دخولتسجيل الدخول

قال المصنف رحمه الله تعالى: سريه محمد بن مسلمه إلى القرطاء. روينا عن ابن عائذ، عن الوليد بن مسلم، عن ابن لهيعه، عن أبي الأسود، عن عروه، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمه أخا بني عبد الأشهل، بعثه إلى القرطاء من هوازن.

وروينا عن ابن سعد، قال: ثم سريه محمد بن مسلمه إلى القرطاء، خرج لعشر ليال خلون من المحرم على رأس تسع وخمسين شهراً من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعثه في ثلاثين راكباً إلى القرطاء، وهم بطن من بني أبي بكر بن كلاب، وكانوا ينزلون البكرات بناحية ضريه، وبين ضريه والمدينه سبع ليال.

وأمرهم أن يشن عليهم الغاره، فسار الليل وكمل النهار وأغار عليهم، فقتل نفراً منهم وهرب سائرهم، ولم يعرض للضعر هم النساء. وانحدر إلى المدينه فخمّس رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء به، وفض على أصحابه ما بقي، فعدلوا الجزور بعشره من الغنم، وكانت النعم مائه وخمسين بعيراً والغنم ثلاثه آلاف شاه، وغاب تسع ليال وقدم لليله بقيت من المحرم، وذكر أبو عبد الله الحاكم أنها في المحرم سنه ست، وأن ثمامه بن أثال الحنفي أخذ فيها، وذكر حديث اسلامه.

روينا من طريق مسلم رحمه الله: حدثنا قتيبه بن سعيد، حدثنا ليث، عن سعيد بن أبي سعيد، أنه سمع أبا هريره يقول: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلاً قَبْلَ نجد، فجاءت برجل من بني حنيفه يقال له ثمامه بن أثال، سيد أهل اليمامه، فربط بساريه من سواري المسجد، فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ماذا عندك يا ثمامه؟» قال: عندي يا محمد خير؛ إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فَسَلْ تعط منه ما شئت، الحديث.

وفيه: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أطلقوا ثمامه». فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل، ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. يا محمد، والله ما كان على الأرض وجه أبغض إليّ من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إليّ، والله ما كان على الأرض من دين أبغض إليّ من دينك، فقد أصبح دينك أحب الدين كله إليّ.

ذكر الطبري قال: قال أبو اليقضان: تزوج النبي صلى الله عليه وسلم عمره، وهي من القرطاء من بني أبي بكر بن كلاب، تزوجها لكن لم يدخل بها وطلقها قبل الدخول، وهي عمره بنت الجون، وهي التي كما قلنا في أكثر من مره أن عائشة وغيرهن قالوا لها إن النبي صلى الله عليه وسلم يحب أن يقال له شيء إذا دخل، فقالوا لها: قولي له: أعوذ بالله منك. فقالت له: أعوذ بالله منك. فقال: «لقد عُدْتِ بعظيم، الحقي باهلك». فهذه لم يدخل بها النبي عليه الصلاه والسلام.

وممن ينسب بهذه النسبة محمد بن القاسم بن شعبان القرطي الفقيه، له مصنف في الفقه على مذهب مالك رحمه الله وهو مصري. وذكره الأمير قال: سريه عبد الله بن عتيك لقتل أبي رافع سلام بن أبي الحقيق. استأذن نفر من الخزرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتله ذباً عن الله ورسوله، وتشبهاً بالأوس فيما فعلوه من قتل كعب بن الأشرف في سريه محمد بن مسلمه في قتل كعب بن الأشرف، فكأن الخزرج يتنافسون على الخير ويتنافسون على قتل أعداء الله ورسوله، وهذا الرجل أبو رافع كان ممن يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم ويشتمه ويهجوه.

فأذن لهم، وكذلك كانوا رضي الله عنهم يتنافسون فيما يزل إلى الله وإلى رسوله، وكان ابن أبي الحقيق بخيبر. فخرج إليه من الخزرج من بني سلمة خمسه نفر: عبد الله بن عتيك، ومسعود بن سنان، وعبد الله بن أنيس، وأبو قتاده بن ربعي، وخزاعي بن أسود.

فلما قدموا خيبر أتوا دار ابن أبي الحقيق ليلاً، فلم يدعوا بيتاً في الدار إلا أغلقوه على أهله. قال: وكان في علّيه له إليها عجله، فاسند فيها حتى قاموا على بابه، فاستأذنوا ففتحت لهم، قالت: من أنتم؟ فقالوا: ناس من العرب نلتمس الميره. فقالت: ذاكم صاحبكم فادخلوا عليه. فلما دخلنا أغلقنا علينا وعليها الحجرة تخوفاً أن تكون دونه محوله تحول بيننا وبينه، وصاحت المراه فوهت بنا، وابتدرناه على فراشه بأسيافنا، والله ما يدلنا عليه في سواد الليل إلا بياضه كأنه قبطية ملقاه.

ولما صاحت بنا امرأته جعل رجل منا يرفع عليها سيفه ثم يذكر نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقف يده ولولا ذلك لفرغنا منها، فلما ضربناه بأسيافنا تحامل عليه عبد الله بن أنيس بسيفه في بطنه حتى أنفذه وهو يقول: قطني قطني، أي حسبي حسبي. وخرجنا وكان عبد الله بن عتيك رجلاً سيئ البصر، فوقع من الدرجه فوثى يده وثياً شديداً، ويقال رجله فيما قال ابن هشام وغيره.

وحملناه حتى نأتي منهراً من عيونهم فندخل فيه، واوقد النيران واشتد في كل وجه يطلبون حتى إذا يئسوا رجعوا إلى صاحبهم فاكتفوه وهو يقضي بينهم، فقلنا: كيف لنا بأن نعلم بان عدو الله قد مات؟ فقال رجل منا: أنا أذهب فانظر لكم. فانطلق حتى دخل في الناس، قال: فوجدتها ورجال اليهود حوله، وفي يدها المصباح وتنظر في وجهه وتحدثهم وتقول: أما والله لقد سمعت صوت ابن عتيك، ثم أكذبتم أن ابن عتيك بهذه البلاد، ثم أقبلت تنظر في وجهه ثم قالت: فاظ واله اليهود، فما سمعت من كلمة كانت أنلذ إلى نفسي منها.

أن يسمعه، قال: ما سمعت كلمة ألتذ إليّ منها.

لما قالت إنه مات الرجل، يعني أنهم كانوا يريدون يتأكدوا. مش هم إيش قالوا؟ قالوا: فأوقد النيران واشتد في كل وجه يطلبون اليهود. هم سمعوا الصراخ، فأوقد اليهود النيران، وبدأت العساكر في خيبر تطلب، تنظر، عرفوا أنه في شيء يحصل، في جلبة في المعسكرات.

قال: حتى إذا ياسوا رجعوا إلى صاحبهم، فاكتنفوه وهو يقضي بينهم. شو يعني يقضي؟ يحكم، صحيح؟ لا، أيوه، أحسنت، لا، الناس، يقضي، لا يقضي، يعني عم تخرج روحه، آه، يعني عم يقضي بينهم، ما هو ميت، كيف بده يقضي بينهم؟ بمعنى يحكم. يقضي بينهم، يعني روحه تخرج وهو بينهم، يعني أحاطوا به بابن أبي الحقيق.

فقلنا: كيف لنا بأن نعلم؟ الآن الصحابة يقول: كيف لنا بأن نعلم بأن عدو الله يرحمك الله قد مات؟ فقال رجل منا -أي من السرية، من الخسة، الله أعلم من هو-: أنا أذهب فانظر لكم.

فانطلق حتى دخل في الناس، دخل في اليهود، بده يتسمع ماذا يقال. قال: فوجدتها ورجال اليهود حوله، حول ابن أبي الحقيق، وزوجته في يدها المصباح تنظر في وجهه وتحدثهم، وتقول -أما والله، هي الزوجه تقول لليهود-: أما والله لقد سمعت صوت ابن عتيك. طب هي تعرفه من أيام المدينة، هي واليهود يعرفون من أيام المدينة، علاقات الأوس والخزرج مع اليهود.

قال: ثم أذبته، يعني قلت: والله ما أتوقع، لا لا لا، ليس هو. يعني كذبت نفسي، كذبت سمعي، لا لا أكيد ليس هو، فقلت: إن ابن عتيك بهذه البلاد؟ يعني ابن عتيك إيش وصله لخيبر؟ هو في المدينة، لا أتوقع أنه ابن عتيك. ثم أقبلت تنظر في وجهه، يا في، نعم، يعني هي العبارة هل هي من كلام الصحابي اللي تسلل ولا هي من كلام المرأة نفسها؟ إيش هي العبارة؟ قلت: إن ابن عتيك بهذه البلاد. لا، هي كلامها هي، بس الصحابي سمعها وهي تقول، فنقل لنا التفاصيل تمام.

ثم أقبلت تنظر في وجهه، أي في وجه زوجها الذي يعني يحتضر، ثم قالت: فأقسم بالله، يهود. ثم بعد ذلك قال: فما سمعت كلمة ألتذ إليّ من هذه الكلمة. هذا الصحابي، نعم. شيخ، ممكن يكون هذا من كلام الصحابي، وقال هي وتقول كذا: قلت أنا ابن عتيك بهذه البلاد؟ هو من سياق الصحابي يروي القصة، يعني هو، شوف، هي وتقول: أما والله لقد سمعت صوت ابن عتيك، ثم أكذبتم. تقول يعني هي مترددة في داخلها، يعني أنا قلت: أما والله لقد سمعت صوت ابن عتيك، ثم أذبت نفسي، فقلت: إن ابن عتيك بهذه البلاد؟ نوع من التردد الشخصي، الكلام الذي تقول ممكن يكون يعني في سياق آخر، أنه يعني هو يعني تدخل وصنع نفسه وكانه من اليهود. بس هذا يعني لا يمكن أن يشك فيه، بعيد عن الموضوع، السر، السرية، أصلا نعم، لما يكون في أي تجسس، أيوه، يعني أنا أتوقع أنه ممكن يكشف نفسه: مين حضرتك؟ تمام، إذا بقعد يحكي أمامها، كذبت نفسي، يعني مين أنت؟ مباشرة رح يشكوا فيه. فأتوقع أنه كان يتجسس، وليس يريد يدخل في أي نقاش؛ لأنه ممكن يثير الشبهة عن نفسه، هذا الذي يظهر لي، نعم.

قال: ثم قال: ثم جاءنا فأخبرنا الخبر، فاحتمل صاحبنا، فقدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرنا بقتل عدو الله، واختلفنا عنده في قتله، كلنا يدعيه. صار كل واحد من الصحابه يقول: ترى أنا يا رسول الله قتلته، لا، يعني كل واحد يريد أن يأخذ هذا الشرف، نعم.

قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هاتوا أسيافكم. فجئنا بها، فنظر إليها، فقال: لسيف عبد الله بن أنيس هذا قتله، أرى فيه أثر الطعام. قال: هذا قتله؛ لأنه قلنا في اللحظة الأخيرة من الذي وضع السيف واتكى عليه. طيب، ما معنى قول: هذا قتله، أرى فيه أثر الطعام في أمعائه، في أمعائه؟ أحسنت، يعني هو الذي وصل إلى أمعائه، حتى بالطعام الذي في أمعاء ابن أبي الحقيق على سيف عبد الله بن أنيس رضي الله عنه.

قال: قال ابن سعد: هي في شهر رمضان سنة ست. قال: وقالوا: كان أبو رافع قد أجلب في غطفان ومن حوله من مشرك العرب، وجعل لهم الجعل العظيمه لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم. إذا كان هو أحد المحرضين على غزوة خيبر، على، عفواً، غزوة الأحزاب، هو كان أحد المحرضين على غزوة الأحزاب، وكان قد جمع ويحرض غطفان بشكل كبير وغيرهم على قتال النبي صلى الله عليه وسلم.

قال: وذكر ابن عقبه في من قتل أبا رافع: أسعد بن حرام، ولم يذكره غيره. الدرجة من نخل، قال القتبي: قاله القتبي، نعم. كما قلنا، درجة من نخل كانت تصنع حتى يصعد للطابق العلوي عليها، نعم.

قال: إسلام عمرو بن العاص وخالد بن الوليد رضي الله عنهما. قال: روينا عن ابن إسحاق قال: وحدثني يزيد بن أبي حبيب عن راشد مولى حبيب بن أبي أوس الثقفي عن حبيب بن أبي أوس قال: حدثني عمرو بن العاص من فيه، قال: من فيه، يعني من فمه مباشرة وجهاً لوجه، قال: لما انصرفنا مع الأحزاب عن الخندق، جمعت رجالاً من قريش كانوا يرون رأيي ويسمعون مني، فقلت لهم: تعلموا، تعلمو، والله إني أرى أمر محمد يعلو الأمور علواً منكراً، وإني قد رايت أمراً، فما ترون فيه؟ قال: ماذا رأيت؟ قال: رأيت أن نكون عند النجاشي، فإن ظهر محمد على قومنا كنا عند النجاشي، فإن نكون تحت يديه أحب إلينا من أن نكون تحت يدي محمد.

يعني عمرو بن العاص يقول لهم: شوف يا جماعة، وعمرو بن العاص طبعا من دهاة العرب ومن ألمعهم عقلاً، فقال: إني أرى أمر محمد صلى الله عليه وسلم يعلو، وهذا الرجل سنة سنتين ثلاث بالكثير سيسيطر على الجزيرة، فما رايكم أن نذهب عند النجاشي، نبقى عند النجاشي، لأنه إذا علا محمد صلى الله عليه وسلم في جزيرة العرب، أن نكون احنا عند النجاشي وأمورنا طيبة، أفضل من أن يستولي محمد صلى الله عليه وسلم علينا. وإن كان هذا كلام بعيد عن العلم والفقه، أن تكون تحت محمد صلى الله عليه وسلم فيها من الرحمة والخير والبركة ما فيها، لكن ما زال عمرو بن العاص يتكلم بعقلية الكافر الذي يفكر بالهرب.

قال: وإن ظهر قومنا فنحن من قد عرفوا، فلن يأتينا منهم إلا خير. قالوا: إن هذا لرأي. قلت: وإن ظهر قومنا، أي وإذا قريش ظهرت من جديد، فنحن أصلاً من قريش، فقومنا لن ينسونا، يعني هو بده يكسبها على الجهتين عمرو بن العاص رضي الله عنه: وإن ظهر قومنا أي قريش على النبي عليه الصلاة والسلام فنحن من قد عرفوا، بيعرفون مين نحن، فلن يأتينا من قومنا إلا الخير. قالوا: إن هذا لرأي. فأصحاب عمرو بن العاص قالوا: والله كلامك يعني جيد، نعم.

قال: قلت: فاجمعوا ما نهدي له، وكان أحب ما يهدى إليه من أرضنا الأدم. فجمعنا له أدماً كثيراً حتى خرجنا حتى قدمنا عليه. فوالله إن لعنده إذ جاءه عمرو بن أمية الضمري، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعثه إليه في شأن جعفر وأصحابه، قال: فدخل عليه ثم خرج من عنده. قال: قلت لأصحابي: هذا عمرو بن أمية، لو قد دخلت، عمرو بن العاص يرى عمرو بن أمية دخل على بلاط النجاشي وخرج، وعمرو بن العاص ينظر إيش بيعمل عمرو بن أمية هنا.

قال: لو قد دخلت على النجاشي فقد سألته إياه فأعطاني، فضربت عنقه، فإذا فعلت ذلك رأت قريش أني قد أجزأت عنها حين قتلت رسول محمد. قال: فدخلت فقلت له كما كنت أصنع، فقال لي: مرحبا بصديقي، أهديت إليّ من بلادك شيئاً؟ قال: قلت: نعم، أيها الملك، قد أهديت لك أدماً كثيراً. قال: ثم قربته إليه فأعجبه ذلك واشتهى، ثم قلت له: أيها الملك، إني قد رأيت، الأدم جمع أيدام، والأدام يعني ما يصنع يعني من الزيت أحياناً، قد يصنع من الخل أحياناً، قد يصنع من أشياء كثيرة، تمام، والادم يعني أشياء، كيف أنت تروح لواحد مثلاً من الأردن تاخذ له معك تنكة زيت، تاخذ له معك مثلاً شوية مقدوس، تاخذ له معك شوية كذا، تمام، من الأطعمة التي كانت تصنع في بلادهم هم، الله أعلم ماذا كان يصنعون من الأدم.

قال: ثم قربته إليه فأعجبه ذلك واشتهى، ثم قلت له: أيها الملك، إني قد رأيت رجلاً خرج من عندك وهو رسول رجل عدو لنا، فأعطني لأقتله، فانه قد أصاب من أشرافنا وخيارنا. قال: فغضب، ثم مد يده فضرب بها أنفه ضربة ظننت أنه قد كسره، فلو انشقت لي لدخلت فيها فرقاً منه، ثم قلت له: أيها الملك، والله لو ظننت أنك تكره هذا ما سألتك. قال: أتسالني أن أعطيك رسول رجل يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى لتقتله؟ قال: فقلت: أيها الملك، أكذاك هو؟ قال: ويحك يا عمرو، أطعني واتبعْه، فانه والله لعلى الحق، ولايظهرن على من خالفه كما ظهر موسى على فرعون وجنوده. قال: قلت: أفتبايعني على الإسلام؟ قال: نعم، فبسط يده فبايعته على الإسلام. ثم خرجت إلى أصحابي وقد حال رأي عما كان عليه، وكتمت أصحابي إسلامي.

إذاً، بركة إسلام عمرو بن العاص على يد النجاشي رضي الله عنه. طبعا النجاشي كان مسلما، طبعا، فقالوا: أخذ ثواب إسلامه، كان سبب إسلام النجاشي. نعم شيخنا، بس إيش يعني أخذ البيعة عليه؟ يعني لا يجوز أن أي أحد يأخذ البيعة نائباً عن الخليفة أو الأمير، فأين هنا وصلت؟

قال: أفتبايعني على الإسلام؟ قال: نعم، فبسط يده فبايعته على الإسلام. نعم، هي بالنهاية ليس المراد أن النجاشي يصبح هو الوزير والمسؤول عن، وإنما المراد يعني تسلم أو تعاهدني على الإسلام، هي أكثر من هذه العبارة، هي قضية تعاهدني على الإسلام. قلت: نعم، أعهدك، تمام، كيف أنا آتي عليك ولست مسؤولاً؟ يقول لك: تعهد أنك تسلم؟ يقول لك: آه خلاص بعهدك أني أسلم، يعني هذا وعد وليس أكثر من ذلك، فكتم إسلامه عمرو بن العاص.

قال: ثم خرجت عامداً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلم، فلقيت خالد بن الوليد، وذلك المهم، رجعوا إلى مكة، والظاهر أن عمرو بن العاص خلاص صار دام أسلم كتم في نفسه هذا الموضوع وخرج إلى النبي صلى الله عليه وسلم وحده سرا، لكن من وجد في الطريق إلى النبي صلى الله عليه وسلم يفكر بنفس طريقته وبنفس فلسفته؟ وجد خالد بن الوليد في الطريق.

قال: وذلك قبيل الفتح، قبيل فتح مكة، هذه احنا بنحكي سنة ست، ارهاصات صلح الحديبية، لسا في يعني هذا هو العام، نعم. قال: وهو مقبل من مكة. فقلت: أين، أين يا أبا سليمان؟ أبا سليمان اللي هو كنية خالد، نعم. قال: فقال: والله لقد استقام الميسم، وإن الرجل لنبي، اذهب والله أسلم، فحتى متى؟ قال: قلت: أنا والله ما جئت إلا لأسلم. قال: فقدم المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتقدم خالد بن الوليد فاسلم وبايع، ثم دنوت فقلت: يا رسول الله، أني أبا يعك على أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي، ولا أذكر ما تأخر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد استقام الميسم.

نعم، من الجملة، الميسم هو رجل الجملين، استقام، نعم، يعني هي هذه كناية، يعني خلص الطريق وضح، كيف بدي أقول لك الشغلة، اصبحت واضحة، الرجل طلع نبي، هيك بده يقول له خالد بن الوليد لعمرو بن العاص، تمام، استقام، يعني كأنه يقول: خلص الأمور وضحت بالنسبة إلي على الأقل كخالد بن وليد: هذا الرجل النبي، فهذه كنايات من كنايات العرب.

قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عمرو، بايع؛ فإن الإسلام يجب ما كان قبله، وإن الهجرة تجب ما كان قبلها. قال: فبايعته ثم انصرفت. فإذا عمرو بن العاص وخالد بن الوليد أسلموا قبل فتح مكة.

قال: قال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم أن عثمان بن طلحة بن أبي طلحة كان معهما. هذا هو المشهور أن عثمان بن طلحة أيضا كان ثالثاً، ركب فخرج مع عمرو بن العاص وخالد بن الوليد إلى النبي صلى الله عليه وسلم. طبعا هذا كله يعني تعطيك دلالة هزيمة قريش في الأحزاب، كيف جعلت كثير من القيادات يعيد حساب الأمور، أنه كيف كانت هذه الهزيمة وكيف أكثر من جهد لم نستطيع أن ننتصر فيها على النبي صلى الله عليه وسلم، هذا جعل كثير من القيادات يعيد النظر في موضوع الإسلام مرة أخرى.

قال: قال أبو القاسم السهيلي، وذكر الزبير حديث عمر هذا، قال: وقدم معهما عثمان بن طلحة صاحبهما في تلك الطريق. قال عمر: وكنت أسن منهما، فأردت أن أكيده، أسن يعني أكثر أكبر عمراً منهما، عمري أكبر من عمرهما.

قال عمر: وكنت أسن منهما فأردت أن أكيده، فقدمتهما قبل ليلة المبايعة، فبايعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يغفر لهما ما تقدم من ذنبهما، وضمرت في نفسي أن أذكر ما تقدم من ذنبي وما تأخر، فلما بايعت قلت.

على أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي ونسيت أن أقول ما تأخر، قال: قوله: قد استقام الميسم أي ظهرت العلامة، ظهرت العلامة كما قلنا تمام، فقد تكون هي أصلها في الجمل لكن هنا قصد من سمة الشيء وعلامته كما قلنا يعني الأمور وضحت، تم الأمور وضحت أصبحت مكشوفة، وهو عمرو بن العاص من دهاة العرب فقال: لما قدمنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قلت خليني أقدم خالد بن الوليد وعثمان بن طلحة انظر ماذا سيقول النبي صلى الله عليه وسلم لهما، هذا معنى اردت أن أكيدهم يعني خليتهم يتقدموا حتى أنظر ايش راح تمشي الأمور بعدين أنا باتخذ القرار، وهذا من الذكاء يعني أنه ليش أحط حالي راس الحربة يعني خلهم هم يتكلموا مع النبي صلى الله عليه وسلم.

فكانوا لما يبايع النبي عليه الصلاة والسلام يبايعوه على ماذا؟ أن يغفر لنا ما تقدم من ذنبنا، طبعا أنت بتحكي خالد بن الوليد قتل أحد وملفات كبيرة كان يحتاج خالد بن الوليد أن تغفر له، فعمرو بن العاص قال: ليش ما أزيد برضه ايش وما تأخر، أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر، طب فلك ما تقدم ذنبك وما تأخر هذا يكون لنبي وليس لمثلنا صحيح ولا لا؟ يعني يأتي رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقول: يا رسول الله أبايعك بس بشرط أن يغفر الله لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر، ما تأخر يعني المستقبلي تمام المستقبلي هذه بدها يعني نوع يعني خلص أن النبي صلى الله عليه وسلم يستأذن الله في ذلك أنه الذي يغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر هو النبي صلى الله عليه وسلم ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: 1-2] المستقبل.

أما في صحابي يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: أبايعك على أنه كل ذنب أعمله في المستقبل يغفر لي، ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يبايع على هذا، كان يبايع على أن عفا الله عما سلف، أما في المستقبل لا، أنت بدك تتوب وبدك تعالج نفسك وشك مفتوح أن التوبة مفتوحة للمستقبل، فعمرو بن العاص كان يريد يبايع على أن يغفر له حتى المستقبل فلما أتى قال: فلما بايعت نسيت أن أقول وما تأخر، يعني هو اشتغل على هذا الموضوع لكن لما أتى يبايع نسي أن يقول وما تأخر وانساه الله إياها، فالنبي صلى الله عليه وسلم لا يبايع على أن يغفر لك ما تأخر نعم.

قال ومن رواه المنسم بالنون أراد الطريق نعم، قال غزوة بني لحيان هي عند ابن سعد لغرة هلال شهر ربيع الأول سنة ست، وقال ابن إسحاق وخرج يعني النبي صلى الله عليه وسلم في جمادى الأولى على رأس ستة أشهر من فتح قريظة إلى بني لحيان يطلبهم بأصحاب الرجيع خبيب أصاب قتلوا هم الذين قتلوا أصحاب الرجيع عاصم بن ثابت وغدروا بخبيب وغيرهم، وهذا يدل على فكرة مهمة في نهج النبي صلى الله عليه وسلم، ما هي؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يترك ثأراً لأهل الإسلام ولو بعد حين، هذه قضية يعني ملفتة جداً في نهج النبي صلى الله عليه وسلم، أنه شوف المسلم إذا غدر سيثأر له، سيثأر له سواء الآن، بعد شهر، بعد سنة، بعد سنتين، لكن الدم لا يذهب إلا إذا أسلم الغادر، يعني هذه حالة استثنائية إلا إذا أسلم الغادر، أما أن يبقى الغادر موجوداً ويتبجح بغدره ويقول فعلنا بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم هذا ما كان موجوداً عنده عليه الصلاة والسلام.

لذلك ما سياتي إن شاء الله مؤتة لأن الحارث بن عمير قتل جيش كامل تحرك من أجله، عثمان بيعة الرضوان من أجله، وقص على ذلك، فالنبي عليه الصلاة والسلام يعلمنا نهجاً عظيماً أن دم المسلم غالي عند الله عز وجل، دم المسلم غالي عند الله عز وجل حتى لو كان شخص واحد، ومن قوة الإسلام أن يثار لكل مسلم رجلاً أو امرأة صغيراً أو كبيراً، لا تترك الدماء تذهب سدىً، لكن طبعا ضمن الإمكانيات المتاحة، النبي عليه الصلاة والسلام ما كان عنده قدرة في المرحلة السابقة أن يهجم على بني لحيان، الظروف ما كانت مواتية في جزيرة العرب، لكن لما أصبحت مواتية ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إليهم ليأخذ ثأر أصحابه، هذا النهج النبوي الثأر لأهل الإسلام، لذلك ذهب إلى بني لحيان يطلبهم يعني يريد أن يثأر لأصحاب الرجيع عاصم بن ثابت والسرية التي استشهدت وأسر بعضهم ثم قتل بعد ذلك.

طيب قال: وأظهر أنه يريد الشام ليصيب من القوم غرة، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم، نعم النبي عليه الصلاة والسلام كان من نهجه في الحروب أن الحرب خدعة، فكان يظهر أنه يتحرك باتجاه جهة معينة مخالفة للجهة التي يريدها حقاً، فحتى لا تشعر لحيان أن النبي صلى الله عليه وسلم قاصد لها أوهمهم أنه متجه باتجاه الشام، ثم لف الطريق وأغار عليهم، وهذا مصدق حديث كعب بن مالك كان إذا أراد غزوة ورى بغيرها نعم.

قال في مغازيه قال ابن هشام: حتى أتى منازل بني لحيان فوجدهم قد حذروا وتمنعوا في رؤوس الجبال، الظاهر أن بني لحيان وصلتتهم المعلومة يعني، وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم اخذ احتياطاته الأمنية أو أسلوبه الأمني لكن في النهاية أيضاً لهم جواسيس، فكان الخبر قد وصلهم قبل مقدم الجيش إليهم فكانوا تمنعوا، ايش يعني تمنعوا؟ يعني منعوا أنفسهم تحصنوا في رؤوس الجبال خشية من النبي عليه الصلاة والسلام.

نعم قال: فلما نزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخطأه من غرتهم ما أراد، قال: لو أن هبطنا عسفان لراى ايش وأخطأه من غرتهم يعني عنصر المفاجأة الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يصنعه يعني لم ينجح هنا؛ لأن الخبر وصل إلى بني لحيان قبل وصول الجيش، فما كانت الخطة التي أراد النبي عليه الصلاة والسلام أن تحصل لم يقدر الله لها أن تحصل كما أراد النبي صلى الله عليه وسلم لحكمة.

نعم قال: قال لو أن هبطنا عسفان لراى أهل مكه أنا قد جئنا مكة، فخرج في مائتي راكب من أصحابه حتى نزل عسفان ثم بعث فارسين من أصحابه حتى بلغ كراع الغميم ثم كر، وراح رسول الله صلى الله عليه وسلم كر رجعة طيب، قال فكان جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «آيبون تائبون إن شاء الله لربنا حامدون، أعوذ بالله من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء المنظر في الأهل والمال».

وهذا هو دعاء العودة من السفر حين وجه دابته باتجاه المدينة عائداً إليها وهذا ما نسميه دعاء الرجوع من السفر آيبون تائبون عابدون وفيه روايات أخرى، طبعا النبي عليه الصلاة والسلام إن أراد فقط أن يخيف قريشاً قال لو نزلنا عسفان لتوهم قريش أننا متجهون إليها هي يعني فيما يظهر لي أنها رسالة تخويف ليست أكثر أننا هنا، فأخذ مائتي راكب كحركة سريعة بس الهدف منها التخويف وليس الهدف خوض معركة مع قريش بالتاكيد، الهدف منها التخويف تمام.

لما لم يظفر ببني لحيان لأن بني لحيان دخلوا في الجبال لم يظفر بهم، أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يستفيد فائدة أخرى، قال: لو اخذنا لنا هيك سرية صغيرة ونزلنا عسفان ستصل أنباء لقريش أن محمد صلى الله عليه وسلم قريب منكم، وسيجل على الأقل في بلبلة في رعب في نوع من الحسابات ايش في ماذا، تمام؟ لكن لم يكن قصده المواجهة وإنما فقط رسالة تخويفية، ثم بعد ذلك خلاص يعني قرر توجه النبي صلى الله عليه وسلم نحو المدينة.

نعم قال: والحديث عن غزوة بني لحيان عن عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بعد، وقال ابن سعد: فبعث أباکب وقال ابن سعد فبعث أبا بكر في عشرة فوارس لتسمع به قريش فيذر، شوف هي الفكرة هي هي إذا بعث أبا بكر في عشرة فوارس يعني هو تحرك في مائتي فارس، هنا قال: فخرج في مائتي راكب من أصحابه حتى نزل عسفان ثم بعث، هنا في البداية قال ثم بعث فارسين لكن في رواية ابن سعد لا مش فارسين عشرة حتى يقتربوا أكثر وأكثر من مكة وتصل الأخبار والأنباء ترى أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، أصحاب محمد موجودون نعم.

قال: فأتوا الغميم ثم رجعوا ولم يلقوا أحداً، غزوة ذي قرد ويقال لها غزوة الغابة، قال ابن إسحاق: ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فلم يقم بها إلا ليالي قلائل حتى أغار عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري في خيل من غطفان على لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغابه، وفيها رجل من بني غفار، لقاح هي ايش الجمال، تمام هي الجمال النوق التي كانت تاتي باللبن وما شابه ذلك فتسمى لقاح جمع لقحة، وكانت في منطقة اسمها الغابة، وهذه منطقة خارج المدينة لكنها قريبه منها اسمها الغابة هكذا اسمها تمام.

وقال وفيها رجل من بني غفار وامرأة له فقتلوا الرجل واحتمل المرأة في اللقاح، فالنبي عليه الصلاة والسلام كانت لقاحه هناك وكان هناك راعي من بني غفار هو الذي يرعاها للنبي عليه الصلاة والسلام ومعه امرأة له يعني زوجته، فهذا الرجل عيينة بن حصن أغار على هذه اللقاح وقتل الراعي، تمام فقتلوا الرجل واحتملوا المرأة احتملوها معهم أسيرة.

طيب قال: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر لا أتهم عن عبد الله بن كعب بن مالك وكل قد حدث في غزوة ذي قرد بعض الحديث، أنه كان أول من نذر بهم سلمة بن عمرو بن الأكوع غدا يريد الغابة متوشحاً قوسه ونبله ومعه أول من علم بالشان وأراد أن يتبعهم سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنه، طبعا سلمة بن الأكوع هو أسرع صحابي ركضاً، أسرع الصحابة ركضاً سلمة بن الأكوع رضي الله عنه.

نعم قال: ومعه غلام لطلحة بن عبيد الله معه فرس له يقوده، حتى إذا علا ثنية الوداع نظر إلى بعض خيولهم فأشار إلى ناحية سلع ثم صرخ وصباحاه، ثم خرج يشتد في آثار القوم وكان مثل السبع حتى لحق القوم، إذا سلمة بن الأكوع أشرف إلى ناحية سلع، سلع عرفنا هو الجبل الذي أصلاً كان عنده الخندق إذا تذكرون وهو عند المساجد السبعة اليوم في المدينة النبوية، فأراد سلمة بن الأكوع أن يعطي معلومة لأهل المدينه أنه انتبهوا ترى صار حدث أمني، مش اليوم تقرا الأخبار عاجل حدث أمني خطير حصل حدث أمني.

فقال وصباحاه، وأخذ يركض يعني ما يعني اتبع أهل المدينه، أخذ يركض يريد أن يلحق بعيينة بن حصن وجماعته، طيب قال فجعل يردهم بالنبل ويقول إذا رمى لسبع يعني مثل السباع يركض ركضاً يريد أن يلحق بهؤلاء المجرمين، فجعل يردهم بماذا؟ بالنبل، كان كلما اقترب منهم رمى له سهم، رمى له سهم ويقول إذا رمى خذها وبن الأكوع اليوم يوم الرضع، نعم قال: فاذا وجهت الخيل نحوه انطلق هارباً ثم عارضهم فاذا تمام فهم الآن لما يرمي السهم بلفوا عليه تاتي الخيل تجاهه هو ايش يهرب وبيروح يشتغل فيه ويطلع على الجبل يطلع على تل بعدين يتركونه فيعودون ثم يلحقهم فيرمي بسهم ثم هم يلفوا عليه بالخيل، اشتغل فيهم يعني بهذا المعنى يعني تماماً.

نعم قال: فإذا أمكنه رمى رمى ثم قال خذها وبن الأكوع اليوم يوم الرضع، فيقول قائلهم أوك عيناً هو أول النهار، وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم صياح ابن الأكوع فصرخ بالمدينة الفزع الفزع، وكان أول من انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفرسان المقداد بن الأسود وهو الذي يقال ع المقداد بن عمرو هو الذي يقال له المقداد بن الأسود حليف بني زهرة، ثم عبّاد بن بشر وسعد بن زيد أحد بني كعب بن عبد الأشهل أو سيد بن ظهير يشك فيه وعكاشة بن محصن ومحرز بن نضلة وأبو قتادة وأبو عياش عبيد بن زيد بن صامت أخو بني زريق.

فلما اجتمعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر عليهم سعد بن زيد ثم قال: اخرج طالب القوم حتى ألحقك بالناس، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني عن رجال من بني زريق لأبي عياش: يا أبا عياش لو أعطيت هذا الفرس رجلاً هو أفرس منك فلحق بالقوم، فقال أبو عياش: قلت يا رسول الله أنا أفرس الناس، ثم ضربت الفرس فوالله ما جرى بي خمسين ذراعاً حتى طرحني، فعجبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لو أعطيته أفرس منك وأنا أقول أنا أفرس الناس.

فزعم رجال من بني زريق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى فرس أبي عياش معاذ بن ماعص أو عائذ بن ماعص بن قيس بن خزمة، وكان ثامناً وكذا وقع هنا، والطبري يقول إن معاذ بن ماعص وأخاه عائذاً قتل يوم بئر معونه شهيدين وقد تقدم ذلك، وبعض الناس يعد سلمة بن الأكوع أحد الثمانية ويطرح

أسيد بن ظهير ويمكن سلمت يومئذ فارسه، وقد كان أول من لاحق بالقوم على رجليه، فخرج الفرسان في طلب القوم حتى تلاحقوا. قال: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن أول فارس لاحق بالقوم محرز بن نضلة أخو بني أسد بن خزيمة، وكانوا يقال لمحرز الأخروم ويقال له قمير. وأن الفزع لما كان جَالَ فرسٌ لمحمود بن مسلمة في الحائط حين سمع صهْلة الخيل، وكان فرساً صنيعاً جاماً، فقال نساء من نساء بني عبد الأشهل حين رأين الفرس يجول في الحائط بجذع نخل هو مربوط به: يا قمير، هل لك في أن تركب هذا الفرس فإنه كما ترى ثم تلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالمسلمين؟ قال: نعم، فأعطوه إياه، فخرج عليه فلم يلبث أن بذّ الخيل بجماعة حتى أدرك القوم، وقف لهم بين أيديهم، ثم قال: قفوا يا معشر بني لكيع حتى يلحق بكم من وراءكم.

(بذ يعني ايش؟ قال هنا سبق، حتى سبق الخيل دلالة أنه جيد نعم).

قال: ثم قال قفوا يا معشر بني اللكعت حتى يلحق بكم من وراءكم من أدباركم من المهاجرين والأنصار.

(قال وحمد يا بني لكيع يعني يا لؤماً، وهذا يعني كان نوع يعني استنوا حتى يلحقكم المهاجرون والأنصار، يعني مش لحالكم نعم).

قال: وحمل عليه رجل منهم فقتله، وجَالَ الفرس فلم يقدر عليه حتى وقف على أُرِيّه في بني عبد الأشهل، فلم يقتل من المسلمين غيره.

قال ابن هشام: قتل يومئذ من المسلمين مع محرز وقاص بن مجزز. (هذا الرجل حمل عليه رجل منهم من جماعة عيينة بن حصن، حملوا على هذا الصحابي فقتلوه، وجَالَ الفرس -يعني الفرس خلص هذا الصحابي راكب الفرس تمام-، عيينة بن حصن أحد رجالاته حمل على هذا الصحابي، فتم قتل هذا الصحابي واستشهد هذا الصحابي رضي الله عنه وفرسه جال -يعني ما قدروش يسيطروا عليه-، وجال فرسه فلم يقدر عليه حتى وقف الفرس على أُرِيّه في بني عبد الأشهل تمام، فلم يقتل من المسلمين غير هذا الصحابي، خلص مكتوب له الشهادة مع أنه آخرهم خروجا إذا بتلاحظوا، مش النسوة أعطوه الفرس قالوا روح الحق أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، روح الحق عيينة بن حصن وقاتله، مكتوب له الشهادة سبحان الله).

قال: ركب وركب الفرس، والفرس استطاع أن يصل سريعا إلى الصحابة، وحتى هو لامهم، قالوا ليش ما استنيتوا حتى يخرج معكم المهاجر والأنصار؟ وحمل على جماعة عيينة بن حصن، الظاهر أن أحد رجالات عيينة بن حصن حمل على هذا الصحابي فقتله، والفرس بعد أن استشهد الصحابي -نحسبه-، الفرس هرب يعني أو عاد جال، وحتى إلى مناطق بني عبد الأشهل وكأن الفرس حافظ طريق الرجعة، فعاد الفرس وحده إلى ديار بني عبد الأشهل، ولم يقتل من المسلمين غير هذا الصحابي رضي الله عنه الذي اسمه قمير.

قال ابن هشام: قتل يومئذ من المسلمين مع محرز وقاص بن مجزز المدلجي فيما ذكر غير واحد من أهل العلم. قال ابن إسحاق: ولما تلاحقت الخيل قتل أبو قتادة حبيبة بن عيينة بن حصن، وغشاش بالناس، وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسلمين.

(مجزز المدلجي هذا الذي كان ايش؟ نعم صاحب قيامة نعم، يعني صاحب فراسة من القافة، عفوا صاحب عنده فراسة في النظر في الأقدام، وهو الذي قال إن رجل أسامة بن زيد وأسامة زيد بن حارثة وأسامة بن زيد من بعض.. نعم هذا ابنه).

قال ابن إسحاق: ولما تلاحقت الخيل قتل أبو قتادة حبيب بن عيينة بن حصن. فاسترجع الناس وقالوا قتل أبو قتادة. (الآن ايش صار؟ أبو قتاده قتل حبيب بن عيينة ثم غطاه بماذا؟ ببرد له، يعني غطى جثته احتراما للأموات بس يعني، غطى احتراما لجثة الميت الذي قتله، غطاه ايش؟ ببرد له، فالناس خرج ومشى أبو قتادة بده يكمل اللحاق بعيينة بن حصن وجماعته، فالناس -أنت بتعرفوا لما يصير حدث زي هيك، الناس شوي شوي بلش تطلع بدها تشوف شو اللي عم يصير في خارج أسوار المدينة- فالناس طلعت خرجت بخارج أسوار المدينة عم بيلحقوا بيشوفوا اللي بيجي الخبر بعدين عم بيلحق، فوجدوا رجل ميت وعليه بردة أبي قتادة، فكروا مين؟ أبو قتادة، قالوا أبو قتادة استشهد رضي الله عنه. لا، مش عارفين أن أبو قتادة حط بردته على حبيب، فظنوا أن الذي تحت البردة أبو قتادة، فكروا إنه استشهد الله يرضى عنه، والصحابة طافوا بردته لكن مش عارفين أن أبو قتادة لا، هو الذي خلع بردته ووضعها على حبيب وأكمل المسير).

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس بأبي قتادة، ولكنه قتيل لأبي قتادة، وضع عليه برده لتعرفوا أنه صاحبه». (إيش أنه صاحبه؟ أنه قتله ليه؟ عشان السلب، السلب يعني أبو قتادة الله يرضى عنه خبير في السلب، حتى في الغزوات في حنين وغيرها أبو قتادة يعرف قانون السلب، أن الذي قتل قتيلا فله سلبه، يعني شنطته أغراضه الشخصية تكون لمن قتله من الصحابة، فأبو قتادة وضع هذا علامة، النبي عليه الصلاة والسلام فاهم نفسية أبي قتادة جيداً، قال: أبو قتادة هو الذي وضع برده حتى ما حدا يقول إنه هو اللي قتل هذا الرجل، لا أنا اللي قتلته لأخذ سلبه).

وأدرك عكاشة بن محصن أوْباراً وابنه عمرو بن أوْبار، وهما على بعير واحد، فانتظم بالرمح فقتلهما جميعاً واستنقذ بعض اللقاح، وسار رسول الله.. (فنظاماً بالرمح، يعني قتلهم اثنين بالرمح في نفس الضربة نعم).

قال: وسار رسول الله صل.. (استطاع الصحابة أن يستنقذوه، استطاع الصحابة أن يستنقذوه، النبي صلى الله عليه وسلم نعم).

قال: وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل بالجبل من ذي قُرد، وتلاحق به الناس، وأقام عليه يوماً وليلة. وقال له سلمة بن الأكوع: يا رسول الله، لو سرحتني في مائة رجل لاستنقذت بقية السرح وأخذت باعناق القوم. (يا رسول الله بس أعطيني مائة رجل من جماعتنا، ساعود لك بكل الجمال وأجيب لك أيضاً أعناب عيينة بن حصن وقومه نعم).

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني: «إنهم الآن غُبُقٌ في غطفان» (أي يشربون الغبوة تمام، يشربون الغبوق دلالة أنهم وصلوا يعني ما في داعي يا سلمة أن تجازف بمائة رجل أنهم وصلوا إلى غطفان والان هم عم يشربوا نعم. الغبوق طبعا هو ماذا؟ صُلاب المساء، يعني كيف بدي أقول لك؟ يتعشون عندهم كناية أن بني غطفان أمنتهم وأدخلتهم عندهم، هم أصلاً منهم، هم أصلاً من بني غطفان أو من مواليهم وأصح له علاقة بهم نعم).

فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه في كل مائة رجل جزوراً، وأقاموا عليها، ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلاً حتى قدم المدينة.

وأقبلت امرأة الغفارية على ناقة من إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قدمت عليه فأخبرت الخبر، فلما فرغت قالت: يا رسول الله، إني قد نذرت لله إن نحرها أنجاني الله عليها. فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: «بئس ما جزيتها! إن حملك الله عليها ونجاك بها ثم تنحرها؟ لا نذر في معصية الله ولا فيما لا تملكين، إنما هي ناقة من إبلي، ارجعي إلى أهلك على بركة الله».

(هذه المرأة -طبعاً هنا ذكر الرواية مختصرة ووردت في كتب السنة مطولة- هذه المرأة الغفارية مش قلنا أن عيينة بن حصن لما قتل اللقاح وقتل الراعي، عفوا أخذ اللقاح وقتل الراعي أخذ زوجته الغفارية معه، فالمهم وصلوا إلى ديارهم كما قلنا عيينة بن حصن في بني غطفان في ديار قومه، أناخوا الجمال التي سرقوها والمراه كانت مأسورة تمام. في ليلة الثانية الثالثة الله أعلم، المرأة بدا الوثاق يخف عن يديها، فاستطاعت -الله أعلم بحركة- أن ماذا؟ أن تفك وثاقها، والقوم كانوا في نومهم أو عشائهم، فمباشرة أقبلت تتسلل بين الجمال، فوجدت ناقة النبي صلى الله عليه وسلم القصواء، وكانت مما سرقت، كانت ناقة النبي عليه الصلاه والسلام القصواء سرقت من ضمن ما سرق، فذهبت المرأة هذه قالت: أردت كلما دنوت من جمل الرغى، كلما دنوت من جمل الرغى حتى أتيت صرخوع فهو.. -هي تخاف حتى لا يسمع القوم في البيوت- قال: حتى أتيت إلى القصواء، وكانت ناقة ذكية لم ترغ، فعرفت أنها هي القصواء، فركبت ظهرها وخرجت أضرب عليها حتى هربت من ديار بني غطفان ولحقت بالنبي صلى الله عليه وسلم، فدخلت المدينة وهي على القصواء، فالناس قالوا القصواء القصواء ناقة النبي عليه الصلاة والسلام. فقالت المرأة: لا تلمسها، إني نذرت لله إذا نجاني الله من بني غطفان أن أذبحها لله عز وجل، فالنبي صلى الله عليه وسلم قيل له: يا رسول الله، ترى المرأة الغفارية نذرت أن تذبح القصواء؟ قال: بئس ما جزيتها، يعني هي التي بـ كانت سبب بعد الله عز وجل في خروجك وهربت من خلالها إلى المدينة وتذبحها وأنت أصلا لا تملكينها، لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، نعم ارجعي إلى أهلك على بركة الله، يعني الله يعطيك العافية).

قال: والحديث عن المرأة الغفارية وما قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي الزبير المكي عن الحسن البصري. وقال ابن عقبة: كان رئيس القوم -المشركين- مسعدة بن مسعدة الفزاري، هو عنده قتيل أبي قتادة يعني هو الذي قتله أبو قتادة فيما قيل وضع عليه البردة. قال: وفيه قوله عليه الصلاه والسلام: «لتعرفوه فتخلت سب».

ثم إن فوارس النبي صلى الله عليه وسلم أدركوا العدو والسرح، فاققتلوا قتالاً شديداً، فاستنقذ السرح وهزم الله عز وجل العدو. (السرح يعني الإبل نعم).

قال: ويقال وقتل أبو قتادة في قُرفة امرأة مسعدة. وأما ابن سعد فقال: وقتل المقداد بن عمر حبيب بن عيينة بن حصن وقُرفة بن مالك بن حذيفة بن بدر. (يعني في خلاف بين المؤرخين من الذي قتله أبو قتادة؟ من الذي قتله المقداد بن عمرو؟).

قال: قال ابن عقبة وقتل وقتل يومئذ من المسلمين الأجدع محرز بن.. (قتله أوْبار كذا قال، هو عند ابن سعد أثار وعند ابن عائد أوْبار فشد عكاشة بن محصن فقتل أوْبار وابنه، شد يعني أسرع حتى يقتل كما فانتظم برمح مشيك مر معنا نعم).

قال: هل يوجد في في خلاف أن قُرفة هل هو رجل ولا امرأة؟ (قال قتل أبو قتادة قُرفة امرأة مسعدة). قال: قُرفة بن مالك (وين هنا؟ ايه وهذا الذي يظهر الظاهر نعم أحسنت، في خلاف من هذه الشخصية؟ طيب أو إلا أن يكون رجل آخر، يعني ممكن يكون هذه امرأة فعلا اسمها وذاك رجل قد يكون طيب).

قال: وذكر ابن إسحاق عن الوليد بن مسلم عن عبد الله بن لهيعة عن ابن الأسود عن عروة نحو ما ذكرناه عن ابن عقبة. وذكر ابن سعد أنها في شهر ربيع الأول سنة ست من الهجرة، وأن اللقاح عشرون، فأغار عليها عيينة في ليلة الأربعاء في أربعين فارساً فاستقووا ذر، وجاء الصريخ فنادى الفزع الفزع فنودي: يا خيل الله اركبي، وكان أول ما ندي.

(قلت: قد تقدم عن قتادة من طريقه أن الغفاري هو أبو ذر، لكن هذا ليس من المشهور حقيقة، المعروف أنه رجل من غفار وليس أبا ذر بالتحديد طيب).

قال: قلت قد تقدم عن قتادة عن طريق من طريق ابن عائذ النداء بيا خيل الله اركبي في وقعة بني قريظة وهي قبل هذه عندهم، وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج غداة الأربعاء في الحديد مقنعاً فوقف، وكان أول من وكان أول من أقبل عليه المقداد بن عمر وعليه الدرع والمغفر شاهرا سيفه، فعقد له رسول الله صلى الله عليه وسلم لواء في رمحه وقال: «امضي حتى تلحقك الخيل». وخلف سعد بن عبيدة في ثلاثمائة من قومه يحرسون المدينة.

وقال: وذهب الصريخ إلى بني عمر بن عوف فجاءت الأمداد، ثم لم تزل الخيل تاتي والرجال على أقدامهم وعلى الإبل حتى انتهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي قرد فاستنقذوا عشر لقاح. (وأبناء عمر بن عوف من سكان المدينة بس كانوا على بدايتها جهة قباء وما حولها نعم).

قال: وأفلت القوم أفلت القوم بما بقي وهي عشر. وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.. (يعني النبي عليه الصلاة والسلام استطاع أن ينقذ عشراً وفاتت عشر نعم).

قال: وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي قرد صلاة الخوف، وقام به يوماً وليلة تحسب الخبر، وقسم في كل مائة من أصحابه جزوراً ينحرون، وكانوا خمسمائة. (طبعا الكل يعني في النهاية في معركة، وبالتالي الجيش يحتاج إلى طعام، فاستفاد النبي صلى الله عليه وسلم من الخيل التي استنقذ فكان يطعم جزور لكل مجموعة من الصحابه خيل يتم ذبحها ويأكلها هؤلاء الصحابة، فهمت علي شو يعني وقسم في كل مائة من أصحابه جزوراً -جمل يعني- كل مائة رح ياكلوا جمل في كل يوم نعم).

قال: وكانوا خمسمائة ويقال سبعمائة، وبعث إليه سعد بن عبادة بأحمال تمر وبشر جزائر برضه سعد بن عبادة.

أرسل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر وعشرة من الجزارين حتى يذبحها أيضاً. قال: فوافت رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي قرد.

قال ابن سعد: وثبت عندنا أن سعد بن زيد أمير هذه السرية، ولكن الناس نسبوها للمقداد لقول حسان: غداة فوارس المقداد. قلت: وأوله ولا سر أولاد اللقيطة أننا سلم غداة فوارس المقداد. قال فعاتبه سعد، فقال: اضطرني الروي إلى المقداد.

ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة. يعني كان حسان بن ثابت، سعد بن عبادة عاتب حسان بن ثابت، سعد بن زيد عفواً عاتب حسان بن ثابت، قال له: كيف أنت تقول في القصيدة غداة فوارس المقداد، أنا كنت زعيم السرية مش المقداد؟ ما هي طبعاً في النهاية نفوس بشرية، يعني في النهاية أنت قلت شعر وستطل به الألسن. فقال: يعني على الأقل انسبها لصاحب السرية لسعد بن زيد. فقال: والله الروية القافية أجبرتني أني آتي بحرف الدال هنا أو بهذه الصورة.

قال: ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة يوم الاثنين، وقد غاب خمس –إلا أن هو سعد حط بحرف الدال لكن هي القافية مش في الحرف الأخير، لأنه قاله الحرف الأخير فسعد بالدال والمقداد بالدال، لكن هي القافية التي عليها القصيدة هي التي أزلته أن يأتي بها-.

قال: وفي رواية ابن سعد في هذا الخبر عن هاشم بن قاسم عن أكرمة بن عمار، حدثني إياس بن سلمة عن أبيه قال: خرجت أنا ورباح غلام النبي صلى الله عليه وسلم، وخرجت بفرس لطلحه بن عبيد الله وكنت أريد أن أنديه مع الإابل. فلما أن كان بغل سن، أغار عبد الرحمن بن عيينه على إابل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقتل راعيها وخرج يطردها.

وذكر نحو ما تقدم فيه حتى ما خلق الله شيئاً من ظهر النبي صلى الله عليه وسلم إلا خلف وراء ظهري، ثم لم أزل أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين رمحاً، وأكثر من ثلاثين بردة يستخفون منها. كلام سلم بن الأكوع هذا كله كلام سلم بن الأكوع من رواية ابنه إياس.

قال: ولا يلقون من ذلك شيئاً إلا جعلت عليه حجارة وجمعتها على طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى ما خلق الله شيئاً من ظهر النبي صلى الله عليه وسلم إلا خلفته وراء ظهري.

أيوه أظن القصد أنه من الجمال أحسنت، يعني دلالة شدة سرعته. خرجت أركض أركض حتى كل جمال النبي يعني ما في شي ربنا أعطاه للنبي عليه الصلاة والسلام من الجمال إلا صار وراي دلالة أنه ركض ركض السبع كما قالوا، فأصبح يسبق حتى الفرس ويسبق حتى الجمال في شدة سرعته.

قال وفيه أنه جلاهم عن الماء ذي قرد، ويخلفون فرسين فجئت بهما أسوقهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم. يعني استفاد أنه غنم فرسين سلمة بن الأكوع؛ لأنهم تركوا فرسين عند هذا الماء حتى يهربوا سريعا، فاستطاع أن يغنمهما سلمة بن الأكوع.

قال وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: «أنهم الآن يقرون بأرض غطفان». قال: فجاء رجل من غطفان فقال: مروا على فلان غطفان فنحر لهم جزوراً، فلما اخذوا يكشط جلدها رأوا غبرة فتركوها وخرجوا هراباً. فلما أصبحنا، قال: إذا هم نزلوا في بني غطفان كما قلنا أنهم كأنهم موالي لهم، فتش عندهم أو ضيفوهم بني غطفان.

مش قلنا قبل قليل يقرون؟ كان في الرواية الأولى إيش يقرون، هنا إيش يقرون؟ يعني القرا هو الضيافة، فكان بني غطفان قالوا لهم: أنتم موالينا تعالوا احنا نحميكم، فطعموهم وشيء وأكبر.

طيب إيش يعني رأوا رأوا غبرة؟ غبرة الخيل نعم، رأوا أن الجيش عم لحقهم قالوا الحق نعم. قال: فلما أصبحنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خير فرساننا اليوم أبو قتادة، وخير رجالتنا سلمة». فهذان الصحابيان أبلاء بلاء حسناً في هذه الغزوة، سلمة من الأكوع من سلاح المشاة نقول، أبو قتادة من سلاح الخيالة.

قال: فأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم الراجل والفارس جميعاً. نعم، فالنبي عليه الصلاة والسلام لما وزع الغنيمة حسب سلمة بن الأكوع كأنه فارس؛ لأن الفارس بيأخذ ثلاثة أسهم، واللي على رجليه بيأخذ سهم، فسلمه بن الأكوع صح على رجليه لكنه في حكم الراكب، فأعطاه ثلاثة أسهم النبي عليه الصلاة والسلام.

قال: وفي رواية البخاري لهذا الخبر من طريق سلمة: فقلت يا نبي الله، قد حميت القوم الماء وهم عطاش فابعث إليهم الساعة، فقال: «يا ابن الأكوع ملكت فاسجح». نعم قال ذكر فهي تتعلق بهذه يعني اعف خفف. نعم شيخنا هي علها مأخوذة من ابن يغوث الحارثي: عشر من قد ملكتم فاسجح. نعم هو مثل أصبح عنده، يعني دائماً بقول لك إذا ملكت اعفوا حتى لو كان عندك عن شخص مظلمه أو شيء خلص إذا ملكت واستطعت تنتقم خلص خفف، كون صاحب السماحة أنت إذا ملكت، يعني إذا أصبحت مش اللي احنا بنسميها العفو عند المقدرة.

قال: ذكر فوائد تتعلق بهذه الوقعة. قرد مفتوح القاف والراء، وحكى السهيلي عن أبي علي الضم فيها. قوله: اليوم يوم الرضع، يريد يوم هلاك الرضع، والرضع اللئام من قولهم لئيم راضع، وهو الذي يرضع الغنم. ما كان سلمة يقول لهم خذها ولابن الأكوع واليوم يوم الرضع؟ ما معنى والي اليوم يوم الرضع؟ يعني اليوم يهلك الرضع.

قال: وهو الذي يرضع الغنم ولا يحلبها فيسمع صوت الحلب، وقد قيل في غير ذلك. ما المراد بالرضع؟ قال: يوم هلاك الرضع. ما المراد بالرضع؟ اللئام، مش الرضع يعني الأطفال الصغار، يعني ما لهاش مناسبة الأطفال الصغار جمع الرضيع هنا، فقال الرضع هم اللئام من قولهم لئيم راضع، وهو الذي يرضع الغنم ولا يحلبها تسمع صوت الحلب.

ليه؟ تفضل شيخ البخل حتى ما حدا يجي حتى ما أيوه أحسنت حتى ما حد يجي لعنده.

قال: وقد قيل فيه غير ذلك، ومحرز بن نضلة المعروف فيه سكون الضاد، ورايت عن الدارقطني فتحها، وحكى البغوي عن ابن إسحاق محرز بن عون بن نضلة، وبعضهم يقول ابن ناضلة.

سرية سعيد بن زيد إلى العرنيين، وهي في شوال سنة ست عند ابن سعد. قال ابن عقبة: وقد قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم نفر من عرينة وعرينة حي من بجيلة، وكانوا مجهدين مضرورين قد كادوا يهلكون، فانزلوا عنده وسألوه أن ينحي لهم، فأخرجهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى لقاح له بفيفاء الخيار من وراء الحرة، فيها مولى لرسول الله صلى الله عليه وسلم يدعى يسار، فقتلوه ثم مثلوا به، واستاقوا لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم.

يسار هذا غلام للنبي صلى الله عليه وسلم راعي كان يرعى له أيضاً، فقتلوا الراعي هذول فعلوا مثل جريمة عيينة بن حصن، قتلوا الراعي واستاقوا اللقاح.

قال: فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم فأدركوا فوق المنقب، فأمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. المنقب يقولون بين أحد والمدينة. طيب يعني لسه لم يبعدوا عن المدينة كثيراً.

قال: فقطعت أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم، وأمير الخيل يومئذ سعيد بن زيد.

وتحدث بهذا الحديث، سمل أعينهم أي وضع فيها المسامير المحماة، وضع فيها المسامير المحماة بالنار، لماذا فعل ذلك؟ جزاء بما فعلوه بالراعي، لأن هم فعلوا بالراعي كذلك، فأراد أن يكون القصاص مثله تمام، أراد أن يكون القصاص مثله.

ثم قيل إن الله نهاه عن ذلك، وامر في مثل هذا إذا أن يقتل ألا يقتل إلا بالسيف تمام. ثم قيل إن الله عز وجل نهاه عن ذلك، وأمر ألا يقتلوا إلا بالسيف.

قال: وتحدث بهذا الحديث كما زعموا أنس بن مالك، وذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى بعد ذلك عن المثلة بالآية التي في سورة المائدة، نهى عن المثلة أنه حتى لو قتلوا بغير هذه الطريقة يعني لو هم مثلوا نحن لا نمثل بجثث الكافرين، لو مثل الكافرون بجثث المسلمين هل نحن نمثل بجثث الكافرين ونقطع أنفهم وأيديهم وكذا؟ لا، هم إذا بغوا وظلموا في هذه الجزئية فنحن نطبق شرع الله بالقتل ولكن بدون تمثيل.

قال: بالآية التي في سورة المائدة: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: 33].

قرأ الإسناد هم عن أنس قال: اسلم ناس من عرينة فاجتووا المدينة. فقال لهم رسول الله صلى اجتووا المدينة: يعني لما دخلوا على المدينة اصابهم نوع من الحمى المدينة أو وباء، بتعرف أنت لما تدخل على بلد لا يلائم مزاجك مزاجك بتصير عندك حالة صحية متعبة، فالنبي صلى الله عليه وسلم نصحهم قال لهم خلص اخرجوا من المدينة وياتوا إلى جهة اللقاح يعني خارج المدينة في هناك لقاح لنا، وأمروا أن يشربوا حتى من أبوالها وألبانها. نصحهم حتى قال: حتى يتشافوا يتعافوا أن يشربوا من حتى أبوال الإبل.

قال: فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو خرجتم إلى ذود لنا فشربتم من ألبانها». قال حميد: الذود هي الجمال من ثلاثة إلى عشرة تسمى ذود. قال: قال قتادة عن أنس وأبوالها وأبوالها أيضاً.

قال: فلما صحوا كفروا بعد اسلامهم. لما صحوا خرجوا فعلا وأخذوا يشربوا من أبوال وألبانها، فعادت لهم الصحة لما صحوا يعني ذهب الوباء أو المرض الذي بهم، بدلا من أن يشكروا النبي عليه الصلاة والسلام ماذا فعلوا؟ كفروا ارتدوا قتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم وساقوا ذوده سرقوها سرقوا الخيل وهربوا محاربين.

فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم في آثارهم فأخذوا فقطعت أيديهم وأرجلهم، وسمر أعينهم وضع فيها المسامير وتركهم في الحرة. طبعا حرة في شدة حر الظهيرة، والحرة بتعرف الحرة الشرقية والحرة الغربية حجار محم يعني حجار بازلتية سوداء تركهم حتى ماتوا عطشا ودم يسفك منهم حتى ما أحد يرى شو.

واضح الآن أن الموضوع عم بتكرر، عيينة بن حصن أغار هؤلاء عم يغيروا، فأصبح القبائل العربية أو الأعراب يستسهلون قضية أنك تروح تسرق الجمال من عند محمد صلى الله عليه وسلم، فبدد عقوبة قاسية رادعة أنه يسمع بها في كل جزيرة العرب حتى الذي يفكر بأن يسرق مرة أخرى يحسب ألف حساب ماذا يمكن يحصل له، فلذلك كانت العقوبة متلائمة مع الردع، وإن كان الله عز وجل نهى النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك عن سمر الأعين بشكل عام، وإنما أعطاه آية الحرابة، وآية الحرابة طبعا فقهها في كتب الفقه الإسلامي: ما الذي يفعل بقطاع الطريق؟ إذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا، إذا قتلوا ولم يأخذوا المال يقتلوا، إذا أخذوا المال ولم يقتلوا تقطع أيديهم وأرجلهم، يعني وضع الله عز وجل ضوابط هذه المسائل.

قال: وقال ابن سعد: وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر، فبعث في اثرهم عشرين فارساً واستعمل عليهم كرز بن جابر الفهري، فأدركوا فأحاط بهم وسألوهم وربطوهم وأردفوهم على الخيل حتى قدموا المدينة. قالت: وكانت اللقاح خمسة عشر غزالاً، فردوها إلى المدينة، ففقد رسول الله صلى الله عليه وسلم منها لقحة تدعى الحناء، فسأل عنها فقيل نحرها. ذكر فوائده ترو يعني كان القوم الذين سرقوا كانوا ناحرين وأكلوا لحمها يعني.

قال: ذكر فوائد تتعلق بهذا الخبر. قد تقدم أن نفراً من عرينة وروي من عكل، وروي من عكل أو عرينة على الشك، وروي من عقر وعرينة من غير شك، هي في أربع روايات في هذا الحديث من هم الذين أتوا، قيل نفر من عرينة، وفي رواية كانوا من عكل، وفي رواية شك الصحابي هل هم من عكل أو عرينة، وفي رواية من عكل وعرينة أنه من القبيلتين، هذه اختلفت الروايات كيف حصل الأمر.

وروي أن نفراً قدموا ولم يذكر من أي قبيلة هم، هي الخامسة هي الرواية الخامسة في كتب السنة. قال: والكل في الصحيح من أحاديث أنس، كله كل هذه الروايات الخمسة وردت من حديث أنس، فبيكون الخلط حصل من أن نقل عن أنس.

قال: فأما عرينة ففي بجيلة وقضاعة، فالذي في بجيلة عرينة بن نذير بن قسر بن عبقر، وعبقر أمه بجيلة قاله الرشاطي، قال: منهم الرهط الذين أغاروا على إابل النبي صلى الله عليه وسلم، والعر حكة تصيب الفرس أو البعير في قوائمها. وأما عكل ففي الرباب، وعكل امرأة حضنت بني عوف بن وائل بن قيس بن عوف بن عبد مناة من الرباب.

حكى ابن الكلبي قال: من قبائل الرباب يعني. قال حكى ابن الكلبي قال: ولد عوف بن وائل عوف بن وائل ولد ولد عوف بن وائل الحارث، الحارثة وجشمة وسعدا وعليا وقيس، وأمهم ابنة ذي اللحية من حمير، وحضنته عكل أم أمه لهم فغلت عليهم. حضنتهم يعني حاضنة، فسموا نسبوا إلى هذه الحاضنة يعني اشتهروا بها اشتهروا بهذه.

الحاضنة اسمها عكل، طبعا هو يريد أن يخبرك ما أصل هذه القبيلة. لما نقول لك قبيلة عرينة نسبة إلى من؟ قبيلة عكل نسبة إلى من؟ هذه أسماء نساء أو أسماء رجال؟ يعني هنا قال عرينة اسم رجل اسمه عرينة بن نذير نسبت القبيلة إليه، أصبح اسمها قبيلة عرينة. وأما عكل اسم امرأة حاضنة حضنت هؤلاء الأولاد، ثم أصبح يشتهر في أنسابهم أن والله هذول أولاد عكل، أولاد عكل، حتى أصبح مع اسم القبيلة مع تقادم الزمان قبيلة عكل، وهذا جميل يعني في دراسة أنساب العرب واسماء قبائلها لماذا هذه تسمى كذا ولماذا تسمى كذا، هذه نسبة إلى من، وهكذا.

قال ابن دريد: اشتقاق عكل من كلت الشيء إذا جمعته. نعم قال: وقال غيره يكون من عك يعك إذا قال برأيه مثل حدث ورجل عكلي أي أحمق، ومنهم من الصحابة خزيمة بن عاصم بن قطن بن عبد الله بن عبادة بن سعد بن عوف المذكور ولم يذكرها أبو عمر ولا نسبه ابن فتحون قاله الرشاطي.

وقوله فاجتووا المدينة قال ابن سيده: وجوي الأرض جوا واجتواها لم توافقني، لم توافق يعني الأرض طبيعة مناخها لم توافق جسدي، بتعرف أحيانا بعض الأراضي بتكون فيها رطوبة وأنت جسمك ما بتحمل الرطوبة فتقول هذه الأرض لم توافقني، يعني مناخها لا يناسبني. نعم قال: وقد وقع في بعض الروايات أنهم شكوا أجواف وأبواب الإبل، ممكن يكون مغص يعني صار معهم.

نعم قال: وأبوال الإبل وألبانها يدخلان في شيء من علاج الاستسقاء، إبل البادية التي ترعى الشيح والقيصوم، يقولون يعني مما يعالج هذه الأحوال الإبل التي ترعى الشيح والقيصوم، فلبنها وبولها يساعد في علاج مثل هذه الأحوال. نعم قال: وقول ابن عقبة، وذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى بعد ذلك عن المثلة، فمن الناس من رأى ذلك وزعم أن هذا الخبر منسوخ بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: 33] الآية، وبنيه عليه الصلاة والسلام عن المثلة.

وقد روي في ذلك شيء عن بعض السلف، ومن الناس من أبى ذلك، وقد يترجح هذا لأنه مختلف في سبب نزول الآية، نعمان فيها خلاف. هل هذا النهي عن المثلة يعني متفق عليه كثير من أهل العلم؟ نعم أن المثلة هذه نهي عنها، ولكن بعض أهل العلم بقي على أنه لا، سبب نزول الآية ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ ليس موضوع هؤلاء القوم من عكل وعرينة، سببه آخر تمام.

قال فقد ذكر البغوي وغيره لنزولها قصة غير هذه، وأيضا فليس فيها أكثر مما يشعره لفظ إنما من الاقتصار في حد الحرابة على ما في الآية، وأما من زاد على الحرابة جنايات أخرى كما فعله العرنيون حيث زادوا بالردة وسمل أعين الرعاة وغير ذلك، فقد روينا في خبرهم عن ابن سعد أنهم قطعوا يد الراعي ورجله وغرسوا الشوك في لسانه وعينيه حتى مات. فليس في الآيات مجرمين أنت، يعني أنت قتلت الراعي، لماذا تغرس الشوك في لسانه وعينيه؟ هم هؤلاء القوم من عرينة وعكل أو الله أعلم أو على الجملة مجرمون، يعني فعلوا هذا.

نعم قال: فليس في الآية ما يمنع من التغليظ عليهم والزيادة في عقوبتهم، فهذا قصاص ليس مثلة، والمثلة ما كان ابتداء من غير جزاء. إذا في رأي آخر لبعض الفقهاء بجواز الاستمرارية على مكافأة الجاني بنفس صنيعه.

إذا القول الأول أن هذا منهي عنه، وأن الأصل إذا بدك تقتص حتى لو هم مثلوا، أنت لا تمثل وإنما تقتل بالسيف وتنهي الموضوع. لكن هل هذه مسألة مجمع عليها؟ لا، هناك رأي لبعض الفقهاء أن هذا الموضوع ليس منسوخا وأن الكفار إذا قتلوا المسلم قتلة شنيعة بقطع لسانه ووضع المسامير في عينه، لنا أن نفعل ذلك بهم من باب القصاص، وهذا ليس من التمثيل المنهي عنه، لأنه قال أما المثلى المنهي عنها هو أن تفعل أنت ابتداء هذا من دون أن يصدر هذا من الكافر، أما إذا الكافر قتل بهذه الطريقة فلا أشكال أن نقتله بنفس الطريقة التي قتل بها.

ومن هنا صار كما قلت لك الخلاف بين الفقهاء والمذاهب الفقهية، هل القصاص يكون بنفس الطريقه التي قتل بها القاتل أم لا يكون إلا بالسيف؟ عند الحنفية لا يكون إلا بالسيف تمام. حتى لو هو قتلك بسحر أو قتلك برمي أو قتلك... في بعض الفقهاء يقول لا يجوز أن تقتله بنفس الطريقة التي قتلك فيها، قتلك بصخور تقتله بصخور، قتلك بسحر تقتله يعني بالسحر؟ لأنه لا يجوز بالحرام، قال لا، أن يفعل شيئا نفس ما آل إليه السحر، يعني آل السحر أنه يفتك بمعدتك، لك أن تفعل به شيء بالمعدة مناسب لما فعله بالسحر، قتلك بسم لك أن تقتله بسم وهكذا.

نعم قال: وقد روينا من طريق الترمذي والنسائي بإسناده عن أنس بن مالك قال: إنما سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعين أولئك العرنيين لأنهم سملوا أعين الرعاء. ولو أن شخصا جنى على قوم جنايات في أعضاء متعددة فاقتص منه للمجني عليهم، لما كان التشويه الذي حصل به من المثلة المنهي عنها، وإنما اختلفت في سبب نزول الآية الاقوال وتطرق إليه الاحتمال فلا نسخ.

وقد روي هذا الحديث عن أنس من غير وجه، وروي أيضا من حديث ابن عمر وعائشة وغيرهم، ولولا ما شرطنا من الاختصار لودنا طرفا من طرقه وبسطنا الكلام عليه.

قال غزوه بني المصطلق وهي غزوه المريسيع، وهي في شعبان سنة ست عند ابن إسحاق، وفي سنة أربع عند موسى بن عقبة، وفي شعبان سنة خمس يوم الاثنين لليلتين خلتا منه عند ابن سعد، والخندق بعدها عنده أي في ذي القعدة من السنة.

قال: شو معنى قولي ولو أن شخصا جنى على قوم جنايات بس هيك في أعضاء متعددة فاقتص منه للمجني عليهم، لما كان التشويه الذي حصل به من المثلة المنهي عنه؟ هذا ما زال القول الطائفة الثانية الذين يقولون ما في مشكلة في قضية معاقبة الجاني بنفس الطريقة. يقولوا ما في مشكلة في هذا ولو حصل تشويه للجاني، يعني هي اللي يعني هم يرون أنه ما في مشكلة لو أن الجاني الذي يقتص منه حصل له تشويه.

أرادوا أن يستدلوا على ذلك بماذا؟ هو يجوز للمجني عليه القصاص، فمثلا رجل قطع رجله ويده وأنفه، فيجوز أن يقتص منه، يقول: اقطعوا هذه الأعضاء منه. اه يعني بقول لك لو أن جاني جنى على جماعة فقطع من هذا أيده، وقطع من هذا رجله، وقطع من هذا أنفه، وقطع من هذا عينه مثلا، طيب لما بدنا نجي نقتص منه ماذا سنفعل حتى نقتص للأول؟ رح نقطع أيدك، وحتى نقتص للثاني؟ رح نقطع أذنك، وحتى نقتص للثالث؟ سنقطع العضو، فهذا الشخص الجاني لما طبقنا عليه القصاص لجميع من يطالبه هو فعليا تشوه، لأنه قطعنا أيده وعينه وأذنه كذا. طب هل هذا التشويه منهي عنه؟ لا، فهو يريد أن يقول لك: ليس كل تشويه منهي عنه، أنتم فهمتم إلى أين يريدون أن يصلوا؟ أنه قضية أنه كل تشويه منهي عنه مش صحيح.

ففي مثل هذه الحالة لو أن شخصا جنى على قوم جنايات متعدده فقطع يد رجل وفقع عين فلان وقطع أذن فلان، فاقتص منه رح نقطع منه أعضاء متعددة، طيب لما نقطع منه كل هذه الأعضاء كيف رح يصير شكله هذا الرجل؟ مشوه صح؟ رح يصير شكله النهائي لما طبقنا القصاص عليه مشوه، هل هذا التشويه منهي عنه؟ لا، ما هو شرع الله أن يقتص منه، يستحق هذا الأمر، لأنه هذا فلان يطالب بيد، وهذا بأذن، وهذا بعين. فهم يريدون أن يصلوا إلى أن ليس كل تشويه منهي عنه، وبالتالي الذين سملوا أعين الرعاة كانوا يستحقون هذا الأمر، وهذا وإن كان تشويها لهم لكنه ليس ضمن التشويه المنهي عنه، حتى لا يظن أن أصل فكرة التشويه منهي عنها.

أنتم فهمتم كيف يستدلون؟ هل أصل فكرة التشويه منهي عنها؟ طب هي صورة هي فيها تشويه وليس منهي عنها، إذن يمكن نقيس عليها هذه الصورة الأخرى، فأرادوا أن يستدلوا على أن أصل التشويه منهي عنه في أحوال، ويجوز في أحوال، وليس ممنوعا دائما مطلقا.

نعم قال: قال ابن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة... بني المصطلق، وهذه إحدى الغزوات الشهيرة والتي فيها وقعات كبرى، حصلت فيها وقعات كبرى وأحداث جليلة، منها زواج النبي صلى الله عليه وسلم بجويرية بنت الحارث زعيم القبيلة بعد أن أسروها، ومنها حادثة الإفك المؤلمة التي اتهمت فيها عائشة رضوان الله تعالى عليها بما لا يليق، فهذه من الغزوات المهمة. كتفاصيل معركة، فيش فيها تفاصيل، لأنه مباشرة أغار عليهم النبي صلى الله عليه وسلم وهم غير منتبهين، لكن التفاصيل المؤلمة حصلت بعد ذلك.

نعم قال: وهي في شعبان سنة ست عند ابن إسحاق، وفي سنة أربع عند موسى بن عقبة، وفي شعبان سنة خمس يوم الاثنين ليلة خلت منه عند ابن سعد، والخندق بعدها عنده في ذي القعدة من السنة. هذه الغزوة اختلف فيها، قيل أنها ستة هجري، قيل أنها أربعة هجري، قيل أنها خمسة هجري، ولكن أكثر أهل العلم على أنها ستة هجري.

نعم قال: قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عبد الله بن أبي بكر، محمد بن حبان، وكل قد حدثني بعض حديث بني المصطلق. وقالوا: بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بني مصطلق يجمعون له، وقائدهم الحارث بن أبي ضرار أبو جويرية بنت الحارث. قائد من قائد بني المصطلق هو الحارث بن أبي ضرار، وهو والد سيدتنا جويرية، فجويرية هي ابنة الزعيم أصلاً.

نعم قال أبو جويرية بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم، خرج إليهم حتى لقيهم على مياه يقال لهم مريسيع من ناحية قديد إلى الساحل، فزحف الناس واقتتلوا، فهزم الله بني مصطلق إلى ساحة إلى جهة البحر الأحمر.

نعم قال: وقتل من قتل منهم، ونفل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبناءهم ونساءهم وأموالهم فافاءهم عليه. وذكر ابن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بريدة بن الحصيب الأسلمي يعلم علم ذلك، فاتاهم ولقي الحارث بن أبي ضرار وكلمه، ورجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره خبرهم. فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إليهم فأسرعوا الخروج وقادوا الخيل، وهي ثلاثون فرسا، في المهاجرين منها عشرة، وفي الأنصار عشرون، واستخلف على المدينة زيد بن حارثة.

نعم وقال: وقال ابن هشام: استعمل عليها أبا ذر الغفاري، ويقال نميلة بن عبد الله الليثي. رجع إلى خبر ابن سعد: وكان معه فرس... وكان معه فرسا للزاز والضرب، لزاز والضرب، وبلغ الحارث بن أبي ضرار ومن معه مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه فرسان للنبي صلى الله عليه وسلم وكان معه فرسان. يعني له عليه الصلاة والسلام وهذان فرسان مر معنا كثيرا ونحن نقرا السيرة المختصرة أسماء أحصنة صلى الله عليه وسلم فله أحصنة كثيرة منها لزاز والضرب.

نعم قال: وانه قد قتل عينه الذي كان وجهه ليأتيه بخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فسيء بذلك فسيء بذلك الحارث ومن معه وخافوا خوفا شديدا، وتفرق عنهم من كان معه من العرب. فالنبي عليه الصلاه والسلام استطاع يقتل الجاسوس الذي بعثه الحارث حتى ينظر في أخبار النبي صلى الله عليه وسلم وأنه قتل عينه يعني النبي صلى الله عليه وسلم قتل الجاسوس وظفر به الذي ارسله الحارث فحارت خاف لما وصله أن جاسوسك أصلاً قتل.

نعم قال: وانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المريسيع وهو الماء، فأطلب عليه، هو الماء يعني هو البئر أو عين الماء التي كانت عند هذه القبيله. نعم قال: فأطلب عليه قبته ومعه عائشة وأم سلمة، فهيء للقتال، وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفع راية المهاجرين إلى أبي بكر وراية الأنصار إلى سعد بن عبادة. فترامي الناس ساعة ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه فحملوا حملة رجل واحد، فما أفلت منهم انسان، وقتل عشرة منهم، وتفيء سائرهم، وسبى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجال والنساء والذرية.

نعم قال: وقد روينا من طريق مسلم خلاف ذلك، حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، حدثنا سلم بن أخضر عن ابن عون قال: كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال. قال: فكتب إلي إنما كان ذلك في أول الاسلام. أسأله عن الدعاء بعد القتال، يعني هل يلزمني إذا أتيت إلى قوم مشركين لأحارب، هل يلزمني أن أدعوهم إلى الإسلام؟ يقول: يا جماعة أسلموا وإلا قتلناكم، يا جماعة أسلموا وإلا قتلناكم.

فماذا قال؟ قال: هذا كان في أول الإسلام، لما كان يظن أن بعض القبائل لم تصلها دعوة النبي عليه الصلاة والسلام بعد، أن بعض القبائل لم تصلها الدعوة فكان نعم يلزم أن يدعوا قبل أن يباشر بقتالهم خشية أن لا تكون الدعوة قد بلغتهم أصلاً. وأما بعد أن انتشر الإسلام في جزيرة العرب وأصبح الكل يسمع به، ما عاد هناك لزاماً أن أدعوهم إلى الإسلام كلما أتيت إلى قبيلة، لأنه الكل يعرف أنه في إسلام، وأنهم أصبحوا هؤلاء لأنهم يتقصدون محاربة النبي صلى الله عليه وسلم وهم يعلمون طبيعة دعوته، مثلاً اليوم أنت إذا تروح على أمريكا بدك تدعوهم إلى...

الإسلام، لما تقاتلهم يعني هم مش عارفين شو الإسلام؟ مش عارفين أن هم في حرب والوقت؟ ففي منطق، يعني في منطق في القتال، في لما يكون الإسلام معروف وجوده وحضوره وهناك من يتربص به، إذا لما أتي لأقاتل وأحاربه، ما حدا يقول لي ادعوهم إلى الإسلام، يعني بمعنى أنه لازم تقيم عليهم الحجة، ما هي قائمة عليهم، هم يعرفون وجودي ونحن وإياهم أصلاً في مناوشات. وإنما متى تحتاج أن تقيم الحجة على قرية حاصرتها؟ إذا كان لا متوقع أنهم لا يعرفون أصلاً ما هو الإسلام، لم يصلهم شيء عنه، وهذا إذا كانوا مثلاً متطرفين في جنوب إفريقيا في غابات بعيدة، أي والله تصور أن الإسلام لم يبلغهم، لا يجوز أن تقاتل حتى ماذا تقيم الحجة عليهم وتعرفهم بالإسلام. أما قوم عرفوا الإسلام، عرفوا محمد صلى الله عليه وسلم وما شابه ذلك، وبلغتهم الدعوة ويحاربون، فإذا أنا حاصرتهم خلص ما في داعي أني أخبرهم عن الإسلام إلا إذا أنا والله أحببت أو رجوت يعني أن يسلم بعضهم، لكنني لست ملزماً لأن الحجة قائمة عليهم سابقاً.

ما الضابط إقامة الحجة؟ إن ضابط إقامة الحجة، أخي الكريم، أن يعلم أن القوم بلغهم من الكتاب وآيات القرآن ومعاني التوحيد العامة ما يزيل الشبهة في هذا الموضوع، يعني هم بلغتهم وفهموا طبيعة هذه الدعوة والعقيدة التي تدعو إليها، فهم فهموا ذلك لكنهم أصروا على موقفهم. نعم هو مجرد السماع، مجرد السماع هو لا يفهم، ماذا استفدنا من ذلك؟ ممكن يكون شخص أجنبي ومش فاهم ما دلالة هذه الآيات أصلاً، فلا بد من الفهم، نعم، لأن هناك من يرى أنه مجرد السماع، طيب ما هو لا، السماع المطلوب والذي قصده شيخ الإسلام وغيره ممن أطلق السماع، الذي يتضمن الفهم؛ يعني أن يكون يفهم ما معنى هذا الكلام وما دلالته، فإذا فهم ما بعد ذلك وأصر انتهى.

وهؤلاء عرب، هؤلاء أدرى الناس بدلالات القرآن، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما قال لأبي جهل: «قل لا إاله إلا الله»، قال: أما هذه فلا، لأنه كان أعرف الناس بدلالتها، أعرف حتى من بعض المسلمين اليوم بدلالتها. أما مسلم لا يعرف، أو إنسان -عفوًا- لا يعرف ما دلالات الكلام، فقد خلص أنت سمعت الآية، نعم ما أمنت؟ لا، بقول لك: طب فهمني شو الآية بعدين، فلا بد أن يحصل هناك نوعاً من الإفهام العام، أو على الأقل تأكد أن الفهم قد وصلهم وقد بلغهم فهم الآيات، حتى أكون فعلاً أقمت عليهم الحجة، خاصة اليوم مع ضعف الدلالات والفهم لسان العرب لابد أن يتأكد أكثر وأكثر.

نعم، قال: فكتب إليّ: إنما كان ذلك في أول الإسلام، قد أغار رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني المصطلق وهم غارون، وأنعامهم تسقى على الماء، وهم غارون، يعني هم كانوا يريدون ماذا؟ منع، أو عفوًا، على حين غرة، نعم، وهم غارون يعني ما كانوا منتبهين، تفاجؤوا بوجود النبي صلى الله عليه وسلم. نعم، قال: فقتل مقاتلتهم وسبى سبيهم، وأصاب يومئذٍ -قال يحيى أحسبه قال: جويرية، أو البتة ابنة الحارث- وحدثني هذا الحديث عبد الله بن عمر، وكان في ذلك الجيش. وقد أشار ابن سعد إلى هذه الرواية وقال: الأول أثبت، قال: وقال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأسى فكتبوا، واستعمل عليهم بريدة -كفوا يعني ربطوا-.

نعم، قال: وامر بالغنائم فجمعت، واستعمل عليها شقران مولاه، وجمع الذرية ناحية واستعمل على قسم الخمس، وعلى قسم الخمس وسهم المسلمين محميةَ بن جزء الزبيدي، وكانت الإبل ألفي بعير والشاء خمسمائة شاة، وكان سبي يومئذٍ، نعم، يعني تم سبي من أسرته. نعم، قال: وقال غاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المدينة ثمانية وعشرين يوماً، وقدم المدينة لهلال رمضان.

رجع إلى ابن إسحاق قال: وقد أصيب رجل من المسلمين من بني كُلْب بن عَوْف بن عامر بن ليث بن بكر يقال له هشام بن صبابة، أصابه رجل من الأنصار من رهط عبادة بن الصامت وهو يرى أنه من العدو فقتله، أخطا يعني قتله خطأ، قتل أخاه خطأ. نعم، قال: فبين الناس على ذلك الماء وردت واردة الناس ومع عمر بن الخطاب أجير له من بني غفار يقال له جَهْجَاه بن مسعود يقود فرسه، فازدحم جَهْجَاه وسنَّان بن وُبَر الجهني حليف بني عَوْف من الخزرج على الماء فاقتتل، فصرخ الجهني: يا معشر الأنصار، وصرخ الجهجاه: يا معشر المهاجرين.

هذه أيضاً من الأحداث المؤسفة التي استغلها رأس النفاق للتفريق بين المهاجرين والأنصار، عمر بن الخطاب كان معه أجير له من بني غفار يقال له جهجاه يقود فرسه، فازدحم مع رجل من الأنصار اسمه سنان بن وبر، ازدحموا على الماء، أنا وقتي، أنت مش وقتك، بتعرف يعني خلاف يسير للاسف اقتتل، حصلت مشكلة بينهما، فصرخ الجهني: يا معشر الأنصار، أصبح الجهجاه يصرخ: يا معشر المهاجرين، فتنة.

نعم، قال: فغضب عبد الله بن أبي بن سلول وعنده رهط من قومه، وفيهم زيد بن أرقم غلام حدث، فقال: أقد فعلوها؟ أقد نافرونا وكثروا في بلادنا، والله ما أعدنا وجلابيب قريش وجلابيب قريش هذه إلا كما قال الأول: سمن كلبك يأكلك. سبحان الله، هذا الرجل المنافق استغل هذا الموقف، بلغه أن حصل خلاف وأنه قال: يا المهاجرين الأنصار، فقال عبد الله بن أبي وهو جالس مع قومه: أقد فعلوها، يعني هل المهاجرون فعلوا ذلك، أصبحوا يزاحمون على الماء بعد أن أطعمناهم وآويناهم في المدينة وفعلنا بهم من الكرم ما فعلنا؟ والله ما مثلهم إلا كمثل المثل العربي الذي يقول: سمن كلبك يأكلك، يعني ربي واحد وخليه يقوى بعدين عليك، العياذ بالله، قصد بهذا المهاجرين أنه احنا قوينا حتى استأسد علينا.

طيب، قال: أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فقال هذه المقولة: ليخرجن الأعز منها الأذل، وقصد إخراج النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة المهاجرين. نعم، قال: ثم أقبل على من حضره من قومه فقال: هذا ما فعلتم بأنفسكم، أحللتموهم بلادكم وقسمتم أموالكم، أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا إلى غير داركم.

فسمع ذلك زيد بن أرقم، دائما هذا الرجل كما قلنا كان يبحث عن الملك، فلما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم منه هذا المنصب، بقي حب الزعامه والملك في نفسه، فبقي حتى في مجالس الخاصة والعامة يحاول يرمي كلام على النبي عليه الصلاه والسلام وعلى المهاجرين، لأنه خلص عشق الدنيا عشقا وعشق الملك عشقا. شوف كيف حب الدنيا يجعل الإنسان يحرم من السعادة الأبدية يا أخي! النبي عليه الصلاه والسلام بين يديك والناس تشتهي لقياه، وبين عندك النبي عليه الصلاه والسلام بدل من أن تؤمن به ويعطيك الله عز وجل شرف اتباعه والدخول تحت لوائه، أشغلت حياتك ومت وأنت تحاربه من أجل إيه؟ من أجل زعامة الأوس والخزرج! شو بدك في الدنيا كلها لو أنت تنظر بمنظرك إيش بدك زعامة الأوس والخزرج مقابل جنة عرضها السماوات والارض، مقابل أن تكون جندياً تحت راية محمد صلى الله عليه وسلم؟ لكن هذا هو الحرمان، يكون تعلق الإنسان بالدنيا طاغياً على كل هذه الأفكار.

نعم، قال: فسمع ذلك زيد بن أرقم فمشى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك عند فراغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من عدوه فأخبره الخبر، وعنده عمر بن الخطاب فقال: مر به عباد بن بشر فليقتله. فقال فزيد بن أرقم ذهب إلى النبي عليه الصلاه والسلام، قال: يا رسول الله ترى عبد الله بن أبي بن سلول قال كذا وكذا. مين اللي كان حاضر؟ عمر بن الخطاب. عمر بن الخطاب قال: يا رسول الله مر عباد بن بشر حتى يقتل عبد الله بن أبي بن سلول. طب ليه؟ ليه ليس عمر هو الذي يقتله لماذا؟ طب ليش؟ عمر عادة عمر كان يقول: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق دعني أضرب، لماذا هنا عمر قال يا رسول الله خلي عباد بن بشر يقتله؟ اه حذيفة أحسنت، أنه عباد بن بشر من قوم عبد الله بن أبي، ما بدو عمر بن الخطاب هو اللي يقتل عبد الله بن أبي فتحدث فتنة أكبر ويدخل الشيطان بين المهاجرين والأنصار، وهذا من الدهاء أنه خلي رجل من قومه يقتل.

نعم، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فكيف يا عمر إذا تحدث الناس بأن محمداً يقتل أصحابه؟» قال: لا، ولكن أذن بالرحيل وفي ساعة لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع أنه كان يعلم أن عبد الله بن أبي منافق وانه كافر، لكن كان حريصاً على الناحيه الإعلامية وهذا مطالب به في السياسة الشرعية. كل قائد مسلم وكل زعيم وكل شيخ وكل متصدر تمام قد أكون أعلم أن ذاك الرجل ليس مسلما في الباطن، وظهرت أمارات نفاقه وأنه خائن لله ورسوله، بعض الناس عقليته من المندفعين أنه لا مباشرة عرفت اقتل لا، ليس صحيح هذا الكلام. أن الحرص على الناحية الإعلامية وفقه السياسة الشرعية والمصالح والمفاسد مهم جداً، قد استبقي رجل معي وأبقى أظهر له المداهنة تمام عرفت والمدارة، حتى لا تخرج سوء يعني دعاية إعلامية أو خبر إعلامي لا يصب في صالح الإسلام والمسلمين.

وإن كنت أعلم حتى هذا، يعني سواء كان منافقاً مرتداً شو ما كان أمره، في هناك مصلحة تقدر في وقتها أن قتل هذا الشخص من ناحية المصالح والمفاسد غير منتج الآن، بل بالعكس قد يكون إثارته، وهذا مهم اخواني جداً في العمل الإسلامي وهناك أشياء كثيرة تحتاج إلى انتباه ودهاء وذكاء، لأنه للاسف مع حالات الغلو الكثيرة التي تحصل عند الشباب المندفع، يصبح يرى أن الحكم ينزل الآن، إذا ما نزل الآن أنت لم تقم بشرع الله! تمام، هذا مثل الخوارج الذين يقولون: الحكم إلا لله وما يعرفون أن الناحية النظرية من الأحكام شيء، وتطبيق الأحكام وتنزيلها شيء آخر!

تمام، لما يقول لك: المنافق الخائن لله والرسول الكافر يجب قتله، المرتد الذي يخرج عن الإسلام، طب هذا كحكم عام صحيح، كقاعده عامة، لكن لحظة تنفيذ الحكم هناك عدة مصالح تتزاحم ومفاسد تتزاحم، يأتي الفقيه يحاول أن يوازن، أي الأحكام الآن الأولى أن ينزل؟ طب لأنه هي أحكام تتزاحم فعلياً، هل أحافظ على الناحية الإعلامية أم أحافظ على هذا الموضوع تطبيق الحد، أم أحافظ على جانب ثالث ورابع؟ هنا يأتي الفقه اللي أنت عشته سنوات في القراءة والتعلم، يعني كل سنواتك العلمية التي أنت كنت تقرا فيها كلام الفقهاء والعلماء والسيرة والعقيدة، تولد لك، تولد لنا شخصاً فقيهاً عالماً يعرف تماماً ما الذي يقدم عند تزاحم المصالح وتزاحم المفاسد، فيقدم خير الخيرين ويدفع شر الشرين، هذا هو الفقيه.

مش مر معنا في الكتب السابقة عند مع ابن تيمية أن ليس الفقيه هو الذي يعرف الخير من الشر، وإنما الفقيه الذي يعرف إيش؟ أصل خير الخيرين وشر الشرين، هذه الرتبة التي نحن محتاجون إليها من الشباب الفقهاء والعلماء وطلاب العلم الذي يستطيع أن يعرف ماذا يقدم عند التزاحم. أما أن يترك الأمر للشباب المندفع؟ فالشباب المندفع بعقلية: آه خلص، فعل كذا اقتل، طب ما هو لو قتلتهم بتصير مصيبة! بتصير مصيبة! وقد يكون من مفاسد هذا التطبيق ما هو أعظم جناية على الإسلام والمسلمين.

فمعرفتك موقف مهم جداً، فالناحية النظرية في الأحكام شيء وتنزيلها وتطبيقها على الواقع شيء آخر، لأنه أنت تأخذ الحكم في الفقه مجرداً عما يزاحمه، هي افهموها، في الفقه أنت لما تدرس كتاب فقهي أو كتاب، أنت تأخذ الحكم إيش؟ مجرداً عن المفاسد أو المصالح التي تزاحمه، والله حكم المرتد في الإسلام القتل، حكم الزاني في الإسلام الرجم، حكم كذا وكذا كذا، صحيح أنت عم تأخذه كنظرية بعيدة عما تزاحمها.

لكن في الواقع الحكم لا يكون وحده، لما تجي على مسألة في الواقع هذا الحكم يكون هناك تزاحم ومصالح لها أحكام أخرى ومفاسد لها أحكام أخرى أخرى، فأنت ستنظر إلى المجموع عندئذ، فستنظر ماذا ستختار من هذه ما هو خير الخيرين وشر الشرين. هذا الذي إخواني كثير من الشباب ما هو قادر يستوعبه ولا يريد استيعابه، خلص هو درس كتاب فقه، اخذ متناً فقهياً، يقول: المرتد كذا، المنافق كذا. طب ماشي، كيف ستطبق هذا؟ هل تظن أنه في الواقع ستجد الحالة الفقهية كما هي؟ لا، في الواقع ستجد حالة فقهية وحالات تتزاحم مع مصالح ومفاسد أخرى في نفس الواقعة وفي نفس الحالة، فستحتاج أن تنتقي من جملة الأحكام الفقهية التي في ذهنك أفضل الأحكام التي توافق مقصود الشارع هنا.

فهمتم؟ أنا بديكم تفهموا الذي يحصل في الخطأ عند الشباب الغلاة في طريقة تنزيل الأحكام على أرض الواقع. بالنسبة للواقع الكامل يزاحم نعم، يمكن يدخل هذا يكون في باب تمييع نعم، يعني يكون مدخل لتمييع ممكن، يكون مدخل ريعه يقول لك: والله هذا يعني أنا أطلقت هذا الحكم لأنه في أمور أخرى. ما يكون هذا قصدي صحيح، هس شوف أخي الكريم الذي يريد أن يتلاعب بالأحكام الفقهية سيتلاعب، هي أنت تتكلم عن النفس السوية عن العالم صاحب النفس السوية، لكن أنت كما تخشى من التمييع تخشى من الغلو، لأنه كما هذا يضيع ذاك يفتك، كلاكما خطر، فأنت تتكلم عن عالم ربى نفسه صاحب نفسية سوية تعرف نزاهته وحرصه على دماء المسلمين وعلى الهوية الإسلامية وعلى الفكر الإسلامي.

تتكلم عن هذا النوع الذي تعطيه مساحة الكلام في مثل هذه الأبواب؛ أما واحد أنت عارف ولاء الظالمين وجالس معهم، فبيطلع بكلمة أنه لا والله في مصلحة راجحة، أنا أنت عارف هذا الأمر منتهي منه وتم الفراغ منه سابقاً، فلا بد أنه لأنه أنا لا نتعامل كردا فعل، هذا أهم شيء في الساحة الإسلامية.

أنا ما بتعامل كرده فعل، ليس لأنه هناك من يميع أروح أنا أغلو له، هذا الذي يحصل أنه بعض الشباب الذي يبتلى ببذرة الغلو، هو يرى المميع وعلماء البلاط، فيصبح هو بده يأخذ الطرف الآخر تماماً، شوف هذول مبيعين، شوف ماذا يفعلون في الأحكام، شوف كيف يتلاعبون بمفهوم المصالح والمفاسد ويكيف على أهوائهم ليسلموا وتسلم لهم دنياهم.

صحيح هؤلاء موجودون وبكثرة، الذين يتلاعبون بمفهوم المصالح والمفاسد لينعموا وتنعم لهم دنياهم، هو ما بده يدفع أي ثمن أصلاً في الدعوة إلى الله فيتلاعب، طيب، ولكن ما هو الحل؟ فيخرج لك ذاك الطرف لا يريد أن يتطرف في الجهة الأخرى، فيلغي مفهوم المصالح والمفاسد تماماً، ويقول لك خلص الحكم كذا، هكذا قال فلان، وهكذا قال ابن تيمية في الكتاب، وهكذا قال فلان في حاشية أبصر شو، هذا قال خلص جيب الحكم طبقه حتى لا نميع، فهو أيضاً ينتج كارثة على الجهة الأخرى.

ينتج كارثة لا يستبشر بواقع المسلمين واستضافته والسنن في التغيير والواقع وطبيعة الحياة، فأنت تحتاج إلى المتوازن، الذي هو ليس من أصحاب البلاط وليس من باع دينه بعرض من الدنيا بخس، وفي نفس الوقت غيور على الإسلام والمسلمين، وفي نفس الوقت أيضاً هو فاهم ومدرك أن الحياة تقوم على السنن وأنه في يعني مصالح يجب أن تراعى وهناك مفاسد يجب أن تدفع.

هذه الشخصية المتوازنة هي أصعب شيء يمكن أن تنتجه اليوم، أصعب شيء؛ لأنك أنت ما بين مميع وما بين غال، أصعب شيء صناعة الفقيه والعالم الذي رزقه الله بصيرة وحكمة ونظر في العواقب وثبات ورباطة جأش، وأن لا تشترى ذمته، يعني هذه التوليفة كما يقولون هي من أصعب الأمور.

وهذا دائماً هو الذي يلاحق وهو الذي يحارب، تمام، بالعكس الغلاة ترى يترك لهم المساحات، الغلاة ورؤوسهم تترك لهم المساحات على اليوتيوب وعلى غيرها، لأنه هو بيخدم المشروع الصهيوني أو الأمريكي بطريقة ما عرف أو لم يعرف، جاهلاً بس هو يخدم، لأنه هو يعرف أن هذا راح يخربه، هذا راح يوديه متاهة، لأنه هذا سيقودنا إلى مهالك، لأنه لا يسير على سنة، لا يسير على طريقة منتجة، وإنما كما يقولون يؤدي إلى أعطاء ذريعة للعدو حتى ينهي الجماعة الإسلامية أو المسلمة في منطقة ما، يعطي ذريعة لهم فيتركون الغالي يتكلم يتكلم.

ولكن من الذي يلاحق في العادة حقيقة حقيقة؟ المتوازن، لأن المتوازن نحن مش قادرين نشتري ذمته وفي نفس الوقت عم يتحرك وفق السنن، عارف من أين تؤكل الكتف، عارف متى يتقدم ومتى يسكت، هذا مخيف، لأن هذا يمثل مشروع عميق كبير طويل النفس، ففي العادة يتبعون هؤلاء الأنواع، يسجنون أو يتم تصفيتهم بطريقة معينة أن هذا مخيف، أنه يمكن يشكل نواة مشروع طويل النفس، أما الغالي ولا يمكن يصنع مشروع عميق للأمة، وإنما يعيش عشر سنوات خمسة ويهلك وتهلك جماعته وتأتي جماعات أخرون وهكذا، لا يمثل مشروعاً صحيحاً متجذراً، هذه القضية مهم جداً أن يفهمها طلاب العلم الذين يريدون أن يكونوا أصحاب رأي في هذه الأمة.

قال وفي ساعة لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتحل فيها فارتحل الناس، وقد مشى عبد الله بن أبي بن سلول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بلغه أن زيد بن أرقم قد بلغه ما سمعه منه، فحالف بالله ما قلت ما قال ولا تكلمت به، عبد الله بده يلحق حاله عبد الله بن أبي بن سلول: والله ما تكلمت كما قال لكم زيد بن أرقم، ترى هذا الشاب يعني كذب لم ينقل الحقيقة.

طيب قال وكان في قومه شريفا عظيما، فقال من حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار من أصحابه: يا رسول الله عسى أن يكون الغلام أوهم في حديثه ولم يحفظ ما قال الرجل، يعني طبعا عبد الله بن أبي كما قلت هو زعيم من زعامات الخزرج شناً وأبينا يعني، فبعض الأنصار من الخزرج قالوا: يا رسول الله لعل يعني زيد بن أرقم فعلا أخطأ، يعني احنا ما نتصور أن عبد الله بن أبي يعني يتكلم بمثل هذا الكلام، حدبا على ابن أبي أو دفعا عنه، فلما استقل رسول الله صلى الله عليه وسلم، حبا يعني عطفا عليه نعم، فلما استقل رسول الله صلى الله عليه وسلم وسار لقيه أسيد بن الحضير فحياه بتحية النبوة وسلم عليه وقال: يا نبي الله، والله لقد رحت في ساعة منكرة ما كنت تروح في مثلها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أوما بلغك ما قال صاحبكم؟».

شوف هذا الموقف الجميل الثاني من النبي عليه الصلاه والسلام والدهاء في الحركة بالجيش، الآن الصحابة كما قلت هم الآن نحن نتكلم في أثناء العودة من غزوة بني المصطلق باتجاه المدينة، هم نزلوا على ماء ليستقوا ليش، بده يستريح شوي، وصار الخلاف بين جهجاه وبين الأنصاري ونادى: يا للمهاجرين! يا للأنصار! عبد الله بن أبي تكلم في الموضوع، سمين كلبك يأكلك، زيد بن أرقم أجى للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله ترى الرجل قال كذا، وهذا كله هذه الأحداث وين عم بتصير؟ وهم مستريحين في منطقة معينة عند ماء معين.

كل هذه الأحداث والجيش الآن يستريح في طريق العودة، فالنبي عليه الصلاه والسلام أول شيء علمناه أنه لا تقول العرب إن محمداً صلى الله عليه وسلم يقتل أصحابه، الفائدة الثانية أن النبي عليه الصلاه والسلام أمر الجيش مباشرة بالتحرك غادروا المنطقة في وقت ما كانوا عادة يتحركون فيه، ممكن يكون وقت ظهيرة أو عصر، عادة كانوا يحبون السير بالليل لأنه الجو حار وبيكون هذا أخف، فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر الجيش الإسلامي مباشرة بمغادرة الموقع اللي صار عليه خلاف، وصار في الكلام يخرج من هنا وهناك.

حتى أسيد بن حضير أحد الزعماء أتَى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله يعني الجيش تحرك في ساعة منكرة، احنا عادة ما نتحرك في مثل هذا الوقت، طبعا أسيد واضح أنه ربما ما كان سامع الخبر، هو مش عارف شو اللي عم يصير، ما كان شكله حاضر في المشاكل هذه، فاستغرب لماذا اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم قرار السير الآن، ساعة في العاده لا يسار فيها.

فالنبي عليه الصلاة والسلام ماذا قال له؟ قال: «أوما بلغك ما قال صاحبك يا أسيد؟» فقال: أي صاحب، واضح أن أسيد ما كان عارف الموضوع، قال: أي صاحبنا يا رسول الله؟ قال: «عبد الله بن أبي بن سلول»، قاله: ماذا قال؟ قال: «زعم أنه إن رجع إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل»، ويقصد إخراجي وإخراج المهاجرين، فقال أسيد: فأنت والله يا رسول الله تخرجه إن شئت، هو والله الذليل وأنت العزيز.

ثم قال يا رسول الله، ثم شوف أسيد بن حضير أول شيء أسيد بن حضير قاله: يا رسول الله أنت اللي بتخرجه وتدوس على رقبته، فأولاً عظم النبي صلى الله عليه وسلم تعظيماً عظيماً يعني ليرطب قلب النبي عليه الصلاه والسلام ولما يستحق أن يسمعه عليه الصلاه والسلام من هذا الكلام، ثم أسيد بن حضير أراد أن يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بدوافع عبد الله بن أبي.

شوف حكمة أسيد بن حضير، قال: يا رسول الله ارفق به، يعني يا رسول الله يعني دعك من هذا الشخص وارفق به في التعامل، فانما يغريه بكل هذه التصرفات ما هو حب الزعامه، يعني هذه كل قصة عبد الله بن أبي، قال: يا رسول الله ارفق به فوالله لقد جاء الله بك وأن قومه لينظمون له الخرز ليوجوه، كانوا بدهم يحطوه عليه تاج ملك، يعني بدهم يلبسوه التاج ويلبسوه ليجعلوه ملكاً، فأنت لما أتيت مشروعه أُتلف تماماً، فانه انك قد استلبت ملكاً تماماً، يعني هو هذه مشكلة عبد الله، جن جنونه كيف يذهب الملك من يده.

طبعا قضية أن النبي عليه الصلاه والسلام أمرهم أن يتحركوا ما هي الفائدة من هذا الذي أردت أن أعلق عليه، لماذا النبي صلى الله عليه وسلم أمر الجيش أن يتحرك في ساعة منكرة ليست هي الساعة التي في العاده يتحرك فيها، ممكن نقول لا يحصل صدام بس في هناك بعد أكثر من اهتمام، حتى ينتبه الناس إنه في شيء حصل، في شيء كبير حدث حتى يغير مسير النبي صلى الله عليه وسلم إنه كان جالس ثم يتحرك بالجيش كامل.

لا بالعكس، أنا أرى أن الأمر يتجه باتجاه المعاكس تماماً، اللي هو ايش؟ ينشغل الحركة، أنه أنت لما يصير موضوع بلبله وصار كلام لا تخلي الناس تنتبه للموضوع، يلا يا جيش يلا خلينا نتحرك، يلا يا شباب، تمام؟ أنت شو بتخليهم؟ هذا بيحمل جملة، وهذا بحط طعام، وهذا كذا، فالموضوع ما بينتشر، لأنه متى الموضوع بينتشر؟ لما يكون الكل جالس ومستريح، هذا بيحكي وهذا بيولف وهذا كذا، بينتشر الأمر في الجيش كله، لكن لما مباشر يلا شباب قوم خلص، بدنا نتحرك، هذا بيروح على دورة المياه، هذا بيروح بيجيب كذا، فالموضوع يتناسى ويتشغل عنه.

هذا مما علمناه النبي صلى الله عليه وسلم، إذا حصل خبر غير جيد يمكن يحدث فتنة مباشرة، أشغل الناس بشيء نافع مباشرة، لأنه إذا أشغلت الناس في شيء نافع نوعاً ما، الخبر بضيع والكلام بيروح، لأن الفراغ هو الذي يولد هذه المنتجات، الفراغ والقعدة، ولذلك حتى في نفسك، إذا رايت الشيطان، يعني هذه كما هي تطبق على مستوى المجتمعات تطبق على مستوى النفس، إذا رايت الشيطان يدفعك إلى معصية من المعاصي أو فكرة من الأفكار، أشغل نفسك مباشرة، آه يا شباب نقعد عند الشيخ عمر، نروح عنده كذا فلان خلي الشباب تجي، أنت شو اللي بتعمله؟ أنت عم تضيع الخواطر، لأن الفراغ هو الذي يولد الإشكال دائماً، الفراغ هو الذي يولد المعاصي، يولد الذنوب، يولد انتشار الكلام، فعود نفسك إذا شعرت في لحظة فراغ أن الشيطان يدفعك لمعصية، أشغل نفسك بأي شيء حتى لو بنشاط، مش ضروري دائماً قراءة وعلم يعني، لا أحياناً ممكن يكون نشاط رياضي، ممكن تروح تزور أخاك في الله، لأن هذا بضيع الأفكار.

أكمل: فانه يرى أنك قد استلبت ملكه، ثم متن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس يومهم ذلك حتى أمسى، وليلتهم حتى أصبح، وصدر يومهم ذلك حتى أذته الشمس، ثم نزل بالناس، فلم يلبثوا أن وجدوا مس الأرض.

يعني النبي عليه الصلاه والسلام أستمر في المسير تماماً، حتى جعلهم نوع من الارهاق في المسير حتى يكونوا تعبانين منهكين، بالتالي بيقمت الموضوع مع التعب وبحطوا راسهم بيناموا الصحابه الله يرضى عنهم وبتنتهي القضية، يعني أنهكهم في المسير نعم.

قال: فلم يلبثوا أن وجدوا مس الأرض فوقعوا نياما، وأنما يعني بس حطوا راسهم على الأرض ما حدا فاضي يقعد يحكي شو حكى عبد الله بن أبي، يعني وقعوا نياماً على الأرض نعم.

قال: إنما فعل ذلك ليشغل الناس عن الحديث الذي كان بالأمس من حديث عبد الله بن أبي، أعطاكم القضية من سيد الناس.

نعم قال: ثم راح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس، وسلك الحجاز حتى نزل على ماء بالحجاز فوق النقيع يقال له نقيعة، فلما راح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس، هبت على الناس ريح شديدة آذتهم وتخوفوها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تخافوها، فإنها هبت لموت عظيم من عظماء الكفار».

فلما قدموا المدينة وجدوا رفاعة بن زيد بن التابوت أحد بني قينقاع، وكان من عظماء اليهود وكهفاً للمنافقين، مات ذلك اليوم.

سبحان الله، كهفاً ايش يعني؟ كهفاً ملجأ لأهل النفاق مأوى.

قال: ونزلت السورة التي ذكر الله، وهو يدل على أن الريح من جنود الله، شو يعني كيف النبي صلى الله عليه وسلم يقول إنها هبت لموت عظيم من عظماء الكفار، يعني حتى الريح تفرح لموت الكفار، حتى الريح تتحرك لموته؟ عمر، كيف نجمع بيننا وبين الشمس والقمر لا تنكسف لموت أحد ولا حياته؟ لا هو هم كانوا يعتقدون بتأثيرات كونية للموت، هنا الريح جند من جنود الله طربت لموت الشخص، أما قضية أن الشمس والقمر لا تنكسف هذا نوع من أنواع الأسباب غير الشرعية التي كان يعتقدها الجاهليون، كانوا يعتقدون إذا مات عظيم فهذا سبب من الأسباب الكونية لحصول الكسوف أو الخسوف، فبين النبي صلى الله عليه وسلم لا، أن هذا ليس من الأسباب التي يحصل بسببها كسوف أو خسوف، وهذه من معتقدات الجاهلية جعل ما ليس بسبب سبباً، أما هذه فقد تكون من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم أو من كراماته، أو ممكن أن تحدث نوع من أنواع فرح، وهذا لا يمكن أحد فينا الآن أن يعرفه، يعني هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم أنه عرف أن الريح طربت لموت كافر، ليس شيء نحن الآن خلص كل ما هبت الريح نقول والله مات.

تنياهو مش صعب انك يعني تصل الى مثل هذه القناعات، فهذا خليه معجزة من معجزاته أو كرامة من كراماته، أو شيء مما يتعلق بحاله عليه الصلاة والسلام.

قال: ونزلت السورة التي ذكر الله فيها المنافقين في ابن أبي ومن كان معه على مثل أمره. نعم، سورة المنافقون التي ورد فيها: ﴿لَيَقُولُنَّ إِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ﴾ نزلت في هذه الأحداث.

قال: فلما نزلت أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذن زيد بن أرقم، ثم قال: هذا الذي أوفى الله بأذني. يعني صدقت فيما سمعت يا زيد بن أرقم، لأنه مش قال رجالات الأنصار يا رسول الله لعله وهم، هذا الشاب صغير لسه.

فزيد بن أرقم طبعا جاء في بعض الروايات أنه حزن أنه أتوه أنه أنت لم تنقل الكلام بشكل حقيقي، وصار يلومونه الأنصار أنه كيف تنقل هذا الكلام الرجل ما حكاش كذا. فالنبي صلى الله عليه وسلم طيب خاطره، وشوف تحت مراعاه المشاعر، مراعاة الأحاسيس، يعني النبي عليه الصلاة والسلام لم يترك زيد بن أرقم يأكل الغيظ في داخله أنه كيف يتهموني أني أنا حكيت معلومة غير صحيحة، يا عمي والله حكيت اللي سمعته والرجل فعلا قال كذا. فملاحظة النبي صلى الله عليه وسلم لمشاعر حتى الشباب، وأنه ما تتركه لأنه هو أكيد الخواطر الآن ونفسيته يعني تحطمت لأنه الكبار أصبحوا يلومونه، فالنبي صلى الله عليه وسلم مراعاة لمشاعر صادق وكان حريصاً على الإسلام، أخذ بأذنه أنه أحسنت، يعني كأنه يقول أحسنت يا فتى على ما صنعت وقد صدقك الله. هذه باختصار بالنسبة لزيد بن أرقم يطير بها فرحاً من هذا الموقف اللي فيه تطييب خاطر وتثبيت له على الموقف الذي صدر منه.

قال: وبلغ عبد الله بن عبد الله بن أبي الذي كان من أمر أبيه، فحدثني عاصم بن عمر أن عبد الله أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله عبد الله بن أبي، قلنا له ابن اسمه عبد الله وهذا صحابي فاضل اسمه عبد الله بن عبد الله. فعبد الله بن عبد الله بلغه ماذا قال والده، فاتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وطلب طلبا معقولا. ماذا قال؟ فقال: يا رسول الله إنه بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أبي فيما بلغك عنه، فإن كنت فاعلاً فمرني فأنا أُحمل لك رأسه، فوالله لقد علمت الخزرج ما كان لها من رجل أَرَبُّ بوالده مني، إني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله فأقتل مؤمناً بكافر فأدخل النار.

سبحان الله، شوف هذا شاب عاقل جداً. أولاً شاب بار بوالده حتى ولو كان والده كافر، لكنه يقول: علمت كل الخزرج أنني من أشد الناس برًّا بوالدهم، ولكن يا رسول الله أنت أحب إلي من والدي، فإذا كنت نويت تقتله ما في مشكلة، لن أساوم معك في هذا فهو يستحق القتل، لكن خليني أنا لاقتل والدي.

تخيل واحد يجيء للنبي صلى الله عليه وسلم يقول: يا رسول الله إن كنت تريد فمرني أنا أقتله وأجيبك رأسك. بتكلم عن أبوه، أتي لك براسه أمامك. طيب لماذا هو الذي يريد أن يقتل والده؟ ممكن شخص يقول: طيب يا أخي يقتل والده شخص آخر، النبي صلى الله عليه وسلم يأمر آخر غيري، يعني سهل عليك تضع السيف على رقبة والدك وتقتله؟

لا، الرجل كان له بعد نفسي، قال: يا رسول الله يرحمك الله، أنا انسان بار بوالدي، أخشى إذا أمرت رجلاً غيري أن يقتل والدي ويأتي براسه، أنني كلما نظرت في وجه هذا الصحابي اللي قتل والدي أبقى في داخلي مغتاظاً عليه، فيدفعني الشيطان إلى أن أؤذي هذا الصحابي. راح تصير حساسيه نفسية، راح تصير كلما رايته في المسجد ولا في الطريق، هذا الذي قتل والدك، هذا الذي أمره النبي صلى الله عليه وسلم يقتل والدك. فقال: يا رسول الله أنا أقتله يعني أنا باكل نفسي بنفسي، ما تخليش غيري يقتله حتى لا يأتي الشيطان يفرق بيني وبين أحد الصحابة، رجل فاضل وعاقل. لذلك النبي صلى الله عليه وسلم أثنى عليه.

قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا. سبحان الله، شوف الجواب: لا يا ما راح أقتل والدك، بل نترفق به. أولاً إدراك النبي صلى الله عليه وسلم البعد الذي فعلاً يجعل عبد الله بن أبي يتصرف بهذه التصرفات وهو الزعامة التي ذهبت منه، واللي هو أصلاً أسيد شرحها. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان مدركاً لها تماماً أن هذا الرجل كل ما عنده يعني عفواً كل ما عنده من إظهار النفاق هو بسبب ماذا؟ ذهاب الزعامة، هذه هي القضية اللي عم تحرق قلبه. فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: بل نترفق به ونصبر على أذاه ما دام معنا.

قال: وجعل بعد ذلك إذا أحدث الحدث كان قومه هم الذين يعاتبونه ويأخذونه ويعظونه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، شوف أنت كيف آثار المعالجة الحكيمة من النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه هي الفكرة اللي بقول لكم إياها عن الغلو أو الذي يؤدي إلى تهور، كيف تكون نتائج وخيمة لو أن النبي عليه الصلاة والسلام بابي وامي قتل عبد الله بن أبي مباشرة، لبقي في نفوس بعض زعامات الخزرج من الصحابة شيء. في النهاية هم بشر، هم ليسوا ملائكة ما فيش مشاعر وأحاسيس، في النهاية بشر والشيطان يقذف والشيطان شغال وسوسة، لو أن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة عند أول خطأ من عبد الله بن أبي قام بتصفيته لشَمَخَتْ له أنوف، ولبعض زعامات الخزرج من الصحابة الكرام حاكت في نفوسهم شيء أن هذا زعيم من زعاماتنا تم تصفيته.

فالنبي عليه الصلاة والسلام بقي يصبر يصبر يصبر على عبد الله بن أبي، وكل ما أظهر موقف سيء يروح لزعامات الخزرج: شايفين ايش مصابكم؟ موقف آخر: شايفين ايش عم بعمل؟ خلص أرفق به. فهم اقتنعوا في النهاية زعامات الخزرج أنه يا عبد الله بن أبي سودت وجهنا أمام النبي عليه الصلاة والسلام، يعني يا رجل اعقل، هذه التصرفات لا تنبغي. حتى أصبح بعد هذا الموقف كلما الرجل تكلم بكلمة سوء، أحدث حدثاً يعني تكلم بكلمة سوء في حق الإسلام والمسلمين أو في حق النبي عليه الصلاة والسلام، من الذي يلومه؟ زعامات الخزرج أنفسهم: اسكت، لا تتكلم، لا تفعل، خلاص أكثر من موقف النبي عليه الصلاة والسلام صابر عليك.

شوف، فالنبي عليه الصلاة والسلام أوصل أنه هم نفسهم اللي يسكتوا وياخذوا على يديه، هذه النتيجة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يريد الوصول إليها، لكن وصل إليها بماذا؟ بهدوء.

شوف التصرف العاقل الشرعي النبوي، وشوف التصرف اللي ممكن يفعله الغالي ويكون أهوج ويقتل مباشرة وتولع حرب، وبعض الخزرج يقول لك: يا اخي لا مش هيك اتفقنا احنا يا عمي احنا آوينا في بلادنا ولدعوته. في هناك سياسة شرعية تطبق، والموضوع ليس فقط باتجاه واحد تفكير واحد، يجب أن تراعى المصالح وتدفع المفاسد.

وهذه نحتاج إلى الفقه إخواني، الفقيه الفقيه فقيه النفس البصير هذا كنز من كنوز الدنيا، كنز من كنوز الدنيا أن تجد رجلاً فقيهاً مستبصراً. هذا اليوم للاسف يكاد يكون مفقوداً إلا عند قلة جداً موجودة، وإلا في عالم السوشيال ميديا وعالم ما تنظر فيه وما تقرأ تجد يعني ما يغث القلب والبدن إلا من رحم ربي سبحانه.

نعم شيخ، ممكن أيضاً ممكن فائدة أخرى يعني أن ليس كل من وقف في صف النفاق هو منافق، قد يكون جاهلا يعني لا يعلم حقيقة ما هو واقف معه. هذا عبد الله بن أبي هو كان منافقا ظاهر النفاق.

جميل أحسنت، ولكن لما يعني لما النبي صلى الله عليه وسلم حلم عنه أصبح أصحابه يلومونه، هؤلاء لم يكونوا منافقين مثله طبعا. يعني لما نقول بعض زعامات الخزرج يعني كانت تراف بعبد الله بن أبي ليس كل مثلا من يترفق بالمنافق ومنافق، قد يكون له بعد اجتماعي، قد يكون يا سيدي سميه ضعف نفسي في بعض الأمور ممكن ضعف نفسي، لا يعني أنه منافق لا يريد الإسلام، بل هؤلاء جلة الصحابة وزعماء الخزرج من خيرة الصحابة الكرام، وسياتي معنا موقف أصلاً حادثة الإفك لأنه عبد الله بن أبي تدخل مرة أخرى، وكيف أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الخطبة فقال: من يعذيني في أهلي؟ صارت مناوشة بين الأوس والخزرج على عبد الله بن أبي. هي بدك تفهم النفسية العربية أن هم رجال صادقون، لكن يبقى الضعف الانساني، دعنا نسميه الضعف الانساني اللي بخلّي الإنسان ما بهون عليه ابن عشيرته، هيك الفكرة ليس حبا فيه، لكن صيت سمعة العشيرة العربية وأنها متكاتفة يبقى له أجواءه عند العرب وحتى عند الأوس والخزرج وهم فرسان الإسلام.

فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يعرف أن هؤلاء الصحابة فرسان الإسلام لكن في النهاية هم نفس بشرية، وهذا مهم إخواني وجيد نطرح هذا الكلام وان كان ياخذ وقت، لكن مهم أن يعرف القائد المسلم نفسية الجند الذين معه، أن يعرف القائد المسلم أو صاحب المشروع الإصلاحي نفسية الجند الذين معه.

لماذا؟ الذي يحصل وهذا رأيته في كثير من يعني تأملات في الحركات الإسلامية اليوم، أن القائد المسلم يرى معه عصابة من أهل الإسلام يظن أنهم من أولياء الله الصالحين، أنهم كاملون في إيمانهم ومشاعرهم وأحاسيسهم، وانه لو خاض بهم خضم البحار لخاضوها بدون أي أخطاء ومعاصي وذنوب وقصور. وهذه نظرة غير حقيقية أبداً أبداً، تجعل هذا صاحب المشروع الإصلاحي يجازف بشباب معه ظناً منه أنهم مثاليون، فيأمر بأوامر هي فوق مستواهم الإيماني فوق مستواهم السلوكي والأخلاقي، فيقعون في أخطاء شنيعة في التصرفات أو تفرق بينهم أو خلافات ثم هو يبدأ يعد أصابع الندم بعد أن رأى ما رأى. ليه أنت جازفت بالجماعة الذين معك؟ لأنك تنظر إليهم على أنهم مثاليون في إيمانهم وكمالهم وأخلاقهم وصفاتهم، فإذا أنت طالبتهم بمستوى غير صحيح لا هو صح معك ويؤمن بأفكارك ويسير معك في ركبك، لكنها نفس انسانية يدخل إليها القصور في بعض الجوانب، وبالتالي بدك تفهم كيف تتعامل حتى مع اتباعك أن هذا عنده نقطة ضعف هنا، هذا عنده نقطة ضعف هنا، هذا ما بصير أجازف فيه في هذه الزاوية، هذا ما بصير أجازف فيه، ولا تنظر إليهم نظرة مثالية تماماً.

حتى أنت مثلاً كونكم مشاريع مشايخ وعلماء عندكم طلاب علم، حتى لو كان طلابك وحواليك وكذا لا تظن أن نفوسهم واحدة، حتى لو كانوا يفدونك بأرواحهم، حتى لو كانوا يفدونك بأرواحهم إياك أن تقتنع أنهم على نفس واحدة. هسّه في حالات إيمانية بتكون الإيمان مرتقي عندهم أكيد ويخوضون معك خضم البحار، لكنهم في النهاية نفس بشرية، يتصور فيهم لحظات الضعف، يتصور فيهم أنهم قد يخالفون في موقف معين وإن كنت شيخهم وسيدهم وقائدهم وقد يخالفك في نظرة معينة صحيح.

فإذا أنت لم تراعي هذا الموضوع في أنه نفس بشرية يوسوس إليها الشيطان كأي نفس بشرية، قد تخسره، قد تخسر أتباعك، قد تكلفه ما لا يطيقون، قد تؤجج الصدام بينهم، قد تغامر بهم بمجازفات هي لا تناسب ما يصلح إليهم الآن.

هذا الفقه عظيم جداً، وكان النبي صلى الله عليه وسلم المعلم الأول فيه أنه كان يعرف أن الخزرج صحيح قاتلوا معي في بدر، قاتلوا معي في أحد، وقفوا معي في حصار الأحزاب، هل هذا جعله يتصور فيهم أنهم وصلوا إلى درجة أنه خلاص هؤلاء أكيد هم لا يمكن أني إذا أمرتهم أن يفعلوا كل شيء سيفعلونه؟ لا، في النهاية هم نفوس بشرية وفيها في النهاية هناك شيطان يوسوس وهناك خواطر ترد، فبالتالي لا يجوز أن أجازف بهم في كل المواقف لتصور أنهم مثال لا، ليسوا شيئاً مثالياً حتى الصحابة الكرام فيهم الضعف البشري وإن كانوا هم أعلى الناس طبعا بعد الأنبياء، لكن الضعف البشري متصور.

وعليه فالنبي عليه الصلاة والسلام ما كان يظن لأنهم أصحاب بدر، أصحاب أحد، أصحاب الخندق بالتالي خلاص اقترب عبد الله بن أبي أكيد هؤلاء معي، لا، مع ذلك لا، نفس بشرية، خلينا شوي شوي عليهم حتى لا أفعّل أي خطأ يؤدي إلى ماذا أو تحمل مشاعرهم ما لا تطيق. لا، احمل مشاعرهم ما لا تطيق فالصبر والرفق والحلم.

تماماً، حتى لما يأتي موقف حادثة الإفك تخيل أن بعض الصحابة من الخزرج غضبوا على رجال الأوس أنه ليش يقتل عبد الله بن أبي ومين؟ سعد بن عبادة أحد زعامات الخزرج الكبار والمجاهدين الأبطال الذين يقولون: لو خطفت البحر لخضناه معك، لكن في النهاية نفس بشرية.

فهمتم يا إخوان هذا البعد؟ لا تعتقد دائماً، لا تعتقد أو تظن دائماً في أتباعك المثالية، ارفق.

حتى صلاح الدين الأيوبي لما كنا نقرا في السيرة المحاسن اليوسفية، تذكروا كيف كان جنوده اللي معه قياداته، قائد بيزعل في لحظة معينة ليش ما أخذ غنيمة؟ قائد عم يبارك معه فتوح بيت المقدس، وقائد من الأكراد يوم، وقائد من الترك زعل على.

صلاح الدين عصب عليهم قال لهم اليوم خلص بدنا نرجع ما دمتم اختلفتم. اذكروا هذه المواقف، لأنه في النهاية ماشي عم قاتلوا معي وتحت أمرتي، لكنه في النهاية ممكن يزعل على مال، ممكن يزعل من موقف معين، ويغضب لأنها في النهاية شيطان بيوسوس. فنحن نخطئ كثيراً عندما نظن في أتباعنا أو أحبائنا المثالية الكاملة، لأنهم معي والله حضر عندي أو يشاهد عندي، لا لا لا تظن فيه ذلك أبداً، ولذلك حتى كنا كثير من تلاميذ المشايخ يقلبون عليهم بعدين، هو معاه وكذا وعاش معه سنين والشيخ علمه ودرسه، بعد سنوات إيه يطعن في الشيخ، طب ما الشيخ علمك يعني كان أستاذك في يوم ما عرفت؟

فالشيخ بده يكون عنده فراسة ودهاء، وحتى من باب الفائدة أكثر وأكثر لكم: لا تعطي اسرار حياتك الشخصية حتى لأعز طلابك، لا تعطيها ليه؟ نفس بشرية، نفس بشرية. كان بعض المعلمين يخطئ فيقرب بعض التلاميذ منه، فتلاقيه معه في بيته وفي حياته الأسرية وكذا، ويعني يدخل عليه بيته في حياته عرفت، فيعرف الطالب كل شيء، وبعد ما الطالب هذا يقلب على شيخه ينشر غسيل كل الشيخ على السوشيال ميديا. وأصلاً كان بينه وبين زوجته خلافات وكنت أنا أذهب بابنه، وكان ابنه عاقاً بأبيه وبدأ ينشر غسيله كاملاً، والغلط على مين؟ على الشيخ اللي أنت يعني في النهاية طالبك تمام، لكن هذه نفس انسانية يمكن تغرى بإغراء معين، يمكن تفتن بفتنة معينة، ممكن يحصل معه أي شيء، وبالتالي بكره بتقلب الموجة عنده ويصبح من خصومك.

وبالتالي احفظ خط الرجعة كما يقولون، لا تعطي أسرارك، لا تعطي كل ما عندك، هذه هي فكرة لو خرجنا بها اليوم مهمة. النبي صلى الله عليه وسلم لم يعامل نفوس أصحابه معاملة على أنهم مثاليون، وعلى أنه لا يتصور فيهم ضعف، بل كان يعاملهم على الضعف البشري الموجود في كل إنسان، ويدرك دائماً حضور الشيطان في التفاصيل.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب حين بلغ ذلك من شأنهم: كيف ترى يا عمر؟ أما والله لو قتلته يوم قلت لي اقتله، لأرعدت له آنف، لو أمرته اليوم بقتله لقتلته. قال عمر: شوف يعني النبي صلى الله عليه وسلم بيحكي لعمر، شايف يا عمر الصبر شو بجيب؟ أنت كنت قلت لي أول ما بلغنا الخبر: مر عباد بن بشر فليقتله صح؟ شوف الصبر ايش بجيب؟ صاروا الآن هم اللي يسجرون عبد الله بن أبي، لكن لو قتلته أول مرة شوف همسات النبي صلى الله عليه وسلم التعليمية هذه، هذه هي جملة تكتب بماء الذهب، هذه جملة ما بصير تمر على طالب العلم هكذا، النبي صلى الله عليه وسلم يرسم منهج في السياسة الشرعية: التاني والتروي في اتخاذ القرار. لو قتلته في البداية لكانت رجالات الخزرج ممكن يقلبون على المهاجرين، أما الآن صاروا هم بأيديهم رجالات الخزرج هم اللي يستهدفون عبد الله بن أبي. قال عمر: قد والله علمت لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم بركة من أمري.

وقدم مقيس بن صبابة من مكة مسلما فيما يظهر، فقال: يا رسول الله جئتك مسلما وجئت أطلب دية أخي قتل خطأ. فامر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بدية أخيه هشام بن صبابة. فقام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم غير كثير ثم عدا على قاتل أخيه فقتله، ثم خرج إلى مكة مرتدًا، فقال في شعر يقوله: شفى النفس أن قد بات بالقاع مسندا يضر ثوبيه دماء الأخادع وكانت هموم النفس من قبل قتله تلم فيحمي وطاء المضاجع حللت به نذري وأدركت ثورتي وكنت إلى الأوثان أول راجعي

نحن مر معنا قبل قليل في صفحة 103 أن هشام بن صبابة تم قتله بالخطأ في هذه الغزوة، مش قلنا هناك رجل من المسلمين قتل بالخطأ على يد مسلم آخر؟ مين المسلم؟ هشام بن صبابة. أخوه في مكة سبحان الله أخوه في مكة اسمه إيه؟ مقيس بن صبابة. شوف كيف الأخبار والشيطان، كيف الشيطان سبحانه وصلت إليه الأنباء أن أخاك المسلم قتل بالخطأ على يد رجل مسلم بالخطأ.

طبعاً هو كان كافر، مقيم مع كفار قريش في مكة، وصلت إليه أن أخوك المسلم قتل بالخطأ في غزوة بني المصطلق على يد رجل مسلم بالخطأ، لكن هذا رجل جاهلي لا يفكر إلا بعقلية الثأر، فليس إسلام يهذبه. فماذا صنع؟ أنه يريد الإسلام؟ أتى إلى المدينة مظهرا أنه يريد الإسلام ثم قال: يا رسول الله اريد دية أخي الذي قتل خطأ. يعني أول شو عمل؟ شوف كيف المكر! عمل حاله أنه إيه أسلم، بعدين بعد ما أسلم قعد له يوم يومين، شهر شهرين: يا رسول الله ترى أخوي قتل خطا في غزو المصطلق أعطيني الدية بده مصاري. أخذ المال، فأمر له النبي صلى الله عليه وسلم بديه أخيه، ثم أقام عند النبي صلى الله عليه وسلم غير كثير ثم عدا على قاتل أخيه من الأنصار الذي قتل بالخطأ فقتله ثم خرج إلى مكة مرتدًا. شوف الجريمة مكتملة الأركان، فقال في شعر يقوله هذا الرجل: شفى النفس أن قد بات بالقاع مسندا يضر ثوبيه دماء الأخادع وكانت هموم النفس من قبل قتله تلم فيحمي وطاء المضاجع حللت به نذري وأدركت ثورتي وكنت إلى الأوثان أول راجعي

قال ابن هشام: وكان من شعار المسلمين يوم بني المصطلق: يا منصور أمت أمت. وقال ابن إسحاق: وأصيب من بني المصطلق يومئذ الناس، وقتل علي بن أبي طالب منهم رجلين: مالكا وابنه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أصاب منهم سبيا كثيرا فقسمه في المسلمين، وكان فيمن أصيب يومئذ من السبايا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال أبو عمر: كان اسمها برة فغيره رسول الله صلى الله عليه وسلم وسماها جويرية. الآن في خلاف، قيل: زينب اللي كان اسمها برة فحولها إلى زينب، وقيل: جويرية اللي كان اسمها برة. فهذه بعض التفاصيل يقع فيها خلاف بين علماء السير من من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم كان اسمها برة فحولها إلى جويرية.

فأرسل الناس ما بأيديهم من سبايا بني المصطلق، لذلك فكانت مئة بيت. وأسلم بني المصطلق ثم بعد ذلك بازين من عامين بعث إليهم الوليد بن عقبة بن أبي معيط مصدقا، مصدقا يعني يجمع الزكاة يجمع الصدقة يجمع زكاتهم حتى ياتي بها إلى بيت مال المسلمين، فخرجوا إلى لقائه يريدون أن يعطوا الزكاة. فهو الوليد ماذا ظن لما راهم خارجين هكذا بأعداد كبيرة؟ قال: الجماعة جايين يقتلوني. فهرب عائدا إلى المدينة واخبر النبي صلى الله عليه وسلم بظنه: يا رسول الله الجماعة كفروا وارتدوا وأرادوا قتلي. فالنبي صلى الله عليه وسلم غضب وهم أن يذهب إليهم ليقاتلهم.

فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: 6]. وهذا خطأ كبير ارتكبه الوليد بن عقبه أنه اخبر خبر غير صحيح أنه أنت طب تأكدت أنه أنت هذه فيها قتال فلانه استعجل في الخبر اعطي هذا اللقب. ولكن كما ذكرنا أن حتى الصحابه الكرام لو صدر من احد منهم فسق فإنه لأن الله رضي عنهم لا يموت حتى يكون تاب منه.

لكنه في النهاية الوليد الله يرضى عنه أخطا في هذا خطا كبير كاد يودي بإبادة قوم، هذا مش خطا صغير، يعني معلومة لأن هي تترتب عليها معركة، فكان ينبغي منه أن يتروى جدا قبل أن يتكلم. نعم شيخنا لفظ الفسق أطلق عليه يعني لأنه قال فعلا بدون بينة ولا شيء وهذا قد يؤدي إلى كارثه وهي معصية كبيرة أنك أنت اتهمت قوما بالظن من دون أن تسمع منهم، فهذا نوع من أنواع شهادة الزور، فقيل لذلك قيل إنه فسق. والبعض قال: لا هو الوليد بن عقبه أصلاً كان يشرب الخمر ولم تعرف شرب من أكثر من مرة الخمر وجلد عليها ثم تاب ثم جلد. ولكن الذي يظهر من السياق: لا، هي مشكلة اتهام الناس بدون بينة ولا دليل شكل من أشكال الفسق وإن كان الصحابي الجليل تاب منه وأناب إلى الله سبحانه وتعالى.

وفي هذا سبحان الله يعني أيضاً يجعل الإنسان يعرف أنه إذا كان صحابي جليل وردت فيه عبارة قاسية بسبب ماذا؟ شو الخطا؟ استعجال اتهام ناس بدون دليل وما سيترتب على ذلك. طب بالله عليكم في الأوساط العلمية اليوم كم من إنسان يتهم مشايخ مخالفين له أو جماعات مخالفين له أنهم قالوا شيئاً أو فعلوا شيئاً أو كذا وهو لا يعرف ذلك حقاً؟ وكلمة هذه تطير في الآفاق وتولد عناء بين المشايخ والدعاة وأهل العلم والإصلاح: هؤلاء فسقة وإن كان طالب علم وإن كان يحفظ السنن والمسانيد، هؤلاء فسقة هؤلاء الذين ينشرون كلاما عن المشايخ أو الدعاة أو أصحاب الفكر ويقولونه من دون دليل ولا تأكد بس والله فلان خبرني.

طب فلان خبرك، أنت عارف هذه الكلمة؟ أنت ما تأكدت صحيح ما تأكدت من صاحب الكلمة وإنما بالظن اللي أخطا فيها سيدنا الوليد، أنت منقول إليك كلام عن شيخ أو عن متصدر فأصبحت تكلم به في الأروقة الخاصة والعامة وتنقله: ترى فلان قال عني كذا أو كذا. وتصبح تروج وتبدأ الحرب تكبر وأنت لك أنصاره وهو له أنصاره كذا. ثم تكتشف بعد سنة سنتين أن الرجل ما قال هذا الكلام أصلاً، وإنما كلام فهم خطأ أو اقتطع من سياقه أو لم يقل أصلاً. فانت يا طالب العلم الذي نقلت هذا الكلام بين المشايخ والدعاة وأججت حربا أنت مش راح تكون أفضل من الوليد بن عقبه، يعني هذا صحابي، أنت مش صحابي أكيد تمام.

فلا تظن أن علمه وما عندك من الدروس أو الفضل أو شيء على الناس يعذرك أمام الله سبحانه وتعالى عن هذا التصرف الذي فرق في الساحة الدعوية أو العلمية أو بين قلوب المشايخ وقلوب الأمة وأدى إلى ما أدى. فيا إخوان الإنسان ينتبه، ما تظن يعني بعض الناس بقول لك: الله يسامح الوليد بن عقبه يعني سمي يعني أخطأ خطأ كبير، بتلاقيه هو نفسه اللي عم بعطي الدرس أو اللي بكلم هو نفسه يفعل هذه الأفعال. أنت فاهم بس هو دائما احنا ننظر إلى غيرنا ولا ننظر إلى نفوسنا وأنه نحن ممكن نكون فعلنا ما هو أسوأ مما فعله الوليد بن عقبه واستعجلنا في حق كثير من المخالفين لنا فقط بسبب المخالفة فنقلنا كلاما لم يثبت عنهم فأججنا بذلك خصاما وخلافا وأججنا حروباً وكل الاقتتال بين حتى الطوائف الإسلامية وكذا وفي الشام هذا كله نقل كلام وحكي وقضايا أطفال وشباب ينقل هنا وينقل هنا وينقل هنا وينقل هنا وتؤدي إلى دماء وسفك.

والذي نقل الكلام ولو كان كما قلت في مراسيم المشايخ وأهل العلم هو فاسق بالآية، نعم إلا أن يتوب إلى الله. وفي هذه الغزوة قال أهل الإفك في عائشة ما قالوا فبرأها الله مما قالوا. قال: روينا من طريق البخاري، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب، أخبرني عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن حديث عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرأها الله مما قالوا، وكل حدثني طائفة من الحديث، وبعض حديثهم يصدق بعضا، وإن كان بعضهم أوعى له من بعض.

الذي حدثني عروة عن عائشة أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج أقرع بين أزواجه، فأيتين خرج خرج سهمها خرج بها رسول الله صلى الله عليه وسلم. نعم، النبي عليه الصلاة والسلام كان من هديه إذا أراد أن يخرج إلى غزوة يعمل قرعة بين الزوجات تمام، هذه الأمور صعبة العدل فيها، الأمور الآن في أمور يمكن أن تقسم بالسوية صحيح، في أمور لا يمكن أن تقسم بالسوية، واختيار واحدة بشكل عشوائي دون غيرها هذا ليس عدلاً وستتتم وسينظر إليك أنك ظلمت. ففي مثل هذه الأمور التي لا يمكن أن تقسم بالسوية ولا يجوز فيها اختيار العشوائي لأنه سيظلم.

تأتي القرعة كحل من الحلول الشرعية، أنه خلاص قدرك الذي يخرج، فهنا أنت أوشتخرج نفسك من الساححة، وفي نفس الوقت يعني حصلت ما تريد. فبالتالي النبي عليه الصلاة والسلام كان هديه أنه يقرع بين زوجاته إذا أراد أن يخرج لغزوة؛ لأنه بصعب يحمل التسعة -يعني هذا تحتاج الـ أو 11 بس هو كان عنده تسعة في تلك الفترة- أن يخرج التسعة معود الغزوة هذه غزوة جديدة. فكان النبي عليه الصلاة والسلام يقرع، فأيه خرج سام وخرج، فمن خرج معه في تلك الغزوة، قال: فخرج سهم عائشة فخرجت معه رضي الله عنها.

نعم، قال، قالت: فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج سهمي، فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما أنزل الحجاب، فأنا أحمل في هـ. نعم، كان هذا كما قلنا الحجاب نزل في بداية السنة السادسة من الهجرة وفي نهاية السنة الخامسة، فكانت عائشة محجبة ومضروب بينها وبين الصحابة لا يرونها. نعم، قال: فأنا أحمل في هودج وأنزل فيه، حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته مبارك من المدينة قافلين، آذ ليله بالرحيل، فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شاني أقبلت إلى رحلي.

فإذا أن عائشة رضي الله عنها في ليلة من الليالي كان الجيش نازل، أرادت أن تقضي حاجتها ما يحتاجه الإنسان، قال: حتى قضيت شاني، وهذا من الكنايات اللطيفة، إيش يعني قضيت شاني؟ أنها أبعدت؛ لأن هذه صحراء، وفي النهاية يعني لا يوجد أماكن معدة لقضاء الحاجة، فكانت تحتاج أن تبعد تبعد حتى قضت حاجتها ثم عادت. لكن ماذا حصل؟ نعم، قال: فإذا عقد لي من جزع ظفار قد انقطع، كان عقد لها تمام مصنوع من جزع غفار -عفواً- من جزع ظفار قد انقطع، وهذا يدل -يعني- عقد مميز لها، كان عقدا مميزا لها تمام. قال: فالتمس عقدي وحبسني ابتغاه، وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي فاحتملوا هودج فرحلوا على بعير.

قال: التمست عقدي فصارت ايش تدور -يعني- هي ربما ضاع في المكان الذي ذبت تقدر الحاجة فيه، فشيء طبيعي أنها عادت إلى ذاك المكان في الطريق تحاول تبحث عن هذا العقد. طيب، قالت: وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي فاحتملوا هودج فرحلوا على بعيل الذي كنت ركبت وهم يحسبون أني فيه. الآن عائشة رضي الله عنها كانت قالوا خفيفة الوزن، فالصحابي اللي كانوا مسؤولين عن جملها وعن الهودج التي هي فيه -وأكيد كان مجموعة من الصحابة مكلفين بجملها وبود يقودونها على الجمل- ظنوا أنه إيه مفكرين أنه عائشة داخل الهودج؛ لأنه أصلاً وزنها كان خفيف، فمش رح يبين كثير أنها كانت رضي الله عنها موجودة أو غير موجودة، فحملوا لها ودج مشوا مع الجيش.

نعم، قالت: وكان النساء إذاك خفافا ولم يثقن اللحم، إنما ناكل العلقة من الطعام، فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه، وكنت جارية حديثة السن، فبعثوا الجمل وساروا. فوجدت عقدي بعدما استمر الجيش، فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب، فأمت منزلي الذي كنت فيه وظننت أنهم سيفقدون فيرجعون إليه. عائشة رجعت إلى نفس نفس المكان الذي كان فيه الجيش، قلت: أبقى جالس بالتاكيد بعد قليل يتفقدني النبي عليه الصلاة والسلام، لن يجدني في الهودج سيعود ياخذني، هكذا كانت عائشة رضي الله عنها تتصور مجريات الأحداث.

نعم، قالت: وبين أنا جالس في منزلي غلبتني عيني فنمت. وكان صفوان بن المعطل -طبعا هي صابها نعas فنامت وهي تنتظر- وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش، فادل فاصبح عند منزله النبي عليه الصلاة والسلام. كان أرسل صفوان بن معطل -دائما هذه من سياسة الحرب- أنه يبقى عينا وراء الجيش، يتاكد أنه ما في أحدا يلحق الجيش من الخلف، فسار في الليل بالدرج صار في الليل ثم أصبح عند عائشة.

طيب، قالت: فراى سواد انسان نائم فاتاني فعرفني حين راني، وكان يراني قبل الحجاب. نعم، لأنه قبل أن يضرب الحجاب على نساء المسلمين كان صفوان بن معطل يعرف هيئة عائشة، فعرف لما راها أن هذه هيئة عائشة. نعم، قال: فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، أول ما عرفها أصبح واقف هو جنب الشجره الآن ويقول بصوت مرتفع: إنا لله وإنا إليه راجعون، إنا لله أنه عرف أنه في مشكلة الآن، زوجة النبي صلى الله عليه وسلم هنا والجيش تحرك.

طيب، قالت: فخمرت وجهي بجلبابي والله ما يكلمني كلمة، ما شيخ جميل. فخمرت وجهي، نعم هذا يدل على أنها كانت هي ما كان في حدا في المكان فكانت كاشفة عن وجهها؛ لأنه ما في حدا أصلاً تمام، فتفاجئ بوجود صفان اب المعطل، فمباشره مباشرة خمرت وجهها، وهذا حرص المرأة المسلمة على تغطية الوجه، خاصة إذا كانت شابه تمام. طيب البعض يول لك على سبيل الاستحباب وليس على سبيل الوجوب، يا اخي حتى لو على سبيل الاستحباب تمام، لكن أحيانا وهذا أنبه إليه أن بعض الأفاضل من المعاصرين -يعني- تكلم عن مسألة الخمار وكأنها مسألة يعني بعيد عن الإسلام عرفتم.

وهذا أنبه عليه في تراث الشيخ فريد الأنصاري رحمه الله عليه، وهو فاضل في كلامه عن القرآن ومنهج القرآن، لكن أنبه على خطاه في كتاب سيماء المرأة أنه تكلم عن النقاب بطريقة حقيقة مخالفة للشريعة، يعني هو صور النقاب وكأنه مشكلة، يعني لم يصور على أنه الخلاف بين الاستحباب والوجوب لا، ويصوره يعني أنه ما عليه أي دليل، ما عليه أي دليل، وكانه وكانه مشكل، وانه يصور وانه سبب في -يعني- إحدى المشاكل التي قد تسيء لمرض، لا أنت هنا أبعت النجعة تماماً.

النقاش يقبل هل هو واجب أو مستحب، أما أن يناقش بهذا البعد هذا دلالة أنه صار في الآن خلل في التصور لديك، خلل في التصور الإسلامي عميق، فضلاً عن مخالفة وقائع السيرة النبوية العظيمة، فه ينبه له؛ لأنه لما -يعني- يكون رجل صالح وفاضل له أيادي بيضاء حقيقة في أماكن مميزة، قد يظن أن كل ما يقول صواب، ولذلك أنبه انه هنا هذا العالم على فضله أو غيره أخطا في هذا المكان خطأ غير مقبول في طريقة مناقشته لموضوع النقاب.

نعم، قالت: وما سمعت منه كلمة غير استرجاعه، حين أناخ راحلته فوطئ على يدها فركبتها، فانطلق بي يقود بال الراحله حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا مغيرين في نحر الظهيرة، فهلك من هلك، وكان الذي تولى الإفك عبد الله بن أبي يقود.

حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا مغيرين في نحر الظهيرة، يعني الجيش في منطقة أخرى بعد ما تحركوا في وقت الظهيرة دائما الجيوش ما بتحرك؛ لأنه حر شديد جزيرة العرب، فنزلوا عند ماء من المياه، راوا من بعيد صفوان بن معطل يقود جملا وفوق الجمل مباشرة ما في هودج ولا شيء من عائشة رضي الله عنها، فعبد الله بن أبي والمنافقون بداوا باثارة -يعني- بروباجندا معينة كما يقولون إيه، ماذا يفعلون؟ لماذا عائشه مع صفوان؟ وين كانوا هه الفترة؟ فبدأوا والعياذ بالله ينشرون أخبار مسيئة لعرض النبي صلى الله عليه وسلم.

نعم ممكن هيك ذكرت فائده فقد سيدنا صفان اب معطل -يعني- قيل أنه كان -يعني- أنه كان طويل النوم، نعم كثير النوم كان إذا نام لا يستيقظ صحيح. فقال: سبحان الله، حتى النبي صلى الله عليه وسلم حتى في حتى في ما هو نقص يستغله في مصلحة الأمة، نعمان الي لا إذا كان لا يستيقظ فجعله في مؤخرة الجيش حتى يرى، سبحان الله، لكن هو كان عينا نعم بس قصدي انص كان يستغل كل شيء من من الصحابه.

نعم نعم، ايش أنه كان سيدنا صفان ب معطل كثير النوم، أن إذا نام لا يستيقظ، فكان إذا نام حتى الجيش رحل بظله نايم ما بيصحى، فجعله في مؤخرة الجيش حتى انه ان إذا اذا إذا طلعوا وبقي شيء أنه يتتبع الناس يكونوا عينا يتفقد أحوال. هو -يعني- هل هو من أجل أنه ك طويل النوم طلب منه ذلك؟ هذه تبقى هذا التاكد منها، قد يكون بعثه عينا بشكل طبيعي، يعني ليس اخذ باعتبار أنه نائم لا، باعتبار أنه بعثه لا أنه شوف لنا الاوضاع، يعني هل هو هو عرف عنه هذا، لكن أنا أقصده هل لهذا البعد النبي صلى الله عليه وسلم تركه عينا أو لا؟ هو اختاره عين بقط؛ لأنه -يعني- قال له: اذهب تحسس لأخبار القوم، مش لبعد أنه ينام كثيراً، بس بعد أمي أقول -يعني- هذا يحتاج إلى نظر.

طيب، قالت: فقدم المدينه فاشتكت حين قدمت شهر والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك، لا أشاعر بشيء من ذلك. شهر كامل وأهل الإفك يخوضون في هذا الموضوع، وللاسف سقط في هذا الخطا بعض الصحابه الأفاضل. نعم، قال: وهو يريبني في وجعي أني لا لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين اشتكي. شوف هذه العبارة الجميلة -يعني- الذي كان يريب بني أن بدأت أشكشك في الموضوع، عائشة رضي الله عنها أصابها وجع ألم فجلست شهر في بيت النبي عليه الصلاه والسلام وهي لا تعرف ماذا يحصل خارج الحجرة، لكن شعرت بايه بارها اسات أنه النبي عليه الصلاة والسلام عادة يكون لطيف معي في فترة وجعي، يتلطف بي وهذا يدل على أخلاقه الزكية عليه الصلاة والسلام، وهو كيف -يعني- يراعي مشاعر زوجته خاصة في لحظات المرض يتلطف بها يتحنى عليها، وهكذا الزوج مع زوجته خاصة في لحظات المرض.

فقالت: ما وجدت هذا اللطف الذي أجده من النبي صلى الله عليه وسلم عادة. طيب، قالت: إنما يدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسلم ثم يقول: كيف تيكم؟ ثم ينصرف. كيف تيكم؟ يعني تي اسم اشاره للانثى، يعني كيف هذه هته اسم من اسماء الاشارة. نعم، قالت: ثم ينصرف فذاك الذي يريبني ولا أشعر بالشر حتى خرجت بعد ما نقهت -بعد ما تحسنت صحتي-.

طيب، قالت: فخرجت معي مسطح قبل المناصع وهو متبرزه. نعم، خرجت تقضي حاجتها؛ لأنه ما كان في دورات مياه داخل البيوت، فكانت معها أم مسطح خرجت معها منطقة كانوا يتبرزون عندها. تمام، قالت: وكنا لا نخرج إلا ليلا إلى ليل، وذلك قـ -يعني ما كانوا يخرجون لقضاء الحاجة إلا في الليل- صيانة لها أن تخرج أمام الرجال ويعرف أنها ذاهبة إلى قضاء الحادة. نعم، قالت: وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبة من بيوتنا، هذا قبل ما تتطور الأمور وتتحسن وتصبح الكنف اللي هي دورات المياه جو البيت هذا كان في بدايات الأمور.

طيب، قالت: وامرنا امر العرب الأول في التبرز قبل الغائط، قبل أي جهة الغائط، والغائط ما معناه؟ المنطقة المنخفضة من الأرض هنا الغائط بالمعنى الحقيقي المنطقة المطمئنة. طيب، قالت: فكنا نتاىى بالكون في أن نتخذها عند بيوتنا. نعم، لأنه ما كان في هناك -عفواً- لا شبكات صرف صحي ولا شيء، فإذا جعلنا دورة المياه بجانب البيت ستخرج الرائحة، كنا نتا تكون دورات المياه بجانب البيوت؛ لأنه ما في طريقة لدفن العذر، فبالتالي كانوا يذهبون إلى مناطق بعيدة يقضون فيها الحاجات.

طيب، قالت: فانطلقت أنا وأم مسطح وهي ابنة أبي رهم بن عبد مناف، وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق، وابنها مسطح بن أثاثة، فأقبلت أنا مسطح ابنها مسطح بن أثاثة، وهو أحد الصحابه الأفاضل وله مواقف، لكن أخطا مسطح في هذا الموضوع. نعم، قالت: فأقبلت أنا وأم مسطح قبل بيتي قد فرغنا من شأننا، فعثرت أم مسطح في مرطها، تعثرت بثوبها. نعم، قالت: فقالت: تعس مسطح. فلما تعثرت قالت: تعس مسطح داعت على ابنها. نعم، قالت: فقلت لها: بئس ما قلت، أتسبين رجلا شهد بدر؟

إذا لاحظوا هذا اللي قلت لكم يا اخوه، قضية أن تتصور الضعف في اتباعك، مسطح مش انسان طبيعي، يعني -عفواً- أسلم متأخرا وما زال فيه نفاق، لا مسطح من أهل بدر، وما يدريك لعل الله اطلع على قلوب أهل بدر قال: اعملوا ما شئتم قد غفرت لكم. مسطح بدري من خيره الصحابه، ولكن في ضعف إنساني ضعف بشري.

نعم، قالت: قالت: أي ه تاه، أولم تسمعي ما قال؟ قلت: وما قال؟ قالت: فأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضا. مسطح ما كانت عارفة أن عائشة لا تدري، فبتقول: أنت ما عارفة ايش بتكلموا عنك؟ قالت: لا والله ما أدت. قالت: ترى قالوا عنك كذا وكذا في علاقة مع صفوان بن معطل، فرجع المرض لعائلة؛ لأنه أصبح مرض نفسي فوق المرض الجسدي اللي بالكاد تعافت منه.

نعم، قالت: فلما رجعت إلى بيتي و قالت قلت: وما قال؟ قالت ورتني بقول أهل الإفك فزدت مرضا على مرضي، فلما رجعت إلى بيتي ودخل علي -يعني- رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم ثم قال: كيفت تيكم؟ فقلت: تأذن لي أن آتي أبوي؟ قالت: وأنا حينئذ أريد أن استيقن الخبر من قبلهما، فعائشة قالت: فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجئت أبوي فقلت لأمتي: يا أمتاه، ما يتحدث الناس؟ قالت: يا بنية هوني عليك، فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أعل امرأة وضيئة امرأة جميلة وعندها رجل يحبها ولها ضرائر إلا -يعني- سيتم -يعني- إشاعة خبر غير صحيح عنها، تحملي قليلاً وإن شاء الله بتهون الأمور. أمها بدها تصبرها.

نعم، قالت: فقلت: سبحان الله! ولقد تحدث الناس بهذا؟ قالت: فبكيت.

فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم. حتى أصبحت أبكي، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلب الوحي يستأمرهما في فراق أهله. النبي عليه الصلاة والسلام هو إلى الآن لم يكن جازماً ببراءة عائشة، وإن كان لا يعلم على أهله إلا خيراً، لكن كان ينتظر الوحي بس يعطيه الرسالة أن عائشة بريئة حتى يتكلم أمام الناس. الوحي تأخر ليقضي الله أمراً كان مفعولاً، واختبار هذا بلاء طال قليلًا ليحصل اختبار للصحابة لمواقف الرجال ومواقف النساء. الله عز وجل بحكمته تحصل هذه ويقدر هذه الأقدار ليظهر معادن الرجال والنساء.

فالنبي صلى الله عليه وسلم لما تأخر الوحي جمع علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد يستشيرهما في فراق أهله، أنتم تخيلوا وين وصلت الأمور: أترون أني استمر في الزواج مع عائشة أم أطلقها؟ إلى أين وصلت الأمور؟ فاما أسامة بن زيد فأشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذي يعلم من براءة أهله، وبالذي يعلم لهم في نفسه من الود. فقال: يا رسول الله، إذن فأما أسامة فأشار بالذي يعلم من براءة أهله. يعني النبي عليه الصلاة والسلام في داخله كما قلنا يعلم أن عائشة نظيفة نقية، لكن هو كيف بسموه؟ أنت بتقول: أنا بس بدي الدليل الملموس. يعني تقول: أنا عارف أن عائشة لا تصنع ذلك، لو خرجت أمام الناس وقلت لهم: أنا أعرف ما أحد على أهلي إلا خيراً، سيخرج عبد الله بن أبي رأس النفاق ويقول لي: اثبت. فهمتم علي؟ فأنت أحياناً تحتاج إلى الدليل الملموس، وإن كنت أنت تعرف بباطن أن طبيعة هذه المرأة لا تفعل ذلك لما فيها من الخير والصلاح.

فقال: يا رسول الله، أهلك، ولا نعلم إلا خيراً. أسامة بن زيد إيش كان وجهة نظره؟ أنه يا رسول الله، أنا يعني أنت أهلك وأنت عارف أن لا نعلم عليهم إلا خيراً، أنا لا أُشير بطلاقها. وأما علي بن أبي طالب فقال: يا رسول الله، لم يضيق الله عليك، والنساء سواها كثير. علي بن أبي طالب الله يرضى عنه يعني كان شوي أعنف رأيه. قال: يا رسول الله، ربنا عز وجل ما ضيق عليك، أعطاك تتزوج أكثر حتى من إحدى عشرة -هذا معنى لم يضيق الله عليك- أنت معك تتزوج يعني بعدد لا باس به، والنساء غيرها كثير، خلاص طلق يا رسول الله، حتى تريح أمر نفسك من هذا الموضوع.

طبعاً عائشة ما نسيتها لعلي بن أبي طالب حتى في حرب صفين والجمل، بقيت عائشة تقول: والله ما نسيتها لعلي أنه لماذا قال ذلك؟ نعم، قال: يا رسول الله، لم يضيق الله عليك، وإن النساء سواها كثير، وإن تسأل الجارية تصدقك. فدعى رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة، فقال: أي بريرة، هل رايت من شيء يريبك؟ قالت بريرة: والذي بعثك بالحق، إن رايت عليها من أمر أغمص عليها -يعني ما رايت عليها من أمر أغمص عليها، أي آخذه عليها وأؤذيه عليها- غير أنها جارية حديثة السن، فتاة صغيرة تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكل، يعني كل ما تعمل عجين بتنام عنه، بتيجي الداجة أو شيء فتأكل العجين وتفسد علينا، يعني أمر دنيوي عادي جداً يعني بسيط.

فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستعذر من عبد الله بن أبي بن سلول. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر: يا معشر المسلمين، من يعذرني في رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي؟ فوالله ما علمت من أهلي إلا خيراً، ولقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلا خيراً. يعني طلب العذر في أن يؤدب هذا الرجل، استعذر أنه يا جماعة حاسبوا هذا الرجل، هذا الرجل عم يدخل في عرضي. قالت: فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال: يا رسول الله، أنا أعذرك منه، إن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك. فسعد بن معاذ هو زعيم الأوس أو من زعماء الأوس. قال: يا رسول الله، أنا بعمل بدك إياه، إذا كان من الأوس أنا أضرب لك عنقه الآن، وإن كان من إخواننا من الخزرج مرنا فنقتله.

هنا كما قلت ظهر الضعف البشري حتى في كبار الصحابة. من اللي قام هنا؟ فقام سعد بن عبادة وهو من أفاضل الصحابة الله يرضى عنه، لكنها نفس بشرية قابله للوسوسة، ليسوا معصومين. فقام سعد بن عبادة سيد الخزرج، وكان قبل ذلك رجلاً صالحاً، لكن احتملته الحمية -وكان قبل ذلك مش المراد هنا أنه بعد ذلك مش رجل صالح، لا، يعني يقصد أن تاريخه مشرف، إياكم أن تظنوا أن سعد بن عبادة في شيء، لا، تاريخه مشرف، سعد بن عبادة ولا أحد يتكلم في تاريخه المشرف لسعد بن عبادة في المعارك والغزوات والدفاع عن الإسلام- لكن إيش قال؟ أثارته الحمية، الضعف البشري. وهذا إخواننا أنا ليش بحب أركز عليه؟ إنه يمثل الواقع اللي نحن أحياناً ما بنشوفه، إنه إذا خيرة الصحابة، خيرة الصحابة تأتي لها من الضعف البشري المتوقع، لا تتوقع في اتباعك وفي تلاميذك وفي أنصار دعوتك مواقف أعلى من مواقف سعد بن عبادة، مش سهل، شيء طبيعي أن يحصل فيهم من الضعف، بالتالي بدك تكون مستعد لهذا وحكيم في معالجة هذا الضعف اللي ممكن يخرج حتى من أنصارك ومن حتى العناصر القريبة منك.

فقال سعد لسعد -قالت: فقال سعد كذبت- سعد بن عبادة قال لسعد بن معاذ: كذبت لعمر الله، لا تقتله ولا تقدر على قتله، كيف بدك تقتله وهذا منا من الخزرج؟ فأُسيد بن حضير أيضاً هو زعيم من زعامات الأوس، قام وهو ابن عم لسعد بن معاذ، فقال لسعد: كذبت أنت يا سعد، لعمر الله لنقتلن، فإنك منافق تجادل عن المنافقين. خلاص يعني الشيطان دخل، هذا يشتم هذا وهذا يشتم هذا، فتثور الحيَّان -غضبوا لقياداتهم- وصار هذه كلمة وهذا كذا ولا وكذا. فتثور الحيان الأوس والخزرج حتى همُّوا أن يقتتلوا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر. يعني النبي صلى الله عليه وسلم موجود، هل هناك قائد أعلى قاعد؟ قائد أحكم؟ معلم أعظم من النبي عليه الصلاة والسلام؟ هل هناك تاريخ مشرف أكثر من هذا التاريخ اللي خاضوه الأوس والخزرج من بدر لأحد للخندق للمواقف المشرفة؟ ومع ذلك وجود النبي صلى الله عليه وسلم بينهم قائم أمامهم لم يمنع دخول الشيطان.

فهمتم هذا المشهد؟ ومع كل التربية التي حصلت لم تمنع دخول الشيطان. فلا تجي أنت كزعيم دعوة ولا ثورة ولا شيء تقف وتشوف الناس: يا أخي زلم والله هذول الناس تربيتهم فاشلة، خلينا نروح نشوف غيرهم. لا، لا، أخي هو أنت اللي حاطط معيار أعلى من الواقع، مش تربيته هو، الشيطان حاضر، لا تتصور غير ذلك، وتحصل هذه المناوشات ويتم معالجتها وتهدئتها وتمشي الركب، مش أن التربية فاشلة وهذول ما بينفعوا وابحث عن جماعة أخرى، وليش يعملوا كذا، وين احترامي، وين وجوب... بتعرف بصير الإنسان بده يعطي لنفسه مساحات. لا، النبي عليه الصلاة والسلام تعامل بكل واقعية مع نفس بشرية أمامه.

فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا، وسكت النبي عليه الصلاة والسلام، بلش يهدئهم: يا جماعة، نعم. فمكثت يومئذ لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، فأصبح أبواي عندي وقد بكيت ليلتين ويومًا لا أكتحل بنوم ولا يرقأ لي دمع يظنان أن البكاء فالق كبدي. فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي، فاستأذنت امرأة من الأنصار فأذن لها، فجلست تبكي معي. وبينما نحن على ذلك... هذا من التعاون على البر والتقوى، امرأة من الأنصار قالت له: والله لأجي أبكي معك، بس جالس تبكي معها.

بينما نحن على ذلك دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم، فسلم ثم جلس، ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل قبلها، ولقد لبث شهرًا لا يوحى إليه في شأنه. فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس ثم قال: «اما بعد يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه». إذن كما قلنا النبي عليه الصلاة والسلام وإن كان يعرف في باطنه نقاء عائشة لكن في النهاية هو يتعامل مع الظاهر، خلاص في النهاية لم يأت الدليل الملموس، قال: يا عائشة إذا صار خطأ من الأخطاء استغفري الله وتوبي إليه، لأنه في النهاية ما عنده الدليل الملموس، وإن كنت غير ذلك فسيبرئك الله تضميناً لها.

فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة. قلص دمعي يعني ما عاد ينزل، كيف... انسحبت عائشة من مفاجاتها من الكلام، كيف تقول: جفت الدموع ما عادت تنزل. ثم قالت: فقلت لابي: اجب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال. قال: فواللا ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت لأمي: أجبي رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولاحظ، طب هو هذا البلاء ليس فقط للنبي عليه الصلاة والسلام، حتى لأبي بكر الصديق، يعني هو بلاء بببنته. قالت: ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيراً من القرآن -لسه ما حفظت كثيراً من القرآن-: والله لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم ودمتم به الإشاعة لكثره ما سمعتموها صدقتم بها وظننتم بي السوء، فلإن قلت لكم إني بريئة -والله يعلم أني بريئة- لا تصدقوني بذلك، ولئن أقطفت لكم بأمر -اللي هو والعياذ بالله أنني فعلت خطأ- والله يعلم أنني بريئة لا تصدقني! والله ما أجد لكم مثلاً إلا قول أبي يوسف لأولاده: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: 18].

ثم تحولت عائشة على الجهة الثانية، يعني أعطت ظهرها للنبي صلى الله عليه وسلم كالغضب والضجر. ثم تحولت فاضطجعت على فراشي، وأنا حينئذ أعلم أني بريئة وأن الله مبرئي ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحياً يتلى. يعني عائشة بتتوقع، قلت: أنا ما كنت متوقع أن تنزل آيات من السماء قرآن يتلى إلى يوم القيامة ببراءتي، لا ما كانت ترى نفسها وصلت هذا المبلغ عند الله. أنا كنت أظن -إيش عائشة تقول؟- أن جبريل ينزل للنبي صلى الله عليه وسلم يقول له: ترى المرأة بريئه وخلصنا، أما ينزل آيات تتلى إلى يوم القيامة تشهد ببراءتي؟ والله أن هذا يعني شيء عالي جداً رأت.

ولا شاني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في أمر... يعني هي متخيلة يعني الله تكلم بصوت وحرف! أنتم متخيلين عظمة وجمالية هذا المشهد؟ أنت تقول: القرآن كلام الله. إيش يعني؟ يعني الله تكلم بصوت وحرف لجبريل بآيات يأخذها جبريل. فعائشة كانت متخيلة أن الله رب العزة سبحانه وتعالى من فوق سبع سماوات والأرضين، من فوق العرش، يتكلم بصوت وحرف بآيات تتكلم عني! يعني ليس بشر، مش جبريل اللي تكلم، الله تكلم! فعائشة لم تكن تتوقع هذا التكريم العظيم، نعم.

فواللله ما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل الله عليه... يعني هي عائشة إلا مضطجعة على الجهة المقابلة لم يغادر النبي صلى الله عليه وسلم البيت حتى نزلت الآيات في سورة النور. فاخذه ما كان يأخذه من البرحاء، حتى إنه لينحدر منه مثل الجمان من العرق وهو في يوم شاتٍ، من ثقل القول الذي ينزل عليه، كان ينزل تصبب العرق منه صلى الله عليه وسلم لشدة الوحي. فلما سُرِّي عن النبي صلى الله عليه وسلم -يعني ذهب الوحي سُري عنه- وهو يضحك سُرورًا لأنه ما يعهد على أهل بيته إلا خيراً، فكانت أول كلمة تكلم بها: «يا عائشة، اما الله فقد براك». فقالت أمي: قومي إليه -يعني إلى النبي صلى الله عليه وسلم- احضنيه، افعلي شيء. فقلت: والله لا أقوم إليه. عائشة بشدة غضبها، يعني أنها كانت تتوقع من النبي صلى الله عليه وسلم أنه من البداية يدافع عنها، فهمتم؟ بس النبي صلى الله عليه وسلم لأنه قائد دولة وقائد نظام، وهو يعرف مع من يتعامل خارج أسوار بيته، كان حريصاً النبي.

أن يتعامل بالمعيار التي يتطلبها هذا الموقف؛ حتى لا يخرج له عبد الله بن أبي ويقول له: اثبت البراءة. تمام، فكان صلى الله عليه وسلم حريصاً على أن يمارس الأمور بهدوء، فقالت عائشة.

وأنزل الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ﴾ [النور: 11] العشر آيات كلها اللي في الصفحة الثانية، اللي هي الصفحة الثانية من سورة النور كامله في شأن عائشة. فلما أنزل الله هذا في براءتها، قال أبو بكر الصديق -أبو بكر الصديق كان غنياً وكان يصرف على مسطح، مسطح للأسف كان من الذين تناقلوا قضية الإفك والفحشاء ونشرها، يعني تكلم بها في أكثر من مجلس-.

فقال -طبعاً هو بينه وبين أبي بكر قرابة فيما يقولون لقرابته ولفقره-: والله لا أنفق على مسطح شيئاً أبداً بعد الذي قال لعائشة. فانزل الله: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [النور: 22]. شوف ما أجمل هذه الآية! آية التي راعت حتى الضعف البشري اللي يمكن أن يصدر من إنسان صالح وتقي ونقي في لحظة معينة، يعني حتى الأخطاء البشرية -وإن كان خطأ غير جيد وأكيد كلام كبير- لكن في النهاية مسطح مش منافق، مسطح محب لله ورسوله، لكن ما بتعرف ايش اللي خلاه في لحظة ضعف يتكلم بما لا ينبغي أن يتكلم به.

فالله عز وجل كما أنزل براءة عائشة، أنزل الصفحة عن مسطح: وليعفوا وليصفحوا، خلاص سامحوه. طيب شيخ ذكر قال: وأم مسطح (يعني جدة مسطح لأمه تكون خالة أبي بكر الصديق) سبح في قرابة أي ذك- ذكرها أب سيد إيه إيه جيد نبهتنا عليها جدته لأمه خالة لأبي بكر الصديق، نعم. قال: فانزل الله: ولا يأتي الفضل منكم، قال أبو بكر: والله أنا لنحب أن يغفر الله لنا، فرجع إلى مسطح النفقة أو فأرجع ممكن تكون إلى مسطح النفقة تمام.

نعم الأفعال: فرجع أبو بكر يعني ستكون فعناك إلى أمك، فرجع إلى مسطح النفقة ممكن يعني أن يكون يعني تعدى فرجع أبو بكر إلى مسطح النفقة؛ لأنه رجع وأرجع بنفس الدلالة زي: فرجعناك إلى أمك، رجعك الله إلى أمك إيه نعم صحيح، فان رجعكم الله إلى ط منها، فقال: والله لا أنزعها منه أبداً، خلاص ستثبت له النفقة.

قالت عائشة: وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل زينب ابنة جحش عن أمري. شوف عائشة لا تنسى الناس اللي لهم مواقف جيدة، زي زينب بنت جحش مع أنها كانت تنافس عائشة على قلب النبي صلى الله عليه وسلم، لكن الله عصمها، ما استغلت الموقف لصالحها؛ لأنه احنا كثير بنستغل المواقف، تمام؟ أنه بتعرف مثلاً شيخ طلعت عليه سمعة معينة، تمام؟ وأنت بينك وبينه منافسة، هسا أنت ما لك علاقة بالموضوع، لا أنت طلعتها ولا إلك علاقة بالموضوع، لكن طلعت عنه سمة، فيجي واحد يسالك: والله يا شيخ شو رايك؟ ترى الشيخ فلاني سمعنا عنه موقف كذا وكذا، أنت كيف ممكن تتصرف هون أنت وياك على منافسة؟ والله يعني أنا يعني أنا ما لي علاقة بالموضوع، لكن الله يصلح الحال، إذا كان غلط الشيخ الله يسامحه.

أنت أحياناً بيسموها حسن استغلال أو شو؟ استغلال المواقف هو اللي هي فكرة أنك عم تستغل الموقف لصالحك، هسا أنت صح أنت ما أنت ما أنت ما طلعت أي إشاعة، لكنك كنت داهية في استغلال الإشاعة لصالحك، فاهم؟ كون داهي وشاطر في استغلال الإشاعة لصالحك لتقويه جمهورك على حساب جمهوره وإسقاطه، إسقاط الشخصية. لا أنت ما أسقطته بداء لكنك أسقطت الاعتبار والاحترام الذي كان له، هنا يظهر المؤمن الصالح التقي من الإنسان الذي يوارب.

فماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم أثناء الفتنة؟ سال زينب بنت جحش: يا زينب ماذا علمت أو رأيتي؟ فقالت: يا رسول الله، أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت عنها إلا خيراً. بأنه كان بامكانها تنافس على عائشة، لكن هذه المرأة التقية أنه لا، هسا ماشي في ضرائر احنا هذا ملف آخر، لكن أن أقول عنها شيء من أجل استغل الموقف لا والله.

قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني (تنافسها يعني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم)، فعصمت الكلمه هي الورع اللي هي تربية قلبية كانت عند زينب بنت جحش، عودت نفسها على تقوى الله. وطفق بس مين المشكلة كانت؟ عن اختها، زينب بنت جحش لها اخت اسمها ايش؟ حمنة بنت جحش هذه أرادت أنه ايش مشان ترضي اختها أو تساعد اختها على قلب النبي صلى الله عليه وسلم، طفقت حمنة تحارب لها أي تحارب من أجلها، فكانت حمنة للأسف تثير فكرة أن عائشة وقعت في الخطا حتى تساعد اختها زينب في التقرب من النبي صلى الله عليه وسلم، فهلكت في من هلك من أصحاب الإفك.

طبعاً المراد بالهلاك ليس أنها كفرت أو ختمت بالنار، لكن المراد أنها سقطت، الهلاك ما معناه؟ يعني سقطت في الفتنة وبالتالي تم إقامة حد القذف عليها، تم إقامة حد القذف على مسطح، تم إقامة حد القذف على حمنة.

قال البخاري: حدثنا بذلك، حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سليمان، عن حسين، عن أبي وائل، عن مسروق، عن أم رومان، عن اللي هي أم عائشة، أم رومان اللي هي أم عائشة زوجة أبي بكر الصديق أنها قالت: لما رميت عائشة خرّت مغشيا عليها من هول الخبر. يعني ممكن أحياناً بعض الأخبار تعمل لك صدمة، صدمة نفسية هائلة جداً، طبعاً ذكر فوائد تتعلق بالخبر المسترق.

يا نسبة إلى أي جذيمة بن كعب بن خزاعة والمريسع ماء لهم، أو بئر لهم، جهجاه بن مسعود هو صاحب حديث: «المؤمن يأكل في معي واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء»، وقيل أن ذلك قيل في غيره.

وقال الطبري: المحدثون يزيدون فيه الهاء (جهجاه) والصواب (جهجا) بدون ياء بعد الألف، وجهجاه هذا هو الذي جاء وعثمان يخطب بيده عصا النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذها وكسرها على ركبته اليمنى، سبحان الله، فدخلت فيها شظية منها فبقي الجرح وأصابته الأكلة، وشدت العصا فكانت وشد العصا فكانت مضببة. للاسف كان له موقف ضد عثمان بن عفان هذا جهجاه الذي كان مع عمر بن الخطاب.

وسنان بن وبر، وهو الذي واجه جهجاه بإسكان الباء عند بعضهم، وقال أبو عمر: هو سنان بن تيم، ويقال ابن وبر، وفي كتاب ابن شبة: سنان بن أبيّر، وحكاه الأموي عن ابن إسحاق: سنان بن عمر، ويقال ابن ببرح.

ومتن الناس، قال صاحب العين الخليل: ساروا سيراً مماتنا، يعني ايش ومتن الناس؟ عفو متّن الناس، متّن بالناس يعني أبعد بالناس، ما معنى متن بالناس؟ مر معنى هذه اللفظة: متّن أي أبعد بالناس.

وفي حديث الإفك ذكر صفوان بن المعطل، قال السهيلي: وكان يكون على ساقه العسكر على الساقة في المؤخرة يلتقط ما يسقط من المتاع، يعني إذا واحد نسي شغله إذا واحد كذا ولذلك تخلف في هذا الحديث.

اقرأ قال: وقد روي أنه كان ثقيلاً النوم لا يستيقظ حتى يتحرك الناس، ويشهد لذلك حديث أبي داود أن امرأة صفوان اشتكت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكرت أشياء منها أنه لا يصلي الصبح، فقال صفوان: يا رسول الله إنني امرؤ ثقيل الرأس لا أستيقظ حتى تطلع الشمس، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «فإذا استيقظت فصلِ».

صفوان كان ينام مبكراً لكنه نومه ثقيل فما كان يصلي الصبح إلا بعد طلوع الشمس، فشكت زوجته: يا رسول الله ترى الرجل لا يصلي الفجر في موعدها، فقال: والله يا رسول الله يعني أني أنا بنام مبكر مش أني بنام متاخر، لكن راسي ثقيل، يعني هذا بلاء مرض. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم صدقه، فقال: خلاص إذا استيقظت فصلِ، إذا يعني ماذا سنفعل له؟ نعم.

قال: وُقتل صفوان شهيداً في خلافة معاوية، وانداقت رجله يوم قتل فطعن بها وهي منكسرة حتى ماتت، سبحان الله أحد الأبطال كان صفوان رضي الله عنه.

وقال جزع ظفار، قال يعقوب: مدينة باليمن، وقد وقع جزع ظفاري وهو أيضاً صحيح، الجزع هو العقد، جزع ظفاري يعني عقد ظفاري وهذه نسبة إلى منطقة في اليمن.

طيب قال: وأم رومان زينب بنت عامر بن عمير بن عبد الشمس بن عتاب بن أذينة بن سبيع بن ابن دهمان بن الحارث بن غنن، كذا قال مصعب وغيره يخالفه، وقد وقع في الصحيح رواية مسروق عنها بصيغة العنعنة وغيرها ولم يدركها.

وملخص ما أجاب به أبو بكر الخطيب أن مسروقاً يمكن أن يكون قال: سئلت أم رومان، فأثبت الكاتب صورة الهمزة ألفاً فتصحح على ما بعده: بسألته، بسألته كانت سئلت، أصبح سالته. نعم قال: ثم نقلت إلى صيغة الإخبار بالمعنى من طريق وبقيت على صورتها في آخر ومخرجها التصحيف المذكور.

ومسطح لقب، واسمه عوف بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف. ذكر الأموي عن أبيه عن إسحاق: مسطح بن الأجدع (صعب يكون أدرك أم رومان) يعني مسطح من تلاميذ عائشة، أما يكون أدرك أم رومان يعني هذا يقول: صعب أن يكون سمع منها. نعم قال: قال أبو بكر لمسطح يا عوف: ويحك هلا قلت عارفاً من الكلام ولم تتبع به طمعاً، وأدركتك حميا معشر أنف ولم تكن قاطعا يا عوف منقطعا؟ فانزل الله وحياً في براءتها، وبين عوف وبين الله ما صنع: إن أعش أجْزِ عوفاً عن مقالته شر الجزاء إذا الفيته تبَّع.

قال أبو عمر: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالذين رموا عائشة بالإفك حين نزل القرآن ببراءتها فجلدوا الحد ثمانين فيما ذكر أهل السيرة والعلم والخبر، وكذا وقع في هذا الحديث.

فققام سعد بن معاذ الأنصاري فقال: يا رسول الله أنا أعذرك منه. وقع عند ابن إسحاق هذا الخبر بدل سعد بن معاذ: أسيد بن حضير، فمن الناس من يرى أن سعد أن ذكر سعد في هذا الخبر وهم؛ لأن سعداً مات عن صحيح.

نعم، قيل سعد مات صحيح؟ هذا كان ينبغي أن أعلق عليها، أن سعد متى مات؟ بعد قريضة في مش قلنا مات في غزوة الخندق؟ فكيف يذكر سعد هنا؟ هذه إحدى الأسباب التي جعلت البعض يقول: إن بني المصطلق كانت أربعة هجري.

فهمتوا هو ما الذي يحصل بين المؤرخين؟ إنه سعد بن معاذ كيف يذكر هنا مش سعد بن معاذ مر معنا أنه استشهد في غزوة الخندق؟ فكيف يذكر هنا؟ فهمتم لما قام أنا أعذرك يا رسول الله؟ فهنا كان هناك أحد حلين: إما أن نقول لا هو فعلا سعد بن معاذ وبنو المصطلق كانت قبل غزوة الخندق أربعة هجري وهذا أحد الأقوال، والبعض قال: ذكر سعد بن معاذ وهم، والصحيح أن الذي قال أعذرك هو أسيد بن حضير ولم يقم سعد بن معاذ.

طيب قال: لأن سعداً مات عند قضاء أمر بني قريظة، ويرى أن صواب ما ذكره ابن إسحاق من ذكر أسيد بن حضير، والآن اتفق أهل المغازي على أنها وقعت الخندق وبني قريظة متقدمة على غزوة بني المصطلق لكان الوهم لازماً لمن رَأَى كذلك.

قال: ولو اتفق لكان وهماً، لكن المشكلة أنه مش متفق عليها، البعض قال: بنو المصطلق قبل غزوة الأحزاب. ولكنهم مختلفون في ترتيب هذه الغزوة، رأيت عن الحاكم أبي عبد الله أن سبب هذا الخلاف إنما هو اختلاف في التاريخ: هل هو لمقدم النبي صلى الله عليه وسلم في ربيع الأول كما هو عند قوم، أو للعام الذي قدم فيه كما هو عند آخرين؟ وذلك لا يتم لأمرين: إن تلك المدة التي وقع الاختلاف فيها إنما هي نحو ثلاثة أشهر، وهي من أول العام إلى ربيع الأول، وزمن الخلاف أوسع من ذلك (هذا الموضوع ما له علاقة متى دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة مهاجراً، أن هذا الخلاف بعيد يعني ما له علاقة بهذا البعد أبداً) وزمن الخلاف أوسع من ذلك، أنت بتكي هل هي أربعة هجري ولا ستة هجري؟ هذه ما لها علاقة متى دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة مهاجراً.

الثاني: أنها مختلفة الترتيب عندهم في تقديم بعضها على بعض، فهي عند ابن سعد وجماعه قبل الخندق، وعند ابن إسحاق بعدها، وذلك غير الأول، وأما ابن سعد فإنما يؤرخ هذه الوقائع بالاشهر لا بالسنين.

تمام، وفي هذه الغزوة نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن العزل. قال: أخبرنا أخبرنا أبو عبد الله بن عبد المؤمن قال بسنده إلى عن ابن محيريز أنه قال: دخلت أنا وأبو سرة على أبي سعيد الخدري، فسأله أبو سرة: يا أبا سعيد هل سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ذكر العزل؟ العزل ما هو؟ أنه إذا جامع الإنسان زوجته أن يقذف خارج خارج الفرج، يعني يجامع لكن لحظة القذف تكون خارج الفرج تمام. وكانوا يفعلون ذلك لأنه يريد الجماع ولكن لا يريد أن يحصل ولادة، فكانت هذه طريقة لديهم.

فأبو سعيد قال: نعم، غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوة بني المصطلق، فسبين كرائم العرب، فطالت علينا العزبة ورغبنا في ماذا؟ في الفداء.

تمام، ايش يعني هذا الكلام؟ مين يحكي لي ايش يعني: فطالت علينا العزبة ورغبنا في الفداء؟ الفداء وأخذ دية الأسير، أو عفوا فدية عن الأسير. تمام الآن احنا قلنا: إذا الإنسان كانت عنده أمة وانجب.

منها شو بتصير، انولد انولد بالتالي ما بصير يبيعها وتصبح حرة.

فهم الصحابة طالت عليهم العزبة، يعني أرادوا أن يفعلوا بالإماء ما يفعل، صاروا سبايا وفي نفس الوقت لا يريدون للإماء أن تحبل، لأنه إذا حبلت ما رح ناخذ مصاري أو نقدر نفتديها بالمال تمام، فناخذ إيش مال مقابلها. فالصحابة بدهم يجمعوا خـ كلا الخيرين، بده يحصل ما يحصل من الرجل، ويريدون أن يحصلوا أموال مقابل الفداء. فأردنا أن نستمتع ونعزل ونحصل مال في فدائه، فقلنا نفعل ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا لا نسأله، ما راح يضبط، لازم نسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن مشروعية العزل.

فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «لا عليكم ألا تفعلوا، ما كتب الله خلق نسمة هي كائنة إلى يوم القيامة إلا ستكون». إيش هذا الكلام؟ أنه العزل مشروع؛ لأنه هو قدر الله النافذ، إذا ربنا قدر أن نطفة منوية تدخل وأنك ما تلحق تقذف في الخارج، والله لتدخلن ولا يحصل الولد، وإذا ربنا مش كاتب خلص يعني لو قذفت في الخارج ما راح تحصل تمام. يعني هي يقول لك أنت في النهاية تعمل أسباب وفي النهاية سيأتي الولد أو لن يأتي، هذا قدر الله فالعزل مشروع.

قال ابن سعد، وفيه طبعا هنا في موضوع إخوان الإماء، ربما كثير من الناس المعاصرين وهذه دائما نواجهها لما نقرأ أحوال السيرة النبوية، ربما يستهجن أو يستغرب قضية الإماء أو ووطء الإماء أو شيء من ذلك، دائما أقول وأكرر أن هذه القضية قضية مستقرة في الأمم قبل الإسلام أصلا، في العرب والفرس والروم وكذا. ونحن لأننا نعيش في حقبة زمنية مختلفة تماما في تفاصيلها وأحوالها عن تلك الحقبة، قد نستهجن بعض الأمور أو نرى أنه غريب كيف يمكن يفعل ذلك؟ نحن لا نعرف إلا علاقة الزواج، فيصبح البعض يتخذ ذلك ذريعة للطعن في بعض أحداث السيرة، وهذا ناشئ أنه لا أنت، عفوا، لو كان هذا مستهجن لكانت كفار قريش وغيرهم هاجموا الإسلام، صحيح، اللي كانواهاجموا، أنتم كيف تفعلون ذلك؟ هذا دين محمد صلى الله عليه وسلم دين أن يأخذوا النساء والسبايا! لا لا، هم ما كان أحد يستطيع يفتح فمه بذلك؛ لأنه هي أصلا كانت موجودة عند العرب والروم والفرس. يعني بالعكس الإسلام هو الذي حرر العبيد، الإسلام هو الذي دعا إلى العتق، أكبر أشكال الفدية في الكفارات في الإسلام يعتق رقبة في القرآن الكريم. أكثر أشكال الكفارات شو هي؟ كفارة الجماع، كفارة الظهار، كفارة قتل مؤمن خطأ، جميع الكفارات أول شيء قبل الإطعام وقبل أي شيء عتق رقبة عتق رقبة.

الإسلام هو الذي حرر، هو الذي أعتق، يتشوف للعتق، لكنه أتى إلى واقع هذه القضية مستقرة في متجذر وبني عليها أنساب وأولاد، وتخيل أن الإسلام جاء مباشرة قال ألغوا الإماء! إيش سيحصل؟ قل طب كل الأولاد اللي ناتجين من الإماء شو راح يحكم عليهم؟ هل هذول أولاد بغاء؟ طب ما أولاد بطريقة اعترف بها الإسلام لحتى يصحح الأساب ويصحح العلاقات. العلاقات متداخلة جدا جدا، ما كان في مجال لنسف هذا الموضوع؛ لأنه الناس أحيانا سبحان الله تاتي على واقع مشكل، إذا تريد تنسف المشكلة بتسبب مشكلة أكبر، بتسبب مشكلة اجتماعية أكبر صحيح. وبالتالي على الناس أن يفهموا هذا البعد، أن الإسلام أتى ليعالج هذا الموضوع مش أتى ليقر هذا، خطأ، أتى ليحاجه، لكنه أبقى له سبيلا واحدا فقط لا غير لتخويف الأعداء وارهابهم، هو السبي من خلال الحروب فقط لا غير، حتى العدو قبل ما يفكر يهجم عليك بيكون حاسب ألف ومليون حساب أنه في سبي في الحرب، يعني لا تقرب مني، خلي علاقتك معي مليحة.

فهذا باب بقي للردع، بقي للردع في تلك الفترة، لذلك الصحابة كانوا يتعاملون معه، لكن غير ذلك من أشكال الرق حرمها الإسلام تحريما تاما بينا واضحا. تيجي على إنسان بريء فجاه يصير عبد لك وتسترق وهو ما لوش دخل، أو هيك من من الباب للطاقة كما يقولون، هيك نغير على قرية والله بدنا شوية سبايا نغير على قرية ناخد لا يجوز، هذا حرام وهي أعراض. فقط أبقى ذاك النفس، فدائما إحنا لما نعالج هذا الموضوع أمام الناس عالجوه باعتدال وتوازن، عليك إذا أنت مش قادر تستوعبه خلص يا إنسان، أنت مش مطالب، حطه على جنب، لكن عليك أن تفهم أن رؤيتنا لتلك المجتمعات تختلف عن رؤيتنا لواقعنا. إحنا في الواقع نستغرب هذا لأن عاشنا في فترة وحقبة زمنية هذا الأمر ممنوع تماما ولا يرى ولا يشاهد فنستعذبه، لكن لكن لما تقرا وقديما لا تستعظمه؛ لأنك لو كنت أنت أيها المعاصر تعيش في تلك الحقبة لتقبلته وتعايشت معه، طف هذا هو الواقع، بس لأنه أنت مش عايش تلك الحقبة تبقى ترى هذا الأمر عظيما مستهونا في النفوس، وإلا فكل الأمم كانت مطبقة عليه في مشارق الأرض وفي مغاربها.

أجمع، عندك شيء تعليق يعني؟ اه اه شيخنا، ممكن أحد أسباب أكبر أسباب هذا الظن هي الصورة، ما هي صورة العبد أصلا؟ يعني نحن الصورة يظنها الناس صورة الآتية من الأفلام الأمريكية ومن مسلسلات العبيد وكيف يعاملون، يعني ممكن لو قلنا أن يعني أن بعض العبيد في عهد سيدنا عثمان بن عفان يعيشون أفضل من الناس في عصر الدولة، في عبودية الدولة الحديثة لما أبعدنا يعني.

يعني أنت هو يشير الأخ إلى قضية أنه كيف الإسلام وضع ضوابط للتعامل مع العبد، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «هم إخوانكم وخولكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليلبس مما يلبس وليطعمهم مما يأكل». الإسلام وضع قوانين عالية راقية جدا، لكن كما قلت المعالجة الجذرية كانت ستسبب مشكلة أكبر اجتماعيا، وهنا الفقيه الذي يعرف الواقع الاجتماعي وكيف تعالج مشاكله، مش كل المشاكل تستاصل، لأنه قد يكون الاستئصال فساده أكبر من فساد التعايش مع الضبط والـ يعني التأطير للمشكله، فهمتم؟ هذا حقيقة من المفاهيم العظيمة في الإسلام.

نعم، شيخ، يعني كثير من الناس هذا الأمر لا ينظرون إلى الصورة الأخرى في حال عدم وجود هذا الأمر. لو نظرنا مثلا في الحروب العالمية، الحرب الأوكرانية وروسيا، المرأة يعني هي بين خيارين إما يعني يعني هنا خيار أقل مفسدة، إما أن تسبى فيطأها واحد أو أن لا تسبى فتبقى تصبح بغية يطاها الجميع. هو ليس السبي أرحم؛ لأنه المرأة هي بالاخر هي امرأة ضعيفة وخاصة إذا قتل زوجها في الحرب، فلن يكن لها مؤمن، فكيف ستلجأ إلى أن يعني تقضي حاجاتها؟ ستضطر غالبا إلى أن تذهب إلى جانب البغاء وإلى جانب أنها يعني تبيع نفسها.

هو تكلم الأخ أنه إذا المرأة وقعت في يد العدو اليوم هم بيجوا بيتكلموا لك عن السبي وكيف كان الإسلام كذا يقره، طب انظروا إلى هاي الفائدة اللي تفضلت فيها أيضا، انظروا إلى حال جيوش الصليبين اليوم لما غزت العراق ولما غزت أفغانستان ولا حرب أوكرانيا وروسيا، ماذا يفعلون بالمرأة المسلمة؟ انظروا إلى السودان، ماذا يفعل المجرمون الذين يمولون من الصليبيين ومن أعوانهم؟ يغتصب الرجل الواحد يغتصب عشر نساء، والجنود الأمريكان في أفغانستان والعراق يغتصبون النساء، وفي حرب روسيا أوكرانيا يتم اغتصابات. هذا، لا يهول على أنه مشكلة الرجل الواحد يعتدي وياخذها بطريقة، أما أن القانون الإماء في الاسلام قانون مضبوط ومحترم وله قواعده وأحكامه الشرعية العالية، مش موضوع هذر مذر وكل إنسان يفعل ما يشاء، ولها احترامها وتقديرها وإيواؤها وطعامها وشرابها وأشياء كثير في حياتها تمام.

فالذين يعالجون أو يتهمون الإسلام، أقول له: انظر إلى جيوشك الإجرامية كيف تدخل على المرأة بكل وحشية تغتصبها قدام زوجها وأبنائها وأهلها، ويتم الاعتداء عليها ثم قتلها وبقر بطنها، وتأتي خمسة ستة يفعلون بها ويكشفون العورات، وقبل ما تتكلم عن هذا الموضوع تكلم عن رزالتك وردائتك.

بعض الناس هيك بيجي يتكلم عن الغرب وثقافة الغرب وحقوق الإنسان، ثقافة الغرب وحقوق الإنسان هذا الغرب الذي يتواطأ على إبادة غزة، هذا الغرب الذي يقف مع أمريكا والصليبية العالمية يصنعون صنما اسمه حقوق الإنسان، صنما اسمه حريات الإنسان، صنما اسمه المواثيق الدولية، ويضحكون فيها على الشعوب. لما يريدون لهم إياه، المواثيق الدولية محكمة العدل لما تكون ضدهم، لا يأكلون الصنم وبلا حقوق الإنسان بلا كذا، ويسفكون ويهتكون الأعراض. فانت لا تكن جبانا، لا تكن خوارا، لا تكن تحت هيمنة الثقافة الغالبة، كن أنت الغالب وكن واضحا، أنا ما عندي أي مشكلة أن أطرح هذا الموضوع وأن أحل موضوع السبي وأن أبين نظرة الإسلام الأولى وكيف أن الإسلام حرر العبيد، هو الذي أزال هذه المظاهر ودعا إلى تحرير الناس وعتقهم. بل من أعظم الحسنات عند الله أن تحرر العبيد وتعتق من أعظم الحسنات تمام، من استنقذ عبدا استنقذ الله بكل عضو منه عضوا من النار.

لكن في النهاية بقيت هذه الصورة المحدودة، والتي أنا ما بقول إنها تطبق الآن بتفاصيلها، لكن أنا أقول حتى نفهم الإسلام قديما ونعرف لماذا كتب الفقه الإسلامية مليئة بأحكام العبيد والإماء، يعني أي واحد يدرس حنفي، شافعي، مالكي، حنبلي سيجد الكتب الإسلامية مليئة بأحكام العبيد، وهناك كتب خاصة في أحكامهم. فالبعض يعني أجد بعض المعاصرين المنهزمين: يا اخي هذه يجب تحذف من الفقه الإسلامي! لا يا اخي لا تحذف، هذه أحكام حقبة مرت في الأمة الإسلامية نستفيد منها ونعرف كيف تعاملوا معها، يمكن نسقط هذه الأحكام على مسائل مشابهة أولا في سياق أخرى وأحكام أخرى، هذا واحد. فضلا أن في آخر الزمان قد تعود بعض الأحكام التي كانت مندرسة، أنت لا تعرف ماذا يخبئ الزمان، فأنت لست منهزما أمام هذه الأمور. والذي يريد يتكلم عن الغرب اليوم يتكلم عن فجور الغرب قبل أن يأتي يتكلم عن الإسلام في شيء من هذا.

طيب، قال ابن سعد فيها: سقط عقد لعائشة فاحتبسوا على طلبه، فنزلت آية التيمم، فقال أسيد بن حضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر. قيل إن آية التيمم نزلت بسبب فقد عائشة، وإن كان هذا هل هو في هذه المعركة أو في غزوة أخرى الله أعلم.

طيب، قال عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء أو بداية الجيش انقطع عقدي، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماس، وقام الناس معه وليسوا على ماء، وليس معهم ماء. فجاء أبو بكر رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع رأسه على، ليس على ماء يعني ما فيش بئر ماء جنبهم يتوضؤوا منه، يغتسلوا منه، فجاء أبو بكر والنبي صلى الله عليه وسلم واضع رأسه على فخذها قد نام، نعم. قال فقال: حبست رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس ليس على ماء وليس معهم ماء. قالت عائشة: فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعن بيده في خاصرتي، فلا يمنعني من تحرك جعل يعني يعني يضربها في خاصرتها، يعني تأنيب له، شو اللي عملتيه يا بنت يعني فهمت. قالت: فلا يمنعني من تحرك إلا ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، النبي صلى الله عليه وسلم نائم على فخذها وهي مش قادمة تتحرك، عائشة، حتى ما يستيقظ النبي عليه الصلاة والسلام.

فنام النبي صلى الله عليه وسلم حتى أصبح على غير ماء، أي لم يكن هناك ماء يتوضأ به لا هو ولا الجيش، فانزل الله آية التيمم، فأسيد بن حضير فرح بها وقال: هذه ليست أول بركة من بركاتكم يا آل أبي بكر علينا. قالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه، فوجدنا العقد تحته، الصحابة عم بدوروا على العقد في كل مكان وطلع العقد تحت البعير اللي هي قاعدة عليه. قال البغوي: هذا معنى لفظ الحديث، وروى الطبراني في معجمه من طريق محمد بن إسحاق بإسناد عن عائشة لما كان من أمر عقد ما كان قال أهل الإفك ما قالوا، فخرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة أخرى فسقط أيضا عقدي حتى حبس التماسه الناس وطلع الفجر.

أه، إيش هو؟ أنه قلت لكم آية التيمم المشهور مش في هذه الغزوة، في غزوة أخرى، تمام، إيش هو اللي صار؟ ما هو الآن في الغزوة الأولى لما عائشة فقدت العقد صارت مصيبة، صارت حديثة الإفك، ففي غزوة ثانية الله يرضى عنها طلعت مرة أخرى مع النبي عليه الصلاة والسلام، فقطع العقد، قالوا الجيش وضل قاعد ما حداش يتحرك؛ لأنه إذا طلع الجيش وصارت مصيبة تانية رح نا فهمتم علي ماذا يقول؟

يعني في الرواية لما كان من أمر عقد ما كان، وقال أهل الإفك ما قالوا عائشة تقول لما صارت القصة الأولى وأنا وسمحوا لي أن أروح أدور أذهب وحدي أبحث عن العقد صارت المصيبة حادثة الإفك. فلما خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة أخرى وفقدت وعائشة ضيعت العقد مرة ثانية قالوا الجيش ما يتحركش، نلاقي العقد ونلاقي عائشة ونضعها في الهودج ثم بنتحرك.

وططلع الفجر، فلقـ طب أبو طبعا أبو بكر قالوا بعدين يعني مع هذا العقد ماء يا الله، وقال يا بنية اقرا اقرا. قال: وقال يا بنية في كل سفرة تكونين عناء وبلاء وليس مع الناس ماء. أبو بكر بقول لها: يابا أنت بكل سفرة بتضيعي العقد وبنعمل مشكلة مع الناس، فانزل الله الرخصة بالتيمم فكانت يعني فيه تعزيز لجبر خاطر عائشة، فتاة صغيرة وخلاص يعني تكرر الأخطاء فقال أبو بكر.

والله يا بني إنك لما علمت مباركة، والله إنك بركة؛ يعني تشريع كامل اسمه التيمم نزل بسببك.

فهو صحيح أنه نبه في البداية لكنه رضاها في النهاية، فهذه الرواية تقتضي أن الواقعتين كانتا في غزوتين، وهذا هو الأظهر.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

أغلق البث المباشر يا رب.