السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، حياكم الله وبياكم الإخوة والأخوات الكرام المتابعين والمتابعات. اللهم يسر وأعن، جودة الصوت جيدة حتى ننطلق مستعينين بالله. يا رب أنت تأكدت من العمل، أصح صح؟ اللهم يسر، جيدة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء الأدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
حياكم الله في مجلس يتجدد بنا في التعليق على كتاب عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير للإمام ابن سيد الناس رحمه الله تعالى عليه، في سيرة النبي المصطفى والرسول المجتبى عليه الصلاة والسلام. ننهل من هذا المعين العذب، ونسأل الله سبحانه وتعالى كما سقانا من هذه السيرة العطرة في هذه الدنيا أن يسقينا من حوضه الشريف صلى الله عليه وسلم في دار الآخرة، وأن نكون من الناصرين لنهجه، المتبعين لسنته، المتمسكين بطريقته، السارين تحت لوائه، إنه نعم المولى ونعم النصير.
اللهم أنج المستضعفين من عبادك في مشارق الأرض وفي مغاربها. اللهم اجعل لهم من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجا. اللهم احقن دماء المسلمين في غزة والسودان والشام وفي كل بلاد الإسلام. اللهم يمكن المجاهدين من رقاب الكافرين.
وصلنا أيها الكرام في هذه السيرة العطرة إلى سرية عكاشة بن محصن رحمه الله تعالى عليه إلى منطقة الغمر. نبدا مستعينين بالله.
قال المصنف رحمه الله تعالى: سرية عكاشة بن محصن إلى الغمر. قال ابن سعد بعد ذكر غزوة الغابة وهي غزوة ذي قرد: ثم سرية عكاشة بن محصن الأسدي إلى الغمر. غمر مرزوق؛ مفتوح الغين المعجمة، ساكن الميم، بعدها راء مهمله، وهو ماء لبني أسد، وكانت في شهر ربيع الأول سنة ست. قالوا: وجه رسول الله، وهذه القضية يجب أن يعرفها طالب العلم عموما؛ لما كتاب التاريخ عندما كانوا يتكلمون عن الأماكن، فعادة الأماكن كانت تضبط بالجبال أو المياه في جزيرة العرب، إذا أردت أن تضبط غزوة، تضبط سرية، تضبط وجهة، اتجه النبي صلى الله عليه وسلم، حتى في الشعر الجاهلي لما أرادوا أن يتكلموا عن شيء، عادة ما تضبط الأماكن في جزيرة العرب بماذا؟ بأسماء الجبال أو بأسماء المياه التي كانت ترتادها القوافل، لذلك تجد هذا كثيرا، يعني يقول لك: جبل فلان، جبل طيء، جبل قيس، جبل كذا وهكذا. هنا مياه بني أسد، مياه بني فلان، لأن هذه هي طريقة الدلالة. اليوم أنت ربما أصبحت الأمور تاخذ صور أخرى من الاستدلال على الأماكن، لكن قديما هكذا هي الطريقة الأفضل لمعرفة الناس ما هي المنطقه التي يتحدث عنها.
فهذا مثلا ماء لبني أسد لهذه القبيلة، قال: وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم عكاشة بن محصن إلى الغمر في أربعين رجلا. قال الواقدي فيما حكاه عنه الحاكم أبو عبد الله: فيهم ثابت بن أقرم وسباع بن وهب. فخرج سريعا يغذ السير، ونذر به القوم فهربوا فنزلوا عليها. يغذ السير يعني يسرع، أسرعا شديدا. قال: فنزلوا عليها بلادهم، ووجدوا ديارهم خلوفا، فبعث شجاع بن وهب طليعة.
طبعا معنى «نذر به القوم»؛ ما معنى ونذر؟ علم، يعني وصلهم النذير، نذر بهم يعني وصلهم النذير بهم، فبالتالي هربوا قبل أن يصل. قال: فبعث شجاع بن وهب طليعة، فرأى أثر النعم فتحملوا، فأصاب رَبِئاً لهم فأمنه فدلهم على نعم. الربيع هو العين تمام، المستطلع. قال: فدلهم على نعم لبني عم له فأغار عليها فاستاقوا مئتي بعير.
فارسلوا عكاشة لما وصل إلى المنطقة المطلوبة، لم يجد القوم لأنهم كانوا هاربين، لكنه ماذا وجد؟ قال: فبعث شجاع بن وهب طليعة، فكان عكاشة بن محصن بعث هذا الرجل الذي اسمه شجاع بن وهب طليعة يتحسس له الأخبار لعله يأتي له بشيء من الغنائم، يصل له الخبر من القوم، فرأى أثر النعم. شجاع بن وهب لما ذهب يستطلع الأمور، رأى أثر أنعام، فعرف أنه هناك من سار في هذا الطريق، على الأقل يعني هناك موجود، فرأى أثر النعم فتحملوا، يعني عاد إلى عكاشة قال: ترى في أثر أنعام، خلينا نمشي، فحكاه بن محصن تحمل مع السرية ومشوا، فاستطاعوا أن يصيبوا عينا، جاسوسا لبني أسد رَبِئاً لهم أيضا، ما هي كلها عبارة عن حروب عسكرية، أنا ما طليعة وواضع جاسوس، فاستطاع عكاشة أن يصطاد هذا الجاسوس. فهذا الجاسوس في النهاية مجبر أن يتكلم بكل التفاصيل، فدل عكاشة بن محصن على ماذا؟ على نعم لبني عم له، قالوا: بدك غنائم؟ ترى خلص أنا بدلك على خنائم. فدله على أنعام لبني عم له، لعله على الأقل يفتدي رقبته.
فاستطاع عكاشة بن محصن أن يغير على هذه الانعام، فأغار عليها فاستاقوا مئتي بعير، والله هذه غنيمة طيبة. قال: فأصل الرجل وحذروا النعم إلى المدينة، وقد فارسلوا الرجل يعني تركوه، خلاص يعطيه العافيه، دلنا على غنيمه جيده، فتركوا الرجل واخذوا الغنيمة وساقوها إلى المدينة النبوية. قال: وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يلقوا كيدا.
وقال ابن عائذ: أميرهم ثابت بن أقرم، ومعه عكاشة بن محصن الأسدي حليف بني أمية بن عبد شمس، ولقيط بن أعصم حليف بني عمر بن عوف، ثم من بني معاوية بن مالك من بلي، فأصيب فيها ثابت كذا وجد. إذا لاحظ أن سياق ابن عائذ يختلف، ابن عائذ يرى أن أمير السرية من كان؟ ثابت بن أقرم. أما السياق السابق كان أمير السرية عكاشة. وهذه الأمور يتصور الخلاف فيها الكثير، عرفتم؟ لأن بعض الأمور قد لا تضبط ضبطا كثيرا في مثل هذه التفاصيل. قال: كذا وجدت عن الحاكم، سباع بن وهب، ولعله شجاع بن وهب الذي ياتي ذكره بعد ذلك.
بسم الله. قال: سرية محمد بن مسلمة إلى القصة بفتح القاف والصاد المهملة. قال ابن سعد: في شهر ربيع الآخر سنة ست، قالوا: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة إلى بني ثعلبة وبني عوال، وهم بذي القصة، وبينها وبين المدينة أربعة وعشرون ميلا، طريق الربذة، في عشرة نفر. فورد عليهم ليلا فأحاط بهم القوم، هم مئة رجل، فتراموا ساعة من الليل، ثم حملت الأعراب عليهم بالرماح، قتلوهم، ووقع محمد بن مسلمة جريحا.
هذه السرية للاسف استطاع العدو أن يحيط بالسرية. أولا السرية عددها عشرة، عدد قليل يعني، عرفتم، فما كانوا مستعدين لمواجهة شرسة، لكن واضح أن الأخبار وصلت إلى الأعراب، فلذلك قال: فورد عليهم ليلا فأحاط بهم القوم، يعني استطاع القوم أن يحيطوا بالسرية، عددهم كبير والسرية عددها قليل، فأحاطوا بسرية النبي صلى الله عليه وسلم، وكان هؤلاء القوم مئة رجل، فتراموا بالنبال ساعة من الليل، ثم حملت الأعراب عليهم بالرماح، الأعراب حملت على سرية محمد بن مسلمة بالرماح فقتلوهم، ووقع محمد بن مسلمة جريحا.
قال: فضرب كعبه فلا يتحرك، وجرد من الثياب، ومرح محمد، وجردوه جميعا. قال: مر بمحمد بن مسلمة رجل من المسلمين فحمله حتى ورد به المدينة. يعني كان محمد بن مسلمة كتبت له الحياة، عرفت ليكون له مواقف أخرى مع النبي عليه الصلاة والسلام. سقط جريحا، لا أدري لماذا لم يجهزوا عليه؟ هلهم لم ينتبهوا أنه فيه رمق من حياة؟ لسبب من الأسباب لم يتم الإجهاز عليه، فمر به رجل بعد ذلك فاستطاع أن يحمله معه إلى المدينة.
قال: فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة بن الجراح في أربعين رجلا إلى مصارعهم، فلم يجدوا أحدا، ووجدوا نعما وشاء فساقه ورجع. وذكر حاكم عن الواقدي نحوه في كتاب الإكليل. نعم، إذا أبو عبيدة بن الجراح ذهب إلى تلك المنطقة فلم يجد الجثث، ولكنه استطاع أن يجد أنعاما فاخذها غنيمة للمسلمين. المقصد أنه أحدا الجثث ولا العدو؟ الآن لم يجدوا أحدا. هو قال: بعثه إلى مصارعهم، هل أراد أن يأتي بجثث الصحابة؟ لأنه ورد في السابق أنهم تركوا عريانين، فقد يكون النبي عليه الصلاة والسلام أراد أن يحفظ هؤلاء الشباب من الصحابة الذين استشهدوا، وفي نفس الوقت إذا استطاع أن يكون له غارة يكون له غارة، لكن أعتقد السياق سياق الدفن، لأنه قال في الأعلى ماذا قال؟ ثم ايش فتركوه مجردين من الثياب. أقول: قد يكون هذا هو المراد، وما في أشكال أيضا، نقول إنه لعله أراد أن يصطاد منهم أحدا ثارا، وهذه عادة النبي عليه الصلاة والسلام أن يثار لأصحابه ولا يترك الدماء تذهب هدرا. ممكن هم لأنه السرية كانت أربعين، أبو عبيدة مش حتكون سرية دفن كل صاحب، هذا تسعة. اهتمام، بس ما أنت لما لما بعث عشرة ابتداء غدرت فيهم الأعراب، وبالتالي أصبح الأمر يحتاج احتياط أكثر، أن هؤلاء عددهم يعني عدد الأحادوا بالصحابه، وبالتالي أظن النبي عليه الصلاة والسلام هنا احتاط أكثر لدراية أن تلك المنطقة مخوفة.
قال: سرية أبي عبيدة بن الجراح إلى ذي القصة. قال: ثم سرية أبي عبيدة بن الجراح إلى ذي القصة في شهر ربيع الآخر سنة ست. قال: أجدبت بلاد بني ثعلبة وأنمار، ووقعت سحابة بالمرض إلى تغلم، والمرض على ستة وثلاثين ميلا من المدينة، فسارت بنو محارب وثعلبة وأنمار إلى تلك السحابة، وأجمعوا أن يغيروا على سرح المدينة، وهي ترعى بهيفاء، وهي موضع على سبعة أميال من المدينة. سرح المدينة يعني المكان الذي تسرح فيه أنعام الصحابة، السرح هو المكان الذي تصرح فيه الأنعام، كانت تصرح أنعام الصحابة في منطقة اسمها هيفاء، وهي موضع على سبعة أميال من المدينة. قبائل بنو محارب وثعلبة وأنمار أرادت أن تغير على تلك المنطقة هيفاء، عرفت لياخذوا من الصحابة أو يستطيعوا أن يغنموا مقابل ما أخذ الصحابة منهم ربما سابقة.
قال: فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة بن الجراح في أربعين رجلا من المسلمين، حين صلوا المغرب، فمشوا ليلتهم حتى وافوا ذا القصة مع عماية الصبح، فأغار عليهم، فأعجزوا هروبا في الجبال، وأصاب رجلا واحدا فاسلم وتركه، فأخذ نعما من نعمهم، فاستاقوا ورثه من متاعهم وقدم بذلك المدينة، فخمسه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقسم ما بقي عليهم. نعم يا غنيمة، تؤخذ الخمس لله ورسوله، والباقي يكون للجيش أو السرية.
وقال ابن عائذ: أخبرنا الوليد بن مسلم عن عبد الله بن العلاء عن عنبسة الأسود عن عروة قال: ثم بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى ذي القصة من طريق العراق. نعم، يعني ظاهر أن هذه القصة جهة نجد وما حولها من المناطق، المنطقة الشرقية أو الشمالية الشرقية من جزيرة العرب. طيب قال: ورايته مقيدا بالصاد المهملة والمعجمة معه.
قال: سرية زيد بن حارثة إلى بني سليم بالجموم. بفتح الجيم. ذكر موسى بن عقبة عن ابن شهاب، رايته مقيدا بالصاد المهملة والمعجمة معا. قصق. نعم أنها رويت ذي القصة وهناك نسخ القضة.
قال: ذكر موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال: وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة في غزوة الجموم، فاصاب زيد نعما وشاء، وأسر جماعة من المشركين. وقال ابن سعد: هي في شهر ربيع الآخر لسنة ست، وقالوا: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة إلى بني سليم، فسار حتى ورد الجموم ناحيه بطن نخل عن يسارها، وبطن نخل من المدينة على أربعة برد. فأصاب عليها امرأة من مزينة يقال لها حليمة، فدلت على محل من محل بني سليم، فأصابه في تلك المحلة نعما وشاء وأسر، فكان فيهم زوج حليمة المزنية. فلما قفل زيد بن حارثة بما أصاب، وهب رسول الله صلى الله عليه وسلم للمزنية نفسها وزوجها.
يعني هذا تكريما لها، بغض النظر يعني هي مش مسلمة، لكن في النهاية هي دلت الصحابه على الغنائم فمما اغتنموه زوجها، فالنبي صلى الله عليه وسلم ارجع لها زوجها ونفسها مكافأة لها على ما دلت عليه. فقال بلال بن الحارث المزني في ذلك عمر كما أخنى المسول ولا وت حليمة حتى راح ركبه ما معه.
قال: سرية زيد بن حارثة إلى العيص. قال ابن سعد: ثم سرية زيد بن حارثة إلى العيص، وبينها وبين المدينة أربع ليال، وبينها وبين ذي المروة ليلة، في جمادى الأولى سنة ست. قالوا: لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عيرا لقريش قد أقبلت من الشام، بعث زيد بن حارثة في سبعين ومائة راكب معترضا لها. وهذا العيص جهات البحر الأحمر. قال: فأخذوه وما فيها.
وأخذوا يومئذ فضة كثيرة لصفوان بن أمية، فضة استطاعوا يحصلوا فيها فضة. نعم.
قال: وأسروا ناساً مما كان في العير، منهم أبو العاص بن الربيع، وقدم بهم المدينة. فجار أبو العاص -من أبو العاص بن الربيع، وهو زوج زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم-. قال: فاستجار أبو العاص بزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجارته. ونادت في الناس حين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر: إني قد أجرت أبا العاص. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما علمت بشيء من هذا، وقد أجرنا من أجرت، ورد عليه ما أخذ منه».
قال: سرية زيد بن حارثة إلى الطرف. ثم سرية زيد بن حارثة إلى الطرف، وهو ماء قريب من المراض دون النخيل على ست وثلاثين ميلاً من المدينة. فخرج إلى بني ثعلبه في خمسة عشر رجلاً، فأصاب نعماً وشاء وهربت الأعراب. وصبح زيد بالنعم المدينة، وهي عشرون بعيراً، ولم يلق كيداً وغاب أربع ليال، وكان شعارهم: أمت أمت.
قال: وقال القدي فيما ذكر عنه الحاكم: وخافوا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم سار إليهم.
قال: سرية زيد بن حارثة إلى حسمة. ثم سرية زيد بن حارثة إلى حسمة، وهي وراء وادي القرى في شهر جمادى الآخرة سنة ست. قالوا: أقبل دحية بن خليفة الكلبي من عند قيصر وقد أجازه وكساه، فلقيه الهنيد بن عارض وابنه عارض بن هنيد. النبي عليه الصلاه والسلام كان -يعني- أرسل دحية بن خليفة في رسالة إلى قيصر فيما يظهر، وقد -يعني- قيصر كان يتعامل باحترام، عموماً قيصر كان يتعامل باحترام مع الرسل فكان يهديهم يعطيهم أجازة -يعني أعطاه جائزة- وكساه لدحية بن خليفة الكلبي.
قال: فلقيه الهنيد بن عارض وابنه عارض بن هنيد وعند ابن إسحاق عوص فيهما بدل عارض في ناس من جذام بحسم، فقطعوا عليه الطريق فلم يتركوا عليه إلا سمل ثوب. فسمع بذلك نفر من بني الضبيب فنفر إليهم فاستنقذوا متاعه. وقدم دحية على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك، فبعث زيد بن حارثة هؤلاء من بني جذام قطعوا على دحيه وأخذوا كل شيء معه، يعني بالكلية تركوا عليه ثوبه، أخذوا كل شيء حتى الهدايا التي أداها قيصر.
فزعل له ناس من بني الضبيب، تمام قد يكون هناك ولاءات قبلية بين قبيلة دحية وبينهم الله أعلم، فسمع بذلك نفر من بني الضبيب فنفر إليهم فاستنقذوا لدحية متاعه، فنفر إلى بني جذيم واستنقذ لدحية كل الامتعه التي سرقت منه من بني الضبيب. فقدم دحية على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك، فبعث زيد بن حارثة في خمسمائة رجل ورد معه دحية، وكان زيد يسير بالليل ويكن بالنهار، مع أن دحية حصل أمتعته ومع ذلك النبي عليه الصلاه والسلام بده يوصل رسالة أننا لا نغدر.
إن حرص النبي عليه الصلاه والسلام هذا يجب أن يلفت الانتباه أن هذه وحي من الله سبحانه وتعالى، أنه لا ينبغي أن تترك الغدرات، وأن طريقتنا المسلمين متى ما وجدوا فسحة للثأر أو رد الاعتبار -ما يسمى رد الاعتبار، مع أنه لم يقتل أحد الآن دحية لم يقتل وماله عاد إليه، ومع ذلك كان لابد من رد الاعتبار- أنه لا مش سهل هذا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف تتعرض له! فبعث خمسمائة رجل من أجل رد الاعتبار من بني جذيم.
قال: ومعه دليل لهم من بني عذرة. فأقبل بهم حتى هجم بهم الصبح على القوم فأغار عليهم، فقتلوا فيهم فأوجعوا، وقاتلوا الهنيد وابنه وأغاروا على ماشيتهم ونعمهم ونسائهم، فأخذوا من النعم ألف بعير ومن الشاء خمسة آلاف شاة ومن السبي مئة من النساء الصبيان.
فدخل زيد بن رفاعة الجذامي في نفر من قومه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابه الذي كان كتب له ولقومه ليالي قدم عليه، فاسلم وقال: يا رسول الله، لا تحرم علينا حلالاً ولا تحل لنا حراماً. فقال: «كيف أصنع بالقتلى؟». قال أبو يزيد بن عمر: أطلق لنا يا رسول الله من كان حيا، ومن قتل فهو تحت قدمي هاتين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صدق أبو يزيد». فبعث معهم علياً إلى زيد بن حارثة يأمره أن يخلي بينه وبين حرمهم وأموالهم.
فتوجه علي فلقي رافع بن مكيث الجهني بشير زيد بن حارثة على ناقة من إبل القوم. دائماً -زي دائماً- في قوانين المعارك إذا انتصر المسلمون يبعثون بشيراً إلى النبي صلى الله عليه وسلم يخبره بالمعلومات أنه انتصرنا وغنمنا وأتينا. فعلي بن أبي طالب وهو ذاهب ليخبر زيد بن حارثة أنه يطلق النساء ولا يأخذهم، لقي في الطريق -علي من لقي؟ علي بن أبي طالب وهو ذاهب باتجاه زيد ليخبره أن يطلق النساء- لقي رافع بن مكيث الجهني وهو بشير زيد بن حارثة. إيش يعني بشيره؟ يعني زيد كان مرسل رافع حتى يخبر أهل المدينة بالغنيمة التي حصلت والمعلومات التي نتجت، تمام، وجده على ناقة من إبل القوم، يعني كمان بشير راكب ناقة من إبل الجديدة هذه التي غنمت.
قال: فردها علي على القوم ولقي زيدا بالفحلتيين وهي بين المدينة وذي المروة، فأبلغ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد إلى الناس كل ما كان أخذ لهم.
وذكر غير ابن سعد أمر هذه السرية أطول من هذا، وحسم على مثال فعل مكسور الأول قيده أبو علي موضع من أرض من أرض جذام. وذكروا أن الماء في الطوفان أقام به بعد نضوبه ثمانين سنة. وعند ابن إسحاق أبو يزيد بن عمرو وعنده رفاعة بن زيد الجذامي وهو الصحيح، وعوص قيضه بعض الناس.
هنا -يعني- ماذا حصل حتى تفهموا لماذا النبي عليه الصلاه والسلام رد الموضوع؟ الآن هذا الرجل الصحابي زيد بن رفاعة الجذامي هو من بني جذام اللي أغار عليهم النبي عليه الصلاه والسلام، وكان هذا قدم في البدايات على النبي عليه الصلاه والسلام وأسلم وكتب له النبي صلى الله عليه وسلم كتاب أمان عام. فلذلك لما صارت الغزوة على قومه أو السرية على قومه، أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وذكره بها رسول الله بكتاب الأمان. فالنبي صلى الله عليه وسلم تذكر هذا الرجل، تذكر هذا الرجل وهو رجل أسلم سابقاً، فلذلك النبي عليه الصلاه والسلام -طبعاً قومه كانوا كفار محاربين، هو صحيح أنت أسلمت ولك كتاب أمان، تمام، لكن في النهاية قوم غدروا، تفهم أيضاً هو قوم ارتكبوا غدر بدحية بن خليفة الكلبي-.
فلما أتى هذا الرجل سريعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم -يعني من باب أنه بده يحمي قومه- فقال: يا رسول الله، لا تحرم علينا حلالاً ولا تحل لنا حراماً -يعني لا تسبي نسائنا ولا تذهب أموالنا وغنائم- يريد أن -يعني- يحافظ على أعراضهم. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: طب والقتلى؟ احنا قتلنا منكم، عرفت؟ قال أبو يزيد يا رسول الله، أبو فقال أبو يزيد بن العمر: أطلق لنا يا رسول الله من كان حياً، احنا بس أطلق لنا الأسارى الأحياء، وأمالنا وأعراضنا، وخلص القتلى تحت أقدامنا؛ لأنه في النهاية غدرهم أصلاً في غدر أصلاً.
فالنبي صلى الله عليه وسلم تركهم، يعني بعث علي بن أبي طالب إلى زيد بن حارثة أن أطلق لهم نساءهم وأموالهم وغنائمهم، وخلاص يعني يكفي أننا قتلنا منهم من قتلنا.
قال: وعوص قيده بعض الناس عوض، وقال النمري: ليس عوض إلا في حمير أو عوض بن إرم بن سام بن نوح، وفي غيرهما عوص.
قال: سرية زيد بن حارثة إلى وادي القرى. ثم سرية زيد بن حارثة إلى وادي القرى في شهر رجب سنة ست. قال ابن عائذ: وأخبرني الوليد بن مسلم عن عبد الله بن العيينة عن -يعني هذه فائدة ذكرها النمري أن اسم أي أي عوض هذا الموجود قال لا يوجد إلا في قبيلة حمير لا يوجد في قبائل أخرى هذا الاسم إلا في قبيلة حمير وفي عوض بن إرم وفي غيرهما من القبائل لا يسمى إلا عوص، أنه يعطيك أنه هذا الاسم لا يعرف إلا عند الحميريين استعماله، فإذا وجدت هذا الضبط عند غير الحميريين معناته مشكله عند غير الحميريين يكون اسمه عوص ولا يعرف هذا الاسم عنده-.
قال: ثم غزوة زيد بن حارثة إلى وادي القرى، فاصيب يومئذ من المسلمين ورد بن مرداس، وتثبت زيد الحارثة من وسط القتلى. وقال غيره: فلما قدم زيد ألا يمس راسه لمس راسه غسل جنابة حتى يغزو بني فزاره. فلما استبل من جراحه بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني فزارت في جيش فقتلهم بوادي القرى. استبل من جراح -يعني شفي من جراحه-.
قال: وعن ابن اسحاق من طريق يونس بن بكير حدثني عبد الله بن أب بكر بن أبي بكر قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة إلى وادي القرى، فلقي به بني فزارة وأصيب بها ناس من اصحابه، وانفلت زيد من بين بين القتلى -يعني كما محمد بن مسلمة في السرية السابقة كتبت له الحياة زيد بن حارثة أيضاً في هذه السرية كتبت له الحياة لكنه كان يريد أن يثار لأصحابه-.
قال: واصيب فيها أحد بني سعد بن هن من أصابه أحد بني بكر. فلما قدم زيد بن حارثة نذر لا يمس راسه غسل جنابه حتى يغزو فزارة، يعني حلف أنني لا أجامع النساء حتى أغزو بني فزارة هذا معنى لا يمس راسه غسل من جنابة، يعني لا يجامع النساء حتى يثار لأصحابه.
قال: فلما استبل جراحه بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في جيش إلى بني فزارة، فلقيهم بوادي القرى واصاب فيهم واصاب فيئهم، وقتل قيس بن المسحر بن نعمان بن مسعدة بن حكمة بن مالك بن بدر، أسهر أم قرفة وهي فاطمة بنت زمعة بن بدر أظنها. وقتل قيس -مش وقتل قيس يعني الفاعل مفعول به مش فاعل، هي مضبوطة عندكم فاعل صحيح ولكن الذي يظهر أن مفعول به يعني وقتل استطاع أن يقتل قيس بن المسحر بن النعمان وأسر أم قرفة-.
حبيبنا بعدين قال مسعد قال الفتح قصد ابن النعمان الآن هو عندنا بدون واو، وقتل قيس ابن المسحر ابن النعمان، ممكن تكون ومسعد تقصد لأن أصلاً هي موجودة بدون واو، أنا أخشى أن يكون النعمان فسر بمسعد -يعني هي تحتاج إلى هل هي تفسير النعمان اسمه مسعد ولهذا الشخص آخر اسمه مسعد وحذفت الواو خطأ، يعني سقطت الواو بالخطأ من النسخة فيها سقط-.
هون قال: وقال بنت له عبد الله بن مسعده، فقد ذكر عبد الله ابن مسعده، بعدين هذا قد يكون شخص آخر. المهم يعني هذه أسماء تحتاج إلى ضبط.
قال: وأسر أم قرفة وهي فاطمة بنت زمعة بن بدر وكانت عند حذيفة بن بدر عجوزاً كبيرة، وبنتاً لها، وعبد الله بن مسعده. فامر زيد بن حارثة أن تقتل أم قرفة، فقتلها قتلا عنيفاً، وربط بر رجليها حبلين ثم ربط إلى بعيرين شتى حتى شقاها. ثم قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بابنة أم حتى شقاها، هي ربطت -يعني أنا يعني هذه المرأة الظاهر لها غدرة دسمة اللي خلت سيدنا زيد بن حارثة يعمل فيها، لها غدرة دسمة-.
فقال: فامر زيد بن حارثة أن تقتل أم قرفة قتلها قتلاً عنيفاً، يعني قتلها قتل ما بعدها قتل، الظاهر أن لها غدرة كبيرة اللي خلت زيد بن حارثة يوقع فيها هذه القتلة الضخمة. كيف قتلها؟ ربط برجليه حبلين، جاب برجليه ربطها بحبلين وربط حبل ببعير وحبل ببعير آخر، وقال: هم اركضوا للبعارين فهما يركضوا هيك فشقاها نصفين، شقاها نصفين. تمام -يعني هذه قصص تروى هنا أحياناً أمام العامة قد لا تروى، لكن لكل شيء هدف، يعني أحياناً قد توصل رسالة معينة-.
قال: ثم قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بابنة أم قرفة وبعبد الله بن مسعده، فكانت بنت أم قرفة لسلامة بن الأكوع كان هو الذي أصابها، وكانت في بيت شرف من قومها، كانت العرب تقول: لو كنت أعز من أم قرفة. فسالها رسول الله صلى الله عليه وسلم فوهبها له، فسالها رسول الله صلى الله عليه وسلم فبله فأداها لخاله حزن بن أبي وهب، فولدت له عبد الرحمن بن حزن.
هكذا ذكر محمد بن إسحاق ومحمد بن سعد أن أمير هذه السرية زيد بن حارثة. وقد روينا في صحيح مسلم أن رسول الله إن رسول الله سلم بنت أم قرفة كانت في نصيب سهم من سلمة بن الأكوع.
بس هذه يعني هذه أم قرفة هي ظاهرة أنها من الزعامات يعني حتى حتى هنا يقول كانت العرب إذا أرادت تقول مثل العرب لو كانت أرادت أن تقول مثل وهذا قد يعطينا سبب لماذا قام زيد بن حارثة بقتل هذه القتلة الشنيعة العرب إذا كانت أرادت أن.
تقول عن المجد والعز والفخر: كانت تقول لو كنت أعز من أم قرفة. شوف يعني من أمثالهم، إذا أرادوا أن يتكلموا عن العز والفخر، تخيلوا أن أم قرفة يضرب بها المثل في العز والفخر عند العرب، حتى كانت العرب تقول: لو كنت أعز من أم قرفة. كيف تقول لو أنت مثلاً اليوم عندك شخص معروف بالفخر، يقول يعني هو أنت أعز من فلان؟ يكون هو رمز الفخر والاعتزاز. وهذا كما قلت هو قد يكون، لذلك زيد بن حارثة أراد أن يقتلها قتلة تسمع بها العرب؛ لأنها من بني هي رأس في بني فزارة وهي تآمرت على قتل المسلمين في البداية. فلما زيد أراد أن يثأر المسلمين، أراد أن يري هذه المرأة التي هي زعيمة من زعامات بني فزارة أن الغدرة التي فعلتها بي وبأصحابي ما راح تمر كذا، وبالتالي اختار أن يقتلها قتلة تسمع بها العرب جميعاً.
فهمت أحياناً أنت صورة هذا القتل أكيد ستسمع بها كل العرب، كيف تم قتل أم قرفة؟ طيب، فبنتها ابنتها كانت في سهم من؟ في سهم سلمة بن الأكوع. فالنبي صلى الله عليه وسلم يعرف أن هذه الفتاة هي ابنة امرأة عظيمة من نساء العرب، فسألها رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني النبي عليه الصلاة والسلام سأل سلمة بن الأكوع قال له: هذه وقعت في سهمك؟ صحيح؟ أعطِني إياها لو سمحت. تمام، طبعا سألها ليس جبراً وإنما حباً وكرامة لأن وراء المصلحة يعني أن لا تبقى عنده، بل أراد النبي عليه الصلاة والسلام قال: فأهداها لخاله حزن بن أبي وهب فولدت له. يعني أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطيها لإنسان ربما يتناسب مع ماذا؟ مع طبقتها الاجتماعية شوي، وهذا من رؤيته صلى الله عليه وسلم في الناس عرف؛ لأنه حتى الآن الفتاة لو وقعت في سهم فإن قومها يحبون أن تكون لو وقعت في سهم غيرها أن تبقى عند رجل عزيز، وليس من مثلاً نقول من طبعاً الصحابة كلهم أعزاء، لكن المراد من حيث البيوت بيوت العرب.
فيقول: فسألها النبي صلى الله عليه وسلم من سلمة بن الأكوع فوهبها سلمة ابن الأكوع له، فأهدى النبي صلى الله عليه وسلم لخاله أخواله من جهة أمه حزن بن أبي وهب، فولدت له عبد الرحمن بن حسن. نعم، قال: وقد روينا في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبابكر إلى بني فزارة، وسياتي لهذا الخبر مزيد بيان إن شاء الله تعالى.
قال سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل. قال ابن سعد: ثم سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل في شهر شعبان سنة ست. قالوا: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف فأقعده بين يديه وعممه بيده وقال: اغزُ بسم الله في سبيل الله، فقَاتل من كفر بالله، ولا تغُلّ ولا تغدر ولا تقتل وليدة. وبعثه إلى كلب بدومه الجندل وقال: إن استجابوا لك فتزوج ابنة ملكهم. نعم، كلب طبعا يعني اسم القبيلة هذه مش بعثهم إلى كلب حيوان تمام.
قال فسار عبد الرحمن بن عوف حتى قدم دومة الجندل فمكث ثلاثة أيام يدعوهم إلى الإسلام، فأسلم الأصبغ بن عمر الكلبي وكان نصرانياً وكان رأسهم، وأسلم معه ناس كثير من قومه، وقام من أقام على إعطاء الجزية، وتزوج عبد الرحمن بن عوف تماضر بنت الأصبغ، وقدم بها إلى المدينة، وهي أم أبي سلمة بن عبد الرحمن. إيش بدك أحسن من هيك تروح تعمل سرية وتتزوج وتروح؟ عش يا محمد، أمور طيبة. اه، يعني عبد الرحمن بن عوف تزوج تماضر، وهي التي أنجبت الفقيه العالم الكبير أبو سلمة بن عبد الرحمن تمام، أحد الفقهاء الكبار من فقهاء السلف أبو سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف، أحد الفقهاء والعلماء الكبار سبحان الله.
نعم، قال وذكر ابن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح لدومة الجندل في سرية. قال سرية لزيد بن حارثة إلى مدين. وذكر ابن إسحاق سرية لزيد بن حارثة إلى مدين فقال: فاصاب سبياً من أهل ميناء وهي السواحل وفيها جمة من الناس، فبيعوا ففرق بينهم يعني بين الأمهات والأولاد. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يبكون فقال: ما لهم؟ فالنبي عليه الصلاة والسلام حرم ذلك؛ لأن هذه غنيمة وقع فيها عدد من النساء والصبيان في الإسلام حتى لو صارت غنيمة فيها سبايا فلا يجوز أن يفرق بين المرأة وابنها في البيع تمام. فنهى النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة عن ما فعلوا، الصحابة لما باعوهم فرقوهم يعني كانوا يبيعوا الأم وحدها والابن وحده والسيد وحده الأب وحده والابن وحده، فهذا فيه تفرقة بين الأرحام، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وهذا يدل على أن الإسلام قعد هذا الباب تقعيداً عالياً شديداً، وراعى فيه النفوس البشرية حتى في هؤلاء السبايا، فمنع أن تباع المرأة بدون ابنها أو بدون ابنتها حتى لا يكسر قلبها نعم.
قال: فقال: ما لهم؟ فقيل: يا رسول الله فرق بينهم. قال: لا تبيعوهم إلا جميعاً. وكان مع زيد بن حارثة في هذه السرية ضُميرة مولى علي بن أبي طالب وأخ له.
قال سرية علي بن أبي طالب إلى بني سعد إلى بني سعد بن بكر بفدك. قال قال ابن سعد عطفا على سرية ابن عبد الرحمن بن عوف: ثم سرية علي بن أبي طالب إلى بني سعد بن بكر بفدك في شهر شعبان سنة ست. قالوا بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لهم جمعاً يريدون أن يمدوا يهود خيبر، فبعث إليهم علياً في... يعني بلغ النبي عليه الصلاة والسلام أن هؤلاء بني بكر في فدك يريدون أن يرسلوا تعزيزاً لليهود في خيبر تقوية لهم. قالوا: بين فدك والمدينة ست ليال، فوجدوا بها رجلاً فسألوه عن القوم فقال: أخبركم على أنكم تؤمنونني؟ فآمنوه، فدلهم فغاروا عليهم وأخذوا خمسمائة بعير وألف شاة، وهربت بنو سعد بضع، ورأسهم وبر بن عُليم.
فعزل علي رضي الله عنه صفي النبي صلى الله عليه وسلم لقوة تدعى الحفدة. ثم عزل صفي، هذا سهم كان خاصاً للنبي صلى الله عليه وسلم في الغزوات والسرايا، سهم اختصه الله به اسمه سهم الصفي، وهو قالوا شاة أو ناقة أو سلاح يصطفى، كان للنبي صلى الله عليه وسلم اسمه سهم الصفي هذا غير الغنائم تماماً. فهنا عزل علي هذا السهم اسم الصفي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ماذا كان صفية؟ لقوة ناقة، كانت ناقة عزلها علي بن أبي طالب لتكون صفياً للنبي صلى الله عليه وسلم. وهذه الناقة اللقحة ماذا سميت؟ تدعى الحفدة.
نعم، قال ثم عزل الخمس وقسم سائر الغنائم على أصحابه. وذكر الحاكم بسنده في هذا الخبر من طريق الواقدي وقال: فأصاب عيناً وأقر لهم أنه بعث إلى خيبر يعرض عليهم نصرهم على أن يجعلوا لهم ثمر خيبر. استطاع علي أن يصيب عيناً، عيناً جاسوساً لبني بكر، تمام، وأقر هذا الجاسوس أنه تم إرساله إلى خيبر ليعرض على يهود خيبر نصرهم مقابل أن يكون لبني سعد بن بكر إيش؟ جزء من ثمار خيبر.
قال سرية زيد بن حارثة إلى أم قير، فتى بوادي القرى. ذكر ابن سعد أنها في شهر رمضان لسنة ست. قال قالوا: خرج زيد بن حارثة في تجارة إلى الشام ومعه بضائع إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فلما كان دون وادي القرى لقيه ناس من فزارة من بني بدر، فضربوه وضربوا أصحابه وأخذوا ما كان معهم، ثم استبل زيد وذكر... نعم، نعم هي نفسها السابقة التي تم شفاء جراحه، الفصلة استبل كتين بدون شد لا الذي أعرفه أنها تلك السابقه إلا أن يكون فيها وجه آخر لغوي. دائماً تخطئة اللغات هذه صعب عليه نعم.
قال وذكر ابن سعد نحو ما سبق عن ابن إسحاق من طريق ابن بكير في خبر أم قرفة السابق، وقال في آخره: وقدم زيد بن حارثة من وجهه ذلك فقرع باب النبي صلى الله عليه وسلم فقام إليه عرياناً يجر ثوبه حتى اعتنقه وقبله وسأله فأخبره بما ظفره الله به. كذا ذهبت عند ابن سعد لزيد سريرتين لوادي القرى، إحداهما في رجب والثانية في رمضان.
وإنما قالوا أعز من أم قرفة لأنها كان يعلق في بيتها خمسون سيفاً كلهم لها ذو محرم. والواقدي يذكر أنها قتلت يوم بزاخه، وإنما المقتول يوم بزاخه بنوها التسعة. هذا يوم آخر قتل بنوها التسعة، هذا الظاهر أن هذه المرأة نصبني فزار من أولادها. وهذا جميل أنه عرفنا لماذا كانت تقول العرب أعز هل أنت أعز من أم قرفة؟ قال: أم قرفة كان يعلق في بيتها خمسون سيفاً كلهم من محارمها. هذا يدل على أن أبنائها كلهم مقاتلين، أعمام إخوانها ربما كذلك يدخلون في هذا، فهي العز الذي أتاها أن كل محارمها من المقاتلين الأشداء. وهذا أيضاً بيعطيك بعد ماذا؟ زيد فعل بها تلك الفعلة (يعني أراد أن يسمع بها العرب جميعاً هذا العز طحنت طحن يعني تمام).
نعم، قال وذكر الدولابي أن زيد إنما قتلها كذلك لسبها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعند مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فدى بابنتها أسيراً كان في قريش من المسلمين، وهو مخالف لما حكيناه عن ابن إسحاق من أنها صارت لحزن بن و... هذا الذي أعرفه أنا حقيقةً، أنا لما قال: هذا الذي أعرفه أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل سلمة بن الأكوع أن يعطيه الجارية من أجل أن يفدي بها أسرى من المسلمين كانوا عند قريش، هذا هو المشهور. ولكن هنا هذا سياق آخر، قضية أنه أعطاها لحزن بن أبي وهب، إذا هذا أيضاً بعد آخر لماذا؟ لأنه دائماً مهم جداً أن نحلل لماذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم؟ لماذا فعل زيد بن حارثة بها تلك القتلة؟ إذا هنا يعطينا مبرر. ذكر الدولابي أن زيد إنما قتلها تلك القتلة الشنيعة لأنها كانت تسب النبي صلى الله عليه وسلم، إذاً ليس فقط كان البعد بعد أن أبنائها كلهم من المقاتلين وأنها لا، بعد شتم النبي عليه الصلاة والسلام جعله يفعل بها وهي تستحق ذلك.
نعم، قال وقيس ابن المسحر بتقديم السين عند الطبري وتقديم الحاء عند غيره وفتح السين، ومن الناس من يكسرها، ومريض ابن عمر بن خداش، وفي الأصل عمرو بن مرداس، وكان هو تصحيف وهو أحد بني سعد بن هذيم، وهو سعد هو سعد بن زيد بن ليث بن سود بن سود بن أسلمه بن الحاف بن قضاعه حضنه عبد اسمه هذيم فغالب عليه. قال ابن الكلبي: قال سرية عبد الله بن رواحه إلى أسير بن رزام. هذه إذن هذه سرية زيد بن حارثة إنما ذكرها هنا مرة أخرى والله أعلم لاختلاف علماء السير هل هي في هذا الوقت أم في الوقت السابق.
قال وغير ابن سعد يقول: اليسير بن رزام اليهودي بخيبر في شهر شوال سنة ست. قالوا: لما قتل أبو رافع سلام بن أبي الحقيق أمرت يهود عليهم أسير بن الرزام، فسار في غطفان وغيرهم يجمعهم لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجه عبد الله بن رواحة في ثلاثة نفر في شهر رمضان سرية، فسأل عن خبره وغرته فأخبر بذلك، فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فدب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فانتدب له ثلاثون رجلاً فبعث عليهم عبد الله بن رواحة.
فقدموا على أسير فقالوا: نحن آمنون حتى نعرض عليك ما جئنا له. قال: نعم، ولي منكم مثل ذلك. فقالوا: نعم. فقلنا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثنا إليك لتخرج إليه فيستعملك على خيبر ويحسن إليك. فطمع في ذلك، فخرج وخرج معه ثلاثون رجلاً من اليهود مع كل رجل رديف من المسلمين، حتى إذا كنا بقرنا بئر نار ندم أسير.
فققال عبد الله بن أنيس الجهني فكان في السرية وأهوى بيده إلى سيفه ففطن له ودفعت بعيري وقلت: غدراً أي عدو الله! فعل ذلك مرتين فنزل فنَسقت بالقوم حتى انفرد لي أسير. نعم قال: فضربته بالسيف فأنضرت عامة فخذه وساقه وسقط عن بعيره. أنضرت يعني أسقطت ضربة على فخذه فسقطت. نعم قال: بيده مخلش من شوحط فضلني فشدني مامومة شوحط أي شر معين هذا. نعم قال: فشدني فشدني مامومة مامومة مامومة هي الضربة تكون في الراس تصل إلى الأمة. نعم، ضربة قويه تكون في الدماغ.
قال: ملنا على أصحابه فقتلناه كما هم غير رجل واحد، أع... كما هم على حالهم إلا رجل واحد أعجز أنا شداً هرب هروباً شديداً. نعم قال: ولم يصب من المسلمين ولم يصب من المسلمين أحد. ثم أقبلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثنا الحديث فقال: «نجاكم الله من القوم الظالمين». وقال ابن عائذ أخبرنا الوليد عن...
إذن قصة هذه السرية باختصار أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يعرف خبر أسير، وأن أسير كان يحاول أن يؤجج الأحزاب مرة أخرى ويجمع أحزاباً لقتال النبي صلى الله عليه وسلم، أنه سار إلى قبيلة غطفان وغيرهم يريد أن يؤججهم هذا اليهودي لحرب النبي عليه.
فالنبي صلى الله عليه وسلم ابتداء وجه عبد الله بن رواحة في ثلاثة نفر يستعلمون خبر هذا الرجل، وهو أسير بن رزام؛ لأنه همَّ اليهود أمروه بعد أن قتل النبيُّ صلى الله عليه وسلم سلامَ بن أبي الحقيق.
ذهب عبد الله بن رواحة مع الثلاثة واستعلم خبره وعرف من هو الرجل، ورجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بأن هذا الرجل يحاول أن يؤجج علينا الأحزاب.
فانتدب له النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثين رجلاً فبعث عليهم النبي عليه الصلاة والسلام عبد الله بن رواحة. تحركوا مع عبد الله بن رواحة فاستطاعوا أن يصلوا إلى خيبر وقدموا على أسير وقالوا له: بدنا نقابلك، أعطينا الأمان ونحن بنعطيك الأمان. فقدموا على أسير في خيبر فقالوا: نحن آمنون حتى نعرض عليك ما جئنا له. فقال أسير بن رزام: نعم، ولي منكم مثل ذلك. يعني أعطوني الأمان، قلنا: خلص بنعطيك الأمان. فصار في أمان من الطرفين، فقلنا له: إن النبي صلى الله عليه وسلم بعثنا إليك لتخرج إليه، تعال معنا إلى المدينة، والنبي عليه الصلاة والسلام يمرك على خيبر ويصالحك؛ يعني يصبح بينك وبين النبي عليه الصلاة والسلام عقد مصالح؛ أنه خلص أنت مسؤول عن خيبر، ويتم عقد اتفاقية معينة للصلح والأمان وعدم الغدر وتهدأ الأمور بيننا.
فطمع في ذلك، وأسير قال لك: طب خيار جيد؛ أن محمد صلى الله عليه وسلم يقرني على خيبر أميراً عليها ويكن بيني وبينه مصالحة وهدنة. فطمع في ذلك، فخرج وخرج معه ثلاثون رجلاً من اليهود.
كيف تم وضع الأمور؟ أكلهم على نفس الجمل حتى اليهود لا أمانة لهم؟ فكيف كانت طريقة السير من خيبر باتجاه المدينة؟ قال: خرج أسير ومعه ثلاثون رجلاً من اليهود، مع كل رجل رديف من المسلمين؛ يعني على كل جمل أو كل فرس في يهودي وراه مسلم عشان يؤمنه. يعني أنت هذول الثلاثون يهودياً لو كانوا مع بعض ما بتأمن عليهم، فكان السير أنه كل يهودي على فرس أو جمل وراه مسلم من باب أن كل واحد يأمن جانبه.
حتى وصلوا وهم في الطريق الآن باتجاه المدينة نزلوا بمنطقة اسمها قرقرة النبار. هنا ندم أسير؛ أسير غير رأيه، ما أراد أن يصل إلى المدينة، ندم على قراره أن يذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
فقال عبد الله بن أنيس -طبعا عبد الله بن أنيس هو زعيم العمليات الخاصة عند النبي عليه الصلاة والسلام إذا اردت التسمية، وقلنا هذا رجل بعثه وقاتل في كثير من العمليات الخاصة-: وكان في السرية، وأهوى بيده إلى السيف. الآن الظاهر أن أسير.. مين اللي كان رديفه؟ عبد الله بن أنيس هو الذي كان رديفه ورا عبد الله بن أنيس. فعبد الله.. أسير مد يده، هذا اليهودي مد يده إلى سيف عبد الله بن أنيس بده يستل حتى يقتل عبد الله بن أنيس، فمد يده وأهوى بيده إلى السيف؛ لأنه أنا كنت وراه. ففطن له عبد الله بن أنيس -هذا زعيم قوات خاصة بده يكون منتبه مستيقظ- قال: ففطن له ودفعت بعيري وقلت: غدراً أي عدو الله، بدك تغدر يا عدو الله، بدك تسحب سيفي؟ فعل ذلك مرتين؛ يعني كانه أول مرة تركه عبد الله بن أنيس فحاول مرة ثانية أسير أنه يسحب السيف. هذا الذي يظهر أنه كررها مرتين.
قال: فلما كررها مرة ثانية، عبد الله بن أنيس قال: طولي معك، قال: فنزلت فسقت بالقوم؛ يعني خلص عرفت أن الرجل غدر، فسقت القوم ووصلت بهم إلى منطقة معينة حتى انفرد لي أسير، استطعت أني أخلّي أسير لوحده، فضربته بالسيف فأسقطت عِظَم فخذه وساقه، وسقط عن بعيره، وبيد أسير ماذا كان بيده؟ مِخْرَشٌ من شوحط؛ يعني عصاة من شجر الشوحط، هي بتكون بالنسبة للعرب.. مرت معنا كلمة الشوحط أنها شجرة عظيمة قوية الخشب. فكان أسير في يده هذه العصا فضرب من ضرب عبد الله بن أنيس فشجَّه مأمومةً، استطاع أن يشج رأسه. قال: وملنا على أصحابه من اليهود فقتلناه كما هم على حالهم في مكانهم، جبناهم إلا رجل واحد من اليهود اشتد واستطاع أن يهرب، ولم يصب من المسلمين أحد.
طبعا هنا أنا فقط السياق قد يدل على أن ليس على نفس الجمل يكون المسلم واليهودي، والذي يظهر لي أن لا، اليهودي على جمله الخاص في الأمام ووراءه المسلم على جمله الخاص في الخلف، هذا الذي يظهر لي؛ لأنه قال: يعني كان هو على بعيره وعبد الله بن أنيس على بعيره وأنا على بعيره، لكن كان ملتصقين من باب الأمان. هذا الذي يظن أنه مش نفس الجمل يكون عليه اليهودي والمسلم، لا، هو اليهودي على بعيره، والمسلم ملاصق به على بعيره الخاص، لكن المراد أنه في نوع من الأمان، كل مسلم مع يهودي تأميناً. نعم، كذلك قال: ودفعت بعيري، كأنه كلما كان يقرب منه يشد البعير، أيوه، يعني هذا الذي يظهر، لهذا هنا أخذت القرينة أنه قال: فدفعت بعيري، وهو كان على بعيره؛ إذاً هو الظاهر أنه مش على نفس الجمل، لكن على الأقل ملتصقين ببعضهما البعض بشكل من الأشكال.
عن أبي الأسود عن عروة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عتيك في ثلاثين راكباً فيهم عبد الله بن أنيس. وقال غير الوليد: بعث عبد الله بن رواحة. وفيما ذكره ابن عائذ: وقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبصق في شجَّته فلم تقح ولم تؤذه حتى مات. نعم، يعني هذه الشجة التي في رأسه مشى فضربه بعصا من شوحط، لم يخرج منها أي قيح ولم يصبها أي شيء من الأذى حتى مات، هذا كله بركة النبي صلى الله عليه وسلم.
لكن في خلاف إذا في قائد السرية؛ هل هو عبد الله بن عتيك أم قائدها عبد الله بن رواحة؟ لاحظوا أن ابن عائذ جعل قائد السرية عبد الله بن عتيك، لكن غيره جعلها بقيادة عبد الله بن رواحة. وقال ابن إسحاق: إن ابن رواحة غزا خيبر مرتين، إحداهما التي أصاب فيها ابن رزام. قال: سرية عمر بن رزام، يعني أسير بن رزام. فهذا يؤكد أن ابن إسحاق مع الجمهور أن قائد السرية عبد الله بن رواحة؛ لأن ابن إسحاق يقول إن ابن رواحة غزا خيبر مرتين: ما هي الأولى؟ هذه التي قتل فيها أسير بن رزام، والثانية مع النبي عليه الصلاة والسلام.
قال: سرية عمر بن أمية الضمري وسلمة بن أسلم بن حريث، وعند ابن إسحاق جبار بن صخر بدل سلمة بن حريث. قال ابن سعد: ثم سرية عمر بن أمية الضمري وسلمة بن أسلم بن حريث إلى أبي سفيان بن حرب بمكة، وذلك أن أبا سفيان بن حرب قال لنفر من قريش: ألا أحد يغتال محمد عليه الصلاة والسلام؟ يعني يأخذه على حين غفلة كما قالوا. قال: إنه يمشي في الأسواق.
فأتاه رجل من الأعراب فقال: قد وجدت.. ألا أحد يغتال؟ يعني ما في أحد يستطيع يغتال محمد صلى الله عليه وسلم؟ ترى هو يمشي في الأسواق بدون حراسات، واحد يأتي من خلفه يقتله. شوف أبو سفيان قبل أن يسلم كيف كان يفكر. نعم.
قال: فأتاه رجل من الأعراب فقال: قد وجدتُ أجمعَ الرجال قلباً، وأشده بطشاً، وأسرع شدةً، فإن أنت قويتني خرجت إليه حتى أغتاله، ومعي خنجر مثل خافية النسر. فسألوه: ما خافية النسر؟ قالوا: هي الريشات العشر من مقدم الجناح. نعم، قال: وأسبق القوم عدواً، فإني هاد بالطريق خريت. قال أبو سفيان: أنت صاحبنا إذاً. هذا رجل من الأعراب قال: وقعت يا أبا سفيان على رجل شديد القلب -يقصد نفسه الأعرابي- وقعت على رجل شديد القلب، أنا مستعد أنفذ هذه العملية، عملية الاغتيال، فإنني رجل قوي شديد القلب، استطيع بخنجر أن أضعه فأقتل النبي عليه الصلاة والسلام، ومعي خنجر مناسب، ثم قال: وأسبق القوم عدواً، واستطيع أن أهرب، فإني هاد بالطريق خريت، بعرف كيف أهرب من المدينة وأعود أدراجي.
قال: أنت صاحبنا، أنت صاحبنا. أبو سفيان قال له: أنت معنا خلاص، أنت صاحب الفكرة هذه، أنت من سينفذها. فأعطاه أبو سفيان بعيراً ونفقة حتى ينفذ عملية الاغتيال المزعومة. قال: وقال له: اطوِ أمرك. فخرج ليلا فسار على راحلته خمساً وصبح ظهراً. اطوِ أمرك؛ يعني استر نفسك، ما تمشي في الصباح، خلي الناس تعرفك، بدك بالنهاية تكون ذكياً حتى تصل إلى المدينة.
فسار على راحلته خمساً وصبح ظهر الحرة صبح السادسة. نعم، فهذا الأعرابي سار على راحلته خمس ليالي وأصبح عند حرة المدينة؛ قلنا المدينة بين حرتين، وصل إلى حرة المدينة في.. قال: وصبح ظهر الحرة صبح السادسة؛ في اليوم السادس صباحاً كان عند حرة المدينة.
ثم أقبل يسأل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دل عليه، فعقل راحلته. الأعرابي اخذ يسأل: أين محمد صلى الله عليه وسلم؟ فدلوه عليه، فعقل راحلته، ربط وصل إلى النبي عليه الصلاة والسلام وربط راحلته في الخارج.
ثم أقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في مسجد بني عبد الأشهل. فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن هذا لا يريد غدراً. أول ما رأى النبي عليه الصلاة والسلام.. هذا رجل مفكر حاله كاتم الأمر وحاط خنجر، قال: هذا رجل جاي يغدر! نبي يوحى إليه من السماء. قال: إن هذا رجل يريد غدراً.
فذهب لينحني على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجذبه أسيد بن الحضير بداخله إزاره فإذا بالخنجر، فاسقط في يديه. ذهب ليتجه باتجاه النبي عليه الصلاة والسلام أو لينحني بين يديه، فمن تفطن له؟ زعيم بني عبد الأشهل أسيد بن حضير. ففعل هكذا بإزاره، بتعرفوا الإزار؛ أسيد بن حضير بده يفتشه إنه في معه أسلحة مخبية، هو الصحابة رضوان الله عليهم على رأي ويقظة معنى.. أخذ بداخله إزاره؛ يعني فك إزاره لينظر هل في سلاح أو شيء خنجر مخبأ، فإذا بالخنجر الذي كان واضعه.. لأنه الأصل أنت جالس، لما تجلس بين يدي الزعماء والقيادات تسحب منك السلاح، فاسيد بن حضير أخذ بداخله إزاره فك.. يعني كان نقول شيء من داخل إزار الأعرابي، فإذا بالخنجر موجود ومخبأ؛ يعني الرجل واضع بأمان. فاسقط في يديه؛ يعني الأعرابي خلص عرف أنه جاي يغتال، فاسقط في يدي.. يعني ما عرف ماذا يفعل. مش هذا التعبير ورد في القرآن عن اليهود: ﴿وَسُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا﴾ [الأعراف: 149] بعد أن عبدوا العجل؟ فهذا يدل على أنه كيف أقول لك ورط، بمعنى يقول ورط، أسقط فيها؛ يعني ورط.
وقال: دمي دمي. فأخذ أسيد بلَبَبِه فدعته. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اصدقني ما أنت، قال: وأنا آمن؟ قال: نعم. وقال: دمي دمي؛ يعني ما تقتلوني، يعني احموا لي دمي، أراد يطلب الأمان. فأخذ أسيد بلببه، مسكه هنا وخنقه، فدَعَتْه؛ يعني خنقه خنقاً شديداً وأنت في نهايتك تتعامل بهذه الطريقة مع هؤلاء. فقال النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي: اصدقني ما أنت؟ قال: وأنا آمن؟ قال: نعم. فأخبره بالامر، وأن أبا سفيان هو الذي جهزه وأعطاه وما شابه ذلك، وايش قال أبو سفيان. فخلى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فاسلم الرجل، سبحان الله.
وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري وسلمة بن أسلم إلى أبي سفيان بن حرب وقال: إن أصبتَ منه غرة فاقتله. هنا النبي عليه الصلاة والسلام كما قلنا: لا أترك الغدرات. ماشي يا أبو سفيان، حاولت تبعث رجل يغتاله، نحن رح نبعث رجل يغتاله. فبعث مين النبي عليه الصلاة والسلام؟ أحد أيضاً القوات الخاصة له، عمرو بن أمية؛ دائماً في اسماء معينة بتلاحظ أنها هي تتكرر في هذه العمليات، عبد الله بن أنيس، محمد بن مسلمة، أحسنت، عمرو بن أمية متكررين جداً؛ لأنه بدك تفهم حتى مجتمع الصحابة في أناس قلوبهم قوية جداً على هذه المواطن، مش أي صحابي يستطيع أن ينفذ هذه العمليات الخاصة، حتى ولو كان رجلاً من أفاضل الصحابة، في أناس فعلاً في هذه المواطن قلبه جامد، قلبه جامد؛ يعني مش هل قوة اللي يحسن.. لكن في أناس خلص أهل حرب، قلبه يعني سبحان الله ميت؛ يعني بارد سبحان الله، ميت.. وعاديات قلبه ميت بالعادة؛ يعني ما بخاف أي شيء، ولا يهاب من أي شيء تكون أنت قاعد.
ربك يستر، الله يجيب الخير. وهو قاعد ولا كأنّه في شيء في هذا العالم، ففي ناس -سبحان الله- هو مؤهل لهي القضية. هذه القضية، التفرس في أصحابك مهم جداً؛ التفرس، لأنه بعض الناس بفكر والله أخونا هذا الشيخ طالب علم ما شاء الله، أكيد يعني.. لا لا أخي، لا طالب علم ولا شيء، هذه لها ناسه، مش لأنه شيخ معناتها بترسله، أو لأنه انسان متدين يقوم الليل معناته هو المناسب لهذا الظرف، هذه أبعاد أخرى مختلفة تماماً، إنه كثير من اسباب الخلافات والفتن اللي حصلت في الأمة في السنوات الماضية كانت سببها هكذا، إنه أخونا طالب علم كذا، أخونا.. لا! هذه ما بتدخل في طلاب العلم ولا في كذا، لا في قتال ولا في تأمير وما شابه ذلك، هذه لها علاقة رجل من أهل الدراية والخبرة أو ليس من أهل الدراية والخبرة.
نعم، قال: فدخل مكة، ومضى عمرو بن أمية يطوف بالبيت ليلاً، فرآه معاويه بن أبي سفيان فعرفه. طيب فالآن عمرو بن أمية بدو يعمل حيلة حتى يستطيع يدخل إلى إيش؟ مكة ليغتال أبا سفيان. طيب فعمرو بن أمية وسلمة بن أسلم بعثوا اغتيال إلى أبي سفيان، فدخل مكة ومضى عمرو بن أمية يطوف بالبيت، وبيسمع وبيراقب الاجواء وبيشوف لعله يظفر بأبي سفيان، يطوف بالبيت ليلاً، فمن رآه؟ معاويه، معاويه اللي هو ابن أبو سفيان رضي الله عن معاويه، عن أبي سفيان، فرآه معاويه فعرفه.
طبعا أنت لما تشوف عمر بن أمية اعرف أنه في موت، لأنه هم عارفين من عمرو بن أمية؟ عمرو بن أمية قبل أن يسلم أصلا له إيش؟ له سجل، يعني كيف بقول لك تاريخ في الجاهلية، لما بقول لك عمرو بن أمية يعني رجل قبل أن يسلم كان قتل له غدرات كثيرة في القبائل ومعروف أنه قاتل شرس، فمباشرة رآه معاويه فعرفه، فاخبر قريش بمكانه، فخافه وطلبوه، وكان فاتكا في الجاهليه، شو قال؟ وكان فاتكا، يعني هو أصلا محارب شرس من أيام الجاهلية.
نعم، قال: وقالوا لم ياتي عمر لخير، فحشد له أهل مكه وتجمعوا، وهرب عمرو وسلمه، فلقي عمرو.. عمرو عرف يدبر حاله يعني باختصار رجل خريت فعرف يدبر حاله وهرب. نعم قال فلقي عمرو.. وعبيد.. فلقي عمرو عبيد الله بن مالك بن عبيد الله التيمي فقتله، وقتل آخراً من بني الديل، فسمعه يتغنى ويقول: ولست بمسلم ما دمت حيا، ولست أدين دين المسلمين.
يعني عمرو بن أمية وهو طالع قال يعني معقول ما أقتل حدا من هالكفار؟ بقتلنا اثنين، فقتل رجلا من بني التيم وقتل رجلا.. عمر سمعه يتغنى: ولست بمسلم ما دمت حيا، ولست أدين دين المسلمين. قالوا: ما بدك؟ بدك أدين دين المسلمين أنا بفهم بتفاهم معك فقتله، وبقي مروه.. يعني قال: ولقي رسولين لقريش بعثتهما يتحسس الخبر فقتل أحدهما وأسر الآخر، فقدم المدينة فجعل عمر يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك -كما أنتم ضحكتم- النبي عليه الصلاة والسلام ضحك على هذا الرجل، خاصًة الذي قال: ولست بمسلم ما دمت حيا، كيف فعل فيه عمرو بن أمية.
نعم قال: غزوة رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديبية. قال ابن إسحاق: ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينه -يعني بعد غزوة بني المصطلق- رمضان وشوال، وخرج في شهر ذي القعدة معتمرا لا يريد حربا. وعند ابن سعد: يوم الاثنين لهلال ذي القعدة. قال ابن هشام: خرج في شهر ذي القعدة معتمرا لا يريد حربا، خرج للعمره فقط ولم يكن في نيته أن يحارب قريشا.
قال ابن هشام: واستعمل على المدينه نميلة بن عبد الله الليثي. قال ابن إسحاق: واستنفر العرب ومن حوله من أهل البوادي من الأعراب، وهو يخشى من قريش الذي صنع أن يعرضوا له بحرب أو يصدوه عن البيت، فأبطأه الذين لم يكونوا في المدينة. النبي عليه الصلاة والسلام أرسل خبر للأعراب المسلمين حول المدينة أننا نريد أن نتجه معتمرين إلى مكة فأخرجوا معنا، طبعا الأعراب يعني كان فيهم الكسل، كان فيهم اللف والدوران، كان فيهم مشاكل كثيرة، يعني كان فيهم النفاق موجود أيضا بقوة.
فقال: فأبطأه.. ستأتي في سورة الفتح التي هي سورة صلح الحديبية، ماذا قال؟ سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلنا فاستغفر لنا ما قدرنا نخرج معك يا رسول الله في هالعمرة، لأن إيش كنا مشغولين بأموالنا وأهلنا، هذه نزلت في سورة الحديبية في سورة الفتح: ﴿يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [الفتح: 11]، هم كانوا إما كسالى وإما منافقين وإما في سوادهم الأعظم.
طيب قال: وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن معه من المهاجرين والأنصار ومن لحق به من العرب، وساق معه الهدي وأحرم بالعمرة ليأمن الناس من حربه، وليعلم الناس أنه إنما خرج زائرا، ما دام ساق الهدي خلاص هي دلالة لكل الناس أن هذا رجل يريد الاعتمار، مجرد سوق الهدي معه من المدينة إلى مكة وإشعارها، كما اخذنا في الفقه، الإشعار والتقليد هو إشعار إلى أننا مسالمون ما خرجنا لحرب.
طيب قال: وليعلم الناس أنه إنما خرج زائرا لهذا البيت ومعظما له. حدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم أنهما حدثاه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية يريد زيارة البيت لا يريد قتالا، وساق معه الهدي سبعين بدنة، وكان الناس سبعمائة رجل، فكانت كل بدنة عن عشرة نفر. وقال ابن عقبة عن جابر: سبعون بدنة والناس كانوا ماذا؟ سبعمائة، لكن هو المعروف أن الحديبية كانوا 1400، تمام، فهذه انظر فيها.
قال وقال ابن عقبة عن جابر: عن كل سبعة بدنة. وذكر ابن عائذ عن الد.. عن الوليد بن مسلم عن الزهري: كانوا 1400، هذا هو الصحيح مش 700، الصحيح مع الرواية الثانية. وذكر ابن عائذ عن الوليد بن مسلم عن الزهري: كانوا 1400، يعني 1400. نعم قال وذكر ابن عقبة عن جابر: 1600، نعم يعني 1600، هذا هو والصواب لم يكن الصحابة 700 في غزوة صلح الحديبية.
نعم قال: وروينا عن البراء من طريق ابن سعد وغيره كانوا 1400، وروينا عن جابر كانوا 1500، يعني ضمن 1400 1500 يبقى مقبولاً يعني. نعم قال وذكر بسنده عن جابر بن عبد الله قال: عطش الناس يوم الحديبية، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه ركوة يتوضأ منها، فأقبل الناس نحوه فقالوا: ما لكم؟ قالوا: يا رسول الله ليس عندنا ماء نشرب ولا نتوضأ منه إلا ما في ركوتك.
فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده في الركوة، فجعل الماء يفور من بين أصابعه أمثال العيون، قال: فشربنا وتوضأنا. فقلت لجابر: كم كنتم يومئذ؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا، كنا 1500. وهذا إنما أتى بهذه القصة لأنها تضبط العدد، لأنها تضبط العدد، قال جابر: كنا 1500، يعني 1500 تقريبا، وهذه أيضا من معجزاته صلى الله عليه وسلم.
قال وقال ابن سعد: ويقال 1525 رجلا، وأحرم معه صلى الله عليه وسلم وزوجه أم سلمة. نعم خرج معه في هذه الغزوة زوجه أم سلمة، وكان لها رأي حكيم في هذه العمرة. نعم قال وروينا عن عبد الله بن أبي أوفى من طريق ابن سعد: كانوا 1300. طبعا هنا لاحظ أن سماها غزوة مع أن هي في الأصل كانت عمرة.
تمام، نعم قال: قال ابن إسحاق: وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بعسفان لاقيه بشر بن سفيان الكعبي -وابن هشام يقول: بشر- فقال: يا رسول الله، هذه قريش قد سمعت مسيرك فخرجوا ومعهم العوذ المطافيل، قد لبسوا جلود النمور، وقد نزلوا بطوى يعاهدون الله لا تدخل عليهم أبدا، وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموها إلى كراع الغميم.
وقال ابن سعد: قدموا مائة فارس عليهم خالد بن الوليد ويقال عكرمة بن أبي جهل. ودانى خالد في خيله حتى نظر إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عباد بن بشر فتقدم في خيله فقام بإزائه وصف أصحابه، وحانت صلاة الظهر فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه صلاة الخوف.
نعم، رجع إلى ابن إسحاق قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا ويح قريش، أكلتهم الحرب! ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب؟ فإن هم أصابوني، كان ذلك الذي أرادوا، وإن أظهرني الله عليهم، دخلوا في الإسلام وافرين، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة، فما تظن قريش؟ فوالله لا أزال أجاهد على الذي بعثني الله به حتى يظهره الله أو تنفرد هذه السالفة -يعني الرقبة- معناها أموت دون ذلك.
نعم، قال: ثم قال: من رجل يخرج بنا على طريق غير طريقهم التي هم بها؟ فحدثني عبد الله بن أبي بكر أن رجلا من أسلم قال: أنا يا رسول الله. قال: فسلك بهم طريقا وعرا أخرج بين شعاب، فلما خرجوا منه وقد شق ذلك على المسلمين وأفضوا إلى أرض سهلة عند منقطع الوادي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قولوا نستغفر الله ونتوب إليه. فقالوا ذلك، فقالوا: والله إنها لحطة التي عرضت على بني إسرائيل فلم يقولوها.
أن الله.. مش قالوا: قولوا حطة؟ موسى قال لبني إسرائيل: قولوا حطة، ما هي الحطة؟ أن يستغفر الله ويتوب إليه. نعم قال: قال ابن شهاب: فهذا الأعرابي سلك بجيش المسلمين منطقة وعرة جدا، مش النبي عليه الصلاة والسلام أراد أن يسلك طريقا غير الطريق الذي يخبر أن قريش تنتظره فيه أنه مش خارج حرب؟ فقال: من يخرجنا طريقا آخر؟ الإسلامي قال: أنا يا رسول الله، فخرج بهم لكنه ذهب بهم إلى طريق وعر شديد، فالصحابة انتظروا يخرجوا من هذا الطريق إلى الأرض السهلة، فأول ما خرجوا قال النبي صلى الله عليه وسلم: استغفر الله وأتوب إليه.
نعم قال: قال ابن شهاب: فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فقال: اسلكوا ذات اليمين بين ظهري الحمض في طريق يخرجه على ثنية مرار مهبط الحديبية من أسفل مكة، ثنية مرار مهبط الحديبية من أسفل مكة. هذه كلها أسماء مناطق وجبال في تلك المنطقة. طيب قال: فسلك ذلك الطريق، فلما رأت قريش قترة الجيش قد خالفوا عن طريقهم، ركضوا راجعين إلى قريش.
وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا سلك في ثنية المرار بركت ناقته. نعم قريش وصلها أن الجيش محمد صلى الله عليه وسلم مش متجه باتجاه وسلك طريقه أخرى تماما، فمباشرة ركضوا راجعين إلى مكة ليحذروا.. حتى قريش أصابها الذهول تماما وقالوا: حبسها حابس الفيل. يعني الله عز وجل حبسها، كان في إشارة أن الله عز وجل هو الذي جعل ناقة النبي صلى الله عليه وسلم تنزل في هذه المنطقة عرفت؟ وهذا قد يكون فيه حماية للصحابة الكرام، وهناك أمر أراد الله أن يكون وهو صلح الحديبية.
تمام قال: حبسها حابس الذي حبس الفيل عن مكة لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألون فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها. ثم قال الناس: حبسها ما حبس الفيل. يعني أبرهة أن يدخل مكة هو الذي حبس ناقتي أن تستمر في المسير وجعلها تنزل، الله أرادها أن تنزل هنا. قيل له يا رسول الله: ما بالوادي ماء؟ هنا النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة -خطة يعني إيش؟ مصالحة، هدنة- يسألون فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها.
يعني النبي عليه الصلاة والسلام خلص جاء الإشارة أنه سيكون هناك الآن مفاوضات، فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول: والله إذا وصلنا إلى هدنة جيدة تصل فيها الأرحام وتقف فيها الحروب سأوافق عليها. ثم قال للناس: انزلوا، انزلوا في هذه المنطقة. قيل له يا رسول الله: ما بالوادي ماء ننزل عليه؟ فأخرج سهما من كنانته فأعطاه رجلا من أصحابه فنزل في قريب من تلك القليب فغرزه في جوفه فجاش بالروي حتى ضرب الناس عنه بعطن.
إيش يعني؟ مجرد سهم وضع في قليب، القليب كان جاف ما فيش فيه ماء، فوضع السهم فيه فإذا بالماء خرج وارتوى الناس وخرجوا -يعني قال: حتى ضرب الناس عنه بعطن- دلالة أن الناس رويت وشربت وانتفعت منه وخلص ما عادت تحتاج أكثر من ذلك. نعم قال: فحدثني بعض أهل العلم عن رجال من أسلم أن الذي نزل في القليب ناجية بن جندب سائق بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
نعم ناجية هو المعروف أنه كان يسوق البدن، ناجية هو المعروف من الصحابة الكرام أنه كان يسوق بدن الهدي وهو المسؤول عنها. نعم قال: وقد زعم إليه بعض أهل العلم أن البراء بن عازب كان يقول: أنا الذي نزلت بسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم -فعليه الصلاة والسلام- فالله أعلم هل هو ناجي الذي نزل أو البراء بن عازب، لكنها أيضا من معجزات النبي عليه الصلاة والسلام.
نعم قال: قال الزهري في حديثه: فلما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه بديل بن ورقاء في رجال من خزاعة فكلموه وسالوه ما الذي جاء به؟ فأخبرهم أنه لم ياتي يريد حربا، وإنما جاء.. أول رجل خرج للمفاوضات من..
جهة قريش من بديل بن ورقاء، هذا أول رجل خرج، لأنه الآن تصير مفاوضات، أنه لماذا خرج؟ طيب، ماذا تريد؟ طيب، أول رجل خرج بديل بن ورقاء. في رجال من خزاعة، طبعا خزاعة هي أصلا بشكل عام كانت محسوبة لصالح النبي صلى الله عليه وسلم، حتى وهم مشركون كانوا معه في الجاهلية والإسلام. فكلم وسألوا ما الذي جاء به؟ فاخبره أنه لم ياتوا يريدون حربا، وإنما جاء زائرا للبيت معتمرا كأي عربي يريد أن يعتمر في تلك الفترة.
طيب، قال: ثم قال لهم نحو مما قال لبشر بن سفيان. فرجعوا إلى قريش فقالوا: يا معشر قريش، إنكم تعجلون على محمد، إن محمد لم يأت للقتال، إنما جاء زائرا لهذا البيت. فواجههم وقالوا: إن كان جاء ولا يريد قتالا، فالله لا يدخلها علينا عنوة أبدا ولا تحدث بذلك عن العرب. اه، قريش قالوا: مادام مش للقتال، لن يدخلها بالقوة، يريدون باختصار إخضاع النبي عليه الصلاة والسلام. يريدون إيش؟ أن تسمع العرب أن محمد صلى الله عليه وسلم مع أنه محارب لقريش دخل غصبا عن قريش بجاه مكة ليعتمر، قالوا: لن يدخلها غصبا عنا، بده يعني باختصار يريدون إخضاعه لشروط.
طيب، قال: ولا تحدث بذلك العرب. وكانت خزاعة عيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، مسلمها ومشركها، عيبة يعني فزعة، هي فزعة ونصرة كما قلنا، قبيلة خزاعة هكذا كان دائما أخلاقها. نعم، قال: مسلمها ومشركها لا يخفون عليه شيئا كان بمكه، كان حتى يعني خزاعة المشركين، يعني مشركو خزاعة الذين كانوا في مكة، كانوا يصلون الأخبار إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا سبحان الله أخي، هي يعني هي من توفيق الله عز وجل للانسان ولهذه الدعوة، أنه يحرسها ويرعاها حتى ببعض المشركين اللي بيكون مشرك بس عنده هيك حب للمسلمين. وحتى هذا في الوقت المعاصر وكذا، يعني حتى الدعوات قد يساهم في نصرتها بعض الكفار، إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر بالرجل الفاجر، يعني تجد رجل ممكن هو مشرك، كافر مش لكن سبحان الله، يعني قد يكره الظلم عرفت، قد تكون له مواقف معينة.
يعني كيف هذا الرجل تبع محكمة الجنايات الدولية بغض النظر يعني شو تحت الطاوله ما بعرف حاجه يعني، بس الفكره أنه كافر ومش سائل عن شيء ولا فارق عنده، لكن في النهاية ممكن يا أخي يكره اليهود فيعطي خبر قد يكون في صالح الإسلام بشكل من الأشكال. يعني هذه الحالة يجب أن يفهمها الداعي المسلم أو الذي يتحرك بالجيش الإسلامي أو بالدعوة الإسلامية أن يفهم أن لله سننا، وأن الله سبحانه وتعالى قد يسخر الكافر المشرك الفاجر لنصرة المسلم في موقف من المواقف، وهذا من تأييد الله للمسلمين.
يعني بنو خزاعة المشركون منهم مش ضد محمد صلى الله عليه وسلم، لكن كانوا يعطونه أي خبر يصير في مكة ويقفون بجانبه، خلص قلوبهم باتجاهه، هذه قضية لابد يستغلها الداعي المسلم أو صاحب المشروع الإصلاحي، أن يعرف أنه حتى الكفار في أناس منهم قد يكون عنده شيء من العدل وأنا بدي استغل هذا؛ لأن هو عند الله عز وجل ربنا يحاسبه على كفره، لكن أنا في النهاية بدي أستفيد من هذا لخدمة مشروعي الإصلاحي، وأكون ذكيا في معرفة الواقع السياسي أن هؤلاء والله ولاؤهم قريب مني، صح هم كفار لكن يعني يحبونني في بيني وبينهم علاقة، هؤلاء أعداء لي؛ لأنه بعض الشباب هو يظن أنه خلص أي كفار أي كفار لازم أقاتل في الدنيا، لا لا مش هيك، الحياة مش أي كافر في الدنيا لازم تقاتله، في إنسان يمنعك من الدعوة ولا يريد، وفي إنسان لا، هو مستعد يدخل ولو كان على شركه يدخل تحت حكمك ويرى أن حكمك أفضل من حكم غيرك، في الحياة أخذ وعطاء، هذا المهم، هذا مهم يجب أن يفهم خاصة في زمن الاستضعاف، يعني في شباب في زمن هو في زمن الاستضعاف كواقعنا المعاصر وذهنه غير مربوط إلا بأخذ الجزية، يا أخي أنت أخذ الجزية هو أنت احنا قادرين نتنفس يا أخي، هو هما لم يبق من الأحكام الإسلام إلا أخذ الجزية؟ احنا أخي في زمن استضعاف، النبي عليه الصلاة والسلام إنما بدئت تؤخذ الجزية وتطبق لما أصبح للإسلام قوة وأصبح له كيان كامل قائم، أما في زمن الاستضعاف أنت بتفكر في الأحكام التي لا تطبق إلا في آخر المراحل أنت تريد تطبقها؟ وهذا الفاهم وهذا الوعي يجب أن يفهم؛ لأنه كثير من الشباب المتهور يتكلم بكلام هو لا يعرف كيف العالم وكيف الدنيا تسير، وكيف أن هناك لله سننا يجب أن تأخذ بها إذا أردت أن تنتصر وتنهض بهذه الأمة مرة أخرى.
نعم، قال: ثم بعثوا إليه مكرز بن حفص بن الأخف، أخا بني عامر. فلما رأى هذا الرجل، الرجل الثاني الذي بعثته قريش يساوم النبي عليه الصلاة والسلام، من هو؟ مكرز بن حفص من العامرين. نعم، قال: فلما رأاه رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا قال: هذا رجل غادر. النبي صلى الله عليه وسلم أول ما رأى قال: هذا رجل غدر وليس رجل صلح. نعم، قال: فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلمه، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو مما قال لبديل واصحابه، قال نفس الشيء: نحن قوم أتينا معتمرين ولا نريد حربا، نفس ما قال لبديل. نعم، قال: فرجع إلى قريش واخبرهم بما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم بعثوا إليه الحليس بن علقمة بن زبان، هذا هو الثالث الذي خرج، قال: وكان يومئذ الحليس بن علقمة. نعم، قال: وكان يومئذ سيد الأحابيش. مرة مع من هو؟ الأحابيش من هم؟ قلنا هم قبائل عربية اجتمعوا عند جبل حبشي وتعاهدوا على أن يقفوا مع قريش، هؤلاء الأحابيش من كان زعيمهم؟ أن حطوا عليهم مين؟ هذا الرجل اسمه الحليس بن علقمة. نعم، قال: وهو أحد بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة.
فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن هذا من قوم يتهون. اه، هذا رجل عنده عبادة، إن هذا الرجل الذي بعثته قريش الآن رجل عنده إيش؟ دين، صح ومشرك، بس يعني بيعظم الدين. يعني سبحان الله هذا يعطيك حتى نظرة النبي صلى الله عليه وسلم في الناس، وأنه أنت يا طالب العلم يا أيها الداعي يا صاحب المشروع لما عليك أن يكون لك نظرة في الناس، تعرف مين من المشركين رجل فاجر، هذا تعرف مين؟ لا، هذا رجل سليم، صح كافر بس في رجل سن، في واحد بحبش الحرب، طبائعه، فعليك أن تعرف موازين الرجال حتى تعرف كل شخص بماذا ستتعامل معه.
يعني هي حقيقة صلح الحديبية مليئة بالسياسة الشرعية، كل مواقف صلح الحديبية يجب أن يدرسها طالب العلم بفهم ووعي، ويدرك طريقة تصرف النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموطن، أنه بعض طلاب العلم هو بس فاهم بدر واحد وكذا قتال، بس ما بيفهم أنه في حياة النبي عليه الصلاة والسلام كان في سياسة شرعية عالية جدا ونظرة في الناس وفي الرجال وطريقة التعامل معهم. قال: هذا رجل شغل دين، بالتالي قال: ابعثوا أمامه البدن مباشرة. شوف الحركة التي اتخذها النبي عليه الصلاة والسلام، إيش قال الصحابه؟ البدن هي اللي جبناها معنا حركوها أمامه؛ لأنه لما يشوفها سيعظم، يقول لك يا اخي هذول المعتمرين نن كيف نقصد، بينما الأول رجل غدر، اللي هو مكرز، شاف الهدي ولا ما شاف الهدي؟ ما راح يهتم بهذه التفاصيل؛ لأنه مش رجل مهتم بالأمور الدين أصلا.
تمام، قال: فلما رأى الهدي يزيل عليه من عرض الوادي بقلائد قد أكل أو باره من طول الحبس عن محله، رجع إلى قريش ولم يصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تعظيما، لما شاف الهدي عَبَّا الوادي صلح الحديبية، وتعب الهدي لأنه حبس عن مكة، قال: يا جماعة عيب، يعني هذا هدي لله عز وجل، وقارب أن يفنى وهو لم يصل إلى بيت الله، لازم يصل إلى بيت الله، يعني تحركت فيه المشاعر الدينية خلينا نقول.
نعم، يعني الظاهر أنه يعني بدأ يعني يخرج عليه الوبر بدأ يتلف، بدأ يظهر عليه التعب لكثرة شدة طول ما حبس، عرفت هي كناية عن ماذا؟ عن بداية الوهن بدأ يظهر على الهدي. نعم، قال: فقال لهم ذلك، فقالوا: اجلس فإنما أنت يا رجل عربي لا علم لك بالملك. نعم، قال: فحدثني عبد الله بن.
فلما وصل إلى قريش قال لهم هذا الكلام، قال: يا عمي أنتم عنا، أنتم رابي سيد الأحابيش، وقف على جنب خلينا نشوف واحد غيرك. نعم، قال: فحدثني عبد الله بن أبي بكر أن الحليس غاضب عند ذلك وقال: يا معشر قريش، والله ما على هذا حالفنا. اه يعني احنا الأحابيش لما وقفنا معكم مش على أنه ما يكون في دين، تمام يعني كيف اليوم تجد رجل من النصارى لكنه نصراني نصراني وتجد رجل من النصارى ملحد مش فارق عنده الدين، صحيح، كانه هيك التشبيه اليوم تجد في الصليبيين اليوم في أمريكا ولا بريطانيا رجل نصراني بس نصراني، يعني هو متعبد متنسك على دين النصارى، وتجد رجل ملحد ولا مهتم لا بدين النصارى ولا بشيء، بس مهم فواحش وفجور ودماء وسفك، يعني كأنه هذا التقريب بين هذا الرجل وبين القرشيين هنا.
نعم، قال: فحدثني عبد الله بن أبي بكر أن الحليس غضب عند ذلك وقال: يا معشر قريش، والله ما على هذا حالفنا ولا على هذا عقدناكم، أنصد عن بيت الله من جاءه معظما؟ والذي نفس الحليس بيده لتخلن بين محمد وبين ما جاء له، أو لأنفين بالأحابيش نفرة رجل واحد. قال: فقالوا: مه، كف عنا يا حليس حتى ناخذ لأنفسنا ما نرضى به. قال: مه يعني استنى، اكفف عنا، انتظر حتى يعني ناخذ يعني ما راح نزعلك بس انتظر حتى على الأقل نحصل شيئا مما نريد.
نعم، قال: قال الزهري في حديثه: ثم بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عروة بن مسعود الثقفي. هذا رقم كم؟ هذا الرابع، أخرجت قريش عروة بن مسعود الثقفي ليسائمه النبي عليه الصلاة والسلام. نعم، قال: فقال: يا معشر قريش، إني قد رايت ما يلقى منكم من بعثتم إلى محمد، إذا جاءكم من التعنيف وسوء اللفظ. فعروة من البداية قاله: كل واحد يرجع لكم يا قريش بعد المفاوضات يرجع بيسمع له كلمتين. يعني أول واحد مين هو؟ بديل بن ورقاء، واضح أنه لما عاد إلى قريش وأخبرهم أن هذا الرجل جاي معتمر سبوه أو شتموه أو سمع كلاما شديدا. مكرز نفس الشيء، الحليس، كل واحد يعني يسمع كلمة شديدة، كيف تبعثون وأرجع أسمع شتائم، فهمتم؟ فهو من البداية قبل ما يروح قال: بدكم تبعثون إلى محمد صلى الله عليه وسلم ثم أعود فأسمع شتائم؟ لا، ما بديش هالسالفة. فقال: إني قد رايت ما يلقى منكم يا قريش من بعثتم إلى محمد صلى الله عليه وسلم إذا جاءكم من التعنيف وسوء اللفظ، أروح وارجع أسمع شتائم، لا مش رايح بهذه الطريقة.
نعم، قال: وقد عرفتم أنكم والد واني ولد. وكان عروه لسبية بنت عبد شمس وقد سمعت بالذي نابكم فجمعت من أطاعني من قومي ثم جئتكم حتى أسيت بنفسي. فجلس فقالوا: صدقت ما أنت عندنا بممتهم. فخرج حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس بين يديه ثم قال: يا محمد، أجمعت أوشاب الناس، ثم جئت بهم إلى بيضتهم لتفض بهم؟
طيب، فخرج عروة، يعني كان عروة بن مسعود قال: وقد عرفتم أنكم والد واني ولد، يعني أنا يعني أنتم بالنسبة إلي بمقام الآباء وأنا ولد من أولادكم، هذا باعتباري أمي، وهذا باعتباري أمي، يعني كأني أنا أنتم الآباء واحنا أولادكم.
تمام، أحسنت، فهو قال باعتبار ماذا؟ أمُّه، قال: وكان عروة لسبيعة، أو عفوا قد يكون مولى، وكان عروة لسبيعة بنت عبد شمس وقد سمعت بالذي نابكم. كم تقول إنه والد وولد؟ اه يعني كأننا يعني أنتم السيد واحنا الأتباع، فالذي يظهر أنه كان لسبيعة مولى لها، مش هو ابنها، مولى لها. فهذا كأنه يعني أنتم في مقام الأسياد واحنا في مقام أولادكم، ممكن عشان طيب يريد يبين أنتم والد ولكن من جهة الأم، يقول: وكان عروة لسبيعة، يعني هذه كلمة لسبيعة لا تدل على البنوة، تدل على أنه كان يدخل في ولائها أو في حلفها أو شيء من ذلك، بغض النظر، مش ضروري أنهم عبيد لهم طبعا لا، لكن المراد أن قريش يعني كانوا رعا لهم وكانوا موالين لها، لكن قوله: وكان عروة لسبيعة، عادة هذا لا يقال في سياق البنوة، هذا عادة يقال في سياق الحلف أو الولاء أو شيء من ذلك، وقد سمعت بالذي نابكم، وهذا يدل على أنه ليس منهم، يعني عروة ليس قرشيا وإنما ولاؤه لهم أو حلفه معهم أو شيء من ذلك.
قال: فجمعت من أطاعني من قومي ثم جئتكم حتى أسيت بنفسي، يعني أنا عروة بن مسعود، أنا أتيت من أجل أن أواسيكم، من أجل أن نقف معكم. طيب قال: قالوا: صدقت ما أنت عندنا بممتهم، فخرج حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فجلس بين.
ثم قال يا محمد: أجمعت أوشاب الناس ثم جئت بهم إلى بيضتك لتفض بهم إنها قريش قد خرجت، جمعت أوشاب الناس يعني رعاع الناس وأتيت إلى عزوتك قريش. كانوا يقولون قريش يا زلم هذول بيضتك، هذول جماعتك، عزوتك بدك تقاتلهم بهذول الأوباش اللي جابهم معك؟ طب هؤلاء الأوباش هم خيرة الله من خلقه، لكن هذا كلام هذا الفاجر.
قال: ثم قال: قد خرجت معها العوذ المطافيل، قد لبسوا جرود النمور، يعاهدون الله لا تدخلها عليهم عنوة أبدا، ويم الله لكاني بهؤلاء قد انكشفوا عنك غدا. قال أبو بكر الصديق: والله يعني هذول الأوباش الذين أتيت بهم بكره بيهربوا عنك لما يشوفوا قريش ومعهم الجيوش ومعهم العدة والعتاد. قال: وأبو بكر الصديق خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد، فقال: امصص بظر اللات، أنحن ننكشف عنه؟! فهنا أبو بكر الصديق تسمعه كلمة محترمة، عرفت لأنه في النهاية الرجل عم أولا يشتم الصحابه، يسميهم أوباش ويريهم كأنهم سخفاء، يعني ناس ما بتسوى تقاتل بهم قريش ورجالاتها، فأبو بكر الصديق أراد أن يواجه هذا بكلام قوي يناسب هذا الموقف، كلام قوي يناسب هذا الموقف، فقال له: امصص بظر اللات، أنحن ننكشف عنه؟! تمام؟ طبعا هذه كلمة شديدة، الأخوة يبحثوا عنها ما في داعي أن أشرحها. حتى البعض يقول: معقول أبو بكر الصديق يتكلم كلمة بهذه القوة والعنف؟ أي نعم، لما يكون أمامك رجل فاجر يفجر في الكلام مثل هذا، وهذا يعطي قوة للإسلام، النبي عليه الصلاة والسلام لم ينكر هذا الكلام. تمام؟ قال: نعم أنا سمعت أن العرب عندما كانت تقول هذه الكلمه كانت تقولها في الأم والأخت وهذه، لكن قالوا: أمصص يا أبا بكر يعني لم يتفحش لهذه الدرجة، وإنما قالها في حجر...
يعني ممكن، هل هو تقصد ذلك؟ يعني ممكن، لكن في النهاية الرجل أعطاه كلمة قوية. قالوا: لم يكن أبو بكر يقول كما تقول العرب مثلا... فهم التعريض ممكن، ممكن، لكن في النهاية أنا أقصد هي كلمة شديدة، هي كلمة شديدة يجب أن يعرف أن مثل هذه الكلمات، يعني أن مقام الحرب باختصار أن مقام الحرب ليس مقام الورع، فهمت علي؟ يعني في مقام العلاقات بين المسلمين، مقام كذا، هذا مقام ورع وتأن وهدوء، لكن في مقام أنت قاعد مع رجل جاي يفجر ورجل عم يتكلم بسوء أدب مع المسلمين ويستخف ويستذل... ومثل هذا وسعادتك وسيادتك ما تمشيش معه، يعني مثل هذا احنا بعض الناس بشوش بها دائما بده الأدب الزائد اللي أحيانا بيكون يشعر الطرف الآخر أن هدول مستخفين. شوف عم ترجاني عم بقول سيدي واستخفاف وسعادتك، لا! ما دام يشتم ويتكلم بهذه الصورة الاستهزائية بدي أكون أنا عندي برضه قدرة على المواجهة وأعطاء كلمة قاسية ليعرف حجم الطرف الآخر وأن هؤلاء مش هينين.
فهنا مباشرة انتبه ابن مسعود، قال: يا محمد صلى الله عليه وسلم من هذا؟ قال: ابن أبي قحافة. يعني هذا أبو قحافة الذي هو عندكم في مكة. طب هو يعرف أبو قحافة؟ أبو قحافة كان مشركا في ذلك الوقت لسه، نعم. قال: أما والله لولا يد كانت لك عندي لكففتها، ولكن هذه بهذه. قال: يعني واضح أن أبا بكر الصديق كان فاعل معروف في الزمان لعروة بن مسعود، كان عامل له معروف اللي هي يد اليد يعني معروف. قال: يا أبا بكر، والله لولا أنه في معروف أنت كنت عامله لي زمان وإلا لشمتك كما شتمتني، لكن خلاص هذه الشتيمة أنا بدي أبلغها كما يقولون مقابل المعروف الذي أنتم فعلتم معي في القديم.
طيب قال: ثم جعل يتناول لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يكلمه، والمغيرة بن شعبة واقفا على رأس رسول الله... مسعود كل شوي يمسك ايش؟ كل شوي يمسك لحية النبي عليه الصلاة والسلام تمام؟ كل شوي يمسك لحية النبي عليه الصلاة والسلام. فمين الآن بده يتفاهم معه؟ المغيرة بن شعبة. طيب قال: والمغيرة بن شعبة على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديد، فك الحديد يعني مترس باسلحته وكل شي جاهز. نعم قال: فجعل يقرع يده إذا تناول لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول: اكفف يدك عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن لا تصل إليك. نعم، فقال له... يعني كان يضرب يده كما قيل بالسيف، قال: أبعد يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن لا ترجع يدك إليك. وهذه كلها رسالات تهديد وتخويف حتى لما يرجع عروة بن مسعود إلى قريش يحكي لهم ما الذي رآه. نعم.
قال فيقول عروه: حك ما أفحش وأغلظ! فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له عروه: من هذا يا محمد؟ قال: هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة. قال: تعرفش يا عروه هذا ابن أخوك؟ تمام، يعني هذا كله رفع عروه بن مسعود، يعني ما قال هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة، مثل أنت ما عدت تعرفه الآن؟ نعم قال: أي غدر، وهل غسلت سؤتك إلا بالأمس؟ قال: أي غدر؟ المغيرة بن شعبة قبل أن يسلم، وبرضه الله يرضى عليك كيف عمر بن أمية الضمري كان عنده ملف أسود، كان نفس الشيء سيد غير ابن شعبة الله يرضى عنه قبل أن يسلم كان ملفاته صعبة، وكان أصلا هو قتل قتيلا وهرب به إلى المدينه، يعني هو قتل قتيلا وبعدين هرب وأسلم عند النبي عليه الصلاة والسلام وبقي مع المسلمين. فعروة بذكّره، قال: يا زلمه أنت يا مغيرة بن شعبة أي غدر؟ يعني أنت يا غادر قتلت قتيلا ثم هربت إلى محمد صلى الله عليه وسلم وأسملت. طب قال: قلت: كذا وقع في هذا الخبر أن عروة عم المغيرة، وإنما هو عم أبيه، هو المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود، فعروة وأبو عامر أخوان. يعني هو أحيانا مش مشكلة، يعني هذا لا أعتبره خطأ، لأنه أحيانا تطلق العمومة وإن لم تكن عمومة مباشرة.
طيب قال ابن هشام: أراد عروة بقوله هذا أن المغيرة قبل إسلامه قتل ثلاثة عشر رجلا من بني مالك من ثقيف، فتهيج الحيَان من ثقيف: بنو مالك رهط المقتولين، والأحلاف رهط المغيرة، فودى عروه المقتولين ثلاثة عشرة ديّة، وأصلح الأمر. يعني المغيرة كان مورط عمه عروة بن مسعود بايش؟ بثلثة عشر ناقة حتى يصلح فيما قتله المغيرة. قال زهري: فكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو ما كلم به أصحابه، أخبره أنه لم يأت يريد حربا، فقام من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد راى ما يصنع به أصحابه: لا يتوضأ إلا ابتدروا وضوءه، ولا يبصق بصاقا إلا ابدروه، ولا يسقط من شعره شيء إلا أخذوه. فقال عروة بن مسعود: رأى العجب العجاب من حال أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام معه، كانوا يقتتلون على وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ليتببروا بماءه، يتقاتل الصحابه عليه، أنا أوريد أن أخذه حتى يتببر بماءه، كانوا يتبركون حتى بنخامته. ولقد رأيتهم، وما رأيت أحدا يحب محمدا كحب، أو يحب شخصا كحب أصحاب محمد لمحمد صلى الله عليه وسلم.
نعم، قال: فقال يا معشر قريش، إني جئت كسرى في ملكه، وقيصر في ملكه، والنجاشي في ملكه، وإني والله ما رايت ملكا في قوم قط مثل محمد في أصحابه، ولقد رايت قوما لا يسلمونه لشيء أبدا، فَروا رأيكم. فرو ايش قال؟ قال في النهاية هذا الرجل لن يسلمه أصحابه لآخر نفس، فشوفوا رأيكم، يعني أنتم في النهاية انظروا في رأيكم.
قال ابن إسحاق: وحدثني بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا خراش بن أمية الخزاعي، فبعثه إلى قريش بمكة، وحمله على بعير له يقال له الثعلب، ليبلغ أشرافهم عنه ما جاء له، فعقروا به جمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرادوا قتله، فمنعه الأحابيش فخلوا سبيله حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وحدثني بعض من لا أتهم، هذا رجل قيل اسمه خراش الخزاعي، بعثه النبي صلى الله عليه وسلم من جهته ليفاوض قريشا، فقتلوا الناقة التي بعث عليها، وكادوا يقتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا أن... من الذي فزع له؟ الأحابيش، لأن الأحابيش سيدهم يعظم الشعائر فمنعوه، أو منعوا قريشا من قتله. نعم، قال: وحدثني بعض من لا أتهم، عن عكرمة مولى ابن عباس، أن قريشا كانوا بعثوا أربعين رجلا منهم أو خمسين رجلا، وامرهم أن يطيفوا بعسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصيبوا بهم من أصحابه أحدا، فأخذوا، فؤتي بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فعفا عنهم وخلّ سبيلهم، وقد كانوا رموا في عسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجارة والنبل، استطاع الصحابة أن يسيطروا عليهم.
نعم، قال: ثم دعا عمر بن الخطاب يبعثه إلى مكة فيبلغ عنه أشراف قريش ما جاء له، فقال: يا رسول الله، إني أخاف قريشا على نفسي بمكة، وما بمكة من بني عدي بن كعب أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها، ولكن أدلك على رجل أعز بها مني: عثمان بن عفان. نعم، النبي عليه الصلاة والسلام أراد أن يرسل عمر بن الخطاب ليفاوض، عمر بن الخطاب طبعا هذا عمر بن الخطاب الشديد القوي، لكن في النهاية برضه هو ذكي ومنتبه أن هذه شدتي وقوتي ما راح تنفعني الآن لما أكون بين ظهراني قوم ما في أحد من عشيرتي يستطيع أن يحميني، والقوم بدهم مني ثار قديم، يعني من بدر وأحد والمواقف العظيمة، فقال له: أنا أوديك رجل أنسب مني يا رسول الله، وهو عثمان بن عفان من بني أمية، وبنو أمية لها ثقل في مكة، وليس من السهل أن يتم الاعتداء عليه، قتله له فزعة وعيبه كبيرة. نعم، التقدير الإلهي: سيدنا عثمان بن عفان كانت أنسابه واسعة، يعني حتى مثلا عقبة بن معيط كان أخوه... أن الله عز وجل لم يجعل يشهد بدرا وهرب في أحد فلم يكن له أحد قتله، لم يكن له ثارات كبيرة عند القرشيين، لم يقتل زعامات منهم أو شيء، فعلا لم يشهدها لأنه كان يمرض بنت النبي عليه الصلاة والسلام، وفي أحد لم يكن له ذلك المشهد الكبير.
نعم، قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان، فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب، وأنه لم يأت إلا زائرا لهذا البيت معظما له ولحرمته. رجع عثمان إلى مكة، فلقيه أبان بن سعيد بن العاص حين دخل مكة أو قبل أن يدخلها، فجعله بين يديه ثم أجاره حتى بلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم. كان من المشركين في ذاك الوقت لأنه أسلم بعدين، كان من المشركين في ذلك الوقت، وأجار عثمان بن عفان حتى بلغ رسالة النبي صلى الله عليه وسلم.
نعم، قال: فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش، فبلغهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أرسله به، فقال لعثمان حين فرغ من رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف. قال: ما كنت لافعل حتى... شوف هذا الدهاء من أبي سفيان! أبو سفيان ماذا قال لعثمان؟ خلص يا عثمان، أنت بلغت الرسالة. صحيح، يا عثمان، إن شئت أن تطوب بالبيت فطف. يعني إذا بدك أنت تعمل عمرة، اعمل. ايش رايكم؟ ماذا أراد أبو سفيان أن يفعل بهذا؟ اه، لعله مثلا تكون قوة له في المفاوضات، أنه... لا لا، أن يقدمه على رسول الله، أحسنت! هو أراد يسقط اعتبار النبي عليه الصلاة والسلام، هذا من دهاء أبي سفيان. قال: يا عثمان، إذا أنت بدك تطوف طوف. طيب، النبي عليه الصلاة والسلام ما طاف، أنت لما تخلي الجندي يتجاوز القائد أنت ماذا فعلت؟ اسقطت اعتبار القائد! فعثمان ذكي رضي الله عنه انتبه أن أبا سفيان يريد إسقاط اعتبار النبي عليه الصلاة والسلام، أبو سفيان رجل داهية كان يريد يعني يقول: ها إذا هي أصحابه تجاوزوه طافوا واعتمروا ونبيه وقائده لم يعتمر! فعثمان بن عفان انتبه أن أبا سفيان يريد إسقاط اعتبار، فماذا قال عثمان؟ قال: ما كنت لافعل حتى يطوف به رسول الله صلى الله عليه وسلم. مش ممكن أتجاوز القائد! نعم، قال: ما كنت لافعل حتى يطوف به رسول الله صلى الله عليه وسلم. واحتبسته قريش عندها في بلغ قريش، احتبست يعني قالت: عثمان يعني بدك تنتظر عندنا، ما راح نرجعك الآن. فخرجت الإشاعة عند ذلك أن قريشا قتلت عثمان. نعم، قال: وأحتبست قريش عندها، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين.
إن عثمان قد قتل. قال ابن إسحاق: فحدثني عبد الله بن أبي بكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بلغه أن عثمان قد قتل قال: «لا نبرح حتى نناجز القوم».
ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى البيعة، فكانت بيعة الرضوان تحت شجرة، حصلت بيعة الرضوان. طبعا هنا هذه عبارة عن هذه البيعة هي عملية فدائية استشهادية بالمعنى الكبير، يعني أنت في النهاية ألف وأربعمائة لم يكونوا مستعدين للحرب، ما معهم الدروع، ما معهم خوذ، ما معهم إلا فقط قال السيوف في أغمدتها، بالتالي هي غير مستعدين أبدا لأي حرب، لكن هذه البيعة التي تسمى بيعة الموت تمام، التي هي بيعة الرضوان هي بيعة فعلا الصحابه كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم، أمرهم الله من فوق سبع سماوات أن تتم هذه البيعة. هذا له اعتبارات كثيرة وأفكار كثيرة يمكن أن تستنبط من هذا في السياسة الشرعية التي يريد الله سبحانه وتعالى أن تكون، وأنه الآن الهدوء مطلوب والتوازن مطلوب والحسابات مطلوبة، لكن هناك شيء معين يؤخذ في سيرة النبي عليه الصلاة والسلام أنه لا يجوز أن يداس أو يذل أحد من المسلمين، حتى ولو كان في هذا تجهيز جيش واقتتال إلى النهاية.
يعني الإسلام يأمر بالسياسة الشرعية لأعلى درجات المستوى وهدن ومصالحات وما شابه ذلك، لكن من السياسة الشرعية المطلوبة أن يرى العدو قوة المسلمين، وأن الدماء عندنا مصانة لأي رجل مسلم. هنا النبي عليه الصلاة والسلام اتخذ قرار الحرب، اتخذ قرار الحرب مع أنه لم يكن مستعدا لها، وهذا يعطي أن العمل الانغماسي أو العمل الذي يكون أحيانا فيه شيء من المغامرة مطلوب في بعض الأحيان، تمام أن العمل الذي يكون فيه مطلوب في بعض الأحيان، ليه؟ لأنه عند العرب طبعا هذا بناء على السياسة الشرعية الموجوده، لأنه بالنسبة عند العرب أن يقتل رسولك الذي بعثته هذه تعتبر إسقاط هيبة ما بعدها إسقاط، إذا أنا بعثت رسول ليفاوض إلى ملك إلى أي جهه ويتم قتل رسول، هذا معناه إسقاط كيان إسقاط اعتبار لهذا النظام وهذه الدولة، وهذا كان يعني وهذا بقول لك أنت تفهم سياسة العرب هذا معناته إنهاء اعتباري لوجود الدولة المسلمة. ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام خلينا نقول هذه القضية وهي أن يشارك في معركة مع أنهم غير قادرين من الناحية العسكرية أن يواجهوا فيها ابتداء، فعلها مرتين، مرة في سور الحديبية ومرة متى؟ في غزوة مؤتة.
في غزوة مؤتة أيضا قتل مبعوث النبي صلى الله عليه وسلم على يد الغساسنة، فبعث النبي عليه الصلاة والسلام ثلاثة آلاف، ماه من الناحية العسكرية لو واحد بدو يحسبها عسكريا ما في تكافؤ، أنت بتتحكي ثلاثة آلاف كان مقابل مئتي ألف أو مئة ألف على اختلاف الروايات، لكن هي في النهاية أنت بالنسبة لك هي الورقة الأخيرة، يعني النبي عليه الصلاة والسلام لم يفعلها مع وجود أوراق أخرى، لأنه هو في النهاية إذا بلغ قبائل العرب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل ولم يثار له، هذا إسقاط للدولة إسقاط للمشروع كامل، فأنت بالنسبة لك عم تملك الورقة الأخيرة الآن. لحتى يفهم أن البعض يقول مش هذه كان قد يزعم البعض أو يأتيك خاطر من الشيطان، أنه كيف النبي عليه الصلاة والسلام يجعل ألف وأربعمائة صحابي، اللي هم خلصهم خيرة الصحابه اللي هم الكيان السني فعليا، يدخل في عملية انغماس اسمها بيعة الرضوان بيعة الموت؟ طب مش في كان مجال أنه لا ما يغامر فيهم الآن ويؤجل المواجهة حتى يرجع للمدينه ويجيب معه جيش عرمرم ويرجع مرة أخرى؟ ممكن البعض يفكر بهذا البعد أنه ليش ما تأنى عليه الصلاة والسلام ليعود إلى المدينه ليجمع جيش عرمرم أقوى ويستعد مرة أخرى ويجيب الخوذ والدروع وينغمس بعد ذلك بعد أن يكونوا مستعدين؟ وهذا يحتاج إلى أجابه مشايخ، فهمتم لماذا نحتاج إلى إجابة عن هذا السؤال، لماذا بايع بيعة موت مع أن الحالة العسكرية لم تكن مستعدة لدخول معركه؟
الذي أقول والله أعلم أن طبيعة الجزيرة العربية كيف يمكن أن تستقبل خبر أن محمد صلى الله عليه وسلم قتل رسوله وعاد ولم يثأر له؟ هذا عند العرب كما قلت هو إسقاط للدولة، كأنها تصبح مهزلة، ينتشر في جزيرة العرب شو شو صار معه؟ خلص، تصبح هذه الدولة مهزلة والكل يتطاول عليها، آه ما هو قتل رسوله ما استطاع أن يثأر له، وستبدأ الأشعار تنتشر على ألسنة الشعراء والخطباء، وقد بتعرفوا إذا صار أي حدث صغير هكذا بتلاقي كل جزيرة العرب أعطit فيها شعرا، فستصبح دعاية إعلامية وأشعار تنتشر وأخبار أن هؤلاء لا يحمى لهم رسول. ففي لما تصبح عندك الورقة الأخيرة بدك تبذلها حتى ولو كان في هذا استشهاد لكل العصابة التي معك، لأن هي الورقة الأخيرة التي تملكها للمحافظة على مشروعك، هي الورقة الأخيرة التي تملكها للمحافظة على مشروع الدولة والكيان السني قائما يستطيع أن يدافع عن نفسه ويحمي عزته ومكانته اللي بناها النبي صلى الله عليه وسلم خلال سنوات من الدماء والاشلاء والارواح، مش ممكن نخليها تروح بساعة واحدة، لابد من حمايتها ولو بعملية فدائية قوية.
نعم قال: فكان الناس يقولون بايعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الموت، وكان جابر بن عبد الله يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبايع على الموت، ولكن بايع على ألا نفر. فبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ولم يتخلف. وحقيقه سواء بايعهم على الموت أو كما جاء في بعض الروايات بايعنا على ألا نفر، هي مستلزم لبعضها البعض، يعني هو أكيد لا يطالبهم بالموت لذاته، هو يطالبهم بالثبات حتى آخر رجل، فبايع على ألا يفروا هو يلزم من ذلك أنها بيعة على الموت من باب اللازم.
نعم قال: ولم يتخلف عنه أحد من المسلمين حضرها إلا الجد بن قيس أخا بني سلمة وكان منافقا. قال: فكان جابر يقول: والله لكاني أنظر إليه لاصقا بإبط ناقته قد ضبأ إليها يستتر بها من الناس، يعني كان متخبي خلف ماذا؟ إبط ناقته وهيك متخب تحتها، لا يريد أن يشارك في هذه البيعة، أعوذ بالله من الخذلان.
نعم قال: ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الذي ذكر من أمر عثمان باطل، فالحمد لله، طبعا ما صار شيء لأنه بلغ مباشرة النبي عليه الصلاة والسلام وصلت الأنباء أن قتل عثمان باطل، وقد تكون خزاعة هي اللي سرت هذا الخبر.
نعم قال ابن هشام: فذكر وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي أن أول من بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان أبو سنان الأسدي، وأنعْم بهذه البيعة أي والله.
قال ابن إسحاق قال زهري: ثم بعثت قريش سهيل بن عمرو وأخا بني عامر بن لؤي إلى الأخير الذي بعثته قريش للمفاوضة هو سهيل بن عمرو. ولما رآه النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سهل أمركم»، أول ما رآه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتفائل بالأسماء الجميلة فسهل من السهولة، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم مقبلا قال: إن شاء الله خلص تفكت الأزمة، سهلت أمركم.
نعم شيخنا هل ممكن يستفاد شيء من قضية مثلا سهيل سهل أمركم، يعني من هذه الإشارات، هل ممكن يسوونها علم معين؟ لا، هو ليس، وإنما استئناس وتفاؤل.
نعم قال: قالوا: ائت محمدا فصالحه، ولا يكن في صلحه إلا أن يرجع عنا عامنا هذا، فوالله لا تحدث العرب أنه دخلها علينا عنوة أبدا. فأتاها سهيل بن عمر، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا قال: قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل، لأن سهيلا رجل عاقل، هو صح رجل حرب لكنه رجل عاقل، مش إنسان فوضوي وعشوائي، لا إنسان يعني يحسن التفاهم.
نعم قال: فلما انتهى سهيل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلم فاطال الكلام وتراجع، ثم جرى بينهما الصلح. لما التام الأمر ولم يبق إلا الكتاب، وذهب عمر بن الخطاب فاتى أبا بكر فقال ولم يبق إلا الكتاب يعني خلص تم الاتفاق على الشروط ولم يبق إلا كتابتها، ولم يبق إلا الكتاب يعني كتابة البنود في ورقة، وثب عمر بن الخطاب. عمر أنت بتعرفوا شروط صلح الحديبية يعني كثير من الصحابة استصعبوا في البداية خاصة عمر، وثب عمر على أبي بكر: الحق يا أبا بكر! النبي عليه الصلاه والسلام يريد أن يضع هذه الشروط. طبعا من الشروط تقف الحرب عشر سنين، من ذهب منا إليهم فله أن يبقى عندهم، ومن ذهب منهم إلينا يجب علينا أن نرده، وأننا لن نعتمر هذا العام وأن علينا أن نعتمر العام القادم. عمر بن الخطاب استصعب، فذهب إلى أبي بكر.
قال فقال له يا أبا بكر: أليس برسول الله؟ قال: بلى. قال أو ليس عمر بقول لأبي بكر: يا أبا بكر أليس هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال أبو بكر: بلى هذا رسول الله. قال: أليس مسلمين؟ فقال أبو بكر: بلى. قال: أليسوا مشركين؟ قال: بلى. قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا؟ يعني ليش نرضى بهذه الشروط؟ لماذا نعطي الدنية؟ ليش نرضى بهذا الدون؟ لماذا نخضع لهذه الشروط الجائرة في حقنا؟ طبعا هكذا كان عمر رضي الله عنه متصورا القضية ابتداء.
قال أبو بكر: يا عمر، الزم غرزه، فإني أشهَد أنه رسول الله. فابو بكر بقول: يا عمر انتبه الزم غرز النبي صلى الله عليه وسلم، والغرز هو المكان الذي يضع فيه الفارس قدمه في جانب الفرس، مش أنت لما تكون الفارس راكب الفرس مش بيكون في حديدة على اليمين وحديدة على الشمال يضع فيها الأقدام؟ هذا اسمه الغرز، الزم غرزه يعني اثبت عند حيث يضع قدمه.
قال: إني أشهد أنه رسول الله، وبالتالي هذا وحي من الله.
قال عمر: وأنا أشهد أنه رسول الله. ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أست برسول الله؟ قال: «بلى». قال: ألَسنا بالمسلمين؟ قال: «بلى». قال: أوليسوا بالمشركين؟ قال: «بلى». قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا؟ قال: «أنا عبد الله ورسوله، لن أخالف أمره ولن يضيعني»، لن أخالف أمره يعني هذا أمر الله بهذه التفاصيل.
فكان عمر هذا تشريع مش فقط اجتهاد تشريع.
نعم قال: فكان عمر يقول: ما زلت أصوم وأتصدق وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذ مخافه كلامي الذي تكلمت به حين رجوت أن يكون خيرا. سبحان الله! بقول لك عمر: بقيت طول حياتي أتصدق وأصوم وأصلي من أجل أن أكفر عن تلك الكلمة التي قلتها في حضرة النبي عليه الصلاة والسلام ما لم يرد بها إلا الخير، وهو كان يفكر بمصلحة الإسلام أبدا إلا مصلحة الإسلام، لكن خاف أن يكون تقدم وهذا ورع عمر. فما بالك بكثير من طلاب علم ومشايخ ودعاة يجترئون على مقامات في الدين والخوض في دين الله سبحانه وتعالى ولا يحسبون أن هذا الكلام يحسبونه هينا وهو عند الله عظيم. عمر وهو يتكلم لصالح الإسلام خشي أن يكون قدم بين يدي الله ورسوله.
نعم قال: ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب فقال: «اكتب بسم الله الرحمن الرحيم». قال فقال سهيل بن عمر: لا أعرف هذا، ولكن اكتب باسمك اللهم فكتبها. ثم قال: اكتب هذا ما لا أعرف هذا، يعني أنا ما بعرف الرحمن الرحيم تمام، أنا ما بنعرفها إحنا، اكتب باسمك اللهم بس.
قال: ثم قال: اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم سهيل بن عمر. فقال سهيل بن عمر: لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتل، ولكن اكتب باسمك ولكن اكتب اسمك واسم أبيك، لا تقل محمد رسول الله اكتب محمد بن عبد الله، وإلا لو كنا نقر أنك رسول الله ما قاتلناك. طبعا سهيل بن عمر أسلم بعد ذلك في مسلمة الفتح.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمر». وهذا يدل على أن في هذا المقام مش مقام التدقيق على التفاصيل لما تكون مع كافر وفي النهاية بدك مصلحة كبرى، لو خرجت لك بعض المفاسد الصغيرة مثل هذه المفاسد كمسلم أو صاحب مشروع ما توقف عليها، بعض الشباب بدو يدقق على الشغلات الخفيفه، أمورنا أصعب من هيك عرفت؟ لذلك حتى في المفاوضات مع اليهود مع غيرها، في أي معركة في أي جولة يجب أن يكون هناك نوع من الفهم أنه في مصالح أساسية وفي مفاسد دونية، هسه هاي المفاسد لو حصلت يمكن أن نغض الطرف عنها مقابل تحصيل المصالح الأساسية في النهاية، أما بعض الشباب يدقق على التفاصيل وينسى الأصول العظيمة. طيب إذا هي التفاصيل تريد أن تفسد الاتفاق العام، خطأ شيل هاي التفاصيل مش مشكلة غض طرف عنها حاليا.
نعم قال: واصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين، يأمن فيهن الناس ويكف بعضهم عن بعض، على أنه من أتى محمدا من قريش بغير إذن وليه رده عليهم، ومن جاء قريشا ممن مع محمد لم يرده عليه، هذا الشرط الثاني.
نعم قال: وأن بيننا عيبة مكفوفه، وأنه لا إسلال ولا أغلال، وأنه من أحب أن يدخل
في عقد محمد وعهده دخل فيه من دخل في عقد محمد يدخل عليه الصلاة والسلام، ومن أراد أن يدخل في عقد قريش يدخل. قال: فتواسبت خزاعة فقالوا: نحن في عقد محمد وعهده، وتواب بكر فقالوا: نحن في عقد قريش وعهده، وأنك ترجو عنا عامك هذا فلا تدخل علينا مكة، وأنه إذا كان عام قابل أخرجنا عنها، فدخلت في العام القادم، تاتي بتعتبر ثلاث أيام احنا بنكون خرجنا باتجاه الجبال بتعتبر وتخرج.
قال: خرجنا عنها فدخلتها بأصحابك، فأقمت بها ثلاثا معك السلاح راكب السيوف في القرب، لا تدخلها بغيرها، لا تدخل معك تروس ودروع وما شابه ذلك. قال: فبين رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتب الكتاب هو وسهيل بن عمرو إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في الحديث. سبحان الله شوف تعرف على كيف الله عز وجل يعني يعطي هيك مواقف معينة ويقدر مواقف معينة يكون فيها ابتلاء أثناء كتابة الصلح والنبي صلى الله عليه وسلم مع سهيل بن عمرو، من الذي كان مسلما من المستضعفين في مكة؟ أبو جندل. أبو جندل هو ابن سهيل بن عمرو، كان مسلما وكان أبوه واضعه في الحديد يرسف في الحديد يعني في الأغلال حابسه لا يريده أن يلحق بالنبي عليه الصلاة والسلام، فأبو جندل ما بعرف كيف استطاع يخرج من المنزل جاء يركض إلى النبي صلى الله عليه وسلم ضمن المساحة المتاحة له في المشي ويريد أن يقول: يا رسول الله أخرجني من بين يدي أبي، طبعا لسه الصلح عن بين كتب لسه ما صارش التوقيع الأخير.
قال: قد انفلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجوهم لا يشكون في الفتح رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأوا ما رأوا من الصلح والرجوع الآن قبل أن يخرج النبي صلى الله عليه وسلم بدنا نرجع شوي خطوة للوراء، قبل أن يخرج النبي صلى الله عليه وسلم من صلح الحديبية تمام، النبي عليه الصلاة والسلام كان رأى أنه سيدخل البيت الحرام آمنا لا يخاف شيئا، كان رأى رؤيا في ذلك، فلما النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يخرجوا معه إلى عمرة الحديبية هم ايش كان في تصورهم الصحابة؟ أن هذه العمرة سيكون مع فتح، فلما رأوا أنهم وصلوا إلى الحديبية وصارت معاهدة ولن يستطيعوا يدخلوا مكة وسيرجع المدينة حزنوا، لأنه هم بناء على الرؤيا التي رأها النبي صلى الله عليه وسلم سابقا كانوا يتصورون أن هذه هي ليست فقط عمرة، هي عمرة وفتح لمكة، فلما رأوا الصلح حزنوا، والله عز وجل قال لهم يعني في الآيات القرآنية لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون، يعني ستدخلون ولكن ليس شرط أن يكون الأمان التام هذه العمرة، ستاتي الأيام بالتالي أراد الصحابة أن تنطبق الرؤيا الآن، ولكن أراد الله أن تنطبق الرؤيا ليس في هذه الجولة.
فالمهم الآن أبو جندل خرج يفزع إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحاول اللحاق به. قال: فلما رأوا ما رأوا من الصلح والرجوع وما تحمل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفسه، دخل الناس من ذلك -وما تحمل عليه في نفسه يعني الشروط التي تحملها الشروط التي تحملها في نفسه في صلح الحديبية- حتى كادوا يهلكون. فلما رأى سهيل أبا جندل، دخل الناس من ذلك عليهم أمر عظيم حتى كادوا يهلكون، يعني هذول صارت فتنة، شو يعني دخل الناس؟ أي دخل في قلوب الصحابة من الزعزعة حتى والعياذ بالله حتى فتنة، وهؤلاء الصحابة اللي شاركوا في بدر وأحد وكاد يهلك دينهم لما وقع في قلبهم شيء، ليش ما دخلنا مكة؟ لماذا نصالح؟ لماذا ما في تحقيق للرؤيا؟ اللي هي الريبة الشبهات اللي حاول الشيطان يلقييها في قلوب الصحابة، لاحظوا هذه فتنة من الفتن يجب أن يكون هناك استعداد إيماني لها، وشوف استعداد أبي بكر لها حتى تعرف لماذا فاق أبو بكر الناس هو الطمأنينة التامة، يا رسول الله كل شيء بتعمله صح، الطمأنينة التامة ما دام رسول يوحى إليه من السماء كل ما يفعله صواب وحق وعدل.
قال: فلما رأى سهيل أبا جندل قام إليه فضرب وجهه وأخذ بتلبيبه، وثم قال: يا محمد قد لجت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا. قال: صدق قد لجت القضية يعني انتهينا، يعني انتهينا من القضية بيننا وبينك قبل أن يصل هذا ابني، فأنا لن أسمع أن يذهب ابني معك. قال: فجعل ينطره بتلبيبه وجره ليرده إلى قريش، وجعل أبو جندل يصرخ، الابن ماسك ابنه من هنا من تلابيبه وجره تمام ليرده إلى، وأبو جندل يصرخ بأعلى صوته: يا معشر المسلمين أرد إلى المشركين يفتنون في ديني.
قال: فزاد الناس ذلك إلى ما بهم، ايش يعني فزاد الناس؟ فزاد الناس ايش يعني؟ ازداد الناس غما، تخيل مسلم أمامك عم يجر ويتم إرجاعه للمشركين وأنت مش قادر تعمل حاجة، طبعا الذي يعرف نفسية الصحابة في نصرة الإسلام وحبهم لهذا الدين وفدائه لهذا الدين، الصحابة اللي شاركوا بدر وأحد والمواقف العظيمة، تخيل أنهم الآن جميعا واقفين هكذا المشهد أمامهم والكل مش قادر يحرك شيء، عمر بن الخطاب عم يأكل حاله، علي بن أبي طالب عم يكل، كل الصحابة أصحاب معارك والموقف هذا موقف يغيظك أن أخوك المسلم عم يصرخ أنقذني وأنت مش قادر تحرك خطوة، وهم لم يعتادوا على هذا، النبي صلى الله عليه وسلم ايش عودهم؟ عودهم على الحرب بدر وأحد والخ... وسرايا وحروب، فعودهم على الحرب، فلما أنت تعود شخص فترة طويلة على الحرب تيجي مرة واحدة تقول له الآن أوعاك تتحرك، يعني مش سهلة يعني أن تثبت نفسك في هذا الموطن ليس قرارا سهلا.
قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا جندل اصبر واحتسب فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا، أنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلُحا وأعطيناها على ذلك وأعطونا عهد الله وإنا لا نغدر بهم». فوثب عمر بن الخطاب مع أبي جندل يمشي إلى جنبه يقول: اصبر يا أبا جندل فإنما هم مشركون، وإنما هم المشركون وإنما دم أحدهم دم كلب.
وطبعا هنا سنصل قضية، يعني هذا فقط أريد أن تنسب له، قبل قليل لما كان بلغه مقتل عثمان أراد يدخل بيعة الموت النبي عليه الصلاه والسلام طلب، لكن بالنسبة لأبي جندل لماذا لم يطالب مثلا بيعة أو قتال؟ هل هناك هي تفرقة بين عثمان وأبي جندل؟ لا، طبعا اللي هو كما قلنا البعد السياسي أن قتل عثمان هو قتل لرسول رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالتالي هو إهاء لوجود اعتباري للمشروع أمام العرب، لكن أبو جندل هو في النهاية هذا الواقع، أنه أنت الآن لم تنضم إلينا بعد مسلم على الراس والعين، لكن موضوع ما يتعلق بك من مصلحة لا لا يحسب على المشروع السني كمشروع، يعني مقتل عثمان هو يحسب قتله على كل المشروع، مقتل الحارث بن عمير الأزدي عند الغساسنة هو محسوب على النظام والدولة إسقاط اعتبار لها، لكن موضوع أبو جندل هو موضوع شخصي الآن، موضوع موضوع شخص، فبالتالي النبي عليه الصلاة والسلام، آه هنا سنطبق قواعد السياسة الشرعية أن المصلحة العامة تقدم على المصلحة الخاصة، وأنه قد يستشهد بعض الصحابة ومطلوب من هذا الشخص المعين أن يتحمل البلاء الخاص مقابل تحصيل المصلحة العامة.
هذا يجب أن يفهم أيضا في قواعد السياسة الشرعية، أن قد يتحمل الضرر الخاص مقابل حصول المصلحة العامة، أن بعض الناس يظن أنه لا أي ضرر خاص يجب أن يزال ولو أدى إلى هلاك العامة، هذا ما هو صحيح في قواعد السياسة الشرعية، ممكن ضرر خاص يقع على مسلم يؤسر يقتل يحصل له ما يحصل، نحن الآن ضمن قواعد الاستضعاف مش قادرين نصرك بس أنا ما راح نصرك بس أسبب بنصرتي لك ايش؟ ضرر عام بحيث كل قريش تهجم على الجيش الاسلامي، الآن ما لنا مصلحة في هذا، وفي هناك بنود ومصالحة يجب أن تحصل هي صالح الكيان السني عامة.
فمن القواعد الشرعية المعروفة أن الضرر الخاص يتحمل مقابل المصلحة العامة التي ترجى للمشروع الإسلامي، وهذا الرجل الذي وقع عليه الضرر الخاص يحتسب عند الله الشهادة في سبيله، هذه إحدى الأمور، نعم قد يصل لمرحلة أن نقول تحتسب الشهادة عند الله مش قادرين هذه طاقتنا وهذا استيعابنا، هذا يجب أن يفهم ضمن القواعد العامة التي تحصل اليوم في السياسات، أنه قد يقع على عصابة من المؤمنين ضرر وتكتب لهم الشهادة في سبيل الله ويختارونه الله ويصفيه، لكن قد تكون قواعد عامة تتطلب في سياسة الدولة أنه قد يكون قائد المشروع السني في مكان معين هو غير قادر على أن ينصر العصابة المؤمنة المستضعفة في مكان آخر، بس طبعا يكون قائد سني شريف يحمل هم الإسلام والمسلمين، أنا بتكلم بكلام عام حتى يفهم، وأما كثير من الناس اليوم لا ينطبق عليهم هذا الكلام يعني فقط للمستقبل يعني للمستقبل الأيام الجميلة إن شاء الله.
أن يكون القائد السني في مكان معين ضمن تحالفات معينة وهدن مع دول معينة، وتكون هناك عصابة مؤمنة في منطقة من المناطق هي داخلة في صراع مع هذا النظام الصليبي أو بغض النظر، ولا يستطيع هذا القائد المسلم بعيبه ومشروعه أن ينصر الآن هذه العصابة بناء على المعاهدات التي بينه وبين هذه الدول، فهمتم هذا الكلام جيدا؟ افهموه جيدا.
هل هذا القائد مطالب وفق القواعد الشرعية السياسية أن ينكث المعاهدة ويكون في هذا ضرر على المشروع من أجل فئة محدودة جدا، أم هذيك الفئة أجرها على الله ثوابها على الله تقاتل تصاب وأملنا أن الله عز وجل يختار لها النصر أو الشهادة؟ ايش رايكم في هذا البعد؟ وقد يصبر على الأذى الخاص مقابل العام، آه هذا الكلام اليوم في قواعد السياسة الشرعية للأسف عند كثير من الشباب المندفع لا يفهم، لعدم مع عفوا ربما لأن الواقع أصلا معقد وأصلا ما فيش مشروع سني قائم حقيقي حتى تفهم في هذه القاعدة، لكن للمستقبل للمستقبل وفي بعض مناطق النائية البعيدة البعيدة أن نفهم أيضا شيء من تصرفاته البعيدة البعيدة تمام.
عرفتم؟ أنا أفهم جزء من تصرفاتهم ولا يلامون في مناطق نائية بعيدة يدخلون في بعض هذه القواعد ونتفهم، ويجب أن تعرف أن النبي عليه الصلاة والسلام طبقها، لكن هذا أقول لكم أنكم إن شاء الله قادة في المستقبل للخير والصلاح أن تفهموا، قد يكون مشروع سني قائم كبير والواقعة الآن تقتضي تقتضي أنه في مهادنة بيننا وبين نظام صليبي نظام من هؤلاء الأنظمة القائمة من الفاجرين الشيوعي مثل الصين، طيب تمام وأنت تعرف أن هذا النظام الشيوعي مثلا مثل الصين هو الآن يستضعف طائفة من إخوانك في تركستان الشرقية، تعرفوا مسلم في تركستان الشرقية هم خاضعون تحت سجون للصين، لكن أنا كمشروع سني طاقتي التي أستطيع أبذل لا تعطيني قدرة على أن أواجه الصين وفي بيني وبينهم معاهدات كبرى أمان وما شابه ذلك هي في النهاية يعني تحصل لهذا المشروع السني استدامة.
فهل أطالب المشروع السني بأنه بدك تهاجم الصين؟ ما فيش عندي بدك تطلع المسلمين تركستان؟ طب بقول لك: طب أنا أنا يلا ماسك اللي عندي، أنا لا أستطيع لا أستطيع ضمن قواعد الحياة والواقع أن أنقذ هؤلاء، قلبي معهم ودعائي معهم وأحاول بشتى الطرق أن أساعدهم، لكن لا تطالبني بسقف أعلى من السقف المتوقع مني، هم هؤلاء يعني ربنا عز وجل وضع لهم هذا البلاء، الله أن يفرج عنهم كربهم وأن ينصرهم على الشيوعيين، لكن أنا مش قادر أني أنقذهم ضمن ظروف الواقع الآن، في المستقبل إذا أصبح لدي القدرة، إيه نعم أنا جبرا مسؤول عنهم لأخوة العقيدة والدين.
لكن هذا ما أقصده موقف أبو جندل بدك تفهمه، لأنه هو له قياسات بعيدة في السياسة الشرعية، النبي صلى الله عليه وسلم الآن كمشروع إسلامي يقيم معاهدة مع كفار قريش، في هناك مستضعف مسلم جاء يطلب الإنقاذ: أنقذوني هي مش قال أبو جندل أفتن في ديني؟ حتى تفهم برضه أن ما يحصل عند بعض الشباب من الاندفاع متصور، لأنه حتى الصحابة كانوا مغتاظين أن يا رسول الله يعني كيف نسلمه هذا أخونا المسلم؟ فالفبي عليه الصلاة والسلام يعلمنا قاعدة عظيمة من قواعد السياسة الشرعية التي يريد الله سبحانه وتعالى أن تبقى سنة متبعة في كل زمن استضعاف.
أن المشروع السني إذا قام متصور أثناء قيامه حتى يقوى ويصبح قادر على نصره كل المظلومين هذه ستحدث بالتدرج مش مرة واحدة، بالتالي في أثناء هذه النهضة متصور أن بعض العصابات مؤمنة في أصقاع الأرض قد لا يستطيع المشروع السني نصرتها، بالتالي هؤلاء نقول لهم: اهربوا من عندكم، اهرب من تركستان مثلا اخرج دبر نفسك بطريقة، لكن أنا حقيقة لا أستطيع الآن ضمن قوتي نصرتك أنا أغامر بالمشروع السني كاملا، فهمتم؟
فهذا يجب أن يفهم أن هناك عصابة يكتب لها الشهادة في سبيل الله، يكتب لها الثبات، تحصل أجر المجاهدين الثابتين الصابرين المحتسبين، لكن لا أطالب المشروع السني أن يغامر بنفسه لأنه هو لا يقدر على ذلك فعليا.
والمغامرة تعني مجازفة كبيرة وإنهاء مصلحة عظيمة من مصالح الإسلام والمسلمين، فهذا الموقف يعطينا دروساً كثيرة لواقع الحياة. والكلام يطول أكثر من ذلك.
أكمل قال: يقول عمر: رجوت أن يأخذ السيف فيضرب أباه. قال: فظن الرجل بأبيه ونفذت القضية. فلما فرغ الكتاب -طبعاً هنا عمر بن الخطاب كما قلنا- فوثب عمر إلى أبي جندل يمشي إلى جنبه ويقول له: اصبر يا أبا جندل، اصبر فإنما هم المشركون، وإن دم أدهم دم كلب. طبعاً عمر وضعت السيف بجانبه يريد من أبي جندل أنه يسحب سيفه حتى يقتل والده، فعمر كان عم يحكي هذا الكلام، وكأنه يقول: خذ السيف يا أبا جندل، خذ السيف واضرب. قال: ويدني قائم السيف منه. قال: يقول عمر: رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه ويخلص من أبوه. فضن الرجل بأبيه. ايش يعني؟ يعني أبو جندل عز عليه أن يقتل أباه، ظن الرجل بأبيه يعني عز على أبي جندل. كيف الضن؟ يعني بخل بأبيه. شو يعني بخل بأبيه؟ يعني عز عليه أن يقتل أباه، يعني بدك اقتل أبوي؟ عمر بن الخطاب! أي والله صعبة! فضن الرجل بأبيه ونفذت القضية، خلص يعني راحت وتم توقيع المعاهدة وأبو جندل تم إرجاعه.
فلما فرغ الكتاب أشهد على الصلح رجالاً من المسلمين ورجالاً من المشركين، تم تعرف دائماً لما يكتب صلح أجوا رجال من المسلمين ورجال من المشركين شهدوا على الصلح وتعاهدوا على أننا شهدنا على ما فيه. فمحمد شيخنا يعني إنه يا أبا جندل إنه كان من أبر الناس بآبائكم صحيح؟ نعم هذا ذكر عنه أنه كان رجلاً باراً بوالده. نعم قال: شهد من المسلمين أبو بكر وعمر وعبد الرحمن بن عبد الله بن سهيل بن عمرو -هذا أخوه آخر كان مسلماً عبد الله بن سهيل بن عمرو- نعم، وسعد بن أبي وقاص ومحمود بن مسلمة ومكرز بن حفص وهو مشرك، وعلي بن أبي طالب وكانوا وكاتب الصحيفة.
قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطرباً في الحل وكان يصلي في الحرم. فلما فرغ من الصلح قال: قام إلى هدي فنحره، ثم جلس فحلق رأسه. وكان الذي حلقه فيما بلغني في ذلك اليوم خراش بن أمية بن الفضل الخزاعي. فلما رأى الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نحر وحلق، تواثب ينحرون ويحلقون. ذكر ابن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرحمة للمحلقين ثلاثة، وللمقصرين مرة.
طبعاً هنا: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطرباً في الحل وكان يصلي في الحرم. ايش يعني؟ ايش يعني كان صلى الله عليه وسلم مضطرباً في الحل وكان يصلي في الحرم؟ نعم هو قام في الحل مش في الحرم كان الجيش ولكن كان مضطرباً فيه لم يكن ثابتاً، فكان إذا يصلي يدخل الحرم حدود الحرم يصلي فيها ويرجع. أحسنت، الحديبية إذاً تذكر درس الفقه: الحديبية على حدود مكة، حدود الحرم المكي. بتذكر في درس الفقه لكم الصورة: الحديبية هي على حدود الحرم المكي، مكة مش كلها حرم، في هناك حدود للحرم المكي، الحدود التي لا يجوز الصيد فيها ولا الققتل فيها وما شابه ذلك. شو بس؟ النبي عليه الصلاة والسلام كان نازلاً في الحديبية، الحديبية أول الحل، لكن كان يتقصد أن يصلي داخل ايش؟ حدود الحرم، مش المسجد الحرام، حدود الحرم المكي؛ لأن الصلاة كما ذكر، لذلك كان أهل العلم يقولون: الصلاة في الحرم المكي كلها بـ١٠٠ ألف صلاة وليس فقط داخل المسجد الحرام، يعني أي ركعتين تصليهما داخل الحرم المكي تحصل الـ١٠٠ ألف، حتى ولو كنت في الفندق في مكة، حتى لو كنت في الفندق في أي مكان داخل الحرم. لذلك قال: والنبي صلى الله عليه وسلم لما كان نازلاً في الحديبية -وصحيح نازل في الحل- لكن كان يتقصد أن يصلي داخل حدود الحرم.
نعم قال: وذكر ابن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرحمة للمحلقين ثلاثة، وللمقصرين مرة. وذكر سعد بسنده أن عثمان: ألا رحم المحلقين، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: في الثالثة ومقصرة. قال: وذكر أبو سعد بسنده أن عثمان وأبا قتادة الأنصاري ممن لم يحلق.
وقال ابن أبي نجيح: حدثني مجاهد عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى عام الحديبية في هداياه جملاً لأبي جهل في رأسه برة من فضة ليغيظ بذلك المشركين. النبي عليه الصلاة والسلام يعني مع أنه كتب الصلح، الآن بعد ما صار الصلح، بتعرفون الآن هذا يسمونه حكم الإحصار، أخذناه في الفقه الإسلامي. الإحصار أنك خرجت محرماً لكنك منعت من دخول مكة، هذا ايش اسمه؟ إحصار. كيف ستحل من إحرامك مادمت لم تشترط؟ مادمت لم تشترط، لم تقل: إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، فلا تحل من إحرامك حتى تنحر هدياً، فإن لم يكن معك هدي فصيام عشرة أيام. فهنا النبي عليه الصلاة والسلام كان معه الهدي، من ضمن الهدي الذي كان معه -كان المسلمون غنموا في المعارك السابقة- ايش؟ جملاً لأبي جهل، وكان في أنفه حتى برة من فضة، يعني كانوا يضعون في أنف الجمل فضة وخواتم وما شابه ذلك، فالنبي صلى الله عليه وسلم نحره أمام القرشيين ليغيظهم: أننا شايفين هذا جمل زعيمكم ها هو الآن ينحر على أيدي المسلمين! ففي النهاية في هيك مواقف عزة، صح كتبنا الصلح بس مش معنى عملنا صلح يعني نضعف، لا، نبقى نشمخ بإسلامنا وقيمنا، لكن المصلحة اضطرتنا إلى هذا الصلح.
نعم قال: قال الزهري في حديثه: ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجهه ذلك قافلاً حتى إذا كان بين مكة والمدينة نزلت سورة الفتح: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ ذَنبَكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مَّسْتَقِيماً﴾ [الفتح: 1-2]. فالفتح المبين هو صلح الحديبية، والاسلام يعلمنا أن أحياناً الفتح يكون بالسيف وأحياناً الفتح يكون بالصلح الهادنة، لكن الهدنة والصلح في الإسلام مع الحربيين لا يكون صلحاً دائماً؛ أي صلح أو هدنة مع الكافرين يكون مؤقتاً بمدة، حتى عند الحنابلة قالوا: لا تزيد عن عشر سنوات، بناءً على أن صلح الحديبية كان عشر سنوات.
نعم قال: ثم كانت القصة فيه وفي أصحابه حتى انتهى إلى ذكر البيعة فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾ [الفتح: 10] الآية. ثم كانت القصة -يعني قصة سورة الفتح فيه وفي أصحابه كل ما قال سيقول لك المخلفون وما حصل-. نعم قال: ثم ذكر من تخلف عنه من الأعراب، ثم قال حين استنفر الخروج معه فبطؤوا عليه: ﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا﴾ [الفتح: 11] ثم القصة عن خبرهم حتى انتهى إلى قوله: ﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ﴾ [الفتح: 15].
بعد ما انعقد صلح الحديبية تحرك النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة لفتح خيبر، فالأعراب قالوا: يا رسول الله بدنا نطلع معك على خيبر، ليه؟ لأنه كانوا متوقعين أن خيبر غنيمة سهلة، فبما أن غنيمة العمرة شافوها ما فيها غنيمة قالوا: هذه عمرة ما فيها غنيمة فتکاسلوا، أما خيبر قالوا: فيها غنيمة. فقالوا: يا رسول الله بدنا نطلع معك على خيبر ذرونا نتبعكم، فالله منعهم، قال: ما دمت ما خرجتم معنا، يعني اللي معنا في المره بيكون معنا في الحلوة، لكن أنت في المرة مش معي وتيجي تطلع معي في الحلوة هذا يعني لفة دوران غير مقبول. نعم قال: حتى انتهى إلى قوله: ﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ﴾ [الفتح: 15].
يُريدون أن يبدلوا كلام الله: أمر الله -الله أمر نبيه صلى الله عليه وسلم ألا يخرج الأعراب معه إلى خيبر عقاباً على بطئهم عن الخروج إلى الحديبية-. قال: ﴿قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ﴾ [الفتح: 15] طيب، قال: ثم القصة عن خبرهم وما عرض عليهم من جهاد القوم أولي البأس الشديد، فذكر آيات من سورة الفتح.
وذكر ابن عائذ فيما رواها محمد بن شعيب عن عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه عن ابن عباس قال: ووعده ربه أن يفتحها وبين له فتحها، ولم يجعل لمن تخلف عنه بالمدينة من غير معذرة نصيباً في مغانم خيبر. فقال: كل من تخلف بالمدينة عن الحديبية من دون عذر ليس له من خيبر شيئاً. نعم قال: فقال: ﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا﴾ [الفتح: 15] حتى بلغ ﴿إِلَّا قَلِيلاً﴾ [التوبة: 87]. وقال ابن عقبة في تفسير قوله تعالى: فتحاً قريباً: رجوعهم من عام المقبل إلى مكة معتمرين، وقيل خيبر.
وهاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط في تلك المدة، فخرج أخواها عمارة والوليد في ردها بالعهد، فلم يفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ونزلت: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾ [الممتحنة: 10] الآيات.
وكان ممن طلق عند نزول قوله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَامِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: 10]. عمر بن الخطاب. نعم، هنا بعد صلح الحديبية أمر الله سبحانه وتعالى أي رجل مسلم متزوج بامرأة كافرة أن يطلقها، خلص يعني خلال الفترة السابقة من أول البعثة إلى عام ستة هجري إلى انتهاء صلح الحديبية ما كان نزل تحريم زواج المسلم من المشركة، يعني كان عادي يكون رجل مسلم وزوجته امرأة وثنية، لسه ما كان نازل خلص إنهاء هذا الموضوع. بعد صلح الحديبية لما قال: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَامِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: 10]، خلاص كل مسلم تحته امرأة مشركة وثنية مطلوب منه إيه؟ أن يطلقها أو يتركها، الآن أباح الإسلام الزواج من اليهودية والنصرانية، لكن وثنيات نزل حكم تطليقهن.
فكان عمر بن الخطاب عنده امرأة مشركة وثنية، كان عنده امرأة اسمها قريبة بنت أبي أمية بن المغيرة، طلقها عمر تركها، من الذي تزوجها؟ قال: فتح معاوية بن أبي سفيان. طيب معاوية في تلك الفترة لم يكن مسلمأ بعد، تزوجها معاوية بن أبي سفيان وهما على شرك.
وأم كلثوم أيضاً طلقها عمر -أم كلثوم بنت جرول، مش أم كلثوم بنت عقبة، هذه أم كلثوم بنت جرول كانت التي عند عمر متزوجها- فتزوجها أبو جهم بن حذيفة. نعم قال: فتزوجها أبو جهم بن حذيفة بن غانم رجل من قومه وهما على شرك.
ورُئي أن بعض من كان مع النبي صلى الله عليه وسلم قال له لما قدم المدينه: ألم تقل يا رسول الله أنك تدخل مكة آمناً؟ قال: بلى. فقلت لكم من عام هذا؟ قال: نعم. قلنا: سندخل مكة آمنين محلقين، بس احنا حكينا السنة هذه؟ يعني بعض الصحابه كانوا مستعجلين. نعم قال: قالوا: لا. فقال: فهو كما قال جبريل، سندخل آمنين محلقين، يعني هو الكلام حق، فهو كما قال جبريل، يعني كما نزل من القرآن: سندخل، سندخل، لكن ليس شرطاً هذا العام.
نعم قال: وذكر ابن عقبة عن ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استشار الناس حين بلغه أن قريشاً تجمع له، فقال: أترون أن نغير على ما جمعوا لنا وعلى جل أموالهم فنصيبهم، فإن قعدوا قعدوا مغيظ موتورين، وإن تبقَ منهم عنق نقطعها، أم ترون أن نؤم البيت الحرام فمن...
صدنا عنه قاتلناه. قال أبو بكر الصديق: الله ورسوله أعلم، جئنا لأمر فنرى أن أمه فمن صدنا عنه قاتلناه. قال الرسول صلى الله عليه وسلم: نعم نعم.
ويقال سار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بعسفان لقيه بسر بن سفيان الكعبي فقال إن قريشاً قد نزلت بذي طوى، وذكر نحو ما تقدم فيه. بعد كتابة الصحيفة، بصح فهم ينظرون نفاذ ذلك، وأم ضاه رمى رجل من أحد الفريقين رجل من الفريق الآخر فكان بينهم شيء من قتال يتمون بالنبل وحجار. فصح فريقان كلاهما، وتهن كل واحد من فريقين من كان عنده من آخرين؛ ارتهن المشركون عثمان بن عفان ومن كان معهم، وتهن المسلمون سهيل بن عمرو ومن كان معهم من المشركين.
يقولون: فعند ذلك دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين إلى البيعة وأراد القتال. المراد في البداية أن النبي صلى الله عليه وسلم سار الناس حين بلغوا أن قريش تجمع له -هذا في البلد لما كان سائراً باتجاه الحديبية، هو عاد القصة من بدايتها- لما سار النبي صلى الله عليه وسلم باتجاه الحديبية بلغوه أن قريش جشّت جيشاً، فاستشار الصحابة: إيش رايكم ندخل معركة ونغير عليهم ولا نحن ظلنا متوجين باتجاه العمرة لا نريد إلا ذلك؟ فمن قاتلنا قاتلناه.
أبو بكر بتعرفوا كان الله يرضى عنه دائماً هادئ في توازناته فكان يقول: يا رسول الله نحنا طالعين مكة عمرة، أنا مش مع رأيي أن ندخل في حرب، أنا رأيي أن نسير إلى عمرة فمن قاتلنا قاتلناه. نعم، قال: فبايعهم على الموت، وقال جابر: على أن لا يفر، وعمر آخذ بيده وشجرة سمرة، والخيل مئة فرس. فبايعناه غير الجد بن قيس. فلما رأت قريش ذلك رعبهم الله -شجرة سمرة يعني الشجرة التي تمت البيعة تحتها، شجرة من شجرات السمرة وهي شجرة تكون في البادية، وهذه الشجرة قطعها عمر في زمن خلافته لما رأى الناس يتبركون بها-.
نعم، قال: رعبهم الله وأرسل من كان ارتهن من المسلمين، فدعو إلى الموادعة والصلح والمسلمون لهم عالون، وصالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكره عمر صلحه ثم رجع عن ذلك. ولما رجع عليه الصلاة والسلام الحديبية كلمه بعض اصحابه فقالوا: جهدنا وفي الناس ظهر، فننحر لنأكل من لحمه -جهدنا يعني تعبينا، وكان في الناس ظهر يعني في أجامال نعم- قال: لنأكل من لحمه ولندهن من شحمه ولنحتذي من جلُوده.
فقال عمر بن الخطاب: لا تفعل يا رسول الله، فإن الناس إن يكن فيهم بقية ظهر أمثل -يعني أن يكون يا رسول الله لا تذبح الإجامل بقاء هي الظهور أمثل يعني أحسن من أن تذبح، على الأقل بتضلها تركب-. نعم، قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ابسطوا أنطاع وعِباً ففعلوا. ثم قال: الانطاع هي الجلود كان ياكلوا عليها زي السفر، نعم، والعبي قال: انثروا جلودكم وعبي. ففعلوا ثم قال: من كان عنده بقية من زاد أو طعام فلينثره، ودعا لهم فقربوه، قال ثم قال: قربوا أوعيتكم فأخذوا ما شاء الله.
يعني هذا وهم عائدون أصابهم جوع فقال يا رسول الله خلينا ننحر إبل فنستفيد من شحومها وناكل ونلتعل من جلودها، فعمر قال لا يا رسول الله لا تنحر الإبل، بقاء الظهر الآن خير لنا حتى نصل إلى المدينه. فالنبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يكرمهم فأتى بـ: قال ابسطوا أنطاعكم وعبيكم، ائتوا بما بقي من أزواجكم. ومن بركته صلى الله عليه وسلم أنه دائماً يبرك الطعام القليل فأكلوا منه حتى شبعوا وما احتاجوا أن ينحروا إبلاً.
نعم، قال وقد روينا نحوه، وقال وقد روينا نحوه من حديث إياس بن سلمة الأكوع عن أبيه من طريق مسلم، وفي آخره فقال النبي الله صلى الله عليه وسلم: فهل من وضوء؟ فجاء رجل بإداوة فيها نطفة من ماء فأفرغ في قدح -نطفة يعني قطرة من ماء نعم- قال: فأفرغ في قدح فتوضأ كلنا الحديث.
قال: قال ابن عقبة: وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية راجعاً فقال رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما هذا فتح؟ لقد صُدَّ عن البيت، وصُدَّ هديُنا، وصُدَّ عن الوصول إلى البيت. نعم، قال: وُرد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين من المؤمنين كانا خرج إليه، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم -قول يعني لسه بعض الصحابة يعني مش مطمنين، يعني كان ما زالوا معترضين على بنود الصلح أنه يا رسول الله لم ندخل البيت ولا الهدي وصل للبيت ومؤمنين اثنين أمامنا منعوا أن يصلوا إلينا؛ أبو جندل وكذا، فما زالوا يعني لم يكن يعني الصحابه متفاوتون في كان درجة الاقتناع خلينا نقول بنتيجة صلح-.
فالنبي صلى الله عليه وسلم بلغه ذلك فقال: بئس الكلام، بل هو أعظم الفتح. قد رضي المشركون أن يدفعوكم بالراح عن بلادهم، ويسألوكم القضية، ويرغبون إليكم في الأمان، وقد رأوا منكم ما كرهوا، أظفركم الله عليهم وردكم الله سالمين مأجورين، فهو أعظم الفتوح.
يعني هذا شكل من أشكال الفتح وهذا تعليم للناس المندفعين أنه ليس دائماً الفتح يقتضي حرباً، أحياناً قد تكون النتيجة التي وصلت إليها من إغاظتهم بدون وصول حرب، والمسألة وأنكم أيضاً سلمتم مدة من الزمن تتفرغون لمشاريع أخرى إصلاحية، هذا فتح من الله سبحانه وتعالى.
نعم، قال وفيه: أنسيتم يوم أحد إذ تصعدون ولا تلوون على أحد وأنا أدعوكم في أخراكم؟ فالتنبي صلى الله عليه وسلم يقول: الآن جايين تعترضوا؟ بتذكر يوم أحد لما فررتم ولما التف عليكم المشركون وأنا اللي كنت أدعوكم وأنا ثابت في مقدمتي أدعوكم لا تفروا لا تهربوا. هو أخبر عن بعض التوازنات اللي كانت مختلة عند بعض الصحابة أن غزوة أحد النبي عليه الصلاة والسلام ثابت وبعضهم فر وكان يناديهم، والان لما أخذ قرار السلم وأن عمل هذا أصبحتم تعترضون! وين التوازن؟ النبي عليه الصلاة والسلام يؤنب على و يعني ثلة قليلة لكن كان يؤنب على مثل هذا الكلام.
نعم، قال: أنسيتم يوم الأحزاب إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا، فقال المسلمون: صدق الله ورسوله، وهو أعظم الفتوح، والله يا نبي الله ما فكرنا فيما فكرت فيه، ولا أنت أعلم بالله وأمره منا سبحان الله.
نعم، قال: وذكر ابن عائذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام في غزوته هذه شهراً ونصفاً. وقال ابن سعد: أقام بالحديبية بضعة عشر يوماً. وقال يقال عشرين ليلة. ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كانوا بض جنان نزلت عليه ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ [الفتح: 1]. فقال جبريل: ننهئك يا رسول الله، وهنأه المسلمون. وروينا عن ابن سعد قال: أهنئك يا رسول الله على هذا الفتح الذي حققته بهذه المصالحة العظيمة التي حقرت فيها الدماء وحت المسلمين من الحرب عشر سنوات على الأقل -يعني كان بنود، وإن كان فتح مكة صار بعد سنتين مباشرة بس على الأقل بنودها هي لصالح الإسلام والمسلمين-.
نعم، قال: وروينا عن ابن سعد قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس عن مجمع بن يعقوب عن أبيه أنه لما صُدّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حلقوا الحديبية ونحر، بعث الله ريحاً عاصفة فهتمت أشعارهم فألقتها في الحرم -الله أعلم بصحة هذا الخبر الحقيقة يعني أنه الله بعث ريح فحملت شعر الصحابه بعد أن حلق فألقي شعرهم في الحرم، يعني أنا يعني متوقف في صحة هذا الخبر-.
طيب قال عن طارق بن عبد الرحمن قال: كنت عند سعيد بن المسيب فتذكر شجرة شجرة فضحك ثم قال: حدثني أبي أنه كان ذلك العام معهم وأنه قد شهدها فنسوه من العام المقبل. وروي عن ابن سعد أخبر عبد الله بن عطا فتذاكروا الشجرة -يعني أنه وين الشجرة اللي بايعنا تحتها النبي صلى الله عليه وسلم تمام فضحك ثم قال حدثني أبي اللي هو المسيب قال كنت عند زعي بن زيب قال حدثني أبي أنه كان ذلك العام معهم يعني في عام الحديبية معهم وأنه قد شهدها وأنهم فنسوه من العام المقبل-.
لكن هذا يعارض ما ورد أن عمر بن الخطاب في خلافته قطع الشجرة، فكيف يكون نسوا مكان الشجرة في العام المقبل؟ يعني أظن هذا كلام أيضاً يحتاج إلى نظر.
قال أخبرنا عبد الله بن عون عن نافع قال: كان الناس يأتون الشجرة التي يقال لها شجرة الرضوان فيصلون عندها. فقال بلغ ذلك عمر بن خطاب فوعدهم فيها وامر بها فقطعت. روينا عن ابن عمر: كانت رحمة من الله. وروينا عن ابن عد أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجري قال: أخبرنا خالد الحذاء قال: أخبرنا أبو المليح عن أبيه قال: أصابنا يوم الحديبية مطر لم يبل أسافل نعالنا، فنادى ونادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلوا في رحالكم.
قال: ذكر فوائد تتعلق بخبر الحديبية: الحديبية بئر سمي المكان بها والعرف فيها. أعرف فيها التخفيف. ورايت خط جدي قال الاستاذ نقل عن أبي علي الشلوبين هي بتخفيف الياء لا غير، كأنه تصغير حدبات حدبات مقصورة. قال ابن سراج: والجعران بإسكَان العين. قال الأصمعي: وأتى بتشديد، وذكر أنه سمع من فصحاء العرب، وأحرامه عليه الصلاة والسلام كان من ذي الحليفة.
والأجر الكثير: الحجارة. والجر: الحجارة. والعوذ المطافيل: النساء اللاتي معهن أطفالهن. وقال وقال السهيلي: جمع عائذ وهي الناقة التي معها ولدها. يريد أن طعا قوله: والجعران بإسكان العين قاله الأصمعي وأتى بالتشديد -يعني إيش الجعرانة؟ رويت هكذا وهكذا-.
قال: وأحرام في عمرة الحديبية كان من ذي الحليفة، لأن ذو الحليفة هو ميقات أهل المدينة أصلاً. نعم، قال: والعوذ المطافيل: النساء اللاتي معهن أطفالهن. وقال السهيلي: جمع عائذ وهي الناقة التي معها ولدها. يريد أنهم خرجوا بذوات الألبان من الإبل ليتزوجوا بالألبان ولا يرجعوا حتى ناجز محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
يعني العوذ المطافيل هي أصلها النساء اللاتي معهن أطفالهن، لكنها تطلق في الحروب على ماذا؟ على الناقة التي معها ولدها من باب الاستعارة فهمتم؟ يقول لك العوذ المطافيل هي ماذا؟ هي المرأة التي معها طفلها، لكن لما قلنا في الحرب إن قريش جمعت العوذ المطافيل ليس المراد النساء، وإنما المراد النوق التي معها أولادها.
نعم قال: وخلت القصواء وحرنت، والخلا في الإبل كالحرير. نعم، خلت القصواء ما معناها؟ خلا، يعني مش راضية تمشي. ما معنى خلقت القصواء؟ فقال: ما خلقت، وليس هذا من خلقها وإنما حبسها حابس الفيل. مش أكم مر معنى؟ لأنه لما رأوا القصواء مش راضية تمشي قالوا يا رسول الله القصواء حردت عليك يعني مش راضي ترد. قال: لا هي مش مش راضي ترد حبسها حابس الفيل فهمتم. فقال خلت القصواء يعني حرنت، والخلا في الإبل كالحيران في غيرها من الدواب. الحيران تكون معك مثلاً فرس بتحاول توجهه وهو مش راضي مش عم يرد عليك وأنت بتقوده، فيقال للإبل خلا ويقال لباقي الدواب حران.
ونعم قال: وماء رواء، وقوم رواء من الماء عن ثعلب، وناجية كان اسمه ذكوان فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كفار قريش الناجية. وجبهة الرجل استقبلت بما يكره يتال هون يعظمون أمر الإله. وقال الخشني: التالة التعبد. ورايت عن ابن الكلبي في نسب لحيس بن زبان أنه الحديث بن عمر بن الحارث بن غفر وهو الزبان بن عبد يليل، وقال الحديث بن يزيد بن زبان.
والأوباش: أخلاط من الناس. وأبو سنان الأسدي اسمه هاب بن محصن أخو عكاش بن محصن. روينا عن أبي عروبة حدثنا علي بن منذر حدثنا أحمد بن فضيل عن العصم عن استذ إيوه. قال: كان أول من بايع بيعة الرضوان أبو سنان الأسدي. قالوا: نعم قال يا رسول الله بايعني. قال: على ماذا؟ قال: على ما في نفسك. قال: ما في نفسي؟ قال: فتح أو الشهادة. فبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء الناس فجعلوا يقولون: نبايعك على بيعة أبي سنان. كذا روي هذا عن الشعبي من غير وجه. والصواب: سنان بن أبي سنان.
قال: وقدي فيما حكى عنه أبو عمر وسنان أول من بايع بيعة الرضوان، وتوفي سنان سنة اثنتين وثلاثين. هذا الذي بايع هو أبو سنان ولا سنان بن أبي سنان؟ واقع في خلاف بين المؤرخين.
قال: وأما أبوه أبو سنان فمات في حصار بني قريظة، وذلك ذكر ذلك أبو.
قال الطبري وغيره: وكان أسنّ من أخيه عكاشة بسنتين، ودفن في مقبرة بني قريظة اليوم كما تقدم، وقد تقدم ذلك. وقد ذكر الأول، فإذن أبو سنان أصلاً استشهد سابقاً أيام غزوة بني قريظة، فالذي بقي لسحابة الحديبية ابن سنان.
قال: وقد ذكر أن أول المبايعين يومئذ عبد الله بن عمر. وقال أبو عمر، ولا يصح -ابن عبد البر-: لا يصح أنه أول من بايع بيعة الرضوان عبد الله بن عمر، عبد الله بن عمر أصلًا ما كان ما زال في حكم الصغير، يعني ماشي، يعني كان عمره سبع عشرة أو ثماني عشرة سنة.
قال: وقد روينا من طريق البخارية، حدثنا شجاع بن بيد قال: سمع النضر محمد بن نصح، عن نافع قال: إن الناس يتحدثون عن أن ابن عمر أسلم قبل عمر، وليس كذلك، ولكن عمر يوم الحديبية أرسل عبد الله إلى فرس له عند رجل من الأنصار ليقاتل عليه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبايع تحت الشجرة، وعمر لا يدري بذلك، فبايع عبد الله ثم ذهب إلى الفرس، فجاء به عمر وعمر يستعد للقتال، فأخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يبايع تحت الشجرة، فقال: فانطلق عمر فذهب معه حتى بايع الرسول صلى الله عليه وسلم فيها، التي يتحدث الناس أن ابن عمر أسلم قبل عمر.
إذاً فمرادهم أنه أسلم قبل عمر يعني بايع، يعني الناس فهمت خطأً أن ابن عمر أسلم قبل عمر؛ كيف ابن عمر أسلم قبل عمر؟ ما هو عمر أسلم في مكة المكرمة من البدايات أو على الأقل في السنة الخامسة، وابن عمر كان صغيراً جداً، فالمراد أن ابن عمر أسلم قبل عمر يعني لما بايع بيعة الرضوان، عبد الله بن عمر بايع قبل أبيه؛ لأن أبوه ما كان يعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم عم يبايع، كان عم بيجهز حاله للحرب وأموره، فاتاه ابنه فقال: ترى النبي صلى الله عليه وسلم يبايع بيعة الرضوان على كذا، فجاء فبايع على النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: وروينا من طريق مسلم عن سلمة بن الأكوع ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا البيعة في شجرت فقال: فبايعتها أول الناس ثم بايع وبايع الحديث. قال السهيلي: وفي هذا الحديث مصالحة المشركين على غير مال يؤخذ منهم، وذلك جائز إذا كان بالمسلمين ضعف، وذلك جائز إذا كان بالمسلمين ضعف ما عندهم قدرة على المواجهة الكبرى.
قال: وقد تقدم مصالحتهم على مال يعطونه في غزوة الخندق. وقال: وهذا يدل على أنه يجوز للمسلمين أن يصالحوا المشركين، وقد يدفع المسلمون مالاً للمشركين، كما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يفعل في الخندق، مش في الخندق النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يرجع غطفان مقابل يعطيهم ثلث ثمار المدينة، فهذه مصالحة المسلمون أرادوا يدفعوا المال فيها، وهنا في الحديبية مصالحة بس ما فيش فيها دفع مال يعني، وهذا كله من قواعد السياسة الشرعية التي يتكلم عنها علمائنا في كتب التاريخ والسير.
قال: واختلف هل يجوز مصالحتهم إلى أكثر من عشر سنين؟ وحجة من منع أن حضر صلح هو الأصل، بدليل آية القتال، وقد ورد تحديد العشرين في حديث ابن إسحاق، فحصلت الإباحة في هذا المقدار المتحقق، وبقيت الزيادة هي على الأصل.
جميل، حتى نفهم وجهة نظر الحنابله والجمهور لماذا لا يجوز مصالحة المشركين أكثر من عشر سنوات، نقول: ما هو الأصل في علاقتنا مع المشركين؟ الحرب أم السلم؟ الحرب، وهذا باتفاق المذاهب الأربعة، الأصل في علاقة الدولة المسلمة مع الدولة الكافرة هي الحرب وليس السلم -ودعكم من المعاصرين الذين يعني بتعرف شوي ما بديش أحكي كتير، تمام موضوع عنكم- فالأصل في علاقة الدولة المسلمة مع الكافرين الحرب، فقال الفقهاء: ما دام هذا الأصل ثبت لنا الاستثناء في حديث صلح الحديبية بعشر سنوات، فنبقى على قدر ما ثبت، وما زاد على العشر فنبقى فيها على الأصل، وهو ايش؟ الحرب.
يعني نحن الأصل في علاقتنا معهم ايش؟ الحرب، الآن جاء استثناء صلح الحديبية على إيش؟ على عشر سنوات، ممتاز، فنقول: هذا هو القدر المستثنى بالنص، فما عدا العشر سنوات نبقى فيها على الأصل وهو ماذا؟ الحرب.
الآن في رأي فقهي آخر يقول: لا، القضية هي عشرة مش رقم تعبدي، فهمتوا؟ عشرة بعض الفقهاء يقول: لا، عشرة مش رقم تعبدي، هذا يزيد وينقص باجتهاد الإمام بشرط أن يكون اجتهاده لمصلحة المسلمين، والبعض الفقهاء قال: يجوز الزيادة على العشرة إذا رأى الإمام ضعفاً في المسلمين، والبعض قال: ينقص إذا رأى ما في حاجة للعشره، فالقضية اجتهادية.
عموماً، سواء مع الراي هذا ولا الراي هذا، لكن كلاهما متفق، يعني كلاهما متفق على أن الهدنة والمصالحة إنما هي على وفق مصلحة المشروع الإسلامي، ولا يوجد شيء اسمه المصالحة الدائمة.
قال: قلت، ليس في مطلق الأمر بالقتال ما يمنع من الصلح، وإن كان مراده ما في صورة براءه من ذلك مما نزل بعد هذه الوقعة، ففي التخصيص بذلك اختلاف بين العلماء. وأما تحديد هذه المده بالعشر فهل أهل النقل مختلفون في ذلك؟ فروونا عن ابن سعد كما روينا عن ابن إسحاق، وروينا عن موسى بن عقبة قال: وكان الصلح بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين قريش سنتين يأمن بعضهم بعضاً.
يعني البعض أصلاً قال: مدة صلح الحديبية ما كانتش عشرة، يعني يقول لك ابن سيد الناس أصلاً ورد في بعض الطرق أن مدة الصلح كانت إيش؟ سنتين.
قال: وكذلك روي عن ابن عائض، وعن محمد بن شعيب، وعن عثمان عطاء عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس أن مدة الصلح كانت إلى سنتين، والله أعلم، لكن المشهور أنها عشرة؛ حتى ما نبعثر كثير، المشهور أنها كانت لمدة عشر سنوات.
قال الشيخ: هذا مش من باب التعارض، هو يمكن الجمع له هي كمده فعلية سنتين، لا، هي استمرت لسنتين، هي استمرت، لكن هل المدة كانت عشرة عفواً من البداية سنتين تم الاتفاق على وقف الحرب لسنتين لا؟ نعم، لفظ الحديث ما في يعني ممكن الجمع ما أه. أنت تقصد نعم، أنت تقصد أنه ما في داعي ابن سيد الناس يجعل هذا معارضا لما ثبت وأن الذي نقل أنها كانت لسنتين يقصد من حيث الواقع، وأن اللي قال لعش سنوات كان من حيث ما تم الاتفاق عليه، تمام؟ أه، أقصد هو ابن سيد الناس فهم هذا على الأقل، نقول: نعم.
وأما كتابة الصلح، فقر عبد الرحيم بإسناده قال: سمعت ابن عازب يقول: لما صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الحديبية كتب علي رضي الله عنه كتاب بينهم فقال، فكتب، قال: فكتب محمد رسول الله، فقال المشركون: لا، لا تكتب محمد رسول الله، ولو كنت رسول الله لم نقاتلك. قال: فقال، فقال النبي: امحه. فقال: ما أنا بالذي أمحه. نعم، فقال: ما أنا بالذي أمحه، فمحاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده الحديث.
وقد روى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب ذلك بيده، وعد ذلك من وقف عنده معجزة له عليه الصلاه والسلام، وما شهد به القرآن. ليش معجزه له؟ لأنه صلى الله عليه وسلم لا يكتب، لكن إن صح هذا، فهذه تحتاج إلى إثبات؛ لأنه المشهور أنه لم يكتبها عليه الصلاه والسلام وإنما علي كتبها في النهاية، والبعض قال إن النبي صلى الله عليه وسلم كتبها.
قال: وما شهد بالقرآن من أنه النبي الأمي الذي لا يحسن الكتابة مع ما كان يأتي به من قصص الأولين وأخبار الأمم الماضيين، هو المعجزة العظمى لما تضمن من تكذيب من نسب ذلك إلى علم تلقاه من الأساطير الأولين، مما كان ممن كان اكتتبها في تملى عليه، وهذا علم عظيم من عالم نبوته، وأصل كبير من دلائل صدقه في أنه عليه الصلاه والسلام إنما كان يتلقى ذلك من وحي وسلامة هذا الوصف من شبهة قد تركب لملحد حجة في معارضته وإن بعدت أولا.
وذكر أبو الوليد الباجي أنه كتب، فأنكر ذلك علماء الأندلس، فبعث إلى الآفاق، سفت بمصر والشام والعراق وغير ذلك، فجاء: لم يكتب النبي صلى الله عليه وسلم بيده قط، ورأى ذلك محملاً على المجاز، وأن معنى كتب أمر بالكتابة.
وقال طائفة منهم: كتب، وجرت هذه المسألة يوماً بحضرة شيخ الإمام أبي الفتح خشير رحمه الله، فلم يعب بقول من قال: كتب. وقال عن الباجي: وهو قول أحوجه إلى أن يستنجد بالعلماء من الآفاق، يعني ما بده، بده فزعة كان أبو الوليد الباجي المالكي رحمه الله عليه.
قال: وأبو جندل اسمه العاص، وهو أخو عبد الله بن سهيل، شهد عبد الله بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم وكان يسلم قبل ذلك، وأول مشاهد أبي جندل الفتح، وإنما ذكر لذلك ليعرف الفرق بينهما، فقد ذكر أن بعض من ألف في الصحابه يسمى أبا جندل، أبا جندل عبد الله، وليس كذلك. ورجع أبو جندل إلى مكة يوم الحديبية في جوار مكرز بن حفص فيما حكى ابن عياذ.
قال أبو القاسم السهيلي: وذكر قول الله سبحانه: ﴿وَإِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحَنُوهُنَّ﴾ [الممتحنة: 10]، وهذا عند أهل العلم مخصوص بنساء أهل العهد والصلح، وكان الامتحان أن تستحلف المرأة المهاجرة أنها ما هاجرت ناشزة ولا هاجرت إلا لله ولرسوله، فإذا حُلفت لم ترد، ورد صداقها إلى بعلها، وإن كانت من غير أهل العهد لم تستحلف ولم يرد صداقها.
أه، يعني الله عز وجل لما أمر بالاستحلاف إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن، الله أعلم بايمانهم، البعض قال: إن هذا خاص بمن فقط بتلك الواقعة، يعني هي مسألة خاصة بالنساء اللواتي هاجرن خلال فترة صلح الحديبية؛ لأنه كان يخشى أن تكون المرأة خرجت من مكة باتجاه المدينة فقط لأنها زعلانة من زوجها، وليس لأنها تريد الإسلام حقاً، فكان يتم استحلافها: والله ما خرجت أنك زعلانة من زوجك نشوزاً، وإنما خرجت للإسلام وطلباً للدين، فكانت تستحلف.
فقالوا: وكان الامتحان أن تستحلف المرأة المهاجرة أن ما هاجرت ناشزاً -يعني زعلانة من زوجها، غاضبة منه- ولا هاجرت إلا لله ورسوله، فإذا حلفت خلص لم ترد، ورد صداقها إلى زوجها، بنقول لزوجها اللي في مكة: تفضل هي صداق زوجتك وطلقت منك.
قال: وعيبة مكفوفه أي صدور منطوية على ما فيها، لا تبدي عداوة والأغلال والخيانة والأسلال، السرقه، مر معنا: لا أسلّال ولا أغلال تذكر في بدون الصلح. الأغلال قال: هو الخيانة، والأسلال هو السرقة.
طبعا ما بعد ذلك ما يتعلق بتفاصيل صلح الحديبية وأبو بصير وما فعله أبو بصير بالمشركين، هذا أتركه إن شاء الله للمجلس القادم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، حياكم الله.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل