السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حياكم الله جميعاً الإخوة والأخوات. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك في جمعنا ولقائنا. صوت جيد قبل أن نشرع، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والادواء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين. اللهم اشغلنا بالحق، واجعلنا من أهله ومن الناصرين له. اللهم إنا نسألنا أن تستعملنا ولا تستبدلنا. اللهم نج المستضعفين من عبادك في مشارق الأرض وفي مغاربها، واجعل لهم من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجا. اللهم مكن المجاهدين من رقاب الكافرين. اللهم عليك باليهود ومن أعانهم على قتل المسلمين. اللهم استعملنا في نصرة دينك وكتابك.
أسأل الله عز وجل أن يبارك في جمعنا، حياكم الله في يوم السبت وفي صبحته. ما زلنا مستمرين في هذا الكتاب الطيب المبارك، ونقرا في سيرة النبي عليه الصلاة والسلام. ويتذكر الإنسان دوماً في كل مجلس علم، في كل ساعة ينشغل بها بقراءة ما ينفعه، أن هذه الساعة كان بالامكان أن تذهب فيما لا ينفع إذا لم تذهب في معصية. هذا أقل أقل ما يمكن أن يستحضر من النيات والأفكار في مجالس العلم وفي القراءة النافعة، أن الإنسان يتعزى ويستبشر في نفسه أن هذه الساعة لو لم يشغلها بالعلم لربما شغلها أقل شيء بالمباحات، أقل شيء بالنوم تماماً، أقل شيء بالطعام والشراب، أقل شيء بأفكار قد تضر دينه ودنياه. فالحمد لله الذي شغلنا في هذه الساعة بما ينفع قلوبنا، وهذه من نعمة الله سبحانه وتعالى. في كل ساعة ترى نفسك منشغلاً بما ينفعك فاحمد الله؛ فكم مننسان في هذه الساعة هو ليس منشغلاً بما ينفع، كم من انسان في هذه الساعة صرفه الله عز وجل إلى أمر من أمور دنياه أو من المباحات -وهذا لا باس به- لكن أن تعرف نعمة الله عليك أن أشغلك في هذه الساعة من بين هؤلاء البشر جميعاً أن أشغلك بالحق، فهذه نعمة عظيمة تستحق الحمد والشكر والثناء الجميل. فالحمد لله أولاً وآخراً ظاهراً وباطناً.
نشرع إن شاء الله فيما نحن فيه، وبحمد لله وصلنا إلى بعث الرجيع من أحداث السنة الثانية من الهجرة.
قال رحمه الله: بعث الرجيع، وكان في سفر على رأس ستة وثلاثين شهراً من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم. عند ابن سيد الناس رحمه الله قال: روينا من طريق البخاري بإسناده عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة عيناً وأمر عليهم. طبعاً إذا قلنا على راس صفر، وكان في سفر على رأس ستة وثلاثين شهراً من الهجرة، ستة وثلاثين شهر نتكلم مطلع السنة الثالثة، نتكلم عن اثنا عشر، اثنا عشر، اثنا عشر، ستة وثلاثين أنت بتتكلم عن السنة الثالثة. نعم، طبعاً أنا قلت السنة الثانية، غزوة بدر أحداث غزوة أحد، فإذا تتكلم أنت في السنة الثالثة بعد انتهاء، يعني مش مطلعها، في نهاية السنة الثالثة أنت بتتكلم عن، أقول لك على رأس ستة وثلاثين شهراً إذا بتتكلم أنت عن نهاية أول اثني عشر شهر من الهجرة، نهاية اثني عشر شهر ثاني من الهجرة، نهاية اثني عشر شهر ثالث، شهر ستة وثلاثين تتكلم عن نهاية السنة الثالثة، وهي كما قلنا هي بعد غزوة أحد.
نعم، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة عيناً وأمر عليهم عاصم بن ثابت الأنصارية. ما معنى عيناً؟ يعني يستطلعون له الأخبار، يستطلعون له الأخبار، وشوف في اللغة العربية: جاسوس. سبحان الله، أحياناً الواحد يراجع نفسه لما يتكلم عن الصحابه الكرام، يعني هي كلمة صحيح يعني هي جاسوس بمعنى العلمي والعربي، ولكن أحياناً الواحد يقول يعني خلاص، ما أسميها جاسوساً من باب مراعاة حظ الصحابة الكرام، التي هي لا أشكال فيها من الناحية اللغوية.
جد عاصم بن عمر بن الخطاب حتى إذا كانوا بالهدا بين عسفان ومكه ذكروا لحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان، فنفر لهم بقريب من عاصم بن ثابت الأنصاري الصحابي الجليل الذي كان على رأس هذه السرية هو جد عاصم بن عمر بن الخطاب، قال هكذا نعم، وهو نعم. فنفروا لهم بقريب من مئة رجل رام، فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا ماكلهم التمر في منزل نزلوه، فقالوا: تمر يثرب، فاتبعوا آثارهم.
فلما حس بهم عاصم وأصحابه لجأوا، ايش يعني حتى وجدوا ما أكلهم التمر في منزل نزلوا؟ دائماً العرب كانت إذا أرادت تتبع قوم تنظر في علف دوابهم. العرب، كما فعل أبو سفيان، كان العرب إذا كانت تقتص آثار قوم تنظر في علف الدواب، وهذا من خبرتهم؛ فينظرون في علف الجمال، من خلال علف الجمال يعرفون طبيعة التمر أو النوى الذي تأكله هذه الجمال، وبالتالي يعرفون: آه والله هذا نوى يثرب، هذا نوى منطقة كذا وكذا في جنوب الجزيرة، هذا نوى منطقة... فمن خلال علف الدواب يعرفون من كان هنا.
نعم، فبالتالي بنو لحيان اقتصوا آثار الصحابة الكرام، عرفوا أن هنا مر رجال من أهل المدينه. فلما حس بهم عاصم وأصحابه لجأوا إلى موضع فأحاط بهم القوم، فقالوا: انزلوا فأعطوا بأيديكم. صعدوا إلى تلة فأحاط بهم بنو لحيان، أحاط بهم بنو هذيل من بني لحيان، وقالوا: انزلوا فأعطوا بأيديكم، يعني استسلموا. أعطوا بأيديكم يعني خلاص استسلموا، نقوم بأسركم، لا نقتلكم، ولكم العهد والميثاق ولا نقتل منكم أحداً.
فقال عاصم بن ثابت: أيها القوم، أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر، ثم قال: اللهم أخبر عنا نبيك صلى الله عليه وسلم. فعصم بن ثابت، رئيس السرية، لاحظ أنه لم يلزم أصحابه بالقرار؛ لأن هذه لحظة شهادة، لم يلزم أصحابه بالقرار، قال: يا أيها الشباب، أما أنا فلن أنزل في ذمة كافر، لن استسلم، أنتم أجبتم تستسلموا -يقول لباقي الصحابة الذين معه- أجبتم تستسلموا استسلموا، أما أنا فسأقاتل حتى الشهادة. وهذا يدل على أن الإنسان المسلم له أن يفعل مثل هذا الفعل، أنك إذا حصرت وتعلم أنك مقتول يقيناً أو شبه يقين في هذه الحالة، هل لك أن تقاتل حتى تقتل؟ نعم لا أشكال في ذلك.
قال: فرموه بالنبل فقتلوا عاصماً، ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق، منهم خبيب وزيد بن الدثنة ورجل آخر. فلما استمكن منهم اطلقوا أوتار قسيهم فربط بها... نعم، استشهد هم قيل كانوا سبعة إلى ثمانية، استشهدوا جميعاً وبقي ثلاثة، تمام. هؤلاء الثلاثة سيدنا خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة -طبعاً هنا قال الدثنة، الدثنة وهي المشهورة في كتب أخرى ابن الدثنة- ورجل آخر.
قال: فلما استمكن منهم، لما نزل هؤلاء الثلاثة مباشره بنو لحيان أطلقوا أوتار قسيهم حتى يستأسرهم ويربطوهم. القسي، القسي اللي هي القوس العربية، مش لها وتر الذي يشد به؟ فكوا هذه الأوتار من قسيهم وربطوا بها هؤلاء الثلاثة. أنتم فهمتم ماذا فعلوا؟ وتر القوس فكوه هنا القوس وربطوا به أيدي هؤلاء الصحابة الثلاثة وأخذوهم أسارى.
قال الرجل الثالث: هذا أول الغدر، والله لا أصحابكم إن لي بهؤلاء أسوة يريد القتلى. فجرروه ومعالجوه فأبى أن يصحبهم، فانطلق بخبيب وزيد بن الدثنة حتى... فهذا الرجل الثالث قال: أنا ما دام القضية فيها أسر -عرف أن القضية ستذهب إلى القتل، عرف أن هذا الأسر وراءه قتل- فقال: لي بأصحابي الذين استشهدوا أسوة حسنة. فجرروه، حاولوا يعالجوه لأنهم كانوا يريدون المال، بنو لحيان ماذا كانوا يريدون؟ يريدون أن يبيعوا هؤلاء الصحابة لأهل مكة حتى ياخذوا مالاً مقابلهم، تجار مال، فلذلك حاولوا أن ياخذوا هذا الثالث معهم لعله يستفيدون مادياً منه، فأبى عليهم فقتلوه فاستشهد رضي الله عنه. وانطلقوا بخبيب بن عدي وزيد بن الدثنة حتى باعوه بعد وقعه بدر، فابتاعه بن الحارث بن عامر بن نوفل خبيب، وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر. فبنوا الحارث من قريش، بنو الحارث بن عامر اشتروا سيدنا خبيباً حتى يقتلوه؛ لأن سيدنا خبيباً كان قتل الحارث بن عامر في يوم بدر.
فلبث خبيب عندهم أسيراً حتى أجمعوا قتله، فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحد بها عانته وما شابه ذلك يتنظف. قالت: فدرجت حتى أتيته، فوجدته مجلساً على فخذه والموسى بيده، قالت: ففزعت فزعة عرفها خبيب، فقال: أتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك. قالت: والله ما رأيت أسيراً خيراً من خبيب، والله لقد وجدته يوماً يأكل قطفاً من عنب في يده، وإنه لموسق بالحديد وما بمكة من ثمرة! يعني هذا من كراماته، تمام. لكن لاحظوا يعني سيدنا خبيب بن عدي وهو في الأسر عم يأكل عنب، قال: وما في مكة من عنب، فتقول له: إنه الرزق، رزقه الله خبيباً، كما كانت سيدتنا مريم: ﴿أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 37]. لكن هذه الكرامة، البعض ممكن يقول: طب إذا كان هذا الرجل له هذه الكرامه عند الله فلماذا لم ييسر له من يخرجه من الأسر؟ يعني إذا كان لخبيب بن عدي من الكرامة عند الله ما يجعله يأكل طعاماً ليس موجوداً في مكة، طب لماذا لم تأتي الكرامه على صورة أعلى ويخرج من الأسر أصلاً؟
أولاً: أن الكرامة ليست مجرد هي منقذات من المهلكات درجته، نعم. وليست هناك كرامة أعظم من الشهادة، أحسنت هذا هو، يعني أعظم كرامة للإنسان الذي لا يتعلق بالدنيا، نحن دائماً بنحسب الكرامات على أمور الدنيا بقطع من أعظم، أعظم الكرامه أن الله عز وجل يصطفيك شهيداً. وكما قال ابن تيمية أيضاً مر معنا، أن الكرامة لزوم الاستقامة، هذه مرت معنا في التحفة العراقية؛ لأن الكرامة أن تسير على منهج مستقيم، وليس شرط الكرامة أن تأتي بالخوارق، لا، ممكن أنت تهلك في الطريق، ولكن أثناء طريق الشهادة إن شاء الله يطلع من الكرامات ما يجعلك تشعر أن الله عز وجل راضي عني. هذه النعمه أعظم نعمة في حياتك: أن تشعر برضا الله عز وجل عنك. فيكفي خبيب بن عدي أن الله آنسه في وحشته بأنه رزقه هذا الطعام الذي جعله يشعر بالطمأنينة وأن الإله معي وأن الإله يعطيني ويفتح علي من الكرامات وأنا في لحظات الأسر، فحتى لو جاءت الشهادة تأتي له وهو مطمئن القلب والفؤاد في الطريق الذي سلكه.
نعم، فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم خبيب: دعوني أصلي ركعتين. فتركوه فركع ركعتين، فقال: والله لولا أن تحسبوا أن ما... طبعاً هو لماذا أخرجوه إلى الحل؟ يعني على أساس أنه لا يجوز أن نقتل داخل الحرم، أما أنهم يقتلوا رجل بريء هذا عادي يعني تماماً، أو أنه طب احنا بريء في وجهة نظرنا لكن في وجهة نظرهم أفعل، المهم فهم كانوا عندهم أدبيات أنه لا يجوز القتل داخل حدود الحرم المكي، فكانوا إذا أرادوا أن يقتلوا شخصاً أخرجوه خارج حدود الحرم.
نعم طال شيخ في الإسلام، يعني اله اعتبار هالقصية؟ أه طبعاً إلى اعتبار، نعم.
فقال: والله لولا أن تحسبوا أن ما بي جزع لزلت. ثم قال: اللهم أحصهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تبقي منهم أحداً. ثم أنشا يقول: فلست أبالي حين أقتل مسلماً على أي جنب كان لله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ بارك على أوصال شلو ممزع يبارك على عندنا يبارك على أوصال شلو ممزع. نعم مسلماً. فلست أبالي حين أقتل مسلماً، أحسنت في خطأ في النسخة. فلست أبالي حين أقتل مسلماً.
ثم قام أبو روعة عقبه بن الحارث فقتله، وكان خبيب هو سن لكل مسلم قتل صبراً الصلاة، نعم. وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه يوم أصيب -اللي هي ركعتين الشهادة، ركعتا الشهادة- نعم. وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه يوم أصيبوا خبرهم. وبعث ناس من قريش إلى عاصم بن ثابت حين حدثوا أنه قتل أن يؤتوا بشيء منه يعرف، وكان قتل عظيماً من عظماؤهم، فبعث الله لعاصم مثل الظلة من الدبر، فحمت من رسلهم فلم يقدروا أن يقطعوا منه شيئاً.
نعم، سيدنا عاصم بن ثابت رئيس السرية، حاولت قريش أن يعني تحتزم أجل، أن يشفوا غليلهم؛ لأن عاصم بن ثابت قتل عدة رجال من رجالاتهم في بدر. فحاولوا أن يصلوا إلى جثة سيدنا عاصم بن ثابت، لكن من كرامة الله سبحانه وتعالى -هذه كرامة أخرى وهي بعد الموت- من كرامة هذا الصحابي على الله أن الله أرسل الدبابير مثل الغيمة، ظلة مثل السحابة أو الغيمة، فأظلت عليه تماماً وظللت رأسه، فما استطاعوا أن يصلوا إلى رأسه، ثم جاء في بعض الروايات أنه جاء سيل فأخذ جسده بعيداً عن أعينهم فما عرفوا أين هو، وهذا من حفظ الله عز وجل لعباده حتى بعد موتهم.
قال: كذا روينا هذا الخبر من طريق البخاري في جامعه وفيه.
إن خبيباً هذا قتل الحارث بن عامر يوم بدر، وليس ذلك عندهم بمعروف. وإنما الذي قتل الحارث بن عامر خبيب بن إساف بن عتبة بن عمر بن خديج بن عامر بن جشم بن الحارث بن الخزرج، وخبيب بن عدي لم يشهد بدراً عند أحد من أرباب المغازي، يعني البعض يقول إن هذا الخبر فيه نظر تماماً.
وإن خبيباً الذي قتل الحارث بن عامر ليس خبيب بن عدي هذا الذي معنا، وإنما هو خبيب بن إساف، وأن أصلاً خبيب بن عدي لم يشهد بدراً عند المشهورين ممن أرخوا في علم المغازي.
قال: وروينا عن ابن إسحاق قال: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال: وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أحد رهط من عضل والقارة، فقالوا: يا رسول الله، إن فينا إسلاماً، فابعث معنا نفراً من أصحابك يفقهوننا في الدين.
يعني هاتان قبيلتان اسمهما عضل والقارة، قبيلتان أو أفخاذ من قبائل الله أعلم، أتيا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد غزوة أحد، قالوا: يا رسول الله، بدا الإسلام يظهر فينا، يعني بدا الإسلام يظهر فينا ونريد من يفقهنا في دين الله، أرسل معنا نفراً من أصحابك يفقهوننا.
نعم، ويقرؤون القرآن ويعلموننا شرائع الإسلام. فبعث معهم نفراً ستة من أصحابه، وهم: مرثد بن أبي مرثد الغنوي حليف حمزة بن عبد المطلب، وخالد بن البكير الليثي حليف بني عدي بن كعب، وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح أخو بني عمر بن عوف، وخبيب بن عدي أخو بني جحجبي بن كلفة بن عمرو بن عوف، وزيد بن الدثنة أخو بني بياضة، وعبد الله بن طارق حليف بني ظفر.
وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على القوم مرثد بن أبي مرثد الغنوي، فخرجوا مع القوم حتى إذا كانوا على الرجيع، ماء لهذيل، غدروا بهم فصرخوا عليهم بهذيل، فلم يرع القوم وهم في رحالهم إلا الرجال بأيديهم السيوف.
لم يرع القوم، يعني كأنهم تفاجأوا، ما في شيء إلا شوي وجدوا أن هناك أنهم محاطون، فبالتالي قبيلة عضل والقارة غدروا وأصرخوا على هؤلاء الصحابة ببني لحيان.
طبعا هنا لاحظ المساق مختلف في بعض تفاصيله؛ أولاً: أن هذه السريّة ليست عيناً، لم يكونوا عيونا استخباراتية، بل كانوا ذهبوا ليعلموا الفقه، هذا أول فرق. ثانياً: أن زعيم السرية على هذه الرواية من نعم مرثد، أما على الرواية الأولى وهي الأشهر عاصم بن ثابت، وهكذا.
فاستسقى عليهم هذيل، فلم يرع القوم وهم في رحالهم إلا الرجال بأيديهم السيوف قد غشوه، فأخذوا أسيافهم ليقتلوا القوم، فقالوا لهم: إنا والله لا نريد قتلكم، ولكننا نريد أن نصيب بكم شيئاً من أهل مكة، يعني تجار احنا بدنا نبيعهم لأهل مكة نعم، ولكم عهد الله وميثاقه ألا نقتلكم، فأبوا.
فأما مرثد وخالد وعاصم فقالوا: والله لا نقبل من مشرك عهداً، وقاتلوا حتى قتلوا. فلما قتل عاصم أرادت هذيل أخذ رأسه ليبيعه من سلافة بنت سعد بن شهيد، وكانت قد نذرت حين أصاب ابنيها يوم أحد إن قدرت على رأس عاصم لتشرف فيه الخمر.
أخيراً، أن عاصماً كما قتل الرجال يوم بدر وقتل الرجال يوم أحد، ممن قتلهم عاصم يوم أحد أبناء هذه المرأة سلافة، أبناء هذه المرأة التي اسمها سلافة بنت سعد، فهي نذرت إن قدر لها أن تشرب الخمر في رأس عاصم، متخيلين يعني شدة غيظها لأن عاصماً قتل أبناءها في يوم أحد، فنذرت أن تشرب الخمر في رأس عاصم، فلذلك بنو هذيل على هذه الرواية كانوا يريدون أن يأخذوا رأس عاصم قالوا: أن نأخذ مالاً مقابله.
قال أبو جعفر بن جرير الطبري: وجعلت لمن جاء برأسه مئتي ناقة.
رجع إلى خبر ابن إسحاق: فمنعه الدبر، فلما حالت بينهم وبينه الدبر، يعني نعم ذكور النحل ما أدري، البعض قال فهمت ذلك، البعض يقول إنه ذكور النحل. قال: فلما حالت بينهم وبينه قالوا: دعوه حتى نمسي فنأخذه.
فبعث الله الوادي فاحتمل عاصماً، الوادي يعني السيل، فبعث الله الوادي يعني السيل نعم، فاحتمل عاصماً فذهب به، وقد كان عاصم أعطى الله عهداً ألا يمسه مشرك ولا يمس مشركاً أبداً، فوفى الله عز وجل بعهده بعد وفاته سبحان الله.
وأما زيد بن الدثنة وخبيب وابن طارق فإنهم لانوا ورغبوا في الحياة فأعطوا بأيديهم، وهذا ليس نقصاً، يعني قضية أنهم لانوا ولم يريدوا أن يقتلوا، البعض يقول لك ورغبوا في الحياة، لا لا هو شيء طبيعي أن الناس تتفاوت همتهم، في إنسان يكون مستعداً حالياً خلص أن يموت شهيداً، في إنسان يحاول لعل وعسى أن يكتب الله لي عمراً وفرصة فكثير من الطاعة، فهذا ليس عيباً يعني، وإنما محاوله.
نعم، فأعطوا بأيديهم، فأسروهم ثم خرجوا بهم إلى مكة ليباعوا بها، حتى إذا كانوا بالظهران، انتزع عبد الله بن طارق يده من القران ثم أخذ سيفه واستخر من القران، اللي كانوا يعني معتقلين، مش كانوا واضعين أيديهم في ماذا؟ في حبال، وقد قرنوهم ببعضهم البعض، بتعرف كيف الأسارى يجرون مع بعضهم البعض يكون بحبل واحد يجر به جميعاً عرفت؟ ويقرن كل واحد بصاحبه، فلذلك سمي هذه الحبال التي يربطون بها القران، أنهم يقرنون مع بعضهم البعض.
المعنى أنه أطلق يده من الوثاق وأخذ سيفه وأراد أن يقاتل، واستأخر عنه القوم فرموه بالحجاره حتى قتلوه، فقبض بالظهران يرحمه الله رحمه الله عليه.
وأما خبيب وزيد فقدموا بهما فباعوهما من قريش بأسير من هذيل كان بمكة، فابتاع خبيباً حجير بن أبي إهاب، يعني تمت مبادلتهم، كانت قريش كأنها معتقلة رجلين من أهل هذيل الله أعلم السبب، فأرادوا أن يبادلوا هذين الرجلين بهذين الصحابيين.
نعم، فابتاع خبيباً حجير بن أبي إهاب التميمي حليف بني نوفل لعقبة بن الحارث بن عامر ليقتله بأبيه. وأما زيد بن الدثنة فابتاع صفوان بن أمية ليقتله بأبيه، فأخرجه مع مولى له يقال له نسطاس إلى التنعيم خارج الحرم ليقتله، واجتمع رهط من قريش فيهم أبو سفيان بن حرب.
فقال له أبو سفيان حين قدم ليقتل: أنشدك بالله يا زيد، أتحب أن محمداً الآن عندنا مكانك نضرب عنقه وأنت في أهلك؟
فقال: والله ما أحب أن محمداً عليه الصلاه والسلام الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه واني جالس في أهلي.
قال، يقول أبو سفيان: ما رأيت من الناس أحداً يحب أحداً كحب أصحاب محمد محمداً.
ثم قتله نسطاس يرحمه الله، وهذه المشهوره أن قالها أيضاً خبيب، لكن هنا إن الذي قال هذه الجمله زيد، زيد بن الدثنة وليس خبيب بن عدي.
قال: ورايت في كتاب ذيل المذيل لابي جعفر محمد بن جرير الطبري لحسان بن ثابت يرثي أصحاب الرجيع السته:
ألا ليتني فيها شهدت ابن طارق وزيدا وما تغني الأماني ومَرثداً ودافعت عن حبي خبيب وعاصماً وكان شفاء لو تدرك خالداً
وذكر ابن سعد أن البعث كانوا عشرة، وذكر السته الذين ذكرناهم، وزاد معتب بن عبيد وهو أخو عبد الله بن طارق لأمه، ولم يذكر الباقين. وذكر ابن عقبة أيضاً معتب بن عبيد فيهم، وذكر أن الذي قيل له: أتحب أن محمداً مكانك؟ هو خبيب بن عدي حين رفع على الخشبة، فقال: لا والله، فضحكوا منه.
قال: وقال خبيب: اللهم إنّي لا أجد إليك رسولاً غيرك فبلغ مني السلام.
وزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو جالس في ذلك اليوم الذي قتل فيه: وعليكما أو عليك السلام، خبيب قتلته قريش وعليكما، إذا إن سلم على جبريل وخبيب، نعم أو وعليك إذا كان السلام على خبيب فقط. ولا يدرون أذكر زيد بن الدثنة معه أم لا.
وزعموا أنهم رموا زيد بن الدثنة بالنبل وأرادوا فتنته فلم يزدد إلا إيماناً وتثبيتاً، وزعموا أن عمرو بن أمية الضمري دفن خبيباً.
نعم، قيل إن سيدنا عمرو بن أمية تسلل إلى مكة، تسلل عمرو بن أمية هو رجل المهمات الخاصة بتأريخ السيرة النبوية، رجل يعني يعرف من أين تؤكل الكتف في مثل هذه الأمور، ولذلك كثير من السرايا، كثير من البعوث، كثير من المهمات الخاصة كان يرسل إليها عمرو بن أمية، فعمرو بن أمية قيل إنه تسلل إلى مكة ليلا ودفن خبيب بن عدي رضي الله عنه.
نعم، شيخنا في هون بعض استدل هيك استدلال لطيف اللي يعني يستغيثون بالمقبورين، نعم يقول لك: لو كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعني هو يعلم أو بإمكانه أن يصل لكان يعني ناداه مباشرة، لم يقل اللهم أبلغ رسول الله، يعني قصدك يعني لو أنه أراد أن يستغيث به لفرج كربته.
قال أبو عمر: وروى عمرو بن أمية الضمري قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خبيب بن عدي لأنزل من الخشبة، فصعدت خشبته ليلاً فقطعت عنه وألقيت، فسمعت وجبة خلفي فالتفت فلم أر شيئاً.
وقال ابن عقبة: الوجبة يعني هو صوت شيء سقط أو شيء مرتفع هكذا كأنه يسقط.
وقال ابن عقبة: واشترك في ابتياع خبيب، زعم أبو إهاب بن عزيز وعكرمه بن أبي جهل والأخنس بن شريق وعبيدة بن حكيم بن الأوقص وأمية بن أبي عتبة وبنو الحضرمي وصفوان بن أمية بن خلف، وهم أبناء من قتل من المشركين يوم بدر، ودفعوه إلى عقبة بن الحارث فسجنه في دار.
في هذا الحديث بالتالي عملية القتل هذه ليست خاصة فقط لأولاد الحارث، فهناك جماعة شاركوا في شراء خبيب ليقتلوه ثأراً.
وكان فيما أنزل الله تعالى في المنافقين الذين كانوا يلمزون وفيهم من القرآن: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [البقرة: 204] إلى أن ذكرهم، فقال: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 207]. الآية، يشري يعني يبيع، وكان هذه الآية ممن نزلت فيهم خبيب، أن خبيباً ممن باع نفسه ابتغاء مرضات الله.
ومما قاله حسان يهجو هذيلا:
لعَمري لقد شانت هذيلُ بن مدركٍ أحاديثَ كانت في خبيب وعاصمِ أحاديث لحيان صلوا بقبيحٍ ولحيان ركابُ شر الجرائمِ ومنها هم غدروا يوم الرجيعِ وأسْلَمَتِ الأمانةُ ذا عِفّةٍ ومكارمِ ومنها قبيلةٌ ليس الوفاءُ بهم همُ وإن ظلموا لم يدفعوا كفّ ظالمِ إذا الناس حلّوا بالفضاء رأيتهم بمجرى مسيل الماء بين المخارمِ محلُّهُمُ دارُ البوار ورأيهم إذا نابهم أمرٌ كراي البهائمِ
هذا كله في ماذا؟ في ذم قبيلة هذيل.
قال: الدبر هو ذكر النحل كما قال أخوه.
قال قصه بئر معونه: إذاً هذه كانت أول فاجعة من الفواجع التي ألمّت قلب النبي صلى الله عليه وسلم بعد غزوة أحد، بئر الرجيع أو حارثة الرجيع، الآن ستأتي فاجعة أخرى وهي أشد، وهي قصة بئر معونة وكان الألم فيها أكبر.
قال: وكانت في سفر على رأس أربعة أشهر من أحد عند ابن إسحاق.
قال: وكان من حديثهم كما حدثني أبي إسحاق بن يسار عن المغيرة عن قال بإسناده قال بإسناده عن عبد الله بن أبي بكر بن عمر بن حزم وغيره من أهل العلم قالوا: قدم أبو براء عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا لقبه ملاعب الأسنة.
فعرض عليه الإسلام ودعاه إليه فلم يسلم ولم يبعد عن الإسلام، وقال يا محمد: فلم يسلم ولم يبعد، ايش يعني؟ يعني تردد، وهو لم يقرر أن يسلم، لكنه في نفس الوقت أظهر إمكانية أن يسلم تماماً، هكذا أظهر.
وقال: يا محمد، لو بعثت رجالاً من أصحابك إلى أهل نجد فدعوتهم إلى أمرك رجوت أن يستجيبوا لك.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني أخشى أهل نجد عليهم.
ونجد هي الرياض وما حولها، فالنبي عليه الصلاة والسلام كانت في تلك الفترة يسكنها قبائل غدر، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: والله أخشى أن أرسل إليهم أصحابي فيقتلونهم.
قال أبو البراء: أنا لهم جار.
فأبو البراء هذا عامر بن مالك قال: خلص عندي أرسلهم وأنا جار، يعني أنا أحميهم، أنا أتکفل وأضمن. قال: فابعث فليدعوا الناس إلى أمرك.
فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم المنذر بن عمرو أخا بني ساعدة المعنق ليموت، ليموت في أربعين، وعن غير ابن إسحاق في سبعين رجلاً من أصحابه من خيار المسلمين.
فساروا حتى نزلوا بئر معونة، وهي في وهي بين أرض بني عامر وحرة بني سليم، كلا البلدين منها قريب، وهي إلى حرة بني سليم أقرب.
فلما نزلوها بعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عدو الله عامر بن الطفيل، فلما آتاه لم ينظر في كتابه حتى عدا على الرجل فقتله.
نزلوا هذه المنطقة، بعثوا حرام بن ملحان أحد الصحابة الكرام بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عدو الله رجل اسمه ماذا؟ عامر بن الطفيل.
قال: لم ينظر في كتابه حتى عدا على الرجل فقتله، يعني هذا رجل مجرم عامر بن الطفيل لم ينظر حتى في الكتاب، بالكاد أخذ الكتاب مباشرة قتل هذا الصحابي، قتل حرام بن ملحان الذي كان بين يديه أبو رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوه إلى الإسلام وكذا، رجل مجرم.
قال: فلما لم ينظر في الكتاب حتى عدا على الرجل فقتله، وأحياناً قد يكون المراد لم ينظر في الكتاب حتى عدا يعني بالكاد بالكاد.
استهزاء وهذا مباشرة قتل حرام بن ملحان. قال ثم استصرخ عليهم بني عامر؛ نادى كل بني عامر حتى يقوموا بقتل الصحابة الذين جاءوا مع حرام بن ملحان في بئر معونة. فأبوا أن يجيبوا إلى ما دعاهم إليه، وقالوا: لن نغفر أبا براء وقد عق. فأما عامر بن الطفيل لما استصرخ قومه قالوا: لا، نحن لن نشارك في الغدر؛ لأنهم عرفوا أن الآن في عندك اثنين، عامر بن مالك الذي هو أبو البراء مش كان قال للنبي صلى الله عليه وسلم عندي هؤلاء لن يصابوا بأذى؟ فجماعة عامر بن الطفيل قالوا: نحن لن نغفر أبا عامر في ذمة الرجل؛ أعطاهم عهد، كيف نقتلهم؟
قال: فاستصحب عصية ورعل، فأجابه إلى ذلك، فذهب عامر بن الطفيل المجرم فاستصرخ ورعلاً فقالوا: نعم نشاركك في قتلهم، فأجابه إلى ذلك. ثم خرجوا حتى غشوا القوم فأحاطوا بهم في رحالهم، خرجوا فحاصر الصحابة عند بئر معونة. فلما راهم أخذوا سيوفهم فقاتلوهم حتى قتلوا إلى آخرهم رحمهم الله، إلا كعب بن زيد أخا بني دينار بن النجار فإنهم تركوه وبه رمق، ارتث من بين القتلى فعاش حتى قتل يوم الخندق شهيداً رحمه الله.
فقتلوا إذاً السبعين؛ قتلوا السبعين صحابياً على هذه البئر إلا كعب بن زيد يعني تركوا به رمق وكتب الله عز وجل له الحياة وكأنه أخرج من بين القتلى، وكتب الله له أن شهد الخندق واستشهد في غزوة الخندق. وكان في سرح القوم عمرو بن أمية الضمري ورجل من الأنصار، أحد عمر بن أمية الضمري دائماً تجده في المشاهد حاضراً، يعني حاضر في عموم المشاهد. قال بس ما كان في مع أغنامهم كأنه كان لهم شيء من الجمال أو شيء وهو يقوم برعايتها تمام، فكان هو في السرح ما كان حاضراً لحظة القتل.
وكان معه رجل من الأنصار أيضاً أحد بني عمر بن عوف، قال ابن هشام: هو المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح، قال ابن إسحاق: فلم ينبئهما بمصاب أصحابه إلا طير تحوم على العسكر. فهم هم كانوا اخذوا شيء من الغنم والإبل يرعون بعيداً عن السبعين، فما عرفوا أن أصحابهم حصل لهم حادث رهيب إلا لما رأوا أن الطيور تحوم حول المعسكر. والطيور خاصة النسور وهذه الدواب لما تحوم حول مكان معين هي إشارة أن في هناك قتلة، هي كانت إشارة أن هناك قتلى، فعرف عمرو بن أمية أن واقعة حصلت لأصحابه.
فقالا: والله ان لهذه الطير لشأناً. فأقبلا ينظران، فاذا القوم في دمائهم وإذا الخيل التي أصابتهم واقفة. فقال الأنصاري لعمرو بن أمية: ماذا ترى؟ قال: نرى أن نلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فنخبره الخبر. فقال الأنصاري: لكني ما كنت لأرغب عن أصحابه، قال يعني: أنا معقول أبقى هنا واقف وأرى أصحابي بدمائهم؟ فقاتل حتى قتل. لكن هنا المنذر بن عمرو إذا هو هذا الأنصاري اسمه المنذر بن محمد وكان له أحد أقرباء هو طبعاً منذر بن عمرو هو زعيم السرية هو في البداية إذا تلاحظوا في الصفحة المقابلة فبعث النبي صلى الله عليه وسلم منذر بن عمرو.
فكان هذا الأنصاري قال يعني زعيم السرية المنذر بن عمرو: يستشهد زعيمنا ورئيسنا وأنا أذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم دون أن أثأر له؟ وقاتل فقاتل حتى استشهد رضي الله عنه. هذا الصحابي ابن هشام قال هو اسمه المنذر بن محمد لكن المنذر بن عمرو هو زعيم السرية. وأخذوا عمرو بن أمية أسيراً، فلما أخبرهم أنه من مضر أخذه عامر بن الطفيل وجز ناصيته وأعتقه عن رقبة زعم أنها كانت على أمه، يعني عمرو بن الطفيل عفى عن عمرو بن أمية الضمري، جز ناصيته إذكاراً له لكنه أعتقه خالص، قال: هذا لأنه أمي كانت نذرت أن تعتق شيئاً. كل الجريمة اللي عامر بن الطفيل والان جاي يبرر نذر أمه! حتى تعرف نفسية الكافر اللي بيعمل جريمه وقتل كل الصحابه بعدين بده يعمل معروف انه والله أمي كان عليها نذر فبدي اعتقك عن نذر أمه. طيب أنت كل الدماء هذه يعني ما كانش في ذهنك أن تفعل معروفا وألا تغدر؟
قال: فخرج عمرو بن أمية حتى إذا كان بالقرقور من صدر قناة اقبل رجلان من بني عامر حتى نزلا معه في ظل هو فيه. فكان مع العامريين عقد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوار لم يعلم به عمرو بن أمية. يعني عمرو بن أمية وهو في طريق العودة نزل في ظل شجرة، فسبحان الله نزل معه في ظل هذه الشجرة رجلين من العامريين اللي هم القبيلة اللي قتلوا أصحابه، هو لا يعرف أن هذين الرجلين النبي صلى الله عليه وسلم أعطاهما عهداً وجواراً، يعني في لهم عقد أمان ولا يدري به. لكنه مغلول على قتل أصحابه فقال: يعني جاءت واجت، فقتل هذين العامريين مباشرة ثأراً لأصحابه. وقد سأله حين نزلا: ممن أنتما؟ فقالا: من بني عامر، فأمهلهم حتى إذا ناما عاد عليهما فقتلهما وهو يرى أن قد أصاب بهما ثأراً من بني عامر فيما أصابوا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فلما قدم عمرو بن أمية على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبره الخبر؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد قتلت قتيلين لأدينهما». قال: يعني أنت كأنك ورطتنا يا عمرو بن أمية؛ لأنك قتلت قتيلين لهما عهد وجوار، وبالتالي سأدفع الدية عنهما. صحيح، شوف حتى النبي عليه الصلاه والسلام وهو في قمة غيظه على أصحابه الذين استشهدوا لكن لم يمنعه ذلك من العدل، ما قال من بني عامر، من بني عامر، خلاص اقتلهم حتى لو كنت معطيهم جوار وهم قتلوا أصحابنا! لا، الإسلام يقوم على العدل، العامريين فعلوا فاجعة بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مع بني سليم، لكن هذا لا يعني أن نظلم بعض العامريين الذين بيننا وبينهم عهد. هي الدقة في العهود والمواثيق والصدق عند النبي عليه الصلاه والسلام، هكذا يأمرنا الإسلام.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا عمل أبي براء، قد كنت لهذا كارهاً متخوفاً. فبلغ ذلك أبا براء؛ تمام اللي هو عامر بن مالك، فشق عليه أفعال عامر إياه، يعني أحرج على الأقل أمام العرب، هذا ملاعب الأسنة، شاعر بالإاحساس؛ لأنه في النهاية لم يستطع أن يوفي بعهده أن يحمي، فالقضية قضية عروبة أن أوفي بعهدي لهؤلاء الرجال. فشق عليه أفعال عامر إياه وما أصاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسببه. وقال حسان بن ثابت يحرض بني أبي براء على عامر بن طفيل:
بني أم البنين الم يرعكم ... وأنتم من ذوائب أهل نجد تهكم عامر بأبي براء ... ليغفر وما خطاكم عميدي ألا أبلغ ربيعة ذا المساعي ... فما أحدثت في الحدثان بعدي أبوك أبو الحروب أبو براء ... وخالك ماجد حكم بن سعد
هذا ربيعة هذا أحد أبناء أو أحفاد أبو البراء. أم البنين هي أم أبي براء من بني عامر بن صعصعة، فحمل ربيعة بن أبي براء على عامر بن الطفيل فطعنه بالرمح فوقع في فخذه فأشواه، فقال: هذا عمل أبي براء، إن أنا مت فدمي لعمي فلا يتبع به، وإن أعش فسأر رأيي.
قال أبو عمر: ذكر عبد الرزاق عن عمر عن ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس بن مالك أن حرام بن ملحان وهو خال أنس طعن يوم بئر معونة في رأسه، فتلقى دمه بكفه ثم نضحه على رأسه ووجهه، وقال: فزت ورب الكعبة. حرام بن ملحان لما قتله عامر بن الطفيل صرخ الصرخة المشهورة: فزت وربي الكعبة؛ يعني حتى مسك الدم والسرور أنه نال الشهادة، هكذا كان الصحابة رضوان الله عليهم.
وقيل: إن حرام بن ملحان ارتث يوم بئر معونة، فقال الضحاك بن سفيان الكلابي وكان مسلما يكتم إسلامه لامرأة من قومه: هل لك في رجل إن صح كان نعم المراعي؟ فضمته إليها فعالجه، فسمعته يقول:
أتت عامر ترجو الهوادة بيننا ... وهل عامر إلا عدو مداجن إذا ما رجعنا ثم لم تك وقعة ... بأسيافنا في عامر أو نطاعن فلا ترجون أن يقاتل بعدنا ... عشائرنا والمقرب الصوافنه
فوثبوا عليه فقتلوه. والأول أصح، الصحيح أنه استشهد مباشرة، هذه قضية أنه حمل وتم معالجته وأثناء العلاج قال هذا الشعر فتم قتله هذا ليس هو المشهور في قصة استشهاد حرام بن ملحان رضي الله عنه.
وققتل يومئذ عامر بن فهيرة، قتله عامر بن طفيل. عامر بن فهيرة الذي كان له المواقف العظيمة في الهجرة، وهو مولى أبي بكر الصديق، وهو الذي كان يذهب إلى غار ثور إذا تذكر بالغنم، ويجعل النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر يشرب ليلاً منه، وكان أيضاً مع عبد الله بن أبي بكر يعطيهم الأخبار. استشهد رضي الله عنه في هذه السرية.
ومن طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه قال: لما قدم عامر بن الطفيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: من الرجل الذي لما قتل رايته رفع بين السماء والأرض حتى رايت السماء دونه ثم وضع؟ فقال له: هو عامر بن فهيرة. هذا من كرامات سيدنا عامر بن فهيرة إن صحت به الآثار. وروى ابن المبارك عن يونس عن زهري قال: زعم عروة بن الزبير أن عامر بن فهيرة قتل يومئذ فلم يوجد جسده حين دفنه، حين يرون أن الملائكة هي التي دفنته إن صح هذا الاثر.
وممن استشهد يوم بئر معونة قال: عامر بن فهيرة مولى أبي بكر الصديق وهو ابن أربعين سنة، قديم الإسلام، أسلم قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم الأرقم بن أبي الأرقم، والحكم بن كيسان مولى بني مخزوم، والمنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح، وأبو عبيدة بن معمر بن محصن. إذاً ذكر أسماء السرية. ذكر هؤلاء المستشهدين أبو جعفر بن جرير الطبري في كتابه ذيل المذيل، من رواية ابن عبد البر عن أبي عمر أحمد بن محمد بن كمل عن أبي بكر أحمد بن الفضل، ومن أصل أبي عمر بن عبد البر نقلت، يتكلم ابن سيد الناس من أين نقل أسماء هؤلاء الذين استشهدوا في بئر معونة.
وقال ابن سعد: لما أحيط بهم قالوا: اللهم إنا نجد من يبلغ رسولك منا السلام غيرك، فأقر منا السلام فأخبره جبريل عليه السلام بذلك فقال: وعليهم السلام. وهذا كما حصل مع خبيب بن عدي أيضاً لما لاحظوا المحبة إلى اللحظات الأخيرة. يعني لاحظوا هناك محبة ومودة للنبي صلى الله عليه وسلم حتى في اللحظات الأخيرة، أنه يا رب المهم الآن أن يعرف الرسول صلى الله عليه وسلم أننا استشهدنا وأن يصله السلام منا. ملاحظ الإنسان في لحظة القتل الإنسان بالكاد يكون يفكر في أبنائه وزوجته، قتل، يعني هذه لحظة مهيبة، لكنهم كانوا يفكرون بالنبي صلى الله عليه وسلم حتى وهم يقتلون أكثر من نسائهم وذراريهم وأولادهم، هذه المحبة الصادقة للنبي عليه الصلاة والسلام.
وفقد عمرو بن أمية عامر بن فهيرة من بين القتلى، فسأل عنه عامر بن طفيل فقال: قتله رجل من بني كلاب يقال له جبار بن سلمى. فلما قتله قال: فزت والله ورفع إلى السماء. فأسلم جبار بن سلمى لما رأى من قتل عامر بن فهيرة ورفعه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الملائكة وارقت جسد وأنزلوه عليين».
وروينا عن ابن سعد قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا شريك بن عيينه عن عاصم قال: سمعت أنس بن مالك قال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد على أحد ما وجد على أصحاب بئر معونة. يعني الحزن الوجد هنا الحزن وهذه كانت ضربة موجعة دعونا نقول؛ لأن هؤلاء كانوا من فقهاء الصحابة، كانوا سبعون رجلاً من فقهاء الصحابة.
وروينا من طريق مسلم قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ثلاثين صباحاً، يدعو على رعل ولحيان وعصية عصوا الله ورسوله. قال أنس: أنزل الله في الذين قتلوا.
ببئر معونة، قرأنا قرآناً ثم نسخ بعد أن بلغوا قومنا: أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه. يعني هذه كانت آية ثم نسخت. نعم كذا، وقال كذا. وقع في هذه الرواية وهو يهم، أن بني لحيان ممن أصاب القراء يوم بئر معونة، وليس كذلك؛ وإنما أصاب هؤلاء رعل وذكوان وعصية ومن صحبهم من سليم، وأما بنو لحيان فهم الذين أصابوا بعث الرجيع. نعم، بعث الرجيع الذي كانوا سابقاً. نعم، وإنما أتى الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم كلهم في وقت واحد، فدعا على الذين أصابوا أصحابه في الموضعين دعاءً واحداً. يعني الظاهر أن الحادثتين كانتا متقاربين جداً؛ حادثة الرجيع مع بئر معونة كانت متقاربتين. فلما قنت النبي صلى الله عليه وسلم شهراً، قنت على الذين قتلوا أصحاب الرجيع، وقنت على الذين قتلوا أصحاب معونة. نعم.
قال: غزوة بني النضير، وهي عند ابن إسحاق في شهر ربيع الأول، على رأس خمسة أشهر من وقعة أحد. وقال البخاري: قال الزهري عن عروة: كانت على رأس ستة أشهر من وقعة أحد. قال موسى بن عقبة: وكانوا قد دسوا إلى قريش في قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحضوه على القتال ودلوه على العورة. يعني كان من إشكالية بني النضير وبدايه الخيانة التي ظهرت فيهم، أنهم حظوا قريشاً على قتال النبي صلى الله عليه وسلم ودلوه على الفجوات في الجيش الإسلامي. ودلوه على العورة؛ العورة يعني الفجوات الموجودة، إما داخل المدينه لو كانوا سيقاتلون داخل المدينه أو داخل الجيش؛ كانوا متآمرين مع قريش، مع أن الأصل أن وثيقة المدينه تضمن عدم وجود خيانة، وأن لا يتم التآمر ضد المجتمع المدني. نعم.
قال ابن إسحاق وغيره: ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني النضير ليستعين في دية ذينك القتيلين اللذين قتل عمرو بن أمية الضمري. نحن قلنا إن عمرو بن أمية الضمري قتل رجلين من بني عامر، صحيح؟ وأن النبي عليه الصلاة والسلام تكفل بديته، فالنبي عليه الصلاة والسلام أراد أن يطلب من اليهود مساعدته في دفع الدية. قال: والود الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عقد لهما، لأنه هذا كان ضمن أصلاً وثيقة المدينة: أننا نتشارك في دفع الديات إذا تم قتل خطأ. نعم.
قال: وكان بين بني النضير وبني عامر عقد وحلف. فلما أتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعين في دياتهما، قالوا: نعم يا أبا القاسم، نعينك على ما أحببت مما استعنت بنا عليه. ثم خلا بعضهم ببعض وقالوا: إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه، وررسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنب جدار من بيوتهم قاعد، فمن رجل يعلو على هذا البيت فيلقي عليه صخرة فيريحك منه؟ إذاً لاحظ، هؤلاء اليهود قالوا: أبشر يا محمد صلى الله عليه وسلم، سنعين، سنشاركك في دفع الدية. فذهبوا يتشاورون بينهم، فوجدوا النبي صلى الله عليه وسلم ينتظرهم وهو متكئ على جدار، فقالوا: والله هذه فرصة حتى ننهي موضوعه، من الذي يصعد فوق هذا البيت فيلقي صخرة على رأس النبي عليه الصلاة والسلام؟ ظهرت الخيانة. نعم.
قال: فپتدب لذلك عمرو بن جحاش بن كعب أحدهم فقال: أنا لذلك. إذا بعث أشقاه، أي والله. نعم. قال: فصعد ليلقي عليه صخرة كما قال، وررسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه فيهم أبو بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم. وقال ابن سعد: فقال سلام بن مشكم لليهود: لا تفعلوا، والله ليخبرن بما هممت به وانه لنقض العهد الذي بيننا وبينه. قال: سيعرف، لأنهم يعرفون أنه نبي، وعدم إيمانهم به إنما هو البغي لا جهل بحقيقة أنه نبي. نعم.
قال رجع إلى خبر ابن إسحاق قال: فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء بما أراد القوم، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعاً إلى المدينة. فلما استلبث النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه، قاموا في طلبه فلقوا رجلاً مقبلاً من المدينة فسألوه، فقال: رايته داخلاً للمدينة. الصحابة الذين كانوا معه ما عرفوا لماذا نهض النبي صلى الله عليه وسلم فجأة وذهب إلى المدينة، ظنوا أن النبي عليه الصلاة والسلام يريد أن يذهب المدينة لحاجة ويعود، فبقي أبو بكر وعمر وعلي ينتظرون عودة النبي عليه الصلاة والسلام. فلما أطال، قام أبو بكر وعمر وبدؤوا يسالون الناس: هل رأيتم النبي صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: نعم، رأيناه دخل إلى داخل المدينة.
طيب قال: فأقبل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حتى انتهوا إليه فأخبرهم الخبر بما كانت أرادت يهود من الغدر به. فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر، قال: أنا لذلك قمت فجأة ولم أخبركم. قال ابن عقبة: ونزل في ذلك ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ الآية. قال رجع إلى ابن إسحاق، وإن كان مشهوراً أنها نزلت في الأحزاب هذه وليست في هذا الموضع. نعم.
قال رجع إلى ابن إسحاق قال: وامر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتهيؤ لـ، طبعا هذا بناء على أنه قال هنا المحقق الأحزاب آية تسعة، ولكن إذا كان مراد: اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فهذه في المائدة هذه، نعم. يمكن أن تكون نزلت هنا: ﴿إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَطُسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ﴾ هذه قيل نزلت في أحداث كثيرة، قيل نزلت في نزول السبعين أو الأربعين في يوم مكة، وقيل إنها نزلت في واقعه محاولة قتل النبي عليه الصلاة والسلام. فإذا كانت هذه الآية المقصودة، أي نعم، وهذه ليست الأحزاب، هذه في المائدة. أما آية: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءُوكُمْ جُنُودًا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا﴾ فهذه في الأحزاب؛ فلذلك أظن الخطأ من المحقق أنه قال الأحزاب آية تسعة، هي ليست الأحزاب آية تسعة، هو يقصد والله أعلم آية المائدة أفضل.
أحسنت. نعم، قال رجع إلى ابن إسحاق قال: وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتهيؤ لحربهم والسير إليهم، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم فيما يقال. ابن هشام قال: ثم سار بالناس حتى نزل بهم فحاصرهم ست ليال، ونزل تحريم الخمر. قال قال ابن إسحاق: فحصنوا منهم في الحصون، فامر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع النخل والتحريق فيها. فنادوه: يا محمد، قد كنت تنهى عن الفساد وتعيب على من صنعه، فما بال قطع النخل وتحريقها؟ وقد كان رهط من بني عوف بن الخزرج منهم عبد الله بن أبي، فانزل الله عز وجل: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُموهَا قَائِمَةً عَلَىٰ أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [الحشر: 5]، وهذه قلنا في التحفة العراقية: الأذن الشرعي ولا الكوني؟ الشرعي. الأذن الشرعي، تمام، يعني أن الله هو الذي طلب ذلك. نعم.
قال: منهم عبد الله بن أبي بن سلول، وديعة بن مالك بن أبي قوقل، وسويد ودائع، بعثوا إلى بني النضير أن اثبتوا وتمنعوا فإنا لن نسلمكم، إن قتلتم قتلنا معكم، وإن أخرجتم خرجنا معكم. فتربصوا ذلك من نصرهم فلم يفعلوا. يعني المنافقون على رأس عبد الله بن أبي أرسل إلى بني النضير بعد أن حوصروا: أن لا تخرجوا ونحن نقاتل معكم. وهذه كل الأحداث ذكرها الله عز وجل في سورة الحشر: ﴿لَئِن أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [الحشر: 11]. نعم.
قال: وقذف الله في قلوبهم الرعب، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجليهم ويكف عن دمائهم على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا الحلقة - الحلقة: السلاح -. ففعل، فاحتملوا من أموالهم ما استقلت به الإبل، فكان رجل يهدم بيته عن نجاف بابه فيضعه على ظهر بعيره فينطلق به. كانوا يعني لما أذن لهم أن يحملوا أموالهم، كان يهدم البيت، يهدم البيت ويحاولون أن يحملوه معهم، يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين. نعم.
قال: فخرجوا إلى خيبر، ومنهم من سار إلى الشام، منهم من أكمل إلى الشام نعم، وخلوا الأموال لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت له خاصة يضعها حيث يشاء. نعم، فكانت أموال بني النضير غنيمة للنبي صلى الله عليه وسلم؛ أراضيهم ومزارعهم كلها غنمها النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت فيئاً لم تكن غنيمة، لم يحصل قتال، لم تعامل معاملة الغنيمة توزع على المجاهدين، وإنما فيء: ﴿مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ﴾ [الحشر: 7] فكانت فيئاً، فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة، فكان هو الذي يضعها في مصالح المسلمين. نعم.
قال: ولم يسلم من بني النضير إلا رجلان: يامين بن عمر بن كعب بن عم عمر بن جحاش، وأبو سعيد بن وهب، فأسلما فأحرزا أموالهما بذلك. ويقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليامين: ألم تر إلى ما لقيت من ابن عمك وما هم به من شاني؟ قال: فجعل يامين جعلاً لمن يقتله فقتل. يعني يامين جعل هدية، الجعل الهدية، لمن يقتل ابن عمه، وفعلاً تم تصفية ابن عمه. نعم.
قال: ونزل في أمر بني النضير سورة الحشر. قال ابن عقبة: ولحق بنو أبي الحقيق بخيبر، معهم آنية كثيرة من فضة قد راها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حين خرجوا بها. وعمد حيي بن أخطب حتى قدم مكة على قريش فاستغرش واستنصر. وبين رسول الله، وبين الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم حديث اهل النفاق وما بينهم وبين اليهود. وفيما ذكر ابن سعد من الخبر عن بني النضير أنهم حين هموا بغدر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلمه الله بذلك ونهض سريعاً إلى المدينة، بعث إليهم محمد بن مسلمة: أن أخرجوا من بلدي فلا تساكنوني بها، وقد هممت بما هممت به من الغدر، وقد أجلت عشراً، فمن رئي بعد ذلك ضربت عنقه. أنا معكم عشرة أيام تغادرون المدينة. نعم.
قال: فمكثوا على ذلك أياماً يتجهزون، وأرسلوا إلى ظهر لهم بذي الجدر، واستأجروا ناساً من أشجع إبلاً. فأرسل إليهم ابن أبي: لا تخرجوا من دياركم وأقيموا في حصونكم، فإن معي ألفين من قومي وممن، طبعا. وأرسلوا إلى ظهر لهم، الظهر يعني الإبل، كأنه كانت لهم إبل هناك أرادوا أن تأتي حتى ينتقلوا أو يرتحلوا عليها. نعم.
قال: لا تخرجوا من دياركم وتكوا - يعني استأجروا من ناس من قبيلة أشجع أيضاً إبلاً حتى يستطيعوا، لأنه رحيل بالتالي بدك سيارات كثير، مش واحد بينقل، فبتتاج إلى إبل كثيرة حتى تستطيع أن ترحل -. طيب قال: فارسل إليهم ابن أبي: لا تخرجوا من دياركم وأقيموا في حصونكم. ابن أبي هو اللي جاهم قال: وين أنتم تريدون أن تغادروا؟ لا أبقوا، وانا معكم. فإن معي ألفين من قومي، والعرب يدخلون حصنكم فيموتون من آخرهم، ولا حدا دخل - يعني ما حدا مات ولا حدا دافع عن حد -، ولكن هؤلاء هم المنافقون.
قال: وتمدكم قريظة حلفاؤكم من بني غطفان. فطمع حيي، حيي بن أخطب، وهو زعيم بني النضير، وهو طبعا والد صفية، والد صفية زوجة النبي عليه الصلاة والسلام - تزوج النبي عليه الصلاة والسلام في بعد خيبر، طيب، يعني هو أخرج الإخراج الأول بعدها قتل في، نعم، هو قتل في خيبر، وأخرج الإخراج الأول وقتل في خيبر -. نعم.
قال: فطمع حيي فيما قال ابن أبي، فأرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا لا نخرج من ديارنا فاصنع ما بدلك. فأظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم التكبير وكبر المسلمون لتكبيره وقال: حاربت يهود. فسار إليهم النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه فصلى العصر بفناء بني النضير وعلي يحمل رايته، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم. فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قاموا على حصونهم معهم النبل والحجارة، واعتزلت قريظة فلم تعنهم، وخذلهم ابن أبي وحلفاؤهم من غطفان، فيئس من نصرهم. فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقطع نخلهم، فقالوا: نحن نخرج عن بلادك. فقال: لا أقبله اليوم، ولكن أخرجوا منها ولكم دماؤكم وما حملت الإبل إلا الحلقة. فنزلت يهود على ذلك، وكان حاصرهم خمسة عشر يوماً. فكانوا يخربون بيوتهم بأيديهم، ثم أجلاهم عن المدينة، وولي إخراجهم محمد بن مسلمة، وحملوا النساء والذرية وتحملوا على ستمائة بعير. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هؤلاء في قومهم بمنزلة بني المغيرة في قريش. لحقوا بخيبر، وحزن المنافقون عليهم حزناً شديداً، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم الأموال والحلقة. وهكذا المنافقون دوماً يحزنون على أوليائهم من اليهود. نعم.
قال: فوجد من الحلقة خمسين درعاً، والحلقة هي السلاح، وخمسين بيضة - بيضة يعني خوذة -، وأربعة وثلاثين سيفاً. جميل. وكانت بنو نضير صفياً لرسول الله صلى الله عليه وسلم حبساً لنوائبه، ولم يخمس ولم يسهم منها لأحد. وقد أعطى ناساً من أصحابه ووسع في الناس منها. حبساً لنوائبه، يعني ما يصيب المسلمين من كوارث، من إشكالات، فهذه الأموال رصدت لإدارة أمور الدولة المسلمة ولم تكن غنيمة كما قلت. نعم.
قال: وذكر أبو عبد الله الحاكم في كتاب الإكليل له باسناده إلى الواقدي، قال: باسناده عن أم العلاء قالت: طار لنا عثمان بن مظعون في القرعة فكان في منزل حتى توفي. قالت: فكان المسلمون والمهاجرون في دورهم وأموالهم، فلما غنم رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير، دعا ثابت بن
طار لنا عثمان بن مظع في القرعة فكان في منزله حتى توفي. ايش يعني؟ ممكن كان يعمل قرعة لتطبيب الجرحى.
والأمر الذي يظهر لي أن المراد بالمؤاخاة للصحابة المهاجرين لأنه كان مهاجراً لأن توفاهم الله في المدينة. طيب، هو لماذا أتى بهذا الكلام؟ لانه قال: فكان المسلمون والمهاجرون في دورهم وأموالهم. يعني الآن المهاجرون كانوا في ديار الأنصار، إلى تلك اللحظة كان فقر وما كان هناك قدرة لكثير من المهاجرين أن يستقلوا بديار وأموال مستقلة.
طيب قال، فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم ذكر الأنصار وما صنعوا بالمهاجرين وإنزاله إياهم في منازلهم وأموالهم وإئثارهم على أنفسهم ثم قال: إن أحببت إن أحببتم قسمت بينكم وبين المهاجرين ما أفاء الله علي من بني النظير وكان المهاجرون على ما هم عليه من السكنى في منازلكم وأموالكم، وإن أحببتم أعطيتهم وخرجوا من دوركم.
فتكلم سعد بن عبادة وسعد بن معاذ فقال: يا النبي صلى الله عليه وسلم، عرض عرضاً على الأنصار قال: إن شئتم أن أموال بني النظير أقسمها بينكم يا أيها الأنصار وبين المهاجرين مناصفة ويبقى المهاجرون في بيوتكم، هذا الحل الأول. الحل الثاني: إن شئتم أعطيتم كل بني النظير للمهاجرين مقابل إيه؟ أن يخرجوا من بيوتكم وكذا وأنتم خلص تستقلون بأموالكم وبيوتكم.
طيب، فتكلم سعد بن عبادة وسعد بن معاذ، اللي هم زعماء الأوس والخزرج، فقال: يا رسول الله بل تقسمه بين المهاجرين ويكونون في دورنا كما كانوا. شوف سبحان الله! شوف الأخلاق! شوف القيم! قال: لا يا رسول الله، في حال ثالث، يعني سعد بن عبادة قال: يا رسول الله في حال ثالث، ايش هو؟ تعطي كل أموال النظير للمهاجرين ويبقوا في دورنا. شوف الأخلاق والقيم! قالوا: هناك حال ثالث يا رسول الله، تعطي كل أموال بني النظير للمهاجرين، نحن لا نريدها ويبقى المهاجرون في بيوتنا. لذلك نزل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَان بهم خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: 9]. هذه قمة الأخلاق كان الأنصار رضوان الله تعالى عليهم.
نعم قال: ويكونون في دورنا كما كانوا. ونادت الأنصار: رضينا وسلمنا يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار». فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أفاء الله عليه وأعطى المهاجرين ولم يعط أحد من الأنصار شيئاً إلا رجلين كانا محتاجين: سهل بن حنيف وأبا دجانه، وأعطى سعد بن معاذ سيفاً، سيف بن أبي الحقيق، وكان سيفاً له ذكر عندهم، يعني هذا سيف مميز.
نعم قال: وذكر أبو بكر أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري في كتاب فتوح البلدان له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للانصار: ليست لإخوانكم من المهاجرين أموال، فإن شئتم قسمت هذه وأموالكم بينكم وبينهم جميعاً، وإن شئتم أمسكتم أموالكم وقسمت هذه فيهم خاصة. فقالوا: بل اقسم هذه فيهم واقسم لهم من أموالنا ما شئت. فنزلت: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: 9]. قال أبو بكر رضي الله عنه: جزاكم الله يا معشر الأنصار خيراً، فوالله ما مثلنا ومثلكم إلا كما قال الغنوي: جزى الله عنا جعفرا حين أزلق بنا نعلم في الواطئ فزلت. أبو أن يملوا، ولو أن أمنا تلاقي الذي يلقون منا لملت. سبحان الله! أبو أن يملوا، ما زهو منا وبقوا يعني على عهدهم وأخلاقهم.
نعم قال: وكانت أموال بني النظير خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يزرع تحت النخل في أرضهم فيدخل من ذلك قوت أهله. وطبعاً هو لما أراد أن يقسمها بين المهاجرين والأنصار، هي ليست قسمة غنيمة، هذا تفهمه، إنما هي لأن هي أصلاً كما قلنا هي كانت للنبي صلى الله عليه وسلم، فكان هذا اجتهاد. مش قلنا هي فيء؟ فكان النبي عليه الصلاه والسلام يريد أن يحل بعض الإشكالات المالية في المدينة من خلالها، فلذلك أراد أن يقسمها بين المهاجرين فقط أو بين المهاجرين والأنصار، ليست غنيمة تقسم على الجيش، وإنما من باب المصلحة الاقتصادية دعونا نقول.
نعم قال: وكان يزرع تحت النخل في أرضهم فيدخل من ذلك قوت أهله وأزواجه سنة، وما فضل جعله في الكراع والسلاح. يعني النبي عليه الصلاه والسلام كان أخذ كثير، يعني أخذ بعض أراضي بني النظير كان يزرعها، والإنتاج الذي يخرج قسم منه كان ينفق منه على زوجاته صلى الله عليه وسلم نفقة سنة كاملة، يعني يكون الطعام لهم مؤمن من النخيل، وما يزيد كان يعني يجعله فيما يتعلق بأسلحة المسلمين وعتاد المسلمين.
نعم قال: وروينا من طريق البخاري بإسناده عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم حرق نخل بني النظير. قال: ولها يقول حسان بن ثابت رضي الله عنه: وهان على سراة بني لؤي حريق بالبويرة مستطير ستعلم أينا منها بنجوة وتعلم أي أرضينا تضير
نعم هذه رواية البخاري. وقال أبو عمر الشيباني وغيره أن أبا سفيان بن الحارث قال: لعز على سراة بني لؤي حريق بالبويضة فاجابه حسان: أدام الله ذلكم حريقا وضج في طوائفها السعير هم أوتوا الكتاب فضيعوه فهم عم عن التوراة بور
هذه أشبه بالصواب من الرواية الأولى.
قال: غزوة ذات الرقاع. قال ابن إسحاق: ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد غزوة بني النظير شهر ربيع. وقال الوقشي: الصواب شهري ربيع وبعض جمادى. ثم غزا نجداً يريد بني محارب وبني ثعلبة من غطفان، واستعمل على المدينة أبا ذر الغفاري ويقال عثمان بن عفان فيما قال ابن هشام، وقال: حتى نزل نخلاً وهي غزوة ذات الرقاع. وسميت بذلك لأنهم رقعوا فيها راياتهم، ويقال... طبعا دائما أقول لكم كلمة نخل هذه هناك مناطق كثيرة في جزيرة العرب كانت تسمى نخل أو نخلة، فلما تقول نزلوا نخلاً يعني هنا مثلا يقول هذا مكان بنجد من أرض غطفان، هذه أماكن نحن لا نعرفها عموماً يعني سامحونا، هذه أماكن إنما يعرفها أهل الجزيرة إن كان بقي منهم من يعرفها.
نعم، ويقال ذات الرقاع شجرة بذلك الموضع، وقيل لأن أقدامهم نقبت وكانوا يلفون عليها الخرق. وقيل، الآن لماذا سميت هذه الغزوة بغزوة ذات الرقاع؟ هناك عدة أقوال. القول الأول: سميت بذلك لأنهم رقعوا فيها راياتهم، أن الرايات تم ترقيعها لكثره ما وقع فيها من تخريق. ويقال: بل سميت ذات الرقاع بذلك الموضع تعرفها العرب باسم ذات الرقاع. وقيل: لأن أقدامهم نقبت وكانوا يلفون عليها الخرق. نقبت يعني تخرقت، هذا ذكر. والبعض يقول: تتنفخ الأقدام نفسها، تتنفخ كيف الثواليل؟ بتعرف لما أنت... الذي ينفسك فيك فأس يضرب به فترة طويلة، مش تجد فقاعات من الماء؟ فقيل إن الصحابة وربما هذا هو ناتج عن هذا، لقله النعال الجيدة فكانوا يمشون أحياناً على الأرض حفاة، ما كان الوضع المادي في أحسن أحواله، فأقدامهم تنفخت رضوان الله تعالى عليهم، فأحتاجوا أن... حتى يستطيعوا السير احتاجوا أن يلفوا رقاعاً على أقدامهم رضوان الله تعالى عليهم. وقيل بل الجبل الذي نزلوا عليه كانت أرضه ذات ألوان تشبه الرقاع جميلاً، وهذا قيل: لا، الجبل الذي كانت عنده الغزوة كانت فيها ألوان كثيرة إذا نظرت إليه من بعيد كأنه مرقع.
نعم قال ابن إسحاق: فلقي بها جمعاً من غطفان فتقاربوا ولم يكن بينهم حرب. يعني كان في هناك جيش من غطفان، تقارب الجيش مع الجيش لكن لم يحصل قتال. نعم قال: وقد خاف الناس بعضهم بعضاً حتى صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس صلاة الخوف ثم انصرف بالناس. نعم، وقيل إن أول صلاة خوف صليت هنا في هذا الموطن، صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف لأنه كان خاف بعضهم بعضاً، يعني الصحابة يترقبون وهم يترقبون، بالتالي كان لابد أن يكون في نوع من اليقظة.
نعم قال ابن سعد: وكان ذلك أول ما صلاها، يعني أول مرة صلى صلاة الخوف في غزوة ذات الرقاع، أكيد، وبين رواته خلف في صلاة الخوف ليس هذا موضعه.
نعم، رجع إلى الأول قال ابن إسحاق: قال حدثني عمرو بن عبيد عن الحسن عن جابر بن عبد الله أن رجلاً من بني محارب يقال له غورث قال لقومه من غطفان ومحارب: ألا أقتل لكم محمداً؟ قالوا: بلى، وكيف تقتله؟ قال: أفتك به. قال: فأقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس وسيفه في حجره، فقال: يا محمد، انظر إلى سيفك هذا؟ قال: نعم، فأخذه فاستل ثم جعل يهزه ويهم ثم قال: هم... يعني بده يأتي ليقتل النبي صلى الله عليه وسلم فتراجع، والله هو الذي يعني يلقي الخوف في قلبه كل ما مسك السيف ويريد يمسك السيف ليس لينظر فيه النبي عليه الصلاه والسلام، قل له: امسك السيف، شوف! ويريد يمسك السيف مشان يقتل النبي صلى الله عليه وسلم، كلما هم أن يقتل كبته الله.
نعم قال: يا محمد، أما تخافني؟ قال: لا وما أخاف منك. قال: وفي يدي السيف؟ قال: يمنعني الله منك. قال: ثم عمد إلى سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فرده عليه، فانزل الله تبارك وتعالى... رجع السيف إلى النبي عليه الصلاه والسلام عرف أنه لن يستطيع قتله، فانزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ﴾ [المائدة: 11]. كما قلت لكم، هذه الآية نزلت في مواطن كثيرة، وهذا على ما قاله ابن تيمية في مقدمة في أصول التفسير أنها قد يكون المراد أنها تصدق على مواطن كثيرة، أو أنها نزلت أكثر من نزول، إما أنها هي نزلت أول مرة ثم بعد ذلك تصدق على المواطن الأخرى أو أنها نزلت أكثر من تنزُل، هذا كله من الاحتمالات.
نعم قال: وقد رواه من حديث جابر أيضاً أبو عوانه، وفيه: فسقط السيف من يده فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من يمنعك مني؟ قال: كن خير آخذ. قال: تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ قال الأعرابي: أعاهدك أني لا أقاتل ولا أكون مع قوم يقاتلونك. قال: فخلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سبيله، فجاء إلى قومه فقال: جئتكم من عند خير الناس.
وقد مرت معنا هذه القصة شبيهة منها في واقعة سابقة في إحدى الغزوات، بني قُرَظَة أو شيء من ذلك. نعم، أظن مرت معنا نفس هذه أو شبيهة بهذه الواقعة سابقاً في الغزوات الأولى. نعم قال: قلت وقد تقدم في غزوة ذي أَمَر... ذي أَمَر نعم خبر لرجل يقال له دعثور بن الحارث، مرت معنا في غزوة ذي أَمَر هذه نعم من بني محارب يشبه هذا الخبر، قام على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم بسيفه فقال: من يمنعني اليوم؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الله». ودفع جبريل في صدره فوقع السيف من يده، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: من يمنعك مني؟ قال: لا أحد، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ثم أتى قومه فجعل يدعوهم إلى الإسلام ونزلت: يا أيها...
الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ.
والظاهر أن الخبرين واحد، وقد قيل إن هذه الآية نزلت في أمر بني النضير كما سبق، فالله يعلم أن هذه الآية نزلت في أمر بني النضير. قال: وفي انصرافه عليه الصلاة والسلام من هذه الغزوة أبطأ جمل جابر بن عبد الله به فنخسه النبي صلى الله عليه وسلم، فانطلق متقدماً بين يدي الركاب ببركة نخس النبي صلى الله عليه وسلم له وأصبح سريعاً.
قال: اتبعني يا جابر. فابتاع منه، ففي هذه قصة اشتراء النبي صلى الله عليه وسلم الجمل من جابر وقال له: لك ظهره إلى المدينة. قال: وضلك، يعني اشتراه منه وقال له: اركب إلى المدينة. وقيل إن جابر هو الذي اشترط ظهره إلى المدينة، يعني أن أبقى راكباً عليه إلى المدينة.
قال: فلما وصل إلى المدينة أعطاه الثمن ووهب له الجمل. طبعاً النبي عليه الصلاة والسلام ما كان يريد الجمل، كان يريد مساعدة جابر بس بطريقة ظريفة لطيفة، فلما وصل إلى المدينة أعطاه ثمن الجمل وقال له: برضه خذ الجمل يا جابر ما بدّي إياه، هو أراد مساعدة جابر مالياً.
قال ابن سعد: قالوا قدم قادم إلى المدينة بجب لبّن، فأخبر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنماراً وثعلبة قد جمعوا لهم الجموع، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. طيب يعني هذا رجل تاجر، جَلَبَ بضائع، قدم المدينة ببضائع وهو لما دخل المدينة أعطى معلومة أمنية إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: ترى أنماراً وثعلبة وأنا قادم في الطريق رأيتهم يجمعون لكم الجموع، أعطاهم معلومة أمنية.
قال: فخرج ليلة السبت لعشر خلون من المحرم في أربع مئة من أصحابه ويقال سبع مئة، فمضى حتى أتى محل القاء، فقيل هذا هو سبب غزوة ذات الرقاع. فلم يجد في محالهم إلا نسوة، لم يجد رجالاً وجد نساء. وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جَعَّال بن سراقة بشيراً بسلامته وسلامة المسلمين، وغاب خمس عشرة ليلة، يعني بعثه إلى المدينة يخبر أهل المدينة: أبشروا ترى ما صار قتال والنبي صلى الله عليه وسلم بخير وهو عائد تمام.
وروينا في صحيح البخاري من حديث أبي موسى أنهم نَقِبَتْ أقدامهم فلفّوا عليها الخرق فسميت غزوة ذات الرقاع، وجعل حديث أبي موسى هذا حجة في أن غزوة ذات الرقاع متاخرة عن خيبر، وذلك أن أبا موسى إنما قدم مع أصحابه مع أصحاب السفينتين بعد هذا بثلاث سنين، والمشهور في تاريخ غزوة ذات الرقاع ما قدمنا، وليس في خبر أبي موسى ما يدل على شيء من ذلك.
قيل إنه يمكن أن يكون حتى لو رواه أبو موسى ممكن يكون سمعه من صحابي آخر، ليس شرطاً أن يكون هو الذي شهد الواقعة. حتى يقال كيف أبو موسى الأشعري؟ أبو موسى الأشعري معروف أنه أتى إلى المدينة مع جعفر بن أبي طالب في غزوة خيبر، فكيف يروي أبو موسى الأشعري خبر غزوة ذات الرقاع وغزوة ذات الرقاع على أحداث السنة الرابعة من الهجرة؟ على هذا فنقول هو رواه إنما يكون أخذه من صحابي آخر، وليس هذا دليلاً على أنه حضرها بنفسه، كما أن عائشة، هي التي روت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحنث في غار حراء ليالي ذوات العدد وأول ما بدئ به الرؤيا الصالحة، طيب ما هي عائشة لم تكن مولودة أصلاً في ذاك الموطن، فكيف تروي هذا؟ تكون إما سمعت من النبي عليه الصلاة والسلام أو عن صحابة غيره.
وغَوْر مقيد بالعين المعجمة ومهمله، وهو عند بعضهم مصغر بالعين المهمله. غزوة بدر الآخرة: قال ابن إسحاق: ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة من غزوة ذات الرقاع أقام بها بقية جُمادى الأولى إلى آخر رجب، ثم خرج في شعبان إلى بدر لميعاد أبي سفيان حتى نزل. عرفنا أن أباسفيان بعد غزوة أحد ماذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: ميعادنا يا محمد في بدر العام القادم، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: نعم، وخرج النبي صلى الله عليه وسلم ليري هؤلاء الكفار أنه على العهد وانه قوي الشكيمة.
ثم خرج في شعبان إلى بدر لميعاد أبي سفيان حتى نزله. قال ابن هشام: واستعمل على المدينة عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول الأنصاري، رأس المنافقين عبد الله بن أبي كان له ابن صالح اسمه عبد الله أيضاً. وهذه من سياسة النبي صلى الله عليه وسلم الشرعية، شوف الدهاء، شوف الفكر السياسي أنه يريد في النهاية أن يشعر الخزرج، لأن الخزرج في النهاية كانوا يعرفون أن عبد الله بن أبي منافق لكن كان له زعامة، وأحياناً كان النبي صلى الله عليه وسلم يحاول يبذل جهده في استمالة زعامات حتى المنافقين، فجعل ابن عبد الله بن أبي وهو سيدنا عبد الله جعله زعيماً على المدينة استخلفه في هذه المره وراءه.
قال ابن إسحاق: فأقام عليها ثماني ليال ينتظر أبا سفيان، وخرج أبو سفيان في أهل مكة حتى نزل مَجَنَّةَ من ناحية الظهران، وبعض الناس يقول قد بلغ عسفان، وهذا الذي يسمى بسوق ذي مَجَنَّةَ، إذا سمعتم في قبائل العرب كان هناك سوق يقام في هذه المنطقة. ثم بدا له في الرجوع فقال: يا معشر قريش، إنه لا يصلحكم إلا عام خصيب ترعون فيه الشجر وتشربون فيه اللبن، وإن عامكم هذا عام جَدْبٍ وإني راجع فارجعوا. فرجع الناس فسماهم أهل مكة جيش السويق، يقولون إنما خرجتم تشربون السويق، يعني شربتم طلعتوا شربتوا ورجعتوا لا قاتلتم ولا عملتم حاجة.
وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على بدر ينتظر أبا سفيان لميعاد، فاتاه مَخْشِيُّ بن عمرو الضمري، وهو الذي كان وادعه على بني ضمرة في غزوة ودان، فقال: يا محمد، أجئت لميعاد قريش على هذا الماء؟ قال: نعم يا أخا بني ضمرة، وإن شئت مع ذلك رددنا إليك ما كان بيننا وبينك ثم جلدنا حتى يحكم الله بيننا وبينك. وإذا بدك كمان أنت نرد العهد اللي بينا وبينك ونقاتلك من قاتلك. شوف لهجة النبي صلى الله عليه وسلم القوية العسكرية، يعني كان النبي صلى الله عليه وسلم شعر أن هذا الضمري جاء ليرى قوة النبي عليه الصلاة والسلام، فإذا رأى فيه قوة يسكت وإذا رأى فيه ضعف ممكن يفكروا ينقضون العهد، فالنبي عليه الصلاة والسلام مباشرة واجهه. قال: نعم يا بني ضمرة احنا بينا وبينك عهد، طبعا هو النبي عليه الصلاة والسلام ما زال بينا وبينهم عهد، قال: نعم اتينا لنقابل قريشاً، وإذا تريد أنه خلص ننهي العهد اللي بينا وبينكم ونقاتل ترى احنا مستعدين برضه ما عندنا مشكلة. فهي رسالة، تكون النبي عليه الصلاة والسلام تفرس في هذا الرجل أنه جاء ليجس نبض الجيش الإسلامي ويعرف قوة المسلمين حتى يقرر أنه يستمر في العهد ولا ينقضه.
لاحظوا هيبة النبي عليه الصلاة والسلام وبصيرته وإدراكه للمواقف ماذا تستحق. المسلم قوي، المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، مش كحالة أمتنا الإسلامية اليوم دائماً في استرضاء ودائما في خوف ودائما في تذلل ودائما ما هو العدو فوقنا. طيب ما هو العدو ماشي بس مو أنت برضه تحرك، ماشي العدو أقوى منك لكن تحاول أن تبذل جهدك حتى تنهض بهذه الأمة، أما العدو فوقك وأنت نائم ويدوس تبقى مداس هذا ليس في نهج الإسلام.
قال: لا والله يا محمد ما لنا بذلك من حاجة. قال: لا يا رسول الله طَحْنا ما بدنا ننقض العهد ما لنا بذلك من حاجة، خلينا على العهد. ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة.
وروى الحاكم في الإكليل عن الواقدي قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج في هذه الغزوة في ألف وخمسمائة من أصحابه، وكانت الخيل عشرة أفرس؛ فرس لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وفرس لأبي بكر، وفرس لعمر، وفرس لأبي قتادة، وفرس لسعيد بن زيد بن عمر بن نفيل، وفرس للمقداد، وفرس لحباب، وفرس للزبير، وفرس لعباد بن بشر، وذكر عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف على المدينة عبد الله بن رواحة رضي الله عنه.
وهو طبعاً هنا ذكر الأفراس، وأنا أقول يعني ليش ذكر الفرس هنا؟ مين يقول لي ماذا يذكرون؟ حجم التجهيز العسكري. قلتها لتحسن الوضع، نحن في الغزوات الماضية كنا نتكلم عن فرسين وعن فرس في بدر أحد، وهو الآن لما يتكلم لك عنها عشرة أفرس، إذاً وضع المسلمين بدأ يتحسن بعد غزوة بني النضير وبعد عدة جولات، واضح أن الوضع الإسلامي بدأ يتحسن، بس طبعاً مش بالشيء الكثير يعني عشرة في جيش لا تعتبر شيئاً كبيراً، لكن في تحسن ملحوظ في قوة الجيش الإسلامي، أننا في الغزوات السابقة كنا نتكلم عن اثنين ولا نتكلم عن عشرة.
غزوة دومة الجندل: قال ودومة بضم الدال وفتحها، يعني يجوز أن تقول دُومة ودَوْمة. سميت بدومة بن إسماعيل لأنه نزلها. لماذا سميت هذا الاسم؟ هذا رجل من العرب قديم اسمه دومة بن إسماعيل نزل هذه القرية في سنة من السنوات الله أعلم، فأصبحت القرية تسمى باسمه دومة نسبة إلى هذا الرجل.
ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم دومة الجندل. قال ابن هشام في شهر ربيع الأول، واستعمل على المدينة سِبَاعَ بن عُرْفُطَة الغفاري. ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يصل إليها، بل ردّ، فاقام بالمدينه بقية سنته، يعني لم يحصل فيها أي حدث مهم.
وقال ابن سعد: قالوا بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بدومة الجندل جمعاً كثيراً يظلمون من مرّ بهم وأنهم يريدون أن يدنوا من المدينة، هم قطاع طرق. وهي طرف من أفواه الشام، يعني تعتبر على تخوم الشام، طرف تعتبر دومة الجندل هي في الشمال، شمال المدينة تعتبر كأنها على تخوم الشام، بينها وبين دمشق خمس ليال، وبينها وبين المدينة خمس عشرة أو ست عشرة ليلة.
فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس وخرج لخمس ليال بقين من شهر ربيع الأول في ألف من المسلمين، فكان يسير الليل ويكمن النهار ومعه دليل لهم من بني عذره يقال له مذكور. فلما دنا منهم إذا هم هاربون وإذا أثاروا النعم والشاة، فهجم على ماشيتهم ورعاتهم، فأصاب من أصاب وهرب من هرب في كل وجه.
وجاء الخبر أهل المدينة فتفرقوا، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بساحتهم فلم يلقَ بها أحداً، فأقام بها أياماً وبث السرايا وفرقها فرجعت ولم تصب منهم أحداً، فأخذ منهم رجل فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه فقالوا: هربوا حيث سمعوا أنك أخذت نعمهم، فعرض عليه الإسلام فاسلم ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة لعشر بقين من شهر ربيع الآخر.
وفي هذه الغزوة وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيينة بن حصن أن يرعى بتغلين وما والاه إلى المراض أي مناطق معينة، وكانت بلاده قد أجدبت. هذا عيينة بن حصن كأنه طلب من النبي عليه الصلاة والسلام أن يأذن له بالرعي في أماكن معينة قد تكون قريبة من المدينة، مقابل أن بلاده قد أجدبت أصابها قحط، فالنبي صلى الله عليه وسلم وادعه على أن يرعى في هذا المكان.
غزوة الخندق: قال ابن إسحاق: ثم كانت غزوة الخندق في شوال سنة خمس، وقال ابن سعد في ذي القعدة. فحدثني يزيد بن رومان مولى آل الزبير عن عروة بن الزبير، ومن لا أتهم عن عبد الله بن كعب بن مالك، قال: ومحمد بن كعب القرظي والزهري وعاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر وغيره من علمائنا، كل قد اجتمع حديثه في الحديث عن الخندق، وبعضهم يحدث ما لا يحدث بعض، بعضهم يزيد ألفاظاً لا يذكرها الآخر وهكذا.
إنّه كان من حديث الخندق أن نفراً من يهود، منهم سلام بن أبي الحقيق وحيي بن أخطب وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق النضري وهُوذة بن قيس وأبو عمار الوائلي في نفر من بني النضير ومن بني وائل وهم الذين
حزب الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجوا حتى قدموا على قريش مكة يدعونهم، وهؤلاء كانوا في خيبر بعد أن أجلاهم النبي عليه الصلاة والسلام، بقوا في نفسهم شيء يريدون أن يضروا المسلمين، فذهبوا إلى قريش وإلى الأحزاب عموماً، وحاولوا أن يؤلبوا على محاصرة المدينة.
قال حتى قدموا على قريش مكة يدعونهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: إنا سنكون معكم عليه حتى نستأصله. فقالت لهم قريش: يا معشر يهود، إنكم أهل الكتاب الأول والعلم بما أصبحنا نختلف فيه، أفديننا خير أم دينه؟ قالوا: بل دينكم خير من دينه، وأنتم أولى بالحق منه.
فأنزل الله فيهم: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: 51] الآية إلى قوله: ﴿وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ [النساء: 55]. فلما قالوا ذلك لقريش، سرهم ونشطوا لما دعوهم إليه من حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاجتمعوا لذلك وعادوا له.
ثم خرج أولئك النفر من يهود حتى جاؤوا غطفان من قيس عيلان، فدعوهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم. اليهود خرجوا من قريش ذهبوا إلى غطفان، وغطفان أيضاً من قبائل قيس عيلان. قال: وأخبرهم أنهم سيكونون معهم عليه، وأن قريشاً قد تابعوهم على ذلك واجتمعوا معهم فيه.
فخرجت قريش وقائدها أبو سفيان بن حرب، وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصن في بني فزارة. هذا هو نفسه الذي حالفه النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا رجل أصلاً له هو قديماً غار على المدينة، هو قديماً غار على المدينة وعلى سرح النبي صلى الله عليه وسلم، فهو رجل لم يكن سوياً، عموماً لم يكن سوياً.
قال: والحارث بن عوف المري في بني مرة، ومسعر بن يديلة في من تابعه من أشجع. فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أجمعوا له من الأمر، ضرب على المدينة الخندق، فعمل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ترغيباً للمسلمين في الأجر، وعمل معه المسلمون فيه.
فداب وأبطأ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن المسلمين في عملهم ذلك رجال من المنافقين، وجعلوا يورون بالضعيف من العمل ويتسللون إلى أهلهم علم من رسول الله الضعف يعني. قالوا: يا رسول الله، جعلوا يورون يعني يظهرون الضعف أنه احنا ما بنقدر نحفر وهذا متعب وكذا، ولكن هم منافقون.
قال: ويتسللون إلى أهلهم بغير علم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا إذن. وجعل الرجل من المسلمين إذا نابته النائبة من الحاجة التي لابد له منها، يذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويستأذن في اللحوق بها، فإذا قضى حاجته رجع إلى ما كان عليه من عمله رغبة في الخير واحتساباً به.
فالنبي عليه الصلاة والسلام كان استنفر جميع الصحابة في المدينة، أن الكل الآن يترك بيوته ويأتي لحفر الخندق. فالمنافقون كانوا يتسللون ويحاولون دوماً الرجوع إلى بيوتهم، ويا رسول الله نحن ضعاف، أما المؤمنون الصادقون فكانوا كلهم في حفر الخندق يشتغلون، وإذا عرض لرجل من المؤمنين حاجة والله في مشوار بده يقضيه، بيجي على النبي عليه الصلاة والسلام: يا رسول الله في مشوار بدي أرجعه، وفعلاً الصحابي بيروح بقضي مشواره العائلي أو شي ويرجع، أما المنافق فكانوا يتسللون لواذاً ولا يعودون ولا يستأذنون وما شابه ذلك من أعماله.
قال: قرأت على سيدتي الأصيلة مؤنسة خاتون بإسناد عن نافع عن ابن عمر قال: بعثني خالي عثمان بن مظعون لآتيه بلحاف، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنت وهو بالخندق، فأذن لي وقال لي: من لقيت منهم فقل لهم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن ترجعوا. وكان ذلك في برد شديد، فلقيت الناس فقلت لهم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن ترجعوا، قال: والله ما عطف علي منهم اثنان أو واحد، يعني اثنين أو واحد بس اللي سمعوا كلامي ورجعوا معي.
قال: كذا وقع في هذا الخبر عثمان بن مظعون، وعثمان بن مظعون انتفى قبل هذا. اه هذا هو الصحيح يعني، في مشكلة في هذا النص أن عثمان بن مظعون المعروف أنه توفي قبل ذلك، والنبي قلت هو من أوائل المهاجرين الذين ماتوا بالمدينة، فان يكون بقي للخندق هذا حقيقة ضعيف وليس مشهورا.
قال: وأخوه عثمان قدامة والسائب وعبد الله تأخروا، وقدامة مذكور في من شهد الخندق، وهم أخوال عبد الله بن عمر رضي الله عنهم. قال ابن إسحاق: فانزل الله عز وجل في ذلك: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَىٰ أَمْرٍ جَامِعٍ﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النور: 62]، لم يذهبوا حتى يستأذنوه، إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله.
قال: ثم قال، يعني ثم قال المنافقين الذين كانوا يتسللون من العمل ويذهبون من غير إذن: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِ بَعْضٍ﴾ [النور: 63] الآية إلى قوله: ﴿أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 63]. ﴿أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُُم بِمَا عَمِلُوا ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [النور: 64].
وقال ابن سعد: وتجهزت قريش وجمعوا أحابيشهم ومن تبعهم من العرب، احنا قلنا الأحابيش هم قبائل عربية تحالفوا على مساندة قريش في حرب النبي صلى الله عليه وسلم من بني المصطلق ومن شابههم. قال: فكانوا أربعة آلاف، وعقدوا اللواء في دار الندوة وحمله عثمان بن طلحة، وقادوا معهم ثلاثمائة فرس، وكان معهم ألف وخمسمائة بعير، وخرجوا يقودهم أبو سفيان بن حرب، ووافته بنو سليم بمر الظهران وكانوا سبعمائة يقودهم سفيان بن عبد شمس حليف حرب بن أمية، وهو أبو أبي الأعور السلمي الذي كان مع معاوية بصفين، اللي شارك مع معاوية في حرب صفين.
قال: وخرجت معهم بنو أسد يقودهم طليحة بن خويلد الأسدي، وخرجت فزارة فأوعيت يقودهم عيينة بن حصن. إذاً أربعة آلاف قريش، سبعمائة من بني سليم وافتهم، عندك ألف عيينة بن حصن في غطفان، أشجع أربعمائة خرجت بنو مرة أربعمائة، طبعا المجموع في النهاية المشهور أنهم انتهوا إلى عشرة آلاف تقريبا.
قال: وخرج معهم غيرهم، وقد روى الزهري أن الحارث بن عوف رجع ببني مرة فلم يشهد الخندق، فلم يشهد الخندق منهم أحد، قال وكذلك روت بنو مرة، والأول أثبت أنهم شهدوا الخندق مع الحارث بن عوف، فكان جميع القوم الذين وافوا الخندق بمن ذكر من القبائل عشرة آلاف، وهم الأحزاب، وكانوا ثلاثة عساكر وعنا الأمر إلى أبي سفيان يعني قيادة الأمر، يعني المسؤول عن القيادة الموحدة وجعلت للجيوش.
قال: فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب الناس وأخبرهم خبر عدوهم وشاورهم في أمرهم، فأشار عليه سلمان بالخندق، فأعجب ذلك المسلمين، وعسكر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سفح سلع، وسلع هو الجبل، وهي الجبل تم من عندي حفر الخندق اليوم بينزل على المدينة يجد هذا الجبل في منطقة اسمها منطقة المساجد السبع، المساجد السبع مش بعيد عن المسجد النبوي وهو قريب من كان.
قال: وكان المسلمون يومئذ ثلاثة آلاف، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، ثم خندق على المدينة، فعمل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده لينشط الناس، وأكمل في ستة أيام انتهى ما نقلت عن يعني أكملوا بناء الخندق في ستة أيام. طب هو منطف من جهة واحدة، الخندق بني فقط من جهة سلع، مش لم يبنى من كل الجهات، لأن الجيوش ما كانت تستطيع تدخل من الحرة الشرقية والحرة الغربية والمنطقة الخلفية، الأصل الأصل أنها مؤمنة ببني قريظة، فإحنا ما بقي عندنا إلا منطقة واحدة نحتاج أن نحفر فيها الخندق.
قال: وغيره يقول: حفر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الخندق بضع عشرة ليلة وقيل أربعة وعشرين. قال: وكان في حفر الخندق آيات من أعلام النبوة، منها أن جابر كان يحدث أنه اشتد عليهم في بعض الخندق كدية، يعني كدية يعني صخره حاولوا يضربوها ما فتحت. فشكوا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: وروي في هذا الخبر أنه عليه الصلاة والسلام دعا بماء فتفل عليه، ثم دعا بما شاء الله أن يدعو به، ثم نضح ذلك الماء على تلك الكدية، فيقول من حضرها والذي بعثه بالحق لن هالت حتى عادت كالكثيب ما ترد فأسًا ولا مسحًا، أصبحت طرية زي الطين مباشرة بس بماء رشيت ماء عليها.
قال: ومنها خبر الحفنة من التمر الذي جاءت به ابنة بشير بن سعد لأبيها وخالها عبد الله بن رواحة ليتغذى به، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: هاتيه. فصبت في كفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ملاها، ثم أمر بثوب فبسط له، ثم قال لإنسان عنده: اصرخ في أهل الخندق أن هلم إلى الغداء. فأجمع أهل الخندق عليه فجعلوا يأكلون منه وجعل يزيد حتى صدر أهل الخندق عنده، وجعل يزيد يعني يبقى يزيد كل ما أكلوا يزيد التمر مش بينقص.
قال: حتى صدر أهل الخندق عنه، وانه لايسقط من أطراف الثوب، صدر يعني تركوه، صدر يعني حتى تركوه، وانه ما زال يكثر ويتساقط من الثوب ببركة النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: ومنها حديث شوية جابر، جابر ذبح شوية مش حتى يعني شوية يعني نسميها ربع شاة، قالت وكانت غير جِذْع سمينة يعني لم تكن سمينة كثيراً. قال: صنعتها وإنما أريد أن ينصرف معي رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده، معزاة صغيرة وزن لها عشرة كيلو أو خمسة كيلو.
قال: فلما قلت له أمر صارخاً فصرخ أن ينصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت جابر، فلما قلت له: يا رسول الله أنا دعوتك اليوم إلى الغداء، صرخ النبي صلى الله عليه وسلم قال: نادي له كل هذا الخندق. فجاب ابن عبد الله قال يعني ورطنا اليوم. قال: قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون.
قال: فأقبل الناس معه فجلس فأخرجنا إليه، فبرك عليها صلى الله عليه وسلم، برك أي دعا فيها بالبركه هذا معنى برك. قال: ثم سمى الله عز وجل ثم أكل وتوارد الناس، كلما فرغ قوم قاموا وجاء آخرون حتى صدر أهل الخندق عنها، كل الخندق أكلوا من هذه الشاة التي ربما لا تزن عشرة كيلو.
قال: رواه البخاري وفيه وهم ألف، فأقسم بالله لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا، وإن برمتنا لتغلي كما هي ما زالت ملأى سبحان الله، قال وإن عجيناً يخبز كما هو جميل.
قال ومنها حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه أنه قال ضربت في ناحية من الخندق فغضت علي، ضربت صخراً، فلوت علي، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قريب مني، فلما راني أضرب وراى شدة المكان علي، نزل فأخذ المعول من يدي، فضرب به ضربة لمعت تحت المعول برقة، ثم ضرب به أخرى فلمعت تحته برقة أخرى، ثم ضرب به الثالثة فلمعت برقة أخرى.
قال: قلت بأبي وأمي أنت يا رسول الله، ما هذا الذي رايته يلمع تحت المعول وأنت تضرب؟ قال: أو قد رأيت ذلك يا سلمان؟ قال: قلت نعم. قال: أما الأولى فإن الله فتح علي بها اليمن، وأما الثانية فإن الله فتح علي بها الشام والمغرب، وأما الثالثة فإن الله فتح علي بها المشرق.
هذا الحديث ملفت لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي ضرب وهو الذي راى فتح الشام واليمن والمغرب والمشرق، ولكن في حياته لم يشهدها، صحيح كيف سبحان الله أن الداعي وإن كان عنده يرى نظرة بعيدة وعنده وعنده يقين أن الله سيفتح له، لكن ليس شرطاً أن يرى آثار، ليس شرطاً أن ترى ذلك، وإن كان الله عز وجل خيره وجبريل جاء خيره أن يأخذ مفاتيح الأرض وأن يشهد الفتوح وبين أن يلتحق بالرفيق الأعلى، فاختار النبي صلى الله عليه وسلم ألا يشهد هذه الفتوح وأن يلتحق بالرفيق الأعلى، يعني قال هذه خلص أصحابي المهم أن ألتحق بربي سبحانه وتعالى.
قال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم عن أبي هريرة أنه كان يقول حين فتحت هذه الأمصار في زمان عمر وزمان عثمان: افتتحوا ما بد لكم، فهو الذي نفس أبي هريرة بيده ما افتتحت من مدينة ولا تفتتحها إلى يوم القيامة إلا وقد أعطى الله محمد صلى الله عليه وسلم مفاتيحها قبل ذلك سبحان الله.
قال: ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق، أقبت قريش حتى نزلت بمجتمع الأسيال وغطفان ومن تبعهم بذنب نقم إلى جانب أحد، هي مناطق يعني. وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع في ثلاثة آلاف من المسلمين، جعلوا سلع وراءهم.
قال: فضرب هنالك عسكره والخندق بينه وبين القوم، وامر النساء والذراري أن يجعلوا في الآطام، الآطام الحصون. قال ابن سعد: وكان لواء المهاجرين بيد زيد بن حارثة، ولواء الأنصار بيد سعد بن عبادة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم.
يبعث سلمة بن أسلم في مئتي رجل، وزيد بن حارثة في ثلاثمائة رجل يحرسون المدينة، ويظهرون التكبير، وذلك أنه كان يخاف على الذراري من بني قريظة، ما كان يأمن ظهره من اليهود. فكان يبعث هؤلاء كأنها سرايا عسكرية تبقى تطوف داخل المدينة؛ ليظهر لبني قريظة كأنه هناك عدد كبير لسه من المسلمين داخل المدينة، حتى ما يفكر بنو قريظة يغدر.
قال: وكان عباد بن بشر على حرس رسول الله صلى الله عليه وسلم مع غيره من الأنصار يحرسونه كل ليله، كذا قال ابن سعد في هذا الموضع، وقال في باب حراس رسول الله صلى الله عليه وسلم: حرسه يوم بدر حين نام في العريش سعد بن معاذ، ويوم أحد محمد بن مسلمة، ويوم الخندق زبير بن العوام.
قال -رجع إلى ابن سعد-: وكان المشركون يتناوبون بينهم؛ فيغدو أبو سفيان بن حرب في أصحابه يوماً، ويغدو خالد بن الوليد يوماً، ويغدو عمرو بن العاص يوماً، ويغدو هبيرة بن أبي وهب يوماً، ويغدو عكرمه بن أبي جهل يوماً؛ يعني يكون المسؤول عن المحاصرة كل يوم قريش تخرج زعيم من الزعامات، وإن كان أبو سفيان هو زعيم الكل لكنه في تناوب.
قال: ويغدو ضرار بن الخطاب الفهري يومه، فلا يزالون يجلون خيلهم ويتفرقون مرة ويجتمعون أخرى. كانت هناك محاولة لتجاوز الخندق؛ طبعا فكرة الخندق فكرة لم تكن معتادة في جزيرة العرب، فهم تفاجأ كفار قريش بهذه الفكرة، وحاولوا أن ينظروا أضيق منطقة في الخندق يمكن الخيل تقفز منها، وكانوا يحاولون النزول داخل الخندق ليصعدوا من الجهة الأخرى فكانت سهام المسلمين تصيبهم.
قال: ويناوشون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقدمون رواتهم فيرمون.
قال -رجع إلى ابن إسحاق-: وخرج عدو الله حيي بن أخطب النضري حتى أتى كعب بن أسد القرظي صاحب عقد بني قريظة وعهدهم. حيي بن أخطب كالعاده يريد أن يمارس دور الغدر، فذهب إلى بني قريظة وعلى رأس بني قريظة عندئذ كعب بن أسد القرظي، يريد أن يغريه بنقض العهد، لأنه هذه كانت هي المنطقة الوحيدة الآن التي يمكن أن يدخل المشركون من خلالها على الأقل، أو أن تؤلب على المسلمين حالهم.
وكان قد وادع رسول الله صلى الله عليه وسلم على قومه وعقده على ذلك، فلما سمع كعب بحيي أغلق دونه باب حصنه. فكعب في البداية كان عاقلاً، قالوا: حيي أبعد عني أنا ما نقصني مشاكل، تمام يعني خلينا على عهدي. فاستأذن لها، فناداه حيي: ويحك يا كعب افتح لي. قال: ويحك يا حيي انك امرؤ مشؤوم، واني قد عاهدت محمدا فلست بناقض ما بيني وبينه، ولم أرى منه إلا وفاء وصدقا. قال: ويحك افتح لي أكلمك. قال: ما أنا بفاعل. قال: والله ما أغلقت دونو إلا تخوفا على جشيشك، أن آكل معك منها؛ يعني بدك إياي أشاركك في الاكل.
فاحفظ الرجل! عرف حيي كيف يستفزه، احفظ يعني أثار حفيظته يعني جعله يغضب، ففتح له حتى لا يظن أنه بخيل. قال له: أنت ما بدك أكل معك يا اخي افتح خليني أدخل آكل معك. عرف حيي كيف يقنع كعب أن يفتح له باب الحصن.
فقال: ويحك يا كعب جئتك بعز الدهر وبجهام. جئتك بقريش حتى أنزلته بمجتمع الأسيان من رومة وغطفان، حتى أنزلته بذنب نقَم إلى جانب أحد، قد عاهدوه في مجتمع الأسيان من رومة وغطفان حتى أنزلته -لازم تقرا هكذا-: جئتك بقريش حتى أنزلته في هذه المنطقة، وجئتك بغطفان حتى أنزلته بذنب نقَم إلى جانب جبل أحد. قد عاهدوني وعاقدوني على أن لا يبرحوا حتى نستاصل محمدا عليه الصلاه والسلام ومن معه.
قال له كعب: جئتني والله بذل الدهر وبجهام هزيل يبرق وليس فيه شيء. كعب لسه كنا كما قلنا ما زال عاقلاً إلى الان، قال: والله لا تقول لي جئتك بعز الدهر، والله ما أتيتني إلا بذل الدهر وبجهام، لأن السحاب إذا أمطر ما فيه هل بقي منه فائده؟ لا، أقول لك انك قال: كل الذين أتيتني بهم من قريش وغطفان هم كأنه سحاب أمطر ما فيه، بالتالي لا فائدة منهم. هذه كناية أنه لا فائدة، استعاره لعدم وجود الفائدة؛ بس رعد وبيبرق بس ما فيش إنتاج. فقال له: يا اخي لا تورطني لا تورطني. قال: وليس فيه شيء. ويحك يا حيي دعني وما أنا عليه، فاني لم أرى من محمد صلى الله عليه وسلم إلا صدقا ووفاء.
فلم يزل حيي بكعب يفتله في الذروة والغارب حتى سمع له، حتى سمح له على أن أعطاه عهدا من الله وميثاقا: لإن رجعت قريش وغطفان ولم يصيبوا محمدا، أَدْخُل معك في حصنك حتى يصيبني ما أصابك. فضل يقنع فيه يقنع فيه حتى اقتنع، بس ايش الشرط؟ اغدر محمد صلى الله عليه وسلم، وإذا لم تقتل قريش وغطفان محمد عليه الصلاة والسلام وعادوا، أنا حيي بن أخطب أدخل معك في حصنك وبنموت مع بعض.
شينا، ايش المقصود يفتله في الذروة والغارب؟ يعني الذي يظهر لي أن هذا كناية عن شيء، لكن لم تظهر في يعني يحاول أن يغريه.
فنقض كعب بن أسد عهده وبرئ مما كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم. لأسف كعب بن أسد غدر بالنبي صلى الله عليه وسلم والقى عهد بني قريظة.
فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر وإلى المسلمين، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ وسعد بن عبادة ومعهما ابن رواحة وخوات بن جبير، فقال: انطلقوا حتى تنظروا أحق ما بلغنا عن هؤلاء القوم، فإن كان حقا فاحلحنوا إلي لحنا حتى أعرفه ولا تفتوا في أعضاد الناس، وإن كان -شوف ايضا النبي عليه الصلاة والسلام كيف يحرص على الروح المعنوية للجيش-: قال اذهبوا تحسسوا لي هل فعلا بنو نضير بنو قريظة غدروا؟ فان رأيتموهم فعلا غدروا، لا تاتوني أمام كل المسلمين بصوت مرتفع: يا رسول الله قد غدروا! لأنه هذا رح يفتت في عضد المسلمين. قال: احلحنوا لي لحنا، ايش يعني؟ أشيروا إشارة بس، أنا راح أفهمها. احلحنوا لي لحنا يعني أعطوني إشارة خلص أنا بفهم حتى لا يفت ذلك في عضد المسلمين، ويدب الرعب والهلع في الجيش الإسلامي. وهذا معنى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: 83].
دائما لما تصير أي إشاعة ممكن تلقي الرعب في الصف المسلم أو في المجتمع المسلم. احنا سبحان الله بسبب عالم السوشيال ميديا: أي خبر بأمن أو خوف أذاعوا به، تجد اليوم الثاني كل أهل الأردن على السوشيال ميديا وعلى المنصات وعلى التصوير والكل يتكلم والكل يهلع والكل يجزع وهكذا، ولكن ليس هذا ما علمنا الله إياه. الأصل أنه إذا جاءنا أمر من الأمن أو الخوف لا يذاع به على وسائل التواصل ولا يتكلم به؛ ترى الناس فيهم الضعيف والمكتئب ويعاني من أمراض نفسية، مش كل الناس يستطيع أن يستحمل ذلك، وإنما يرد الخبر الذي خاص فيه رعب أو خوف إلى أولي الأمر، أصحاب القيادة، أصحاب الحكمة، الذين يعرفون كيف يتعاملون ويعالجون الموقف. هكذا علمنا الإسلام.
قال صلى الله عليه وسلم: وإن كانوا على الوفاء فيما بيننا وبينهم فاجهر به للناس، لأنه هذا آه هذا شيء رح يرفع المعنويات فاجهر به.
فخرجوا حتى أتوهم فوجدوهم على أخبث ما بلغهم عنهم، ونالوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: من رسول الله؟ لا عهد بيننا وبين محمد ولا عقد. فشتهم سعد بن معاذ وأتم، مع أنهم كانوا أولياء له في الجاهلية، كان هو على صحبة معهم في الجاهلية.
وكان رجلا فيه حدة، فقال له سعد بن عبادة: دع عنك. مشتمتتمه؟ قال: الموضوع كبر ما بيننا وبينهم أربع من المشتامة. قال: الان الموضوع ما عادش مشتمة، الموضوع خيانة عظمى الآن يعني الموضوع أكبر من هذا. وذكر ابن عائش أن الذي شاتم سعد بن عباده والذي قال له ما بيننا وبينهم أربا من المشتامة سعد بن معاذ، وهذا ممكن يكون أقرب من جهة ماذا؟ أنه سعد بن معاذ هو الذي كان حلفهم في الجاهلية، وسعد بن عبادة أيضا معروف عنه الحدة، فالسيق الآخر -هذا ما ذكره ابن عائذ في سيرته- أن يكون الذي شتم سعد بن عباد وسعد بن معاذ قال له: الآن اللي بيننا وبينهم أكبر، ممكن يكون أكثر قبولا ربما من حيث الواقع.
ثم أقبل سعد وسعد ومن معهما على أقبل السعدان ومن معهما على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسلموا عليه ثم قالوا: عضل والقارة! ايش يعني؟ مش قالهم الحلحنوا لي فكانت يعني اللحن ما هو عضل والقارة؟ يعني نفس ما فعل عضل والقارة اللي خانوا النبي عليه الصلاة والسلام في بئر معونه، قال: نفس نفس الفيلم بس كانت كلمة يعني إشارة بس أنه خيانة يا رسول الله، بس ما قالوا خيانة بشكل علني حتى لا يفهم الباقون. قال: عضل والقارة، والنبي عليه الصلاة والسلام فهمها يعني خيانة.
أي كغدر عضل والقارة باصحاب الرجيع. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله أكبر! أبشروا! مع أن عضل والقارة مروا معنا في بئر معونة، لماذا قالوا أصحاب الرجيع؟ كعل بسبب التقارب أحيانا كان، لأن هي مشهورة أن الذين غدروا بنوا الحارث من بني هبيب، أما عضل والقارة هم قبائل بني سليم اللي شاركت عامر بن الطفيل في هذا. ممكن التقارب الزمني ماشي.
قال: وعظم عند ذلك البلاء، وشد الخوف، وأتاهم عدوهم من فوقهم ومن أسفل منهم. وهنا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا * إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ﴾ [الأحزاب: 9-10]. ايش يعني من فوقكم؟ من جهة مكة، ومن أسفل منكم؟ يعني من جهة بني قريظة. فهمتم يعني ايش من فوقكم من أسفل؟ لأنه صار في حصار الآن من فوق ومن تحت.
حتى ظن المؤمنون كل ظن، ونجم النفاق من بعض المنافقين حتى قال معتب بن قشير: كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر، وأحدنا اليوم لا يأامن على نفسه أن يذهب إلى الغائط! وقيل لم يكن معتب من المنافقين، وقد شهد بدرا. من الخلافات الشديدة: هل معتب بن قشير كان منافقا ولا لا؟ هو وثعلبة بن مالك من أكثر من وقع فيهم خلاف. بعض المؤرخين يصنفهم مع المنافقين وبعض المؤرخين يقول: لا، لم يثبت فيهم نفاق، فالله أعلم. ولكن بشكل عام ما هو معروف أن غزوة الخندق كانت أظهرت كثير من نفوس المنافقين وما فيهم من الخلل والضعف والخيانة لله ورسوله.
وقال ابن عائذ: وقال رجال ممن معه: يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا.
قال ابن إسحاق: وقال رجال ممن معه، أي ممن مع معتب أي من المنافقين: يا أهل يثرب لا مقام لكم، يعني خلاص يعني راحت.
قال ابن إسحاق: وقال أوس بن قيظي: يا رسول الله، إن بيوتنا عورة من العدو. وذلك عن مكشوفة، عورة يعني مكشوفة يا رسول الله بدنا نرجع لنسائنا وأهلنا نحميهم. وذلك عن ملأ من رجال من قومه، فاذن لنا أن نخرج فنرجع إلى ديارنا، فإنها خارج من المدينة.
فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقام عليه المشركون بضعا وعشرين ليلة قريبا من شهر، لم يكن بينهم حرب إلا الرمي بالنبل والحصار.
وقال ابن عائذ: وأقبل نوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزومي على فرس له ليسبق الخندق، فوقع في الخندق فقتله الله تعالى. يعني حاول أن يقفز هذا من جيش المشركين حاول أن يقفز ليصل إلى الصف الإسلامي فقتله الله.
كبر ذلك على المشركين، وأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا نعطيكم الدية على أن تدفعوه إلينا فندفنه. فرد إليهم جثته، يريدون جثته.
فرد إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه خبيث خبيث الدية، فلعن الله فلعنه الله ولعن ديته، ولا نمنعكم أن تدفنه ولا أرب لنا في ديته. وقيل: أعطوا في جثته عشرة آلاف. فالله أعلم يعني هل دفعوا الدية أو لم يقبل الدية منه النبي عليه الصلاة والسلام؟ الله أعلم.
قال ابن إسحاق: وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم -كما حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن الزهري- إلى عيينة بن حصن بن حذيفه بن بدر الفزاري، وإلى الحارث بن عوف المري وهما قائدا غطفان، فأعطاهما ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا بمن معهما عنه عن أصحابه. النبي عليه الصلاة والسلام حاول أن يتبع بعض قواعد المفاوضات لما اشتد الحصار على الصحابه الكرام؛ النبي عليه الصلاة والسلام راى يعني من هي الحلقة الضعف في هؤلاء.
الأحزاب ممن يمكن أن نساوم بما ليعودوا عن المدينة؛ فبعث إلى زعماء هوازن وغطفان، بعث إليهم عيينة بن حصن والحارث بن عوف، ليفاوض على أن يعطيهم ثلث ثمار المدينة، ثلث ما تنتج المدينة من تمور سنوياً، مقابل أن يرجعوا عن المدينة مفاوضة.
وهذا يدل على أن الإسلام فيه مثل هذه المفاوضات، وأن المراد في النهاية صيانة الدماء والأعراض؛ فالنبي عليه الصلاة والسلام لما اشتد الحصار بالصحابه، حاول أن يخفف عنهم من خلال هذه المفاوضة.
وبالتالي هل يجوز للمسلمين أو للقائد المسلم أن يقرر دفع مال للمشركين بغض النظر عن شكل هذا المال، أن يدفع مال للمشركين مقابل أن يتركوا قتال المسلمين أو محاصرتهم؟ نعم، وقواعد السياسة الشرعية تقبل ما هو أعلى من ذلك، حماية للنساء والأطفال والأعراض والرجال.
قال: فجرى بينه وبينهما الصلح حتى كتبوا الكتب، ولم تقع الشهادة ولا عزيمة الصلح إلا المراودة في ذلك؛ يعني التقى بالنبي عليه الصلاة والسلام أو بعث الرسل بينهما وصار في اتفاق عام، لكنه لسه لم يكتب في ذلك كتابة واضحة، صارت اتفاق عام لكن لم يكتب في ذلك وإنما كانت المراوغة يعني المفاوضات.
قال: فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل، بعث إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة يذكر ذلك لهما. النبي عليه الصلاة والسلام لما وضحت له الأمور في هذا الموضوع، أراد أن يستشير السعدين باعتبارهما زعماء الأوس والخزرج؛ دائماً أنتم بتلاحظوا سعد بن معاذ وسعد بن عبادة أنهم الزعماء، فأرسل اليهما أنه أنا نويت أن أفعل على هذا، أن أعطي ثلث ثمار المدينة لبني غطفان بالمقابل أن يرجعوا، فماذا قال السعدان؟
قال: واستشارهما فيه، فقال: يا رسول الله، أمراً تحبه فنصنع، أم شيئاً أمرك الله به لا بد لنا من العمل به، أم شيئاً تصنعه لنا؟ قال: بل شيء أصنعه لكم. يعني يا رسول الله هذا الشيء أنت تحب تعمله لك، أو هو وحي من الله، أو هو شيء من أجلنا نحن؟ فقال: لا، هو شيء من أجلكم أنتم، ليس وحي من الله يلزمني به، وليس شيئاً من أجلي، وإنما شيء من أجلكم أنتم.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله ما أصنع ذلك إلا أني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة وكالبوكم من كل جانب، فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما؛ يعني إلى أن يفرج الله عز وجل عليكم. وعن قوس واحدة يعني خلص تركوكم كأنهم كلياتهم أجمعوا على حربهم، هذا معنى عن قوس واحدة؛ يعني أجمعوا جميعاً على حربهم ومهاجمتكم.
فقال له سعد بن معاذ: يا رسول الله، قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان، لا نعبد الله ولا نعرفه وهم لا يطمعون أن يأكلوا منا ثمرة إلا قرى أو بيعاً. يعني ما كانوا يأكلون من ثمر المدينة إلا ضيافة أو بيع، عمرنا ما تنازلنا عن شيء من ثمار المدينة.
قال: أفحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له وأعزنا بك وبه، نعطى أموالنا؟ ما لنا بهذا من حاجة، والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأنتم وذاك. فتناول سعد الصحيفة فمحى ما فيها من الكتاب، ثم قال: ليجتهدوا علينا.
قال: فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون وعدوهم، وحاصروهم، ولم يكن بينهم قتال إلا أن فرساناً من قريش منهم: عمرو بن عبد ود، وعكرمة بن أبي جهل، وهبيرة بن أبي وهب، وضرار بن الخطاب؛ تلبسوا للقتال، ثم خرجوا على خيلهم حتى مروا بمنازل بني كنانة فقالوا: تهيؤوا يا بني كنانة للحرب فستعلمون من الفرسان اليوم.
ثم أقبلوا تعنق بهم خيلهم حتى وقفوا على الخندق، فلما رأوه قالوا: والله إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها. ثم تيمموا مكاناً من الخندق ضيقاً فضربوا خيلهم فاقتحمت منه، فجالت بهم في السبخة بين الخندق وسلم، وخرج علي بن أبي طالب في نفر معه من المسلمين حتى أخذوا عليهم الثغرة التي أقحموا منها خيلهم؛ كانت منطقة ضيقة من الخندق استطاعوا أن يتجاوزوها، لكن كانت حراسات المسلمين وعلى رأسهم علي بن أبي طالب مستعدة لهم.
وقال: وأقبلت الفرسان تعنق نحوهم. وكان عمرو بن عبد ود قد قاتل يوم بدر حتى أثبتته الجراحة فلم يشهد يوم أحد، فلما كان يوم الخندق خرج معلما ليرى مكانه؛ واضع على نفسه علامة زي عصابة أو ريشة أو شيء من ذلك ليعرف أنه حاضر. فلما وقفه وخيره، قال: من يبارز؟ فبرز له علي بن أبي طالب.
ذكر ابن سعد في هذا الخبر أن عمرا كان ابن تسعين سنة، كان شيخ كبير. فقال علي: أنا أبارزه، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفه وعممه، فقال: اللهم أعنه عليه.
رجع إلى الأول فقال له: يا عمرو، إنك كنت عاهدت الله تعالى ألا يدعوك رجل من قريش إلى إحدى خلتين إلا أخذتها منه. فقال له: أجل. قال له علي: فإني أدعوك إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم وإلى الإسلام. قال: لا حاجة لي بذلك. قال له علي: فإني أدعوك إلى النزال. قال له: لما يا ابن أخي؟ فوالله ما أحب أن أقتلك. قال علي: لكني والله أحب أن أقتلك. عمرو بن ود كان هناك علاقة بينه وبين أبي طالب في قديماً في الجاهلية وهم أقارب من أسن بعض، عمره تسعين سنة واضح أنه كان من جيل أبي طالب والد علي بن أبي طالب.
فقال: والله يا ابن أخي إنني لا أريد أن أقتلك؛ معزة والدك عندي كبيرة. فعلي بن أبي طالب قال له: لا، بس أنا في المقابل أبغى أقتلك؛ أنت لا تحب أن تقتلني لكن أنا أحب أن أقتلك.
قال: حمي عمر عند ذلك، قال: تحب تقتلني؟ طيب تعال. قال: فاقتحم عن فرسه فعقرها وضرب وجهه، ثم أقبل على علي؛ هذا دلالة أنه مش راجع، عمرو بن ود نزل عن فرسه ذبح فرسه، وقال له بمعنى أن وجود الفرس يخبر أنني ساقاتل، أما أن أقتل أو أقتل. ثم أقبل على علي، فتناولا وتجاولاً.
واستطاع علي رضي الله عنه أن يقتل عمرو بن ود، وقال علي رضي الله تعالى عنه في ذلك: نصر الحجارة من سفاهة رأيه، ونصرت دين محمد بضرابي، فصددت حين تركته متجدعاً كالجذع بين دكادك وروابي. وعففت عن أثوابه ولو أنني كنت المقتر بزني أثوابي، لا تحسبن الله خاذل دينه ونبيه يا معشر الأحزاب.
وعففت عن أثوابه؛ قيل إنه لم يكشف عورته أو أنه راى عورته فأعرض عنه لما قتل فلم يأخذ سلبه؛ ولو أنني كنت أنا المقتول لكان أخذني وأخذ سلبي، لكن أنا عففت لما رأيت عورته انكشفت تركت ثيابه عليه.
وعن ابن إسحاق من غير رواية البكائي أن عمرا لما نادى بطلب من يبارزه، قام علي رضي الله عنه وهو مقنع في الحديد فقال: أنا له يا نبي الله. فقال له: اجلس إنه عمرو. ثم كرر عمرو النداء أنه عمرو؛ مش سهل عمرو بن ود كان أحد الفرسان الكبار في قريش.
وجعل يؤنبه ويقول: أين جنتكم التي تزعمون أنه من قتل منكم دخلها، أفلا تبرز لي رجلاً؟ واضح أن الصحابة نوعاً ما كانوا متخوفين من مقاتلة عمرو بن ود لأنه كان مشهور بقوته. فقام علي رضي الله عنه فقال: أنا يا رسول الله. فقال: اجلس إنه عمرو.
ثم نادى الثالثة وقال: ولقد علوت من النداء في جمعكم، هل من يبارز؟ ووقفت إذ جبن المشجع وقفة الرجل المناجز. ولذاك أني لم أزل متسرعاً قبل الهزاهز، أن الشجاعة في الفتى والجود من خير الغرائز؛ يعني من خير الخصال. فقام علي رضي الله عنه فقال: أنا له يا رسول الله. فقال: إنه عمرو. قال: وإن كان عمراً؛ يعني ايش يا رسول الله عمرو أنا بدبره. فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمشى إليه علي وهو يقول: لا تعجلن فقد أتاكم مجيب صوتك غير عاجز ذو نية وبصيرة والصدق منجى كل فائز إني لأرجو أن أقيم عليك نائحة الجنائز من ضربة النجلاء يبقى ذكرها عند الهزاهز
فقال عمرو: من أنت؟ قال: أنا علي. قال: ابن عبد مناف؟ قال: أنا علي بن أبي طالب. قال: غيرك يا ابن أخي من أعمامك من هو أسن منك، فإني أكره أن أهريق دمك. فقال علي: لكني والله ما أكره أن أهريق دمك. فغضب ونزل وسل سيفه كأنه شعلة نار، ثم أقبل نحو علي مغضباً، ويقال إنه كان على فرسه فقال له علي: كيف أقاتل وأنت على فرسك، ولكن انزل معي. فنزل عن فرسه ثم أقبل نحوه فاستقبله علي بدرقته، فضربه عمر فيها فقدها وأثبت فيها السيف.
كما قلنا الدرقة تكون مصنوعة من الجلد، ترس يصنع من الجلد، فعمرو ضربه على الدرقة فكأنها علقت في داخل الدرقة، وأصاب راسه فشجه، فضربه علي على حبل العاتق فسقط وثار العجاج؛ العجاج الغبار.
وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم التكبير؛ يعني صار غبار كثير ومطاحن شديدة والغبار يخرج وسمع النبي صلى الله عليه وسلم التكبير. فعلي كبر صوتاً عالياً، فعرفوا من بين الغبار أن علي أجهز عليه، فعرف أن علي قد ققتل. قال ابن هشام: وكان شعار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق ويوم بني قريظة: حم، لا ينصرون.
قال ابن إسحاق: وحدثني أبو ليلى عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري وأخو بني حارثة، أن عائشة أم المؤمنين كانت في حصن بني حارثة يوم الخندق وكان من أحصن حصون المدينة، قالت: وكانت أم سعد بن معاذ معها في الحصن، وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب. فمر سعد وعليه درع له مقلص قد خرجت منه ذراعه كلها، وفي يده حربة يرقد بها؛ يسرع بها. لبث قليلاً يشهد الهيجاء حمل لا باس بالموت إذا حان الأجل
ومراد: وقبل أن يضرب علينا الحجاب؛ أن الحجاب نزل في السنة بعد غزوة الخندق، ففرض الحجاب على نساء المسلمين كان متى؟ بعد غزوة الخندق. ففي أثناء غزوة الخندق كان الصحابة يرون يعني ما كان في هناك إلزام بلبس الحجاب.
فقالت له أمه أم سعد بن معاذ: الحق أي بني، فقد والله أخرت. قالت عائشة رضي الله عنها: فقلت لها يا أم سعد، والله لوددت أن درع سعد كانت أسبغ مما هي؛ يعني هم كانوا يفضلون أن تكون الدرع أسبغ تغطي جميع الجسد، لأن هذا فيه حماية أكثر للفارس. فهو لما ورد في الرواية كانت حسنة، كانت درعه قد خرجت ذراعه منها، واضح أنها ما كانت تغطي جميع الجسد. حتى إن ذراعه كانت بينة واضحة أنها تخرج منها.
فقالت عائشة يا أم سعد: لووددت أن درع سعد كانت أسبغ؛ يا ريت تكون تغطي يديه تغطي حتى يكون في حماية له. قالت: وخفت عليه حيث اصاب السهم منه. فرمي سعد بن معاذ بسهم فقطع منه الأكحل، وفعلاً سعد بن معاذ لأن درعه يقولون لم تكن قوية سابغة، ضربت الأكحل؛ والأكحل عرق اليد، وهو منه استشهد رضي الله عنه في نهاية غزوة الخندق، ضربت بسهم في أكحله وبقي الدم يخرج منها بعد غزوة الخندق إلى أيام أبقاه الله حتى حكم في بني قريظة ثم استشهد رضي الله عنه.
ورماه كما حدثني عاصم بن حبان بن العرقة أحد بني عامر بن لؤي، هذا الذي قتل ورما سيدنا سعد بن معاذ. فلما أصابه قال: خذها مني وأنا ابن العرقة. فقال له سعد: عرق الله وجهك في النار. ويقال بل الذي رماه خفاجة بن عاصم بن جباره، وقيل بل الذي رماه أبو أسامة الجشمي حليف بني مخزوم.
رجع إلى ابن إسحاق ثم قال سعد: اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئاً فأبقني لها، فانه لا قوم أحب الي أن أجاهد من قوم آذوا رسولك وأخرجوه وكذبوه. اللهم إن كنت قد وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعلها لي شهادة، ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة. فاستجاب الله دعاءه.
ذكر ابن عائذ أن المشركين جهزوا نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم كتيبة.
عظيمة غليظة، فقاتلوهم يوماً إلى الليل. فلما حضرت العصر، دنت الكتائب فلم يقدر النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه الذين كانوا معه أن يصلوا الصلاة على ما أرادوا، صلى الله عليه وسلم. قال: «شغلونا عن صلاة العصر، ملأ الله بطونهم وقبورهم ناراً».
وهنا ستأتي إشكالية صلاة الخوف وهل شرعت هي بعد ذات الرقاع أو لا، لأن البعض يقول إن كان النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف في ذات الرقاع فلماذا لم يصلِّ في غزوة الخندق صلاة الخوف؟ وكيف يقول: «شغلونا عن صلاة العصر»؟ وبالتالي البعض يرجح أن صلاة الخوف شرعت بعد الخندق، ولذلك البعض يرى أن غزوة ذات الرقاع لم تكن قبل الخندق بل كانت بعد الخندق، يعني في خلافات في بعض مشاهد السيرة أين كانت؟ نعم.
قال: وقرأت على أبي نور إسماعيل بإسناده عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق الظهر والعصر حتى غابت الشمس. قال رواية سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب ذهب بعض الناس إلى أنها مرسلة، لأنه ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر، وقيل ولد لسنتين خلتا من خلافة عمر، وهو الصحيح إن شاء الله متصله؛ لأنه يكون أدرك عمر وعمره عشر سنوات سعيد بن المسيب نعم، أو ثمان سنوات نعم. خلتا يعني العكس يعني أول نعم، خلتا يعني بعد سنتين من خلافة عمر، بالتالي عمر استشهد بعد عشر سنوات في الخلافة، يعني كان عمر سعيد بن المسيب ثمانية ممكن يكون تحمل عنه نعم.
قال: وهو الصحيح إن شاء الله تعالى فتكون متصلة، وله عنه أحاديث يسيرة هي عنده متصلة، ويقول في بعضها: سمعت عمر رضي الله عنه على المنبر، يعني كان سعيد بن المسيب حاضراً الجمعة مع أبوه يعني نعم. قال: وذكره ابن سعد في هذا الخبر أنهم شغلوا عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء نعم. قال ابن سعد: وأقام أسيد بن الحضير على الخندق في مئتين من المسلمين، وكر خالد بن وليد في خيل من المشركين يطلبون غرة للمسلمين فمناوشوه ساعة، ومع المشركين وحشي.
فزرق طفيل بن النعمان من بني سلمة بمزراب، وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قبته فأمر بلالاً فأذّن وأقام، فصلى الظهر، ثم أقام بعد كل صلاة إقامة إقامة وصلى هو وأصحابه ما فاته من الصلوات وقال: «شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله أجوافهم وقبورهم ناراً». ولم يكن بعد ذلك قتال جميعاً حتى انصرفوا، إلا أنهم لا يدعون الطلائع بالليل يطمعون في الغارة. قال ابن إسحاق: فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فيما وصف الله عز وجل من الخوف والشدة بمظاهرة عدوهم وأتيانه إليهم من فوقهم ومن أسفل منهم.
ثم إن نعيم بن مسعود الأشجعي أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني أسلمت وإن قومي لم يعلموا بإسلامي -هذا من بني أشجع نعم- قال: فمر بما شئت. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما أنت فينا رجل واحد، فخذل عنا ما استطعت، فإن الحرب خدع».
قال: فخرج نعيم بن مسعود حتى أتى بني قريضة، وكان لهم نديم في الجاهلية، يعني كان يجالسهم في الجاهلية وبينهم مودة نعم. فقال: يا بني قريضة، قد عرفتم ودي إياكم وخاصة ما بيني وبينكم. قالوا: صدقت لست عندنا بمتهم. فقال لهم: إن قريشاً وغطفان ليسوا سواء، البلد بلدكم وبه أموالكم ونساؤكم وأبناؤكم، لا تقدرون على أن تتحولوا منه إلى غيره، وإن قريش وغطفان قد جاؤوا لحرب محمد وأصحابه وقد ظاهرتموهم عليه، وبلدهم وأوالهم ونساؤهم بغيره فليسوا كأنتم، فإن رأوا نهزة أصابوها، وإن كان غير ذلك لحقوا ببلادهم وخلوا بينكم وبين الرجل ببلدكم، ولا طاقة لكم به إن خلا بكم، فلا تقاتلوا مع القوم حتى تاخذوا منهم رهناً من أشرافهم يكونون بأيديكم ثقة لكم على أن يقاتلوا معكم محمداً ناجزة. فقالوا: لقد أشرت بالرأي.
المهم فنعيم بن مسعود ذهب إلى بني قريضة قال: يا بني قريضة قريش وغطفان هؤلاء ليسوا ببلادهم تمام، هؤلاء قوم أتوا ليصيب محمداً صلى الله عليه وسلم إن أصابوه أصابوه، إن لم يصيبوا عادوا إلى بلادهم آمنين، وأما أنتم فإذا عادت قريش وغطفان ماذا ستفعلون مع محمد صلى الله عليه وسلم ولا طاقة لكم لقتاله وحده؟ قالوا: ما رأيك إيش نفعل؟ قال: اطلبوا من زعامات قريش ومن زعامات غطفان رجالاً يكونون معكم في حصنكم زي رهائن، حتى يعني لا يستطيع الانسحاب ويكون هذا إثبات مصداقية الثبات نعم.
قال: ثم خرج حتى أتى قريشاً فقال لأبي سفيان بن حرب ومن معه من رجال قريش: قد عرفتم ودي لكم وفراقي محمداً، وأنه قد بلغني أمر قد رايت أن أبلغكموه نصحاً لكم فاکتوموه عني. قالوا: نفعل. قال: تعلموا أن معشر يهود قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين محمد -تعلموا يعني اعلموا نعم- وقد أرسلوا إليه أنا قد ندمنا على ما فعلنا، فهل يرضيك أن ناخذ لك من القبيلتين من قريش وغطفان رجالاً من أشرافهم فنعطي، فتضرب أعناقهم، ثم نكون معك على من بقي منهم حتى نستأصل؟ فانبعث -إليهم نعم- فإن بعثت إليكم يهود يلتمسون منكم رهناً من رجالكم فلا تدفعوا إليهم رجلاً واحداً.
ثم خرج حتى أتى غطفان فقال: يا معشر غطفان، إنكم أصلي وعشيرتي وأحب الناس إلي، ولا أراكم تتهمونني. قالوا: صدقت ما أنت عندنا بمتهم. قال: فاكتموا علي. قالوا: نعم. ثم قال لهم مثل ما قال لقريش وحذرهم.
فلما كانت ليلة السبت من شوال سنة خمس، وكان من صنع الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، أرسل أبو سفيان بن حرب ورؤوس غطفان إلى بني قريضة عكرمة بن أبي جهل في نفر من قريش وغطفان، فقالوا لهم: إنا لسنا بدار مقام، قد هلك الخف والحافر -يعني خلك الجمل والخيل نعم- فقال: فأعدوا للقتال حتى نناجز محمداً ونفرغ مما بيننا وبينه.
فأرسلوا إليه: إن اليوم يوم السبت، وقد علمتم ما نال منا من تعدى في السبت نحن ما نقاتل يوم السبت نعم. قال: ومع ذلك فلا نقاتل معكم حتى تعطونا رهناً. فلما رجع الرسول بذلك قالوا: صدقنا والله نعيم بن مسعود. فردوا إليهم الرسول وقالوا: والله لا نعطيكم رهناً أبداً فأخرجوا معنا إن شئتم وإلا فلا عهد بيننا وبينكم. فقال بنو قريضة: صدق والله نعيم بن مسعود.
وخذل الله بينهم واختلفت كلمتهم، وبعث الله عليهم ريحاً عاصفاً في ليال شديدة البرد، فجعلت الريح تقلب أبنيتهم وتكفأ قدورهم. فلما اتصل برسول الله صلى الله عليه وسلم اختلاف أمرهم بعث حذيفه بن اليمان ليأتيهم بخبرهم. فأتاهم واستتر في غمارة، وسمع أبا سفيان يقول: يا معشر قريش.
ليذكر الآن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من يأتي لي بخبر القوم؟» طبعا الصحابة ما أحد تكلم في تلك الليلة لشدة البرد وشده الخوف، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: «قم يا حذيفه». استدعى النبي صلى الله عليه وسلم حذيفه قال: «اذهب فاتني بخبر القوم». وكان حذيفه طبعا يرجف من البرد والخوف. النبي صلى الله عليه وسلم وضع يده على قلبه، قال: «فما رفعها حتى شعرت بالأمن» -يعني بالطمأنينة ببركة يد النبي صلى الله عليه وسلم-.
فدخل في غمارة -يعني في غمرتهم- دخل حذيفه بن اليمان في غمارة -يعني في غمرة قريش- تسلل ليلاً حتى وصل إلى معسكرهم ودخل في غمارة. فأبو سفيان بن حرب الآن عم يخطب خطبة في القرشيين يقول لهم فيها: يقول يا معشر قريش ليتحسس كل امرئ منكم جليسه. أبو سفيان يقول لقريش قبل ما أتكلم كل واحد يعرف مين اللي بجنبه. طيب أبو حذيفة بن اليمان جالس فقال لك هسه إذا واحد سالني من أنا مشكلة، طبعا أبو سفيان ما بده يكون في هناك دخيل أو جاسوس. أبو سفيان رجل حرب و يعرف كيف تدار الأمور نعم.
قال حذيفه: فأخذت بيد جليسي وقلت: من أنت؟ فقال: أنا فلان. ثم قال أبو سفيان: آه، فانا حذيفة عمل حركة ذكية قال قبل ما يتغدى عليه يتعشى عليه، تغدى عليه. فقال أول ما قال أبو سفيان ليتحسس كل رجل منكم جليسه قال: مسكت اللي بجنبي قلت له من أنت؟ طبعا هي ردة الفعل التي أبداها حذيفة جعلت الذي بجانبه يقتنع، قال: واضح أن هذا قرشي وإلا كيف سالني؟ فهو هذا من ذكاء حذيفة بن اليمان أن هو بادر بالسؤال لم ينتظر اللي بجنبه يسأله، قال لك أنا اللي بسأله بخلص إنه ما راح يسأله راح يطمن طيب.
وقلت من أنت؟ فقال: أنا فلان. ثم قال أبو سفيان: يا معشر قريش، إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام، ولقد هلك الكراع والخف، وأخلفت بنو قريضة، ولقينا من هذه الريح ما ترون، ما يستمسك لنا بناء ولا تثبت لنا قدر -والرائع يطلق على الخيل هنا نعم- قال: ولا تقوم لنا نار، فارتحلوا فإني مرتحل. ووثب على جمله فما حل عقال يده إلا وهو قائم.
قال حذيفه: ولولا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي إذ بعثني ألا أحدث شيئاً لقتلته بسهم، ثم أتيت رسول الله فثم حل عقال يده، اللي هو بتعرفوا الجمل كانوا يقيمونه على ثلاثة أقدم أحياناً وتكون القدم الأخيرة ماذا مربوطة، أحياناً كانوا يفعلون ذلك وهذا يعني يفعلونه إذا أراد أن يوقفه وارد. فالمهم فما حل عقال يد الجمل حتى ولا هو قائم الجمل، فما حل عقال يده يعني أبو سفيان وثب على جمله قال بالكاد حل عقال يده إلا والجمل ايش قائم ومستعد خلاص، فركبه أبو سفيان وارتحل نعم.
قال حذيفه: ولولا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه إذ لما بعثني ألا أحدث شيئاً -قالوا اذهب فأت بالخبر لكن لا تصنع أي شيء- وإلا كان أبو سفيان أمامي، حذيفه كان يريد أن يرمي بسهم ليقتل أبا سفيان لكن أبو سفيان مكتوب له السعادة قبل أن يخلق نعم سبحان الله.
ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند رحيلهم فوجدته قائماً يصلي فأخبرته فحمد الله. وسمعت غطفان بما فعلت قريش فشمروا راجعين، شمروا راجعين إلى بلادهم.
قال: وروينا من طريق البخاري قال حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان عن محمد بن الكدري قال: سمعت جابراً يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب: «من يأتينا بخبر القوم؟» فقال الزبير: أنا. ثم قال: «من يأتينا بخبر القوم؟» فقال الزبير: أنا. ثم قال: «من يأتينا بخبر القوم؟» فقال الزبير: أنا. ثم قال: «إن لكل نبي حواريّاً، وحواريّ الأنصار نعم» -قال وإن حواريَّ الزبير نعم- ولكنه لم يرسل الزبير أرسل حذيفة بن اليمان نعم.
قال: كذا في هذا الخبر والمشهور نعم الأولى أن لكل نبي حوارياً صح؟ الأولى نعم أنا متاكد صحيح الثانية وحواري الزبير صحيح صحيح. الأولى لا الأصل تكون منونة لأنها اسم إن مؤخر نعم.
أكمل قال: كذا في هذا الخبر والمشهور أن الذي توجه ليأتي بخبر القوم حذيفة بن اليمان، كما روينا عنه من طريق ابن إسحاق وغيره. قال: يعني النبي صلى الله عليه وسلم: «من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم؟ ثم يرجع -اشترط له رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجعة- أسأل الله أن يكون رفيقي في الجنة». فما قام رجل من القوم من شدة الخوف وشده يعني أنتم متخيلين هو يقول لصاحب الرواية النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «من يأتينا بخبر القوم ثم يرجع» -يشترط له ايش الرجعة تمام- قال: «أسأل الله أن يكون رفيقي في الجنة». نعم قال: «أسأل الله أن يكون رفيقي في الجنة». فما قام رجل من القوم من شدة الخوف وشده الجزع وشده البرد، فلما لم يقم أحد دعاني، فلم يكن لي بد من القيام حين دعاني فقال: «يا حذيفة اذهب فادخل في القوم» وذكر الحديث.
وحقيقة أن ربما يعني لا أرى تعارض بين خبر الزبير وخبر حذيفة إلا أن يقال إن التعارض في جهة ماذا؟ أنه لم يقم أحد من القوم فكيف يكون الزبير قام؟ ممكن نقول والله يعني هنا جهات من جهات التعارض كم. قال: وذكر ابن عقبه ومحمد بن عائذ -خبر الزبير ما في أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل الزبير هذه فكرة يعني لا يوجد فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل الزبير وإنما في أنه قال: «لكل نبي حواريّ» نعم-.
قال: وذكر ابن عقبه ومحمد بن عائذ خروج حذيفة إلى المشركين ومشقة ذلك عليه، إلى أن قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قم فحفظك الله من أمامك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك حتى ترجع إلينا». فقام حذيفة مستبشراً بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه احتمل احتمالاً فما شق عليه شيء مما كان فيه.
قال: وعند ابن عائذ، فقبض حذيفة على يد رجل عن يمينه فقال: من أنت؟ قال: أنا معاويه بن أبي سفيان. وققبض على يد آخر عن يساره فقال: من أنت؟ قال: أنا فلان. وفعل ذلك خشية أن يفطن له فدرأهم بالمسألة كما قلنا قبل طيب.
قال: وقد روينا في خبر نعيم بن مسعود غير ما ذكرنا، وقال صلى الله عليه وسلم حين أجلى الأحزاب: «الآن نغزوهم ولا يغزوننا»، الان انتهى أن قريش.
تغزو المدينة، لما انتهت غزوة الأحزاب، النبي عليه الصلاة والسلام بشر الصحابة أنه هذه آخر مرة قريش تستطيع أن تغزونا، الآن فصاعداً نحن نغزوهم، وفعلاً بعدها كانت الحديبية عمرة القضاء ثم كانت فتح مكة.
قال: ونحن نسير إليهم ذكره البخاري بسنده، وقال ابن سعد: وأقام عمرو بن العاص وخالد بن الوليد في مئتي فارس ساقة لعسكر المشركين، بقوا مؤخرة يحمون ظهر المشركين أثناء الفرار.
قال: ودلّه مخافة الطلب، وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأربعاء لسبع ليال بقين من ذي القعدة.
سؤال من باب لماذا قال الآن نغزو ولا يغزوننا؟ هل هذا كان محض وحي؟ هناك كانت هناك أسباب عرف فيها أن صولة الشرك انتهت؟ لا، الذي يظهر أنها وحي، علم ذلك بوحي أن هذه آخر جولة لهم تجاه الصحابة، لا يظهر لي أن الموضوع اجتهادي والله أعلم.
قال: وكان مما قيل من الشعر يوم الخندق قول عبد الله بن الزبعرى السهمي: حي الديار محا معارف رسمها طول البلاء وتوح الأحقاب قفرا كأنك لم تكن تلهو بها في نعمة بأوان أتراب فاترک تذكر ما مضى من عيشة ومحلة خلق المقام يا باب واذكر بلاء معاشر واشكرهم ساروا باجمعهم من الأنصاب أنصاب مكة عامدين ليثرب في ذي غيا طل جحفل جبجاب يدع الحزون مناهج معلومة في كل نشز ظاهر وشعاب فيها الجياد شواذبنت قب البطون لواحق الأقراب من كل سلهب وأجرد سلهب كالسيد بادر غفلة الرقاب جيش عيينة قاصد بلوائه فيه وصخر قائد الأحزاب صخر أبو سفيان اسمه صخر قرم كالبدر أصح فيهما غيث الفقير ومعقل الهراب حتى إذا وردوا المدينة وارتدوا للموت كل مجرب قضاب شهراً وعشرا قاهرين محمدا عليه السلام وصحابه في الحرب غير صحابي لولا الخنادق غادروا من جمعهم قتلى لطير سغب وذئاب
عبد الله بن الزبعرى مشرك فهو قاعد يمتدح قريش وغطفان على مسيرها للمدينة، ويقول: لولا الخندق لكانت قريش أبادت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
فأجابه سيدنا حسان بن ثابت، هذا هو الأعلام في تلك الفترة، هذا يتكلم وهذا يرد.
قال: فأجابه حسان بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه: هل رسم دارسة المقام يبابي متكلم لمحاور بجواب منها فدع الديار وذكر كل خريدة بيضاء آنسة الحديث كعابي واشكر الهموم إلى الإاله وما ترى من معشر ظلموا الرسول غضاب ساروا بجمعهم إليه وألبوا أهل القباب وبوادي الأعراب جيش عيينة وابن حرب فيهم متخمرتون بحلبة الأحزاب حتى إذا وردوا المدينة وارتج قتل الرسول ومغنم الأسلاب وغدوا علينا قادرين بأيدهم، ردوا بغيظهم على الأعقاب بهبوب معصفر جمعهم وجنود ربك سيد الأرباب وكفى الإله المؤمنين قتالهم وأثابهم في الأجر خير ثواب من بعد ما قنطوا ففرق جمعهم تنزيل نصر مليكنا الوهاب وأقر عين محمد عليه الصلاة والصحابه وأذل كل مكذب مرتاب
وقال هبيره بن أبي وهب يعتذر من فراره ويبكي عمر بن عبد ود ويذكر عليا، وقد سبق بعض هذه الابيات: لعَمري ما وليت ظهري محمدا وأصحابه جبنا ولا خيفه القتل ولكنني قلبت أمري فلم أجد لسيفي غناء إن ضربت ولا نبلي وقفت فلما لم أجد لي مقدما شددت كضرغام هزبر أبي شبل ثنى عطفه عن قرنه حين لم يجد مكرا، وقدما كان ذلك من فعلي فلا تبعدن يا عمرو حيا وهالكا، وحق بحسن المدح مثلك من مثلي
هذا عم يمزع صديقه عمرو بن ود بعد أن قتل.
ولا تبعدن يا عمرو حيا وهالكا فقد مت محمود الثنا ماجد الأصل فمن لطراز الخيل تقد بالقنا، وللفكر يوما عند قرقره البزل هنالك لو كان ابن عبد هنالك لو كان ابن عبد لزارا وفرجها حقا فتا غير ما وغلي فعنك علي لا أرى مثل موقف وقفت على نجد المقدم كالفحم فما ظفرت كفاك فخرا بمثله أمنت به ما عشت من زلة النعل
الغيط: الشجر الملتف، والغيط الله: الجلبة، والغيط: إلتباس الظلام، وجبجاب: كثير الصوت، والمتقلب: الغضب.
ذكر شهداء الخندق: قال من بني عبد الأشهل: سعد بن معاذ، وأنس بن اوس بن عتيك، وعبد الله بن سهل. ومن بني جشمة بن الخزرج: ومن بني سلمة: الطفيل بن النعمان، وثعلبة بن عنمة. ومن بني النجار: كعب بن زيد.
وذكر شيخنا الحافظ أبو محمد عبد المؤمن الدمياطي في نسب الأوس له في بني ظفر: قيس بن زيد بن عامر بن سواد بن ظفر شهد أحدا وحضر الخندق ومات هناك ودفن.
وذكر في نسب الخزرج له: عبد الله بن أبي خالد بن قيس بن مالك بن كعب بن عبد الأشهل بن حارثة بن دينار بن النجار قتل يوم الخندق شهيدا ذكره ابن الكلبي.
قال: غزوة بني قريظة، وهذه كانت عقب انتهاء غزوة الخندق. قال: روينا عن أبي بكر الشافعي بسنده عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق بينه عندي إذ دق الباب، فارتاع لذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ووثب وثبة منكرة وخرج فخرجت في أثره، فاذا رجل على دابة والنبي صلى الله عليه وسلم متكئ على معرفة الدابة يكلم معرف الدابة يعني المنطقة المقدمة منها.
قال: فرجعت فلما دخلت قلت من ذاك الرجل الذي كنت تكلمه؟ قال ورايته؟ قلت نعم. قال بمن تشبهه؟ قلت بدحية بن خليفة الكلبي. قال ذاك جبريل أمرني أن أمضي إلى بني قريظة.
وجبريل كان كثيرا ما يأتي على صورة الصحابي الجليل دحية بن خليفة الكلبي لأنه كان من أجمل الصحابة دحية بن خليفة.
قال ابن إسحاق: ولما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف عن الخندق راجعا إلى المدينة والمسلمون ووضعوا السلاح، فلما كانت الظهر أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم كما حدثني الزهري معتجرا بعمامة من استبرق، أو أن نقول: إن المسلمين عطف على النبي عليه الصلاة والسلام.
فلما كان الظهر أتى جبريل معتجرا بعمامة من استبرق، أي من حرير، على بغلة عليها رحالة عليها قطيفه من ديباج، يعني كان سرجها قطيفه من ديباج أيضا هذا هو الحرير.
فقال: أو قد وضعت السلاح يا رسول الله؟ قال نعم. فقال جبريل: ما وضعت الملائكة السلاح بعد، وما رجعت الآن إلا من طلب القوم، إن الله يأمرك يا محمد بالمسير إلى بني قريظة، فإاني عامد إليهم فمززل بهم.
فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنا فأذن في الناس: من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا ببني قريظة.
وهذا يدل على أن الإسلام يعني لا يؤخر الثار ما دام للثار عجلة، يعني ما دام هناك فسحة للثار ما تأخر، لأن العدو يجب أن يعاقب في أسرع وقت، العدو يعاقب على غدره في أسرع وقت، دائما قوة الإسلام مهم تظهر.
قال: وروينا عن ابن عائذ قال: أخبرني الوليد عن معاذ بإسنادي عن جابر قال: بين رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه مرجعه من طلب الأحزاب، إذ وقف عليه جبريل فقال: ما اسرع ما حللتم، والله ما نزعنا من لامتنا شيئا منذ نزل العدو بك، قم فشد عليك، اللام هي الدرع أو الشيء الذي يلبس لآلات الحرب.
قال: قم فشد عليك سلاحك فوالله لأدقنهم كدق البيض على الصفاء. ثم ولى فاتبع... كيف البيض تحطه على صخره وتكسره؟ فجبريل يقول: والله لأدقنهم كما تدق بيضة على صفا، مش تمسك البيضة تطخها بالحجر هذا الذي يحدث فيه.
تكون شيخ البيض اللي هي خوذة، بعيد يعني أنا أظن يعني أنا شايفها بعيد شوي دق الخوذة على الحجارة، لا يظهر الله أعلم هو هو يشبه.. فت.. يكون بشيء معروف بشيء مع.. هو البيض معروف أن الخوذة، لكن هنا يعني أنت تريد أن تشبه أعلى صورة، أعلى صورة من التدمير، فلما بتمسك بيضة تضربها على صفا، على حجرة، هذه أعلى صورة من صور الكسر الله أعلم.
قال: ثم ولى فاتبعته بصري، فلما رأينا ذلك نهضنا. قال: وأخبرني الوليد قال قال أخبرني سعيد بن بشير عن قتادة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ مناديه: يا خيل الله اركبي.
قال ابن سعد: ثم سار إليهم في المسلمين وهم 3000 والخيل 36 فرسا، قال: وذلك في يوم الأربعاء لسبع بقين من ذي القعدة، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم فيما قاله ابن هشام.
قال ابن إسحاق: وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب برايته إلى بني قريظة، وابتدر الناس، فسار حتى إذا دنا من الحصون سمع منها مقالة قبيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطريق فقال: يا رسول الله، لا عليك ألا تدنو من هؤلاء الأخبار، يعني كانوا يشتمون النبي عليه الصلاة والسلام فعلي بن أبي طالب يريد أن يبعد النبي عليه الصلاة والسلام حتى لا يسمع مقالتهم الخبيثه فيه.
قال: لما أظنك سمعت منهم لي أذى؟ قال: نعم يا رسول الله. قال: لو رأوني لم يقولوا من ذلك شيئا، لن يستطيعوا أن يتكلموا أمامي.
قال: فلما دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من حصونهم قال: يا إخوان القردة هل أخزاكم الله وأنزل بكم نقمته؟ قالوا يا أبا القاسم ما كنت جهولا.
ومر رسول الله... قتل جهول ليش تشتمنا؟ الجهول هنا الذي يشتم. فقالوا لما قالهم يا إخوان القردة قالوا يا أبا القاسم لماذا تشتمنا يعني نحن بنعرف انك لا تشتم أحداً، أما أنتم عم تؤذوا النبي صلى الله عليه وسلم قبل شوي هذا عادي يعني ها.
قال: ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفر من أصحابه بالصور قبل أن يصل إلى بني قريظة فقال: هل مر بكم أحد؟ قالوا يا رسول الله مر بنا دحيه بن خليفة الكلبي على بغلة بيضاء عليها رحالة عليها قطيفة ديباج.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذاك جبريل بعث إلى بني قريظة يزلزل بهم حصونهم ويقذف الرعب في قلوبهم.
ولما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني قريظة نزل على بئر من آبارها، وتلاحق به الناس، فأتى رجال بعد العشاء الآخرة ولم يصلوا العصر لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يصلين...
الصورين هنا: مر النبي صلى الله عليه وسلم نفرا من أصحابه بالصور، يعني هل هم يعني قبيلة أو فخذ أو شيء كانوا على الطريق فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم من مر بكم؟ أي تحتاج إلى نظر. الصورين قد تكون قبيلة أو يعني إحدى ديور الأنصار أو شيء من ذلك ممكن تكون أو اسم.
قال: فشغل ما لم يكن لهم منه بد في حربهم، وأبوا أن يصلوا لقول النبي صلى الله عليه وسلم حتى تأتوا بني قريظة، فصلوا العصر بها بعد العشاء الآخرة. فما عابه الله بذلك في كتابه ولا عنفهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حدثني بهذا الحديث قال حدثني بعد حديث أبي إسحاق بن يسار عن معبد بن كعب بن مالك: جملة «لا يصلي أحد العصر إلا في بني قريظة» هي جملة محتملة لفهمين، الفهم الأول أن المراد بها المبادرة والإسراع، وليس المراد حقيقة أن لا يصلي أحد العصر إلا في بني قريظة، وهذا فهمه بعضهم وابن القيم وغيرهم لما تكلم في أعلام الموقعين قال: وهذا هو الأظهر أن هذا مراد الإسراع وليس حقيقة أن لا يصلي أحد العصر في بني قريظة.
لكن المنهج الآخر للصحابه: من التزم بظاهرها فالذين التزموا بظاهر العبارة لم يستطيعوا فعلا أن يصلوا العصر إلا بعد العشاء الآخرة، لأنهم لم يصلوا إلى بني قريظة إلا بعد العشاء، فهؤلاء من اخذوا العبارة على ظاهرها، والأول أخذوا العبارة على كنايتها وكلاهما محتمل، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم لم يعنف إحدى الطائفتين إقرارا لمنهج الاجتهاد متى كان النص محتملا فعلا لأكثر من فهم، النصوص المحتملة لأكثر من فهم تبقى مسائل اجتهادية ولا إنكار في مسائل الاجتهاد.
قال: وحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم 25 ليلة حتى جاهدهم الحصار، وقذف الله في قل... حتى جاهدهم الحصار يعني أتعبهم.
قال: وقد كان حيي بن أخطب دخل مع بني قريظة في حصنهم حين رجعت عنهم قريش وغطفان، فهو كان وعد الرجال يدخل معه في الحصن، وفعلاً ورط ودخل معه في الحصن وتم إعدامه معهم.
قال: وفاء لكعب بن أسد بما كان عاهده عليه، فلما أيقنوا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير منصرف عنهم حتى يناجزهم، قال كعب بن أسد لهم: يا معشر يهود قد نزل بكم من الأمر ما ترون، وإني أعرض عليكم خلالا ثلاثا فخذوا أيها شئتم.
قال وما هي؟ قال: نتابع هذا الرجل ونصدقه فوالله لقد تبين لكم أنه لنبي مرسل وانه الذي تجدونه في كتابكم فتأمنوا على دمائكم وأموالكم وأبنائكم ونسائكم. قالوا: لا نفارق..
قال: «فإذا أبيتم علي هذه، فهلم فلنقتل أبناءنا ونسائنا، ثم نخرج إلى محمد وأصحابه رجالاً مصتين مصتين بالسيوف، لم نترك وراءنا ثقلاً، حتى يحكم الله بيننا وبين محمد».
يعني خلينا نقتل نسائنا وأطفالنا، حتى نخرج إلى النبي صلى الله عليه وسلم معنا أسلحتنا، فلما نقاتلهم نقاتلهم ونحن لا نخاف على شيء وراءنا؛ لأنه دائماً كان يعتبر النساء والأطفال ثقلاً، هذا يعبر عنهم بماذا؟ بالثقل، النساء والأطفال ثقل، دائماً الإنسان يخاف أنه بعد ما يموت يتم الاعتداء عليهم، فقال: احنا خلص نقتل نسائنا وأطفالنا بأيدينا، شوف الخيار يعني، وثم نخرج فنقاتل محمداً صلى الله عليه وسلم ونحن لسنا خائفين على شيء وراءنا، هيك بيكون يعني ارتاح ضميرنا.
نعم، قال: «فإن نهلك نهلك ولم نترك وراءنا نسلاً نخشى عليه، وإن نظهر فلعمري لنجد النساء والأبناء»، وإذا انتصرنا بنتزوج وبيصير عندنا نساء جدد وأطفال جدد وخصوصاً فتح عائلات جديدة.
نعم، قالوا: أنقتل هؤلاء المساكين؟ بدك نقتل أطفالنا ونسائنا؟! هذا كلام يا كعب؟ نعم، فما خير العيش بعدهم؟ قال: «فإن أبيتم علي هذه، فإن الليلة ليلة السبت، وإنه عسى أن يكون محمد وأصحابه قد أمنوا فيها، فانزلوا لعلنا نصيب من محمد وأصحابه غرة».
قالوا: نفسد سبتنا ونحدث فيه ما لم يحدث فيه من كان قبلنا إلا من قد علمت، فأصابه ما لم يخفى عليك من المسخ؟ قال: ما بات رجل منكم منذ ولدته أمه ليله واحدة من الدهر حازماً، يعني ولا عمركم تتفقوا على شيء، زعل منهم يعني كعب لما أعطاهم هذه الخيارات الثلاث، كل اعترضوا عليها جميعاً، فقال: والله يا يهود ولا في يوم من الدهر بنتفق على شيء، خلاص دبروا حالكم.
نعم، قال: ثم إنهم بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن ابعث إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر أخا بني عمر بن عوف، وكانوا حلفاء الأوس نستشيره.
يعني بني قريظة كانوا في الجاهلية حلفاء للأوس، وكان أبو لبابة من الأوس، فقالوا: يبعث لنا هذا الصحابي نستشيره عاد كيف نتعامل، يعني ما هو الحل الأمثل لنا؟ نعم، قال: فأرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، فلما رأوه قام إليه الرجال وجهش إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه، فرق لهم أبو لبابه، سيدنا أبو لبابه الله يرضى عنه يعني أخذته شفقة لما النساء والأطفال يبكون نساء اليهود يعني والرجال قاموا إليه: ويا أبا لبابة اشفع لنا! فرق لهم يعني أخذت شيئاً من الحنية والعاطفة.
نعم، وقالوا له: يا أبا لبابة، أترى أن ننزل على حكم محمد؟ قال: نعم، وأشار بيده إلى حلقه أنه الذبح.
اه، قال: نعم بلسانه، لكن أشار بيده أنه الذبح، فهي إشارة ضمنية أنه ايش؟ ما بنصحكم تمام، فهو قال نعم بلسانه، لكن أشار بيده هكذا أنه ستذبح، هذا هو الحكم، طبعا أبو لبابة يعني في النهاية خطأ بشري من أحد الصحابة الكرام في النهاية خطأ بشري، وتصور كما حصل مع أبو حذيفة في غزوة بدر لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تقتل العباس، فقال: يا محمد يا رسول الله، نقتل رجال آبائنا وكذا؟! والله لألقين، أخطاء بشرية متصورة من الصحابة فهم ليسوا معصومين، فهو قال لهم بلسانه نعم، لكن أشار بيده إلى حلقه أنه الذبح، فكأنها ضمنيا، ضمنياً ماذا تعني؟ مالكم مش مصلحة.
فقال أبو لبابه: فوالله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أني خنت الله ورسوله، قال: عرفت أنه أنا أخطأت خطأ كبيراً لما أعطيتهم هذه الإشارة؛ لأني كأني أقول لهم لا تنزل؛ لأنه موت موت.
طيب، قال: ثم انطلق أبو لبابه على وجهه، ولم يأت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ارتبط في المسجد إلى عمود من عموده.
نعم، اللي فيكم يروح على المسجد النبوي الآن ويدخل على المسجد القديم في أسطوانة من الأسطوانات، إذا رحتوا على المسجد النبوي في أسطوانة مكتوب عليها في الأعلى أسطوانة أبي لبابة، موجودة الآن لما نعيش في المدينة، موجودة هي أسطوانة من الأسطوانات في المسجد القديم عند السجاد الأخضر، هذه الأسطوانة مكتوب عليه أسطوانة أبي لبابة إلى الآن معروفة، هذه هي التي ذهب إليها أبو لبابه فربط نفسه وقال: لا أفكها حتى ينزل الله توبتي أو أهلك.
نعم، وقال: لا أَبْرَحُ مكاني هذا حتى يتوب الله علي مما صنعت، وعاهد الله ألا، وعاهد الله ألا أطأ بني قريظة أبداً، ولا أرى في بلد خنت الله ورسوله فيه أبداً.
فلما بلغه، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره وكان قد استبطأه، قال: استبطأه يعني النبي عليه الصلاة والسلام عم ينتظر رجوعه، استبطأه تأخر أبو لبابه، فعرف وصلته الأنباء أنه ربط نفسه بالمسجد وأن كذا كذا صار.
نعم، قال: أما لو جاءني لاستغفرت له، فأما إذا فعل ما فعل فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه.
سبحان الله، يقول: إن لو اخذ بالاسهل وجاءني واعتذر استغفرت له وانتهى، إلا لكن ما دام هو اخذ بالشد على نفسه ننتظر حتى يفصل الله فيه.
طيب، قال: وحدثني يزيد بن عبد الله بن قسيط أن توبة أبي لبابة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت أم سلمة.
قالت أم سلمة: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم من السحر وهو يضحك، قال: قلت: مما تضحك أضحك الله سنك؟ قال: تيب على أبي لبابه، قال: قلت: أفلا أبشره يا رسول الله؟ قال: بلى إن شئت.
فقالت، فقامت على باب حجرتها وذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب، نعم يعني لسه كان في مساحة أن المرأة تخرج تكلم الرجال؛ لأنه لم يكن لسه نزل الحجاب، فخرجت أم سلمة على باب الحجرة: ويا أبا لبابه ابشر ترى ربنا تاب عليك.
نعم، فقالت: يا أبا لبابه ابشر فقد تاب الله عليك، قالت: فثار الناس إليه ليطلقوه، فقال: لا والله حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يطلقني بيده، فلما مر عليه خارجاً إلى صلاة الصبح أطلقه.
قال ابن هشام: أقام أبو لبابه مرتبطاً بالجذع ست ليال، تاتيه امرأته في وقت كل صلاة فتحله للصلاة، ثم يعود فيرتبط بالجذع فيما حدثني بعض أهل العلم.
البعض قال: كيف يصلي؟ معقول ما صلى؟ لا، قيل إنه كانت امرأته تأتي تفك رباطه يطلع يصلي بعدين ترجع تربطه.
نعم، قال: وقال أبو، وقال أبو عمر روى ابن وهب عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر أن أبا لبابة ارتبط بسلسلة ربوط، والربوط الثقيلة بضع عشرة ليلة حتى ذهب سمعه فما يكاد يسمع، وكاد يذهب بصره، وكانت ابنته تحله إذا حضرت الصلاة وأراد أن يذهب لحاجة الظاهر يعني شدة الضعف هذا لذلك ذهب سمعه والله أعلم.
نعم، فإذا فرغ أعدته إلى الرباط، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو جاءني لاستغفرت له.
قال أبو عمر: اختلف في الحال الذي أوجب فعل أبي لبابه هذا بنفسه، وأحسن ما قيل في ذلك ما رواه أبو عمر عن الزهري قال: كان أبو لبابه ممن تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فربط نفسه بسارية وقال: والله لا أحل نفسي منها ولا أذوق طعاماً ولا شراباً حتى يتوب الله علي أو أموت، فمكث سبعة أيام لا يذوق طعاماً ولا شراباً حتى خر مغشياً عليه، ثم تاب الله عليه، وذكر نحو ما تقدم في حل في حل رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه، ثم قال أبو لبابة: يا رسول الله إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب، وأن أنخلع من مالي كله صدقة إلى الله وإلى رسوله، قال: فقال: يجزئك يا أبا لبابة الثلث، وهذا ليس هو المشهور، هذا ليس هو المشهور، والمشهور أن أبا لبابة في غزوة قريظة وليس في غزوة تبوك.
قال: وروي عن ابن عباس من وجوه في قوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ [التوبة: 102] الآية، أنها نزلت في أبي لبابة ونفر معه سبعة أو ثمانية أو سبعة سواه تخلفوا عن غزوة تبوك، ثم ندموا فتابوا وربطوا أنفسهم بالسواري، فكان عملهم الصالح توبتهم والسيء تخلفهم عن الغزو مع رسول الله صلى الله عليه، ومعروف أن الذين تخلفوا في الغزوة من الصالحين ثلاثة: كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة، وليسوا سبعة، فهذا الخبر كما قدس المشهور.
قال ابن عبد البر: وقيل إن الذنب الذي أتاه أبو لبابه كان إشارته إلى حلفائه بني قريظة أنه الذبح إن نزلتم على حكم سعد بن معاذ، وإشارته إلى حلقه، فنزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ [الأنفال: 27] في سورة الأنفال.
قال ابن إسحاق: ثم إن ثعلبة، نعم، ثم إن ثم إن ثعلبة بن سعَية وأسيد بن سعْية وأسد بن عبيد، وهم نفر من هدل ليسوا من بني قريظة ولا النضير نسبهم فوق ذلك، وهم بنو عم القوم، اسلموا تلك يعني هم يهود لكن مش من هؤلاء بالضبط، مش من بني قريظة وبني النضير، أولاد عم اليهود، نعم، لكنهم أسلموا، مرة معنا هؤلاء إذا بتذكر في بداية من أسلم من اليهود.
نعم، ام قال: أسلم تلك الليلة التي نزلت فيها قريظة على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذه القصة وردت معنا سابقاً إذا بتذكر، لكن ما أعرف ايش كان السياق الذي وردت فيه، لكن هنا كتبوا أنه أسلموا في تلك الليلة.
لما ذكر مواقف اليهود، أيوه، أيوه، أحسنت، لما ذكرنا مواقف اليهود مع النبي صلى الله عليه وسلم في بداية المجلد الأول، ذكرنا هؤلاء الثلاثة، ولكن إسلامهم كان في هنا، قال: أسلموا في تلك الليلة التي نزلت فيها قريظة على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
نعم، قال: وخرج في تلك الليلة عمرو بن سعد القرظي فمر بحرس رسول الله صلى الله عليه وسلم، عليه محمد بن مسلمة تلك الليلة، فلما راه قال: من هذا؟ قال: أنا عمرو بن سعد، وكان عمرو قد أبى أن يدخل مع بني قريظة في غدرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم، عليه الصلاة والسلام: لا أغدر بمحمد أبداً.
فقال محمد بن مسلمة حين عرفه: اللهم لا تحرمني عثرات الكرام! ثم خلى سبيله، فخرج على وجهه حتى بات في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة تلك الليلة، ثم ذهب فلم يدر أين وجه من الأرض إلى يومه هذا، فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم شانه فقال: ذلك رجل نجاه الله بوفائه أن لا يعرف أين ذهب فقدت أخبارة تماماً، سبحان الله.
وبعض الناس يزعم أنه كان أوثق برمة في من أوثق من بني قريظة حين نزلوا، برمة يعني بحبل، نعم، حين نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأصبحت رمته ملقاة ولا يدرى أين ذهب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك المقالة، فالله أعلم، أي الله أعلم أي ذلك كان، يعني هل هو خرج ابتداء أو ربط ثم وجد رمته مفكوكة وهذا يكون من الله له لأنه صدق ما غدر وما كان من الغادرين.
نعم، قال: فلما أصبحوا نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتواتبت الأوس فقالوا: يا رسول الله، إنهم موالينا من دون الخزرج، وقد وقد فعلت في موالي إخواننا بالأمس ما ق ما قد علمت.
اه، ايش يعني الأوس اجت على النبي عليه الصلاة والسلام قبيلة الأوس من الصحابة، قالوا: يا رسول الله، هذول الجماعة كانوا معانا في الجاهلية وأنت يا رسول الله في بني قينقاع وبني النضير سمحت لهم أنهم ايش؟ يخرجوا باتجاه خيبر وما قتلتهم، طبعا بنو قينقاع وبنو النضير كانوا حلفاء الخزرج في الجاهلية، فالأوس أحبوا أن يصنع النبي صلى الله عليه وسلم ببني قريظة ما فعل ببني قينقاع وبني النضير، يعني أن يسمح للرجال أن يغادروا باتجاه خيبر، أنه لا يتم قتلهم تصفيتهم.
طيب، قال: وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بني قريظة قد حاصر بني قينقاع، وكانوا حلفاء الخزرج، فنزلوا على ححا فالسأله إياهم عبد الله بن أبي بن سلول فوهب فوهب له.
فلما كلمته الأوس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يطيب خاطر الأوس، قال: شوفوا يا أوس، الخزرج سلمتهم لمين؟ لعبد الله بن أبي بن سلول، تمام، وأوهب له في أول مرة استوب له، لكن لما أظهروا الخيانة غادروا، استوهب بني إياهم عبد الله بن أبي زعيم الخزرج فوهبته له، فاش رأيكم أعطي حكم الأوس أعطي حكم يهود بني قريظة لكم من زعيمكم سعد بن معاذ؟ خلاص سعد بن معاذ زعيمكم هو الذي يحكم فيهم.
طيب، قالوا: بلى، قال: فذلك إلى سعد بن معاذ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جعل سعد بن معاذ في خيمة امرأة من أسلم يقال لها رفيدة.
رفيدة، رفيدة الإسلامية هي الطبيبة، طبيبة الصحابة، كانت ممرضة أو طبيبة تقوم بمعالجة جرحى الصحابة في الغزوات والمعارك، طيب في مسجده كانت تداوي الجرحى وتحتسب بنفسها على خدمة من كانت به ضيعة من المسلمين، وكان رسول الله، ضيعة يعني اللي كان عنده مشاكل صحية أو فقر أو ما شابه ذلك تخدمه.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال لقومه حين أصابه السهم بالخندق: اجعلوه في خيمة رفيدة حتى أعوده من قريب. كما قلنا، سعد أصابه في أكحله سهم. فلما حكّم رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني قريظة، أتاه قومه فحملوه على حمار قد وطئوا له بوسادة من أدم -وكان رجلاً جسيماً، سعد بن معاذ رضي الله عنه- فوضعوا له حتى يستطيع القيام لأنه مجروح ومصاب، فحملوه على حمار وسهلوا له أن تكون هناك زي مخدة يستطيع يركب عليها. ثم أقبلوا معه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يقولون: يا أبا عمرو، أحسن في مواليك. فاوصوه وهم ماشين مع سعد بن معاذ يقولون: يا أبا عمرو، يعني دير بالك على الجماعة، ما بدنا نصفيهم كلهم، أعطيهم حكماً أخف من القتل، يعني يرحلوا، ينتقلوا.
قال: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ولاك ذلك لتحسن فيهم. فلما أكثروا، قال: لقد آن لسعد ألا تأخذه في الله لومة لائم. لما كثروا عليه، قال: لقد آن لسعد بن معاذ ألا تأخذه في الله لومة لائم. فرجع بعض من كان معه من قومه إلى دار بني عبد الأشهل، فنعى إليهم رجال بني قريظة قبل أن يصل إليهم سعد عن كلمته التي سمع. فلما قال سعد: إن لسعد ألا تأخذه في الله لومة لائم؛ بعض الأوس رجعوا إلى ديارهم وقالوا: راح القوم، خلص مادام سعد قال لن تأخذنا لومة لائم، معناته هو نوى الذبح. فلما انتهى سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قوموا إلى سيدكم». فأما المهاجرون من قريش فيقولون: إنما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار. وأما الأنصار فيقولون: عم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين. فقاموا إليه، وهذا استدل به كثير من الفقهاء على أن القيام لأهل الفضل من المشايخ والوالدين وأصحاب الأمر هذا لا إشكال فيه، بل هو من الأدب المطلوب. قال: قوموا إلى سيدكم، أي إلى استقباله، وهذا يدل على هذه الفكرة.
فقاموا إليه فقالوا: يا أبا عمرو، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ولاك أمر مواليك لتحكم فيهم. فقال سعد: عليكم بذلك، عليكم بذلك عهد الله وميثاقه أن الحكم فيهم لما حكمت؟ قالوا: أكيد، يعني الذي ستحكم أنت به سيتم. قال: وعلى من هنا في الناحية التي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معرض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إجلالاً له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم. قال سعد: فإني أحكم فيهم أن تقتل الرجال، وتقسم الأموال، وتسبى الذراري والنساء -أعطاهم حكماً عالياً جداً- فإني أحكم فيهم أن تقتل الرجال جميعاً، ويسبى النساء والذراري، وتقسم الأموال، يعني إنهاء وجودهم تماماً.
قال ابن سعد: وقال حميد: وقال بعضهم: وتكون الديار للمهاجرين دون الأنصار، وهذا يعني زاد على ذلك البعض. فقالت الأنصار: أخوتنا كنا معهم! فقال: اني أحببت أن يستغنوا عنكم. قال ابن اسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بإسناد عَقْمة بن وقاص الليثي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد: «لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات». هذا حكم الله سبحانه وتعالى.
عرفتم؟ وبالتالي أحكام الإسلام للخونه والغادرين بالإسلام والمسلمين شديدة، وهذا يجب أن يفهمه الناس وأن يتربى عليه الجيل؛ لأنه كثير للأسف اليوم من الدعوات التي جعلت هناك هشاشة في مثل هذه الأحكام، وتعتبر: معقول يعني يقتل؟ خلص يا اخي سامحهم! لا، ما هو شوف أخي الكريم، احنا في عنا مسامحة وأخلاق رفيعة لأعلى مستوياتها، لكن أن يُعرف أننا يمكن أن يُغدر بنا ويتم ضبضبة الموضوع ومعالجته بأهون الأمور، هذا لا يكون، هذا لا يكون. فالإسلام يعرف الرأفة والرحمة لمن يستحقها وفي أماكنها، وهناك شدة وغلظة في أماكنها، وهكذا تحفظ هيبة الإسلام والمسلمين.
قال ابن هشام: حدثني من أثق به من أهل العلم أن علي بن أبي طالب صاح وهم محاصر بني قريظة بكتيبة الإيمان وتقدم هو والزبير بن العوام قال: والله لأذوقن ما ذاق حمزة أو لأفتحنها. فقالوا: يا محمد، ننزل على حكم سعد. قال: اليهود. ثم استنزلوا فحبسه رسول الله صلى الله عليه وسلم في دار بنت الحارث امرأة من بني النجار، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سوق المدينة -التي هي سوقها اليوم القائمة حاليا يعني في زمن ابن اسحاق- فخندق بها خنادق، ثم بعث إليهم -حفروا حُفر حتى يضعوا فيها القتلى، قتلى بني قريظة- قال للصحابه: احفروا لي خنادق، ونزلوا فيها سبعمائة رجل من بني قريظة وتم إعدامهم ودفنهم. ثم بعث إليهم فضرب أعناقهم في تلك الخنادق، فخرج بهم إليها أرسالاً وفيهم عدو الله حيي بن أخطب. كان يطلعهم دفعة بعد دفعة للإعدام. وفيهم عدو الله حيي بن أخطب وكعب بن أسد رأس القوم، وهم ستمائة أو سبعمائة، والمكثرون كانوا بين ذلك.
وقد قالوا لكعب بن أسد وهم يذهب بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا كعب، ما تراه يصنع بنا؟ قال: أفي كل قوم لا تعقلون؟ أفي كل موطن لا تعقلون؟ قال: أنتم مش فاهمين يا جماعة! هذا زعيمهم كعب بن أسد، هذا كان عاقلاً لو أنه استعمل عقله هو من أول وما فتح الباب لحيي بن أخطب لما وصل لهذه النقطة، بس هو يدفع ثمن تركه لعقله جانباً. قال: يعني لما كانوا ياخذونه أرسالاً، قولوا له: يا كعب، وين بروحوا فينا قاعدين؟ خلص رح تشوف، رح تشوف وين بروحوا فيكم. قال: أنتم بدكم لسانكم، مش راضيين تفهموا، من أول بقول لكم يا جماعة اسلموا خلينا ندبر حالنا بطريقة، ما بدكم، الآن راح تشوفوا وين راح أروح أنا وإياكم. قال: ألا ترون الداعي لا ينزع، وأنه من ذهب منكم لا يرجع؟ -معناته موت أحمر- قال: هو والله القتل. فلم يزل ذلك الدأب حتى فرغ منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأتي بحيي بن أخطب عدو الله مجموعة يده إلى عنقه بحبل، فلما نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أما والله ما لمت نفسي في عداوتك. ولكن اللحظة الأخيرة وهو يحاول أن يستنقص النبي عليه الصلاة والسلام سبحان الله، قال: ولكنه من يخذل الله يخذل. ثم أقبل على الناس فقال: سبحان الله -لا انتشف، يعني قمة العناد للدين- قال: لكن من يخذل يخذل. يعني إذا أنا أفرمها بشكل صحيح هو يقول عن نفسه: أنني خذلت الله وما آمنت بك مع أني أعرف أنك نبي، لذلك أنا خذلت، ومع ذلك لا أندم على عداوتك! قمة الحسد، قمة البغي. وبعدين بعد ذلك يقول: نحن أحباء الله.
قال: ثم أقبل على الناس فقال: أيها الناس، إنه لا باس بأمر الله، كتاب وقدر وملحمة كتبت على بني إسرائيل. ثم قال: هذا نصيبكم يا بني إسرائيل. ثم جلس فضربت عنقه، ولحق بالكافرين عياذ بالله إلى جهنم. متخيل كيف الحسد يصنع بالإنسان، كيف البغي، هو مستعد أن يخلط في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، وينتهي هذه النهاية الكئيبة في الدنيا مقابل ألا يعترف علناً بنبوة النبي صلى الله عليه وسلم؟ فعلا البغي والحسد يا الله ماذا يفعل بالإنسان من القبائح!
قال: وقد حدثني محمد بن جعفر بن زبير عن عروة بن زبير عن عائشة قالت: لم يقتل من نسائهم إلا امرأة واحدة. قالت: والله أنها لعندي تحدث معي -هذه امرأة عجيبة تحدث معي- عائشة رضي الله عنها تقول: ما قتل من نساء بني قريظة إلا امرأة واحدة، إنا بنعرف الإسلام لا يقتل النساء إلا إذا شاركت أو قاتلت أو غدرت، وإلا غير ذلك لا يجري عليها حكم القتل. فقالت عائشة: لم يقتل منهم إلا امرأة واحدة كانت جالسه عندي في البيت تضحك وتتعجب منها، تضحك وتسأل ومبسوطه وكذا وبتحكي وتقلب على ظهرها من الضحك، مع أنها عارفة أن الناس ينادي عليها لتقتل! عائشة بتقول: ما فهمت ايش النفسية التي لهذه المرأة. قالت: والله أنها لعندي تحدث معي وتضحك ظهراً وبطناً، يعني مبسوطة ورسول الله صلى الله عليه وسلم عم يقتل أباه وإخوانها وأزواجها ورجالها في السوق وهي مبسوطة! قالت: إذ هتف هاتف باسمها، أين فلانة؟ الصحابه نادوا على اسمها: تعالي تعالي. قالت: أنا والله. فقلت عائشة بتقول: فقلت لها: ويلك، مالك؟ ليش بنادوا على اسمك؟ مش الأصل أنك تسبي مع السبايا؟ ليش بنادوا على اسمك للقتل؟ قالت: أقتل، بكل سرعة تقول: والله بنادوا عشان يقتلوني. فقالت: ولما؟ قالت: لحدث أحدثته -يعني عملت لي غدرة، غدرت غدرة- قالت: فانطلق بها فضربت عنقها. فكانت عائشة تقول: والله ما أنسى عجباً منها، طيب نفسها وكثرة ضحكها، وقد عرفت أنها تقتل! أنت بتخيل واحد معروف أنه بعد دقيقتين رح يقطع رأسه بالسيف، قالت عائشة: والله إنني عجبت من نفسية هذه المرأة عم تضحك ومبسوطة يعني بتنكت وماخذة أريحيتها وكل شيء مع أنها عارفة أنه رح ينادوا عليها الآن للقتل. فقالت: فوالله ما أنسى عجباً. قال ابن هشام: هي التي طرحت الرحى على خلاد بن سويد فقتلته. آها، إذن هي مشاركة في عملية قتل!
وقال ابن سعد: أمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة فكتفوا وجعلوا ناحية، وأخرج النساء والذرية -كتفوا يعني تم توثيقهم واعتقالهم- قال: واستعمل عليهم عبد الله بن سلام، وجمع أمتعتهم وما وجد في حصونهم من الحلقة والأثاث والثياب، فوجد فيها ألف وخمسمائة سيف، وثلاثمائة درع، وألفي رمح، وخمسمائة ترس، وحج وخرما وجرار سكر، فأهريق ذلك كله ولم يخمس -يعني كان في خمر فيها- ووجدوا إجمالاً نَواضح وماشية كثيرة.
قال ابن اسحاق: وقد كان ثابت بن قيس بن شماس -كما ذكر ابن شهاب الزهري- أتى زبير بن باطا القرظي، وكان يكنى أبا عبد الرحمن، وكان الزبير قد منَّ على ثابت بن قيس في الجاهلية -ذكر لبعض ولد الزبير أنه كان منَّ عليه يوم بعاث فأخذه فجز ناصيته ثم خلى سبيله- فجاءه ثابت وهو شيخ كبير فقال: يا أبا عبد الرحمن هل تعرفني؟ قال: وهل يجهل مثلي مثلك؟ قال: إني قد اردت أن أجزيِك بيدك عندي. قال: إن الكريم يجزي الكريم. ثم أتى ثابت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنه كان للزبير علي منٌّ، وقد أحببت أن أجزيَه بها فهَب لي دمه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هو لك». فأتاه فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وهب لي دمك فهو لك. قال: قال شيخ كبير لا أهل له ولا ولد، فما يصنع بالحياة؟ فالزبير شو بحكي؟ قال: أنا شيخ كبير ليس لي أهل ولا ولد، ايش أصوب أضلني عايش؟ قال: فأتَى ثابت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، امرأته وولده! آه، يعني هو كان يريد أن يحصل امرأته وولده، يعني سبوا نسائي وسبوا أولادي وأضل وحدي لا فائدة لي. فذهب ثابت مرة أخرى قال: يا رسول الله، هب لي امرأته وولده -برضه حتى الرجل يستطيع أن يكمل حياته- فقال: هم لك. فأتاه فقال: قد وهب لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أهلك وولدك فهم لك. فقال: أهل بيت بالحجاز لا مال لهم! طماع هذا. قال: فما بقاؤهم عليه؟ قال: طيب، أموالي ما عناش أموال.
فأتى ثابت بن قيس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، يعني هب لي ماله. قال: هو لك. فأتاه ثابت فقال: قد أعطاني النبي صلى الله عليه وسلم مالك لك. فقال: ثابت ما فعل الذي كان وجهه مرآة صينية تتراءى فيها عذار الحي كعب بن أسد؟ نعم قال: قتل. فما فعل سيد الحاضر والبادِ حيي بن أخطب؟ عمَّ هذا الرجل! الزبير جلس يسأل ثابت بن قيس بن شماس: ايش رح تسوي في كعب بن أسد اللي هو زعيم قريضه؟ قال: قتل. قال: ماذا رح تفعل في حيي بن أخطب؟ قال: قتل.
قال: فما فعل مقدمتي إذا شددنا وحميت إذا فررنا عزال بن سمو؟ عزال بن سمو، شو عملتوا في أحد كأنه رجالهم الأشاوس؟ قال: أيضاً تم قتله. نعم، قال: فما فعل؟ قال: فما فعل المجلسان، يعني بني كعب بن قريظة وبني عمرو بن قريظة؟ قال: وذهبوا فقتلوا، قتلوا جميعاً. نعم، قال: فإني؟ قال: فإني أسألك يا ثابت بيدي عندك إلا ألحقتني بالقوم.
سبحان الله، سبحان الله! النفوس قال: يا ثابت، مادام كل هؤلاء قتلوا باليد المعرو -اليد يعني- بالمعروف، بالمعروف اللي اللي عندك أنك إلا ألحقتني بهم، اقتلني معهم خلاص. وهذه النفوس سبحان الله بشرية غريبة في تفاعلاتها مع القضايا، فقال: أسألك باليد إنه مش تعفو عني. ثابت، نجاء من مع معروف، ستنقذ من القتل. قال: لا، أنا بدي أياك تقتلني، هكذا ترد لي معروفي. نعم، قال: والله ما في العيش بعد هؤلاء من خير، فما أنا بصابر لله قبله دلو ناضح حتى ألقى الأحبة، يعني مش رح أصبر حتى قبل يعني أن يعني إما أن يعبى الدلو أو يقلب. قال: حتى ألقى الأحبة.
نعم، قال: فقدمه ثابت فضرب عنقه. فلما بلغ أبا بكر -طبعا هي هذه لا تحتاج إلى نظر قبله ولا قلبنا ال- طيب. فلما بلغ أبا بكر الصديق قوله: ألقى الأحبة؛ قال: يلقاهم والله في نار جهنم خالداً فيها مخلداً، قال: خليه يلقاهم وإياهم في نار. قال: وذكر أبو عبيد هذا الخبر وفيه: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لك أهله وماله إن أسلم. قال ابن إسحاق: قال حدثني شعبة بن الحجاج، قال: عن عبد الملك بن عمير، عن عطية القرظي.
نعم، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر أن يقتل من بني قريظة كل من أنبت، وكنت غلاماً أنبتني، أخرج العانة. يعني كيف كانوا يعرفون أنه الشاب اللي عمره 15 كذا هو ممن بلغ فيقتل أو لسه ما بلغ؟ في رجال كبار معروفين بس في شباب في سن ما يسمى اليوم ما يسمى بالمراهقة، طب هذول كيف نعرف أنه إذا بالغ سيقتل وإذا مش بالغ خلص سيسبى؟ فقال: كانوا يكشفون -وهذا كشف للعورة للضرورة- فكانوا يكشفون عن عانته، فالذي خرج له شعر على العانة يعرفون أنه بالغ يقتل، والذي لم يخرج له شعر يعرفون أنه لم يبلغ بعد فيعفى عنه.
نعم، قال: فوجدني لم أنبت فخلوا سبيلي. وسألت أم المنذر سلمى بنت قيس اخت سليط رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت إحدى خالاته رفاعة بن سموئيل القرظي، وكان قد بلغ، قالت: فإنه زعم أنه سيصلي وياكل لحم الجمل، فوهبه لها، ثم خمست غنائمهم وقسّمت لفارس ثلاثة أسهم: سهم له وسهم لفرسه، وللرجل سهم، وهو أول فيء وقعت فيه السهمان وخمس.
وكان -طب من قضيت وياكل لحم الجمل إيش يعني؟ كان حرامية مثلاً بهون الجل- أحسنت! هم كانوا على عقيدة يعقوب: ﴿إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَىٰ نَفْسِهِ﴾ [آل عمران: 93] وأنهم، فكانوا لا يأكلون لحم الجمل، فكان أكل لحم الجمل دلالة أنه سيدخل في شريعة الإسلام، يعني خلاص رح يصلي وياكل لحم الجمل، يعني أنه خلاص سيدخل في شريعة الإسلام ويترك عقيدة اليهود. نعم، قال: وكانت الخيل 36 فرساً، ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن زيد الأنصاري أخا بني عبد الأشهل بسبايا من بني قريظة إلى نجد فابتتاع بها خيلاً وسلاحاً.
وقد اصطفى رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه منهم ريحانة بنت عمرو بن خنافة -أو خنافة- إحدى نساء بني عمرو بن قريظة، فكانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توفي عنها. نعم، وهذه التي قيل إنها نزلت فيها: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرُّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ۖ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ [التحريم: 1] هي إحدى الإماء، إحدى الإماء اللواتي كن للنبي صلى الله عليه وسلم اسمها ريحانة. نعم، قال: وسيأتي ذكرها في موضعه من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى في آخر الكتاب لما يسمي إماء النبي عليه الصلاة والسلام.
نعم، قال: وأنزل الله عز وجل في أمر الخندق وبني قريظة من القرآن القصة في سورة الأحزاب: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ [الأحزاب: 9] والجنود قريش وغطفان وبنو قريظة. وكانت الجنود التي أرسل الله عليهم مع الريح الملائكة، الملائكة: ﴿إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ﴾ [الأحزاب: 10] قال: قريش وغطفان إلى قوله: ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَؤُوهَا﴾ [الأحزاب: 27] يعني خيبر ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾ [الأحزاب: 27]. طبعاً جعل الفوق بني قريظة باعتبارهم فوق المدينة باتجاه الشام، والمحت جعلهم من الجنوب باعتبارهم من الجنوب.
طيب، فلما انقضى شأن بني قريظة انفجر لسعد بن معاذ جرحه الذي كان في أكله فمات منه. وأتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم من الليلة معتجراً بعمامة من استبرق فقال: يا محمد، من هذا الذي فتحت له أبواب السماء واهتز له العرش؟ فقام النبي صلى الله عليه وسلم سريعاً يجر ثوبه إلى سعد بن معاذ فوجده قد مات. ولما حمل على نعشه وجدوا له خفة، فقال صلى الله عليه وسلم: إن له حَمَلة غيركم، يعني الملائكة كانت تحمله.
وقال صلى الله عليه وسلم -فيما ذكر ابن عائذ-: لقد نزل سبعون ألف ملك شهدوا جنازة سعد وما وطئ الأرض إلا يومهم هذا. وقال ابن سعد: مرت علي عنز وهو مضجع فأصابت الجرح بظلفها، يعني قيل إن عنزة داست على سعد بن معاذ فهي التي سببت إعادة فتح الجرح مرة أخرى، الله أعلم فما رفق الجرح حتى مات. وبعث صاحب دومة الجندل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ببغل وجبة من سندس، فجعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعجبون من حسن الجبة -هذا بعد ذلك يعني بعد سنوات- فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن منها.
واستشهد يوم بني قريظة مجموعة من الصحابة؛ منهم: خلاد بن سويد وهذا الذي قتلته المرأة هذيك التي كانت تطك عند عائشه، وزائد بن معاذ -وزائد بن عائذ عفواً- ومنذر بن محمد. ومات أبو سنان بن محصن الأزدي والنبي صلى الله عليه وسلم محاصر بني قريظة فدفن في مقبرة بني قريظة.
ولما انصرف أهل الخندق عن الخندق قال النبي صلى الله عليه وسلم: لن تغزوكم قريش بعد عامكم هذا ولكنكم تغزونهم، فكان كذلك.
ذكر فوائد تتعلق بما سبق من ذكر الخندق وبني قريظة: أول من حفر الخندق سابور ذو الأكتاف من ملوك الفرس، هذا أحد قاده الفرس ولانه أصلاً سلمان الفارسي أخذ فكرة حفر الخندق من زعماء الفرس. وأول من كمن الكمائن بختنصر هذا تبع بابل، ذكر ذلك ابن جرير الطبري.
والنسبة إلى بني النضير، إذا أردت أن تنسب شخصاً إلى بني النضير تقول إيش؟ نضري. كعقب وعيينة بن حصن، لقب لقب لقائد الأحزاب واسمه حذيفه لقب بذلك لشر كان في عينيه، تمام، يعني في مشكلة يعني كانت في عينه، إذا قال قال قب عيينة -طبعا هو لم يكن قائد الأحزاب، كان قائد فيلق من فيالق الأحزاب-.
وذكر حيي بن أخطب وما قال لكعب وأنه لم يزل يفتل في الذروة والغارب، قال السهيلي -هذا ما اردت أن تسأل اقرا- قال: قال السهيلي هذا مثل وأصله في البعير يستصعب عليك فتأخذ القراد من ذروته وسنامه فيجد البعير لذة فيأنسيه طيئ، إذا جميل- وانه لم يزل يفتل في الذروة والغارب هذا مثل يقال لمن يعني بطر شخص يقول هو الجمل إذا كان اصابه قراد والقراد حشرات القراد ما هي حشرات كانت تعلق في جسد الجمل بتسبب له نوع حكة وفتكون الجمل متوتر منها فيأتي صاحب الجمل ينزع هذا القراد من راسه ومن غارب سنامه فالجمل يشعر براحة فيقول هذا مثلاً يقال لإنسان يعني متوتر من موضوع وأنت تيجي إيش تضبط له إياه وتحسن له إياه فبعدين آخر شيء خلص يستريح، وهذا اللي فعله حيي بن أخطب مع كعب كان متوتر من موضوع نقد العهد ظل حيلف معه ويلف معه حتى يعني أراحه باتجاه هذا القرار.
وقال أنشد للحطيئة: لعمرك ما قراد بني كليب إذا نزع القراد بمستطاع يريد أنهم لا يخدعون ولا يستذلون، يعني مش سهل انك ترضيهم.
نعم، قال: واللحن العدول بالكلام عن الوجه المعروف إلى وجه لا يعرفه إلا صاحبه، كما أن اللحن الذي هو الخطأ عدول عن الصواب المعروف. وقال الجاحظ في قول مالك بن أسماء: منطق صائب وتلحن أحياناً وخير الحديث ما كان لحناً. أراد أن اللحن الذي هو الخطأ قد يستمل ويستصاغ من الجرية حديثة السن، وخطئ الجاحظ في هذا التأويل وأخبر بما قاله الحجاج بن يوسف لامرأته هند بنت أسماء بن خارجة حين لحنت فأنكر عليها اللحن فاحتجت بقول أخيها ما ابن أسماء وخير الحديث ما كان لحناً فقال لها الحجاج: لم يرد أخوك هذا إنما أراد الذي هو التورية والالغاز.
إذا كلمة اللحن تحمل أحياناً على الخطأ في الكلام أنك تقول الكلام على خطا في قواعد النحو أقول هذا لحن، ويطلق اللحن على ايش على التورية والابهام، تمام. كلمة اللحن لها أكثر من معنى، هنا المراد بها مش الخطا في الإعراب لما أقول والله لحنت في الكلام معنى أخطأت في الإعراب، لا لحن القول، لحن القول اللي الله عز وجل وصف به المنافقين: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ [محمد: 30] شو يعني اللحن؟ مش المراد الأخطا في الإعراب، وإنما المراد اللف والدوران في الكلام، هو اللف والدوران.
نعم، قال: فسكتت. فلما حدث الجاحظ بهذا الحديث قال: لو كان بلغني هذا قبل أن أؤلف كتاب البيان ما قلت في ذلك ما قلت. فقيل: أفلا تغيره؟ قال: وكيف وقد سارت به البغال الشهب وأنجدت في البلد وغارت؟ انتهى حك خلص راحت علينا، يعني كتاب البيان والتبيين لنا راح وصارت به البلدان.
نعم، قال: تخيل الجاحظ أولاً بما فيه من مقابلة الصواب بالخطأ، ولعل الشاعر لو أراد المعنى الآخر الأقل منطق ظاهر ليقابل بذلك ما تقتضيه التورية واللغز من الخفاء وكما قال الجاحظ في تأويل وتلحن أحياناً ك قال ابن قتيبه يعني في وجهة نظر أنه لا كلام الجاحظ أدق من كلام الحجاج بن يوسف الثقفي لأنه هو ماذا قال مالك بن أسماء منطق صائب وتلحن أحياناً وخير الحديث ما كان لحناً بس يعني ما زال في قلبي شك من هذا كلام أيضاً ويعني برضه ويعني وخير الحديث ما كان لحناً طب ما هو يعني خير الحديث ما كان لحناً يعني خطا في الإعراب محتملة أن برضه كلام يوسف الحجاج بن يوسف له وجه من الصواب.
وحبان نعم قال وحبان بن العريقة وحبان بن عبد مناف يسأل نسبه قال كذا ذكر السهيلي وابن الكلبي نعم والـعاريقة هي أمها وهي قلابة بنت سعيد بن سعد تكنى أم فاطمة سمي العارقة لطيب ريحها، تمام قال كذا ذكر سهيلي وابن الكلبي يقول هي أم عبد مناف بن عبد بن أم أم عبد مناف جد أبيه، وهو عنده حبان بن أبي قيس بن عقمة بن ع.
وحديث اهتزاز العرش لسعد بن معاذ حديث صحيح قاله السهيلي. والعجب قال: والعجب من رواية من روى عن مالك أنه كره أن يقال اهتز العرش لموت سعد بن معاذ ولم يرى التحدث بذلك مع صحة نقله وكثرة الرواية له، ولا أدري ما وجه ذلك ولعلها غير صحيحة عنه فقد خرجه البخاري. قلت: وهذا يمكن أن يكون إنكار مالك محمولاً عنده على أمر يرجع إلى الإسناد وليس كذلك، بل قد اختلف العلماء في هذا الخبر؛ فمنهم من يحمله على ظاهره ومنهم من يجنحون فيه إلى التأويل، وما كانت هذا سبيله من الأخبار المشكلة فمن الناس من يكره روايته إذا لم يتعلق به حكم شرعي فلعل الكراهة المروية عن مالك من هذا الوجه والله أعلم.
يعني شوف يعني توجيّه ابن سيد الناس في منطقية شوي، مش من جهة أن الخبر يعني هو يقول لك اهتزاز عرش الرحمن هل هو على الحقيقة أو على المجاز؟ نحن الأصل أن نحمل الكلام على الحقيقة عقيدة أهل السنة والجماعة، لكن لو نقول إن رواية حديث معين قد يسيء الناس فهمها ولا أرى أنه يتبعها حكم شرعي فلا أروي هذا الحديث حتى لا يشكل على الناس، هل هذا مما يقبل في الإسلام؟ نعم يعني ما قاله إنه إذا حديث معين قد يسيء الناس فهمه وتوظيفه ولا ينبني عليه حكم شرعي فأحياناً أبتعد عن ذكره أمام الناس من باب حدث الناس بما يعقلون، هل يمكن أن يفعل هذا في بعض الأحاديث؟ نعم هذا نعم، حتى أبو هريرة كتم بعض الأحاديث التي لا ينبني عليها حكم شرعي ورأى أنه لا مصلحة للناس أن يسمعوا أحاديث الفتن قال: لأني لو حدثت بها لقطعت هذه، قال أبو هريرة: هذا يدل أن من فقه الصحابة أن يحدثوا الناس بما يحتاجونه وما فيه ثمره فائدة شرعية لهم في حياتهم دون الذي قد يشكل عليهم في بعض الأحيان هذا محتمل.
وأُسيد بن سعيد قال: فتح الهمزة وكسر السين عند أكثر اللغويين، ونقل عن بعضهم أنه أُسيد يعني في خلاف اسمه أُسيد أو أُسيد.
طيب قال: وجهد إلى الشيء وأجهشت متباكياً قال يعني بالآرق السماوات قال ابن دريد كذا.
جاء في هذا الحديث: سبعة أرقع. نعم، إن حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقع السماوات. قال على لفظ التذكير على من السقفي. قال الفسوي ومثله تسميتهم إياها بأيش؟ بالجرب، تسميتهم إياها بالرقّي، مما يدل على أنه في لها أصل تسمية السماء بالرقية. سموها الرقية لأنها مرقوعة باللـه، كأنك لما تنظر إلى السماء وترى فيها النجوم كان النجوم كالرقعة.
يقول: إن المرأة المرتدة لا تقتل تمام؟ متى؟ لقوله صلى الله عليه وسلم بعموم قوله: من بدل دينه فاضرب عنقه. وفيه مع العموم قوة أخرى، وهي تعليق الحكم بالردة والتبديل، ولا حجة مع هذا لمن زعم من أهل العراق بأن لا تقتل المرتدة، اللي هم الحنفية وأهل الرأي، ومن نهى صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والولدان.
طيب، قلت الآن ابن سيد الناس ماذا يقول؟ هاهما عامان تعارضا، إيش هو العام الأول؟ من بدل دينه فاقتلوه. والعام الثاني؟ نهى عن قتل النساء والصبيان. النساء على العموم، وكل من الفريقين يخص أحد الحديثين بالآخر، فقال الحنفية يخصوا هذا بهذا، والجمهور على عكسهم، فالعراقيون يخصون حديث من بدل دينه فاقتلوه بحديث النهي عن قتل النساء والصبيان، وغيرهم يخالفهم، وتخصيص المخالف أولى لوجه ليس هذا موضع ذكره.
طيب، يعني أقصد تخصيص المخالف، يا رب ماذا يقصد المخالف هنا؟ الحنفية، يعني هو قد يكون تخصيص، وأما استدلاله بهذا الحديث على قتل مرتدة ولم تكن هذه مرتدة قط فعجيب، بل هي ايش؟ قاتلة. نقول: هذا الحديث لا يصح الاستدلال به على قتل هذه المرأة اليهودية، المرأة اليهودية مش مرتدة، هي أصلاً قاتلة. قال ولم تكن هذه مرتدة قط، أولاً هي يهودية فعجيب! بل هي قاتلة، قتلَت خلاد بن سويد ومقاتلة بتعاطيها ومقاتلة، وتُعتبر من المقاتلين بتعاطيها ذلك وناقضة للعهد.
فالعراقيون فلا يخالفونهم في قتل هذه المرأة، ويرون أن قتل مثلها يجوز، لأنه هي مشكلتها مش مرتدة، هي مشكلتها أنها قاتلة محاربة ناقضة للعهد، قتلت صحابياً، فالعراقيون لا يخالفونهم في هذا. وفي انفرادها بالقتل عن نساء بني قريظة ما يشعر بأنه لما انفردت ما يشعر بأنه لما انفردت به عنهن من قتل خلاد، يعني لماذا خصت بالقتل؟ لأنها قتلت صحابياً، فليس هذا من حكم المرتدة في ورد ولا صادر، يعني هذا مالوش علاقة لا في وارد ولا صادر.
وقول أبي الزبير، تفضل شدك ممكن تكون قضية، هو صح العمومين تعارضا وهذا ليس موضع المرتدة، ولكن هي تقاس على من بدلت دينها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أولاً نهى عن قتل النساء والصبيان فهذا عام في كل الحالات بعام قصدك المرتدة وفي غيرهن حتى من المشركات الأصليات. نعم، فهذا الحديث الآخر الذي تعارضه عموم من بدل دينه يقاس عليه كل أسباب كل أسباب القتل.
أنا أفهَم عليك أنه المراد أنه نعم وإن لم تكن مرتدة لكن هي الفكرة أنه ورد فيها أسباب القتل، لكن هو سيقول لك الحنفي لا يخالفك في هذا، فالحنفي يقول لك المرأة لو قتلت عمداً وهي مسلمة ألا تقتل؟ تقتل قصاصاً. فهو يقول لك: إحنا ما عندنا مشكلة في المرأة التي ورد فيها سبب آخر من أسباب القتل بخصوصها أن تقتل تمام، لكن المرتدة لم يأتِ سبب بخصوصها أن تقتل فييبقى الحديث العام بالنهي عن قتل النساء والصبيان فانت تعارضه.
ما هو لا ما دام ثبت أنها تقتل بقول لك عم الحنفي ما خالفك، الحنفي يوافقك على أن المرأة القatلّة تقتل صح، المرأة القاتلة في الإسلام وحتى لو مسلمة تقتل قصاصاً، فقياس المرتد على القاتلة هذا هو النقاش اللي بين الجمهور والحنفية، أنت بدك تقول أنهم عمموا والحنفية بقول لك لا، القاتلة تقتل لكن غير القاتلة أنت من تحتاج إلى دليل آخر حتى تستثنيه من العموم. النهي عن قتل الصبيان دخل مخصصات أخرى، فإذا كنا موافقين على قتل القاتلة فكذلك هي من باب أولى أن يكون عمومها أضعف من عموم من بدل دينه فقتله، فهذا عموماً لم يخص هذا.
مش الآن هي إحنا نتفق مع الجمهور في هذا، لكن أنا أقصِد حتى تفهم وجهة نظر الحنفية من وجهة نظر الحنفية أنه القاتلة تقتل نحنا ما عندنا مشكلة فيها أصلاً، فلا تيجي تقولوا لي إنه هذه قتلت هي قتلت لأنها قاتلة بدليل أن باقي النساء من بني قريظة لم يقتلوا، فسبب القتل أنها قاتلة فليست نصاً في المسألة، لا يعتبر الاستدلال بقتل هذه المرأة دليل واضح على قتل النساء المرتدات. لا يعتبر دليل على قتل النساء المرتدات، لكن نعم نحن ننظر من جهة أخرى، وهو أن قتل النساء عموماً ورد التخصيص منه، فإمكانية التخصيص منه أسهل من إمكانية التخصيص من بدل دينه فاقتلوه، نحن نتفق على هذا.
ثم أخيراً قال: وقول الزبير بفتح الزاي وكسر الباء، ألست صابراً أو لست صابراً قبل تاء دلو ناضح؟ قال هو نعم، قال هو عند ابن إسحاق بالفاء والتاء ثالثة الحروف، بالفاء والتاء ثالثة الحروف. وقال ابن هشام: إنما هو بالقاف والباء الموحدة. وقبضة الدلو الذي يأخذها من المستقي. وذكر أبو عبيد الحديث في الأموال: إفراغه دلو قبله دلو. يعني ايش إفراغه دلو؟ لست صابراً مدة إفراغ الدلو مما فيه من الماء. لكن على الرواية الأولى قال هو عند ابن إسحاق بالفاء والتاء ثالثة الحروف، فبالتالي بتكون ايش فلتت يمكن فتلت؟ قال مش فتلت، قالت الثالثة الحروف تكون هي الحرف الثالث، فهمت ثالث الحروف أن الف باء تا ما يتفكر أنها الثاء أو باء.
هل يقصد ثالثة الحروف الهجائية ولا ثالثة الكلمه؟ الشيخ عمر بيقول لك ثالثة الحروف يقصد ثالثة الحروف الهجائية، قصد تعيينها من الحروف الهجائية لقال المثناة بها بالعاده هو عادة يقول المثناة فلت تدل بالسه للرسم، الباء قريبة من التاء والقاف قريبة من الفاء، أنا من هذا الباب يعني. إيش هو بالنسبة للرسم؟ رسم، لا أحسن إذا بدك أنت تجي على الرسم تحافظ عليه، كلامك صح ممكن يكون الحروف الف باء ت، بس في العادة أنا أستغرب من هذا الأسلوب أن ما وجدتهم أحد يعبر بهذه الطريقة، أنه يعبر أن هذا حتى يدللك على ما هو الحرف، كما يقول بالمثناة ثالثة الحروف يعني مش هو التعبير المراد.
ولكن حقيقة يعني محتملة، أخليه يعني مساحة للبحث يعني بعض الأشياء ويكون جيد يعني أن نعرف أن البعض قد يعبر أحياناً بهذا الأسلوب إن ثبت كلامه، ولكن المراد عموماً على رواية ابن هشام قبله دلو ناضح أي إفراغه دلو، مدة إفراغ الدلو كأنها مدة قصيرة. ومرّ معنا، وهذه فائدة قراءة مثل هذه الكتب، أحياناً الوقوف على بعض التراكيب اللغوية المفيدة، مثلاً مر معنا أنهم يعبرون عن المدة القصيرة بايش؟ بضم الحمار، تذكّروا صح، باعتبارها أن من كنايات المدة القصيرة ضم الحمار، هنا مثلاً تعبير آخر عن المدة القصيرة عند العرب: قبله دلو، قبله دلو، قال أبو عبيد في كتاب الأموال: يعني مدة إفراغ الدلو وهي مدة قصيرة.
لكن على رواية ابن إسحاق بتكون مختلفة، إذا قلنا يعني سواء قتلته أو فلتته أو فلتت، فتلت أو فلتت نعم، فهناك سيكون ممكن ممكن تكون تدل على هذا، يعني مدة فلتان ممكن يكون أيضاً يدل على معنى الإفراغ، يمكن أن تشير إلى هذا المعنى، والله أعلم.
بارك الله فيكم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً يا رب يا رب.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل