دخولتسجيل الدخول

حياكم الله جميعاً الإخوة والأخوات الكرام والكريمات في هذا الصباح الطيب المبارك، وفي مجلس يتجدد بنا في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم. أرجو أن يكون الصوت جيداً.

حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في التعليق على كتاب عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير للإامام ابن سيد الناس رحمه الله تعالى عليه في سيرة النبي المصطفى والحبيب المجتبى. اللهم صل وسلم وبارك وأكرم وأنعم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، واجعلنا ممن يسير على أثره.

اللهم يا أرحم الراحمين عرفنا بالحق ودلنا عليه واجعلنا من أهله، اللهم إنا نعوذ بك من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن. اللهم نجل المستضعفين من عبادك في مشارق الأرض وفي مغاربها، اللهم اجعل لهم من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجاً ومن كل بلاء عافية. اللهم ارحم إخواننا والطف بحالهم واجبر كسرهم، اللهم هيئ لهم من ينصرهم على عدوهم يا أرحم الراحمين.

حياكم الله أيها الشباب، وقد انتهى بنا الحديث في هذا الكتاب الطيب المبارك إلى ثنايا غزوة بدر، وأظن أننا وصلنا إلى منتصف الغزوة وفي ساعاتها الأولى، والنبي صلى الله عليه وسلم يدعو ربه سبحانه وتعالى أن ينصر هذه العصابة المؤمنة من أهل الإيمان، ويقول: اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد. طبعا هذا الدعاء، سبحان الله، يعني هذا خطر في ذهني الآن؛ اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد، قد يظن البعض يقول: طب كيف عرف النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يعبد اليوم؟ لو أن إنساناً دعا مثل هذا الدعاء، هذا هو السؤال الذي خطر في ذهني؛ لو أن إنساناً دعا مثل هذا الدعاء: اللهم إن تهلك هذه العصابة في هذه المنطقة فإن الإسلام لا تقوم له قائمه.

مثلا هل نقول أن هذا الدعاء اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد يعني هو فقط لأن النبي صلى الله عليه وسلم مطلع مثلا أو جبريل ياتيه بالوحي، ولا هو يقول بناء على الظرف الراهن؟ فهمتم السؤال الاستشكال؟ يعني قد يقول قائل: ألا الله عز وجل اليس قادرا أن يشكل عصابة أخرى بعد ذلك يعبد بها؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم كما مر في الأثر وحديث مشهور: اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد، فما تخريج مثل هذا الدعاء؟

لأنه عليه الصلاه والسلام كان خاتم النبيين، فإذا زم عليه الصلاة والسلام في تلك المعركة أو قتل؛ فلن يأتي نبي بعده ينشر التوحيد في الأرض، فلا يأتي نبي بعده ينشر هذا التوحيد في الأرض، ممكن لا تقوم عباده الجهاد في سبيل الله، تقوم الدولة المسلمة. في حد عنده وجهة نظر أخرى؟

ممكن يقال هذا من المبالغه في الرجاء، يعني مبالغه في الرجاء، يعني يا رب إن هلكنا لن تعبد في الأرض. نحن نناقش ونفكر بصوت عالي، استقراء واقع المسلمين، هل نستطيع أن نقول هو الكلام وفق الظرف الراهن؟

النبي عليه الصلاة والسلام يعلم أن هذه العصابة المؤمنة الموجودة الآن في غزوة بدر هي تشكل جيش الإسلام الحقيقي، وبالتالي إذا هلكت وأبيدت، فالكلام عن الظرف الراهن أنك الآن يا رب لن تعبد في الأرض؛ لأنه لن يقوم مشروع اسلامي الآن ضمن الظرف الراهن، لا يوجد مقومات لمشروع إسلامي يمكن أن يحمل اللواء بعدنا أو يكمل الطريق. الآن أن الله سبحانه وتعالى ينشئ خلقاً آخر يعبده ويوحده، هذا بالتاكيد بقدرة الله سبحانه وتعالى، والنبي عليه الصلاة والسلام أعرف الخلق بالله وبقدرة الله عز وجل، لكن الذي يظهر لي الأقرب وما تفضل به الأخ أن الكلام عن الحالة الراهنة، الكلام عن الظرف الراهن في هذه الحالة، وبالتالي أنا ماذا أريد أن أصل؟

لو أن إنساناً قال مثل هذه المقولة في زمن من الأزمنة باعتبار أن عصابة معينة هي التي تحمل أو تقاتل أو كذا، فيقول: اللهم إن تهلك هذه لن يقوم قائمة، والكلام وفق الظرف الراهن، هل يخرج أحد يقول له: يا اخي لا تتألى على الله، أخي الله سبحانه وتعالى قادر على كل شيء؟ هو إذا كان باعث هذا الكلام دراسة واقع؛ يعني يا رب الآن لا يوجد إلا مثلا عصابة معينة أو طريقة معينة أو فئة معينة إن تهلك الآن فإن هذا سيطول والمراد أن ضمن الظرف لا يوجد شيء، أما بارادتك وقدرتك فأنت قادر على أن تنشئ من الخلق ما تشاء.

الذي يظهر أن مثل هذا الدعاء إذا كان باعثه استقراء واقع لا إشكال فيه، إذا كان باعثه استقراء واقع ليس تألياً على الله، وإلا فإن الله عز وجل قادر على كل شيء وقادر أن يأتي بأقوام ويحملون وما شابه ذلك، لكن إذا كان كما قلت بناء على دراسة لما هو قائم لما هو موجود الآن فأطلقت هذا الكلام ليكون سبباً في الرجاء، أرجو أن لا يكون به بأس، وهذا مما نستنبط من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ومن دعائه.

وأما أن يقول الإنسان ذلك يعتقد أننا فقط وبالتالي لا يمكن أن ينشئ الله خلقاً آخر مثلنا ينصر هذا الدين، لا، هنا أصبح في تجاوز للاعتقاد، الله عز وجل قادر على أن ينشئ في كل أمة وفي كل جيل من يحمل هذا اللواء وينصر هذا الدين. فالفكرة التي ظهرت لي أن هذا فيما يتعلق بتلك الحالة الراهنة باعتبار أن هؤلاء هم عصابة الإسلام في تلك المرحلة هم عصابة الإسلام ولا يوجد بقعة في العالم كانت تحمل منهج الإسلام إلا هذه البقعة.

يقال بهذا البيت: والأرض لا تخلو عن قائمة بأمر الله سبحانه وتعالى يديم سبيله بوجود نبي أو بغير وجود نبي، بوجود اتباع الأنبياء عليهم الصلاه والسلام. نعم، فبناء على هذا هل ممكن أن يقال التخريج هو الرجاء وليس التخريج أنه لا يعني هذه العصابة إن هلكت لا يدعى إلى الله سبحانه وتعالى بعد ذلك؟

يعني هو لأن الأصل العام أنه لا يخلو الحال من دعوة إلى الله سبحانه وتعالى، أنا أفهم ماذا تريد أن تقول، لكن أن يقول لا تعبد، هو ينفي حصول شيء، يعني أن تهلك، هذا ليس أسلوب رجاء، أسلوب الرجاء إنما خاص عندما تتكلم مع الله سبحانه وتعالى أن تقول: يا رب إذا هلك فلان لا يحصل كذا، تمام، أن يكون محض رجاء.

سيجاب عليك بأن الله عز وجل قادر أن ينشئ غيره فلماذا تترجى بهذه الأسلوب بهذه الطريقة؟ ممكن أن يقال مثلا لا ممكن خلاص أحمل الحديث على ظاهره، فأقول خلاص ممكن هذه العصابة إن هلكت لا يعبد الله سبحانه وتعالى بعد ذلك فتقوم القيامة، لأنه إن لم يدع الله سبحانه وتعالى وعم الفساد في الأرض. هنا أنا أخشى أنك قد تكلفت شوي، دخلنا في يوم القيامة ووصلنا لها، تحتاج إلى نظر، خلينا نقول تحتاج إلى بحث أوسع من ذلك.

قال رحمه الله: وقال ابن سعد في هذا الخبر: وجاءت ريح لم يروا مثلها شدة ثم ذهبت، فجاءت ريح أخرى ثم ذهبت، فجاءت ريح أخرى، فكانت الأولى جبريل في ألف من الملائكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، والثانية ميكائيل في ألف من الملائكة عن ميمنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والثالثة إسرافيل في ألف من الملائكة عن ميسرة رسول الله صلى الله عليه وسلم. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد.

ومما لا شك فيه أن الملائكة قاتلت في يوم بدر، مما لا شك فيه ثبتت به الآثار أن الملائكة قاتلت وثبتت أهل الإيمان في هذه الغزوة. نعم.

قال وروينا من طريق مسلم بإسناده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلاً، استقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه: اللهم أنجز لي ما وعدتني. وفيه: فانزل الله عز وجل عند ذلك: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمَدُّكُم بـِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: 9]، فمده الله بالملائكة.

قال أبو زميل: فحدثني ابن عباس قال: بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في إثر رجل من المشركين أمامه، يشتد يعني يركض يسرع، يريد أن قتل هذا المشرك، إذ سمع ضربة بالسوت فوقه، وصوت الفارس يقول: أقدم حيزوم، فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقياً، فنظر إليه فاذا هو قد خطم أنفه وشق وجهه كضربه السوط، فاخضر ذلك أجمع، فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: صدقت، ذلك من مدد السماء الثالثة. فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين. الحديث.

قال وروينا من طريق البخاري عن ابن عباس بإسناده عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر: هذا جبريل آخذ برأس فرسه، عليه أداة الحرب.

قال وروينا عن ابن سعد بإسناده، قال باسناده عما سمع عكرمة، حدثنا أيوب ويزيد، قال باسناده عن أيوب ويزيد بن حازم أنهما سمعا عكرمة يقرأ: ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ [الأنفال: 12]. قال حماد وزاد أيوب قال: قال عكرمة فاضربوا فوق الأعناق، قال: كان يومئذ يندر رأس الرجل لا يدري من ضربه. يندر يعني يسقط؛ الصحابه وهم يريدون أن يقتلوا الكافر يجدوا راسه سقط وحده لا يعرفون من ضربه.

قال: وتندر يد الرجل لا يدري من ضربه. تندر يعني تسقط أمامهم يد الرجل المشرك لا يعرف كيف قطعت، فعرفوا أن الملائكة قاتلت. تمام.

قال ابن إسحاق: وقد رُمي مهجع مولى عمر بن الخطاب بسهم فقتل، فكان أول قتيل من المسلمين، ثم رمي حارثة بن سراقة أحد بني عدي بن النجار وهو يشرب من الحوض بسهم فأصاب نحره فقتل.

الآن بدأ يتكلم عن شهداء المسلمين، طبعا شهداء المسلمين في هذه الغزوة لم يتجاوزوا الأربعة عشر رجلاً، وعلى رأسهم من بدأ بذكرهم الآن مهجع وهو كان مولى لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وقيل إنه كان أول من استشهد من المسلمين في هذه الغزوة، ثم حارثة بن سراقة الشاب الذي كان يشرب من البئر فجاءه سهم غرب أي لا يعرف راميه فأصاب نحره فقتل.

طبعا هذه حادثة التي جاءت أمه تلوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم: أخبرني يا رسول الله أحارثة في الجنة فأصبر أم لم يدخلها؟ فاتفجع عليه، فقال: هبلت يا أم حارثة، أجنان هي، وإن حارثة قد أصاب الفردوس الأعلى منها. فهذا هو الرجل الذي ابتريت أمه به حارثة بن سراقة وصبرت أمه صبراً.

ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الناس فحرم، وقال: والذي نفس محمد بيده، لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر إلا أدخله الله الجنة. فقال عمير بن الحمام أخو بني سلمة، وفي يده تمرات يأكلهن -أخو بني سلمة يعني من قبيلة بني سلمة منهم- يأكلهن: بخ بخ، أفما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء؟ قال: ثم قذف التمرات من يده وأخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل.

هذا دلالة صدق هؤلاء الرجال، وبهذا نصرهم الله سبحانه وتعالى؛ صدق عدم التعلق على الدنيا وعدم الاهتمام بها والرغبة بما عند الله سبحانه وتعالى. وهذا موقف مشهور لعمير بن الحمام يعني يقول: بخ بخ، لم يبق بيني وبين الجنة إلا خطوات، فألقى هذه التمرات من يده وأخذ سيفه فقاتل حتى قتل، رضي الله عنه.

وقال ابن عقبة: أول قتيل من المسلمين يومئذ عمير بن الحمام. وقال ابن سعد: فكان أول من خرج من المسلمين مهجع مولى عمر بن الخطاب فقتله عامر بن الحضرمي، وكان أول قتيل قتل من الأنصار حارثة بن سراقة، ويقال قتله حبان بن العرقة، ويقال عمير بن الحمام قتله خالد بن الأعلم العقيلي. إذاً في خلاف.

من أول شهيد في تلك الغزوة؟ هل هو مهجع؟ هل هو حارثه؟ هل هو عمير؟ وهذا الشيء طبيعي أن يقع الخلاف فيه بسبب اختلاف الروايات واختلاف نقل الصحابة؛ ربما هذا الصحابي الذي نقل قال أول من رأيت استشهد فلان، ممكن صحابي آخر قال: لا، أنا أول ما رأيته استشهد فلان. فهذه الأمور سهلاً يقع فيها الخلاف، والامر فيها واضح وبين.

قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، أن عوف بن الحارث وهو ابن عفراء قال: يا رسول الله، ما يضحك الرب من عبده؟ قال: «غمسه يده في القوم حاسراً». فنزع درعاً عليه فقذف؛ حاسراً يعني ما عليه شيء يحمي نفسه، أن يغمس يده في القوم يعني أن يقتحم الجيش جيش الكفار حاسراً بدون أن يكون عليه درعه ووقايته. قال: فنزع درعاً عليه فقذف، ثم أخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل. رحمه الله عليه.

وقال وحدثني محمد بن مسلم عن عبد الله بن ثعلبة بن صُعَير العدوي، حليف بني زهرة، أنه حدثه أنه لما التقى الناس ودنى بعضهم من بعض قال أبو جهل: اللهم اقطع للرحم، وأتانا بما لا نعرف، فأحنا الغداء، فكان هو المستفتح على نفسه؛ يعني هو الذي دعا حاله أبو جهل بهذا الدعاء، استفتح يعني دعا على نفسه سبحان الله.

قال: ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ حفنة من الحَصْبَاءِ فاستقبل بها قريشاً، ثم قال: «شاهت الوجوه». ثم نفح بها، وأمر أصحابه فقال: «شدوا». فكانت الهزيمة، فقتل الله من قتل من صناديد قريش، وأسر من أسر من أشرافهم.

حقيقة الموقف السابق، موقف عوف بن الحارث وأنه قال: يا رسول الله، ما يضحك الرب من عبده؟ فقال: «غمسه يده في القوم حاسراً»، هذا الموقف ماذا يمكن أن يؤخذ منه يعني كقضية تتعلق مثلاً بالأخذ بالأسباب؟ يعني قد يقول الشخص يعني عوف بن الحارث قال: فنزع درعاً عليه فقذف ودخل في العدو، يمكن شخص اليوم يقول: أليس هذا مثلاً عدم أخذ بالسبب؟ يعني أنت بقاء الدرع عليه قد يكون حماية للبدن، فكيف أنه نزع درعه وانغمس في العدو؟ يعني تقلل من الأسباب، دعونا نقول تقلل من أسباب الحماية، وانغمس في العدو حاسراً بدون درع، فهل مثل هذا مشروع؟ عرفتم السؤال أيضاً يعني تناقش به هذه القصة وهذا المشهد.

الشيخ مثلها مثلاً عندما سيّدنا عثمان أمر أصحابه أن يرجوا ما يدافع عنه، فكان يعني الله نوع من الإيمانيات أنه في في مرحلة تكون الأسباب بعدها يعني تقف عند الأسباب يعني تقف. طيب شيخ، المطلب الأعظم من الجهاد في سبيل الله سبحانه وتعالى الشهادة في سبيل الله، فلعله كأنه أخذ سبباً موصلاً إلى الجنة عاجلاً بوصوله إلى الجنة، فلا يعتبر هذا إثماً أن الإنسان يقلل من بعض الأسباب إقداماً للقوة، هذا يقلل من الأسباب المادية، لكن هو في المقابل يعني لم يتخلى عن نفسه، فألقى يعني أوقع يده، أوقع بنفسه قل له حمل سيفه، دخل وقاتل.

جيد، يعني الفكرة التي أصلها مجد شيخ القصة، الإمام ابن القيم مثلاً لما ذكر القصة كانت ظناً عن عبد الله بن المبارك، لما شاب كان يقرأ القرآن، فلما جاء على آية سقط مغشياً عليه تماماً، فقال يعني قوة الوارد كانت أقوى من المحل تماماً. فيمكن هنا شيخ نفس الشيء، أنه هو يعني قوة الإيمانيات التي كانت عنده، قوة حبه لله، وأنه أراد أن الله عز وجل يضحك منه، كانت أقوى من أنه ياخذ بهذه الأسباب. يعني إذا أنت ترى أنه مش إذا باختصار ليس ملزماً أن يأخذ بكامل كامل الأسباب المتاحة، بل يأخذ بضمن الموجود ولو قلل من بعض الأمور إظهاراً للقوة والشجاعة والجراة، مثل هذا الباب يعني لا إشكال فيه، يمكن هو يأخذ بالأسباب ولكن هي كانت حالة خاصة، أنه هو من شدة إيمانه شدة توقه إلى الله يعني ما عاد يستوعب أنه في أسباب لازم أخذ فيها تماماً.

هو الذي يظهر والله أعلم أن الأخذ بالأسباب لأقصى الدرجات في مثل هذه الحالات الفردية التي لا تؤدي إلى هلاك بيضة الإسلام والمسلمين، فرق بين الأسباب التي تؤدي إلى حماية المجتمع المسلم وبالتالي التقصير فيها يؤدي إلى هلاك مجتمع أو ذهاب معركة أو خسارة، لا، مثل هذه يجب الأخذ بها والاحتياط لها، لكن على المستوى الفردي على مستوى الأفراد لو أن إنساناً من باب إظهار القوة والشجاعة أمام الأعداء، من باب إظهار حب الشهادة وطلبها في مظانها، أخذ العدة الأساسية وكان بإمكانه يأخذ عدة أكثر لكنه لم يهتم بها، بالتاكيد هناك حد أدنى من الأسباب غير لا يجوز التفريط فيه، تروح تقاتل العدو مع أسلحته وكل شيء وأنت ما معك أبداً سلاح، أكيد هذا لا يصح ولا ينبغي، لابد الحد الأدنى موجود، لكن قد يكون تقلل من أخذ كامل العدة لأنه مثلاً تاقه إلى لقاء ربه سبحانه وتعالى، أو من باب إظهار القوة أمام العدو وأنني أستطيع أواجهك بدون أن أخذ الدِّرع الخاص بي والحمايات الأمنية الخاصة بي وأنني أنغمس فيك، ومثل هذا أيضاً ترى هو يوصل رسائل ومصالح؛ قوة المسلم الشجاعة والجراة والقوة وأنني قادر على أن أقتحم صفوف العدو بدون أخذ الاحتياطات التي في العادة يأخذها الرجال الشجعان، وبالتالي هذا فيه أولاً مصلحة إظهار قوة المسلم وشجاعته، مصلحة الشهادة وطلبها في مظانها وأنني أخذت بالأسباب الأساسية لكن ما بعد ذلك من الاحتياطات التي قد يكون الأخذ بها من زائد الاحتياط، أن مثل هذا ليس ملزماً لأهل الإيمان؛ فقط حتى لا يظن أن مثل هذا الموقف يعتبر من عدم الأخذ أو التهور، لا، ليس تهوراً مادام على مستوى فردي فيه مصلحة إظهار قوة المسلم، وفيه طلب للشهادة في مظانها والله أعلم.

قال: ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ حفنة من الحصباء فاستقبل بها قريشاً ثم قال: «شاهت الوجوه». ثم نفح بها وأمر أصحابه فقال: «شدوا». فكانت الهزيمة، فقتل الله من قتل من صناديد قريش، وأسر من أسر من أشرافهم.

وقال: وهذه الرمية من التراب هي التي ذكر كثير من المفسرين نزل فيها قوله تعالى: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ﴾ [الأنفال: 17]، أنه قال: رمى النبي صلى الله عليه وسلم بحفنة من تراب، فلا يوجد عين من أعين المشركين إلا ودخل فيهم شيء منها، ومن الذي أوصل هذه الحفنة إلى جيش كامل ألف شخص؟ الله سبحانه وتعالى.

وقال ابن عقبة وابن عائذ: فكانت تلك الحصباء عظيماً شأنها، لم تترك من المشركين رجلاً إلا ملأت عينيه. وجعل المسلمون يقتلونهم ويأسرون وبادوا نفروا كل رجل منهم منكباً على وجهه لا يدري أين يتوجه، يعالج التراب ينزعه من عينيه؛ لما وقع التراب في أعينهم اشتغلوا في أعينهم أو انشغلوا باعينهم، فإذا بجيش المسلمين ينزل بهم فتكاً وأسراً وقتلاً، استغل المسلمون هذه اللحظة التي تأذت فيها أعين المشركين.

رجع إلى خبر ابن إسحاق: فلما وضع القوم أيديهم يأسرون، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في العريش، سعد بن معاذ قائم على باب العريش الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم متوشحاً السيف في نفر من الأنصار يحرسون رسول الله صلى الله عليه وسلم يخافون عليه كرة العدو، وراى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكر لي في وجه سعد بن معاذ الكراهية لما يصنع الناس، فقال له: «ما يصنع الناس؟»؛ يعني لما رأى سعد بن معاذ الصحابة خاصة من المهاجرين نزلوا في قتل وأسر رجالات مكة، يعني كأن سعد بن معاذ ما كان يريد أن يصل الأمر إلى هذه الدرجة، دعنا نقول إلى هذه الحالة.

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «والله لكانك يا سعد تكره ما يصنع القوم». قال: أجل والله يا رسول الله، كانت أول وقعة أوقعها الله بأهل الشرك فكان الإثخان في القتل أحب إليّ من استبقاء. إذاً سعد بن معاذ كان وين مشكلته؟ الأسر، إكثار الأسر، وكان مشكلته في إكثار الأسر وأنه مش مصلحة الجيش المسلم في هذه الحالة نقعد نحمل معانا، وبالتالي أن يعني هذا وجه كراهية وكثرة الأسرى، وكان يريد الإثخان وكان يرى ذلك أفضل في هذه الخطوة، وهذا فعلاً ما وافق فيه القرآن الكريم، ووقف عمر بن الخطاب في قتل الأسرى وأن الإثخان في هذه المرحلة الأولى أهم؛ شوف الإسلام في مرحلة معينه يأمر بالإثخان في العدو، يأمر بكثره قتل رجالاتهم لما في ذلك من إضعاف لقوتهم، تمام يعني هذا ملحظ أيضاً يؤخذ من السياسة الشرعية.

قال: وحدثني العباس بن عبد الله بن معبد عن بعض أهله عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يومئذ: «إني قد عرفت أن رجالاً من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرهاً، لا حاجة لهم بقتال، فمن لقي منكم أحداً من بني هاشم فلا يقتله، ومن لقي أبا البختري بن هشام فلا يقتله، ومن لقي العباس بن عبد المطلب فلا يقتله فإنما خرج مستكبراً». وذكر ابن عقبة فيهم عقيلاً ونوفلاً أن ممن أيضاً طلب عدم قتلهم النبي عليه الصلاة والسلام.

فقال أبو حذيفة: أنقتل آباءنا وإخواننا وعشيرتنا ونترك العباس؟ والله لئن لقيته لألجمنه بالسيف. قال: فبلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لعمر بن الخطاب: «يا أبا حفص». فقال عمر: والله إنه لأول يوم كناني فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي حفص. نعم، يعني هل أصلاً عمر له ابن اسمه حفص؟ أحسنت، هو باعتباره حفصة، بس قال حفص.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيضرب وجه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف؟». فقال عمر: يا رسول الله، دعني، دعني، دعني فلاضرَبنَّ عنقه بالسيف فوالله لقد نافق! فكان أبو حذيفة يقول: ما أنا بآمن من تلك الكلمه التي قلتها يومئذ، ولا أزال منها خائفاً إلا أن تكفرها عني الشهادة. فقتل يوم اليمامة شهيداً.

هذا إخواني الكرام موقف أبي حذيفة رضي الله عنه يشير أيضاً أن المعصية والخطأ متصور حتى من صحابي؛ النبي عليه الصلاة والسلام يخبر أن هناك نفر من بني هاشم خرجوا مع جيش المشركين مستكرهين، يعني هم ما كان، هؤلاء نفر مقيمون في مكة مقيمون في مكة ولا يريدون قتال النبي عليه الصلاة والسلام أصلاً، كيف يريدون قتاله وهم كانوا يدافعون عنه لما كان في مكة؟ لكن كفار قريش استكرهوا على الخروج معهم، فالنبي عليه الصلاة والسلام طلب عدم قتل هؤلاء النفر ومنهم العباس عم النبي عليه الصلاة والسلام.

طبعا أبو حذيفة أحد الصحابه الكرام الأفاضل في لحظة غضب دعونا نقول، أو في لحظة تدلى الشيطان فيها وهو في النهاية بشر وهو أحد المهاجرين ومن الصحابة الأفاضل قال: يا رسول الله، يعني نقتل أبناءنا وأولاد عمومتنا؟ أن أبو حذيفة مهاجر بالتالي لما سيقاتل سيقاتل قرشيين أولاد عمته أولاد كذا أن نقاتل أبناءنا وعشائرنا وندع العباس؟ والله لئن لقيته لأضربنَّه. طبعا هذا خطا مشنا، هذا التصرف خطا من أبي حذيفة أنه كأنه رد كلام النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي عليه الصلاة والسلام حزن من جواب أبي حذيفة ومن الطريقة التي تعامل بها.

فقال فذهب إلى من؟ إلى عمر؛ قال: «يا عمر، أيضرب وجه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟». فعمر قال: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق. انتبهت طب عن طريقه عمر رضي الله عنه في معالجة هذه المواقف التي تدل على الحب الشديد للنبي صلى الله عليه وسلم، وأنه إذا رأى النبي عليه الصلاة والسلام انزعج أي انزعاج مستعد أن يحرق الأخضر واليابسة ارضاء للمقام الشريف.

فالنبي صلى الله عليه وسلم طبعا لم يأذن له لأكثر من بعد، ومن هذه الأبعاد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرف أن أبا حذيفة رضي الله عنه تلك الكلمة قالها بسبب دعني أقول انفعال نفسي وليس نفاقاً، يعني أولاً النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤمر بقتل المنافقين أولاً في تلك المرحلة لا يقال محمد يقتل أصحابه عليه الصلاة والسلام، ثم النبي صلى الله عليه وسلم لم تنزل آية قرآنية تقول أن أبا حذيفة كفر أو أن النبي صلى الله عليه وسلم اتهمه بالنفاق أو ما شابه ذلك، لأن الخطا متصور الخطا متصور ومتوقع، وسياق سياق انفعال نفسي مش سياق نفاق، وهذا مهم جداً دائماً في الحكم على الأشخاص النظر في سياقات الكلام.

الذين كانوا في غزوة تبوك وكانوا يستهزئون بالنبي صلى الله عليه وسلم فانزل الله فيهم: ﴿أَقُتِلْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ قُلْ بِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: 65-66] لا، ها سياق هؤلاء كان سياق استهزاء تهكم، لكن أبو حذيفة من الرعيل الأول، أبو حذيفة من المهاجرين الأوائل، أبو حذيفة له مواقف، بالتالي في لحظة معينة لحظة ضعف إنساني استزل الشيطان قال كلمة لا ينبغي أن تقال، لكن لا يعني هذا أن يقال أنه منافق، لأن الإنسان قد يضعف، قد يخطئ، قد يتكلم كلمة في غير مساق، لكنها بالتاكيد لا نقلل من شأن الكلمة الكلمة خطيرة حتى هو نفسه أبو حذيفة.

حذيفة، الله يرضى عنه، شعر أنه: لا، أنا عملت خطأ كبيراً في لحظة انفعال غير دقيق، ارتكبت خطأ كبيراً. كيف أرد على النبي صلى الله عليه وسلم قوله؟ فبقي يشعر بندم شديد على هذه الكلمة، ويخشى على نفسه أن يخسر دنياه وآخرته بسببها، إلا أن يتوفاه الله شهيداً. وللصدق، نحسبه والله حسيبه، كانت الشهادة فاستشهد في حروب الردة رضي الله تعالى عنه، وكان له موقف عظيم في يوم اليمامة، موقف أبي حذيفة في معركة مسيلمة الكذاب، وتثبيته للمؤمنين ورفع الراية، وكان موقفاً عظيماً جداً يدل على أن هذا رجل من كبار الصحابة ومن خيرهم، ومواقفه تشهد له.

لكن دائماً لما تتكلم عن شخص وتاريخ وإنجاز وثبات، لا يعني هذا عدم وجود أخطاء يا إخوة. ما في إنسان إلا تجد عنده شيء من الأخطاء، شيء من التقصير، شيء من المعاصي، شيء تختلف فيه معه، فلا يجوز إلغاء الأشخاص، وإلغاء المواقف، وإلغاء المشاهد العظيمة. يعني أبو حذيفة بدري، أبو حذيفة أحدي، أبو حذيفة شاهد الخندق والمعارك الكبرى، لم يتخلف عن غزوة. فوقوع خطأ نعم، يعالج الخطأ، ويصوب الخطأ، ويبين أنه خطأ، ويبين أنه خطأ، ويؤطر ويأطر خطأه، لكن لا يلغى جهده وبذله وعطاؤه، إذا كان السياق ليس سياق نفاق، ليس سياق عدم حب الشريعة، ليس سياق إرادة هزيمة الإسلام، بل هو محب مقبل، لكن الضعف البشري الذي قد يصل للإنسان وإزالة الشيطان له، هذا مهم جداً في معالجة مواقف الرجال في أي حقبة من الحقب، وفي أي تجربة من التجارب.

نعم، قال: فلقي أبا البختري، المطلب بن زياد البلوي، فقال له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهانا عن قتلك. ومع أبي البختري زميل له خرج معه من مكة، وهو جنادة بن مليحة، فقال: وزميلي! قال المجذر: لا والله، ما نحن بترك زميلك، ما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بك وحدك. قال: لا والله، إذاً لاموتن أنا وهو جميعاً، لا تحدثني عني نساء مكة أني تركت زميلي حرصاً على الحياة. فقتله المجذر نعم، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: والذي بعثك بالحق، لقد جهدت عليه أن يستأثر فأتيک به، فأبى إلا أن يقاتلني فقلت فقتلته.

يعني عجيب هذا الموقف. فال المجذر البلوي رضي الله عنه لقي أبا البختري، النبي صلى الله عليه وسلم من الناس اللي طلب النبي عليه الصلاة والسلام ألا يقتلوا من المشركين، طلب ألا يقتل هذا الرجل. فال المجذر يقول: لقيته في المعركة، فقلت: يا أبا البختري، ابعد، ترى أنا مطالب بعدم قتلك، وإنما أسرك أسراً، يعني أخذك أسيراً إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فأبو البختري ماذا قال؟ طيب، قال: وزميلي الذي معي؟ يؤشر إلى زميله، قال: هذا زميلي مطلوب قتله ولا عدم قتله؟ قال: لا والله، زميلك ما له أمان عندنا، بدنا نقتل تمام. فأبو البختري وشوف مواقف هؤلاء القوم، وإن كانوا مشركين تمام، تجد عندهم، سامحني، من بعض المروءات أكثر مما يوجد عند بني يعرب اليوم، أو عند كثير من بني يعرب اليوم. قال: لا، الزميلي، إذا كان سيقتل، لا والله، أقتل معه، ومشكلته أن لا تتحدث، أي لا تتحدث نساء قريش أنني تركت زميلي يقتل، وأنا اخترت الأسر. قال: أما أن أوسر أنا وزميلي، وأما أن أقتل أنا وزميلي، أما أن تقتل زميلي وتتركوني أذهب أسيراً معكم، لا يكون هذا. فال المجذر قال: ما دامت الأمور بهذه الطريقة، ما يعني، سنفأ.

بدأ المجذر بقتال زميله، شوف المجذر احتراما لأمر النبي عليه الصلاة والسلام، بدأ بقتال زميله، لكن واضح أن أبا البختري بدأ يتدخل في القتال وبدا يحاول قتل المجذر، فال المجذر يعني عندئذ بالتأكيد سيدافع عن نفسه ويحميها من هذا الصائل، فقتلهما. فقتلهما، ثم أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعتذر: يا رسول الله، والله ما أردت قتله، لكنه جاهد على قتله، فأردت أن أدفعه، وبالتالي تصرف المجذر تصرف صحيح، ما في هذا غبار. نعم، قال ابن عقبة: ويزعم ناس أن أبا اليسر قتل أبا البختري، ويأبى عظم الناس إلا أن المجذر هو الذي قتله، بل قتله غير شك أبو داود المازني وسلبه سيفه، فكان عند بنيه حتى باعه بعضهم من بعض ولد أبي البختري.

نعم، قال ابن إسحاق، ذكر إسناداً، قال: وحدثنيه أيضاً عبد الله بن أبي بكر وغيرهما، أن عبد الرحمن بن عوف لقيه أمية بن خلف ومعه ابنه علي، ومع عبد الرحمن أدرع وجدها قال: قلت: نعم. فطرحت الأدرع من يدي، وأخذت بيده ويد ابنه، وهو يقول: ما رايتك اليوم قط، أما لكم حاجة في اللبن؟ ثم خرجت أمشي بهما. قال: طبعا هنا أن عبد الرحمن بن عوف لقيه أمية بن خلف ومعه ابنه علي، عبد الرحمن بن عوف كان معه دروع استلبها، ايش يعني استلبها؟ أنتم بتعرفوا، يعني لما المسلم يقتل أحد جنود المشركين، بيكون هذا المشرك ما عليه درع، فالمسلم لما يقتل المشرك يأخذ درعه، هي الدرع درع جيدة وممتازة، يمكن تباع، يمكن يستفيد منها، فكان عبد الرحمن بن عوف قتل مجموعة من المشركين وسلب منهم دروعهم، وهو في الطريق، وهذا كله في أثناء الغزوة، هذا بدء الغزوة، يعني لا تفكر أن الغزوة هي بس دائماً التحام، لا، بصير فيها ساعات راحة، وواحد مسلم يشوف واحد مشرك، شو بتسوي هون قاعد؟ أثناء المعركة يعني، وهم قاعدين بصوروا وبيجولوا، هناك منطقة فيها قتال، وهنا منطقة فيها هدوء، يعني بعدين بتصير هذه المنطقة فيها قتال، وهكذا. فالناس تصور المعركة أنه هي طول الوقت قتال، قتال، قتال! لا، مش بهذا التصور، أصلاً طبيعة المعارك تمام فعبد الرحمن بن عوف في نص المعركة، والمعركة شغال يعني ماسك هذه الدروع ورايح فيها بده يكون يرجعها إلى مكان أو يخبيها في مكان ليعود إلى المعركة.

فوجد من وجد؟ أمية بن خلف ومعه ابنه علي، ومع عبد الرحمن أدرع، فقال: هل لك في؟ أنا خير لك من هذه الأدرع التي معك، يعني لو أنك أمنتن! كأنه يقول: أمية بن خلف يقول لعبد الرحمن بن عوف: ايش رايك تأمنني وأنا أحسن لك من هذه الأدرع؟ قديش تسوى هذه الأدرع؟ هذه الأدرع 100 دينار، 200 دينار، أنا أمية بن خلف أعطيك من المال والثروة ما يكفي، بس أمنني حتى ايش؟ لا أقتل. فعبد الرحمن بن عوف، طبعا عبد الرحمن بن عوف بيعرف أمية بن خلف من أيام مكة، هذا أمية بن خلف أحد كبار المجرمين العتاولة، قال: نعم والله، يعني قد يكون مكسب تجاري بالنسبة لعبد الرحمن بن عوف، عبد الرحمن بن عوف رجل تجاري، التجارة بالنسبة له يعني يحسبها بشكل لقط، قال لك: والله هذا مشروع، هذا أمية بن خلف لحاله مشروع تجاري، قال له: تعال استأثر. قال: نعم، قال: فطرحت الدراع من يده، وأخذت بيده ويدي ابنه، يريد أن يأخذهم ايش؟ أسري، قال لك: نفدي، بيطلع لك شخص 100 ألف، 200 ألف عن كل رأس، تع. قال، وهو يقول: وهو يقول عن أمية بن خلف رأى الموت بعينيه من الخوف، ماذا يقول لعبد الرحمن؟ يقول: والله ما رايتك اليوم قط، تمام! أما لكم حاجة في اللبن؟ ثم خرجت أمشي بهما.

طيب وهذه قد تكون عفواً من مقولات عبد الرحمن بن عوف، هي تحتاج التأكد، ما رايتك اليوم قط ممكن يكون قالها عبد الرحمن بن عوف فرحاً بهذا الظفر. الكلام قال: وهو يقول، وهو، من تعود؟ وهو هل تعود على عبد الرحمن بن عوف ولا على أمية؟ يعني في عدة احتمالات، لكن الذي يظهر لي أنها من كلام لا، عبد الرحمن بن عوف، لأنه ايش قال؟ أما لكم حاجة إذا هو بخاطب أمية وابنه، إذاً يمكن أن تفسر بهذه الطريقة وهو يقول، يعني وعبد الرحمن بن عوف يقول: ما رايتك اليوم قط، ممكن ما وجه التعجب هنا أو الفرح هنا؟ فرح عبد الرحمن بن عوف بهذه اللقطة، أنه أمية بن خلف وابنه يعني هذه كسبه اليوم، ثم عرض عليهم شيئاً من اللبن. وأنت تخيل اخلاقيات الصحابه! شوف أخلاقيات الصحابة، أنت متخيل هؤلاء عتاولة قريش الذين آذوا النبي صلى الله عليه وسلم وآذوا الصحابة ونحن الآن الآن في نصف الحرب معهم، يعني الحرب شحالة، وعبد الرحمن بن عوف أخذهم أسرى مبسوط طبعاً أخذهم أسرى، وبيعرض عليهم اللبن بكم، يعني تشربوا لبن أيها الشباب، أيها الرجال؟ بيعرض على عدوه! يعرض على عدوه أن يشربه لبناً.

نعم، قال حدثني عبد الرحمن بن أبي، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي عون، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف، أن أمية بن خلف قال له: من الرجل منكم المعلم بريشة عامة في صدره؟ قال قلت: ذاك حمزة بن عبد المطلب. حمزة بن عبد المطلب يعني كونه قائد القائد العسكري الميداني، النبي عليه الصلاة والسلام قائد الجيش، بس في قائد كان يقود المعركة من الداخل، خلونا نقول قائد الميداني كان حمزة بن عبد المطلب، وكان حمزة يعلم نفسه بماذا؟ بعلامة ريشة كان يضعها على صدره. نعم، قال: ذاك ريش نعامة. نعم، قال: ذاك الذي فعل بنا الأفاعيل. قال: يعني هذا اللي استوان في الحرب، تمام، واضح أن حمزة بن عبد المطلب الله يرضى عنه ما كان مقصر فيهم.

نعم، قال عبد الرحمن: فوالله إني لأقودهم، إذ راه بلال معين! آه، الآن شو اللي صار؟ عبد الرحمن بن عوف عم يستأثر أمية بن خلف وابنه، بيعتبرها كسبه تجارية عالية، وهو يريد أن يدخلهم إلى خيمة الأسرى فرضا نقول، من الذي لمح أمية بن خلف؟ بلال! وهو وهو يراه يريد أن يستأثر، طبعا بلال له ملف كبير مع أمية بن خلف، أمية بن خلف كان يأخذ بلال أيام مكة ويضعه في بطحاء قريش ويضع صخرة ضخمة عليه ويؤذيه ويعذبه ويفعل به الأفاعيل. باختصار، بلال له ملف كبير يريد إنهاء مع أمية بن خلف في هذه الغزوة، فلمحهما من بعيد في يد عبد الرحمن بن عوف، أقبل بلال.

نعم، قال: وكان هو الذي يعذب بلالاً بمكة على ترك الاسلام، فيخرجه إلى رمضاء مكة إذا حميت، فيضعه على ظهره ثم يأامر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره، ثم يقول: لا تزال هكذا أو تفارق دين محمد، فيقول بلال: أحد أحد. قال فلما راه قال: رأس الكفر أمية بن خلف! بلال لما راه قال: رأس الكفر أمية بن خلف بشحمه ولحمه أمامي الآن. نعم، لا، لا نجوت إن دا، يعني لا بقيت في حياة إن بقي على قيد الحياة.

نعم، قال: قلت أي بلال، أبي أسيري؟ عبد الرحمن بن عوف عم فاوض بلال، يعني يا بلال هؤلاء أسرائي، يعني شوف لك قتيل ثاني، روح اقتل لك رجل آخر من المشركين، أما هذان يريد أن أسرهم. نعم، قال: لا نجوت إن نجى! قال: قلت: اسمع يا ابن السوداء! قال: لا نجوت إن نج. طبعا خلص، عبد الرحمن بن عوف قال له: خلص يا بلال، اترك هذه، فقال: لا نجوت إن دا! فرجع عبد الرحمن بن عوف يقول: يا ابن السوداء، وهذا كان لقب لبلال كان بعض الصحابة يلقب فيه بلالاً، بعضهم كان من باب الإخبار، وبعضهم مثل أبو ذر كأنه مرة قاله نوع من الازدراء له، فالنبي صلى الله عليه وسلم عاتب أبا ذر لما قال لبلال هذه العبارة وقال: إنك امرؤ فيك جاهلية.

نعم، قال: ثم صرخ بأعلى صوته: يا أنصار الله، رأس الكفر أمية بن خلف، لا نجوت إن نجى! قال: فأحاطوا بنا حتى جعلونا في مثل المسكة. تمام، بالتالي هنا بلال كأنه استنجد بأصحابه، بلال استنجد بأصحابه وقال لهم: يا أنصار الله، هذا أمية بن خلف. فالصحابة، لأنه كلهم ظهروا، أكثر من شخص له ملف مع هذا الرجل، فقال عبد الرحمن بن عوف: فأحاطوا بنا، يعني عبد الرحمن بن عوف أصبح في نصف يعني هذه الشبكة. نعم، قال: فأخلف رجل السيف فضرب رجل ابنه فوقع، وصاح أمية بن خلف صيحة، أحد بدأ الرجل، بدأ الصحابي يحاولون قتلهما، أحد الصحابة الكرام مسك سيفه فضرب رجل ابنه علي، رجل ابن أمية بن خلف، فسقطت رجله. نعم وصاح أمية بن خلف صيحة ما سمعت مثلها قط، قال: فقلت: انج بنفسك ولا نجاء به، فوالله ما أغني عنك شيئاً.

فهنا عبد الرحمن بن عوف قال له: يا أمية بن خلف، ترى الأمور خرجت عن السيطرة، اهرب، انج بنفسك فإني والله لا أغني عنك شيئاً الآن، ما بستطيع أني أحميك. نعم، قال: فهب هما بأسيا، فهم حتى فرغوا منهما، هروهما يعني باللغة العامية، هروهما يعني تم تصفيتهما مباشرة. نعم، قال: فكان عبد الرحمن يقول: يرحم الله بلال، ذهبت أدرعي وفجعني بأسيراً! وعبد الرحمن بن عوف كان يقول بعد ذلك: الله يسامحك يا بلال، غفر الله لك، أنا الأدرع تركتها من أجل أخذ هذا المشروع التجاري، يعني أمية بن خلف غالي، فقال: لا حصلت أدرع، ذهبت أدرعي، وفجعني بأسيراً، وخلص على الأسيرين.

نعم، قال ابن إسحاق: لا، لأنه هذا مشاعر طبيعية فطرية لإنسان تعرض للعذاب والأذى على يد رجل أحد الفجار، وهو رجل مستباح الدم، هو مستباح الدم، مشرك مستباح الدم في معركة بين الإسلام والكفر، وفي بيني وبينه حساب قديم لكثافة أذيته لي، فلما يقتله بلال الله يرضى عنه، ويقتله لكفره وحربه ومدر الدم، ولمشاعره الشخصية بسبب ما فعله هذا الشخص.

فمثل هذا بالعكس، يعني مما يزيد الحمية للإنسان على أن يقتل صناديد الكفر، أن يتذكر تاريخهم الإجرامي وما فعلوه بأهل الإيمان، خاصة إذا كان هذا الشيء فعل بك أنت؛ بالتالي يكون مقدار غيظك على هذا الرجل أكبر وأكبر، فهذا لا وبأر عليه بإذن الله.

نعم، قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي بكر أنه حدث عن ابن عباس، قال: حدثني رجل من بني غفار، قال: أقبلت أنا وابن عم لي حتى أصعدنا في جبل يشرف بنا على بدر ونحن مشركان. أصعدنا، يعني كان يركضان في جبل يصعدان عليه، نعم. قال: ونحن مشركان ننتظر الوقعة على من تكون الدبرة، فننتهي مع من ينتهب. قال: فبينا نحن في الجبل يعني هم هذان واضح أنه ما عندهم ولا لأحد، لا لجيش المشركين ولا لجيش المسلمين، هم ينتظرون الغنيمة؛ إذا كانت الغنيمة من المسلمين دخلنا معهم أخذنا غنائم، وإذا كانت الغنيمة من المشركين دخلنا معهم أخذنا غنائم، يعني أصحاب نفوس دنيئة، نعم.

قال: فبينا نحن في الجبل إذ دنت منا سحابة فسمعنا فيها حمحمة الخيل، فسمعت قائل يقول: أقدم حيزوم. فأما ابن عمي فانكشف قناع قلبه فمات مكانه، يعني مات خوفاً تماماً، يعني كأننا ماذا نستطيع أن نعبر عنها؟ سكتة قلبية، صدمة، غمامة ويصدر منها صوت، فما استطاع أن يستحمل. كيف انكشف قلبه؟ يعني بمعنى أنه ما بقي فيه شيء يستطيع أن يستحمل من هول المشهد ومن الخوف والرعب فمات، نعم.

قال: وأما أنا فكدت أهلك ثم تماسكت. أما الرجل الثاني هذا من بني غفار، قال: أما أنا فكدت أهلك، يعني كمان كانت رح تصيبني سكتة قلبية وأموت، إلا أنني تماسكت شوي وشديت على أعصابي، نعم.

قال: وحدثني عبد الله بن أبي بكر عن بعض بني ساعدة عن أبي أسيد مالك بن ربيعة -وكان شهد بدرا- قال بعد أن ذهب بصره: لو كنت اليوم ببدر ومعي بصري لأريتك الشعب الذي خرجت منه الملائكة لا أشك ولا أتمار. نعم، هذا يؤكد قتال الملائكة، نعم.

قال: وحدثني إسحاق بن يسار عن رجال من بني مازن بن النجار عن أبي داود المازني وكان شهد بدراً، قال: إني لأتبع راجلاً من المشركين لأضربه، إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي، فعرفت أنه قد قتله غيري، قتله ملك، نعم.

قال: وحدثني من لا أتهم عن مقسم مولى عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن عباس، قال: كانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيضاء قد أرسلوها في ظهورهم، ويوم حنين عمائم حمر. يعني كانت علامة الملائكة يوم بدر عمائم بيضاء، وهذا يدل أن بعض الملائكة كانت على صورة بشر رآها الصحابة. يعني بعض -كيف؟ مش إبليس أصلاً جاء على صورة سراقة بن مالك؟- إذاً بعض الملائكة جاءت أيضاً على صورة بشرية، صورة رجال، وكانوا يعني الصحابة كيف عرفوا أن هؤلاء الرجال هم ملائكة في الأصل؟ عمائم بيضاء كانت ملقى اطرافها على ظهورهم، وفي غزوة حنين شاركت الملائكة بعمائم ماذا؟ أي حمر.

طبعاً هنا أحد الأخوة يقول: ما معنى أقدم حيزوم؟ حيزوم هذا أحد الملائكة اسمه حيزوم، فملك عم ينادي ملك آخر يقول: أقدم، يعني قدم اقتل اقتل، فكأنهم يعني يشاركان في قتل المشركين، فحيزوم هذا اسم ملك من الملائكة شارك في غزوة بدر، وكانت الملائكة تناديه وتطلب منه أن يقتل المشركين، نعم.

وبالإسناد إلى ابن عباس بمعناه: ولم تقاتل الملائكة في يوم سوى يوم بدر، وكانوا يكونون فيما سواه من الأيام عدداً ومدداً لا يضربون هكذا، نعم. ذكر كثير من العلماء أن الملائكة لم تقاتل في غزوة من غزوات النبي صلى الله عليه وسلم إلا في غزوة بدر، كقتال كمشاركة في الغزوات الأخرى كانت ربما تنزل، لكن يكون وظيفتها تكثير سواد المسلمين، تكثير سواد المسلمين و(يعني) إدخال الرعب على قلوب المشركين في الهيئة. وهذا يدل على فكرة معينة، إخواني، ما هي؟ شيخ؟ عمر: أن الانتصار لابد أن يقع بأخذ الأسباب لا بالكرامة والخوارق فقط. أحسنت، فكرة أننا -يعني كثير من الناس لما تشتد الحروب على المسلمين: وين الملائكة تقاتل مع جيوش المسلمين؟- إخواني، في غزوة أحد ما قاتلت الملائكة، في غزوة الخندق ما -يعني بدك حصار أكثر من حصار الخندق؟ وبلغت القلوب الحناجر، الله يقول: ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ﴾ [الأحزاب: 10]- ومع ذلك الملائكة لم تقاتل.

نعم، الملائكة تنزل بالطمأنينة على قلب المؤمنين في هذه الساعات، ولذلك ما يقوله البعض أو ما ينتظره البعض أنه ما دمنا نحن من أهل الإيمان وما دمنا نحسب أنفسنا من المجاهدين المرابطين، فيجب أن تشاركنا الملائكة في القتال؛ هذا التصور بهذا الإطلاق غير صحيح، فالنبي صلى الله عليه وسلم وصحبهم أعظم فئة مؤمنة، ومع ذلك حتى في كثير من اللحظات العصيبة، في غزوة حنين، في كثير من اللحظات الصعبة ما نزلت الملائكة قاتلت قتالاً كغزوة بدر، كانت يعني من نوع من نصرة الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم وتلك العصابه في انطلاقة معينة لها لرفع المعنويات، لكن ما بعد ذلك عليكم أن تأخذوا بالأسباب وتقاتلوا أنتم ونحن نساند مساندة، لكن الأرض وعلى وجه الأرض سيبقى الأمر بالأسباب البشرية: أنتم يا أهل الإيمان خذوا بأسباب، أعدوا عدتكم، استعملوا اسلحتكم، قاتلوا، ليتخذ منكم شهداء، في أشلاء، في دماء، وما شابه ذلك، الملائكة تنزل بالطمأنينة على قلوب المؤمنين بتثبيتهم، بإنزال رحمة الله سبحانه وتعالى عليهم، نعم.

هذا واقع حتى المجاهدين في أي مكان وزمان، وكثير ما تسمع عن القصص من المجاهدين حتى في يومنا هذا ممن يقول: والله كنا في خندق ولا كنا في نفق ولا كنا في شيء، يا أخي شعرنا أنه في هيك نوع من السكينة نزلت، نعم، الملائكة تحضر بالتاكيد لا شك مثبته، تربط على القلوب، لكن ليس شرطاً أن تشارك في القتال، ويمكن المسلم يخسر المعركة، ممكن، طيب ليش يا شيخ ما شاركت الملائكة؟ أنت فاهم الموضوع خطأ، وممش مطلوب من الملائكة أنها لازم تنزل تشارك ما دمت مؤمناً وتنتصر في المعركة، إرادة الله نافذة، ولله حكم الله عز وجل، يمكن يريد لكل عصابة أن تموت شهداء، يريد أن يختارها الله عز وجل، قد يريد أن هذه المعركة يكون فيها هزيمة، تلك معركة يحدث فيها انتصار بأيديكم، فليس من التصورات الصحيحة أن يظن الانسان أن الملائكة لابد أن تشارك، هذه قضية مهمة.

نعم، قال ابن إسحاق: فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من عدوه، أمر بأبي جهل أن يلتمس في القتلى، وكان أول من لقي أبا جهل كما حدثني ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس وعبد الله بن أبي بكر أيضاً قد حدثني ذلك، قال: قال معاذ بن عمرو بن الجموح أخو بني سلمة: سمعت القوم وأبو جهل في مثل الحرجة وهم يقولون: أبو الحكم لا يخلص إليه. قال: فلما سمعتها جعلته من شاني، فصمدت...

طبعاً هنا: سمعت القوم وأبو جهل في مثل الحرجة، هنا الحرجة يقولون مثل يعني الشجر الملتف، والذي يظهر لي أن هذا كناية عن ماذا؟ نعم، عن كثرة من يحيط به من الرجال والشباب، وهو أصلاً محيط نفسه أيضاً بخيول وأسلحه وما شابه ذلك، كان لا ترى إلا يعني حدقة عينيه كما قيل في بعض الروايات، نعم. قال: فهم يقولون وهم يقول أبو الحكم لا يخلص إليه، يعني صعب أن أحد يستطيع يقتل أبا جهل لأنه محاط بجنود وشباب يدافعون عنهم من شباب قريش. طيب مين اللي سمع هذا؟ معاذ بن عمرو بن الجموح، شوف الهمة، شوف الشاب الذي يعني يحمل طموح كبير عالي جداً قد يكون أعلى من عمره، شاب يحمل طموح أكبر من عمره، وهو في بداية المعركة راى أبا جهل من بعيد وكان يسمع الصحابة يعني يقولون أنه أبا جهل من يستطيع الوصول إليه محاط برجالات قريش وشبابها كأنه في غابة، هذا معنى كأنه في ماذا؟ الحرجة، يعني كأنه في غابة ملتفة، لا أحد أن يصل إليه، فلذلك قال وهم يقولون إن الصحابة كانوا يقولون: أبو الحكم لا يخلص إليه، أبو الحكم هو أبو جهل، لا يخلص إليه، أي لا يمكن الوصول إليه وقتله ضمن هذه الحراسات الأمنية المشدده عليه.

طيب، كان عندك شي أبو الحسن؟ ممكن يكون القول للمشركين؟ قال سمعت القوم يقولون: أبو الحكم لا يخلص (يعني مش ح نخلي حد يقرب عليه) ممكن، وفي النهاية ما في ضمير معين يعني واضح على من يعود: وهم يقولون، هل الصحابة كانوا يقولون فيما بينهم: صعب نوصل لأبي جهل؟ ولا إيش؟ قال: فلما سمعتها جعلته من شاني، يعني وأن هذا الكلام كان في بداية المعركة لما كان جيش المشركين في جهة وجيش المسلمين في جهة، فالمسلمون عم ينظروا: وين أبو جهل؟ شافوه جالس كأنه في غابة، فقال بعضهم لبعض: أبو جهل كيف سنصل إليه؟ (أو لا يمكن الوصول إليه) فمعاذ قال إيش؟ فجعلتها من شاني، يعني قلت يعني وضعت المشروع في عقلي وفي قلبي أني أنا سأصل إليه، فمحتمل أن يكون الأظهر أنه من كلام المسلمين فيما بينهم، يعني تحدثوا كيف سنصل إلى هذا الرجل، فمعاذ قال: فجعلتها من شاني، قررت أنني أجعل مشروعي في هذه الغزوة أن أقتل أبا جهل، نعم.

قال: فصمدت نحوه. فصمدت نحوه، يعني قصدته، اتجهت نحوه: فلما أمكنني حملت عليه فضربته ضربة أطت قدمه بنصف ساقه، فوالله ما شبهتها حين طاحت إلا بالنواة تطيح من تحت مرضة النوى حين يضرب بها. قال: فلما أمكنني (يعني لما استطعت أن أصل إليه) حملت عليه (حملت علي يعني مسكت سيفي واتجهت تجاهه لأقتله) فضربته ضربة أطت قدمه بنصف ساقه، يعني استطعت أن أزيح نصف ساقه، سقطت نصف ساقه، فوالله ما شبهتها لما سقطت نصف ساقه، قال: فوالله ما شبهتها حين طاحت إلا بالنواة تطيح من تحت مرضة النوى حين يضرب بها. طبعا ما تسالنيش عن هذا التشبيه كثير لأنني يعني ما اعرف طبيعة الرصى ولما تسقط النوى عليها كيف يكون صوتها تمام، فهو يقول إلا بالنواة تطيح من تحت مرضة، مرضخة يرضخ بها النوى، يكسر به ماذا؟ النواة، نواة التمر أو ما شابه ذلك، كانوا قديماً هو إذا بدك تكسر نواة بدك تجيب مثل حجر كبير أو رحى كبيرة تقوم بطحنها، فكانه يعني هو المعنى الأخير للكلام أن كأنه شيء صوت عالي ضرب في الأرض لما سقطت نصف ساقه، نعم.

قال: وضربني ابنه عكرمة على عاتقي فطرح يدي. مين كان ورا أبو جهل أو أكيد بحماية ابنه هو عكرمة بن أبي جهل -الله يرضى عنه- أحد الصحابه الكرام وأحد شهداء غزوة اليرموك، لكنه في تلك الغزوة كان كافراً ومع أبيه وأسلم في عام الفتح. فعكرمة لما رأى معاذ بن عمر بن الجموح قطع نصف الساق مباشرة أراد أن يحمي والده، فضرب معاذ بن عمرو بن الجموح، فماذا فعل؟ قال: فطرح يدي، سقطت يد معاذ بن عمرو بن الجموح، نعم.

قال: فتعلقت بجلده من جنبي وأجهضني القتال عنه. فتعلقت بجلده، يعني اليد ما سقطت تماماً، ضلت (آه) متدلية، يعني ضل في جلد ملتصق فيها، وماذا قال؟ وأجهضني القتال عنه، يعني أ شغلني القتال عنه، بتعرفوا وه بتصير الآن جوله جديدة في المعركة وهذا يدخل وهذا يدخل، فما استطاع معاذ بن عمرو بن الجموح أن يجهز ويكمل على أبي جهل. طيب، قال: فلقد قتلت عامة يومي واني لاسح بها خلفي. سبحان الله، شوف القوة في المعركة، أنتم تتخيلون أيها الأكارم إنسان يده ساقطة ومتدلية بلحمة تمام، وما زال يقاتل (يعني إحنا الواحد فينا إذا أصيب بجرح صغير بجلس خمس سنين لا بحضر دروس ولا بيصير شيء ولا) بقول لك إيش، يعني هذا الرجل سقطت يده ومتدلية وما يشارك في المعركة ويضرب المشركين، شوف كفاءة الصحابة الكرام في الغزوات، نعم.

قال: فلما آذتني وضعت عليها قدمي ثم تمطيت بها عليها حتى طرحتها. يا الله، المشهد متعب، لكن سبحان الله، قال: واني لاسح بها خلفي (يده غلبته عم يسحبها خلفه) بقول: أنا في معركة ما أنا فاضي ليدي موضوعة، وهمه أكبر من ذلك، موضوع نصرة الإسلام. قال: فلما آذتني (يعني أشغلتني وهي متدلية خلفي) قال: وضعت -شوف، وضع يده على الأرض ودعس عليها أو داس عليها بقدمه ونزعها- سقطت يده على الأرض. طبعا أنت إيش حجم الألم؟ ما في مسكينات، ما في بنج، ما في كل هذه الأمور، ومع ذلك هذا يدل إخواني أن الإنسان إذا عشق فكرة معينة وعاش من أجلها، يستطيع أن يتحمل كل الآلام من أجلها، الإنسان إذا عشق الفكرة، عشق الجهاد في سبيل الله، عشق الرباط، عشق الدفاع عن الإسلام، يستطيع أن يفعل أعاجيب وقصص من البطولات. احنا لضعف نفوسنا: والمعقول إنسان طب يتحمل كل هذا الألم من أجل غزوة والاستمرار في القتال؟ (لو معاذ انسحب من المعركة الم يكن معذورا؟) الذي يظهر أنه معذور (يعني جديد) لكن الرجل له هم آخر، نعم.

قال القاضي أبو الفضل عياض بن موسى: وزاد ابن وهب في روايته: فجاء يحمل يده فبصق عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلصقت. الآن هذه رواية أخرى: أن النبي صلى الله عليه وسلم أعادها له، بصق عليها النبي صلى الله عليه وسلم فلصقت، أن النبي صلى الله عليه وسلم أعادها له، فالله أعلم، نعم.

قال ابن إسحاق: ثم عاش بعد ذلك حتى كان زمن

عثمان، لم يمت في الغزوة رضي الله عنه، وبقي على قيد الحياة حتى خلافة عثمان بن عفان. فلا نامت أعين الجبناء! مع كل هذا، إنسان يتصور أن السيناريو الأخير أن معاذ سيقتل في الغزوة، ما بقي، لكن الرجل عاش أطول من كثير من الصحابة الذين لم يشاركوا في غزوة بدر.

نعم، ثم مر بابي جهل وهو عقير: معوذ بن عفراء، فضربه. الآن مين اللي مر بأبي جهل؟ احنا قلنا ايش صار في أبي جهل؟ أبو جهل الآن نصف ساقه سقطت، بالتأكيد هو نزل على الأرض، دعنا نقول على الأقل يعني. فمن مر به؟ مر به شخص آخر من شباب الصحابة الصغار، من الشباب الصغار، كان معاذ ولا كلاهما صغار؟ معوذ بن عفراء مر بابي جهل وهو عقير، يعني عقرت قدمه، يعني سقطت قدمه، فضربه. قال لك إيه؟ بكمل على أبي جهل، ما هو جالس على الأرض مش قادر يمشي لما حصل به، فضربه ضربة أخرى تمام حتى أثبته وبه رمق، وقاتل معوذ حتى قتل. المراد أثبته، يعني أجهز عليه، دعنا نقول كأنه بمعنى أجهز عليه، لكن المعروف أن الذي ختم به عبد الله بن مسعود.

نعم، أثبته مش قتله، أثبته يعني منعه من الحركة، كأن ثبت في الأرض ممكن، يعني هو شوف أحيانا الإثبات يراد به معنى القتل، وأحيانا يراد به معنى الإجهاز عليه، قال: وبه رمق، هذا يدل على أنه ما بقي به إلا أنفاس الأخيرة اللي كملها سيدنا عبد الله بن مسعود. نعم، كأنه ما خلص الآن أبو جهل، لا يستطيع أن يدافع عن نفسه، ربما هذا التعبير الأدق أن أبا جهل الآن لا يستطيع أن يقاتل أو يدافع عن نفسه. نعم، وقاتل معوذ حتى قتل، معوذ قيل استشهد في الغزو، يعني أثبته بس ما أجهز عليه، استشهد معوذ.

من الذي أراد أن يكمل المشهد الأخير؟ فمر، قال: وقاتل معوذ حتى قتل، فمر عبد الله بن مسعود بأبي جهل حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلتمس في القتلى، وقد قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني: انظروا إن خفي عليكم في القتلى إلى أثر جرح في ركبته، فإني ازدحمت يوما أنا وهو على دبة لعبد الله بن جدعان ونحن غلامان، وكنت أشف منه بيسير، فدفعته فوقع على ركبتيه، فجحش على أحدهما جحشا لم يزل أثره به.

يعني النبي عليه الصلاة والسلام يقول لهم: تفقدوا أين أبو جهل في القتلى، وقال لهم: إذا لم تعرفوا أو ضيعتم، قد يكون أحيانا قد تتغير معالم الوجه من شدة ما يقع فيها من الضرب أو التشويش، فيقول: إذا لم تعرفوه من وجهه، فانظروا إلى أثر في ركبته، أعرفه من أيام ما كنا في مكة وتزاحمنا يوما على وليمة في بيت عبد الله بن جدعان، فسقط، فجحش، يعني شق أو أصيب أحد ركبتيه، فبقيت فيها ندبة أو علامة إلى الآن، ستعرفونه من هذه الندبة.

نعم، قال عبد الله بن مسعود: فوجدته باخر رمق، فعرفته، فوضعت رجلي على عنقه، قال: وقد كان ضبث بي مرة بمكة فآذاني وكرزني، ثم قلت له: اه، بالتالي أيضا عبد الله بن مسعود له ملف قديم مع أبي جهل، بلال بن رباح كان ملفه مع أمية بن خلف، عبد الله بن مسعود ملفه مع أبي جهل. تذكر ماذا فعل به في مكة، وأصلا القصص المشهورة أنه ماذا؟ لما قرأ عبد الله بن مسعود في صحن الكعبة، جاء أبو جهل فلطمه لطمة فاسقط أذنه، من شدة بطش هذا الرجل أبو جهل لطم عبد الله بن مسعود لطمة كف هكذا قوي جدا، من شدة الضربة سقطت أذن عبد الله بن مسعود، بالتأكيد صار في ثار الآن، في ملف بده ينتهي هنا.

فلما راه ملقى على الأرض، وضع عبد الله بن مسعود قدمه على عنق أبي جهل، نعم، ثم قلت له: هل أخزاك الله يا عدو الله؟ قال: وبماذا أخزاني؟ أعمد من رجل قتلتموه، أخبرني لمن الدبرة اليوم؟ فابو جهل ما زال يعاند للحظات الأخيرة، إبليس من الأبالسة، قال: وبماذا أخزاني الله؟ رجل قتلتموه، تمام، يعني ماذا فعلتم؟ رجل قتلتموه، أخبرني بس اعطيني الخلاصه يا عبد الله بن مسعود، لمن النصر اليوم؟ في اللحظات الأخيرة.

فاراد الله عز وجل أن يخزيه حتى في لحظاته الأخيرة، فقلت: لله ولرسوله الذي انتصر. نحن، نعم شيخنا، يعني أفخر رجل قتلته؟ أظن العبارة الثانية هي أكثر شرحا له، قال ابن هشام: ويقال: أعار على رجل قتلتموه، يعني كانه بمعنى، يعني في النهاية أنا لم أخسر شيئا، أنا لم أهن، إنما أنا إنسان عمدتم إليه فقتلتموه، ولم أسلم ولم أداهن ولم أبع، كان بهذا معنى العبارة هذا الذي ظهر لي من معنى أعار على رجل قتلتموه، كأنه قال: أعار على رجل قتلتموه، بمعنى أنه لا يوجد شيء يخزيني. هيك بدو يحكي إنسان قاتل عن قومه وعن عشيرته فقتل، ما في شيء أكثر من ذلك، هذا الذي يظهر لنا معنى.

قال ابن هشام: ويقال: أعار على رجل قتلتموه، أخبرني لمن الدائرة اليوم؟ قال ابن إسحاق: وزعم رجال من بني مخزوم أن ابن مسعود كان يقول: لقد ارتقيت يا رويعي الغنم مرتقا صعبا. لقد ارتقيت يا رويعي الغنم مرتقا صعبا، على وزن مفعل، باعتباره اسم مكان دعنا نقول، أو مرتقا صعبا، هي لابد تكون مرقى، لماذا أدخل التاء هنا؟ ارتقى يرتقي مرتقا، هذا الأصل من الرباعي فصاعدا، فالأصل تكون مرتقا، قد تكون التشكلة فيها مشكلة لو قال مرقى، أي نعم على وزن مفعل، لكن مرتقا، أنا أظن أن المشكلة في الحركة، لابد تكون ارتقى يرتقي مرتقا، وأظن في مشكلة في الحركة وفي ضبطها.

والمراد أن ابن مسعود لما صعد، هذا يدل على أن أبا جهل كان كالجبل، جسده كالجبل، وأن ابن مسعود نحيلا رضي الله عنه، فتسلق على جثته تسلقا، حتى أن أبا جهل قال له: يا ابن مسعود، أصبحت ترتقي على ظهوري أو على بطوني أو على صدور الرجال. نعم، قال: ثم أززت رأسه، قطع رأسه كاملا، قطع الراس وفصل عن الجسد، نعم، ثم جئت به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، هذا رأس عدو الله أبي جهل.

قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا إله غيره، قال وكانت يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: قلت: نعم والله وكانت يمين، هكذا كان يحلف كثيرا، والله الذي لا إله غيره. نعم، قال: قلت: نعم والله الذي لا إله غيره، ثم ألقيت رأسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله.

نعم، قال: وذكر إسناده عن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: إني لواقف يوم بدر في الصف، نظرت عن يميني وعن شمالي، فاذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثة أسنانها، فتمنيت لو كنت بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما فقال، نعم عبد الرحمن بن عوف وهو في بداية الغزوة قبل أن يلتحم الجيشان.

عبد الرحمن بن عوف كان واقفا والجيش الإسلامي واقف يستعد للمعركة، قال: فنظرت عن يميني وعن شمالي، فاذا أنا بشابين صغيرين من شباب الأنصار في مقتبل العمر، قال: فأصابني ضيق من ذلك، وتمنيت لو كان بجنبي عن يميني وعن شمالي رجال من المقاتلين المحاربين الكبار، هذا معنى أضلع منهما، يعني تمنيت لو كان بجانب من هو أقوى منهما من باب الحماية للنفس، ومن باب الهيبة، ومن باب الحماية للنفس أنه يكون جنبك رجال أقوياء، ومن باب أيضا عزة النفس في هذا المقام.

قال: فتمنيت لو أن بجنبي كان رجال أضلع منهما، قال: فهذان الشابان بدأ يتحركشان في عبد الرحمن بن عوف، فقال أحدهما، نعم، فغمزني أحدهما، فغمزني يعني هزني بشيء معه، نعم، فقال: يا عم، هل تعرف أبا جهل بن هشام؟ قال: قلت: نعم، وما حاجتك يا ابن أخي؟ فعبد الرحمن بن عوف التفت إليه، قال، يعني عبد الرحمن بن عوف رجل كبير، عبد الرحمن بن عوف رجل كبير كان، فبجانب شاب صغير يقول: يا عم، عمي بتعرف أبو جهل؟ قال: نعم، لكن يعني ايش بدك في أبو جهل يا ابن أخي؟ يا ابن أخي، يعني ايش علاقتك فيه؟ كأنه يقول له: دعك من هذا، هذا شخص احنا ما بنقدر له.

لاحظ كيف عبد الرحمن بن عوف كان يظن أن هذين الشابين لا قدرة لهما، فكيف أتيا بالعجائب؟ نعم، قال: بلغني أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي نفسي بيده، لئن رايته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا.

شوف الإيمان! شوف الإيمان! بلغني أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم. اليوم إخواني، معالم الشريعة تنتهك، والنبي صلى الله عليه وسلم يساء له صباحا ومساء على ألسنة المنافقين وعلى ألسنة الكافرين، ويرسم، ولا أحد ينتصر له، وإنما نقتصر على مقاطعة الزبدة والجبنة وما شابه ذلك من الأمور، يعني هذا قصارى ما يمكن يدعو إليه بعض الناس اليوم.

هذا شاب صغير وضع في نفسه مشروع قتل أبي جهل، لماذا؟ لأنه سمع أنه يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم ويشتمه. شوف الإيمان وشوف الإسلام كيف يصنع الرجال! فوضع مشروعا أن يقتل أبا جهل ثارا للنبي عليه الصلاة والسلام.

نعم، قال: فغمزني الآخر فقال مثلها، قال: فعجبت لذلك، قال: فغمزني الآخر، قال: فالتفت على الجهة الأخرى، فاذا الشاب الثاني يغمزني ويقول مثل ذلك: يا عم، أين أبو جهل؟ فإني سمعت ذم النبي عليه الصلاة والسلام، يعني حتى ربما هم أصلا الشابان مش عارفين من هو أبو جهل، تتخيل شباب صغار هيك 14، 15 سنة، ما كان في شاشات تلفزيون يكونوا شايفين صورة أبو جهل سابقا أو السوشيال ميديا، هم سامعين أن في رجل كان يؤذي النبي عليه الصلاة والسلام، فخلص حطوا في دماغهم، فلما جاءت المعركة هم بيسألوا عنه: وينه؟

تمام، طب انت تخيل أنه انت في المعركة وبتشوف أبو جهل، إيه! هذا طلع أبو جهل، قصة كبيرة، يعني رجل قالوا كله حديد من فوق لتحت وحواليه، لكن هذان الشابان لم يخشيا ذلك، يعني هذا أيضا يدل على رباطة الجأش، أنه مش أنه كانوا يسمعوا بس عن رجل، لما شافوه قالوا والله قصته كبيرة، هذا صعب نوصل له، لا، حتى لما راوا أبا جهل مهيبا، وهذا يدل على رباطة الجأش العالية.

نعم، قال: فعجبت لذلك، قال: فلم أنشب، قال: فعجبت لذلك، يعني احنا رجال كبار وبنخاف نواجه أبو جهل، انتم ما شاء الله متحمسون لهذه الدرجة للمواجهة؟ نعم، قال: فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يزول في الناس، فقلت لهما: ألا تريان هذا صاحبكم الذي؟ أنا أنشب، يعني ما انتظرت إلا قليلا، فاذا أبو جهل يتبختر في قومه ويمشي في جيش المشركين.

فقلت للشابين: هذا هو، يعني قليل لم أنشب، دقائق شيء إلا أبو جهل مقبل وظهر وبرز ضمن الصف المشرك. طبعا أبو جهل ناقته وفرسه، طبعا هو كان على جمل في تلك الغزوة، وكان مدرعا بالحديد فكان مبينا، لا أحد يشك أن هذا أبا جهل. نعم، فقلت لهما: ألا تريان هذا صاحبكم الذي تسألان عنه؟ يعني هذا هو أبو جهل.

نعم، فابتدراه حتى قتلاه، فابتدره، يعني كل واحد بادره بالسيف على التفصيل السابق اللي مار معنا في طريقة كذا، فابتدره حتى قتلاه. ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه، فقال: أيكما قتله؟ فقال كل واحد منهما: أنا قتلته. قال: هل مسحتما سيفيكما؟ قالا: لا. فنظر في السيفين فقال: كلاكما قتله، وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح، وهما معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء.

هذه الرواية فيها اختلاف في الأسماء، أنه على الرواية السابقة من الذي قتله؟ معاذ بن عمرو بن الجموح أو معوذ؟ ومعوذ في سياق الرواية السابقة استشهد في الغزوة، مش قالوا معوذ بن عفراء فاستشهد في الغزوة فقتل؟

الرواية الثانية وهي الرواية الأشهر حقيقة، وفي صحيح البخاري، لا، أن الذي قتل أبا جهل أو شارك في قتله هو معاذ بن عمرو ومعاذ بن عفراء، مش معوذ بن عفراء، وأنهما قتلاه، وابتدراه، طعنه من جهة والآخر طعنه من جهة أخرى، ولما سقط على الأرض جاءا فرحين مسرورين إلى النبي صلى الله عليه وسلم يبشرانه بقتل صنديد من صناديد الكفار، فقال: أيكما قتله؟ فكل واحد يقول: أنا قتلته يا رسول الله.

فقال: أرني سيفك. وقال للآخر: أرني سيفك. فوجد أثار الدم وحجم الإثخان، فوجد أن كليهما قد أثخن، حقيقة صعب نقول إنه فلان هو الذي قتله، كلاهما ضرب ضربة مئخنة، فالنبي صلى الله عليه وسلم أيضا، شوف جبر الخاطر، قال: كلاكما قتله، يعني مش قال لفلان أنت قتلته، والثاني، يعني الله يرضى عليه، يعمل مشروع كبير، شارك في قتل أبي جهل، فايضا النبي عليه الصلاة والسلام قال ايش؟ جبرا لخاطرهما معا: كلاكما قتله، ولكنه قضى بسلبه.

السلب ما هو؟ كما قلنا هي الدروع.

شنطة المحارب خلينا نقول شنطته والدروع علتي عليه قالوا أعطاها لمعاذ بن عمرو بن الجموح وليس للثاني. قيل أعطاه لأنه الآن أي جندي كافر يقتله المسلم، فالمسلم له أحقية أن يأخذ دروعه، هذه لا تدخل في الغنيمة، دروع وشنطة المحارب الكافر لا يتم وضعها في الغنائم، بل مباشرة يأخذها من الذي قتله من المسلمين.

الآن أبو جهل يعني عنده قصة كبيرة، حديد كثير وخوذة كبيرو، فكان مكسب بالنسبة للمسلمين دروعه. فالنبي صلى الله عليه وسلم الآن في اثنين قتلوا أو شاركوا في قتله، من سيعطى السلب؟ فقالوا النبي عليه الصلاة والسلام قضى بسلبه يعني بدرعه أن يأخذها معاذ بن عبد بن الجموح، قيل كان أفقر الشابين، يعني قيل مراعاة لوضعه المادي الرديء، قيل إنه فضل أو قدم معاذ بن عمرو بن الجموح، والبعض ممكن يقول لا لعله رأى أن أثخ كأنه كان أشد فقضى بالسلب له، وإن كان قال جبراً لخاطرهما كلاهما قتله، هذه تخريجات لماذا قضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح.

نعم، ما على هذه الرواية ما فيش فيها تفصيل من أول واحد ضارب، هذه الرواية ابتدأ كل واحد فيهم جاءه من جهة، سيدنا ابن مسعود هو الذي قتله وأجهز عليه وأتى برأسه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. يعني هو السلب يعطى لمن قتل لمن أن يعني أنهى عليه ولا لمن جاء؟ في الرواية أن النبي صلى الله عليه وسلم نفل ابن مسعود سيفه، وفعلياً الذي أثبته من كلاهما أنت عبد الله بن مسعود، أنت أخذتها على الجاهز تماماً، أنت أخذتها على إيش على الجاهز، ما كان لك الأثر الأعلى، أنت شفته وهو في الرمق الأخير فبس حزيت الرأس وأخذته، فمثل هذا لا يقضى به عبد الله بن مسعود، يقضى لمن كان سبباً في إيش في إسكاته تماماً، وأما عبد الله بن مسعود قيل مكافأة على أنه أتم الإجهاز عليه وقطع الرأس نفله النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في بعض الروايات سيف أبي جهل، وأما الجهد الحقيقي كان للشابين.

نعم شيخ، خطر في بالك قضية أنه سبحان الله أحياناً دائماً الجيل الجديد أنه لم يقاسي ما قاساه السابقين فيدخل بإقدام أكبر، يعني ليست عندهم صورة أبي جهل الشديد الصنديد الذي يؤذي ويعذب، فحيكون جرأة علاقات أبي جهل أكثر من جرأة الصحابة الكرام اللي عارفين أبو جهل وسطوته في مكة.

جميلة يعني هي الفكرة يعني كيف أن هذين الشابين كان يسمعان بالأخبار، يعني أنه في شخص اسمه أبو جهل وكان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم فجعلوا أو فجعل قتله مشروعاً، لكن لم يتعرضوا للعذاب الشديد على يد أبي جهل في مكة كما كان يتعرض عبد الله بن مسعود وغيره من الصحابة الكرام، بالتالي كانت الجرأة والحماس أكبر، كانت الجرأة والحماس أكبر.

نعم، قال رواه مسلم عن يحيى بن يحيى عن يوسف بن الماجشون، وقال: ولاحظ هنا يعني تلفتني قضية أيضاً أن الله سبحانه وتعالى جعل قتل أبي جهل ليس على الجيل القديم، أمية بن خلف نعم قتله كان على يد الجيل القديم على يد بلال بن رباح، لكن أبي جهل أولاً إذلالاً له، إذلالاً له أنه قتلك شابين صغار، أبو جهل اللي كان حامل لواء الكفر والذي كان يحارب النبي صلى الله عليه وسلم لا عزاء لك، والله لا يقتلك حتى الرجال الكبار، يكون قتله على يدي شابين صغيرين ناشئين من شباب الأنصار، ليعرف أنه كل هذه الغطرسه والهيمنة انتهت كما يقول باهون الأسباب.

شوف كل هذه الغطرسه والهيمنة والتاريخ يختفي في محاربة النبي صلى الله عليه وسلم، أبو جهل الذي خرج إلى غزوة بدر وهو يقول والله لا نعود حتى تسمع بنا العرب جميعاً، انتهى باهون الأسباب على يدي شابين ناشئين، وليس على يدي حتى حمزة بن عبد المطلب كان موجود، ليس على يد كبار والفرسان اللي كانوا موجودين في تلك الغزوة، باهون الأسباب انتهى.

هذه فكرة، إذاً أهون الأسباب، أيضاً قضية أن الله عز وجل أراد أن يذله حتى مماته. ثالثاً، هي قضية أنه لا نفقد الأمل بالجيل الناشئ من هذه الأمة، لا نفقد الأمل بالجيل الناشئ، أنه قد نكون نحن عشنا فترة زمنية لم نستطع أن نحقق فيها من النتائج الملموسة ما يمكن أن يحققه أجيال قادمة من هذه الأمة، قد تحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع أكثر منا، فبالتالي أن الإنسان يزرع الفكرة وينقلها إلى الأجيال، ولعل الله عز وجل يسخر في جيل من الأجيال من يكون أقدر أو تكون الظروف متاحة أمامه بشكل أفضل حتى يحقق انتصار للإسلام والمسلمين. فالصحابة الكرام يعني عبد الرحمن بن عوف إنما اكتفى بالاشارة إلى أبي جهل، قال هذا أبو جهل دبروا حالكم معه، تمام، لكن الجيل القادم، الجيل الذي كان شباب صغار كانوا أقدر أو أكثر نقول الفكرة عندهم أكثر حماسة في الدفاع عنها والقتال عنها في تلك اللحظة، فهذا يدل أن الإنسان لا يصاب بالاحباط ولا بالياس عندما يرى مثلاً شباب الجيل اليوم أو فئة كبار السن أو المتقدمين لم يخدموا أو لم يقدموا أو لم يفعلوا، لا، الله عز وجل يبارك في هذه الأمة وينشئ لهذا الدين أقواماً يحمونه ويحرصونه ويحمون بيضته ويقاتلون ويدخلون في العدو، لكن أهم شيء أنت على الأقل تبقى تحمل الفكرة وتنقلها للجيل القادم، ولا تقل هلك الناس، فإن من قال هلك الناس فهو أهلكهم.

نعم، قال وروينا عن ابن عقبة أن عبد الله بن مسعود وجده مقنعاً في الحديد، وهو منكب لا يتحرك، فظن أنه قد أثبت، كما قلنا مقنع في الحديد لأن هو كان لابس دروع وخوذة أبو جهل. فتناول قائم سيفه فاستله وهو منكب لا يتحرك، فرفع سابغة البيضة عن قفاه فضربه فوقع راسه بين يديه. البيضة هي الخوذه.

يعني ابن مسعود وصل إلى أبي جهل كما قلنا وهو هامد على الأرض، فأخذ سيف أبي جهل، أخذ السيف ورفع الخوذة، رفع البيضة اللي هي الخوذه عن عنقه حتى يضربه على عنقه. نعم، قال فوقع راسه بين يديه، ثم سلبه، فلما نظر إليه إذا هو ليس به جراح، وأبصر في عنقه حدراً وفي يديه وكتفيه كهيئة آثار السياط، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال: ذلك ضرب الملائكة.

الآن يعني هذا ليس مشهور، هذه رواية ليست هي الرواية المشهورة، وإنما أقول لك لم يجد فيه آثار الضرب، لا، الروايات في البخاري تدل على أنه قتله الشباب الصغار، فهذا لا يعني أنه ما يمكن تكون الملائكة ضربت بالسياط آذت لجلسده، لكن أن يكون القول فلما نظر إليه إذ هو ليس به جراح هذا يخالف ما سبق معنا أنه تم ابتداؤه بالسيوف، هذه رواية منظور فيها.

نعم، قال وروينا عن ابن عائذ قال حدثنا الوليد وقال حدثني خليد عن قتادة أنه سمعه يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن لكل أمة فرعون، وإن فرعون هذه الأمة أبو جهل، قتله الله شر قتلة، قتله ابن عفراء وقتلته الملائكة وتذفه ابن مسعود» (أجهز عليه). أجهز عليه، تذفه يعني أجهز عليه.

طبعاً هذه الرواية ظاهرها أن الذي قتله معاذ ومعوذ ابنا عفراء، وأن معاذ بن عبد بن الجموح لم يتدخل في القتل، لاحظوا هذه الرواية الثانية. هسه الرواية الأولى اللي مرت معنا قبل صفحتين أن اللي قتله معاذ بن عمرو بن الجموح مع معوذ، الرواية الثانية أن الذي قتله معاذ بن عبد بن الجموح ومعاذ بن عفراء. على هذا الحديث أن الذي قتله قال: قتله ابنا عفراء، بالتالي هما معاذ ومعوذ أبنا عفراء، وأن معاذ بن عبد الجموح لم يتدخل في القتل، وهذا يدل على اختلاف واقع، إذا من هما الشابان الذان شاركا في قتل أبي جهل وإن كان يعني قضية أن معاذ بن عبد بن الجموح هو واحد الذين قتلوا هذا ظاهر في الآثار والأحاديث.

نعم، قال ابن إسحاق: وقاتل عكاشة بن محصن الأسدي يوم بدر بسيفه حتى انقطع في يده، فأتى رسول الله عكاشة بن محصن هو اللي قال النبي صلى الله عليه وسلم: سبقكم بها عكاشة. قاتل بسيفه حتى انقطع في يده، أنت تتخيل لكثرة ما ضرب بسيفه السيف انكسر، السيف عاد يضرب. نعم، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه جذلاً من حطب، فقال: «قاتل بهذا يا عكاشة». أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم جذلاً من حطب، خشب وقال: «قاتل بهذا». فوعكاشة بتطلع يا رسول الله هذا خشب كيف بدي أضرب به لازم يكون حديد؟ قال: فلما أخذه من رسول الله صلى الله عليه وسلم هزّه حركه هزّه، قال: فعاد سيفاً في يده طول القامة من حديد. هذه من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم، قال فعاد سيفاً في يده طويل القامة، شديد المتن، أبيض الحديدة، فقاتل به حتى فتح الله على المسلمين، وكان ذلك سيف يسمى العون، ثم لم يزل عنده يشهد به المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل في الردة وهو عنده. نعم قتل في عكاشة الله يرضى عنه في معارك الردة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وبقي يقاتل بهذا السيف للحظات الأخيرة.

طيب، وقال الواقدي: قال وحدثني أسامة بن زيد الليثي عن داود بن الحسين عن رجال من بني عبد الأشهل قالوا: انكسر سيف سلمة بن أسلم بن الحريش يوم بدر فبقي أعزل لا سلاح معه، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم قضيباً كان في يده من عراجين بن طاب، فقال: «اضرب به»، فإذا هو سيف جيد.

طبعاً العراجين هذا عرجون التمر، بتعرف التمر مش بتكون كالعرجون القديم، هذا عبارة عن جذع صغير أو خيط صغير كان يكون ماذا؟ كان يكون فيه حبوب البلح والتمر والرطب، والظاهر أنهم كانوا يأخذون هذه العراجين ويصنعون منها قضيباً قضيباً في يده من عراجين بن طاب، فقال: ابن طاب طبعاً نوع من التمور، تمام، فقضيب مصنوع من إيش من عراجين بن طاب، ممكن يعني يأخذون هالعرجاجين أنت كانوا يقومون بفتلها، كيف تاخذ أنت أسلاك كهرباء عفواً أسلاك أسلاك تفتها تفلها فيمكن تشكل مثلاً مثل العصا، فهذا القضيب كان مصنوعاً من ماذا من هذه العراجين، قال اضرب به فاذا هو سيف جيد، تحول إلى سيف في يد هذا الصحابي أيضاً، فلم يزل عنده حتى قتل يعني استشهد هذا الصحابي يوم جسر أبي عبيد.

نعم، قال ابن إسحاق: قال وحدثني يزيد بن رومان عن عروة عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله، هي معركة الجسر هذه حدثت في زمن الخلفاء الراشدين وكان فيها مقتلة لعدد كبير من المسلمين وقعوا من الجسر وغرقوا في النهر. نعم، عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقتل أن يطرحوا في القليب، طرحوا فيه. القليب هو بئر بئر بدر كان، نعم، إلا ما كان من أمية بن خلف، فانه انتفخ في درعه فملأها، فذهبوا ليحركوه فتزايد، لما تبقى فترة إيش يحس فيها تعفن وتعفن وعفن سريعاً، وهذه من دناءة ودناءة هذه الجثث، فأمية بن خلف انتفخ جسده وعفن، فذهبوا ليحركوه أرادوا أن يحركوه يسحبوه من المشركين، فماذا قال: فتزايد يعني بلش يتفتت جسده، بلش اللحم يتساقط، فقرو تركوه. نعم، قال وألقوا عليه ما غيبه من التراب والحجارة، حفرة أو وضعوا عليه تراب وحجارة فقط من أجل أن يغلقوا على جسده.

نعم، قال وروينا عن الطبراني بإسناده عن ابن مالك قال عن أنس بن مالك قال: أنشأ عمر بن الخطاب يحدثنا عن أهل بدر فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يريد مصارع أهل بدر بالأمس من بدر يقول: هذا مصرع فلان غداً إن شاء الله. قال عمر: فهو الذي بعثه بالحق، ما أخطأ الحدود التي حدها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إليهم، فقال، يعني النبي عليه الصلاة والسلام أي قبل بدر بأمس قبل بدر يعني قبل الوقعة بأمس مر بالصحابه على مكان المعركة وقال: هنا سيموت أبو جهل، هنا سيموت أمية بن خلف، ويضع خط. فقال عمر: والله في اليوم الثاني لم يتعدى رجل منهم الخط الذي وضعه النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا من معجزاته عليه الصلاة والسلام.

فقال: يا فلان ابن فلان ويا فلان ابن فلان ويا فلان ابن فلان، هل وجدتم ما وعدكم الله ورسوله حقاً، فإني وجدت ما وعدني الله حقاً؟ فقال عمر: يا رسول الله، كيف تكلم أجساداً لا أرواح فيها؟ فقال: «ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا شيئاً». وهذا ما يستدل به أن الموتى يسمعون كلام الأحياء، الموتى في القبور يسمعون كلام الأحياء عموماً.

نعم، قال وروينا عن ابن عائذ بإسناده عن أبي طلحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاثة. نعم، هذه السنة أن قائد الجيش إذا انتصر على قوم من المشركين أن يقيم في أرض المعركة ثلاثة أيام إظهاراً لقوة أهل الإسلام. نعم، فلما كان يوم بدر أقام ثلاثاً، وألقى بضعاً وسبعين رجلاً من صناديد قريش في طوي من أطواء بدر، طوي يعني بئر، نعم، ثم أمر برحلته فشد عليها رحلها، فقلنا إنه منطلق لحاجة، فانطلق حتى وقف على شف الركي فجعل يقول، شف الركي البئر يعني.

نعم يا فلان ابن فلان ويا فلان بن فلان. الحديث قال: وروينا من طريق مالك بن سليمان الهروي قال: حدثنا معمر عن حميد الطويل عن أنس. وفي آخره قال قتادة: أحياهم الله حتى سمعوا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم توبيخاً لهم. هذا حمل لهذا الخبر على ظاهره. قال: وقد روينا عن عائشة رضي الله عنها أنها تأولت ذلك وقالت: إنما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أنهم الآن لا يعلمون أن الذي أقول لهم هو الحق. يعني الآن هذا وقع نقاش؛ هل الأموات يسمعون كلام الأحياء عموماً؟ هذا وقع نقاش كما قلت، البعض استدل في الحديث السابق على أنهم نعم عموماً يسمعون الكلام إذا أذن الله لهم أن يسمعوا، يعني ليس شرطاً أن يسمعوا كل الكلام طبعا، لكن المراد أن يمكن أن يسمع الميت كلام الحي إذا زاره أو وقف عليه، يمكن هذا من الإمكان.

عائشة رضي الله عنها قيل أنها تأولت الحديث أنه: ما هم بأسمع منكم، أن المراد أنهم الآن يسمعون، بمعنى يعرفون ما كنت أقول لهم في الدنيا، فالمراد بالسماع ليس سماع صوت النبي عليه الصلاة والسلام، وأن مراد العلم بما كان يعدهم به من العذاب، وهذا تأول على خلاف الظاهر، والله أعلم. نعم ثم قرأت: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: 80].

رجع إلى الخبر عن ابن إسحاق، وتغير وجه أبي حذيفة بن عتبة عند طرح أبيه في القليب، ففطن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: لعلك دخلت... أبو حذيفة تمام. ومر معنا أبو حذيفة؛ أبو حذيفة كان والده مشركاً، مين والده؟ عتبة بن ربيعة اللي قتله حمزة بن عبد المطلب في المبارزة. مش قلنا حمزة بن عبد المطلب في البداية وعتبة بن ربيعة أحد صناديد، وأبو حذيفة كان مع المسلمين تمام؟ فلما عتبة بن ربيعة قتل في المبارزة، الآن انتهت المعركة، بدأ الصحابه يسحبون جثث الكفار لالقائها. فتم سحب جثة، وهذه إخواني هذه المشاهد تدل على عمق إيمان الصحابة الله يرضى عنهم، وعلى عمق إيمان أبي حذيفة اللي حكينا عنه قبل شوي تمام.

تخيلوا، تخيل أنك مع جيش المسلمين أنت ووالدك مع جيش المشركين، والدك أولاً قتل أمام عينك على يد حمزة بن عبد المطلب، ثم في نهاية المعركة والدك يسحب أمام عينك ويلقى جثة كما تلقى الدواب هكذا في قليب بدر. كيف مش راح تكون مشاعرك أنت كابن مسلم؟ أنت مسلم، بس في النهاية مين هذا الذي يلقى؟ أبوك. هذا الذي يلقى الوالد يلقى أمام... طبعا حتى عتبة (أبو حذيفة) قبل الإسلام والده صاحب جاه ومكان، وأكيد أبو حذيفة كان يفتخر بوالده قبل أن يدخل الإسلام، فالمشهد مش سهل أبداً أبداً، ولذلك كان كما جاء في الأدب المفرد أن المقداد في زمن الخلافة الراشدة كان جالساً مع مجموعة من التابعين فقال أحدهم: يا ليتنا كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وشاركنا وشهدنا من الغزوات ما شاهدتموه. فبمعنى الحديث أن المقداد ماذا يقول لهم؟ قال: يعني اسكت، فإنك لا تدري ما تقول! والله لقد قاتلنا على هذا الدين آباءنا وأبناءنا، فإنك لا تدري لو كنت أمام النبي صلى الله عليه وسلم كيف سيكون قلبك! يعني الله سبحانه وتعالى سترنا وقاتلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم لم نخن، لكن ليس من السهل أن تقول: يا ليتني شاركت مع النبي صلى الله عليه وسلم في بدر وأحد، فإن الناس كانت تفتر، قال: كنا نقاتل آباءنا وأبناءنا على هذا الدين.

القرار مش سهل أبداً وجدانياً وعاطفياً وقلبياً، في النهاية الصحابة بشر، الصحابة في النهاية لهم مشاعر ولهم أحاسيس، فلا تظن أن القرار كان سهل، لأنه بعض الناس اليوم إنه ورد على الإسلام يعني بيستغرب من مواقف بعض الصحابه أو كيف؟ لا، ما هو أنت لا تستغرب، يعني أنت لو كنت في زمانهم الله أعلم هل كنت مع أبي جهل ولا كنت مع الصحابه؟ ما بتعرف كيف ستكون مشاعرك، أنت اللي مش قادر تتخلى عن معصية واحدة من المعاصي أنت مصر عليها تمام؟ بس اعرف حجمك يعني تمام، لما تتكلم عن الصحابة الكرام عليك أن تعرف حجمك، أنت معصية ما أنت قادر تتركها، علاقة محرمة مش قادر تنتهي عنها، عادات وأنماط سيئة في حياتك كما أنت ما زلت مصراً عليها، تقول لي: يا ليتني كنت في زمن النبوة، هل تستطيع أن تقاتل أباك وأمك وأهلك على دين الله سبحانه وتعالى؟ قرار مش سهل، وهذا ما فهمه المقداد لما قدم تلك الإجابة. هذه أمور أبداً لم تكن من السهولة بمكان أن يصل الإنسان في إيمانه لهذه المرحلة، ولذلك كان السلف يعظمون الصحابة ويطالبون أي انسان أن يكف بالحديث عنهم: إياك تحكي عن علي بن أبي طالب، إياك تحكي عن معاوية بن أبي سفيان، احذر أن تتكلم عن أحد من الصحابة، هذا طمع بموقف؟ لا، لا، حاول أن تلجم نفسك، ليه؟ لأن هؤلاء مواقفهم عظيمة جداً جداً جداً، والأثار التي تركوها والمشاهد التي وقعوا فيها لا يدانيهم فيها أحد من أمة الإسلام في الجملة.

طبعا الكلام: لا يدانيهم أحد من أمة الإسلام في الجملة، فهم رعيل اصطفاهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم، ومهما وقع من أخطاء جزئية تغرق في بحر ثباتهم ورباطة جأشهم وحبهم لدين الله. نعم، قال: ففطن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: لعلك دخلك من شأن أبيك شيء؟ فقال: لا والله، لكني كنت أعرِف من أبي رأياً وحلماً وفضلاً، فكنت أرجو أن يهديه الله إلى الإسلام. آه، فالنبي عليه الصلاة والسلام راى أبا حذيفة وهو حزين -تخيل حزين وهو يرى والده يلقى في البئر أمام عينيه- راه حزيناً، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لعلك يا أبا حذيفة دخلك من شأن أبيك شيء؟ لعلك حزنت عندما رأيت إخوانك يلقون أباك في البئر؟ فقال: لا والله يا رسول الله، يعني أنا يعني مش هذا الموقف بحد ذاته هو المشكلة، المشكلة أنني كنت أعرِف، وأبي كان صاحب رأي، صاحب حكمة، إيش كان صاحب رأي معنا؟ حكمة، كان صاحب فضل، كان صاحب عقل، حزين أنه كان، أن هذه هي الختام له حقيقة. عتبة كان فعلا هذا صاحب رأي، ولذلك أصلاً هو كان يريد أن رجع بهم ولا يشاركهم في الغزوة، حتى إن أبا جهل هو الذي دفعه في أيام مكة، كم مرة جاء عتبة والنبي صلى الله عليه وسلم كان يخاطبه بالقران وعتبة يسمع ويتاثر بالقرآن ويعود إلى كفار قريش ويحاورهم، كان له محاولات وصولات وجولات وكاد أن يسلم لولا عناد: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا﴾ [الزخرف: 22]، ولولا خشية العار وحب الجاه لكاد أن يسلم يقولون عتبة، فلذلك حزن ابنه وقال: كنت أعرف ابن أبي رأياً، كنت أعرف كان إنساناً حكيماً وصاحب حلم وفضل وأياد بيضاء، فكنت أرجو أن يهديه الله إلى الإسلام، فلما رأيت وقد مات أحزنني ذلك، خلص فراق أبدي، انتهت فراق أبدي، هو في النار وابنه في الجنة نحسبه والله حسيب، خلص فراق أبدي، لا رؤية بعد الآن سبحان الله.

فالأمر متعب جداً مجرد أنك تتخيل أن والدك أنت لن تلتقي معه انتهى الملف تماماً، أو ابنك انتهى الملف لن تلتقي معه، المشاعر ليست سهلة أبداً، فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم بخير وقال له خيراً، إن النبي عليه الصلاة والسلام صبر ودعا له بخير.

قال: ومات يومئذ فتية من قريش على كفرهم ممن كان فتن على الإسلام فافتتن بعد إسلامه، منهم من بني أسد: الحارث بن زمعة بن الأسود، ومن بني مخزوم: أبو قيس بن الفاكه وأبو قيس بن الوليد بن المغيرة، ومن بني جمح: علي بن أمية بن خلف، ومن بني سهم: العاص بن منبه بن الحجاج، فنزل فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: 97]. هؤلاء شباب أسلموا، كفار عذبوهم فارتدوا، ولم يكتفوا كذلك بل شاركوا حتى في القتال مع كفار قريش في هذه الغزوة، فالله عز وجل سماهم ظالمين أنفسهم، يعني انتهى أمركم، حالكم كحال الكفار الذين شاركتم.

نعم، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما في العسكر مما جمع الناس فجمع، واختلف المسلمون -يعني الغنائم- أمر بجمع الغنائم فقال: من جمعه فهو لنا، وقال الذين كانوا يقاتلون العدو ويطلبونه: لولا نحن ما أصبتم، نحن شغلنا عنكم العدو فهو لنا، وقال الذين كانوا يحرسون رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد رأينا أن نقتل العدو حين منحنا الله أكتافهم ولقد رأينا أن نأخذ المتاع حين لم يكن له من يمنع، ولكنا خفنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كرة العدو، فما أنتم بأحق به منا.

طيب، الآن هذه أول معركة يحدث فيها، غزوة عفواً يحدث فيها غنائم حقيقية، هذه أول غزوة يحصل فيها غنائم حقيقية كثيرة ولم يكن نزل حكم الغنائم بعد، فنشأ نوع من الخلاف بين الصحابة في طريقة التعامل معها، فنزل سورة الأنفال: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ ۖ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [الأنفال: 1]. فبكتهم الله في خمس صفحات قبل أن ينزل عليهم حكم الغنيمة: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: 41]. في خمس صفحات! درس قاسٍ، الأخلاق واصلاح ذات البين أهم من المال والدنيا. الصحابة الذين اختلفوا ثلاثة فئات: فئة أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تجمع الغنائم خلال الحرب، وفئة الشباب الذين كانوا مشغولين أثناء الحرب بقتال صناديد المشركين، وفئة الشيوخ الذين كانوا في آخر الركب وكانوا يحرسون النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا رِدْءاً، فكان كل طائفة تقول: والله نحن أحق بالغنيمة منكم.

لما وقع الخلاف بينهم جاءت سورة الأنفال تعرفهم كيف يتم قسمة الغنائم، فنزعه الله من أيديهم فجعله إلى رسوله عليه الصلاة والسلام. جعله إلى رسوله يعني هو الذي سيحكم فيه، طب فجعله إلى رسوله يقسمه بينهم. طبعا هي نزلت الآيات تبين كيف أن الغنيمة تقسم إلى خمسة أخماس، خمس لله ورسوله والمساكين وأربعة أخماس تكون للجيش. نعم قال: فجعله إلى رسوله فقسمه بين المسلمين عن سواء، يقول عن سواء: على السواء يعني.

نعم قال: وروينا عن ابن عائذ بسنده عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لما كان يوم بدر، من قتل قتيلاً فله سَلَبه، ومن جاء بأسير فله سلبه». السلب دائماً قلنا هو أي الدروع والشنطة التي تكون مع المحارب، هذه ما تدخل في الغنيمة هي مباشرة، أنا قتلت كافراً آخذ شنطته آخذ سلبه لا تدخل الغنائم، هي الدبابات، السيارات، النوق، الجمال، أموال كانوا تاركينها، هذا الذي يعتبر غنيمة، لكن السلب المباشر هذا ياخذه مباشرة القاتل.

نعم قال: فجاء أبو اليسر بأسير فقال سعد: أي رسول الله أما والله ما كان بنا جبن عن العدو ولا ضن بالحياة أن نصنع ما صنع إخواننا، ولكن رأيناك قد أُفردت فكرهنا أن تكون بمضيعة، قال: فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوزعوا تلك الغنائم بينهم. نعم، هذا رجل... قال: فجاء أبو اليسر بأسيرين فقال سعد: أي رسول الله أما والله ما كان بنا جبن عن العدو، يعني سعد قال: يا رسول الله إحنا ما كان فينا جبن أن نغزو ونقتل ونصل إليهم، طب ولا ضن بالحياة؟ إحنا لما لم نقتحم ولم نكن في الصفوف الأولى مش كنا خايفين على حياتنا، لكننا ماذا؟ شفْقنا على حياتك أنت يا رسول الله. يعني الظاهر أن سعداً كان ممن حمى النبي صلى الله عليه وسلم ووقف يحرسه، تمام؟ أو قد يكون هذا -طبعاً هو المراد به سعد بن معاذ فيما يظهر لي والله أعلم- أنه هو كان يحمي النبي عليه الصلاة والسلام. فيقول: يا رسول الله إحنا ما منعنا أن نغزو ونصل إلى الكفار ونأخذ أسلابهم وهو كما فعل إخواننا، إلا أنه إيه؟ أننا ضننا بك وكنا حريصين ألا تصاب بسوء وإلا لكان أتينا بقتلى وأخذنا أسلابهم ولا أتينا بأسرى وأخذنا أسلابهم.

طيب هنا قال: ومن جاء بأسير فله سلبه، طبعا هذه الزيادة تحتاج إلى بحث حديثه. المهم فكان سعد بن معاذ ماذا حصل معه في النهاية؟ هذا حتى تعرف النفوس البشرية، يعني سعد بن معاذ في أثناء الغزوة مش بخاطره، كل هذا الخاطر وهو وقف يحرس النبي صلى الله عليه وسلم في العريش لآخر الغزوة، لكن لما انتهت الغزوة وكل صحابي قتل ولا أسر هذا ماخذ سلب، هذا ماخذ سلب، هذا ماخذ سلب، وجد سعد بن معاذ نفسه إيش؟ ولا سلب. قال لك كل واحد جاي ماخذ سلب فلان، وهذا ماخذ سلب أمية، وهذا ماخذ سلب أبي جهل، وهذا ماخذ سلب... فكانه قال: يا رسول الله يعني هؤلاء كلهم أخذوا السلب وأحنا، أنا وقفت معك إلى آخر المعركة، أنا استطيع أن أغزو وأن أكون في المقدمة، لكنني حميتك يا رسول الله.

فكان سعد بن معاذ كنفس بإنسانية بشرية طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يعدل بينه وبين إخوانه بطريقة أخرى، فهنا جاء في الأثر في هذا الأثر: فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يوزعوا تلك الغنائم بينهم. يعني كأنه أمرهم أنه حتى السلب في هذه المعركة أن يوزع بين الجميع من باب ماذا؟ أنه لا يكن أحد أخذ على حساب أحد في تلك الغزوة بالتحديد، وإلا فالأصل أن السلب يكون لمن؟ لمن قتل. حتى هنا ماذا قال بعد ذلك: والمشهور أن قوله صلى الله عليه وسلم: «من قتل قتيلاً فله سلبه» هذا أصلاً إنما كان يوم...

أما قوله: ذلك يوم بدر أحد، فأكثر ما يوجد من رواية من لا يحتج به. وهنا عموما أنا اتفق معه؛ لأن الرواية المشهورة والقصة المشهورة كانت في أبي قتادة وكانت في غزوة حنين، يعني هذا الحكم: أن من قتل قتيلا فله سلبه، متى نزل؟ في غزوة حنين. لذلك هنا ابن سيد الناس يعلق هذا التعليق المفيد، يقول: إن قول: من قتل قتيلا فله سلبه، ذكر ذلك في غزوة بدر أحد، ليس دقيقا، وإنما رواه من لا يحتج به، فلم يكن إذا نزل حكم السلب في تلك المعركة أو في ذاك الوقت بعد.

قال: وقد روى أرباب المغازي والسير أن سعد بن أبي وقاص قتل يوم بدر سعيد بن العاص وأخذ سيفه، فنفل رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه حتى نزلت سورة الأنفال، وأن زبير بن العوام بارز يومئذ رجلا فنفل رسول الله صلى الله عليه وسلم سلبه، وأن ابن مسعود نفله رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ سلب أبي جهل. الآن هذا التنفير قد يكون من باب الهدية والإكرام، مش من باب القضاء أن من قتل قتيلا فله سلبه، يعني هذه هل تعارض أن نقول إن من قتل قتيلا فله سلبه نزلت في حنين؟ لا تعارضها؛ لأننا يمكن نقول: إن ما أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن مسعود -وإن سمي سلبا- لكن ليس على وجه القضاء الشرعي، وإنما على وجه المكافأة من باب اختصاصه لبعض من أبلى بلاء بمكافأة بهم، وليس من باب القضاء، وإلا فقضايا: من قتل قتيلا فله سلبه، المشهورة أنها جاءت في غزوة حنين.

تفضل، كعرف عند الجيوش قبل أن يكون حكم شرعي. الان ممكن يكون عرف، لكن هو في النهاية العرف اللي أنك تكافئ من أبلى بلاء لم يفعله غيره، وهذا الذي حصل مع سعد بن أبي وقاص أنه أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله نفلي سيف فلان، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: إن هذه الغنائم ليست لي وإنما أنا مقسم لها. فذهب سعد بن أبي وقاص وهو يقول: إذا يأخذ هذا السيف من لم يبلي اليوم بلائي. قال: رح ياخذ شخص ما فعل مثلي ولم يقاتل كما قاتلت. فبعد ذلك دعاه النبي صلى الله عليه وسلم فابن أبي وقاص خاف، قال: الظاهر أنه نزل في قرآن بسبب الكلمة اللي قلتها أنه ياخذ السيف من لم يبلي، خاف على نفسه قال: أهلكت! فقال له: يا سعد قد سالتني هذا السيف وانه ليس لي وقد جعله الله لي فهو لك، الله اختص به نبيه صلى الله عليه وسلم فأعطاه إياه، هذا قد يظهر أنه من باب قد تكون المكافآت الشخصية وليس كقضاء عام.

قال: واما ابن الكلبي فمضواته عن أبي صالح عن ابن عباس خصوصه بمزيد الضعيف. نعم رجع إلى خبر، طبعا هو يتكلم عن الكلبي؛ لأنه هو صاحب الأثر اللي في بداية الصفحة عن محمد بن سائب الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر: «من قتل قتيلا فله سلبه ومن جاء بأسير فله سلب». يقول: هذا الحديث ضعيف؛ لانه اصلا من رواية الكلبي.

قال: ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن رواحة بشيرا إلى أهل العالية بما فتح الله على رسوله وعلى المسلمين. هذه العالية في المدينة وكما قلنا هي على مشارف المدينة، بعث النبي صلى الله عليه وسلم من يبشرهم بانتصار الإسلام. وبعث زيد بن حارثة إلى أهل السافلة، وهذه يعني المدينة فيها منطقة العوالي ومنطقه كانت تسمى اهل السافلة، يعني ما أدري ما اسمها اليوم، فأتوا هؤلاء إلى المدينة ليبشروا الصحابة.

قال أسامه بن زيد: فأَتانا الخبر حين سوينا على رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. سبحان الله! قال أسامه بن زيد -طبعا أسامة ما شارك كان صغيرا- قال: فأتانا خبر انتصار المسلمين ونحن الان انتهينا من دفن رقية بنت النبي عليه الصلاة والسلام. شوف النبي عليه الصلاة والسلام بايش مشغول وما الذي كان يحصل في المدينة! كانت بنته تدفن، شوف الآلام والمصاعب التي كان يتعرض لها النبي صلى الله عليه وسلم ومع ذلك يتحمل كل هذا محتسبا عند الله سبحانه وتعالى.

قال: ثم أقبل عليه الصلاة والسلام قافلا إلى المدينة ومعه الأسارى من المشركين، وفيهم عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث، ومن أيضا من عتاولة كفار قريش لكن تم أسرهم ابتداء، تم أسرهم. واحتمل رسول الله صلى الله عليه وسلم معه النفل الذي أصيب من المشركين الغنائم، وجعل عليه عبد الله بن كعب من بني مازن بن النجار.

ثم أقبل عليه الصلاة والسلام حتى إذا خرج من مضيق الصفراء فقسم النفل بين المسلمين على السواء، وبالصفراء أمر عليا فقتل النضر بن الحارث، ثم بعرق الظهر عقبة بن أبي معيط، النبي عليه الصلاة والسلام في طريق العودة قتل هذين الرجلين؛ لان هذا الان بتعرف الحاكم المسلم إذا وقع بين يديه أسرى المشركين هو مخير بين أربعة خيارات، إما يمن، وإما يفادي، وإما يقتل، وهذا على حسب ما يجتهد. فهذان الرجلان كانا من أشد عتاولة كفار قريش، من أكثر من آذى الصحابة، فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر بتصفيتهم في الطريق، يعني هؤلاء ما بدنا لا فداء ولا بدنا نسترق، بدنا نقتلهم حتى نؤدب كفار قريش.

فقال حين قتله: من للصبية يا محمد؟ عقبة بن أبي معيط كان له أطفال أو صبيان صغار فقال: يا محمد، بدك عليه الصلاة والسلام قال: تريد تقتلني، طيب مين راح يرعى صبيان اللي في مكة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: النار. تمام، يعني دعك من هل الدعاية الآن، من الصبية من أول ما كان يجب تواجه الإسلام ولا تقف في صف المحارب له، من الذي قال لك أنك تقاتلنا حتى هذه اللحظة؟ والذي قتله عاصم، عاصم بن ثابت بن الأقلح وقيل علي، والذي أسره عبد الله بن سلمة.

ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قدم المدينة قبل الأسارى بيوم. قال ابن إسحاق وحدثني نبي بن وهب أخو بني عبد الدار: حتى قدم المدينة قبل الأسارى؛ لان الأسارى بيكونوا مع سرية معينة مسؤولين عنهم فبيم بيكون مشيهم بطيء شوي، فالنبي عليه الصلاة والسلام وصل المدينة بعدين السرية المسولة عن الأسرى جاءت اليوم الثاني.

قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أقبل بالأسارى فرقهم بين أصحابه وقال: «استوصوا بهم خيرا». قال: فكان أبو عزيز بن عمير بن هشام أخو مصعب لأبيه وأمه في الأساره فقال: مر بي اخي مصعب. مصعب بن عمير هذا اخوه اسمه ايش؟ أبو عزيز بن عمير، أخو مصعب بن عمير رضي الله عن مصعب. فقال: مر بي اخي مصعب ورجل من الأنصار ياسرني، فقال له: شد يديك به، فإن أمه ذات متاع لعلها تفديه منك. مصعب بن عمير بيقول: شد عليه منيح، هذا أخوه، بعد أخوه! عشان تعرفوا الإسلام كيف غير النفوس وجعل الولاء على الدين وليس على الأنساب، قال: شد عليه منيح ترى الحجة عندها مال كثير إن شاء الله أنها بتعطيكم فداء مرتب عليه.

قال: فكنت في رهط من الأنصار حين أقبل بي من بدر فكانوا إذا قدموا غداءهم وعشاءهم خصوني بالخبز وأكلوا التمر لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه بنا. شوف أخلاق الصحابة! النبي صلى الله عليه وسلم قال: «استوصوا بهم خيرا». النبي صلى الله عليه وسلم يعرف أن كثير من هؤلاء أسلم بعد ذلك، أو كان عنده أنهم سيسلمون بعد ذلك، فكان يريد أن يريهم أنه صح اسرنا لكن الأخلاق تبقى حاضرة بيننا. فكانت السرية المسؤولة عن الأسرى يعطون هؤلاء الأسارى الخبز، وهو أعلى، والسرية تأكل التمر، وهو تحت، يعني أدون، وقالوا: أعطيناكم الخبز لوصية النبي صلى الله عليه وسلم فيكم، يعني الأسير عم ياكل أفضل مما ياكل المجاهد المسلم.

قال: ثم فدي بأربعة آلاف درهم وهي أغلى الفداء، يعني كان أعلى فداء فداء أبو عزيز بأربعة آلاف درهم فدي. وذكر قاسم بن ثابت في دلائله أن قريشا لما توجهت إلى بدر مر هاتف من الجن على مكة في اليوم الذي وقع بهم المسولون وهو ينشد بأبعد صوت ولا يرى شخصه: أذان الحنيفي بدرا وقيعة سينقض منها ركن كسرى وقيصر أبادت رجالا من قريش وأبرزت خرائد يضربن الترائب حسرا الخرائد هي الفتيات، يضربن الترائب حسرا يعني الفتاة تلطم على أبوها الذي قتل في بدر وخوها الذي قتل وهكذا. فيا ويح من أمسى عدو محمد لقد جار عن قصد الهدى وتحير فقال قائلهم: من الحنيفي؟ فقالوا: هو محمد وأصحابه يزعمون أنهم على دين إبراهيم الحنيف. ثم لم يلبث النفر أن جاءهم الخبر، يعني لم يلبث أهل مكة أن وصلهم الخبر اليقين بالوقيعة.

رجع إلى الأول، وكان أول من قدم بمصابهم الحسيسم بن عبد الحي. وكان أول الحي سمان بن عبد الله الخزاعي. سمان بن عبد الله الخزاعي كان يسمى ابن عبد عمرو وأسلم بعد ذلك فقال: قتل عتبه وشيبه وأبو الحكم وأمية وفلان وفلان! فقال صفوان بن أمية وهو جالس في الحجر: والله أن يعقل هذا؟ فسألوه عني فسألوه، فقال: هو ذاك جالس في الحجر وقد رأيت أباه وأخاه حين قتلا. هذا الرجل الحسيسم لما دخل مكة -بتعرفوا هذا يعني هذا يسمى نذير الشؤم- دخل وقال: يا أهل مكة، بدا ينادي من قتل من رجالات قريش، أول واحد من جيش المشركين الهارب وصل مكة لحسيسم فنادى بأعلى صوته في مكة: يا أهل مكة، قتل عتبة بن ربيعة، قتل شيبة بن ربيعة، قتل أبو الحكم، أمية بن جهل، قتل أمية بن خلف، فلان، فلان! فصفوان بن أمية -هو لم.. صفوان بن أمية نصف نصيبه كتب الله له الإسلام بعد ذلك الله يرضى عنه- صفوان بن أمية كان مشركا ومن صناديد المشركين، لكنه لم يخرج في الحرب في تلك الفترة تماما، لم يخرج فيها، يعني لم ير حاجة أن يخرج، خاصة بعدما عادت أبي سفيان.

فصفوان بن أمية عم سيسمع أسماء اللي قتلوا، ويعني خلاف ما كان يتصور تماما، أنت بتتكلم عن رجالات مكة الكبار، قال هذا الرجل: والله أعلم إنه ما هو صاحي بهذا المعنى، ليس منتبها لما يقول، قال: لعله يعني سكران، لعله في شيء! قال: سألوه.. هل صفوان بن أمية قتل معهم؟ صفوان ما أر على الغزوة، بده يتاكد هذا الرجل سكران ولا مش سكران؟ فقال: سألوه هل صفوان بن أمية قتل معهم؟ فقال: لا والله وهو جالس في الكعبة. فعرف أنه صاحي، أنه هذا هو ظن أنه يهذي، إنه رجل في قمة.. يعني الهذيان وعدم الإدراك لما يقول، فقال: ها هو في حجر الكعبه وقولوا له إن أباه وأخاه قد قتلا. فعرفوا أن الرجل يتكلم بحق.

ذكر الخبر عن مهلك أبي لهب. قال ابن إسحاق وحدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمه مولى ابن عباس قال: قال أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: كنت غلاما للعباس بن عبد المطلب، وكان الاسلام قد دخلنا أهل البيت، فأسلم العباس وأسلت أم الفضل وأسلمت أنا، وكان العباس يهاب قومه ويكره خلافهم، فكان يكتم إسلامه وكان ذا مال. يعني العباس فيما يروى أنه كان مسلما من فترة طويلة، لكن كان عنده مشكلة.. ايش هيبة إظهار إسلامه؟ كان موحد مسلم وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، لكنه كان يهاب إظهار هذا حتى لا يظهر مخالفة قومه، يعني كان في النفس اللي في أبي طالب، بس أبو طالب ايش خطاه؟ أنه رفض أن يعلن إسلامه، العباس لا، العباس قاله وحص بها سعادة الدارين الله يرضى عنه.

فلما جاء الخبر عن مصاب قريش ببدر وكنت رجلا ضعيفا أعمل الأقداح أنحت في حجرة زمزم، فوالله إني لجالس فيها أنحت أقداح وعندي أم الفضل جالس وقد سرنا ما جاءا من.. أم الفضل اللي هي مين؟ زوجة العباس، وكانت مسلما سرا وهي قاعدة، مش حكينا دخل الحسيسم وصار يقول: قتل فلان وفلان وفلان! فقالت أم الفضل.. كانت تسمع ماذا يحصل السرور غاية السرور، وإن كانت مخفية إسلام مسرورة لما حصل.

إذ أقبل أبو لهب يجر رجليه بشرا حتى جلس على طنب الحجرة، فكان ظهره إلى ظهري، فبين هو جالس إذ قدم أبو سفيان بن الحارث فقال أبو لهب: هلم إلي فعندك الخبر. فقال: والله ما هو إلا أن لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا كيف شاءوا ويأسروننا كيف شاءوا. أبو سفيان بن الحارث مش أبو سفيان بن حرب تركس، هذا رجل آخر، هذا رجل أسلم متأخرا يوم الفتح، وكان يهجو النبي عليه الصلاة والسلام ثم أسلم متأخرا ثم ثبت في غزوة حنين مع النبي عليه الصلاة والسلام، وكان هو الذي مسك بغلة النبي عليه الصلاة والسلام في غزوة حنين، لكنه الآن كان كافرا وكان مشاركا في غزوة بدر مع مين؟ مع المشركين، فهذا غير أبو سفيان بن حرب.

أبو سفيان بن الحارث يقول لأبي لهب: ما شارك أبو لهب كان مريضاً ما استطاع يشارك، لكنه بعث إنساناً أن يشارك عنه، فأبو لهب يقول لأبي سفيان بن الحارث: تعال يا أبا سفيان خبرني ايش صار في المعركة؟ أنت شاركت فيها وعندك الخبر الأكيد.

فأبو سفيان بن الحارث ماذا قال له؟ قال: ما هو إلا دخلنا في الحرب ورأينا ما رأينا، أعطيناهم أكتافنا وهربنا. نعم، يعني سم الفليلة والهرب. نعم قال: ويم الله مع ذلك ما لمت الناس، لقينا رجالاً بيضاً على خيل بلق بين السماء والأرض، والله ما تليق شيئاً ولا يقوم لها شيء. تمام، يعني أبو سفيان بن الحارث ايش يقول؟ والله ما بل أحد هرب، فإننا والله رأينا نصارى الملائكة. قال: رأينا شيئاً عجباً، قال: والله إننا رأينا قد لقينا رجالاً بيضاً على خيل بلق بين السماء والأرض، والله ما تليق شيئاً، يعني لا تبقي شيئاً ما أحد يقابلها إلا ذهب ولا يقوم لها شيء.

نعم قال أبو رافع: فرفعت طنب الحجرة بيدي، ثم قلت: تلك والله الملائكة. قال: فرفع أبو لهب، أبو رافع كان مسلماً بس كاتم إسلامه، أبو الآن المشهد أنه أبو لهب حاط ظهره على ظهر أبي رافع، هو مش عارف الموضوع. فالمهم أبو لهب تكلم مع أبي سفيان بن الحارث، يعني أبو لهب مش في دماغه أبو رافع، أبو رافع عبد كان في تلك الفترة، فابو رافع قال لهم: هذه الملائكة، تدخل يعني في الحوار الذي بين أبي لهب وبين أبي سفيان.

قال: فرفع أبو لهب يده فضرب وجهي ضربة شديدة، قال: وثورته، يعني كأنه صار بيني وبينه مشكلة يعني دافعت فاحملني فضرب بي الأرض، يعني مسك أبا رافع وضرب به الأرض خبطة بالارض، قال: ثم برك علي يضربني، جلس فوق وصار يضرب. نعم قال: فقامت أم الفضل إلى عمود فضربته به ضربة فلغت في راسه شجة منكرة.

فأم الفضل بدها تدافع عن مولاها فشافت عمود خيمه أو شيء بجانبها، مسكت عمود الخيمة فضربت به رأس أبي لهب ففتحت رأسه. نعم، وقالت: استضعفتك إن غاب عنه سيده، قال: أنت كيف تلمس هذا العبد؟ استضعفتك إن غاب سيده؟ مين سيده؟ طبعا العباس، والعباس كان مع جيش المشركين أصلاً، العباس كان مع جيش المشركين لكنه خرج مستكبرها، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تقتلوه وستؤثر في الغزوة.

نعم، قال: فقام موليا، فوالله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله بالعدسة فقتله. العدسة: نوع من أنواع الأمراض يعني قروح تخرج في الجسد وتكون سبباً في الموت. نعم، وقال ابن إسحاق في رواية يونس بن بكير عنه: أنهم لم يحفروا له، ولكن أسندوا إلى حائط وقذفوا عليه الحجارة من خلف الحائط حتى واروه. قيل: هذه العدسة مرض معدٍ جداً، فلما أصيب بها أبو لهب ومات منها، سبحان الله كيف أذله الله، ما استطاعوا حتى أن يقتربوا من جسده خشية ماذا؟ انتقال المرض إليهم، فحفروا له حفرة من بعيد، وكانهم قيل إنهم بالخشب أو شيء أرادوا أن يعني يواروه، وقيل إنهم لم يحفروا له ولكن أسندوا إلى حائط، حائط قد يكون مثلاً هو المراد الحائط ولا البستان بالمعنى أسندوا إلى حائط، قد يكون المراد الحائط بالمعنى الحقيقي الجدار وقذفوا عليه الحجارة من خلف الحائط حتى واروه، يعني الدفن تم بحجارة مش أنه حفر له قبر في الأرض.

طيب، قال: وذكر محمد بن جرير الطبري في تاريخه أن العدسة قرحة كانت العرب تتشاءم بها ويرون أنها تعدي أشد العدوى كما قلنا مرض معدٍ. نعم، فلما أصابت أبا لهب تباعد عنه بنوه وبقي بعد موته ثلاثاً لا تقرب جنازته ولا يحاول دفنه، فلما خافوا السبة في تركه حفروا له ثم دفعوه بعود في حفرته وقذفه بالحجارة من بعيد حتى واروه. هذا سياق أشهر كما قلت أنه حفروا له، لكن تم الإلقاء في الحفرة هيك بعصاه من بعيد يقومون بماذا؟ بغمز هذه الجثه حتى ألقوها، ثم من بعيد تم إلقاء الحجارة على الحفرة.

طيب قال: ويروى أن عائشة رضي الله عنها كانت إذا مرت بموضع ذلك غطت وجهها. قال ابن إسحاق: قال وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن زبير عن أبيه: غطت وجهها المراد يعني من نتن الرائحة، يعني أنها مرت به تمام منت الرائحة يمكن يكون أو ايش مزاز من الآن، عائشة في تلك الفترة كانت في المدينة عند النبي صلى الله عليه وسلم، فهل المراد أنه إذا كانت لما كانت بعد ذلك تمر بمكان دفن أبي لهب يعني كانت إذا جاءت مكة وتعرف طبعا كان يعرف مثلاً أنه هذا مكان دفن أبي لهب كانت تغطي وجهها من نتن الرائحة التي تنبج من القبر؟ يعني قد يحتمل هذا الله أعلم.

نعم غير المسلم الحي أكره أنظر إلى لا هذا مفهوم بس هذا لما يكون أمامك حي، لكن هنا أنت بتكلم عن إنس، يعني لماذا كانت تفعل هذا الفعل؟ يحتاج إلى نظر خاصة أن السياق يتكلم عن رائحة كريهة، يتكلم عن نتن، يتكلم عن شيء، فيمكن أن يقول والله أعلم أن هذا قد يكون من باب نتن الرائحة.

نعم قال ابن إسحاق: وحدثني يحيى بن عبد الله بن عباد بن عبد الله بن زبير عن أبيه عباد قال: ناحت قريش على قتلاهم ثم قالوا: لا تفعلوا فيبلغ محمداً وأصحابه فيشمت بكم، ولا تبعثوا في أسراكم حتى تستانسوا بهم لا يبر عليكم محمد وأصحابه في الفداء. لاحظ أن هنا أي ناحت قريش بدأت قريش بالبكاء، وهذا كان من عادات الجاهلية نياحة يعني مثل اللطميات التي تفعل، فاحت قريش على قتلاهم، ثم قالوا بينهم: لا تفعلوا، لا تنهوا على قتلاكم حتى لا يشمت بكم محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ثم قالوا أيضاً: ولا تبعثوا في فداء الأسرى، استنوا شوي صاروا بينهم يتداولون أنه لا نبعث الآن في فداء الأسرى حتى تستانسوا بهم يعني تحصلوا أخبار عنهم، لا يقرب عليكم محمد وأصحابه هو في الفداء، يعني ايش؟ لا يشتد عليكم، ما يرفع السعر عليكم في فدية أسرائكم، أهدوا شوي حتى ندير الملف.

وقال ابن عقبة: أقام النوح شهراً، قيل إنهم بكوا شهراً على قتلاهم. نعم قال ابن إسحاق: وكان الأسود بن المطلب قد أصيب له ثلاثة من ولده، قتل له ثلاثة أولاد في هذه الغزوة؛ رجل من المشركين، زمعة بن الأسود وعقيل بن الأسود والحارث بن زمعة. قال: وكان يحب أن يبكي على بنيه. قال: فبينما هو كذلك إذ سمع صوت نائحة من الليل، فقال لغلام له وقد ذهب بصره: أنظر هل أحل النوح؟ لأنه بتعرفوا أصدروا القرار: ممنوع أحد يبكي حتى لا يشمت منها محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فالأسود بده يبكي مش قادر يعني ثلاثة أولاد اللي ماتوا بدي أبكي، لكن هو ملتزم بالقوانين العامة.

ففي يوم من الأيام يعني في ليلة من الليالي سمع امرأة تبكي على ميتها في بيوت مكة وكان ضريراً، فقال لجارية له أو لغلام له: اذهب أنظر هل أباح لأحد أن يبكي على أمواته؟ خلاص هو انفجر بده يبكي وياخذ راحته في البكاء، هل بقت قريش على قتلاها لعلي أبكي على أبي حكيمة اللي هو ابنه زمعة، فإن جوفي قد احترق يعني مش قادر بدي أبكي.

قال: فلما رجع إليه الغلام قال: إنما هي امرأة تبكي على بعير لها أضلته. قال: لما ذهب هي المرأة ليش تبكي؟ طلع موضوعها الظاهر مش ابن لها، طلع موضوعها في بعير لها جمل ضايع وهي عم تبكي ليش ضاع الجمل؟ قال: هذا موضوعها يعني بهذا السياق، قال: إحنا وين وهي وين؟ نعم قال: فذلك حين يقول الأسود: أتَبكي أن يضلّ لها بعيرٌ ويمنعها من النوم السهودُ؟ فلا تبكي على بكرٍ ولكنْ على بدرٍ تقاصرت الجدودُ سبحان الله.

نعم، وكان في الأسارى أبو وداعة بن ضبة السهمي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن له البكر هنا هي الناقة الشابة، تمام، الناقة الشابة تسمى ماذا؟ بكراً. قال: فلا تبكي على بكرٍ ولكن على بدر، يعني هذا الذي يبكى عليه على من مات من أهل العزائم والفرسان في بدر.

نعم، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن له بمكة ابناً كيساً تاجراً ذا مال، المطلب، وكانكم به قد جاء في طلب فداء أبيه. فلما قالت قريش: لا تعجلوا بفداء أسرائكم لا يارب عليكم محمد وأصحابه. قال المطلب: صدقتم، لا تعجلوا، وانسل من الليل فقدم المدينة فأخذ أباه بأربعة آلاف درهم فانطلق. فبعثت قريش في فداء الأسرى، فقدم مكرز بن حفص بن الأخف في فداء سهيل بن عمرو، وكان الذي أسره مالك بن الدخشم، وكان سهيل أعلم من شفته السفلى.

نعم، طبعا الأعلم في العادة هو المشقوق في الشفة العليا، لكن هنا كان نوع تقييد أعلم من شفاته، فالأعلم إذا قيد يمكن أن يكون من شفته السفلى. طبعا هذه القصة لما قالت قريش: لا تعجلوا بفداء أسرائكم، المطلب أراد أن يبعث في فداء أبيه، بده يخلص أبوه من الورطة، فهو أمام كفار قريش ايش قال؟ قال: صدقتم، لا تعجلوا في فداء أسرائكم، بالليل ظله متجه باتجاه المدينة أنا ضحك عليهم باختصار لأنه هو حريص أنه ينقذ والده. ليلا انسحب باتجاه المدينة ودفع أربعة آلاف يعتبر عنده مبلغ دفع، وهذا نفس الشيء المبلغ الذي دفعته أم مصعب بن عمير صحيح كان تقريبا أربعة آلاف، فدفع أربعة آلاف فلما صار المبلغ أربعة آلاف خلص الصحابه الكرام عرفوا السعر، عرفوا التسعيرة تمام، عرفوا الصحابة التسعيرة فكان سبباً في وبال على كفار قريش لأنه عرفوا أنه اجا المطلب دفع على أبوه أربعة إذا كل واحد يدفع لنا أربعة، يعني انشهر السعر كما يقولون.

فقدم المدينة فأخذ أباه بأربعة فانطلق فبعثت عنده، إذاً خلص قريش ما عرفت الفيلم، أصبحت تبعث في فداء أسرائها، وهذا الرجل أخذ في فداء سهيل بن عمرو، سبحان الله يعني سهيل بن عمرو مما الإسلام بعد ذلك، كثير من هؤلاء الأسراء أسلموا بعد ذلك وكان لهم قدم صدق في الإسلام.

نعم، قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن عمر بن عطاء أخو بني عامر بن لؤي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، انزع ثنيتي سهيل بن عمرو ويدلع لسانه لا يقوم عليك خطيباً في موطن أبداً. سهيل بن عمرو كان يهدو النبي عليه الصلاة والسلام في الخطب والأماكن، فعم ابن الخطاب اقترح قال: يا رسول الله ما رأيك أن ننزع أسنانه حتى لا يستطيع أن يكون الثغ اللسان وبالتالي يقرط فيخشى أن يخطب بين الناس وننتهي من خطبه وهجائه؟

فقال عليه الصلاة والسلام: لا أمثل به فيمثل الله بي. هذا ليس من أخلاق المؤمنين أن يمثلوا بالكفار، يا بقتله يا ببقي على قيد الحياة بدون أن أمثل بجسده. نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا أمثل به فيمثل الله بي وإن كنت نبياً. قال ابن إسحاق: وقد بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمر في هذا الحديث: إنه عسى أن يقوم مقاما لا تذمه. وفعلا وقام، طبعا سهيل بن عمرو هو الذي معه أصلاً صار صلح الحديبية، أن قريش بعثت مندوب بعد مندوب، فلما كان المندوب الأخير من هو؟ سهيل بن عمرو، وكان له بعد ذلك لما أسلم في فتح مكة كان له مواقف عظيمة في الإسلام، وكان من أهل الحكمة والرأي في عهد الصحابة الكرام في نهاية أو في الخلافة الراشدة دعونا نقول.

قال: فلما قاول مكرز وانتهى إلى رضاهم قالوا: هات الذي لنا. قولهم يعني فوضهم الآن مكرز، أو مكرز هنا شد حركها ضبطها جاء ليفاوض على سهيل بن عمرو، جاء يفاوض على تسعيرته بدي أفديه، فلما فاوض الصحابة قالوا: هات الذي لنا. فقال: اجعلوا رجلي مكان رجله، يعني احبسوني مكانه وأطلقوا سراحه وخلوا سبيله حتى يبعث إليكم بماذا بفدائه، لأنه هو فوضهم على السعر بس ما كان معه المال، الصحابة قالوا: يلا أعطينا المال، قال: مش معي ولكن احبسوني مكانه وخلوه هو يهرب أو يذهب عفوًا حتى ياتيكم بالمال، ففعلوا.

وكان عمرو بن أسبفيان أسيراً في يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل لأبي سفيان: افد عمرا ابنك. أبو سفيان بن حرب كان له ابن اسمه عمرو وكان من الأسرى. نعم فقال: أجمع علي دمي ومالي؟ قتلوا حنظلة وأفدي عمرا؟ دعوه في أيديهم يمسكونه ما بالهم. فأبو سفيان الله يرضى عنه كان رجلاً شحيحاً، حتى لما جاءت هند إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح يعني ما كان عنده كرم. فابو سفيان قال لهم: أنا بستغني عنه، خليه يفديه.

فقال: أجمع علي دمي ومالي؟ أبو سفيان كان له عدة أبناء، كان له ابن أيضاً شارك في هذه المعركة مع المشركين اسمه حنظلة قتل، فأبو سفيان لما قيل له: ادفع مالاً حتى تفدي ابنك، قال: أخسر دم ومال، قتلوا ابني حنظلة بالتالي ما راح أخسر المال، خلي ابني الثاني وهو ايش اسمه عمرو دعوه عندهم، ربما ما يفرجها سيئاتها.

طيب قال: فبينما هو كذلك طيب نعم قال: فبينما هو كذلك إذ خرج سعد بن النعمان بن

ابن أكال أخو بني عمر بن عوف معتمراً، فعيى عليه أبو سفيان فحبسه بابنه عمرو. ثم قال أبو سفيان هذا مش قليل، أبو سفيان كيف أراد أن يستنقذوه؟ أب عنده مشاعر بس ما بده يدفع، استنى حتى ايش يخرج رجل من المسلمين من المدينة في اتجاه مكة وذهب فأسره، وأراد أنه ايش يا محمد صلى الله عليه وسلم هذا مقابل ابني بده يدفع مال. فأسر رجلاً من المسلمين خرج من المدينة باتجاه مكة، أسره حتى يابادله بماذا بابنه.

طيب، ثم قال أبو سفيان: أرهط ابن أكال أجيبوا دعاءه، تفاقدتم لا تسلموا السيد الكهل، فإن بني عمر بن عوف أذلة لأن لم يفكوا عن أسيرهم الكبل. الآن صار ايش يعمل أبو سفيان؟ يحاول يهيج قبيلة هذا الرجل، هذا الرجل من بني عمرو بن عوف وهم من سكان قباء كما مر معنا، فكان ينشد شعراً يهيج على ماذا؟ على أن يفدوا صاحبهم. وفي رواية: بني عمر لئام أذل، ففد به، يعني حط الصحابة تحت الأمر الواقع، أبو سفيان مش قليل أحد الدهاة الكبار، حط الصحابة تحت الأمر الواقع، فالصحابة قالوا له: خذ ابنك وأعطينا الرجل.

وكان فيهم أبو العاص بن الربيع، من الأسارى مين كان أبو العاص بن الربيع؟ من هذا أبو العاص بن الربيع؟ هو زوج زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم. قال: ختن رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنته زينب، ختن يعني زوجه، ختن النبي صلى الله عليه وسلم على ابنته زينب. بعثت فيه بقلادة لها كانت خديجة أدخلتها بها عليه حين بنى عليها. الآن زينب الله يرضى عنها، طبعا في تلك الفترة لم تؤمر بعد بفراقه، يعني ما كان قد نزل حكم أن نساء المسلمين يفارقن أزواجهن من المشركين، هذا الحكم لم يكن قد نزل بعد، فكانت ما زالت معه.

فزينب حتى تفدي زوجها، شوف حتى كيف الأمور، النبي صلى الله عليه وسلم وابنته وزوجها مع جيش المشركين، فاهم كيف الأمور؟ يعني صعبة ومتداخلة في تلك المراحل، جداً متداخلة، القائد الأعلى صلى الله عليه وسلم يخوض معركة ضد الذين يحاربون هذه الدعوة، وابنته المسلمه بناته مسلمات صلى الله عليه وسلم، ابنته المسلمة زوجها المشرك كان يقاتل في جيش المشركين، ويُسر زوجها، وتبعث ابنته صلى الله عليه وسلم، تبعث ابنته لفداء زوجها المشرك الذي يحارب النبي صلى الله عليه وسلم.

فبعثت بماذا؟ بعثت زينب الله يرضى عنها بقلادة كانت لها ذكرى من أمها خديجة، بعثت بقلادة كانت لها ذكرى من أمها خديجة، لما هي تزوجت زينب بأبي العاص كانت أمها خديجة أعطتها قلادة ذهبية فيما يظهر في ليلة الدخلة، حين بنى بها أو حين بنى عليها، يعني ليلة الدخلة هي تسمى، أعطتها هذه الهدية.

فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لها رقة شديدة، النبي عليه الصلاة والسلام هاجت لديه الذكريات، لما رأى هذه القلادة هاجت لديه ذكريات خديجة بنت خويلد المرأة التي وقفت معه وصبرت وآازرته في هذه الدعوة، هاجت الذكرى فقال عليه الصلاة والسلام: «إن أردتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها فافعلوا». يعني كأنه عز على النبي صلى الله عليه وسلم أنه هي القلada تبعت خديجة تروح في يد رجل من رجال الأنصار أو تباع وتشترى في أسواق المدينة، وهي ذكرى عذبة جميلة من السيدة المكرمة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها.

فقال وليس أمراً هنا، الآن هنا تكلم من باب المونة كما كان اسمها، مونة وليس أمراً؛ لأنه عليه الصلاة والسلام يعرف أن كل الأسارى الحق أن يفدوا بالمال مثلهم مثل غيرهم، حتى زوج ابنته، حتى زوج ابنته مثله مثل غيره، اللي أسره من الصحابة الكرام حقه يأخذ مقابل وفداء مالي عليه، فمن باب كما نقول نحن المونة أو المكارمة قال: إن رأيتم إن رأيتم أنكم تطلقوا أسيره وتردوا عليها القلادة فافعلوا. فقالوا: نعم، طبعا الصحابة الكرام أكيد حبيبة النبي عليه الصلاة والسلام، يعني بده يجبر خاطره في هاي اللحظة، قالوا: نعم يا رسول الله، فأطلقوا وردوا.

وروينا من طريق أبي داود قال: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي قال بشيء نحوه، وفي آخره: وكان النبي صلى الله عليه وسلم اخذ عليه أو وعده أن يخلي زينب أن يخلي سبيل زينب إليه. هذا مش النبي عليه أطلق سراح أبي العاص قال يا أبا العاص الجماعة أطلقوا سراحك وردوا عليك القلادة، لكن بدي شرط بعد أن تطلق وتصل إلى مكة ترسل ابنتي زينب إليه، لا تبقى مع زوجها، فأرسل معها زيد بن حارثة ورجلاً من الأنصار فقال بطن يأجج حتى تمر بكما زينب فتصحبآها حتى تأتيا به تماماً. وهذا حقيقة يدل على أن كان يحب زينب، يقولون يعني من أعظم قصة العلاقة الأسرية العميقة حب أبي العاص بن الربيع لزينب.

أنت متخيل أنه أنت متزوج من امرأة والدها هو أكبر عدو لدولتك؟ هذا الواقع أن أبو العاص متزوج من من من زينب، زينب ابنة من؟ ابنة النبي صلى الله عليه وسلم اللي كافر نظر كفار قريش ماذا؟ هو العدو الأول لدولتهم ونظامهم وما شابه ذلك، لكن مثلاً رقية وأم كلثوم كانتا متزوجتين من ابني أبي لهب ترى، قبل عثمان رقية وأم كلثوم كانتا متزوجتين من ابني أبي لهب، ولما أظهر النبي صلى الله عليه وسلم أمره وبسبب العداء الذي حصل أو تبابيد أبي لهب طلقوا رقية وأم كلثوم، طلقوا رقية وأم كلثوم وردوه إلى النبي عليه الصلاة والسلام. وتصور رقية أم كلثوم بعد ذلك، أبو العاص رفض، أبو العاص عرضت عليه عروض: يا أبو العاص طلق زينب هذه ابنة الرجل الذي يعادينا ويقف في وجه دولتنا ونظامنا، أبو العاص قال: لا، يعني هي لم تؤذيني وكذا.

وكان كما يقول هنا كان يحبها حبا صادقا، وزينب فيما يظهر أيضا كانت تحبه حبا صادقا، تتخيل أنها ترسل أغلى شيء عندها وذكرى عظيمة من والدتها ترسلها في فداء زوجها؟ لو كانت تكرهه لكانت حكت خليه أسير يدبر حاله تمام، لكن هي كانت تحبه واضح عرفت، والاسلام لما جاء يعني كان يتعامل مع هذه الأمور بالتوازن والاعتدال والهدوء والادراك بطبيعة الدواخل البشرية، هذا ملاحظ جدا في التشريعات الاسلام كيف أتت رويدا رويدا وكيف عالجت هذا الموضوع. وأبو العاص كان رجلا شهما، فلما النبي صلى الله عليه وسلم قال له نطلق سراحك بس بتجيب زينب صدق، فأتى بزينب وسلمها، لكنه لم يطلقها بعد. وبعد ست سنوات عندما يعني أبو العاص كان ك في نفسه أن يعود فيسلم بس كان عنده تجارات بده يخلص منها وينتهي من ملفها، لكن استمر الأمور سنوات. بعد ست سنوات رد النبي صلى الله عليه وسلم زينب على أبي العاص بن الربيع لما جاء مسلما في المدينة النبوية.

وممن من عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير فداء أيضا: المطلب بن حنطب، وصيفي بن أبي رفاعة، وأبو عزة الجمحي وأخذ عليه ألا يظاهر عليه أحدا. أبو عزة لكن أبو عزة للاسف النبي عليه الصلاة والسلام قال له يعني كان فقيرا ما كان أحد يعني سائل يفديه فالنبي صلى الله عليه وسلم من عليه قالوا يا أبا عزا من عليك لكن لا تقاتل مرة أخرى وكان شاعرا يهجو النبي عليه الصلاة والسلام، للاسف هذا الرجل ما صدق في غزوة أحد رجع يقاتل النبي عليه الصلاة والسلام، والمسكين نصيبه هو أنه في غزوة أحد وقع أسيرا بين يدي المسلمين.

فقال صار يبكي للنبي عليه الصلاة والسلام: يا محمد صلى الله عليه وسلم عندي أبناء أو بنات ومن يرعاه ومن كذا وأنا رجل فقير، فقال النبي عليه الصلاة والسلام مقولته المشهورة: «لا يلدغ مؤمن من جحر مرتين يا أبا عزة»، أنه المره الأولى أطلقنا وأخذنا عليك عهد فنكث العهد لا، بالتالي المرة الثانية لن يضحك علينا مرة أخرى.

قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير قال: جلس عمير بن وهب الجمحي مع صفوان بن أمية بعد مصاب أهل بدر من قريش في الحجر بيسير. وكان عمير، الحجر اللي هو صحن الكعبة حجر إسماعيل. قال: وكان عمير بن وهب شيطانا من شياطين قريش، طبعا أسلم بعد ذلك سبحان الله هي الفكرة هي المفارقات أنه كان قبل أن يسلم ايش شيطان إبليس في تفكيره، لكن أصبح من الصحابة الكرام رضوان الله عليه ومن رجالات الإسلام.

قال وكان ممن يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ويلقون منه أذى وهو بمكة. وكان ابنه وهب بن عمير في أسارى بدر، فذكر أصحاب القليب ومصا فقال صفوان: إن في العيش والله والله خيراً بعدهم، إن هي ما لنا في يعني إن النافية يعني ما هناك خير في العيش بعد هؤلاء. قال له عمير: صدقت أما والله لولا دين علي ليس ليس له عندي قضاء وعيال أخشى عليهم ضيعة بعدي لركبت إلى محمد حتى أقتله، فإن لي فيهم علة ابني أسير في أيديهم. قال: فغتن يعني ما راح يحسوا في أني جاي أقتل النبي عليه الصلاة والسلام ليه؟ رح يقول هذا جاي يستنقذ ابنه، فيقول والله لولا دين علي ولولا هالاولاد الصغار اللي خايف ما حدا ينفق عليهم لمضيت إلى المدينة لقتلت محمد صلى الله عليه وسلم وما راح يشك في ابتعاده؛ لأنه عندي مبرر في القدوم هو أن ابني أسير.

قال: فاغتنمها صفوان فقال صفوان مش قليل، صفوان كان إذا كان عمير شيطاناً واحد صفوان كان شيطانياً، كان يقولوا تمام قبل أن يسلم رضي الله عنهم. فصفوان قال له: اسمع أنا دينك علي أولادك أنا بنفق عليه، روح اقتل النبي عليه الصلاة والسلام. فقال: علي دينك أنا أقضيه عنك وعيالك مع عيالي أواسيهم ما بقوا، لا يسعني شيء ويعجز عنهم يعني إن شاء الله ما بقصر معهم. قال عمير: فاكتم عني شاني وشأنك، عمير قالوا خلاص اتفقنا اكتب مع ايش اللي صار بيننا في هذا المكان ما أحد كان معهم في هذا المشهد.

قال: أفعل، قال: ثم أمر عمير بسيفه فجُرد له وسم، فأمر عمير بسيفه تم حده ووضع وفي داخله سما تمام نقعه بالسم حتى إذا ضرب السم يفشو في جسد من يدخل فيه السيف. قال: ثم انطلق حتى قدم المدينة، فبينما عمر بن الخطاب في نفر من المسلمين يتحدثون عن يوم بدر ويذكرون ما أكرمهم الله به وما أراهم من عدوهم، إذ نظر عمر إلى عمير بن وهب حين أناخ على باب المسجد متوشحا السيف، فقال: هذا الكلب عدو الله عمير بن وهب ما جاء إلا لشر، وهذا الذي حرش بيننا وحزرنا للقوم يوم بدر. ثم دخل عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله هذا عدو الله عمير بن وهب قد جاء متوشحا سيفه. قال: فأدخله علي.

قال: فأقبل عمر حتى أخذ بحمالة سيفه في عنقه فلببه بها، يعني حمالة السيف الحبل أو الذي يوضع السيف قديما كان يحمل السيف كأنه في حبل هكذا يكون هنا ثم يكون نازل إلى الأسفل، فهذا الحبل الذي يوضع من هنا إلى هنا يسمى حمالة السيف. فعمر مسك هالحمالة وكانه ربطه بها، عمر شاعر أن عمير بن وهب مش ناوي على خير، قرا هذا في وجهه فما تركه هكذا بل ربطه بماذا؟ بحمالة السيف. وقال لرجال ممن كانوا معه من الأنصار: ادخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجلسوا عنده واحذروا عليه، هذا الخبير عمر هذا شيطان بقول لك كان توصيفه هكذا، فطلب عمر مجموعة من الأنصار حول النبي عليه الصلاة والسلام وأحرسه.

قال: فانه غير مأمون. ثم دخل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم حمالة سيفه في عنقه قال: أرسله يا عمر، ادن يا عمر. عمر إذا ماسكه هكذا وحمالة السيف يعني كلها قد جئ بها كما قالوا، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: يا عمير خذنا يا قال فدن. ثم قال: أنعم صباحا، وكانت تحية أهل الجاهلية بينهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير بالسلام تحية أهل الجنة.

قال: أما والله إن كنت يا محمد بها لحديث عهد. قال: فما جاء بك يا عمير؟ قال: جئت لهذا الأسير الذي فيكم فأحسنوا فيه. قال: فما بال هو ابني. قال: فما بال سيفه عنقك؟ قال: قبحها الله من سيوف وهل. طبعا النبي صلى الله عليه وسلم عارف كل الملف من أوله وسيخبره بما أخبره الله من الوحي. قال: طب أنت جاي تفدي أسيرك هذا السيف ليش أنت حامل سيفك؟ يعني اللي جاي يفدي أسير وأكون متوشح سيفه يعني أنت جاي تقتل جاي تقاتل مش جاي تفدي أسيرك. فعمر يعني بده يتغامز والله ما نفعتنا يوم بدر.

قال: أصدقني ما الذي جئت له؟ قال: يعني أعطيني اياها بشكل واضح لماذا أتيت متوشحا سيفك؟ قال: ما جئت إلا لذلك. قال: بلى، قال: بل، قال: أنا بعطيك اياها يا عمير. عطاه ايش صار بينه وبين صفوان بن أمية في الحجر الكعبة، أعطاه ماذا حصل بينه وبينه صفوان بالتفصيل. قال صلى الله

عليه وسلم: بلى قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر، فذكرت ما أصاب القليب من قريش، ثم قلت: لولا دين علي وعيال لي لخرجت حتى أقتل محمدا، فتحمل لك صفوان بدينك وعيالك على أن تقتلني له، والله حائل بينك وبين ذلك. قال: لن تستطع، والله حائل. يعني لم تستطع أن تفعل شيئا مما أتيت من أجله. نعم، قال عمير: أشهد أن رسول الله أسلم في لحظتها، لأنه خلص يعني بخي، شيئين كنا جالسنين في حجر الكعبة ما سمع بنا أحد، وعمير قال لصفوان: يا صفوان اكتم عني -أنت تخيل قديش هم كانوا مستكترين الموضوع- قال: لم يكن معنا أحد. محمد صلى الله عليه وسلم أعطاني تفصيل الحوار، مش بس الحوار، تفصيل الحوار.

قال: أشهد أنك رسول الله. نعم، قد كنا يا رسول الله نكذبك بما تأتي به من خبر السماء، وما ينزل عليك، وما ينزل عليك من الوحي، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان، فوالله إني لأعلم ما آتاك به إلا الله، لأنه حتى الكهان الذين كان العرب يعرفونهم، الكاهن ما كان بهذا الدقة، الكاهن كان يعطي تفاصيل عامة إذا بدو يتنبأ بشيء من الغيب أو يعطي خبر، ما كان الكهان يستطيعون الوصول لهي الدقة في الأخبار، فلما أعطاه النبي عليه الصلاة والسلام تفاصيل تفاصيل الحوار قال: هذا لا يمكن يكون شغل كاهن، هذا من الله. نعم، الحمد لله الذي هداني للإسلام وساقني هذا المساق. ثم شهد شهادة الحق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فقهوا أخاكم في دينه وأقرءوه القرآن وأطلقوا له أسيره». ففعلوا ذلك.

ثم قال: يا رسول الله، إنكي كنت جاهدآ على إطفاء نور الله، شديدا الأذى لمن كان على دين الله، فأنا أحب أن تأذن لي فأقدم مكة فأدعوهم إلى الله وإلى الإسلام، لعل الله يهديهم، وإلا آذيتهم في دينهم كما كنت أؤذي أصحابك، أو أؤذي أصحابك في دينهم. قال: فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلحق بمكة. قال: وكان صفوان حين خرج عمير يقول: أبشروا بوقعة تأتيكم الآن في أيام تنسيكم وقعة بدر. كان متوقع أنه يعني راح يسمع عمير وهو فعل ما اتفقوا عليه. نعم، وكان صفوان يسأل عنه الركبان حتى قدم راكب فأخبره عن إسلامه، فحلف أن لا يكلم.

أتخيل صفوان عم بيستنى الخبر، بيسأل الركبان يعني القوافل اللي عم تيجي مكة: سمعتوا خبر إنه محمد صلى الله عليه وسلم قتل حدا؟ بلغكم وين عمير؟ حتى أتاه راكب، قال: عمير صاحبك أسلم. فصدمة كانت بالنسبة لصفوان بن أمية، فقال: والله لا أكلمه أبدا، وينفع بنفع أبدا. نعم.

ذكر فوائد تتعلق بهذه الأخبار: بدر بن قريش رجل من النحفر، حفر هذه البئر فنسبت إليه جميع يعني واقعة بدر أو مكان بدر، لماذا سمي بدر؟ نسبة إلى شخص اسمه ماذا؟ بدر بن قريش بن يغد، هو الذي حفر هذه البئر للسبلة، فأصبحت المنطقة تسمى منطقة بدر.

والتحسس بالحاء: أن تتسمع الأخبار بنفسك. وبالجيم: أن تفحص عنها بغيرك. تفرق بين التحسس والتجسس. التحسس هنا، طبعا في خلاف كبير حتى لغوي بينهما، ما اختاره هنا ابن سيد الناس: التحسس أن تسمع الأخبار بنفسه، وبالجيم أن تفحص عنها بغيرك، يعني ترسل واحد هو يجيبلك الأخبار، حسس أنه أنت بنفسك تأتي بالأخبار. طيب، واللطيم: العير تحمل الطيب والبز. نعم.

ومعن جلت لتحسس أخبار، وهذا يؤكد ما ذكر هنا أن التحسس هو أن تسمع الأخبار بنفسك. نعم، وضيعه الرجل وصناعته، والمنقب: زهاء ثلاثمائة من الخيل يعني عدد ثلاثمائة تقريبا. نعم. وقوله: لاط له بأربعة آلاف، أي أراب له. ومنه الحديث: وما كان من دين لا رهن فيه فهو ليوط. وأصل هذه اللفظة من اللصوق، لاط بئره أو لاط بالشيء: التصق به. نعم. وتعور ما وراء من القلب، قيد بالعين المهمله وبالغين المعجمه وتشبديد الواو، يعني جاء بتعور وتغور. نعم. والسهل يقول بضم العين المهملة وسكون الواو، قال: وجاء على لغة من يقول قول القول، وبوع المتاع قول، أصلها قول قول وبوع المت. وهذه صيغة من صيغ ماذا؟ المبني للمجهول، صورة من صور المبني للمجهول في الأجوف، أنه يكون بالواو، عادة بنقول: قيل القول وبيع، لكن هذه لغة فيها. نعم.

وحقبة الحرب: اشتدت. ومستني أمام الصف: متقدم. والعريش: ما يستظل به. واطن قدمه: اسرع قطعها فطارت أي طنت. والمسكه: السوار من الذبل، وهو جلد السلحفاة. وأخلف مسك السوار -السوار يعني من الأساور تماما- وأخلف الرجل سيفه: مده لحاجته. أقدم حيزوم بضم الدال أي أقدم الخيل، وحيزوم فرس جبريل، وقيل في تقييدها غير ذلك. ومرض نوى بالحاء المهملة وبمعجزة بالمهمل: كسر الشيء اليابس، تحط مثلا اللوز أو كذا وتكسرها. والرخ: بالمعجم، كسر الشيء الرطب، وحاول أن يقول: هناك فرق لغوي بينه. وضبط الشيء: قبض عليه بيده، وضبطه: ضربه.

وجهي بن الصلت أسلم عام خيبر، ووقع في رواية ابن أبي الصلت ومعوذ بن عفراء بكسر الواو، وكان الوقشي يأبى إلا الفتح معوذ، يعني في خلاف هل هو معوذ ولا معوذ، لكن المشهور أنه معوذ. والمجذوب يقال ذياد والكسر أكثر، هل يقال ذياد ولا ذياد ولا ذيات؟ هل يقال ذياد ولا ذيد؟ يقول أبو عمر بن عبد البر: ذياد أكثر بالكسر. نعم. وأبو أسيد مالك بن ربيعة، قال عياض: قال فيه عبد الرزاق ووكيع بضم الهمزة، وقال ابن مهدي بفتحها، قال أحمد بن حنبل: والصحيح الأول هو أبو أسيد لابو أسيد، أنه في بعض الصحابه أبو أسيد وبعضهم أبو أسيد، فهذا ما اختلفوا فيه. نعم. وأبو داود المازني عمرو، وقيل عمير بن عامر، وكان الجياني يقول أبو دؤاد.

وذكر عياض أن ابن مسعود إنما وضع رجله على عنق أبي جهل لتصدق رؤياه، كأنه رأى فيما يرى النائم أنه سيضع قدمه على عنقه فأراد أن يطبق الرؤية. نعم. قال ابن قتيبه: ذكر أن أبا جهل قال لابن مسعود: لأقتلنك. فقال: والله لقد رايت في النوم أني أخذت حدجه حنظل فوضعتها بين كتفيك، ورايتني أضرب كتفيك بنعلي، وصدقت رؤياي، لاط على رقبتك، وذبح ذبح الشام الحجة، الحنظلة الشديدة. فلما انقضى أمر بدر أنزل الله فيه سورة، الحنظلة نوع من الثمار مر جدا، ثمر مر جدا حتى أن امرئ القيس معلقته كال قناق في حنظل، فهي ثماره مره جدا جدا. نعم. قال: فلما انقضى أمر بدر أنزل الله فيه سورة الأنفال بأسرها.

نقف اليوم إن شاء الله عند هذا المقدار، وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا يا رب.