الأحزاب، ونزل قوله تعالى: وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض؛ يعني الميراث يكون على الرحم وليس على المؤاخاة. نعم، قال: فنسخ ذلك، وكانت المؤاخاة بعد بنائه عليه الصلاة والسلام المسجد، وقد قيل: كان ذلك والمسجد يبنى. وقال أبو عمر: بعد قدومه عليه السلام المدينة بخمسه أشهر؛ يعني في خلاف هذه المؤاخاة، كانت أثناء بناء المسجد أو بعده.

طيب، قال: قريء على أبي عبد الله بن أبي الفتح المقدسي، سماً ذكره بإسناده أنس بن مالك قال: المهاجرون: يا رسول الله، ما رأينا مثل قوم قدمنا عليهم، أحسن مواساة في قليل، ولا أحسن بذلاً من كثير، كفونا المؤنة وأشركونا في المهنة، حتى لقد خشينا أن يذهبوا بالأجر كله. قال: «لا، ما أثنيتم عليهم ودعوتم لهم جميل». المهاجرون بعد أن راوا كرم الأنصار وأخلاق الأنصار وكيف فتحوا أبوابهم وأموالهم وأراضيهم لهم، أتى المهاجرون إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله، ما رأينا مثل قوم قدمنا عليهم أحسن مواساة في قليل ولا أحسن بذلاً من كثير من هؤلاء؛ يعني الأنصار الذين استقبلونا وفتحوا كل شيء لنا، كفونا المؤنة وأشركونا في المهنة وشاركنا في كل شيء وهم في كامل السرور والرضاء. والله يا رسول الله؛ يعني نخشى أن يذهبوا بكل الأجر؛ يعني هم الذين يعني يدخلون الجنة ويذهب بالأجر كله، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا، لن يذهبوا بالأجر كله ما دمت أنتم تحفظون لهم هذا المعروف وتثنون». وهذا يدل يا إخواني على علو مرتبة الثناء؛ أنه أن تحفظ المعروف للناس، وأن تثني على من أحسن إليك، وأن تذكر له هذا الخير، من عظيم المنازل عند الله سبحانه وتعالى، اللي هو خلق الوفاء، خلق الإيش؟ الوفاء. النبي عليه الصلاه والسلام يقول: لا يعني أي لن يذهبوا بالأجر كله ما أثنيتم عليهم، ما دمتم تقولون لهم جزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم وكذا وكذا، وتذكرون محاسنهم ومآثرهم، كأنكم شركاء لهم في صنعهم، وهذا يدل على أن خلق الوفاء ومرتبه المحافظة على الجميل؛ يعني أن تذكر الجميل لمن أداه إليك، هذا عظيم عند الله سبحانه وتعالى. نعم، ودعوت لهم أيضاً الدعاء لمن أحسن إليك في ظهر الغيب.

قال: وبه إلى الخرائطي قال: حدثنا سعد بن نصر بإسناده عن ابن عمر قال: لقد رأيتنا وما الرجل المسلم بأحق بماله وهمه من أخيه المسلم. نعم، يقول عبد الله بن عمر: مرت علينا فترة؛ يعني لما هاجروا إلى المدينة قال: قد رأيتنا وما الرجل المسلم بأحق بماله وهمه من أخيه المسلم؛ يعني ما كنا؛ يعني كنا نتقاسم كل شيء باختصار، كنا نتقاسم كل شيء من دينار ومن درهم، وما كان أحد يرى أن هذا الدينار وإن كان ملكه ما كان يراه أحق به من أخيه، كان يرى أن هذا الدينار لي ولأخي. شوف النفسية التي طلع بها هذا المجتمع، اللي كل واحد معه مال مش مقتصر فيه لنفسه، يرى أن هذا المال، وإن كان في يدي، لكن لأخي المسلم الفقير أو الجائع فيه حق. شوف لو أننا نفكر بهذه الطريقة مع إخواننا المسلمين في السودان وغزة والشام واليمن؛ يعني لو كان أصحاب الثراء وأصحاب الأموال ينظرون بجزء مما، ما بدي أقول بهذا البعد كله، يعني بـ50% منه، أظن اختلفنا كثيراً ولذلك نحن ضعاف يا إخوان، الأخلاق الاجتماعية ضعيفة جداً جداً عندنا. نعم، هو يتكلم بشكل عام يعني تمام، بس عبد الله بن عمر هاجر مع أبيه وصل، يعني كان يوم أحد عمره 15 سنة لما شارك في الغزوة كان عمره 15 سنة، بالتالي هو واعي لهي التفاصيل؛ يعني أنت؛ يعني غزوة أحد اثنين هجري تمام أو ثلاثة هجري، فانت بتتكلم يعني كان عمره 12 سنة أو الهجرة فهو واعي للتفاصيل يعني أو 11 سنة.

نعم، قال: رواه مسلم عن أبي كريب والترمذي والنسائي وعن هناد كليهما عن أبي معاويه، فوقع لنا بدلاً عالياً لهم، وقال ابن إسحاق: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه من المهاجرين والأنصار فقال: تأخوا في الله أخوين أخوين، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب فقال: «هذا أخي»، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي أخوين، وحمزة وزيد بن حارثة أخوين واليه أوصى حمزة يوم أحد. قال: وذكر سنيد بن داوود؛ يعني حمزة أوصى إلى زيد أنه إذا استشهدت فدير بالك على أولادي وعلى كذا. نعم، قال: وذكر سنيد بن داوود ابن داوود أن زيد بن حارثة وأسيد بن الحضير أخوان، وهو حسن إذ هما أنصاري ومهاجري، وأما المؤاخاه بين حمزة وزيد فقد ذكرناهما في المرة الأولى؛ يعني صار تخليط؛ لأنه حمزة وزيد هما مهاجران، بالتالي المؤاخاه بينهما هي المؤاخاه الأولى، وأما كمؤاخاة بين مدني ومكي فهي بين زيد بن حارثة وأسيد بن حضير.

نعم، قال: رجع إلى ابن إسحاق: وجعفر بن أبي طالب ومعاذ بن جبل أخوين، وأنكره الواقدي لغيبة جعفر، جعفر من الحبشة، طبعاً يعني هذه رواية منكرة؛ لأن جعفر ما كان أصلاً موجوداً في المدينة، جعفر متى دخل المدينة؟ من أبي طالب سبعة هجري في خيبر. نعم، فقضية مؤاخاته مع معاذ بن جبل منكرة. نعم، قال: وعند سنيد أن المؤاخاة كانت بين ابن مسعود ومعاذ بن جبل. نعم، هذا أصح. نعم، قال: ورجع، وأبو بكر وأبو بكر بن أبي قحافة وخارجة بن زيد بن أبي زهير أخوين، وعمر بن الخطاب وعتبان بن مالك أخوين، وأبو عبيدة بن الجراح وسعد بن معاذ أخوين، وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع أخوين، والزبير بن العوام وسلمة بن سلامة بن وقش، هذه أخوة كما قلنا المكي مع المدني.

نعم، قال: ويقال بل الزبير وعبد الله بن مسعود، قلت: هذا كان في المؤاخاة الأولى قبل الهجرة. نعم، لما نقول والله آخى بين الزبير وعبد الله بن مسعود نقول هي مؤاخاة أولى، لا، لا، إياك أن تتداخل عليك المؤاخاة الأولى مع الثانية؛ لأن الزبير بن مسعود هذا مكي مكي، فلما نقول أخوين باعتبار المؤاخاة الأولى بين المهاجرين، وأما باعتبار المؤاخاة بين المهاجرين والمدني فهذا شيء. طيب، قال: قلت هذا كان في المؤاخاة الأولى قبل الهجرة، وعثمان بن عفان وأوس بن ثابت أوس بن ثابت من منذر أخوين، وطلحة بن عبيد الله وكعب بن مالك أخوين، وسعيد بن زيد وأبو أيوب بن كعب أخوين، ومصعب بن عمير وأبو أيوب وخالد بن زيد أخوين، وأبو حذيفة بن عتبه وعباد بن بشر أخوين، وعمار بن ياسر وأبو حذيفة بن اليمان أخوين، ويقال بل ثابت بن قيس بن شماس وأبو ذر والمنذر بن عمر أخوين، وأنكره الواقدي لغيبة أبي ذر عن المدينة وقال: لم يشهد بدرا ولا أحداً ولا الخندق وإنما قدم بعد ذلك، وعندك طليب بن عمير والمنذر بن عمر أخوين. قال: رجع إلى ابن إسحاق وحاطب بن أبي بلتعة وعويم بن ساعدة أخوين، وسلمان الفارسي وأبو الدرداء أخوين، وبلال وأبو رويم عبد الله بن عبد الرحمن الخطمي أخوين، وعند سنيد بن داوود فيما حكاه أبو عمر المؤاخاة بين أبي مرتد وعبادة بن الصامت، وبين سعد وسعد بن معاذ قال: وبين عبد الله بن جحش وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، وبين عتبة بن غزوان وأبي أجانه، وبين أبي سلمة بن عبد.

الأَسَد وسعد بن خيثمة وبين عثمان بن مظعون وأبي الهيثم بن التيهان، قال: وزاد غيره: وبين عبيدة بن الحارث وعمير بن الحمام، وبين الطفيل بن الحارث أخي عبيدة وسفيان بن بشر بن زيد بن زيد من بني جشم بن الحارث بن الخزرج وبين الحصين أخيه، وعبد الله بن جبير وبين عثمان بن مظعون والعباس بن عبادة بن نضلة، وبين صفوان بن بيضاء ورافع بن المعلى، وبين المقداد وابن رواحه، وبين الشمالين ويزيد بن الحارث من بني حارثة، وبين عمير بن أبي وقاص وخبيب بن عدي، وبين عبد الله بن مظعون وقطبة بن عامر بن حديدة، وبين شماس بن عثمان وحنظلة بن أبي عامر، وبين الأرقم بن أبي الأرقم وطلحة بن زيد، وبين زيد بن الخطاب ومعن بن عدي، وبين عمر بن سراقة وسعد بن زيد من بني عبد الأشهل، وبين عاقل بن البكير ومبشر بن عبد المنذر، وبين عبد الله بن مخرمة وفروة بن عمرو البيضي، وبين الخنيسي بن حذافة والمنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح، وبين سبرة بن أبي رهم وعبادة بن الحسحاس، وبين مسطح بن أثاثة وزيد بن المزين، وبين عكاشة بن محصن والمجذر بن زياد حليف الأنصار، وبين عامر بن فهيرة والحارث بن الصمة، وبين مهجع مولى عمر وسراقة بن عمرو بن عطية من بني غنم بن مالك بن النجار.

قال: كل هذا المزيد عن أبي عمر، أبي عمر اللي هو ابن عبد البر نعم. قال: وقيل كان عددهم مئة وخمسين من المهاجرين ومثلهم من الأنصار. وزيد بن المزين هكذا وجد بخط أبي عمر بزاي مفتوحة وياء آخر الحروف مشددة مفتوحة، وفي أصل ابن مفوز: المزين مكسورة الميم ساكنة الزاي مفتوحة الياء. وعند ابن هشام: ابن المزني المزني نعم.

قال ابن إسحاق: فلما دون عمر بن الخطاب الدواوين بالشام وكان بلال قد خرج إلى الشام فأقام بها مجاهداً، فقال عمر لبلال: إلى من تجعل ديوانك؟ قال: مع أبي رويحة لا أفارقه أبداً للأخوة التي كانت بيني وبينه، فضمه إليه وضم ديوان الحبشة إلى خثعم لمكان بلال منهم، فهم في خثعم إلى هذا اليوم بالشام يعني بلاد الحبشي ومن جاء من ذريته، وكلهم أصبحوا في ديوان الخثعمي بسبب الأخوة التي كانت بين بلال وأبي رويحة نعم.

ثم ذكر بإسناده عن أبي أمامة قال: لما آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين الناس آخى بينه وبين علي. قال: أخبرنا أبو عبد الله بن أبي الفتح فيما قرأ عليه الحافظ، ذكر بإسناده عن أنس بن مالك أن عبد الرحمن بن عوف هاجر إلى المدينة، فآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع، فقال له سعد: يا عبد الرحمن إني من أكثر الأنصار مالاً، وأنا أقسمك، عندي امرأتان فأنا مطلق إحداهما، فاذا انقضت عدتها فتزوجها، فقال له: بارك الله في أهلك ومالك. رواه البخاري من حديث تكمله القصة.

أنا عبد الرحمن بن عوف مش بارك الله لك في أهلك ومالك اعطيني إياه، لا؛ لأن تمام القصة بارك الله لك في أهلك ومالك يعني لا أريد فقط دلني على السوق؛ لأن عوف عارف شغل يعني تاجر بالفطرة. فقال: بارك الله في أهلك ومالك لا تطلق إحدى زوجتيك ولا شيء، بس دلني على السوق. وفعلاً قالوا خلال أشهر معدودة عادت الثروة لعبد الرحمن بن عوف، في ناس سبحان الله عنده مطية عقْليّة ويحسن أن يتاجر. طيب، هو كيف تاجر؟ بالمضاربة أو الدين، أما ضارب وأما أخذ ديناً ومشت أموره رضي الله عنه.

قال رحمه الله تعالى: بدء الأذان. بدأت الأحكام الشرعية الآن تترى في المجتمع المدني. قال: وكان الناس إنما يجتمعون إلى الصلاة لتحين مواقيتها من غير دعوة. يعني أول ما جاء فرض الصلوات الخمس ما كان في طريقة يدعى الناس بها إلى الصلوات، فكانوا يتحينون يعني يراقبون الشمس، اقترب وقت صلاة الظهر، اقترب وقت صلاة العصر، واقترب وقت صلاة المغرب وهكذا.

قال: فهمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل بوقاً كبوق اليهود الذين يدعون به لصلاتهم، ثم اليهود لما كانوا يريدون أن يصلوا وضعوا بوقاً يدعون به، يعني تعرفوا البوق هذا يصرخ فيه صراخاً. قال: ثم أمر بالناقوس فنُحت ليضرب به للمسلمين في الصلاة، فبينهم على ذلك رأى عبد الله بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه أخو بني الحارث بن الخزرج النداء. قال: روينا من طريق أبي داوود قال حدثنا النداء اللي هو الأذان. إذاً، من الذي رأى الأذان في المنام؟ عبد الله بن زيد بن عبد ربه، وهناك صحابيان بهذا الاسم: في عبد الله بن زيد بن عبد ربه، وفي هناك عبد الله بن زيد بن عاصم، فهذا ننتبه له. عبد الله بن زيد بن عاصم اللي هو وصف الوضوء، أما عبد الله بن زيد بن عبد ربه هذا ليس له إلا هذا الحديث، ليس له في كل كتب الحديث إلا حديث رؤيا الأذان، ويكفيه شرفاً أن الله سبحانه وتعالى جعله يرى الأذان في النوم وأن جاءه ملك فعلمه الأذان، فاستيقظ فأتى النبي صلى الله عليه وسلم صباحاً وقال: يا رسول الله رأيت كذا وكذا.

قال: إنها رؤيا حق، وأمره أن يعلمها لبلال بن رباح. قال: ذكر بإسناده عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار قال: اهتم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة كيف أجمع الناس لها، اهتم يعني أصابه هم وتفكير كيف أجمع الناس للصلاه في المسجد؟ قال: فقيل له: انصب راية عند حضور الصلاة فإذا رأوها أذن، يعني خلي واحد يرفع راية عند حضور الصلاة يشير بها يعرف الناس أنه خلاص جاء وقت الصلاة. قال: فلم يعجبه ذلك. قال: فذكر له القُنْع بضم القاف والنون والعين المهملة يعني الشُّبور، وقال زياد: شبور اليهود، فلم يعجبه ذلك، وقال: هو بوق مثل البوق. قال: فلم يعجبه ذلك، وقال: هو من أمر اليهود. قال: فذكر له الناقوس، فقال: هو من أمر النصارى.

هذا يعني قضية المشابهة لليهود والنصارى. قال: فانصرف عبد الله بن زيد وهو مهتم لَهَمِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأري الأذان في منامه. شوف، يعني قد تكون هذه منقبة التي خلت عبد الله بن زيد يرى الأذان في النوم أنه بتعرف أحياناً بيجي مثلاً الشيخ يشاورك في شغلة، أغلب الناس بيطلعوا مش حاملين هم الموضوع اللي بفكر فيه الشيخ، يعني اجتمع معهم الشيخ حكى معهم شغلة ايش بصير؟ آه والله راينا كذا كذا كذا، بعدين فضي المجلس أغلب الناس أو الشباب روحت مش مفكرة في الموضوع خلص الشيخ بدبر حاله أو يفكر بطريقة أو يطلع له شي، بيطلع واحد لا هو اللي حامل الهم، يعني فارقنا ما وجدنا حل، يروع أحد الطلاب بيكون بقي في ذهنه أنه والله هم الشيخ أو هم الموضوع اللي تناقشنا فيه، فلهذه البركة عجبتني هذه العبارة.

قال: فانصرف عبد الله بن زيد وهو مهتم لَهَمِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم. شوف هذه العبارة لا تنسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتمع معهم وحاولوا أن يقترحوا مواضيع من الذي سي، ما هو الحل؟ اقترحوا ناقوس النصارى، اقترحوا بوق اليهود، لم يوجد هناك أي حل، انفض المجلس بدون حل. في واحد من الشباب روح مهموماً لَهَمِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجلس يفكر بالتفكير هذا. هذا مش معناه طبعا أن باقي الصحابة ما كان عندهم اهتمام، لكن كل واحد أحياناً بيكون فيه من الهم ما يكفيه، خاصة هذا مهاجر وهذا عنده مشاكل وهذا وهذا بده يصلح شانه، فتاتي هموم الدنيا تاخذك، لكن هذا الصحابي بقي ذهنه منشغلاً بما شغل به ذهن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلعل هذه هي البركة التي من أجلها خصه بهذا الموضوع.

شفت إذا حملت هم الإسلام أو هم فكرة دينية وجعلت كيف الله سبحانه وتعالى يجري الخير على يدك. قال: فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال: يا رسول الله إني لبين آيب يقظان إذ أتاني آت فأراني الأذان. قال: وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد راه قبل ذلك فكتمه عشرين يوماً، قال: ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: ما منعك أن تخبرني؟ فقال: سبقني عبد الله بن زيد فاستحييت. فقال رسول الله، عمر بن الخطاب كان راى هذه الرؤيا قبل. قال له النبي صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام: ما منعك أن تخبرني؟ فقال: سبقني عبد الله بن زيد فاستحييت أن أخبرك.

قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بلal، قم فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد ففعل، فأذن بلال. طيب، لماذا لم يجعل عبد الله بن زيد هو نفسه يؤذن؟ طبيعي الصوت، وهذه قضية إخواني الرضا بالكفاءات، يعني لو كان شخص مثل عبد الله بن زيد اليوم معاصر والشيخ يقول له: خلاص أنت شفت الرؤيا بس ربما كفاءتك لا تخولك أن أنت تؤذن، أعطيها لغيرك، حقيقة نفسياً مش سهلة، تمام؟ نفسياً الموضوع ليس بالسهولة التي تتصورها، فبالتالي رضا الصحابة بالموقع الذي يضعه النبي صلى الله عليه وسلم فيه هذا حقيقة يدل على نفسية سوية، نفسية سوية تمام. هس أنا ما بقول لك أن عبد الله بن زيد ما اجا شيء في ذهنه أن بعض الأحاديث أنه قال يا رسول الله أنا رايته، لكن النبي عليه الصلاة والسلام قال: إن بلالاً أنْدَى صوتاً منك.

قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بلال، قم فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد ففعل، فأذن بلال. قال أبو بشر: فأخبرني أبو عمير أن الأنصار تزعم أن عبد الله بن زيد لولا أنه كان يومئذ مريضاً لجعله رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذناً. يعني الأنصار هي نفوس بشرية، يعني في انصياع في كمان، بس هي نفوس بشرية؛ ليش النبي عليه الصلاة والسلام ما خلّى عبد الله بن زيد يؤذن وهو من جماعتنا الأنصار، وخلي بلال بن رباح؟ فقالوا: لا لا، هو النبي عليه الصلاة والسلام شاف عبد الله بن زيد مريض فلذلك خلّى بلال يأذن، ولا لو كان عبد الله بن زيد ما هو مريض لكان جعله هو المؤذن. لكن هي في النهاية الحقيقة هو صوت بلال، يعني كما دلت على ذلك أكثر الآثار، صوت بلال كان يساعد على إصال الصوت لأعلى مراحل، وأيضاً قد يكون النبي عليه الصلاة والسلام وهذا يسمى جبر الخواطر، أن أراد أن يجبر خاطر بلال، يعني بلال بن رباح حبشي ما له إلا أمه يعني كانت معه أَمَة أو حمامة واستضعفت في مكة استضعافاً شديداً جداً جداً، العذاب الذي يتعرض له بلال من أشد الصحابه تعرضاً للعذاب كان بلال، أحياناً قضية جبر الخاطر أنه جاء للمدينة وتارك كل شيء وما له عزوة وما له قبيلة، يعني حتى المهاجرين ربما بعضهم بيعرف بعض من حيث أنهم لهم قبائل داخل مكة فلما هاجروا، لكن بلال وحده هو وأمه، فقضية جبر الخواطر وأنه عندك كفاءة طب خليك أنت تمسك هاي الشغلة، بالنسبة له يعني بيشوفها شيء عظيم أن النبي عليه الصلاة والسلام ما همني مع أني أنا كنت من السابقين للإسلام ودفعت الثمن باهظاً في المراحل الأولى.

الأنصار الله يرضى عنهم بس الأنصار اجو بعد بلال بمرحلة متأخرة، بالتالي معرفة الفضل لأهل السبق وجبر خواطر الصحابة بشرط أن يكون كفاءة طبعا، بشرط أن يكون كفاءة مش برضه أجبر خاطر شخص وهو مش كفاءة في العمل، يكون كفاءة وقاد، هذا أيضاً مما ينظر إليه ويلحظ إليه في مثل هذا الموقف.

قال: وروينا عن ابن إسحاق من طريق زياد أو من طريق أبي داوود ذكر بإسناده قال: محمد عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال: حدثني أبي عبد الله بن زيد قال: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناقوس يُعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة، طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوساً في يده، فقلت: يا عبد الله تبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت: بلى، قال: فقال: تقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر.

طبعاً سياق هذا الحديث يظهر أن الناقوس، طبعاً في السياق السابق أن النبي صلى الله عليه وسلم رفض الناقوس قال هو من أمر النصارى، في السياق هذا أنه خلاص يعني كأنه رأى الناقوس أفضل حل فكأنه هم بصناعته، لكن الله سبحانه وتعالى لم يرد ذلك وجعل عبد الله بن زيد يرى الأذان.

ذكر أول الباب بأن الناقوس فحُيي الضرب به المسلمين. أحسنت، يعني على هذه بناءً على هذه الرواية. لكن الرواية السابقة فذكر له الناقوس فقال هو من أمر النصارى.

لكن نقول من باب الجمع، لعله كان كارهاً لذلك، لكن لما وجد ذلك يعني أفضل حل ضمن المرحلة الحالية ربما ذهب إلى أن يتخذ هذه الخطوة، ولكن شاء الله عز وجل ألا يرضى النصارى ولا تقر عينه.

نعم، أصلاً ما في داعٍ للجمع، هو في نص الرواية قال أمر بالناقوس ليعمل هو لسه كان بده يصنع أصلاً في نص رواية. طيب، لكن قصدي الرواية السابقة فلما ذكر له الناقوس كرهه وقال هو من أمر النصارى، طب كيف ذهب ليعمل؟ يعني كيف؟ فمراد أنه قد يكون هو كان أفضل حل ضمن الموجود.

نعم، أبو داود يعني أعل إحدى الروايتين أم قبلهما؟ ما فهمت. الروايتان عند أبي داود متتاليتان، فهل أعل؟ لا، ما يُعرف أنه أعل، لا، وإنما ذكرهما مطلقاً.

نعم، قال: تقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله.

قال ثم استأخر عني غير بعيد ثم قال: ثم تقول إذا أقمْتَ الصلاة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله.

قال فلما أصبحت أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما رأيت، فقال: «إنها رؤيا حق إن شاء الله، إنها رؤيا حق إن شاء الله، فقم مع بلال فألقِ عليه ما رأيت فليؤذن به فإنه أندى صوتاً منك».

فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به. قال فسمع ذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته فخرج يجر رداءه يقول: والذي بعثك بالحق يا رسول الله لقد رأيت مثل ما رأى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فلله الحمد». اللفظ لأبي داود.

قال ابن هشام: وذكر ابن جريج قال قال لي عطاء: سمعت عبيد بن يسار يقول: ائتمر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالناقوس للاجتماع للصلاة، فبين عمر بن الخطاب يريد أن يشتري خشبتين للناقوس إذ رأى في المنام: لا تجعلوا الناقوس بل أذنوا للصلاة. فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليخبره بالذي رأى، وقد جاء النبي صلى الله عليه وسلم الوحي بذلك، فما راع عمر إلا بلال يؤذن. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أخبره بذلك: «قد سبقك بذلك الوحي». لكن ليست هذه الرواية المشهورة، الرواية المشهورة ما سبق أن عبد الله بن زيد هو الذي رأى ذلك.

نعم قال: وكان يؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم بلال وابن أم مكتوم وأبو محذورة وسعد القرظ، وهو ابن عائد مولى عمار بن ياسر. قال: وكان يلزم التجارة في القرظ فعرف بذلك، وكان يؤذن لأهل قباء. وابن أم مكتوم عمرو بن قيس العمري وقيل إذاً من هم هنا؟ أراد أن يذكر مؤذني النبي صلى الله عليه وسلم.

أذن للنبي صلى الله عليه وسلم بلال بن رباح الله يرضى عنه، وابن أم مكتوم رضي الله عنه الذي نزلت فيه ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ [عبَسَ: 1]، وأبو محذورة، وسعد القرظ. هؤلاء الأربعة الذين أذنوا للنبي صلى الله عليه وسلم.

لكن سعداً وهو ابن عائد وكان يلزم التجارة وكان يؤذن لأهل قباء، يعني سعد القرظ مختص في الأذان في مسجد قباء، السابقون كانوا يؤذنون في المسجد النبوي، لكن سعد القرظ أين كان يؤذن؟ في مسجد قباء.

طيب وابن أم مكتوم عمرو بن قيس العامري، نعم. قال وقيل عبد الله، وأبو محذورة سمره بن معير، وقيل أوس. قال: روينا عن الطبراني ذكر بإسناده عن أبي محذورة قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، ثم يعود فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمد رسول الله، أشهد أن محمد رسول الله.

هذا ايش اسمه؟ هذا الترجيع، هذا اسمه الترجيع، أن المؤذن يقول في بينه وبين نفسه: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمد رسول الله، أشهد أن محمد رسول الله، ثم يعود فيلقيها أمام الناس بصوت مرتفع وهذا يباح، هذه إحدى صيغ الأذان المشروعة.

طيب قال: حي على الصلاة حي على الصلاة، حي على الفلاح حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. قال رواه النسائي في سننه كذلك، ورواه مسلم عن ابن راهويه فوقع لنا عالياً، وهذا من أعز الموافقات، هو يهتم شوي في القضايا الإسنادية من سيد الناس أن يحصل الحديث بسند عالي.

نعم قال: قال ابن إسحاق: ونصبت عند ذلك أحبار اليهود لرسول الله صلى الله عليه وسلم العداوة بغياً وحسداً وضغناً لما خص الله به العرب من أخذ رسوله منهم. وانضاف إليهم رجال من الأوس والخزرج ممن كان عسياً على جاهليته، فكانوا أهل نفاق على دين آبائهم من الشرك والتكذيب بالبعث، إلا أن الإسلام قهرهم بظهور واجتماع قومهم عليه، فظهروا بالإسلام واتخذوه جُنَّةً من القتل ونافقوا في السر، فكان هواهم مع ابن أبي بن سلول.

فيقول الآن المجتمع المدني أصبح فيه اليهود وفيه المسلمون وفيه منافقون. فيقول لك إذن اليهود لما رأوا النبي الختامي لم يكن منهم، وإنما أخذه العرب منهم كما يعني عبر، قال: لما خص الله به العرب من أخذ رسوله منهم، يعني الرسالة انسحبت من اليهود وأصبحت في العرب، فهنا بدأ الحسد والحقد يظهر.

وانضاف إليهم أي انضم إلى اليهود بعض رجالات الأوس والخزرج الذين كان فيهم نفاق ولم تستقر قلوبهم في الإيمان، فأظهر الإسلام حتى يحموا أنفسهم، لكنهم في الباطن كانوا يستبطنون الكفر.

نعم قال: فكان هواهم مع يهود، وكانت أحبار يهود هم الذين يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتعنتون ليلبسوا الحق بالباطل، فكان القرآن ينزل فيهم فيما يسألون عنه إلا قليلًا من المسائل في الحلال والحرام كان المسلمون يسألون عنها، يعني أغلب السؤالات التي كانت تكون هي سؤالات أحبار اليهود النبي صلى الله عليه وسلم من باب التعنت ومن باب محاولة إحرَاجِه، وأما المسلمون فكانوا قليلًا ما يسألون النبي صلى الله عليه وسلم خشية أن الله عز وجل والنبي صلى الله عليه وسلم أيضاً نهاهم عن كثرة السؤالات في الدين.

وقال: «انتظروا ما أخبرتكم به، اعملوا ما لم أخبركم به لا تسألوا عنه، وإن أعظم المسلمين في المسلمين جرماً من سأل عن مسألة لم تحرم على الناس فحرمت من أجل مسألته». وأنزل الله عز وجل أيضاً: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: 101]، فكان المسلمون يتورعون في العادة عن السؤال بل ينتظرون من النبي صلى الله عليه وسلم التعليم مباشرة، وأما أكثر السؤالات فهي إما سؤالات اليهود أو سؤالات الأعراب.

نعم قال: فمن اليهود الموصوفين بذلك حيي بن أخطب وأخوه ياسر وجدي والسلام بن مشكم وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق وكعب بن الأشرف وعبد الله بن صوريا الأعور من بني ثعلبة بن الفطيون ولم يكن بالحجاز في زمانه أعلم بالتوراة منه، وابن صلوب ومخيرق وكان خيرهم، وأغلب هؤلاء تم قتلهم تم تصفيتهم كما سياتي.

نعم قال: وذكر ابن إسحاق منهم جماعة منهم عبد الله بن سلام وكان حبراً وعالماً وكان اسمه الحسين فلما أسلم سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله. قال رحمه الله إسلام عبد الله بن سلام، تعو نرى هذا الرجل من كبار اليهود كيف أسلم؟

نعم قال: وهو من بني إسرائيل من ولد يوسف بن يعقوب نبي الله، هو حليف للقواوقة بني عوف بن عمر بن عوف بن الخزرج. قال: روينا عن ابن سعد قال أخبرنا عبد الله بن سلام اليهودي كان حلفه مع من؟ مع القواوقة، طبعا القواوقة قال هم بنو غنيم يعني قبيلة من القبائل الخزرجية يعني كان تحالفهم مع هذه القبيلة.

نعم قال: روينا عن ابن سعد قال أخبرنا عبد الله بن عمر أبو من عمر من قري قال حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال حدثنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال: أقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة قالوا: جاء نبي الله فاستشرف ينظرون إذ سمع به عبد الله بن سلام وهو في نخل لأهله يختف لهم منه نعم يعني يجري الثمار.

نعم قال: فعجل أي ضاع التي يختلف لهم فيها فجاء وهي معه، فسمع من نبي الله صلى الله عليه وسلم ثم رجع إلى أهله. قال: فلما خَالَى النبي صلى الله عليه وسلم جاء عبد الله بن سلام فقال: أشهد أنك رسول الله حقاً وأنك جئت بحق، ولقد علمت اليهود أني سيدهم وابن سيدهم وأعلمهم وابن أعلمهم، فادعهم فسألهم عني قبل أن يعلموا أني قد أسلمت، فإنهم إن يعلموا أني قد أسلمت قالوا في ما ليس فيّ كذبوا، يعني قالوا لا هذا رجل جاهل مش كذا اليهود.

فقال لهم نبي الله صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام: لا. فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فدخلوا عليه، فقال لهم نبي الله صلى الله عليه وسلم: يا معشر اليهود ويلكم واتقوا الله، فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أني رسول الله حقاً واني جئتكم بحق أسلموا. قالوا: ما نعلمه. فأعادها عليهم ثلاثاً وهم يجيبونه كذلك.

قال: فأين رجل فيكم عبد الله بن سلام؟ قالوا: ذاك سيدنا وابن سيدنا وأعلمنا وابن أعلمنا. قال: أفرأيتم من أسلم؟ قالوا: حاش لله ما كان ليسلم. فقال: يا ابن سلام اخرج عليهم. فخرج إليهم فقال: يا معشر اليهود ويلكم اتقوا الله والله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنه رسول الله حقاً وأنه جاء بالحق. فقالوا: كذبت. فأخرجهم النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء هم اليهود.

نعم قال: رواه البخاري من حديث عبد العزيز بن صهيب، قال وروينا من طريق البخاري قال حدثني حامد بن عمر عن بشر بن المفضل قال حدثنا حميد قال حدثنا أنس أن عبد الله بن سلام بلغه مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فاتاه يسأله عن أشياء فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنه؟ وما بال الولد ينزع إلى أبيه وإلى أمه؟ قال أخبرني بهن جبريل آنفاً، قال ابن سلام: ذاك عدو اليهود من الملائكة.

قال: أما أول أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب. مراد من المشرق إلى المغرب يعني المغرب كان يطلق على بلاد الشام بلاد الشام كانت تسمى المغرب، تمام. فالمراد أن النار تخرج المشرق هنا اليمن وهذه هي أصلاً هي أول أمارات الساعة وليس المراد أنها أول علامة، هي فعلياً آخر علامة من علامات الساعة.

فقال إن أما أول أشراط الساعة لماذا جعلها الأول باعتباري ماذا؟ المراد أول أشراط يعني أول ما سيأتي بعده الساعة مباشرة، وليس المراد أنها أول علامات الساعة الكبرى، الأولية هنا أول ما سيحصل بحيث بعدها خلاص تقوم الساعة، عرفتم؟

طيب قال: وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت، فشيء في كبد الحوت هذا أول طعام أكله المسلمون في الجنة.

طيب قال: وأما الولد فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزع الولد. قال: أشهد أن لا إله إلا الله، النزع الشبه وما بال الولد ينزع إلى أبيه وإلى أمه؟ أحيانا الولد بيطلع بيشبه أمه وأحيانا بيطلع بيشبه أبوه.

فسألوه يا رسول الله لماذا أحيانا الأولاد أحيانا يشبهون آباءهم وأمهاتهم يعني وأحيانا بيطلع الولد مخوّل يشبه أمه وأخواله؟ فقال عليه الصلاه والسلام: هذا شيء يتعلق، طبعا هنا النبي عليه الصلاة والسلام بيتكلم بما يتلائم مع معرفة أهل ذاك العصر، هم يعرفون المني ما بيعرفوا الكروموسومات وأنه المني البعث هون وهون هذه التفاصيل أنتم تتكلموا عنها هذا من واقعكم المعاصر، لكن قديماً هم كانوا خلص يعني علمهم في موضوع الحيوانات المنوية فيقول: فإذا سبق ماء الرجل يعني منيه ماء المرأة نزع الولد إلى أبيه صار بيشبه الوالد، قال: وإذا سبق ماء المرأة أي منيها مني الرجل في البويضة المخصبة نزع الولد إلى شبه أمه.

طب ما هو السبق هنا؟ يعني هذا هو يحتاج إلى التفسير العلمي، يعني أنت هنا ما فيش داعي أن احنا نتكلم في هذا المفهوم وإنما نحاول أن ننظر ما أقرب شيء للتصورات العلمية المعاصرة.

ما معنى إذا سبق؟ يعني إذا سبق في النزول لحظة تكوين البويضة المخصبة، أو سبق إلى داخل البويضة، أو هو ارتفاع هذا على هذا؟ ترجعون في هذا إلى الأبحاث العلمية، ما أقرب تفسير علمي لمعنى السبق هنا أنه لا يجب أن نضرب بين الحديث النبوي والعلم إذا في شيء.

عندي مشكلة في علمي؛ يمكن أن يفسر به السبق يرجع إليه.

سؤال الآن: إذا كان هذا الأمر من أمور الدنيا، نعمة تأبير النخل؟ نعم. لا، هذا ليس من هذا هنا، لا هنا وحي، هذا تأبير النخل هذا اجتهاد منه صلى الله عليه وسلم، أما هنا قال: أخبرني بهن جبريل، هنا بتتكلم عن وحي، أخبرني بهن جبريل، وأنه هذا موضوع مختلف، هذا قطعا صحيح، لكن كيف سيكون تفسير الحب؟ ما في مشكلة أن ننظر في الأمور العلمية المعاصرة.

طيب، قال رحمه الله: قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. قال: يا رسول الله، إن اليهود قوم بهت -فذكر نحو ما تقدم-.

قال: وروينا عن ابن سعد قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا جويبر عن الضحاك في قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَahidun مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ [الأحقاف: 10]. نعم، فالشاهد هذا قالوا: هذه الآية نزلت في عبد الله بن سلام -آية الأحقاف- ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ [الأحقاف: 10]، هذه نزلت في عبد الله بن سلام على ما هو المشهور.

طيب، قال: جاء عبد الله بن سلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن اليهود أعظم قوم عضة. فسالهم عني، وخذ عليهم ميثاقا: أني إن اتبعتك -أعظم قوم عضة يعني تكذيب كذب، من العضة وهو الكذب نعم-.

قال: فسالهم عني، وخذ عليهم ميثاقا: أني إن اتبعتك وآمنت بكتابك يؤمن بك وكتابك الذي أنزل عليك، وأخباني يا رسول الله قبل أن يدخلوا عليك، فأرسل إلى اليهود فقال: ما تعلمون عبد الله بن سلام فيكم؟ قالوا: خيرنا وأعلمنا بكتاب الله، سيدنا وعالمنا وأفضلنا. قال: أرايتم إن شهد أني رسول الله وآمنتم بالكتاب الذي أنزل علي تؤمنون بي؟ قالوا: نعم.

فدعاه فخرج عليهم عبد الله فقال: يا عبد الله بن سلام! أما تعلم أني رسول الله تجدني مكتوب تجدوني مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل، اخذ الله ميثاقكم أن تؤمنوا بي وأن يتبعني من أدركني منكم؟ قالوا: بلى. قالوا: ما نعلم انك رسول الله. فكفروا به وهم يعلمون أنه رسول الله، وإنما قال حق.

فأنزل الله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [الأحقاف: 10] يعني الكتاب والرسول ﴿وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ [الأحقاف: 10] يعني عبد الله بن سلام ﴿فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأحقاف: 10]. ﴿عَلَى مِثْلِهِ﴾ يعني على صفته، تشعر الآية: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ يعني على المثل، يأتي مع الصفة في اللغة تمام، على صفته. لا، هذا هو وشهد شاهد على صفته فامن واستكبر.

نعم، قال: ففي ذلك نزلت هذه الآية.

نعم، قال رحمه الله: خبر مخيرق. قال ابن إسحاق: وكان حبرا عالما غنيا، كثير الأموال من النخل، أحد رجالات اليهود أيضا، نعم.

قال: وكان يعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفته وما يجد في علمه، وغلب عليه ألف دينار، فلم يزل على ذلك حتى كان يوم أحد، يوم السبت، قال: والله يا معشر اليهود، إنكم لتعلمون أن نصر محمد عليكم لحق. قالوا: إن اليوم يوم السبت. قال: قال: لا سبت لكم. ثم اخذ لامة فخرج حتى اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه باحد، وعهد إلى من وراءه من قومه: أن قتلت هذا اليوم فأموالي إلى محمد يصنع فيها ما أراه الله.

فلما اقتتل الناس قاتل حتى قتل، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني يقول: مخيرق خير يهود. هذا رجل كتب الله له السعادة من اليهود تمام، كما الله عز وجل وصف اليهود قال: ﴿فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [البقرة: 88]، في قلة من اليهود اسلمت وكان فيها خير، تمام، وان كان كجنس عام فيهم اجرام وظلم، لكن كان فيهم بعض الاخيار، وهؤلاء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إنهم قال: مخيرق خير يهود. رجل كان صاحب مال وثروة، وبقي على دينه حتى جاء يوم أحد.

يوم أحد جاء يوم سبت، فهبت فيه يعني رياح الإيمان، فقرر أن يذهب للقتال مع النبي صلى الله عليه وسلم ويسلم، فقال له اليهود: ترى اليوم سبت ما فيش شغل يعني، قال: لا سبت لكم. قال فيها سبت؟ لا سبت لكم، خلينا نتبع محمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يفوتنا القطار. وفعلا الرجل ذهب وقاتل واستشهد في غزوة أحد رضي الله تعالى عنه.

أه يا شيخ؟ صحابي هون قال ما قال أنه كان حبر اليهود؟ اقتال محمد إلا حق فهو لأنه مشرك قريش كان جاي على المدينة، وفي وثيقة المدينة أن كان إذا كان هناك عدو جاي على المدينة فالكل يتشارك في دفع هذا العدو، هو لما قال وسلّم قال: خير اليهود. ما قال صحابي؟ والله يا شيخ أنا الذي أعرف أنه صحابي يعني ما فهم وجد استشكال أن قصدك أنه ما قال أنه وعبد الله بن سلام وهذا شيخ باعتبار الجنس، أنه عبد الله بن سلام مش هو منسوب إلى اليهود؟ تمام، فهو يبقى منسوب إلى اليهود كخبر.

الرواية ما فيش فيها أنه آمن، لا، الذي معروف أنه آمن بس اللي بعدها الواقع الأولى ما نص. نعم، هي في الأولى ما نص، لكن المشهور -خلينا نقول المشهور عند علماء السير- أن الرجل يعتبر مؤمنا، ولو كان ما صح في قد نقول: طب لماذا مدحه النبي صلى الله عليه وسلم؟ لماذا اثنى عليه؟ فقط باعتبار الوفاء بميثاق المدينة ممكن، لكن ما يعرفه أن المشهور عند المؤرخين أنه اعتبر مؤمنا. تبقى القضية يعني قضية نزاع، ما عندي مشكلة.

نعم، قال: وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أمواله، فعام قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينه منها. قال: وقال الواقدي: كان مخيرق أحد بني النظير، حبرا عالما، فامن برسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فامن، إذا صح كلام الواقدي فاذا هو مؤمن.

نعم، قال: وجعل ماله له، وهو سبعة حوائط، فجعلها رسول الله...

كان له سبعة حوائط، سبع بساتين، ما شاء الله يعني ممتاز. قال: فجعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة مخيرق ماله له يعني جعل مخيرق ماله للنبي صلى الله عليه وسلم، مش أوصى به للنبي عليه الصلاه والسلام؟

طيب، قال: وهي المثيب، والصافية، والدلال، ودلال، وحسنى، وبرقة، والأعواد، ومشربة أم إبراهيم، ومشربة ومشربة أم إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي مارية القبطية.

طب هذه إذا هي سبع بساتين أعطيت، والنبي صلى الله عليه وسلم تصدق بها.

نعم، قال: وذكر ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر قال: حدثت عن صفية بنت حيي أنها قالت: كنت أحب ولدي أبي إلي، وإلى عمي أبي ياسر، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة غدوا عليه، ثم جاء من العشي، فسمعت عمي يقول لابي: اهو هو؟ قال: نعم والله. قال: أتعرفه وتثبته؟ قال: نعم. قال: فما في نفسك منه؟ قال: عداوته والله ما بقيت.

قال: وذكر ابن إسحاق من ابن إسحاق من المنافقين: ثروي بن الحارث، والحارث بن سويد، وجلاس بن سويد. وكان ممن تخلف عن غزوة تبوك، وقال: لأن كان هذا صادقا لنحن شر من الحمر. فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمير بن سعد وكان في حجر جلاس خلف على أمه.

فقال له عمير: جلاس تزوج أمه. جلاس تزوج أم هذا الرجل، تزوج أم عمير بن سعد لما مات زوجها عنها، نقول: هذا الرجل خلف على هذه المرأة. متى نقول: خلف عليها؟ إذا امرأة مات زوجها فتزوجت بعد ذلك رجلا آخر. فجلاس تزوج أم عمير بن سعد.

نعم، قال: فقال له عمير: والله يا جلاس! انك لأحب الناس إلي، وأحسنهم عندي يدا، قد قلت مقاله؛ لئن رفعتها عنك لأفضحكن عنها، ولئن صمت عنها يهلكن ديني، ولا إحداهما أيسر علي من الأخرى. ثم مشى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ما قال جلاس.

أحداهما أيسر عليه، ما هو الأيسر عليه؟ أن يفضح أن يفضحوا طبعا، أما أهلك دين مش مستعد يعني.

نعم، قال: فحلف جلاس بالله لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقد كذب علي عمير وما قلت ما قال. فانزل الله تعالى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ [التوبة: 74]. فزعموا أنه تاب فأحسنت توبته.

قال: وزاد ابن سعد في هذا الخبر: هذا جلاس تاب وحسن إسلامه.

نعم، قال: وزاد ابن سعد في هذا الخبر فقال: يعني جلاس قد قلته، وقد عارض الله علي التوبة، فأنا أتوب. فقبل ذلك منه. وكان له قتيل في الإسلام، فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه ديته، فاستغنى بذلك، وكان قد هم أن يلحق بالمشركين.

قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم لغلام وكان له قتيل في الإسلام، يعني قتل مثلا أحد أبنائه في الإسلام يعني في الدولة المسلمة، والنبي عليه الصلاه والسلام وداي دفع له الدية.

إنك تعرف تفاصيل ذلك ترجع إلى التفاصيل؛ لماذا النبي صلى الله عليه وسلم دفع الدية من عنده؟ هل لم يعرف قاتل؟ والله أعلم. المهم أنه كان له قتيل في الإسلام، يعني في النظام الإسلامي قتل له قتيل، والنبي صلى الله عليه وسلم دفع الدية إلى جلاس، أعطاه دية قتيله ابنه أو أخوه، فاستغنى بذلك، فأصبح غنيا بسبب هذه الدية، وكان قد هم أن يلحق بالمشركين.

نعم، قال: وقال الواقدي: ولم ينزع ولم ينزع الجلاس عن خير كان يصنعه إلى عمير. فكان ذلك مما عرف به توبته.

قال: وأخوه الحارث هو الذي قتل المجذر بن زياد البلوي.

يعني كيف عرف -جميل بس نعلق عليها- كيف عرف صدق توبة الجلاس؟ نعم، ما قطع الخير عن ابن، ما قطع الخير عن ابن مرته، مع انه هو اللي بلغ عنه النبي عليه الصلاه والسلام، يعني لو كان جلاس لا يريد التوبة، كان قال له: يا ولد، أنت خبرت عني؟ اه طيب صدق، لا ترى مني خيرا قط، لكن لما بقي يعطي ابن امراته وينعم عليه، مع أنه هو اللي بلغ النبي صلى الله عليه وسلم عنه، عرف بذلك صدق توبة الرجل. الرجل فعلا يعني شعر بالذنب وتأبيب الضمير على ما قال.

نعم، أه أحسنت، يعني فكرة أن عمير بن سعد مين اللي كان يصرف عليه؟ الجلاس. طب لو كان واحد فكر زي حالاتنا أن واحد يصرف علي، أراه يفعل منكرات ويتكلم بكلام حرام وشيء، بس لأنه له يد علي ومعروف، خلاص ما بدي أنا أشد عليه، أو ما بدي أهجره في الله، أو ما بدي أنكر عليه، بتصير فينا هذا الضعف. صح، شخص له معروف ويد عليك، فبتصير أنت تستحي أن ترد عليه منكرا، وأن تقول لا يا فلان اتق الله، بقول لك: أه بلاش يقطع عني هذا المعروف.

فهذا أولا من صلب إيمان عمير بن سعد؛ قال: صح، أنت لك يد وبتصرف علي، لكن هذا لا يجعلني أكتم أمرك، فأنت عندك نفاق، كيف تتكلم عن النبي عليه الصلاة والسلام؟ وفعلا زي ما قال أخونا: إنه لو بده يفكر بعقلية عمير بن سعد؛ عمير بن سعد أرضى الله بسخط الناس، عارف أن ممكن يكون ثمن هذه الشكوى أن ينقطع عنه المصروف الشهري، كما يقولون: أرضى الله، وإن كان يعرف أن هذا سيسخط الجلاس. فماذا كانت العاقبة؟ أن رضي الله عنه وأرضى عنه الجلاس، وبقي الجلاس يعطيه ويغدق عليه من المال. فدائما فعلا يؤخذ من هذه المواقف ويعتبر منها.

نعم، قال: وأخوه الحارث هو الذي قتل المجذر بن زياد البلوي يوم أحد بأبيه سويد بن الصامت. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب بقتل الحارث إن ظفر به إن ظفر إن ظفر به، ففاته فكان بمكة، ثم بعث إلى أخ إلى أخيه الجلاس يطلب التوبة.

فأنزل الله فيما فيما بلغني عن ابن عباس: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ [آل عمران: 86] إلى آخر القصة.

قال: وذكر الواقدي أن الحارث أتـى مسلما بعد الفتح، وكان قد ارتد ولحق بالمشركين، فقتله النبي صلى الله عليه وسلم بالمجذر، ضبيعة بن زيد، وبجاد بن عثمان، ونبت بن الحارث وهو الذي قال: وهو الذي قال: إن محمد إنما محمد أذن، من حدثه شيئا صدقه. فأنزل الله فيه: ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾ [التوبة: 61]، يعني بيسمع من الكل، شو ما حكيت ومسكين يصدق كل شيء، وهذا والعياذ بالله من فعل المنافقين ومن سوء أخلاقهم في التعامل مع النبي عليه الصلاة والسلام.

نعم، قال: وأبو أبو حبيبة بن الأزعر، وكان ممن بنى مسجد الضرار، وثعلبة بن حاطب، ومعتب بن قشير هما الذان عاهد الله: ﴿لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ﴾ [التوبة: 75]. هنا بدأ يذكر جملة المنافقين، أو من اشتهر بالنفاق بعد أن ذكر من اشتهر من اليهود، بدل أن يذكر من اشتهر بالنفاق داخل المدينة.

نعم، قال: ومعتب الذي قال يوم أحد: ﴿لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾ [آل عمران: 154]. هو الذي قال يوم الأحزاب: كان محمد يعدنا أن ناكل كنوز الكسرا والقيصر، وأحدنا لا يامن أن يذهب إلى الغائط بسبب الحصار على المدينة. كل هذا ضعف وانهزام ونفاق.

نعم، قال فانزل الله: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾ [الأحزاب: 12].

قال: وأنكر ابن هشام

دخول ثعلبة ومعتب في المنافقين. قال: وعباد بن حنيف أخو سهل وعثمان. يعني الآن ثعلبة ومعتب الذين نزل فيهم: ﴿لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [التوبة: 75]. هل هم من المنافقين؟ ليسوا من المنافقين. يعني لاحظ في خلاف بين علماء السيرة في تصنيف بعض الناس؛ هل يعتبروا دخلوا تحت حكم النفاق أو لا؟

طيب. قال: وعباد بن حنيف أخو سهل وعثمان، وجارية بن عامر وابناه مجمع وزيد، وقيل: لا يصح عن مجمع النفاق، وذكر آخرين تمام. قال: ومن بني أمية بن زيد وديعة بن ثابت وهو الذي كان يقول: إنما كنا نخوض ونلعب. ومن بني عبيد بن زيد لما نزلت: ﴿قُلْ بِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: 65-66]، هؤلاء من الذين كانوا يستهزئون بالنبي عليه الصلاة والسلام. نعم.

ومن بني عبيد بن زيد: خذام بن خالد وهو الذي أخرج مسجد الضرار من داره، وبشر، ورافع بن زيد. قال: ومن بني النجار عمر بن مالك بن الأوس، ومربع بن قيضي وأخوه أوس، وأوس الذي قال يوم الخندق: إن بيوتنا عورة فأذن لنا فلنرجع إليها. فأنزل الله: ﴿وَإِذْ يَقُولُ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا﴾ [الأحزاب: 13]. عورة يعني مكشوفة ولازم نرجع لها، يعني كانوا أنهم واقفين على الخندق على الثغر فقالوا: يا رسول الله تسمح لنا نرجع على بيوتنا؟ لأنه بيوتنا مكشوفة وخايفين العدو وما هي مكشوفة، لكن يريدون أن ينسحبوا من الثغر. نعم.

قال: ومن بني ظفر: حاطب بن أمية، وبشير بن أبيرق الحارث بن عمر بن حارثة، وعند ابن إسحاق: بشير وهو أبو طعمة سارق الدرع الذي أنزل الله فيه: ﴿وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ [النساء: 107]. نعم هذا بشير بن الأبيرقي الذين سرقوا الدرع ونسبوا السرقة إلى يهودي، حاولوا يلبسوها بظهر اليهود وكشفت اللعبة كما يقولون. نعم.

قال: وقزمان حلف لهم، وهو المقتول يوم أحد بعد أن أبلى في المشركين، قتل نفسه بعد أن أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه من أهل النار أنه منافق. نعم. قال: لم يكن في بني عبد الأشهل منافق ولا منافقة، يقولون هذا من بركة دار بني عبد الأشهل. اللي هو مين زعيمهم؟ أسيد بن حضير وسعد بن معاذ. بنو عبد الأشهل لا يعرف فيهم نفاق، كان هذه الفخذ بالتحديد. قال: إلا أن الضحاك بن ثابت يتهم بشيء من ذلك ولم يصح.

ومن الخزرج من بني النجار: رافع بن وديعة، وزيد بن عمر، وعمرو بن قيس، وقيس بن عمر بن سهل. ومن بني جشم بن الخزرج: الجد بن قيس، وهو الذي يقول: يا محمد أذن لي ولا تفتني. نعم هو الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم لماذا لا تخرج معنا إلى قتال الروم؟ فقال: إنني أفتن بنساء الروم، فأذن لي ولا تفتني، أنا في الفتنة سقطت، شكرنا قال نعم.

قال: ومن بني عوف بن الخزرج: عبد الله بن أبي بن سلول، وكان رأس المنافقين. هذا هو رأس المنافقين، هذا هو البلي، كان عبد الله بن أبي بن سلول وكان هو من الخزرج، قال: وهو الذي قال: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [المنافقون: 8] في غزوة بني المصطلق، وفيه نزلت سورة المنافقين بأسرها. قال أبو عمر: وزيد بن أرقم هو الذي رفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن أبي قوله: لئن رجعنا إلى المدينة، فاكذبه عبد الله بن أبي وحلف، فانزل الله تصديق زيد بن أرقم، فتبادر أبو بكر وعمر إلى زيد ليبشراه، فسبق أبو بكر فأقسم عمر ألا يبادر بعدها إلى شيء. وجاء النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ بأذن زيد وقال: وفت أذنك يا غلام.

ووديعة وسويد وداعس من رهط ابن سلول وهم عبد الله بن أبي الذين كانوا يدسون إلى بني النضير حين حاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يثبتوا: «فوالله لئن أخرجتم لنخرجن معكم». القصة نعم، قصة بني النضير ومين وقف معهم من المنافقين: عبد الله بن أبي وداعس وسويد وديعة. نعم.

قال: وكان النفاق في الشيوخ ولم يكن في الشباب إلا في واحد هو قيس بن عمر بن سهل. غريبة هي الملاحظة، بقول لك: النفاق كان يكثر في كبار السن في المدينة، كان يكثر النفاق في الشيوخ يعني كبار السن، وأما الشباب ما كان فيهم قيل إلا واحد. شو سبب هاي الظاهر الاجتماعية؟ الشاب أقبل للتغيير، أقبل أنه ممكن متساق للحق: ﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَىٰ إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ﴾ [يونس: 83]. هو بشكل عام ممكن نقول طبيعة الشاب سيسة، يعني كيف أقول لك؟ ما وصلش لمرحلة الجمود وألف العادات كما يكون الشيخ.

أنت تخيل أبو طالب ايش مشكلته؟ كبر على الجاهلية. أنك تيجي على كبير في السن سبعين ثمانين سنة تيجي تقول: يلا بدنا نصلح حالك حج وبدنا إياك ترجع تسلم أو تدخل في أمور صحيحة، تجده يستعصي على ذلك إلا من وفقه الله. فطول أُلف العادات هذا بيعطيك قاعدة أن طول أُلف الخطأ بيجعل عملية تغييره مستعصية، طول أُلف الخطأ. لذلك إذا عندك خطا، عندك عادة؛ حاول تنتهي منها الآن.

لانه بعض الشباب بقول: أنا بس أتزوج إن شاء الله ببلش أغير. لا لا، شوف؛ كلما ألفت الخطأ مدة أطول، كلما صارت عملية تغيير حياتك أصعب. فالخطأ اللي بتدر تغيره في العشرين غيره؛ لانه إذا أصبحت في الثلاثين تصبح عملية تغيير أصعب، وإذا أصبحت في الأربعين بصير أصعب وأصعب، وإذا صرت في الخمرين -يعني الله رايسر لك- تمام. فسبحان الله عملية التغيير الجذري هذه ليست عملية سهلة لمن ألف الشيء وعاش عليه طوال عمره. فهذا ينسبه له لأنها فائدة جميلة.

قال: وكان النفاق في الشيوخ ولم يكن في الشباب. الشاب اللي ما زال غط قابل أنه يعني ينصاع إلى الحق، أن يغير العادات السيئة، أنه يترك شوي قضية الآباء: «هي إن وجدنا آباءنا»، قادر أنه يتركها بسبب أنه لسه ما عاش على هاي القضية فترة طويلة، أما اللي بضله يتعصب للماضي وكذا واحنا وسوينا، هذا عاش؛ بدك تخلي تغير فيه إلا إذا شاء الله طبعا. اه شيخ عمر، من السهولة صح كبار السن في المساجد دائما التعامل معهم صعب، لكن الشباب الصغار يعني اليافعين في التعاون.

قال: ورجع إلى ابن إسحاق، وكان ممن تعود بالإسلام وأظهره وهو منافق من أحبار اليهود من بني قينقاع: سعد بن حنيف، وزيد بن اللصي، ونعمان بن أوفى بن عمرو، وعثمان بن أوفى. وزيد بن لصيت والذي قال حين ضلت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم: يزعم محمد أنه ياتي خبر السماء وهو لا يدري أين ناقته. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءه الخبر بما قال عدو الله: إن قائلاً قال: يزعم محمد أنه يأتيه خبر السماء وهو لا يدري أين ناقته، واني والله ما أعلم إلا ما علمني وقد دلني الله عليها وهي في هذا الشعب قد حبستها شجرة بزمامها، يعني علق حبلها بشجرة، علق حبلها في شجرة فمش فاضية مش قادره تأتي.

قال: فذهب الرجال من المسلمين فوجدوها حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وكما وصف. ورافع بن حريمل وهو الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مات: «قد مات اليوم عظيم من عظماء المنافقين». ورفعة بن زيد من التابوت، وهو الذي اشتدت الريح يوم موته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قافل من غزوة بني المصطلق: «إنها هبت لموت عظيم من عظماء الكفار». وسلسلة بن برهان وكنانة بن صوريا، وكانوا هؤلاء يحضرون المسجد فيسخرون من المسلمين، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم باخراجهم منه فأخرجوا، ففيهم نزل صدر سورة البقره إلى المائة منها. نعم لما تكلم الله عن المنافقين في بداية سورة البقرة.

قال ابن إسحاق: وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يهود خيبر فيما حدثني آل زيد بن ثابت عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب موسى وأخيه والمصدق لما جاء به موسى. ألا إن الله تعالى قد قال لكم يا معشر أهل التوراة، وإنكم تجدون ذلك في كتابكم: محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التورات ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً.

قال: واني أنشدكم بالله، وأنشد بما أنزل عليكم، وأنشد بالذي أطعم من كان قبلكم من أسباط المن والسلوى، وأنشد بالذي أيبس البحر لآبائكم حتى أنجاهم من فرعون وعمله، ألا أخبرتمونا هل تجدون فيما أنزل عليكم أن تؤمنوا بمحمد؟ فإن كنتم لا تجدون ذلك في كتابكم فلا كره عليكم، وقد تبين الرشد من الغي فادعوا إلى الله وإلى نبيه.

قال: وأن ابن عباس: أن يهود كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه، فلما بعثه الله من العرب كفروا. تستفتحون يعني: يقولون سيأتي نبي نقاتل معه ونكم يهددونهم، فخرج النبي من العرب فانقلبت الحكاية. نعم. قال: فلما بعثه الله من العرب كفروا به وجحدوا ما كانوا يقولون فيه. فقال لهم معاذ بن جبل وبشر بن البراء: يا معشر اليهود اتقوا الله وأسلموا، وقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد ونحن أهل شرك وتخبروننا بصفته. فقال سلام بن مشكم من أحد بني النضير: ما جاءنا بشيء نعرفه، ما هو بالذي كنا نذكره لكم. فانزل الله في ذلك من قولهم: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 89].

قال ابن إسحاق: وقال مالك بن الضيف حين بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم: شيخنا الله يكرمكم، اليهود كانوا يعرفوا أن النبي صلى الله عليه وسلم سياتي من العرب صح؟ لا، كانوا يعرفون صفته البدنية والشكلية، ولكن هذه الصفة ما كانوا متق- ما ذكرت المدينة عنده. اه ماشي، لذلك هم هاجروا إلى المدينة حتى يخرج منهم. اه، يعني يكون مهاجره مهاجرة المدينة. لذلك هم استوطنوا المدينة، بس حتى بعد ذكره مكة، مكة عن- طيب ذكر مكان لم يذكر أنه يعني لم يكونوا يعرفونه من العرب، وإلا ما فائدة أنه كانوا يستفتحون به؟ وكانوا يهددون ب- أنهم كانوا يتوقعون أن يكون منهم ترا بذهني أنه توقعوا أنه هو من يهود العرب ليس من بني مسر، فجاء من العرب غير المشركين.

يعني لا لا لا لا يظهر، لذلك حتى مهاجرته إلى المدينة يعني بعيدة جداً أن يكون من الشام إلى المدينة كثير. طيب، يعني هم كانوا يتوقعوا أنه من الشام؟ هم كانوا عندهم علامات أنه سيخرج من جزيرة العرب، يعني هذا لا هذه الفكرة هم كانوا يعني عندهم مؤشرات أنه سيخرج من جزيرة العرب فلذلك هاجرت قبائل إلى خيبر وهاجرت قبائل إلى المدينة لعله يخرج منهم من هناك. هي الإشارة كانت إلى مهاجرته وموطنه وبلاده والمكان الذي فيه، فهم ما كان عندهم جزم أنه سيكون من العرب قالوا: ليش احنا ما ننتقل هناك فبالتالي يخرج منا وبالتالي يكون يعني من اليهود العرب اليهود الموجودين هناك، في النهاية سيحسب على اليهود وليس من جنس العربي الأصيل، فهو خرج عربياً اصيلاً تماماً هذا الذي يعني.

نعم، حتى الآن العهد القديم أو الأول الجديد الله قال إنه يطلع من جبل فاران هي مكة، مكة مش مذكور فيها صف من العرب. نعم، هذه الجزئية لم تكن عندهم أصلاً، كانت عندهم كان انتهت القضية من أول كان لا هاجر ولا شيء، قالوا ليس لنا فيها ناقة ولا جمل. نعم نعم، فضلا أنهم أصلاً أهل الأنبياء منهم، يعني أنت تك % من الأنبياء كانوا منهم، فيعني كان إرهاصات متوقعة عندهم.

نعم. قال ابن إسحاق: وقال مالك بن الضيف حين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر لهم ما أخذ الله عليهم له من الميثاق وما عهد الله إليهم فيه: والله ما عهد إلينا في محمد عهد وما اخذ له علينا ميثاق. فانزل الله فيه: ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْداً نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ ۖ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: 100]. وقال ابن صلوب الفطيون لما لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا محمد جئنا بشيء نعرفه وما أنزل الله عليك من آية بينة فنتبعك بها. فانزل الله في ذلك من قوله: ﴿وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ﴾ [البقرة: 99].

وقال رافع بن حريمل ووهب بن زيد لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا محمد اتنا بكتاب تنزله من السماء نقرؤه وفجر لنا أنهارا نتبعك ونصدقك. فانزل الله في ذلك: ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ ۗ وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [البقرة: 108].

وكان حيي بن أخطب وأبو ياسر بن أخطب من أشد يهود للعرب حسدا إذ خصهم الله برسوله صلى الله عليه وسلم، فكانا جاهدين في رد الناس عن الاسلام بما استطاعا، فانزل الله فيهما: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنْفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ﴾ [البقرة: 109].

ولما قدم أهل نجران من النصارى على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أتتهم أحبار اليهود فتنازعوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهم رافع بن حريملة: ما أنتم على شيء، وكفر بعيسى والإنجيل. فقال رجل من أهل نجران من النصارى لليهود: ما أنتم على شيء، وجحد نبوة موسى وكفر بالتوراة. فانزل الله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [البقرة: 113].

قال: وقال رافع بن حريملة: يا محمد إن كنت رسولا من الله كما تقول، فقل لله فليكلمنا. فانزل الله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ﴾ [البقرة: 118]. تعرف النصارى واليهود المعارك بينهم طاحنة حتى في العقائد؛ النصارى كانوا يقولون: ليس اليهود على شيء، وجحدوا نبوة موسى. واليهود يقولون: ليست النصارى على شيء، على دين يعني، وجحدوا نبوة عيسى، فكانهم أصلا بينهم مطاحنة.

نعم، قال: وقال عبد الله بن صوريا الأعور: ما الهدى إلا ما نحن عليه فاتبعناه، تهددا. وقال: وقالت النصارى مثل ذلك. فانزل الله تعالى: ﴿وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا﴾ [البقرة: 135]. وسأل معاذ بن جبل وسعد بن معاذ وخارجة بن زيد، نفر من أحبار اليهود عن بعض ما في التوراة فكتموه إياه، فانزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ [البقرة: 159].

ودعا عليه الصلاة والسلام اليهود إلى الإسلام، فقال له رافع ومالك بن عوف: بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا. فانزل الله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ [لقمان: 21].

نعم، ولما أصاب الله قريشا يوم بدر، جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يهود في سوق بني قينقاع حين قدم المدينة فقال: يا معشر يهود، أسلموا قبل أن يصيبكم الله بمثل ما أصاب به قريشا. قالوا له: يا محمد لا يغرنك من نفسك أنك قتلت نفرا من قريش كانوا أغمارا لا يعرفون القتال، انك والله لو قتلتنا لعرفت أنا نحن الناس وأنك لم تلق مثلنا. فانزل الله تعالى: ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ [آل عمران: 12]، والتي بعدها.

قال: ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت المدرَاس على جماعة من يهود فدعاهم إلى الله. بيت المدرَاس هذا بيت يعني كانوا يتعلمون فيه. نعم، قال: فدعاهم إلى الله فقال لهم نعمان بن عمرو والحارث بن زيد: وعلى أي دين أنت يا محمد؟ قال: على ملة إبراهيم ودينه. قالا: فإن إبراهيم كان يهوديا. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهلموا إلى التوراة فهي بيننا وبينكم، فأبيا عليه، فانزل الله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ﴾ [آل عمران: 23]، والتي تليها.

وقال: قالت أحبار اليهود: ما كان إبراهيم إلا يهوديا. فقالت نصارى نجران: ما كان إلا نصرانيا. فانزل الله: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ﴾ الآيات إلى ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 65-68]. وقال عبد الله بن صيف وعتي بن زيد والحارث بن عوف بعضهم لبعض: تعالوا نؤمن بما أنزل الله على محمد غدوة ونكفر به عشية، حتى نلبس عليهم دينهم لعلهم يصنعون كما نصنع فيرجعون عن دينهم. فانزل الله: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ﴾ إلى ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: 71-73]. سورة آل عمران إلى 80 آية منها، هي كانت تعالج هذا الملف في المدينة، سورة آل عمران في أول 80 آية هي عالجت ملف اليهود والنصارى وهذه التصرفات.

إذا لاحظ، أغلب هذه الآيات التي عم تأتي هي من سورة آل عمران، أنه كان موضوع معالجة هذا الملف من اليهود والنصارى، خاصة اليهود، طبعا النصارى كانت وفود تاتي منهم، لكن اليهود كانوا ساكنين فكانوا يثيرون مثل هذه البلابل والقلاقل والتصرفات والتمردات وما شابه ذلك، فعالجت سورة آل عمران هذه الأمور وكشفتها للصحابة، أنه صح اليهود هم مكون الآن ضمن ميثاق المدينة، لكن شوي شوي سيتم إخراجهم، لكن في النهاية احنا حبة حبة، مثلا يقولوا يعني انتم في النهاية حابين نعمل نظام حابين تكونوا معنا كونوا، لكن النبي عليه الصلاة والسلام والقرآن بين أن هؤلاء ما لهم أمان، فاحنا وإن عدلنا معهم لكننا نعرف ضمنيا مع الوقت سيتم إخراجهم وتصفيتهم قبيلة بعد قبيلة.

نعم، قال: وقال أبو القرظي حين اجتمعت الأحبار من يهود والنصارى من أهل نجران عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى الإسلام: أتريد منا يا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى بن مريم؟ وقال رجل من نصارى نجران مثله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: معاذ الله أن يعبد غير الله. فانزل الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِِن دُونِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 79]. ثم ذكر ما أخذ عليهم من الميثاق بتصديقه فقال: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِه وَلَتَنْصُرُنَّهُ﴾ [آل عمران: 81].

وهذه فائدة قراءة السيرة، أنك تستطيع من قراءتك للسيرة أن تفهم مواضيع سور القرآن، يعني لما تقرا سورة آل عمران أول 10 12 صفحة، بعض الناس يظن أن المواضيع متفرقة، يقول: يعني شوي موضوع هون، شوي موضوع، ايش علاقة هاي الصفحة بالصفحة اللي قبلها؟ أنت ما رح تفهم العلاقة بين صفحات القرآن، وبينه لماذا هذه الآيات بجانب هذه الآيات بجانب هذه الآيات، إلا إذا عرفت أحداث السيرة وأسباب النزول، آه. فبتبلش الآن تفهم أنه ايش عالجت وعمن كانت تتكلم أول عشر صفحات من سورة آل عمران، أول عشر صفحات كانت تتكلم عن مواطن ومشاهد من طبيعة الحوارات بين النبي عليه الصلاة والسلام واليهود، مواقف متعدده، هذا الكلام مع يهودي، هذا مع يهودي آخر، هذا مع يهودي ثالث.

فاذا أنت عرفت السيرة وعرفت أسباب النزول، هيك يتبلور أمامك المشهد، يعني فهمت أنه كل هذه، المحور الأول هو يعالج مواقف اليهود المختلفة وهذه قيل مع في موقف وهذا في موقف آخر، بخلاف من لا يعرف السيرة والأسباب تبقى بالنسبة له المواضيع، ما هو الخيط اللي عم يجمع بين مواضيع سورة آل عمران في قسمها الأول؟

نعم، شأس بن قيس، إنه كان الشيخ قد عسا عظيم الكفر، الشيطان على المسلمين شديد الحسد لهم على ألفة بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأوس والخزرج، يتحدثون، فغاظه ما رأى من الألفة والجماعة بعد ما كان بينهم من العداوة. فقال: قد اجتمع ملأ بني قيلة بهذه البلاد، لا والله ما لنا معهم إذا اجتمعوا من قرار، فمر شأسا شابا من يهود كان معهم، فقال: مر بني قيلة - وهم الأوس والخزرج، وهذه قيلة إحدى جداتهم فكانوا ينتسبون إليها، نعم - قال فقال: اعمد إليهم فاجلس معهم ثم اذكر يوم بُعاث وما كان فيه. يوم بُعاث هذا يوم اقتتلت فيه الأوس والخزرج، يوم كان في قتال شديد بين الأوس والخزرج وكادوا أن يتفانوا فيه، فهذا يهودي بده ايش يدخل الفساد بينهم، فأمر أحد غلمانه أن يجلس بينهم ويذكر يوم بُعاث. تذكر يا أوس شو صار فيكم يوم بُعاث؟ واذكر يا خزرج، حتى يثير والعياذ بالله النفوس.

نعم، قال: وأنشدهم بعض ما كانوا يتقاون فيه من الأشعار ففعل. فتكلم القوم عند ذلك وتنازعوا حتى تواثب رجلان على الركب؛ أوس بن قيظي من الأوس، وجبار بن صخر من الخزرج، فتقارلا. ثم قال أحدهما لصاحبه: إن شئتم رددتها الآن جذعة والعياذ بالله. وقال صحابيان، لكن سبحان الله دخل الشيطان فقالوا: إذا بدكم نعيد الحرب جذعة نرجع الحرب من أول كما كانت، شوف كيف الشيطان دخل وهؤلاء وإن كانوا صحابة لكن نفوس بشرية، ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام أول ما دخل المدينة شو قال: أفشوا السلام وأطعموا الطعام، أراد أن يزيل أي ضغائن بين القلوب، وأن تكون روح المحبة والموده هي التي تحكم المجتمع.

نعم، قال: وغضب الفريقان جميعا وقالوا: وقد فعلنا موعدكم الظاهرة، والظاهرة الحرة، الحرة السلاح السلاح. كل واحد بدأ يتلملم، شباب والدار، فائر. نعم فخرجوا وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج إليهم فيما معهم من المهاجرين من أصحابه حتى جاءهم فقال: يا معشر المسلمين، الله الله أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم، بعد أن هداكم الله إلى الإسلام وأكرمكم به، وقطع به عنكم أمر الجاهلية، واستنقذكم به من الكفر، وألف بينكم؟ فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان وكيد من عدوهم، فبكوا وعانق الرجال من الأوس الرجال من الخزرج، ثم انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. فانزل الله في شأن شأس بن قيس: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ [آل عمران: 99]. وفي أوس وجبار: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾ [آل عمران: 100] إلى قوله: ﴿وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: 105].

وكان رجال من المسلمين يواصلون رجالا من يهود لما كان بينهم من الجوار، بعض العلاقات بين بعض الأوس والخزرج من المسلمين واليهود لما كان بينهم في الجاهلية. فانزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا﴾ إلى ﴿عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [آل عمران: 118-119]. الفصل هذا فيه طول، نتركه إن شاء الله نكمل المجلس القادم.

وتذكروا أنه اقرؤوا بداية سورة آل عمران، أول عشر صفحات، اثنتا عشرة صفحة ستجدون كلها كلام عن هذه الإشكالات التي كان يثيرها اليهود مع أنهم كانوا ضمن ميثاق المدينة ومطلوب منهم أن يحققوا الأمن لهذا المجتمع، لكن اليهود قوم لا أمان له. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. حياكم.