بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى.
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم إنا نسألك أن ترزقنا الثبات على طلب العلم وتحصيله والانشغال به والعمل به؛ فإن من أعظم ما يرزق الله سبحانه وتعالى الإنسان أن يرزقه الثبات على الخير، هذه نعمه الثبات، وأن يجعلك الله سبحانه وتعالى محباً للثبات على ثغر من ثغور الخير، حقيقة هذه نعمة عظيمة.
إن كثير منا يجد أنه يقبل على شيء معين من أبواب الخير من طلب العلم، أو قيام الليل، أو قراءة القرآن، أو الانشغال بالأذكار، أي باب من أبواب الخير يجد إقبالاً في ساعة معينة، أو في لحظة معينة، ثم لا يكاد يصبر يومين، ثلاثة، أو شهر، شهرين، فإذا به ينقطع، ثم به يذهب إلى باب آخر من أبواب الخير، يحاول أن يجد نفسه فيه، يبحث شهر، شهرين، ثلاث، إذا به ينقطع، فتجده بعد مدة انقطع عن كل أبواب الخير، وهذه حقيقة حالة مشكلة. ولذلك النبي عليه الصلاه والسلام دائماً كان يعلمنا أن لا نركز على الكم -يعني كم صليت، كم قرأت- لا، ركز على الديمومة، لذلك أحب الأعمال إلى الله ما أدومها وإن قل، وكان عمله صلى الله عليه وسلم ديمة.
أحياناً عندما ينظر الانسان في نفسه وفي من حوله يعرف قيمة ما معنى ديمة، أن أحياناً لا يغرني كثيراً حماس البدايات، دائماً أقول للأخوة: لا يغرني ذاك الإنسان أو الطالب أو العابد أو الذي عنده حماس في البداية؛ لأنني أعرف أن العبرة في النهاية، هي أن يدوم هذا الخير في حياته، هذه الانطلاقة أو الحماسة قد يكون سببها شيء معين، رأى حال المسلمين في غزة أو شيء من ذلك فاشتعل قلبه، لكن بعد مدة ألف المشاهد وألف المظهر، بل عدونا جعلنا نالف للاسف المشاهد والمظهر، فتنطفئ هذه الجذوة من الحماس في نفسه، رأى إعلان دورة علمية أو شيء اشتعلت جذوة الحماس فيه فيبدا شهر، شهرين، ثلاث، فاذا به بعد ذلك يالف فيترك فينقطع.
بدأ بقيام الليل، والله سماع محاضرة في قيام الليل فرق قلبه لها وتحمس لقيام الليل وحالة الخلوات، فإذا به مرة، مرتين، ثلاث، بعد أن ألف الأمر انتهى وانقطع. حقيقة هذه حالة إشكالية، أنه مثل هذا الإنسان أين سيفلح؟ يعني طبعا أن تكون حاضر في كل الابواب صعب، إلا لمن وفقه الله سبحانه وتعالى من الأولياء الكبار، لكن على الأقل يكن لك باب واحد من الابواب عندك استمراريه وديمومه فيه، وهذه نعمه من الله، وفي النهاية الامر من قبل ومن بعد أن يشرح الله صدرك لباب من ابواب الخير فيراك فيه دوماً، واذا لم تجد نفسك حاضرا دوماً في باب من أبواب الخير فابك على نفسك؛ إنه معناها أن هناك مشكله في شخصيتك في التعامل مع الخير، وأن الله سبحانه وتعالى لا يوفقني لأن أحب الاستمرار على شيء محبه؛ لانه الآن ان يصبح الشيء ديمه في حياه الانسان هذا يقتضي أن يكون محبا له.
صحيح يعني أنت الطعام والشراب لماذا هو ديمه في حياتك، فضلا أنه حاجه انسانيه، تحب الطعام والشراب، يعني لذه من اللذائذ، تمام، الزواج والنكاح المال وكسبه هي لذائذ، فتشعر نفسك دائما تريد أن تكون حاضره معك المال الدرهم الزوجه اللباس، لكن العلم، قيام الليل، الأذكار، القرآن، هذه الابواب أنت تحتاج فعلا أن تحبها، وأن يرزقك الله سبحانه وتعالى الثبات على هذه المحبه، أن يرزقك الله الثبات على هذه المحبه؛ لانه مع الوقت تبدا محبا لها، لكن لما تصبح جزء من الحياه أو شيء كثير من الناس تنقطع عند وه هذه اللذه، فيعود يشعر أن درس العلم قد يكون بالنسبه له اصبح شيء ممل، يعني ما في شيء يدفعني لحبه، أو قيام الليل ابدا بمحبه له يوم، يومين، ثم افقد الشعور بالمحبه واللذه.
هذه فعلا مشكله يجب أن تجد طرق لتبقى هذه المحبه قائمه، وأساس ذلك أن تدعو الله سبحانه وتعالى أن يديم محبه الخير في قلبك؛ لأن الله سبحانه وتعالى إذا جعلك تشعر بالملل تجاه عباده معينه، أو طلب علم، أو بعدم الرغبة به، أو أنه ليس شيء كبير في حياتك، لن تجد نفسك في باب من الابواب، ستجد نفسك دائما من المحرومين، نسال الله سبحانه وتعالى أن لا يحرمنا ولا يجعلنا من المطرودين عن ابواب الخير، دوماً يجعلنا ولو على الأقل اخواني ثغر واحد، ثغر واحد تستديم نفسك به، فإن كان في ثغر فافضل، فإن كان في ثلاث فافضل.
هذا ملحظ يجب على الانسان أن ينظر إليه باهتمام في حياته، لماذا انا لا استطيع أن استمر على باب من ابواب الخير؟ واذا كان مستمره فهذه نعمه من الله سبحانه وتعالى، فليستزد من باب ثاني وثالث ورابع، اسال الله عز وجل أن يوفقني واياكم لمراضيه، انه ولي ذلك والقادر عليه.
ونحن ما زلنا نسير في هذا الكتاب الطيب المبارك، كتاب عيون الاثر في فنون المغازي والشمائل والسير للامام ابن سيد الناس رحمه الله تعالى عليه، هذا الكتاب الذي يتحدث عن سيره النبي المصطفى والرسول المجتبى صلوات ربي وسلامه عليه، ونحن نتفيأ في ظلال هذه السيره العطره، ونحاول أن نقف على معانيها وما فيها من الحكم والمناهج والقواعد العامه التي ينبغي أن يتمسك بها المسلم، فان سيره النبي صلى الله عليه وسلم نجاة، وسيرته تشريع، وسيرته نور، وسيرته تمثل الحاله المثلى التي ينبغي للمسلم أن يقاتل من اجل الوصول اليها.
نسأل الله سبحانه وتعالى لي ولكم التوفيق، نشرع في مجلس اليوم، بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولمصنفنا وللحاضرين، ونجي إخواننا المستضعفين من المؤمنين.
نعم، قال رحمه الله: تحويل القبلة. قال: قرئ على شيخ الإمام أبي عبد الله، ثم ذكر إسناده إلى البراء بن عازب قال: لقد صلينا بعد قدوم النبي صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً، وكان الله يعلم أنه يحب أن يوجه نحو الكعبة، فلما وجه إليها صلى رجل صلى رجل معه، ثم أتى قوماً من الأنصار وهم ركوع نحو بيت المقدس فقال لهم وهم ركوع: أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وجه نحو الكعبة، فاستداروا وهم ركوع فاستقبلوه.
وهذه قصة تحويل الكعبة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان موجهاً لبيت المقدس ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً، يعني تقريبا سنة وأربعة أشهر أو خمسة أشهر من مقدمه إلى المدينة كان يصلي نحو بيت المقدس. طبعا بيت المقدس كان قبلة من قبلة اليهود، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان في قلبه يحب أن يوجه إلى قبلة العرب وهي قبلة الكعبة، وكان دائماً يقلب بصره في السماء ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ [البقرة: 144] يعني كأنه ينتظر من الله أمراً أن يأمره بالانصراف نحوها. إلى أن أراد الله سبحانه وتعالى لهذه الأمة أن تتوجه إلى بيت الكعبة، ليكون ذلك أيضاً من المفاصلة بين منهج الموحدين من أهل الاسلام وبين منهج الصهاينه ومنهج اليهود، فكان هذا الامر الالهي بالتوجه باتجاه بيت الله الحرام.
والنبي صلى الله عليه وسلم صلى معه رجل، كما قال هنا قال: فصلى معه رجل، هذا رجل صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم باتجاه الكعبة، ثم خرج وذهب إلى قوم من الأنصار كانوا يصلون في مسجد خاص بهم، فدخل عليهم، ما كان بلغهم أن القبلة قد حولت من بيت المقدس إلى الكعبة، فدخل عليهم وهم يصلون، فصرخ لهم يعني بأعلى صوته: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يتوجه نحو الكعبة، فتوجهوا وهم في الصلاة نحو الكعبة، فقال لهم وهم ركوع وهم ركوع يعني يعني كانوا هم ركوع أثناء الصلاة، صرخ بصوته: أشهد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد وجه نحو الكعبة.
هذا المسجد اليوم اسمه مسجد القبلتين، اللي فيكم روح على المدينة النبوية في مسجد بشارع سلطان نسميه كان أيام اقامتنا في المدينة، هناك مسجد اسمه مسجد القبلتين، لماذا سمي مسجد القبلتين؟ هذا هو المسجد الذي كان فيه أهله يصلون نحو بيت المقدس، فحولوا أثناء الصلاة باتجاه بيت الله الحرام، فسمي مسجد القبلتين، لماذا؟ لأنه هناك صلاة صليت فيه باتجاه القبلتين تمام.
طبعا كيف صلوا؟ كيف تحولوا؟ يعني اذا كان لهم إمام، كيف تحولوا باتجاه الكعبة؟ أهلكم تقدمهم وتأخر الإمام؛ لأنه الآن إذا كان الإمام في المقدمة، الآن بيت المقدس شمال المدينة والكعبة جنوب المدينة، فكيف سيتحول الإمام مع المامومين بالعكس؟ يعني المسجد يصبح تماما بالعكس حتى تصح الصلاه.
ايوه أحسنتم، قالوا: طبعا هذا يعني شيء من الاجتهاد أكثر من أنه شيء ثابت كدقة، لكن قالوا: هذا هو الحل. قال: الماموم افترقوا يعني إلى قسمين، والامام حول وجهه ومشى إلى مقدمة المسجد من الجهة المقابلة، ثم عادوا فالتفوا حول الإمام حتى يستطيع الإمام أن يدخل بينهم لياتي بالجهة المقابلة، ثم هم بعد ذلك يتحولون تبعا للإمام، والله أعلم.
قال: وروينا من طريق ابن سعد بإسناده عن البراء الحديث، وفيه: وانه صلى أول صلاة صلاها العصر، وصلاها معه قوم، فخرج رجل ممن صلاها معه، فمر على أهل مسجد وهم راكعون فقال: أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله.
أعجبهم إذ كان يصلي قبل بيت المقدس، قبل بيت المقدس، وأهل كان اليهود وأهل الكتاب عموماً، نعم، وأهل الكتاب. فلما ولى وجهه قبل البيت انكروا ذلك، نعم، وايش قالوا، ماذا نزل؟ ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ [البقرة: 142] اليهود اعترضوا لماذا يا محمد صلى الله عليه وسلم تترك قبلتنا وتاتي إلى قبلة العرب؟ فانزل الله عز وجل في ذلك حكم كثيرة.
نعم، وفيه: أنه مات على القبلة قبل أن تحول قبل البيت رجال وقتلوا، فلم ندري ما نقول فيهم، فانزل الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: 143] هناك بعض الصحابة كانوا استشهدوا أو ماتوا قبل أن يصلوا إلى الكعبة، فظن الصحابة الأحياء أن هؤلاء على مشكلة، أنهم لم يدركوا الصلاة باتجاه بيت الله الحرام، بالتالي صلاتهم غير مقبولة، فأنزل الله لا، أن هذا ليس له علاقة، من مات قبل أن يصل إليه هذا الحكم فإن صلاته مقبولة، يعني من مات وهو يصلي إلى بيت المقدس فله، عز وجل يقول: وما كان الله ليضيع ايمانكم، الإيمان هنا بمعنى الصلاة، أطلق الكل وأراد الجزء، ما كان وما كان الله ليضيع إيمانكم، الله لن يضيع صلاة هؤلاء فإنهم ماتوا قبل أن يحصل النسخ.
وهذا واضح اتفق العلماء على أن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة كانت إلى بيت المقدس، وأن تحويل القبلة إلى الكعبة كان بها، واختلفوا: كم أقام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إلى بيت المقدس بعد مقدمه المدينة؟ وفي أي صلاة كان التحويل؟ وفي صلاته صلى الله عليه وسلم قبل ذلك بمكة كيف كانت؟ اختلفوا يعني هذا كله واضح طبعا، لكن اختلفوا أيضاً: هل كان بمكة قبل الهجرة أيضاً يصلي إلى بيت المقدس؟ احنا قلنا لما وصل المدينة ستة عشر شهراً يصلي نحو بيت المقدس، السؤال: لما كان في مكة هل كان أيضاً يصلي البيت المقدس؟ هنا وقع خلاف، فالبعض قال: لا، قال: كان في مكة يصلي باتجاه الكعبة، فلما هاجر إلى المدينة أمر ابتداء من باب محاولة كسب اليهود، أمره الله أن يصلي إلى بيت المقدس ستة عشر شهراً، ثم بعد ذلك عاد إلى ما كان عليه. والبعض قال: لا، وهو في مكة أيضاً كان يصلي باتجاه بيت المقدس، فهذه نقطة خلاف، في مكة هل كانت الصلاة باتجاه بيت المقدس أو باتجاه بيت الله الحرام؟ نعم.
فأما مدة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس بالمدينة فقد روينا أنه كان ستة عشر شهراً، أو سبعة عشر شهراً، أو ثمانية عشر شهراً، وروينا بضعة شهراً. قال الحربي: طبعا البضعة من الثلاث إلى التسعة، بالتالي يعني هذه بتكون رواية فيها مساحة لأكثر من خيار. نعم، قال الحربي: ثم قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة في ربيع الأول، فصلى إلى بيت المقدس تمام السنة، وصلى من سنة اثنتين ستة أشهر، ثم حولت القبلة في رجب.
وكذلك روينا عن ابن إسحاق قال: ولما صرفت القبلة عن الشام إلى الكعبة، ولما صرفت قبلة عن الشام إلى الكعبة، وصرفت في رجب على رأس سبعة عشر شهراً من مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة في خبر ذكره وسنذكره بعد تمام هذا الكلام إن شاء الله تعالى.
وقال موسى بن عقبة وإراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن القبلة صرفت في جمادى. وقال الواقدي: إنما صرفت إنما صرفت في صلاة الظهر يوم الثلاثاء في النصف من شعبان، كذا.
وجدته عند أبي عمر بن عبد البر؛ إذاً، لاحظوا في خلاف يعني؛ هي كان شهر شعبان أو شهر جمادى أو شهر رجب؟ يعني في خلاف هذه الجزئية نعم.
قال: والذي رويناه عن الواقدي، ثم ذكر سنده عن ابن عباس، قال ابن سعد: وأخبرنا عبد الله بن جعفر الزهري عن عثمان بن محمد الأخنس، وعن غيرهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهراً، وكان يحب أن يصرف إلى الكعبة، فقال: يا جبريل، وددت أن الله صرف وجهي عن قبلة يهود.
فقال جبريل: إنما أنا عبد، فادع ربك وسله.
وجعل إذا صلى إلى بيت المقدس يرفع رأسه إلى السماء، فنزلت: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 144].
فوجه إلى الكعبة -إلى- فوجه لابد تكون، أو فوجه نعم، فوجه إلى الكعبة إلى الميزاب.
ويقال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين من الظهر في مسجده بالمسلمين، ثم أمر أن يوجه إلى -طبعاً ميزاب، تعرفون الميزاب ما هو نعم؟ وال- الذي نعم، هو الذي ينزل منه الماء موجود في أعلى الكعبة مثل هكذا شيء ذهبي الآن موجود، ويخرج من الجدار العلوي حتى إذا نزل ماء على ظهر الكعبة يدخل منه ويخرج ويسقط على الأرض، حتى لا تجتمع المياه فوق سطح الكعبة نعم.
ثم أمر أن يوجه إلى المسجد الحرام فاستدار إليه، ودار معه المسلمون.
ويقال: بل زار رسول الله صلى الله عليه وسلم أم بشر، أم بشر بن البراء -أم بشر بن البراء بن معرور- في بني سلمة، فصنعت له طعاماً، وحان وقت الظهر، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه ركعتين، ثم أمر أن يوجه إلى الكعبة واستقبل الميزاب، فسمي المسجد: مسجد القبلتين، وذلك يوم الاثنين النصف من رجب على رأس سبعة عشر شهراً.
وفرض صوم شهر رمضان في شعبان على رأس ثمانية عشر شهراً.
قال محمد بن عمر: وهذا ثبت عندنا.
وهذه قصة أخرى في مسجد القبلتين يعني؛ قيل: هذا مسجد القبلتين النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي صلى فيه ماذا؟ باتجاه القبلتين، كما مر معنا قبل قليل أنه ليس كان الانصار يصلون فيه وحدهم، بل كان النبي صلى الله عليه وسلم معه نعم.
قال القرطبي: الصحيح سبعة عشر شهراً، وهو قول مالك وابن المسيب وابن إسحاق.
وقد روي ثمانية عشر، وروي بعد سنتين، وروي بعد تسعة أشهر أو عشرة أشهر، والصحيح ما ذكرناه أولاً.
وأما الصلاة التي وقع فيها تحويل القبلة، ففي خبر الواقدي هذا أنها الظهر، وقد ذكرنا في حديث البراء قبل هذا أنها العصر، أنها العصر؛ في خلاف وقع في صلاة الظهر أو العصر نعم.
قال: وقد روينا عن ابن سعد بإسناده عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي نحو بيت المقدس، فنزل: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، فمر رجل بقوم من بني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر، فنادى: ألا إن القبلة قد حولت إلى الكعبة، فمالوا إلى الكعبة.
قال: وروينا عن ابن سعد قال بإسناده عن عمارة بن أوص الأنصاري قال: صلينا إحدى صلاتي العشي، فقام رجل على باب -العشي هي الظهر أو العصر نعم- فقام رجل على باب المسجد ونحن في الصلاة فنادى: إن الصلاة قد وجهت نحو الكعبة تحول، أو تحرف إمامنا نحو الكعبه والنساء والصبيان يعني نعم، حول الإمام بالطريقة التي ذكرناها قبل قليل نعم.
وليس في هذين الخبرين ما يعارض ما قبلهما؛ لأن بلوغ التحويل غير التحويل.
وقرئ عن -وقرئ على أبي عبد الله بإسناده قال بإسناده عن عن ابن عمر قال: كانوا يصلون الصبح فانحرفوا وهم ركوع.
وبالتالي هو هذه رواية أخرى أنها كانوا في صلاة الصبح، أن هؤلاء الأنصار الذين تحولوا من بيت المقدس إلى الكعبة، هل كانوا في صلاة العصر أو في صلاة الصبح؟ واضح أنه في أكثر من يعني في أكثر من رواية في هذا الموضوع طيب.
قال: وأما كيف كانت صلاته قبل تحويل القبلة؟ فمن الناس من قال: كانت الصلاة -طب هنا لاحظنا في صلاة الصبح أيضاً في الخبر السابق- وتروينا عن ابن سعد أن بني سلمة كانوا ركوعاً في صلاة الفجر، تمام، فهو يقول: صلينا إحدى صلاتي العشي، فقام رجل على باب المسجد ونحن في الصلاة فنادى أن الصلاة قد حولت، ويقول: وليس في هذين الخبرين ما يعارض ما قبلهما؛ لأن بلوغ التحويل غير التحويل.
ماذا يقصد الآن؟ التحويل هو الذي نزل على النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا قد يكون صار في صلاة الظهر وقد يكون صار في صلاة العصر، لكن بلوغ التحويل إلى بني سلمة وإلى قبائل الأنصار ممكن كان في صلاة الفجر من اليوم الثاني، تمام.
فهو بده يقول لك: ما في تعارض، أن النبي عليه الصلاه والسلام تحول في صلاة الظهر أو العصر، وكون بني سلمة تحولوا في صلاة الفجر، يقول لك: لأن هؤلاء بلغهم التحويل في صلاة الفجر، وأما النبي عليه الصلاة والسلام فتحويل نزل عليه إما في صلاة الظهر وإما في صلاة العصر، بالتالي ما في تعارض بين هذه الرواية طيب.
قال: وأما كيف كانت صلاته قبل تحويل القبلة؟ فمن الناس من قال: كانت صلاته صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس من حين فرضت الصلاة بمكة إلى أن قدم المدينة، ثم بالمدينة إلى وقت التحويل.
إذاً، هذا القول الأول أنه صلاة أيضاً في مكة قبل الهجره كانت باتجاه ايش بيت المقدس؟ قال: فمن الناس من العلماء من قال: كانت صلاته إلى بيت المقدس من البداية من أول ما فرضت عليه الصلوات.
قال: روينا من طريق أبي بكر محمد عن باسناده عن السدي في كتاب الناسخ والمنسوخ نعم له، قال: قوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ [البقرة: 142]، قال: قال ابن عباس: أول ما نسخ الله تعالى من القرآن حديث القبلة.
قال ابن عباس: إن الله تبارك وتعالى فرض على رسوله الصلاة ليلة أسرى به إلى بيت المقدس ركعتين ركعتين الظهر والعصر والعشاء والغداء والمغرب ثلاثة، والغداء هو الفجر طيب.
فكان يصلي إلى الكعبة ووجهه إلى بيت المقدس، كيف سيكون هذا؟ بين الركن اليماني والمقام كان يستقبل الكعبة وتقولون بيت المقدس بين يديه، أحسنت.
فبالتالي كان يعني يجعل الكعبة في المنتصف بينه وبين بيت المقدس، فالاستقبال لبيت المقدس لكن الكعبة في المنتصف تمام، وفيه قال: ثم زيد في الصلاة بالمدينة حين صرفه الله إلى الكعبة ركعتين ركعتين إلى المغرب فتركت كما هي.
قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يصلون إلى بيت المقدس -طبعا هذه مسألة فيها خلاف كثير، الروايات تدل على أن الصلوات الظهر والعصر والعشاء كانت ركعتين مثل مثل الفجر وأنها اصبحت في المدينة الظهر والعصر والعشاء أربع ركعات هذا الكلام-.
قال: وفيه قال: فصلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة سنة حتى هاجر إلى المدينة.
قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه أن يصلي قبل الكعبة؛ لأنها قبلة آبائه إبراهيم وإسماعيل نعم، لذلك كان يحبها لذلك كان يحبها نعم.
قال: وصلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة حتى هاجر إلى المدينة، وبعدما هاجر ستة عشر شهراً إلى بيت المقدس.
قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى رفع رأسه إلى السماء ينتظر لعل الله أن يصرفه إلى الكعبة.
قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل عليهما السلام: وددت أنك سالت الله أن يصرفني إلى الكعبة.
فقال جبريل لس- جبريل عليهما السلام ولا عليه السلام لابد تكون عليه السلام أم على ظهر يعني خطأ من النساخ نعم.
فقال جبريل: لست استطيع أن أبتدئ الله جل وعلا بالمسألة، ولكن إن سألني أخبرته.
قال: فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقلب وجهه في السماء ينتظر جبريل ينزل عليه.
قال: فنزل عليه جبريل وقد صلى الظهر ركعتين إلى بيت المقدس وهم ركوع، وصرف الله القبلة إلى الكعبة الحديث.
وفيه: فلما صرف الله القبلة اختلف الناس في ذلك، فقال المنافقون: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟ وقال بعض المؤمنين: فكيف بصلاتنا التي صلينا نحو بيت المقدس؟ فكيف بمن مات من إخواننا وهم يصلون إلى بيت المقدس؟ نقول: قبل الله عز وجل منا ومنهم أم لا؟ وقال ناس من المؤمنين: كان ذلك طاعة وهذا طاعة، نفعل ما أمر- نفعل ما أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم.
وقالت اليهود: اشتاق إلى بلد أبيه وهو يريد أن يرضي قومه.
إذاً، لاحظوا هذه القضية، شاء الله سبحانه وتعالى أن تكون نوع من الاختبار تمام، لماذا هذا الموضوع؟ أولاً: موضوع القبلة هذا موضوع مركزي في الأديان، موضوع القبلة في الصلوات والتوجهات هذا ليس موضوع هامشي، بل يمثل قضية ومركز عقدية أو خلينا نسميها رمزية رمزية في الدين، سواء لليهود أو النصارى أو لأهل الإسلام، قضية القبلة التي تختار أن توجه إليها في أثناء صلاتك هي لها رمزية وقدسية دينية، فلم تكن موضوعاً سهلاً ولذلك اليهود غضبوا لما الله سبحانه وتعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بالتوجه إلى الكعبة؛ لأن هذا تغير في القداسة أو تغير في الرمزية التي كانهم يعني يرونها، قال: محمد صلى الله عليه وسلم يصلي قبلتنا.
بالتالي ينبغي للمؤمن أن يعظم القبلة هذه أول فكره وأريد أن أتكلم فيها، ينبغي على المؤمن أن يعظم موضوع القبلة والاتجاه نحو القبلة، وذلك في كثير من الأحكام -حتى الأصل عندنا إحنا في المذهب كحنابلة الأصل في الأعمال أن يتوجه فيها الانسان نحو القبلة ما استطاع في والدعاء والذكر وقراءة القرآن متى استطاع في أعمال الخير أن يتوجه إلى القبلة فليتوجه نحو القبلة؛ لأنها تمثل لنا مركزية وشعيرة من شعائرنا-.
لما حصلت هذه الواقعة اراد الله سبحانه وتعالى أن يختبر ما في قلوب أهل المدينة وما في قلوب المؤمنين، ليمتاز المؤمن من المنافق وليعرف المؤمنون أيضاً حال اليهود الذين يقيمون معهم، فلما حصل تغيير القبلة أهل الإيمان الحق ماذا قالوا؟ قالوا: صلينا إلى بيت المقدس طاعة، وصلينا إلى البيت الحرام طاعة، يعني لم تحدث بلبلة في قلوبهم وصدورهم، بعض الناس مجرد أن يتغير عليهم بعض الأشياء يرتاب يشك: آه، لماذا فعل كذا؟ لماذا غير؟ آه، في هناك تلاعب في يعني يبدا الشيطان سريعا يدخل وينفث في عقله، لذلك المنافقون أول ما حصلت هذه الحالة وضعاف الإيمان حرث عندهم ارتباك، كنا نصل إلى بيت المقدس ومتاحين وكذا، لماذا الآن نحول إلى البيت الحرام؟ إن هذا التغيير هكذا يعني هكذا الدنيا بتمشي يعني فلاحظ.
إذاً، الله سبحانه وتعالى يريد أن يخبر: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: 142].
ثم قال: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا﴾ -كنت هنا بعض المفسرين يقول بمعنى صرت كنت؛ لأن كان تاتي مع نصارى من أحد معانيها- وما جعلنا القبلة التي صرت عليها يعني حولنا من بيت المقدس إلى الكعبة ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ [البقرة: 143].
الله أخبر عن فائدة هذا الامتحان، أنه نريد أن نكتشف أو يظهر -طبعاً الله هو ربنا سبحانه وتعالى يعلم ذلك سابقا بعلمه الازلي، لكن أراد أن يظهره- ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾؛ مين المؤمن الصادق اللي بيقول: هذه طاعة وهذه طاعة، ومن المنافق اللي يبدأ يشكك ويرمي النبي صلى الله عليه وسلم بكلام وينبذه بالإسلام ويحاول أن يعترض في ذلك؟ خاصة أن كثير يعني من أهل المدينة أو بعض أهل المدينة كان لهم علاقات سابقة باليهود، فربما أخذ بعضهم على نفسه أنه لماذا غيرنا عن قبلة اليهود وكانوا أصدقاءنا؟
هذه مواقف مفصلية في الإيمان، مواقف مفصلية في الإيمان كان لابد أن تظهر من البدايات قبل معركة بدر وقبل أي غزوة من الغزوات، هذه تكشف عن طبيعة بعض النفوس، لذلك بعض المنافقون اعترضوا وأهل الإيمان قالوا: هذه طاعة وهذه طاعة، نفعل ما أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم.
اليهود استعملوها آلة يعني لتشويه الصورة الإعلامية للنبي عليه الصلاة والسلام فقالوا: اشتاق إلى بلده؛ أيه، عرفنا لماذا ترك بيت المقدس؟ اشتاق إلى الكعبه فحول، وكأنه يشعرون أهل المدينة أن هذا نوع من التلاعب، لاحظوا في نهاية الدعاية بتعمل مفعولها في بعض ضعاف الإيمان من أهل المدينة أنه: آه، موضوع نشتاق إلى مكة، ترككم يا أنصار شايفين ومش صادق في هجرته إليكم، اشتاق إلى بلده فتلاعبنا فحولها إلى بلده والعياذ بالله.
طيب، وقالت اليهود: اشتاق إلى بلد أبيه وهو يريد أن يرضي قومه، ولو ثبت على قبلتنا لأرجونا أن يكون هو النبي الذي كنا ننتظر أن يأتي -هي بس مشكلة اليهود يعني، لو هو ثبت باتجاه بيت المقدس لكان تحاورنا وتفاهمنا ممكن يعني نقتنع مع الوقت أنه هو النبي الذي يعني وعدنا به، لكن ما دام خلاص اختار الكعبه طبعاً كل النقاشات والجدالات والحوارات السابقة يعني على أساس أنه يعني ما وضع لهم الحق اعترفوا بألسنتهم أنه النبي، لكن سبحان الله الكاذب كاذب ويحاول أنه يجد شماعات-.
وهذه طبعا ربما تؤثر في من في بعض.
المنافقين في المدينة أنه يا رسول الله؛ ليش غيرت هي اليهود بحكوا كان ممكن يسلموا، يعني هل هذا كان هو الوقت المناسب لاتخاذ هذا القرار، اليهود يعني ما بقي قاب قوسين أو أدنى، فالله عز وجل هو المطلع على النفوس ويعرف أن هؤلاء كذبة، هؤلاء قوم كذبة.
يعني كيف اليوم مثلا ما يحصل في غزة وفي غيرها؛ تجد أنهم إيه يعني احنا كنا بنوصل لسلام معكم فلسطين وكنا رح نعطيكم حقكم في إقامة الدولة الفلسطينية لولا السابع من أكتوبر، يعني هذا هو اللي خرب موازينكم، لماذا؟ حتى يبدأ الناس يلوم إخوانهم من المقاومة والمرابطين: أنتم شايفين شو عملتوا، كنا سنقوم بدولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشريف التي يتغنون بها.
ترى الشيخ هذه كلها أفلام، يعني لا هم سائلين في الضفة ولا سائلين في غزة ولا سائلين في إقامة الحقوق، بل لهم مشاريع كبرى، فلا تلم أخاك كثيرا بحجة أنه كانت الأمور كذا، واليهود خلاص عاشوا حياتهم كنا رح نعيش، أنت اللي فشلت.
لا ترى القوم لهم مطامع استعمارية وتضخم كبيرة جدا وملفاتهم معقده، اليهود دائما هذه شماعات أنه احنا كنا بس أنتم اللي خربتوها، احنا كنا رح نصلح معكم لكن أنتم اللي سويتوها، إذا من أيام النبي عليه الصلاة والسلام عم يسلموا نفس النمط: احنا كنا رح نسلم بس أنت اللي غيرت القبلة، خلص أنت تتحمل نتيجة قرارك.
هذه الجنس اليهودي قوم لا أمان لهم.
وقال المشركون من قريش: تحير على محمد دينه، فاستقبل قبلتكم وعلم أنكم أهدى منه، ويوشك أن يرجع إلى دينكم.
شوف حتى أصداء هذه الحادثة تمت لمكة، فالمشركون في مكة سمعوا أن النبي صلى الله عليه وسلم تحول إلى قبلتهم، مش يجوا هذا والله سبب في تأليف القلوب: الله، خلص محمد صلى الله عليه وسلم يرجع إلى الكعبة، لا استهزءوا: شايفين قلت لكم هذا الرجل صرنا وأمور متحيرة ولا يوجد ثبات على حكم شرعي.
كل هذه الأمور هي نعم امتحان وابتلاء ليمحص الله الذين آمنوا، حتى يعرف من الذي يسير مع قال الله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن الذي يريد الدين على هواه؛ لأنه بعض الناس ممكن يسلم، بعض الناس ممكن يختار الدين بس بس يريده على طريقة معينة، إذا شعر أن الأحكام لا تأتي بهواه انقلب على عقبه والعياذ بالله.
نعم، قال: فانزل الله في جميع الفرق كلها، فانزل في المنافقين، فالله عز وجل انزل آيات ذكرت موقف كل طائفة: موقف المنافقين من هاي الحادثة، موقف اليهود، موقف كفار قريش، وموقف أهل الإيمان، هي أربع مواقف.
فأما موقف المنافقين: قال الله: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ۚ قُل لِّلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: 142].
طبعا هي سيقول السفهاء، سيقول سفهاء الناس ما ولاهم عن قبلتهم، هي حقيقة في في كتب التفسير قيل تشمل اليهود والمنافقين، هو جعلها في المنافقين فقط لكن هي في الحقيقة أيضا تشمل اليهود، لذلك ستجد في كتب التفسير أنهم يقول أنها في اليهود أيضا، تمام، ﴿إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ إلى دين الإسلام، ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ إلى آخر الآية.
وأنزل في المؤمنين: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ﴾ [البقرة: 143] يقول: إلا لنبتلي بها، وأنما كانت قبلتك التي تبعث بها إلى الكعبة، ثم تلا: ﴿وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ [البقرة: 143] قال من اليقين، قال المؤمنون: كانت القبلة الأولى طاعة وهذه طاعة، فقال الله عز وجل: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: 143] قال: صلاتكم لأنكم كنتم مطيعين في ذلك.
ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ [البقرة: 144] يقول: تحبها، ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 144] نحو الكعبة، ﴿وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾ [البقرة: 144] أي أنك تبعث بال، لا، إلى الكعبة.
وأنزل الله في اليهود: ﴿وَلَئِن أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ﴾ [البقرة: 145] قال: لأن جئتهم بكل آية أنزلها في التوراة في شأن القبلة أنها إلى الكعبة ما تبع قبلتك.
قال: وانزل الله في أهل الكتاب: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [البقرة: 146].
وأنزل الله في اليهود: ﴿وَلَئِن أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ﴾ [البقرة: 145] يقول هنا: أي لأن جئتهم بكل آية في توراتهم أن نبي آخر الزمان يكون يصلي إلى الكعبة، لأن واضح أنها في التوراة أو قد تكون أنها حتى في التوراة هم يعرفون أن نبي آخر الزمان يصلي إلى الكعبة، فلو أتيتهم بكل الإثباتات: أنظروا في صفات نبي آخر الزمان في كتابكم في التوراة هل مكتوب أنه يصلي إلى بيت المقدس ولا إلى الكعبة؟ واضح أنه يصلي إلى الكعبة، لكنهم لن يصدقوا حتى التوراة وسيحرشون، فهم قوم بهت.
فالموضوع كما قلت لكم مش موضوع كنا رح نسلم بس أنت اللي خربتها، لا لا، هي موضوع أنهم قوم بهت، فيقول الله: لأن جئتهم بكل آية أنزلت عليهم في التوراة في شان القبلة لنبي آخر الزمان أنها ستكون إلى الكعبة ما راح يصدق حتى بالتوراة التي أنزلت عليه.
نعم، قال: وانزل الله في أهل الكتاب: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 146] قال: يعرفون أن قبلة النبي الذي يبعث من ولد إسماعيل عليه الصلاة والسلام قبل الكعبة، كذلك هو مكتوب عندهم في الت، شايفين، وهم يعرفونه بذلك كما يعرفون أبنائهم، وهم يكتمون ذلك وهم يعلمون أن ذلك هو الحق، يقول الله تبارك وتعالى: ﴿الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [البقرة: 147] يقول: من الشاكين.
قال: ثم انزل في قريش وما قالوا فقال: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾ [البقرة: 150] قال: لكي لا يكون لأحد من الناس عليكم حجة ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ [البقرة: 150] يعني قريش، وذلك قول قريش: قد عرف محمد أنكم أهدى منه فاستقبل قبلتكم.
ثم قال: ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ﴾ [البقرة: 150] قال: فحين قالوا يوشك أن يرجع إلى دينكم، يقول: لا تخشوا أن أرد في دينهم، قال: ﴿وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 150] أي أظهر دينكم على الأديان كلها.
كل هذا عن السدي من كتابه في الناسخ والمنسوخ، وهو مروي لنا بالإسناد المذكور، وهو وهو يروي وقال وهو يروي عن أبي مالك عن ابن عباس، ثم يتخلل سياق خبره فوائد عن بعض رواة الكتاب، ثم يقول: جمعه عند انقضائها وعوده إلى الأول، رجع إلى السدي، ثم يقول عنه: قال ابن عباس كذا، قال ابن عباس كذا، في أخبار متعددة متغيرة، فيحتمل أن يكون ذلك عنده عن أبي مالك عن ابن عباس، ويحتمل الانقطاع، ولو كان ذلك في خبر واحد لكان أقرب إلى الاتصال.
والسدي هذا هو الكبير إسماعيل بن عبد الرحمن، يروي عن أنس وعبد خير، روى عنه الثوري وشعبه وزائدة، كان يجلس بالمدينة في مكان يقال له السد فنسب إليه، احتج به مسلم ووثقه بعضهم وتكلم فيه آخرون.
والسدي الصغير هو محمد بن مروان المذكور في الإسناد إليه ضعيف عندهم.
وقال آخرون: إنه عليه الصلاة والسلام صلى أول ما صلى إلى الكعبة ثم إنه صرف إلى بيت المقدس.
قال أبو عمر: ذكر سنيد عن حجاج عن ابن جريج، الآن هذا هو القول الثاني، القول الثاني أنه صلى أول ما صلى إلى الكعبة، مش أنا قلنا القول الأول أنه كان في مكة يصلي باتجاه بيت المقدس أصلا؟ القول الثاني: وقال آخر لا، أنه في في مكة كان يصلي إلى الكعبة، أول ما هاجر إلى المدينه صلى ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا إلى بيت المقدس ثم عاد فصلى باتجاه الكعبة.
نعم قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم أول ما صلى إلى الكعبة ثم صرف إلى بيت المقدس، فصلت الأنصار نحو بيت المقدس قبل قدومه عليه الصلاة والسلام بثلاث، وصلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد قدومه ستة عشر شهرا، ثم وجهه الله تعالى إلى الكعبة.
وقال ابن شهاب: وزعم ناس والله أعلم أنه كان يسجد نحو بيت المقدس ويجعل وراء ظهره الكعبة وهو بمكه، ويزعم ناس أنه لم يزل يستقبل الكعبة حتى خرج منها فلما قدم المدينة استقبل بيت المقدس.
قال أبو عمر: وأحسن من ذلك قول من قال: إنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي بمكه مستقبل القبلتين، يجعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس، يعني هذا احسن الاقوال التي ذكرناها ابتداء، أنه كان يصلي باتجاه بيت المقدس ولكنه يجعل الكعبة بالمنتصف بالتالي يكون مستقبلا للقبلتين.
طيب قال: وقد روينا ذلك من طريق مجاهد عن ابن عباس قال: قرات على الإام الزاهد أبي اسحاق، ثم ذكر إسناده عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهو بمكة نحو بيت المقدس والكعبه بين يديه، وبعدما هجر إلى المدينه ستة عشر شهرا ثم صرف إلى الكعبة.
طبعا هذا في مكة كان يمكن أن يفعل أن يضع الكعبة بين يديه ويكون متجها لبيت المقدس والكعبة، لكن لما وصل المدينة لا يمكن ذلك، لأن مكة جنوب المدينة وبيت المقدس شمال المدينة، ففي مكة ممكن كان أنه يخلي الكعبة في المنتصف ويتجه باتجاه بيت المقدس، لكن لما وصل المدينة أضحى هذا متعذرا تماما باختلاف الجهات.
تمام قال: وروينا عن ابن سعد بإسناده عن محمد بن كعب القرظي قال: ما خالف نبي النبي قط في قبلة ولا في سنة، إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استقبل بيت المقدس من حيث قدم المدينة ستة عشر شهرا، ثم قرا: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾ [الشورى: 13].
وقد ذكرنا فيما سلف حديث البراء، حديث البراء بن معرور وتوجهه إلى الكعبة، وفيه دليل على أن الصلاة كانت يومئذ إلى بيت المقدس، ولما كان صلى الله عليه وسلم يتحرى القبلتين جميعا، لم يبن توجهه إلى بيت المقدس للناس حتى خرج من مكة.
جميل، قال السهيلي: أهل مكة ما كانوا يفهمون أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي باتجاه بيت المقدس، هم كانوا يرون الكعبة أمامه فكانوا يظنون أنه يصلي باتجاه الكعبة، فلما ذهب إلى المدينة وكان يصلي إلى بيت المقدس فهموا آه أن حتى في مكة وكان يصلي باتجاه بيت المقدس بس كانت الكعبة في المنتصف، متى ظهر أنه كان يصلي باتجاه بيت المقدس مئة بالمئة؟ في المدينة أول ستة عشر شهرا.
نعم، عندك مداخلة تفضل شيخنا، يمكن يستدل أيضا لهذا الكلام في ليلة الإسراء والمعراج: أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى في المسجد الأقصى؟ في حديث عبد الله بن سلام، نعم أي لما قال لسيدنا عمر فتح المسجد الأقصى مبارك: أن نجعل المصلى هنا وين؟ عند قبة الصخرة.
عند قبة الصخرة اليوم عند قبة السلسلة، كان هذا محراب الأنبياء، أنبياء بني إسرائيل كانوا يتجهون إلى قبة الصخرة، فقبة السلسلة بالضبط بجانب قبة الصخرة، فقال عبد الله بن سلام أنه نجعل المصلى هنا؟ كعب الأحبار مش عبد الله بن سلام، كعب الأحبار نعم هو قائل له: صلي اجعل قبة الصخرة في المنتصف، فقال ظاهريه اليهود.
نعم فيمكن هذا يستدل فيه أنه في قبة السلسلة إذا صلى النبي عليه الصلاة والسلام في قبة السلسلة متوجه إلى قبة الصخرة اللي هي بجانب قبة الصخرة بالضبط قبة السلسلة، فهون لا يمكن أن يجمع بين قبة بين الصخرة وبين الكعبة، إذا هو فقط صلى إلى الصخرة في ليلة الإسراء والمعراج، يمكن هذا يكون دليل أنه لا، هو كان يتجه إلى الصخرة، إذا في الفترة المكية، كان الفترة المكية السؤال: لكن النبي عليه الصلاة والسلام هل هو صلى في اتجاه الصخرة في ليلة الإسراء والمعراج ولا عند المسجد القبلي؟
نعم في اتجاه اتجاه الصخرة في قبة السلسلة هناك ثبتت الصلاة في هذه المنطقة، لا لأنه كان أنبياء بني إسرائيل يتجهون إلى الصخرة في المسجد الأقصى، المسجد الأقصى يعني كيف المسجد الحرام هو قبلة والكعبة قبلة داخل المسجد الحرام، فالمسجد الأقصى هو كان قبلة والصخرة كانت قبلة داخل المسجد الأقصى المبارك.
جميل جميل نعم، قال السهيلي: وكرر الباري سبحانه وتعالى الأمر بالتوجه إلى البيت الحرام في ثلاث آيات لأن المنكرين للقبلة كان أصنافا، لماذا: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 149] لذلك ذكرت مرتين في الفحة الأولى، والثانية والثالثة، أو عفوا مرة في الفحة الأولى ومرتين في الفحة الثانية؟ من حيث خرجت فولي وجهك شطر المسجد الحرام ذكر ثلاث مرات.
قال: لأن الذين عارضوا هذا الأمر ثلاث طوائف، هذه فائده جميلة، لماذا ذكر: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ ثلاث مرات؟ يقول السهيلي: لأن الذين عارضوا هذا الموضوع ثلاث طوائف، من هم؟ منافقون واليهود وكفار قريش، كل واحد كان له اعتراض من جهة.
نعم، قال اليهود لأنهم لا يقولون بالنسخ في أصل مذهبهم، اليهود لا يرون أصلا النسخ في الأديان، اليهود يرفضون النسخ تماما داخل الشرائع، ويعبرون عن ذلك اسمه البداء، قالوا: هل الله يبدو له شيء لم يكن سابقا؟ أليس هذا جهل في الإله؟ هم لا يعرفون أن النسخ لا يستلزم أن يكون بداء وأن الله بدا له شيء لم يعرفه سابقا، النسخ يكون لانتهاء مصلحة الحكم ثم ظهور مصلحة لحكم جديد في فترة النبوة، فهم لا يقبل يرفضون تماما النسخ في عقائدهم اليهود، نعم، الإخبار، نعم، البداء، نعم البداء يتصور في.
الخبر أنه أعطى قصة ثم ثبت أن بعض تفاصيل القصة خطأ، يعطي قصة أخرى في القصص. لا يمكن أن يكون هناك نسخ لأنه لا يمكن تكون القصة على خلاف ما ذكر ابتداء، لكن الأوامر والشرائع ما في مشكلة في النسخ، لأن النسخ ظهور انتهاء مصلحة حكم وبدء مصلحة أخرى. قال: وأهل الريب والنفاق اشتد إنكارهم له، لأنه كان أول نسخ نزل، وكفار قريش. إذاً أهل الريب والنفاق، لماذا كانت هي أول بلبلة فيهم؟ لأنه هذا أول نسخ نزل في الإسلام. قيل إن هذا أول نسخ نزل في الإسلام، بالتالي مش متعودين هم على هي القضية، فبدأ الشك يتسرب إلى نفوسهم.
قال: وكفار قريش لأنهم قالوا: ندم محمد على فراق ديننا. وكانوا يحتجون عليه فيقولون: يزعم محمد أنه يدعو إلى ملة إبراهيم وإسمعيل وقد فارق قبلة إبراهيم وإسمعيل وأثر عليها قبلة اليهود. فقال الله له حين أمره بالصلاة إلى الكعبة: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ [البقرة: 150]، على الاستثناء المنقطع. أي لا، الذين ظلموا منهم لا يرجعون ولا يهتدون، وذكر الآيات إلى قوله تعالى: ﴿لا يَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 146]، أي يكتمون ما علموا من أن الكعبة هي قبلة الأنبياء.
قال: وروينا من طريق أبي فيتالي، كفار قريش يعني هو الآن، ما هي دعاية كفار قريش؟ أن النبي عليه الصلاة والسلام ما دام رجع إلى قبلتنا، إلى الكعبة، شكله ندم لما رأى المدينة! شو هذا معنى الآيات السابقة: لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم؟ كيف كانت الحجة؟ يعني الآن لما النبي عليه الصلاة والسلام ترك قبلة بيت المقدس وترك قبلة النصارى أصلاً ابتداء وهي المشرق، خلص ما في دين من الأديان يستطيع يقول محمد صلى الله عليه وسلم على ديننا، يعني لا اليهود يستطيعون يقولوا ذلك لأنه ليس على قبلتكم، ولا النصارى يستطيعون أن يقولوا ذلك.
قال: إلا طائفة واحدة هي اللي تستغل الموقف، من هم؟ كفار قريش. فكفار قريش لما شافوا النبي عليه الصلاة والسلام رجع إلى الكعبة قالوا: شايفين، قلنا لكم محمد صلى الله عليه وسلم ذهب إلى المدينة وشاف الأنصار وشاف اليهود، ندم على موافقته ليهود في القبله وعلى اتباعه للأنصار، هي هو الآن رجع يصلي إلى الكعبة، وافق في القبلة وقريباً سيوافق في دينكم، سيعود إلى عبادة الأصنام مثلنا! هيك كانت تصورهم، فهذا معنى: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةً إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ يعني أمرك بالتوجه إلى الكعبة هو حسم لعلاقتك بجميع الأديان الأخرى، إلا ناس واحدة ممكن هم تاتيهم شبهة حتى الله استثناهم: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ طائفة معينة ممكن تاتيهم شبهة في رجوعك إلى الكعبة من هم؟ أو يعتبروا ذلك نصراً لهم، يعني اللي هم كفار قريش اعتبروا هذا نصراً لهم، ليه؟ لانه هي رجع لقبلتنا معناتها احنا الصح، وسيوافق في ديننا بعد قليل. لكن كل هذه عبارة عن استعراضات يعني لا تمثل جزء من الحقيقة.
قال: وروينا من طريق أبي داود في كتاب الناسخ والمنسوخ له بإسناده عن ابن شهاب قال: كان سليمان بن عبد الملك لا يعظم إيليا كما يعظمها أهل بيته -إيليا اللي هي القدس، بيت المقدس-. قال: فسرت معه وهو ولي عهد، قال: ومعه خالد بن يزيد بن معاويه، قال سليمان وهو جالس: والله ان في هذه القبله التي صلى إليها المسلمون والنصارى لعجب! قال خالد بن يزيد: أما والله إني لأقرا الكتاب الذي أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم وأقرا التوراة، فلم تجدها اليهود في الكتاب الذي أنزله الله عليهم، ولكن تابوت السكينة كان على الصخره، فلما غضب الله... تابوت السكينة اللي يوشع قيل.
قال لبني إسرائيل: إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت. قيل: كان تابوت السكينة على الصخرة التي هي قبة الصخرة اليوم. قال: فلما غضب الله تبارك وتعالى على بني إسرائيل رفعه، فكانت صلاتهم إلى الصخرة عن مشاورة منهم، مش عن دين إله، الله أمرهم أن يصلوا إلى الصخرة، هذه رواية هنا. يقصد أنه حتى في كتابهم ما كانت الصلاة لبيت المقدس، لكن ظلوا وبقوا عليها بسبب هذا تابوت السكينة الذي ارتفع عن قبه الصخره، فأصبحوا يصلون للصخرة نفسها، طبعا أنه يحتاج إلى أن يتثبت من هذا أكثر حقيقة.
كمل، قال: وروى أبو داود أيضاً أن يهودياً خاصم أبا العالية في القبلة، فقال أبو العالية -أحد المفسرين الكبار من التابعين، رفيع بن مهران-: إن موسى عليه السلام كان يصلي عند الصخرة ويستقبل البيت الحرام. فأبو العالية رفيع بن مهران ماذا كان يقول؟ موسى كان يصلي عند قبة الصخرة اليوم تسميها التي هي كانت صخرة، لكنه كان يستقبل الكعبة أصلاً. قال: فكانت الكعبة قبلته وكانت الصخرة بين يديه. وقال اليهودي: بيني وبينك مسجد صالح -مسجد صالح النبي عليه السلام-. فقال أبو العالية: فاني صليت في مسجد صالح وقبلته -صالح الذي هو نبي ثمود عليه السلام-. قال: فاني صليت في مسجد صالح وقبلته إلى الكعبة. وأخبر أبو العالية أنه صلى في مسجد ذي القرنين وقبلته إلى الكعبة. طبعا لا أعرف هل هناك مسجد ثابت لذي القرنين أو لا، لكن المهم أن هذه الرواية تثبت أنه حتى اليهود الأصل كانت صلاتهم ينبغي أن تكون باتجاه الكعبة وهم تلاعبوا بها جعلوها إلى بيت المقدس، وإن كان هذا كما قلت يحتاج إلى تثبت أكبر.
قلت: قد تقدم في حديث البراء أن رجلاً صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم تحويل القبلة، ثم أتى قوم من الأنصار فاخبرهم وهم ركوع فاستدار. ولم يسم المخبر في ذلك الخبر، والرجل هو عباد بن نهيك بن أساف الشاعر بن عدي بن زيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمر النبيت بن مالك بن الأوس، عمر في الجاهلية زماناً واسلم وهو شيخ كبير، فوضع النبي صلى الله عليه وسلم عنه الغزو -وهو الذي صلى مع ال... وضع يعني عذره في عدم الغزو لأنه كان شيخاً كبيراً لا يستطيع الجهاد-. قال: وهو الذي صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم القبلتين، في الظهر ركعتين إلى بيت المقدس وركعتين إلى الكعبة يوم صرفت القبلة، ثم أتى قومه بني حارثة وهم ركوع في صلاة العصر فأخبرهم بتحويل القبلة فاستداروا إلى الكعبة.
قال: يعني هي فائدة هيك استطراد أحب أن أحييكم إياها. ابن سيد الناس: أن هذا الرجل الذي ذهب إلى القوم وهم يصلون فامرهم بتحويل القبلة هو من عباد بن نهيك. قال: وقد ذكر أبو عمر هذا الرجل بذلك لكنه لم يرفع نسبه إنما قال عباد بن نهيك فقط، ونسبه الخطمي لم يذكر اسم النسب كاملاً فلم يصنع شيئاً. فخطأ هو عبد الله بن جشمه بن مالك بن الأوس، ليس هذا منه، هذا حارثي وبنو خطمة تأخر إسلامهم. فوجهة نظر أنه هذا خطأ أصلاً، أنه عباد بن نهيك لا يمكن أن يكون من الخطمين، قال: إن هؤلاء قوم تأخر إسلامهم وهذا حارثي. ونسبه الخطمي... مش ونسبه الخطمي لم يرفع نسبه إنما قال عباد بن نهيك فقط، ونسبه الخطمي لا... يعني هي أن ابن عبد البر نسبه بأنه الخطمي، ونسبه بأنه الخطمي.
قال: ذكر فرض صيام شهر رمضان وزكاة الفطر وسنة الأضحية. هذه أيضاً من أوائل الأحكام التي فرضت. هذه من أوائل الأحكام التي فرضت في الإسلام بعد تحويل القبلة: فرض صيام شهر رمضان وزكاة الفطر وسنة الأضحية أيضاً. قال: روي عن ابن سعد بإسناده عن عائشة رضي الله عنها، قال الواقدي: واخبرنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، قال: واخبرنا عبد العزيز بن محمد عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن جده قالوا: أنزل فرض شهر رمضان بعدما صرفت القبلة إلى الكعبة بشهر، في شعبان على رأس ثامن عشر شهراً من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا كله في السنة الثانية من الهجرة، تحويل القبلة في السنة الثانية من الهجرة، فرض شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة.
زكاة الفطر والأضحية، قال: وامر رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه السنة بزكاة الفطر، وذلك قبل أن تفرض الزكاة في الأموال، وأن تخرج عن الصغير والكبير والحر والعبد والذكر والأنثى صاع من تمر أو صاع من شعير أو صاع من زبيب أو مدان من بر -وكان يخطب صلى الله عليه وسلم قبل الفطر بيومين فيامر ب... طبعا أو مدان من بر هذه فيها نظر، لأن هذا صار في زمن معاويه مش في زمن النبي عليه الصلاه والسلام، هذا في نظر هذا الاضافة-. قال: فيامر باخراجها قبل أن يغدو إلى المصلى. قال: وقال أغنوهم -يعني المساكين- عن طواف هذا اليوم. وكان يقسمها إذا رجع وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العيد يوم الفطر بالمصلى قبل الخطبة، وصلى العيد يوم الأضحى وامر بالأضحية وأقام بالمدينه عشر سنين يضحي في كل عام. أيضاً مشروعية الأضحية كانت في السنة الثانية من الهجرة.
قال: وكان يصلي العيدين قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة. فصلاة العيد كما هو معلوم تكون قبل خطبة العيد، ولا يوجد أذان ولا إقامة لصلاة العيد. وكان تحمل العنزة بين يديه، وكانت العنزة للزبير بن العوام قدم بها من أرض الحبشة فأخذها منه رسول الله صلى الله عليه وسلم. العنزة عبارة عن حربة صغيرة، تعرف في هناك الرمح، الرمح يكون طويل، والعنزة هي الحربة الصغيرة التي يعني كانوا يفعلون بها هكذا ويرمون بها فتقع في مقتل، فهي شكلها شكل الرمح لكن رمح طويل وعنزة، بقدر تحكي رمح قصير. فكان النبي صلى الله عليه وسلم يضعها أمامه في الصلاة ستراً، كان يضعها أمامه في الصلاة ستراً، فهذا معنى ذكري هنا أنه كان إذا أراد أن يصلي العيد أو في مجمع في صحراء -لأن العيد تكون في مصلى في مكان مفتوح- فكان لابد من ستراً فكان يأتي بالعنزة وينصبها.
قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين، فاذا صلى وخطب يأتي بأحد... إذا صلى العيد يعني عيد الأضحى. قال: يأتي بأحدهما وهو قائم في مصلاه فيذبح بيده بالمذبح، ثم يقول: هذا عن أمي جميعاً ممن شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ. ثم يؤتى بالآخر فيذبح هو عن نفسه، ثم يقول: هذا عن محمد وآل محمد. يعني كان صلى الله عليه وسلم يضحي بكبشين: كبش عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم من شهد له بالتوحيد ومن لم يضحي منهم، وكبش عن نفسه صلى الله عليه وسلم وأهل بيته.
قال: فيأكل هو وأهله منه ويطعم المساكين. وكان يذبح عند طرف الزقاق عند دار معاوية، هذا المكان الذي كان يذبح فيه. قال محمد بن عمر: وكذلك تصنع الأئمة عندنا بالمدينة. وكذلك تصنع الأئمة عندنا بالمدينة، يعني الظاهر يعني قضية أنه بعد الصلاة ياتون بكبشين فيذبح كبشاً عن المؤمنين عموماً وكبشاً عن أنفسهم، أو قد يكون يقصد المكان الذي يذبح فيه عند طرف الزقاق -هذه مش واضح-. محمد بن عمر الواقدي هنا يقول: وكذلك تصنع الأئمة، ماذا يقصد؟ يقصد أنهم يذبحون كبشين أحدهما عن الأمة والآخر عن أنفسهم، أو المراد مكان الذبح: وكان يذبح عند طرف الزقاق. هذه أيضاً تحتاج فيها نوع من الإجمال.
أكمل، قال: ذكر المنبر وحنين الجذع. سيتكلم عن قضية بناء المنبر أنه كان صلى الله عليه وسلم أول ما يقدم المدينة إذا صلى جمعة كان يخطب ويتكئ على جذع في أثناء الخطبة، إلى أن أمر امرأة من المدينه لها ابن النجار أن يصنع له منبر حتى يستطيع أن يرتفع ليراه الناس. ناتي إلى قصة حنين الجذع. قال: قرات على شيخة الأصيلة أم محمد بإسناد قال عن أم سلمة أنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبحان الله -يعني ابن سيد الناس وهو يعني كان يتعلم السيرة على يد النساء في زمان- قال: قرات على الشيخة الأصيلة أم محمد مؤنسة خاتون بنت السلطان -طبعاً هذه أم محمد الظاهر أنها كان لها علاقة بمن؟ بخاتون التي هي بنت سلطان الزمان في ذاك الوقت-. قال عن أم سلمة أنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن قوائم منبري هذا رواتب في الجنة.
قال: وكانت أساطين المسجد من دوم، وظلاله من جريد النخل، وكانت الأسطوانة التي تلي المنبر عن يسار المنبر إذا استقبلته دوماً -نوع من الشجر-. قال: قالت وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسند ظهره إليها يوم الجمعة إذا خطب الناس قبل أن يصنع له منبر. فأول يوم وضع المنبر استوى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعداً في الساعة التي كان يستند فيها إلى الأسطوانة، فقدته الأسطوانة فجارت جؤار الثور أو خارت خوار الثور. سبحان الله، يعني أخرجت صوت انزعاج يشبه صوت الثور إذا جار -صرخ- والنبي صلى الله عليه وسلم على المنبر. فنزل النبي صلى الله عليه وسلم إليها فاتاها فوضع يده عليها وقال لها اسكني أو اسكتي. ثم رجع النبي...
إلى منبره، سبحان الله، الصلاة والسلام. قال: وقرأت على أبي الفتح بإسناده -طيب- قال: عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة إلى جنب خشبة مسنداً ظهرها إليها، فلما كثر الناس قال: ابن لي منبراً. قال: فبنوا له منبراً له عتبة -يعني له درجتان- ثم يأتي مكان الوقوف -طيب- فلما قام على المنبر يخطب، حنت الخشبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال أنس: وأنا في المسجد، فسمعت الخشبة تحن حنين الواله. قال: فما زالت تحن حتى نزل إليها فاحتضنها فسكنت.
فكان الحسن إذا حدث بهذا الحديث يبكي، ثم قال: يا عباد الله، الخشبة تحن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شوقاً إليه لمكانه من الله عز وجل، فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائه. صحيح! أي والله، نعم. قال القاضي عياض: رواه من الصحابة بضعة عشر؛ منهم: أبي بن كعب، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وسهل بن سعد، وأبو سعيد الخدري، وبريدة، وأم سلمة، والمطلب بن أبي وداعة، كلهم يحدث بمعناه هذا الحديث.
قال الترمذي: وحديث أنس صحيح. وفي حديث جابر: فلما صنع له المنبر، سمعنا لذلك الجذع صوتاً كصوت العشار. نعم، العشار هي الناقة. نعم، وفي رواية أنس: حتى ارتج المسجد بخواره. وفي رواية سهل: وكثر بكاء الناس لما رأوا ذلك، لما رأوا به. وفي رواية المطلب: حتى تصدع وانشق، حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده عليه فسكت. وزاد غيره: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن هذا بكى لما فقد من الذكر»، لما كان يذكر الله عنده، بكى لأن الذكر لم يصنع عنده، تحول عنه. نعم، وزاد غيره: «والذي نفسي بيده، لو لم ألتزمه لم يزل هكذا إلى يوم القيامة» -يعني لم يزل يصرخ إلى يوم القيامة- نعم، تحزناً على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأمر به فدفن تحت المنبر.
وفي حديث أبي: أنه أخذه أبي، فكان عنده إلى أن أكلته الأرض وعفا رفاته. وفي حديث بريدة، فقال -يعني النبي صلى الله عليه وسلم-: «إن شئت أردتك إلى الحائط الذي كنت فيه» -الحائط يعني البستان الذي كنت فيه- «أعيدك جذع نخلة في البستان الذي كنت فيه، نعم، تنبت لك عروقك، ويكمل خلقك، ويجدد لك خوص وثمره، ترجع شجرة طبيعية يعني وأمورك طيبة، نعم، وإن شئت أغرس في الجنة، فيأكل أولياء الله من ثمرك». ثم اصغى له عليه الصلاة والسلام يستمع ما يقول، فقال: «بل تغرس في الجنة». فسمعه من يليه، فقال عليه الصلاة والسلام: «قد فعلت». قال: وأخبرنا -هذا حديث فيه نظر، هذا الإسناد فيه نظر-.
نعم، قال: وأخبرنا عبد الرحيم بإسناده، قال: سمعت علياً يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة». نعم، وهذا ثابت، هذا ثابت اللي تسمى اليوم الروضة الشريفة. قال: ورويناه من حديث جابر، وفيه: وقبره في بيت زوجته عائشة ومنبره معروف. نعم، قال: ورويناه من حديث جابر، وفيه: وإن منبري على ترعة ترع الجنة. الترعة يعني هي مثل المكان المرتفع أو الهضبة المرتفعة أو التلة المرتفعة قليلاً. نعم.
قال: غزوه بدر الكبرى. نعم، من أهم مشاهد السنة الثانية من الهجرة غزوه بدر الكبرى؛ يعني بعد هذه التشريعات المهمة استقبال بيت الكعبة، البيت الحرام، وفرض شهر رمضان، وفرض زكاة الفطر، وأيضاً الأضحية. من أبرز المشاهد التي حصلت أو شرعت في هذه السنة أيضاً غزوه بدر الكبرى، وكانت في سبع عشرة رمضان. نعم، قال: وكانت يوم الجمعة صبيحة سبع عشرة من رمضان، يعني هي فعليا كانت قبل عيد الأضحى، كان سبع عشر رمضان.
نعم، قال ابن إسحاق: ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع بأبي سفيان بن حرب مقبلاً من الشام في عير لقريش عظيمة، فيها أموال لقريش وتجارة من تجارتهم، وفيها ثلاثون رجلاً من قريش أو أربعون منهم: مخرمة بن نوفل، وعمرو بن العاص. وقال ابن عقبة وابن عائذ في أصحاب أبي سفيان: هم سبعون رجلاً. نعم، قال: هم سبعون رجلاً، وكانت عيرهم ألف بعير، ألف بعير يعني ألف جمل، يعني ما شاء الله، غنيمة ما بعدها غنيمة، ولم يكن لحويطب بن عبد العزى فيها شيء، فلذلك لم يخرج معهم. وقال ابن سعد: هي العير التي خرج لها حتى بلغ ذا العشيرة حين قفول من الشام، مرت معنا -اللي هي الغزوة ذي العشيرة مرت معنا في الدرس السابق- أراد أن يرصدهم وهم خارجون فانفلتوا، فانتظرهم وهم عائدون، فكانت -يعني- هي سبب غزوة بدر.
قال: فبعث طلحه بن عبيد الله التيمي وسعيد بن زيد بن عمر بن نفيل يتجسسان خبر العير. نعم، فاذا هذه قافلة حاول النبي صلى الله عليه وسلم أن يصطادها وهي متجهة إلى الشام فلم يكتب له ذلك، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد يتجسسان خبرها عند القدوم حتى يغير عليها. طيب، قال ابن إسحاق: فحدثني محمد بن مسلم الزهري وعاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر ويزيد بن رومان عن عروة بن الزبير وغيرهم من علمائنا عن ابن عباس، كل قد حدثني بعض الحديث، فاجتمع حديثهم فيما سقت من حديث بدر قالوا: لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي سفيان مقبل من الشام، ندب المسلمين إليهم، وقال: «هذه قريش فيها أموالهم، فاخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها».
فانتدب الناس فخف بعضهم -انتدب الناس يعني نهض الناس من أجل هذه القافلة- نعم، قال: فخف بعضهم وثقل بعضهم، وذلك أنهم لم يظنوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقى حرباً. يعني الآن ليس كل الصحابة خرجوا من أجلها، ليه؟ لأنه بعض الصحابة قالوا يعني ليس لنا مصلحة في المال، عنعن، ليس لنا رغبة في هذا الموضوع، ما كانوا يتوقعون أن الأمر سيتطور إلى غزوة ومعركة كبرى، فهذا معنى فخف بعضهم وثقل بعضهم؛ يعني خف بعضهم، البعض خف يعني نشط وقال: بدي اطلع اجيبها للقافلة لعل غنمها، والبعض ثقل، إيش يعني؟ قال لك: ما في داعي أن أخرج، يعني النبي عليه الصلاة والسلام لم يجبر أحداً أن يخرج، هو حثهم قال: ترى في قافلة لقريش قادمة من أحب يخرج ليأتي بها لعلكم أن تحصلون منها أموالاً فليخرج، فخف بعضهم -يعني نشط قال: أي والله مكسب- وثقل بعضهم قال: ما لي مصلحة في هذا الموضوع وما كانوا يعرفون أن الأمر كما قلت سيتطور إلى غزوة كامنة.
نعم، قال: وكان أبو سفيان حين دنا من الحجاز يجسس الأخبار ويسأل من لقي من الركبان تخوفاً على أمر الناس. أبو سفيان -صخر رضي الله عنه- كان مشركاً طبعا عندئذ وهو زعيم القافلة، فكان أيضاً بعث جواسيسه، لابد أي دولة وأي نظام في له أجهزة استخبارات، فبعث جواسيسه يحاول أن يعرف لأنه عارف أنه في عداوة بينه وبين المسلمين، فقال: انظروا لي هل هناك معلومات عن ركب محمد صلى الله عليه وسلم؟ هل أحد يتلبس بنا؟ تمام. قال: حتى أصاب خبراً من بعض الركبان أن محمداً قد استنفر أصحابه لك وعيرك. استطاع بأجهزة الاستخبارات تته يصل للخبر أن محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه قد كملوا لك يريدون اصطيادك.
نعم، قال: فحذر عند ذلك فاستأجر ضمضم بن عمر الغفاري، فبعثه إلى مكة وأمره أن يأتي قريشاً فيستنجدهم على أموالهم ويخبرهم أن محمداً قد عرض لها في أصحابه. فخرج ضمضم بن عمر سريعا إلى مكة. فضمضم بن عمرو هو الذي انطلق إلى مكة سريعاً من القافلة ينذر كفار قريش أن القافلة في خطر، لحقوا أموالكم قبل أن يأتي محمد صلى الله عليه وسلم وياخذها. تمام، قال ابن سعد: فخرج المشركون من أهل مكة سراعا ومعهم القيان والدفوف، وأقبل أبو سفيان بن حرب بالعير، وقد خافوا خوفاً شديداً حين دنوا من المدينة واستبطئوا ضمضم والنفير، حتى وردوا بدراً وهو خائف، فقال لمجدي بن عمرو: هل أحسست أحداً من عيون محمد؟
إذاً أبو سفيان وهو يعني حاذ المدينة أثناء رجوعه لما حاذ المدينة كان خائفاً، لأنه هو يشعر أن النبي صلى الله عليه وسلم وصلت له معلومة يتربص به، فبالتالي وضمضم بن عمرو تاخر على أبي سفيان لم يعد له بالخبر، ماذا ستفعل قريش؟ أبو سفيان كان حذراً خائفاً وقال هنا حتى أنه نزل على بدر ابتداء واستبطئوا ضمضم والنفير -يعني أبو سفيان ومن معه استبطئوا قريش- حتى ورد أبو سفيان بالقافلة بدراً وهو خائف، فقال لمجد بن عمرو: هل أحسست أحداً من عيون محمد؟ -يعني عليه الصلاة والسلام- هل شعرت أنه أحد عم يراقبنا؟ أحد عم يتابع قدومنا؟ واضح أنهم كانوا على وجل وخوف.
نعم، قال ابن إسحاق: فأخبرني من لا أتهم، عن عكرمة، عن ابن عباس، ويزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير قال: وقد رأت عاتكة بنت عبد المطلب قبل قدوم ضمضم بمكة، قبل قدوم ضمضم مكة بثلاث، رؤيا أفزعت. نعم، عاتكة عمة النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يأتي ضمضم إلى مكة بثلاثة أيام كانت رأت رؤيا في المنام، عاتكة عمة النبي عليه الصلاة والسلام طبعا كانت مشركة وكانت مقيمة أين؟ في مكة. رأت قبل أن يقدم ضمضم وققبل أن تحدث الواقعة كلها، رأت رؤيا في المنام أفزعت.
ماذا قالت؟ قال: فبعثت إلى أخيها العباس بن عبد المطلب، فقالت له: يا أخي، والله لقد رايت الليلة رؤيا لقد اضاعتني وتخوفت أن يدخل على قومك منها شر ومصيبة، فاكتم عي ما أحدثك. فقال لها: وما رأيتي؟ قالت: رأيت راكباً أقبل على بعير له حتى وقف بالأبطح، ثم صرخ بأعلى صوته: ألا انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث! فأرى الناس اجتمعوا إليه، ثم دخل المسجد والناس... وهي رؤية أن رجل اجا فنزل في بطحاء مكة وصرخ بأعلى صوته: يا أيها الغدار، يا آل غدر -يعني يا أيها الغدار- انفروا إلى أماكن قتلكم بعد ثلاث، روحوا على مصارع أماكن قتلكم. تمام، رؤيا مخيفه، معنا هناك قتل سيحصل.
قال: فرأى الناس اجتمعوا إليه، ثم دخل المسجد والناس يتبعونه، فبين هم حوله، مثل به بعيره على ظهر الكعبة، ثم صرخ بمثلها: النفير يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث. ثم مثل به بعيره على رأس أبي قبيس فصرخ بمثلها. أبو قبيس هذا أهم جبل في مكة. نعم، قال: ثم أخذ صخرة فأرسلها، أقبلت تهوي حتى إذا كانت باسفل الجبل أراضت، فما بقي بيت... يعني تكسرت يعني، كان هذا الجمل على رأس جبل أبي قبيس، ثم بعد ذلك تم سقوط صخرة كبيرة من رأس الجبل، هي الصخرة تدحرجت تدحرجت حتى وصلت إلى أسفل الجبل تكسرت ودخل إلى كل بيت من بيوت مكة جزء من هذه الصخرة.
نعم، قال: فما بقي بيت من بيوت مكة إلا ولد إلا دخلتها منها فلقه -يعني جزء من هذه الصخرة-. نعم، قال العباس: والله إن هذه لرؤيا، وأنت فاكتم ولا تذكريها. ثم خرج العباس فلقي الوليد بن عتبه بن ربيعه وكان صديقاً له فذكرها له واستكتر -لا كل واحد بعطيها للثاني بس بكتمان-. قال: فذكرها الوليد لأبيه عتبه، الوليد ووصل له عتبه -المفروض كانت تبقى عند عاتكة الأمور عم تنتشر في مكة-.
نعم، قال: فشا الحديث حتى تحدثت به قريش، صارت الرؤية كلها عند أهل مكة. قال العباس: غدوت لأطوفن ابن هشام في رهط من قريش قعود يتحدثون برؤيا عاتكة. فلما راني أبو جهل قال: يا أبا الفضل، إذا فرغت من طوافك فأقبل إلينا. فلما فرغت أقبلت حتى جلست معهم. فقال لي أبو جهل: يا بني عبد المطلب، متى حدثت فيكم هذه النبيه؟ قال: قلت: وما ذاك؟ قال: ذاك. قال: ذاك الرؤيا التي رأت عاتكة. قال: فقلت: وما رأت؟ قال: يا بني عبد المطلب، أما رضيتم أن تتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نسائكم؟ بعدين معكم يا بني عبد المطلب أخرجتم رسولاً منكم، الآن صارت برضه نسائكم ترى رؤيا وتطلعنا بقصاص وتدعي النبوة.
قال: قد زعمت عاتكة في رؤياها أنه قال أنه قال: انفروا في ثلاث، فسنترقب هذه الثلاث، فإن يك حقاً ما تقول فسيكون، وإن تقضى الثلاث ولم يكن من ذلك شيء نكتب نكتب عليكم كتاباً أنكم أكذب أهل بيت في العرب. قال العباس: فوالله ما كان مني إليه كبير -يعني ما اعترضت على كلامه يعني ما أنكرت عليه أنت إيش تتكلم واحنا كذا- قال: ما استطعت أن أواجه أبا جهل إلا أنني جحدت ذلك وأنكرت أن تكون رأت شيئاً، حكيت له ترى ما صارش رؤيا وهذا كلام غير صحيح وإشاعة مغرضة -يعني ما استطعت أن أواجه أبا جهل بالمشهد هذا-.
نعم، قال: وعند ابن عقبة في هذا الخبر أن العباس قال لأبي جهل: هل أنت منته فإن الكذب فيك وفي أهل بيتك؟ فقال من حضره: ما كنت يا أبا جهل جهولاً ولا خرقاً. وكذلك قال ابن عائد الفضل هو العباس. نعم، قال: وزاد فقال له العباس: مهلاً يا مصفر استه. هنا لا، هنا جاوب. نعم، طبعا ما في داعي نعلق على الكلمة هذه، خلص.
مشي الحال. قال: ولقي العباس من عاتكة أذىً شديداً حين أفضى من حديثها؛ طبعا يعني عاتكة أجت على العباس قالت له: مش انت قلت لي ما تحكي لحدا، خلص اكتمه؟ انت طلعت لنا الموضوع صار في مكة كلياتها!
ولقي العباس من عاتكة أذىً شديداً لما هي زعلت منه: الموضوع كان بيني وبينك وانت اللي حرصت علي أصلاً. وقال لها: خلص اكلي.. لا تحكي لحدا. اكتشف أنه انت اللي مخبر أهل مكة كلياته تمام!
قال: رجع إلى خبر ابن إسحاق قال: ثم تفرقنا فلما أمسيت لم تبق امرأة من بني عبد المطلب إلا أتتني، فقالت: أقررتم لهذا الفاسق الخبيث أن يقع في رجالكم، ثم قد تناول النساء، ثم قد تناول النساء وانت تسمع، ثم لم يكن.. يعني صار نوع من الغضب في أجواء المطلبيين والهاشميين.
قال: فلما أمسيت لم تبق امرأة من بني عبد المطلب إلا أتتني -أتِ العباس- فقالت: أقررتم لهذا الفاسق الخبيث أن يقع في رجالكم، ثم قد تناول النساء وانت تسمع! إنه يا عباس ليش ما جابت: أبو جهل وقع في رجالكم وفي النبي صلى الله عليه وسلم وما استطعتم، والآن يقع في نسائكم ويقول: إن نسائكم تتنبأ، ويستهزئ بكم، لماذا لم تدافع عنا؟ نعم.
قال: ثم لم يكن عندك غير.. لشيء مما سمعت، يعني ما غرت؟! ما غرت ولم تنتفض لهذا الكلام؟ نعم.
قال: فقلت: قد والله فعلت ما كان.. قد والله فعلت ما كان مني، قد والله فعلت ما كان مني إليه من كبير، ويْمُ الله لأتعرضن له فإن عاد لاك.. لاك.. لافي.. كذا.. كذا.. كذا.. يعني المرة الجاية إذا فتح هذا الموضوع راح يعني أورجيكم فيه.
نعم، قال: فغدوت في اليوم الثالث من رؤيا عاتكة وأنا حديد مغضب، أرى أني قد فاتني منه أمر أحب أن أدركه منه؛ يعني خلص العباس اشتعلت فيه نار الانتقام، انتظرت اليوم الثالث وأنا حديد يعني مغضب تماماً، أريد أن أتنا.. يعني.
قال: فدخلت المسجد فرأيته فوالله إنّي لأمشي نحوه أتعرض ليعود لبعض ما قال فأوقع به؛ بطلع عليه بحاول أنه استفزه لعله يحكي له شغلة يعني بدي أمسكه لأبو جهل.
نعم، قال: وكان رجلاً خفيفاً، حديد الوجه، حديد اللسان، حديد النظر، قال: إذ خرج نحو باب المسجد يشتد، قال: قلت في نفسي: ماله لعنه الله؟ قال: فإذا بي أجد أبا جهل يشتد -يعني عم يركض- نحو باب المسجد. فقلت في نفسي: ماله يركض اشتد يعني لعنه الله؟ نعم.
قال: أكل هذا فرق مني أن أشامه.. ومش عارف لسه الموضوع، مش عارف إنه ضمضم وصل مكة وعم يصرخ: الحقوا القافلة! فالعباس فكر أن أبو جهل عم يشتد ويرkض.. ايش؟ فرقا منه؟ آه خايف مني أبو جهل يعني هيك تصور العباس رضي الله عنه.
نعم، قال: وإذا هو قد سمع ما لم أسمع، صوت ضمضم بن عمرو الغفاري، قال: وهو يصرخ ببطن الوادي واقفا على بعيره، قد جدع بعيره وحول رحله وشق قميصه. هذه كانت عادة العرب أنه إذا منذر كان أراد أن ينذر قومه من خطر يعني يجدع أذن بعيره ويخلعها ويشق قميصه دلالة أنه في مصيبة، يا بتلحق ويا بتروح. هذه كانت الطريقة يعني في إعلان أنه في مصيبة، يأتي المنذر يصرخ في قومه يكون جدع أذن بعيره وشق قميصه دلالة المصيبة.
نعم، قال: وهو يقول: يا معشر قريش، اللطيم اللطيم! أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه، لا أرى أن تدركوهن.
عنه وشغله عني ما جاء من الأمر، فتجهز الناس سراعا. قال العباس: فأنا تركت أبو جهل وهو تركني، وكل واحد اشتغل بالموضوع الذي ألمّ بنا.
نعم، قال: فتجهز الناس سراعا وقالوا: أيظن محمد وأصحابه أن تكون كعير ابن الحضرمي؟ ابن الحضرمي اللي هي ايش؟ سرية عبد الله بن جحش. قالوا: يظنّون أنهم يستولون عليه كما استولوا على ابن الحضرمي؟ نعم.
قال: كلا والله لا يعلمون غير ذلك. فكانوا بين رجلين: أما خارج وأاما باعث مكانه رجلاً. انقسم كفار قريش ما بين رجل خرج بنفسه للقتال، وما بين رجل لم يخرج للقتال لكنه أخرج رجلا مكانه.
نعم، قال: وأوعبت قريش فلم يتخلف من أشرافها أحد. وأوعبت، بيسموها اليوم: التعبئة العامة، التعبئة العامة للجيش.
نعم، قال: إلا أن أبا لهب ابن عبد المطلب قد تخلف، وبعث مكانه العاصي بن هشام بن المغيرة، وكان قد لاط له بأربعة آلاف درهم كانت له عليه أفلس بها، فاستأجره بها على أن يجزئ عنه، فخرج عنه وتخلف أبو لهب.
يعني لاط يعني التصق به، يعني كأن أبو لهب يريد من العاصي أربعة آلاف فقالوا: خلص اطلع عني في هاي الغزوة والأربعة آلاف كأني سامحتك بها تمام! وقد لاط له بأربعة آلاف كانت له عليه أفلس بها أو أو كان الموضوع.. لا كفل له، كفل له يعني أبو لهب قال لعاصي: أنت عليك أربعة آلاف دين ما أنت قادر تسدها، اخرج وأنا بسد لك هذا الدين. هذه العبارة الأدق: اخرج وأنا أتکفل لك بسد هذا، فكانه قال: لاط له بأربعة آلاف يعني كفل له، كفل له بأربعة آلاف أو ضمن له أربعة آلاف ديناً كانت عليه.
نعم، قال ابن عقبة وابن عائذ: خرجوا في خمسين وتسعمائة مقاتل وساقوا مائة فرس. نعم هذا كان عدد المشركين في هذه الغزوة: 950 مقاتل.
نعم، قال: وروينا عن ابن سعد، أخبرنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة بن عبد الله عن أبيه قال: لما أسرنا القوم في بدر قلنا: كم كنتم؟ قالوا: كنا ألفاً.
قال ابن إسحاق: يعني -طبعاً ألفاً العرب تقرب- يعني 950 العرب تقربها للألف فمش مشكلة يعني، ما تقول.. يعني هو ليس خطأً يعني.
نعم، قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي نجيح أن أمية بن خلف كان أجمع القعود، وكان شيخاً جليلاً جسيماً ثقيلاً، فاتاه عقبة بن أبي معيط وهو جالس في المسجد بين ظهراني قومه بمجمرة يحملها فيها نار ومجمر، حتى وضع.. المجمرة عبارة عن مكان البخور، بخور مبخرة، المجمرة ما هي مبخرة كان يبخروا فيهم عليها.
نعم، ثم قال: يا أبا علي! استجمر، فإنما أنت في من النساء. آه! فعقبة بن أبي معيط نخز أمية. أمية جالس ما له رغبة يخرج للغزو هذا والقتال، فمر به عقبة وهو يراه أمية بن خلف حوله البخور فأراد أن يستفزه فقال عقبة لأمية: اجلس يا أبا علي، فإنما أنت من النساء، شغلك البخور والقصص دي!
نعم، قال: قبحك الله وقبح ما جئت به! قال: ثم تجاز.. خرج معنا. قال يعني: الله ياخذك بالمَعنَى. فأمية بن خلف حمل أغراضه، قال: يلا على المعركة. وكان نصيبه أن يقتل على يد بلال بن رباح، ويستحق ذلك.
قيل: وكان سبب تثبته ما ذكره البخاري في الصحيح من حديثه مع سعد بن معاذ وأبي جهل بمكة، وقول سعد له: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنه قاتلك.
إيش يعني أمية بن خلف ليش كان خايف يخرج ابتداءً؟ لأنه كان سمع النبي صلى الله عليه وسلم في مكة قال له: إني قاتلك، وهو يعرف صدق النبي صلى الله عليه وسلم، فقال يعني: أنا سأذهب إلى مقتله.
قلت: المشهور عن أرباب السير أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال ذلك لأخيه أبي بن خلف بمكة قبل الهجرة. المشهور أن ذلك كان كلام النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بن خلف أخوه، وهذا أدق من حيث كمعلومة.. قتله النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد.. أبي بن خلف طعنه النبي صلى الله عليه وسلم بالسهم فجرحه جرحاً هُنا، فانهار عصبياً أبي بن خلف ومات في طريق العودة. وقال له جرحك.. قالوا له كفار قريش: جرحك خفيف! قال: والله محمد صلى الله عليه وسلم أوعد أن يقتلني! والله لو بصق علي لقتلني! تمام.
لكن أمية بن خلف هو كان ضمن الرهط الذي مرّ بهم النبي صلى الله عليه وسلم وهم جالسون حول الكعبة، فقال لهم: يا معشر قريش! لقد جئتكم بالذبح. فلا أشكال أن يكون أيضاً أمية بن خلف خائفاً؛ لأنه يعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم توعدهم عموماً، قد لا يكون شخصياً لكن توعدهم عموماً بالذبح.
نعم، قال: وهو الذي قتله النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يوم أحد بحربته. نعم لكن هذا أبي بن خلف لم يقتل في بدر، قُتل في غزوة أحد.
نعم، قال: وهذا أيضاً لا ينافي خبر سعد والله أعلم.
قال ابن إسحاق: ولما فرغوا من جهازهم وأجمعوا السير.. قوله: وهذا لا ينافي خبر سعد -قول ابن سيد الناس-: إنه لا أشكال أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أوعد أبي بن خلف وحده، هو أوعد أمية بن خلف وحده.. يعني ما في تعارض أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أوعد كل شخص على حدة، أيضاً هذا وجه آخر من أوجه الجمع بين الروايات.
طيب، قال ابن إسحاق: ولما فرغوا من جهازهم وأجمعوا السير ذكروا ما بينهم وبين بني بكر بن عبد مناه بن كنانة من الحرب. نعم، لأن قريش كان لها.. يعني كان أيضاً بينها وبين بني بكر مشاكل، بنو بكر قبيلة من القبائل كان بينها وبين قريش أيضاً مشاكل، حروب، يعني قتال.
نعم، قال فقالوا: أنا نخشى أن يأتِ من خلفنا! فتبدى إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم الكناني المدلجي. مين سراقة بن مالك هذا؟ مر معنا الذي كان يريد أن يلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم في الهجرة ثم أسلم بعد ذلك.
نعم، قال: وكان من أشراف بني كنانة، فقال: أنا جار لكم من أن تاتيكم كنانة من خلفكم بشيء تكرهونه. فخرجوا سراعا!
إذاً سبحان الله كيف الشيطان.. قريش خرجت تريد الغزو لكنها حسبت حساب بني بكر أنه ممكن يغيروا على مكة ونحن غير موجودين ونحن غير متوفرين، فأرادوا أن يعودوا إلى مكة. الشيطان لا، ما عجب الشيطان أن يعودوا إلى مكة، فأتاهم في صورة سراقة بن مالك وقال لهم: اخرجوا إلى قتال محمد صلى الله عليه وسلم وأنا أكفل لكم بلادكم، إنه لا ياتيكم منهم شر من بني بكر.
فخرجوا سراعا، خلص ما دام يعني سراقة بن مالك كان واضح أحد زعامات بني كنانة ليس رجلاً عادياً، فأخذوا هذه الكلمة على محمل الجد.
نعم، قال: وذكر ابن عقبة وابن عائذ في هذا الخبر: وأقبل المشركون ومعهم إبليس لعنه الله في صورة سراقة يحدثهم أن بني كنانة وراءه قد أقبلوا لنصرهم أيضاً. نعم، قال: وانه لا غالب لكم اليوم من الناس واني جار لكم. وهذه نزلت في سورة الأنفال: ﴿لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ﴾ [الأنفال: 48].
قال ابن إسحاق: وعمير بن وهب أو الحارث بن هشام كان الذي رآه حين نكص على عقبيه عند نزول الملائكة. طبعاً لما نزلت الملائكة بغزوة بدر الشيطان فر، الشيطان فر! فرآه عمير بن وهب أو الحارث بن هشام وهو يفر، فسألوه: لماذا تفر؟ مش وعدتني أنك جار لنا؟
فقال: إني أرى ما لا ترون. شايف ملائكة يعني موت أحمر.
نعم، وقال: إني أرى ما لا ترون. فلم يزل حتى أوردهم ثم أسلمهم! نعم، فلم يزل الشيطان يودهم.. يدهم المهالك وأوصلهم، فلما رأى الملائكة هرب هو وبقي القوم فأهلك.
نعم، ففي ذلك يقول حسان: سرنا وساروا إلى بدر لحينه لحينه يعني لمقتل، الحين هنا بمعنى المقتل.
لو يعلمون يقين العلم ما ساروا لو كانوا يعرفون أنهم يسيرون إلى مقاتل ما ساروا.
دلاه بغرور ثم أسلمهم إن الخبيث لمن والاه غرار
وهذا حال الشيطان مع كل إنسان فينا: أن الشيطان يبقى يمنيك بالمعاصي والشهوات، ويقول لك: لا تخاف، ترى ما راح تموت يعني في هذه المعصية، افعل هذه المعصية بعدين تتوب! يبقى يغريك الشيطان، يغريك يغريك، ثم بعد ذلك يسلمك ويعود أدراجه إلى فريسة أخرى.
إياك أن تسمع للشيطان! هذا.. هذا فعل الشيطان، يبقى يمنيك ويغريك إلى أن يوردك المهالك، فإذا وقعت انتهى وعاد أدراجه وتركك وحدك تواجه مصيرك في الحياة.
نعم، قال في أبيات ذكرها.. قال ابن إسحاق: وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة في ليالٍ مضت من شهر رمضان في أصحابه.
قال ابن هشام: لثمان ليال خلون منه. وقال ابن سعد: يوم الاثنين اثنتي عشرة ليلة خلت منه، بعدما وجه طلحه بن عبيد الله وسعيد بن زيد بعشر ليال.
وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم عسكره ببئر أبي عنبة، وهي على ميل من المدينة، فعرض أصحابه ورد من استصغر.
نعم، الآن النبي عليه الصلاة والسلام خرج بمعسكره ووصل إلى هذه البئر، عند هذه البئر وهي على بعد ميل من المدينة يعني 2 كيلو وشوي، استعرض الجيش الذي معه.. عرض أصحابه يعني استعرض الجيش الذي معه، فرد الصغار الذين لم يبلغوا، قال لهم: يعني وجودكم صعب، فرد الصغار الذين لم يبلغوا.
وخرج فيه ثلاثمائة رجل وخمسة نفر، وقيل إنها 314. نعم، كان المهاجرون منهم 82 رجلاً، وسائر من الأنصار. وثمانية تخلفوا لعذر، ضرب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهامهم وأجورهم: ثلاثة من المهاجرين، عثمان بن عفان خلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت مريضة فأقام عليها.
حتى ماتت، وطلحة هذا أول من تخلف. عثمان بن عفان حسبت له غزوة أن النبي عليه الصلاة والسلام أمره أن يتخلف لأنه كان مسؤولاً عن تمريض رقية زوجته، وهي بنت النبي عليه الصلاة والسلام، كانت مريضة مرض الموت. وطلحة وسعيد أيضاً أصلاً ما حضروا الغزوة ليه؟ لأنهم كانوا يتتبعون ويحاولون أن ياتوا بالأخبار، الجهاز الاستخباراتي خلينا نسميه.
نعم، قال: بعثهما يتجسسان خبر العير. وخمسة من الأنصار: أبو لبابة بن عبد المنذر خلفه على المدينة، أبو لبابة جعله والياً على المدينة نائباً عنه. نعم، قال: وعاصم بن عدي العجلاني خفه على أهل العالية -وهم قسم من المدينة- جعله مسؤولاً عنهم. نعم، والحارث بن حاطب العمري رده من الروحاء إلى بني عمر بن عوف لشيء بلغه عنهم، يعني بلغه كأنه في خصومة بينهم، فأرسل هذا الرجل الحارث بن حاطب لعله يصلح شأنهم. نعم، قال: والحارث بن الصمة كسر من الروحاء، يعني الظاهر أنه وقع عن راحلته من البداية فلم يستطع أن يكمل الطريق. نعم، قال: وخوات بن جبير كسر أيضاً، كسر يعني أصيب، صارت له إصابة، وهذه بتصير في الجيش أثناء التعبئة، ممكن الشخص يسقط عن راحلة عن شيء فما يستطيع يكمل.
نعم، قال ابن إسحاق: ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير، وكان أبيض. مين كان حامل لواء المسلمين في هذه الغزوة؟ سيدنا مصعب بن عمير، كان الراية لونها أبيض. نعم، وكان أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم رايتان سوداوان، في خلاف طبعا في التفريق بين اللواء والرايات، هناك خلاف في التفريق بين اللواء والرايات.
فالبعض يقول: اللواء هو العلم الرئيس تماماً، هو العلم الرئيس ويكون أكبرها، والرايات تكون أصغر منه، الراية تكون أصغر منه. فكان اللواء الرئيس بيد مصعب بن عمير وكان أبيض، وكان هناك رايات أصغر منه سوداوان، إحداهما مع علي بن أبي طالب -يعني باعتباره زعيم المهاجرين في هذه الغزوة مثلاً- وراية أخرى مع أحد رجال الأنصار هو كأنه زعيم الأنصار في هذه الغزوة. نعم، وقال ابن سعد: كان لواء المهاجرين مع مصعب بن عمير، ولواء الخزرج مع الحباب بن المنذر، ولواء الأوس مع سعد بن معاذ. يعني هنا تقسيم آخر، يعني على رواية ابن سعد، رواية ابن إسحاق اللواء الرئيس مع مصعب بن عمير، بعدين هناك لواء مع المهاجرين مع علي ولواء مع الأنصار. على رواية ابن سعد لا، إنه مصعب هو حامل لواء المهاجرين وليس علي بن أبي طالب ولم يذكر شخص حامل اللواء العام، وأن لواء الخزرج مع الحباب ولواء الأوس مع سعد بن معاذ.
طيب، كذا قال، والمعروف أن سعد بن معاذ كان يومئذ على حرس رسول الله صلى الله عليه وسلم في العريش. نعم، المعروف أنه ما كان داخل المعركة، كان يحرس النبي عليه الصلاة والسلام في العريش الذي وضع له. نعم، وأن لواء المهاجرين كان بيد علي رضي الله عنه، يعني بالتالي رواية ابن إسحاق الذي يظهر أنها أقوى من رواية ابن سعد هنا.
نعم، قال: قرئ على أبي حفص في إسناده عن مقسم عن ابن عباس. نعم، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى علياً الراية يوم بدر وهو ابن عشرين سنة. نعم، قال ابن إسحاق: وكانت إبل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ سبعين بعيراً فاعتقبوها. سبعين بعيرة، فلا بد من الاعتقاق. قال: ما هو الاعتقاق؟ تبادل الأدوار.
نعم، قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي بن أبي طالب ومرثد بن أبي مرثد يعتقبون بعيراً. فكان يعني شرف علي بن أبي طالب ومرثد أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم يتبادلون بعيراً واحداً. وكان حمزة وزيد بن حارثة وأبو كبشة وأنسة مولاي رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتقبون بعيراً. أبو كبشة وأنسة هذان من موالي النبي عليه الصلاة والسلام. وكان أبو بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف يعتقبون بعيراً.
نعم، قال: وروينا عن ابن سعد، أخبرنا يونس بن محمد المؤدب، قال باسناده عن ابن مسعود قال: كنا يوم بدر كل ثلاثة على بعير. وكان أبو لبابة وعلي زميلي رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنا هذا خلاف الرواية السابقة، الرواية السابقة أنه مرثد وليس أبا لبابة. نعم، قال: فكان إذا خاصة أن أبا لبابة ذكر، لا أستطيع إن هو نفسه لكن مر مع أن أبابابة أصلاً لم يخرج إلى الغزوة وكان والياً على المدينة، هذا يدلك كما قال ابن.. أن الأسماء والتفاصيل الصغيرة في القصص صعب ضبطها، لا تستطيع أن تأكد مئة بالمئة من بعض التفاصيل في القصص.
نعم، قال: فكان إذا كانت عقبة النبي صلى الله عليه وسلم -عقبته يعني دوره- نعم، قال: اركب حتى نمشي عنك، فيقول: ما أنتما بأقوى مني على المشي، وما أنا بأغنى عن الأجر منكما. يعني أنا أشارككم، وهذا يدل، إخواني، أن الإنسان إذا كان زعيماً لطائفة أو زعيماً لركب أو شيء، ما يستغل هذا لمصالحه الشخصية يقول: يلا أنا زعيم القوم أضلني راكب مش مشكلة تمام، هم خليهم يمشوا. فهم النبي عليه الصلاة والسلام -يعني كانوا أصحابه طبعا تعظيماً لمكانه الشريف صلوات ربي وسلامه عليه- يقول: اركب يا رسول الله ونحن نمشي عنك طول الوقت، يعني لما يجي يعني لا تنزل، لما قد يكون مراد.
فكان إذا كانت عقبة النبي صلى الله عليه وسلم -دوره أن ينزل- كان يقول: لا، لا تنزل، خلاص احنا ترى نمشي عنك، مش دورك الآن تمشي، ما تمشي، احنا نمشي عنك، المهم أنك تبقى راكب. فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول: ما أنتما بأقوى مني على المشي، أنا لا قوي مثلكم أستطيع أن امشي كما أنتم تمشوا، يلا أنتم اركبوا، وما أنا بأغنى عن الأجر منكما أيضاً، يريد الأجر، أجر أن تغبر قدماي في سبيل الله وأجر أني أتحمل التعب والنصب. وهذه من صفات القيادة في شخصيته صلى الله عليه وسلم ومن التي ينبغي أن تكون في كل قائد مسلم، وهو أنه يشارك الجنود بنفس التعب، بنفس الإرهاق، ولا يكن هو في معزل عنهم تماماً، أو يستغل موطن القيادة لأن يأخذ قسطاً من الراحة أو أكثر من قومه أو من أصحابه. وهذا كان مشهد يشاهده الصحابه في شخصية النبي صلى الله عليه وسلم مما جعلهم يحبونه أكثر وأكثر.
نعم، قال: انتهى ما رويناه عن ابن سعد، والمعروف أن أبا لبابة رجع من بئر أبي عنبة ولم يصحبهم إلى بدر، لذلك قلت يعني الآن سينقض هذا الخبر. نعم، رده رسول الله صلى الله عليه وسلم والياً على المدينة وقد تقدم.
قال ابن إسحاق: وجعل على الساقة قيس بن أبي صعصعة، أحد بني مازن بن النجار، فسلك طريقه إلى المدينة، حتى إذا كان بعرق الظبيه لقوا رجلاً من الأعراب فسألوه عن الناس، فلم يجدوا عنده خبراً. ثم ارتحل حتى اتى على واد يقال له ذفران وجزع فيه ثم نزل. نعم، إذاً فسلك طريقه إلى المدينة حتى.. الآن بتعرفوا النبي عليه الصلاة والسلام خرج باتجاه القافلة، لكنه لم يظفر بالقافلة، صحيح؟ مش خرجوا باتجاه القافلة، لم يظفر بالقافلة النبي عليه الصلاة والسلام، فكانوا يتجهوا باتجاه المدينة.
قال: فسلك طريقه إلى المدينة حتى إذا كانوا بمنطقه اسمها عرق الظبية لقوا رجلاً من الأعراب فسألوه عن الناس، يعني سألوه: أين القافلة؟ هل رايت قافلة أبي سفيان؟ هل رايت شيئاً؟ فلم يجدوا عنده خبراً، يعني هذا الأعرابي ما كان عنده أي معلومة عن القافلة. طيب، ثم قال: فاتاه الخبر عن قريش. ثم ارتحل حتى أتى على واد يقال له ذفران وجزع فيه ثم نزل. فاتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم. فلما وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى وادي.. هذا هنا مكتوب طبعا ذفران، وصله خبر تمام. جزع يعني قطع، جزع الوادي بمعنى قطعه تمام، أي جزع فيه يعني سار فيه.
نعم، نقول هنا جزع فيه يعني قطع فيه ثم نزل، وضع رحله مع الصحابه معه، فوصلت إليه الأنباء أن قريشاً خرجت من مكة لتدافع عن قافلتها. تمام، فاتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم، يعني وصله الخبر أن قريش خرجت من مكة من أجل أن تحمي قافلتها. طيب، فالنبي صلى الله عليه وسلم مباشرة عقد اجتماع مع الصحابة الآن.
قال: فاستشار الناس، استشار الصحابة الذين معه، أخبرهم عن مسير قريش. طيب، قال: فقام أبو بكر الصديق فقال وأحسن، ثم عمر بن الخطاب فقال وأحسن. فأبو بكر الصديق قام تكلم كلاماً واضحاً وأحسن: أن معك احنا يا رسول الله، ماذا تريد أن نفعل؟ تريد الغزو، نحن مستعدون للمعركه. نفس الشيء قام عمر بن الخطاب قال: يا رسول الله، نحن معك والذي تريده نحن جاهزون مستعدون.
نعم، ثم قام المقداد بن عمر فقال: يا رسول الله، امض لما أرك الله فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿اذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّهَا هُاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: 24]، ولكن: اذهب أنت وربك فقََاتلا إنَا معكما مقاتلون. هو الذي بعثك بالحق، لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم.. طبعا برك الغماد منطقة.. نعم، فقال له رسول الله.. واضح أن منطقة بعيدة.. نعم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيراً ودعا له بخير.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أشيروا علي. فذكر ابن عقبة و ابن عائذ أن عمر قال: يا رسول الله، إنها قريش وعزها، والله ما ذلت منذ عزت، ولا أمنت منذ كفرت، والله ليقاتلنك، فهب لذلك أهبته وأعدد لذلك عدته. نعم، رجع إلى خبر ابن إسحاق، قال: وإنما يريد الأنصار، وذلك أنهم عددوا الناس.
لانه ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أشيروا علي، أشيروا علي. كلما قام رجل من المهاجرين يبقى يقول: أشيروا علي. لماذا؟ لأنه يريد أن يسمع من الأنصار، لأنه كان يخشى أن الأنصار لا يريدون.. لأنه كان يخشى أن الأنصار لا يريدون.. لأن بيعة العقبة الثانية لم تكن تتضمن أن الأنصار يحمونه خارج المدينة، نحن من خرجنا للقتال، فالأنصار بناءً على معاهدة بيعة العقبة الثانية لم يكونوا ملزمين فعلياً بالقتال، وهذه مرت معنا، أنه لماذا كان يخرج فيتعرض للقوافل المهاجرين فقط، أن بنود بيعة العقبة الثانية: أننا نحميك بما نحمي به أنفسنا وأموالنا وأهلينا إنما كانت داخل المدينة، أنه إذا أحد هجم عليك داخل المدينة نحن نقاتل حتى الموت، لكن قضية أن نحن نذهب للقتال هذه لم يكن متفق عليها ابتداءً ضمن معاهدة بيعة العقبة الثانية.
فلذلك النبي صلى الله عليه وسلم -يعني نسميه نحن باللغة المعاصرة- يجس نبض الأنصار: أن هل هم فعلا يريدون القتال بكل الرضا والمحبه لهذا الموضوع والثمن الذي سيدفع، أو لا؟ فكان دائماً: أشيروا علي. وإن كان سمع أبا بكر وعمر والمقداد، لكن يريد أن يسمع الأنصار، ماذا ستكون نظرتهم؟
قال: وذلك أنهم حين بايعوه بالعقبة قالوا: يا رسول الله، إنا براء من ذمامك حتى تصل إلى ديارنا، فاذا وصلت إليها فانت في ذمتنا، نمنع مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخوف ألا تكون الأنصار ترى عليها نصرة إلا ممن دهمه بالمدينة من عدوه، زي ما حكينا اللي هي الأصل معاهدة أنه نحن نحميك داخل المدينة إذا دهم العدو إلى ديارنا، وأن ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدو من بلادهم. فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال له سعد بن معاذ: لكأنك تريدنا يا رسول الله! اه، فهمها سعد بن معاذ، لما أكثر من قول: أشيروا علي، أشيروا.. لقطها سعد بن معاذ، قال: لعلك تقصدنا؟ تريد أن تسمع وجهة نظرنا نحن كأنصار؟ فقال: أجل. النبي عليه الصلاة والسلام: نعم، بدي أسمع ماذا أنتم فاعلون.
نعم، قال: فقد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك، والذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لنا لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غداً، إنا لصبر في الحرب صدق في اللقاء، لعل الله يريك منا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة الله تعالى. يعني نحن أهل الحرب.
نعم، وقد روينا من طريق مسلم أن الذي قال ذلك سعد بن عبادة سيد الخزرج، وإنما يعرف ذلك عن سعد بن معاذ، كذلك رواه ابن إسحاق وابن عقبة وابن سعد وابن عائذ وغيره، مشهور أن صاحب هذه الخطبة سعد بن معاذ.
نعم، قال: واختلف في شهود سعد بن عبادة بدراً، لم يذكره ابن عقبة ولا ابن إسحاق في البدريين، وذكره الواقدي والمدائني وابن الكلبي فيهم. نعم، قال: روينا عن ابن سعد أنه كان يتهيأ للخروج إلى بدر، وياتي دور الأنصار يحضهم على الخروج، فنكسر قبل أن يخرج فأقام، يعني قيل هذا هو سبب أن سعد بن عبادة لم يحضر، أنه كان هو الذي يعبئ الناس أصلاً للمعركة لكنه كسر، يعني أصابته شيء حية أو قرصه، فلم يستطع الخروج. نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لكان سعداً لم يشهدها، لقد كان عليها حريصاً. نعم، قال وروى بعضهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب له بسهمه وأجره، وليس ذلك بمجمع عليه.
ولا ثبت ولم يذكره أحد ممن يروي المغازي في تسمية من شهد بدرا، ولكنه قد شهد أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
رجع إلى الأول، قال: فسر النبي صلى الله عليه وسلم بقول سعد ونشطه ذلك، ثم قال: سيروا وأبشروا، فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكاني الآن أنظر إلى مصارع القوم.
طائفتين، يعني الله وعدني إما أن أظفر بالقافلة أو نقتل كفار قريش، يعني نحن على نصر على الانتصار. ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ [الأنفال: 7]. يعني الله وعد نبيه أن يظفر إما بكفار قريش أو بالقافلة.
طبعا الصحابة كان بدهم إيش؟ القافلة، لأنها ما فيش فيها سلاح، ما فيش فيها معركة، فأخف، ولكن هناك أمر آخر يدبره الله من فوق سبع سموات.
قال: ثم تحل رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذا فيران، ثم نزل قريبا من بدر، نزل وبدر كان عندها عين ماء عيون مياه كان فيها نعم.
فركب هو ورجل من أصحابه قال ابن هشام: هو أبو بكر الصديق. قال ابن إسحاق: كما حدثني محمد بن يحيى بن حبان، قال: حتى وقف على شيخ من العرب فسأله عن قريش وعن محمد وأصحابه وما بلغه عنهم.
فقال الشيخ: لا أخبرك حتى تخبرني من أنتما. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أخبرتنا أخبرناك. فقال الشيخ: ذاك بذاك. قال: نعم، خلص، يا شيخ، يعني رجل عجوز هناك يعني.
فقال الشيخ: فالنبي صلى الله عليه وسلم بده يجمع منه معلومات، فقال: ما بخبركم حتى تخبروني من أنتم. قالوا: خلص أنت خبرنا ونحن بنخبرك. قال: ذاك بذاك، خلاص، يعني أنا بعطيكم وأنتم بتعطوني معلومات. قالوا: نعم، تمام.
قال الشيخ: فانه بلغني أن محمدا وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا، فإن كان صدق الذي أخبرني فهم اليوم بمكان كذا وكذا، للمكان الذي به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبلغني أن قريشا خرجوا يوم كذا وكذا، فإن كان الذي أخبرني صدق فهم اليوم بمكان كذا وكذا، للمكان الذي به قريش.
فلما فرغ هذا، واضح أنه خريت، ويععرف أنه طبيعة المشي أين سينزل كل قوم نعم، فلما فرغ من خبره قال: من من أنتما؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نحن من ماء، ثم انصرف عنه.
قال: يقول الشيخ: ماء من ماء، أمن ماء العراق؟ ثم رجع رسول الله، حيرة، وهذا من التعريض والخدعة في الحرب.
فالنبي عليه الصلاة والسلام أخذ من المعلومات، ثم الشيخ قال: طيب أنا أعطيتكم معلومات، أنتم أعطوني معلوماتكم، من أنتما؟ طبعا هو النبي عليه الصلاة والسلام قال: نحن من ماء، وتركوا النبي عليه الصلاة والسلام، فالشيخ جلس يفكر مع نفسه، طبعا كلمة ماء عند العرب تعني ماذا؟ الماء، يعني في مناطق كثيرة اسمها ماء، ماء بني فلان، ماء بني فلان، لأن العرب أصلا كانت أماكنهم وأماكن استقرارهم حول المياه، فظن الشيخ أنه يقصد من ماء معين من اسم منطقة معينة بس هو متحير فيها.
قال: هو من ماء العراق ولا من ماء ثاني؟ طبعا النبي عليه الصلاة والسلام يقصد من ماء إيش؟ أننا خلقنا من ماء مهين، خلقنا من ماء مهين، فاستعمل التعريض والحرب خدعة نعم.
قال: ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه، فلما أمسى بعث علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص في نفر من أصحابه إلى ماء بدر يلتمسون الخبر له عليه الصلاة والسلام، فأصابوا راوية لقريش، فيها أسلم غلام بني الحجاج وعريض أبو يسار غلام بني العاصم. الراوية عبارة عن الإبل التي يحمل عليها الماء.
فاذا بعث النبي صلى الله عليه وسلم، يعني خريت استخباراتية كما نقول لجمع الأخبار، علي بن أبي طالب، الزبير بن العوام، سعد، فوصلوا إلى عين ماء بدر بالضبط، فوجدوا نوقا لقريش، راوية، جمل يحمل عليه الماء، وفيها أسلم غلام بني الحجاج وعريض أبو يسار غلام بني العاصم، يعني غلام، يعني عبد لهم نعم.
قال: فأتوهما فسألوه ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي، فقال: فأتوهما، يعني اعتقلوهم وأتوا بهم إلى جيش المسلمين، النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي نعم.
فقال: نحن سقاة قريش، بعثونا نسقيهم من الماء. فكره القوم خبرهما، ورجوا أن يكونا لأبي سفيان. الآن هذان الرجلان كان يسقيان الماء لكفار قريش، فهم قالوا لما تم اعتقاده، ماذا قال؟ قالوا: نحن نجمع الماء لجيش المشركين اللي خارج من إيش من مكة.
الصحابة مش حابين هاي المعلومة، الصحابة كانوا متمنين أنه يكونوا، يكون ساقي لقافلة أبي سفيان، أنه الصحابة ما بدهم المواجهة مع قريش، يريدون قافلة أبي سفيان يأخذوها ويعودوا، فهذان الرجلان يقولان: والله يا جماعة، إحنا بنسقي لكفار قريش، فكره الصحابة هاي المعلومة، ما عجبتهم، لا بدك تاعترافوا أنكم بتسقوا لقافلة أبي سفيان مش لكفار قريش وببدكم تحكوا هذا الكلام، ونزلوا يضربونهما.
فخلص، سبحان الله، الذي رابته في شيء تجده يريد أن يحصل الشيء الذي يريد، وإن لم تكن لذلك، انظر ماذا حصل نعم.
قال: فضربوهما، فلما أثقلوهما قالوا: نحن لأبي سفيان. الصحابة ظلوا يضربون في هذين الرجلين، يضربون في هذين الرجلين حتى قالوا: يا عمي، إيش بدكم؟ بدكم نحكي لكم نحن لأبي سفيان، خلاص نحن لأبي سفيان، بس يعني بكفي ضرب طيب.
فتركوها طيب. قال: وركع رسول الله صلى الله عليه وسلم وسجد سجدته، ثم سلم وقال: إذا صدقا ضربتموهما وإذا كذباكم تركتموهما. صدقا والله، إنهما لقريش. أخبرني عن قريش.
النبي عليه الصلاة والسلام يعني عرف المشهد، فلما سلم قال: الجماعة لما صدقوكم ضربتموهما ولما كذبوكم تركتموهما، ترى هم صادقين، هم فعلا كانوا لكفار قريش وليس لأبي سفيان، قال: هم وراء هذا الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى والكثيب العقنقل نعم.
كثيب العقنقل، يعني حتى هذا كان يذكره الشعراء في معلقات أو قصائدهم، الكثيب يعني هو عبارة عن التلال الرملية المتداخلة، بتعرفوا الصحراء كيف بتكون تلال رملية متداخلة؟ فقالوا كفار قريش خلف هذا الكثيب، خلف هذه التلال الرملية، العدوة القصوى، ذكرها الله عز وجل في القرآن نعم.
فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: كم القوم؟ قال: كثير. قال: ما عدتهم؟ قال: ما ندري. قال: ما يعرف العدة نعم. قال: كم ينحرون كل يوم؟ قال: يوما تسعا ويوم عشرا. شوف خبرة النبي عليه الصلاة والسلام حتى في الأمور العسكرية، طيب بتعرفوش العدد؟ أراد أن يعرفه تخمينا، قال: كل يوم كم تذبحون من أجل الأكل في هذا الجيش بده يأكل؟ فقالوا: كل يوم ننحر بحدود تسع جمال، عشر جمال.
فخم النبي صلى الله عليه وسلم تسع جمال، كم شخص يحتاج؟ يعني كم شخص يأكل في العادة في العرف؟ بدأ يحسبها بهذه الطريقة نعم.
قال الرسول: فقال النبي عليه الصلاة والسلام: إذا القوم ما بين المائة والألف، ليه؟ لأنه التسعة جمال يأكلها مئة أو يعني كل تسع، كل جمل عفوا، كل جمل مئة، إذا تسع جمال تسعمائة شخص أو إذا كانت عشر جمال ألف شخص، ضمن هذا المعدل نعم.
ثم قال لهما: فمن فيه من أشراف قريش؟ قال: عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو البختري بن هشام، وحكيم بن حزام، ونوفل بن خويلد، والحارث بن عامر بن نوفل، وطعيط بن الحارث، وزمعة بن الأسود، وأبو جهل بن هشام، وأمية بن خلف، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج، وسهيل بن عمرو، وعمرو بن عبد ود.
فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس، على الناس، على الصحابة نعم، هذه مكة قد ألقَت إليكم أفلاذ كبديها، يعني مكة أتتكم برجالات، يعني بالصف الأول القيادات كلها موجودة تمام، فبالتالي بده يحمس الصحابة من المهاجرين أن هي ساعة انتقام نعم.
قال ابن عقبة: وزعموا أن أول من نحر لهم حين خرجوا من مكة أبو جهل بن هشام عشر جزائر، ثم نحر لهم صفوان بن أمية بعسفان تسع جزائر، ونحر، وجزائر يعني تسع جماع نعم، ونحر لهم سهيل بن عمرو بقديد عشر جزائر، ومالوا من قديد إلى مناة من نحو البحر فضلوا فيها، فأقاموا فيها يوما، فنحر لهم شيبة بن ربيعة تسع جزائر، ثم أصبحوا بالجحفة، أصبحوا بالأبواء فنحر لهم مقيس بن عبد الجمحي تسع جزائر، ونحر لهم العباس بن عبد المطلب عشر جزائر، ونحر لهم الحارث بن عامر بن نوفل تسعة، ونحر لهم أبو البختري على ماء بدر عشر الجزائر.
طبعا هذا يعتبر من مفاخرهم، يعني كل رجل كان يفتخر أنه أدى الواجب اللي عليه، أنت زعامات، أولاد زعامة بده يدفع، فكان كل زعيم خلص، اليوم عندي، اليوم عندي، كل واحد بيشيل يوم موضوع الطعام.
قال: ونحر لهم مقيس الجمحي على ماء بدر تسعة، ثم شغلتهم الحرب فأكلوا من أزواجهم نعم. يعني بعد هذه خلص راحت الوجوه وجا يوم الحرب، فما عاد إلا أن كل واحد يأكل من الزاد معه، اللي معه شوية تمر يأكل، اللي معه شوية كذا، ما عاد أنه كل يوم يتم هذا النحر، هاي هم أصلا عملوها زي احتفالية، أنه نحن ها، مش حتى تسمع العرب بنا أننا هنا ذبحنا عشرة وهنا ذبحنا عشرة وهنا، فكانت احتفالية حتى جاء الجد فظهر الأمر نعم.
وقال ابن عائذ: كان مسيرهم وإقامتهم حتى بلغوا الجحفة عشر ليال، يعني عشر ليال هم على هذا المنوال، كل زعيم ينحر تسعة أو عشرة نعم.
قال ابن إسحاق: وكان بسبس بن عمر وعدي بن أبي الزباء قد مضيا حتى نزلا بدرا، فانخسا إلى تل قريب من الماء، ثم أخذ شنا لهما يستقيان فيه، شن ذي القربة نعم.
ثم مجدي بن عمر الجهاني على الماء، فسمع عدي وبسبس جاريتين من جوار الحاضر وهما لازمان على الماء نعم، يعني لازمان يعني تتدافعان على الماء أو تلازم إحداهما الأخرى على الماء، طيب والملزوم تقول لصاحبتها نعم، إنما تاتي العير غدا أو بعد غد فأعمل لهم ثم أقضي الذي لك، فأعمل لهم ثم أقضي، الظاهر أنه ما في بينهم خلاف يعني.
إنما تأتي العير غدا أو بعد غد فأعمل لهم ثم أقضي الذي لك، يعني حقك الذي لك نعم. قال مجدي: صدقت. قال مجدي: صدقت، أنه فعلا العير ستصل غدا أو بعد غد، ستصل إلى عين بدر نعم.
قال: ثم خلص بينهما، وسمع ذلك، ثم خلص بينهما، إذا واضح وهما تلازم على الماء، يعني تتجادل في خصومة بينهما، فالملزوم، يعني اللي عليها الحق الملزوم، يعني اللي عليها الحق تقول لصاحبتها: إنما ستاتي العير غدا أو بعد غد فأنا أعمل لهم و، يعني أنا راح أخدمهم، هو الظاهر ما هو حتى نفهم السياق.
هذه المياه كانت بعض الأعراب يستغل وجوده عليها، هذا مجدي من هو مجدي؟ اللي أصلا خاطب أبو سفيان قبل شوي، مش مر مع أبو سفيان لما نزل بدر بعيره، قال المجدي: كم، هل رايت محمد صلى الله عليه وسلم؟ هذا مجدي بن عمرو، كانه رجل اعرابي عنده خيمة ومسؤول عن مياه بدر، عن عين الماء هناك، فلما تاتي القوافل من الشام تمر به تكون عنده إيش، كان، عفوا، كيف واحنا طالعين مثلا من الاردن باتجاه مثلا بلاد الحرمين مش بكون عندك استراحات على الطريق ويكون في استراحه في مسؤول عنها وهم عم يشتغلوا يعني عمال يعملون بين يديه، فهذا مجدي ابن عمرو كانه رجل اعرابي يقيم بهذه الماء وعام، يعني مسؤول عنها، فتمر به القوافل وعنده جواري يخدمنا وكذا، فيأخذ من القوافل زي كأن استراحة، ينزلوا عنده، بعطوه شوية مال وبخلي الخدمات اللي عنده إيه يخدمون هاي القافلة، يستقون الماء، ياتون كذا، وبينزلوا بعد ما تخلص الاستراحة بتغادر القافلة.
فهذا مجدي، هكذا سياق القصة، هذا مجدي كان عنده شغالتين صارت بينهم خصومة، بدي منك، أنت ما بدك، المهم فاللي عليها الحق المديونة قالت لصديقتها: ترى بكره رح تيجي قافلة، أنا راح اشتغل لهم وخلص، أنت ما أنا رح اشتغل لهم والبدل اللي رح أخذه بقضي الدين اللي بدك يا، فمجدي كان شايف الخلاف بين العمال اللي عنده فقال: صدقتي، فعلا هي غدا أو بعد غد ستصل القافلة أو العير عفوا، ستصل العير وتستطيعي أنك تشتغلي لهم تسدي صديقتك نعم.
ثم خلص بينهما، خلص بينهما، يعني خلص فزع بينهم، لأنه كان واضح الأمور اهتدت بين الجاريتين، قال: وسمع ذلك عدي وبسبس. أه، مين كان جالس هناك بيسمع كل الحوار؟ وهذا عدي وبسبس، فجلس على بعيره ثم انطلقا حتى أتيا النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما سمَعاه.
النبي عليه الصلاة والسلام، شوف اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بموضوع المعلومات الأمنية نعم يوحى إليه من السماء، ومع ذلك لم يعتمد النبي صلى الله عليه وسلم على جبريل في تحصيل المعلومات، صح ولا لا؟ اعتمد على الأسباب الأرضية، لأن الله عز وجل يريد من هذه الأمة أن تعتمد على الأسباب الأرضية، قضية الكرامات، قضية نزول الملائكة، هذا يأتي بعد الأخذ بالأسباب وتحصيل القوة و و و، وكرامة من الله لنا، أما قضية أنه نعتمد على الكرامات وخروج المهدي وكذا، بعض الناس هيك عايش، يعني حتى تنتصر الأمة، هذا خطأ، خذ بالأسباب المطلوبة إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يأخذ بالأسباب.
إذا، ما هي وظيفتنا؟ أن نسير على هذا الهدي الطيب. فالنبي عليه الصلاة والسلام كان حريصاً جداً على جمع المعلومات، فأرسل بَسْبَسَ بن عمرو وعديَّ بن الزغباء باتجاه عين ماء بدر ليتجسسا ويتحسسا الأخبار، فاستطاعا أن يظفرا بهذا الخبر؛ أن العِير ستصل متى؟ بعد يوم أو يومين.
ثم أقبل أبو سفيان حتى تقدم العير حذراً حتى ورد الماء. تمام، إذا إلى الآن أنتم ملاحظين مشاهد المعركة الأولى؟ إلى الآن الصحابة وصلهم أن كفار قريش خرجوا، لكن هم لسه أملهم أن أبا سفيان لابد أن يمر من ماء بدر، لأن هذا هو الخط الطبيعي لقوافل الشام. الخط الطبيعي طبعا في زمنهم أن القوافل بترجع من الشام، يعني بيفهم كيف نحن الآن عارفين أن في استراحة رح تنزل فيها السيارة والباص، هناك عارفين أن في استراحة، القافلة اللي بترجع من الشام لازم تنزل في هذه الاستراحة؛ استراحة مجدي بن عمرو خلينا نسميه. لازم ينزلوا في استراحة مجدي بن عمرو، يتعبوا من الماء حتى يكملوا المسير.
فهم ليش الكل عم مراقب ماء بدر؟ أنتم ملاحظين؟ يعني كفار قريش طالعين باتجاه ماء بدر، والنبي عليه الصلاة والسلام أيضا باتجاه ماء بدر. هم ما وصلوا الماء بالضبط، هم عم يرسلوا الجواسيس والمعلومات حول هذا الماء، لأنهم بيحاولوا يعرفوا: وصلت القافلة؟ ما وصلت؟ وصلت أبو سفيان؟ ما وصلت؟ الكل بيحاول أن ينظر.
أبو سفيان منتبه للموضوع كاملاً، وهو استطاع أن يبعث عيونه ويأخذ معلومة من مجدي بن عمرو أن النبي عليه الصلاة والسلام مستيقظ ومنتبه. فلذلك أبو سفيان لما اقترب من ماء بدر، هو بنفسه تصدر المشهد، انظروا ماذا حصل! فقال لمجدي بن عمرو: هل أحسست أحداً؟ قال: ما رأيت أحداً أنكره إلا أني قد رأيت راكبين قد أناخا إلى هذا التل، ثم استقا في شَنٍّ لهما.
أبو سفيان تقدم القافلة، ترك قافلته وهو تقدم، وصل لماء بدر بده يتاكد أنه فيش جواسيس حول هذا الماء، فتقدم القافلة وذهب ليجمع المعلومات، فوصل إلى مجدي -اللي هو مسؤول الاستراحة باختصار- وصل إلى مجدي فقال له: يا مجدي -واضح أنه بيعرفوا أبو سفيان، لأن أبو سفيان في التجارات يعني عارف مجدي زعيم الاستراحة- فقال: هل أحسست أحداً؟ شفت حدا أجى على الماء هذا قبل يوم يومين؟ فقال: ما رأيت أحداً أنكره؛ قال: يعني شخص أعرفه أنه يتبع محمد صلى الله عليه وسلم وكذا ما رأيت، إلا أنني رأيت راكبين خلال هاليوم يومين، رايت راكبين قد أناخا عند هذا التل، استقيا، عبوا شوية مي، وغادر الاستراحة ثم انطلق.
فأتى أبو سفيان -مش قليل أبدا أبدا الله يرضى عنه يعني تمام، كان مشركاً في ذاك الوقت- فأتى أبو سفيان مناخه؛ ما ذهب أبو سفيان للمكان الذي نزل فيه هذان الراكبان، تمام، فاخذ من أبْعَار بعير أيهما ففتّه. الآن بيقول لك: هذول الاثنين اجوا ونزلوا هنا، عبوا مياه وذهبوا؛ قال: أرني أين نزل جملهم؟ أين نزل جمله؟ فذهب به فوجد بعيراً لهذين، وجد بعر هذين البعيرين -البعر يعني ما يخرج منهما- فأخذ البعر أبو سفيان بيده ففتَّه هكذا، فرأى فيه إيش؟ عجوة المدينة! نواة من عجوة المدينة، فعرف أن ماذا؟ قال: هذان بعيران لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم! تمام، إذا فأخذ من أبكار بعير أيهما ففته، فاذا فيه النوى؛ نوى التمر. فقال: هذه والله علائف يثرب! هذا العلف ما تأكله إلا ماذا؟ نوق يثرب، نوق المدينه نعم.
قال: فرجع إلى أصحابه سريعا، فضرب وجه عيره عن الطريق، فساح بها، وترك ببيسار. فمباشرة، النبي عليه الصلاة والسلام قريب من هنا، مباشرة قرار سريع، قال للقافلة: اتركوا بدر، وجهة بدر، وروحوا جهة الساحل، ساحل البحر الأحمر، لا تقربوا ترى النبي عليه الصلاة والسلام هناك. مباشرة اخذ بقافلة جهة ساحل البحر وهرب بالقافلة، عرف أنه في كمين، خلينا نسميه نعم. قال: وانطلق حتى اسرع، وأقبلت قريش.
فلما نزل الجُحْفة، رأى جُهَيْب بن أبي الصَّلْت بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف الرؤيا، فقال: إني فيما يرى النائم، واني لبين النائم واليقظان، إذ نظرت إلى رجل أقبل على فرس حتى وقف ومعه بعير له، ثم أقبل عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبو الحكم بن هشام وأمية بن خلف وفلان وفلان -فعدد رجالاً ممن قتل يوم بدر من أشراف قريش- ثم رايته ضرب في لَبَّة بعيره، ثم أرسله في العسكر. اللَّبَّة اللي هي الصدر، منطقة التقاء العنق بجسد الناقة، والتي فيها النحر يكون عادة نعم. ثم أرسله في العسكر، فما بقي خباء من أخبية العسكر إلا أصابه نضح من دمه! قال: فبلغت أبا جهل، فقال: وهذا أيضاً نبي آخر! أبو جهل قالوا: بعدين يا بن عبد المطلب؟ قالوا: هذا نبي آخر من بني المطلب يطلع لنا برؤية جديدة! بتعرف أن عاتكة ورؤيتها، فلما جاؤوا الرجل برؤية أخرى، قال: وبعدين ما بني عبد المطلب؟ هذا نبي آخر من بني المطلب يخرجنا برؤيا!
بس يا أبو جهل، ما أنت كانت نهايتك واضحة، يعني الأمور تتجه بهذا الاتجاه نعم. قال: سيعلم غدا من المقتول إن نحن التقينا نعم. فهذه الرؤيا كانت طبعا تنبئ أن أبا جهل والزعامات ستقتل، لكن أبو جهل مش حاب يصدق الحقيقة، وبقي على -بدلاً من أن يعتبر وينتبه- سبحان الله، الإنسان قد يستهزئ وماخذ الأمور بماذا؟ بكامل التهكم وعدم المصداقية، وأنتم يا بني عبد المطلب كلها رؤى ونامات ووحي وقصص، يعني في النهاية أنت تريد أن تجحد الحقائق، فكانت نهايته الوخيمة في غزوة بدر نعم.
قال ابن إسحاق: ولما رأى أبو سفيان أنه قد أحرز عيره، أرسل إلى قريش: إنكم إنما خرجتم لتمنعوا عيركم ورجالكم وأموالكم، وقد نجاها الله تعالى فارجعوا. فقال أبو جهل بن هشام: والله لنرجعن حتى نرد بدراً! وكان بدر موسماً من مواسم العرب، تجتمع لهم به سوق كل عام. أه، جميلة هي المعلومة! إذا بدر مش كانت فقط استراحة، يعني واضح أيضاً أنه مكان التقاء قبائل، في سوق كانه كان يقام هناك عامرة، تتبادل فيه القبائل العربية البضائع والمؤن نعم.
قال: فنقيم عليه ثلاثاً، فننحر الجزور، ونطعم الطعام، ونسقي الخمر، وتعزف علينا القيان، وتسمع بنا العرب. والقيان هن النساء المغنيات الجواري المغنيات نعم. قال: وتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا، فلا يزالون يهابوننا أبداً بعدها.
وقال الأخنس بن شريق وكان حليفا لبني زهرة: يا بني زهرة، قد نجا الله أموالكم، وخلص لكم صاحبكم مخرمة بن نوفل، وإنما نفرتكم لتمنعوه وماله، فاجعلوا بيجبنتها وارجعوا، فإنه لا حاجة... فاجعلوا بيجبنتها يعني احكوا عن الجبان وارجعوا، والله ما لكم مصلحة بهذه الحرب نعم. قال: فإنه لا حاجة لكم بأن تخرجوا في غير ضيعة؛ لا ما في غير ضيعة يعني في غير شيء ضائع. الآن الواحد متى يخرج؟ إذا في شيء ضائع. الآن القافلة وحرزناها، فبالتالي ما في داعي أن نخرج في غير ضيعة؛ يعني بدون وجود شيء، بدون وجود شيء ماذا نبحث عنه؟ نعم. قال: فإنه لا حاجة لكم بأن تخرجوا في غير ضيعة.
لا ما يقول هذا، فرجعوا، فلم يشهدها زهري ولا عدوي أيضاً. ومضى القوم، وكان بين طالب... هنا أحد الإخوة يقول: هناك نغمة موسيقية مع كلام الشيخ. والله يا إخوان هذه ما هي عندي، هذا تبع الغاز الله يكرمه، احنا في الاردن عندنا صاحب غاز إذا جاء لابد تأتي معه نغمة، وإذا غادر تكون معه نغمة، فالموضوع ليس في المنزل، يعني حتى في... أظن أكم أخرج لتبع الغاز أتفاهم معه، يعني هذا حال آخر تمام.
وكان بين طالب بن أبي طالب، وكان في القوم، وبين بعض قريش محاورة فقالوا: والله لقد علمنا يا بني هاشم، وإن خرجتم معنا، أن هواكم لمع محمد! فرجع طالب إلى مكة مع من رجع.
ومضت قريش حتى نزلوا بالعدوة القصوى من الوادي، خلف العَقَنْقَل وبطن الوادي، وبعث الله السماء، وكان الوادي دَهْساً، فأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه منها ما لبَّد لهم الأرض ولم يمنع... الوادي دَهْساً يعني زَلِق، يعني احنا بنسميها ببلادنا صار في طين، لأنه السماء أمطرت السماء، فأصبح الوادي إيش؟ فيه طين، الثبات فيه ليس سهلاً نعم.
قال: فأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه منها ما لبَّد -هذا معنى وبعث الله السماء يعني وبعث الله المطر- مكان الوادي دَهْساً، طيب أو المكان السهل طيب. قال: منها ما لبد لهم -هنا قال الدهس المكان السهل، لا يبلغ أن يكون رملا وليس هو بتراب ولا طين هكذا قال في نور النبي- فاصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه منها ما لبد لهم الأرض، فبالتالي سبحان الله كان هذا المطر سبب في تجميد الأرض للنبي صلى الله عليه وسلم نعم.
قال: ما لبد لهم الأرض ولم يمنعهم من المسير، وأصاب قريشاً منها ما لم يقدروا على أن يرتحلوا معها، بخلاف قريش، كان المطر هذا وَخْماً عليهم، لأنه جعل الأرض غير قابلة لمسيرة حركتهم، خاصة أنهم أتوا بالنساء والقدور، يعني هم كانوا ماخذين الموضوع كانوا رحلة يعني كفار قريش نعم.
فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يبادر إلى الماء حتى جاء أدنى ماء من بدر فنزل به. قال ابن إسحاق: فحدثت عن رجال من بني سلمة، أنهم ذكروا أن الحباب بن المنذر بن الجموح قال: يا رسول الله، أرايت هذا المنزل، أمَنْزِلٌ أنزلَكَه الله ليس لنا أن نتقدم ولا نتاخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ معروفة هذه الحادثة، الكل أكيد يا سمع بها.
أما الحباب بن المنذر لما رأى المنزل الأول الذي نزله النبي صلى الله عليه وسلم جهة بدر، بخبرته العسكرية الحباب بن المنذر قال: يا رسول الله، هذا وحي من الله أنك نزلت هنا، أم رأي سياسي حربي عسكري؟ رأي عسكري، لأنه إذا وحي معناتها 100% صح ما فيش نقاش، لكن إذا رأي اجتهادي عسكري خليني أشور يا رسول الله صلى الله عليه وسلم برأي آخر، لأن الحرب يعني أيضا ها فرسانها في هذا الميدان. فقال له النبي عليه الصلاة والسلام نعم قال: بل هو الرأي والحرب والمكيدة.
قال: يا رسول الله، فإن هذا ليس بمنزل، فانهض بالناس حتى ناتي أدنى ماء من القوم فننزله. قال: يا رسول الله، هذا ما يصلح، هذا ليس بمنزل يعني ما يصلح ننزل هنا، خلينا نروح الآن... بدر كان فيها مجموعة من الآبار زي استراحة، فيها مجموعة من الآبار تستقي منها القوافل. قال: يا رسول الله خلينا ناتي إلى البئر الأول بحيث تكون كل الآبار وراء ظهورنا، فإذا جاء كفار قريش... إذا جاء كفار قريش رح يواجهوا عطشانين، فيحتاجون أن يردوا إلى الآبار، فلما نكون احنا على أول بئر وكل الآبار الأخرى وراء ظهورنا لن يجدوا ماء وسيضطرون أن يدخلوا من خلالنا نقتل بهم ونقع بهم. فهذا كان رأي سديد من الحباب رضي الله عنه.
قال: فنهض حتى ناتي أدنى ماء من القوم يعني أو أقرب بئر إلى كفار قريش احنا ننزل ونستقي عليه مبكراً نعم. قال: ثم نغور ما وراءه من القُلُب. نغور يعني نتلف كل الآبار الأخرى ونخلي بس بئر واحد شوف الرأي الآن العسكري أن كل الآبار الأخرى الموجودة في هذه الاستراحة نقوم باغلاقها تماما وندفن ماءها ونسد بالصخور ويبقى فقط بئر واحد احنا نحور عليه يكون لنا، وهم لا يستطيعون أن يشربوا إلا منه فنقتلهم عليه نعم. قال: ثم نبني عليه حوضا فنملاه ماء فنشرب ولا يشربون.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد أشرت بالرأي، والله كلام صحيح نعم. فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من الناس فسار حتى إذا أتى أدنى ماء من القوم نزل عليه، ثم أمر بالقلب فغُورَت، وبنى حوضاً على القليب الذي نزل عليه فملئه ماء، ثم قذفوا فيه الآنية -يعني كأنه بنى حوض بطريقة معينة يجتمع الماء داخل هذا الحوض، وضع فيه الآنية حتى الصحابة يأخذوا يعني أريحيتهم في الشرب-.
قال: وروينا عن ابن سعد في هذا الخبر: فنزل جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: الرأي ما أشار به الحباب -يعني الله أعلم بصحة هذا نعم-.
قال ابن إسحاق: فحدثني عبد الله بن أبي بكر أنه حدث أن سعد بن معاذ قال: يا نبي الله، ألا نبني لك عريشاً تكون فيه، ونُعِدُّ عندك ركائبك، ثم نلقى عدونا، فإن أعزنا الله أظهرنا على عدونا، كان ذلك ما أحببنا، وإن كانت الأخرى جلست على ركائبك فلحقت بمن ورائنا -ركائبك جمالك نعم- فقد تخلف عنك أقوام يا نبي الله، ما نحن بأشد لك حبّاً منهم نعم، ولو ظنوا أنك تلقى حرباً ما تخلفوا عنك، يمنعك الله بهم، يناصحون ويجاهدون معك. فأثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه خيراً ودعا له بخير، ثم بني لرسول الله صلى الله عليه وسلم عريش فكان فيه نعم.
هنا هذه طبيعة الحروب؛ أن قائد المعركه قائد الجيش يكون له عريش خلف الجيش يراقب المعركه من خلاله، لأنه ليس من الصواب أنه دائما من يجازف بالقائد العام. كانوا يرون أنه ليس من الصواب أن يجازف بالقائد العام فيكون في المقدمة، لأنه يمكن يأتي أي سهم غرب، أي سهم طائش يقتله، وهذا قائد الدولة، قائد النظام، فالأصل أن يكون في حراسات شخصية.
خلف الجيش هذا ليس جبنا ولا شيء، ولكن هي طبيعة الحروب هكذا والدول. يكون قائد الجيش موجود في مكان حراسة يتابع طبيعة المعركة من الأعلى ويشارك في اللحظة المناسبة، فهذا كان نظر سعد بن معاذ؛ أنه يا رسول الله لابد -يعني النبي عليه الصلاة والسلام كانوا يعرفون شجاعته وأقدامه أنه سيكون أول القوم- فسعد قال: يا رسول الله خلانا نمشي على العوائد في القتال، لأنه مصلحة الدولة المسلمة في المدينة أن تبقى على قيد الحياة، وهناك أناس في المدينة ما خرجوا والله يحتاجونك يا رسول الله، فإذا أصابك سهم غرب طائش -يعني خسرنا خسارة فادحة- والنبي صلى الله عليه وسلم بالتالي -يعني فعلا- اقتنع بكلام سعد بن معاذ ورأى أن هذا فيه المصلحة في تلك الفترة. نعم، الناس يشبه الأمر في صلاح الدين، نعم، وهذا كان صلاح الدين الأيوبي وغيرهم، هي هكذا الحروب؛ يعني القائد لا يجازف به، القائد لا يجازف به إلا خلاص -يعني إذا ما بقيت إلا هذه القضية الأخيرة- نعم، ومع ذلك كان صلى الله عليه وسلم ينزل ويشارك، وكما قال علي بن أبي طالب: كان إذا اشتد وطيس المعركة احتمينا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت له مشاركات، لكن كان ينبغي من وجود هذه الحماية له صلى الله عليه وسلم.
نعم، شيخ، بالنسبة لخالد؟ خالد كان دائما يعني يكون في المقدمة. خالد -يعني- صعب تربطه، خالد بيد، رجل، وثانيا ليس هو قائد الدولة المسلمة، يعني هو قائد جيش، هنا بتكلم أنت عن قائد الدولة المسلمة، قائد رقم واحد، يعني.
قال ابن إسحاق: وقد ارتحلت قريش حين أصبحت فأقبلت، فلما راها. لذلك حان بعض الناس مثلا يلومون القيادات على عدم ظهورها أو بروزها دوماً، خاصة اليوم، لماذا لا يظهر ولماذا لا؟ ما هو القائد لا يص... نعم، تمام، في مثلا في القتال مع اليهود أو شيء، أي القائد لا يفرط به، فإذا كان ظهوره قد يسبب تسرب أي معلومة أو شيء طارئ، هذا خطأ؛ لأنه إذا قتل القائد انهارت المعنويات للاسف، يعني هي كذا، إذا قتل القائد انهارت في العادة ايش المعنويات وانطبعت الصفوف، فقضية أن القائد ليس هو الذي يبرز أو يظهر في ساعة المعركة هذا الشيء طبيعي، بل هو المفترض عقلاً ومنطقاً للمحافظة على الروح المعنوية للجيش. فقضية أن يلام قائد لماذا لا يخرج ولا يبرز، عرفت؟ هذا هو الشيء الصحيح أصلاً، لأن اليوم الاستخبارات العالمية قوية جداً جداً، أي معلومة يمكن تسرب عن خروج هنا أو هناك يعني تصطاد، وبالتالي الاحتياطات يجب أن تكون على أعلى المستويات، ولا يكون هناك نوع من الحمق -يعني- أو التغافل أو يلا من أجل أن نستجيب طلبات الناس يخرج القائد اليوم الثاني يتم اغتياله، بعد ذلك طب ايش استفدنا نحن؟ فهذه الأمور ينبغي أن ينتبه لها في السياسة العسكرية.
نعم، قال: فلما راها رسول الله صلى الله عليه وسلم تصوب من العُقَنْقَل، وهو الكثيب الذي جاء منه إلى الوادي، قال: اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلاء وفخرها. طبعا تصوب أي تنزل، تنحدر من العقنقل؛ يعني النبي صلى الله عليه وسلم الآن خلص، عرفنا أين وضع جيشه على أدنى ماء، الآن بدأت طلائع الجيش الكفار تظهر فوق الكثيب وبدأت تنزل تنحدر، فالنبي صلى الله عليه وسلم راها وهي تنحدر وتنزِل من العقنقل أي من الكثبان الرملية. نعم، قال: تحادك وتكذب رسولك، اللهم فنصرك الذي وعدتني، اللهم احنهم الغداة؛ يعني أهلكهم.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأى عتبة بن ربيعة في القوم على جمل له أحمر: إن يكُ في أحد من القوم خيرٌ فعند صاحب الجمل الأحمر، إن يطعْ يرشد. وقد كان خفاف بن إماء، عتبة بن ربيعة، كانوا يقولون إنه من أعقل كفار قريش، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: إذا كان في أحد خير ذاك صاحب الجمل الأحمر هو عتبة بن ربيعة لو أطاعوه رشدوا. طبعا هو كان من إشاراته عتبة بن ربيعة لكفار قريش أنه ايش: خلينا نرجع يا جماعة بلا الحرب، قافلتنا سلمت. فالنبي صلى الله عليه وسلم أطعى إشارة: لو ردوا على صاحب الجمل الأحمر رشدوا؛ يعني نجوا، تمام، لكن للاسف لم يرد أحد على صاحب الجمل الأحمر، فمات صاحب الجمل الأحمر على يد حمزة بن عبد المطلب وهلكت القيادة.
نعم، قال: وقد كان خفاف بن إماء بن رَاضِة -أو أبوه إماء بن رَاضَة الغِفَري- بعث إلى قريش حين مروا به ابناً له بجزائر أهداها لهم، وقال: إن أحببتم أن نمدكم بسلاح ورجال فعلنا. جزائر يعني نوق للنحر. نعم، قال: فأرسلوا إليه مع ابنه: إن وصلتْ رحِمك، وقد قضيت الذي عليه؛ يعني عملت الواجب. يعني قالوا له: خلص، أنت عملت الواجب اللي عليك، يكفي أنك أعطيتنا جزر نحرها، لا نريد سلاحاً ولا رجالاً. نعم، قال: فلعمري لئن كنا إنما نقاتل الناس بما بنا ضعف عنهم، ولئن كنا إنما نقاتل الله كما يزعم محمد ما لأحد بالله من طاقة. شوف يعني ايش كلامهم؟ قالوا: لو كنا نقاتل أناس مخطئين طرحنا أكثر منهم عدداً وعدة، احنا تسعمئة وخمسون وهم ثلاثمئة، أما إذا كنا نقاتل الله كما يزعم محمد صلى الله عليه وسلم فأصلاً سنهلك كلنا، فخلي جماعتك لك. وفعلاً كنتم تقاتلون الله، وبالتالي هذه كانت نهايتكم.
نعم، قال: فلما نزل الناس أقبل نفر من قريش حتى وردوا حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم، منهم حكيم بن حزام. الآن نزل الناس -طبعاً كلمة الناس هون عم تتغير حسب السياق، الناس أحياناً كان يراد بها الصحابه، أحياناً يراد بها كفار قريش- لما نزل الناس، لما نزل -يعني- كفار قريش من العقنقل وصلوا إلى بدر إلى المياه، عطشى، راوا المشهد أن النبي عليه الصلاة والسلام أغلق كل الآبار وأحاط ببئر واحد، وهم في شدة العطش، خاصة أنهم يكثرون شرب الخمور، فأرادوا أن يصلوا إلى هذا الحوض الذي يحاصره النبي عليه الصلاة والسلام. منهم رجالات، قال: أقبل نفر من قريش حتى وردوا حوض النبي صلى الله عليه وسلم اللي هو البئر اللي أحاط به الصحابه. من رجالات هؤلاء الذين حاولوا أن يصلوا إلى الحوض مين؟ حكيم بن حزام. طبعاً حكيم بن حزام الآن مع أي صف كان؟ مع كفار قريش، لكنه أسلم بعد ذلك، وكاد يقتل على الحوض، لذلك سياتي معنا أنه بعد أن أسلم كان يقول: أقسم بالذي نجاني يوم بدر! أقسم بالذي نجاني يوم بدر! إنه كان سيقتل على الحوض مَصرَفي. هيك تعرفوا الشباب المندفعين من الكفار -يعني- كانوا ياخذونها كأنها مراجل: أنه بدنا نشرب بدنا نشرب، تمام، اخذوها على أنها مراجل: نشرب نشرب، فاتوا ودخلوا في عمق المسلمين يريدون الوصول إلى إيه إلى الحوض، والصحابة بدأ القتال والضرب على هذا النفر، فحكيم بن حزام -يعني- بالعافية استطاع يهرب، بالعافية إنه استطاع أن ينجو ويخرج، وبالتالي لما أسلم حمد الله أنه نجى، وإلا كان مات كافرا على الحوض.
أمل وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوهم. فما شرب منه رجل يومئذ إلا قتل، ما في واحد وصل للحوض إلا قتل. قال: دعوهم يقربوا. النبي عليه الصلاة والسلام قال: خلينا نشوف، ما في واحد من هؤلاء الشباب المندفعين أراد أن يصل إلى الحوض إلا تم قتله وتصفيته. نعم، قال: إلا ما كان من حكيم بن حزام فإنه لم يقتل، ثم أسلم بعد ذلك فحسن إسلامه، فكان إذا اجتهد في يمينه قال: لا والذي نجاني من يوم بدر! هذه أعلى يمين؛ ايش يعني إذا اجتهد في يمينه؟ يعني بده يحلف يمين، أعلى يمين في حياته يقسم بالذي نجاه يوم بدر؛ باعتبار أعظم نعمة أنعم الله عز وجل بها عليه أنه كان سيموت على الكفر والعياذ بالله. سبحان الله كيف كتبت له السعاده رضي الله عنه.
نعم، قال: وحدثني أبي رحمه الله، قال: وحدثني أبي رحمه الله إسحاق بن يسار وغيره من أهل العلم عن أشياخ من الأنصار، قالوا: لما اطمأن القوم بعثوا عمير بن وهب الجمحي، فقالوا: احذر لنا أصحاب محمد. قال: فاستجلب فرسه حول العسكر ثم... ألا إن القوم... ايش يعني الآن كفار قريش مش نزلت من العقنقل، خلص أصبحت الآن نزلت، صفت أمورها، عم بتجهز حالها، والنبي عليه الصلاة والسلام في العدوة الأخرى، فهم يعني متقابلان، فأرادت كفار قريش أنها تحذر كم عدد أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام -يعني كم عدد الجيش المدني-. نعم، قال: فاستجلب فرسه حول العسكر ثم رجع إليهم فقال: ثلاثمائة رجل يزيدون قليلاً أو ينقصون، ولكن أمهلوني حتى أنظر أللقوم كمين أو مدد؟ آه، يعني هم كانوا خايفين أن يكون في كمين في -يعني- طليعة أو سرايا عم تكمن في مكان آخر، لأنه شافهم قلال -يعني- مقارنة بالجيش القرشي.
نعم، قال: فضرب في الوادي حتى أبعد فلم ير شيئاً. ضرب -يعني سار- في الوادي حتى أبعد فلم ير شيئاً، طلائع، كمين، لم ير شيئاً. نعم، قال: فرجع إليهم فقال: ما رأيت شيئاً، ولكني قد رأيت يا معشر قريش -شوف الكلام هذا، شوف الكلام الذي قاله عمير بن وهب- قال: لكنني رأيت يا معشر قريش البلايا تحمل المنايا! شايف الموت يهمهم -يعني- هؤلاء قوم جايين متحمشين لقتلكم -يعني- لا تغتروا بقلة عددهم، لا تغتروا بقلة عددهم، قال: رأيت البلايا تحمل المنايا، نواضح يثرب! تمام، هنا يقصد بالبلايا الجمال، قال: تحمل المنايا، تحمل الموت فوق ظهورها الصحابة جايين ذبح عليكم، نواضح يثرب؛ يعني جمال يثرب تحمل فوق ظهورها الموت الناقع، قوم ليس لهم منع ولا ملجأ إلا سيوفهم، والله ما أرى أن يقتل منهم رجل منهم حتى يقتل رجل منكم. قوم هؤلاء ما عندهم ما عندكم من الخوذ والدروع، ما عندهم إلا سيوفهم، فهم داخلين باختصار عملية انغماس قاتلة، لن يموت واحد منهم حتى يقتل واحد منكم. طبعا يقتل واحد منكم بتتكلم عن ثلث جيش المشركين، فقال لهم عاد: أنتم فكروا، كأنه يريد أن يجعلهم إيه يعيدوا التفكير في خوض المعركة.
نعم، قال: فإذا أصابوا منكم أعدادهم فما خير العيش بعد ذلك؟ تخيلوا إذا ما واحد منهم مات إلا مات واحد منكم، هم كم؟ ثلاثمائة وأربعة عشر، تخيلوا مات منكم ثلاثمائة وأربعة عشر، ثلث الجيش! أنتم تسعمئة وخمسون راح ثلاثمائة وأربعة عشر، ثلث الجيش انتهى، ما الخير؟ دعوكم من قتالهم، عودوا إلى بلادكم. هذه كان نصيحة عمير بن وهب.
نعم، قال: فروا رأيكم. فلما سمع حكيم بن حزام ذلك مشى في الناس فأتى عتبة بن ربيعة فقال: يا أبا الوليد، انك كبير قريش وسيدها والمطاع فيها، هل لك إلى أن لا... هل لك إلى أن لا تزال تذكر منها بخير إلى آخر الدهر؟ -اللي هو هذا صاحب الجمل الأحمر صحيح؟ هذا عتبة بن ربيعة صاحب الجمل الأحمر- حكيم بن حزام مشى لعتبة قال: يا عتبة، ما رايك أنك تعمل الآن موقف تحفظه لك قريش إلى آخر دهرها؟ طيب قال: وما ذاك يا حكيم؟ قال: ترجع بالناس، وتحمل أمر حليفك عمرو بن الحضرمي. قال: قد فعلت. الآن كفار قريش أبو جهل، أبو جهل من الأمور الإعلامية التي من أجلها يريد أن يدخل هذه المعركة ما هي؟ نريد أن نثار لابن الحضرمي اللي قتله عبد الله بن جحش في سرية النخلة، وهذه أحد الأمور اللي كان أبو جهل يحمي بها الناس، فحكيم بن حزام قال: يا عتبة، ما رأيك أنك ترجع بالناس، لا نقاتل محمد صلى الله عليه وسلم، وأنت تتكفل بايش؟ بدية ابن الحضرمي. قول خلص ابن الحضرمي أنا بتكفل بديته، دعونا نرجع ما بدنا هاي المعركة.
نعم، قال: قد فعلت أنت عتبة؟ قال: أنا مواثق، نعم، أنت علي بذلك، إنما هو حليف فعلي عقله وما أصيب من مالِه. عقله يعني ديته، وما أصيب من ماله أنا بتحمل. قال: فأتِ ابن الحَنْظَلِيّة -يعني أبا جهل بن هشام- طبعاً هم إذا أرادوا أن يعيروا أبا جهل بن هشام نادوه باسم أمه، قروا على ابن الحنظلية، وذاك أبو جهل متعبهم، فكانوا إذا أرادوا أن ينرفزوه نادوه باسم أمه، فقاربت ابن الحنظلية فقل له هذا الكلام، -هو المعاند الذي مصر على القتال في هاي المعركة-.
نعم، ثم قام عتبة خطيباً فقال: يا معشر قريش، إنكم والله ما تصنعون بأن تلقوا محمداً وأصحابه شيئاً، والله لئن أصبتم لا يزال رجل ينظر في وجه رجل يكره النظر إليه؛ قتل ابن عمه، وابن خاله، ورجل من عشيرته، فارجعوا وخلوا بين محمد وبين... شوف الآن كيف عتبة بدأ يقنع كفار قريش بالرجوع، يا جماعة، إذا احنا قاتلنا محمد صلى الله عليه وسلم ومن معه، طب من الذي معه؟ مش أولاد عمنا وأولاد خالنا؟ يا اخي، صح، بينا وبينهم خلاف، لكنهم أولاد عمومتنا، فوالله لئن قتلناهم -هو ما بده يحكلهم لأن هم قتلونا، لأنه مش حلوة عتبة بن ربيعة يقول إنهم قتلونا قال له واحنا قتلناهم- تخيل انك قتلت ابن عمك، تخيل قتلت ابن خالك! يا اخي، ليست جيده، فيبقى بيننا ايش حزازيات حتى احنا ككفار، يعني قريش تقاتل بعضها في يوم من الأيام، فيبقى بيننا ود.
نعم، قال: فانطلقت حتى جئت أبا جهل فوجدته قد نَثَل درعاً له من جِرابها، فقلت له: يا أبا الحكم... نثل درعاً له من جرابها -يعني طبعاً كان هو واضع الدرع جوا مثلاً كيس، فخرج الآن أبو جهل عم بجهز حاله للمعركة، فوجدته أخرج].
فقات له: يا أبا الحكم، إن عتبة أرسلني إليك بكذا وكذا. فقال: انتفخ والله سحره حين رأى محمداً وأصحابه.
أبو جهل قال هذا: عتبة انتفخ سحره عندما رأى محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه. والسحر هو الرئة والصدر يعني خاف، انتفخ سحره؛ السحر: أنا نراك من المسحرين كما في بعض التفسير، انتفخ سحره يعني انتفخ خوفاً ورعباً عندما رأى محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
قال: كلا والله لا نرجع حتى يحكم الله بيننا وبين محمد، وما بعتبه ما قال، ولكنه قد رأى أن محمد وأصحابه أكلة جزور، وفيهم ابنه فقد تخوفهم عليه. ولكنه رأى أن محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه أكلة جزور، ايش يعني أكلة جزور؟ يعني لقمة؛ لأنهم كانوا ثلاث مئة وخمسين، فأبو جهل بده يستعرض، قال: لما عتبة بن ربيعة رأى أن محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما رح يأخذوا معنا كلهم مع بعضهم، ماذا؟ أكلة الجزور يعني كمشة قليلة ولقمة واحدة وتنتهي منها، وكان أحد أبناء عتبة مسلماً، أحد أبناء عتبة بن ربيعة كان مع المسلمين تمام، فلذلك هو خائف أن تقتلوا ابنه الذي مع الجيش الإسلامي، فلذلك لا يريدكم أن تقاتلوا. إذاً موضوع عتبة بن ربيعة كله تخوف على ابنه من أن يقتل.
ثم بعث إلى عامر بن الحضرمي فقال: هذا حليفك يريد أن يرجع بالناس، وقد رأيت ثارك بعينيك، فقم فانشد خفرت ومقتل أخيك. فقام عامر بن الحضرمي فاكتشف، ثم صرخ -شوف أبو جهل شيطان، أبو جهل-. أبو جهل لما رأى أن عتبة بن ربيعة بدأ يثبط الناس عن المعركة قال: كيف بدي أحفز الناس يقاتلوا؟ راح على أقارب ابن الحضرمي؛ الحضرمي اللي قتل عبد الله بن جحش السرية، فقال له: شفت عتبة بن ربيعة حليفك يريد إنه يثبط الناس عن الثار لقريبك، وقد رأيتم ثارهم خلص ما في شي، شبراً ونقتل محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
فطبعا هنا دخل فيهم العنفوان، ابن الحضرمي دخل فيهم العنفوان، فقام عامر بن الحضرمي، عامر بن الحضرمي قام فاكتشف. اكتشف كانت العرب يعني إذا أرادت الثار تكشف عن استها، كشف عن دبره، وهذه كانت عادة قبيحة عندهم، يكشف عورته يطالب بالثار. قال: فاكتشف أي كشف عورته ثم صرخ: واعمراه واعمراه! يريد أن يثر لأخيه. قال: آه هنا طبعا لما تسمع العرب هذا النداء الاستغاثة والندبة، حميت الأمور عند شباب قريش، قال: فحمي أمر الناس واستوثق على ما هم عليه من الشر. خلص اتفقوا على أن يدخلوا في الحرب، وأفسد أبو جهل على الناس الرأي الذي دعاهم إليه عتبة. فصدق النبي صلى الله عليه وسلم بأبيه وأمي: لو كان فيهم خير لأطاع صاحب الجمل الأحمر. ما أطاعوا، فاوردهم أبو جهل المهالك، وكان أبو جهل على رأس من قتل في تلك الحادثة.
فلما بلغ عتبة قول أبي جهل: انتفخ والله سحره، قال: سيعلم مصفي رسته من انتفخ سحره. خلص هذه بدناش نعلق عليها. ثم التمس عتبة بيضة ليدخلها في رأسه، البيضة هي الخوذة، يعني عتبة خلص برضه حمي مع الناس، قال: رح أورجيكم من في المعارك أكون. فأراد أن يأتي بخوذة ليدخلها في رأسه، فما وجد في الجيش بيضة تساعه من عظمها، مته رأسه كبير عتبة بن ربيعة، حاول يلاقي خوذة يضعها على راسه فش، وخوذتها دخلت في رأس عتبة بن ربيعة، قال: لعظم رأسه. فلما رأى ذلك اعتذر على رأسه ببردة له، يعني لف على رأسه بردة، قال: ما في خوخة حديد تدخل، قال: خلص أضع على رأسي شيئاً من البردة أو فالف بها رأسي بدلاً من الخوذة.
وقال ابن عائذ: وقال الرجال من المشركين لما رأوا قلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: غر هؤلاء دينهم. يعني هؤلاء خارجون يظنون أن دينهم سينفع، مساكين شباب متحمسين مندفعين. مش هيك دائماً الكفار يتكلمون عن الشباب المسلم، شباب متحمسين مندفعين غر هؤلاء دينهم. منهم أبو البختري بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، وذكر غيرهم. لما تقالوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أعينهم، فانزل الله عز وجل إذ يقول: ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَٰؤُلَاءِ دِينُهُمْ﴾ [الأنفال: 49] الآية. حتى نزلوا وتعبوا للقتال.
وطبعا نزول الآية في أبو البختري بن هشام هنا يحتاج إلى إعادة نظر؛ لأنه الآية أصلاً تتكلم عن عبد الله بن أبي بن سلول، المنافقون الذين قالوا: محمد صلى الله عليه وسلم مندفع بالشباب الذي معه. فإسقاط هذه الآية على أبي البختري مش منافق، أبو البختري كافر، والذين في قلوبهم مرض هم مؤمنون ضعاف الإيمان ابتلوا بهذا. فإسقاط الآية على هذه الواقعة أظن يحتاج إلى إعادة نظر.
حتى نزلوا وتعبوا للقتال والشيطان معهم لا يفارقهم. قال ابن إسحاق: الشيطان اللي كان بصورة سراقة بن مالك كان معهم لا يفارقهم إلى الآن، أنه لسه لم تنزل الملائكة بعد.
قال ابن إسحاق: وقد خرج الأسود بن عبد الأسد المخزومي، وكان رجلاً شرس الخلق، فقال: أعهد الله لأشربن من حوضهم أو لأهدمن أو لأموتن دونه. فلما خرج خرج إليه حمزة بن عبد المطلب -هذا أحد الرجال اللي صمموا يشربوا من حوض المسلمين، قال: أما لأشربن من حوضهم أو لأهدمن حوضهم أو لأموتن دونهم-. فلما خرج خرج إليه حمزة بن عبد المطلب، فلما التقيا ضربه حمزة فأطَن قدمه بنصف ساقه وهو دون الحوض، فوقع على ظهره تشخب رجله دماً نحو أصحابه، ثم حَبَا إلى الحوض حتى اقتحم فيه يريد زعماً أن تَبَرَّ يمينه -زعم يعني هذه عبارة تعبأ هنا دلالة أنه لن يحلم بذلك-. واتبعه حمزه فضربه حتى قتله في الحوض. فهذا الأسود رجل شرس يريد أن يظهر بطولته أمام كفار قريش فقال: لأشربن من الحوض أو لأموتن دونه، وفعلا اقترب من الحوض. من خرج له؟ أسد الإسلام سيدنا حمزة بن عبد المطلب، فأطَن قدمه يعني طير نصف ساقه يعني ضربها بالسيف فأطار نصف ساقيه، فسقط على الأرض تشخب قدمه دماً يعني تسير قدمه دم، فبقي -شوف العلاج يعني أحياناً بعض الكفار هو قوي حتى تكون أنت منصف، مش كل الكفار فيهم جبن كبير، لكن بعضهم عنده قوة وهذا خاص عند العرب، تجد عنده مروءة، كيف كان طرفة بن العبد وغيره في المعلقات يقول لك: أنا أفر أبقى ثابت للحظات الأخيرة عندما ترتج الفرائص-. وبعض كفار قريش كان عنده القوة هذا، ولا يمنعنا ما فيه من الكفر أن نذكر ما فيه من القوه. فهذا الرجل شرس بقي يزحف مع أن نص قدمه طارت، بقي يزحف يريد أن يبر يمينه زعماً كما قال، زعماً أنه سيصل. فاتبعه سيدنا حمزة بن عبد المطلب فقتله عند الحوض، يعني وصل للحوض فتم تجهيزه عند الحوض.
ثم خرج بعده عتبة بن ربيعة بين أخيه شيبة بن ربيعة وابنه الوليد بن عتبة. الآن بدات لحظات الحرب الأولى، وعادت الحرب عند العرب إذا ابتدأت تبدأ بماذا؟ بالمبارزه، يخرج أكبر الفرسان عند ذاك الجيش وأكبر الفرسان عند هذا الجيش لتكون أولاً مبارزة هي لها أثر معنوي في أجواء المعركه بعد ذلك. فمن خرج من جهة كفار قريش؟ عتبة بن ربيعة بين أخيه شيبة بن ربيعه وبين ابنه الوليد بن عتبة، هؤلاء الثلاثة هم زعامات قريش وكلهم من دار واحدة، هم انتدبوا للمبارزة ابتداءً.
حتى فصل من الصف -دعا إلى المبارزة حتى فصل من الصف، يعني تجاوز جيش المشركين؛ لأنه سيتقدمون، ففصل يعني ابتعد عن جيش المشركين وأصبح في نصف المنطقة- فنادى بأعلى صوته: يا محمد صلى الله عليه وسلم، أخرج لنا رجالك. فخرج إليه فتية من الأنصار وهم عوف ومعوذ ابنا الحارث وامهما عفراء، ورجل آخر يقال له عبد الله بن رواحه. فطلع له شباب صغار من الأنصار شباب عشرينات، طبعا أنت تحكي عتبة والوليد وشيبة بتتكلم عن الناس في الخمسينات. فلما قال: يا محمد أخرج لنا رجالك، فمن خرج؟ شباب من الأنصار في العشرين عوف ومعوذ وقيل الثالث عبد الله بن رواحة، فعتبة بن ربيعة ما عجبوا هذا الكلام فماذا قال؟ فقالوا: من أنتم؟ قالوا: رهط من الأنصار. قالوا: ما لنا بكم من حاجة، يعني موضوعنا مش معكم، احنا بدنا أولاد عمنا، احنا موضوعنا ليس معكم يا أيها الأنصار، نحن مشكلتنا مع أولاد عمومتنا، طلعوا لنا القرشيين.
وقال ابن عقبة و ابن عائذ حين ذكر خروج الأنصار: فاستحيا النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك؛ لأنه كان أول قتال التقى فيه المسلمون والمشركون ورسول الله صلى الله عليه وسلم شاهد معهم، فأحب النبي صلى الله عليه وسلم أن تكون الشوكة ببني عمه. فناداهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجعوا إلى مصافكم وليقم إليهم بنو عمهم. حتى النبي عليه الصلاه والسلام ما كان يرغب أن هؤلاء الأنصار هم الذين ينتدبون تماماً، لأنه يريد اللي يخرج في مواجهة هؤلاء الثلاثة رجال من القرشيين من المهاجرين. فنادى هؤلاء الأنصار: ارجعوا إلى مصافكم، ارجعوا للجيش خلوا أولاد عمهم يخرجون. فخرج كما تعرفون حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث.
ثم نادى مناديه: يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قم يا عبيدة بن الحارث، وقم يا حمزة، وقم يا علي. فلما قاموا ودنوا منهم قالوا: من أنتم؟ قال عبيدة: عبيدة. وقال حمزة: حمزة. وقال علي: علي. قالوا: نعم، أكفاء كرام. طبعا يعني من أنتم، هل هي سؤال حقيقي هنا؟ يعني عتبة مش عارف حمزه؟ معقول عتبة مش عارف حمزة، مش عارف علي بن أبي طالب؟ إلا أن يكونوا ملثمين، يعني هذا اللي بحاول أتخيله يعني، معقول عتبة لا يعرف حمزة بن عبد المطلب؟ ما كل مشاكل أبو جهل وحمزة اللي كان دخل عليهم وضربهم في مكه، فقضية أنه ما كان يعرفهم ابتداءً ما أظنها، إلا أن يكون في نوع يا تغير الملامح، ممكن تغيرت ملامحهم في المدينة، يا أنه كان في نوع من اللثام، أو بسبب ممكن بعد المسافة مع لثام ما عرف من هو، فلما قال: من أنتم عرفوا، قال: نحن كذا، قال -طبعا بعرفكم-: قال أكفاء كرام، يعني نحن بالتأكيد أنتم الكفاءات لنا.
قالوا: نعم أكفاء كرام. فبرز عبيدة وكان أسن القوم -عتبة بن ربيعة عبيدة كان أكبر من حمزة وعلي رضي الله عن الجميع- فواجه من واجه؟ عتبة بن ربيعة عبيدة واجه عتبة بن ربيعة، وحمزة واجه شيبه بن ربيعة، وعلي -لأنه هو الشاب- واجه الوليد بن عتبة، لأن الوليد هو أكثرهم شباباً.
قال: فأما حمزة فلم يمهل شيبة أن قتله، حمزة من أولها الله يرضى عنه كان شيئاً بدقائق معدودة في الأرض. وأما علي فلم يمهل الوليد أن قتله، برضه عري شديد الله يرضى عنه، فقتل الوليد مباشرة. واختلف عبيده وعتبه بينهما ضربتين كلاهما أثبت صاحبه، كل واحد أعطى الثاني طعنة مميتة، كل شخص منهما أعطى صاحبه طعنة مميتة. طبعا قانون المبارزة أنه لا يجوز لأي جيش أن يتدخل، وإذا أي مثلاً حمزة وعلي استطاعوا أن ينتصروا على من واجههم، إذا الثالث بقي موجوداً، فللإثنين الذين فازا أن يغيرا على الثالث فيقتلانه -هذا من قوانين المبارزة عند العرب، لهم أن يغيروا على الثالث فيجهزوا عليه مع صاحبهم-. وهذا الذي حصل أن حمزة وعلي أجهزا على عتبة، واحتمل عبيدة بن الحارث إلى صف المسلمين، طبعا عبيدة بن الحارث إن استشهد في نهاية المعركة، كان جراحه لم يطل كثيراً حتى استشهد في نهاية المعركة بسبب الجرح الكبير رضي الله عنه وأرضاه. وكر حمزة وعلي بأسيافهما على عتبة فذففا عليه، فذففا عليه يعني أجهزا عليه أنهيا أمره، واحتمل صاحبهما فحازا إلى أصحابه.
وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن عتبة بن ربيعة قال للفتية من الأنصار حين انتسبوا: أكفاء كرام، إنما نريد قومنا.
قال: ثم تزحف الناس ودنى بعضهم من بعض، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه ألا يحملوا حتى يأمرهم. الآن خلص انتهت المبارزة، طب هذه المبارزة هدت المعنويات عند كفار قريش، من البداية ثلاث قيادات تم تصفيتهم عتبة وشيبة والوليد، فهذه هدت المعنويات، النبي عليه الصلاة والسلام، ارتفعت معنويات الصحابه الكرام، بدأ الجيش القرشي يزحف باتجاه الجيش المدني، النبي صلى الله عليه وسلم أصدر أوامره: لا أحد يتحرك من جيش المسلمين أي حركة حتى آمركم بذلك. وقال: إن اكتنفك القوم فانضم عنكم بالنبل. يعني أمرهم أمر: إذا بدا رايتم القوم بداوا يهجمون، ابدأوا برمي النبال، ابدأوا برمي السهام حتى تقتلوا منهم ما يمكن قتله قبل أن يصلوا إليكم. أنت بتكلم يعني أحياناً عن مسافة ربما تصل إلى كيلو ممكن بين الجيشين أصلاً أو تصل إلى ثمان مئة تسع مئة متر.
أو حتى أكثر ممكن الله أعلم، لكن هي مسافة حتى يصلوا، فكان في مسافة أن يرموا بالنبل، والنبي صلى الله عليه وسلم جالس في العريش يراقب المعركة مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه مجموعة من حراسي.
قال: وحدثني حبان بن واسع بن حبان، عن شيخ من قومه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عدل صفوف أصحابه يوم بدر، وفي يده قدح يعدل به القوم، فمر بسواد قدح، مثل هيك عصا صغيرة عم يعدل بها القوم، أي شخص يراه نابذاً عن الصف يقوم بإدخاله. هذه القصة المشهورة قصة سواد بن غزية رضي الله عنه، قال حليف بني عدي بن النجار وهو مستن من الصف، يعني وجد سواد بارزاً عن الصف قليلاً، فأعاد بالعصا الصغيرة إلى الصف، فسواد قام بهذا الموقف الجميل المعبر رضي الله عنه.
قال ابن هشام: فطعن في بطنه بالقدح وقال: استو يا سواد. فقال: يا رسول الله أوجعتني! طبعا سواد الآن عمل هذه القصة، قال: يا رسول الله أوجعتني، طبعاً هو يريد أن يصل لفكرة معينة، يا رسول الله أوجعتني، وقد بعثك الله بالحق والعدل فأقِدنِي، بدي أقص يا رسول الله منك! شوف الجرأة الآن، طبعاً الصحابة بيستغربوا، يعني هي أصلاً لم تكن بتلك الضربة أصلاً، وإنما المراد بها إعادته إلى داخل الصف وهذا النبي عليه الصلاة والسلام.
لكن انظروا إلى عدله صلى الله عليه وسلم، يعني النبي عليه الصلاة والسلام لم يتحسس من الموقف؛ لو شخص منا كان في هذا الموقف، أنت مثلاً زعيم وكذا أو رئيس طائفة، وعملت الشخص هيك بس دفشته دفشة صغيرة أن ارجع للخلف، قال لك: ترى أنت وجعتني وبدي أقتص منك، ربما أنت تأخذ على موضوعك أن هذا مش مؤدب وهذا أنا راح أتفاهم معه بعدين والي معك جلسة تأديب.
ومع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ما تحسس من كل هذا الموقف تعامل بسهل، فكشف عن بطنه وقال: خذ! وهذا النبي عليه الصلاة والسلام أحياناً تحسس المواقف بيكون زائداً عن الحجم المطلوب.
قال: فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بطنه وقال: استقِد. قال: فاعتنقه فقبل بطنه، فقال: ما حملك على هذا؟ مباشرة سواد نزل فاعتنق البطن الشريف وقبله رضي الله عنه، فقال: ما حملك على هذا يا سواد؟ قال: يا رسول الله، حضر ما ترى، فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك، قال: يا رسول الله، حضر ما ترى، ولا أدري هل أكون من الأحياء أو من الأموات في نهاية هذه المعركة، فأردت أن يكون آخر عهدي بهذه الدنيا أن يمس جلدي جلدك الشريف.
شوف المحبة والتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم، هذه قمة الحب، قمة التعلق بالنبي عليه الصلاة والسلام، يعني الموضوع تجاوز مجرد العمل بإثارة ومجرد الاقتداء بسنته وهديه والمشاركه معه إلى هذا البعد في التفكير، أنني أريد -شوف كيف يفكر- أن يكون آخر عهدي بالدنيا حتى هو الدنيا كلها مش عنده ببال، هو بس هدفه أن يخرج من الدنيا وقد مس جلده جلد النبي صلى الله عليه وسلم، يعني شوف هذا التفكير، احنا إنسان بنسام أنفسنا على التمسك بسنة النبي عليه الصلاة والسلام أنه أترك المحرمات اللي نهى عنها، هؤلاء قوم بلغوا إلى تلك المنازل العالية رضوان الله تعالى عليهم.
قال: فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير وقاله له نعم.
قال ابن إسحاق: ثم عدل رسول الله صلى الله عليه وسلم الصفوف ورجع إلى العريش فدخله ومعه أبو بكر ليس معه فيه غيره، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يناشد ربه ما وعده من النصر، ويقول فيما يقول: «اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد».
وأبو بكر يقول: يا رسول الله بعضدك شددك ربك، فإن الله منجز لك ما وعدك.
وقد خفق رسول الله صلى الله عليه وسلم خفقة وهو في العريش ثم انتبه، خفقة يعني نام، جاءته مثلاً سن من النوم نام نومة خفيفة، ثم انتبه من هذه النومة فقال: أبشر يا أبا بكر، اتاك نصر الله، هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده على ثناياه النقع، النقع الغبار، على ثناياه، الثنايا الأسنان، على ثناياه النقع يريد الغبار.
طب نترككم اليوم إن شاء الله في نصف المعركة ونكمل إن شاء الله في الدرس القادم، نحن في أنه باقي مشوار يعني مع ابن سيد الناس أنه استوعب هذه المعركة وهي طريقته بالتفصيل.
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم استعملنا في نصرة دينك وكتابك وعبادك الصالحين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل