دخولتسجيل الدخول

حياكم الله جميعاً في هذا المجلس الطيب المبارك، إن شاء الله الصوت يكون جيد قبل أن نبدأ، أهم شيء جودة الصوت يا رب.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، صلاة تترى وعلى آله وصحبه ومن لنهج يقتفى، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين، اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.

حياكم الله في مجلس السبت في التعليق على مصنفات أهل العلم، والمصنف الذي نسير فيه مصنف في علم السيرة، للإام ابن سيد الناس عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير، وهذا فن عظيم مهم من فنون العلم، باب عظيم من أبواب الهداية التي يستهدي بها المؤمن في ظلمات الحياة التي يسير فيها؛ سير النبي صلى الله عليه وسلم تمثل منهجاً وحكماً وبصيرة ونوراً للإنسان متى تمسك بها وعرف حيثياتها وطبقها في حياته، كان ذلك سبباً للارتقاء في معالم الدين والدنيا.

فنسأل الله عز وجل أن يرزقنا تفهمها وتبصرها، وألا نزهد فيها وننشغل عنها بما هو قليل النفع عديم الأثر، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلنا في هذا الكتاب إلى صفحة 360 في الحديث عن إشكالية اليهود داخل المجتمع المدني، وكيف كانت هناك كثير من المحاولات معهم لإصلاح حالهم ودعوتهم إلى هذا الدين، ولكن للأسف أكثر هذه المحاولات لم تنجح لطبيعة اليهود الفاسدة، ولأنهم قوم بهت وقوم جدل وقوم خيانة، ويحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله.

كان ابن سيد الناس في الدرس الماضي يستحضر الآيات التي في سورة آل عمران، والتي عرفنا أن هذه الآيات حوالي 10 صفحات إلى 12 صفحة من سورة آل عمران، إنما كانت تتحدث عن المحاولات التي بذلها النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام في محاولة إقناع هؤلاء اليهود بالانضمام إلى سلك الدعوة والانضمام إلى قافلة الإيمان، وكيف كان اليهود يتعاطون ويتجاوبون مع هذه الدعوات.

وصلنا إلى قول: ودخل أبو بكر إلى بيت المدراس، وهو البيت الذي كان اليهود يقرؤون فيه التوراة، كيف يعني ما كان تحفيظ القرآن عندنا و عندهم مكان لقراءة التوراة.

قال المصنف رحمه الله تعالى: ودخل أبو بكر بيت المدراس فقال لفنحاص: اتق الله وأسلم، فنحاص أحد رؤوس اليهود في المدينة. قال: اتق الله وأسلم، والله إنك لتعلم أن محمداً لرسول الله. فقال: والله يا أبا بكر ما منا إلى الله من فقر وإنه إلينا لفقير، والعياذ بالله! يهودي يقول: نحن لسنا فقراء إلى الله والله هو الفقير والمحتاج الينا، شوف أين وصل بهم الكبر والعياذ بالله!

قال: فغضب أبو بكر وضرب وجه فنحاص ضرباً شديداً، وقال: لولا العهد الذي بيننا وبينك لضربت عنقك. فشكاه فنحاص لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر له أبو بكر ما كان منه فانكر قوله ذلك.

فأنزل الله تعالى: ﴿لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ [آل عمران: 181]، وأنزل في أبي بكر: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُو أَذًى كَثِيرًا﴾ [آل عمران: 186] الآية.

وكان كُردم بن قيس وأسامة بن حبيب في نفر من يهود يأتون رجالاً من الأنصار ينتصحون لهم فيقولون لهم: لا تنفقوا أموالكم فإنا نخشى عليكم الفقر، فانزل الله فيهم: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [النساء: 37] أي التوراة التي فيها تصديق ما جاء به محمد ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مَّهِينًا﴾ [النساء: 37].

فهؤلاء فهذا كُردم وأسامة هم من اليهود كانوا يأتون إلى الأنصار يحذرون ويخوفونهم، لماذا تنفقون في سبيل الله وتساندون محمد صلى الله عليه وسلم في دعوته وإقامت دولته؟ الله عز وجل أخبر عن هذه من صفات اليهود أنهم يبخلون ويأمرون الناس بالبخل، يعني لا هم يريدون أن يبذلوا ولا يريدون لغيرهم أن يبذلوا.

وكان رفاعة بن زيد بن التابوت من عظماء اليهود، إذا كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم لوى لسانه وقال: أرع سمعنا يا محمد حتى نفهمك، ثم طعن في الإسلام وعابه، فانزل الله فيه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَ وَيُرِيدُونَ أَن تضِلُّوا السَّبِيلَ * وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَىٰ بِاللَّهِ نَصِيرًا﴾ [النساء: 44-45]، طبعا راعنا كانت كلمة تستعملها اليهود ويقصدون بها الرعونه، وليس يقصدون بها حسن الاستماع، ولذلك الله عز وجل نهى الصحابة عن هذه الكلمة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا﴾ [البقرة: 104].

وكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤساء من أحبار يهود، منهم عبد الله بن صور الأعور وكعب بن أسد، فقال لهم: يا معشر يهود اتقوا الله واسلموا، فوالله إنكم لتعلمون أن الذي جئتكم به لحق، قالوا: ما نعرف ذلك! فانزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰ أَدْبَارَهَا﴾ [النساء: 47] إلى قوله: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً﴾ [النساء: 47].

وقال سكين بن عدي بن زيد: يا محمد ما نعلم أن الله أنزل على بشر من شيء بعد موسى، فانزل الله تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَىٰ نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِعْ بَعْدِهِ﴾ [النساء: 163] إلى قوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: 165].

ودخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة منهم فقال لهم: أما والله انكم لتعلمون اني رسول الله، قالوا: ما نعلمه وما نشهد عليه! فانزل الله تعالى: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ ۖ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [النساء: 166].

وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم نعمان بن أضى وبحري بن عمر وشاس بن عدي، فكلموه وكلمهم ودعاهم إلى الله وحذرهم نقمته، فقالوا: ما تخوفنا يا محمد؟ نحن أبناء الله وأحباؤه، كقول النصارى، فانزل الله فيهم: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَىٰ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ [المائدة: 18] الآية.

ودعاهم إلى الإسلام مرة وحذرهم عقوبة الله فأبوا عليه، فقال لهم معاذ بن جبل وسعد بن عبادة وعقبة بن وهب: يا معشر يهود اتقوا الله، فوالله انكم لتعلمون أنه رسول الله، ولقد كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه وتصفونه بصفته. فقال رافع بن حريملا ووهب بن يهوذا: ما قلنا لكم هذا وما أنزل الله من كتاب بعد موسى ولا أرسل بشيراً ولا نذيراً بعده! فانزل الله في ذلك من قولهما: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ ۖ فَقَدْ جَاءَكُم بشِيرٌ وَنَذِيرٌ﴾ [المائدة: 19].

واجتمع أحبارهم في بيت المدراس فاتوا برجل وامرأة زنيا بعد إحصانه، فقالوا: حكموا فيهما محمداً، فإن حكم فيهما بحكم من التجبر بحبل من ليف مطلي بقار ثم تسود وجوههما (الليف المراد به ليف النخل، هذه الخيوط التي تؤخذ من جذع النخل كانت تجمع ويتم ربطها بطريقة معينة وفتلها لتصبح حبلاً ثم يطلونه بالزفت فيخرج صوت شديد يعني يخرج صوت يمكن الضرب به)، ثم تسود وجوههما ثم يحملان على حمارين وجوههما من قبل أدبار الحمارين فإنما هو ملك، وإن حكم فيهما بالرجم فهو نبي فاحذروه؛ تمام لأنه الحكم الأول الآن الرجل والمرأة إذا زنيا بعد الإحصان (يعني امرأة متزوجة، إحصان يعني الزواج، إذا المرأة متزوجة وزنت ما حكمها؟) الرجل ليس فقط في شريعة الإسلام، حتى في الشرائع السابقة، وهذا سبحان الله غريب يجعلك بعض من ينتسب إلى الدين اليوم وبعض من يحسب نفسه من مشايخ الشريعة ينكر الرجم، وهو ليس فقط شريعة الإسلام حتى الشرائع السابقه كان فيها الرجم موجود.

فاليهود يريدون أن يلتفوا على هذا الحد، ولاحظ أن الذي ينكر حد الرجم هو يسير على خطى اليهود، لأنه يريد أن يلتف على هذا الحد الذي أنزله الله سبحانه.

اليهود كانوا يقولون: اذهبوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم في هذه المرأة التي زنت وبعد أن كانت متزوجة، وهذا الرجل الذي زنى بعد أن كان متزوجاً، إن أمركم بمجرد الجلد ولم يامركم برجم فاعلموا أنه ليس نبي (واضح أنه مثلنا يلتف على الحكم الشرعي)، وأما أن أمركم بالرجم فاعرفوا أنه نبي وانه ثابت ولن يلتف على الحكم.

قال ابن هشام: يا عمر، العجيب هؤلاء يقولون اخرج شريعة يهودية لا شريعة إسلامية، كيف؟ هذه هي الفكرة؛ هم يقولون إن الإسلام لم يأت به أما الكتب السابقة أتت به، طب الاحاديث التي تنضح برجم النبي صلى الله عليه وسلم وحديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: أخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل ما نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، هذا أخي صاحب الهوى، صاحب الهوى لا ينفك أن يلوي أعناق النصوص حتى يجد شيئاً يوافق شهوته.

نعم قال: وإن حكم فيهما بالرجم فهو نبي فاحذروه على ما في أيديكم، على ما في أيديكم أن يسلبكم إياه. ففعلوا، فمشى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى بيت المدراس فقال لهم: أخرجوا إليّ علماءكم، فأخرجوا له عبد الله بن صورياً، فخلى به يناشده: هل تعلم أن الله حكم فيمن زنى بعد إحصانه بالرجم في التوراة؟ قال: اللهم نعم، أما والله يا أبا القاسم إنهم لايعرفون أنك نبي مرسل ولكنهم يحسدونك. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بهما فرجم عند باب مسجده. ثم جحد ابن صورياً بعد ذلك نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قلُوبُهُمْ﴾ [المائدة: 41].

وفي بعض طرق هذا الحديث أن حبراً منهم جلس يتلو التوراه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده على آية الرجم، فضرب عبد الله بن سلام يده ثم قال: هذه آية الرجم أبى أن يتلوها عليك. الحديث.

هذا الرجل في بعض طرق الحديث ورواية صحيحه هذا الحبر من اليهود النبي عليه الصلاه والسلام قال له: ائت بالتوراة حتى ننظر ما هو المكتوب فيها، فجاء هذا الحبر اليهودي بالتوراة ووضعها وأخذ يقرا الآيات التي تتكلم عن الزنا ووضع يده على آية الرجم في التوراة، فقرا ما قبلها وقرا ما بعدها ولم يقرأ آية الرجم، قرا ما قبل آية الرجم في التوراة وما بعدها ووضع يده على آية الرجم، فعبد الله بن سلام أو قيل النبي عليه الصلاه والسلام في بعض الطرق قال له: ارفع يدك، يعني هذه التصرفات ليست تصرفات انسان متزن، تضع يدك على الآية تقرأ ما قبلها وما بعدها، ارفع يدك، فرفع يده فإذا الآية موجودة.

أنت تتعامل مع اليهود مع قوم أصحاب خيانة وغدر كما تلاحظون، أحدهم يصدق في السر ثم يكذب في العلم، ثم يقول يفعل شيئاً ثم بعد ذلك لا أنا ما فعلت، كحالهم اليوم، هم قديماً وحديثاً نفس الشيء، قوم لا أمان لهم، لذلك الله عز وجل ضرب عليهم الذلة أينما كانوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس؛ لأنهم من أسفل الخلق أقوالاً وأفعالاً وتصرفات وأخلاقاً ودناءة، قوم قتل، قوم كذب، قوم فجر، قوم حساد، فيهم من الدناءة ما فيهم والعياذ بالله.

في عندي سؤال كان في هذا المجال: أنه الله عز وجل فضلهم على عالم زمانهم، فهل يمكن أن يستدل بذلك على أن غيرهم كانوا أفسد منهم؟

لما الله عز وجل قال مقتاً عربهم وعجمهم، شوف بنو إسرائيل صبروا، هناك ثلة وجيل منهم صبر مع موسى وهارون على أذى فرعون، وهم قلة صبروا، فالله عز وجل امتدح هذا الصنف منهم لأنهم ثبتوا على الفتنة وصبروا، وأكثرهم للأسف بعد أن خرجوا من فتنة فرعون ظلوا وقالوا: ﴿اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: 138]، واتعبوا موسى.

لكن في حال زمانهم نحن نقول: نعم، كان هناك منهم جيل أو حقبة معينة إذا صحت التسمية فيهم خير، وساعدوا موسى وقاموا معه، هذا الصنف هو الذي امتدحه الله سبحانه وتعالى وأثنى عليه ورفعه بسبب صبرهم، رفعهم بسبب صبرهم، لكن كثير منهم بعد ذلك غيروا، والأجيال القادمة كانت أسوأ وأسوأ، وانتشر فيها هذه الأخلاق الذميمة والابتعاد عن الأنبياء وما شابه ذلك.

طبعا دائماً القرآن لما يتكلم عن بني اسرائيل: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً ۗ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ [آل عمران: 113]، يبقى القرآن يخبر أن هناك قلة في بني اسرائيل حتى في الأجيال اللاحقة كان شيء من الخير، وكان يخرج منهم أنبياء، أصلاً الأنبياء فيهم كثر من هذا الجنس، لكن الكثرة أو الحال الغالبه على هؤلاء هذه الصفات الذميمة.

لا يعني هذا عدم ورود الاستثناءات، يبقى، لكن كما تفضلت، الذين فضلهم على العالمين مش أنكم يلا أحسن الخير بهذا المفصل أو أحسن الشر، لا لا، كان في جيل منهم معين قام بشيء جيد فامتدح هذا الجيل، وفضلهم الله بسبب صبرهم على أذى فرعون على العالم، لكن هذا.

كان في حقبة معينة وليس مستداما فيه نعم.

قال: وقال كعب بن أسد وابن صلوب وابن صوريا وشاس بن قيس بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى محمد لعلنا نفتن عن دينه فإنما هو بشر. فأتوهم فقالوا: وقد عرفت أن أحبار يهود وأشرافهم وأننا إن اتبعناك اتبعنا يهود ولم يخالفوننا وأن بيننا وبين بعض قومنا خصومة أفنحاكم إليك فتقضي لنا عليهم ونؤمن بك ونصدق؟ فأبى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانزل الله: ﴿وَأَنْ حُكْم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: 49] إلى قوله: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة: 50]. فهم باختصار يريدون أن يساووا النبي صلى الله عليه وسلم أنه يا محمد يا رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن بيننا وبين قومنا من اليهود يعني في خلافات فإيش رأيك أنه نتحاكم جميعا إليك وأنت تقضي لنا عليهم على حسابهم في المقابل أننا بنسلم ونخلي الجماعة كلهم يسلموا، شوف العرض اللي بيقدموه نتحاكم إليك وهي مسبقا بدهم الحكم يعني تحكم لنا عليهم ثم إذا أنت حكمت لنا عليهم خلاص نحن نسلم وأنت تعرف بإسلامنا سيسلم فئام كثيرة من اليهود. الله عز وجل قال: ﴿وَأَنْ حُكْم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾، دعك من هذه المفاوضات التي يحاولون طرحها عليك نعم.

قال: وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة منهم فسألوه عما يؤمن به من الرسل فقال: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 84]. فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته وقالوا: لا نؤمن بعيسى ولا نؤمن بمن آمن به، فانزل الله: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ﴾ [المائدة: 59]. شوف كيف الإنصاف القرآن في التعامل معهم أكثركم قوم فسق قوم خروج عن الطاعة وفيكم تبقى قلة قليلة فيها خير مثل من أسلم منهم أنهم عبد الله بن سلام وغيره نعم.

قال: وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رافع بن حارثة وسلام بن مشكم ومالك بن الضيف ورافع بن حريمية فقالوا: يا محمد أستزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه وتؤمن بما عندنا من التوراة وتشهد أنها من الله حق؟ قال: بلى، ولكنكم أحدثتم وجحدتم بما فيها مما أخذ عليكم من الميثاق وكتمتم منها ما أمرتم أن تبينوه للناس فبرئت من أحداثكم. قالوا: فإنا ناخذ بما في أيدينا فإنا على الهدى والحق ولا نؤمن بك ولا نتبعك. فانزل الله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [المائدة: 68] الآية. وكان رفاعة بن زيد بن التابوت وسعيد بن الحارث قد أظهر الإسلام ونافق، فكان رجال من المسلمين يوادونهما، فانزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ﴾ [المائدة: 57] إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ﴾ [المائدة: 61]. فالله عز وجل حذر الصحابة من هذين الرجلين رفاعة بن زيد بن التابوت وسويد بن الحارث من اليهود أظهروا إسلامهم لكنهم كانوا منافقين، فكان الرجال من المسلمين يودون هذين باعتبار أنهم أسلموا يا رسول الله، الله عز وجل حذرهم هؤلاء أسلموا في الظاهر لكنهم منافقون في الباطل، فانزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ﴾، لا تتخذوهم أولياء يعني أحباب وتودونهم لأن هؤلاء ليسوا بصادقين نعم.

قال: وقال جبل بن أبي قشير وشمويل بن زيد: يا محمد متى الساعة إن كنت نبيا؟ فانزل الله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي﴾ [الأعراف: 187]. هذا الفصل من أفضل الفصول في الكتاب عيون الأثر من حيث طريقه في الاستقراء، أن هو استقرأ ما ورد في الكتاب من مناقشات النبي صلى الله عليه وسلم مع اليهود، الآيات في سورة آل عمران الآيات في سورة النساء الآيات في سورة المائدة الآيات في سورة الأعراف. فطريقة ابن سيد الناس هنا جميلة لأنها تعطيك خلاصة ما ورد في القرآن من مجادلة النبي صلى الله عليه وسلم لليهود والنصارى، يعني ما شاء الله في ثلاثين صفحة وهو عم يستقرئ هذه المجادلات التي وردت، فهذا من الفصول المميزة في عيون الأثر التي قد لا تجدها في غيره من كتب السيرة. سبحان الله كتب السيرة متنوعة في أدائها تجد كتاب مميز في ذكر جانب معين كتاب مميز في جانب أقول من الجوانب المميزة في هذا الكتاب التي قد لا تجدها في كتاب سيرة آخر هذا الفصل تمام، يعني حتى عند ابن هشام وغيره وابن إسحاق لا تجد مثل هذه الطريقة في السيرة نعم، أو أحيانا البعض قد يذكر بس يتشعب بك يعني ياخذك إلى روايات وقصص وكذا فتضيع الفكرة العامة، لا ابن سيد الناس اختصر الأمور رؤوس القصص مع رؤوس الآيات حتى تبقى عندك ما شاء الله في ثلاثين صفحة تمثل لك ملف كيف تعامل اليهود في المدينة مع النبي صلى الله عليه وسلم وأين أشار القرآن إلى هذه المجادلات نعم.

قال: وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم سلام بن مشكم ونعمان بن أوفى ومحمود بن دحية في نفر منهم فقالوا: كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا وأنت لا تزعم أن عزيرا ابن الله؟ فانزل الله: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرُ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ [التوبة: 30] الآية. وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم محمود بن سحي وعزير بن أبي عزير في جماعة منهم فقالوا: أنا لا نرى ما جئت به متسقا كما تتسق التوراة، أما يعلمك هذا إنس ولا جن؟ فقال لهم: أما والله إنكم لتعلمون أنه من عند الله واني رسول الله تجدون ذلك مكتوبا عندكم في التوراة. قالوا: فإن الله يصنع لرسوله إذا بعثه ما يشاء، فانزل علينا كتابا من السماء نقراه ونعروفه وإلا جئناك بمثل ما تأتي به، فانزل الله تعالى: ﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لَبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء: 88].

وقال قوم منهم لعبد الله بن سلام حين أسلم: ما تكون النبوة في العرب ولكن صاحبك ملك. ثم جاؤوا فسألوه عن ذي القرنين فقص عليهم ما جاءه من الله فيه مما قص كان قص على قريش، وهم كانوا أمر قريش أن يسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه حين بعثوا إليهم النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط. وأتى منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد هذا الله خلق الخلق فمن خلقه؟ فغضب حتى انتقع لونه ثم ساور غضبا خلق يعني من خلق الله والعياذ بالله، قال فغضب حتى انتقع لونه ثم ساور غضبا لربه فجاءه جبريل فسكنه وأنزل عليه صورهم يعني وقاتلهم ودافعهم يعني صار كأنه في باليد يعني أراد أن يؤذيهم لأنهم يستهزئون ويريدون أن يتنقصوا رب العزة سبحانه وتعالى نعم.

قال: وانزل الله عليه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1] السورة، فلما تلاها عليهم قالوا: فصف لنا كيف خلقه وكيف ذراعه وكيف عضده؟ كيف خلقه يعني طب كيف صفة ربك كيف خلقه يعني كيف صفة خلقه صف لنا ربك يعني صف لنا ربك نعم. قال فغضب أشد من غضبه الأول، فأتاه جبريل من الله سبحانه بقوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزمر: 67] الآية. وكان الذين حزب الأحزاب من قريش وغطفان وبني قريظة وحيي بن أخطب وسلام بن أبي الحقيق وأبو رافع وربيع بن أبي الحقيق وأبو عمار ووحوح بن عامر ووهيبة بن قيس، فأما وحوح ووهيبة فهما من بني وائل وسائر من بني النضير. فلما قدموا على قريش قالوا: هؤلاء أحبار يهود وأهل العلم بالكتاب الأول، فسألوهم: أدينكم خير أم دين محمد؟ هذا وقع كما قال قبيل غزوة الأحزاب. قال: وكان الذين حزب الأحزاب يعني من الذي جمع الأحزاب من أجل غزوة الخندق، كل غزوة الخندق هي أصلا مؤامرة من اليهود فعليا، خرجوا إلى قريش خرجوا إلى غطفان وخرجوا إلى بني قريظة وأججوا الجميع من أجل أن يجتمعوا لقتال النبي صلى الله عليه وسلم. طب من هم هؤلاء؟ هم يهود بني النضير لما هجرهم النبي صلى الله عليه وسلم باتجاه خيبر حقدوا على الإسلام والمسلمين أشد الحقد، فأرادوا أن يحزبوا الأحزاب من أجل اجتثاث النبي صلى الله عليه وسلم وهذه الدولة المسلمه، فمن رؤوس يهود بني النضير حيي بن أخطب وسلام بن أبي الحقيق والربيع، هؤلاء هم رؤوس هؤلاء اليهود نعم.

قال: فسألوه فقالوا: بل دينكم خير من دينه وأنتم أهدى منه وممن اتبعه. فانزل الله فيهم انظروا إلى يعني هذه العجرفة اليهود يعرفون أن قريش وثنيين وأنهم يعبدون أصناما ويعرفون أتم المعرفة أن هذا ليس بدين الأنبياء ولا الرسل ولكن خلاص يعني الموضوع عندهم حقد، فذهبوا إلى قريش من أجل أن يؤججوهم على غزو المدينة، فلما وصلوا إلى قريش سألهم القرشيون: أنتم يا حيي بن أخطب أنتم أهل الكتاب وتعرفون الأديان أي دين أفضل ديننا أم دين محمد محمد صلى الله عليه وسلم؟ مباشرة حط لا لا دينكم افضل أكيد عبادة الأصنام، لأنهم يعرفون أتم المعرفة أن هذا ليس دين موسى ولا دين عيسى ولا دين نبي من أنبيائهم بني إسرائيل، لكن القوم مش أصحاب دين يعني مش مهتمين بملف الدين تماما، هم مهتمون بملف القضاء على النبي صلى الله عليه وسلم، فانزل الله فيهم: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَٰؤُلَاءِ أَهْدَىٰ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ [النساء: 51] إلى قوله: ﴿مُلْكًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 54].

قال ابن إسحاق: وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد نصارى نجران ستون راكبا فيهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم، في الأربعة عشر رجلا منهم ثلاثة نفر إليهم يؤول أمرهم: العاقب أمير القوم وذو رأيهم واسمه عبد المسيح، والسيد ثمالهم وصاحب رحلهم واسمه الأيهم، وأبو حارثة بن علقمة، أبو الثمال هو الملجأ تمام أبيض.

نعم، وفي أيضا بأنك ربيع وغيث مريع وأنك هناك تكون الثمال، أنك هناك تكون الثمال نعم الثمال هو الملجأ تمام. فهؤلاء وفد من النصارى من نجران، نجران طبعا تعرفوا جنوب السعودية، كانوا عبارة عن ستة عشر راكب من النصارى، عليهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم ال أربعة عشر هؤلاء أعلاهم هؤلاء الأسياد الثلاثة، أحدهم اسمه يلقب بالعاقب واسمه عبد المسيح، الثاني يلقب بالسيد وكان الملجأ للقوم اسمه الأيهم، والثالث من وهو أبو حارثة بن علقمة هذا هو الثالث نعم.

قال: وأبو حارثة بن علقمة أخو بكر بن وائل أسقفهم هذا أسقفهم يعني الشيخ عندهم نعم، وحبر وأمامهم. وكان أبو حارثة قد شرف فيهم ودرس كتبهم حتى حسن علمه في دينهم، فكانت ملوك الروم من أهل النصرانية قد شرفوه ومولوه وأخدموه وبنوا له الكنائس وبسطوا عليه الكرامات لما يبلغهم عنه من علمه واجتهاده في دينهم. فلما وجهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نجران جلس أبو حارثة على بغلة له موجها إلى جنبه أخ له موجها إلى جنبه أخ له يقال له كرز بن علقمة، فعثرت بغلة أبي حارثة فقال كرز: تعس الأبعد يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له أبو حارثة: بل أنت تعست. قال: ولما يا ابن أخي؟ قال: لما يا أخي؟ قال: بلى والله إنه للنبي الذي كنا ننتظر. فقال له كرز: فما يمنعك منه وانت تعلم هذا؟ قال: صنع بنا هؤلاء القوم شرفونا ومولونا وأكرمونا وقد أبوا إلا خلافه فلو فعلت نزعوا منا كل ما ترى فأبصم عليه. شاف ايش مشكلة أبو حارثة هذا الشيخ تبعهم أبو حارثة يقول لكرز: والله إنه للنبي الذي كنا نعرفه، فكرز يقول له: طب إذا كنت تعرف أنه النبي ما الذي يمنعك أن تتبعه؟ قال: ألا ترى أن ملوك الروم كرموني ومولوني وأعطوني المال وفتحوا علي بدك يعني بعد كل ذلك ننزع لهم يعني ملوك الروم رافضين يتبعوه فنحن الآن مضطرين أن نرفض أن نتبعه من أجل أن يبقى المال، انظروا فتنة المال فتنة الدنيا التي تمنع الإنسان من أن يقول الحق، الإنسان يعني لاحظ هذه النفسية العجيبة أبو حارثة حريص أتم الحرص على دنياه مع أنه يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم حق، فكان حرصه على الدنيا هو سبب في ماذا في عدم إسلامه أو عدم انصياعه لهذه الدعوة نعم.

قال: فأبصم عليها منه أخوه كرز بن علقمة حتى أسلم بعد ذلك، هو كان يحدث عنه هذا الحديث فيما بلغني. ودخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم مسجده حين صلى العصر عليهم ثياب الحبرات وجباب وأردية في جمال، طبعا الحبرة هي عبارة عن حلة تكون من ثوبين وتكون مخططة بالسواد يعني مزركش يعني، وهذه طبعا من أفخم الثياب التي كانت عند العرب حبرة تعتبر من الثياب الزينة وتكون من قطعتين يعني مثل ثياب المناسبات كيف البدلة عندنا احنا يعني بس هي عند العرب هذه، قال وأردية في جمال رجال بني الحارث بن كعب، قال يقول بعض من راهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ: ما راينا بعدهم وفدا مثلهم وقد حانت صلاتهم

فقاموا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعوهم». فصلوا إلى المشرق.

انظروا هنا فقه الدعوة؛ يعني هؤلاء الوفد أتوا من نجران، نصارى أتوا لينظروا في حال النبي صلى الله عليه وسلم ويستفسروا وينظروا؛ يعني كيف إنسان نصراني أتاك إلى بلدك يستفسر عن الإسلام، يحاول أن يتعرف، فهؤلاء لما دخل وقت صلاتهم؛ يعني لما جاء وقت صلاة النصارى، كانوا داخل المسجد النبوي، فقاموا ليصلوا صلاتهم، الصحابة استنكروا؛ يعني كيف سنسمح لهم أن يصلوا صلاتهم في مسجدنا؟ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «دعوهم».

يعني هؤلاء قوم أتوا ليتعرفوا على الإسلام، لعلها تكون فرصة في ماذا؟ في هدايتهم. فرجح النبي صلى الله عليه وسلم أعلى المصلحتين هنا؛ اختار أعلى المصلحتين، وهو أن يتألف قلوب هؤلاء، يتألف قلوبهم، فتركهم يصلون صلاتهم، وكانوا يصلون باتجاه المشرق باتجاه الشمس، تعرفون أن قبلة النصارى هي الشمس، وقبلة اليهود بيت المقدس، وقبلتنا الكعبة. النصارى قبلتهم المشرق، وهي مكان طلوع الشمس.

فهذا يدل على؛ يعني جانب من الفقه الذي أُريد أن أشير إليه في هذا الموقف، أنه كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم تركهم يصلون صلاتهم، تمام، وهو دين محرف، لكن تركهم يصلون صلاتهم في داخل المسجد، وكان باتجاه المشرق، كانت صلاتهم باتجاه المشرق. هذا يدل على أن الإسلام فيه نوع من الموازنات والنظر؛ أن في هذا الموقف، صحيح صلاة بدعية ومنكرة، وأن هؤلاء قوم محرفون، لكن أنا أريد شيئاً أعلى منهم الآن، أن أتألف قلوبهم لهذا الدين، فمثل هذه المصالح تكون مقبولة إن شاء الله في جهة من الجهات.

قال وكان تسمية الأربعة عشر: العاقب، والسيد، وأبو حارثة، وأوس، والحارث، وزيد، وقيس، ويزيد، ونبيه، وخويلد، وعمر، وخالد، وعبد الله، ويحنث. فكلم رسول... هؤلاء الـ14 هم الأشراف؛ كما نقول أشراف هذا الوفد. قال: فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهم أبو حارثة والعاقب... وهم من النصرانية على دين المَلِك، مع اختلاف من أمرهم. يقولون: هو الله. على دين المَلِك، اللي هو على دين مَلِك الروم؛ يعني كانوا مع مَلِك الروم على نفس الدين. قال: يقولون هو الله، ويقولون هو ولد الله، ويقولون هو ثالث ثلاثة.

وكذلك قول النصرانية؛ هم يحتجون في قولهم: هو الله، بأنه كان يحيي الموتى، ويبرئ الأسقام، ويخبر بالغيب، ويخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طائراً، وذلك كله بأمر الله تبارك وتعالى وليجعل آية للناس؛ يعني هو... هم مختلفون في توصيف عيسى بن مريم؛ فطائفة من النصرانية تقول: عيسى بن مريم هو الله، لأنه يحيي الموتى ويبرئ الأسقام ويخبر بالغيب وما شابه ذلك. طيب قال: هم يحتجون في قولهم: هو الله بأنه كان يحيي الموتى ويبرئ الأسقام ويخبر بالغيب ويخلق من طين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طائراً، وذلك كله بأمر الله تبارك وتعالى ويجعله آية للناس. ويحتجون في قولهم بأنه ولد، بأنهم يقولون: لم يكن له أب يُعْلَم، وقد تكلم في المهد؛ شيء لم يصنعه أحد من ولد آدم قبله.

طيب، ويقولون أيضاً: إنه ولد الله، أو قد يقولون: إنه ولد الله من جهة أنه ماذا؟ قالوا: لا يوجد له أب يُعْلَم، فبالتالي إذاً هو أكيد والده ليس من البشر، خلص فنقول هو ولد الله. لأن عيسى ليس له أب معروف فقالوا: إذاً هو ولد الله بهذا المعنى، قال: لأنه لم يكن له أب يُعْلَمُ يُعْرَفُ، وقد تكلم في المهد، هذا شيء لم يصنعه أحد من ولد آدم، إذاً هو أكيد مش من ولد آدم، هيك وجه نظرهم، أكيد هو ولد الله والعياذ بالله طبعا. قال: ويحتجون في قولهم إنه ثالث ثلاثة بقول الله: فعلنا وأمرنا وخلقنا وقضينا. فيقولون: لو كان واحداً ما قال إلا: فعلت وأمرت وقضيت وخلقت، ولكنه هو وعيسى ومريم.

أه، شوف يعني بقول لك؛ والليل على أنهم ثلاثة! تعرفون النصارى عقيدة التثليث، فيقولون: إن الله عز وجل، حتى في القرآن مش عندكم يقولوا: خلقنا وفعلنا بالتاء التي فيها جمع، وما يقول: خلقت؟ بالتالي لما يقول: ما دام قال خلقنا وفعلنا، وليس خلقت وفعلت، إذاً هو مش واحد وأكثر من واحد! طيب، هم لا يفهمون العربية؛ لأنها للتعظيم وليست المراد بها الجمع الحقيقي. فقالوا: ما دام استعملنا، إذاً يدل هذا على أنهم جمع، من هم الجمع؟ الله وعيسى ومريم، والعياذ بالله.

نعم شيخنا، في على هذا السياق، الدكتور فضل سامرائي مرة؛ يعني كشيء لطيف قال: إنه لا يوجد في القرآن كامل موطن معين فيه الله يتحدث عن نفسه بالجمع، إلا وتجد قبله أو بعده يتحدث عنه بالإفراد. يقول: إن يحدث، يتحدث عن نفسه بالإفراد استقراء، يعني دلالة على التوحيد، دلالة على التوحيد ورفع الشبهة عن هؤلاء القوم إذا كانوا يبحثون عن علم.

طيب قال: ففي كل ذلك من قولهم نزل القرآن. فلما كلمه الحبران، قال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أسلما». قال: قد أسلمنا. قال: إنكما لم تسلما، فاسلما. قال: بلى، قد أسلمنا قبلك. قال: كذبت، ما يمنعك من الإسلام دعاؤك كما لله، دعاؤك ما لله ولداً، وعبادتك الصليب، وأكلك الخنزير. قال: فمن أبوه يا محمد؟ فصمت فلم يجبه، فانزل الله صدر سوره من أبو... إذاً قُلْ: مَنْ أبُو عيسى؟ يلا شيخ، عنده مشكلة، من هو أبو عيسى ابن مريم؟

نعم، قال: فانزل الله صدر سورة آل عمران إلى بضع وثلاثين آية. فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من الله عنه والفصل من القضاء بينه وبينهم... نعم، في مطلع آل عمران، الله عز وجل أخبر كيف قصة سيدنا عيسى من البداية، من بداية امرأة عمران وكيف حررت مريم لله، وكيف أنشأ الله مريم، ثم دخلت الملائكة على مريم وأخبرتها، أعطاها الله سبحانه وتعالى إجابة كاملة تفصيلية ليجيب هؤلاء الوفد.

نعم، قال: وأُمر بما أُمر من ملاعنتهم إن ردوا ذلك عليه، دعاهم إلى ذلك فقالوا: يا أبا القاسم، دعنا ننظر في أمرنا ثم ناتِك بما تريد أن تفعل فيما دعوتنا إليه. فانصرفوا عنه، ثم خلوا بالعاقب وكان ذا رأيهم. فقالوا: خلينا نتشاور فيما بيننا، ننظر ماذا نفعل.

فاختلفوا وجلسوا مع هذا سيدهم العاقب، قال: ثم خلوا بالعاقب وكان ذا رأيهم، فقالوا: يا عبد المسيح، ما ترى؟ فقال: والله يا معشر النصارى، لقد عرفتم أن محمداً نبي مرسل، ولقد جاءكم من خبر صاحبكم، ولقد علمتم ما لاعن قوم نبياً ق قط فبقي كبيرهم ولا نبت صغيرهم. لأنهم كانوا يريدون؛ النبي صلى الله عليه وسلم عرض عليهم الملاعنة تمام، عرض عليهم ماذا؟ الملاعنة.

والملاعنة مُرعبة، وكان الإنسان يخرج بأهله وولده عند الملاعنة؛ يعني يقول: كأنها مفاصلة. فهذا العاقب يقول للنصارى: يعني النبي صلى الله عليه وسلم عرض عليكم الملاعنة، أن: من منا على حق فيا رب قوّ كذا، ومن منا على باطل فأهلكه! وقال: وما لاعن قوم نبيّاً إلا هلكوا، فإنكم إن تقبلوا بالملاعنة التي عرضها عليكم محمد صلى الله عليه وسلم، أنتم تعرفون هذا هلاك لكم ولذراريكم.

نعم، قال: وإنه للاستئصال منكم إن فعلتم، فإن كنتم قد أبيتم إلا إلف دينكم والإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم، فوادعوا الرجل ثم انصرفوا إلى بلادكم. سبحان الله! شوف الحل اللي بَيُقَدّمه، قال: أنتم عارفين أنه نبي! شوف المصارحة! قال: أنتم عارفين إنه نبي وصفته صفة الأنبياء، وأنكم إذا لُعنتم كان في ذلك استئصال لشفتكم، فإذا أنتم خلص ما بدكم تسلموا وتريدون أن تبقوا على دينكم المحرف الذي أَلِفْتُموه، نصيحتي لكم: دعونا نوادع ونصالح ونعود إلى بلادنا.

يعني شوف قمة الجحود! يعني أنت عارف أنه نبي، وعارف أنه يقول الحق، لكن موضوعك موضوع صعوبة أن يترك الإنسان المألوف. حقيقة، هذا الشيء يحتاج إلى تنبه، حتى في النفس الإنسانية المسلمة؛ أن كثيراً من أخطائنا ومعاصينا وذنوبنا، إنما السبب في عدم تركنا لها مع أننا نعلم أنها ذنوب ومعاصي هي المألوف! ترى، يعني أحياناً البعض لما يقرأ هذه القصص، أنه شوف النصارى كانوا يعرفون أنه نبي ولم يؤمنوا به لأنهم لا يريدون أن يتركوا المألوف. كفار قريش يعرفون من صفات النبي صلى الله عليه وسلم أنها صفات نبي، وأن القرآن... ولم يتركوا لخشية ترك المألوف: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا﴾. وكذلك اليهود في قسم منهم كانت مشكلة ترك المألوف. هذه قضية المألوف وعدم رغبة الإنسان في تركها مع أنه يعلم أنها باطل ولا ترضي الله سبحانه وتعالى، ترى هي في كثير من المسلمين اليوم؛ يعني أنت لا تستعظم أنه معقول هكذا شأنهم؟ ترى انظر إلى أحوال كثير من المسلمين، تتكلم مع أناس: ترى يا إخوان الاختلاط محرم، يكون هو مثلاً اعتاد في حياته الأسرية العائلية الاختلاط الدائم في الأعراس والحفلات و و و.

وعندما تبيّن له حرمة الاختلاط وأشكاله وأثره السيء على نفسه وعلى إخوانه وعلى الإخوة الأخوات والرجال والنساء والشعوب، يستصعب فكرة أنه معقول مثلاً أشتغل شغل ما في اختلاط، ما في نساء؟ إيش المشكلة؟ معقول مثلاً أذهب إلى زواج أو عرس ما في يا أخي صوت معازف وموسيقى؟ طب والله احنا هيك تربينا، هيك نشأنا! فلما تأتي تناقش بنقاش: يا أخي ترى هذه فيها الأدلة على التحريم و و و ومفاسدها وضررها، تجد الحاضر عنده مع أنه ترى هو يعرف ما في الاختلاط من الفساد الأخلاقي والسلوكي، ويرى ذلك بعينيه، لكنه أشرب هذا الباطل وأَلِفَه. وهذه أخطر الأشياء: أن تتشرب الباطل وتألفه، لأن عملية ترك النفس للباطل بعد أن تتشربه وتألفه عملية معقده، وتحتاج إلى درجة عالية من تقوى الله سبحانه والرغبة في الخير والصبر على ما سيواجهه في ترك هذا المألوف والتحدي.

حقيقة، أنا لا أقول إن الأمر بتلك السهولة، لكن الإنسان الذي زكى نفسه ورُبِّيَها وأحكم عقله وابتعد عن الهوى، لا يجعل قضية المألوفات هي التي تمنعه من طلب الحق وإرادته. نعم، قد تكون أنت نشأت 30 سنة في بيتك وأسرتك على معصية بدك تغيرها، قد تكون نشأت على كثير من الأمور التي لا ترضي الله سبحانه وتعالى، فلما تنصح من العلماء وأهل العلم وأهل الخير والصلاح أن هذا منكر يجب عليك أن تتركه، كثير من الناس اليوم هو يستصعب هذا لأنه مألوف، وهذه مشكلة أُلْف المعصية أو أُلْف البدعة.

لذلك حتى اليوم، انظر في الفرق الإسلامية: لما الإنسان ينشأ في فرقة من أي فرقة العقدية، ويألف ويعيش مع مشايخها، ويصبح معهم، ويصبح يدافع عنهم، الآن لما تحصل بينك وبينه مجادله أو مناظرة وتبين له فساد عقائدهم، وأن عقيدة هذه الفرقة البدعية تخالف الكتاب والسنة، ترى كثير من هؤلاء لا يستطيع أو نفسه لا تطاوعه أن يترك هذه العقيدة! مع أنك ممكن فعلاً أقمت عليه الحجة، ممكن فعلاً ألجمت وبينت له الطرق الفاسدة، لكن الذي يستصعب أن يترك هذه العقيدة، ما هو؟ الأُلْف.

يقول لك: معقول أنا عقيدة عشتها مع مشايخي 30 سنة، وأنا أتعلم على أيديهم، وأكون في في مجالسهم، وأسمعهم يقولون كذا وكذا في صفة الله، ومعقول أتركها لأنك فقط أنت جادلتني وأقمت علي الحق؟ صعب، خلص أرجع للمشايخ، أكيد المشايخ عندهم جواب! هيك أخف؛ يعني حتى يجعل التخفيف على نفسه، أكيد المشايخ عندهم جواب، أنا مش قادر أجاوبك، لكنني أنا مؤمن أنهم سيجيبون، خلاص، ويترك ويهرب.

لأن النفس لما تواجه بأن مألوفاً كان باطلاً، قرار ترك هذا المألوف والانتقال إلى دائرة الحق هذا قرار عظيم يحتاج إلى توفيق من الله. فلذلك ربي نفسك على الإنصاف، هذه تربية ربي عليها طلابك وربي عليها نفسك؛ أن تعلمهم أن يتركوا الباطل مهما كان مألوفاً، محبوباً، مرغوباً، وينتقل إلى دائرة الحق متى وجدوا ذلك. وإلا فأنَا أعتقد أن من أكبر محركات الأفكار التي تجعل الإنسان يتيه عن الصواب هي أنه خلص إذا ألف شيئاً أصبح متلصقاً به بطريقة لا يريد أن يغادره؛ خلص، عرفته وأحببته!

ربي نفسك أيها المؤمن على أنه متى ظهر لي الحق تركته ولو كان هذا الباطل أَلِفْتُه، وهو دين آبائي واعتقاد مشايخي وأسيادي. وهذه هي النفوس الكبيرة التي تغير، هذه النفوس الكبيرة التي تسود، هذه النفوس التي يكتب لها الهداية والتوفيق. أما مجرد أن تألف شيئاً وتتمسك به ولا ترغب بتركه أبداً، هذه ليست علمية ولا موضوعية في التعامل.

نعم، ممكن هيك نقطة واحد يشكلها: هو قد يكون مثلاً على عقيدة أهل السنة والجماعة، عنده مثلاً أدلة معينة، تأتي شبهة لا يستطيع...

الرد عليها، ويقول لك: الآن نصدم، هل أنزل مباشرة إلى هذه الشبهة أم ماذا أفعله؟ يعني يعتبر هذا من التمسك. والآن هنا الموضوع علمي موضوعي، يعني هل هناك شبهة في عقيدة أهل السنة والجماعة لم يحلها العلماء؟ أنت عليك أن ترجع للعلماء، العلماء الراسخون تعود إليهم في أي شبهة تعرض لك في عقيدك، وتنظر الحلول التي يقدمونها والإجابات التي يطرحونها. والأصل في العالم الرباني أنه قادر أن يعالج هذا الموضوع معالجة معيارية، لذلك أنا أعود فأقول: إن العامي حتى من العقائد الأخرى يعني حتى من العقائد البدعية تمام، في انسان عامي في عقيدة بدعية مثل عقائد الفرق الإسلامية، عندما يعود إلى مشايخه في شبهة معينة طرحت عليه، والشيخ قد يجيبه وقد يظن العامي أن الشيخ ماذا أجابه. ولذلك لماذا تجد العلماء الكبار المحققين كابن تيمية وابن القيم وهؤلاء يبتعدون عن ملف تكفير الأعيان في موضوع البدع؟ لماذا يبتعدون عن ملف تكفير الأعيان في موضوع البدع؟ لأنه ملف شائק، يأتي يقول لك: عوام هذه الفرقة المعينة عوام فرقة -طبعاً كلام عن فرقة من فرق الإسلام- عوام هؤلاء الفرقة يعودون إلى مشايخهم، فمشايخهم يدسون عليهم ويصورون لهم أنهم أجابوا عن الشبه المطروحة، فتجد العامي يبقى متمسكاً بماذا بهذه العقيده التي نشأ عليها وهو يتصور أنها تمثل الإسلام، والمشايخ عنده يحاولون إقناعه أنهم يجيبون عن الشبه التي تعرض عليهم، فهذا قصار فهم هذا العامي يعني، قد يكون هذا العامي يجتهد في البحث عن الصواب لكنه عندما يعود إلى مشايخه في طائفته يصورون له أنهم عالجوا له المشكلة، فييبقى هو مقتنع أنه خلاص تمت معالجة المشكلة، آه إذاً أكيد هؤلاء أهل السنة مش فاهمين الموضوع.

فلذلك كانوا يرون أن باب التكفير للأعيان خطير جداً في الفرق الإسلامية، لأن هناك مساحة من العذر التي قد يعذر الله عز وجل بها هؤلاء العوام، أنهم لا يعرفون كيفية معالجة الشبهات وهل تم الرد عليها أو لم يتم الرد عليها بالشكل الصحيح. هذه تعطي مساحة من العذر، لكن الكلام أنت ربما تسأل عنك أنت كإنسان تنتمي لعقيدة أهل السنة والجماعة، الأصل أن الإنسان الذي تتقي شبهة في طريقه، أو تعرض له شبهة في طريقه يذهب إلى أهل العلم المحققين وعقيدة أهل السنة والجماعة قادرة على معالجة كافه الإشكالات. الآن إذا لم يتم الإجابة عنها تكون المشكلة في الشيخ وضعف في إقناعه أو حججه وليست المشكلة في نفس الشبه أنها لا تعالج، لأنه أي عقيدة سواء عقيدتك أو عقيدة أي شخص فيها شبهة لا تعالج بالشكل الصحيح معناه هذا ضعف العقيدة، أي عقيدة فيها شبهة لا يمكن معالجتها هذا يدل على ضعف بنية هذه العقيدة وأن فيها إشكالات، كيف شبهة لا يمكن معالجتها؟ فهذا الذي يعني ينظر فيه والله أعلم.

قال: فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا أبا القاسم، قد رأينا أن لا نلاعنك، وأن نتركك على دينك ونرجع على ديننا، ولكن ابعث معنا رجلاً من أصحابك ترضاه لنا يحكم بيننا في أماكن اختلفنا فيها من أموالنا، فإنكم عندنا رضا، أن بس هذه مشكلتهم أنه بس صل لنا شخص من عندك يحكم بيننا في خلافات مالية فاننا نرضى، نعم. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ائتوني العشية أبعث معكم القوي الأمين». فكان عمر بن الخطاب يقول: ما أحببت الإمارة قط حبي إياها يومئذ؛ رجاء أن أكون صاحبها، أنا صاحب هذا الوصف القوي الأمين، نعم. قال: فرحت إلى الظهر مهجراً صل مجرا يعني رحت بدري على صلاة الظهر عمر يقول: لعلني أكون أنا القوي الأمين الذي قصده النبي صلى الله عليه وسلم. نعم. قال: فلما صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر سلم ثم نظر عن يمينه ويساره فجعلت أتطاول له ليراني، يعني صار عمر يعني يمد عنقه هكذا لعل النبي صلى الله عليه وسلم يرى، قال: فلم يزل يلتمس ببصره حتى رأى أبا عبيدة بن الجراح فدعاه فقال: «اخرج معهم فاقض بينهم بالحق فيما اختلفوا فيه». قال عمر: فذهب بها أبو عبيده رضي الله عنه، فأصبح أبو عبيده يلقب إيش أمين هذه الأمة، أنه هو الذي زكاه النبي صلى الله عليه وسلم واختاره ليقضي بين هذا الوفد، تمام.

طبعا لاحظ هنا يعني موقف النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الواقعة أن القوم ماذا قالوا له النصارى في الأخير: نحن الآن سنبقى على ديننا وانت تبقى على دينك، لكن ارسل معنا رجلاً من عندك ترتضيه يحكم بيننا في أموالنا. طيب، ربما شخص منا لو كان في هذا المقام أنت شيخ وكذا، وجاءك وفد من النصارى، حاولت أن تقنعهم بأن يدخلوا في الدين، رفضوا قالوا لك خلص يعني نبقى على دينك واحنا نبقى على ديننا بس محتاجين شاب من عندك أن يأتي يحكم بيننا في قضايا مالية، ربما أنت تتعامل مع هذا الموقف يعني كفرتم بي أو ديني وتريدون إرسال معكم أحد يحكم بينكم في قضايا مالية، الله يسهل عليكم اذهبوا اذهبوا لا اريد أن أرى وجوهكم مرة أخرى في المدينة تمام، ربما بعضنا سيتعامل بهذا العنف وبهذه الحدية. يعني تتخيلهم صارحوا قالوا له: نحن لن نتبع دينك، لكن نريد شخص من عندك يحكم بيننا، لكن النبي عليه الصلاة والسلام ساعدهم مع أنهم لم يقبلوا الإسلام إلى الآن، ساعدهم لأن النبي عليه الصلاة والسلام يعني ينظر إلى بعيد إلى المستقبل أنه تمام هم الآن يعني ربما نشأ عندهم شبهات أو أن قدح في دينهم شيء من امور الإسلام، لم يؤمنوا لكن نظروا وتعرفوا ورأوا صفاتي، مشكلة قد لا يؤمن الآن، لكن إرسال أبي عبيدة وجلوسه معهم في بلادهم ومواطنهم وحله لبعض قضاياهم قد يكون سبب في إسلام ولو بعضهم، قد يكون فيها اثنين ثلاثة أربعة خمسة، قد يكون سبب من أسباب الدعوة في تلك المنطقة، فالإنسان اخواني لا يكون عجولاً ولا يكون حرصه فقط على النتائج العاجلة.

احنا بطبيعتنا بنحب النتيجة المباشرة، خلص ما في نتيجة مباشرة نترك الملف، لا، النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا أنك لا تستعجل النتائج، قد تصبر 20 سنة، 30 سنة حتى تأتي النتيجة، ما هي مشكلة، ليس شرطاً أن نحصل نتائج عاجلة، ولذلك اعمل خطة واعمل على أن تكون النتائج ولو بعد حين، وهذا من أسباب إرسال أبي عبيدة، أنه صحيح هو الموضوع حل قضايا مالية، لكن قد يكون هذا يؤتي ثماره فيهم ولو بعد سنوات، وفعلاً يعني تلك المناطق دخلها الإسلام بعد ذلك وأسلم أهله، لكن متى؟ بعد سنوات من الدعوة أاما أهله، نعم.

ممكن مثلاً ناخذ فائدة أخرى من هنا، أن شرع الله مطلوب تحكيمه، وأن أمر الله وإقامة الخير وبعد ذلك المعاصي مطلوب تحكيمه ووجوده، حتى لو لم توجد الحكم بكل فروع يعني، نعم، أن قصدك أن الله عز وجل يحب العدل، وأن إذا استطاع المسلم أن يحكم حتى بين الكفار بالعدل فهذا مطلوب، لأن هذا تقليل من الفساد في الأرض جميل، ولو كان الأطراف كفار، لكن أن يبقى العدل قائماً وترد الحقوق إلى أهلها حتى بين الكفار فهذا أمر مطلوب، نعم.

قال خبر عبد الله بن أبي بن سلول وأبي عامر الفاسق وكان يقال له الراهب، قال ابن إسحاق: وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة كما حدثني عاصم بن عمر بن قتادة وسيد أهلها عبد الله بن أبي بن سلول. نعم، عبد الله بن أبي اللي هو رأس المنافقين، كان يراد تسويده على المدينة ويجعل زعيماً عليها، بمجرد قدوم النبي عليه الصلاة والسلام ذهبت السيادة منه، وهذا الذي جعله ايش ينقلب على النبي صلى الله عليه وسلم ويكيد له، لأنه شعر أن الزعامة ذهبت منه. لاحظوا أن الحسد ايش أسبابه، وللاحظوا الباطل ما هي محركاته؟ إذاً ما هو المحرك الذي دفع عبد الله بن أبي بن سلول إلى النفاق؟ حسد، والحسد هذا يأكل الحسنات ويأكل العقول ويأكل الإنتاج والفلاح والنجاح. بالحسد كفر إبليس، بالحسد كفر اليهود، بالحسد كفر عبد الله بن أبي، احذر من حسد، احذر من الحسد وأن تتمنى دائماً الخير لنفسك دون الناس، وإذا رايت على رجل نعمة أو اختيار أو اصطفاء تتمنى زواله عنها، حتى للاسف في الساحة الدعوية كثير من الإشكالات بين دعاة أو مشايخ أو يكون سببها الحسد، الحسد على الجمهور، الحسد على أشياء معينة، فدائماً زكي نفسك وأصلحها واجعل العلاقة بينك وبين الله ولا تنظر إلى الناس ولا تمدن عينيك.

نعم، قال: لا يختلف عليه في شرفه من قومه اثنان، لم يجتمع الأوس والخزرج قبله ولا بعده على رجل من أحد الفريقين حتى جاء الإسلام غيره. ومعه في الأوس رجل هو في قومه من الأوس شريف مطاع أبو عامر عبد عمر بن صيفي بن النعمان أحد بني ضبيعة بن زيد، وهو أبو حنظلة الغسيل يوم أحد، وكان قد ترهب في الجاهلية ولبس المسوح، إذا ومعه في إذا عبد الله بن أبي بن سلول كان من الخزرج تمام، ومع ذلك اجتمع عليه، ومعه في الأوس يعني كان ينافسه في قبيلة الأوس في الشرف رجل اسمه ماذا؟ قال ومعه في الأوس رجل هو في قومه من الأوس شريف مطاع اسمه ماذا؟ أبو عامر اللي هو هذا أبو عامر الفاسق سياتي معنا أبو عامر عبد عمر بن صيفي. نعم قال: ولبس المسوح فكان يقال له الراهب، فشقي بشرفه ما، أما ابن ابن فكان ق جميله هذه العباره فشقي بشرفه ما، يعني الشرف اللي كانوا فيه هو كان سبب لشقائي، قال فشقي بشرفه ما، شوف عبارة ابن سيد الناس أو هي طبعاً عبارة ابن إسحاق، الشرف كان سبباً للنهاية السيئة والقبيحة لهما.

لذلك يا أيها الإنسان، إذا وجدت نفسك في المؤخرة أحياناً ولست في مقدمة القوم، ترى لا تحزن، الله عز وجل قد يكون اختار لك المكان الأفضل لك، لأنه كثير منا احنا بنحب نكون في ايش دائماً في المقدمة، احنا اصحاب السيادة احنا الذين يرجع إلينا نحن الذي، لكن ترى السيادة سبب في الشقاء في كثير من الأحيان، هذان الرجلان عبد الله بن أبي وأبو عامر الفاسق سبب دخولهما النار الشرف اللي لما رأوا أنه سيذهب منهم كفروا بالإسلام وكادوا للإسلام ولفوا وداروا وفعلوا ما فعلوا حبهما للشرف والتقدم كان سبب في انهيارهما وشقائهما، فلا تحزن إذا وجدت الله عز وجل لا يجعلك في المقدمة بل يجعلك في الصف الثاني أو الثالث أو الأخير حتى، لأن الله يريد لك الخير، لأن الله يريد لك الخير في هذا أحسن ظنك بالله.

نعم، نعم، الذي يتصدر عبر السوشيال ميديا وتجد يعني يقتل نفسه قناتي ما عليها متابعين كثر، والله الجمهور الجمهور فتنة والشرف والتصور الناس فتنة، فانت بسبب الجمهور الذي أصبحت تعبده بدل من أن تعبد الله كان ذلك سبب في إصرارك على الباطل وإصرارك على البدعة وإصرارك على الانتصار لنفسك وأنك ترى الناس كلهم ضدك ويحذرون منك ولكنك مصر على أسلوبك الباطل الفاسد خشية من الجمهور أو أن يقال فلان أخطأ، إيه معقول فلان بشرف يخطئ، إيه نعم تخطئ وتخطئ أكثر من غيرك، لكن هي سبحان الله قضية الشرف والسيادة لها لذة في النفوس، لذلك هذا الجميل في السيرة أنك تعرف ما هي ما يسمى دوماً عندنا المحركات للمواقف، العادات مر معنا في الصفحة السابقة مما يحرك المواقف أن تألف شيء فترفض أن تتركه، أيضاً مما يحرك المواقف حرصك على السيادة، حرصك على التقدم والبروز واستعلاء في شيء معين يجعلك ولو رايت الحق أمامك لا تتبعه خشية أن يقال والله أخطأ فلان السيد فيكون ذلك سبب في رجوعك إلى الوراء أو تعتقد أنني إذا اتبعت هذا الحق لن أكون رقم واحد في المقدمة، رح أكون والله في مشايخ سبقوني في هذا الطريق فأنا ساكون تابعاً لهم،

لذلك ما قيل في شخصية عبيد الله العنبري من المقولات الشهيرة عن العنبري: كان له أقوال فاسدة في بداية أمره فذكر الشاطبي في الاعتصام أنه تراجع عن أقواله فيما عذر يعني كان يعذر حتى اليهود والنصارى وأنه يرى كل مجتهد في الاديان معذور يعني كانوا بعض الاقوال التي نسبت إليه أنها أقوال شديدة البعد عن الإسلام ثم ظهر له الحق بعد ذلك، قالوا فعاد إلى الحق وقال: لأن أكون ذنباً في الحق خير من أن أكون رأساً في الباطل، شوف العبارة الجميلة للعنبري قال مش مشكلة أترك الباطل الذي أنا فيه وكنت رأساً فيه وأعود إلى الحق مع معرفتي أنني ساكون في مؤخرته لأنني يعني لست إلا تبع لأهل الخير والصلاح، لكن أن أكون ذنب في الباطل عفواً أن أكون ذنب في الحق وفي الصف العاشر أو العشرين مع أهل الحق أحسن من أكون في الصف الأول لكن من أهل الباطل، هذه نفسية ذكية، نفسية ذكية نظيفة هدفها الوصول إلى الحق بغض النظر عن الرتبه التي ساكون في هذه الدائرة.

نعم، قال: وأما ابن أبي فكان قومه قد نظموا له الخرز ليتوجوه ثم يملكوه عليهم، فجاء نظموا له الخرز كانهم يعني يصنعون زيّات أو قلادة توضع لمن سيجعل زعيماً. نعم، قال: فجاءهم الله برسوله وهم على ذلك، فلما انصرف قومه عنه إلى الإسلام ضغن، ورأي أن رسول الله -ضغن يعني امتلا قلبه ضغينة على النبي صلى الله عليه وسلم- قال: ورأي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سلبه ملكاً عظيماً، فلما رأى قومه قد أبوا

إلا الإسلام دخل فيه كارها مصرا على النفاق. طيب هو لماذا أسلم؟ لما رأى قوما من الخزرج أسلموا قال لك أنا إذا بدي أضلني وحدي سأهجر وأترك. فقال أسلم في الظاهر لكنني ساكي لهذا الرجل في الباطن نعم قال وأما أبو عامر فأبى إلا الكفر والفراق لقومه حين اجتمعوا على الإسلام.

فإذا عبد الله بن أبي عقله قال له ايش أظهر الإسلام وأبطل النفاق أما أبو عامر رأس من رؤوس الأوس والذي كان يسود عليهم أبو عامر الراهب قال لا يعني أسلم قومه لكنه رفض الإسلام وبقي مصرا على المحاربة والمعاندة. نعم قال فخرج منهم إلى مكة ببضعة عشر رجلا مفارقا للإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الرجل خرج من المدينة واتجه إلى مكة راح إلى مكة لكفار قريش وقالوا أقيم عندهم. نعم قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقولوا الراهب ولكن قولوا الفاسق. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لا تسموه أبا عامر الراهب بل قولوا أبا عامر الفاسق. غيروا اسمه نعم لأنه ليس عابدا، كلمة الراهب تدل على تزكية وليس راهبا هو فاسق.

نعم قال وكان قد قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يخرج إلى مكة ما هذا الذي جئت به؟ قال جئت بالحنيفية دين إبراهيم. قال فأنَا عليها. قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك لست عليها. قال بلْى، إنك أدخلت يا محمد في الحنيفية ما ليس منها. قال ما فعلت ولكني جئت بها بيضاء نقية. قال الكاذب أَمَاتَهُ الله طريدا غريبا وحيدا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم أجل. فكان دعاء أبو راهب دعا على نفسه فعليا فابو راهب ايش قال الكاذب فينا يا محمد أسأل الله أن يميته طريدا غريبا وحيدا. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال له أجل، يعني آمين وهذا الذي حصل مع أبي عامر أنه مات هذه الميتة سبحان الله.

نعم قال فكان هو ذلك، خرج إلى مكة فلما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة خرج إلى الطائف، فلما أسلم أهل الطائف خرج إلى الشام فمات بها طريدا غريبا وحيدا. لما النبي صلى الله عليه وسلم فتح مكة ثامن هجري هرب أبو عامر إلى الطائف، فلما افتتحت الطائف هرب أبو عامر إلى الشام فمات هذه الميتة والعياذ بالله.

قال جماع أبواب مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعوثه وسراياه. الآن هذه طريقة علماء السير بعد أن ينتهوا من الملف الأول في المدينة، وهو الخطوات الأولى التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم من بناء المسجد والمؤاخاة، الآن يأتون فيذكرون بشكل يعني هكذا منسق مرتب المغازي والسير والسرايا والبعوث التي بعثها النبي صلى الله عليه وسلم خلال هذه العشر سنوات، الغزوات والسرايا والبعوث، طبعا الفرق بين الغزوة والسرية ما هو؟ أن الغزوة يكون النبي عليه الصلاة والسلام معهم في العادة، أما السرية هي طائفة يبعثها النبي صلى الله عليه وسلم لمهمه معينة وتعود ليس المطلوب منها حرب، وإنما مطلوب منها إما إغارة سريعة أو قتل رجل معين أو تخويف أو استطلاع أو ما شابه ذلك. أما الغزوة لا، هي معركة كاملة فيكون فيها عدد كبير من الجيش الإسلامي مقابل عدد من جيش الكفار. فالآن سريعا خلال العشر سنوات ما هي أبرز المغازي والسرايا والبعوث التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم؟

نعم قال لما أذن الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم في القتال كانت أول آية نزلت في ذلك ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتِلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [الحج: 39]. نعم وبالتالي معركة القتال والمواجهة العسكرية هذه مرحلة لابد منها في المشروع الإسلامي. مرحلة المواجهة العسكرية هذه مرحلة لابد منها في ماذا؟ في المشروع الإسلامي. يعني نحن كلنا في كل الحقبة السابقة مرحلة فاعف عنهم، اعرض عنهم، اصصفح عنهم، مرحلة البناء الدعوي والفكري والجدال والمناظرة والمناورة في ميدان الكلام واللسان، لكن في مرحلة معينة ستنتهي المناورة هنا وستبدأ مناورة عسكرية الهدف منها اقتلاع الكفر واجتثاته وإقامة النظام الإسلامي.

وهذا يدل أن قوام هذا الدين كما قال ابن تيمية كتاب يهدي وسيف ينصر، لأن للاسف اليوم نجد حتى في دائرة أروقة الإسلاميين وممن يحملون أو ينتسبون إلى هذا الدين ويتكلمون باسمه من يحاول أن يلغي المرحلة الثانية تماما، ويحاول أن يصور أن الدعوة الإسلامية هي مجرد دعوة بالفكر واللسان والطيبة والأخلاق، يا اخي شوف ما شاء الله كثير من المسلمين أسلموا في ماليزيا وإندونيسيا من خلال التجار المسلمين، وكثير من المسلمين في الهند وكذا أسلموا من خلال، أطمح بحاول ايش يضخم هذه الزاوية.

نحن نقر نعم أن كثيرا من أهل ماليزيا وسنغافوره ودول شرق آسيا أسلموا بسبب التجار المسلمين وأخلاقهم، بس مش يعني هذه لو نظرت في التاريخ الإسلامي هذا جزء يسير ممن كانت هذه طريقة إسلامهم كدول طبعا كدول وشعوب كامله تسلم بسبب أخلاق تجار مسلمين أو تعامل معهم هذا جزء، لكن ليست هي السواد الأعظم في الحلقة التاريخية لأنه حتى الناس إذا تسلم هناك دائما هيئة حاكمة عليهم ترفض الانصياع لأنها تريد أن تحمي شرفها، مش هذا الذي صار مع أبي عامر الفاسق؟ مش هذا الذي صار مع عبد الله بن أبي؟ مش هذا الذي صار مع زعماء اليهود؟ الشرف والملك يجعل كثير من الناس لا يسلم أو الزعامة لا تسلم خوفا من ذهاب ملكها وشرفها.

فمحاولة تضخيم موضوع أن كثيرا من الشعوب استجابت بسبب أخلاق المسلمين مع أن هذا موجود ونقر به الهدف منه عليكم أن تنتبهوا، الهدف منه هو محاولة اقتلاع فكرة أن الاسلام كان فيه جهاد وقتال ورباط بالسيف ودول قامت على الجهاد والفتح عنوة تمام. فهذا ننتبه لاخواننا في الطرح المعاصر لأنه سبب من أسباب وهن المسلمين في الطرح الإسلامي. سبب من أسباب الوهن شعارك أنه أنت لست بحاجة إلى القوة التي تحول دون وصول المشروع الإسلامي إلى جميع الأرض وأن يحكم الإسلام جميع الأرض، فهذا غير مقبول أبدا. فعلينا أن ننتبه إلى طبيعة هذا الخطاب كيف يتم تضخيمه بصورة المقصد منها سحب الغطاء عن المقاتلة والمدافعة، وإظهار أنك تقاتل فقط في حالة واحدة ما هي؟ إذا هجم عليك على بيتك ودفع عن نفسك. وليس القتال هو مشروع اسلامي وحده لا، القتال مش فقط دفاع عن النفس، القتال هو مشروع إسلامي هدفه إزالة الأنظمة الباغية الفاسدة التي تحول دون وصول الخير وتحكيم الشريعة وإقامة شرع الله على الأرض. لذلك الله عز وجل قال ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [الأنفال: 39] يعني وتدين الأرض جميعها بشرع الله.

قال كما روينا من طريق أبي عروبة حدثنا سلمة، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا الثوري عن الأعمش عن عيسى بن المسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كان يقرأ أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا قال وهي أول آية أنزلت في القتال. وروينا عن ابن عائذ أخبرنا الوليد بن محمد عن مسلم عن محمد بن مسلم الزهري قال وكان أول آية أنزلت في القتال قول الله عز وجل ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتِلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [الحج: 39].

قال عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فاذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله تعالى». قال ذكر الخبر عن عدد مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، تمام. فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها. طبعا هنا هذا الحديث قال العلماء عام وخص بآية التوبة التي قال فيها الله سبحانه وتعالى ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: 29]. لو أخذته على عمومه معناته ما في شيء اسمه جزية وما في شيء اسمه أقليات تعيش في الدولة المسلمة، خلص قاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله. فهذا حديث عام لكنه خصص بآية التوبة التي أذن الله عز وجل فيها باخذ الجزية من اليهود والنصارى، وطبعا بعض العلماء يعمم هذا حتى على الأقليات الكافرة الأخرى بشرط أن يدفعوا الجزية للنظام الإسلامي.

نعم قال وروينا عن ابن سعد بأسانيد عن أناس قالوا كان عدد مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم التي غزى بنفسه سبعا وعشرين، وكانت سراياه التي بعث فيها سبعا وأربعين سرية، وكان ما قاتل فيه من المغازي تسع غزوات: بدر القتال، والمريسيع، والخندق، وقريظة، وخيبر، وفتح مكة، وحنين، والطائف. فهذا ما اجتمع لنا عليه، وفي بعض رواياتهم أنه قاتل في بني النضير ولكن الله جعلها له نفلا خاصة، وقاتل في غزوة وادي القرى مع بني النضير كما جاء في الآية ﴿مَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِمَّا لَمْ تُوجِفُوا عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: 6]. وفي النهاية لم يحصل فيها قتال مواجهة فكانت فيئا للنبي صلى الله عليه وسلم يضعه في مصالح المسلمين.

المهم إذا يقول عدد مغازي النبي صلى الله عليه وسلم التي شارك فيها كم غزوة؟ سبع وعشرون. عدد السرايا التي أرسلها سبع وأربعون سرية. الغزوات السبع والعشرون هل كلها قاتل فيها النبي صلى الله عليه وسلم؟ لا، بعضها أصلا لم يكن فيها قتال زي غزوة تبوك لم يحصل فيها قتال أصلا، وإنما القتال وقع في بدر طما. قال بدر القتال ليه؟ لأنه في بدر الأولى وفي بدر الثانية، ففي بدر صار في غزوة صار فيها قتال وفي غزوة اسمها بدر لم يحصل فيها قتال، فلذلك قال بدر القتال لأنه في المراد بدر المعروفة التي هي سبعة عشر رمضان التي حصل فيها القتال، والمريسيع وستاتي معنا، والخندق، وبنو قريظة، وإن كان البعض يعد غزوة بني قريظة تبعا لغزوة الخندق لا يعد غزوة مستقلة، وغزوة خيبر، وغزوة فتح مكة. طبعا البعض مثلا فتح مكة هل صار فيها قتال؟ القتال حصل في جهة معينة في جهة خالد بن الوليد، فهنا يعني يختلف علماء السير في توصيف بعض المغازي هل هذه غزوة فيها قتال أو يحصل فيها قتال يعني بحسب طريقة نظرته للموضوع.

نعم قال وقاتل في غزوة وادي القرى من منصرفه من خيبر وقتل بعض أصحابه. وقاتل في غزوة مثلا وادي القرى هي حقيقة تابعة لخيبر، قالوا مش غزوة مستقلة هي تابعة لخيبر. نعم قال فأول مغازيه صلى الله عليه وسلم بنفسه غزوة ودان. نعم قال روينا عن أبي عروبة حدثنا التي تسمى تاريخيا غزوة الابواء، هذه أول غزوة لكن هذه لم يحصل فيها قتال. أول غزوة من غزوات النبي صلى الله عليه وسلم غزوة ودان التي تسمى غزوة الابواء. كم قال باسناده عن ابن إسحاق قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفر غازيا على رأس اثني عشر شهرا من مقدمه المدينة، اثنتا عشرة ليلة مضت من شهر صفر، يعني على رأس اثني عشر شهرا مقدمة المدينة يعني بعد اثني عشر شهرا من قدوم المدينة حصلت هذه.

طيب قال حتى بلغ ودان وكان يريد قريشا وبني ضمرة، وهي غزوة الابواء المستهدف فيها، من المستهدف فيها؟ قريش وبني ضمرة. استهدف هؤلاء وبنو ضمرة من موالي قريش، استهدفهم وحاول أن يصل إليهم. نعم قال ثم رجع إلى المدينة. وهي تسمى أيضا ودان وهي غزوة الابواء هي أيضا هذا اسمها لأنها وصلوا إلى منطقة الابواء لكن لم يحصل القتال ولم يظفر النبي صلى الله عليه وسلم بالقرشيين فعاد إلى المدينة.

نعم قال وكان استعمل عليها سعد بن عبادة فيما ذكر ابن هشام. الآن رح تتعودوا في كل غزوة يخرج فيها النبي صلى الله عليه وسلم من المدينه سيقول لكم من الذي استخلفه على المدينه، دائما القائد العام لما يغادر البلد لابد يضع مكانه شخصا نائبا يخلفه، حتى في الوقت المعاصر مش لما يغادر السلطان البلد لابد أن يضع نائبا يقول بإدارة شؤون البلد في حال غيابه؟ فمن الذي أدار شؤون المدينه في غياب النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الغزوة؟ سعد بن عبادة وهو أحد زعماء الأنصار.

نعم قال قال ابن إسحاق فودعته فيها بنو ضمرة، وكان الذي ودعهم منهم مخشي بن عمر الضمري وكان سيدهم في زمانه ذلك. ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ولم يلق كيدا، وهذا جيد. يعني بعض الناس يظن أن المكاسب في المعارك هي فقط مكاسب عسكرية لازم نعمل قتل وكذا. لا أحسن في بعض المكاسب أولا يعني سترى خاصة هذا في السرايا أكثر وأكثر أنهم تقول يعني لماذا النبي صلى الله عليه وسلم يتعب نفسه في الخروج لغزوة أو يبعث سرية وما يحصل قتال؟

آه نعم إذا قدر الله حصول قتال يحصل، لكن أحيانا قد يكون المقصد هو أولا إثارة الخوف وأن هذه الدولة الناشئة أصبح لديها جيش هذه بحد ذاتها رسالة يعني غزوة.

الأبواء، أنا في اعتقادي أنها أرسلت رسالة واضحة بينة. ماشي لم يحصل قتال، لكن في رسالة واضحة أن هذه الدولة الناشئة أصبح لها جيش وأصبحت تقاتل، أليست هذه رسالة كبيرة تصل لكفار قريش أنه ما عاد الموضوع مثل القديم كنا عندكم كنا مستضعفين تؤذوني؟ لا، الموضوع الآن اختلف؛ أصبحنا نظاماً ودولة ولنا جيش ونستطيع أن نقاتل وندافع عن أنفسنا، بل نحن من يبادر يعني مش ننتظر قدومكم إلينا، لا، لا، نحن الذين نخرج ونطلب. فهذه رسالة تخويف وليست فقط للقرشيين، بل حتى لقبائل العرب والأعراب الذين كانوا يتربصون بهذه الدولة الناشئة.

ثانياً، عقد معاهدات صلح. لاحظوا هنا بنو ضمرة لما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم خرج عليهم وبدأ يستهدفهم قالوا: لا، خلينا من الآن نعمل معاهدة صلح وهدنة، لأنه شوف حتى الكفار الذين يواجهون في حياتك الدعوية بعضهم ما له مصلحة في القتال فعلا، يخشى على نفسه ويريد الدنيا ومش همه أنه يبلش معك ويفقد حياتك ويخسر وتصير حرب بينك وبينه. فهؤلاء كثير منهم لأنه أحرص على الحياة الدنيا منك، فبالتالي مجرد ما يراك تريد أن تستهدف ممكن ايش يفعل؟ يعمل معك هدنة وموادعة، لا أنا بقاتلك ولا أنت بتقاتلني، وخلص يعني أنا ما راح أذيك ولا أعاهد ضدك ولن أدخل في معركة ضدك، بس أنت في نفس الوقت لا تتعرض لي، وبيصير بيني وبينك تجارة، وبيصير بيني وبينك يعني أمور اقتصادية، ويبقى كل واحد منا في شأنه.

هذا أيضاً مكسب، وهو تقليل أعدائك، تقليل أعدائك ولا تجعل الناس كلهم ضدك، فتعمل معاهدة مع هذا، معاهدة مع هذا، معاهدة مع هذا ومصالحة. وهذه السياسة الشرعية إخواني أن بعض الشباب اليوم هو يظن أنه بدنا نقاتل الكفار دفعة واحدة ولا يوجد أي حل إلا قصر الجمع، لا، هذا يدل على أنك لا تعرف الدنيا ولا تعرف السياسة الشرعية ولا كيف تبنى المجتمعات والدول. النبي عليه الصلاة والسلام حيد كثيراً من القبائل حوله لأنه يريد أن يتفرغ لقريش، فكانت سياسته الشرعية تقوم على التحييد وعقد المعاهدات والمهادنة مع جميع أو مع كثير من القبائل التي حول المدينة أو تبعد عنها، لأن هذه مصلحة وهكذا تبنى المصالح وينظر فيها القاده وأهل العلم.

نعم، قال: بعث حمزة وعبيدة بن الحارث. روينا عن ابن إسحاق قال: فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بها بقية صفر وصدراً من شهر ربيع الأول، وبعث في مقدمة ذلك عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف في ستين أو سبعين راكباً من المهاجرين ليس فيهم من الأنصار أحد، فسار حتى بلغ ماء بالحجاز بأسفل ثنية المرة، فلقي بها جمعاً عظيماً من قريش، فلم يكن بينهم قتال إلا أن سعد بن أبي وقاص قد رمى يومئذ بسهم فكان أول سهم رمي به في الإسلام، أول سهم رمي في الإسلام من سعد بن أبي وقاص في هذه السرية، في سرية حمزة وعبيدة بن الحارث.

نعم، قال: ثم انصرف القوم عن القوم، وللمسلمين حامية، وفر من المشركين إلى المسلمين المقداد بن عمرو وعتبة بن غزوان وكانا مسلمين، ولكنهما خرجا ليتوصلوا بالكفار، وكان على القوم عكرمة بن أبي جهل. جميل، المقداد بن عمرو وعتبة بن غزوان من أهل مكة من الصحابة الكرام من أهل مكة ما كانوا يستطيعون الهجرة أو كان عندهم ظرف معين ما استطاعوا الهجرة إلى المدينة في بداية الأمر. استغلوا خروج هذا البعث من كفار قريش على رأسهم عكرمة بن أبي جهل، خرجوا مع الكفار ثم استغلوا لحظة معينة فهربوا من هذه القافلة، من قافلة عكرمة بن أبي جهل وانطلقوا إلى المدينة مع المسلمين.

يعني كانت هذه نقول حيلة، حيلة من عتبة بن غزوان والمقداد بن عمرو حتى يستطيعوا الهروب من مكة باتجاه المدينة، أنهم أوهموا قافلة قريش أنهم خرجوا معهم، ولما جاءت اللحظة المناسبة هربوا من هذه القافله والتحقوا بالمسلمين. طبعا مقداد بن عمرو وعتبة بن غزوان من أكبر قيادات الفتوح الإسلامية، من أكبر المجاهدين الكبار الذين قادوا الفتوح الإسلامية بعد ذلك. شوف، في البداية أحياناً قد تكون أنت ما استطعت تهاجر، ما استطاع أن يكون لهم موقف الهجرة، لكنهم فعلوا في الفتوحات الإسلامية، سواء في غزوات النبي عليه الصلاه والسلام أو حتى في خلافة أبي بكر وعمر كانوا يسيرون المعارك وقيادات الجيوش، لأنهم كانوا من الكفاءات العالية.

نعم، قال وقال ابن هشام: مكرز بن حفص بن الأخيف. قال ابن إسحاق: فكانت راية عبيدة فيما بلغنا أول راية عقدت في الإسلام، فهذه أيضاً شوفوا هنا كلها أوائل، أول راية عقدت في الإسلام لسرية هي راية عبيدة بن الحارث. نعم، قال: وبعض العلماء يزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه حين أقبل من غزوة الأبواء قبل أن يصل إلى المدينة، وبعث في مقامه ذلك حمزة بن عبد المطلب بن هاشم إلى سيف البحر من ناحية العيص في ثلاثين راكباً من المهاجرين ليس فيهم من الأنصار أحد.

طبعا سيسال شخص: لماذا هو يركز أنه ليس فيه من الأنصار أحد؟ لماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم في السرايا الأولى كان يحرص أنه يكون من المهاجرين وليس فيهم من الأنصار أحد؟ ايش ممكن نقول؟ طيب، أنا أصدق يعني لماذا هذه السرايا ما كان يخرج فيها من الأنصار؟ كانت على جهات الدفاع. هذا أحد الاقوال الذي قيلت نعم، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما اتفق مع الأنصار اتفق معهم في بيعة العقبة الثانية على ماذا؟ أننا أننا إذا تعرض لنا في المدينة فتحمل النبي صلى الله عليه وسلم وتحمل الصحابه الكرام الذين هاجروا إليكم كما تحمون أنفسكم وأهليكم وأموالكم فكانت البيعة على ماذا؟ على الحماية.

هنا لا، النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يخرج للقتال، هو الذي يبعث، فهذه أحد الأهداف أو الأسباب أن طبيعة بيعة العقبة، حتى وأنت الآن عندما تأتي إلى قبيلة تبايع على حمايتك، السياسة الشرعية أنك لا تطالبها خاصة في البدايات أنه يلا اطلعوا واغزوا لنا كفار قريش، لأنه ممكن شخص منهم خاصة قد يكون لسه الإيمان لم يستحكم في قلوب كثير منهم، فالاستعجال عليهم أنه يلا اخرجوا معنا للغزو والقتال والسرايا ممكن يعترض بعضهم فيقول: ماذا، يا رسول الله، بايعناك على أن نحميك إذا تم التعرض لك مما نحمي به أنفسنا وأهلينا، لكن لم يكن من شروط البيعة أننا نحن نخرج نتعرض لكفار قريش دون أن يتعرضوا لنا؟ فهذا أحد الأسباب الكبرى فعلا.

لكن بعدين لما دخل الإيمان في قلوبهم تماماً واستقر النبي صلى الله عليه وسلم يعني استقرت العلاقه بينه وبين الأنصار وعرف ما استقر في قلوبهم من الإيمان استطاع بعد ذلك أن يغزو بهم وينطلق بهم ويفعل يعني وخاض بهم البحر الخضم. ما كان يريد صلى الله عليه وسلم أن يستعجل في اتخاذ هذه الخطوة حتى يستقر الإيمان في الأنصار. هذا واحد، اثنين نقول إنه النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يري الأنصار أننا ابتداء نحن سنحمل الراية، نحن مش اجينا نحتمي فيكم وخليكم أنتم تواجهوا الناس، نحن بنواجه الناس كما أنتم تواجهون. جميل، فكرة جميلة، أراد أن يظهر للأنصار أننا لن ندخل في معارك من بداية الأمر ليست لكم فيها ناقة ولا جمل، أننا يعني لن نكون عالة عليكم، بل سنقوم بالدفاع عن أنفسنا كمهاجرين بأنفسنا وبأيدينا، فنحن لسنا قوم نتكل على الآخرين ونستند إلى القبائل التي تستضيفنا، بل نحن الذين سنغزو بأنفسنا وندافع عن أنفسنا، لكن إذا احتجنا إليكم في حال غزو المدينة تقفون معنا أيضاً.

أيوه، كانت مع قريش المهاجرين الذين خرجوا يعني من الحمل عليهم فستكون مواجهه أشد. جميل، اللي هي فكرة أن الأنصار في تلك الفترة الأولى ما كان عندهم رصيد من المواجهة مع قريش، يعني ما في بينهم ثار، باختصار الأنصار لم يقتل منهم أحد لأن الآن لسه ما صار بيننا وبين قريش أي قتال، فباختصار الأوس والخزرج من القرشيين تمام، لم يتعرضوا للعذاب على أيدي قريش، ما تم قتل أحد منهم وتصفية أحد منهم، وبالتالي باختصار ما في دافع أول الآن للمواجهة، بخلاف المهاجرين، لا المهاجر الذي ترك أهله وماله وذريته في مكة أو عذب أشد العذاب على أيدي صناديد قريش، هذا هذا يمتلك كامل الدافعية للمواجهة والقتال، لأنه أنا خسرت بيتي وتجارتي وبعض خسير أهله، أنا تعرضت لعذاب كبير على أيديكم فدافع القتال لديه أشد.

أيضاً البعد الاقتصادي أشار إليه البعض، وهو أن المهاجرين قدموا إلى المدينة الحالة المادية كانت شبه صفر تماماً، الأنصار في المدينة لهم مزارعهم لهم حياتهم الاقتصادية قائمة، ولما حصلت المؤاخاة جزاهم الله خيراً الأنصار قال بكفالة المهاجرين، لكن النبي عليه الصلاة والسلام لا يريد لنفسية المهاجرين أن تبقى عالة على الأنصار، فكان يبعثهم في السرايا حتى إذا حصلت غنيمة، إذا حصلت غنيمة تاخذها هذه السرية فيتقوون اقتصادياً وبالتالي يتعففون عن الحاجة إلى إخوانهم من الأنصار، وبالتالي المهاجر بيصير عنده مال والأنصار بيكون عنده مال، فتقوم هذه الدولة فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقوي الحالة الاقتصادية للمهاجرين بالتحديد في المرحلة الأولى.

نعم قال: فلقي، دقيقة شيء لبيسل كان يعرف القبائل أحد القبائل ذكرت أنها ستحميه من العرب دون العجم نذكر قال إن هذا من يحيط من جميع، هذا الفرق بين هؤلاء وبين الأنصار، يعني ما في الأنصار أخذت الخطوة الأولى فهو يعني كان متوقع الخطوة الأولى وتمكن الإيمان سنه الخطوة التالية وجد فقط الحمايه إلى قتل اللي هي نفس الفكرة الأولى التي قلناها، لكن قصدي خلاف القبيلة الأولى هي لما فقط عرضت الحماية على العرب دون العجم فهذا يعني كان يعطي إشارة أنه يخبرون في المستقبل ممكن، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم الأخ لم يرد أن يغامر بالأنصار ابتداء ويدخلهم في أمور أو في مواجهة هم لم تشترط عليهم حتى يتمكن الإيمان من قلوبهم فيكون دافعهم عندئذ دافع شخصي ذاتي لنشر هذا الدين مش مجرد معاهده أو مشارطة معينة.

مكن كمان فائده موضوع مثلا الداعيه الاصل إذا إذا انسان وجد كان في مثلا مجموعه من الناس وكذا وكان داعيه لا يستعجل في فتنه الناس واختبارهم وابتلائهم بل ينتظر لحظه قدريه معينة يحصل فيها الابتلاء فالنبي صل الله عليه وسلم لم يفتن انصم ابتداء قال يلا بنشوف ايمانكم معنا ولا لا فلا هو اعتمد على من يثق بهم أنهم يعني انه هم اصحاب القضيه ولن يفت ولن يخذل فيها أما إذا وجد داعي ابتدا بدا يفتن اصحابه بدا هو يلقي عليهم ابتلاءات حتى يختبر الصف وحتى يميز من سيصبر ومن لا يصبر فهذا قد تكون فيه قد يكون خطا أنت لا تباشر الفتنه للناس لكن إذا اجت الفتنة هي تاتي تختبر وحدها.

طب ممكن شخص يقول لك طب هو اختبر المهاجرين مش القاهم في فتنه هي ما وقعوا فيه من الابتلاء والمغادره من مكه هو اشد بكثير من استعاده حقهم فهو نن اذا نحنا بنرجع للقضيه الأولى وهي قضية أن النبي صلى الله عليه وسلم يعرف المهاجرين يعرف أنهم أصحاب قضية هنا مع يعني مواجهه شخصيه وبينهم ثار معين فبالتالي هم الانسب لهذه المرحله المرحلة الأولى الأنصار لا يريد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقحم في موضوع هم لم يتفقوا عليه ابتداء تمام وبالتالي ما في داعي وعرضهم زي ما قلت لهذا البلاء وادخلهم في أمر أول شيء نحن لم نتفق عليه هو النبي عليه الصلاه والسلام يعني هو وفى لهم نحنا ما اتفقنا على هذا هذه أول قضية ثم زي ما تفضلت بالتالي انه طب ما اتفقنا طب يلا بدي اختبر ايمانهم أنت هذا الذي تقصده خليني أدخلهم جبراً عنهم لكن أنا لا أظن أن القضية الابرز هو أننا اتفقنا على شيء فلا يريد أن يعترض أحد يعني هذه هي القضية الابرز ممكن أنا ما أكون اتفقت معك بس برض ما بدي أعارضك للبلاء لاني بعرف قدراتك أو لسه لم يحصل لك من البلاء ما حصل للقرشي القرشيين من المهاجرين امتحنوا في إيمانهم بالبلاء الشديد ما جعل النبي صلى الله عليه وسلم خلص هو على دراية بنفوسهم يعني كيف اقول لك واثق منهم كيف شغل شخص والله انا عرفته من 20 سنه بالتالي انا عارفه ا هذا جديد الاخ الاخ الجديد ما بتحطه في الصف الأول لا بتستنى عليه شوي يعني كيف واحد بلتزم جديد مش بقول لك إذا التزم الانسان جديدا لا تبدأ تضع في المواجهه وتعرض من البلاء ما لا يستطيع أن يحتمله فيفتى لا خله ينظر ويواجه ويمتلئ قلبه حقد على أعداء الأمة وينمو معك أما المهاجر فرس هو نمى 13 سنة وهو عم يواجه كفار قريش في مكة وتعرض إلى مواقف صعبة فالاصل أن عنده من الرسوخ والمعرفة والدراية الإيمانية بكيفية المواجهة أكثر من الأنصار الذي ما زال في هذه الدولة الوليدة والافكار كثيرة لكن يعني أحببت أن أثير بعضها.

جميل، قال: فلقي أبا جهل بن هشام في ذلك الساحل في ثلاثمائة راكب، فحجز بينهم مجدي بن عمر الجهني، وكان موادعاً للفريقين جميعاً. ف هذا الرجل

جاي بالنص موادع للمهاجرين وموادع لكفار قريش؛ حجز بينهم يعني منع وقوع القتال، قال: فانصرف بعض القوم عن بعض ولم يكن بينهم قتال.

وببعض الناس يقول: كانت راية حمزة أول راية عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أن بعثه وبعث عبيدة كان معاً فشبه ذلك على الناس. طيب، إذاً هذا البعث آخر، هذا بعث آخر حصل مقارب لبعث عبيدة بن الحارث. إذاً عندك بعث عبيدة بن الحارث الذي ابتدأنا به الصفحة تمام، بعثه في ستين أو ثمانين راكباً من المهاجرين، ليس فيه من الأنصار أحد، حتى بلغ ماء بالحجاز بأسفل ثنية المرة فلقي بها جمعاً عظيماً من قريش، وكان مع سعد بن أبي وقاص، وسعد رمى بسهم فكان فيها أول سهم.

فققال بعض علماء السير إن أول لواء عقد في الإسلام أول راية راية مين؟ عبيدة بن الحارث. البعض خالف في ذلك، البعض قالوا: لا، أول راية عقدت في الإسلام راية حمزة بن عبد المطلب، وهذا سرية أخرى أو بعث آخر النبي عليه الصلاة والسلام في نفس الفترة تقريباً بعث حمزة بن عبد المطلب إلى سيف البحر إلى شاطئ البحر الأحمر، أنه هذا شاطئ البحر الأحمر جدة هي، جدة كانت طريق كفار قريش الذين يتجهون إلى الشام في التجارات يخرجون من مكة باتجاه البحر ويذهبون باتجاه الشام، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم حمزة بن عبد المطلب في ثلاثين راكباً، وصلوا إلى ناحية العيص، وهي أيضاً من المدن التي على ساحل البحر الأحمر بهدف التعرض لكفار قريش.

حمزة بن عبد المطلب لقي أبا جهل يعني في ثلاثمائة راكب، أبو جهل كان خارجاً في تجارة فحجز بينهم منع وقوع القتال بينهم شخص اسمه مجدي بن عمرو الجهني، قبيلة بني جهينة وهي قبيلة مشهورة إلى الآن موجودة في المدينة ومكة لهم رجالة تمام، فانصرف بعضهم عن بعض، فقال بعض الناس إن أول راية عقدت راية حمزة بن عبد المطلب. إذاً، ما سبب اختلاف علماء السير في ما هي أول راية؟ تقارب المدة الزمنية بين السريتين فما عاد يعرف من الأول كان بالضبط يعني ما في توثيق دقيق، هل الأولى سرية عبيدة بن الحارث ولا الأولى سرية حمزة للتقارب الزمني بين السريتين، لذلك قال: وذلك أنه بعثه وبعث حمزة وأن بعث حمزة وبعث عبيدة كانا معا يعني كما قلت تقريباً في نفس المدة في نفس الشهر، فشبه على الناس أنه مين كان أول فاختلفوا، إذاً من أول عقدت؟

نعم قال: وروينا عن موسى بن عقبة أن أول البعوث بعث حمزة في ثلاثين راكباً فلقوا أبا جهل في ثلاثمائة ومائة راكب من المشركين، ثم كانت الأبواء على رأس اثني عشر شهراً، ثم بعث عبيدة فلقوا بعثاً عظيماً من المشركين على ماء يدعى الأحياء من رابغ، يقال: وهو أول يوم التقى فيه المسلمون والمشركون في قتال. إذاً موسى بن عقبة صاحب كتاب المغازي المشهور هو يرى أنه أول بعث كان بعث حمزة بن عبد المطلب وكان قبل غزوة الأبواء أصلاً، يعني لاحظوا إذاً في اختلاف في تاريخ بعض السرايا وهذا سيشغلكم كثيراً الحقيقه أنه ستجدوا أنه كثير من السرايا حتى بعض الغزوات مش متفق على تاريخها تماماً بين المؤرخين، حتى بعض الغزوات مش متفق على تاريخها بتقدم شهرين بترجع شهرين، مش كل الغزوات والسرايا اتفق على وقتها.

هنا موسى بن عقبة يقول: أصلاً بعث حمزة كان قبل الأبواء، ثم صارت غزوة الأبواء، ثم بعدها كان بعث عبيدة بن الحارث. نعم قال: وروينا عن ابن عائذة عن الوليد عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة أن راية حمزة هي الأولى. وروينا عنها أيضاً عن محمد بن شعيب عن عثمان بن عطاء الخرساني عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس ذكر بعث عبيدة ثم بعث حمزة بنحو ما ذكر ابن إسحاق، يعني على لكن الرواية الأخرى رواية ابن إسحاق أنه لا، بعث عبيدة كان قبل بعث حمزة. إذاً موسى بن عقبة يرى أن حمزة قبل عبيدة، وابن إسحاق يرى أن عبيدة قبل حمزة، والامر سهل في ذلك إن شاء الله.

طيب قال: وروينا عن ابن سعد أن أول لواء عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم لحمزة بن عبد المطلب في شهر رمضان على سبعة أشهر لواء أبيض، وكان الذي حمله أبو مرثد كناز بن الحسين الغنوي في ثلاثين راكباً من المهاجرين. نعم لأنه مش حمزة الذي يحمل اللواء، حمزة أمير السرية، لكن من الذي سيحمل اللواء؟ حمل اللواء في هذه السرية صحابي جليل اسمه ماذا؟ كناز بن الحسين الغنوي.

نعم قال: ولم يبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أحداً من الأنصار مبعثاً حتى غزا بهم بدراً، وذلك أنهم شرطوا له أنهم يمنعونه في ديارهم. شايف هذه الفكرة قلناها، لماذا لم يكن يبعث الأنصار؟ ذكر هنا ابن سيد الناس قال: يعني قال ابن سعد ماذا الذي قال؟ قال ابن سعد: لماذا لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يخرج الأنصار في هذه السرايا؟ وذلك أنهم شرطوا له أنهم يمنعونه في دارهم، بيعة العقبة الثانية كان الاشتراط أننا نحميك يا محمد صلى الله عليه وسلم يا رسول الله في ديارنا، لكن أننا نحن نغزو دون أن نغزو في ديارنا فهذا لم يكن مشترطاً عليه.

نعم قال: وخرج حمزة يعرض لقريش قد جاءت من الشام تريد مكة وفيها أبو جهل بن هشام في ثلاثمائة رجل، ثم سرية عبيدة في ستين من المهاجرين إلى بطن رابغ في شوال على رأس ثمانية أشهر. نعم إذاً ابن سعد صاحب الطبقات وهو كاتب الواقدي أيضاً رأيه مثل رأي من؟ مثل رأي موسى بن عقبة أن السرية الأولى سرية حمزة ثم بعد ذلك سرية عبيدة بن الحارث.

نعم قال: ثم سرى عبيدة في ستين من المهاجرين إلى بطن رابغ في شوال على رأس ثمانية أشهر. نعم قال: عقد له لواء أبيض حمله مسطح بن أثاثة، مين مسطح بن أثاثة؟ مسطح وقع في الذي وقع فيه سبحان الله، أخطأ نقول رضي الله عنه أخطأ في الخوض في عائشة فقال أبو بكر: والله لا أنفق عليك، فانزل الله: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى﴾ [النور: 22].

نعم قال: فلقي أبا سفيان بن حرب في مائتين من أصحابه على ماء يقال له أحياء، وقال أبو عمر ابناً من بطن رابغ على عشرة أميال من الجحفة وأنت تريد قديد عن يسار الطريق، وإنما نكبوا عن الطريق ليرعوا ركابهم. ثم سرية سعد بن أبي وقاص إلى الخرار في ذي القعدة على رأس تسعة أشهر، عقد له لواء أبيض حمله المقداد بن عمر وبعثه في عشرين من المهاجرين. ثم غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم الأبواء.

سعد يرى أن الأبواء كانت بعد كل هذه السرايا، تمام يعني سياق ابن إسحاق أن غزوة الأبواء بعدين سرية عبيدة وحمزة، موسى بن عقبة لا، يرى أنه كانت سرية حمزة ثم الأبواء في النص ثم سرية عبيدة بن الحارث، ابن سعد يرى لا، يرى أنه جاءت سرية حمزة ثم سرية عبيدة ثم الأبواء، هناك من يرى أن الأبواء قبلها كلها، هناك من يرى أن الأبواء في المنتصف بينها، وهناك من يرى أن الأبواء بعد هاتين السريتين. لا اختلاف شديد في التوقيت، وهذا متوقع في موضوع السرايا، هذا متوقع في موضوع السرايا لأن السرايا لكثرتها لم تكن تضبط بالتاريخ الدقيق.

نعم قال: ثم سرية سعد بن أبي وقاص إلى الخرار في ذي القعدة على رأس تسعة أشهر، عقد له لواء أبيض حمله المقداد بن عمر وبعثه في عشرين من المهاجرين، ثم غزوة الرسول الله صلى الله عليه وسلم الأبواء وهي غزوة ودان وكلاهما قد ورد وبينهما ستة أميال وكانت على رأس اثني عشر شهراً من الهجرة، وحمل اللواء حمزة بن عبد المطلب فكان يعني وكلاهما قد ورد يعني هو بيقول أن الأبواء وودان مش نفس المكان بالضبط لكنهما متقاربين، يعني كان الأبواء منطقة وودان بجانبها، يقول: وكلاهما قد ورد أي ورد النبي صلى الله عليه وسلم الأبواء وودان. كم بين الأبواء وودان؟ ستة أميال، بينهما ستة أميال يعني اثنا عشر كيلو نقول قرابه ذلك أكثر شوي.

طيب قال: فكانت الموادعة على أن بني ضمره لا يغزونه ولا يكثرون عليه جمعاً ولا يعينون عدوه، ثم انصرف صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وكانت غيبته خمسة عشر ليلة. وهذه إذاً مصلحة، إذاً هذا هنا في تفصيل جيد، شو طبيعة الهدنة بينه وبين بني ضمره؟ مش قلنا في غزوة الأبواء عمل معاهده بينه وبين بني ضمره؟ طبيعة المعاهدة أنه يا بني ضمره لا تغزوني ولا أغزوكم، ولا تكثرون جمعاً، إياكم أن تتحالفوا مع قريش ضدي ولا تعينوا علي عدواً. هذه مصلحة حيدت، حيدت إنساناً عن المواجهه.

نعم قال: غزوة بواط، هذه الغزوة الثانية من السبعة وعشرين، مش في سبعة وعشرين غزوة؟ الأولى غزوة الأبواء، ناتي إلى الغزوة الثانية تسمى غزوة بواط. نعم قال ابن إسحاق: ثم غازى رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول يريد قريشاً حتى بلغ بواط من ناحية رضوى، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيداً، واستعمل على المدينة السائب بن عثمان بن مظعون فيما ذكر ابن هشام.

وحمل هو في أسماء مناطق احنا مش حندقق عليها لأني أنا مش خبير في جغرافية الجزيرة العربية، يعني منطقة رضوى هذه أكيد بتكون بين المدينة ومكة لكن أين بالضبط؟ الله أعلم. نعم قال: وحمل لواءً وكان أبيض سعد بن معاذ فيما ذكر ابن سعد، وقال: وخرج في مائتين من أصحابه يعرض لعير قريش فيها أمية بن خلف الجمحي ومائة رجل من قريش وألفان وخمسمائة بعير. جميل، إذاً لاحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم عم يستهدف اقتصاد قريش في هذه الغزوات والسرايا الأولى، عم يستهدف الناحية الاقتصادية لقريش، ويحاول قدر المستطاع أن يسحب من أموالهم ما يمكن سحبه، لأنه الآن العلاقة بينه وبين القرشيين علاقة حرب، بالتالي الحرب أنا راح استهدف كل شيء، استهدف الأنفس، استهدف الاقتصاد، وأحاول أخذ من مالك ما أستطيع أن آخذه.

نعم قال: غزوة العشيرة، الغزوة الثالثة من غزوات السبعة وعشرين، غزوة العشيرة. نعم قال ابن إسحاق: في أثناء جمادى الأولى يعني من السنة الثانية، ثم غزا قريشاً حتى نزل العشيرة من بطن ينبع فأقام بها جمادى الأولى وليالي من جمادى الآخرة، ووادع فيها بني مدلج وحلفاءهم من بني ضمره، وفيها كنى رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً أبا تراب حين وجده نائماً هو عمار.

جميل، إذاً هذه الغزوة كانت في مطلع السنة الثانية من الهجرة، هذه الغزوة كانت في مطلع السنة الثانية من الهجرة في أثناء شهر جمادى الأولى، وكان فيها الأهداف من هذه الغزوة أو النتيجة التي حصلها أيضاً تم تحييد قبيلة بني مدلج، تم تحييدها من مواجهة النبي صلى الله عليه وسلم، ووادع يعني اتفق معها وادنها في عقد مصالحة. وفيها وقعت قصة علي بن أبي طالب قال: وأنه كني بأبي تراب.

نعم قال: وقد علق به تراب فأيقظه عليه الصلاة والسلام برجله وقال له: مالك أبا تراب؟ لما يرى عليه من التراب، ثم قال: ألا أحدثك بأشق الناس رجلين؟ قلنا: بلى يا رسول الله. قال: أحيمر ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك يا علي على هذه -ووضع يده على قرنه- حتى يبل منها هذه -وأخذ بلحيته- من الذي ضربه حتى قتله؟ عبد الرحمن بن ملجم الخارجي الذي يقتل علي بن أبي طالب.

كان النبي صلى الله عليه وسلم طبعاً إن صح الأثر هنا حقيقة، لأنه في هلاك طبعاً أنت قصة تكنية النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بأبي تراب هنا يعني قال: وفيها كان النبي صلى الله عليه وسلم علي. وفيها هل الضمير يعود إلى الغزوة إلى السنة؟ أن قال: وفيها، الذي يظهر لي أن ليس المراد الغزوة وإنما المراد السنة، يعني في السنة الثانية طبعاً أن القصة المشهورة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على فاطمة فسألها: أين زوجك؟ فكان يعني عرف علمه النبي صلى الله عليه وسلم أنه خرج غضبان من البيت، يعني خلاف بين زوجين فخرج غضبان إلى المسجد، فالنبي صلى الله عليه وسلم بكل هدوء وبرحمته عليه الصلاة والسلام ذهب إلى المسجد فرأى علي بن أبي طالب مستلقياً على تراب المسجد، طبعاً إيش المسجد النبوي؟ كان حصى وتراب فرآه مستلقياً وقد علاه التراب، فقال: قم أبا تراب، واخذ يمسح التراب عنه.

وذُكرت بعض السياقات أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن أشق الناس الذي يضربك على قرنك يعني يضربك على وجهك وعلى أنفك فيقتلك حتى يسير منك الدم، وهذا الذي قتله من هو؟ عبد الرحمن بن ملجم الخارجي عليه من الله ما يستحق.

نعم قال: واستعمل على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد فيما ذكر ابن هشام. وذكر ابن سعد أنها في جمادى الآخرة على رأس ستة عشر شهراً، وحمل لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها حمزة بن عبد المطلب وكان أبيض، وخرج في خمسين ومائة ويقال في مائتين من قريش من المهاجرين ممن انتدب، وكان ولم يكره أحداً على الخروج، وخرجوا على ثلاثين عيراً على ثلاثين بعيراً.

وخرج يعترض لعير قريش حين أبدات إلى الشام وكان قد جاءه الخبر بفصولها من مكة فيها أموال قريش، فبلغ ذلك العشيرة هي إلى بدر بناحيه الينبع، وبين ينبوع والمدينة تسعة برد، فوجد العير التي خرج إليها قد مضت قبل ذلك بأيام، وهي العير التي خرج إليها حين رجعت من الشام فكانت بسببها وققعه بدر الكبرى.

جميل يعني هذه القافلة حاول النبي صلى الله عليه وسلم أن يترصدها وهي ذاهبة إلى شام فما أدركها النبي عليه الصلاة والسلام وكانت سبب غزوة العشيرة، فعاد فترصد نفس القافلة وهي عائدة من الشام وكانت سبب غزوة بدر الكبرى هي نفس القافلة نعم.

قال غزوة بدر الأولى: قال ابن إسحاق فلم يقم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة حين قدم من غزوة العشيرة إلا ليالي قلائل لا تبلغ العشر حتى أغار كرز بن جابر الفهري على سرح المدينة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبه. سرح المدينة المكان الذي كانت تسرح فيه الجمال والغنم في الراعي، وهذا عادة يكون يعني خارج البيوت منطقة بجانب المدينة يذهبون للرعي فيها تحسب على المدينة تسمى سرح المدينة.

هذا رجل أراد أن يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم أو يسرق من اسمه كرز بن جابر الفهري فأغار على سرح المدينة وعلى دواب المسلمين، طيب فخرج قال فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبه حتى بلغ واديا يقال له سفوان من ناحية بدر وفاته كرز بن جابر فلم يدركه واستعمل على المدينة فيما قال ابن هشام زيد بن حارثة.

وذكر ابن سعد أنها في ربيع الأول على رأس ثلاثة عشر شهرا من الهجرة، وحمل اللواء فيها علي بن أبي طالب، وقال والسرح ما رعوا من نعمهم يعني المكان الذي يرعى فيه النعم.

لاحظوا طبعا النبي صلى الله عليه وسلم يوصل رسالة أن حمى المسلمين لا يستباح، هذه رسالة ستجدها في منهج النبي صلى الله عليه وسلم في كثير من المعارك والسرايا أنه بمجرد أن يفكر شخص في أذية المجتمع المسلم النبي صلى الله عليه وسلم أو في أذية رجل من المجتمع يقوم النبي صلى الله عليه وسلم بالثأر لهذا الرجل أو ضد هذا الشخص الذي حاول أن يؤذي المسلمين.

يعني النبي عليه الصلاة والسلام ما فوت أي سرية أو رجل حاول أن يؤذي الإسلام والمسلمين إلا وثأر منه ولو بعد حين، يعني بعض الناس مثل الذين قتلوا القراء النبي صلى الله عليه وسلم ما نسى الموضوع، مش كحالنا المسلمين اليوم كل الناس تأذينا وبطل تشفينا وكذا وكذا ونحن خلص يا شيخ مش الموضوع حلوها بعدين، لا ليس هذا منهج النبي عليه الصلاة والسلام.

النبي عليه الصلاة والسلام كان يحفظ كل مواقف الغدر وتسجل ليثأر لها اللي استطاع يثأر له مباشرة ثأر واللي ما استطاع ضمن الظروف الراهنة كان يؤجل ذلك لكن ما نسي، ليه؟ لأنه هذه رسالة يجب أن تصل لكل من تسول له نفسه أن يستبيح حمى المسلمين، لا تظن أننا قوم غفل ولا تظن أن حمانا يستباح وأن أي شخص يستطيع أن يمد يده الينا، وهي إرسال رسالة رعبة التخويف.

لانه شوف لو أن النبي عليه الصلاة والسلام سمح وكان يغض الطرف عن أي إنسان يحاول أذية المدينة ولا يقوم بمعالجة الموقف عسكريا ماذا سيصبح هناك يعني حالة عامة في جزيرة العرب أن هذا الرجل لا يستطيع أن يثأر لنفسه، رجل حماه مستباح، أي شخص يغير على سرح المدينة، أي إنسان يقتل مسلما وهو لا يستطيع أن يثأر له ولا أن يأخذ حقه.

لذلك لما سياتي معنا غزوة مؤتة إيش كان سببها؟ قتل شخص واحد، قتل شخص واحد وهو رسول النبي، النبي صلى الله عليه وسلم ارسل رسولا إلى ملك الروم عن طريق الغساسنة، وصل إلى الغساسنة وقرأ عليه رسالة النبي صلى الله عليه وسلم إلى ملك الروم فزع الغساسنة، قتل رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم.

النبي عليه الصلاة والسلام هو يدرك أن عدد الصحابه الكرام المقاتلين لا يصل إلى عدد الروم لكنه مع ذلك لا يريد أن تكون هناك أي شائعة أن محمد صلى الله عليه وسلم استبيحت رسله أو يهضم حقه ولا يستطيع الدفاع عن نفسه، فأرسل ثلاثة آلاف لمواجهة مئة ألف أو مئتي ألف على خلاف بين علماء السير، وكانت غزوة مؤتة بشراستها التي ستأتي ان شاء الله.

لكن هذه فكرة إخواني يجب أن نفهمها في السياسة الشرعية، لا يجوز أن يعرف عدوك منك الوهم وعليك أن تبقى ترسل الرسائل الواضحة للعدو، عليك أن تبقى ترسل الرسائل الواضحة للعدو أن ديننا لا يستباح وأننا قوم نثأر لأنفسنا، حتى لما بلغوا مقتل عثمان بيعة الرضوان لعهد عثمان بن عفان بلغه أن عثمان قتل فبايع بيعة الموت بيعة القتال من أجل شخص واحد.

هذه فكرة سبحان الله تجدها واضحة في السيرة النبي صلى الله عليه وسلم لا يفوت أي موقف حاول أن يغدر فيه الكفار بالمؤمنين حتى ولو بمؤمن واحد، حتى ولو بنعم، حتى ولو بهجوم، يبقى حافظ هذا الموقف لئلا تنتشر أي صورة سيئة عن قوة الإسلام والمسلمين.

قال سرية عبد الله بن جحش، قال وبعث عبد الله بن جحش في رجب مقفلة من بدر الأولى ومعه ثمانية رهط من المهاجرين ليس فيهم من الأنصار أحد، وكتب له كتابا وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه.

هذه سرية مميزة لابد أن يعرفها طالب العلم، سرية مميزة لما وقع فيها من المواقف والأحكام الشرعية سرية عبد الله بن جحش، نعم قال ثم ينظر فيه فيمضي لما أمره به ولا يستكره من أصحابه أحدا.

إذا النبي عليه الصلاة والسلام أعطى عبد الله بن جحش رسالة فيها تفاصيل هذه السرية وقال له لا تفتح هذه الرسالة حتى تسير مع السرية مدة يومين، بعد ما تمشي مدة يومين افتح الرسالة واقرأ لهم التفاصيل المطلوبة في السرية وقل لهم من يحب أن يمشي معي حيا الله ومن لا يريد ويفضل الرجوع إلى المدينة فله هذا الخيار، لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال له لا تستكره أحدا على أن يكمل معك.

نعم قال وكان أصحابه أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس وعكاشة بن محصن الأسدي وعتبة بن غزوان وسعد بن أبي وقاص وعامر بن ربيعة بن عنز بن وائل بن حليف بني عدي وواقد بن عبد الله أحد بني تميم حليفا لهم وخالد بن البكير وسهيل بن بيضاء، وكلهم من الرعيل الأول من المهاجرين، يعني هذه أسماء مميزة من الرعيل الأول من المهاجرين.

نعم قال فلما سار عبد الله بن جحش يومين فتح الكتاب فنظر فيه، فإذا فيه: إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف ترصد بها.

نخلة اسم منطقة، نخلة هي اسم ايش؟ منطقة معروفة بين مكة والطائف.

نعم قال فترصد بها قريشا وتعلم لنا من أخبارهم، إذا هي سرية استطلاعيه خلينا نقول الهدف منها جمع الأخبار، وهذا ما يسمى أي دولة أي نظام في جهاز استخبارات، ما في نظام ما في جهاز استخباراتي استطلاعي يقوم بجمع الأخبار عن العدو لأنه هذا يكون نظام مغفل.

فالنبي صلى الله عليه وسلم لاحظ كيف يأخذ بالأسباب وعنده جهاز أمني يقوم باستطلاع وجمع الأخبار مما يدور حوله.

نعم قال فلما سار عبد الله بن جحش يومين فتح الكتاب فنظر فيه، فاذا نظرت افتح الكتاب فامضي حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف فترصد بها قريشا وتعلم لنا من أخبارهم، فلما نظر في الكتاب قال سمع وطاعة، ثم قال ذلك لأصحابه وقال وقد نهاني أن أستكره أحدا منهم، فمضوا ولم يتخلف منهم أحد فيش ولا واحد رجع، يعني هؤلاء خيرة الصحابة الكرام.

نعم قال وسلك على الحجاز حتى إذا كان بمعدن فوق الفرع يقال له بحران أضل سعد بن أبي وقاص وعتبه بن غزوان بعيرا لهما كان يعتقب بأنه خلف عليه يعقبان، يعني هم عندهم بعير كل واحد فيهم يريح ويقبل.

نعم قال ومضى عبد الله بن جحش وأصحابه حتى نزل بنخلة فمرت به عير لقريش فيها عمرو بن الحضرمي وعثمان بن عبد الله بن المغيرة وأخوه نوفل المخزومي والحكم بن كيسان مولى هشام بن المغيرة، فلما راهم القوم هابوهم وقد نزلوا قريبا منهم فأشغل.

الان هذه القافلة القرشية رأت عبد الله بن جحش، رأت عبد الله بن جحش فهابوا الموضوع، قال فلما راهم القوم هذه السرية القرشية هذه القافلة القرشية لم تكن مستعدة للقتال ولا مواجهه فظنوا أن عبد الله بن جحش ومن معه أتوا لقاتل فتحيوا.

إذا فلما راهم هابوهم وقد نزلوا قريبا منهم، طيب قال فأشرف عليهم عكاشة بن محصن وقد حلق راسه، فلما عكاشة طبعا هذا هو الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم: سبقكم بها عكاشة، عكاشة صاحب هذا الموقف الشهير.

نعم قال فلما راوه أمنوا وقالوا عمار لا باس عليكم منهم، عكاشة كان حالق رأسه، فماذا قالت هذه القافلة القرشية؟ قالت: آه أكيد هؤلاء جايين يعتمرون أو اعتمروا وخرجوا من مكة، فكروا أنه عكاشة حالق رأسه لأنه ايش معتمر وطالع من مكة ولم يكن هذا هو السبب.

نعم قال وذلك في آخر يوم من رجب فقال القوم والله رجب من الأشهر الحرم، ها هي المشكلة اللي صارت في الغزوة هي أو السرية أن هذه السرية قدرها أنها وصلت إلى قافلة قريش في آخر يوم من الأشهر الحرم، في آخر يوم من شهر رجب، طبعا العرب كلها تعرف أن الأشهر الحرم ما فيها قتال، لا يجوز القتال فيها، صح كانوا يتلاعبوا شوي إنما النسيء زيادة في الكفر لكن الأصل أن الأشهر الحرم ما فيها قتال أبدا، ولا يعترض فيها على القوافل التي تسير داخل جزيرة العرب كان لها تعظيم، هي الأشهر الحرم ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب كان لها تعظيم عند العرب، فكانت القبائل تستغل الأشهر الحرم حتى تذهب للتجارة أنه بيعرفوا ما حدا في الأصل يحق له أن يتعرض لأحد يعني في حق عرب زي ما يقولوا، إذا أحد عرض لأحد يعتبر فيها حق.

نعم قال فقال القوم والله قال فقال القوم والله لإن تركتم القوم في هذه الليلة ليدخلن الحرم فلا يمتنعن منكم به ولان قتلتموهم لتقتلهم في الشهر الحرام.

فالان سرية عبد الله بن جحش حدث بينهم حوار، ماذا نفعل الآن؟ إذا تركنا هذه القافلة التجارية تذهب ستدخل إلى بيت الله الحرام وتفوتنا، طيب إذا قتلناهم الآن احنا الآن في آخر يوم من رجب سنقتل في الأشهر الحرم، فعبد الله بن جحش عم يتحاور مع السرية ما الإجراء الذي نفعله؟ هل نتركهم يفوتون من بين أيدينا؟ طب هل نقتلهم؟ طب إذا قتلناهم راح تصير مشكلة نحن قتلناها في الأشهر الحرم، دعونا ننظر ما القرار الذي تم اتخاذه.

قال فتردد القوم وهاب الإقدام عليهم ثم شجعوا أنفسهم عليهم واجمعوا قتل من قدروا عليه منهم وأخذ ما معه، بالتالي كان في تردد بين الصحابه إيش الإجراء الذي يتخذ أخيرا شجع بعضهم بعضا قالوا يعني هؤلاء ظلمونا وهجرونا خلاص نقتل، طبعا لاحظوا أنه هنا حصل مشكلة، المشكلة التي حصلت ما هي؟ لا في غير القتال في الأشهر الحرم، ما أمرهم بالقتال، أحسنت أن النبي عليه الصلاة والسلام ما أمرهم بالقتال أصلا، أنتم سرية استطلاعية اجمعوا الأخبار، أنا ما قلت لكم قاتلوا، هذه أيضا مشكلة أخرى حصلت بس الصحابه الكرام يعني هؤلاء كانوا على يعني حاقدين كفار قريش بالتالي وجدوا هذه لقطة، كيف تقول لك وجدنا لقطة يمكن أن نستغلها وهذا كان أيضا الخطا الآخر الذي تم ارتكابه في هذه السرية.

طيب قال وأجمع قتل من قدروا عليه منهم وأخذ معه، فرمى واقد بن عبد الله التميمي وعمر بن الحضرمي بسهم فقتله، هي أول بدات المواجهه، قام الصحابي الجليل واقد بن عبد الله وهو أحد أعضاء السرية بسهم فرمى من؟ رمى عمرو بن الحضرمي القرشي، واقد رمى بسهم لعمرو بن الحضرمي قتله مباشرة، قتله مباشرة.

نعم قال واستأسر عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان القرشيات قالوا خلص قالوا للصحابة يسيرون يعني نحن لا نريد أن نقاتلكم خذونا أسرى.

نعم قال وأفلت القوم نوفل بن عبد الله فأعجز، نوفل هرب.

نوفل هرب ولحقه الصحابة فعجز، واستطاع أن ينجو بنفسه. نعم. قال: وأقبل عبد الله بن جحش وأصحابه بالعير والأسير حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة. اه، هذا عبد الله بن جحش خلص، انتهت السرية، أخذوا عيرين من كفار قريش وأخذوا أسيرين، تمام؟ أو وأخذوا أسيرين؛ اللي هما عثمان والحكم، ودخلوا بهما المدينة على النبي صلى الله عليه وسلم.

نعم. قال: وقد ذكر بعض آل عبد الله بن جحش أن عبد الله قال لأصحابه: إن لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما غنمنا الخمس، وذلك قبل أن يفرض الله الخمس من المغانم، فعزل لرسول الله صلى الله عليه وسلم خمس العير وقسم سائرها بين أصحابه. قال ابن إسحاق: فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام».

النبي عليه الصلاة والسلام غضب، قال: أنا ما أمرتكم أن تقاتلوا في الشهر الحرام، أنتم كانت وظيفتكم الاستطلاع وجمع الأخبار، لماذا تجاوزتم الأمر وقمتم بإحداث قتال؟ نعم. قال: فوقف العير والأسير وأبى أن يأخذ من ذلك شيئاً، فأخذ الغنيمة والأسير وأوقفها حتى ينظر ماذا سيحكم الله عز وجل له في ذلك.

قال: فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، سقط في أيدي القوم وظنوا أنهم قد هلكوا. اه، هنا عبد الله بن جحش خاف، الصحابة والسرية خافت، سقط في أيديهم، يعني شعروا بالندم وشعروا أنهم فعلوا كارثة كبيرة وأضروا الإسلام والمسلمين بهذا الاستعجال في اتخاذ القرار. نعم. قال: وعنفهم إخوانهم من المسلمين فيما صنعوا، فصار أهل المدينة يعنفون عبد الله بن جحش: يا عبد الله، أنت هكذا فعلت، جعلت كل الجزيرة العربية الآن رح تحكي عن قصتنا، وأن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يغدر في الأشهر الحرم! فبدأ يعنفون عبد الله بن جحش والسرية على موقفهم.

نعم. قال: وقالت قريش: قد استحل محمد وأصحابه الشهر الحرام وسفكوا فيه الدم. اه، قريش استغلت الأمر لصناعة ما يسمى اليوم البروباجندا، يعني حالة إعلامية في الجزيرة العربية: ها، شايفين هذه الدولة الناشئة تقاتل في الأشهر الحرم ولا يعظمون الحرمات ويسفكون الدماء؟ الإعلام هو الإعلام، أكبر سلاح لعدوك. كيف فعل العدو الصهيوني وأمر أمريكا في السابع من أكتوبر؟ شوفوا المقاومة في غزة، شوف شو بتعمل، قاعدين في اليهود المساكين الذين كانوا في حفل! يا اخي في حفل أبرياء يرقصون! طبعا وصوروا، طبعا عملوا الإضافات والبهارات وأنهم ذبحوا واغتصبوا، هذه الحالة للغرب المغفل والشعوب الغربية -شعوب مغفلة يعني لا تفكر- فصنعوا حالة إعلامية عند الغرب أن اليهود لهم الحق أن يدافعوا عن ماذا؟ عن أنفسهم ويقضوا على المقاومة في غزة، المقاومة إجرامية تستهدف اليهود في عقر دارها الناس الأبرياء. طبعا كل المشهد القديم ينسى 70 سنة من الاحتلال والاجرام والدماء و... وينظر لهذا المحتل الصهيوني الغاصب في مستوطنات أنهم رجال ونساء أبرياء يقيمون في مستوطناتهم! يا اخي، كيف تدخلون على بيوتهم وكذا؟ اه، أما ال 70 سنة هذه كلها نسيتوها أيها الغرب؟ هذا الذي حصل، أنه كفار قريش 15 سنة يؤذون الصحابة الكرام، وهذا الذي عاتبهم الله عز وجل وقال: أنتم 15 سنة تقتلون، تنتهكون، أخذتم أموالهم، آذيتمونا أشد الإيذاء، تأتوا إلى خطأ صغير تعظمونه، أنتم ظلومون مقهورون، تمام؟

فهكذا الذي يفعل اليوم في الساحة الإعلامية في الغرب، الغرب... بس مع ذلك النبي عليه الصلاة والسلام كان حريصاً على الناحية الإعلامية أن تبقى واضحة، يعني لماذا غضب النبي عليه الصلاة والسلام؟ أولاً: لأن السرية خالفت أمره، ثانياً: أنه كان يدرك أن قريش ستستغل هذا الأمر من ناحية إعلامية في تشويه الدعوة. فسبحان الله، الاهتمام بالإعلام جيد، وانظر كيف حصل نفس القضية، أصبح العدو الصهيوني 70 سنة من الإجرام والاحتلال وهذا كله يغتفر له ومش قضيتهم غاصبين وجايين على بلادنا، هم اللي جايين عندنا مش إحنا الرايحين عندهم كمان. ومع ذلك، خلص الآلة الإعلامية في الغرب ومن حق اليهود أن يدافعوا عن أنفسهم، طيب ايش حق اليهود؟ طب ما هم كل يوم يأسرون المسلمين في الضفة وفي غزة، كل يوم يفعلون مستوطنات استيلاء، هذا كله مغفور لليهود، أما إذا حضرت المقاومة أن تضربهم في عقر، مش في ديارهم، في ديار المسلمين المحتلة، كيف تفعلون ذلك؟ شو هالجريمة يا اخي، ناس تحتفل تأتي تضربها وهذا وتصبح المقاومة بعد ذلك بدها أصلًا تصير تبرر أنه إحنا يا عمي ما تقصدنا الحفل، لا لا، شيروه مع حفلاتهم، أنا بقول لهم، يعني تمام، يعني خذوا راحتكم، هؤلاء قوم غصبوا ديار المسلمين فهم محاربون لله ورسوله، كلهم، كل هؤلاء الصهاينه على أرض فلسطين محاربون لله ورسوله مغتصبون لأراضي الإسلام والمسلمين فلا حرمة لهم، فلا حرمة لهم.

نعم، الإسلام لا يتقصد قتل الأطفال وهذا معروف، لكن نساؤهم محاربون، معروف، الجيش اليهودي والمجتمع اليهودي نسائهم محاربون يحملون السلاح ورجالهم محاربون، فالإسلام يقول: لا تقتل عجوزاً ولا تقتل طفلاً، ونعم، هؤلاء الإخوة الذين قاوموا لم يقتلوا طفلاً ولا عجوزاً. يستأثر ليس باب آخر جائز، وأما أن يطالب المقاومون أنه لا يا اخي لا تأذي هؤلاء اليهود، لا تدخل عليهم حتى تطرق الباب، لازم تستأذن لما تاتي تقتله وتطرق عليه الباب حتى تعرف!

اليوم إخوتي يجب أن نكون أذكياء ومنتبهين كيف تدار الإعلام، ويكون أنت لديك مشروع اسلامي قدرة على صناعة إعلام مضاد، قدرة على مواجهة هذه الأمور بإظهار مقدار البشاعة عند هؤلاء المجرمين، وتجهيز الملف الكامل أنه أنت لا تيجي هون، أنت شوف شو عامل في قبل ذلك!

المهم، فكفار قريش استغلوا هذا المشهد وبدأوا ينشرون دعاية إعلامية في الجزيرة العربية أن محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه يستحلون القتال في الأشهر الحرم ويسفكون الدماء البريئة. طيب، قال: وأخذوا فيه الأموال وأسروا فيه الرجال. فقال من يرد عليهم من المسلمين ممن كان بمكة: إنما أصابوا ما أصابوا في شعبان. وقالت يهود تفاءلت: طب الآن في بعض المسلمين كانوا لسه ما هاجروا من مكة، كان بعض المسلمين بقي لم يهاجر، فلما صارت قريش تخرج دعاية إعلامية أن محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه يقاتلون في الأشهر الحرم، بعض المسلمين الذين لم يهاجروا من مكة بعد كانوا يقولون في مكة: لا ترى، لم يقاتل في الأشهر الحرم، قاتل في بداية شعبان. هو إيش المشكلة؟ أنه هي كان 30 رجب بعد رجب، رجب شعبان، فكانوا المسلمين يقولون في مكة: لا لا، ترى قاتل في أول أول يوم من شعبان. كفار قريش يقولوا: لا، قاتل في آخر يوم من رجب. صار الخلاف: أنه قاتل 30 رجب ولا 1 شعبان؟ هو فعلياً صار 30 رجب، بس هؤلاء الصحابة في مكة ما كانوا مطلعين على الموضوع فما توقعوا أن يحصل هذا الخطأ وأن يكون القتال صار في 30 رجب مش في 1 شعبان.

طيب، قال: وقالت يهود تفاءل بذلك على رسول، تفاءل أو تفاءل؟ تفاءل بذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم: عمرو بن الحضرمي قتله واقد بن عبد الله، عمرت الحرب والحضرمي حضرت الحرب وواق... شوف، اليهود اليهود صاروا يتفائلون باللي صار، انبسطوا، قالوا: هذا خطأ قوي تاريخي فعله الصحابة، وصاروا يتفائلون باسم عمرو بن الحضرمي ومين قتله؟ واقد، واقد اسمه يدل على اتقاد المعارك، قالوا: إذا ستتقدم! وعمر من العمران، ما الذي سيعمر الآن؟ الحرب. يعني صار يجوب الأسامي ويقول لك: واقد هو اللي قتل عمر، واقد من الاتقاد يعني نار ولعت، وعمر من إيش؟ من شيء عمر، ما الذي سيعمر الآن؟ الحرب، معناتها ولعت بين قريش والنبي صلى الله عليه وسلم وسينتهي أمر الدولة المسلمة!

طيب، قال عمر: عمرت الحرب، والحضرمي: حضرت الحرب، وواقد بن عبد الله: قدت الحرب، حتى حضرمي حضرت! قال: فجعل الله عليهم ذلك لا لهم. نعم، جعل الله عليهم ذلك، الله عز وجل انتصر للنبي صلى الله عليه وسلم، نعم. بذلك، فقال: تتفاءل المفروض أو تفاءل؟ مش ت، بصير تتفاءل ما انت بصير حرف التاء الأولى قصدي الفتحة أعطيني. تتفاءل؟ اه اه فهمت عليك، صح هي أصلاً تتفائل بذلك جميل.

نعم، قال: فلما أكثر الناس في ذلك أنزل الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: 217]. ففرج الله عن المسلمين ما كانوا فيه وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم العير. أعظم الله هذه الآيات دفاعاً عن هذه السرية! الآن شوف كيف القرآن عالج هذا الموضوع، أنزل الله عز وجل هذه الآية: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه﴾ يا محمد صلى الله عليه وسلم، يسالك الناس ما حكم القتال في الأشهر الحرم؟ قل: قتال فيه كبير، نحن نتفق أن الأشهر الحرم القتال فيها كبير -طبعاً في خلاف بعد ذلك هل نسخ تحريم القتال في الأشهر الحرم أو لا، لكن ضمن هذه المرحلة نعم كان الإسلام يحرم القتال في الأشهر الحرم- فالله عز وجل قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل قتال فيه كبير، نعم نحن نقر أن القتال في الأشهر الحرم كبير، لكن شوف كيف يعالج الموقف إيمانياً بس في شيء أكبر من هيك، قتال في الأشهر الحرم كبير بس في شيء أكبر من هيك ما هو؟ وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام الكفر بالله قال والمسجد الحرام المسجد الحرام معطوف على إيش؟ يلا أو وصد فالمسجد الحرام معطوف على سبيل الله يعني وصد عن سبيل الله والمسجد الحرام وكلمة وكفر به يعني زي كأنها وكفر بها معطوفه على الصد الكفر معطوفه على الصد والمسجد الحرام معطوفه عن سبيل الله لأن كفار قريش صدوا الصحابه عن إيش؟ عن سبيل الله وصدوا الصحابه عن المسجد الحرام لأنهم كانوا السبب في هجرتهم ومنعهم من الإقامة في بلاد مكة فالله عز وجل يقول: صدكم عن سبيل الله وعن المسجد الحرام وكفر بالله وإخراج أهله من إخراج المهاجرين من مكة أكبر إثماً عند الله من المقاتلة في إيش؟ في الأشهر الحرم.

بالتالي نعم لو أن عبد الله بن جحش الله يرضى عنه أخطأ في هذه السرية في معالجه الموقف لكن خطاكم يا أيها المجرمون يا أيها العابثون إيش أعظم عند الله سبحانه وتعالى؟ حقيقة هي المعالجة القرآنية، قال: ﴿والفتنة أكبر من القتل﴾ يعني الكفر والشرك أعظم من ارتكاب قتل ولم يكن أصلاً متقصد أن تكون المخالفة بهذه الصورة. هذه المادة القرآنية هيك تلهمك في السياسة الشرعية كيف يتم معالجة الأخطاء التي تصدر من المسلمين في الساحة الإسلامية، صح يجب أن تلهمنا هذه الإجابة القرآنية كيف تعالج الأخطاء التي تصدر من المسلمين في الساحة الإسلامية إذا اجتهدوا اجتهاداً معيناً، إيش عندكم في هذا؟ ماذا يمكن أن نفهم من هذه الآية؟

اه أبو الحسن يا شيخنا، وجود شخص معين أخطأ خطأ وإن كان هذا الخطا أصلاً هو معارض لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم وعارض شيء كبير معارض فعلاً لفكرة إسلامية صحيح، أنا لكن هذا لا يجعله مثلاً أبعد من الكفار أو يجعل الإنسان يقف مع الكفار ضدهم يقول مثلاً: هذا هذا أضل من اليهود والنصارى وكذا، هذا العداء الشديد هو صح هو على خطئه ولكن هو يبقى مسلم ويبقى ضمن ضمن دائرة الإسلام فيحتمل خطؤه في مقابل العداوة الكبرى والمفسدة العظمى الموجودة. جميل جميل.

اه عمر: سبحان الله، هي هذه القضية والمعالجة أيضاً سبقت في الأقوام السابقة لما قال فرعون: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [الشعراء: 19] نعم قال فعلتها، إذاً نعم، فقال: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الشعراء: 22] يعني تقارن وتمن عليه بتعبيد وتسخير بني إسرائيل تركز على القضية الأكبر وهي الادعاء الألوهية وتعبيد بني إسرائيل فكذلك أشير هون في مشابهة بموقف.

جميل، أنا بدي أبعث يعني هيك سامحوني، بدي أدخل في بعض التفاصيل أكثر. الآن مثلاً أي جماعة مسلمة تقاتل اليهود، جماعة مسلمة تقاتل اليهود، هذه الجماعة المسلمة في أثناء قتالها حصل خطأ مثلاً في قتل عجوز من ختايرة اليهود أو قتل طفل، تمام؟ طبعا اليهود سيستغلون المشهد ويصورون هذه الصور وترفع للإعلام ويقولون: انظروا قتلوا عجوزاً قتلوا طفلاً! تمام؟ أو ممكن مثلاً أي مسلم يستأسر يهودياً مثلاً عند المرابطين والأصل مثلاً أن هذا أعطي الأمان، لكن مسلم بسبب حمقه على اليهود بعد أن أعطى الأمان مثلاً أخطأ، أخطأ فقتل هذا اليهودي، خاصة مثلاً أنه يرى اليهود يقصفون بيته ويقصف أهله ويقصف كذا، فبعد أن أعطى الأمان ليهودي بعد أن شاهد موقف قتل فضيع لإخواني في غزة أعطى الأمان فقتل هذا اليهودي.

هس إحنا الإسلام يطالبك بضبط المشاعر في مواقف معينة أنه هم صح قوم مجرمون، لكن أنت أعطيت الأمان، ما في عندنا خيانة في الإسلام، ما دام أنت أعطيت الأمان حتى ولو قام المجرمون ما خلص، أنت أعطيت الأمان بدك تحافظ على الأمان.

المهم، يحصل أخطاء إخواني في أثناء الجهاد الإسلامي، شيء طبيعي في أثناء الجهاد في الإسلام يحصل أخطاء من بعض المقاتلين، قد يرتكبون مخالفة شرعية، صح المشكلة ماذا يحصل؟ أن العدو سيستغل هذه المخالفة الشرعية التي وقع فيها هذا المرابط المسلم أو هذه الجماعة المسلمة المقاتلة، سيستعملها في تضخيم وتشويه هذه الجماعة.

احذر ثم احذر أن تزيد الموضوع على إخوانك مع أنك تعرف أنهم أخطأوا، لأنه للاسف بعض الدعاة أو من يحسب نفسه على...

المشايخ أو شيء اليوم لما يرى إخوانه أخطأوا في اتخاذ قرار من قرارات الرباط، أو قد يكون في مخالفة شرعية، أو قد يكون في كذا؛ يقسو على إخوانه ويبدأ بهم طحناً وطعناً ولمزاً والخوض فيهم، طب وينسَى هؤلاء يعني اجتهدوا وأخطأوا؟ يعني بدي امشي معك إنه أخطأ، لكن لما يكون هذا مظلوم منذ ثلاثين أربعين خمسين سنة وهو اجتهد وحاول يفعل، واعتبر اجتهاده خاطئاً في غير مكانه؛ لا ينبغي أن أحمله كل هذه الجريمة، وكأنك أنت الذي فعلت وجلبت ووو وأنت تعرف أنه مظلوم مقهور يحاول أن يدافع عن أرض الإسلام والمسلمين، وأنه يقدم لك خدمة أنت لا تقدمها للإسلام والمسلمين في هذا الثغر.

تخطئ لهذه الجماعة أو هذه الطائفة، أو رأيي أنه كان القرار غير دقيق أو ما شابه ذلك؛ لا يجوز أن يحملنك على أن تشوه صورتهم وتشوه رباطهم وتشوه قتالهم ودفاعهم في الوقت الذي يواجهون فيه أقوى الحملات العسكرية والمواجهات العالمية. اعتبرهم أخطأوا سواء في لحظة اتخاذ قرار، اعتبرهم أخطأوا في تصرف معين؛ هل هذا يحمل الأخ المسلم لأن يبدأ أمام الناس يشوه صورتي ويلومني في العلن، ويعتبرني كأنني اصبحت أنا المجرم؟ يا أخي عبد الله بن جحش رضي الله عنه أخطأ، القرآن قال إنه أخطأ مش أنا، ماشي، قل قتال فيه كبير فيه خطأ يا أخ، لكن صد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهل منه أكبر عند الله؛ كفر اليهود وظلم اليهود وعتاولة اليهود وشيطنتهم واستخبارات اليهود ومؤامرات اليهود وكل هذا الاحتلال أكبر جريمة عند الله سبحانه وتعالى من هذا الخطأ الذي فعله إخوانك، تمام؟

ما دام طبعا خطأ يصدر عن ماذا؟ عن اجتهاد، مش خطأ متقصد يراد به هدم الإسلام والمسلمين. تكلمت عن بعد آخر عندئذ، أما أخ اجتهد أخطأ، البعض يقولك قد تكون بعض الأخطاء كبيرة أو ذات أثر كبير، لكن عليك أن تنظر للفترة التي ستواجه فيها حتى لو كان الخطأ كبيراً، حتى لو كان الخطأ في وجهة نظرنا له آثار وخيمة، في النهاية أخوك المسلم يواجه أعقد عدو على وجه التاريخ حقيقة، أعقد عدو على وجه التاريخ الصراع المعاصر؛ لأنه صراع بأصلحة دمار، صراع بأجهزة استخباراتية عالية، صراع فيه الصليبية واليهودية تحكم العالم بكل تفاصيله من حيث القدرة على معرفة يعني بقعة بقعة والأقمار الصناعية والأقمار وان أنتم ترونهم كيف قصف بعد قصف ويقتلون القيادات، فتصبح القضية معقدة.

فاقول: متصور أن تكون هناك أخطاء في اتخاذ قرارات، متصور نعم، ضرورة التأني، ضرورة عدم الاستجلال، ضرورة المشورة، ضرورة كذا، لكن لا يصلح لما يكون أخوك المسلم يضطهد ويقتل ويهدم وكذا، والله أنا أشتغل بأيش؟ بتأنيبه، ولماذا فعلت وأنت كذا وأنت اللي جريتنا! طب أنا يعني أنا في النهاية أنا مصلي بالنار عنده سبعون ثمانون سنة، وأنت ما وقفت معي، أنت ما ساعدتنيش، أنت ما استطعت أن تسعدني بشيء، طبعا هذا مش مبرر بحد ذاته لأن يغامر أخي المسلم المرابط، مش مبرر لأن يغامر في لحظة معينة، لكن على الأقل يجعلني ماذا؟ أرحم ضعفه، أرحم اجتهاده وخطأه إذا تقرر طبعا ببعد النظر من أهل الخبرة والرأي أنه في خطا صدر، أليس كذلك؟ حقيقة هذه الأمور مهمة جداً، لا تظلم أخاك المسلم فتسير أعدائك هكذا، الآية بتقول لك: أخوك أخطأ، لكن لا تعنفه وتؤبره وبينه تصلح شانه وتتكلم معه، لكن أن يفرح العدو بتأنيبك وتخذلك عن أخيك المسلم؛ هذا والله من شر الصفات ومن شر الطباع ولا يتعلق به لا ديانة ولا مروءة، كلاهما لا ديانة ولا مروءة تتعلق بهذا.

شوف، أنا عجبني موقف المسلمين في مكة، المسلمين في مكة ايش عملوا؟ هم مش عارفين عن الموضوع، يعني واضح أنهم ما كانوا عارفين عن التفاصيل، بس على الأقل دافعوا عن إخوانهم، لا لا، ما قتلوكم في ثلاثين رجب، قتلوكم واحد شعبان، معلومة ما كانتش دقيقة واضح، بس يا اخي على الأقل مش بدأوا يشككوا في صلاح إخوانهم وكذا، لا يا اخي، دافع عن أخيك، ما هذا عدو مجرم، هذا عدو مجرم، ادفعه حتى ولو ما كانش عندك معلومة دقيقة، دافع وأحسن الظن بأخيك. أحسن الظن باخوانك، يعني لاحظ أنت اليوم ممكن أخوك المسلم يعمل خطأ ويظلم ويقهر وكذا، فانت ممكن ما عندك معلومة دقيقة شو اللي عمله، بس عارف إنه اللي عم بظلم أخوي المسلم رجل فتاك فاسد مجرم، حتى لو ما عندي معلومة دقيقة ممكن أدافع عن أخوي، لا أخوي ما بيسيء، ممكن يكون هو ساء، بقول: أخوي ما سيء، أخوي قصده جيد، أخوي بيفعل أشياء جيدة، تمام؟ بتحاول تدافع بطريقة معينة، ولا تبقي أخاك مسلما يلكى به ويمضغ في عرضه ويهان ولو أنا معتقد نوعا ما أنه في خطأ صدر من أخي. هكذا الإسلام يعلمنا: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10]، الموالاة للمسلمين.

طب أخوي عنده بدعة، أخوي عنده بدعة بدع أخوي مش ماشي على المنهج اللي أنا ماشي عليه ورأيي في بعض الأمور أو الرأي الصحيح في بعض الأمور الاعتقادية أو السلوكية، بس أخوي في النهاية مسلم يعني صح عنده بدع أو عنده بعض الأخطاء أو عنده تصرفات غير صحيحة، لكن مسلم ويقاتل يهود وما شابه ذلك. شكل نظرة بعض الناس الذين يتكلمون ويخوضون: طب ماشي، أخوك عنده أخطاء، أنت شايف عنده أخطاء في العقيدة، عنده تحزب معين، هل هذا يعني أن تسلم أخاك للعدو؟ يا أخي انظر، مو أنت لازم تقارن بين المصلحة العليا والمصلحة الدنيا أو المصلحة والمفسدة، إحنا مشكلة البعض يكون عند أخوه المسلم خطأ ومفسدة معينة يجعل هذه شماعة لأن يهدم كل تصرفات أخيه ولا يعتبرها، ولو تسلط على أخيه المسلم اليهود والنصارى والصليبي العالم ليقتله: لا، أنا ما بوقف معه ليه؟ لأنه أخي عنده بدعة، عنده خطأ، يا أخي ماشي، عنده خطأ، يا أخي بدعة كبيرة مش قال فيه كبير؟ يا أخي اعتبرها بدعة، بس في النهاية مسلم ويقف ضد العدو الواضح البارز البين اليهود والنصارى، فتختل عن أخيك، فتأخذ أخاك وتترك أخاك لأنه عنده خطا ولا تنظر أن الذي سلط عليهم اليهود والنصارى وأعداء الأمة الكبار.

أعتقد أن هناك تشوهات كبيرة عند كثير ممن يحسب نفسه أنه أهل للخطاب الشرعي، ويصد للناس خطابات رديئة جداً جداً لا تنطلق لا من مقاصد الإسلام ولا من سيرة النبي العدنان صلى الله عليه وسلم، ولا من فهم عميق لطريقة بناء الشريعة وكيفية حساب المواقف وكيفية حساب المواقف وموازنتها، وإنما هو مجرد الهوى، ومجرد التشبع، ومجرد ثارات بين جماعات وطوائف في الصف الإسلامي ومشايخ مع مشايخ آخرين وما شابه ذلك على حساب الدعوة وعلى حساب المصلحة، وإلا فلو أن الإنسان كان صادقاً مع الله سبحانه، الموضوع في خلافه مع أخي يجب أن يؤطر بحجمه، ولا يكون هو الشماعة التي أعلق عليها كل الخذلان وكل اللوم وكل العتاب لأخي المسلم في أخطائه، في المقابل أعرى العدو الفاجر الفاسد يهتك أعراض المسلمين ويهدم البيوت والديار وكل شيء يفعله، وأقف أنا كأنني كأنني أقف مع العدو.

تخيل أن النبي عليه الصلاة أو الصحابه بدي أقول وقفوا مع هذه الدعاية الإعلامية اللي عملها كفار قريش، وأصبح كل المجتمع المسلم ناذر في سرية عبد الله بن جحش: يا عبد الله بن جحش! مع أنه صار شوية عتاب، بس النبي عليه الصلاه والسلام -شوف الموقف- النبي عليه الصلاة والسلام ما عاتب، يعني هو بس أعطى الجملة الأولى علق على الخطا: ما أمرتكم بالقتال، لكنه أنتظر حتى يحسم الله سبحانه وتعالى لهم ما يفعل، أما أنه لو بده يصير عتاب، كلمة واحدة كلمتين: ترى أخي أنت أخطأت هنا، بس حتى يعرف على الأقل أنه صار في خطأ، بعد كده مش بضلني ألوم ألوم وأعتب وأعتب، حتى هذا الإنسان ترى مع كثره العتاب ممكن والعياذ بالله يفتن، ممكن يفتن من كثرة عتاب، يقول: أنا أخطأت، خلينا الآن نعالج الموضوع إن شاء الله ما بتكرر الخطا بنتعلم، لكن فكرة أنني أبقى أعتب وأعتب وألوم وألوم، هذه تسبب ترى نكسة عند أخيك المسلم أو إحبط. طيب، هو الآن يواجه اليهود، أنت لما تشعر أنه أنت دائماً عم بتعاتب وعم بتعاتب ممكن نقول لك في النهاية: طب تفضل المكان، خليني أشوف أنت شو بدك تعمل، يعني تمام، وانت قاعد بتقول له لا إن شاء الله معنا ولا سعي إن شاء الله، أبشر بطول سلامة يا مرحب! شو بقول لك غير كده؟

نعم شيخنا، حتى يعني هذا المعنى كثير متكرر الله عجل عاتب المؤمنين في في حدث الإفك، كان موضوع فيه شبهة وفيه مش واضح، والله إنه هذا حق يقين وهذا هو، الإنسان المقابل يخالف موضوع فيه شبهة، موطن إشكال كبير قال: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: 12]، ابتداءً أنت ليش ما تظن نفسك خيراً أو شيئاً؟ الأصل في أخيك المسلم أنه يحافظ على الدين، وأنه يفعل ما بوسعه ضمن ضمن اجتهاده، مش الأصل أنه يخالف الدين حتى يتعمد أنه يتقصد أذية الدين، يعني الأصل في أخيك المسلم أن تظن به خيراً أن هذا مبلغه من العلم هذا اجتهاده، أحسنت، بالتالي لو صار خطا، الأصل أنه خطا غير متقصد، بتصير حسابات غير دقيقة، خاصة إخواني برجع بقول: طبيعة الواقع المعاصر الحسابات غير الدقيقة متوقعة، أنت بتكون مفكر حالك حاسبها بالتكة والعدو مش منضون، العدو ماخذ معلومة استخباراتية من زمان وشغال عليها، بس يعني طبيعة فرق الصراع وفرق القوى وفرق الإعداد بتخلي هاي الأخطاء واقعه شئت وأبيت، ومش عند جماعة واحدة، عند كل الطوائف والجماعات، للاسف اليوم في هذه الاختراقات؛ لأنه العدو للاسف اليوم نمر بمرحله صعبة جداً في طبيعة الصراع، هو متحكم بأجهزة استخبارات وبأجهزة عالية جداً جداً، وحال المسلمين في ضعف.

طبعا البعض مثلا سيكون طرحه: طيب يا اخي ما نصبر حتى احنا نتقوى؟ هسة هذا الكلام كتنظيم يعني أنه الصبر جيد وأن تعد نفسك للمعركه إعدادا جيدا لمعرفتك بطبيعه عدوك، لكن أحيانا قد تجد أنه التأخر أكثر من كذا عن المواجهه ممكن يكون سبب إلى مفسدة أعلى، يعني أنت ممكن تنظر بهذا المنظار، وهذا يحسب، طبعا هذا كل شيء يحتاج إلى أن يراجع أصحاب الأمر والقضية مش إنسان قاعد على التلفاز بيطلع وعم بيحكم هكذا ووزع الأخبار وبوزع القرارات السياسية، وهي مشكلة الناس، يعني ممكن الآن أنقتل خمسين ألف صح، بس ممكن لو تم التاخر ممكن أنا أقول هذه إحدى الاحتمالات، أنا يعني لم يتم استشارتي في الموقف، أن يكون لو تم التأخر أكثر من ذلك ربما كان اجتثاث أكبر من كِذا، ربما كان قرار تأخير المواجهة سيسبب أضعاف ذلك على المسلمين، قد يسبب أضعاف ذلك، أنت ما بتعرف القرار الذي تم اتخاذه، طب ممكن يكون القرار خطا؟ أقول: ممكن، عندك احتمالات كثيرة أنت لا تستطيع أن تقيمها وحدك، الموضوع مش هكذا ببادئ الرأي إخواني، الموضوع دقيق في معالجة صح خطا بدك تكون أنت ملم بالواقع وعلى دراية تفصيلية.

لكن أنا يهمني الفكرة النهائية، هذا الذي يهمني، أنا مش في يعني سياق تقرير موقف بقدر ما سياق تقرير معالجة هذه المواقف كيف يعالج هذا الموقف من الخطأ؛ لأنه متصور الصحابة الكرام أخطأوا في معالجة السرية، تمام هي طبعا الخلاف أن القتال قديماً كان بالسيف لهذا فحجم القتل بيكون خفيف، اليوم دبابات وطيارات وقنابل فيكون القتل في هذا، بس أنا فكرة الخطا واردة والقرآن يعلمنا كيف نعالج الخطأ عندما يقع داخل مراحل بناء الدولة المسلمه.

نعم، قال: وبعثت إليه قريش في فداء عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا نفديكم هما حتى يقدم صاحبان سعد بن أبي وقاص وعتبه بن غزوان؛ فإنا نخشاك عليهما، فإن تقتلوا ما نقتل صاحبكم. طب هو وين عتبة بن غزوان وسعد بن أبي وقاص؟ لسه ورا الجمل، الجمل ضاع، فعتبة بن غزوان أصلاً يعني ما كملوش السرية، سيدنا عتبة وسيدنا سعد ضاع الجمل فضاعوا معه أيام وهم يلحقوا وراءه. فسرية رجعت مكة المدينة، وخرجت الإذاعة أن محمد صلى الله عليه وسلم ينتهك الأشهر الحرم، وخرج قريش بعثت مال من أجل أن تفدي الأسيرين، فالنبي صلى الله عليه وسلم ماذا قال؟ قال: أنا لا أخذ المال في فداء الأسيرين حتى أضمن رجوع عتبة بن غزوان وسعد بن أبي وقاص، شوف الدهاء السياسي أنني ما رح أعطي الآن فداء الأسيرين وارجع لكم الأسيرين، ليه؟ بدي أخليهم عندي حتى أتاكد أن سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان رجعوا المدينة، لأنكم يا كفار قريش إذا مدتي أيديكم -كان يهددهم- إذا مديتم أيديكم على سعد وعلى عتبة ساقتل الأسيرين، ساقتل الأسيرين.

فكان في ايش هذا؟ حفاظ، شوف النبي عليه الصلاة والسلام المهتم بأمر أصحابه أن في اثنين لسه مش موجودين بده اياهم يرجعوا المدينة، إذا مديتم أيديكم إليهم وقتلتم اعلموا أن الأسيرين سيقتل، وهذه من سياسة الأمور والنظر في عواقبها صلى الله عليه وسلم، نعم. قال: فقدم سعد وعتبه، فافهما رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم، فأما الحكم بن كيسان فاسلم فحسن إسلامه، شف النصيب سبحان الله! الآن عتبة وسعد وصلوا المدينة، الحمد لله بأمان، النبي صلى الله عليه وسلم عندئذ قبل ماذا؟ قبل الفداء، الحكم بن كيسان أحد الأسيرين القرشيين ايش قال؟ اسلم، قال: أنا أسلمت.

أما عثمان بن عبد الله فلحق بمكة فمات بها كافرا. فلما تجلى عن عبد الله بن جحش واصحابه يعني مع أن المسلمين نقول وقعوا في خطأ، لكن النبي صلى الله عليه وسلم ما عوض الكفار، بالعكس؛ الأسيرين فداهم بمقابل، لما كان هناك عهد وميثاق وحصل قتل ففداهم فود القتلة. فما الفرق بين الحالة؟ أحسنت وأنا كنت أتعلق على معين أن الآية هذه سبحان الله كانت فكرة الآية لما نزلت ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 217]. الآن كفار عالجت الموقف بالنسبة للصحابة للمجتمع المسلم، لكن هي بالنسبة لكفار قريش والمجتمع العربي الكافر هو لا يؤمن بالقرآن، بالتالي يعني كانت فاصلة خلاص حلت الأمور بين النبي صلى الله عليه وسلم وكفار قريش، أنتم فاهمين السؤال الآن؟

هذه الله عز وجل أنزلها: قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به. مين اللي استفاد من ها الآية؟ المسلمين. المجتمع أنه لا تعاتبوا عبد الله بن جحش، ترى صح قتال أخطأ، لكن في النهاية كفار قريش فعلوا ما هو أفضع من ذلك، فلا تعاتبوا، خلاص خطأ بسير وتمت معالجته. الآن هذه الآية عالجت الموقف داخل المجتمع المسلم حتى لا يكون هناك لوم لعبد الله بن جحش وتحميله، وأن الله عز وجل قبل غزوتك، خلاص الله قبل غزوك وسريت يا عبد الله بن جحش.

الان هل هذه الآية طب الكفار في جزيرة العرب قبلوها؟ قالوا خلاص نزلت على محمد صلى الله عليه وسلم آية فصلت الموضوع؟ لا، لا يؤمنون بالقرآن. ماذا ناخذ من هذه الفكرة؟ الخطأ حتى هذا بالنسبة لكفار قريش مع أنه هولو إعلامية اه لم يكن مدعاه لحرب يبداها، أو لم يكن أصلا بينهم مدعاه ل... تمام.

بس لا، أنا أقصد بالنسبة أنه الآية هذه لما نزلت، عالجت المشكلة داخل المجتمع المسلم، بس أنت بتحكي داخل جزيرة العرب، مش حكينا كفار قريش عملوا دعاية إعلامية أن محمد صلى الله عليه وسلم يقاتل في الأشهر الحرم؟ يعني هل كفار قريش وأهل جزيرة العرب لما سمعوا الآية قالوا خلاص حلت الأمور؟ طب هم لا يؤمنون بالقرآن أصلا! هم لا يؤمنون بالقرآن أصلا، بالتالي كيف انتهى الأمر بالنسبة لهذه السرية؟ يعني كيف فرج عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابه؟ مع أن الآية هذه بالنسبة لكفار قريش وكفار جزيرة العرب يقولون: هذا قرآنكم، نحن مش ما آمنين بهذا الموضوع، أنتم خالفتم قانون الجزيرة العربية عدم القتال في الأشهر الحرم، أنتم خالفتم قانون! فكيف نقول فرج عن الصحابة الكرام، مع أن كفار قريش هم لا يؤمنون أصلا بهذا القرآن وبحكم القرآن؟

عشان هو أصلا تم تأسيس زرع مفهوم أن الله عز وجل هو الحكم بين الناس وشريعته هي النافذة، فما ينزل من القرآن هو الصواب، فرضوا به لم يرضوا به، افعلوا ما يفعلوا، فهو حكمكم ليس معتبرا أصلا. أنا هي الفكرة التي أنا بدي أنطلق منها أننا في النهاية يا إخواني، احنا بيمننا أمرنا الداخلي، يعني احنا يهمنا كأهل الإسلام أن نتفق على تقييم المواقف. الان إيش نظرة العدو؟ ما نظرة العدو؟ ما بتهممني، في النهاية أنا داخل معك أصلا في صراع مستدام طويل وحرب دائمة، صح أنا بحاول أدافع عن نفسي متى وجدت أنني لدي قدرة أن أدافع أمام المجتمع الدولي، مش هيك بيسموها اليوم؟ أنا بقدر أدافع عن نفسي إذا نسب إلي ما لم أفعله فاقول أمام الناس: ترى هذا كذب، أنا ما فعلت كذا. ممكن أدافع أمام المجتمع الدولي عن أخطاء مكذوبة تنسب إلي وأقول: نحن لم يفعل كذا.

لكن لو صدر مني خطأ، ممكن صدر مني خطأ فعليا، صار من الصحابة خطأ بالنسبة لعرف الجزيرة العربية وبالنسبة أيضا لحكم الإسلام خطأ. الان أنتم ككفار في النهاية القران اج عالج الامر داخل المجتمع المسلم وخلاص وعرفنا انه صار خطأ وكذا وعالجناه ولا تكبرش الموضوع؛ لأن الحمد لله الله قبل الموضوع لانكم ما فعلتم أكثر من ذلك جرما. ما بعد ذلك ترى لا يهمني أمركم؛ لأن ربي سبحانه وتعالى قبلني، ربي سبحانه وتعالى عفا عني تجاوز عني، أما الدعاية الإعلامية ستموت وتداس وسنمضي في مشروعنا الإسلامي. وجود خطأ واصلاحه بعد ذلك يجعل لنا ثقة بالله أن الله عز وجل سينصرنا حتى على هذه التشوهات الإعلامية، ويعرف الناس حقيقه الإسلام ولو بعد حين، وفعلا الإسلام انتشر في مكة والجزيرة وكل هذا الموضوع انتهى.

أحيانا نحن بنكبر الأخطاء لدرجة أنه طب ماشي نحن عالجنا الموضوع بينا، كيف بدنا نقنع الكفار أننا أبرياء؟ يا اخي لا، هو مين قال لك أنني بدي أضل أقنع فيهم؟ لمرحله معينه اقتنع، ما اقتنع، أنا ما لي علاقه فيه، أنا مشروع اسلامي ناهض ومستمر، متوقع تصير أخطاء، فلا تثقل علي يا أخوي تقولي طيب إذا نحن عالجنا الموضوع بينا، كيف سنقنع الكفار؟ أو أن هذا الخطأ خلاص ما رح نكرره؟ لا، هو مين اللي قال لك أنني لازم أضل أبرر أمام الناس وكأنني محرج من وقوع خطأ مني في أثناء العمل الدعوي؟ أنا لا أسأل بكم جميعا أيها الكفار أيها المحاربون لنا، أنا أحرص نعم على نقاء الصورة، أحرص على عدم وقوع أخطاء في التعامل، إذا صار كذب علي بحاول أدافع عن نفسي أمام المجتمع الدولي، لكن إذا أنا فعلا فعلا أخطأت في أثناء مواجهه مع الكفار في تصرف معين، ما كان أنا بيهمني أصلح أمري الداخلي، أني أحاول أن أعالجه الموقف داخليا كمجتمع مسلم، لكن أن أبقى شاعر بالذنب أنه كيف بدي أقنع المجتمع الدولي أنني أخطأت ومش رح أعيد الخطأ مرة أخرى؟ يعني لا، أنت بالنهاية اقتنعوا، ما اقتنعوا، بيرجع لكم، يعني أمر يعود إليكم، أما أنا سامضي بمسيرتي وثقتي وانتصاري.

لذلك هذه الآية، هذه فكرة قد هذه الآية، هي عالجت الموضوع داخل المجتمع المدني: يا أيها الصحابه يا أيها المسلمون ارحموا إخوانكم فإن الله قبلهم، أما الكفار فلا شأن، ترى أنت مجرم وقاتل وفاسق وأنت مسفك دمي طول الوقت، فانا يعني لو أنا أخطأت، أنا مش مطلوب مني أجي اعتذر منك ومش مطلوب مني أني أرادي مجتمع دولي وأجي أتمسح بهم من أجل أن يرضوا عن مشروعي وأنه أنا خلاص ما رح أدافع عنكم؛ يعني هذا أسلوب الترجي والشعور بالذل أمامهم أنه أنا أخطأت، هذا مرفوض تماما. خلاص عنا آية تعالج الموقف، عالجناه بينا، أنتم قبلتم، ما قبلتم، هذا موضوع لا يعنيني لأنني أنا عالجت موضوعي وخلاص تعلمت من الدرس ولن أعيد الخطأ كمشروع إسلامي يهمني هويتي، أما ما يتعلق بهم فالله ناصر عباده. هي فكرة: الله ناصر عباده، فلا يهولنكم الإعلام.

والمشكلة أن بعض المسلمين يبقى يلوم أخاه يقول: طيب يا أخي أنا عالجت أنا وياك الموقف، كيف بدنا نقنعهم؟ أنت كيف بدي أقنع الغرب أن نحن مش هيك المسلمين وكذا؟ يعني لا، لمرحله معينة مش مطلوب هذا النوع من النزول والسفور أن أنا يا يا غرب ارضى عني أنا رح أبحث عن رضاك. أنا يهمني أن لا أخطئ في حق ديني وأن تكون تصرفاتي موافقة لشرع الله، وإذا صدر مني خطا فيهمني أن لا أعيد الخطأ مرة أخرى لأغضب ربي سبحانه وتعالى، أما أنني أبحث عن رضاكم كمجتمع دولي أنا لا أبحث عن رضاكم أصلا، فانتم مجرمون سفَاكُون صنعتم هذا العجوة التي سميتموها الأمم المتحدة ومواثيق الإنسان ثم أكلتموها لما أصبح الأمر يتعلق بغزة، ثم تصنعون عجوة أخرى، أنتم مجموعة من الفجرة والكذبة والسفاح والمجرمين، أنا أرضي من وأستردي من أي مجتمع تتكلم؟ هذا المجتمع السافر المليء بالدناءة والكذب والبهتان، أنا أصبح أسترديه وأطلب منهم؟ فاحذر من أنك تصل لهذه المرحلة من النزول في هذا الخطأ. هذه كانت فكرتي.

ايوه نقطة أنه لماذا عندما عقد النبي مع الخطأ، قل بالخطا تحمل تبيعة ذلك، لكن هنا لم يتحمل؟ اه؛ لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي قال: أقبلها، هنا فيها نص، هذه نازلة خاصة فيها نص أنه أقبل يا محمد صلى الله عليه وسلم سرية عبد الله بن جحش، وكان فيه نوعا من ماذا؟ من إغاظة المشركين. لذلك أنا قلت لك لا تكثر لوم عليهم، ترى صار خطا وربنا تقبلوها وأقبلوا غزوتهم، والله سبحانه وتعالى يقول: أنا قبلتها. وهذا من رحمة الله، ولذلك فرج الكرب أن عبد الله بن جحش جاءت آية فيه تخبره أن الله رضي عنك وعرف أن ما في قلبك إنما هو من الغيظ على هؤلاء، وإن كنت أخطأت يا عبد الله لكن الله قبل منك، وكان في هذا نوع من ماذا؟ من الإهانة لمن؟ للقرشيين؛ أن الله من فوق سبع سماوات قبيله، هم صح مش مؤمنين بالقرآن لكن يعرفون ما دلالة هذا بالنسبة للمجتمعات المسلمة.

المواقف الأخرى ما نزلت فيها آية للقبول، فبقيت على الحالة العامة ضرورة دفع الدية، لكن هذا كان فيه نوع من إغاظة المشركين أنني ساخذ غنيمة هذه السرية، وإن كنا نعرف أنه وقع فيها خطا. وهذه الفكرة التي أقولها: إنه لا تضخم موضوع ماذا سيقول الغرب عني. الله قبلها، وإن كان كفار قريش سيبقون يقولون: يا أخي قولوا بدكم إياه، مادام الله قبل انتهى الموضوع، الله تولى هذا الموضوع من عندي.

نعم، قال: واما عثمان بن عبد الله فلحق بمكة فمات بها كافرا، فلما تجلى عن عبد الله بن جحش واصحابه ما كانوا فيه خلص. ايوه، خلص هي السرية، والله ما اتبعتش الوقت. كمل. ايوه، كمل، كمل السرية هذه.

قال: فلما تجلى عن عبد الله بن جحش من أصحابه ما كانوا فيه حين نزل القرآن، طمعوا في الأجر، فقالوا: يا رسول الله، نطمع أن تكون لنا غزوة نعطى فيها أجر المجاهدين؟ فانزل الله تعالى فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة: 218]. فوضعهم الله من ذلك على أعظم الرجاء. والحديث في هذا عن الزهري ويزيد بن رمان عن عروة بن زبير.

ثم قسم الفيء بعد ذلك. يعني عبد الله بن جحش طمع أكثر وأكثر، يعني مش بس ربنا سامحك، صار عبد الله بن جحش وجماعته يقولون: يا رسول الله رح تكتب لنا غزوة في سبيل الله؟ ربنا عفا عنهم وصاروا يطمحوا أنه تكتب لهم غزوة، فانزل الله أنها غزوة لكم على الرغم من وقوع الخطأ. أنت شوف هذا البعد على الرغم من وقوع الخطأ في القتال، الله أراد أن يشرح صدور هؤلاء مهاجرين ومساكين أخرجوا من ديارهم واموالهم وكذا، لما ياتي خطا صغير سأضخم الأمر عليهم؟ فانظر رحمه الله عز وجل بالمجتمعات المسلمة: عفوت عنكم وكتبت لكم غزوة.

نعم، قال: قال ابن هشام: لم يؤمر بالقتال أصلا. أنت متخيل؟ هم لم يؤمروا أصلا بالقتال. نعم، قال: قال ابن هشام: هي أول غنيمة غنمها المسلمون. وعمرو بن الحضرمي أول من قتل المسلمون، هذه قضية الاوائل: أول من قتله المسلمون هو عمرو بن الحضرمي. قال: عثمان والحكم أول من أسر المسلمون، أول أسرين من كفار قريش، هذه من بحب كلمة أول أول أول من أسرهما كفار قريش، أول من أسر في الاسلام عثمان والحكم.

نعم، قال فقال في ذلك أبو بكر الصديق، ويقال هي لعبد الله بن جحش: تعدون قتلا في الحرام عظيمه ... وأعظم منه لو يرى الرشد راشد صدودك عما يقول محمد ... وكفر به والله راء وشاهد شفينا من ابن الحضرمي رماحنا ... بنخله لما أوقدت حرب واقد

خلاص الصحابه أصبحوا يتغنون بهذه الغزوة. نعم، قال: وذكر موسى بن عقبة ومحمد بن عائد نحو ذلك، غير أنهما ذكر صفوان بن بيضاء بدل سهيل أخيه، ولم يذكر خالد ولا عكاشة، وذكر ابن عقبه فيهم عامر بن إياس. يعني بتعرفوا علماء السير يختلفون في ذكر عناصر السرية، منهم عناصر السرية يقع خلاف في تحديده من هم من الصحابه الكرام، مش مشكلة، هذا أمر سهل.

قال: وقال ابن سعد: كان الذي أسر الحكم بن كيسان المقداد بن عمرو. وذكر مع أنه لم يذكر ابتداء أنه العناصر السرية. طيب، قال: وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عبد الله بن جحش في اثني عشر رجلا من المهاجرين، كل اثنين يعتقبان بعيرا إلى بطن نخلة، وهو بستان بن عامر، وأن سعد بن أبي وقاص كان زميل عتبة بن غزوان، فضل بهما بعيراهما فلم يشدا الوقعة. والذي ذكر موسى بن عقبة أن ابن جحش لما قرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخير أصحابه تخلف رجلان: سعد وعتبه، فقدم بحران، ومضى سائرهم. غريب.

هذا الخبر في سياق موسى بن عقبة أن هناك رجلين من الصحابة تخلفوا عن السرية ما أكمل، وليس هذا هو المشهور، المشهور أن كل الصحابة مضوا في هذه السرية.

قال: وقال ابن سعد: ويقال إن عبد الله بن جحش لما رجع من نخلة خمس ما غنم، وقسم بين أصحابه سائر المغانم، فكان أول خمس خُمِّس فيسلام. ويقال -أنتم تعرفون أنه أي غنيمة يتم تقسيمها إلى خمسة أقسام: خمس يكون لله ورسوله وذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، وأربعة أخماس توزع على الجيش أو على السرية- تمام، فأول من خمس عبد الله بن جحش في هذه السرية.

قال: ويقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف غنائم نخلة حتى رجع من بدر، فقسمها مع غنائم بدر وأعطى كل قوم حقهم.

وفي هذه السرية سمي عبد الله بن جحش أمير المؤمنين، نعم لذلك هذا أيضاً أول من لقب بأمير المؤمنين، عبد الله بن جحش لقب في هذه السرية بأمير المؤمنين.

ونقف اليوم إن شاء الله عند هذا القدر، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.