دخولتسجيل الدخول

حياكم الله جميعا في مجلس يتجدد بنا في التعليق على كتاب عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير للإامام ابن سيد الناس رحمه الله تعالى عليه. ونسأله سبحانه وتعالى أن يفقهنا بسيرة نبينا عليه الصلاة والسلام وأن يزيدنا تعلقا بها وتمسكا بنهجه الشريف، انه ولي ذلك والقادر عليه.

ونسأله عز وجل أيضا في صبيحة هذا اليوم المبارك الطيب أن ينجي عباده المستضعفين في مشارق الأرض وفي مغاربها، وأن ينصر إخواننا في غزة، وأن يربط على قلوبهم، وأن يثبت أقدامهم، وأن ينصرهم على القوم الكافرين. نسأله سبحانه أن يمكن المجاهدين من رقاب الكافرين، وأن يعينهم على ما هم فيه، وأن يرفع عنهم البأساء والضر والضراء، إنه سبحانه وتعالى نعم المولى ونعم المجيب.

انتهى من الحديث في هذا الكتاب الطيب إلى قوله تسمية من شهد بدرا من المسلمين. اليس كذلك؟

قال المصنف رحمه الله تعالى: تسمية من شهد بدرا من المسلمين من بني هاشم ابن عبد مناف: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحمزه بن عبد المطلب، وعلي بن ابي طالب، ومن وليهم زيد بن حارثه وأنس وأبو كبشه. ومن حلفائهم: أبو مرثد حلف حمزه وابنه مرثد ثمانيه.

ومن بني المطلب بن عبد المناف: عبيده بن الحارث بن المطلب، وأخوته الطفيل والحسين، ومسطح بن اثاثه اربعه.

ومن بني عبد شمس بن عبد مناف: عثمان بن عفان -خلفه عليه الصلاة والسلام على ابنته رقيه وضرب له بسهمه وأجره فهو معدود فيهم عثمان بن عفان وإن كان لم يشهدها بجسده لكنه معدود من البدريين من جهة ان النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي طلب منه أن يبقى عند ابنته رقيه-.

قال: وأبو حذيفه بن عتبه بن ربيعه، وسالم مولاه، وصبيح مولى أبي العاص بن أميه -وقيل رجع لمرض أصابه ثم شهد ما بعد بدر-. ومن حلفائهم: عبد الله بن جحش، وعكاشه بن محصن، وأخوه أبو سنان، وابنه سنان بن أبي سنان، وجاع، وعقبه بن وهب، ويزيد بن رقيش بن رئاب بن يعمر بن صبره بن مره بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمه، ومحرز بن نضله، وربيعة بن أكثم.

ومن حلفاء بني كبير بن غنم بن دودان: ثقف بن عمرو، وأخواه مالك ومدرج -ويقال مدلاج-، وأبو مخشي، وسويد بن مخشي الطائي حليف لهم سبعه عشر.

ومن بني نوفل بن عبد مناف: عتبه بن غزوان، وخباب مولاه رجلان.

ومن بني أسد بن عبد العزى بن قصي: زبير بن العوام، وحاطب بن أبي بلتعه، وعمر بن راشد بن معاذ لخمي مولى الزبير، وسعد مولى حاطب ثلاثه.

ومن بني عبد الدار بن قصي: مصعب بن عمير، وسويط رجلان.

ومن بني زهره: عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص وأخوه عمير. ومن حلفائهم: المقداد بن عمرو، وعبد الله بن مسعود، ومسعود بن ربيعه، وذو الشمالين عمير بن عبد عمرو بن نضله بن غبشان بن سليم بن ملكان بن أفص بن حارثه بن عامر بن خزاعه، وخباب بن الأرت بن جندله بن سعد بن خزيمه بن كعب بن سعد بن زيد بن مناة بن تميم -لحقه سباء في الجاهليه فاشترت امرأة من خزاعه وأعتقته وكانت من حلفاء بني زهره- ثمانيه.

ومن بني تيم بن مره: أبو الصديق، ومولاه بلال، وعامر بن فهيره، وصهيب بن سنان، وطلحه بن عبيد الله -وكان بالشام فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره- خمسه.

قال: ومن بني مخزوم: أبو سلمه بن عبد الأسد، وشماس بن عثمان، وأرقم بن أبي الأرقم، وعمار بن ياسر مولاهم، ومعتب بن عوف السلولي حليف لهم خمسه.

ومن بني عدي بن كعب: عمر بن الخطاب، وأخوه زيد، ومهجع مولاه، وعمرو بن سراقه وأخوه عبد الله، وواقد بن عبد الله، وخوي، ومالك ابنا أبي خولي، وعامر بن ربيعه، وخالد، وإياس، وعاقل بن البكير، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل -قدم من الشام بعدما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدر فكلمه فضرب له بسهمه وأجره- أربعه عشر.

ومن بني جمح بن عمرو: عثمان بن مظعون، وأخواه قدامه وعبد الله، وابنه السائب بن عثمان، ومعمر بن الحارث خمسه.

ومن بني سهم: خنيس بن حذافه رجل.

ومن بني عامر بن لؤي: أبو سبره بن أبي رهم، وعبد الله بن مخرمه، وعبد الله بن سهيل بن عمرو، وعمر أو عمير بن عوف مولى سهيل بن عمرو، وسعد بن خوله حليف لهم خمسه.

ومن بني الحارث بن فهر: أبو عبيده بن الجراح، وعمرو بن الحارث، وسهيل بن وهب، وأخواه صفوان بن بيضاء وعمرو بن أبي صرح خمسه.

وذكر أبو عمر فيهم وهب بن أبي صرح أخا عمر المذكور، وحكاه عن موسى بن عقبه، ولم نره في مغازيه، ويشبه أن يكون وهما.

وقد ذكر ابن هشام عن غير ابن اسحاق في بني عامر بن لؤي وهب بن سعد بن أبي سرح وهو ابن الحارث بن حبيب -ويقال حبيب بتشديد الياء- ابن خزيمه بن مالك بن حسل بن عامر ممن شهد بدرا، وهو عند ابن عقبه.

وذكر ابن عقبه فيهم عياض بن زهير بن أبي شداد بن ربيعه بن هلال بن أهيب بن ضبه بن الحارث بن فهر وبعضهم يقول هلال بن مالك بن ضبه، وذكر فيهم أيضا خليفه بن خياط والواقدي، وحكاه أبو عمر عن ابن اسحاق من رواية إبراهيم عن سعد عنه.

وحاطب بن عقبه اللي هو موسى بن عقبه صاحب المغازي، هذه أسماء ينبغي لطالب العلم أن ينتبه لها، يعني يقول لك ابن هشام موسى بن عقبه الواقدي ابن عبد البر أبو عمر اللي هو ابن عبد البر، هذه الأسماء مهم جدا يعرف الطالب بأن ابن سيد الناس يعتمد عليها في سرد أغلب التفاصيل الخاصة المتعلقة بالأسماء.

قال: وحاطب بن عمر العامري ذكره ابن هشام، وحكاه أبو عمر عن موسى بن عقبه، ولم نجده في مغازي موسى بن عقبه، فلعل ابن عبد البر وهم لما نسب ذلك إلى موسى بن عقبه.

نعم، قال ممن ذكره أبو عمر فيهم: خريم بن فاتك الأسدي وهو خريمه بن الأخرس بن شداد بن عمر بن الفاتح بن القليب بن عمر بن أسد بن خزيمه، وأخوه سبره. قال أبو عمر: وقد قيل أن خريمه هذا وابنه أيمن بن خريم أسلما جميعا يوم فتح مكة، والأول أصح، وقد صحح البخاري وغيره أن خريما وأخاه سبرة شهدا بدرا وهو الصحيح إن شاء الله. وطليب بن عمير، قالها الزبير والواقدي، وروي عن ابن اسحاق من غير زبير بن بكار أيضا ممن معروف بالتاريخ.

نعم، قال: مما ذكر فيهم: كثير بن عمر السلمي حليف بني أسد، ذكره ابن السراج في روايته عن عمر بن محمد بن الحسن الأسدي عن أبيه عن زياد عن ابن اسحاق، وذكر أخويه مالك بن عمر وثقف بن عمر وقد تقدم ذكرهما. قال أبو عمر: لم أر كثيرا في غير هذه الروايه، ولعله أن يكون ثقف له لقب واسمه كثير.

ويزيد بن الأخنس السلمي وابنه معن بن يزيد وأبوه الأخنس، ولا يعرف في من شهد بدرا ثلاثه أب وجد وابن غير هؤلاء، وأكثر أهل العلم بالسير لا يصححون شهودهم بدرا، فهؤلاء أربعة وتسعون.

وقد روي عن هشام بن عروه عن أبيه عن الزبير قال: ضربت يوم بدر للمهاجرين بمائة سهم.

وشهدها من الأنصار، ثم من الأوس، ثم من بني عبد الأشهل: سعد بن معاذ بن نعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل، وأخوه عمرو، والحارث بن أوس بن عاذ، والحارث بن أنس بن رافع بن امرئ القيس وأخوه شريك بن عبد الله، ويزيد بن السكني بن رافع بن امرئ القيس وابنه عامر، وأخوه زياد بن السكني -عند ابن الكلبي وحده ابنه عمار بن زياد-، وسعد بن زيد، وسلمه بن سلامه بن وقش، وعباد بن بشر بن وقش، وسلمه بن ثابت بن وقش، ورافع بن يزيد بن كرز بن كان بن زعراء، وإياس بن أوس بن عتيك بن عمر بن عبد الأعل بن عامر بن زعراء بن جشمه أخي عبد الأشري من ساكن راتج، وأخوه حارث بن أوس -عند ابن عقبه-.

ومن الناس من يقول في عتيك: عبيد.

وأبو الهيثم بن التيهان، وأخوه عبيد -ويقال عتيك-.

والحارث بن خزمه بن عدي بن أبي غنم بن سالم بن عوف بن عمر بن عوف بن الخزرج حليف لهم.

ومحمد بن مسلمه بن خلف بن عدي بن مجدعه بن حارثه بن الحارث من بني حارثه.

وسلمه بن أسلمه بن حريش بن عدي بن مجدعه بن حارثه بن حارث.

وعبد الله بن سهل بن يزيد بن كعب بن عامر بن عدي بن مجدعه بن حارثه بن حارث. وثلاثه وعشرون.

طبعا لأن ابن سيد الناس جزاه الله خيرا سيطيل في هذا إطالة كبيرة من باب حصول نفع المجلس أنه سيذكر جميع من شهد بدرا رضي الله عنه ثلاثمائة، وبالتالي سيكون هذا مستهلكا للوقت، نترك قراءة هذا المقطع الذي لا يتعلق بأسماء الصحابة -ما بقي منهم- للأخوة يقرؤونها وحدهم إن شاء الله، ونشرع فيما ذكر من أسلم من أسرى بدر بعد ذلك، صفحة أربعمائة وثلاثة وسبعين في نسخة عقيدة المعرفة.

طبعا قال: ذكر من أسلم من أسرى بدر بعد ذلك.

نقرا من استشهد من الصحابه يوم بدر -يعني معلومه قد يهتم البعض بتحريرها صفحة أربعمائة وثمانية وستين-.

واستشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسلمين يوم بدر: عبيده بن الحارث، وعمير بن أبي وقاص -وكانت سنه ستة عشر أو سبعة عشر عاما-، وعمير بن الحمام من بني سلمه من الأنصار، وسعد بن خيثمه من بني عمر بن عوف من الأوس، وذو الشمالين بن عبد عمرو بن نضله الخزاعي حليف بني زهره، ومبشر بن عبد المنذر من بني عمرو بن عوف، وعاقل بن البكير الليثي، ومهجع مولى عمر حليفه بني عدي، وصفوان بن بيضاء الفهري، ويزيد بن الحارث من بني الحارث بن خزرج، ورافع بن المعلى -وقد تقدم الخلاف في أخيه هلال-، وحارث بن سراقه من بني النجار، ومعوذ بن عفراء. أربعة عشر: سته من المهاجرين وثمانيه من الأنصار، سته من الخزرج واثنان من الأوس.

إذا هذه خلاصه من استشهد يوم بدر: اربعة عشر صحابيا، سته من المهاجرين وثمانيه من الأنصار، وتقسيمهم في الأنصار الثمانيه كان سته منهم من الخزرج واثنان من الأوس. وقتل من المشركين سبعون وأسر سبعون.

تمام، من قتل من المشركين قد لا تكون ذات أهمية كبيرة، نرجع إلى ذكر من أسلم من أسرى بدر.

نعم قال: ذكر من أسلم من أسرى بدر بعد ذلك: العباس بن عبد المطلب، عقيل بن أبي طالب، نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، أبو العاص بن الربيع، أبو عزيز بن عمير العبدري، السائب بن أبي حبيش، خالد بن هشام المخزومي، عبد الله بن أبي السائب، المطلب بن حنطب، أبو وداعه السهمي، عبد الله بن أبي خلف بن خلف الجمحي، وهب بن عمير الجمحي، سهيل بن عمرو العامري، عبد بن زمعه أخو سوده، قيس بن السائب المخزومي، نسطاس مولى أمية بن خلف.

ويذكر أن العباس كان جسيما، أسره أبو اليسر كعب بن عمر وكان دميما، فقيل للعباس: لو أخذته بكفك لسعته كفك. فقال: ما هو إلا أن لقيته فظهر في عيني كالخدم -يعني كان بسيط الجسد، يعني كان الذي أسيرا إنسانا ليس بالإنسان الجسيم الضخم-، فقيل للعباس: لو أخذته بكفك لربما وسعته كفك. فقال: ما هو إلا أن لقيته فظهر في عينيك كالخدم والخندق، عين العباس فخافه العباس، وإلا لو.

روينا من طريق البخاري: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، عن يحيى بن سعيد، عن معاذ بن رفاعة بن رافع الزرقي، عن أبيه -وكان أبوه من أهل بدر- قال: جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال: من أفضل المسلمين، أو كلمة نحوها. قال: وكذلك من شهد بدرا من الملائكة؛ يعني حتى من شهد بدرا من الملائكة يقدم في الملائكة. يدل هذا على فضيلة يوم بدر؛ ولذلك لما حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه وقع فيما وقع فيه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تدري، لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم».

قال ما قيل من الشعر في بدر: قال حمزة بن عبد المطلب: ألم تر أمراً كان من عجب الدهرِ وللحين أسباب مبينة الصدرِ أما الحين والهلاك نعم، قال: وما ذاك إلا أن قوماً أفاده، فحان تواص بالعقوق وبالكفرِ عشية راحوا نحو بدر جميعهم فكانوا رهوناً للردى من بدرِ وكنا طلبنا العير لم نبغي غيرها فصاروا إلينا فالتقينا على قدرِ فلما التقينا لم تكن مثنوي لنا غير طعن بالمثقفة السمرِ وضرب ببيض يختلي الهام حدها مشهرة الألوان بينة الأثرِ ونحن تركنا عتبة الغي ثاوية وشيبة في قتلى تجرم في الجفرِ وعمر ثوى في من ثوى من حماتهم فشقت جيوب نائحات على عمرِ جيوب نساء من لؤي بن غالب كرام تفرع الذوائب من فهرِ أولئك قوم قتلوا في ضلالهم -اللي هو أبو جهل- وخلوا لواء غير محتضر النصرِ لواء ضلال قاد إبليس أهله فخاض بهم أن الخبيث إلى غدرِ وقال لهم إذ عاين الأمر واضحاً برئت إليكم ما بي اليوم من صبري فإاني أرى ما لا ترون وإنني أخاف عقاب الله والله ذو قسرِ فقدم للحين، فقدم للحين حين تورطوا، حتى تورطوا، وكان بما لم يخبر القوم ذا خبرِ فكانوا غداة البئر ألفاً وجمعنا ثلاث مئين كالمسدَّمة الزهرِ وفينا جنود الله حين تمدنا بهم في مقام ثم مستوحي الذكرِ فشد بهم جبريل تحت لوائنا لدى مأزق فيه مناياهم تجري فأدر رجل فيداً وفوداً مات، وأفاده الله.

والجفر: البئر غير المطوية. والمسد من قولهم: فحل مسدم إذا كان هائجا. والمأزق موضع الحرب. ومن الناس من ينكرها لحمزة، فأجابه الحارث بن هشام المخزومي؛ ومن الناس من ينكرها لحمزة يعني لا ينسبها لحمزة هذه الأبيات، يعني هل حمزة مئة بالمئة هو قائل هذه الأبيات أو لا؟ في خلاف.

قال: فأجابه الحارث بن هشام المخزومي: ألا يا لقوم للصبابات والهجرِ وللحزن مني والحزاز في الصدرِ ولدمع من عيني جوداً كأنه فريد هوى من سلك ناظمه يجري على البطل الحلو الشمائل إذ ثوى رهين مقام للردى من بدرِ فلا تبعد يا عمر من ذي قرابة ومن ذي ندام كان من خلق غمرِ فإن يك قوم صادفوا منك دولة ولا بد للأيام من دول الدهرِ فقد كنت في صرف الزمان الذي مضى تريهم هواناً منك ذا سبل وعرِ

وعلى هذا يدافع عن قتلى بدر، هذا رجل كان يدافع عن قتلى المشركين تمام.

قال في أبيات، ومما يعزل لعلي بن أبي طالب من أبيات: ألم تر أن الله أبلى رسوله بلاء عزيز ذي اقتدار وذي ففضلْ بما أنزل الكفار ذلَّة فلاقوا هواناً من أسار ومن قتلْ

فأجابه الحارث بن هشام: عجبت لأقوام تغنى سفيههم بأمر سفاه ذي اعتراض وذي بطلْ تغنى بقتلى يوم بدر تتابع كرام المساعي من غلام ومن كهلْ مصاليت بيض من ذؤابة غالب، مطاعين في الهيجا، مطاعيم في المحلْ أصيبوا كراماً لم يبيعوا عشيرة بقوم سواهم نازح الدار والأصلْ كما أصبحت غسان فيكم بطانة لكم بدلاً منا، فيا لك من عقوق وإثم بين وقطيعة يرى حكمكم فيها ذو الرأي والعقلْ فإن يك قوم قد مضوا لسبيلهم وخير المنايا ما يكون من القتلْ فلا تفرحوا أن تقتلوهم فقتلكم لكم كائن خبلاً مقيماً على خبلْ

دل على أن الشعر هو كان الأداة الإعلامية في ذاك الوقت؛ يعني كل زمان له طريق للإعلام، الأداة الإعلامية في ذاك الوقت للتجاوب وللرد وإظهار التقايض هي من خلال أداة الشعر. اليوم عندك الإعلام والسوشيال ميديا تؤدي هذا ما أدت، لكن بطرق مختلفة.

آتي إلى ومما قاله حسان بن ثابت في الصفحة الم، قال مما قاله حسان بن ثابت الأنصاري: تبلت فؤادك في المنام خريدة تشفي الضجيع ببارد بسامِ كالمسك تخلطه بماء سحابة أو عاتق كدم الذبيح مدامِ أما النهار فلا أفتر ذكرها والليل توزعي بها أحلامي أقسمت أنساها وأترك ذكرها حتى تغيب في الضريح عظامي بل من لعادل تلوم سفاهة ولقد عصيت على الهوى لوامي إن كنت كاذبة الذي حدثتني فنجوت منجو الحارث بن هشامِ ترك الأحبة أن يقاتل دونهم ونجا برأس وأنجا برأس مرتل جامِ

يعني هذا الحارث بن هشام نازل، يعني يعطينا أشعار، والحارث هو الذي عم يرد عن قتلى بدر؛ فهو يقول: إن كنت كاذبة التي حدثتني فنجوت منجو الحارث بن هشام؛ يعني أصبح أن الحارث بن هشام نجاته يعني يضرب بها المثل بنجاته؛ قال: ترك أحبة، يعني بدل ما يقاتل ترك الأحبة، ماذا؟ لم يقاتل معهم؛ كأنه يقول: ترك الأحبة أن يقاتل دونهم، ونجا برأسه مرة ولجام.

نعم، قال: في أبيات يعير الحارث بن هشام بالفرار، وكان كأنه فر، يعني جعله كأنه فر ولم يقاتل عن أحبابه. إن هذا أخو أبي جهل الذي كان يرثيه. أحسنت، هو الذي كان يرثي قبل قليل، يقول: أنت الآن جاي ترثي وجاي تدافع عن جماعتك، وانت هربت من المعركة ما قاتلت عنهم! فحسان يعني حسان داواه بهذا الكلام.

قال: وكان الحارث يقول: الله يعلم ما تركت قتالهم حتى رموا فرسي بأشق مزبد، وعلمت أني إن أقاتل واحداً أقتل، ولا يضرر عدوي مشهدي، فصدت عنهم والأحبة فيهم طمعاً لهم بلقاء يوم مفسد؛ يعني قال: أنا بس أجلت هذا الحسم العسكري ليوم آخر، لأني كنت عارف إذا قتلتموني على الفاضي يعني.

قال: وكان الأصمعي يقول: هذا احسن ما قيل في الاعتذار عن الفرار. اه، هو صراحة لطيف؛ بغض النظر أنه قال: أنا كنت مجهز حالي، لكن رايت أنه قتل الآن ما رح يفيد جماعتي، فمخب قلي ليوم آخر؛ يعني خبيت نفسي لحتى أتيكم في يوم آخر افسد عليكم.

قال: وكان خلف الأحمر يقول -خلف الأحمر أحد اللغويين الأدباء الاقدمين- قال: أحسن ما قيل في ذلك أبيات هبيرة بن أبي وهب المخزومي: لعمرك ما وليت ظهري محمداً وأصحابه جبناً ولا خيفة القتلِ ولكنني قلبت أمري فلم أجد لسيفي مساغاً إن ضربت ولا نبلِ وقفت فلما خفت ضيعه موقفي رجعت كعود كالزبر أبي الشبلِ

أقول لك: هذا أجمل في الفرار؛ يقول: وقفت فلما خفت ضيعه موقفي؛ يعني وقفت أطمح أواجهه، فلما غلب على ظني أن هذا الوقوف والثبات الآن لن يجدي، رجعت حتى أعود مرة أخرى كعود كالأسد لكن مرة أخرى، فهذا قيل أفضل ما قيل في الفرار.

قال: وأنت تقارن لفظاً ومعنىً، فليس ببعيد من أن يكون الثاني أجود من الأول؛ لأنه أكثر انتفاءً من الجبن ومن خوف القتل، وإنما علل فراره بعدم إفادة وقوفه فقط، وذلك في الأول جزء علة والجزء الآخر قوله أقتل وقوله نعم. يعني يريد أن يقول إن الحارث بن هشام لما علل فراره في الأبيات السابقة أنه لا فائدة من ثباته وخوف القتل، فجعل عدم الثبات له علتان أو علة مركبة؛ أما هبيرة لا، كان واضحاً أن عدم ثباته ليس كان خوف القتل، وإنما لعدم وجود أي جدوى من ثباته في هذه المرحلة.

قال: وقوله رموا فرسي بأشق مزبد؛ يعني الدم. ويحتمل أن يكون ذلك مقيداً بكون مشهدي لا يضر عدوه. ومع ذلك فالثاني أسلم من ذلك المعنى وأصرح لفظاً.

قال: ومما قاله حسان: لقد علمت قريش يوم بدر غداة الأسر والقتل الشديدِ بأن حين تشتروا العوالي حماه الحرب يوم أبي الوليدِ قتلنا ابني ربيعة يوم ساروا إلينا في مضاعفة الحديدِ وفر بها حكيم يوم جالت بنو النجار تخطر كالأسودِ وولت عند ذاك جموع فهر وأسلمها الحويرث من بعيدِ

وقالت قتيلة بنت الحارث، اخت النضر بن الحارث -طبعاً النضر بن الحارث مر معنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قتله بعد أن استأسره، قتله في الطريق-: يا راكباً إن الأثيل مظنة من صبح خامسة وأنت موفقُ ابلغ بها ميتاً بأن تحية ما إن تزال بها النجائب تخفقُ مني إليك وعبرة مسفوحة جادت بواكفها وأخرى تخنقُ هل يسمعني النضر إن آديته أم كيف يسمع ميت لا ينطقُ أمحمد يا خير ضنء كريمة في قومها والفحل فحل معرقُ ما كان ضرك لو مننت، وربما من الفتى وهو المغيظ المحنقُ

هي لما عرفت أن النبي صلى الله عليه وسلم قتله بعد أن أسره -مش قتله في الطريق، بعد أن أسره- فيدخل: محمد يا خير كريمة في قومها والفحل فحل معرق، ما كان ضرك لو مننت -لو منيت عليه واطلقت أخي بدل أن تقتله-؛ أخوه أحد رؤوس الكفر الآن صارت تتحنن عليه، وهو كالعادة يتباكى العدو على قتلاه ويحاول أن يظهر أنه احنا مساكين، ليش ما منيت عليه؟

طيب، أنت النضر بن الحارث ماذا فعل بالصحابه الكرام طول فترة مكة من العذاب ومن الأسر ومن القتل؟ دائماً الناس وليده المشهد الأخير، أنه شوف مسكين قتل النضر بن الحارث بعد أن أسر، ويصنع لك برب عنده معينة إعلامية وصور وكذا، شوف المساكين! طبعاً هذا المسكين الذي قتل -هكذا تصوره أخته- ولو مننت عليه! وبعض الناس والله يحز بالبه: اه والله! كما أن النبي عليه الصلاة والسلام... علي ينسى الناس مشاهد من العذاب الأليم سببها النضر بن الحارث لستضعاف الصحابة في مكة؛ فلذلك المسلم لا يكن مغفلاً.

الله عز وجل عاتب نبيه صلى الله عليه وسلم أصلاً لما قرر أن يأخذ الفداء منهم: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيِّن أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: 67]. فعدوك عندما يكون مجرم ثم يقع بين يديك، ثم تاتيك المؤسسات الإنسانية وتاتيك المنظمات وحقوق الإنسان، ويحاولوا يصوروا لك أن هذا رجل له أطفال وله... ينسون أن هذا الرجل كان مجرماً وسفاك دماء وفعل ما فعل من الجرائم، ويضعونك في اللحظة الراهنة؛ فبصر المسلم حتى يقول لك: لا، خليني أظهر للعدو أنني إنسان يعني أحترم المواثيق الدولية وحقوق الإنسان وعندي رحمة كذا، خلص بدي أعفو عنه!

لا، أحياناً هذا نوع من الغفلة يكون؛ هذه ما يسميه اليوم... رايتم الصنم الذي صنعته أمريكا، صنم حقوق الإنسان وصنم الديمقراطية، لما أرادوا أن يبيدوا أهل غزة أكلوا هذا الصنم! هكذا الكفر، الكفر يصنع لك أوهام اليوم وأصناماً يسميها ديمقراطية، حقوق إنسان، مؤسسات دولية، ثم في اللحظة التي تعارض مصلحته يأكل كل محكمة العدل الدولية ولا يصبح لها أي قيمة.

فالمسلم، إخواني، لا يكن مغفلاً، ولا ينظر إلى عدوه نظرة الإنسان أنه لا يمكن أن أتفاهم معه على قواعد إنسانية، لا يوجد؛ هي هكذا الدنيا، الصراع بين الإسلام والكفر يقتضي أن تكون هزبراً قوياً جريئاً، الأخلاق... اللطافه، خلينا نقول، اللطافه لها مواطنها، والإحسان له مواطنه، والجرأة والقوة والقتل له مواطنه حتى يعرف أن لهذا الدين رجالاً، وهذا يجب للمسلم أن يفهُمه. كل ما يُسمى ويغرد به اليوم من مواثيق وحقوق وما شاب ذلك كله كلام فارغ، كله كلام فارغ! وللاسف أنهم استحموا به كثير ممن ينتسبون إلى الإسلام، بل حتى من بعض الدعاة ومن أصحاب اللحى، أنك تجد يدافع عن الحالة واحترام المواثيق والحقوق وما شابه ذلك. أي مواثيق، وأي حقوق، وأي شيء تتكلم يا رجل؟! هذه كلياتها أصنام صنعوها ويأكلون وقت ما شاءوا! فالمسلم ينتبه لهذه القضية ولا يغتر بالمشهد الأخير، لأن المشهد الأخير يحاول أن يتحزم أو يترافت، الرأفة لها من يستحقها، أما من أثخن في دماء المسلمين فآمال هؤلاء يجب أن تكون نهايتهم وخيمة حتى يعتبر بهم من وراؤهم.

هي تقول -نعم ممكن نعمله، والله يا شيخ ما أنا أدري أضع هكذا مثلاً، طيب-: أو كنت قابل فدية منفقاً باعز ما يغلو به ما ينفقُ فالنضر أقرب من أسرت قرابة وأحق إن كان عتق يعتقُ ظلست سيوف بني أبيه تنوشه لله أرحام هناك تشفقُ صبراً يقاد إلى المنية متعباً رصف المقيد وهو عان موثقُ

يعني بتعطيك صورة الأخيرة كيف قيد إلى الإعدام وهو مأسور محبوس، ووضعت رقبته تحت السيف وتم ضربه، وهو يستحق ذلك.

فيقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لو بلغني هذا الشعر قبل قتله لمننت عليه». يعني هذا يقال، يعني ليس شيئاً ثابتاً في إسناد المتصل. نعم.

قال: وكان فراغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدر في عقب رمضان أوائل شوال. يعني انتهى النبي صلى الله عليه وسلم من موضوع بدر، هي الغزوة كانت 17 رمضان، لكن المراد ما يستتبعها من انتهاء من موضوع الأسرى والفداء، وانتهت كل الملفات، انتهت كل ملفات غزوة بدر أوائل شهر شوال.

نعم، قال فصل: قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر رحمه الله: فلما أوقع الله بالمشركين يوم بدر واستأصل وجوههم -استأصل وجوههم يعني قادتهم وسادتهم، وجوه القوم- قالوا: إن ثارنا بأرض الحبشة، فلنرسل إلى ملكها يدفع إلينا من عنده من أتباع محمد، فنقتل بمن قتل منا ببدر. شوف كيف صاروا يفكرون! قالوا: كيف ندرك الثار؟ قالوا: أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بعضهم ما زال في الحبشة، اللي هو جعفر بن أبي طالب، فقالوا: دعونا نساوم النجاشي في الحبشة أن يسلم لنا هؤلاء، نقتلهم بمقابل من قتلوا منا.

نعم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا أبو داود، حدثنا ابن صرح، حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: بلغني أن مخرج عمرو بن العاص وابن أبي ربيعة إلى أرض الحبشة في من كان بأرضها من المسلمين كان بعد وقعة بدر. عمرو بن العاص تعرف، صحابي جليل أسلم بعد ذلك، لكنه في هذه المرحلة كان ما زال مشركاً.

نعم، قال: فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم مخرجهم، بعث عمرو بن أمية من المدينة إلى النجاشي بكتاب. نعم، فهنا النبي صلى الله عليه وسلم، شوف الإنسان المطلع أو القائد الكبير المطلع، اللي عارف كيف ممكن عدو يفكر، فالنبي عليه الصلاة والسلام منتبه أن كفار قريش وصلت الأنباء، بعثوا إلى النجاشي، فالنبي صلى الله عليه وسلم استعجل من عنده، فبعث عمرو بن أمية إلى النجاشي بكتاب يطلب منه أن يؤمن أصحابه.

نعم، قال: قلت وقد تقدم القول عند ذكر الهجرة إلى أرض الحبشة أن توجه عمرو وأبي بكر بكتابي رسول الله صلى الله عليه وسلم في المحرم سنة سبع، يدعوه في أحدهما إلى الإسلام، والثاني في تزويجه عليه الصلاة والسلام أم حبيبة. الآن اختلفوا: هل النبي صلى الله عليه وسلم أرسل عمرو بن أمية الآن فعلاً، أم عمرو بن أمية هو الذي أرسل متأخراً؟ وهذا مشهور أيضاً أنه أرسل متأخراً في العام السابع من الهجرة، يطلب فيه من النجاشي أن يرسل الصحابة، ويزوج النبي صلى الله عليه وسلم من أم حبيبة. هذا كتاب مشهور الحقيقة، بل هو أظهر في هذا الموضوع بحد ذاته أن عمراً بن أمية في العام السابع من الهجرة تم إرساله إلى النجاشي ليطلب منه أن يعني يرسل الصحابة إلى النبي عليه الصلاه والسلام، ويزوج النبي صلى الله عليه وسلم من أم حبيبة.

نعم، قال: وقيل في شهر ربيع الأول منها، وقيل في سنة ست، حكاها أبو عمر عن الواقدي. نعم، وأما عمرو بن أمية فشهد بدراً أحداً مع المشركين، وأسلم بعد ذلك، وكان أول مشهد شهده بئر معونة. فأسرته بنو عامر يومئذ، فقال له عامر بن الطفيل: إنه كان على أمي نسمة، فاذهب فأنت حر لها. نسم -يعني كان على أمي عتق عبد، يعني أمي كانت نذرت أن تعتق عبداً، هذا معنى نسمة- فخلص، فذهب فأنت حر لها.

نعم، قال: وأجاز ناصيته، وبعثه أيضاً رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي سفيان بهدية إلى مكة، وسيأتي ذكر كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي مع عمرو عند ذكر كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملوك في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله. يعني هو بالتالي يرى ابن سيد الناس أن عمراً بن أمية أصلاً يعني لا يمكن أن يكون أرسل هو في هذه الفترة لأنه كان مشركاً، وإنما أسلم بعد ذلك، فاذا صح قد يكون رجل آخر الذي أرسل -إذا صح أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل شيئاً إلى النجاشي، لن يكون هو عمر بن أمية نفسه-.

نعم، قال: وهذا الفصل ذكره أبو عمر في هذا الموضع من كتابه في المغازي وفيه نظر. نعم.

قال: سرية عمير بن عدي. روي عن ابن سعد قال: ثم سرية عمير بن عدي بن خرشة الخطمي إلى عصماء بنت مروان من بني أمية بن زيد لخمس ليال بقين من شهر رمضان على رأس تسعة عشر شهراً من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكانت عصماء عند يزيد بن زيد بن حصن الخطمي، وكانت تعيب الإسلام وتؤذي النبي صلى الله عليه وسلم وتحرض. هذه أحد النساء التي كانت تشتم النبي صلى الله عليه وسلم، أرسل لها النبي صلى الله عليه وسلم سرية ليتم قتلها وتصفيتها، أرسل لها سرية، سرية عمير بن عدي الخطمي.

نعم، قال: وكانت تبغض الإسلام وتؤذي النبي صلى الله عليه وسلم وتحرض عليه وتقول الشعر. فجاءها عمير بن عدي في جوف الليل حتى دخل عليها بيتها، وحولها نفر من ولدها نيام، منهم من ترضعه في صدرها، فجس بيده -وكان ضرير البصر- ونحى الصبي عنها، ووضع سيفه على صدرها حتى أنفذه من ظهرها، ثم صلى الصبح مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة.

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقتلت ابنة مروان؟ قال: نعم، فهل علي في ذلك من شيء؟ فقال: «لا ينتطح فيها عنزان». فكانت هذه «لا ينتطح فيها عنزان» إيش يعني؟ يعني كفو، يعني اللي عملته صح، أن تم تصفية هذه المرأة التي -لاحظ، امرأة وكانت نائمة بين صبيانها، وأحد صبيانها كان على صدرها، لو اليوم في أداء إعلامي راح يصوروا لك شوف المرأة المسكينة يا اخي بين أطفالها وطفلها ترضعه على صدرها ويتم قتلها وتصفيتها- من يهجو النبي صلى الله عليه وسلم ويؤذي؟ كانت تشتم النبي عليه الصلاة والسلام وكانت تحرض على قتله وتحرض على المسلمين على قتالهم، ففي النهاية المسلم ليس مغفلاً تماماً. أحياناً الخضوع نحو هذه الأمور يتعب الحركة الإسلامية أو الصف الإسلامي، أمثال هؤلاء لا وجود لهم، ما حدا قال لك تؤذي النبي عليه الصلاة والسلام وتشتمي خير الخلق صلوات ربي وسلامه عليه.

نعم، قال: فكانت هذه الكلمه أول ما سمعت من النبي عليه الصلاة والسلام، يعني هو الباكورة في إطلاقها عند العرب. ما كانت العرب يعني تقول تقول هذه الجمله، بتعرف بعض الأمثال مرت معنا في كتاب أيضاً سابق قضية كلمات أول من قالها النبي عليه الصلاه والسلام، إيش قرأناها في هناك كتاب قرأنا في أول يعني أمثال أول من قالها هو النبي عليه الصلاه والسلام... المهم أذكر أننا قرأناها قبل فترة في كتاب.

نعم، سما رسول الله صلى الله عليه وسلم عميراً البصير -يعني عمير أصلاً لم يكن يبصر، لذلك هو لما دخل الخيمة عمير أنتم متخيلين أن النبي عليه الصلاه والسلام بعث رجلاً ضريراً؟ ضرير! تمام، أو هذا الرجل الضرير هو الذي دخل الخيمة، فلذلك هو لما دخل الخيمة هو لم يعرف أين المرأة، فلذلك جس بيده، يعني تلمس حتى يعرف أين هي، فلما وقف عليها مباشرة قام بالقتل- لذلك قال: سمى النبي صلى الله عليه وسلم عميراً، يعني أنه كان ضريراً، من باب التفاؤل سماه ماذا بالبصير؟ لأنه إن شاء الله عنده بصيرة القلب والنور والخير والبركة.

شيخ بس هون يعني هو أعمى، كيف ذهب؟ يعني كيف عرف وين الخيمة وعرف وين المرأة، كيف؟ هس هذه التفاصيل أنا يعني ما كنت جالس معه بالضبط، لكن بالتأكيد لأنه هو أصلاً من قومها ترى، إذا أنتم لاحظتم هو أصلاً من قومها، لاحظ عمير بن عدي إيش؟ الخطمي، وهي زوجه من؟ قال إلى عصماء التي هي وكانت عصماء عند يزيد بن زيد الخطمي، فالظاهر هو وهذه عادة النبي عليه الصلاة والسلام في السرايا -كنت أريد جيد أنك فتحت الموضوع، كنت أريد أن أنبه على هذا- النبي عليه الصلاة والسلام وهذا من الدهاء السياسي أنه إذا أراد أن يقتل رجلاً، عملية اغتيال من قوم معينين، يرسل إليه رجل من قومه، حتى ما يصبح القوم عندهم ثار لقبيلة أخرى. أنت تعرف نفوس العرب، لو أنه رجل أجنبي قتله يعني ليس من قومه، يصبح عندهم الحمية العربية أننا نريد أن نقاتل هؤلاء لأنهم يعني قتلوا منا، وخاصة إذا كان وجهاً من الوجوه، فكانت سنة النبي عليه الصلاة والسلام، كانت سنته أنه يرسل رجل من قومه هو من يقتل، حتى لا يبقى القبائل ثار بينهم وبين بعضهم، وهذا شوف هذا التركيز، النبي عليه الصلاة والسلام ياخذ بالأسباب، ياخذ بالأسباب في مثل هذه القرارات.

نعم، قال: وقيل وكان أول من أسلم من خطمة عمير بن عدي، قيل هذا أول رجل أسلم من هذا الفخذ. نعم، قال: وكان يدعى القارئ، وكان إمام قومهم وقارئهم.

نعم، قال: سرية سالم بن عمير. روي عن ابن سعد قال: ثم سرية سالم بن عمير إلى أبي عفك اليهودي في شوال على رأس عشرين شهراً من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان أبو عفك من بني عمر بن عوف شيخاً كبيراً، قد بلغ عشرين ومئة سنة، وكان يهودياً، وكان يحرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول الشعر. فقال سالم بن عمير -وهو أحد البكائين وممن شهد بدرا-: علي نذر أن أقتل أبا عفك أو أموت دونه، فامهله... وهو أحد البكائين، الذي يظهر عادة إذا قيلت هذه العبارة: الذين تولوا يوم تبوك وأعينهم تفيض من الدمع حزناً ألا يجدوا ما ينفقون، لقبوا بالبكائين. بتعرف غزوة تبوك بعض الصحابه أرادوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطيهم ناقة يخرجون إلى الغزوة، ما معهم مال، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: لا أجد ظهراً أحملكم عليه، فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزناً ألا يجدوا ما ينفقون. قيل هذا في العادة وهذا هو المشروع إذا قيل ذلك إلا أن يكون المراد شيئاً آخر هنا.

طيب قال: فأمهل يطلب له غرة حتى كانت ليلة صائف، فنام أبو عفك بالفناء وسمع به سالم بن عمير، فأقبل فوضع السيف على كبده -اذا بس دقيقة لأن أنا مع ركز- قال: من شهد بدرا قال: علي نذر أن أقتل أبا عفك أو أموت دونه -يعني يا أقتله يا أستشهد قبل أن أصل إليه- نعم، قال: فأمهل يطلب له غرة -يعني سيدنا سالم بن عمير أخذ أمهل، يعني تروى حتى يجد فرصة لينقض عليه- حتى كانت ليلة صائف، ليلة من ليالي الصيف، قال: فنام أبو عفك بالفناء، العرب يعني في الأجواء الحارة كانت تخرج تنام خارج المنزل، إنه بتكون المنازل حارة في الداخل، فنام بفناء المنزل، في ساحة المنزل.

نعم، قال: وسمع به سالم بن عمير، فأقبل فوضع السيف على كبده ثم اعتمد عليه حتى خش في الفراش، وصاح: عدو الله! فذاب إليه ناس ممن هم على قوله فادخلوه منزله وقبره. فقالت أمامة -أمامة المريدة في ذلك-: تكذب دين الله والمرأ أحمدا، لعمر الذي أامناك إن بئس ما يمني، حباك حنيف آخر الليل طعنة أبا عفك، خذها على كبر السن، خذها على ك... يعني خذ هي الموته على سن كبيرة! أنت متخيل رجل عمره مئة وكم؟ قال: 120، 120 سنة، لكنه كان يهجو النبي عليه الصلاة والسلام، كان يهجو النبي عليه الصلاة والسلام.

وشيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه الصارم المسلول جمع هذه الأحداث، لأنه أصلاً كتاب الصارم المسلول على شاتم الرسول عليه الصلاة -اللهم صل وسلم وبارك عليه- كان يريد أن يجمع الآثار التي تدل على أن يعني في أمور كان النبي صلى الله عليه وسلم يتغاضى عنها، لكن كان له وحي من الله، هذا وحي من الله أن الرجل الذي يشتم النبي صلى الله عليه وسلم يتم تصفيته، ما أوحي إليه! أي إنسان يتم يقوم بشتم النبي عليه الصلاة والسلام كان الصحابة تذهب سرايا لتصفية هؤلاء. أنت ملاحظ هنا سرايا لا تقاتل قوماً، هي سموها إمام سرايا اغتيال، يعني سرية اغتيال شخص معين. والمشكله التي كانت أكثر المنتشرة فيهم سب النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا أيضاً مطلوب أو لمقامه الشريف عليه الصلاة والسلام، ثانياً حتى يعرف هؤلاء -لو أنه سمح في هؤلاء أو تغاضى عنهم، لانتشر في قبائل العرب أمثال هؤلاء الذين يكثرون من...

الهجاء والشتم للنبي عليه الصلاة والسلام، خاصة أنها الوسيلة الإعلامية يومئذ. فبالتالي أنت اثنين ثلاثة أربعة خمسة تقوم بتصفيتهم، يُتربى الباقي صح ولا لا؟ بقول والله أي واحد بيتكلم بكلمة إعلامية على النبي الأعظم يتم تصفيته، فالكل ايش يمسك لسانه. فإذا هو أولاً حماية للجناب الشريف.

ولمقاومة إن بئس ما يأمني أظن نعم أظن هو جواب القسم، إن بئس ما يأمني هي أقسمت. نعم جواب القسم ممكن جواب القسم إن بئس ما يأمني نعم العمر الذي أمنك أقسم إن بئس ما يأمني هذاك حنيف آخر، طعنة يعني الذي أعطاك ربما هذا العمر أو شيء يعني هذا الذي يظهر لي لكن أحتاج أن أراجع.

نعم قال البيتان عن غير بن سعد، وكان أبو عفك ممن نجم نفاقه حين قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحارث بن سويد بن الصامت وشهد سالم بدرا واحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوفي في خلافة معاوية بن أبي سفيان وقال فيه موسى بن عقبة: سالم بن عبد الله غزوة بني سليم.

قال ابن إسحاق: فلما قدم النبي سالم سالم الذي قتل أبا عفك شهد بدرا واحدا والخندق والمشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم، وتوفي في خلافة معاوية بن أبي سفيان. طيب قال قال ابن إسحاق: فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة يعني من بدر، لم يقم إلا سبع ليال حتى غزا بنفسه يريد بني سليم. نعم خرج بنفسه صلى الله عليه وسلم لك هي غزوة، ما قال سرية غزوة لأنه خرج فيها النبي عليه الصلاة والسلام، خرج يريد هذه القبيلة.

طيب واستعمل على المدينة سباع بن عرفطة، قال واستعمل على المدينة سباع بن عرفطة الغفارية أو ابن أم مكتوم. قال ابن إسحاق: فبلغ ماء من مياههم يقال له الكدر، فأقام عليه ثلاث ليال ثم رجع إلى المدينة ولم يلقى كيذا هذه بعض الغزوات يعني بل أكثر الغزوات خرج التي خرج فيها النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه لم يحصل فيها قتال، وقد والرسالة فيها تكون رسالة تخويف، تخويف مثلا لهذه القبيلة بتكون سمعة وصلت أنه القوم يريدون غزو المدينة، فيقوم النبي عليه الصلاة والسلام بيصل إلى أقرب نقطة منهم ليريهم أننا هنا، وبالتالي يرون بأس الإسلام وشدة الإسلام فيغيرون رأيهم في هذا الموضوع.

طيب غزوة بني قينقاع، قال غزوة بني قينقاع قال ابن سعد: وكانت يوم السبت للنصف من شوال على رأس عشرين شهرا من مهاجرة. قال ابن إسحاق: وكان من بني وكان من أمر بني قينقاع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمعهم بسوق بني قينقاع، ثم قال: «يا معشر يهود احذروا من احذروا من الله مثل ما نزل بقريش من النقمة، وأسلموا فإنكم قد عرفتم أني نبي مرسل تجدون ذلك في كتابكم وعهد الله إليكم». قالوا: يا محمد إنك ترى أن قومك لا يغرنك أنك لقيت قوما لا علم لهم بالحرب فأصبت لهم فرصة، أنا والله لو ححاربنا لتعلم أننا قومك يعني تحسب أننا كقوم فهم ت ترانا يعني كقومك يعني استطعت أن تقتلهم، نحن اليهود أصحاب قتال ومعارك وإذا لقيتنا في معركة لتعرفن من نكون.

طيب قالوا إن والله لو حاربنا لك تعلمن أنا نحن الناس، أنا نحن الناس يعني احنا رجالها. نعم قال فحدثني مولى لآل زيد بن ثابت عن سعيد بن جبير أو عن عكرمة عن ابن عباس قال: ما نزل هؤلاء الآيات إلا فيهم ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ * قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا﴾ [آل عمران: 12-13] أي أصحاب بدر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقريش، فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار.

وبالتالي يعني بناء على هذا التفسير يكون قوله في سورة آل عمران قد كان لكم آية خطاب لليهود اليهود بني قينقاع، يعني كان لكم درس جيد أن تفهموا مما حصل في غزوة بدر لكنهم لم يفهموا العلامة. نعم قال وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أنهم كانوا أول يهود نقضوا ما بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاربوا فيما بين بدر وأحد.

نعم أنتم تعرفون في المدينة كان هناك ثلاثة أصناف من اليهود كقبائل يعني بنو قينقاع وبنو النضير وبنو قريظة، أول من نقض العهد بنو قينقاع وسياتي الآن تفاصيل ذلك. نعم قال وحاربوا فيما بين بدر وأحد فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلوا على حكمه. قال ابن هشام هنا أعطى القصة مختصرة، قال وحاربوا فيما بين بدر وأحد وقع بني قينقاع وأجلاهم كانت بين غزوة بدر وغزوة أحد لكن فيها تفاصيل أكثر الآن ستاتي معنا.

قال ابن هشام قال قال ابن هشام وذكر عبد الله بن جعفر بن المسور بن مخرمة عن أبي عون قال: كان من أمر بني قينقاع أن امرأة من العرب قدمت بجلب لها فباعته بسوق بني قينقاع. ما الذي أشعل فتيل الحرب بين النبي صلى الله عليه وسلم وبينهم؟ النبي عليه الصلاة والسلام توعدهم فقط، لكن ايش النقطة التي كانت أشعلت فتيل الحرب وبسببها صار الحصار وصار نزالهم على حكم الله؟ هذه القصة أنهم امرأة من العرب دخلت على سوقه.

نعم قال وجلست إلى صائغ فجعلوا يريدونها على كشف وجهها. صائغ هذا صائغ يعني يقوم بصياغة إما الحلي أو ما شابه ذلك أو ثياب. طيب قال فجعلوا يري طبعا كان فجعلوا يريدونها على كشف وجهها، هذا يدل على ماذا؟ على تغطية الوجه. هذا يدل على تغطية الوجه حتى ما للاسف بعض المعاصرين كان أحد المشايخ غفر الله له كان يقول إن هذا ليس له اصل اصلا، وأنما الله يغفر لك هذا معروف عند العرب حتى قضية تغطية الوجه للمرأة المسلمة.

نعم قال فابت، فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقد إلى ظهرها دقيق هو قال امرأة من العرب تمام ولكن المشهور أنها نعم امرأة مسلمة، وبالتالي كان معروفا عندهم في الإسلام عند نساء العرب المسلمات كان معروفا عندهم، ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام ثأر لها. نعم قال فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقد إلى ظهرها مسك هذا الرجل اللعين ثوبها من الخلف فعقد رفعه إلى ظهرها وهي لا تشعر، ط هو كان يكون الثوب لما تكون المرأة جالسة يكون الثوب بذيله على الأرض، فهي قد لا تشعر أنه تم رفع الذيل وربط بماذا بالاعلى، فلما نهضت انكشفت.

نعم قال فلما قامت انكشفت سواتها كشفت عورتها. نعم قال فضحكوا منها فصاحت، فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله وكان يهوديا، وشدت اليهود على المسلم كان الصائغ يهوديا. نعم قال وكان وشدت اليهود أن حملت اليهود على المسلم فقتل فقاموا بقتلهم أيضاً، قال فاستسق أهل المسلم المسلمين على اليهود فأغضب المسلمون فوقع الشر بينهم وبين بني قينقاع.

وتبرا عبادة بن الصامت من حلفهم إلى رسول الله إلى الله ورسوله، أن عبادة بن الصامت كان حليفا لهم في الجاهلية، فأبقى هذا التحالف إلى هذه اللحظة، لما جاءت هذه اللحظة تبرأ منه. نعم قال وتشبث به عبد الله بن أبي، في أما عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين وأيضا كان له حلف مع بني قينقاع، تشبث بهذا الحلف وبقي مصرا على أن يساندهم في موقفهم.

نعم قال فيما روينا عن ابن إسحاق عن أبيه عن عبا عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: وفيه وفي عبد الله نزلت ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [المائدة: 51-56]. قال وروينا عن ابن سعد قال: وكانوا قوما من يهو حلفاء لعبد الله بن أبي بن سلول، وكانوا أشجع يهود وكانوا صاغة، فوادعوا النبي صلى الله عليه وسلم، فلما كانت وقعة بدر أظهروا البغي والحسد ونبذوا العهد والمادة، فانزل الله تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ [الأنفال: 58].

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا أخاف من بني قينقاع فسار إليهم. أنا أخاف طبعا هي تعجب، أنا أخاف من بني قينقاع يعني النبي عليه الصلاة والسلام يقولها أن يعني مثلي لا يخاف وليست خبر يعني أحذر لما تقراها ولا يقول أنا أخاف لا يخبر هو صيغة تعجب، هل مثلي يخاف من بني قينقاع؟ فسار إليهم صلى الله عليه وسلم.

نعم قال فسار إليهم ولواؤه بيد حمزة بن عبد المطلب وكان أبيض ولم تكن الرايات يومئذ، واستخلف على المدينة أبا لبابة. طبعا هذه القضية من القضايا المشكلة أشعر الآن وعدم وضوحها التفريق بين اللواء والراية، يعني تقرا في كتب التاريخ تجد يقول لك اللواء أكبر الرايات أصغر، البعض يعكس أن الرايات أكبر اللواء أصغر. هنا يعني ظاهر كلام ابن سيد الناس يقول فصار إليهم ولواؤه بيد حمزة وكان أبيض ولم تكن الرايات يومئذ، قال اللواء بيد حمزة ولم تكن الرايات لم توجد الرايات يومئذ يعني يقصد في هذه الغزوة هذا الذي يظهر لي، مش لم تكن الرايات يعني ما كانتش موجودة لا، يعني ما حمل رايات، يعني في غزوة بدر كان في لواء ورايات، بس في غزوة بني قينقاع بس لواء ما وضع رايات، هذا يمكن أن يفسر على على ما هو ذكرته لكم سابقا أن اللواء هو الرسمي والرايات توزع على القبائل، المهاجرين راية، الأنصار راية، لكن اللواء هو الرسمي يعني خفق للجيش.

فقد يكون النبي عليه الصلاة والسلام لم يرَ حاجة أن يقوم بتوزيع رايات على المهاجرين على الأنصار، أن أمر بني قينقاع أسهل من أمر كفار قريش كغزوة أُحد.

فإن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف على المدينة فلان، استخلف ماذا نستفيد من ه المعلومة؟ هو أولاً عليك أن تعرف أن سرد الأحداث لا يعني أن كل معلومة سينبي عليها عمل، أن كل معلومة ينبني عليها عمل، لكن أنت يمكن أن تحصل من ذلك قواعد عامة في السياسة الشرعية أن القائد إذا غادر البلد لابد أن يستخلف ويضع شخص يقوم يدير أمر الناس.

فهذه فائدة من حيث الإدارة والسياسة، لكن من هو بعينه ممكن يعني ترى مثلا أنه كفاءة أنه أحيانا كان يضع عبد الله بن أم مكتوم، استفاد العلماء من ذلك كفائدة فقهية، ما هي؟ أن الرجل الضرير يجوز أن يوضع حاكما أو قاضيا أو يتولى بعض الناس في حال مثلا غياب رئيس الدولة أو ما شابه ذلك.

يعني البعض أخذ منها بعض الأحكام الفقهية كون عبد الله بن أم مكتوم هو الذي يستخلف في كثير من الأمور، فإذا هذا يعني أن الضرير هل لا يجوز توليته مناصب إدارية أو مناصب قيادية؟ لا، قال النبي صلى الله عليه وسلم يولي عبد الله بن أم مكتوم ولكن بشرط أن يكون ذا بصيرة، فظن البعض أن ذكر الأسماء هنا لا فائدة من هذا غير صحيح، قد تستنبط فوائد من تعيين هذا الشخص بحد ذاته لما يتعلق بشخصه أو بشكل عام قضية الاستخلاف عموما وفائدتها في السياسة الشرعية.

أكمل قال واستخلف على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر، وحاصرهم خمس عشرة ليلة إلى هلال ذي القعدة، وكانوا أول من غدر من اليهود وحاربوا وتحصنوا في حصنهم، فحاصرهم أشد الحصار حتى قذف الله في قلوبهم الرعب فنزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم أموالهم وأن لهم النساء والذرية.

فانزل طيب ايش إذا بعد الحصار الشديد نزل الرعب في قلوبهم، هم الذين كانوا يقولون لأنك لو قاتلت لتعرفن من الناس، هم أنفسهم ألقى الله الرعب في قلوبهم وقالوا ننزل على حكمك يا محمد صلى الله عليه وسلم، فكان الحكم الذي اتفقوا عليه ما هو؟ فنزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم خذ أموالهم وهم يخرجون بنسائهم وذراريهم ويتم إجلائهم.

فانزل قال فانزل فكتفوا، واستعمل على كتافهم المنذر بن قدامة السلمي. نعم فكلم ابن أبي فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وألح عليه فقال: خلوهم لعنة الله لعنهم الله ولعنهم معه. نعم إذا النبي صلى الله عليه وسلم أول ما أنزلهم كتفهم تمام، وأمر بهم أن يكتفوا وأن يربطو واستعمل على كتافهم المنذر.

فجاء عبد الله بن أبي بن سلول استشفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب من النبي عليه الصلاة والسلام أن يتركهم. فالنبي صلى الله عليه وسلم طبعا هو عارف عن عبد الله بن أبي وعارف هذا الرجل ونفاقه، لكن عبد الله بن أبي كان في النهاية هذا التعامل مع الواقع كان أحد زعامات الخزرج، وكان هناك بعض حتى نفوس المسلمين ما زالوا يرون في عبد الله بن أبي زعامة.

فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يراعي هذا الجانب، يعني مش بالعقلية الشاب المندفع لا هذا منافق بدنا نخلص عليه، لا هذه في النهاية الدراية بطبيعة الواقع الاجتماعي ومهم جدا المسلم الذي يريد أن يكون قياديا أو إداريا أن يكون يعني مدركا تماما كيف يتعامل مع الناس.

فبالتالي النبي عليه الصلاة والسلام جاءه عبد الله بن أبي بن سلول فكلمه واستشفعنا عليه الصلاة والسلام قال: خلوه لعنهم الله سيدنا نعم فقال: خلوهم لعنهم الله ولعنه معه. نعم هذا كلام مش كلام النبي عليه الصلاة والسلام هذا.

كلام صاحب السيرة على الأقل. نعم، قال: لعنهم الله ولعنة معهم. وتركهم من القتل وأمر أن يجلوا من المدينة، وتولى ذلك عبادة بن الصامت، فلحقوا بإذرعات. فلما كان أقل بقايمها بها... وذكر ما تنفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من سلاحهم، وسيأتي ذكرنا له، وخمس أموالهم. إذرعات هم يقولون هي إيش؟ إذرعات حمص بالشام، يعني بجانب عمان، يعني حول عمان، إذرعات ليست بعيدة عن عمان. البعض يقول هي درعة، والبعض يقول هي شمال جهة درع أو ما شابه ذلك. ولا لا يا شيخ؟ ما سموها في التاريخ هكذا، يعني هي ليست حمص. لا، إذرعات يعني فوق عمان، يعني إما جنوب سوريا أو تعتبر منطقة قريبة من الرمثا أو ما شابه ذلك، لكنني غير متأكد من اسمها الآن.

طيب، قال: فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم صفيه الخمس، وفض أربعة أخماس على أصحابه. فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم صفيه. أما صفيه هي الذي يظهر لي لابد تكون صفية هو الخمس؛ لأن الله عز وجل أعطى النبي صلى الله عليه وسلم صفيَّ. الصفي هو شيء يصطفيه النبي صلى الله عليه وسلم من الغنيمة لنفسه، هذا سهم خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم اسمه مصطفى، شيء يصطفيه النبي صلى الله عليه وسلم من الغنيمة لنفسه، قد يكون سيفاً، قد يكون جملاً، قد يكون شيئاً كذا، ويأخذ بعد ذلك الخمس ويتم توزيعه. في عندك شيء ذكر كأنه علق الموضوع صفية الخمس؟ أبقِ سيد الناس راح يعلق، جيد. شايف سبحان الله! قال: وفض أربعة أخماس على أصحابه، فكان أول ما خُمّس بعد بدر. وكان الذي ولي قبض أموالهم محمد بن مسلمة. انتهى ما وجدته عن ابن سعد. قال: كذا وقع صفية الخمس، والمعروف أن الصفية غير الخمس. روينا عن الشعبي من طريق أبي داود قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم سهم يدعى الصفية قبل الخمس. أنا أظن لذلك، أنا أظن أن هي كما قلت لكم إن هي فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم صفيه والخمس، يعني هكذا ينبغي أن تكون؛ أخذ الصفي الخاص به، وأخذ الخمس اللي هو... فاعلم أن مغنم شيء فإنه لا يخمس، وزعه على من يستحقه، والأربعة أخماس راحت للجيش؛ لأن هي لما تكون في غنيمة في صفي كان للنبي عليه الصلاة والسلام، وفي خمس يؤخذ ثم أربعة أخماس توزع على الجيش. أنا أتوقع أن القضية هي حرف الواو الذي سقط والله أعلم.

نعم، قال: وعن عائشة: كانت صفية من الصفي. نعم، الصفية اللي هي أصلاً بنت حيي بن أخطب هي أصلاً كانت من سهم الصفي، من السهم الخاص بالنبي صلى الله عليه وسلم في مقيم. نعم، قال: فـ، طبعا صفية ليست في هذه الغزوة. نعم، قال: فلا أدري أقطت الواو أو كان هذا قبل حكم الصفي والله أعلم. شايف سبحان الله، هي الموافقات العجيبة، يعني ما انتبهت له هو يقول: هل أسقطت الواو اللي هي صفية وهو الخمس؟ وهكذا يتوقع، أو كان هذا قبل حكم الصفي؟ والذي يظهر لكثرة وقوع التصحيف في النسخ القديمة، الذي يظهر أن الواو سقطت والله أعلم.

نعم، قال: وكانوا أربع مائة حاسر وثلاث مائة دارع، وكانوا حلفاء الخزرج. نعم، ايش الحاسر يا رب؟ الذي يظهر أنهم هم نفسهم كمقاتلين، إنسان محصن وإنسان غير محصن، يعني معه سلاحه واخر معه سلاحه، هذا الذي عاده يطلق في هذا المقام. نعم، يعني يساعد المرأة أحياناً. يمكن يقال أحياناً: طيش، يقال إن الرجل يضحى بنفسه لأجل... أو شيء، هذه غيرت المسلم. لا، هو الرجل المسلم هذه غيرت المسلم، والمسلم لا يلام على غيرته إذا انتهكت محارم الله. فرجل أراد، لكن هو موقف عفوي، خلينا نقول هو موقف عفوي خرج من غيره لله ورسوله ولنساء المسلمين، فمثل هذا لا يحاسب عليه. وهنا والفائدة تظهر هنا في ماذا؟ والفائدة تظهر هنا في ماذا في قضية أن أولاً النبي عليه الصلاة والسلام لم ينكر فعل هذا الرجل، وبالتالي هذا إقرار منه شعبي سُنّي إقراري على أن غيرت المسلم وإن كانت فيها في النهاية شهادة لكنها تحمد في مثل هذا الموطن، وأن مثل هذا النوع من الإثخان في العدو أو الإرهاب مقبول ومطلوب، أن هذا النوع لأنه يدخل الرعب، أنه في النهاية هذا الدين وهذا، إذا لاحظتم في جميع المواقف، أن دائماً النبي عليه الصلاة والسلام يشكر مثل هذه العمليات الإنغماسية خلينا نسميها، التي يكون فيها تضحية وثمن، لكنها توصل رسالة للعدو أننا حاضرون وأن مثلنا لا يمس جنابُه.

ونفس الشيء غزوة مؤتة أصلاً، غزوة مؤتة كلها هي عملياً إنغماسية أكثر ما تكون، يعني غزوة طبيعية أنك ثلاثة آلاف مقابل مئتي ألف، ثلاثة آلاف مقابل مئتين وخمسين ألفاً، فهي عملية إنغماسية، لكن مع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم حريص دائماً أن يرعب جناب العدو، أن يرعب جناب العدو وأن يلقي الرعب في قلوبهم، ولا يجعل المواطن هذه تذهب؛ لأنه إخواني شوف العدو متى عرف أنك خائف وقلق بركبك؟ العدو متى عرف أنه أنت انسان خائف ولا ظهر لك وقلق ومضطرب يركبك في المفاوضات، يركبك في قراراته، يتجرا عليك، يؤلب عليك. لكن متى عرف أنك انسان تقاتل وتحمي، لا، في النهاية يخشى جانبك. فهذه هي القضية.

طيب شيخنا، على الجملة هاي: وكانوا أربع مائة حاسر وثلاث مائة، كما قلت، حاسر، قصد كلمة دارع؟ نعم مش، يعني أنا أظنها دارع مثلاً، نعم. سوى أقول لك الآن: الحاسر زي ما قلنا الذي ليس معه سلاح، تمام، الذي ليس معه سلاح تمام. وأما هذه و ثلاث مائة دارع، أنا أتوقع أن الكلمه فيها تصحيف، يعني هي قد تكون من الدرع عرفت؟ قد تكون من الدرع أو دارع، قد تكون أفضل؛ لأن ذراع، يعني هي غريبة كلمة ذراع هنا في هذا السياق. الحاسر كلمة مشهوره، حاسر ما معه سلاح، أما كلمة ذراع هنا أنا يعني مستبعد أن تكون هي الكلمة في هذا السياق المناسب، أما دارع أو ما شابه ذلك. أحد عنده نسخه أخرى؟

أكمل. قال: غزوة السويق. روينا عن محمد بن إسحاق قال: ثم غزى أبو سفيان بن حرب في ذي الحجة غزوة السويق. نعم، وذكر ابن سعد خروج النبي السويق سنعرف لماذا سميت غزوة السويق، السويق هو طحين الدقيق والقمح، لما يدق الطحين الشعير أو القمح يسمى ماذا؟ سويقاً. نعم، واحد عنده دارع؟ في نسخة عندي دارع. والله أنت رحتنا يا أخي، الله يكرمك، إذا هي في نسخة عند أحد الأخوة يقول: وجدتها دارع، وهذه يعني هي النسخه التي تظهر أنها صحيحة؛ لأن هي مقابل حاسر.

نعم، قال: وذكر ابن سعد خروج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة لخمس خلون من ذي الحجة يوم الأحد على رأس اثنين وعشرين شهراً من مهاجره. رجع إلى ابن إسحاق قال: وكان أبو سفيان، كما حدثني محمد بن جعفر، محمد بن جعفر بن الزبير، ويزيد بن رومان، ومن لا أتهم، عن عبد الله بن كعب بن مالك، وكان من أعلم الأنصار، حين رجع إلى مكة ورجع فل قريش من بدر، نذر أن لا يمس راسه ماء من جنابة حتى يغزو محمدا صلى الله عليه وسلم. عليه الصلاة والسلام. نعم، أبو سفيان بعد أن عرف بالواقعه ونتائجها نذر نذراً على نفسه أنه لا يغتسل من جنابة تمام حتى يغزو النبي صلى الله عليه وسلم.

نعم، قال: فخرج في مائتي راكب من قريش ليبر يمينَه. فخرج يعني بمئتي فارس يريد أن يبرر اليمين بأي شكل من الأشكال يعني. نعم، نعم، وراء لم يمس المساء، يني يمكن أن يكون يعني الشيخ يقول: أي هل هذه يمين المراد بها أنه لن يغتسل أصلاً، ولا الموضوع يتعلق بالغسل، أو الموضوع اجتناب النساء؟ هذه الكنايات نعم مقبولة عند العرب أن يقول: لا أمس رأسي من جنابة، كناية أنني أعتزل النساء، بالتالي لا أجنب أصلاً حتى أقوم بثاري، هذا أحد الاحتمالات.

قال: فسلك النجدية حتى نزل صدقناة إلى جبل يقال له تيب من المدينة على بريد أو نحوه، ثم خرج من الليل حتى أتى بني النظير تحت الليل. نعم، فهنا أبو سفيان في هذه الغزوة وصل إلى من؟ إلى القبيلة اليهودية الثانية، إلى بني النظير، دخلهم في جنح الظلام. نعم، قال: فأتَى حييّ بن أخطب فضرب عليه بابه، فأبى أن يفتح له بابه وخافه، فانصرف عنه إلى سلام بن مشكم، وكان سيد بني النظير في زمانه ذلك وصاحب كنزهم، فاستأذن له فأذن له، فقراه وسقاه، وبطن له من خبر الناس، ثم خرج في عقب ليلته حتى أتى أصحابه. فبعد، وصاحب كنزهم، كان لهم كنز يعني مال أموال هو المسؤول عن إدارتها وتخبئتها والحرص عليه، هذا معنى وصاحب كنزهم.

نعم، قال: ثم خرج في عقب ليلته حتى أتى أصحابه، فبعث رجالاً من قريش فأتوا ناحية منها يقال لها العريض، فأحرقوا في أصوار من نخل بها، ووجدوا رجلاً من الأنصار وحليفاً له في حرثه فقتلاه، ثم انصرفوا راجعين. طبعا هي كانت أي عملية عبثية خلينا نقول، الهدف منها الإفساد، ذهبوا إلى أماكن لنخيل الصحابه، حرقوا بعض نخيل الصحابه المجتمع والاسوار، قالهم النخيل المجتمع، وجدوا رجل من الأنصار وكان وحليفاً له في حرثه ما في أرض يزرعونها فقاموا بقتلهما ثم انصرفوا راجعين هذا اللي عملوه يعني.

نعم، قال: ونذر بهم الناس. الآن الناس هم الصحابه صاروا يلحقونه، هذا معنى ونذر بهم أنه أصبحوا يطلبونهم يسيرون وراءهم يريدون الوصول إليه. قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبهم في مئتين من المهاجرين والأنصار، وهذا العدد عن ابن سعد، واستعمل على المدينة بشير بن عبد المنذر فيما فيما قال ابن هشام، حتى بلغ قرقرة الكدر. قال ابن سعد: وجعل أبو سفيان وأصحابه يخففون الهرب، وكان أصحابهم ياتين كما قدمنا، وقيل كانوا أربعين فيلقون جرب السويق، وهي عامة أزواجهم.

آه من هنا سميت غزوة السويق؛ أن أبو سفيان وأصحابه لما رأوا الصحابه يلحقونه أرادوا أن يسرعوا في الهرب، فماذا كان حلهم حتى يسرعوا في الهرب؟ أن يلقوا أزواجهم معهم طعام وشراب وأكيد هذه معركه وسفر فكان معهم السويق كانوا يطبخونه وياكلونه، فألقوا السويق على الأرض حتى تسرع الجمال والأحصنة في هربها، فأخذ المسلمون هذا السويق الذي ألقاه جيش أبي سفيان، فسميت غزوة السويق من هذا، فسميت غزوة السويق بناءً على أن الكفار وهم هاربون ألقوا سويقهم على الأرض.

نعم، قال: ولم يلحقهم، وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عائداً إلى المدينة، وكان غايه خمسة أيام. نعم، قال ابن إسحاق: وقال المسلم حين رجع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، نطمع أن تكون لنا غزوة؟ قال: نعم، نطمع. يعني هل تكتب، هل تكتب لنا ثواب غزوة هذه؟ قال: نعم، لأنه الصحابة لما شافوا خمسة أيام ما استطاعوا يدركوا جيش أبي سفيان، خلص عادوا إلى المدينة فقالوا يا رسول الله تكتب لنا ثواب غزو؟ قال: نعم إن شاء الله أن ثواب غزوة إن لم يحصل فيها قتال.

قال: غزوة قرقرة الكدر. قال ابن سعد: ويقال قرارة الكدر للنصف من المحرم على رأس ثلاثة وعشرين شهراً من مهاجره، وهي بناحية معدن بن سليم، قريب من الارحضية وراء سد، وراء سد معونه، وبين المعدن وبين المدينة ثمانية برد. المعدن هي منطقة معينة هذه مش معدن اسم شخص هنا، هي اسم قال: وبين المعدن وبين المدينة نحو ثمانية برد.

نعم، قال: وكان الذي حمل لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب، واستخلف على المدينة. البرد يعني الأربع برد هي أصلاً مسافة القصر، فثمانية برد أنت بتكلم عن ضعف مسافة القصر إذا قلنا طبعا في خلاف مسافة القصر إذا قلنا عن رأي الجمهور 81 كيلو، ثمانية برد تكون 160 تقريبا.

نعم، قال: وكان الذي حمل لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم. وكان بلغه أن بهذا الموضع جمع من بني سليم وغطفان، يعني بلغه أنه بني سليم وبني غطفان قد يعني عم بزواج تجهيز عسكري لغزو المدينة.

نعم، قال: فسار إليهم فلم يجد في المحل أحداً، وأرسل نفراً من أصحابه في أعلى الوادي، واستقبلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في بطن الوادي فوجد رعاء منهم غُلاماً يقال له يسار فسأله عن الناس فقال: لا علم لي بهم، إنما أرد لخمس، إنما أرد لخمس.

نعم، قال: إنما أرد لخمس وهذا يوم ربعي والناس... يعني كان هو يقول: هذا من أضماء الإبل أن ترعى ثلاثة أيام وترد الماء اليوم الرابع أو الخامس. إنما أورد... أورد الإبل، بتعرفوا الإبل يتم إيرادها الماء.

نعم، قال: وهذا يوم ربعي والناس قد ارتفعوا في المياه، ونحن عزاب في الغنم. فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ظفر بالنعم، فانحدر به إلى المدينة، واقتسموا غنائمهم بسرار على ثلاثة أميال من المدينة. نعم، سرار يعني اسم منطقة. فالنبي صلى الله عليه وسلم أخذ هذه الأغنام؛ لأنها في النهاية قوم محاربون، يعني هذا هو أقر بلسان هذا الراعي أن هذه هي أموالهم وهم قوم محاربون ما في بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم أي مصالحه أو مهادنة. فالنبي صلى الله عليه وسلم غنم أنعاماً وعاد بها.

طيب، قال: وكانت النعم خمس مائة بعير، فأخرج...

أخرج خمسة وقسم أربعة أخماسها على المسلمين، فأصاب كل رجل منهم بعيران، وكانوا مع رجل وصار يسار في سهم النبي صلى الله عليه وسلم فأعتق. وذلك أنه يسار اللي هو الراعي مش غلام يقدره يسار، قبل قليل فراعي هو أصلا اخذوه مع الأنعام يعني، فصار في سهم من النبي صلى الله عليه وسلم فأعتق. نعم، وذلك أنه رآه يصلي فعرف النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لعله مسلم. نعم، قال: وغاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة. نعم، هذه مدة غاب عن المدينة يعني خمس عشرة ليلة في كل هذا الموقف.

طيب شيخنا ما فهمت شغله، يعني هذا غلام كان يرعى نعم هو مش محارب تمام، لكن هنا يرعى يرعى أموالهم فهو محسوب معهم. هو يرعى معه آه يرعى أموالهم فهو محسوب معهم نعم.

قال: والقرقرة عرف بها ذلك الموضع. يعني هذا يقول اسم المنطقة قرقرة، من أين أخذ؟ مش اسمها قرقرة الكدر. قال القرقرة هي الأرض الملساء، والكدر هو طير في ألوانه قدرة. قدرة يعني لونه مش صافي تمام، في لونه ليس صافيا فيه نوع يعني مختلط الألوان لونه متكدر، فاصبحت المنطقة تعرف بهذا قرقرة الكدر؛ يعني الأرض الملساء التي فيها الطيور الكدر. نعم، قال: وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يذكر مسيره مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الغزوة. نعم.

قال سرية كعب بن الأشرف: قال روي عن ابن سعد أنها كانت لأربع عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول على رأس خمسة وعشرين شهرا من مهاجره عليه الصلاة والسلام. وايضا كعب بن الأشرف هي سرية اغتيال لأنه كان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم ويؤذيه. نعم، قال ابن إسحاق: وكان من حديث كعب بن الأشرف أنه لما أصيب أصحاب القليب، وأصحاب القليب هم أهل بدر، وكان كعب بن الأشرف اليهودي على علاقة طيبة بكفار قريش فتحزن عليهم. نعم.

قال: وقدم زيد بن حارثة إلى أهل السافلة وعبد الله بن رواحه إلى أهل العالية بشيرين بالفتح. قال كعب: السافلة أسفل المدينة، والعالية أعلى المدينة، بتعرفوا لما مش حكينا لما انتصروا بعث النبي صلى الله عليه وسلم هذين الصحابيين ليبشروا أهل المدينة. نعم، قال كعب: وكان رجلا من طيء ثم أحد بني نبهان وكانت أمه من بني نظير. أحق هذا؟ أترون أن محمدا قتل؟ هو يهودي من جهة من لما يقول من جهة أمه، لذا قال: وكانت أمه من بني النظير، هو يهودي من جهة أمه. نعم، قال: أترون أن محمدا قتل هؤلاء الذين يسمي هذان الرجلان؟ فهؤلاء أشراف العرب وملوك الناس، والله إن كان محمد اصاب هؤلاء القوم لبطن الأرض خير من ظهرها. فلما أيقن عدو الله الخبر خرج حتى قدم مكة، يعني كعب بن الأشرف ما كانش متخيل أن فعلا هذا الذي حصل. المعقول أبو جهل وأمية بن خلف والوليد وعتبة؟ معقول والله إذا كان قتلوا لبطن الأرض خير من ظاهره! فلما تيقن الخبر يعني أنصدم، أنه معقول من أولها النبي عليه الصلاة والسلام قام بتصفية رجالات قريش الكبار؟ نعم.

قال: فنزل على المطلب بن أبي وداعة السهمي وجعل يحرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا المجرم لما عرف وتيقن ذهب إلى مكة وأخذ يحرض أهل مكة على قتال النبي صلى الله عليه وسلم. نعم، قال: وينشد الأشعار ويبكي أصحاب القليب، ثم رجع إلى المدينة فشبب بنساء المسلمين حتى آذاهم. أصبح يشبب بنساء المسلمين يعني يتكلم في أعراضهم. طبعا هو التشبيب أصلا عند العرب هو أن تصف الفتاة وتذكر مفاتنها وما شابه ذلك، المهم خاض في أعراض نساء المسلمين.

فكان لا بد من تصفيته، قال: وروينا من طريق ابن عائذ عن الوليد بن مسلم عن عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة قال: ثم بعث عدو الله يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ويمتدح عدوهم ويحرضهم عليهم، فلم يرضى ذلك حتى ركب إلى قريش، فاستأرق له أبو سفيان والمشركون: أدينا أحب إليك أم دين محمد وأصحابه؟ وأي ديننا أهدى في رأيك وأقرب إلى الحق؟ فقال: أنتم أهدى منهم سبيلا وأفضل. وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لنا من ابن الأشرف؟ فقد استعلن بعداوته وهجائه، وقد خرج إلى قريش فأجمع على قتالنا، وقد أخبرني الله عز وجل بذلك، ثم قدم أخبث ما كان ينتظر قريشا تقدم علينا فيقاتلون». فالنبي عليه الصلاة والسلام ينتدب أصحابه لاغتياله: «من لنا من ابن الأشرف؟» يعني مين ياتينا به يعني ينهي أمره يجهز عليه. نعم، قال: ثم قرأ على المسلمين ما أنزل الله تعالى عليه فيه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَٰؤُلَاءِ أَهْدَىٰ مِنَ الَّذِينَ آمَنُ سَبِيلًا﴾ [النساء: 51]، اللي هي كلمة كعب بن الأشرف لهم لما سألوها: ديننا افضل أم يقول؟ لا بل دينكم اكيد افضل من دين محمد صلى الله عليه وسلم. نعم.

قال: وخمس آيات فيه وفي قريش. رجع إلى خبر ابن إسحاق فقال: كما حدثني عبد الله بن المغيث بن أبي بردة: من لي من ابن الأشرف؟ فقال له محمد بن مسلمة أخو بني عبد الأشهل: أنا لك به يا رسول الله أنا أقتله. قال: «فافعل إن قدرت على ذلك». فرجع محمد بن مسلمة فمكث ثلاثا لا يأكل ولا يشرب إلا ما يعلق به نفسه، يعني ما يبقى به الحياة، يعني أشياء خفيفة. نعم، قال: فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاه فقال له: «لما تركت الطعام والشراب؟» قال: يا رسول الله قلت لك قولا لا أدر هل أفي لك به أم لا؟ قال: «إنما عليك الجهد». جميل يعني شوف محمد بن مسلمة قال يا رسول الله أنا أقتله ثم ما عاد إلى منزله، بدأ يفكر هل سأستطيع أن أوفي للنبي عليه الصلاة والسلام بهذا الوعد أم لا استطيع الإيفاء به؟ أحيانا الانسان يضع على نفس مسؤولية شيء معين بعدين يصير مهموم هل استطيع أن أتحمل هذه المسؤولية التي القيتها على عاتقي أم أنني حملت نفسي فوق طاقتي؟ ولذلك من الهم ثلاثة أيام لم يأكل ولم يشرب إلا الأساسية. فهو قال يا رسول الله لا أدري هل أوفيك أو لا؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما عليك الجهد». في النهاية الإنسان مطلوب منه يبذل جهده، فإن لم يستطع أن يوفي بعد أن يكون بذل جهده فقد وقع أجره على الله.

وينها أنا ما قراتها حالي ما النساء لا خطأ من المحقق، لا المشهوره انها الايات التي يقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا. نعم قال: «إنما عليك الجهد». قال يا رسول الله: إنه لابد لنا من أن نقول. قال: «قولوا ما بدا لكم فإنتم في حل من ذلك». إيش يعني لا بد لنا أن نقول؟ قالوا يا رسول الله أيوه، يعني بقدرش نتركك أنت تقول من كذا وما حد يرد عليك وما حد يجيبك لا. اه نعم بكلام يسئ للمسلمين أو حتى للمقام الشريف، وهذا لها حكم شرعي كبير، هذه من استنبط منه العلماء حكم شرعي كبير، أنه أحيانا المسلم قد يضطر يقول كلام فيه أذية للمسلمين أو حتى قد يكون أذية أو تهجم على نفس الإسلام من باب المكيده للعدو حتى يستجلب ويقنع أنه أنا معك أصلا، الإسلام دين خطأ أصلا الإسلام هؤلاء أفكارهم كلياتها منحرفه، فضضحكوا علينا هالفكرة. إنه هو قال لا بد أن نقول أنه يا رسول الله طبيعة المكيدة والخدعة تقتضي أن أقول كلام فيه يعني في ظاهره يعني طعن في الإسلام والمسلمين، فهل تأذن؟ هل مسموح شرعا هذا الحد أن من باب الخديعة والمكر أن أقول كلام فيه طعن في الإسلام والمسلمين؟ قال: «قل» لأنه في النهاية هي خدعة إنما الحرب خدعة. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «قولوا ما بدا لكم» يعني أعطاهم يعني شك مفتوح في هذا الباب، ما دامت المصلحة قائمة في مخادعة العدو وإظهار أننا معكم ولست مع النبي عليه الصلاة والسلام.

والله شوف التخصيص صعب. نعم هو البعض قال أن النبي عليه الصلاة والسلام هو الذي يملك أحقية أن يعطي هذا القرار ولا يجوز لعالم أو قائد بعد النبي عليه الصلاة والسلام أن يعطي هذه الأحقية، لكن يعني هذا خاصة أن البعض ماذا قال: لابد أن أقول فيك يا رسول الله هكذا. البعض حصرها أنني لابد أن أخوض فيك، تمام؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم قال له: خذ في احكي عني اللي بدك إياه عني. فلذلك البعض نعم قال أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي له الحق أن يسمح لأنسان أن يقول فيه ويتكلم فيه من أجل مخادعة العدو، وليس لأحد بعد ذلك أن يقول لشخص: قل في النبي صلى الله عليه وسلم ما شئت من باب مدافعة العدو، لكن المسألة هي فيها نوع من الاجتهاد والنظر والأخذ.

نعم، قال: فاجتمع في قصته محمد بن مسلمة والسلَكان بن سلامة بن وقش، وكان أخا لكعب من الرضاعة. يعني هذا الرجل السلكان هو أخوه من الرضاعة. نعم، قال: وعباد بن بشر بن وقش أحد بني عبد الأشهل، والحارث بن أوس بن معاذ، وأبو عبس بن جبير. هذه هي سرية الاغتيال كما يقولون، كانت هؤلاء الخمسة أو الأربعة. قلت وهؤلاء الخمسة من الأوس، أربعة ولا خمسة؟ محمد بن مسلمة والسلَكان وعباد والحارث، نعم خمسة، وأبو عبس بن جبر، وهؤلاء خمسة من الأوس. نعم، قال: ثم قدموا إلى عدو الله كعب بن الأشرف، قبل أن يأتيه سلَكان بن سلامة فجاءه فتحدث معه ساعة. أكيد يعني من العقلاء سيقدم أخوه من الرضاعة، لأن هو سلَكان هو أخو كعب بن الأشرف من الرضاعة، فبالتالي متوقع أن تكون علاقته ودية معه، فقدموا سلَكان حتى ماذا يقوم يعني ترطيب الاجواء بينهم وبين كعب بن الأشرف، فتحدث معه ساعة وتناشد شعرا.

وكان أبو نائلة سلَكان يقول الشعر، ثم قال: ويحك يا ابن الأشرف وجيد أن تعرف كنيته لأنه هو عادة نحن نعرفه بكنيته أبو نائلة، لكن هنا جيد أعطاك اسمه أنه أبو نائلة اسمه سلَكان، في كتب أخرى من كتب السيرة قد لا تجد اسمه، في كتب أخرى لن تجد اسمه ستجد كنيته فقط أبو نائلة. نعم، قال ثم قال: ويحك يا ابن الأشرف، إني قد جئتك لحاجة اريد ذكرها لك فاكتم عني. قال: أفعل. قال: كان قدوم هذا الرجل علينا بلاء من البلاء. عادة شايف أنه هو الآن انتقاص حتى للنبي عليه الصلاة والسلام رجل وجايب لنا مصائب. نعم، قال عادتنا العرب ورمت عن قوس واحدة وقطعت عنا السبل حتى جاع العيال وجهدت الأنفس وأصبحنا قد جهدنا وجهد عيالنا. فقال كعب: أنا ابن الأشرف، اما والله لقد كنت أخبرك يا ابن سلامة أن الأمر سيصير إلى ما أقول. فقال له سلَكان: إني قد اردت أن تبيعنا طعاما ونرهنك ونوثق لك ونحسن في ذلك. قال: أترهنوني أبنائكم؟

المهم أبو نائلة يقول لكعب بن الأشرف: احنا محتاجين طعام منك، بدات صناعة المكيدة، نريد طعاما منك وما بنقدر نسدد الآن التكاليف لكن سنضع رهن. ما دام في دين بدك تحط رهن، فكعب بن الأشرف قال: ترهنوني أبنائكم؟ ضعوا أبنائكم رهن عندي. فقال: اردت أن تفضحنا؟ بدك تفضحنا يا رجل؟ أنت اردت أن تفضحنا، كيف أحط أبنائنا؟ نعم، قال إن معي أصحابا على مثل رايي، وقد اردت أن أتيك بهم فتبعهم وتحسن في ذلك، ونرهنك من الحلقة ما فيه وفاء. وأراد سلَكان أن لا ينكر السلاح إذا جاؤوا به. آه قال له: شوف أولادنا ما راح يصلحوا أن نضعهم رهنا، بدك تفضحنا أمام العرب، وضعوا أبنائهم رهائن؟ نحن سنضع سنرن اسلحتنا الحلقة اللي هي الأسلحة، الحلقة ما هو السلاح؟ قال نضع أسلحتنا رهنا عندك، وراح أجيب الآن شباب يضعوا الأسلحة بين يديك خلاص رهن. طبعا هو لماذا قال السلاح؟ لأن هو يريدهم أن لا ينكر كعب بن الأشرف رؤية السلاح في يدي السرية، لأن الآن هو خلص اتفقوا أن السلاح سيكون هو الرهن فإذا جاءت السرية ومعها أسلحة فلن يشك لأنه هو أصلا متفق أنه سيكون الرهن هو السلاح، سيظن أن هؤلاء الذين يسلموا أسلحتهم رهن. نعم، قال: وأراد سلَكان أن لا ينكر السلاح إذا جاء، لا ينكر يعني لا يتفاجأ أي معنى لا ينكر يعني لا يتفاجأ إذا رأى السلاح في هذه السرية، لأنه سيغلب على ظنه أو ما يتوقعوا أن هذا للتسليم. فقال كعب بن الأشرف: إن في الحلقة لوفاء. لأنه أكيد يعني نقول أكيد السلاح هذا أصلا العرب لا يتخلى عن سلاحه، فهذا أكيد في وفاء فأطمان. نعم، قال: فرجع سلَكان إلى أصحابه فأخبرهم خبره، وامرهم أن ياخذوا السلاح ثم ينطلقوا فيجتمعوا إليه فاجتمعوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال ابن هشام: قالوا اترهنون لي نساءكم؟ قالوا: كيف نرهن نساءنا وأنت أشب أهل يثرب وأعطر؟ قال: أترهنوني أبنائكم؟ فهو قيل إن أول شيء طلب النساء، تخيل طلعونا النساء ونحن نخاف على نسائنا من أن تفتن بك فانت أعطر أهل يثرب، ثم قال الابناء، ثم جاء الموضوع.

قال ابن إسحاق: فحدثني ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: مشى معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بقيع الغرقد، ثم وجههم وقال: «انطلقوا على اسم الله، اللهم أعنهم».

اتفقوا أن نجتمع عند النبي عليه الصلاة والسلام في ليلة تسليم السلاح، الليلة التي يظن كعب أنها ليلة تسليم السلاح. فذهبوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وقال: يا رسول الله، إحنا الليلة نتوجه نحو عملية التصفية. والنبي عليه الصلاة والسلام خرج معهم في تلك الليلة، ووقف عند البقيع ووجههم وقال: «انطلقوا على اسم الله، اللهم أعنهم». هؤلاء كانوا مع النبي عليه الصلاة والسلام، والنبي عليه الصلاة والسلام كان معهم من اللحظات الأخيرة، ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيته وهو في ليلة مقمرة.

قال: وأقبلوا حتى انتهوا إلى حصنه، فهتفوا. وهم الآن توجهوا باتجاه حصن كعب بن الأشرف. قال: فهتف به أبو نائلة، وكان حديث عهد بعرس، نعم، كعب بن الأشرف كان متزوجاً جديداً، كان حديث عهد بعرس، كان عند زوجته الجديدة، فأبو نائلة يناديه من خلف الحصن: يا كعب بن الأشرف. نعم، قال: فوثب في ملحفته، فأخذت امراته بناحيتين: أصحاب الحرب لا ينزلون في مثل هذه الساعة. قال: إنه أبو نائلة، لو وجدني نائماً ما أيقظني. فوثب في ملحفته، كأنه كان لابساً مثل الثوب يعني، بتعرفون الذي نائم لابس ثوب عادي، فزوجته الجديدة تقول له يعني أنت مثلك يمكن أن يقتل، ما ينفع تخرج هكذا، وأن أصحاب الحرب لا ينزلون في مثل هذه الساعة، ممكن في هناك مؤامرة مكيدة. زوجته مصحصحة كانت يعني، فقال: لا يا أم فلان، يعني هذا أبو نائلة، هذا أخي من الرضاعة، لو وجد نائماً ما أيقظني. نعم، قال: فقالت: والله إني لأعرف في صوته الشر. فزوجته ايش بتقول: والله هذا الصوت فيك أبو نائلة أنه ما هو صوت طبيعي، واضح أنه عنده فراسة، قالت: هذا صوت ليس صوت طبيعي. نعم، قال: يقول لها كعب: لو يدعى الفتى لطعنه لأجاب. طبعا هيك بقولك، يعني الرجل لو أخوه بده يحكي له تعل اقتلك راح يجيبه هو، يعني كلام هذا بس كلام مباين. قالوا: الفتى يعني الرجل، لو يدعى لطعنه لأجاب. نعم، قال: فنزل وتحدث معهم ساعة، وتحدثوا معه، وقالوا: هل لك يا ابن الأشرف أن تمشي معنا إلى شعب العجوز فننتحدث به بقية ليلتنا؟ فقال: إن شئتم. فبدأ يتحاوروا، قالوا له: ايش رأيك نمشي هيك شوي إلى شعب العجوز -الله أعلم أين هو- نتحدث بقية هذه الليلة؟ فقال: إن شئتم، ما في مشكلة. يعني هم حاولوا أن يطمئنوه أن الأمور جيدة، ما في أي ريبة في المشهد.

نعم، قال: فمشوا ساعة، ثم إن أبا نائلة شام يده في فوارسه ثم شم يده فقال: ما رايتك الليلة. أبو نائلة أدخل يده في رأسه، تمام، لأنه طبعا هذا رجل عريس، وبالتالي كان هناك عطر، فأدخل يده هكذا في شعره ويريد ثم أخرج يده فشمها، قال: ما شاء الله، يعني كعب بن الأشرف، ما هذا العطر؟ نعم، قال: فقال: ما رايتك الليلة طيباً أعطر. ثم مشى ساعة ثم عاد لمثلها، حتى أطمأن. كل شوي يضع يده في رأس كعب بن الأشرف ويريد يفهمه أنه يريد أن يشم عطره، حتى أطمأن كعب بن الأشرف لهذه الحركة، قال لك: هذا انسان يشم العطر. أدخل يده مرتين ثلاث حتى أطمأن وشعر بالاطمئنان كعب بن الأشرف. ثم مشى ساعة ثم عاد لمثلها، فاخذ بفود رأسه الثالثة. كان هذه ثم عاد لمثلها، فأخذ بفود رأسه ثم قال: اضربوا عدو الله. يعني هي الثالثة، وضع يده في الراس بس مسك الراس، هو معملها مرة مرتين، الثالثة لما أدخل يده في راسه مسك، قال: يا شباب اضربوا، اضربوا. فضربوه، فاختلفت عليه أسياف، هذا من اليمين وهذا من الشمال. قال: فلم تغني شيئاً.

قال محمد بن مسلمะ: فذكرت مغولاً في سيفي حين رأيت أسياف لا تغني شيئاً. لا أدري يعني هل هو كان مثلاً لابس دروع تحت، لأنه الأصل أنه خرج بدون، ممكن يعني. قال: الأسياف ابتداءً ما جاوبت فيه، وهذا يدل أن الرجل مش سهل، وقد يكون إما جسم أو حركته الكبيرة، يعني رجل واضح مقاتل أيضاً، هذا زعيم من الزعامات. المهم، واضح أن الأسياف ابتداءً لم تنجح في عملية تصفيته. قال: فذكرت مغولاً -مثل السكين- قال: فأخذته وقد صاح عدو الله صيحة لم يبق حولنا حصن إلا أوقدت عليه نار. قال: فوضعته في ثنته ثم تحاملت عليه حتى بلغ عانته، يعني وضعته في المنطقة التي هي أسفل السرة، هذه المنطقة وضع السكين هنا محمد بن مسلمة، وزعها إلى العانة. وضع السكين تحت السرة ومزع بالسكين إلى لعانة. طبعا يقولك: صاح صياحة كل الحصون أشعلت النار، عم تصير، يعني كل حصون اليهود في تلك المنطقة أشعلت النار شدة الصياح، عرفوا أن هناك شيء يحصل. نعم، قال: فوقع عدو الله، وقد أصيب الحارث بن أوس بن معاذ فجرح في رأسه أو في رجله، أصابه بعض أسيافنا. حتى الدنيا ليل عتمة، فالصحابة وهم يضربون بالخطا ضرب بعضهم البعض، تعرف أحياناً توتر العملية والأحداث التي تحصل فيها، فضربوا هذا الصحابي معهم الحارث بن أوس، فجرح في رأسه أو في رجله أصابه بعض أسيافنا بالخطا.

نعم، قال: فخرجنا حتى سلكنا على بني أمية بن زيد، ثم على بني قريضة، ثم على بعاث، حتى أسندنا في حرة العريض. هذه يعني أماكن مروا عليها في أثناء السرية. الآن انتهت عملية الاغتيال وهم عم يحاولوا يهربوا خلينا نقول من المنطقة، فمروا على ديار بني أمية، ثم مروا على ديار بني قريضة، حتى وصلوا إلى هذه الحرة في حرة العريض. نعم، قال: وقد أبطأ علينا صاحبنا الحارث بن أوس، والحارث بن أوس أصلاً مصاب، تأخر شوي عليهم. نعم، قال: فوقفنا له ساعة، ثم أتانا يتبع آثارنا، قال: فاحتملناه، فجئنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر الليل وهو قائم يصلي، فسلمنا عليه، فخرج الينا، فأخبرنا بمقتل عدو الله، وتفل على جرح صاحبنا، ورجعنا إلى أهلينا. فأصبحنا. وتفل -طبعا ببركته صلى الله عليه وسلم- شفي الجرح.

نعم، قال: وقد خافت يهود لوقعة هند عدو الله. شوف، وقد خافت اليهود، يعني عرفوا أن هذا اغتيال من محمد صلى الله عليه وسلم، حدثنا رعب في قلوبهم من عملية الاغتيال، فليس بها يهودي إلا صار يتحسس رأسه، قالوا: هذا كعب بن الأشرف، يعني أنت كعب بن الأشرف مش سهل أن يغتال أحد الزعامات الكبيرة، وبالتالي اغتيال واحد بهذا الحجم كانت رسالة للباقين أنه كل واحد ينتبه على نفسه. نعم، قال: فليس بها يهودي إلا وهو يخاف على نفسه. انتهى خبر ابن إسحاق.

وقال حسان بن ثابت أو عباد بن بشر في ذلك شعراً: صرخت به فلم يعرض لصوتي، وأوفى طالعاً من رأس خدري فعدت له فقال: من المنادي؟ فقلت: أخوك عباد بن بشري. وهذه درعنا رهناً فخذها لشهر إن وفى أو نصف، أو نصف شهر. فقال: معاشر صغب وجاع، وما عدم الغنى من غير فقري. فأقبل نحونا يهوي سريعاً، جاع لذلك أتوني. نعم، قال: فأقبل نحونا يهوي سريعاً، وقال لنا: لقد جئتم لأمري. وفي أيماننا بيض حداد مجربة بها الكفار نفري، بها يعني نفرن فرم. نعم، فعانقه ابن مسلمة المررد به الكفار كالليث الهزبر، وشد بسيفه صلتاً عليه فقطره. أبو عبس بن جبر، وكان الله سادسنا، فأبنى بأنعم. نعم، كان الله سادس -يعني خمسة والله معنا، فكان الله سادس- نعم. قال: وكان الله سادسنا، فأبنى بأنعم نعمة وأعز نصري. وجاء برأسه نفر كرام هم ناهيك من صدق وبر وبر.

نعم، قال: واستشهد عباد بن بشر. طبعا عباد هو أحد عناصر السرية مر معه واحد عناصر السرية. طبعا عباد له موقف جميل في غزوة أخرى لما كان يقرأ الكهف فأصيب فرفع السهم، ثم أصيب فرفع السهم، ثم أصيب فرفع السهم، لما وضعه النبي صلى الله عليه وسلم يحرث تلك الليلة، واستشهد عباد يوم اليمامة. نعم، قال: وذكر موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: ممن شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عباد بن بشر، وقتل يوم اليمامة شهيداً، وكان له يومئذ بلاء وغناء، فاستشهد وهو ابن خمس وأربعين سنة، رحمه الله عليهم جميعاً.

نعم، قال: خبر محيصة بن مسعود مع ابن سنينة. قال ابن إسحاق: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه». فوثب محيصة بن مسعود على ابن سنينة -ويقال ابن سبينة، عن ابن هشام، رجل من تجار يهود، وكانوا يلابسون ويبيعهم- فقتله. وكان حويصة بن مسعود إذاك لم يسلم، وكان أسن من محيصة. هم إخوان، محيصة وحويصة، محيصة بن مسعود مسلم، أخوه حويصة لسه ما أسلم، تمام؟ فهنا الذي قتل ابن سنينة من المسلمين محيصة بن مسعود، وكان أخوه حويصة بن مسعود إذاك لم يسلم. طيب، قال: وكان أسن من محيصة، وكان أسن -يعني أكبر عمراً، أكبر سناً-. نعم، قال: فلما قتله، جعل حويصة يضربه يقول: أي عدو الله، أقتلته؟ فحيصة صار يضرب أخوه الصغير يقول له: يا زلمة، يا عدو الله، قتلت الرجال، قتلت اليهودي، نعم، ليش تقتل؟ نعم، قال: أما والله لرب شحم في بطنك من ماله! يعني لحم كتافك من مصاريه، يقول: كأنه كان محسن إليهم قديماً، يقول: لحم كتافك من مال هذا اليهودي، ليش قتلته؟ نعم، طب هو مشرك أنت أصلاً.

نعم، قال محيصة: فقلت: والله لقد أمرني بقتله من لو أمرني بقتلك لضربت عنقك. محيصة يقول لأخيه: لقد أمرني بقتله الذي هو النبي عليه الصلاة والسلام، ولو أمرني أن أقتل لك لضربت عنقك، أنهيت موضوعك تمام يعني وأنت أخوي. نعم، قال: فوالله إن كان لأول إسلام حويصة، حويصة -انتبه على حاله وأحياناً بعض الكلمات تخلي الواحد يستيقظ ولا لا- فقال: كانت تلك أول ما وقع الإسلام في قلب حويصة. طبعا هو مش خوفاً، لا، إنه ايش هذا الامتثال المرعب لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: هذا مش ملك له جنود، هذا الحب وهذا التعلق من أصحاب محمد بمحمد صلى الله عليه وسلم يدل أن الأمر مش علاقة جندي بقائد، علاقة حبيبي محب، وهذا يدل على من علامات النبوة شدة حب الصحابه للنبي صلى الله عليه وسلم. أنت شايف أخوه اللي كان طول عمره معاه وبينه وبينه، مين اللي بخليه يتكلم هذه الكلمه معي وأنا أخوه الكبير؟ إذاً واضح أن العلاقة بينهم ليست علاقة دولة، وإنما علاقة إسلام ودين.

نعم، قال: قال: أي والله لو أمرك محمد بقتلي لقتلتني؟ قال: أي والله -تقسم بالله لو أمرك محمد أن تقتلني لتقتلني-. نعم، قال: قال: قلت: نعم والله، لو أمرني بضرب عنقك لضربته. قال: والله إن ديناً يبلغ بك هذا لَعَجَب! شايف، أن ديناً يعني يخلي الواحد يقتل أخوه على الدين، معناه هذا دين صح، يعني تخلخل في قلوبكم. نعم، فاسلم حويصة. قال ابن إسحاق: حدثني هذا الحديث مولى لبني حارثة، عن ابنة محيصة، عن أبيها، فقال محيصة في ذلك: يلوم ابن أمي لو أمرت بقتله، ابن أمي يعني أخوي، لأن هو ابن أمه. يلوم ابن أمي لو أمرت بقتله، لطبقته سيفاً كلون الملح أخلص صقله متى ما أصوب فليس بكاذب وما سرني أني قتلتك طائعاً وإن لنا ما بين بصرى ومارب. يعني يقول: لو أنني قتلتك طائعاً للنبي صلى الله عليه وسلم أحب عندي من أني أحصل ما بين بصرى الشام ومارب اليمن، ولا، يعني لاحظ ايش بيقول: لو أنني ملكت على حكم من بصرى الشام لمارب اليمن أو أطيع النبي عليه الصلاة والسلام في قتلك، لا والله، أطيعه في قتلك أَلَذُّ لي من هذا الحكم الكبير. وقال: إن الذي قتله نعم.

قال: وقيل إن الذي قتله محيصة، وقال له أخوه حويصة في حقهما، ورجعنا بما ذكرنا. كعب بن يهوذا، مش ابن سنينة الذي ذكرناه. طيب، المهم في خلاف في من هو اليهودي. قال: وروينا عن ابن سعد قال: أخبرنا محمد بن حميد العبدي، عن معمر بن راشد، عن الزهري، في قوله تعالى: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ [آل عمران: 186] قال: هو كعب بن الأشرف.

قال: ذكر فوائد تتعلق بهذا الخبر، مما نقلته من الحواشي التي ذكرتها بخط جدي رحمه الله على قوله: ما يعلق به نفسه. قال: هو مأخوذ من العلقة، والعلقة والعلاق بلغة من الطعام إلى وقت الغداء، معناه ما يمسك رمقه من الغداء، ومنه: «ليس المتعلق كالمتيم». معناه في محمد بن مسلمة أنه ثلاثة أيام لم يأكل إلا ما يعلق به رأسه. تمام.

قال: وعلى قوله: إنه لا بد لنا من أن نقول، قال المبرد في الكامل: حقه أن يقول: نتقول، يريد افتعل، قو احتال به.

وفي العين: أقولتهلك يقل وقولته. على قوله: إنه لا بد لنا من أن نقول. قال المبرد الأديب المشهور في كتابه الكامل: حقه أن يقول، مش نقول؛ نتقول. لماذا نتقول؟ لأنه يريد الكذب، يعني نقول كلاماً غير واقعي، التصنع في الكلام، فالاصل أن يقال نتقول وليس نقول.

قال: وفي العين: أقولتهلك يقل وقولته ادعيته عليه. وعلى قوله: نرهن من الحلقة، قال هذا هو المعروف، يعني سكون اللام. وحكى سيبويه عن أبي عمر أنهم قالوا: حلقة، بفتح اللام، يعني أبو عمر بن العلاء جوز أن يقال حلقة، لكن المشهور أنه يقال ماذا؟ حلقة.

قال: وعلى قوله بقيع الغرقد، قال الأصمعي: قطعت غرق فدفن فيها عثمان بن مظعون، فسمي المكان بقيع الغرقد لهذا السبب، تمام. يعني الغرقد هو نوع من الشجر، ونوع من ماذا؟ من الشجر. مش هذا كما جاء في بعض الآثار في آخر الزمان يتخفى خلفه اليهود؟ فقال: قطعت غرقناه فدفن فيها عثمان بن مظعون، تمام. فسمي المكان عندئذ ببقيع ماذا؟ الغرقد، بناءً على هذا الشجر الذي كان فيه.

نعم قال: وعلى قوله شأَم يده في فوده، أي أدخل يده، والفود الشعر مما يلي الأذن. وشَمَّتُّ السيف إذا أغمضت، وهو من الأضداد. الفود يعني الشعر الذي يكون هنا مما يلي الأذن، يعني هذا الشعر الذي يكون في هذه المنطقة أن أدخل يده هكذا.

نعم قال: وشَمَّتُّ السيف إذا أغمضت وهو من الأضداد، قال والمغول سيف قصير يشتمل عليه الرجل. والمراد احنا بنسميها اليوم يعني سكين، سكين قتل، سيف قصير يعني مثل السكينة هذه التي تذبح بها الشاة أو ما شابه ذلك. نعم قال: والثُّبنة بين السُّرة والعانة. وعلى قول ابن هشام بن سبينة، وقال الاستاذ أبو علي رضي الله عنه -يعني شيخه عمر بن محمد الأزدي- ولم يذكره أصحاب الحديث، يعني سبينة. وعلى قوله لطبقتين: جَبْرٌ اسمه عبد الرحمن وسُكّانٌ اسمه سعد.

نعم قال: غزوة غطفان بناحية نجد، قال ابن إسحاق: وهي غزوة ذي أمر، واستعمل على المدينة عثمان بن عفان فيما قال ابن هشام. قال ابن إسحاق: فأقام بنجد سفراً كله قريباً من ذلك، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيداً. وقال ابن سعد: ذو أمر بناحية النخيل، وكانت في شهر ربيع الأول على رأس خمسة وعشرين شهراً من مهاجره. طبعا كلمة ناحية النخيل هذه كلمة أو منطقة نخلة، هذه مناطق تعرفها العرب، نحن اليوم لا نعرفها، صعب جداً أن نعرفها إلا من كان خريتاً بأفياء جزيرة العرب. فبالنسبة لنا لما نقرا شيء يعني ذو أمر بناحية النخيل، يعني احنا أصلاً مش عارفين بناحية النخيل، بس حتى تكونوا على دراية.

نعم قال: وذلك أنه بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن جمعاً من ثعلبة ومحارب بذي أمر قد تجمعوا يريدون، هذه الفكرة وهذه متكررة مرت معنا قبل قليل بني سليم وغطفان هنا أيضاً غزوة أخرى غزوات بناحية نجد، وهي تسمى في التاريخ الإسلامي غزوة ذي أمر، بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن ثعلبة ومحارب قبيلتان تجتمعان لغزو المدينة، فالنبي صلى الله عليه وسلم بادرهم.

نعم قال: يريدون أن يصيبوا من أطراف رسول الله صلى الله عليه وسلم، جمعهم رجل منهم يقال له دعثور بن الحارثة من بني محارب. فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين، وخرج لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول في أربع مئة وخمسين رجلاً ومعهم أفراس، واستخلف على المدينة عثمان. فأصاب رجلاً منهم بذي قصة يقال له حبان من بني ثعلبة، فادخل على رسول.

قصة أيضاً منطقة يعني. نعم قال: فادخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره من خبرهم، وقال: لن يلاقوك لو سمعوا. أصابوا رجلاً منهم يعني مش قتلوا هنا، أسروا. أسروا رجلاً منهم في منطقة ذي القصة يقال له حبان، فادخل هذا الأسير على النبي عليه الصلاه والسلام فأخبره من خبرهم أنه أعطاه المعلومات المتعلقة بهم.

طيب قال: وقال لن يلاقوك لو سمعوا بمسيرك لهربوا في رؤوس الجبال. وقال لهم: ترى جماعتنا ما راح يواجهك لو عرفوا انك سرت اليهم لفروا إلى رؤوس الجبال، هم أجبن أن يقاتلك. نعم قال: وأنا سائر معك. فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام فاسلم، وضمه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بلال، ولم يلاقي رسول الله صلى الله عليه وسلم أحداً إلا أنه ينظر إليهم في رؤوس الجبال.

وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مطر، فنزع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبيه ونشرهما ليجف، والقاه على شجرة واضطجع. فجاء رجل من العدو يقال له دعثور بن الحارثة ومعه سيف حتى قام على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا دعثور قيل هو الذي أصلاً كان جمعهم مر معنا قبل قليل. نعم في هذه الغزوة صار هذا المشهد الذي ربما سمعتموه كثيراً، مشهد النبي عليه الصلاه والسلام وهو تحت الشجره وجاءه هذا المشرك ومعه سيف حتى قام على رأس النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم قال، قال: ثم قال من يمنعك مني اليوم؟ قال رسول الله صلى الله عليه من يحميك مني اليوم؟ أنت الآن بدون سيف وبدون شيء هل أحد يستطيع أن يحميك مني وأنت وكان عليه الصلاه والسلام يعني في أنه كان غسل ثيابه بالتالي لم يخرج على الصحابه بدون ثياب لذلك كان النبي عليه الصلاه والسلام وحده في ظل شجرة نائية نوعاً ما بعيد.

نعم قال: ثم قال من يمنعك مني اليوم؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الله يمنعني». نعم قال: ودفع جبريل في صدره فوقع سيف من يده. جبريل كان موجوداً نعم ولم يشاهد الرجل، فدفع جبريل في صدر الرجل فوقع وسقط السيف من يده.

نعم قال: فاخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: من يمنعك مني؟ قال: لا أحد. أشهد أن لا إلاه إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، ثم أتى قومه فجعل يدعوهم إلى الإسلام ونزلت هذه الآية. نعم لأن النبي عليه الصلاه والسلام تركه، طبعا هو الرجل شاف السيف وقع وحده يعني تمام من يده يعني أو لم يرى على الأقل من هو الذي أوقع السيف، فعرف أن هذا الرجل محمي وأن هذا الرجل ليس كأي الرجال، فكان ذلك سبب في إسلامه سبحان الله.

قال: ثم أتى قومه فجعل يدعوهم إلى الإسلام ونزلت هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ﴾ [المائدة: 11] الآية. ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يلق كيداً، وكانت غيبته إحدى عشرة ليلة.

فسبحان الله تتعجب يعني أبو طالب إحدى عشرة سنة أو عشر سنوات يدافع عن النبي عليه الصلاه والسلام لم يسلم هذا الرجل، في كيده وشره وإرادته إذ النبي صلى الله عليه وسلم كان ذلك سبب إسلامه وسعادته الأبدية. شوف الحياة كيف يعني، الأمور ليست كما تحسبها أنت، واحد زائد واحد الأقدار. أبو طالب يحمي النبي عليه الصلاه والسلام عشر سنوات يموت كافراً، هذا الرجل جاء يقتل النبي عليه الصلاه والسلام يصبح من الصحابة ويموت مسلماً، اختلاف المقاصد واختلاف النهايات.

نعم قال: غزوة بحران، قال ابن اسحاق، اه تفضل. نعم نعم هذه الآية المشهورة أنها نزلت في الحديبية لما نزل ثمانون رجلاً، لكن هي مشكلة أسباب النزول اخي التي اختلاف كثير يعني أحياناً تذكر هذه الآية هناك وتذكر هذه الآية في أكثر من موطن، فالبعض يأتي إلى فلسفة أن الآية قد تكون تنزلت أكثر من مرة تمام، والبعض يجعل أن هذا مما يصدق عليه أنه داخل تحت هذه الآية. وأظن أن عالجنا القضية في هذا مقدمة أصول التفسير شيخ الإسلام، بأنه لما تذكر الواقعة -آية- عفواً يذكر أكثر من واقعة نزلت فيها، هل نقول أنها نزلت أكثر من مرة أم أن المراد أن هذه الوقائع مما يصدق فيها؟ فذكر الخلاف في ذلك وطبيعة العبارات يعني يرجع إليها.

نعم قال: غزوة بحران، قال ابن إسحاق: ثم غزى يريد قريشاً، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم فيما قال ابن هشام، حتى بلغ بحران معدناً بالحجاز من ناحيه الفرع، فأقام به شهر ربيع الآخر وجمادى الأولى ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيداً. وقال ابن سعد: إنه خرج لست خلون من جمادى الأولى على رأس سبعة وعشرين شهراً من مهاجره، وذلك أنه بلغه أن بها جمعاً من بني سليم كثيراً، فخرج في ثلاثمائة رجل من أصحابه قال: وأعد السير حتى ورد بحران فوجدهم قد تفرقوا في مياههم، فرجع ولم يلق كيداً وكانت غيبته عشر ليال، والفرع بفتح الفاء والراء قيده الهيري فرع يعني هكذا قيدها ضبطها وليست بالإسكان.

نعم قال: سرية زيد بن حارثة إلى الفرَدة -اسم ماء- قال ابن إسحاق: وكان من حديثها أن قريشاً خافوا طريقهم التي يسلكون إلى الشام حين كان من وقعة بدر ما كان، يعني قريش بدات تحسب طريقها إلى الشام بسبب ما حصل في غزوة بدر.

طيب قال: فسلكوا طريق العراق، فخرج منهم تجار فيهم أبو سفيان بن حرب ومعهم فضة كثيرة، فخرجت قافلة لقريش بس سلكوا طريق آخر طريق عراقي يعني وكان أبو سفيان معهم، معهم كمية فضة لا باس بها وهي عظم تجارتهم.

نعم قال: واسترجلوا رجلاً يقال له فرات بن حيان -عظم تجارتهم يعني أكثر هذه التجارة كانت فضة- نعم قال: واسترجل رجلاً يقال له فرات بن حيان يدلهم في ذلك الطريق. وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة فلقيهم على ذلك الماء، فأصاب تلك العير وما فيها وأعجزه الرجال فقدم بها. استطاع أن فرات أو عفوا زيد بن حارثة استطاع أن يقبض على تلك القافلة، طبعا هرب رجالات قريش قال: وأعجزه الرجال، يعني استطاع أن يستولي على المال لكن رجالات القافلة هربوا ولم يستطع زيد بن حارثة أن يصل إليهم.

طبعاً أنتم شوفوا كم اهتمام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالانباء الناحية الاستخباراتية أنه ما في شيء يتحرك من مكة إلا يصل خبره إلى النبي عليه الصلاه والسلام، يعني كيف عرف النبي عليه الصلاه والسلام أن كفار قريش في هذه المرة لن يسلكوا الطريق الرئيس طريق الشام وراح يروح من طريق العراق باتجاه الشام؟ إذاً أكيد في هناك أعين وفي اخبار وواضع أجهزة معينة تقوم بايصال المعلومات لديه أول باول، هكذا هي الدول تنشأ.

نعم قال: فقدم بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال حسان بن ثابت بعد أحد في غزوة بدر الآخرة يؤنب قريشاً في اخذها تلك الطريق: دعوا فلجات الشام قد حال دونها جلاد كاف وواه المخاض الأوارك بايدي رجال هاجروا نحو ربهم وأنصاره حقاً وأيدي الملائك إذا سلكت للغوري فقل لها ليس الطريق هنالك يعني إذا رحتوا من طريق ثاني مش راح تلاقوا يعني مسلك.

نعم قال: وقال ابن سعد: كانت لهلال جمادى الآخرة على رأس ثمانية وعشرين شهراً من مهاجره، وهي أول سرية خرج فيها زيد أميراً. والفرَدة من أرض نجد بين الرَّبذة والغَمْرَة ناحية ذات عِرق، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم يعترض لعير لقريش فيها صفوان بن أمية وحويطب بن عبد العزى وعبد الله بن أبي ربيعة ومعه مال كثير آنية فضة ووزن ثلاثة آلاف درهم، وكان دليلهم فرات بن حيان. فخرج بهم على ذات عرق -طريق العراق- فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم، فوجه زيد بن حارثة في مئة راكب فاعترض لها فأصاب.

أنت شايف أنت لما تجي على السيرة تقرا فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم أنت بتمر عليه مرور الكرام بس في باطنها إنه مين اللي بلغ يعني أنت ما تمر عليك هي فبلغ في حدا عم بلغ وهذا يدل أن أعين وجواسيس النبي عليه الصلاه والسلام متفتحة وقائمة.

نعم قال: فأصاب العير وأفلت أعيان القوم، وقدموا بالعير على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخمس فبلغ الخمس قيمة عشرين ألف درهم وقسم ما بقي على أهل السرية، وأسر فرات بن حيان فأتِي به النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له: إن تسلم إن تسلم تترك فاسلم فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم من القتل، وحسن إسلام فرات بعد ذلك. وفيه قال عليه الصلاه والسلام: «إن منكم رجالاً نكهم إلى إسلامهم» منهم فرات.

سبحان الله، ما يعرف الإنسان كيف تأتيه السعادة. أي والله يعني فرات بن حيان لو لم يخرج، ربما لو ظل في مكة ربما مات مشركاً، خروجه مع قافلة كفار قريش وكان ذلك سبب في إسلامه، فأحياناً يعني تأتيه السعادة للإنسان من طريق لا يعرفه.

نعم قال: والفرَدة بالفاء المفتوحة وسكون الراء، وضبطها بعضهم بفتح القاف والراء. يعني هذه المناطق لذلك صعب أنك تجزم بلغة فيها صح يعني، أو صعب أنك تجزم أن اللغة الصحيحة فيها وجه واحد، لذلك يقول بعضهم ضبطها هكذا بعضهم ضبطها هكذا، لأن هذه المناطق كما قلنا مناطق عربية قديمة يكثر الجهل فيها عند المتأخرين حتى من أهل العلم.

نعم قال: غزوة أحد، قرأت على أبي النور إسماعيل بن نور بن قمر الهيتي بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أحداً هذا جبل يحبنا ونحبه». وكانت في شوال سنة ثلاث يوم السبت لإحدى عشرة ليلة خلت منه.

عند ابن عائذ وعند ابن سعد لسبع ليال خلون منه، على رأس اثنين وثلاثة شهراً من مهاجره، وقيل: للنصف منه؛ إذ هي كانت في شوال عموماً. لكن وقع خلاف بين ابن عائذ وابن سعد في تحديد متى كانت في شوال بالضبط، وأنت يهمك المعلومة العامة أساساً.

قال: وكان من حديث أحد -قال ابن اسحاق كما حدثني محمد بن مسلم الزهري ومحمد بن يحيى بن حبان وعاصم بن عمر بن قتادة والحسين بن عبد الرحمن بن محمد بن سعد بن معاذ وغيرهم من علمائنا، كلهم قد حدث ببعض الحديث عن يوم أحد- وقد اجتمع حديث كله فيما سقت من هذا. قال: وقد اجتمع حديث، وهذا حديث كأنه جماعة من مجموعة روايات، وأعطيك الآن خلاصته نعم.

قال فيما سقت من هذا الحديث عن يوم أحد: قالوا -أو من قال منهم- لما أصيب يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب، ورجع أصحاب القليب -كما قلنا هم الذين قتلوا وألقوا في بئر بدر- ورجع، فلهم إلى مكة، فلهم يعني الذين هربوا منهم المتبقي إلى مكة.

قال: ورجع أبو سفيان بن حرب بعيره مع عبد الله بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وسفيان بن أمية في رجال من قريش ممن أصيب آباؤهم وأخوانهم وأبنائهم يوم بدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا: يا معشر قريش، إن محمداً قد وتركم وقتل خياركم، فأعينوني على حربه لعلنا ندرك منه ثاراً بمن أصاب منا. ففعلوا؛ عبد الله بن أبي ربيعة وعكرمة وصفوان -يعني كانوا يعتبروا شباب قريش شباب جد ما كانوا من الكبار- خليني نقول الصف الأول الصف الثاني زي ما بيقولوا.

قال: وقال ابن سعد: لما رجع من حضر بدراً من المشركين إلى مكة، وجدوا العير التي قدم بها أبو سفيان بن حرب موقوفه في دار الندوة، فمشت أشراف قريش إلى أبي سفيان فقالوا: نحن طيب أنفس أن تجهزوا بربح هذا العير جيشاً إلى محمد. فقال أبو سفيان: فأنا أول من أجاب إلى ذلك وبنو عبد مناف. فباعوها فصارت ذهباً، وكانت ألف بعير، والمال خمسون ألف دينار، فسلم إلى أهل العير رؤوس أموالهم، وأخرجوا أرباحهم، وكانوا يربحون في تجارتهم لكل دينار ديناراً.

قال ابن اسحاق: ففيهم -كما ذكر لي بعض أهل العلم- أنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنفال: 36]. إذاً هم رجعوا رؤوس الأموال إلى أصحابها وأخذوا فقط الأرباح، كأنه قال: وكانوا يربحون في تجارتهم لكل دينار ديناراً. يعني الذي أفرهمه مرات أنه كل دينار ربحهم دينار، بالتالي إذا أنت مثلاً مئة ألف قديش بيكون الربح؟ مئة ألف، بالتالي بتصير المجموع راس المال ماذا؟ مئتا ألف، فبيرجع راس المال وبيأخذ الربح.

قال: فاجتمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب العير، بأحبيشة ومن أطاع من قبائل كنانة وأهل تهامة. قال ابن سعد: وأصحاب العير بأحبيشة لهم الأباش، الذين يظهر الحبشة الذين كانوا يعني زي الخدم يقومون بصيانتها ورعايتها.

قال ابن سعد: وكتب العباس بن عبد المطلب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرهم بخبرهم كله، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن الربيع بكتاب العباس -واضح أن العباس كان أحد الأعين العباس بن عبد المطلب كان أحد الأعين الاستخباراتية في مكة، وكان يوصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم الأخبار أولاً باول-.

قال ابن اسحاق: وكان أبو عزة عمرو بن عبد الله بن جُمَح قد مَنَّ عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر، وكان فقيراً ذا عيال وحاجة، وكان في الأسارى، فقال: يا رسول الله، إنني فقير ذو عيال وحاجة قد عرفتها، فامنن علي صلى الله عليك وسلم، فمن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال له صفوان بن أمية: يا أبا عزة، إنك رجل شاعر فأعنا بلسانك. فقال: إن محمداً قد منَّ عليَّ فلا أريد أن أظاهر عليه -قال يعني لا تورطني، أنا قلت له لن أشارك في غزوتك مرة أخرى-.

قال: بل فأعنا بلسانك فلك الله عليَّ إن رجعت أن أغنيك وإن أصبت أن أجعل بناتك مع بناتي يصيبهن ما أصابهن من عسر ويسر. فخرج أبو عزة -شوف يعني صفوان، صفوان الله يرضى عنه أسلم بعدين، لكن ما كان قليل، شوف شو عمل مع عمير بن وهب لما قال له: اذهب اقتل النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أسد دينك. صفوان رجل مقتدر وصاحب أموال، فكان يوظف ماله لمحاربة الإسلام والمسلمين، وهذا أيضاً في فكرة دائماً أقولها للإخوة، قضية أن الإنسان تياس من إسلامه هذه ما هي صحيحة، حتى لو كان من رؤوس الكفر-.

نحن أحياناً بطبيعة الواقع المعاصر والمشاهد المؤلمة وطبيعة الظالمين والفاسدين، يصبح الإنسان عنده يعني لا يتوقع أن أحد رؤوس الكفر يسلم، وهذا ما هو صحيح. يعني صفوان بن أمية من الناس اللي سخروا أموالهم لمحاربة الإسلام والمسلمين، وأخر شيء أسلم وصار من أفاضل الصحابة، طبعا أسلم ماشي بعد فتح مكة بس في النهاية أسلم. أبو سفيان بن حرب اللي كل المشاهد الصعبة الآن من كفار قريش عم بقود أبو سفيان بن حرب، أسلم. بالتالي سبحان الله، لا يتألى الإنسان على الله عز وجل، لا يتألى الإنسان على الله، ويختم للناس ناس بالختامات من عنده، لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً، ما يعرف الإنسان كيف يحرك الله قلوب البشر وكيف يقلب القلوب بيديه سبحانه وتعالى لنصره دينه وعباده. هذه مهم القضية إخواننا، أن الإنسان قد يصل لدرجة من الاحباط عندما يرى الكفر قد هم بالارض، أنه كيف يصلح الله عز وجل هذه الأرض؟ يا اخي، الله قادر على كل شيء، اللي خلي أبو سفيان يسلم وصفوان وغيره من رجالات قريش الكبيرة قادر أن يجعل قلب يتحرك في ساعة يريدها سبحانه وتعالى.

نعم قال: فخرج أبو عزة ومسافع بن عبد المناف يستنفران الناس بأشعار لهما. فأما أبو عزة فظفر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الوقعة بحمراء الأسد. اه بس هو هذه الختامات، بس أبو عزة انمسك بعد غزوة حمراء الأسد، طبعاً حمراء الأسد كانت بعد أحد مباشرة، النبي صلى الله عليه وسلم كأنه ظفر به في الطريق. قال له: تعال يا أبو عزه، احنا قلنا لك أول مرة روح ترجعش، إيش اللي رجعك؟ فصار أبو عزة يبكي مرة أخرى: يا محمد صلى الله عليه وسلم أنا لي بنيات. لا، هنا النبي عليه الصلاة والسلام قال مقولة مشهورة: «لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين». أول مرة طلعناه واخذنا عليك عهد ألا تعود لقتال، لماذا خرجت مرة أخرى؟ فقام بإعدامه صلى الله عليه وسلم.

قال: فقال يا محمد اقلني. فقال: لا والله لا تم. اقلني يعني سامحني. فقال: لا والله لا تمسح عارضيك بمكة تقول خدعت محمداً مرتين، اه تروحش بكره على مكة تقول لهم أنا ضحكت على محمد تمام، ما مش رح تمشي هذه المره. قال: ثم أمر عاصم بن ثابت فضرب عنقه. وقال سعيد بن المسيب فيه: قال عليه الصلاة والسلام: «لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين».

ودعا جبير بن مطعم غلاماً له حبشياً يقال له وحشي، يقذف بحربه له قذف الحبشة، قل ما يخطئ بها. فقال له: اخرج مع الناس، فإن أنت قتلت حمزة عم محمد بعمي طعيمة بن عدي فانت عتيق. تمام، طبعا جبير بن مطعم أحد الذين اسلموا بعد ذلك، صحابي جليل، لكن في تلك الفترة كان مشركاً. جبير بن مطعم قتل أعمامه يوم بدر، فدعا غلاماً له حبشياً يقال له وحشي بقذف حربه له، إيش أو يقذف بحربه له؟ يعني هو مش هذا وحشي، وح حتى وحشي اصلا بعدين أيضاً ما بالفائده. فوحشي بن حرب كان مشهور بضرب الحراب، والحربة أصغر من الرمح، فقال يقذف بحربه له قذف الحبشة، لأن الحبشة شغلتهم يعني أهل الرمي بالحراب قل ما يخطئ بها. فقال: اخرج مع الناس فإن أنت قتلت حمزة عم محمد بعمي طعيمة بن عدي فأنت عتيق أنت حر لوجه الله. وهذا هو المشهور حقيقة، أن الان البعض بناء على أفلام ولا هذا وهي روايات أن الذي أمَرَه بقتل حمزة من هند، لكن المشهور هذه الرواية، هذه أشهر أن الذي أمر بقتل وحشي لحمزة مش هند، جبير بن مطعم. تمام، هذيك الرواية موجودة، لكن هذه أصح وأثبت.

قال: وخرجوا معهم بالضعينة التماس الحفيظة وألا يفروا. وخرجوا معهم بالضعينة عن أي بنسائهم، قريش هذه المره خرجت بنسائها لماذا؟ التماس الحفيظة، لأنهم يعرفون أن لن يفرطوا بنسائهم، فسقاتلوا حتى آخر رجل، ما حد رايح يفر خشيه على ماذا؟ على نسائهم وحرماتهم.

قال: التماس الحفيظة وألا يفر. فاقبلوا الحفيظة هو ما يحفظه الإنسان، وأهم ما يحفظه الإنسان عرضه وشرفه. نعم الحفيظة الغضب، أن يغضب على أعراضه، لا الحفيظة هي العرض والشرف عن هذا الذي يمكن الآن أن يستلزم ذلك الغضب، يمكن أن يستلزم ذلك الغضب، يعني كيف هي أنا فهمت قصدك تقول: أثار حفيظتي غضبي وكذا نعم، لكن هو في الأصل فيما يظهر في الأصل في الأصل اللغوي هو ما يحفظه الإنسان ثم بعد ذلك أصبح يستعمل في هذه الاستعمالات الكنائية.

قال: فاقبلوا حتى نزلوا بعينين جبل ببطون الصبخة من قناة على شفير الوادي مقابل المدينة. فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين: إني قد رأيت والله خيراً، رأيت بقراً تذبح، ورأيت في ذباب سيفي ثلم، ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة فولَّتها المدينة.

وعن ابن هشام: فأما البقر فناساً من أصحابي يقتلون، وأما الثلم الذي رايته في سيفه رجل فهو رجل من أهل بيته يقتل. قال ابن عقبة: ويقول رجال: كان الذي رأى بسيفه الذي أصاب وجهه، فإن العدو أصاب وجهه عليه الصلاة والسلام يومئذ وقسموا رباعيته رباعية أسنانه. قال: وجرحوا شفته، وسياتي ذكر من فعل ذلك.

طب سؤال: لما يقول عليه الصلاة والسلام: إني قد رأيت والله خيراً، مع أن الرؤية فيها إيش؟ فيها استشهاد للصحابة، تمام؟ فماذا يقال؟ كيف إني قد رأيت والله خيراً، ورأيت بقراً تذبح، ورأيت في ذباب سيفي ثلماً، ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة فولتها المدينة؟ نعم، هو الخير بالنسبة للإسلام، وبالنهاية هناك تضحيات يجب أن تدفع حتى يقوم الإسلام، ولن يقوم الإسلام يعني بلا تضحيات، فهو إذا كانت تضحيته في سبيل الإسلام فهي خير جميل، وإن كانت تضحيته في غير سبيل الإسلام أو تضر الإسلام فهي شر.

أحسنت، يعني هي الفكرة أنه لما نقول رؤيا خير لا يعني أنه ما يكون فيها ثمن سيدفع، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: المدينة ستحمى وستبقى قائمة ولن يستطيعوا غزوها وإن كان في ثنايا إيش قال في نهاية الرؤية: أني أدخلت يدي في درع حصينة فولتها المدينة. فهذا يعني أن المدينة محمية ولن يستطيعوا أن يستأصلوها، وإن كان في ثنايا هذه الرؤية أنه سيقتل ناس من أقاربي وناس من أصحابي وما شابه ذلك، لكن الخلاصة النهائية أن الإسلام لن يمكن اجتثاثه، الإسلام لا يمكن اجتثاثه، فهذا والله أعلم معنى الخيرية. والخيرية كما قال أخونا لا تقتضي عدم وجود شهداء، عدم وجود إصابات، فهذا قدر الله النافذ.

قال: وقال عقبة: ويقول رجال: كان الذي رأى بسيفه الذي أصاب وجهه، فإن العدو أصاب وجهه يومئذ وقسموا رباعيته وجرحوا شفته، وسياتي ذكر من فعل ذلك. وعن ابن عائذ أن الرؤيا كانت ليلة الجمعة.

رجع إلى الأول: قال ابن اسحاق: قال يعني النبي صلى الله عليه وسلم: فان رأيتم أن تقيموا بالمدينة وتدعوهم حيث نزلوا، فإن أقاموا أقاموا بشر مقام، وإن هم دخلوا علينا قاتلناهم فيها. طبعا هذا جاء في بعض الآثار أن النبي عليه الصلاة والسلام لما رأى في رؤياه الدرع الحصينة، أيضاً كان فيه إشارة لأصحابه أنه ما في داعي نخرج لنقاتل كفار قريش خارج أسوار المدينة، ما دامت المدينة درع حصينة، فلماذا لا يتم القتال داخل المدينة؟ فهذا معنى: فإن رأيتم أن تقيموا في داخل المدينة وتدعوهم حيث نزلوا، فإذا أقاموا في أماكنهم خارج المدينة أقاموا بشر مقام، وإن هم دخلوا المدينة أو حاولوا يدخلوا علينا قتلناهم داخل المدينة، يعني حرب شوارع إذا بدنا نسميها وداخل الأماكن والبيوت.

قال: وكان رأي عبد الله بن أبي بن سلول مع رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى أن لا يخرج إليهم. مين كان موافق النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الرأي؟ عبد الله بن أبي، لكن مع لكن مع اختلاف المقاصد، ليه؟ لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يراها الحرب والمكيدة، وأما عبد الله بن أبي كان بده يقاتل تمام. وهذا إخوان يشير لقضية مهمة، أحياناً قد يستعجل على بعض العلماء في مواقفهم عندما يرى أن بعض المنافقين يوافقونه في ذلك، صحيح في الواقع المعاصر ترى أن العالم يعطي برأي معين في السياسة.

الشرعية ممتاز، وهذا الرأي قد لا يروق للشباب المندفع، وهذا اللي وقع في الغزوة أصلاً أنه كلام النبي عليه الصلاة والسلام نبقى داخل المدينة. بالنسبة لشباب الصحابة المتحمسين واللي خاصم منهم ما شهدوا بدر كانوا زي هذا يعني بدهم يشاركوا، بدهم يطلعوا يغزو، عرفت؟ فالنبي عليه الصلاة والسلام كانت السياسة الشرعية تقتضي لحكمة المعركة أنه ما يخرج الآن. هذا يحصل كثيراً أنه أحد العلماء قد يتخذ كلاماً في سياسة شرعية منضبط وصحيح وهذا لا يهواه الشاب المندفع، لكن هذا الكلام الذي قاله صاحب الرأي والحكمة من أهل العلم يوافق هوى بعض المنافقين المعاصرين تماماً، هو في عدم القتال، هو في عدم المواجهة. فالشباب المندفع لأسف لعدم انضباطهم بالكلام الشرعي الصحيح يبدأون مباشرة بالتهجم على العالم أنه شوف من وافقك؟ وافقك منافق، وافقك منافقو العصر، شوف موقفك مع مواقف فلان، وعاد ببلش منشورات فيه وإساءة فيك فيه وإسقاط لهيبة الشيخ والعالم، مع أنه كلامه هو الصح وإن وافقه بعض المنافقين.

لكن عليّ أن أكون أنا واعي اختلاف البواعث، أنه هذا العالم يتكلم من منطق شرعي صحيح حقناً للدماء أو ما شابه ذلك، وذاك المنافق يتكلم من باب حرصه على البلاط الذي يخدمه، صح ولا لا؟ فما بصير أنت كشاب مسلم مندفع تسقط هيبة عالم ممن يتقي -طبعاً عالم رباني يحط تحتها ألف خط، لأنكم تفهمون جيداً ماذا أقصد- لأنه هذا سيحصل كثيراً، وأرى أن من إشكالات الواقع المعاصر أن كثير من الشباب المندفع يريد أن يسمع الكلام اللي هو حابب يسمعه، وليس الكلام الذي يرضي الله ورسوله. أنت عفوآ في النهاية تريد تسمع كلام أنت تهواه تحبه، أم تريد أن يسمع ما يوافق مقاصد الشريعة؟ هنا بيبين أيضاً الحق من الباطل، إذا كنت تريد تسمع ما يوافق الشريعة فيما يظهر عليك، تسمع كلام عالم رباني ولو خالف هواك، ولو وافق هذا العالم الرباني في كلامه بعض المنافقين، وما رح يكون هذا أعظم من مشهد النبي عليه الصلاة والسلام.

النبي عليه الصلاة والسلام كان قراره عدم الخروج للمواجهة خارج المدينة في غزوة أحد، ومين اللي كان موافقه؟ رأس النفاق عبد الله بن أبي بن سلول. هل أحد اتهم النبي عليه الصلاة والسلام؟ هل أحد قال... طبعاً ما بستطيع يتكلم الصحابة يعرفون صدق النبي عليه الصلاة والسلام، فأعتقد أن هذه قضية مهمة نتأنى فيها ونعلمها للناس، لأنه واقع الأمة فيما هو قادم مرير، وإذا كل شاب باندفاعه بده يفرض على المشايخ وأهل العلم ما يراه هو، سنتدمّر. لو كل شاب أو إنسان باندفاعه سيفرض على الأمة ما يراه هو، ولا يكون هناك لأهل العلم الربانيين حضور أو مشاركة في اتخاذ القرار وفق المقاصد الشرعية المرعية، ستكون كوارث تذهب فيها أرواح ودماء والدعوات، ليه؟ لأنه بيصير العالم الرباني متخوف أن يقول أي كلمة خشية أن يُنسب موقفه أنه هذا يا من علماء السلطان، يا منافق، يا شيء من ذلك، لأنه هي التهم جاهزه في الإعلام إذا خالفت أهواء الشباب، يا أنت عالم سلطان، يا أصحاب البلاط الملكي، يا انك منافق، يعني لازم تسمع لك كلمة من هذه الكلمات.

فأنا أرجو أن يكون في هناك وعي خاصة في المراحل القادمة من حياة الأمة أنه احنا يجب أن نفرق بين العالم الماجور وبين العالم الرباني وإن توافقا في بعض الأمور، لكن عليك أن تعرف اختلاف البواعث وأنه قد يكون الحق فيما قاله العالم وإن وافقه المنافق لمصلحته الدنيوية، لكن الحكمه أن يعود الشباب إلى علمائه. أما التهور والاندفاع وأن يصبح العالم الرباني خلص مطلوب منه يسكت خوفاً على سمعته أن يتهم بالضعف أو الخور أو ما شابه من ذلك، هذه ليست لصالح المسلمين أبداً، ليست لصالح المسلمين أبداً.

هذه النقطة شيخنا بس ممكن عشان ما يفهم بعض الناس الجهة الأخرى أنه إذا وجد مثلاً شخص يعني اشتهر بأنه حافظ المعلومات وكذا، ولكن هو دائماً موافق للمنافقين، هذا هذه مشكلة أيضاً، يعني إذا وافق المنافقين مرة أو مرتين أو يعني بعض بعض المواقف غير لما يكون هو رايه دائماً معهم، ماذا قال المنافقون هو دائماً معهم في كل الأمور.

لا هو شوف، هو إذا هو ينتظر ماذا سيقول المنافقون هذا أصلاً مش محسوب، لأنه احنا كلامنا عن العالم المستقل برأيه المعروف خطه، في عالم واضح مستقل برأيه معروف خطه، ما له علاقة بالمنافقين ولا يجلس معهم ولا ليسوا زبانيته، وأظن القرائن توضح ذلك بشكل واضح، يعني يُعرف من العالم البعيد عن صف النفاق ومن العالم الذي يكون ماجوراً نسأل الله العافية.

نعم، قال: فقال رجال من المسلمين ممن أكرم الله بالشهادة يوم أحد وغيره ممن فاته بدر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: اخرج بنا إلى أعدائنا، لا يرون أن... يعني هذول الشباب المسلمين اللي قالوا هذا الكلام هم استشهدوا في غزوة أحد، يعني كانت النهاية أنهم استشهدوا في غزوة أحد، خلص الله يكرمهم بالشهادة، بس هم كانوا متحمسين، وقرارهم لم يكن القرار الأعلى من حيث حكمة المعركه وسياستها، لكن النبي عليه الصلاة والسلام مشى معهم بناء على أنه رأي الأغلبية، نعم. قالوا: لا يرون أنا جُبنا عنهم ووضعفنا، فلم يزالوا برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل فلبس لأمته، وذلك يوم الجمعة، لبس لأمة الحرب؛ درع الحرب ولباس الحرب.

نعم، قال: وقد مات في ذلك اليوم رجل من الأنصار يقال له مالك بن عمر أحد بني النجار، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم خرج إليهم، وقد ندم الناس وقالوا: كرهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن لنا ذلك، فلما خرج عليهم رسول الله... الشباب ندموا لما شافوا النبي عليه الصلاة والسلام دخل طبعاً صلوا على هذا الصحابي الذي توفاه الله والنبي صلى الله عليه وسلم دخل لبس لأمته، وشعروا بأن... أن تكرهنا يعني كأننا جعلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل شيئاً يكرهه، شديدنا عليه في الإلحاح أن نخرج، فحابين يذهبوا يعتذروا: يا رسول الله خلاص اعمل ما تراه مناسباً، لكن كان النبي صلى الله عليه وسلم قد لبس لأمة الحرب.

فقال مقولته المشهورة: فلما خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله كرهناك ولم يكن لنا ذلك، فإن شئت فاقعد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل». وقيل: هذا من خصائص الأنبياء، من خصائص الأنبياء أنه إذا لبس لأمة الحرب لا يجوز له أن ينزعها حتى يفصل الله بينه وبين عدوه، أما أن يأمره الله بالقتال أو يأمر بالترك، أما أن ينزعها من عنده ما يجوز، قال: هذا من خصائص الأنبياء.

نعم، قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ألف من أصحابه. نعم، في هذه الغزوة كان عدد جيش المسلمين ألفاً، في غزوة بدر كنا نتكلم عن ثلاثمائة وأربعة عشر، غزوة أحد أولاً في ازدياد في أعداد المقاتلين، ثم هناك شيء طبيعي أن هذه الغزوة كان الاستعداد لها أصلاً مبكراً، غزوة بدر كانت مفاجئة لذلك كثير من الصحابه ما حضرها أصلاً ما كان يعرف أن في هنا غزوة، لكن هذه لا، هذه كانت في عقر المدينة كان الكل يجهز للمعركه، فوصل عدد المشاركين ألفاً.

قال: قال ابن هشام: واستعمل ابن أم مكتوم على الصلاة بالناس. قال ابن إسحاق: حتى إذا كانوا بالشوط بين المدينة أحد انخذل عنه عبد الله بن أبي. بالشوط يقول هنا حائط بستان؛ حائط بستان في المدينة، طبعاً أكيد أنتم رحتوا على المدينة وبتعرفوا أنتم من المسجد النبوي لجبل أحد هي أصلاً كلها بعضها كم يعني اثنان كيلو ثلاثة كيلو، مش مش مسافة كبيرة أصلاً، فلما يقول لك بالشوط تكلم أنت عن بستان حوالين المسجد النبوي أو بعيد عنه ربما خمسمائة متر كيلو مش أكثر من كذا يكون.

نعم، قال: وقال: أطاع وعصاني، وما ندري على ما نقتل أنفسنا، فرجع بمن... طبعاً هنا يظهر النفاق، أن المنافق لما لا يُقبل قوله ولا يُسمع له يخذل المسلمين، وأما العالم الرباني إذا رأى أنه مثلاً صار عدم أخذ بقوله وأن الشباب الصادق المندفع أخذ قراراً قد لا يكون هو القرار الأوفق، مع ذلك لا يخذلهم. اه، هذه قضية مهمة أنه حتى تميز بين موقف العالم وموقف المنافق؛ المنافق موقفه ايش؟ اللوم على الشباب المسلم، يلومهم، يتركهم، قد يحذر منهم، ويبدأ يكره الناس فيهم، أما الشيخ العالم الرباني وإن كان يعرف أنك على خطأ وأن موقفك ما كان هو الموقف الأعلى، لكن لما تكون أنت في وسط الأزمة بيصير يلومك ويقول لك أنت دبر حالك، أنت اللي ورطت حالك ورطت الناس معك ما لي علاقة، لا، العالم الرباني لا يفعل ذلك، بل يقف مع شباب الدعوة ومع الشباب المسلم إلى آخر نفس وإلى آخر لحظة، وإن كان هو في قناعته أنه كان هناك قرار أفضل، صح كان في احتمال قرارات أفضل، لكن خلاص الصدمة في بوز المدفع فمش مجال أني أترك ه الشباب المسلم وحدهم وأخذل الناس عنهم، فالتخذيل في المناطق التي خلاص يصبح المسلمون المسلم أو الجيش المسلم في وجه المدفع، التخذيل في هذا من صفات المنافقين، فهمت؟

يعني هي أحياناً المواقف تشتبك فبتصير رؤية مختلطة على الشباب على العالم أنه فرّق بين أنه أنا موقفي أن هذا كلام أو تصرف خاطئ، طيب صار التصرف الخاطئ ودخلوا، طيب ايش أسوي الآن؟ ايش موقفي أنا كعالم طالب علم أو شيء؟ ماذا يكون موقف العالم؟ في عندك المنافق بقول: يدبروا حالهم، ما أنا ايش علاقتي فيهم؟ هو اللي دخل حاله، وهذا موقف عبد الله بن أبي لما النبي صلى الله عليه وسلم أصر على الخروج بناء على رأي الأغلبية مش رأيه عليه الصلاة والسلام. عبد الله بن أبي قال: يدبروا أنفسهم، أنا ليش أعرض نفسي للقتل؟ هم. لكن لا، العالم الرباني في النهاية يقف مع الثلة الصابرة المؤمنة، وإن كان قد يكون القرار ليس هو القرار الأوفق من حيث السياسة الشرعية، لكنه يقف معهم ولا يتركهم ولا يسلمهم ولا يخذلهم، هذه هي المواقف وبها يمتاز الرجال.

في حد كان شيخ ممكن مثلاً نصب منها قاعدة في الشورى أن قبل اتخاذ القرار، قرار المشهوره يجوز إبداء الآراء، نعم، يعني لما يكون مثلاً لسه في في نطاق النقاش يكون هناك خلاف، ولكن إذا استقر القول، وكنت مثلاً أنت مخالف ولكن استقر القول الأغلبية وأهل الحل والعقد على اتجاه معين، لا يجوز لك الخلاف، يكون هذا شعبة النفاق. أحسنت، لما يتفق على قرار معين حتى ولو كنت تراه أنت خاطئ، حتى ولو كان فعلاً هو خاطئ -يعني هو فعلاً هو خاطئ- لكن خلاص البركة والخير في الشورى، ولو كان هناك ثمن سيدفع. طب هذا كلام طبعاً قاعدة عامة هي قاعدة عامة لا أقصد تطبيق على كل النوازل، لكن أقصد بشكل عام أن يُفهم ما المواقف التي ينبغي أن تتخذ، طبعاً إذا استطعت أن تنجو بالمؤمنين بعد ذلك لها يعني تطبيقاتها وتنزيلاتها، مش الكلام يؤخذ على حرفيته وعلى... لكن أقصد بشكل عام أن تخيل موقف عبد الله بن أبي وموقف النبي عليه الصلاة والسلام، النبي عليه الصلاة والسلام كان لا يريد الخروج ابتداءً لأنه هذه مصلحة الحرب، لكن لما خرج خلاص استمر معهم إلى النهاية، وإن كان النبي عليه الصلاة والسلام لا يرى هذا القرار الأوفق. عبد الله بن أبي المنافق رأس النفاق انسحب وترك المسلمين يواجهوا مصيرهم المجهول يعني في وجهة نظره.

نعم، قال: فرجع بمن اتبعه من قومه من أهل النفاق والريب، واتبعهم عبد الله بن عمر بن حرام يقول: يا قوم أذكركم الله ألا تخذلوا قومكم ونبيكم عندما حضر من عدوهم. عبد الله بن حرام اللي هو والد جابر بن عبد الله هذا والده الصحابي جابر الذي استشهد في هذه الغزوة وكلمه الله كفاحاً.

نعم، قال: قالوا: لو نعلم أنكم تقاتلون لما أسلمنا، ولكنا لا لا نرى أنه يكون قتال. طبعاً هذا هم كذب المنافقون، احنا عارفين أنه في قتال ما تركناكم، بس ما راح يصير قتال ورح تنتهي الأمور، هم كذب وخائفون.

نعم، قال: فلما استعصى عليه وأبى إلا الانصراف قال: أبعدكم الله أعداء الله، فسيغنيكم نبيه. إذاً عبد الله بن حرام حاول يتفاوض مع عبد الله بن أبي أنه ارجع يا ابن الحلال وخلينا نتفاهم وما بصير تترك الآن. عبد الله بن أبي وجماعته أصروا على الرجوع إلى المدينة، فعبد الله بن حرام لما يأس منهم قال: أبعدكم الله، يعني أنتم قوم الله طردكم عن الخير. فلما رجع عبد الله بن أبي بثلث الجيش، إذا كنا ألفاً صرنا كم الآن؟ سبعمائة سبعمائة.

نعم، قال: قال ابن عقبة: فلما رجع عبد الله بن أبي بالثلاثمائة سقط في أيد الطائفتين من المسلمين، وهمّ أن يقتتلوا، وهما بنو حارثة وبنو سلمة، كما يقال، وهذا ما ورد في قوله تعالى: ﴿إِذْ هَمَّ طَّائِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ [آل عمران: 122]، الطائفتان في غزوة في سورة آل عمران بنو حارثة وبنو سلمة، وكانوا فيما قيل أنهم أرادوا أيضاً أن يفشلوا أن يعودوا خلاص ويرجعوا مع عبد الله بن أبي.

لكن كان فيهم صدق، وثبتهم الله سبحانه وتعالى. نعم قال: أخبرنا الإمام الزاهد أبو إسحاق إراهيم بن علي بإسناده عن البراء بن عازب قال: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد خرج معه بأناس فرجع، قال: فكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم فرقتان؛ فقالت فرقة: نقتلهم، وقالت فرقة: لا نقتلهم. قال: فنزلت ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا﴾ [النساء: 88]. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنها طيبة، وإنها تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الفضة».

وإن كان هذا ليس هو المشهور في نزول هذه الآية؛ والمشهور فمالك المنافقين فئتين الله أركسم أنها نزلت في الذين لم يهاجروا من مكة إلى المدينة مع قدرتهم على الهجرة، بعض المسلمين نفاقاً ومالوا إلى الدنيا فلم يهاجروا من مكة إلى المدينة، فسماهم الله منافقين بسبب عدم قرار الهجرة من بلاد الكفر إلى ديار الإيمان مع قدرتهم على ذلك. هذا هو المشهور في سبب نزول هذه الآية نعم.

قال: وعن ابن إسحاق من غير طريق زياد عن الزهري أن الأنصار يوم أحد قالوا: يا رسول الله ألا نستعين بحلفائه من يهود؟ قال: لا حجة لنا فيهم. نعم وبالتالي الأصل أن المسلم لا يستعين بالمشرك ما وجد لذلك سبيلاً، لا يستعين بالمشرك ما وجد لذلك سبيلاً، وإن كان في مواقف أخرى استعان بالمشركين كما جاء في رواية الزهر في بعض الأمور.

لكن في الأصل العام الأصل أن الجيش المسلم خاصة في معاركه الخاصة لا يستعين، واليهود أهل الغدر أصلاً، عدوك لا تأمن جانبه، فإذا استطعت تستغني عنه استغني. نعم قال: قال زياد وحدثني محمد بن إسحاق قال: ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سلك في حرة بني حارثه، فذبذبت به فأصاب كلاب سيف فاستل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يحب الفأل ولا يحتا: يا صاحب السيف شم سيفك فإني أرى السيوف ستسل اليوم.

ما معنى شم سيفك؟ احنا قلنا الشم رجعنا أنا من الأضداد، أغمد. أما نقول شمه من الأضداد تأتي بمعنى ادخل سيفك وتاتي بمعنى اخرج سيفك، هي تأتي بكذا المعنيين، لكن هنا قالوا يعني بمعنى ادخل سيفك فإني أرى السيوف ستسل اليوم. نعم قال: ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: من رجل يخرج بنا على القوم من كثب؟ أي من قرب، من طريق لا يمر بنا لا يمر بنا عليهم.

فقال أبو خيثمة أخو بني حارثه بن الحارث: أنا يا رسول الله، فنفذ به في حرة بني حارثه وبين أموالهم حتى سلك في مال لمرقع بن قيضي، وكان رجلاً منافقاً ضرير البصر. فلما سمع حس رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين قام يحف وجوههم التراب ويقول: إن كنت رسول الله فاني لا أحل لك أن تدخل في حائطي.

وقد ذكر لي أنه أخذ حفنة من تراب في يده ثم قال: والله لو أعلم أني لا أصيب بها غيرك يا محمد لضربت بها وجهك. فابتدر القوم ليقتلوه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقتلوه في هذا الأعمى، أعمى القلب أعمى البصر، مع أنه أذى النبي عليه الصلاة والسلام ويستحق القتل، هو فعلياً يستحق القتل من ناحية فقهية.

لكن من فقه السياسة الشرعية أن النبي عليه الصلاة والسلام لا يريد الآن تأليب الأمور، أنا طالع لغزوة ما مش ناقصنا أهل هذا الرجل وعشيرته يعني يأتوا علينا كيف تقتلوا جماعتنا؟ النبي قال: دعوه، إن هناك ما هو أولى منه الآن، وهذا مهم في القرارات أن يفهم الإنسان فقه المصالح، وأنه مش معناته أن رجل حارب الآن يجب أن يقتل، أن يحارب الإسلام والمسلمين الآن يجب أن يقتل؛ لأنه هذا الرجل ما في فائدة الآن من قتله، بالعكس قتله ممكن يجيب لك وجعة الرأس كما يقولون، فاتركوه إلى حينه يلكه الله عز وجل وهو رجل أعمى أصلاً، كان رجلاً منافقاً ضال البصر، ما في مصلحة كبيرة من تصفويته الآن.

قال: وقد بادر اليه سعد بن زيد أخو بني عبد الأشري قبل نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربه بالسيف في رأسه فشجه. ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل الشعب من أحد في عدوة الوادي إلى الجبل، فجعل ظهره وعسكره إلى أحد وقال: لا يقاتلن أحد حتى آمره بالقتال. وقد سرحت قريش الظهر والكراع في زروع وكانت بالصم من قناة المسلمين، فقال رجل من الأنصار حين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القتال: أترع زروع بني قيلة، ولما نضارب؟

وتعبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتال وفي سبعمائة رجل، بني قيلة هم الأوس والخزرج. نعم قال: وأمر على الرماة عبد الله بن جبير أخا بني عمرو بن عوف، وهو معلم يومئذ بثياب بيض، والرماة خمسون رجلاً -يعني عليه علامة ثياب بيض-. نعم قال: والرماة يومئذ خمسون رجلاً، فقال: انضح الخيل عنا بالنبل لا يأتون من خلفنا، إن كانت لنا أو علينا فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك. وظاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين درعين ودفع لواء إلى مصعب بن عمير.

درعين. نعم قال: وقال ابن عقبة: وكان حامل لواء المهاجرين رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: فقال أنا عاصم إن شاء الله لما معي، فقال له طلحه: هل لك يا عاصم في المبارزة؟ قال: نعم. فبدر ذلك الرجل فضربه بالسيف على رأس طلحة حتى وقع السيف في لحيته فقتله، فكان قتل صاحب اللواء صاحب لواء المشركين تصديقاً لرؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني مردف كبشة.

فلما صرع صاحب اللواء انتشر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وصاروا كتائب متفرقة، فجاسوا العدو ضرباً حتى أجهض عن أثقالهم، وحملت خيل المشركين على المسلمين ثلاث مرات كل ذلك تنضح بالنبل فترجع مفلولة، وحمل المسلمون على المشركين فنكوا قتلاً، طبعا تنضح ترمى بالنبل من بعيد فترجع هاربة.

طيب قال: وذكر ابن عائذ أن طلحة المذكور في هذا الخبر هو ابن عثمان وأخو شيبة من بني عبد الدار، وكان بيده لواء المشركين يومئذ، وأن الرجل الذي كان بيده لواء المسلمين المهاجرين علي بن أبي طالب، والذي قاله ابن هشام في هذه القصة قال: ويقال إن أبا سعد بن أبي طلحه خرج بين الصفين فنادى: أنا قاسم، من يبارز؟ مراراً فلم يخرج إليه أحد، فقال: يا أصحاب محمد زعمتم أن قتلاكم في الجنة وأن قتلانا في النار، كذبتم ولئن لو تعلمون ذلك حقاً لخرج إلي بعضكم. فخرج إليه علي بن أبي طالب فاختلف ضربتين فقتله علي رضي الله عنه.

نعم قال ابن هشام: وأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ سمرة بن جندب الفزاري ورافع بن خديج أحد هذا بني حارثه وهم ابنا خجازه -يعني أذن لهما أن يشاركا في القتال مع أنهما كان صغيرين- بس لأنه وصلوا حد البلوغ الشرعي أو 15 سنة هجرية أو قمرية. نعم قال: وكان قد ردهما، فقيل له إن رافعاً رام فأجازه، فلما أجازه رافعاً قيل له: يا رسول الله فإن سمرة يصرع رافعاً فأجازه، ور رد أسامة بن زيد وعبد الله -سمرة أصلاً بصارع رافع وبصرعه-.

نعم قال: ورد أسامة بن زيد وعبد الله بن عمر وزيد بن ثابت وسيد بن ظهير، ثم أجازهم يوم الخندق وهم أبناء 15 سنة. عبد الله بن عمر لم يجزه أبداً لأنه كان عمره لسه 14 لما وصل سن البلوغ الشرعي 15 سنة أجازهم. نعم قال: قرأت على أبي الهيجاء -طبعا هو مش ضروري أنه هو كان مش بالغ حقيقه يعني أنا ما بعرف أنه عبد الله بن عمر كان بالغ باحتلام قبل ذلك أو انبات، الله أعلم ما عندي معلومة، لكن الفكرة أنه هو خلينا نقول الحد الرسمي أنه 15 سنة فصاعداً يقوى على القتال-.

نعم قال بإسناد عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة فلم يجزه، ثم عرضه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة فأجازه. رواه أبو داود عن الإمام أحمد. وأخبرتنا سيدة مؤنسة خاتون بإسناد أن عمر بن عبد العزيز سأله: هل تدرون ما شهد عبد الله بن عمر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المغازي؟ فقال: نعم. قال حدثنا عبد الله بن عمر قال: كانت غزوة بدر وأنا ابن إحدى عشرة سنة فلم أخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم كانت غزوة أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فخرجت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما راني استصغر مني فردني وخلفني في حرس المدينة في نفر رده منهم زيد بن ثابت وأوس بن عرابة ورافع بن خديج -لا يحرس المدينة-.

قال له: أنت روح احرس المدينة مع الشباب، قال: وكان رافع أطول أنا يومئذ فانفذوا النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرده معنا، وكانت غزوة الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة وأنفذني فغزا.

كاتبه فقال: اعجل علي كاتباً إلى الأمصار كلها فإن رجالاً يقدمون إلي ستفرض لأبنائهم وإخوانهم، فانظروا من فرضت له فاسألوه عن أسنانهم؛ فمن كان منهم ابن 15 سنة ففرضوا له في المقاتلة، ومن كان دون ذلك ففرضوا له في الذرية -هذا فرض يعني ما يعطى من بيت مال المسلمين أو العطيات أو ما شابه ذلك-.

نعم قال: كذا وقع في فال 15 سنة هذا خلاص مقاتل يفرض له ويعطى كما يعطى المقاتل المحارب، واللي عمره أقل من 15 سنة هذا يعتبر ما زال تابع يعتبر ذرية، تابع لغيره فيفرض له باعتباره ذرية، هذه استفادوا منها الصحابة بعدين في بعض الأحكام الفقهية المتعلقة بتوزيع الأموال الوقفية لبيت مال المسلمين.

نعم قال: كذا وقع في هذا الخبر أوس بن عرابة، وإنما هو عرابة بن أوس وأبوه أوس بن قيضي، وكان من كبار المنافقين وهو أحد القائلين إن بيوتنا عورة وعراة، الذي يقول فيه الشماخ بن ضرار: رايت عرابة الأوسي يسمو إلى الخيرات منقطع القرين، إذا ما راية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين. وقد رد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد أيضاً براء بن عازب وأبا سعيد الخدري.

فعرابة كان مسلما جیداً، لكن أبوه كان منافقاً. نعم قال: وزيد بن أرقم وسعد بن عقيب بن عمر بن عدي بن زيد بن جشمة بن حارثة الأنصاري الحارثي، وسعد بن حبة جد أبي يوسف الفقيه وهو سعد بن بحير بن معاويه حليف بني عمر بن عوف، أمه حبة بنت مالك، وزيد بن جارية من بني عمر بن عوف، وذكره ذكر ابن أبي حاتم في من اسم أبيه على حرف الحاء -يعني ابن حارثة فوهم في ذلك- وهو أخو مجمع بن جارية.

وجابر بن عبد الله وليس بالذي يروى عنه الحديث؛ قال جابر بن عبد الله رجل آخر مش جابر بن عبد الله المشهور الذي يروي الأحاديث، صحابي آخر اسمه جابر بن عبد الله. نعم قال: قال ابن إسحاق: وتعبت قريش 3000 رجل ومعهم 100 فرس. وأقريش كم كان عدد جيشهم؟ 3000 مقاتل. نعم قال: قال ابن عقبة: وليس في المسلمين فرس واحد. وقال الواقدي: لم يكن مع المسلمين يوم أحد من الخيل إلا فرس رسول الله صلى الله عليه وسلم وفرس أبي بردة. قال: اختلفوا هل كان هناك أحصنة مع المسلمين ولا كلها جمال؟ فقيل: لم يكن فرس واحد، هذا كلام موسى بن عقبة. في مغازي الواقدي يقول: لا، كان هناك كان هناك فرسان؛ فرس للنبي عليه الصلاة والسلام وفرس لأبي بردة.

طيب قال: قال ابن عقبة: فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد، وعلى ميسرته عكرمة بن أبي جهل. نعم، فكفار قريش هذا كفار قريش انتبه، جعلوا على ميمنة خالد وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل، وجعلوا على الخيل على الأج -يعني سلاح الخيالة خل بسموها اليوم- صفوان بن أمية، وقيل عمرو بن العاص، ووضعوا على الرماة عبد الله بن أبي ربيعة وكان رماة 100 وفيهم 700 دارع. نعم قال: ووضعن 15 امرأة، كان في 15 امرأة منهم هند بنت عتبة.

نعم قال: وشاع خبرهم في الناس ومسيرهم حتى نزلوا ذا الحليفة، طبعا الناس كلها كل جزيرة العرب -على الأقل- عرفت أن قريش صارت أو المناطق المحيطة بمكة والمدينه عرفوا، ونزلوا عند ذي الحليفة اللي هو أصلاً ميقات أهل المدينة اليوم.

نعم قال: فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عينين له أنس -عينين يعني جاسوسين للمسلمين- اللي هم سيدنا أنس وسيدنا ماذا؟ مؤنس ابنا فضالة. قال: ابنا فضالة الظفرين ليلة الخميس إلى خمس ليال مضت من شوال، فأتي يا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبرهم، وأنه أبو خبر القوم، وين نزل كفار قريش؟ كم عددهم؟ نعم قال: وأنهم قد حلوا إبلهم قد حلوا إبل إبلهم خيلهم -أبلهم لازم في خطأ وخيل- قال: حلوا إبلهم وخيل في الزرع الذي بالعريض حتى تركوه ليس به خضراء -أكلوا كل الزرع اللي في منطقة العريض ولم يتركوا زرعاً-.

نعم قال: ثم بعث حباب بن المنذر بن الجموح إليهم أيضاً فدخل فيهم فحذر وجاءه بعلمهم وحذرهم -يعني خمن كم عددهم- حذرهم يعني خمن كم عدد الجيش. قال: وبات سعد بن معاذ وسيد بن حضير.

وسعد بن عبادة في عدة ليلة الجمعة عليهم السلاح في المسجد بباب رسول الله صلى الله عليه وسلم، حراسات شخصية للنبي عليه الصلاة والسلام. قال: وحرس المدينة حتى أصبحوا. وذكر رؤيا واختلافهم في الخروج كما سقناه؛ نعم الرؤيا اللي راها النبي صلى الله عليه وسلم أنني رأيت بقرًا تذبح، ورأيت ثلمًا في سيفي، واختلفوا والنقاش اللي صار، وأنهم قرروا بعد ذلك يخرجوا. فصلى النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة بالناس، ثم وعظهم وأمرهم بالجد والاجتهاد، وأخبرهم أن لهم النصر ما صبروا مدة صبرهم، وأمرهم بالتهيؤ لعدوهم، ففرح الناس بذلك.

ثم صلى بالناس العصر وقد حشدوا وحضر أهل العوالي، ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته ومعه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فعمماه ولبسه. وصف الناس ينتظرون خروجه فقال لهم سعد بن معاذ وأسيد بن حضير: أكرهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخروج؟ فردوا الأمر إليه.

فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد لبس لأمته وأظهر الدرع، وحزم وسطها بمنطقة من أُدْم من حمائل سيف وعتم، وتقلد السيف وألقى الترس في ظهره. زي ما قلنا دائمًا المقاتل بده يكون هناك عليه مثل القشاط هنا يضع فيه ماذا حمائل سيفه وما شاب ذلك.

فندموا جميعًا على ما صنعوا وقالوا: ما كان لنا أن نخالفه، فاصنع ما بدا لك. فقال: «لا ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين أعدائه». وعقد ثلاثة ألوية، لواء الأوس بيد أسيد بن حضير، ولواء للمهاجرين بيد علي بن أبي طالب وقيل بيد مصعب بن عمير، ولواء الخزرج بيد الحباب بن المنذر وقيل بيد سعد بن عبادة. وفي المسلمين مائة دارع، وخرج السعدان أمامه سعد بن معاذ وسعد بن عبادة. طبعا هنا سماها ألوية لكن الظاهر أن اللواء هنا أقرب أن يكون هو الرايات اللي ذكرناها قبل شوي لكن أحيانًا تسمى ألوية.

نقف إن شاء الله عند هذا القدر اليوم، ونكمل إن شاء الله ما بقي من هذه الغزوة المجلس القادم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.