حياكم الله أيها الأكارم والكريمات في صبيحة يوم السبت، وفي المجلس المتكرر في قراءة سيرة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم من كتاب عيون الأثر للإمام ابن سيد الناس. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا على نهجه، وأن نسير على آثاره، وأن نتمسك بها، وأن نكون من المحبين له صلى الله عليه وسلم حقاً. فإن من الأمور التي تعين المؤمن على تجديد حبّه للنبي صلى الله عليه وسلم أن يكثر النظر في سيرته. أحياناً قد يتساءل البعض: لماذا السيرة تقرأ مرات ومرات؟ يعني ألا يكتفي الإنسان أن يقرأ السيرة مرة واحدة؟
عندما تحب إنساناً فإنك تحب أن تعيد النظر وتقلب النظر في أحواله وأيامه. لو تنزلنا أنه لن تكون هناك فائدة علمية كونك مثلاً عرفت القصة وتفاصيلها، لكن أقل شيء من تكرار هذه السيرة هو أن تروي الحب؛ فإن مجرد أن تمر على اسم محبوبك، وأن تصلي عليه، وأن تعيد النظر في أيامه وأحواله ولو كنت دارياً بها، فإن هذا بحد ذاته يزيدك حباً وتعلقاً وتشبثاً به. فما بالك أن سيرته العطرة سبحان الله كلما تأملت فيها كلما ظهر لك معنى من معاني حياته صلى الله عليه وسلم، أو أدركت شيئاً من أحواله، أو فهمت حكمة من حكم تصرفاته.
فبالتالي الإنسان إخواني وأخواتي لا يزهد في قراءة السيرة، ولا يقول: والله أنا خلص قرات كتاباً واحداً فيها، أو سمعت شيئاً واحداً فيها. بل كان العلماء رضوان الله تعالى عليهم يتبركون بكتابة المؤلفات وكتابة المصنفات في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، مع أنهم يعلمون أن غيرهم ربما كفاهم مؤنة ذلك من الناحية العلمية، لكن هي بركة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، والصلاة والسلام عليه، والرؤية والحب، والتشوق الدائم لأن أعيد النظر في أيامه، وفي غزوة بدر، وفي أيام غزوة أُحد، وأعيد النظر في أقواله وهمساته. هذا لا يقلل منه إلا محروم، نسأله سبحانه وتعالى أن لا يجعلنا من المحرومين.
وصلنا أيها الكرام في كتاب عيون الأثر إلى مواقف غزوة أحد، أليس كذلك؟ نعم، وما زلنا نعيش في اللحظات الأولى من الغزوة، وما الذي يحصل فيها، وما الذي سيجري فيها من أحداث نقرؤها اليوم بإذن الله مستعينين بالله.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولسامع، ونجّ المستضعفين من المؤمنين. آمين.
قال المصنف رحمه الله تعالى: واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم، وعلى الحرث تلك الليلة محمد بن مسلمة في خمسين. وأدلج رسول الله صلى الله عليه وسلم في السحر، ودليله أبو خيثمة الحارثي. ودليله أي في السير تماماً. يعني وأدلج؛ يعني كانت الحركة ليلية، كانت حركة جيش النبي صلى الله عليه وسلم في الدلجة أي في الظلام، وكان دليله الذي يقود الجيش هو أبو خيثمة الحارثي.
قال: فحانت الصلاه، يعني الصبح، فصلى.
وانخدع عند صلاه الصبح، كما ذكرنا انسحب عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين بماذا؟ بثلث الجيش. قال: ومعه فرس هو فرس لأبي بردة بن نيار، وهو يقول: عصاني وأطاع الولدان ومن لا رأي له. ورجع إلى خبر ابن إسحاق قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يأخذ هذا السيف بحقه؟». فقام إليه... معه فرس وفرس لأبي بردة بن نيار، يعني هذا هو ما ذكره الواقدي أظن في الصفحة السابقة أن النبي عليه الصلاه والسلام كان معه فرسان: فرس له، وفرس لأبي بردة. أنا ذكرناه في قول الكلام الواقدي صفحة خمسمائة وأربعة عشر.
وهو يقول، أي هذا كلام عبد الله بن أبي بن سلول، وهو يقول: عصاني وأطاع الولدان، يعني عبد الله بن أبي كان منزعجاً؛ لماذا النبي عليه الصلاة والسلام لم يأخذ برأيه في المشورة؟ لأن عبد الله بن أبي كان رأيه أن يتم القتال داخل المدينة، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: عصاني وأطاع الولدان، الشباب الصغار، ومن لا رأي له، إذاً لن أکمل معه. هذا حال المنافقين.
قال: رجع إلى خبر ابن إسحاق، قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يأخذ هذا السيف بحقه؟». فقام إليه رجال، فأمسكه عنهم حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بني ساعده، فقال: وما حقه يا رسول الله؟ قال: «أن تضرب به في وجه العدو حتى ينحني». قال: أنا آخذه يا رسول الله بحقه. فأعطاه إياه، وكان أبو دجانة رجلاً شجاعاً يختال عند الحرب إذا كاشف، وحين راه عليه الصلاه والسلام يتبختر، قال: «إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن».
يعني كان رجل له مشية افتخار، ومشية الافتخار اللي فيها نوع من، خلينا نسميها، الترفع. دائماً الاسلام ينهى عن التكبر أو الترفع إلا في مكان الحرب، فإن التبختر فيها من إظهار قوة المسلمين.
قال: وكان أول من أنشب الحرب بينهم أبو عامر عبد عمرو بن صيفي بن مالك بن العمان، أحد بني ضبيعة. يعني هو الذي أعطى شرارة الحرب، اللي هو أبو عامر الفاسق.
طبعاً أبو عامر الفاسق كان في جيش المشركين، لكن كان له ابن صالح عظيم في جيش المسلمين. من هو؟ من يعرف ابنه؟ أبو عامر الفاسق كان في جيش المشركين، وهو من الأوس، لكنه كما قلت لا غضب لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، لأنه كان سيراسد على قومه، فهرب باتجاه الشام، وكان يؤلب كفار قريش على النبي عليه الصلاة والسلام. لكن ابنه كان سبحان الله في جيش المسلمين، اللي هو سيدنا غسيل الملائكة حنظلة بن أبي عامر. حنظلة غسيل الملائكة هو ابن هذا الرجل الفاسق.
قال: وكان فيما ذكر ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة، خرج حين خرج إلى مكة مباعدات الله صلى الله عليه وسلم معه خمسون غلاماً من الأوس، وبعض الناس يقول خمسة عشر، وكان يعد قريشاً. أبو عامر الفاسق هو ذهب إلى مكة ومعه خمسون شاباً من الأوس ممن نافق معه، فخرجوا إلى مكة ليكونوا مع كفار قريش ضد النبي عليه الصلاة والسلام.
قال: وكان يعد قريشاً أن لو لقي قومه لم يتخلف عليه منهم رجلان. فهو قال لقريش: أنا ساخرج معكم إلى هذه الغزوه، وفقط ضعوا قومي الأوس يروني معكم في صفكم، وأناديهم كلهم سيسمعون كلامي، وسينتقلون من جيش المسلمين إلى جيش الكفار، أو على الأقل لن يقاتلوا. هيك كان متوقعاً، لأنه كان له منزلة في قومه، كيف عبد الله بن أبي في الخزرج، أبو عامر في الأوس. يعني شايفين منزلة عبد الله بن أبي بن سلول في الخزرج هي نفسها منزلة أبو عامر الفاسق بالنسبة للأوس.
فهو ظن أن الأوس ما زالوا يحملون له تلك المودة والتعظيم، فقال لكفار قريش: لو لقيت قومي وأخبرتهم بالانتقال إلى جيش المشركين مباشرة سيتركون محمداً صلى الله عليه وسلم. هذه كانت ثقة عمياء.
قال: فلقيهم في الأحابيش وعبدان أهل مكة. الأحابيش هنا هم ليسوا الحبشة كما قد يتوهم، لا، الأحابيش هم قبائل من العرب تجمعوا بجانب جبل أظنه يسمى حبشي، جبل بجانب مكة، فتحالفوا على أن يساندوا قريشاً في حربهم للنبي صلى الله عليه وسلم، فسموا باسم الجبل الذي تحالفوا عنده، فأصبح اسمه بالأحابيش، منهم بنو المصطلق وبعض القبائل. فأحب يتوهم الإنسان أنهم يعني شباب من الأباش أو من العبيد الأباش، لا، هم قبائل عربية تحالفوا عند جبل حبشي في مكة، أو قريب من مكة على أن يساندوا قريشاً في حربها ضد النبي صلى الله عليه وسلم، فلقبوا بالأحابيش.
فنادى: يا معشر الأوس، أنا أبو عامر. قالوا: فلا أنعم الله بك عيناً يا فاسق. فابو عامر بدأ، وقف في بداية المعركة: يا معاشر الأوس أنا أبو عامر، زعيمكم أو من كنتم تزعمون. فشتموه الأوس.
فماذا قال؟ قال: وكان يسمى في الجاهلية الراهب، هو كان يسمى أبو عمر الراهب، فهم سموه الأوس أبو عمر الفاسق. قال: فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاسق. قال النبي عليه الصلاة والسلام سماه.
قال: فلما سمع ردهم عليه، قال: لقد أصاب قومي بعدي شر. الجماعة تغيروا، قال: لقد أصاب قومي بعدي شر. مش نادوه أنت فاسق ومش لست أباباً عامر؟ فقال ظاهراً أن قومي أخلاقهم تغيرت، محمد صلى الله عليه وسلم غسل دماغهم.
قال: ثم قاتلهم قتالاً شديداً، ثم راضخ بالحجارة. فقاتل قومه قتالاً شديداً مع كفار قريش والعياذ بالله، نسأل الله العفو والعافية. هذا الحكم سبحان الله، الحكم فتنة، من يبحث عن الحكم، عن الشهرة، عن الجاه ولا يوفق في ذلك بسبب شيء معين، سبحان الله بعضهم يجن، فالسبحان الحكم جنون.
قال: قال ابن إسحاق: وقد قال أبو سفيان لأصحاب اللواء من بني عبد الدار يحرضهم على القتال: يا بني عبد الدار، إنكم قد وليتم لواءنا يوم بدر، فأصاب ما قد رايتم. الآن من كان يحمل لواء المشركين في غزوة أحد؟ بنو عبد الدار. لكن أبو سفيان رجل داهية أراد أن يحرضهم على أن يدافعوا عن اللواء إلى آخر رجل منهم، فاستفزهم يا جماعة بني عبد الدار، أنتم كنتم حملة اللواء في غزوة بدر، وقد حصل بنا ما حصل، وسقط اللواء. يعني لا أراكم تستحقون أن تحملوا اللواء في غزوة أحد. هو يعرف أنه يصعب أن يسحب اللواء منهم، لأن هذه زي طقوس عند العرب، كل مثلاً معروف كفار قريشيون يحمل لوائهم في المعارك قبيلة بني عبد الدار، هذا كيف تعتبره مجداً، شرفاً لهذا الفخذ، لا يمكن يتنازل عنه. فابو سفيان أراد أن يستفزهم للقتال فقال: يا بني عبد الدار إنكم قد وليتم... قال: يا بني عبد الدار إنكم قد وليتم لواءنا يوم بدر، فأصاب ما قد رايتم، وإنما يؤتى الناس من قبل راياتهم. طبعاً أنه الراية أو اللواء في الحرب القديمة، بل حتى في الحروب المعاصرة، هي مصدر إلهام للجيش، فما دامت الراية مرفوعة يبقى الجيش عنده همة للقتال، إذا سقطت الراية تنهار المعنويات. فلماذا يعني دائماً البعض يركز؛ لماذا موضوع اللواء والراية يتكرر الحديث عنه كثيراً بالنسبة خاصة للحروب القديمة؟ هو مصدر الثبات كانت بالنسبة لهم الراية تبقى مرتفعة، سقوط الراية يعني سقوط الهمة.
فماذا قال؟ قال: إذا زالت زالوا، فاما أن تكفونا لواءنا، واما أن تخلو بيننا وبينه فنكفيكموه. يعني يا بتحملوا اللواء غصب عنكم، يا أنه أعطوه لقبيلة أخرى حتى احنا نشيله عنكم.
قال: فهموا به وتوعدوا. فهموا به، عصبوا على أبي سفيان، قالوا: بتشوف يا أبا سفيان بدك تسحب اللواء منا؟ وقالوا: نحن نسلم إليك لواءنا، ستعلم غداً إذا التقينا كيف نصنع. وذلك أراد أبو سفيان، وهذا اللي بدياه هو ما بده يسحب اللواء منهم. وذلك أراد، هو لا يريد أن يسحب اللواء منهم، هو يريد أن يستفزهم، وأن يثير حفيظتهم حتى يحموا اللواء إلى آخر مرحلة، لئلا يكون ذلك عاراً عليه مرة أخرى.
قال: فلما التقى الناس قامت هند بنت عتبه في النسوة التي معها وأخذن الدف يضربن بها خلف الرجال ويحرضنهم. فقالت هند فيما تقول: ويا بني عبد الدار ويا حماه الأدبار ضرباً بكل بتار
وتقول: إن تقبلوا نعانق ونفرش النمارق أو تدبروا نفارق فراق غير وامق
فاقتتل الناس حتى حميت الحرب، وقاتل أبو دجانة حتى أثخن... المحب الوامق هو من؟ هو المحب.
قال ابن هشام: وحدثني غير واحد أن الزبير بن العوام قال: وجدت في نفسي حين سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف فمنعنيه وأعطاه أبا دجانة. الزبير بن العوام أحد فرسان الإسلام، لما النبي عليه الصلاة والسلام قال في القصة الماضية: من يأخذ هذا السيف بحقه؟ مش قلنا انتدب له رجال من الرجال الذين حاولوا أن يأخذوا هذا السيف، الزبير بن العوام. لكن النبي عليه الصلاة والسلام ما أعطاه السيف وأعطاه لأبي دجانة، فالزبير ايش يقول؟ وقع في نفسه شيء من الضيق لما النبي عليه الصلاة والسلام لم يعطني السيف وأعطاه لأبي دجانة. فقلت: والله لأتبعن أبا دجانة لأنظر ماذا يصنع اليوم، يعني أراد أن ينظر ماذا يصنع بهذا السيف أنت يا أبا دجانة نقول: ستاخذ بحقه، بدي أشوف الحق الذي ستاخذ به هذا السيف.
قال: فقلت والله لأنظر ما يصنع، فاتبعته. فأخذ عصابة له حمراء فعصب بها رأسه. نعم معروف أبو دجانة صاحب العصابة الحمراء. قال: فقالت الأنصار: أخرج أبو دجانة عصابة الموت. وهكذا كان.
يقول إذا عصب بها فخرج وهو يقول: أنا الذي عاهدني خليل ونحن بالصفح لدى النخيل، ألا أقوم الدهر في الكيول، أضرب بسيف الله والرسول. الكيول هو آخر الجيش، يكون في الصف الأخير من الجيش تمام. ألا أقوم الدهر في الكيور؛ يعني أن لا أكون في مؤخرة الجيش، بل دائما أكون في المقدمة. نعم، قال: فجعل لا يلقى أحدا إلا قتله.
وكان في المشركين رجل لا يدعو لنا جريحا إلا ذفف عليه، فجعل كل واحد ذفف عليه، اه، ذفف عليه ذفف عليه؛ يعني أجهز عليه. نعم، قال: فجعل كل واحد منهما يدنو من صاحبه فدعوته الله أن يجمع بينهما فلت -يعني المشركون كان فيهم رجل قوي كان يجهز على جميع جرحى المسلمين-. فالمهم قال: فجعل كل واحد منهم يدنو من صاحبه، أبو دجانة عم يدنو من هذا المشرك القوي، والمشرك القوي عم يدنو من أبي دجانة، فالزبير بن العوام قلت: فدعوته الله أن يجمع بينهما.
طيب، قال: فالتقيا فاختلفا ضربتين، فاختلفا ضربتين ما معنى اختلف ضربتين؟ يعني كل واحد ضرب الآخر ضربة، تبادل ضربته. طيب، قال: فضرب المشرك أبا دجانة فاتقاه بدرقته، فالدرقة هي مثل الدرع كانت أو الترس، لكنها تكون من الجلد، بتعرف المحارب بده يكون معه سيف، بده يكون معه ترس يدافع عن نفسه أو يحمي نفسه من الضربات، فالدرقة ترس، وكان يكون مصنوعا من الجلد.
طيب، قال: فعبت بسيفه، فالحمد لله أن سيف المشرك وقع في الدرقة وعلق بها. نعم، قال: وضربه أبو دجانة فقتله، وأما أبو دجانة ضرب المشرك فقتله. نعم، قال: ثم رأيت حملا حمل بالسيف على رأس هند بنت عتبة، ثم عدل السيف عنها، ثم أبو دجانة رأى هند عتبة فأراد أن يضربها بالسيف، ثم غير قراره أنها امرأة، الصحابة والرجال لا يقتلون النساء، وإن كانت تستحق في ذاك الوقت كانت رضي الله عنهن فقد أسلمت بعد ذلك وكتب الله لها الهداية.
نعم، قال: قال ابن إسحاق: وقال أبو دجانة: رأيت إنسانا يحمش الناس حمشا شديدا -الفرق بين المرأة التي لا تقاتل ولا تؤلب، وبين المرأة التي تقاتل وتؤلب؛ فهو لو ققتلها هو غير ملوم؛ لأنه هي مش جاية يعني عفوا في الطريق أو كانت في بيتها، لا، هي أتت لتؤلب ولتشكل ولو معنويا-.
نعم، قال: وقال أبو دجانة: رأيت إنسانا يحمش الناس حمشا شديدا فصمدت إليه، فلما حملت عليه السيف وولى -والحمش يعني يحرض، يعني هذه قصة أنه أراد أن يقتل هند- قال: رأيت إنسانا يحمش الناس؛ يعني يحرض المشركين على قتل المسلمين، يحثهم يحرضهم، فصمدت إليه فقصدت إليه، فلما حملت عليه السيف وولى صار يصرخ -الظاهر أن هند عتبة كانت ملثمة، كانت ملثمة-.
قال: رأيت إنسانا يحرض على قتال المسلمين، وقال: فقصدت وأريد أن أقتله، فلما رفعت السيف ولت ولت النساء، عرفت أنها امرأة. قال: فأكرمت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أضرب به امرأة، قلت: هذا أجل من أن تضرب به النساء.
نعم، قال: وقاتل حمزة بن عبد المطلب حتى -أخواني، حتى من كثير من الشباب طلاب يسألني كيف أقوي ثروتي اللغوية؟ حذار قراءة مثل هذه الكتب في السيرة أو كتب حتى الحديث عن التاريخ الإسلامي، الكتب التي كتبت باللغة القديمة مع المرور على هذه المفردات وشرحها هي تعين الإنسان على تقويه لغته. يعني كثير من طلاب العلم يعاني من ضعف كبير في النواحي اللغوية وفهم كلام العلماء، يقول: أريد أن أقوي لغتي معجم المفردات لدي. فأقول: اقرأ كتب السيرة في بداية طلبة العلم، قراءة كتب السيرة، كتب التاريخ، كتب التفسير، وتمر عليك كلمة هكذا جديدة، أخي، تبحث عن معناها في هذا القاموس، يعني حتى هذا الجوجل أحيانا ممكن يعطيك المعنى بشكل سريع إذا أنت ما عندك هم تفتح المعاجم، لكن لا بد أن تكثر القراءة، لأن كثرة القراءة هي التي تزيد معجم المفردات اللغوية لديك، تمام.
يعني هذا الشيء ينمو مع الوقت، لن تكون في مرة واحدة الفيروزآبادي يعني أو الفيومي، لا، تحتاج إلى وقت ودربة مع كثرة القراءة-.
كمل، قال: وقاتل حمزة بن عبد المطلب حتى قتل أرطأة بن شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، هذا أحد حملة اللواء كان، وسياتي معنا أظن أن الذي في خلاف هل قتله حمزة ولا علي بن أبي طالب. تمام، قال: وكان أحد النفر الذين يحملون اللواء، ثم مر به سباع بن عبد العزى الغبشان، فقال له: هلم يا ابن مقطعة البذور. نعم، حمزة يقول لسباع: تعال يا ابن مقطعة البذور، أمه كانت ختانة، البذور هي قطعة الجلد التي يختان فيها الرجل أول ما يولد، الختان. نعم، اه، قصدك البذر، نعم صحيح، البظر هي قطعة الجلد التي تكون على فرج المرأة لختان النساء، نعم، لأن البظر يكون في النساء، وإن كان البعض يعني فيما أذكر كأنه يضعها كلها قطعة الجلد حتى لو كانت للرجل كأنهم، لكن هي أصلها في المرأة.
فالمهم، حمزة بن عبد المطلب يريد أن يعيره يذله، قال: تعال مقطعة البذور؛ يعني ابن الختان. تمام، قال: وكانت أمه ختانة بمكة، فلما التقي ضربه حمزة قتله.
قال وحشي: قال: اه، من الذي كان يتابع المشهد؟ مين اللي كان يترصد حمزة بن عبد المطلب؟ وحشي الله يرضى عن وحشي، كلهم أسلموا بعد ذلك، وحشي احنا عرفنا الذي بعثه كمعلومة كان يريد أن يثأر. قال: والله إن لي لأنظر إلى حمزة يهد الناس بسيفه، نعم. قال: فما يليق شيئا مثل الجمل الأورق، فما يليق شيئا؛ يعني لا يدع شيئا، ايش يعني فما يليق شيئا؟ يعني فش أحد يقف أمامه إلا يهلكه، قال: مثل الجمل الضخم، الجمل الأورق الضخم اللي يدوس كل شيء أمامه. نعم، قال: إذ تقدم إليه سباع بن عبد العزى فضربه ضربة فكأنما أخطأ راسه. ايش يعني هذا الأسلوب؟ ايش يعني فكانما أخطأ راسه؟
ايش يعني فكانما أخطأ راسه؟ يعني ما قتله؟ الآن أنت لو بدك تاخذ العبارة على ظاهرها ايش يعني؟ فكانما أخطأ راسه، قد يتوهم الطالب أنه ايش معناها؟ أنه ما ضبطت أنه يضرب راسه، أخطأ راسه؛ يعني السيف لم يضرب براسه كيف أقول: أخطأت الطريق؟ ولكن المعنى بالعكس، أها. وكانما التفتت بجيل جداية يعني أنها التفتت ويليثب لأنه يثب. ايش يعني أخطأ راسه فكانما أخطأ راسه؟ اه، أدي يهت أن يكون أخطأ راسه أو يعني بعد أن يكون أخطأ راسه يعني ها هي شيخنا من قوة سيدنا حمزة، وكان سيف لم يقطع شيئا، هو مر مرور في الهواء، اه، يعني هذه اللي هو الفكرة، يعني الراس وقع مباشرة؛ يعني كأنه قال: قال كأنه لم يتعمد، فكانما أخطأ راسه؛ أي كأنه لم يتعمد ولم يتقصد قطع الراس، لا، الراس وقع لحاله، الراس وقع وحده على الأرض، هي من عبارات العرب التي تدل على أن الفارس يعني مباشرة قطع الراس عنده وليس هناك، كأنه تقصد أو تعمد.
تمام، كيف أنت من شدة يعني جرأتك وقوتك وكذا تقول: والله يا شيخ بدون ما أتقصد يعني بدون ما أتقصد لقيته على الأرض راسه، أنت طلبته بس هي الفكرة يعني دلالة أنه أنت لا شيء يقف أمام ضربتك ولا شيء، فانت فقط تعمل كذا ولاه واقع بدون تقصد أن يكون الراس واقعا أو ساقطا، دلالة أن الضرب عفوي خلينا نسميها تلقائي.
نعم، قال: وهززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها إليه. اه، فهنا وحشي لما مباشرة لما وقع رأس سباع كان تعرف يجهز حربته وكان راميا جيدا بالحراب، هززتها فلما أيقنت منها رميتها على حمزة بن عبد المطلب. نعم، قال: فوقعت في ثنته حتى -النه هي التي أسفل البطن، الثنة بين السرة والعانة-. نعم، قال: فوقعت في ثنته حتى خرجت من بين رجليه، فأقبل نحوي فغلب فوقع، فأمهلته حتى إذا مات جئته فأخذت حربتي ثم تنحيت إلى العسكر ولم يكن لي بشيء حاجة غيره. نعم، هو يقول وحشي: أنا فقط انتظرته حتى وقع، استشهد رضي الله عنه، ذهبت أخذت الحربة وتركت المعركة، ذهبت إلى الخيم، قال: لم يكن لي حاجة في المعركة في شيء، أنا بس ذاهب لأقتل حمزة وأغادر، وليس لي حاجة أن أشارك في القتال، هو يريد فقط أن يشتري حريته.
نعم، قال: وقاتل مصعب بن عمير دون رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل، وكان الذي قاتله ابن قمأة الليثي وهو يظنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع إلى قريش فقال: قتلت محمدا. نعم، ابن قمأة يقول: مصعب بن عمير كان به شبه كبير بالنبي صلى الله عليه وسلم، كان يشبهه في الخلقة، فابن قمأة قتل مصعب بن عمير وهو يظن أنه قتل النبي عليه الصلاه والسلام، فصرخ الصرخ: قتلت محمدا، وهو لم يقتل النبي عليه الصلاه والسلام، إنما قتل مصعب بن عمير. نعم، قال: فلما قتل مصعب أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم الراية علي-نعم، لأن الراية كانت ابتداء مع مصعب رضي الله عنه-.
قال: وقال ابن سعد: قتل مصعب فأخذ لواء ملك في صورة مصعب، وحضرت الملائكة يومئذ ولم تقاتل، وحكا دنو الله أعلم هو الظاهر أن اللواء أخذه علي بن أبي طالب، قضية أن مصعب استشهد فجاء ملك حمل اللواء ثم أخذ اللواء علي بن أبي طالب، يعني هذا ذكره ابن سعد لكنه ليس يعني في كامل الدقة والاتقان.
نعم، قال: وحكى دنو القوم بعضهم من بعض والرماة يرشقون خيل المشركين فتولوا هوارب، فصاح طلحه بن أبي طلحة صاحب اللواء: من يبارز؟ فبرز له علي.
فالان سيتكلم عن كيف سقط لواء المشركين من بني عبد الدار، مش عبد الدار قالوا: احنا رح نحمل اللواء، انظروا ماذا حصل في اللواء. قال: أولا طلحة بن أبي طلحة من بني عبد الدار هو أول واحد حمل اللواء. طيب، قال: فبرز له علي فقتله، قتله علي بن أبي طالب، قال: وهو كبش الكتيبة الذي تقدمت الإشارة إليه في الرؤيا.
ثم حول لواء، ثم حمل لواءهم عثمان بن أبي طلحة، فحمل عليه حمزة فقطع يده وكتفه حتى انتهى إلى مؤتزرا وبدا سحره، قطع هذه المنطقة كلياتها اليد والكف حتى وصل إلى مكان الإزار عالية جدا تمام، حتى بدا سحره، يعني أظن يعني قد يكون المراد ظهرت -السحر هو ماذا؟ الرئة، قد يكون يعني انكشفت الرئة- كانت ضربة جامدة من حمزة بن عبد المطلب.
نعم، قال: ثم حمله أبو سعد بن أبي طلحة، فرماه سعد بن أبي وقاص -من الثالث اللي حمل اللواء أبو سعد بن أبي، كلهم من بني عوار قتلوا-. سعد بن أبي وقاص بماذا؟ بسهم، قال: فأصاب حنجرته فقتله، قتله هنا بسهم.
قال: ثم حمله مسافع بن طلحة -رقم أربعة- قال: فرماه عاصم بن ثابت فقتله، عاصم بن ثابت قتله.
قال: ثم حمله الحارث بن طلحة فرماه عاصم -رقم خمسة- قال: فرماه عاصم فقتله، برضه عاصم قتله.
الحامل رقم ستة، قال: ثم حمله كلاب بن طلحة فقتله الزبير بن العوام.
طيب، قال: ثم حمله الجلاس بن طلحة -رقم سبعة- فقتله طلحة بن عبيد الله، طلحة بن عبيد الله قتله.
نعم، قال: ثم حمله أرطأة بن عبد شرحبيل، هذا رقم ثمانية، صح ولا غلطان في العد؟ طيب، قال: فقتله علي بن أبي طالب -قبل قليل جاء اللي قاتله حمزة كما قلت لكم في الصفحة السابقة كان حمزة هو الذي قاتل أرطأة، لكن هنا يقول: الذي قاتل أرطأة علي بن أبي طالب، يعني خلاف متصور-.
طيب، قال: ثم حمله شريح بن قارظ -رقم تسعة- قال: فلسنا ندري من قتله، في واحد قتل بس مش عارفين من هو، استشهد هذا قتل.
نعم، قال: ثم حمله صواب غلامه -بعدين ما ظل حدا يحمل اللواء، تم تصفية قيادات بني عبد الدار- فجاء غلام من غلمانهم اسمه صواب، قال: أنا بحمل اللواء يا عمي الجماعه كلهم ماتوا.
نعم، قال: فقيل قتله سعد، سعد بن أبي وقاص، فقتل صواب، وقيل اللي قتله سعد، وقيل علي، وقيل قزمان -طبعا قزمان سيأتي معنا أنه مات منافقا للاسف في الغزوة هذه، هو الذي قاتل قتالا شديدا حتى امتدحه الصحابة ثم قتل منافقا، النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنما قاتل حمية، لم يقاتل الله ورسوله، لكن في أنها انتفع منه المسلمون يعني-. وقيل أحد إنه هو الذي قتل صواب، عندئذ وقع اللواء، عندئذ سقط بعد أن قتل صواب سقط اللواء لواء المشركين، وهذا كان نذير أنه ايش؟ انتصار ساحق للمسلمين، هكذا كانت النتيجة الأولية للمعركة، النتيجة الأولية للمعركة انتصار ساحق للمسلمين، لكن سبحان الله حدث ما حدث.
قال: وقيل قزمان وهو أثبت الأقاويل، وهو أثبت الأقاويل أن الذي قتل صواب قزمان. نعم، قال: رجع إلى خبر ابن إسحاق، والتقى حنظلة بن أبي عامر الغسيل وأبو سفيان، فلما حنظلة بن أبي عامر الصحابي الجليل وهو ابن أبي عامر الفاسق -شوف يعني سبحان الله كيف الإسلام فرق بين يعني بدناش نقول فرق، خلص صار في اصطفاف المسلم
مع المسلم والكافر، مع الكافر حتى لو كان: أنت والدي! أنت مع الكفار أنا مع المسلمين، فالإسلام ولاؤه على الدين والعقيدة وليس على النسب والمصاهرة. نعم قال: فلما استعلى حنظله رآاه شداد بن أوس، شداد ابن الأوس قد على أبا سفيان، فضربه شداد فقتله. نعم حنظله الله يرضى عنه كاد أن يقتل أبا سفيان، كاد أن يقتله، لكن قدر الله النافذ لأبي سفيان أنه يعيش حتى يسلم، وقدر الله النافذ أن يكرم الرجل بالشهادة، وهذه هي فلسفة الأقدار إخواني، أن الإنسان قد يرى أن قدر يعني من الخير لحنظلة أن يستشهد ومن الخير لأبي سفيان أن يستبقى. صحيح من الخير لحنظلة أن تكتب له الشهادة، إيش يريد أفضل؟ الملائكه تغسله، ومن الخير لأبي سفيان أن يستبقى، فأحيانا أنت قد تنظر إلى قضاء تنزعج منه: والله استشهد حنظله! استشهد ابني! كان أن يقتل المشرك، لكن الله عز وجل له حكمة أنت لا تعرفها؛ خلاص ابنك حصل الشهادة الله يتقبله، لكن هذا الرجل المشرك يريد الله له خيرا يدخره إلى بعد حين أن يسلم ويصبح رجلا، فهذه أقدار الله سبحانه وتعالى، الإنسان يتأمل كيف الله عز وجل يكتب السعادة للجميع لهذا ولهذا، حتى الكافر كانت كتبت له سعادة أن يسلم بعد ذلك.
نعم قال: فقال رسول الله صلى، من الذي رأى حنظله في اللحظة الأخيرة؟ شداد بن الأوس، كان مع الكفار رأى حنظله في اللحظة الأخيرة قبل أن يقتل أبا سفيان، فقتله. بتعرفوا كيف هذه أحيانا بتكون حتى في الدراما؛ بيكون رجل خلص قال بده يقتل شخص تيجي يسهم عليه ولا هو مقتول. رضي الله عن حنظله وعن أبي سفيان، فضربه شداد فقتله. نعم قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن صاحبك -يعني حنظلا- تغسله الملائكة»، فسئلت صاحبته، فقال: صاحبته يعني زوجته، قال فقالت: خرج وهو جنب حين سمع الهاتف. نعم، كان جنبا، كان جنبا، كان يعني وقيل كان أصلا متزوجا جديدا، فكان جنبا من جماع فانهى عشرته وكان جنبا، فسمع صيحة الجهاد: يا خيل الله اركبي! فركب قبل أن يغتسل من الجنابة لشده حبه للجهاد وتلبيته لنداء الله، فخرج قبل أن يغتسل فاستشهد في المعركة رضي الله عنه وهو جنب، فغسلته الملائكة. نعم قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لذاك غسلته الملائكة».
ثم أنزل الله تعالى نصره على المسلمين، فحسوهم بالسيف حتى كشفوهم عن العسكر. نعم يعني ضربوهم وأصل، نعم قال: وكانت الهزيمة لا شك فيها، يعني في بداية المعركة خلص العدو منهزم تماما وانتصار ساحق. قال: وحدثني يحيى بن عباد ابن عبد الله بن الزبير، عن أبيه عباد عن عبد الله بن الزبير أنه قال: والله لقد رايتني أنظر إلى خدم هند بنت عتبه. الخدم هي الخلاخل التي تكون في الأقدام، وهذا يعني أن هند بنت عتبه رفعت عن قدميها أو شمرت عن قدميها تريد الفرار الهريبة مع صحباتها. طيب قال: مشمرا هوارب ما دون أخذهن قليل ولا كثير، يعني كنا كدنا أن نسبيها، يعني شيء قليل كدنا أن نسبيها. نعم قال: إذ مالت الرماة إلى العسكر، حتى كشفنا القوم عنه وخلوا ظهورنا للخيل، فتينا من خلفنا، وصار حتى صار الخطا، يعني كنا خلص ما شيء يسير وسنا أخذ هند ومن معها سبايا، لكن الخطأ التاريخي الكبير أن الرماه كشفوا ظهر المسلمين تماما، مالوا إلى العسكر يريدون جمع الغنائم، فانكشف ظهر المسلمين، فالتف خالد بن الوليد -وسياتي تفصيل ذلك بعد قليل إن شاء الله-.
قال: وصرخ صارخ: ألا إن محمدا قد قتل! طب وبدأت ساعتها إيش البلبله، وتداخلت صفوف المسلمين، وشيع أن محمدا صلى الله عليه وسلم قد قتل. عن عبد الله بن الزبير، وصوابه عن عبد الله بن الزبير عن أبيه. نعم قال: قال ابن إسحاق، وحدثني... ليش ليش هو الصواب عن عبد الله بن الزبير عن أبيه؟ عبد الله بن زبير لم يشارك في المعركة، فكيف يقول ابن هشام عن عبد الله بن الزبير أنه قال: والله لقد رايتني أنظر إلى خدمه، هو أصلا ما كانش موجود، فالاكيد هو عبد الله بن الزبير عن أبيه الزبير أن هو الذي كان مشاركا في المعركة.
نعم قال: قال ابن إسحاق وحدثني بعض أهل العلم أن لواء لم يزل صريعا حتى اخذته عمرة بنت علقمة الحارثية فرفعته لقريش. نعم قيل إن اللواء بقي ساقطا على الأرض حتى جاءت امرأة هي التي رفعته، وهي عمرة بنت علقمة، فالتفوا حولها كفار قريش، لأنه اللواء كما قلت مصدر إلهام للمقاتلين. قال: وكان آخر من اخذ لواء منهم صواب، فقاتل به حتى قطعت يداه، ثم برك عليه فاخذ بصدره وعنقه حتى قتل عليه، ومر مع أن صواب قتله قزمان أو غيره. نعم يعني لاحظ كيف استمات صواب في الدفاع عن لواء المشركين، قطعت، جلس على اللواء، وهذا يدل أنه حتى المشركين فيه من يكون قويا شجاعا هذا من باب الإنصاف.
نعم قال: قال ابن سعد: فلما قتل أصحاب اللواء انكشف المشركون منهزمين لا يلوون -يعني على شيء- ونساؤهم يدعون. بـ لا يلوون يعني لا يلتفتون على شيء الهريبة. نعم قال: وتبعتهم وتبعهم المسلمون يضعون السلاح فيهم حيث شاؤوا، حتى أجهضوا عن العسكر، ووقعوا ينتهبون العسكر وياخذون ما فيهم. هدوهم يعني أزالوهم عن عسكرهم. نعم العسكر اللي هو مكان الخيم اللي اللي فيها الغنائم وفيها كذا بسموه إيش العسكر، يعني مكان المعسكرات الذي عسكر فيه جيش المشركين، وبالتالي هذا يكون فيه غنائم.
نعم قال: وتكلم الرماه الذين على عينين واختلفوا بينهم. عينين هذا اسم جبل الرماه، الجبل جبل الرماه، بتعرفوا لما تروحوا على المدينة مش في جبل الرماه اللي وقفوا عليه اسمه جبل عينين تمام؟ نعم قال: وثبت أميرهم عبد الله ابن جبير في نفر يسير دون العشرة مكانه. صار حوار بين الرماة عبد الله بن جبير بينهم، قال: لا تنزلوا، النبي عليه الصلاة والسلام أمرنا ألا نبرح أماكننا. أكثر الرماة للاسف ماذا قالوا؟ قالوا: ما أراد النبي صلى الله عليه وسلم منا ذلك، أراد أن نثبت أثناء المعركة، والآن خلص الهزيمة حصلت لماذا نبقى في أماكننا؟ للاسف هذا الخطأ التاريخي كان ثمنه باهظ جدا. نعم وقال: لا أجاور رسول الله صلى الله عليه وسلم بغنى، ووعظ أصحابه وذكرهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: لم لا أجاور أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بغن، يعني بحثا عن الغنى، أني أروح اجمع غنائم خلاص أنا أثبت. وهذا موقف يشهد لعبد الله بن جبير الله يرضى عنه، اللي استشهد على جبل الرمات.
قال فقالوا: لم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا، قد انهزم المشركون فما مقامنا ها هنا؟ فانطلقوا يتبعون العسكر وينهبون معهم وخلوا الجبل. ونظر خالد بن الوليد إلى خلاء الجبل وقلة أهله، فكر بالخيل وتبعه عكرمة بن أبي جهل، فحملوا على من بقي من الرماة.
فسبحان الله لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريضة»، النبي عليه الصلاة والسلام أقر الطائفتين على ماذا؟ على الفهم؛ الطائفة اللي قالت ما أراد ذلك منا، انما أراد الإسراع، والطائفة اللي قالت: لا نحن ناخذ الامر على ظاهره ووصلوا إلى ماذا؟ فصلوا العصر في بني قريضة وإن كان فاتهم الوقت. لكن هنا لاحظ صار خلاف بينهم أيضا في تأويل كلام النبي عليه الصلاة والسلام، مش النبي عليه الصلاة والسلام قال له: لا تغادروا أماكنكم وأنت خطفت الطير؟ الآن عبد الله بن جبير يقول: معنى كلام النبي عليه الصلاة والسلام أنه ما نتحرك أبدا مهما كانت النتيجة. الذين كانوا معه من الرماة اخذوا فهما آخر للكلام، ماذا فهموا الكلام؟ قالوا: ما أراد بكلامه هذا إلا أن نبقى حتى نهاية المعركة وقد انتهت.
إلا أنا بس ببحث من ناحية أصولية، أصول فقه، لماذا في غزوة بني قريضة لما النبي عليه الصلاة والسلام أقر كلا الطائفتين على فهمهم للكلام ليفتح باب الاجتهاد؟ لكن هنا اعتبر هذا الفهم الذي قدمه الآخرون أنه ما أراد ذلك منا، أراد أن نبقى حتى النهاية وانتهت، اعتبر معصية وذنب. هل فهم الطائفة الثانية التي قالت إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد الثبات وعدم النزول أبدا، وإنما أراد الثبات حتى نهاية المعركة وقد انتهت، فنزل، هل كان فهمهم مقبولا ولا كان معصية؟ فهمتم الآن سؤالي؟
الآن عبد الله بن جبير قال لهم: إن النبي صلى الله عليه وسلم أمركم ألا تنزلوا، هم ايش قالوا له؟ لم يرد ذلك منا بكلامه، وإنما أراد أنه ننتظر حتى نهاية المعركة وقد انتهت، خلاص ننزل. فعبد الله بن جبير قال: لا هو قال لكم لا تنزلوا حتى أنا أمركم تنزلوا. فهم قالوا: لا، لم يرد ذلك ونزلوا. هل فهمهم هنا كان مستساغا مقبولا أم كان إثما وخطأ بخلاف بني قريضة لما قال: لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريضة، كان كلا الفهمين قابل للصواب قابل للصواب؟ إيش تقول شيخنا؟
في بني قريضة هو كان أمر محتمل لغة من كناية عرب، أن تقول تفعل كذا إلا إذا وصلت لكذا، أقصد به أسرع حتى تدركه في ذلك الوقت. أما هنا فالله عز وجل قال: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ [آل عمران: 152]، فالله عز وجل يعني صرح بأن هذا كان بأن هذا كان هوا، هو الذي أول النص وليس مجرد اللغة هي التي تؤل.
هذا الذي كنت أريد أن أقوله، لماذا اعتبر فعل فهم الصحابه الذين نزلوا عن الجبل معصية: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ [آل عمران: 152]؟ إن هذا قوله من عند أنفسهم، إنه حقيقة الدافع لهذا الفهم أولا كان الهوى والرغبة في جمع المال وليس البحث عن الصواب. عبارة النبي عليه الصلاة والسلام -وهذا مهم جدا حتى في فهم مآخذ الأقوال- لما قال النبي صلى الله عليه وسلم في بني قريضة: «لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريضة»، كلا الطائفتين قدمت فهما للنص ليس دافعه الهوى، وإنما هو فعلا كان محاولة فهم مراد النبي عليه الصلاة والسلام، فطائفة التزمت بالمعنى المجازي الذي يقصد به الإسراع، الطائفة الثانية قالت: لا أنا سالزم بالعباره على ظاهرها فما رح أصلي العصر إلا في بني قريضة ولو خرج الوقت. الآن أنت تلاحظ كلا الطائفتين كان دافعها في محاولة فهم النص أولا ايش هو مقصد حسن، وهو أننا نريد فعلا فعلا أن نتاكد أو أن نصل إلى المراد النبي صلى الله عليه وسلم الحقيقي. فالدافع الحسن والقصد الحسن يجعل حتى المخطئ إن شاء الله مثابا، حتى المخطئ في الفهم مثاب لأنه هو فعلا كان يبحث عن ماذا؟ عن الصواب.
لكن هنا في غزوة أحد لما الذين كانوا في مقابل عبد الله بن جبير وقالوا: لا النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد بالثبات أن نثبت حتى يامرنا بالنزول، لا، أراد فقط أن نبقى إلى نهاية المعركة وقد انتهت. حقيقة هذا الفهم الذي قدموه ليس فهما نابعا عن حقيقة إدراك كلام النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما كان دافعه العجلة في جمع الغنائم، الحرص على الدنيا، الحرص على ماذا؟ الدنيا.
هذا أولا، ثانيا ظاهر العباره لا يؤيد فهمهم أيضا، يعني حتى لو بدك تأول، يعني أنت ما دافعك كان لتبييد العبارة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: «لا تبرحوا أماكنكم ولو تخطفت الطير» أو كما قال صلى الله عليه وسلم. هس ظاهر العبارة لا تبرحوا أماكنكم ولو تخطفت، ولو رايتم الطير تتخطف عفوا، ولو رايتم الطير تخطفنا، ما ظاهرها؟ أوعك تتحرك يعني في تأكيد، يعني قولو ولو رايتم الطير تتخطف أو شيء من ذلك، هذا يؤكد أن المطلوب الثبات مهما كانت النتيجة، رايتموهم نحن نموت، رايتموهم هم يموتون، كان المطلوب الثبات، فظاهر العبارة يخالف تأويلهم.
ثانيا التأويل كان دافعه الدنيا، يعني لو كان تأويلهم هو فقط محاولة لجس يعني لأمور تتعلق بصالح المسلمين فقالوا: لا يجب أن نتاول حتى نحمي كذا، قد يكون هذا ماذا؟ قد لا يحسب معصية صحيح. لماذا حسب معصية؟ لأنه كان الدافع لهذا التأويل الذي هو خلاف ظاهر كلام النبي عليه الصلاة والسلام ليس دافعا نبيلا، كان هدفه الدنيا.
لأن أحيانا أنت شخص قد يتكلم كلام ظاهره يفيد شيء وأنت تأول شيء آخر من باب مصلحة المسلمين، فتعذر والله عز وجل لا يؤثمك، لأنك يعني صح أنت أخطأت في الفهم لكن لا تؤثم لأنك أردت ماذا؟ مصلحة الصف الإسلامي. لكن هنا لماذا أثمهم الله؟ لأنه أولا فهمكم هو خلاف ظاهر كلام النبي عليه الصلاة والسلام، وكان الدافع لهذا الفهم والتأويل له العجلة للدنيا، فكان هذا إثما.
وهذا مهم جدا إخواني، لأن كثير ممن يمارس هذه الممارسات اليوم، حتى من الحداثيين وغيرهم ممن يتلاعبون بظواهر النصوص، حقيقة يجب أن أنظر أصلا إلى دافعه لهذا التأويل؛ يعني هل أنت وأنت تحاول أن تأول النص على خلاف ظاهره هل تريد فعلا فعلا حماية الإسلام، أم تريد تفسيخ الإسلام وتقطيع أوصاله؟ لأن الدافع مهم جدا، وهو أحد الأسباب التي يعذر بها المخالف، القصد الحسن، وهذا كان شيخ الإسلام ابن تيمية كثيرا ما يركز عليه، وهو أن ينظر إلى دافع المخالف في فهم النص، أنه إذا كان دافع حقا وصدقا شيئا شريفا، هذا قد يعذر صاحبه عند الله عز وجل، بل قد يجعله ابن تيمية أحد صوارف الكفر عنه، أحد صوارف الكفر عنه. لكن من يكون دافعه في تأويل النصوص والتلاعب...
بالشريعة وتحقيق الأهواء لا، هذا قد يكفر. بهذا يكفر. بهذا فهم قضية الدافع، السبب الذي دفعك لتأويل النص مهم جداً أن تركز عليه.
قال: وقتل أميرهم عبد الله بن جبير، وانتقضت صفوف المسلمين، واستدارت رحاهم، وجالت الريح فصارت دبوراً. سبحان الله! يقول: كانت صبا فأصبحت دبور، وهذه ريح الهزيمة. نعم، قال: وكانت قبل ذلك صبا. الصبا ريح طيبة خفيفة، ريح تأتي بالخير والبركة، ولذلك النبي يقول: «نصرت بالصبا» مش هيك في بعض الأحاديث أظن؟ لأنه الصبا ريح توافق المسلمين. لكن لما صارت المعصية كل شيء انقلب حتى الريح انقلبت. لما صارت المعصية في الصف الإسلامي كل شيء انقلب حتى الريح؛ كانت صبا أصبحت دبوراً، وهي ريح هلاك.
قال: ونادى إبليس أن محمداً قد قتل، واختلط المسلمون. فصار، طبعا نادى إبليس، طبعا مر معنا أن الذي نادى هو ابن قمئة، يعني واضح بعض الأمور تختلف الروايات فيها؛ من الذي نادى أن محمد صلى الله عليه وسلم قد قتل؟ هل هو ابن قمئة لما قتل مصعب بن عمير؟ ولا إبليس هو الذي صرخ الصرخة؟ وممكن يكونوا الاثنين، هذا احتمال يعني.
نعم قال: فصاروا يقتتلون على غير شعار ويضرب بعضهم بعضاً. آه، الآن كل معركة لها شعار، بتعرفوا يعني زي كلمة السر نسميها، حتى يعرف أنه هذا معي، أنت معي ولا مش معي؟ لأنه قديماً ما كانش اللباس موحد بدرجة عالية، فكيف أعرف أنه أنت تقاتل بصف المسلمين ولا مع الكافرين؟ خاصة أنه مثلاً هنا ألف هنا ثمنمائة، يعني كيف بدي أعرف أنه أنت مسلم ولا كافر؟ كان هناك شعار، أحكي شو كلمة المعركه؟ حميم لا ينصرون، امت امت تمام. فاذا عقلت الشعار بعرف انك من جماعتنا من المسلمين. فلما حصلت البلبله واختلطت صفوف المسلمين اصبحوا يضربوا بالسيوف بدون ما يسألوا عن الشعار، فحتى قتل بعض المسلمين بعضاً بالخطأ. وهذا يدل على وقوع الاضطراب الكبير، كأنهم حتى الشعار نسوه، حتى الشعار، شعار المعركة نسوه.
نعم قال: ما يشعرون به من العجلة والدهشة. شايف؟ ما يشعرون به، يعني نسوا شعار المعركة من الصدمة اللي عملها خالد بن الوليد لما التَفَّ عليهم.
نعم قال: ونادى المشركون بشعارهم: يا لعزى، يا لهبل! أما شعار المشركين للأسف كانوا يحفظونه جيداً، لكنه كان شعاراً كفرياً: يا لعزى، يا لهبل!
نعم قال: فأوجع في المسلمين قتلاً ذريعاً، وولى من ولى منهم يومئذ. نعم، حصل فرار من بعض المسلمين ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا﴾ [آل عمران: 155]. إن فرار لبعض المسلمين، نعم قال: قال مسلم، ولكن الله غفر لهم.
قال: قال موسى بن عقبة: ولما فقد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رجل منهم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل، فارجعوا إلى قومكم فيؤمنوكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم، فإنهم. قال رجل منهم أي من المسلمين، هذا الذي يظهر. قال رجل منهم الظاهر أنه من المسلمين لما اشيع قتل النبي عليه الصلاة والسلام. قال رجل: يا شباب، خلص روحوا عند الكفار قريش واطلبوا منهم الأمان، لأنه في النهاية أولاد عمكم، أولاد خال وكذا، يعفون عنكم ويصفحون عنكم وتنتهي الأمور، إذاً: فارجعوا إلى قومكم فيؤمنوكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم منهم الأمان. ترى محمد صلى الله عليه وسلم انتهى، والمشروع الإسلامي انتهى، يعني هكذا كان التصور. أنتم متخيلين وين واصلة الأمور؟ كانوا متصورين أن المشروع الإسلامي انتهى، خلص قتل محمد صلى الله عليه وسلم، ارجعوا لكفار قريش اطلبوا منهم الأمان قبل ما يجوجوكم يصفوكم تماماً.
قال: فإنهم داخل البيوت. فإنهم داخل البيوت، يعني واضح أن أبا سفيان وجماعته ناويين يغزوا المدينة ويدخلوا على كل بيوت المهاجرين ويستأسروا من فيها، اطلبوا الأمان قبل أن يفوتكم.
نعم قال: وقال الرجال منهم: لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا. هذه كلها مشاعر البلبة، بعض المسلمين ايش يقول؟ وكان هذا بعضهم فيه الذي فيه النفاق شوي. قالوا: لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا. يعني يا ريتكم رديتوا علينا وقاتلنا جوا المدينة، خليتونا نطلع نقاتل برا المدينة وهينا الآن نقتل. وهذه هي اللحظات التي يريد القرآن أن يسجلها في سورة آل عمران. الآن الأمور الظاهرة المادية ليست هي الأهم، الأهم النفوس، لذلك سورة آل عمران لما تكلمت عن غزوة أحد تكلمت عن هذه المشاعر والنفوس؛ نفسية الذين ضعفوا وانهزموا لما أعلن مقتل النبي صلى الله عليه وسلم.
فعاتب الله ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا﴾ [آل عمران: 144]. المشروع الإسلامي لا ينتهي بموت القائد، بل يجب أن يكون هناك من يحمل اللواء بعده وتستمر الدعوة، فإذا مات رأس الهرم القائد الأعلى للدولة، ولو كان طبعا هو النبي عليه الصلاه والسلام موته عظيم، لكن هذه دعوة الإسلام يجب أن تستمر، ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا﴾ [آل عمران: 146]. فالله عز وجل عاتب الصحابة الذين أصابهم الانهزام النفسي في تلك اللحظة وأعطاهم درساً قاسياً، أنه لا يجوز الانهزام ولو مات رأس الهرم، فإن هذه الدعوة في النهاية يجب أن يخلف فيها الرجل بعد الرجل والقائد بعد القائد.
ثم أيضاً كشف الله عز وجل تلك النفوس الضعيفة التي قالت: لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا. اللي دائماً لما يصبح هناك قتل في الصف الإسلامي أو نوع من الهزيمه يبدأ ماذا؟ يا ريتنا ما دخلنا في هي الشغلة، يا ريتنا ما فعلنا هذا الموضوع. لو التي تفتح عمل الشيطان، لو كان لنا، والى اليوم نفس الأحداث تتكرر سبحان الله. لما يحصل ألم، جراحات، دفع ضريبة في غزوة من الغزوات أو صولة من صولات المسلمين اليوم تبدأ ماذا؟ لو أننا لم نفعل، لو أنه لم يفعلوا، لو التي تفتح عمل الشيطان.
نعم، الإنسان يصوب نفسه، يعني ينظر يحاول يعمل موازنة؛ ما هو الأفضل الذي ينبغي أن يكون؟ هذه ما فيها مشكلة، لكن لا يبدأ ماذا؟ يفتح للشيطان مجال على قلوب المسلمين يفتنهم؛ لو أنهم لم يفعلوا، لو أنهم لم يدخلوا. لا، هذا قدر الله النافذ.
نعم، الإنسان يصحح ويصوب، يعني لا نعني إذا قلنا لا نقول: لو أن، الإنسان لا ينظر في السياسة الشرعية ولا في قواعدها ولا يحاول يعرف المنهج الصحيح في الأخذ بالاسباب، لكن لا يبدأ يفتح باب «لو»؛ لأنه لا تراجع، خلاص قدر الله نفذ. الإنسان يتعلم، يأخذ درس، يستفيد في قادم الأيام.
نعم قال: وقال آخرون: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل أفلا تقاتلون على دينكم وعلى ما كان عليه نبيكم حتى تلقوا الله عز وجل شهداء؟ اه يعني، ولكن في المقابل كان في بعض المسلمين كانوا أصحاب ثبات، وهؤلاء هم رجال المعركة. كان بعض، خاصة كبار الصحابة الذين ثبتوا للحظة الأخيرة وقالوا: حتى لو استشهد النبي عليه الصلاة والسلام نموت على دربه وعلى نهجه ولا نسلم اللواء.
نعم قال منهم، أنا.. أناس ابن النضر، من من قال هذه الجمله؟ أنس بن النضر. قال منهم أنس بن مالك بن النضر. شهد له بها سعد بن معاذ، عن ط.. سياتي أن هو أنس بن النضر، وإن ذكر مالك هنا كأنها نوع سهو. قال: قال قلت كذا وقع في هذا الخبر: أنس بن مالك بن النضر، وإنما هو أنس بن النضر عم أنس بن مالك بن النضر. نعم فانس، فانس بن النضر هو عم أنس بن مالك بن النضر، وليس اسمه الذي استشهد أنس بن مالك بن النضر.
طيب قال، رجع إلى خبر ابن سعد: وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما يزول.. والصلاة والسلام ما يزول، يرمي عن قوسه حتى صارت شضايا، ويرمي بالحجر. يعني حتى تشضايا، كيف بتعرفوا شضايا الشيء المقطع؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم ثبت ثباتاً أسطورياً في غزوة أحد حتى القوس التي يرمي بها تقطعت، أصبحت تكسرت، أصبحت شضايا، كيف تقول لك شظية؟ أصبحت قطع.
نعم قال: ويرمي بالحجر، وثبت معه.. قاتل بكل شيء، حتى بالأحجار قاتل النبي عليه الصلاه والسلام. قال: وثبت معه عصابة من أصحابه أربعة عشر رجلاً؛ سبعة من المهاجرين فيهم أبو بكر الصديق، وسبعة من الأنصار، حتى تحاج.. تحجزوا، أن حجز بينهم وبين المشركين، يعني صار في حاجز خلينا نقول.
نعم قال وروى البخاري: لم يقم.. لم يبقَ مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا اثنا عشر رجلاً. وعن أبي طلحة: غشينا.. غشينا النعاس ونحن في مصاف يوم أحد، فجعل سيفي يسقط من يدي وأخذه ويسقط وأخذه. وهذا النعاس كان مناً من الله عز وجل، لما الص.. من حتى يثبت ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ﴾ [الأنفال: 11]. فالله عز وجل القى هيك شيء من النعاس على قلوب الصحابة في الغزوة، خاصة بعد ما حصلت الهزيمة، أنزل النعاس عليهم حتى شوي تتهدل النفوس. أنك بتعرف اللحظات هاي بتكون الأعصاب شادة والتوتر عالي، فكان من جند الله النعاس. من جند الله النعاس سبحان الله! هذا من جنود الله الفاعلة جداً، لما تكون متوتر أو في حالة صعبة ما فيش عندك مجال ويجيك نوم يهدي أعصابك تماماً.
نعم قال: وكان يوم بلاء وتمحيص، أكرم الله فيه من أكرم من المسلمين بالشهادة، حتى خلص العدو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. خلص العدو، يعني وصل العدو.
نعم قال: فقذف بالحجارة حتى وقع لشقه. إذاً، فالنبي عليه الصلاة والسلام رمي بالحجارة حتى وقع عن فرسه، وقع على أحد شقيه. نعم قال: وأصيبت رباعيته، وما هي الرباعية؟ هذا النب.. هو ما بين الثنايا وبين الناب. قالوا السن الذي بين الثنايا وبين الناب؛ مش عندك هنا الثنايا بعدين في سن بعدين الناب، هذا اللي بين الثنايا وبين الناب، هنا اثنين فوق واثنين تحت، فاصبحوا أربعة تمام.
قال: وشج في وجهه صلى الله عليه وسلم، وكلمت شفته، جلحت شفته.
نعم قال: وكان الذي أصابه عتبه بن أبي وقاص. تخيل من الذي أصاب النبي عليه الصلاه والسلام؟ أخو سعد! يعني سعد بن أبي وقاص في جيش المسلمين وعتبة بن أبي وقاص في جيش المشركين، هي هكذا الحرب كانت، الأخ يقاتل أخاه، الأب يقاتل ابنه، هذه كانت صعوبة تلك المعارك والغزوات.
نعم قال: قال ابن إسحاق فحدثني حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: كُسِرَت رباعية النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد، وشُجَّ في وجهه، فجعل الدم يسيل على وجهه، وجعل يمسح الدم وهو يقول: «كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم!». خضبوا أي خضبوه بالدماء.
نعم قال: فانزل الله تبارك وتعالى في ذلك: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: 128]. سبحان الله! حتى عوتب النبي صلى الله عليه وسلم حتى في هذه العبارة، حتى تعرفوا عدل الله. النبي عليه الصلاة والسلام يقول: كيف يفلح هؤلاء الذين آذوا نبيهم؟ يستبعد ذلك، فينزِل الله آية: ليس لك من الأمر شيء. يمكن أن يفلحوا! وأسلم أبو سفيان، وأسلم خالد بن الوليد، وأسلم صفوان بن أمية، هؤلاء جن.. صناديد المشركين الذين كانوا سبباً في جراحات النبي صلى الله عليه وسلم في يوم من الأيام، أسلموا.
شوف كيف الله عز وجل يعلمك أنه حتى النبي الأعظم، أفضل البشر، خير البشر، ليس له أن يستبعد إسلام أحد، حتى أعظم البشر ليس لك أن تستبعد إسلام أحد من هؤلاء المشركين. ليس لك من الأمر شيء يا محمد صلى الله عليه وسلم، الله عز وجل قد يتوب عليهم وإن جرحوك وإن آلموك، ففي النهاية أنت تأخذ ثواب صبرك، ثواب جهادك، ثواب رباطك، أما هذا الذي آذاك وقد يكون الله خبأ له السعادة في قادم الأيام، قد يكون الله خبأ له سعادة في قادم الأيام. فنحن لا نحكم على مصائر الناس وهم أحياء، ما لنا علاقة في الناس، أنا فقط أفعل ما يريده الله مني في مواجهة المشركين والكافرين، لكن هؤلاء الذين أواجه يمكن في يوم من الأيام أن يكونوا في صف وتنقلب الأمور، وهذا الذي حصل فعلاً. فعلى الإنسان أن يفهم سعة هذا الموضوع، وهو أن الإنسان المسلم الداعي إلى الله إنما هو يخدم هذا الدين ويفعل ما طلبه الله منه، وليس من شأنه أن يحكم على ختامات الناس وماذا سيؤول أمرهم، أنا فقط أفعل ما علي حتى تسجل لي أعمال عند الله سبحانه وتعالى يرحمني الله عز وجل بها، أما ماذا سيحصل في الطرف الآخر وماذا ستكون نهايته، علمه عند ربي.
نعم قال: قال ابن هشام: وذكر لي ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، أن عتبة بن أبي وقاص رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ فكسر رباعيته اليمنى السفلى، وجرح شفته السفلى، وأن عبد الله بن شهاب الزهري شجّه في وجهه، وأن ابن قمئة أتى جرح وجنته فدخلت حلقتان من المغفر في وجنته. هذا مش ابن شهاب الزهري المحدث هاه، الله يرضى عليك.
قال: وقع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرة من الحفر التي عمل أبو عامر ليقع فيها المسلمون وهم لا يعلمون. أبو عامر الفاسق هذا كان مشكلجي، ونهاية الوخيمة كان يستحقها. أبو عامر الفاسق كان عامل حفر وجور في أرض المعركة حتى يقع فيها المسلمون، كان عامل حفر حتى المسلم وهو رايح يقاتل.
يسقط فيها، فالنبي صلى الله عليه وسلم سقط في حفرة من الحفر التي حفرها هذا الفاجر أبو عامر الفاسق. قال: فأخذ علي بن أبي طالب رضي الله عنه بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفعه، ورفعه طلحه بن عبيد الله. النبي صلى الله عليه وسلم لما وقع في الحفرة، علي بن أبي طالب أخذ بيده وشده حتى يقيمه من الحفرة، خاصة أنه عليه الصلاة والسلام كان في بداية جسده يكبر، وكان في نفس الوقت واضعاً درعاً وهنا درعاً، فكانت الحركة مش بتلك السهولة المتصورة. قال: ورفعه طلحة بن عبيد الله حتى استوى قائماً، ومص مالك بن سنان، أبو أبي سعيد الخدري، الدم من وجهه ثم ازدرد. مالك بن سنان هو والد أبي سعيد الخدري، مص الدم عن وجنة النبي صلى الله عليه وسلم، قال ثم ازدرد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من مس دمني دمه لم تصبه النار». زرده، يعني كأنه... كانوا إذا كان في جرح حتى ي... يأتون مثلاً بشيء من القصب أو شيء من ذلك، ويضعونه على النار، بعدين يلصقونه على المكان حتى يلحم الجرح ولا يبقى ينزف دماً. تمام، كانوا يضعون عليه هيك يعني -نسيت ما هي طبيعة المادة التي كانوا يضعونها- المهم كأنه نوع من لصاق الجراح، كيف أنت تحط اليوم على جرح بلاستر أو شيء من ذلك؟ كان نوع من البلاستر. شيء من الحصير، حصير؟ أيوه أحسنت، كانوا يضعون شيء من الحصير كأنه نوع من البلاستر الذي يوضع على الجراح.
وذكر عبد العزيز بن محمد الدراوردي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من سره أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله». هي كما يقول، أوْجَبَ طلحة في غزوة أحد، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أوجب طلحة»، لأن طلحة بن عبيد الله بقي يقاتل عن النبي عليه الصلاة والسلام، طبعا كثير من الصحابة فعلوا ذلك، لكن طلحة كان له يوم مميز في شدة دفاعه عن النبي صلى الله عليه وسلم، طبعا حتى سقطت يده، لكن بقي ملازماً للنبي صلى الله عليه وسلم ملازمة عظيمة جداً في تلك الغزوة.
وعن عيسى بن طلحة، عن عائشة، عن أبي بكر الصديق: أن أبا عبيدة بن الجراح نزع إحدى الحلقتين من وجه رسول الله. أيضاً من المميزين في هذه المواقف كان أبو عبيدة بن الجراح، يعني هو الآن ذكر لك المواقف المميزة في هذه الأسطر: أبو عبيدة بن الجراح، أيضاً مالك بن سنان مص الدم، طلحة بن عبيد الله يستميت في الدفاع. أبو عبيدة بن الجراح كما قلنا: المِغْفَر وهو الخوذة التي قُتِل على رأس النبي صلى الله عليه وسلم دخلت في وجنتيه، دخلت في خده، فجاء أبو عبيدة بن الجراح أو دخلت حلقاتها في خده، فجاء أبو عبيدة بن الجراح، وضع أسنانه على الحديدة وسحبها من خد النبي صلى الله عليه وسلم فسقطت ثنيته. تتخيل الحديد ماسكة في شيء وتضع أسنانك على الحديدة وتسحب؟ فكان هذا سبباً في ماذا؟ أو كان هذا سبباً في سقوط ثنيته، وكان الصحابة يمتدحون على سقوط ثنيته بسبب هذا الأمر. قال: نزع إحدى الحلقتين من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فسقطت ثنيته، ثم نزع الأخرى فسقطت ثنيته الأخرى، فكان ساقط الثنيتين بقي طوال عمره هكذا.
وروينا عن ابن عائذ، أخبرنا الوليد بن مسلم قال: فحدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أن الذي رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحجار فجرحه في وجهه قال: لما رماه فأصاب خده: أنا ابن قمئة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أقْمَأَكَ الله عز وجل». قال ابن جابر: انصرف ابن قمئة في ذلك اليوم إلى أهله، فخرج إلى غنمه، فوافاه على ذروة جبل، فأخذ فيها يعترضها ويشد عليها تيسها فنطحه نطحة أرداه من شاهقة الجبل فتقطع. سبحان الله، كيف عقاب الله لم يتأخر عنه! ابن قمئة بعد نهاية المعركه رجع لمكة وكان عنده غنم، كأنه كان عنده قطيع من الغنم، فخرج مع قطيع الغنم أراد أن يصلح شأن هذا القطيع يعني يحوش تيس من القطيع، نطح ابن قمئة فسقط عن جبل وقع وتقطع، وهذا استجابة لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم: «أقمأه الله».
قال ابن إسحاق: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قوم من: «من يشري لنا نفسه؟» كما حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن قتادة، من يدافع عنا؟ لما الآن كما قلنا حصلت بلبلة في جيش المسلمين والبعض انسحب، البعض في حالة اندهاش، فالنبي صلى الله عليه وسلم صعد مع مجموعة من الصحابة، قيل اثنا عشر رجلاً وقيل أكثر من ذلك، صعد على تلة الجبل، على تل جبال أحد، مش على جبل الرماة، باتجاه جبال أحد، حتى اليوم بعض الأصحاب الذين يعرفون الجبل، أخذنا مر اليه وقال لنا هذه المنطقة التي سقط فيها النبي عليه الصلاة والسلام، مش وقع في حفره وسقطوا. أشار إلينا، إلى الآن معروفة عند بعضهم، خيريتين بتكونوا، يقول هنا النبي صلى الله عليه وسلم صعد مع الصحابة من تبقى معه إلى الجبل، المهم. فالنبي صلى الله عليه وسلم بقي معه مجموعة من المهاجرين قتيلة، مجموعة من الأنصار قليلة، وأصبحوا، خاصة الأنصار، يتساقطون أمامه شهيداً بعد شهيد، وهم يحاولون الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم.
كما حدثني حسين بن عبد الله بن عمر بن سعد بن معاذ، عن محمود بن عمر قال: فقام زياد بن السكن في نفر خمسة من الأنصار، وبعض الناس يقول إنما هو عمارة بن يزيد بن السكن، فقاتلوا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً رجلاً، يقتلون دونه حتى كان آخرهم زياد أو عمارة، فقاتل حتى أثبتته الجراحة، ثم فاءت فئة من المسلمين فأجهدوه عنه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أدنوني منه». فأنو منه، فوضع خده فمات وخده على قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم. يعني كان آخرهم زياد أو عمارة، هذا آخر الأنصاري، مات وخده على قدم النبي صلى الله عليه وسلم الشريفة.
قال ابن هشام: وقاتلت أم عمارة نسيبة بنت كعب المازنية يوم أحد، فذكر سعيد بن أبي يزيد الأنصاري أن أم سعد... من اصحاب المواقف المشهودة والثبات، امرأة امرأة كانت تقاتل قتال الرجال أم عمارة رضي الله عنها. فذكر سعيد بن أبي يزيد الأنصاري أن أم سعد ابنة سعد بن الربيع كانت تقول: دخلت على أم عمارة فقالت، فقلت: يا خالة، يا خالة، أخبريني خبرك. فقالت: خرجت أول النهار، وأنا أنظر ما يصنع الناس، ومعي سقاء فيه ماء، فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في أصحابه والدولة والريح للمسلمين، يعني انتهيت ولسه كان المسلمون هم المنتصرون. فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقمت أباشر القتال وأذب عنه بالسيف وأرمي عن القوس حتى خالصت الجراح إلي. هذا لما رات المسلمين بدأوا بالانهزام، وقفت تدافع عن النبي صلى الله عليه وسلم ترمي بالسهام وتضرب بالسيف، وعد أن امرأة قوية كانت رضي الله عنها.
قالت: فرايت على عاتقي جرحاً أجوف له غور. فكانت، يعني بنت سعد بن الربيع، رأت جرحاً في كتف أم عمارة جرحاً له غور، يعني بتقدر تحط إيدك فيه، يعني جرح عميق في كتف أم عمارة فسالتها. فقالت: من أصابك بهذا؟ قالت: ابن قمئة، أقمأه الله. وهذا ابن قمئة الظاهر أنه كان له إصابات قوية، واضح أنه كان مقاتل شرس حتى أصاب مصعب بن عمير، أصاب النبي عليه الصلاة والسلام، أصاب كثير من الصحابة، بالتالي كانت موتته شنيعة، مات متقطعاً. قالت: لما ولى الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل يقول: دلوني على محمد، فلا نجوت إن نجى! فاعترضت له أنا ومصعب بن عمير وأناس ممن ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربني هذه الضرب، ولكن ضربته على ذلك ضربات، ولكن، هي بتقول برضه: بس أنا برضه أعطيتو اللي فيه نصيب. قالت: ولكن عدو الله كان عليه درعان، هي بتقول أنا ضربته ضربات، بس هو كان عليه درع مش درع واحد، حاط درعين، فضربتي ما كانت تصل إلى جسده.
قال ابن إسحاق: وترد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو دجنة بنفسه. من أصحاب المواقف العظيمة أيضاً أبو دجنة، أبو دجنة جعل ظهره كالتُّرْس على جسد النبي صلى الله عليه وسلم، هذا معنى ترس بظهره، يعني وضع ظهره ترس للنبي صلى الله عليه وسلم حتى تسقط الرماح والسهام في ظهر أبي دجنة ولا يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم منها شيء فداء للنبي الأعظم. قال: يقع النبل في ظهره وهو منحن عليه حتى كثر فيه النبل. ورمى سعد بن أبي وقاص دون رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال سعد: فلقد رأيته يناولني النبلة ويقول: ارم فداك أبي وأمي، حتى أنه لا يناولني السهم ما له من نصل فيقول: ارم به. حتى السهم اللي ما لوش نص، اللي ما لوش حديدة مدببة في المقدمة، وهذا في العادة لا يقتل لأنه ما في له حديدة مدببة في المقدمة، ومع ذلك قال: ارم به الله يصيب به.
وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى عن قوسه حتى اندقت سيتها، نعم، التي هي أطرافها، وهذا كأنه معنى اللي ذكرناه قبل قليل أنها أصبحت شظايا، قوس النبي عليه الصلاة والسلام أصبحت شظايا، هنا قال اندقت سيتها يعني أطرافها كأنها انكسرت. فأخذها قتادة بن النعمان فكانت عنده. قتادة بن النعمان لما راها ما عادت تصلح لأن يستعملها النبي عليه الصلاة والسلام، خبأها عنده ليتبرك بها، فأصيبت يومئذ عين قتادة بن النعمان حتى وقعت على وجنته. فحدثني عاصم بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ردها بيده فكانت أحسن عينيه وأحدهما نظراً، وهذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم، سقطت عينه على خده فردها النبي صلى الله عليه وسلم.
وذكر الأصمعي عن أبي معشر المدني قال: وفد أبو بكر بن محمد بن عمر بن حزم بديوان أهل المدينة إلى عمر بن عبد العزيز، رجلاً من ولد قتادة بن النعمان، فلما قدم عليه قال له: ممن الرجل؟ فقال: أنا ابن الذي سالت على الخد عينه فردت بكف المصطفى أحسن الرد، فعادت كما كانت لأول أمرها، فيا حسن ما عين ويا حسن ما ردي! هذا من أحفاده يعني كان يفتخر بجده، أن جده الذي رد النبي صلى الله عليه وسلم عينه. حكاه أبو عمر.
قال ابن سعد: ورمي يومئذ أبو رهم الغفاري -كلثوم بن الحسين- بسهم فوقع في نحره. أبو رهم الغفاري هو نفسه اسمه كلثوم بن الحسين، أبو رهم الغفاري اسمه كلثوم بن الحسين، رمي بسهم فوقع في نحره فلم يمت. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فبصق عليه فبرأ.
قال ابن إسحاق: وكان أول من عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الهزيمة وقول الناس: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم -كما ذكر ابن شهاب الزهري- كعب بن مالك. أول من عرف أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يقتل كعب بن مالك، رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو حي. قال: عرفت عينيه تزهر من تحت المِغْفَر، فرأيت عينيه تزهر من تحت المغفَر، اللي هو الخوذة، عرفه من عينيه. قال: فناديت بأعلى صوتي: يا معشر المسلمين، أبشروا، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم! فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنصت. فلما أنصت، يعني اسكت، اسكت حتى لا يعرف المشركون أني هنا. فلما عرف المسلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم نهضوا به، ونهض معهم نحو الشعب، معه أبو بكر وعمر وعلي وطلحة والزبير والحارث بن الصمة ورهط من المسلمين.
قال أبو موسى بن عقبة: بايعوا على الموت. فلما أسند رسول الله صلى الله عليه وسلم، أدركه أبي بن خلف، ويقول: أين محمد، لا نجوت إن نجى! تعرف أبي بن خلف، سياتي معنا كيف قتله النبي عليه الصلاة والسلام.
فاعترض له رجال من المؤمنين، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فخلوا طريقه. واستقبلهم مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار يقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه فقتل مصعب بن عمير.
وأبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ترقوة أبي بن خلف من فرجة من سابغة الدرع والبيضة، الترقوة هي هذه المنطقة، طبعا أنت أعلم المقاتلين كان يكون هناك خودة، وكانت تكون درع سابغة، ففي العادة تكون هذه المناطق محمية تماما، تكون هي المنطقة العلوية والمنطقة هذه كلها محمية بالدروع والحديد، لكن النبي عليه الصلاة والسلام رأى ترقوته مكشوفة فقال: أعطوني النبل. فرمى بالنبل صلى الله عليه وسلم، فسقط النبل هنا في ترقوة أبي بن خلف.
قال: وطعنه بحربته فوقع أبي عن فرسه ولم يخرج من طعنته دم، شايف قلت لكم لم يخرج دم يعني كان النبي عليه الصلاة والسلام يعني هنا يقول بالحربة بس رما ضربة في ترق سقط أبي بس يعني كأنها نخزة، لم يخرج دم ولكنه مات من الخوف فيما قيل. قال سعيد فكسر ضلعا من أضلاعه، قال هذا قيل إنه كسر ضلعا من أضلاعه. ففي ذلك نزلت: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال: 17]، وإن كان المشهور أنها نزلت في غزوة بدر هذه الآية لما رمى التراب كما قلنا.
وقال ابن إسحاق في هذا الخبر: كان أبي بن خلف كما حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فيقول: يا محمد إن عندي العود فرسا أَعْلِفُهُ كل يوم فَرَقاً من ذُرَةٍ أقتلك عليها. شوف سبب أيام مكة هو كان يتوعد النبي عليه الصلاة والسلام أنه سيقتله على فرسه، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: «بل أنا أقتلك إن شاء الله».
فلما رجع إلى قريش وقد خدشه في عنقه خدشا غير كبير، جرحة صغيرة إذا بدنا نقول جرحة صغيرة، يعني لما جرحه النبي صلى الله عليه وسلم بحربته جرحه صغيرة فاحتقر الدم، تجمع الدم. قال: قتلني والله محمد! قالوا له: ذهب والله فؤادك والله إن بك من باس، يعني كفار قريش بيقولوا له ذهب والله فؤادك يعني أنت الخوف اللي قاتلك يا أخي كلها جرحة صغيرة أنت لماذا تقول قتلني محمد صلى الله عليه وسلم؟ قال إنه قد كان قال لي بمكة أنا أقتلك، فوالله لو بصق علي لقتلني. سبحان الله، والله كانوا يعلمون صدقه صلى الله عليه وسلم لكن هو العناد، أنت أعلم أنه صادق عليه الصلاة والسلام لماذا لم تتبع؟ يقول إن محمد توعدني أن يقتلني بمكة، والله لو بصق علي لقتلني.
فمات عدو الله بسرف وهم قافلون به إلى مكه، فعلا وهم عايدين إلى مكة مات في الطريق، وأقول قد يكون مات خوفا وهذا مصداق وتوفية لوعد النبي صلى الله عليه وسلم له. وقال ابن عقبة: قال والذي نفسي بيده لو كان هذا الذي بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعون. أبي بن خلف قال بتعرفوا هاي الجرحة الصغيرة؟ لو كانت بكل الذين يأتون إلى سوق ذي المجاز لماتوا أجمعون، على دلالة أن هذه يعني من الله سبحانه وتعالى يعني أحد لا أستطيع أن أفسرها لكم.
فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فم الشعب خرج علي بن أبي طالب حتى ملأ دقته من المهراس فجáء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشرب منه، طبعا المهراس يكون ماء متغير تماما، تكون مثلا ماء في حجر مثلا بكون حجر في الجبل وبتكون فيه مي متجمعة فيه، فهو اخذ من هذا الحجر الذي في الجبل الذي تجمعت فيه مياه، أخذ ووضعه في درقوة ومر معنا الدرقوة زي الترس لكنها مصنوعة من الجلد، فأراد أن يشرب النبي صلى الله عليه وسلم فوجد له ريحا، فعافه النبي عليه الصلاة والسلام، وجد هي الماء لها رائحة كريهه يعني ما مو نظيف كان فعافه فلم يشرب منه لكنه غسل عن وجهه الدم، وصب على راسه وهو يقول: اشتد غضب الله على من دمى وجه نبيه.
فحدثني صالح بن كيسان عن من حدثه عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يقول: والله ما حرصت على قتل رجل قط حرصي على قتل عتبة بن أبي وقاص، اللي هو مين؟ أخوه، لأنه أخوه إذا المسلمين! لاحظ سعد يقول: كنت حريصا على قتل أخي هكذا الإسلام: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ [المجادلة: 22].
قال ابن إسحاق: فبين أو قال وإن كان ما علمت لسيء الخلق مبغضا في قومه ولقد كفاني منه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: اشتد غضب الله على من دمى وجه رسوله.
قال ابن إسحاق: فبين رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشعب معه أولئك النفر من أصحابه إِذْ علت عَالِيَةٌ من قريش الجبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إنه لا ينبغي لهم أن يعلوا. فقاتل عمر بن الخطاب ونفر من المهاجرين حتى أَعْلَوْهُمْ عن الجبل، ونهض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صخره من الجبل ليعلو، وقد كان بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم وظاهر الجسد، يعني كَبُرَ جسده لأنه كان متقدما في السن، في الخمسينات النبي عليه الصلاة والسلام تتكلم عن اثنين وخمسين سنة حتى أكثر، لا إذا قلنا يعني 55 سنة تقريبا، وليس كذلك؟ 13 سنة في مكة و53 وهي السنة الثانية الثالثة من الهجرة يعني 55 56 سنة، فبالتالي جسده ثقيل مع الدروع التي كان لابسها.
فلما ذهب لينهض لم يستطع فجلس تحته طلحة بن عبيد الله فنهض به، حتى طلحة بن عبيد الله وضع نفسه كطاولة حتى استوى رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصخرة، قال: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أوجب طلحة حين صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع». أوجب طلحة يعني ثبتت له الجنة.
قال ابن هشام وبلغني عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبلغ الدرجة المبنية في الشعب، وذكر عمر مولى غفرة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر يوم أحد قاعدا من الجراح التي أصابته، والمسلمون خلفه قعود.
قال ابن إسحاق: وقد كان الناس انهزموا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى بعضهم إلى المنقى دون الأعور.
وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال: فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد رفع حسين بن جابر وهو اليمان أبو حذيفة بن اليمان وثابت بن وقش في الآطام مع النساء والصبيان، الآطام هي الحصون. فقال أحدهما لصاحبه وهما شيخان كبيران: لا أبا لك! ما تنتظر؟ يعني المسلمون كانوا تركوا نساءهم وأطفالهم داخل حصون معينة داخل المدينة ووضعوا شيخين كبيرين في السن، قالوا لهم أنتم كبار ما في داعي تيجي معنا للمعركه لكن احرس النساء والصبيان. من هما هذان الشيخان؟ اليمان والد حذيفة بن اليمان وصحابي آخر اسمه ثابت بن وقش، فهما جالسين في الحصن يسولفان مع بعضهما البعض، ماذا قال؟ قال: والله أن بقي لواحد منا من عمره إلا ضَمَّ حِمَارٍ. ايش يعني ضَمَّ حمار؟ يقولون الحمار لا يتحمل العطش مدة طويلة فهو مثال على المدة القصيرة عند العرب يقول الحمار: الحمار لا يتحمل العطش مدة طويلة، فإذا قالوا فلان يعيش ضم حمار يعني مدة قليلة ومدة قليلة ويموت، فالحمار يقول لصاحبه: والله يا فلان ما بقينا من العمر شيء إلا مدة ضم الحمار، دلالة أنها فترة قريبة وراح نموت فلماذا نبقى هنا؟ دعنا نذهب نشارك في الغزوة لعل الله يكتب لنا الشهادة.
إنما نحن هامة اليوم أو غد. الهامة تطلق بمعنى الجثة والهامة أيضا تطلق بمعنى البومة، فهنا المحتمل أنما العرب تسمى الرجل تتشاءم بالبوم وترى أنه يعني سبب من أسباب الموت وأنه يخرج من ضلع الميت إذا مات بومة وما شابه ذلك، والهامة أيضا تطلق بمعنى الجثة فهي تحتمل أن تكون إنما نحن هامة اليوم يعني جثة اليوم أو الغد ويمكن تكون اللي هي الهامة هنا ذكرها باعتبار أن البوم هو رمز للموت، يعني كأنه يقول إنما نحن ميتون اليوم أو غدا هيك باختصار، إنما نحن ميتون اليوم أو غدا.
كان من معتقدات العرب أن الميت إذا مات تخرج بومة من رأسه فتبقى تدور حول قبره تقول اسقوني، فالبومة هي رمز للموت عندهم، لكن كلمة هامة أيضا أجد في اللغة من معانيها الجثة، لكني أنا أعتقد أنها هي أقرب للبومة هنا باعتباري أنه يريد أن يقول نحن البومة رمز الموت ونحن ميتون اليوم أو غدا.
فوالله إن بقي لواحد منا من عمره قال ثم نلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم لعل الله يرزقنا شهادة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذا أسيافهما ثم خرجا حتى دخلا في الناس ولم يعلم بهما. فأما ثابت بن وقش فقتله المشرקים، وأما حسين بن جابر فاختلفت عليه أسياف المسلمين فقتل، اليمان اللي هو اسمه حسين بن جابر، اليمان هو الظاهر لقب له واسمه الحقيقي ماذا؟ حسين بن جابر، قتله المسلمون خطأ في عند حصول البلبة.
فقالوا: حذيفه أبي! والله قالوا: والله إن عرفناه، كب ناديهم يا جماعة أبي! قتلتم أبي، بادي عليهم في الغزوة يعني والدي ترى أنتم قتلتموه، قالوا: والله سامحنا يا حذيفه والله ما عرفناه مع البلبة واختلاط الصفوف. فقال حذيفه: يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين. ايش بده يسوي رضي الله عنه؟ قال: يغفر الله لكم.
فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يديه، أن يدفع الدية لحذيفة مقابل قتل والده، فتصدق حذيفه بديته على المسلمين فزاده عند رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا، يعني هذا موقف حفظه النبي صلى الله عليه وسلم.
قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال: كان فينا رجل آتي لا ندري من هو يقال له قزمان، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكره يقول: «إنه لمن أهل النار». فلما كان يوم أحد قاتل قتالا شديدا فقتل وحده ثمانية أو سبعة من المشركين وكان ذا باس فأثبت الجراحة وكان المقاتل شرس، قتل قلنا هو اللي قتل صواب. نعم قال: ياتي، يعني يقدم على الأمور يعني لا يعني ضعيف يعني، لا يعرف ما نسبه لا يعرف نسبه.
فاحتمل إلى دار بني ظفر، فجعل رجال من المسلمين يقولون: والله لقد أبليت اليوم يا قزمان فأبشر. وهو رجل جرح جراحات شديدة في غزوة أحد لكنه لم يقتل داخل الغزوة حمل إلى داخل المدينه بعد انتهاء المعركة والصحابه أثنوا عليه. فقال: بما أبشر؟ فوالله إن قاتلت إلا على أحساب قومك! سبحان الله هو صرح قال: على ماذا أبشر؟ تظنون أنني استشهدت في سبيل الله وقاتلت في سبيل الله؟ أنا قاتلت بس دفاع عن عشيرتي وقومي الأوس والخزرج وليس في سبيل الله مسكين حرم نفسه أي والله. ولولا ذلك لما قاتلت! فلما اشتدت عليه جراحته اخذ سهما من كنانته فقتل به نفسه، سبحان الله انتحر من الألم، اخذ سهم فقتل نفسه.
وكان ممن قتل يومئذ مخيريق وقد تقدم خبره. وكان الحارث بن سويد بن الصامت منافقا لم ينصرف مع عبد الله بن أبي في حين صرف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع جماعته عن غزوة أحد ونهض مع المسلمين، فلما التقى المسلمون والمشركون عَدَا على المجذر بن زياد وعلى قيس بن زيد أحد بني ضبيعة فقتلهما وفر الكفار.
الحارث بن سويد أحد المنافقين في المدينة خرج في غزوة أحد مع جيش المسلمين، لما عبد الله بن أبي انسحب بثلث الجيش الحارث بن سويد ما انسحب لماذا؟ لأنه أضمر في نفسه أنه يريد أن يقتل رجلين من المسلمين ثأراً لوالده، كانت قصة قديمه الظاهر قبل الإسلام أن هذا الصحابي الذي قتله اللي هو المجذر كان قتل والد الحارث أيام الجاهلية، فالحارث بن سويد خارج مع جيش المسلمين لا يريد أن يقاتل مع المسلمين.
منافق لكن يريد أن يثار من المجذر الذي قتل والده في الجاهلية، فخرج وقتل هذين الصحابيين والتحق بجيش المشركين. قال: وكان المجذر قد قتل في الجاهلية سعيد بن الصامت، والد الحارث المذكور في بعض حروب الأوس والخزرج. ثم إن الحارث رجع إلى المدينة إلى قومه، وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء، ونزل جبريل.
انتهت غزوة أحد، وكل المشركين ذهبوا إلى مكة، والصحابه عادوا إلى المدينة. من رجع للمدينة؟ الحارث! مش قلنا الحارث انتقل لصف المشركين وذهب معهم باتجاه مكة، ولما انتهت المعركة عاد إلى المدينة سرا؟ فجاء الوحي من السماء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخبره أن الحارث أصبح في المدينة وهو الآن في ديار قومه. قال: ونزل جبريل عليه فأخبره أن الحارث بن سويد قدم، فانهض إليه واقتص منه لمن قتله من المسلمين يوم أحد.
فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء في وقت لم يكن يأتيهم فيه. فخرج -الظاهر كان سكان قباء هو هذا الرجل- فجاءهم النبي صلى الله عليه وسلم في ساعة ما اعتادوا أن يأتيهم النبي صلى الله عليه وسلم فيها. قال: فخرج إليه الأنصار أهل قباء في جماعتهم، وفي جملتهم الحارث بن سويد وعليه ثوب مورس. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عويم بن ساعدة بضرب عنقه.
فقال الحارث: لم يا رسول الله؟ قال: بقتلك المجذر بن زياد وقيس بن زيد. فما راجعه الحارث بكلمة، يعني هو كأنه ظن أن النبي عليه الصلاة والسلام ما عنده معلومة فما استطاع الحارث يتكلم بشيء. وقدمه عويم فضرب عنقه، ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينزل عندهم. هذا عن أبي عمر النمري. والمامور بضرب عنقه عند بعضهم عثمان بن عفان، وعند آخر بعض الأنصاري. وفي قتل المجذر سويدا خلاف بين أهل النقل. قال: هل فعلا المجذر قتل سويد والد الحارث؟ يعني هذا في خلاف بين علماء التاريخ.
قال ابن إسحاق: وحدثني حسين بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن معاذ، عن أبي سفيان مولى بن أبي أحمد، عن أبي هريرة قال: كان يقول: حدثوني عن رجل دخل الجنة لم يصل قط؟ فإذا لم يعرفوا الناس سالوه من هو؟ فيقول: أُصَيْرِمُ بني عبد الأشهل، عمرو بن ثابت بن وققش. هذا رجل من الصحابة اسمه الأصيرم، أو لقب الأصيرم، وهو عمرو بن ثابت بن وقش.
قال الحسين: فقلت لمحمود بن لبيد: كيف كان شأن الأصيرم؟ وهذا الظاهر هو ابن ثابت بن وقش، الحج الذي استشهد في أحد مع اليمان. قال: كان يأبي الإسلام على قومه، فلما كان يوم خروج النبي إلى أحد، بد له في الإسلام فاسلم، ثم أخذ سيفه فغدا حتى دخل في عرض الناس فقاتل حتى أثبتته الجراحة.
قال: فبين رجال من بني عبد الأشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة، إذ هم به فقالوا: والله إن هذا للأصيرم! ما جاء به؟ لقد تركناه إنه لمنكر لهذا الحديث، يعني احنا تركناه في المدينه كافر ينكر الإسلام.
قال: فسالوه: ما جاء بك؟ أحَدَبٌ على قومك أم رغبة في الإسلام؟ فزع للقوم ولا فعلا اسلام وديانه؟ قال: بل رغبة في الإسلام. شو الفرق بينه وبين قزمان؟ قزمان مات شقيا، والأصيرم مات شهيدا، الفرق في الهدف والغاية.
قال: آمنت بالله ورسوله، وأسمنت، ثم أخذت سيفي فغدوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قاتلت حتى أصابني ما أصابني. ثم لم يلبث أن مات في أيديهم، فذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إنه لمن أهل الجنة». مع انه لم يصلي لله، لانه اسلم ومباشرة ذهب للمعركة.
وحدثني أبي إسحاق بن يسير، عن أشياخ من بني سلمة أن عمرو بن الجموح كان رجلا أعرج شديد العرج، وكان له بنون أربعة مثل الأسد، يعني له أربعة أبناء أسود من أسود الإسلام، يشهدون المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما كان يوم أحد أرادوا حبسه، منعوه من الخروج أنه يابا أنت رجل كبير وتعرج ما عندك قدرة على القتال فالله عذرك.
فاتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن بني يريدون أن يحبسوني عن هذا الوجه والخروج معك، فوالله إني لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه في الجنة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما أنت فقد عذرك الله فلا جهاد عليك». وقال لبنيه: «ما عليكم أن لا تمنعوه، لعل الله». يعني أنت يا عمر فعلا معذور عن الجهاد بس قال لبنيه إذا الحاج حابب يجاهد خلوه يجاهد لعل الله يرزق الشهادة، وفعلا استشهد في غزوة أحد.
قال فخرج معه فقتل يوم أحد. وذكر أبو عمر في خبره قال: فاخذ سلاحه، فلما ولى أقبل على القبلة وقال: اللهم ارزقني الشهادة ولا تردني إلى أهلي خائبا. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والإذي نفسي بيده إن منكم من لو أقسم على الله لأبره». شوف شو طموح الرجل قال يا رب أعوذ بك أن أرجع إلى أهلي، أعوذ بك أن أخرج من المعركه أرجع إلى أهلي يا رب الشهادة. شوف الصدق.
منهم عمرو بن الجموح، ولقد رايته يطا في الجنة بعرجته. وقيل حمل هو وابنه خلاد حين انكشف المسلَمون فقتل جميعا، فاستشهد هو وابنه خلاد.
قال ابن إسحاق: وقعت هند بنت عتبة -كما حدثني صالح بن كيسان- والنسوة اللتي معها يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يجدعن الآذان والأنف حتى اتخذت هند من آذان الرجال وأنوفهم خُدُماً وقلائد. شوف الحقد اللي كان موجود عندها، الله يغفر لها ويسمحها هند عتبة اتخذت قلائد من آذان الشهداء قطعت آذان الشهداء وأنوفهم واتخذت قلائد وخلاخل في أقدامها. وأعطت خُدُمها وقلائدها ورطتها وحشيا غلام جبير بن مطعم. وهي صحيح ليست هي التي أمرت وحشي بن حرب أن يقتل حمزة، لكن هي مكافأة له لأنه قتل حمزة أعطته قلائدها من الذهب وخدمها الذي من الذهب.
وبقرت عن كبد حمزة فلاكتها فلم تستطع أن تسويها، يعني شقت عن كبد حمزة بطنه وأخذت تمضغ كبد حمزة وهذه تدل أنها كانت حاقدة حقد شديد لأنه حمزة قتل لها من؟ هند بنت عتبة قتل أبوها وعمها وأخوها. فلفظتها ثم عادت على صخره مشرفة فصرخت بأعلى صوتها فقالت: نحن جزيناكم بيوم بدر * والحرب بعد الحرب ذاتُ سَعْرِ ما كان عن عُتْبَةَ لي من صَبْرِ * ولا أخي وعَمِّي وبَكْرِي شَفَيْتُ نفسي وقضيتُ نذري * شَفَيْتُ وَحْشِيُّ غليل صدري فشكر وَحْشِيُّ عليَّ عُمْري * حتى ترمَّ أعظمي في قَبْري
فاجابتها هند بنت أثاثة بن عباد بن المطلب فقالت: خزيت في بدر وبعد بدر * يا بنت وقاع عظيم الكفر صبحك الله غدا الفجر * بالهاشمي الطوال الزهر بكل قطاع حسام يفري * حمزة ليث وعلي صقر إذ رام شيب وابوك غدر * فخض منه ضواح النحر ونذر السوء فشر نذري
ثم إن أبا سفيان بن حرب حين أراد الانصراف أشرف على الجبل ثم صرخ بأعلى صوته: أنعمت فعالي، أن الحرب سجال يوم بيوم بدر، اعل هبل. أي أظهر دينك.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قم يا عمر فأجبه». أنعمت فعالي؟ فعالي هنا قالوا الفعال على وزن يعني هذا وزني هي مبنية هنا مبنية على الكسر الفعال بالشيء الذي يستحسن. وقالوا أن أبا سفيان استقسم بالأزلام قبل أن يخرج، بتعرفوا قريش كانت تستقسم بالأزلام والقداح فخرج له أن يخرج فلما هزم المسلمون قال: أنعمت فعالي، يعني أحسنت القداح والازلام لما أمرتني أن أخرج. هو يحمد على أن وجهته إلى القتال، هذا معنى أنعمت فعالي. فأصل فعالي في هذا السياق هو الفعل الحسن، وهو يقصد استقسامه بالأزلام لما أراد أن يخرج إلى غزوة أحد فخرج واشارت اليه الأزلام أن يخرج.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قم يا عمر فأجبه». فقال: الله أعلى وأجل، لا سواء، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار. وقال: إن لنا العزة ولا عزة لكم. قال رسول الله: «قولوا الله مولانا ولا مولى لكم». عن ابن عائذ وغيره.
فلما أجاب عمر أبا سفيان، قال له أبو سفيان: هلم إلي يا عمر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر: «ائته فانظر ما شانه». فجاءه فقال أبو سفيان: أنشدك الله يا عمر، أقتلنا محمدا؟ قال عمر: اللهم لا، وأنه لَيَسْمَعُ كلامك الآن. قال: أنت اصدق عندي من ابن قمئة. أتى وأبر لقول ابن قمئة أتى إني قتلت محمدا.
ثم نادى أبو سفيان أنه قد كان في قتلاكم مُثْلَةٌ، والله ما رضيت ولا سخطت. أبو سفيان أراد أن يبين للمسلمين أنه حصل تمثيل بجثث القتلى، والله ما رضيت فيها، يعني عنده مروءة أبو سفيان، قال والله ما رضيت بها بس ايش برضه ما ساءني، هو اللي بده يضرب، فقال أنا لم أمر لكنها لم تسؤني، ولا نهيت وما أمرت.
ولما انصرف أبو سفيان وأصحابه نادى: أن موعدكم بدر للعام القابل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل من أصحابه: «قل نعم، وهو بيننا وبينكم موعد».
ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب، وقال ابن عائذ: سعد بن أبي وقاص، فقال: «اخرج في آثار القوم فانظر ماذا يصنعون وماذا يريدون؟ فإن كانوا قد جنبوا الخيل وارتقوا الإبل فإنهم يريدون مكة، وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل فإنهم يريدون المدينة». يريدون المدينة، يريدون استئصال من تبقى من المسلمين في المدينة. قال: «والذي نفسي بيده، إن أرادوها لأستنفرن إليهم فيها، ثم لأناجزنهم». أي شجاعة النبي عليه الصلاة والسلام! والله لو قصدوا المدينة لاستمر في القتال لآخر نفس.
قال علي: فخرجت في آثارهم أنظر ماذا يصنعون، فجنبوا الخيل، وتضعوا الإبل، وتوجهوا إلى مكة.
وفزع الناس لقتلاهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم -كما حدثني محمد بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني أخو بني النجار-: «من رجل ينظر ما فعل سعد بن الربيع؟ أفي الأحياء هو أم في الأموات؟». فقال رجل من الأنصار: أنا أنظر لك يا رسول الله ما فعل. فنظر فوجده جريحا في القتلى وبه رمق. فقال: فقلت له إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أنظر في الأحياء أنت أم في الأموات؟ قال: أنا في الأموات، فأبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عني السلام وقل له إن سعد بن الربيع يقول: جزاك الله عنا خير ما جزى به نبيا عن أمته، وأبلغ قومك عني السلام وقل لهم إن سعد بن الربيع يقول لكم إنه لا عذر لكم عند الله إن يخلص إلى نبيكم ومنكم عَيْنٌ تَطْرِفُ. قال: ثم لم أبرح حتى مات. فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته خبره.
قال ابن إسحاق: وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني يلتمس حمزة بن عبد المطلب فوجده ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبته ومثل به فجدع أنفه واذناه. قال باسناده عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف على حمزة بن عبد المطلب حين استشهد فنظر إلى شيء لم ينظر إلى شيء قط كان أوجع لقلبه منه ونظر قد مثل به. فقال: «رحمك الله عليك، فإنك كنت ما علمتك فعول للخيرات وصولا للرحم، ولولا حزن من بعدي عليك لسرني أن أدعك حتى تحشر من أفواه شتى». أما والله -مع يعني والله لولا أن يحزن من بعدي لتركت حتى تاكلك السباع ويحشرك الله من بطون شتى- لتزداد كرامتك عند الله سبحانه وتعالى. قال: «أما والله مع ذلك لأمثلن بسبعين منهم». توعد النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن راى هذا المشهد المحزن توعد أن يمثل بسبعين من المشركين في مشهد قادم، لكن عاد فترك ذلك صلى الله عليه وسلم لما نزل.
قال: فنزل جبريل عليه السلام والنبي صلى الله عليه وسلم واقف بعد بخواتيم سورة النحل: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ﴾ [النحل: 126] إلى آخر السورة. فصبر النبي صلى الله عليه وسلم فكفر عن يمينه وأمسك عما أراد. أن المشركين لم يمثلوا بسبعين فلما النبي صلى الله عليه وسلم اقسم أن يمثل بسبعين فال الله عز وجل أنزل عليه: وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم بنفس العدد ولئن صبرتم وعفوت حتى عن التمثيل فهو خير. فالنبي صلى الله عليه وسلم دائما كان يفعل الكمالات عليه الصلاة والسلام.
والسلام فاختار العفو أن يكفر عن يمينه.
نعم، قال: قال ابن إسحاق وحدثني من لا أتهم، عن مقسم مولى عبد الله بن الحارث عن ابن عباس قال: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بحمزة فسجد ببرده ثم صلى عليه فكبر سبع تكبيرات. ثم أتينا في خلاف هل صلى النبي صلى الله عليه وسلم على شهداء أحد أو لا؛ المشهور عندنا في المذهب وما نصححه أنه لم يصلي عليه الصلاة والسلام على شهداء أحد، بعض الروايات تقول إنه صلى لكن فيها ضعف ومنها هذه الرواية. قال: ثم أتي بالقتلى يوضعون إلى حمزة فصلى عليهم وعليه معهم حتى صلى عليه اثنتين وسبعين صلاة. وقد روينا حديث مقسم من هذا عن ابن عباس أن أوتي به لأنه استشهد سبعون من المسلمين فكان يصلي على كل مسلم ويصلي معه على حمزة، ويصلي على الثاني ويصلي معه على حمزة، فصلى على حمزة اثنتين وسبعين صلاة جنازة إذا قلنا إنهم اثنان وسبعون شهيداً، لكن أصلاً كل صلاته على شهداء أحد أصلاً هي كلها غير ثابتة بالأسانيد الصحيحة. قال: وقد روينا حديث مقسم من هذا عن ابن عباس أتي بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فجعل يصلي على عشرة عشرة، الحديث من طريق ابن ماجه عن محمد بن عبد الله بن نمير عن أبي بكر بن عياش عن يزيد بن زياد عن مقسم به. وروي عن ابن سعد قال: أخبرنا أبو المنذر البزار حدثنا سفيان الثوري عن حسين عن أبي مالك أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد. وقال ابن عقبة: لم يغسلهم ولم يصلي على أحد منهم كما يصلى على الموتى ولم يدفنهم في غير ثيابهم التي قتلوا فيها. إذاً شايفين موسى بن عقبة يقول: لا، لم يغسلوا ولم يصلى عليهم. إذاً، في خلاف بين المؤرخين في هذه المعلومة.
نعم، قال: قال أبو عمر واختلف في صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم على شهداء أحد ولم يختلف عنه في أنه أمر أن يدفنوا بثيابهم ودمائهم ولم يغسلوا. يعني قضية أنه لم يغسلوا هذه ما فيها خلاف، لكن الخلاف هل صلى عليهم أو لا؟ وبناءً على ذلك اختلف الفقهاء في حكم الصلاة على الشهيد.
نعم، قال: ومثل يومئذ بعبد الله بن جحش بن رئاب غير أنه لم يبقر عن كبده. أيضاً ممن مثل به يومئذ ابن عمة النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جحش لكنه لم يبقر عن كبده كما فعل بحمزة. قال: وروى ابن وهب عن أبي صخر عن ابن قسيط عن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أن عبد الله بن جحش قال له يوم أحد: ألا تاتي ندعو الله؟ فقالوا في ناحية فدعا سعد فقال: يا ربي سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن جحش قبل غزوة أحد. شوف منهج الصحابه وعلى ماذا يتواصون! ايش رايك يا أخوي نخرج أنا واياك ندعو الله عز وجل قبل الغزوة، أنت تدعو بدعاء وانا بأمن، ثم أنا أدعو بدعاء وأنت بتأمن، كل واحد يدعو وصاحبه يؤمن؟ هكذا يفكرون. طيب فخرج عبد الله بن جحش وسعد بن أبي وقاص يدعون، فبدأ سعد بالدعاء فقال سعد بن أبي وقاص: يا ربي إذا لقيت العدو غداً فلقني رجلاً شديداً بأسه شديداً حرده أقاتل فيك ويقاتلون. حرد يعني الغضب، شديد الباس والغضب. قال: ثم ارزقني عليه الظفر حتى أقتله وأخذ سلبه. فامن عبد الله بن جحش ثم قال عبد الله بن جحش قال: أمين. بعدين عبد الله بن جحش وين الآن؟ همة عبد الله بن جحش كانت نعم، قال ثم قال: اللهم ارزقني غداً رجلاً شديداً بأسه شديد حرده أقاتل فيك يقاتلني فيقتلني ثم يأخذني فيجد أنفي وأذني، فإذا لقيتك قلت: يا عبد الله فيما جدع أنفك وأذنك؟ فأقول: فيك وفي رسولك. فيقول الله تعالى: صدقت.
سبحان الله، شوف هذه الدعوة! يدعو مش فقط بالشهادة، يدعو أن يستشهد ويدعو على نفسه أن يأتي رجل من المشركين فيجد أنفه وأذنه فتلقاني يا رب فتقول لي: فيما جدع أنفك وأذنك؟ فأقول: فيك يا رب. شوف الهمة إلى أين والهدف والإيمان كيف صنع هذه النفوس العظيمة! نعم قال: قال سعد: كانت دعوة عبد الله بن جحش خيراً من دعوتي، لقد رايته آخر النهار وإن أذنه وأنفه معلقان في خيط. وذكر الزبير في الموفقيات أن عبد الله بن جحش انقطع سيفه يوم أحد فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عرجون نخلة فصار في يده سيماً يقال إن قائمة منه وكان يسمى العرجون، ولم يزل يتناقل حتى بيع من بغاء التركي بمائة دينار يقال إنه قتل عبد الله ورثة عبد الله بن جحش.
نعم، قال: يقال إنه قتل عبد الله يومئذ أبو الحكم بن الأخنس بن شريق الثقفي. يعني من الذي قتل عبد الله بن جحش؟ ابن الأخنس، شخص اسمه أبو الحكم بن الأخنس بن شريق الذي قتل عبد الله بن جحش رجل اسمه أبو الحكم بن الأخنس بن شريق الثقفي. نعم، قال: ودفن هو وحمزة بن عبد المطلب في قبر واحد. وقال ابن سعد: ودفن عبد الله بن عمرو بن حرام وعمرو بن الجموح عبد الله بن عمر بن حرام هو والد سيدنا أيضاً جابر بن عبد الله واستشهد في غزوة أحد أيضاً، دفن مع عمرو بن الجموح في قبر واحد. نعم، قال: ودفن خارجة بن زيد وسعد بن الربيع في قبر واحد، ودفن النعمان بن مالك وعبده بن حسحاس في قبر. وكان الناس أو عامتهم قد حملوا قتلاهم إلى المدينة فدفنوهم في نواحيها، فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ردوا القتلى إلى مضاجعهم. فأدرك القتيل لا يدفن في بلده يدفن في مكان الغزوة. قال: فأدرك منادي رجلاً واحداً لم يكن دفن فرده وهو شماس بن عثمان المخزومي، يعني لسه كانوا مش دافنينه فرجعوا من المدينة باتجاه أحد. وسياتي لوفاة شماس ذكر في أشعار أحد إن شاء الله تعالى. وأما أبو عمر فقال: ويومئذ احتمل ناس من المسلمين قتلهم إلى المدينة فردهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدفنوا حيث قتلوا. قال الواقدي: ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم تركة عبد الله بن جحش واشترى لابنه مالاً بخيبر وعبد الله لأميمة بنت عبد الله بن جحش هو مين؟ هو ابن أميمة بنت عبد المطلب اللي هي عمة النبي عليه الصلاة والسلام، لذلك في قرابة بين عبد الله بن جحش وبين النبي عليه الصلاة والسلام وهو ابن عمته تمام. قال: لأميمة بنت عبد المطلب بن هاشم عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ويومئذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أشرف على القتلى: أنا شهيد على هؤلاء، جريح يجرح في الله إلا والله يبعثه يوم القيامة يدمى جرحه اللون لون الدم والريح ريح المسك. قال: روي عن أبي بكر الشافعي بإسناده: حدثنا محمد بن علي بن إسماعيل حدثنا قطن حدثنا حفص حدثنا إبراهيم عن عباد بن إسحاق عن محمد بن مسلم الزهري عن عبد الله بن ثعلبة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لقتل أحد: زملوهم بجراحهم، إنه ليس مكلوم يكلم في الله تعالى إلا وهو يأتي يوم القيامة لونه لون الدم وريحه ريح مسك. قال: وكذلك رواه محمد بن مصعب عن الأوزاعي الزهري وغيره يخالفه. وقال الدارقطني: صواب رواية الليث ومن وافقه ورووه عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب عن جابر.
ويومئذ قال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن وقاص: ارم فداك أبي وأمي. قال: قرئ على عبد الرحيم بن يوسف بإسناده عن علي قال: ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفدي أحداً بابويه إلا سعد بن مالك، فانه سعد بن مالك هو نفسه سعد بن أبي وقاص. نعم، قال: فإني سمعته يقول له يوم أحد: ارم سعد فداك أبي وأمي. يعني النبي عليه الصلاة والسلام لم يقل لشخص فداك أبي وأمي إلا لسعد بن أبي وقاص.
نعم، قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشهداء: انظروا أكثر هؤلاء جمعاً للقرآن فجعلوه أمام أصحابه في القبر. هذا يدل على فضيلة حفظ القرآن فضيلة أن يحفظ الإنسان القرآن قدموا في قبورهم. نعم، قال: وكانوا يدفنون الثلاثة والاثنين في القبر. وقال ابن سعد: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادفنوا عبد الله بن حرام وعمرو بن الجموح في قبر واحد لما كان بينهما من الصفاء. قال: فحفر عنهما وعليهما. الصفاء اللي هو الأخوة، كان دائماً أخوة في الدنيا فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يجمعهم حتى أخوة في قبورهم. شوف ما أجمل هذا الملحظ! قال: فحفر عنهما وعليهما نمرة وعبد الله قد اصابه جرح في وجهه فيده على جرحه. قال: فحفر عنهما يقصد في زمن معاويه بن أبي سفيان لما جاء سيل على قبور الشهداء فانكشفت جثثهم. في زمن معاوية بن أبي سفيان جاء سيل قيل على قبور الشهداء فانكشفت الجثث، فحفروا لهم حفر جديدة فوجدوا جسد عبد الله بن حرام كما هو وهناك جرح يعني يخرج منه الدم. لكن إذا أسال سؤال: هل هذا عام في كل الشهداء؟ يعني هل الشهيد لا يبلى جسده؟ لا، يعني البعض يظن أنه الشهداء لا تتحلل أجسادهم لا هذا قد يحصل لبعضهم كرامة فقط، لكن لا يوجد حديث صحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام يخبر أن الشهداء لا تبلى أجسادهم، الشهيد مثل غيره في قضية بلاء الأجساد، وإنما الذين لا تبلى أجسادهم فقط الأنبياء، فقط الأنبياء. نعم، لكن قد يحصل كرامة لبعضهم أن يتاخر تحلل جسده أو لا يتحلل كرامة من الله خاصة به.
نعم، قال: فأميطت يده عن وجهه فانبعث الدم فردت يده إلى مكانها فسكن الدم. وهذا يعني يعني لما أخرجوه في زمن معاوية وجدوه واضعاً يده على جرحه وما زال الدم يخرج، هذه كرامة من الكرامات لهذا الصحابي. نعم، قال: وقال أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن قال: حدثنا هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر قال: صرخ بنا إلى قتلانا يوم أحد حين أجرى معاوية العين فأخرجناهم بعد أن معاوية بن أبي سفيان أجرى عيناً، عين ماء في أحد وأن هذه العين كان إجراءها سبب سيول سبب كشف قبور شهداء أحد، فصرخ في المدينة أنه لحقوا شهداء أحد قبل ما يغرقوا في العين بالخطا التي اجراها معاوية. تمام، فأخرجناهم بعد أربعين سنة سبحان الله لينة أجسادهم تنثني أطرافهم، هذا قد يكون كما قلنا كرامة خاصة بهؤلاء الشهداء.
نعم، قال: قرئ على الحرة الأصيلة أم محمد بإسناد قال: سمعت جابرا قال: قتل أبي يوم أحد فجئت إليه وقد مثل به وهو مغطى الوجه، فكشفت عن وجهه وجعلت أبكي وجعل الناس ينهونني ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينهاني، وجعلت فاطمة بنت عمر عمتي تبكيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تبكيه فما زالت الملائكة تظله باجنحتها حتى رفعتموه. قال: وقرأت على أبي عبد الله محمد بن أبي الفتح بإسناده عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام: ألا أعلست أن الله أحيا أباك فقال له: تمنى. فقال: أرد إلى الدنيا فأقتل. فقال: قد قضيت أنهم إلى النار أنهم لا يرجعون. يتمنى أن يقتل مرة أخرى، يعني أنا من القتل أول مرة ما جعله يقول لك الحمد لله افتكينا يا شيخ حذيفه، بل يريد أن يعود ليذوق ألم القتل، لأن جمالية القتل في سبيل الله وما يراه الشهيد أثناء شهادته يفوق كل آلام الجراح التي تكون عندئذ يفوق كل آلام الجراح التي تكون عندئذ. نعم، قال: كذا وقع في هذه الرواية عن سفيان ما بعده وقع في.
قال: ويومئذ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النوح. قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الواحد بن عون عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بامراه من بني دينار وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم باحد استشهد زوجها وأخوها وأبوها في غزوة أحد، ولكن أين همها وماذا صنعت برسول الله صلى الله عليه وسلم؟ نعم، قال: فلما نعوا لها قالت: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: خيراً يا أم فلان هو بحمد الله تعالى كما تحبين. قالت: أرنيه حتى أنظر إليه. قال: فؤشيرون تطلق على الصغير وعلى الكبير، عندما نقول في الدعاء: استغفرك اللهم من ذنوبي كلها دقها وجلها. هنا الجلل بمعنى الكبير وتأتي أحياناً بمعنى الصغير. فقولها: كل مصيبة بعدك جلل، أي صغيرة تهون يا رسول الله.
نعم، قال: وكان طلحة بن عبيد الله يومئذ قول محمود في الذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال الزبير وغيره: وأبلى طلحة يوم احد بلاء حسناً وفقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه واتقى عنه.
النبل بيده حتى شلت أصابعه، وضربت الضربة في رأسه، وحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ظهره حتى استقل على الصخرة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أوجب طلحة».
قال: وقلت على فتح يوسف بن يعقوب بإسناده عن أنس قال: غاب عمي أنس بن النظر عن قتال أهل بدر، قال فقال: غبت عن أول قتال قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين، أما والله لئن أشهدن الله قتالاً ليرين الله ما أصنع. فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون فقال: اللهم إنّي أعتذر إليك مما صنع هؤلاء -يعني لأصحابه- وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء المشركون، ثم تقدم فلقيه سعد بن معاذ فقال: أين يا سعد؟! واه لريح الجنة، والله إنّي لأجد ريحها دون أحد. قال سعد: فما استطعت ما صنع! فمضى حتى استشهد.
قال: قال أنس: ما عرفته إلا ببنانه، لأنه مثل به، وجدنا به بضعاً وثمانين ضربة، ما بين ضربة بالسيف وطعنة بالرمح ورمية بالسهم، ما عرفوه إلا من بنان أصبعه. نعم.
قال: فكنا نتحدث أن فيه وفي أصحابه نزلت: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: 23]. قال: روينا عن ابن إسحاق عن حميد الطويل عن أنس قال: لقد وجدنا بأنس بن النظر يومئذ سبعين ضربة، فما عرفته إلا أخته، عرفته ببنانه.
قال: أخبرنا سيدة الأصيلة مؤنسة خاتون بإسناد عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب قال لأخيه زيد بن الخطاب يوم أحد: خذ درعي يا أخي هذه! فقال له: إنّي أريد من الشهادة مثل ما تريد! فتركاها جميعاً -يعني كل واحد فيهم يعطي الدرع لأخيه حتى يقاتل بدون درع لعله يستشهد- فاستشهد زيد بن الخطاب.
نعم، قال: قال ابن إسحاق: ولما انتهى -استشهد زيد في اليمامة أم في اليرموك؟ وكان عمر بن الخطاب يقول: كلما هبت الريح ذكرتني بزيد بن الخطاب، يعني هو فعلاً قد يكون استشهد في حروب الردة. صحيح. نعم، لا، أنا ظننت أنه -لأنّ ذكرت مقولة عمر أنه كان يقول كلما هبت الصبا ذكرتني بزيد- كان يقول في خلافته، لكن فعلاً الذي يظهر أنه استشهد في حروب الردة.
نعم، قال: قال ابن إسحاق: ولما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله، ناول سيفه ابنته فاطمة فقال: اغسلي عن هذا دمه يا بنيّة، فوالله لقد صدقني اليوم. وناولها علي بن أبي طالب سيفه وقال: وهذا فاغسلي عنه دمه، فوالله لقد صدقني اليوم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صدقني اليوم» -يعني قاتل قتالاً شدداً-.
نعم، قال: لأن كنت صدقت القتال لقد صدق معك سهل بن حنيف وأبو دجانة، النبي صلى الله عليه وسلم يقول برضه يا علي مش لحالك، ترى سهل بن حنيف قاتل قتالاً شديداً وأبو دجانة.
نعم، قال: وروينا عن ابن عقبه: ولما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم سيف علي مختضباً دماً قال: إن تكن أحسنت القتال فقد أحسن عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح والحارث بن الصمة وسهل بن حنيف. ثم قال: أخبروني عن الناس ما فعلوا وأين عامتهم؟ ثم قال: إن المشركين لن يصيبوا منا مثلها حتى نتيحه -النبي عليه الصلاة والسلام قال للصحابه: هذه آخر انتصار للمشركين، لن يستطيعوا أن يقتلوا منا هذه المقتلة حتى نحن، يعني قال: إيش نتيحة؟ يعني نهلكهم والمراد فتح مكة-.
نعم، قال: ومثل المشرקים يومئذ بقتل المسلمين إلا حنظلة بن أبي عامر، فإن كان معهم فلم يمثلوا به، ذكره ابن عقبه. قال: وقال سهل بن سعد: مثل المشركون يومئذ بقتل المسلمين إلا حنظلة بن أبي عامر. إذاً التمثيل واسع قال: إلا حنظلة بن أبي عامر الفاسق. لماذا لم يمثلوا به أبو عامر مع أنه والده كان معهم؟ فقالوا: بدناش نكسر خاطر والده يعني.
نعم، قال: قال سهل بن سعد السعدي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون». قال: من هزم قوم من المسلمين منه عثمان بن عفان وسعد بن عثمان وأخوه عقبة بن عثمان من بني زريق وخارجة بن عامر الأنصاري، ثم عفا الله عنهم ونزل فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ التَّقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا﴾ [آل عمران: 155]. قال ابن عقبة: تولوا حتى انتهوا إلى بئر جرم.
وروينا عن محمد بن سعد قال: قال أبو النمر الكناني -هو جد شريك بن عبد الله بن أبي نمر المحدث- شهد أحدا مع المشركين وقال: رميت يومئذ ببخ مرمى، فاصبت منها بأسهم، وإنّي لأنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن أصحابه لمحدقون بالنبي محيطين به وخرج من ورایه، ثم هداه الله للإسلام -أسلم جده بعد ذلك-.
طيب، قال: ذكر فوائد تتعلق بهذه الأخبار: الأحابيش الذين حالفوا قريش هم بني المصطلق، سعد بن عمرو وبن الهوني بن خزيمة، متى اجتمعوا بذنب حبشي؟ إذاً كما قلت: الأحابيش هم قبائل من العرب اجتمعوا عند هذا الجبل.
نعم، قال: هو جبل بأسفل مكة، فتحالفوا بالله: أنا ليد على غيرنا ما سجا ليل ووضح نهار وما رسى حبشي مكانه، فسمّوا أحابيش باسم الجبل، فسمّوا لذلك بالأحابيش الذي تحالف عنده.
نعم، قال: قال حماد الراوية: سمّوا أحابيش لاجتماعهم، والتجمع في كلام العرب هو التحبش -يعني هذا قول آخر أن سمّوا أحابيش مش باسم الجبل لا بسبب الاجتماع هذه دلالة أخرى للكلمة-.
طيب، قال ابن قتيبة في كتاب المعارف له: رايت ذلك بخط جدّ رحمه الله، وقال إنه قراه على أبي علي شيخه عمر بن محمد الأزدي: والثُّلْمُ ساكن اللام في السيف، والثَّلْمُ مفتوح اللام ثلم الوادي.
قال: وذكر أبا خيثمة الحارثي دليل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينبه عليه ابن هشام -وذكر أبا خيثمة صح، وذكر أبا خيثمة لا يعني هو يريد أن يقول إن ابن قتيبة ذكر أبا خيثمة وإن كان لم ينبه ابن هشام على أبي خيثمة-.
نعم، قال: وذكر أبا خيثمة الحارثي دليل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينبه عليه ابن هشام، والذي ذكره ابن سعد وغيره: أبو حثمة، وهو عندهم والد سهل بن أبي حثمة. قال أبو عمر: وليس في الصحابه أبو خيثمة إلا عبد الله بن خيثمة السالمي له خبر معروف في غزوة تبوك، وأبو خيثمة عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي والد خيثمة بن عبد الرحمن صاحب عبد الله بن مسعود، وأبو حثمة هذا عبد الله، وقيل عامر بن ساعدة بن عامر بن عدي بن مجدعة بن حارث بن الحارث -يعني في خلاف: هو اسمه أبو خيثمة ولا اسمه أبو حثمة؟- ابن سعد قال: لا، هو أبو حثمة وليس أبا خيثمة -يعني خلاف في اسمه-.
طيب، قال: ونضح النشاب -ونضح النشاب بالحاء المهمله رميت-. وذكر الرجز الذي قالته هند بنت عتبه: تقبل نعانق، وأوله: نحن بنات طارق * نمشي على النمارق. بتعرفوا هند بنت عتبه قالت هذا في بداية الغزوة فيما هو مشهور: نحن بنات طارق * نمشي على النمارق * إن تقبل نعانق. الان من إيش معنى قولها نحن بنات طارق؟ تمام، الآن هو سيعطيك إيش أصل هذه الابيات، هل هي أصلاً من كلام هند بنت عتبه أم هي تمثلت بها وهي لغيرها؟
قال: وكذا ذكر ابن سعد فقال: روي هذا الشعر لهند بنت عتبة كما قال ابن إسحاق، والشعر ليس لها إنما هو، آه والشعر ليس لها هو مش من كلامها أصلاً، وإنما هو لمن؟ قال: إنما هو لهند بنت بياضة بن طارق بن رياح بن طارق الإيادي قالت حين لقيت إياد جيش الفرس بجزيرة الموصل.
نعم، هذا هذه الأبيات هي أصلاً لامرأة قديماً أي قبل البعثة أصلاً قبل الإسلام، لامرأة اسمها هند بنت بياضة بن طارق، بياضة بن طارق أحد قيادات قبيلة إياد العربية، حصلت بينهم وبين الفرس في أيام الجاهلية مواجهه -يعني هذه تروى في كتب التاريخ، حصلت مواجهه بين الإيادي وبين الفرس-.
وقيل سببها أن الإياديين اخذوا امرأة من نساء الفرس كانت جميلة وعروس جديدة واخذوها وانتهبوها، فالفرس سيروا جيش لقتال الإياديين وحصلت معركة طويلة بينهم -يعني مش هذا وقت سردها- واستطاع الإياديون الانتصار على الفرس فيها، وفي بداية هذه المعركة هند بنت بياضة قالت: نحن بنات طارق، لأن جدها ما اسمه طارق؟ فهمتم فهي هند بنت بياضة، وبياض ابن طارق، فلما قالت نحن بنات طارق -يعني طبعاً البنات بمعنى الأحفاد هنا تزبط- فهذا كان قديماً في الجاهلية، فهند بنت عتبة حفظت هذا الشعر كانت تحفظه فكررت نفس الأبيات في غزوة أحد.
طيب، قال: وكان رئيس إياد بياضة ابن طارق، بياضة ابن طارق وقع في شعر أبي دؤاد الإيادي، وذكر أبو رياش وغيره أن أبا بكر بن وائل لما لقي تغلب يوم قضى ويسمى يوم التحليق، أقبل الفند الزماني ومعه ابنتان فكانت إحداهما تقول: نحن بنات طارق.
وهذه أيضاً ومن المعارك التي كانت قبل الإسلام معركة حصلت بين بكر بن وائل وبين قبيلة تغلب يسمونه يوم قضى عندهم في الجاهلية، معركة بين بني بكر بن وائل ومع التغلبيين، وفيها أقبل الفند الزماني وهو من وهو شاعر، الفند الزماني هذا أحد الشعراء البكريين أصلاً هو شاعر جاهلي بكري، فكانت بنته في هذه الحرب أيضاً تقول: نحن بنات طارق، لكن واضح قالوا إن هذه البنت إنما أيضاً اخذت الشعر من كلام بنت بياضة، هذا يدلّ على أن العرب أصبحت نساء العرب تتلقف هذا الشعر في المعارك تتمثل به، ولكن أول من قاله هو هند بنت بياضة.
طيب، قال: فطارق على من رواه لهند بنت عتبه أو بنت الفند الزماني تمثيل أو استعارة لا حقيقية. طب إذاً فقول هند بنت عتبه أو قول بنت الفند الزماني: نحن بنات طارق، هذا هذا تمثيل فقط، لأنه بنت طارق حقيقه هي الأولى، واما كل من قال بعدها هذا الشعر فهي ليست بنت طارق لا أبوها ولا جدها طارق بقول، وإنما قالته على سبيل الاستعارة من كلام غيرها.
قال: شبهت أباها بالنجم الطارق في شرفه وعلوه. فبالتالي طب لماذا اخذوه؟ لأنه الطارق ما هو أصلاً: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ﴾ [الطارق: 1-2] هو النجم العالي المرتفع، فيكون اخذهم لهذا الاسم من باب ماذا؟ أن يشبهوا آباءهم بالنجم الطارق في شرفه وعلوه.
نعم، قال: وعلى رواية من رواه لهند بنت بياضة حقيقة لا استعارة، لأنه أما على رواية هند بنت بياضة هو حقيقة هي فعلاً بنت طارق حقيقة.
نعم، قال: قال البطليوسي: والأظهر أنه لبنت بياضة، وإنما قاله غيرها متمثلة. هو يؤكد الفكرة أن أول من قال ذلك هو هند بنت بياضة.
قال: وقال أبو القاسم السهيلي على قول من قال: أرادت به النجم لعلوه، هذا التأويل عندي بعيد؛ لأن طارقا وصف للنجم لطرقه فلو أرادته لقال وليس لعلوه، يعني أن الطارق هو لا يصف به النجم اللي هو الثريا لعلوه، وإنما يصف به لأيش؟ لطرقه، أي لظهوره ليلاً، ما هو الطروق؟ من هو الطارق؟ هو الشخص الذي يأتيك ليلاً، فيقول العرب لا تقول الطارق وتقصد العلو، وإنما تقول الطارق للنجم وتقصد ماذا؟ الورود، فيقول: بعيد أن نقول إن هند بنت عتبة وغيرهم لما قالوا نحن بنات طارق أرادوا أن يستعيروا الاسم لمعنى العلو والارتفاع، لماذا قال: هذا التأويل عندي بعيد، أن طارقا هو وصف للنجم ليس من جهة علوه، هو وصف للنجم من جهة قدومه، فلا تقول والله والسماء والطارق، أو تقول والله أنا بنات طارق من باب علو النجم، وإنما من باب ماذا؟ قدومه، لو كنت تريد من باب قدومه ماشي، قل لي طارق استعارة للنجم، أما تريد علوه عبر بالعلو ولا تعبر بصفة الطروق، وإن كان يعني هذا ممكن أن يعول.
نعم، قال: فلو أرادته لقالت: بنات الطارق. نعم، فعلى تقدير الاستعارة تكون بنات مرفوعة، وعلى تقدير أن يكون الشعر لابنة بياضة ابن طارق يكون منصوباً على المدح والاختصاص نحو: نحن بني ضبة أصحاب الجمل، وأواخر القوم وأواخر الصفوف، مرة مع كلمة الكيول في الشعر.
نعم، قال: وولت المرأة دعت بالويل ما يليق ما يبقي ذي القطع ومهمل الهدم.
وقوله: فكأنما أخطأ رأسه -أخطأ شيئاً إذا لم يتعمد، أي كان في إلقائه رأسه كأنه لم يتعمد ولا قصده- ويحمس الناس -بالسين المهملة يشجعهم من الحماسة- وبالعروف رواه محمد بن أبي عثمان عن مالك بن أنس عن.
عن محمد بن عبدالله بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن أخيه قتادة بن النعمان قال: أصيبت عيناه يوم أحد فسقطت على وجنته، فأتيت بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، فردهما مكانهما ومسح فيهما فعادت تبرقان. قال الدارقطني: هذا حديث غريب عن مالك، تفرد به عمار بن نصر وهو ثقة، ورواه القاضي عن إبراهيم الحربي عن عمار بن نصر هذا.
قال وذكر قتل حسان أبي حذيفة بن اليمان، ويقال الذي قتله خطأ عتبة بن مسعود أخو عبدالله بن مسعود، والهامة كانت تقول العرب إن روح الميت تصير هامة، تصير هامة زي بومة، الهامة هي البومة، نعم. قال ومنه: وكيف حياة أصداء وهامة.
وأحمار، الحمار أقصر الآماد ضماً وأطولها الإبل، الإبل أكثر حيوان يتحمل العطش، والحمار أقل حيوان يتحمل للعطش، فإذا حدا حواليك حمار يا جماعة بدك تدير بالك عليه قبل ما يفرط.
نعم، قال وقوله عليه الصلاة والسلام: «من رجل ينظر ما صنع سعد بن الربيع؟»، لم يسم في الخبر. قال القاضي: محمد بن مسلمة، وذكر أبو عمر أنه أبي بن كعب. يعني من الذي راح يتفقد سعد بن الربيع؟ من الذي تفقده من الصحابة؟ قيل هو محمد بن مسلمة وقيل أبي بن كعب، طيب.
قال وذكر السهيلي في حديث ابن إسحاق «عمن لا يتهم»، عن مقسم، عن ابن عباس في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على شهداء أحد، أنه يعني بمن لا يتهم الحسن بن عمارة، وضعف الحديث به، لكن قد ذكرناه من رواية ابن إسحاق لما يقول «عمن لا يتهم»، عن مقسم، مين هذا الذي لا يتهم في الرواية؟ قيل يقصد به الحسن بن عمارة، والحسن بن عمارة أصلاً هو ضعيف فكيف لا يتهم، هو أصلاً ضعيف، طيب.
قال لكن قد ذكرهم من رواية زيد بن زياد عن مقسم، طريق لكن له طريق آخر هذا الحديث عن يزيد بن أبي زياد عن مقسم، نعم. قال ويزيد أخرج له مسلم مقرناً بغيره في الأطعمة، فبالتالي لا يعني يعتبر مع غيره، لا يعتبر وحده، طيب.
قال وصحح الترمذي حديثه في غير ما موضع، وبينه وبين الحسن بن عمارة بون بعيد، وقد رايت قبل هذا موضعاً تكلم فيه السهيلي على رواية لابن إسحاق «عمن لا يتهم» فقال: هو الحسن بن عمارة، وهذا يحتاج نقل وبينه وبين الحسن بن عمارة بون بعيد، يعني أنه أفضل حالاً في الرواية من يعني يزيد بن أبي زياد أفضل من الحسن بن عمارة بمراحل، نعم.
قال وهذا يحتاج إلى نقل عن ابن إسحاق، وأقل ما في ذلك نقل عن معاصر له أو قريب منه في الطبقة، وإلا فما المانع من أن يكون الذي لا يتهمه في هذا الخبر هو يزيد بن أبي زياد؟ فكثيراً ما يروي عنه وهو أجدر بالثناء عليه، وقد روى الخبر عنه أبو بكر بن عياش، كما أوردناه عند ابن إسحاق رجل آخر يقال له يزيد بن أبي زياد وهو يزيد بن زياد بن أبي زياد ميسرة يروي عن محمد بن كعب القرظي مستور الحال، وأوجب طلحة أحدث شيئاً يستوجب به الجنة، الآتي الغريب لا يدري من أين أتى، وكذا وقع في هذا الخبر عند ابن إسحاق، وذكره ابن سعد فقال: قزمان بن الحارث من بني عبس حليف لبني ظفر.
الوقاع السباب، ضاحية شيء ناحيته، انعمت إن انعمت فعالي. انعمت فعالي اللي هي كلمة أبي سفيان اسم للفعل الحسن، فعالي اسم لكل فعل حسن وأنعم, زاد.
وقال السهيلي معناه: انعمت الأزلام، وكان استقس بها حين خروجه إلى أحد، قلنا ضرب بالأزلام أنه يخرج ما يخرج، وخرج بها، نعم.
قال ابن إسحاق: وكان فيما أنزل الله تعالى من القرآن يوم أحد 6 آية من سورة آل عمران فيها صفة ما كان في يومهم، يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: 121]. إذاً فالذي يريد أن ينظر في معالجة القرآن لغزوة أحد يقرأ سورة آل عمران، أسماء الشهداء بتعرفوا طريقة ابن سيد الناس يسردها جميعاً وبالتالي أتركها لكم.
وما قيل من الشعر يوم أحد، اقرأ لنا هيك شوية أشعار حتى قبل أن نختم هذا الكتاب، نعم. قال وما قيل من الشعر يوم أحد قول حسان بن ثابت يذكر أصحاب اللواء من بني عبد الدار: منع النوم بالعشاء الهموم، وخيال إذا تغور النجوم، من حبيب أصاب قلبك منه سقم فهو داخل مكتوم، لم تفتها شمس النهار بشيء غير أن الشباب ليس يدوم.
رب حلم أضاعه عدم المال وجهل غطى عليه النعيم، لا تسبني فلست بسبي إن سبي من الرجال الكريم، ما أبالي أنت بالزنبر تيس أم لحاني بظهر غيب لئيم، ولي الباس منكم إذا رحلتم أسرة من بني قصي صميم، تسعة تحمل اللواء وطارت في رعاع من القناة مخزوم.
وأقاموا حتى أتيح جميعا في مقام، أتيح يعني أهلكوا جميعاً التسعة في مقام وكلهم مذموم، وأقاموا حتى أزيروا شعوباً والقناة في نحور محطوم، أزيروا شعوب اسم للموت هذه مرة معنا، أقفر، مرت معنا عند عبيس بن الأبرص لما تكلم عن الشعوب وذكر أنه الموت.
نعم، وأقاموا حتى أزيروا شعوباً والقناة في نحور محطوم، وقريش تفر منا القناة اللي هي الرماح يعني تكسرت في نحورهم، نعم، وقريش تفر منا لواذاً أن يقيموا وخف منها الحلوم، لم تطق حملة العواتق منهم، أن يعني حتى العواتق النساء لم تطق أن تحمل اللواء، مش قلنا آخر واحدة حملت المرأة وقيل المرأة ألقت، البعض قال.
نعم إنما يحمل اللواء النجوم، نعم، مين اللي يحمل اللواء؟ النجوم المميزون، أما وبالتالي أنتم مش طبعا هنا أكن تقول طب في النهاية يعني حصل ما حصل في غزوة أحد واستشهد كثير من الصحابه لكن هي حرب إعلامية في النهاية أنه احنا في النهاية برضه أدخلنا فيكم في يعني وقتلنا رموزكم، قتلنا تسعة من حملة اللواء، قتلناكم.
صحيح كانت نهاية المعركة فيها ألم على المسلمين لكن مع ذلك هذا لا يمنع أن يتغنى المسلمون بأمجاد وبطولاتهم في هذه المعركة.
تمام، قال ومن أبيات عبدالله بن الزبعرى ولم يكن أسلم يومئذ: يا غراب البين أسمعت فقل إنما تنطق شيئا قد فعل، كل عيش ونعيم زائل وبنات الدهر يلعبن بكل، أبلغ حسان عنا آية فقر الشفاء يشفي ذا الغلل، كم قتلنا من كريم سيد ماجد الجدين مقدام بطل، صادق النجدة قرم بارع غير ملتاث لدى وقع الأسل.
ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل، الأسل هي الرماح، نعم، حين حلت بقباء بركها واستحر القتل في عبد الأجل، فقتلنا الضعف من أشرافهم وعدلنا ميل بدر فاعتدل، يعني كنا مهزومين في بدر هنا عوضنا.
أختم الصفحة الأخيرة هنا، وذكر أبو عمر -أختم الكتاب أقصد مش الدرس- وشماس لقب اسمه عثمان بن عثمان، قتل يوم أحد. شيخ، لقب واسمه عثمان بن عثمان قتل يوم أحد ابن 34 سنة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرمي ببصر يمينا ولا شمالا يومئذ إلا رأى شماسا في ذلك الوجه يذب بسيفه عنه حتى غشي رسول الله صلى الله عليه وسلم القوم فترس بنفسه دونه حتى قتل مثل ما فعل أبو دجاني.
قال فحمل إلى المدينة وبه رمق فادخل على عائشه فقالت أم سلمه: ابن عمي يدخل على غيري؟ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «احملوه إلى أم سلمه» فحمل إليها فمات عندها، يعني لأن هو أقرب إليها في الرحم.
نعم قال فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرد إلى أحد فيدفن هنالك كما هو في ثيابه التي مات فيها بعد أن مكث يوما وليلة إلا أنه لم يأكل ولم يشرب ولم يصلي عليه الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يغسله.
وقالوكان خارجه بن زيد بن أبي زهير قد أخذته الرماح يوم أحد فجرح بضعة عشر جرحا، فمر صفوان بن أمية فعرفه فأجهز عليه ومثل به صفوان بن أمية، أجهز عليه كان جريحاً ما زال بعد، نعم. قال وقال هذا ممن أغرى بأبي علي يوم بدر، يعني أباه أمية بن خلف، وقد علي اللي هو أمية بن خلف، كنية والد صفوان بن أمية، وصفوان بن أمية مين أبو أمية بن خلف؟ اللي قتله بلال، اللي قتل بلال بن رباح فلماذا صفوان بن أمية أجهز على خارجه بن زيد؟ قال هذا ممن حرض على قتل أبي علي، اللي هي كنية والده.
أبي علي، مكتوب فيها مشكلة، هذا ممن أغرى بأبي علي يوم بدر، ويقصد بأبي علي والده أمية بن خلف، نعم، هو في كثير أخطاء نحوية في الكتاب، يعني مش أول خطأ يعني المخت كليا بأ... لا صحيح ما نقول لك يعني فيها مشكلة، قال يعني أباه أمية بن خلف وقد ذكر بعضهم خارجه فيمن قتل أمية، ولما قتل صفوان من قتل يوم أحد قال: الآن شفيت نفسي حين قتلت الأماثل من أصحاب محمد، قتلت ابن قوقل وابن أبي زهير وأوس بن أبي زهير اللي هو خارجه بن زيد، وأوس بن أرقم.
طيب نفتح المجلد الثاني إن شاء الله.
طيب، أقرأ سريعاً. قال ذكر فوائد لغوية تتعلق بالأبيات. نعم، قال فيما ذكرها من الأشعار قال السهيلي في قول حسان: وجهل غطى عليه النعيم رواية يونس بن حبيب: غطا مخففة الطاء، ومعناه عنده على عليه النعيم، وقوله: لم تطق حملة العواتق منهم، يريد بذلك أنه عندما قتل صواب مولى بني عبد دار وكان عاشر مقتول تحت لوائهم سقط فرفعته امرأة منهم هي عمرة بنت علقمة كما ذكرناه من قبل ثم طرحته وفي طرحت ما استطاعت تحمله، نعم.
قال وفي شعر ابن زبعرى عبد الأشهل يريد عبد الأشهل، والشيء ... حسنه ومرنه لينه عامل الرمح صدره والناصر الخارج والكوم جمع كوماء وهي الطويلة السنام والجلاد أقسم الإبل لبناً، وقال ابن القوطية: ثفن الرجل ثفن ضربه وثنن الكتيبة طردها، ذمر لمتها وحضرتها.
سألت على يعني قضية المعاصي واستجلاب الهزيمه، هل يمكن أن نقول أن طبيعة المعصية التي تؤدي الهزيمة تختلف بحسب زمن؟ يعني في غزوة أحد مجرد النزول عن الجبل أدى إلى الدائرة الهزيمة، لكن يعني بعد ذلك العصور المتأخرة كان تحصل معاصي ومع ذلك ينصر المسلمون، هل يمكن أن نقول حجم المعصية باعتبار مستوى الإيمان، معتقد الزمن؟
هو شوف، بالتاكيد لله عز وجل حكمة في كل شيء وما يحاسب به الأولياء ليس ما يحاسب به الأنصاف وأنصاف الأنصاف تمام، فلذلك تربية الله عز وجل الصحابة الكرام باعتبارهم الجيل الأول كانت أعلى الأنواع وأشدها ولانهم هم النهاية من سيحمل اللواء ومن سيؤسس الخلافة الإسلامية ومن سيخوضون المعارك والجولات، فنستطيع نقول ربما كان الاحتفاء أو الاهتمام بان يكون الجيل نقياً على أعلى درجات النقاء ما لم يكن يحصل بعد ذلك لما كثر الخلاف ووقعت الأمة ما وقع، وبالتالي زي ما تفضلت كان كثير ما يقع من الخلفاء الأمويين والعباسيين شيء من الظلم وفي في أماكن لكن يكتب لهم الانتصار في أماكن أخرى لما يرجى من بركة الجهاد وأماكن، فآثار معاصيهم في أماكن معينة ليس باللزوم أو بالشرط أن تظهر في غزوات يشاركوا فيها.
وهذا من رحمة الله عز وجل بهذه الأمة أنه يعرف صلى الله عليه وسلم أن طبيعة الجيل الأول وما يحتاج من الاحتفاء والاهتمام ليس كحال الأجيال القادمة التي سيقع فيها من الاختلاف البعد عن النبي عليه الصلاة والسلام التقصير، وبالتالي لو كان الانسان لن ينتصر أبداً إلا إذا كان في تمام الطاعة بالتالي سيصعب الأمر كثيراً على المسلمين، فنستطيع أن نقول بحكمة الله سبحانه وتعالى كل جيل له نوع من التربية تتلاءم مع قدراته في الإيمانيات مع طبيعة التربية التي حصلها، فلما أجد أنا طالب عالي جداً جداً يخطئ خطأ صغير أنبه، لكن لما أجد الطالب أصلاً هو متوسط بالتالي أحياناً بعض الأخطاء الصغيرة منه التي قد أنبت فيها المميز قد لا أتغاضى عنها وأنجح وأقول له ممتاز ومشي الحال، فهذا والله أعلم يختلف باختلاف طبائع النفوس التي كانت في كل مرحلة.
يعني القضية هي عليكم يعني لها ملامسه في واقع ممكن بعض يجزم أنه أصلاً الآن لا تستحق أنه مثلاً لا تستحق، لا، في معاص كذا.
هسه شوف، شوف يعني أنا هذه الجزمية والحتيمة أن نستحق ولا لا نستحق، هس نحن نعترف بالتقصير نعترف بالذنوب نعترف لكن الاستحقاق هذا دعوه لله سبحانه وتعالى، يعني أنا لا أفضل دائماً الدخول في هذه المساحة، مساحة أنه الآن أصبحنا نستحق ولا ما نستحق هذا علمه عند ربي، الله عز وجل أعطانا وعدا عاما: وكان حقا علينا نصر المؤمنين، هذا واحد.
ثانياً: نحن نعرف أن المعاصي والذنوب من أسباب الهزيمه كقاعدة عامة جملية، طيب إلى متى؟ ما هو مستوى التحسن المطلوب حتى نصبح نستحق النصر؟ أيضا هذه ما في لها توصيف دقيق، لكن في.
النهاية: كل إنسان مطلوب منه أن يصلح نفسه ويصلح مجتمعه، ويحاول أن ينهض بنفوس الناس نحو الخير، هذه كقاعدة عامة. أما أن يتدلى ويصبح إنسان يقول: نحن الآن نستحق؛ قد نكون عندنا ضعف، والله عز وجل يكرمني يا أيمن بنصر يرفع معنوياتنا فيه، ممكن، وممكن نكون على درجة عالية وتأتي هزيمة مثل ما حصل غزوة أحد تأنيباً وردعاً. فهذه القضية أنا أظن الدخول في متى نستحق أو لا نستحق فيه نوع من الدخول في أمور لا ينبغي أن يدخل فيها، وإنما ينبغي أن يعرف أن المعاصي سبب للهزيمة هذا لا، نحن نعلمه، وأن الإنسان عليه أن يسعى دوماً نحو الأفضل ولا يقنط من رحمة الله، ويسأل الله عز وجل أن يأتي بالفرج أو النصر من عنده. الله عز وجل قد ينصرنا بضعفائها، قد ينصرنا بمساكين، وإن كنا نحن لا نستحق النصر بهذه القضية أو الكلام العام الذي يطلق، فأنا أرى أن هذا الكلام يحتاج إلى ضبط أكثر، والله أعلم.
طيب، قال: ذكر فضل شهداء أحد رضي الله عنهم. روينا عن ابن إسحاق قال: حدثني إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما أصيب إخوانكم بأحد، جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة، تأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش. فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم وحسن مقيلهم قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله بنا، لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عند الحرب. فقال الله تبارك وتعالى: فإنا أبلغهم عنكم». فانزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم هؤلاء الآيات: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [آل عمران: 169-170].
نعم، قال: وذكر ابن إسحاق هاهنا، حدث الحارث بن فضيل عن محمود بن لبيد عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الشهداء على بارق نهر بباب الجنة في قبة خضراء ياتيهم فيها رزقهم بكرة وعشياً». قال قرأته على سيدتي مونسة خاتون بإسناد بإسناد.
قال: غزوة حمراء الأسد، وهي صبيحة يوم الأحد. عند ابن إسحاق لست عشرة مضت من شوال، وعند ابن سعد لثمان خلون من شوال من صبيحة أحد. والخلاف عندهم في أحد كما سبق. قال ابن إسحاق: وأذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس بلا فخلاف عندهم في أحد، يعني في أي يوم من أيام شوال كانت غزوة أحد، وقع فيها خلاف كذلك في حمراء الأسد.
طيب، قال: وأذن مؤذن: لا يخرج معنا أحد إلا أحد حضر يومنا بالأمس. نعم، النبي عليه الصلاة والسلام نادى بمنادٍ: أن كل شخص خرج معنا إلى أحد فليخرج معي إلى حمراء الأسد، ومن لم يشارك في أحد لا يخرج معي إلى حمراء الأسد. يريد النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج المنافقون معه، يريد صفاً إسلامياً نقياً. لا يخرج معي إلى حمراء الأسد إلا من شاركنا البارحة في أحد.
نعم، قال: فكلمه جابر بن عبد الله بن حرام فقال: يا رسول الله، إن أبي خلفني على أخوات لي سبع، وقال: يا بني، لا غنى لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة لا رجل فيهن، ولست بالذي أؤثرك بالجهاد على نفسي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتخلف على أخوتك. فتخلف عليهن، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم.
يعني الصحابي الوحيد الذي لم يشارك في أحد هو حذيفة وشارك في حمراء الأسد، من هو؟ جابر، أن عدم مشاركته في أحد كانت بسبب أن والده أمره أن يجلس عند أخواته، وجابر كان مثقلاً بالأخوات حتى أنه تزوج ثيباً فقال له: هلا تزوجت بكراً تلاعبها وتلاعبك؟ قال: يعني يا رسول الله إن أبي ترك لي أخوات فأحتاج إلى ثيب تشرف على أخوات الصغيرات.
نعم، قال: وإنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مرهباً للعدو. نعم، الهدف من غزوة حمراء الأسد هو إرهاب العدو، أننا وإن جرحنا وإن أصابتنا ألم، لكننا أقوياء أشداء قادرون على المواجهة حتى في اليوم الثاني. نعم، قال: ويبلغهم أنه خرج في طلبه، ليظن به قوة، وأن لا أصابهم لم يهينهم عن عدو. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إلى حمراء الأسد، وهي من المدينة على ثمانية أميال. منطقة حمراء الأسد منطقة بعيدة عن المدينة ثمانية أميال.
نعم، قال: واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم فيما قال ابن هشام. فأقام بها الاثنين والثلاثاء والاربعاء ثم رجع إلى المدينة. وقد مر به كما حدثني عبد الله بن أب بكر معبد بن أبي معبد الخزاعي، وكانت خزاعة مسلمهم ومشركهم عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم. قبيله بني خزاعه كان قلبها مع النبي عليه الصلاه والسلام مسلمهم ومشركهم، لذلك حتى لما صار صلح الحديبية دخلوا في حلف النبي عليه الصلاة والسلام، يعني كان لهم محبة ومودة للنبي عليه الصلاة والسلام حتى من كان منهم مشركاً. فكانوا دائماً ينصحون له يخلصون له الود.
نعم، قال: صفقتهم معه لا يخفون عنه شيئاً. كان صفقتهم معه يعني قلبه معي. يقول لك فلان صفقة معي، ايش يعني؟ قلبه معي. نعم، قال: لا يخفون عنه شيئاً. كان بها ومعبد يومئذ مشرك، فقال: يا محمد، والله لقد عز علينا ما أصابك في أصحابك. مع أنه كان مشركاً، لكن قال: والله يا محمد، يعني صعب علينا الأخبار اللي وصلتنا عما أصابك من قتل في أصحابك، وودنا أن الله عافاك فيهم.
نعم، قال: وكان معبد قد رأى خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين إلى حمراء الأسد، ولقي أبا سفيان وكفار قريش بالروحاء، فأخبرهم بخروج رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبه، ففت ذلك في أعضاد قريش. معبد هذا المعروف لما لقي النبي صلى الله عليه وسلم في حمراء الأسد قدم له أنه حزناً للأخبار التي وصلتنا، ثم أكمل مسيره فوجد أباب سفيان وقريش في منطقة الروحاء، فخذلهم عن النبي عليه الصلاة والسلام عمل معروف مع النبي عليه الصلاة والسلام فخذلهم. فاخبرهم أن محمد صلى الله عليه وسلم خرج في طلبكم وها هو الآن ينتظركم في حمراء الأسد. ففت ذلك في عضد من كفار قريش، قالوا: واضح أن محمد صلى الله عليه وسلم يريد معركة أخرى، ما لنا مصلحة في ذلك، فعادوا إلى مكة.
قال: وقد كانوا أرادوا الرجوع إلى المدينة مك... يعني كانوا لسه مفكرين يرجعوا للمدينة كفار قريش، كانوا مفكرين يرجعوا يستأصلوا المسلمين، لكن هذا الخروج المفاجئ من النبي صلى الله عليه وسلم غير خطتهم، قالوا: بلاش يكون هناك مقتلة، فعادوا إلى مكة مباشرة.
نعم، قال: فكسرهم خروجه صلى الله عليه وسلم فتمادوا إلى مكة. وظفر رسول الله صلى الله عليه وسلم في مخرجه ذلك بمعاوية بن المغيرة بن أبي العاص، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بضرب عنقه صبراً، وهو والد عائشة أم عبد الملك بن مروان. سبحان الله، طبعا الصبر هو أن تكتف الإنسان تحبسه وتعدمه، هذا معنى قتل الصبر تماماً، أن يكتف الشخص مثلاً ويربط لأن الصبر هو الحبس، فكانوا يكتفون بعض الأشخاص ويضربون أعناقهم.
نعم، قال: وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بحمراء الأسد حين بلغه أنهم هم بالرجعة: «والذي نفسي بيده، لقد سومت لهم حجارة لو صبحوا بها لكانوا كأمس الذاهب». قال ابن هشام: إن الله عز وجل أعد لهم حجارة من سجيل، يعني لو أتوا علينا لنزل عليهم حجارة معلّمة كيف الطير الأبابيل التي نزلت على أبرهة. الله أعد لهم حجارة لو أتوا إلينا لأصبحوا قصة من الماضي. ايش يعني أصبحوا كأمس الذاهب؟ يعني صاروا قصة من الماضي، كأنهم سيهلكون بها في حال كونهم فكروا في الرجوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
نعم، قال: قال ابن هشام: ويقال إن زيد بن حارثة وعمار بن ياسر قتلا معاوية بن المغيرة بعد حمراء الأسد. كان لجأ إلى عثمان بن عفان، فاستأمن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فآمنه على أنه إن وجد بعد ثلاث قتل، فأقام بعد ثلاث وتوارى، فبعثه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «إنكما ستجدانه بموضع كذا وكذا». فوجداه فقتلاه.
قال: وقال ابن سعد: ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلواء وهو معقود لم يحل، فدفعه إلى علي بن أبي طالب. اللواء لم يحل حتى بعد الرجوع من غزوة أحد، بقي معقوداً وخرج به مباشرة إلى حمراء الأسد اليوم الثاني.
نعم، قال: فدفعه إلى علي بن أبي طالب، ويقال إلى أبي بكر الصديق. وخرج وهو مجروح في وجهه ومشدود في جبهته، ورعيته قد شضت وشفته السفلى قد كلمت في باطنها، وھمته منكبّه الأيمن من ضربة ابن قميئة، وركبتاه مجحوشتان.
وحشد أهل العوالي ونزلوا حيث آتاهم الصريخ. وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسه، وخرج الناس معه فبعث ثلاثة نفر من أسلم طليعة في آثار القوم، فلحق اثنان منهم القوم بحمراء الأسد. قال: وللقوم زجل وهم ياتمرون بالرجوع، وصفوان بن أمية ينهاهم عن ذلك. فبصر بالرجلين فعطف عليهما فقتلهما ومضى... النبي عليه الصلاة والسلام بعث ثلاثة جواسيس من جهته من قبيلة أسلم، حتى فلحق اثنان منهم القوم بحمراء الأسد. يعني هم سبقوا النبي صلى الله عليه وسلم إلى حمراء الأسد هؤلاء الثلاثة، فكان كفار قريش لسه ما زالوا في حمراء الأسد، وكانوا لسه تشاوروا أنهم يرجعوا للمدينة ولا ما يرجعوا. فهذان الرجلان... مش قلنا بعث النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة عيون له، استطاع كفار قريش أن يظفروا باثنين منهما، استطاع كفار قريش أن يظفروا باثنين منهما، فاستشهدوا وتم تصفيتهم.
سلام ورحمة الله، قال: ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم باصحابه حتى عسكروا بحمراء الأسد. وكان المسلمون يوقدون تلك الليالي... طب لما وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى حمراء الأسد، لما وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى حمراء الأسد، كان كفار قريش قد وصلوا إلى الروحاء يعني كانوا مغادرين وكانوا ذاهبين.
نعم، قال: وكان المسلمون يوقدون تلك الليالي خمسمائة نار حتى ترى من المكان البعيد، وذهب صوت معسكرهم ونيرانه في كل وجه، فكبت الله تبارك وتعالى بذلك عدوهم. وكان دليله صلى الله عليه وسلم إلى حمراء الأسد ثابت بن الضحاك بن ثعلبة من الخزرج، ليس بأخي أبي جبيرة بن الضحاك، ذاك أوسي من بني عبد الأشهل، وله حديث في النهي عن المزارعة رواه مسلم. ومن الناس من يجعل ذلك الحديث لثابت هذا وليس بشيء، يعني في أكثر من صحابي اسمه ثابت بن الضحاك.
نعم، قال: سرية أبي سلمة بن عبد الأسد. قال روينا عن ابن سعد قال: ثم سرية أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي إلى قطن، وهو جبل بناحية فيد ماء لبني أسد بن خزيمة، في هلال المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهراً. وذلك أنه بلغه أن... بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن طليحة وسلمة ابني خويلد قد سرى في قومهما وأطاعه يدعونهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سلمة وعقد له لواء، وبعث معه مائة وخمسين رجلاً من المهاجرين والأنصار، وقال: «سر حتى تنزل بأرض بني أسد فأغر عليهم قبل أن تلاقى عليك جموعهم».
فخرج فأغل السير ونكب عن سنان الطريق، وسبق الأخبار وانتهى إلى أدنى قطن فأغر على سرح لهم، فضم... قطن هذا جبل من جبال بني أسد، وهذا أصلاً ذكره امرؤ القيس: على قطن على قطن بشيم أيم وصوبه، فقطن هذا اسم جبل من جبال بني أسد.
طيب، قال: فأغر على سرح لهم فضم رُعاةً لهم مماليك ثلاث. المكان الذي تكون فيه البهائم والدواب، قال: وأفلت سائرهم فجاؤوا جميعهم فحذر، فتفرقوا في كل ناحية. ففرق أبو سلمة اصحابه ثلاث فرق في طلب النعم والشاة، فأبوا إليه سالمين قد اصابوا أبلاً وشاء ولم يلقوا أحداً. فانحدر أبو سلمة بذلك كله إلى المدينة. نعم، ظفر أبو سلمة بهذه الغنيمة.
نعم، قال: سرية عبد الله بن أنيس. قال ابن سعد: ثم سرية عبد الله بن أنيس إلى سفيان بن خالد بن نبيح الهذلي بعرنة.
نعم، وهذه السرية الظاهرة أنها تتكون من رجل واحد فقط، اللي هو عبد الله بن أنيس، بعثه النبي صلى الله عليه وسلم يغتال أحد رجال المشركين. نعم، قال: «خرج من المدينة»، من هو؟ سفيان بن خالد الهذلي، بعث النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أنيس ليقوم باغتيال خالد بن سفيان الهذلي الذي كان يجمع لحرب المسلمين. نعم، قال: «خرج من المدينة يوم الاثنين لخمس خلون من المحرم على رأس خمسة عشر شهرًا من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم»، وذلك أنه بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن سفيان بن خالد الهذلي ثم اللحياني كان ينزل عرنة وما والاها في ناس من قومه، قد جمع الجموع لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أنيس ليقتله، فقال: «صفه لي يا رسول الله». فقال: «إذا رأيته هبته وفرقت منه وذكرت الشيطان». يعني عبد الله بن أنيس هو مش عارف كيف شكل خالد بن سفيان، فقال: جاء رسول ووصفه لي حتى أعرف من هو. قال: «هذا رجل إذا رأيته هبته» لضخامة جسده، «وإذا رأيت توجه وتذكرت الشيطان»، أعوذ بالله.
قال: وكنت لا أهاب الرجال. عبد الله بن أنيس كان قوي يقولون، قال: كنت لا أهاب الرجال، يعني عادة شخصيتي يعني ما بهاب يعني مكان، لكن لما شفته هبته، وسياتي بعد قضية. نعم، قال: فاستأذنت النبي صلى الله عليه وسلم أن أقول، فأذن لي، فأخذت سيفي وخرجت أعتزي إلى خزاعة، حتى إذا كنت ببطن عرنة لقيته يمشي ووراءه الأحابيش ومن ضواء إليه. فقال: يا رسول الله، ائذن لي، ايش يعني ائذن لي؟ يعني سامحني، سأقول أشياء في الإسلام غير صحيحة، كما حصل في مقتل كعب بن الأشرف، قد يدخل في ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، قد يعيبه، قد أطيل الكذب. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «قل»، لأن في النهاية هذه حرب، والحرب خدعة.
طيب فخرج أعتزي إلى خزاعة، ايش يعني أعتزي إلى خزاعة؟ يعني يتصنع أنه رجل من بني خزاعه، لأنه هو عارف أنه سيسأل خالد من أنت؟ فما فيش مجال أنه يذكر الصدق هنا، هذا مقام مش مقام الصدق، مقام حرب خدعة، فخرج على أنه رجل من بني خزاعة. طيب، قال: فعرفته بنعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهبته، فرأيتني أنظر فقلت: صدق الله ورسوله. فقال: من الرجل؟ فقلت: رجل من بني خزاعة، سمعت بجمع لمحمد فجئتك لأكون معك. قال: أجل، إني لأجمع له. فمشيت معه ساعة وحدثته، فاستأنسوا وتفرق عنه أصاحبه حتى إذا هدا الناس وناموا اغتررته فقتلته وأخذت رأسه، ثم دخلت غارًا في الجبل، وضربت العنكبوت عليه، وجاء الطلب فلم يجدوا شيئًا، وضربت العنكبوت أظنها وضربت العنكبوت عليه، وقد يكون هذا كرامة حصلت له الله أعلم.
نعم، قال: وجاء الطلب فلم يجدوا شيئًا فانصرفوا راجعين. ثم خرجت، الطلب اللي هم من يحاول يبحث من الذي قتل، الطلب يعني كأنهم أناس أو عدد من الجنود أرادوا يبحثوا من الذي قتل خالد بن سفيان. نعم، قال: ثم خرجت فكنت أسير الليل وأكمن النهار حتى قدمت المدينة، فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، فلما رآني قال: «أفلح الوجه». قلت: أفلح وجهك يا رسول الله. فوضعت رأسه بين يديه وأخبرته خبري، فدفع إليّ عصا فقال: «تخصر بهذه في الجنة». يعني هذه تكون إن شاء الله تطأ بها الجن، العصا تخصر بها تكون على خاصرتك جهة الخاصة. نعم، قال: فكانت عنده، فلما حضرته الوفاة أوصى أهله أن يدرجوها في كفنه ففعلوا، وكانت غيبته ثماني عشرة ليلة وقدم يوم السبت لسبع بقين من المحرم. وقال ابن عقبة: جعلوها في كفنه بين جلده وثيابه. وقال موسى بن عقبة أيضا: فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بموته قبل قدوم عبد الله بن أنيس، يعني النبي عليه الصلاة والسلام جاءه جبريل فأخبره بموته سفيان بن خالد قبل أن يصل إليه عبد الله بن أنيس.
قال ابن هشام: وقال عبد الله بن أنيس في ذلك: تركت ابن ثور كالحوار وحوله نوائح تفري كل جيب مقدد، تناولته طعن خلفي وخلفه بأبيض من ماء الحديد مهند، أقول له والسيف يعجم راسه: أنا ابن أنيس فارس غير مقعد، وقلت له: خذها بضربة ماجد حنيف على دين النبي محمد، وكنت إذا هم النبي بكافر سبقت إليه باللسان وباليد. قوله: يعجم راسه، من قولهم: فلان يعجم التمر، أي يلوكها ويعضها ويعضها. وال مقعد والقعدان. قال ابن عقبة: ولا يدرى من أين بعث النبي صلى الله عليه وسلم ابن أنيس؟ إلى ابن نبيه أم من المدينة أم من غيرها؟ يعني من أي وجه بعثه النبي صلى الله عليه وسلم، هل انطلق من المدينة أو من غيره؟ نقف اليوم إن شاء الله عند هذا القدر، ونكمل في الدرس القادم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. جزاك الله خيراً.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل