السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، حياكم الله جميعاً. مرحباً بكم في هذا الصباح الطيب المبارك. اللهم أعن ويسر. الصوت جيد، إخواننا عبر اليوتيوب جيد؟ خلص، ننطلق إن شاء الله. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.
اللهم نَجِّ المستضعفين من عبادك في مشارق الأرض وفي مغاربها. اللهم اجعل لهم من كل ضيق مخرجاً، ومن كل هم فرجاً، ومن كل بلاء عافية. اللهم يا رب فرج عن أهلنا في غزة وانصرهم نصراً مؤزراً، وفرج عن أهلنا في الشام وانصرهم نصراً مؤزراً، وفرج عن أهلنا في السودان وفي كل مناطق الإسلام. اللهم ابرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك، ويذل فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر، ويحكم فيه بشريعتك، واجعلنا اللهم من أهل الحق وجنده يا أرحم الراحمين.
حياكم الله في مجلس يتجدد بنا في التعليق على كتاب عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير للإمام ابن سيد الناس رحمه الله تعالى عليه. هذا المجلس المتكرر الذي نعقده في التعليق على علم عظيم من علوم الإسلام، ألا وهو علم السيرة؛ حيث نقتبس من هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأخلاقه وشمائله وأحكامه وسياسته. اللهم صل وسلم وبارك وأكرم وأنعم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
ونسأله سبحانه وتعالى أن يزيدني وإياكم همة على طلب العلم والانشغال به، ومدافعة الراحات والانشغال بالمهمات. فإن الإنسان يطلب الراحة في هذه الحياة الدنيا، لكن يعلم أن الراحة إنما هي على حساب العقل والعلم والفكر. فدائماً يا طالب العلم عود نفسك مزاحمة أو مدافعة الراحات، والاتيان بالهمم العالية إذا أردت أن تنجز في العلم والقراءة والبحث والنظر. فإن النفس بطبيعتها تطلب الراحة، لكنك إذا تركتها مع هواها فإنك لن تنجز شيئاً في هذه الحياة الدنيا، لا من القراءة ولا من التصنيف؛ خاصة مع عندما تزداد دواعي الراحة في واقعنا المعاصر. قديماً في زمن السلف كان أحدهم إذا كان في الصيف لا يجد هذه المكيفات والراحة التي تجدونها، وإذا كان في الشتاء لا يجد إلا برد الشتاء وقر الشتاء يوقظه، لكن اليوم تجد سبل الراحة الزائدة هي تسبب خمولاً للإنسان وإقبالاً على الكسل. فدائماً عليك أن تدافع، كلما ازدادت عوامل الراحة المجاهدة تحتاج أن تكون أكثر وأكثر إلى أن يسر الله سبحانه وتعالى لك ويفتح عليك الشغف بهذا العلم والتعلق به والانكباب عليه.
إن الإنسان إذا رزق الشغف؛ كل هذه العوامل التي تدعوه إلى الخلود إلى الدنيا تذهب، لكن الوصول للشغف هذه مرحلة متقدمة جداً، الوصول إلى الشغف هذه مرحلة مرحلة العشق الذي تجعل الإنسان ينسى كل شيء من أجل العلم. فانت في البدايات تجاهد وتجاهد، أنت تحب العلم، لكن في شيء اسمه الشغف وفي شيء اسمه حب العلم. الشغف هذه مرحلة عالية، لكن الحب هو الذي جعلك تجتمع ابتداءً على هذا المجلس. هذا الحب ستجد انك تجاهد من أجله كثيراً من دواعي النفس وأهوائها ورغباتها ونزواتها وعوامل حب النوم والكسل، لأن هناك حب يدافعه حب إلى أن تصل إلى مرحله أن يغلب أحد الحبين الآخر. فأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل محبوبك ومرادك في هذه الدنيا شيئاً سامياً رفيعاً.
لا نطيل عليكم، وصلنا في نهاية صلح الحديبية، والنبي صلى الله عليه وسلم يعود الآن إلى المدينة النبوية على الشروط التي تم الاتفاق عليها مع كفار قريش. وإحدى هذه الشروط كانت تتضمن أن من جاء من مكة باتجاه النبي صلى الله عليه وسلم مسلماًَ فإن النبي عليه الصلاه والسلام لا يقبله، بخلاف من جاء من المدينه باتجاه مكة مشركاً فإن كفار قريش يقبله. وهذا البند بالتحديد سبب يعني توتر لكثير من الصحابه كما راينا في المجلس الماضي؛ لعمر بن الخطاب ومجموعة من الصحابه شعروا بالتوتر من هذا البند، وقالوا: يا رسول الله لماذا نعطي الدنية في ديننا لسنا على الحق؟ كيف لا نقبل من يأتينا مسلماًَ؟ أليس المطلوب منا أن ننصر هؤلاء المستضعفين الذين يخرجون من مكة باتجاهنا مسلمين؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم أخبرهم أنه نبي يوحى إليه من السماء، وأن الله عز وجل سيجعل لهؤلاء المستضعفين من المؤمنين فرجاً ومخرجاً. لكن الظرف تحتم في صلح الحديبية الموافقة على هذا البند لقاعدة شرعية عظيمة: أن المصلحة العامة تقدم على المصلحة الخاصة، وأن الضرر الخاص يتحمل دفعاً للضرر العام. هذه من القواعد العظمى التي تحتاج إلى موازنات عالية في تطبيقها.
الآن سناخذ نموذجاً؛ ماذا حصل في هذا البند؟ كيف تم تطبيقه؟ وكيف فعلاً كان النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال لهم أنه نبي يوحى إليه من السماء عليه الصلاة والسلام كان يعلم ما يقول، وأن الله عز وجل سيجعل لهم فرجاً ومخرجاً؟ النبي صلى الله عليه وسلم متبصر تمام البصيرة في هذه الزاوية، ننظر في خبر أبي بصير وماذا فعل أبو بصير.
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين، ونحِّ المستضعفين من المؤمنين. قال المصنف رحمه الله تعالى: ذكر الخبر عن أبي بصير وأبي جندل. قال ابن إسحاق: فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه أبو بصير عتبة بن أسيد بن جارية الثقفي. وكان ممن حبس بمكة.
فلما هذا صحابي جليل كنيته أبو بصير، واسمه عتبة بن أسيد. هذا الصحابي كان من المستضعفين في مكة واستغل فترة صلح الحديبية ليهاجر إلى المدينة، لكنه انصدم أو اصطدم، دعونا نقول اصطدم بماذا؟ بالشرط الذي يقتضي أن من ذهب إلى المدينة مسلماً فإن النبي عليه الصلاة والسلام لا يقبل. قال: وكان ممن حبس بمكة، فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب فيه أزهر بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة والأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعث رجلاً من بني عامر بن لؤي ومعه مولىً لهم. فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب الأزهر والأخنس.
الأزهر كتب أن نرده إلينا وفقاً على الشرط الذي اتفقنا عليه في صلح الحديبية. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا بصير، إنا قد أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت، ولا يصلح لنا في ديننا الغدر، وأن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجاً، فانطلق إلى قومك. إذاً، النبي عليه الصلاة والسلام ملتزم بالبيوت: يا أبا بصير، أنت تعرف الشرط الذي اتفقنا عليه، أنا لا أستطيع أن استقبلك الآن عندي، الله عز وجل سيجعل لك فرجاً ومخرجاً. أبو بصير التقط الرسالة، فهم ماذا يريد منه النبي صلى الله عليه وسلم، انظروا ماذا فعل.
نعم، قال: يا رسول الله أتردني إلى المشركين يفتنون في ديني؟ قال: يا أبا بصير، انطلق فإن الله سيجعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجاً. خلص، روح، سيجعل الله لك فرجاً ومخرجاً. هي رسالة هو ترجمها بعد ذلك عملياً. قال: فانطلق معهما، حتى إذا كان بذي الحليفة جلس إلى جدار وجلس معه صاحبه. فقال أبو بصير: أصار سيفك هذا يا أخا بني عامر؟ فقال: نعم، انظر إليه إن شئت فاستله. استله أبو بصير ثم علاه حتى قتله.
في طريق العودة أبو بصير مع هذين الرجلين المشركين، فاستند إلى حائط لياخذ قسطاً من الراحة، فأبو بصير يقول للعامري: هل هذا سيفك صارم يعني يقطع جيداً؟ قال: إيه نعم، تريد أن تجربه؟ فاخذه أبو بصير فجرب على رقابته فقتلهما.
نعم، قال: فاستل أبو بصير ثم علاه حتى قتله. وخرج المولى سريعاًَ حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد. فلما راه رسول الله صلى الله عليه وسلم طالعاً قال: إن هذا الرجل لقد راى فزعاً. هو قتل رجلاً من بني عامر والثاني هرب. هرب إلى أين؟ باتجاه المدينة. ذو الحليفة هي أصلاً بعيدة عن المدينة، هي اليوم تعتبر حتى داخل أجواء المدينة، لكن هي بعيدة مسافة قليلة. فهذا الرجل الثاني الذي كان مع العامري هرب باتجاه المسجد النبوي، فالنبي صلى الله عليه وسلم رآه داخلاً مفزوعاً، قال: إن هذا الرجل لرى فزعاًَ.
نعم، قال: فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ويحك ما لك؟ قال: قتل صاحبكم صاحبي. فواللّه ما برح حتى طلع أبو بصير متوشحاً السيف، حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام. فقال: يا رسول الله، وفيت ذمتك، وأدى الله عنك، أسلمتني بيد القوم وقد امتنعت بديني أن أفتن فيه أو يعبث بي. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ويله مسعر حرب! لو كان معه رجال».
لو كان معه رجال! النبي عليه الصلاة والسلام أعجب، هو ماذا يقول أبو بصير؟ يا رسول الله أنت وفيت بالشرط، خلص قلت لي ارجع أنا رجعت، لكن أنا لن أصل إلى مكة، لن اسمح لهم أن يوصلوني إلى مكة، سأحاول أن أهرب بنفسي الآن. هذا فعلاً النبي عليه الصلاة والسلام ليس له علاقة، المهم أنك ما تأتي عندي. النبي صلى الله عليه وسلم لما قال له «ويله مسعر حرب» يعني مسعر حرب لو كان معه رجال، وهذه كلمة «لو كان معه رجال» ألقى فيها إشارة أنك لو استطعت أن تعمل ثكنة عسكرية في منطقة من مناطق الجزيرة العربية أشعلها عليهم حرباً، لكنك في النهاية لست محسوباً علي يعني.
نعم، قال: ثم خرج أبو بصير حتى نزل العيص من ناحية ذي المروة على ساحل البحر بطريق قريش التي كانوا ي... العيص هذه على ساحل البحر الأحمر مرت معنا أكثر من مرة.
نعم، قال: وبلغ المسلمين الذين كانوا احتبسوا بمكة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بصير: «ويله مسعر حرب لو كان معه رجال». التقطوا هذه الجملة ففهموا المراد: أنه اعملوا لكم ثكنة هكذا بعيدة عنا، لكن قلوبنا معكم إن شاء الله وسيجعل الله لكم فيها فرجاً ومخرجاً. قال: فخرجوا إلى أبي بصير بالعيص، فاجتمع إليه قريب من سبعين رجلاً. فكانوا قد ضيقوا على قريش، لا يظفرون بأحد منهم إلا قتلوه. فأصبحوا عبارة عن ماذا؟ عن ثكنة على طريق قريش التجاري باتجاه الشام. هؤلاء السبعون كلما مسكوا رجلاً من قريش أو من تجارات قريش قتلوا، أخذوا، نهبوا أموالهم.
نعم، قال: ولا تمر بهم إلا اقتطعوها، حتى كتبت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله بالرحم إلا آواهم، فلا حاجة لهم بهم. إلى أن قريش قالت له: يا محمد صلى الله عليه وسلم خذهم كلهم أرحنا منهم، الشرط نحن متنازلون عنه، شرط من جاءك نرد، احنا خلص أعلنا أننا لا نريده، لكن ريحنا من هذه القصة، كل تجارة الآن أصبحت مستهدفة، كل رجل يتجه باتجاه الشام يكون مستهدفاً. فالنبي عليه الصلاة والسلام هذه البصيرة هو كان متأمناً أن يحصل هذا، وأن قريش ستتنازل عن هذا الشرط رغماً عن أنوفهم، وفعلاً هذا الذي حصل.
نعم، قال: فأواه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقدموا عليه المدينة. وذكر ابن عقبة هذا الخبر أطول من هذا، وسمَّى الرجل الذي بعثته قريش في طلب أبي بصير: جحيش بن جابر من بني منقذ. وقال: كان ذا جلد ورأي في أنفس المشركين، وجعل لهما الأخنس في طلب أبي بصير جعلاً. فقدم يعني الأخنس بن شريق قال لجحيش بن جابر: إذا أتيت بأبي بصير سأجعل لك جعلاً يعني مكافأة، جعل ما هو مكافأة.
تمام، قال: فخرج به حتى إذا كان بذي الحليفة، سل جحيش سيفه ثم هزه، فقال: لأضربن بسيفي هذا في الأوس والخزرج يوماً إلى الليل. وذكر نحو ما تقدم. وفيه: وجاء أبو بصير بسلبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. يعني أن أبو بصير قال له: أشوف سيفك، فأخذ سيفه فأبو بصير قتله، فجاء أبو بصير بسلبه. وعرفنا السلب كثيراً ما ذكرنا كلمة السلب وهو ما على المقاتل من الأدوات، فأتى بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أخمُس يا رسول الله؟ فقال: «إذا خمست لم أفي بالذي عاهدتهم عليه، ولكن شانك بسلب صاحبك واذهب حيث شئت».
فخرج فخرج أبو بصير ومعه خمسة نفر كانوا قدّم، كانوا قدم معه مسلمين من مكة، حتى إذا كانوا بين العيص وذي المروة من أرض جهينة، وانفلت أبو جندل بن سهيل في سبعين راكباً أسلموا وهاجروا، فلحقوا بأبي بصير. وكرهوا أن يقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في هدنة المشركين، وكرهوا الثواء بين ظهري قومهم، فنزلوا مع أبي بصير في منزل كريه إلى قريش، فقطعوا به مادتهم من طريق الشام، وأبو بصير يصلي لأصحابه. فلما قدم يعني كان إمام هؤلاء، كان إمام القوم.
نعم، قال: فلما قدم عليه أبو جندل كان هو يؤمهم. واجتمع إلى أبي... تنازل أبو بصير وأعطى أبا جندل الإمامة. نعم، قال: واجتمع إلى أبي جندل
الناس من غفار وأسلم وجهينه وطوائف من الناس حتى بلغوا ثلاثمائة مقاتل وهم مسلمون، ولا تمر بهم لقريش إلا أخذوها وقتلوا صاحبها، وذكر مرور أبي العاص بن الربيع بهم وقصته. قلت: وقد تقدم أن أبا العاص أخذ في سرية زيد بن حارثة إلى العيص، وليس في خبري هذا. مر معنا في الدرس الماضي أن أبا العاص أخذ في سرية سابقه. نعم.
قال: وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي جندل وأبي بصير أن يقدما عليه ومن معهما من المسلمين، أن يلحقوا ببلادهم وأهلهم. فقدم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهما وأبو بصير يموت، فمات وكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده يقرأه، فدفنه أبو جندل مكانه وجعل عند قبره مسجداً. وقدم أبو جندل على رسول الله صلى الله عليه وسلم معه ناس من أصحابه، ورجع سائرهم إلى أهلهم.
وقال أبو جندل فيما حكاه الزبير: أبلغ قريشاً عن أبي جندل أنا بذي المروة فالساحل، في معشر تخفق أيمانهم بالبيض فيها والقنا الذابل، أي والقنا الرماح.
وأبو بصير سماه ابن إسحاق عتبة، ومن الناس من يسميه عبيدة، وهو ابن أسيد بن جارية بن أسيد بن عبد الله بن سلمة بن عبد الله بن غيران بن عوف بن قسي، وهو ثقيف، ابن منبه بن بكر بن هوازن، حليف بني زهرة.
قال: غزوة خيبر. قال ابن إسحاق: وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد رجوعه من الحديبية ذي الحجة وبعد المحرم، وخرج في بقية منه غازياً إلى خيبر، ولم يبق من السنة السادسة من الهجرة إلا شهر وأيام، واستخلف على المدينة نميلة بن عبد الله الليثي فيما قال ابن هشام.
وقال موسى بن عقبة: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة منصفراً من الحديبية، ماكث عشرين يوماً أو قریباً منها، ثم خرج غازياً إلى خيبر، وكان الله وعده إياها وهو بالحديبية الفتح في سورة الفتح التي تتكلم عن صلح الحديبية. قال تعالى: ﴿فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: 27] فتح خيبر، هذا معنى أن الله وعده إياه.
نعم، قال ابن إسحاق باسناده: إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في مسيره إلى خيبر لعامر بن الأكوع، وهو عم سلمة بن عمرو بن الأكوع، وكان اسم الأكوع سناناً: «انزل يا ابن الأكوع، فخذ لنا من هتك». قال: فنزل يرتجز: والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا، وخذ لنا من هتك يعني اعمل لنا أنشودة، ارتجز لنا أرجوزة من أناشيدك التي كنت دائماً تحدثنا بها. نعم.
أنا إذا قوم بغوا علينا وإن أرادوا فتنة أبينا، فانزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لقينا.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يرحمك ربك». فقال عمر لما قال عامر بن الأكوع هذه القصيدة أو هذه الأبيات أو هذه الأراجيز، النبي صلى الله عليه وسلم أعجب بها وقال: «يرحمك ربك». الآن الصحابة عندهم عرف: إذا النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل يرحمك ربك معناته سيستشهد. فعمر بن الخطاب ماذا قال: وجبت والله يا رسول الله، يعني سيستشهد عامر بن الأكوع في هذه الغزوة، طيب لو متعتنا به يا رسول الله لو دعوت له بطول العمر؟ خلاص ما دام قال له يرحمك الله إذاً النبي عليه الصلاة والسلام عارف أنه سيستشهد، فكان عمر يعني يا رسول الله لو متعتنا به لو دعوت الله أن يطيل عمره. نعم.
وقتل يوم خيبر شهيداً، نعم قال: وكان قتله فيما بلغني أن سيفه رجع عليه وهو يقاتل فكلمه كلماً شديداً، من قدر الله عز وجل أنه قاتل أحد الفرسان اليهود في خيبر، قيل إنه مرحب، قاتل أحد فرسان اليهود في خيبر فلما ضربه، قدر الله أن السيف عاد عليه بالخطأ، فضربه ضربة في مقتل فقتل بسيفه خطأ بعد أن ضرب الفارس. نعم.
قال: فكان المسلمون قد شكوا فيه وقالوا: إنما قتله سلاحه! حتى سأل سلمة بن الاكوع وهو ابن أخيه، النبي عليه الصلاه والسلام. فقال عليه الصلاة والسلام: «إنه لشهيد» وصلى عليه المسلمون. نعم.
قال: وحدثني من لا أتهم عن عطاء بن أبي مروان الأسلمي، عن أبيه، عن أبي معتب بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أشرف على خيبر قال لأصحابه وأنا فيهم: «قفوا». ثم قال: «اللهم رب السماوات وما أظلن، ورب الأراضين وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما أذرن، فإنا نسألنا من خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها، ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها، أقدم باسم الله». هذا الدعاء نسميه دعاء دخول القرية، هذا أصبح سنة إذا دخل الإنسان قرية -أي قرية تدخلها- هذا هو دعاء دخول القرى، قاله النبي صلى الله عليه وسلم في دخوله إلى خيبر. نعم قال: وكان يقولها لكل قرية دخلها، شايفين؟ كان يقول لكل قرية هذا الدعاء تقول.
قال: وحدثني من لا أتهم عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا قوماً لم يغر عليهم حتى يصبح، فإن سمع أذاناً أمسك، وإن لم يسمع أذاناً أغار. نعم النبي عليه الصلاة والسلام إذا كان يريد الإغارة على قوم -طبعاً الإغارة على قوم هو يعرف أن الحجة قائمة عليهم، ننتبه على هذا، يعني إذا قوم أصلاً هم لا يعرفون شيئاً عن الإسلام لا، النبي عليه الصلاة والسلام يدعوهم يقيم حجة عليهم- لكن إذا أراد أن يغزو أو يغير غارة على قوم هو يعرف أن الإسلام وصله كحال كثير من جزيرة العرب، فكان عليه الصلاة والسلام يدنو من القرية لا يغير حتى يصبح حتى ينظر أذان الفجر، فإن سمع أذاناً في القرية عرف أنهم مسلمون فلم يقاتل، وأما إن لم يسمع أذاناً أبداً في أي أرجائها عرف أن هؤلاء ليسوا بمسلمين فأغار عليهم، هذا من باب التأكد وزيادة التوثق لقرية هو يعلم أن الحجة قامت عليهم سابقاً.
نعم قال: فنزلنا خيبر ليلاً، فبات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا أصبح لم يسمع أذاناً فركب وركبنا معه، وركبت خلف أبي طلحة، وإن قدمي لتمس قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم. واستقبلنا عمال خيبر غادين وقد خرجوا بمساحهم ومكاتبهم. نعم النبي عليه الصلاة والسلام فاجأ أهل خيبر، أهل خيبر استيقظوا الصباح، طبعاً خيبر هي منطقة كانت مزارع، كانت منطقة مزارع، فالنبي صلى الله عليه وسلم فاجأهم في الصباح وكانوا العمال مستيقظين في الصباح وماخذين المجرفة والمعول وطالعين على المزارع يريدون العمل، فانصدموا بجيش محمد صلى الله عليه وسلم أمامهم.
نعم قال: فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم والجيش قالوا: محمد والخميس معه! فالخميس اللي هو الجيش. الخميس ما هو؟ محمد والخميس أصبح محمد والخميس. نعم قال: فأدبروا هراباً، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين». حدثنا هارون عن حميد عن أنس بمثله. وروينا عن أبي صواف بإسناد عن أنس بن مالك عن أبي طلحة قال: لما أشرف رسول الله صلى الله عليه وسلم على خيبر وجد اليهود وهم في عملهم معهم مساحي -يعني مجارف ومعاول- نعم قال: فقالوا: محمد الخميس! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خيبر، إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين».
رجع إلى الأول: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج من المدينة إلى خيبر سلك على عصر، فبني له فيها مسجد. عصر هذا الجبل، اسم جبل. نعم قال: ثم على الصهباء، ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بجيشه حتى نزل بواد يقال له الرجيع فنزل بينه وبين غطفان، ليحول بينهم وبين أن يمدوا أهل خيبر. جميل، إذن النبي عليه الصلاة والسلام منتبه نزل في هذه المنطقة وهي منطقة بالمنتصف بين خيبر وغطفان، حتى تستطيع قبيلة غطفان أن تساعد يهود خيبر وتمدهم بجند من عندها.
نعم قال: وكانوا لهم مظاهرين على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فبلغني أن غطفان لما سمعت بمنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر جمعوا ثم خرجوا ليظهروا اليهود عليه، حتى إذا ساروا منقلاً سمعوا خلفهم في أموالهم وأهلهم حسّاً، ظنوا أن القوم قد خلفوا إليهم فرجعوا إلى أقوامهم فأقاموا في أهلهم وأموالهم، مخل... يعني ظنوا أن النبي عليه الصلاة والسلام غار عليهم من الخلف، فقالوا خلونا في غطفان عاد يهود يدبروا حالهم.
نعم قال: وخلوا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين خيبر، وتدنى رسول الله... وهذه كلها إخوان تدابير الله، يعني هذا الذي عليك أن تفهم أنه كيف غطفان جمعت من أجل أن تنصر اليهود ثم جعلهم الله عز وجل يشعرون بالخوف على أهلهم وذراريهم، يعني هناك مشاعر من الخوف والقلق عند الأعداء، هذه مشاعر هي التي مشاعر يورثها الله عز وجل لهم وينصر بها المسلمين، فدائماً لابد بعد أن تأخذ بالأسباب أن تؤمن أن الله عز وجل قادر على أن يهيئ لك الأمور بشكل أنت لا تعرفه، لكن المهم أن تأخذ بالأسباب والحسابات قدر المستطاع.
نعم قال: وتدنى رسول الله صلى الله عليه وسلم الأموال يأخذها مالاً مالاً ويفتحها حصناً حصناً، فكان أول حصونهم افتتح حصن ناعم. خيبر كانت عبارة عن مجموعة من الحصون ليست حصناً واحداً، مجموعة كما قلنا من الأراضي الزراعية والحصون المتوالية، فبدأ النبي صلى الله عليه وسلم يغير عليها مزرعة حصناً حصناً ويفتح الحصن بعد الحصن.
نعم قال: وعنده قتل محمود بن مسلمة، ألقيت عليه منه... نعم أول حصن افتتح حصن ناعم، اسمه الحصن إيش؟ ناعم. واستشهد عند هذا الحصن الصحابي الجليل محمود بن مسلمة -أخو محمد، محمود- ألقيت عليه رحى. الرحى هي التي كانوا يطحنون عليها القمح والدقيق وما شابه ذلك، أحد اليهود ألقى عليه من على الحصن رحى، طبعاً رحى عبارة عن صخرة ضخمة، فاستشهد رضي الله عنه.
وذكر بإسناده عن ابن عمر قال: جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن اليهود قتلوا اخي. فقال: «ادفع الراية إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، فيفتح الله عز وجل عليه فيمكنه الله من قاتل أخيك». فبعث إلى علي رضي الله عنه فعقد له اللواء فقال: يا رسول الله إني أرمد كما ترى! قال: وكان يومئذ أرمد، فتفل في عينيه. قال علي رضي الله عنه: الرمد يعني شيء من التهاب في العينين أو ما شابه بذلك. نعم قال: قال علي رضي الله عنه: فما رمدت بعد يومئذ إلى أن مات علي بن أبي طالب، ما أصاب عينه ضرر! هذه معجزة من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم.
قال العوام: فحدثني جبلة بن سحيم، جبلة بن صهيب من أححب بن ثابت عن ابن عمر قال: فمضى ذلك الوجه فما تتام آخرنا حتى فتح الله على أولياء الله، فمضى علي في هذا الطريق في فتح حصون خيبر حتى فتح الله عليه يعني لم يقف حتى انتهت كل خيبر في يده.
قال: فأخذ علي رضي الله عنه قاتل الأنصاري فدفعه إلى أخيه فقتله، وهذا مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنني سأعطي الراية إلى من يأتي لك بقتل أخيك». مش أخو محمود بن مسلمة راح على النبي عليه الصلاة والسلام وقال: يا رسول الله قتل اخي. قال: «يعطين الراية غداً من يأتي لك بثأر أخيك». وفعلاً علي بن أبي طالب أتى باليهودي الذي ألقى الرحى، أتى باليهودي الذي ألقى الرحى وسلمه إلى أخي محمود بن مسلمة فقتله.
نعم قال: الرجل الأنصاري هو محمد بن مسلمة، لأنه أخوه مش محمد، مسلم أخو.
قال: روينا في المعجم الصغير للطبراني بإسناده عن جابر بن عبد الله قال: لما كان يوم خيبر بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً فجب... فجاء محمد بن مسلمة وقال: يا رسول الله لم أرَك اليوم قط قتل محمود بن مسلمة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية».
ما معنى بعث النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً فجب؟ يعني كان النبي صلى الله عليه وسلم ودّع أحد القيادات أنه يفتح الحصون، كان هذا الرجل يعني جبون، يعني ما تشجع كثير، ما كان بشجاعة علي بن أبي طالب، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا أعطي من الراية غداً رجلاً أقوى يكون من هذا الصحابي الأول الذي أعطاه الإمرة.
نعم قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية، فإنكم لا تدرون ما تبتلون به منهم». وهذا إخوان منهج عام أن الإنسان لا يتمنى لقاء العدو، أنك لا تعرف هل تثبت أو تفتن تحت ظلال السيوف! ترى الإنسان بعض الإنسان يكون متحمس وكذا وإذا فتحت الطرق وأنا ساذهب ترى لا تتمنى لقاء...
العدو هذا منهج النبي عليه الصلاة والسلام. نعم، الإنسان يحب أن ينصر الإسلام، ويحب أن يكون له سهم، ويحب الجهاد والشهادة في سبيل الله، لكن منهج النبي عليه الصلاة والسلام يقول لك: دع الله يختار لك، دع الله يختار لك. طبعا هذا الكلام إذا لم يجب عليك أن تقاتل الآن عينا، يعني الآن إذا هجم على بلدك وما فيش أصلا معك مساحة إلا أن تقاتل. لكن الكلام إذا العدو بعيد عنك، يعني هو مش بلشان فيك وأنت مش بلشان فيه، لا تتمنى لقاءه، أما إذا هو العدو هجم عليك وأصبح فوق رأسك وأصلا هو الآن ما عاد في تمني، الآن أصبح واقعا أنك ستدافع عن نفسك وعن بلاد الإسلام. نعم، قال: «فإنكم لا تدرون ما تبتلون به منهم، فاذا لقيتموهم فقولوا: اللهم أنت ربنا وربهم، ونواصينا وناصيتك بيدك، وإنما تقتلهم أنت، ثم الزموا الأرض جلوسا، فإذا غشوك فانهضوا وكبروا». نعم.
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأبعثن غدا رجلا يحب الله ورسوله». ثم الزموا الأرض جلوسا، مثل ما كانوا جالسِينَ في غزوة بدر، يعني أنت تكون مستعد وجالس، فإذا غشوك هجموا، يعني خلاص، إنهض، هذا المراد. نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأبعثن غدا رجلا يحب الله ورسوله، يحبه الله ورسوله، لا يولي الدبر». فلما كان من الغد بعث عليا، وهو أرمد شديد الرمد، فقال سر. فقال يا رسول الله ما أبصر موضع قدمي، فتفل في عينيه، وعقد له اللواء، ودفع إليه الراية، فقال علي: على ما أقاتل يا رسول الله؟ قال: «على أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإذا فعلوا ذلك فقد حقنوا دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله تعالى». إلا بحقها أو حقها؛ الزاني المحصن، ومن قتل نفسا متعمدا فانه يقتص منه، والمرتد، هذا هو تحقن دماؤهم إلا بحقها. نعم.
قال: رجع إلى الأول، ثم القموص حصن حصن بني أبي الحقيق. طيب، إذا أول حصن افتتحنا ايش هو يا شيخ حذيفه؟ الآن الحصن الثاني تم افتتاح حصن اسمه حصن القاموس، وهذا هو الحصن الذي كان فيه أولاد أبي الحقيق، أبو الحقيق طبعا تم قتله سابقا في سرية إذا تذكر، سلام، أولاده هم الذين كانوا مسؤولين عن هذا الحصن. نعم، قال: وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم سبايا؛ منهم صفية بنت حييي بن أخطب وكانت عند كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق وبنت عم لها. الآن، من كان في هذا الحصن الثاني؟ أم المؤمنين صفية بنت حييي بن أخطب، تخيل حييي بن أخطب أحد قيادات اليهود الكبار، طبعا هذا قتل وين قتل؟ حييي بن أخطب، النظير. لا، يلا تذكروا، أين قتل حييي بن أخطب؟ أحسنت، ليس في النظير، وين؟ قريظة. مش هو الذي ذهب تبع قريظة وقاله اغدر، وإذا حصل لكم قتل سأدخل معك؟ قلنا صار له، فلما النبي صلى الله عليه وسلم حاصر قريظة ونزلوا على حكم سعد بن معاذ وحكم أن يقتلوا، كان حييي بن أخطب موجود، حييي بن أخطب يعني فعلا هنا كان صادقا مع الرجل فدخل معهم وقتل معهم، ابنته كانت موجودة، أين ابنة حييي بن أخطب؟ وهي صفية الله يرضى عنها، كانت موجودة في خيبر. النبي عليه الصلاة والسلام لما فتح هذا الحصن، وقعت وقعت بين يديه، يعني وقعت في ضمن سبايا اليهود الذين تم أخذهم، وكانت هي عند من؟ يعني كانت زوجة من؟ كانت زوجة كنانة ابن الربيع بن أبي الحقيق، هي كانت زوجة هذا اليهودي تمام، هذا معنى وكانت عنده، يعني كانت زوجة. نعم.
قال: فأصفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية لنفسه وجعلها عند أم سليم حتى اعتدت وأسلمت. نعم، فصفى النبي صلى الله عليه وسلم أخذها وتركها عند أم سليم، أخذها لتكون له، اعتدت، وتعرفون أن الأمة إذا أخذت فإنها تعتد بحيض، لابد أن تعتد بحيض، هكذا هو الحكم الفقهي المتعلق بهذه المسائل، فاعتدت بحيض وأسلمت، نعم رضي الله عنها. قال: ثم أعتقها وتزوجها. ثم بعد ذلك النبي عليه الصلاة والسلام لم يبقيها، أعتق سيدتنا صفية فأصبحت حرة وتزوجها، وهي أم من أمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنها. نعم، قال: وجعل عتقها صداقها. واختلف... نعم، يعني هل أعطاها مهرا أم جعل المهر هو نفس عملية الاعتاق؟ جعل مهرها هو الاعتاق، ايش تريد أعظم من هذا؟ يعني ما لم يجعل المهر مالا، جعل المهر ما هو هو نفس الاعتاق، وهذا اعظم من المال أصلا بالنسبة للإنسان. نعم، قال: واختلف الفقهاء في هذه المسألة، فمنهم من جعل ذلك خصوصا خصوصا له عليه الصلاة والسلام، كما خص بالموهوبة، وبأنه لمن شاء من أمته. يعني هل جعل الاعتاق صداق، هل هذا خاص بالنبي عليه الصلاة والسلام أم هو حكم عام؟ هل هو من الخصائص؟ احنا اخذنا في السيرة في شيء اسمه الخصائص، أم هو عام أنه أي انسان عنده أمة فأعتق يجوز أن يجعل نفس العتق صداقا ولا يحتاج إلى مهر مالي؟ في خلاف بين القوم.
طيب، قال: وكان دحية بن خليفة الكلبي قد سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية، فلما اصطفاها لنفسه أعطاه ابنتي عمها. نعم، النبي عليه الصلاة والسلام ما أعطاه صفية، أعطاه ابنتي عم لها، هم كانوا معها. طبعا هنا النبي عليه الصلاة والسلام، أعود فاقول كان بإمكانه صلى الله عليه وسلم أن يتزوج من النساء البكر ما شاء، لكن هذه الزواجات التي كان يعقدها صلى الله عليه وسلم وما يسمى بالمفهوم المعاصر هي زواجات سياسية، زواجات ايش؟ سياسية، وهذا يفعله دائما الزعماء والقيادات، يعني حتى هو معروف الزعامات والقيادات، الزواجات بينهم من أجل تثبيت علاقات معينة، فالنبي عليه الصلاة والسلام صفية الآن بنت قائد أحد أعظم قادات اليهود، صفية بنت أحد أعظم قادات اليهود وهو حييي بن أخطب، فزواج منها هو سبب أو لعله يكون سببا في إقناع كثير من اليهود أن يدخلوا في دين الإسلام، أي النبي عليه الصلاة والسلام تزوج منكم، تزوج منكم، تخيل تزوج من اليهود طبعا هي ابنة اليهودي، هو تزوج منهم وتزوج بنت زعيم وقائد لهم، بالتالي النبي عليه الصلاة والسلام كان كثيرا ما يفعل هذا الأمور من باب مصالح، حتى يعني يري كثير من اليهود أننا ما عندنا مشكلة معكم كجنس بشري، هل هناك مشكلة مع اليهود كجنس بشري؟
لا، حين أنا أتزوج منكم، بالتالي هذا داع لمن في قلبه خير أن يسارع إلى الإسلام أيضا، مثل هذه الزواجات ماذا مر مع الزواج من بنات القيادات؟ جويرية، أحسنت، لما أغار على بني المصطلق، النبي عليه الصلاة والسلام اخذ جويرية وأعتق وتزوجها، وكان هذا أيضا زواج له برقة على كل قومها وكان سببا باعتاق قومها بعد ذلك، هذه الزواجات مهمة جدا، وهكذا يفعل القائد العظيم الذي يريد أن يربط علاقات مع فئات عديدة في المجتمع. ولذلك حتى لما تنظر في سير القيادات، محمود عماد الدين زنكي ومحمود الدين زنكي، في كثير من زواجاتهم اقرأوا في سيرهم، كانت زواجات سياسية بامتياز في كثير منها لتثبيت علاقات مع حكام دمشق وغيرها من المناطق التي حولهم، جيد أن تقرا في هذا الموضوع لتفهم أن سبحان الله الزواج له دور كبير في تخفيف الحروب، في إسلام الشعوب، في تحقيق كثير من المصالح من خلال هذه السياسة التي اتبعت. نعم.
قال: وقيل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهبها له ثم ابتاعها منه بسبعة أروس. وفشت السبايا من خيبر في المسلمين وأكل... وقيل كان النبي عليه الصلاة والسلام وهب صفية لدحية بن خليفة الكلبي ثم عاد فاشتراها منه وأعطاه مقابلها سبعة رؤوس، يعني سبعة سبايا مقابل صفية رضي الله تعالى عنها، رؤوس السبايا. نعم، قال: وفشت السبايا من خيبر في المسلمين، وأكل المسلمون لحوم الحمر، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس عن إتيان الحبالى من النساء وأكل الحمار الأهلي وأكل... نعم، إذا أكل المسلمون لحوم الحمر ثم نهاهم النبي، الحمر الأهلي. الآن في خيبر نزل تحريم أكل الحمر الأهلية، المسلمون والمشهور أنهم لم ياكلوها، وإنما طبخوها، المشهور أنهم لم ياكلوها طبخوا الحمر الأهلي في أثناء الطبخ وبعد أن غرت بها القدور، أتى إليهم النبي صلى الله عليه وسلم فأمرهم أن يقلبوا القدور، ونادى المنادي أن لا تأكلوا من لحوم الحمر الأهلية شيئا، هذا نزل تحريم أكل الحمار الأهلي. طيب، الحمار الأهلي هو الحمار اللي بيعيش بيننا، أما الحمار الوحشي المخطط هذا يجوز أكله الذي يكون في الغابات أيضا.
ونهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن إتيان الحبالى من النساء، كما قلنا في الإسلام في الإسلام هذا مسائل فقهية، إذا كان هناك سبي من الإماء، إذا كانت هذه الأمة التي سبيت حامل لا يجوز أبدا الاقتراب منها حتى تضع حملها، أما إذا كانت غير حامل فإنها يجب أن تعتد بماذا؟ بحيض. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال للصحابه هؤلاء السبايا لا يجوز أن تؤتى إداهن من الحوامل حتى تضع حملها، فأحكام السبي في الإسلام أحكام مضبوطة بالمعايير الشرعية. نعم، قال: وأكل كل ذي ناب من السباع وبيع المغانم حتى تقسم، وأن لا يصيب أحد امرأة من السبي حتى يستبرئها، ولا يركب دابة... كذلك نهاهم إذا عن أكل الحمار الأهلي، نهاهم أيضا عن أكل كل ذي ناب من السباع كالأسد والفهد والكلب وما شابه ذلك، نهاهم أيضا عن بيع المغانم حتى تقسم. تمام، طبعا احنا في الفقه اخذنا في عند مذهب الحنابلة أن الغنيمة كيف متى تملك يا شيخ في باب الجهاد؟ ماذا قال الغنيمة عندنا متى تملك؟ مر معنا كتاب الجهاد، تملك بالاستيلاء عليها، لكن لا يجوز أن تبيع حصتك من الغنيمة حتى تقسم، يعني الآن إذا المسلمون غنموا غنيمة، اصبحت ملكا للجيش الإسلامي، طب أنت يا شيخ كنت مع جيش إسلامي وغنيمت غنيمة، بمجرد الاستيلاء عليه اصبحت ملكا لكم كجيش، هل لك أن تبيع حصتك من الغنيمة لشخص تقول له اسمع ترى أنا لي حصة في الغنيمة، لسه الغنيمة ما قسمت بس أنا رح أبيعك حصتي من الآن، هل يجوز أن تبيع حصتك من الغنيمة قبل أن تصل إليك؟
لا، صحيح، أنت لك ملك في الغنيمة على الشيوع، أنت تملك منها على الشيوع، لكن لا يجوز أن تبيع ملكك منها تأتي إلى شخص تقول خلص شو رأيك أبيعك حصتي من الغنيمة لسه ما قسمت بس بدي أبيعك اياها وأنت خذها يلا ادفع لي 2000 دينار والسلام عليكم؟ ما يجوز حتى تقسم وتدخل الغنيمة أو نصيبك من الغنيمة يقع في يدك، إذا أصبح نصيبك من الغنيمة في يدك الآن بتبيع، وإن كان لك فيها قبل ذلك ملك على الشيوع.
تفضل، هل هذا لأنه يعني الغنيمة ممكن تاتيك مختلفة، ممكن تعطيك سبية، ممكن تعطيك في جهالة؟ أحسنت، لأن هي في جهالة، في جهالة، فلا تقول له والله بدي أبيعك نصيب من الغنيمة، طب ايش رح يطلع نصيبك من الغنيمة؟ ممكن يطلع كذا، ممكن يطلع كذا، ممكن يطلع كذا، ففي نوع من الجهاله والغرر الذي يفسد العقد. نعم، قال: ولا يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا أعجف وردها فيه، ولا يلبس ثوبا من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه. نعم، يعني لا يجوز لأحد من المسلمين أن ينتفع بشيء من الغنيمة قبل أن تقسم، يعني الآن الغنيمة جمعت في مكان معين، ما بنفع يجي واحد بقول أنا بس بدي أنتفع بدابة منها خلال فترة إلى أن تقسمها يا رسول الله، أنا بدي أنتفع بدابة منها، طب أنت يمكن تنتفع بدابة منها انتفاعا يؤدي إلى إهلاكها، تمام، يعني كيف مثلا تكون الغنيمة سيارات قبل ما تقسم الغنيمة، إذا واحد على أمير الجيش قال أنا بس بدي أخذ السيارة أطلع فيها كم مشوار وأقضي أغراضي، بيرروح بيطلع وبيدزل وبوصل عقبة وبيرجع على السعودية فيرد السيارة بعد ذلك إلى الغنيمة وقد أهلكت تماما. قال عليه الصلاة والسلام: «ولا يركب دابة من فيء المسلمين»، ما تركب دابة ليست لك تستعيرها ثم تردها إلى بيت المال أو إلى الغنيمة وقد انهكت هذه، بعد أن تقسم خلاص استئجرها من شئت، لكن قبل القسمة أن تستعير دابة، أن تلبس ثوبا من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه، يعني حتى إذا الثوب أنهك ارجعه إلى الغنيمة أو إلى الفيء، لا يجوز. نعم.
قال: وأن يبيع أو يبتاع تبر الذهب بالذهب العين، وتبر الفضة بالورق العين، وقال: ابتاعوا تبر الذهب بالورق العين وتبر الفضة بالذهب العين، وأن يبيع أو يبتاع... نعم، لأنه الآن فرق بين الذهب بعد أن يضرب والذهب قبل أن يضرب، لأن هناك بتكون يعني كمية الذهب قبل أن تضرب ليست لا تكون منضبطة كما بعد أن تضرب، فنهاهم أن يبتاع الذهب تبرا بالذهب العين ونهاهم أن يبتاع الفضة تبرا بالورق العين، الورق ونفس الفضة، ليه؟ لأنه هنا الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل يصعب أن نميز، بسبب ماذا؟ بسبب يعني أن لما يكون تبر ليس كما يكون عينا، فقال لهم: الذهب بالذهب التبر بالععين لا يجوز بيعه، بدكم تبيعوا بيعوا تبر ذهب بفضة فيش مشكلة لأن الجهل بالتساوي هناك مغتفر صحيح، بالنسبة إذا ذهب وفضة يجوز التففاضل، فلذلك ماذا قال؟ ابتاعوا تبر الذهب بالورق العين فيش مشكلة، وكذلك تبر الفضة بالذهب العين فيش مشكلة لأن الذهب...
والفضة جنسان مختلفان فيجوز التفاضل بينهما. أما ذهب بذهب، وهذا تبر وهذا عين؛ لا يصلح، لأنه في هناك سيكون مئة بالمئة جهل بالتساوي يؤدي إلى تفاضل، وهذا لا يجوز في الأموال الربوية.
قالوا: فيه نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل الثوم، وعن متعة أكل الثوم إخواني يعني يحتاج أن ينظر ماذا قصد هنا بالنهي عن أكل الثوم؟ لأنه الأصل أنه مباح، وإنما كان النبي عليه الصلاة لا يأكله لأنه كان يعاف ريحه. فقضية النهي عن أكل الثوم ورد فيه حديث، لكن الحديث فيما أعلم أنه مدخول في صحته، حديث النهي عن أكل الثوم مدخول في صحته.
أما متعة النساء نكاح المتعة؛ نكاح المتعة رخص فيه فترة ثم نهي عنه، ثم رخص فيه مرة أخرى ثم نهي عنه. فالنبي صلى الله عليه وسلم رخص فيه فترة، ثم نهى عن متعة النساء في خيبر.
ورخص في لحوم الخيل، أنعم أذن لهم أن يأكلوا لحوم الخيل؛ فالخيل يجوز أن يؤكل لحمه. وقسم للفارس سهماً، وفرس سهماً. قال: فسره نافع فقال: إذا كان مع الفارس فرس فله ثلاثة أسهم، وإن لم يكن فله سهم. يعني الراجل سلاح المشاة يأخذون سهماً، وسلاح الخيالة يأخذون كم؟ ثلاثة أسهم؛ سهمان للفرس وسهم للفارس. طبعا هذا قال الفقهاء الحنابله إذا كان والجمهور إذا كان خيلاً عربياً، أما إذا كان خيلاً هجيناً فإن سهماً للفارس وسهم للفرس.
نعم قال: قال ابن إسحاق: ثم جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتدنى الحصون والأموال. فحدثني عبد الله بن أبي بكر أنه حدثه بعض أسلم أن بني سهم من أسلم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله، والله لقد جهدنا وما بأيدينا من شيء. فلم يجدوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً يعطيهم إياه. فقال: «اللهم إنك قد عرفت حالهم، وإن ليست بهم قوة، وليس بيدي شيء أعطيهم إياه، فافتح عليهم أعظم حصونها عنهم غناءً، وأكثرهم طعاماً وودكاً». نعم، قال: فغدا الناس ففتح الله عليهم حصن الصعب بن معاذ، وما بخيبر حصن أكثر طعاماً وودكاً منه. فلما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم من حصونهم ما فتح -هذا الحصن أيضاً مما افتتحه في خيبر حصن الصعب بن معاذ-.
نعم قال: وكان آخر حصون أهل خيبر افتتاحه قال: ما افتتح وحاز من الأموال ما حاز؛ انتهوا إلى حصنيه الوطيح والسلالم. نعم، آخر الحصنين حصن الوطيح وحصن السلالم أيضاً، وكان آخر حصون أهل خيبر. نعم، قال: فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعة عشر ليلة. نعم، هذان الحصنان كانا محصنين درجة عالية جداً، ما كان فتحهما بالساهل، أخذ فترة؛ فحاصرها النبي صلى الله عليه وسلم بضعة عشر ليلة. نعم، قال: قال ابن هشام: وكان شعار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر: «أمت، أمت». نعم، قال: أمت أمت يعني اقتل اقتل.
نعم، قال: قال ابن إسحاق: فحدثني عبد الله بن سهل بن عبد الرحمن بن أخ بني حارثة عن جابر بن عبد الله قال: خرج مرحب اليهودي من حصنهم قد جمع سلاحه يرتجز وهو يقول: قد علمت خيبر... قلت لك مرحب هو أحد قيادات اليهود أو فرسان اليهود الكبار. قال وهو يقول: قد علمت خيبر أني مرحب، شاك السلاح بطل مجرب. شاك السلاح يعني الذي يحمل السلاح ويرفعه. نعم، قال في أبيات هو يقول: من يبارز؟ فأجابه كعب بن مالك: قد علمت خيبر أني كعب، مفرج الغم جريء صلب في أبيات. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لي بهذا؟» فقال محمد بن مسلمة: أنا له يا رسول الله، أنا والله الموتور الثائر، قتل أخي بالأمس. قال اللي هو أخوه محمود بن مسلمة. نعم، فالموتور يعني المقطوع؛ قطع الموتور من الذي وتر، هو الذي قتل أحد أهله. فقال: يا رسول الله، أنا والله الموتور يعني أنا الذي عندي ثار وقطع لي جزء من أهلي -يقصد أخاه-. قال وضربه محمد بن مسلمة حتى قتله.
ثم خرج بعد مرحب أخوه ياسر يقول فمحمد بن مسلمة خرج إلى مرحب فقتل مرحب. نعم، قال: فزعم هشام بن عروة أن الزبير بن العوام خرج إلى ياسر، فقالت له أمه صفية بنت عبد المطلب: يقتل ابني يا رسول الله؟ قال: «بل ابنك يقتله إن شاء الله». نعم، الآن لما خرج ياسر أخو مرحب؛ ياسر خرج بعد ذلك، فالنبي عليه الصلاة والسلام فيما روي أنه انتدب له الزبير بن العوام. من هي أم الزبير؟ عمه النبي عليه الصلاة والسلام سيدتنا صفية بنت عبد المطلب. صفية قبل ما قالت يا رسول الله يموت ابني، يعني طبعا بمعرفتها أن النبي صلى الله عليه وسلم يعرف قد يعني قد ياتيه شيء من الغيب. فقال: «لا، ابنك لن يموت، بل ابنك يقتله إن شاء الله» يعني أم خائفة على ابنها وهذا شيء متصور. نعم، قال: فخرج الزبير فالتقي فقتله الزبير. هذه رواية ابن إسحاق في قتل مرحب، وروينا في الصحيح من حديث سلمة بن الأكوع عن علي بن أبي طالب قتله.
وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أباک برأيته إلى بعض حصون خيبر فقاتل ورجع ولم يكن فتح، وقد جهد -يعني تعب وبذل جهده قدر المستطاع-. نعم، قال: ثم بعث للغد عمر بن الخطاب فقاتل ورجع ولم يكن فتح، وقد جهد. فقال عليه الصلاة والسلام: «لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله، يفتح الله على يديه، ليس بفرار». فدعا علياً وهو أرمد، فتفل في عينيه ثم قال: «خذ هذه الراية فامض بها حتى يفتح الله عليك». فخرج بها يهرول حتى ركزها في رضم من حجارة تحت الحصن. فأطلع إليه يهودي من رأس الحصن فقال: من أنت؟ قال: علي بن أبو طالب. قال يقول اليهودي: علوتم وما أنزل الله على موسى -يعني هذا قسم؛ اه والله علوتم علينا، أقسم بالذي أنزل التوراة على موسى-. يعني قال كانوا يجدون في كتبهم أن الذي يفتح خيبر رجل اسمه علي، هكذا قيل، كان في كتبهم يجدون في كتبهم أن هناك من سيفتح حصونهم رجل اسمه علي، فلما قال ما اسمك؟ قال علي. قال: علوتم؛ معناته هو هذا. نعم، قال أو كما قال، فما رجع حتى فتح الله عليه.
قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن حسن عن بعض أهله عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: خرجنا مع علي حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم برأيته، فلما دنا من حصن خرج إليه أهله فقاتلهم، فضربه رجل من يهود فطرح ترسه من يده. فتناول علي باباً كان عند الحصن فترس به عن نفسه. فطبعاً هذه من القصص التي يعني البعض أنكرها والبعض قال يمكن أن تكون صحيحه، قيل إن علي بن أبي طالب كان في يده ترس، فلما دخل على اليهودي ضرب ترس علي فسقط ترس علي، فيروى أن علي مسك باب الحصن كله وجعله ترس. طبعا لما تقول باب الحصن تتكلم شي أنت عن وزن، مش عارف يعني ثلاثمائة كيلو، أو تعرف ما معنى أن تأخذ باب الحصن؟ ترون في القصص والأفلام كيف يكون باب الحصن ضخماً. فقيل إن علي تناول باب الحصن، البعض قال هذه كرامة، يعني هذا شيء خارق للعاده، إلى هذا ملك سانده حتى أخذ باب الحصن ليكون ترس بين يديه، عرفت؟ لأن هي ليست حالة طبيعية بشكل عام. نعم، قال: فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله عليه، ثم ألقاه من يده حين فرغ. فلقد رايتني في نفر سبعة أنث منهم نجهد على أن نقلب ذلك الباب فما نقلبه. لاحظ يعني احنا سبعة صحابة حاولوا يقلبوا الباب بس يقلبوه، ما استطاعوا يقلبوا الباب الذي كان ترس في يد علي بن أبي طالب. لذلك قلت إن صح هذا فهذه من كراماته، إن صح هذا فهذه من كراماته.
نعم، قال: وحاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر في حصن الوطيح والسلالم، حتى إذا أيقنوا بالهلكة سألوه أن يسيرهم وأن يحقن لهم دماءهم ففعل. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حاز الأموال كلها الشق ونطاة والكتيبة وجميع حصونهم إلا ما كان من ذينك الحصنين. فلما نزل أهل خيبر على ذلك سألوه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعاملهم في الأموال على النصف.
نعم، بعد أن طال الحصار عليهم قرروا أن ينزلوا ويفاوضوا النبي عليه الصلاة والسلام. النبي عليه الصلاة والسلام يعني ايش كانت طبيعة المفاوضات؟ أنه يا رسول الله يا محمد عليه الصلاة والسلام، خلاص أنت امتلكت خيبر، لكن ما رأيك؟ احنا أهل خيبر نعرف الزراعة ونعرف كيف نحرث، وأنت وأصحابك لستم متفرغين لتقيم في خيبر لتزرع وتحرث، فأيش رايكم إنكم أن تجعلون في هذه الأراضي نخدمكم نزرعها لكم نحرثها لكم وتكون بيننا مناصفة؟ الآن خيبر خلاص ملك لك لكن أبقينا فيها ناخذ نصف الثمار ولك نصف الثمار.
فالنبي عليه الصلاة والسلام رأى أن هذا من السياسة الشرعية بمكان، وفعلاً النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة ما كان عندهم وقت ليقيموا في خيبر زراعة وتحصيل. وأنا في النهاية كدولة مسلمة أريد مورداً مالياً مستمراً؛ فرأى أن من المصلحة الموافقة على هذا الشرط. فامتلك خيبر كامله صلى الله عليه وسلم وأعطاها لليهود أن يزرعوا ويكون الثمار مناصفة، لكن اشترط على اليهود: متى نطلب منكم أن تغادروا خيبر ستغادرون. قال لهم هذا يعني هي ملك لنا، ومتى طلبنا منكم مغادرتها ستغادرون. وفعلاً في خلافة عمر بن الخطاب؛ عمر بن الخطاب قال لهم يعني اذهبوا باتجاه الشام، وأمرهم أن يغادروا خيبر وفعلاً أجبروا على مغادرتها في زمن عمر بن الخطاب.
نعم، قال: وقالوا نحن أعلم بها منكم وأعمر لها، فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النصف على: أنا إذا شئنا أن نخرجكم أخرجناكم. نعم، قال: وقد اختلف الناس في فتحها كيف كان؟ فروينا من طريق أبي داود أن إسماعيل بن إبراهيم حدثهم عن عبد الملك بن عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا خيبر فاصابها عنوة فجمع السبي. وروينا عن ابن إسحاق قال: سالت ابن شهاب فأخبرني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم افتح خيبر عنوة بعد القتال. وروينا من طريق السجستاني عن ابن شهاب قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم افتتح خيبر عنوة بعد القتال، ونزل من نزل من أهلها على الجلاء بعد القتال. قال أبو عمر: هذا هو الصحيح في أرض خيبر أنها كانت عنوة كلها مغلوباً عليها، بخلاف فدك؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم جميع أرضها على الغانمين لها المجفين عليها بالخيل والركاب وهم أهل الحديبية.
ولم يختلف العلماء أن أرض خيبر مقسومة، وإنما اختلفوا هل تقسم الأرض إذا غنمت البلاد أو توقف؟ فقال الكوفيون: الإمام مخير بين قسمتها كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأرض خيبر. يعني الصحيح أن خيبر فتحت عنوة، لأنه بتعرفوا فرق بين طريقة الأراضي؛ هناك أراضي تفتح صلحاً، وهناك الأراضي تفتح عنوة بالسلاح. خيبر ضمن المعطيات التي اخذناها قبل شوي؛ نعم واضح أن ثمانين بالمئة منها على الأقل فتحت بماذا؟ بالسلاح. وكان في أصلاً سبي وكان في كذا، بعد حصن بعد حصن حصن بعد حصن، وإنما تم المفاوضة على آخر حصنين؛ تمت المفاوضة والصلح على آخر حصنين وإلا جلها كان مفتوحاً بماذا؟ بالسلاح.
طيب قال: فقال الكوفيون: الإمام مخير بين قسمتها كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأرض.. وهذا كذلك، وهذا أيضاً موقف الحنابلة. يعني الكوفيون جماعة أبو حنيفة رحمه الله عليه والحنابلة يرون أن الأراضي إذا فتحت هل توزع غنيمة على المقاتلين أم أن الحاكم يوقفها ويضرب عليها خراجاً مستمراً؟ الحنفية والحنابلة يرون أن الإمام مخير وفق المصلحة، هل يوقفها أو يقسمها؟
نعم قال: وقال الشافعي: تقسم الأرض كلها كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، لأن الأرض غنيمة كسائر أموال الكفار. وذهب مالك إلى إيقافها اتباعاً لعمر. الشافعية قالوا ماذا؟ الإمام ليس مخيراً، بل ينبغي أن تقسم. مالك بالعكس قال: الإمام ليس مخيراً، ينبغي أن توقف. فهمتم؟ هناك إذاً من ذهب إلى تخيير الإمام وهم الحنفية والحنابلة. وهناك من ذهب إلى قسمتها وهم الشافعية. وهناك من ذهب إلى وقفها وهم المالكية.
نعم قال: لأن الأرض مخصوصة من سائر الغنيمة بما فعل عمر في جماعة من الصحابه من إيقافها لمن يأتي بعدهم إلى المسلمين. وروى مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر يقول: لولا أن يترك آخر الناس لا شيء لهم، ما افتتح المسلمون قرية إلا قسمتها سهمان كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر سهمان. وهذا يدل على أن أرض خيبر قسمت كلها كلها سهمان كما قال ابن إسحاق. وما فعله عمر بن الخطاب هو ما يسمى عندنا في ماذا؟ بالاستحسان. تذكر الاستحسان الذي اخذناه في أصول الفقه؟ العدول بالمسألة عن نظائرها إما لمصلحة أو أثر. فهنا الأصل في الأراضي التي فتحت عنوة أن تقسم على الجيش مثل سائر الغنائم؛ لو غنموا إبلاً ستقسم، لو غنموا مالاً سيقسم. فالأصل في الأراضي التي تفتح القياس، الأصل يعني القياس أن ماذا؟ أن يتم.
توزيعها غنيمة، لكن عمر عدل عن القياس. عمر عدل عن القياس، ولماذا عدل؟ الآن، الاستحسان له عدة جهات: هناك استحسان بالنص، هناك استحسان بالإجماع، هناك استحسان بالعرف، هناك استحسان بالمصلحة.
الاستحسان هنا استحسان بالمصلحة، وهو نوع من المصالح المرسلة. استحسن عمر بالمصلحة، عدل عن نظائرها لمصلحة رآها تتوافق مع قواعد الشريعة الكلية. والذي يستحسن بالمصلحة يجب أن يكون مجتهداً بمقام عمر بن الخطاب، وليس طالب علم مبتدئاً هو الذي يستحسن بالمصلحة.
نعم، قال: أما من قال إن خيبر كان بعضها صلحاً وبعضها عنوة، فقد وهم وغلط، وإنما دخلت عليه شبهة بالحصين اللذين أسلمها أهلهما في حقن دماءهم، هما آخر حصنين. نعم، قال: فلما لم يكن أهل ذينك الحصنين من الرجال والنساء والذرية مغنومين، ظن أن ذلك صلح، ولعمري إنه في الرجال والنساء والذرية ضرب من الصلح، ولكنهم لم يتركوا أرضهم إلا بالحصار والقتال، فكان حكم أرضه كحكم سائر أرض خيبر.
يعني هل هذا؟ إذاً، النقاش هو في آخر حصنين؛ هل آخر حصنين تم حصارهما يعتبر أيضاً مما فتح عنوة كسائر الحصون، أم آخر حصنين بما أنهم نزلوا على المصالحة يعتبر مما فتح صلحاً؟ هنا ماذا يقول ابن عبد البر؟ هذا الكلام أظن هو تبع لكلام ابن عبد البر، أظن هذا من سيد الناس، فقرة بعدها بحكي بعد قال أبو عمر، إنه هنا هذه الفقرة بعدها يقول: قال أبو عمر، هذا قال من قال؟ قال أبو عمر.
طيب ممكن المهم، ماذا يقول؟ قال: ولعمري إنه في الرجال والنساء والذرية لضرب من الصلح، يعني إحنا إيش يقول الذي يظهر؟ نعم، بالنسبة للرجال والنساء في هذين الحصنين، هم فعلاً كان فيهم نوع من الصلح؛ لأنه لم يتم التعرض لهم والمساس فيهم، لكن حقيقة متى نزلوا على الصلح؟ قال: ولكنهم لم ينزلوا على الصلح إلا بعد شدة الحصار والقتال، فنزلوا رغماً عنهم، فكان هذا نوع من العنوة، يعني هم مش مصالحة من البداية، وإنما ألجأهم إلى المصالحة شدة الحصار الذي فرض عليهم، قال: فكان حكم هذين الحصنين كحكم سائر أراضي خيبر.
هو قلت لك وقع الخلاف في آخر حصنين، قال: كلها عنوة غنيمة مقسومة بين أهلها. وربما شبه على من قال إن نصف خيبر صلح ونصفها عنوة بحديث يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم خيبر نصفين، نصفاً له ونصفاً للمسلمين.
قال أبو عمر: وهذا لو صح لكان معناه أن النصف له مع سائر من وقع في ذلك النصف معه؛ لأنها قسمت على ستة وثلاثين سهماً، ووقع سهم النبي صلى الله عليه وسلم وطائفة معه في ثمانية عشر سهماً، ووقع سائر الناس في باقيها، وكلهم ممن شهد الحديبية ثم خيبر، وليست الحصون التي أسلمها أهلها بعد الحصار والقتال صلحاً، ولو كانت صلحاً لملكها أهلها كما يملك أهل الصلح أرضهم وسائر أموالهم، فالحق في هذا ما قاله ابن إسحاق دون ما قاله موسى بن عقبة وغيره عن شهاب، انتهى ما ذكر أبو عمر.
الان لذلك أنا أظن هذاك الكلام كلامه هو نفسه عرفت، المهم النبي عليه الصلاة والسلام لما أخذ خيبر قسمها كلها ستة وثلاثين سهماً، ثمانية عشر منها أوْقفها يعني له ولي مصالح المسلمين، وثمانية عشر قسمها غنيمة. كل خيبر تم تقسيمها كم سهم؟ ستة وثلاثون سهماً، نص الستة وثلاثين كم؟ ثمانية عشر، هذا النصف كان قسم للنبي عليه الصلاة والسلام يوزع على فيء المسلمين، وكان يقسم لزوجاته صلى الله عليه وسلم من زوجات النبي عليه الصلاة والسلام، كان ياتيهم سنوياً طعامهم من خيبر من التمر والشعير وما شابه ذلك.
إذاً، ثمانية عشر كانت تعتبر خلينا نقول للقيادة العامة ولمصالح المسلمين، تمام، النبي عليه الصلاة والسلام كقائد عام يصرف له منها، ويصرف أيضاً منها لمصالح المسلمين العامة، والقسم الآخر كان يصرف غنيمة، فقسمت الثمانية عشر الباقيات على الجيش المشارك في فتحها.
طيب، قال: فاما قوله قسم جميع أرضها، فإن الحصنين المفتتحين أخيراً، وهما الوطيح والسلالم، لم يجري لهما ذكر في القسمة، وسياتي بيان ذلك عند ذكر القسمة. يعني واضح أن علماء السير والحديث مختلفين، يعني طب لما نقول قسم خيبر وكذا، هل الوطيح والسلالم نص على أنهما كان من ضمن القسمة؟ يعني هو هنا النقاش، هل نص على أنهما كان من ضمن ستة وثلاثين سهماً ولا لا؟ هذول مستثنين؛ لأنه تم مصالحة أهلهما.
حتى ولو كان بعد الحصار والقتال يا ابن عبد البر، فالبعض يقول ماشي، بس في النهاية نزلوا مصالحه ولم يدخل عليهم بسلاح، أنت حاصرتهم حاصرتهم، لكن في النهاية ما تم الدخول إليهما وتم المصالحة في الأخير، فلذلك قال البعض: لا، هذان الحصنان ما كانوا غنيمة بالتحديد، هذين الحصنين لم يكوكا داخلين في الغنيمة، وإنما أهلهم صالحوا، فاعتبروا مما فتحوا صلحاً.
إذا فتح صلح، أي قرية تفتح صلح ويصالح أهلها عليها، خلاص أرضها مش غنيمة بالاتفاق، أرضها ليست غنيمة بأنه أنا خلاص صالحت أهل عليها وفق شروط وضوابط، فلا يعتبر حكمها حكم ماذا؟ أرض العنوة التي تفتح بالسيف، ففي خلاف إذاً في هذين الحصنين الأخيرين.
نعم، قال: واما تأويله لحديث بشير بن يسار، فقد كان ذلك التفسير ممكناً لو كان في الحديث إجمال يقبل التفسير بذلك، ولكنه ليس كذلك، وسياتي في الكلام على القسمة. واما قوله كلهم ممن شهد الحديبية ثم شهد خيبر، فالمعروف أن غنائم خيبر كانت لأهل الحديبية، من حضر الوقعة بخيبر ومن لم يحضرها، هو جابر بن عبد الله الأنصاري، وذكر ابن إسحاق ذلك؛ لأن الله أعطاهم ذلك في سفره الحديبية.
وعن الحكم، عن ابن أبي ليلى، في قوله تعالى: ﴿وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: 18] قال: خيبر. إذاً فالمعروف أن غنائم خيبر كانت الأربعة عشر ألفاً أو الخمسة عشر ألفاً اللي شهدوا الحديبية، سواء الذين شهدوا الحديبية وحضروا خيبر، أو حتى من شهد الحديبية وتخلف عن خيبر لعذر، أعطي منها كل من شهد الحديبية، أعطي من سهام خيبر.
قال: سواء حضر الوقعة بخيبر أو لم يحضرها لعذر. طيب، قال: وأخرى لم تقدروا عليها، قال: فارس والروم، وأن أهل السفينتين لم يشهدوا الحديبية ولا خيبر، وكان ممن قسم له من غنائم خيبر، وكذلك الدوس.
طبعاً أهل السفينتين من هم أيضاً ممن أعطي من غنيمة خيبر استثناء؟ ممن أعطي من غنيمة خيبر استثناء سفينتان جاءتا من الحبشة؛ السفينة الأولى فيها جعفر بن أبو طالب والمهاجرون الذين كانوا في الحبشة وبقوا فيها طوال هذه الفترة حتى قدموا في خيبر، السفينة الثانية كان فيها أبو موسى الأشعري مع الأشعريين. أبو موسى الأشعري والأشعري هم من اليمن، وأنا ما أعفر قلت لكم قصة هذا الخطيب اللي عندنا، كان عندنا خطيب هنا يخطب في الجمعة، طبعا هو عقيدته أشعرية، فيقول: وأبو الحسن الأشعري، والجاهل، والصحابي الجليل أبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه، وكان من الأشاعرة أهل السنة والجماعة.
أَيظن أن أبو موسى الأشعري نسبة إلى عقيدة، ولا يعرف أن أبو موسى الأشعري هذه عائلة يمنية؟ عائلة يمنية أو اسمهم الأشعري. جماعة أبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه، هذا لما يكون الخطيب لا يعرف ماذا يقول! المهم، فأبو موسى الأشعري رضي الله عنه خرج بسفينه، اجا المدينة، أرادوا أن يهاجروا من اليمن باتجاه المدينة، لكن قدر الله أن السفينة تهب عليها الرياح وتذهب إلى الحبشة.
السفينة متجهة من اليمن باتجاه البحر الأحمر، تتجه باتجاه نقول ساحل جدة أو العيص وما شابه ذلك، لكن قدر الله راحت باتجاه ماذا؟ إريتريا. طبعا هنا أحد المشايخ وجدت أنه يقول الحبشة بالتحديد هي ليست في إثيوبيا، في إريتريا، شادة إريتريا المعاصرة، الحبشة التي كان فيها النجاشي، يعني وجدت باحث يتكلم عن بعد أن تفحص ونظر قال: وجدتها في إريتريا وليست في إثيوبيا بالتحديد.
المهم، فسفينتهم القيت عند الصحابه في الحبشة، فكانوا مع جعفر بن أبي طالب، وقدمت هاتان السفينتان، قدمت هاتان السفينتان سفينة جعفر بن أبي طالب وسفينة أبي موسى الأشعري إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن فتحت خيبر، فأعطاهم من الغنيمة تكريماً لهم.
نعم قال، وكذلك الدوسي، وكذلك الأشعريين قدموا ورسول الله صلى الله عليه وسلم. نعم، أيضاً قبيلة دوس، قبيلة أبي هريرة، قبيلة أبي هريرة في سنة سبعة هجري أتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم فيما ذكر البعض.
نعم قال: فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يشركوهم في الغنيمة ففعلوا. طبعاً هنا لاحظ شوف يعني أدب النبي عليه الصلاة والسلام ورقيه، أنه هو في النهاية أصحاب السفينتين والدوس هل هم أصلاً لهم حق في الغنيمة؟ لا، لكن النبي عليه الصلاة والسلام كلم أصحابه، يعني شوف استأذن أصحابه، استأذن الجيش أن في النهاية النبي عليه الصلاة والسلام عدل فقال: يعني تأذن لي أن أعطي أصحابكم من أصحاب السفينتين أو بعض أهل دوس شيئاً من الغنيمة؟ فأذنوا للنبي صلى الله عليه وسلم.
يعني ليس لأنه القائد الأعلى ولانه نبي يوحى إليه من السماء جعله يحيف على أصحابه أصحاب الغنيمة، لا استأذن فأعطاهم.
نعم قال: وذهب آخرون إلى أن بعضها فتح صلحاً وبعضها عنوة، هذا القول الثاني، إذاً القول الأول أن خيبر كلها تعتبر عنوة حتى الحصنين الأخيرين، القول الثاني لا، أن بعضها فتح صلحاً وهم الحصنان الأخيران، والبعض فتح عنوة وهي الحصون الأولى.
نعم، كما ذكرناه عن روية موسى بن عقبة، نعم. قال: وكما رويناه عن مالك عن زهري، من طريق داود قال: قرئ على الحارث بن مسكين وأنا شاهد باسناده، قال عن ابن شهاب أن خيبر كان بعضها عنوة وبعضها صلحاً، والكتيبة أكثرها عنوة وفيها صلح. قلت لمالك: وما الكتيبة؟ قال: أرض خيبر، وهي أربعون ألف عذق.
قال: ورويناه عن سعيد، عن سعيد: كان الكتيبة اسم لكل أراضي خيبر، فقال: والكتيبة أكثرها فتح عنوة وفيها صلح. طيب، قال: ورويناه عن سعيد بن المسيب أيضاً. قال أبو داود بإسناده، عن الزهري، أن سعيد بن المسيب أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم افتتح بعض خيبر عنوة.
نعم، قال: وروينا عن أبو داود بإسناده أي عن الزهري وعبد الله بن أبي بكر وبعض ولد محمد بن مسلمة، قالوا: بقيت بقية من أهل خيبر تحصنوا، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحقن لهم دماءهم ويسيروا ففعل، فسمع بذلك أهل فدك فنزلوا على مثل ذلك الحديث.
أهل فدك هم بجانب خيبر بالضبط، منطقة اسمها فدك. أهل فدك قبل أن يصل إليهم النبي عليه الصلاة والسلام، أخذوها من القاصر، قالوا: ننزل على الصلح، ولذلك فدك هي صلح باتفاق. فدك هي ليست في خيبر هي بجوارها، فدك نقول شبه اتفاق أنها ماذا؟ صلح؛ لأنهم أصلاً هم يعني لم يصلهم النبي عليه الصلاة والسلام، أرسلوا بالصلح مباشرة بعد أن راوا أن السلالم نزلوا على الصلح، قالوا: إحنا ناخذها من قاصرها كما يقولون.
نعم، قال: قلت وقد يعضد هذا القول ما يأتي في أخبار القسمة، قال: وبإسناد عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قاتل أهل خيبر، فغلب على النخل والأرض والحصن إلى قصرهم، فصالحوه على أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم الصفراء والبيضاء والحلقة ولهم ما حملت ركابهم.
على أن الصفراء والبيضاء، يعني هنا الدروع والأسلحة، نعم، قال: على أن لا يكتموا ولا يغيبوا شيئاً فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد. فغيب مسك حيي بن أخطب، فيه حلية. وفي الخبر قال: فقال النبي.
طيب الآن النبي صلى الله عليه وسلم قاتل أهل خيبر، فغلب على النخل والأرض والحق وجاهم إلى حصونهم فصالحوه، لكن اشترط عليهم ماذا شيئاً، صالحوه على أن للنبي صلى الله عليه وسلم ايش؟ سياخذ فقط الصفراء والبيضاء وماذا والحلقة، ولهم ما حملت ركابهم.
طبعاً الصفراء هنا أظن هذا يطلق على الذهب والفضة أحياناً يطلق على سبيل التغليب، طيب، إذاً السلاح البيضاء، والحلقة اللي هي السلاح، والصفراء اللي هي ايش؟ الذهب.
وقال: لكم ما حملت ركابكم، كل شيء تستطيعون تحمله من ركابكم من أموالكم أحملوها، بشرط: أطيكم ما حملت ركابكم، بشرط ما هو؟ ألا تكتموا شيئاً من أموالكم، تدفنه، بتعرف اليهود ممكن ايش يعمل في تلك اللحظة؟ يصير يحفر يخبئ الكنوز، يخبئوا الكنوز في الأرض.
قال: أطيكم ما حملت ركابكم بشرط ألا تكتموا شيئاً من أموالكم ولا تغيروا، فإذا اكتشفنا أن هناك أموال تم دفنها، لا ذمة لكم، ما فيش حملت ركاب، انسوها يا يهود.
فغيب مسك، يعني قال إنه مثل خزينة أو جلد كامل كان لحيي بن أخطب قبل أن يقتل في قريضة، واضع فيه ذهب أموال كثيرة، غيبوا جلد يعني أو وعاء جلدي كبير كان فيه ماذا؟ حلي وذهب وفضة والله أعلم غيبوه وخبوه، مع أنه النبي عليه الصلاة والسلام ماخذ منهم ماذا؟ العهد ألا يكتموا شيئاً.
وفي الخبر، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لسعي، سعي أحد رجالات اليهود: أين مسك حيي بن أخطب؟ طبعا واضح أنه كان معروف، إما أن الله أطلع نبيه صلى الله عليه وسلم عليه -يعني أنا ما عندي دراية تفصيلية كيف عرف النبي صلى الله عليه وسلم به، هل كانت معروفة، يتداول أن هناك مسك حيي أو...
النبي عليه الصلاة والسلام قال لرجل من اليهود اسمه سعية: أين مسك حيي بن أخطب؟ يعني احنا عارفين إن حيي بن أخطب له خزينة فيها ذهب، فأين هي؟ فماذا قال؟ قال: أذهبت الحروب يا محمد صلى الله عليه وسلم. يعني صرف على حروبنا الكثيرة معك، يعني هو كذب هذا.
لم توجد المسك، قال: أذهبتها الحروب والنفقات. فوجدوا المسك، فوجدوا المسك، فقتل النبي صلى الله عليه وسلم عند إذ ابني أبي الحقيق، وسب نساءهم وذراريهم، وأراد أن يجليهم فقالوا: لا يا محمد، دعنا نعمل في هذه الأرض ولنا الشطر ما بد لك. يعني وقت ما بدك تجلينا تجلينا.
وورد في هذا الأثر أن النبي عليه الصلاة والسلام، أيوه هذا هو الذي يريد اقرأ، وزاد وزاد أبو بكر البلاذري في هذا الخبر قال: فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعيه ابن عمر إلى الزبير فمسه بعذاب، إيش يعني؟ يعني لها حكم فقهي هي المسألة، لذلك أردت أنص عليها الآن. أيوه، سعية اليهودي ماذا قال يا رسول الله؟ أذهبت المسك النفقات والحروب، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال لساعي بالمعنى، يعني بمعنى الكلام: بدك تعترف ولا ما بدك تعترف؟
فساعية رفض يعترف، قال: لا، أذهبت النفقات. فدفع سعياً إلى الزبير بن العوام فمسه، يعني عذبه بالجلد والضرب حتى يعترف. إذا هل هذا الحكم موجود في الإسلام؟ إنه إنسان أنت تعرف أن عنده حق أو مصلحة كبيرة للمسلمين ولا يريد أن يعترف بها، فادفعه إلى رجل يعذبه بالجلد والضرب حتى يعترف؟ نعم، هذا موجود في الإسلام. هذا موجود، أحياناً بعض الناس حاول لا يعني احنا خاصة في واقعنا المعاصر، بتعرفوا لما اعتقل إخوان المرابطون من اليهود، ما اعتقلوا، أصبح الهدف يعني بسبب الإعلام، وأنا عاذرهم لأنه الإعلام بحرص إنه لابد تخرج الأسير وكانه يشرب ويأكل وفي حالة تامة من الرفاهية، وممكن حتى م يلعب بلاستيشن إذا بدك تخليه وكذا، حتى الغرب يعني إيه يعرف أننا عندنا إنسانية.
وطبعاً الآن في قواعد عامة في معاملة الأسير نحن نتفق عليها، وهي قاعدة ماذا؟ قاعدة إنه يجب أن يأكل ويشرب وأن لا يعذب إذا لم يكن هناك مصلحة من تعذيبه، فهذا نحن نتفق عليه، وهي أخلاقيات الإسلام، لكن ما يجب أن يفهمه الناس إنه هذا الأسير إذا كان عنده معلومات تهم الجيش المسلم أو الدولة المسلمة، لا، أنا ما را أظني مطعمي وبشرب والعب معه وكذا عشان فقط الغرب يعني يبقى مسروراً مني، بالنهاية سا أمسه بعذاب حتى يعطي كل ما عنده من المعلومات. يعني هذا من الإسلام، النبي عليه الصلاة والسلام فعله، فحتى يعني أنتم إخوانكم تذرون لأنكم تعرفون الوضع الذي يحيط بهم في العالم، وأنهم ملزمون يعني بنوع من هذه الأمور إلى أن يجعل الله لهم فرجاً ومخرجاً، ما يجب أن يفهمه الشباب إن هذا ليس هو المطلوب دوماً، وأنني إذا كنت محتاجاً لمعلومات معينة من هذا الأسير الحربي، فهل يجوز شرعاً أن أبقى أضرب فيه وأجلد فيه حتى يعطي المعلومات؟ طبعاً، وهذا فعله النبي عليه الصلاة والسلام، سعياً دفعه للزبير وقال: أتفهم لنا مع الرجال حتى يعترف. وفعلاً، سعياً يعني الزبير أنتم عارفين الزبير يعني يعني شوي ولا سيف قال عم ياخذ الذهبات، وأخرج لهم المسك.
اه، تفضل ضمرت مع أيضاً قصة في بدر لما كان صلم يصلي سيدنا عمار بن ياسر وعم مطالب مسكوا مسكوا رجلين من العين من عم تعون بني قريش، كم العدد كم العدد؟ فضربوهم وضربوهم، والنبي صلى الله عليه وسلم قال يعني لما كذبوهم تركتموهم ولما صدقوكم ضربتموهم، فهذا يدل على أن هذا طبعاً مفهوم في الإسلام ومعقول، وهكذا هي الطبائع، هكذا الحرب تقتضي شيئاً من ذلك. الحرب تقتضي شيئاً من ذلك.
فساعية ماذا قال؟ قال: رايت حيي يطوف في خربها. هنا سعية بعد أن ضربه الزبير تهنه، فماذا قال؟ قال: خلاص، رايت حيي يدفنه في خربة هنا، يعني زي كأن مزرع صغير كان يطوف ودفنه في في خربة، ابحثوا ستجدونه. وفعلاً فذهبوا إلى الخربة وفتشوه فوجدوا المسك.
فقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ابني أبي الحقيق، وكان أحدهما زوج صفية، وكان أحدهما زوج صفية، كم مرة كنانة اسمه، وسب نساءهم وذراريهم، وسب للنكت الذي نكثوا. نعم، قال في هذا أنها فتحت صلحاً، وأن الصلح انتقض فصارت عنوةً، ثم خمسها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقسمها. طبعاً هنا البعض ماذا؟ هو لماذا أتي هذا الأثار؟ البعض فهم من هذا أن النبي عليه الصلاة والسلام حتى آخر حنين، حتى آخر حنين، مش تم المصالحه؟ اه، هو يقول هنا الظاهر أن المصالحة في آخر حنين تمت ابتداءً، تمت إيه ابتداءً، بس النبي عليه الصلاة والسلام شو اشترط عليهم؟ ماشي من صالحه مقابل لا تكتموا شيئاً، فلما كتموا اعتبر هذا خيانة للصلح، فلذلك عاد فقتل منهم وسب وحصل ما حصل، وهذا يدل على أنه في نقاش كبير: هل فعلاً في خيبر هل فعلاً فيها شكل من أشكال الصلح في آخر الحصون؟ هو السبب هذه القصص، يعني هل نعتبر م خلص نزلوا مصالحة آخر الحصون؟ البعض قال لك لا، هم من البداية مش مصالحة لأنهم نزلوا بسبب شدة الحصار، البعض قال لا، هم نزلوا مصالحة لكن انتقضت المصالحة بسبب الغدر، البعض قال لا يعتبر مصالحة مصالحة، يعني لا يعتبر آخر حصون فتح عنوةً. في نقاش بين علماء السيرة والحديث في هذا.
طيب، قال ذكر القسمة، قسمة يعني كيف قسمت خيبر؟ نعم، قال ابن إسحاق: وكان متولي للقسمة بخيبر جبار بن صخر الأنصاري نعم، الصحابي جبار بن صخر وزيد بن ثابت، هما كانا مسؤولين عن جمع الغنائم وتقسيمها، دائماً أنت عندك أكيد لازم يعني تكلف ناس بجمع الغنائم وتقسيمها، من الذي كان سئل عن تقسيمها؟ جبار بن صخر، سيدنا زيد بن ثابت.
نعم، قال قال ابن سعد: وامر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغنائم فجمعت واستعمل عليها فروة بن عمر البياضي، ثم أمر بذلك فجزء خمسة أجزاء وكتب في سهم منها للنا فروى بن عمر البياضي استعمل عليها حراسة، الذي يظهر حراسة لها. نعم، قال: وكتب في سهم منها لله، وسائر السهمان أغفال، وكان أول ما خرج سهم النبي صلى الله عليه وسلم، لم يتخير في الأخماس فامر ببيع الأربعة الأخماس في من يزيد فباعها فروة وقسم ذلك بين أصحابه، فكان الذي ولي إحصاء الناس زيد بن ثابت، فأحصاه ١٤٠٠، الخيل م فارس، وكانت السهمان على ١٨ سهماً، لكل ١٠٠ سهم وللخيل ٤٠٠ سهم، وكان الخمس الذي صار لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي منه على ما راه الله على ما أراه الله من السلاح والكسوة، وأعطى منه أهل بيته ورجال من بني عبد المطلب ونساء واليتيم والسائل، وأطعم من الكتيبة نساءه ويم لأن هو أصلاً سهم يعني فيه فيء يقسمه النبي صلى الله عليه وسلم حيث يرى من مصالح المسلمين.
نعم، قال: ثم ذكر قدوم الدوسي والاشعري وأصحاب، قال: وأطعم من الكتيبة نساءه وبني عبد المطلب وغيرهم، دائماً الغنيمة كيف تقسم؟ خمسة، تقسم إلى خمسة أقسام، الخمس الأول هو يقسم خمسة، ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: 41]، طبعا ذكر الله هنا للتبرك، وإنما وراد الرسول أن لله خمسه وللرسول ولذي القربى، ذي القربى من هم؟ بنو هاشم وبنو المطلب، واليتامى والمساكين وابن السبيل. إذا عندك الغنيمة تقسم خمسة أقسام، خمس منها يقسم هو أيضاً خمسة، والنبي صلى الله عليه وسلم وزعه، فهنا لما قال إنه أعطى اليتيم والسائلة ونساءه و و وابن المطلب إنما يتكلم عن ماذا؟ عن الخمس الأول الذي قام بتوزيعه صلى الله عليه وسلم، والأربعة أخماس هي التي قسمت على الجيش. طيب فقسمها ١٨ سنة.
طيب، قال ثم ذكر قدوم الدوسي والاشعري وأصحاب السفينتين وأخذهم من غنائم خيبر، ولم يبين كيف اخذوا، وإذا كانت القسمة على ١٨٠٠ سهم، وأهل الحديبية ١٤٠٠، وخيل ١٠٠ فرس و٤٠٠ سهم، فما الذي أخذه هؤلاء المذكورون؟ وقال ابن اسحق ابن سعد يقول لك يعني يعني كيف حصل شيء جعفر بن أبي طالب وأبو موسى من أين أخذوا؟
طيب، قال وقال ابن إسحاق: وكانت المقاسم على أموال خيبر على الشق ونطاة والكتيبة، فكانت الشق ونطاة في سهمان في سهمان المسلمين، وكانت الكتيبة خمساً لله. لاحظوا حتى هنا الأسماء في يعني قبل قليل كان مالك يقول: الكتيبة هي خيبر كلها، هنا واضح أن الكتيبة هي ليست كل خيبر، هي هي جزء من خيبر على كلام ابن إسحاق.
طيب، قال ثم قال: وكانت نطاة والشق ١٨ سهماً، نطاة من ذلك خمسة أسهم، والشق ١٣ سهماً، وقسمت الشق ونطاة على ١٨٠٠ سهم، فكانت عدة الذين قسمت عليهم خيبر عليهم خيبر ١٨، الآن الأرض قسمت كم حكينا؟ ١٨ سم هي ٣٦، ١٨ اللي قسمت على الغانمين، ١٨ قسمت على ١٨٠٠، طبعا سيقسم إلى وحدات أصغر وأصغر يعني.
نعم، قال: وكانت عدة الذين قسمت عليهم خيبر ١٨٠٠ رجل، رجالهم وخيلهم، الرجال ١٤٠٠، والخيل ٢٠٠، لكل فرس سهمان. نعم، الرجال لأنه كيف صاروا ١٨٠٠؟ لانه هم كرجال طب ما هم فقط رجال الحديبية، طب الحديبية كم كانوا؟ ١٤٠٠، فبالتالي لقاه الخيبر الأصل يكونوا برضه ١٤٠٠، كيف صاروا ١٨٠٠؟ بدك تحسب الخيل يعني كان معهم كم خيل بده يطلع حتى وصل ١٨٠٠؟ كان معه ٢٠٠ خيل، لانه كل فرس يحصل سهمين.
نعم، قال: وهذا أشبه مما تقدم، فإن هذه المواضع الثلاثة مفتوحة بالسيف عنوة من غير صلح، وأما الوطيح والسلالم فقد يكون ذلك هوذ هو الذي اصطفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ين لما ينوب المسلمين، ويترجح حينئذ قول موسى بن عقبة ومن قال بقوله: إن بعض خيبر كان صلحاً، ويكون أخذ الأشعريين ومن ذكر معهم من ذلك، وتكون مشاورة النبي صلى الله عليه وسلم أهل الحديبية في اعطائهم ليست استنزالاً لهم عن شيء من حقهم، وإنما هي المشورة العامة الأمر.
أنه هل إذا احنا قلنا قبل قليل أن الغني إذا إذا قلنا كل خيبر عنوةً، بالتالي إعطاء الأشعريين وأصحاب السفينتين والدوس بده يكون استنزال المقاتلين عن بعض حقهم، لكن إذا قلنا لا أن الوطيح والسلالم هؤلاء فتحوا صلحاً بالتالي مش غنيمة هؤلاء، ويكون النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الأشعريين وجعفر من الوطيح والسلالم، بكون مشاورته للصحابه في إعطائهم ليست من باب أن الصحابة يتنازلوا، لا، هي أصلاً هي مناطق صلحية، بالتالي النبي عليه الصلاة والسلام فقط من باب المشورة قال: أعطي الأشعريين ولا لا أعطيهم؟ هذا إذا لاحظ أن الخلاف الشديد وفي بتوصيف أرض خيبر: هل في قسم منها يعتبر صلح وليس غنيمة؟
نعم، قال ورا البلاذري يحدثنا حسين بن أسود بإسناده عن ابن عباس قال: قسمت خيبر على، قسمت خيبر لها وجه مرة معنا كثير، قسمت خيبر كفتح لا، وهذا في أخطاء كثيرة أصلاً. قال: قسمت خيبر على ١٥٠٠ سهم وثلاثة أسهم، وكانوا ١٥٠٨ رجال، الذين شهدوا الحديبية منهم ١٥٤٠، والذين كانوا مع جعفر بن أبي طالب بأرض الحبشة ٤٠ رجلاً، ليس في هذا الخبر مع ضعفه ذكر للخيل، وفيه أن أصحاب السفينتين كانوا ٤٠، وقد ذكر ذلك غير أن المشهور الذي ذكر ابن إسحاق أن أصحاب السفينتين كانوا ١٦ رجلاً، وأن قوماً منهم قدموا قبل ذلك بنحو سنتين من الحبشة ليس لهم مدخل في هذا، ومجموعهم نحو من ٣٨ رجلاً، وإن كان المراد أصحاب السفينتين ومن أخذ معهم من الدوسي والاشعريين فقد يحتمل.
وأما قول أبي عمر قسم جميع أرضها بين الغانمين، فقد حكينا عن ابن إسحاق ما قسم منها، وقد روينا عن أبي داود بإسناده أي عن مالك بن أوس، يعني هذا ليس صحيح لم تقسم جميع أرض خيبر بين الغانمين، ١٨ سهم قسم منه.
نعم، قال وقد روينا عن أبي داود بإسناده عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: كان فيما احتج به عمر رضي الله عنه أنه قال: كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث صفايا، ثلاث صفايا يعني ثلاث أموال اصطفاها الله له صلى الله عليه وسلم، قال بن الن بن النظير قلنا هذه كانت للنبي صلى الله عليه وسلم وهذا ورد في القرآن أيضاً خيبر وفدك قيل هذه كانت أراضي أفيت للنبي صلى الله عليه وسلم يضعها حيث شاء.
نعم، قال: فأما بنو النظير فكانت حبساً لنوائب. نعم بنو النظير النبي صلى الله عليه وسلم أووقف أموالهم لنوائبه الخاصة والعامة للدولة المسلمة. نعم، قال: وأما فدك فكانت حبساً لأبناء السبيل، فدك أووقفها النبي صلى الله عليه وسلم للمنقطعين من أبناء السبيل. نعم، قال: وأما خيبر فجزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أجزاء، جزئين بين بين المسلمين وجزءاً نفقة لأهله، فما فضل عن نفقة أهله جعله بين فقراء المهاجرين.
نعم، قال: وأما حديث بشير فشير فبشير بن يسار تابعي ثقة يروي عن أنس بن مالك وغيره، يروي عنه هذا الخبر يحيى بن سعيد يختلف عليه فيه، فبعض أصحاب يحيى يقول يقول فيه عن بشير عن بسر بن أبي حثمة، وبعضهم يقول إنه سمع نفراً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وبعضهم يقول عن رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم من يرسله، قال روينا من طريق.
أبو داود عن بشير بن يسار أنه سمع نفراً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا فذكر حديثاً، قال: فكان النصف سهام المسلمين وسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعزل النصف للمسلمين لما ينوبه من الأمور والنوائب.
قال ورواية محمد بن فضيل عن يحيى عنه عن رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما ظهر على خيبر قسمها على 36 سهماً، جمع كل سهم 100 سهم، فكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين النصف من ذلك، يعني 36 سهماً، كل سهم من الـ 36 ينقسم لـ 100 جزء. هذا مع إذا 36 سهماً صح، 18 وزعت على الجيش و18 للنوائب لأمورها، الـ 18 كل واحد منها كم يندرج تحته؟ قسم 100 سهم، يعني 18 ضرب 100، 1800 هكذا أصبحت 1800 حصة.
قال: وللمسلمين النصف من ذلك وعزل النصف الباقي لمن نزل به من الوفود والأمور ونوائب الناس. فهذه الرواية التي قبلها مصرحة بأن النصف للنبي صلى الله عليه وسلم وللمسلمين مقسوم عليهم، والنصف الباقي هو المدخر لنوائب المسلمين. وأصرح منهما رواية سليمان بن بلال عن يحيى بن بشير المرسلة، أنه عليه الصلاة والسلام قسم 36 سهماً، فعزل للمسلمين الشطر 18 سهماً، يجمع كل سهم 100 سهم، النبي صلى الله عليه وسلم معهم له سهم كسهم أحدهم، وعزل رسول الله صلى الله عليه وسلم 18 سهماً وهو الشطر لنوائب وما ينزل به من أمور المسلمين، فكان ذلك الوطِيح والكتيبة والسلالم وتوابعها الحديث.
بالتالي ممكن هذا إذا قلنا إن النصف الباقي كان عنوةً، ومع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لم يقسم، إذاً يكون ما فعله عمر ليس مجرد اجتهاد، يكون له فيه سند من فعل النبي عليه الصلاة والسلام. لكن إذا لاحظوا أن تحرير موضوع خيبر له أثر كبير في الفقه الإسلامي، أنت تقول بعضهم يقول: إيش فائدة كل هذه القصص والخلاف؟ هي ليست مجرد معلومة، هي سينبني عليها حكم عظيم من أحكام الغنائم، كيف تقسم الأراضي؟ لأن فعلاً هل عمر ما فعله هو مجرد استحسان مصلحي منه أم له سند في فعل النبي عليه الصلاة والسلام؟ فهو قياس خاص.
إذا قلنا إن النبي عليه الصلاة والسلام كانت كل خيبر عنوةً، وأنه نصفها لم يقسمها بين الغانمين بل أوقفها لنوائب المسلمين، معناتها فعلاً كلام الحنابلة والكوفيين هو الصواب؛ أن الإمام مخير في الأراضي التي كانت عنوةً أن يوقف ما يشاء ويوزع ما يشاء، ويكون ما فعله عمر رضي الله عنه ليس مجرد اجتهاد مصلحي أو استحسان مصلحي، بل يكون له سند في فعل النبي عليه الصلاة والسلام. لكن إذا كان لا، إذا كانت خيبر مش كلها عنوةً وكان في قسم عنوةً وقسم صلح، والقسم الذي أوقفه النبي صلى الله عليه وسلم هو قسم الصلح، بالتالي تكون الأرض العنوة ما في دليل أن الإمام مخير فيها بين أن يقسمها وأن يوقفها لأنه خيبر اللي عنوة قسم، واللي صلح.
هو الذي أوقفه على المسلمين، فيكون ما فعله عمر بعد ذلك اجتهاد مصلحي. فهمتم؟ هذا الموضوع تحريره مهم لنفهم آليات التوزيع. نعم.
قال: فقد تضمن هذا أن المدخر للنوائب الذي يقسم بين الغانمين هو الوطيح والسلالم، الذي لم يجرِ لهما في العنوة ذكر صريح أصلًا. نعم. والكتيبة التي كان بعضها صلحًا وبعضها عنوة، وقد يكون غلب عليها حكم الصلح، ولذلك لم يقسم فيما قسم، فلم يبق لتأويل أبي عمر رحمه الله وجه، ونص الخبر يعارضه، والله أعلم. ودفعها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهلها.
أبو عمر اللي هو ابن عبد البر، ويرى أن كلها عنوة، وابن سيد الناس واضح أنه لا يرى، أن بعضها عنوة وبعضها صلح. في خلاف ابن سيد الناس وبين ابن عبد البر: ابن عبد البر يرى أن كل خيبر عنوة كما ابتدأنا الكلام، ابن سيد الناس يرى أنه الكلام مش دقيق، أنه مش كل خيبر عنوة. نعم.
قال: ودفعها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهلها بشطر ما يخرج منها، ولم تزل كذلك إلى أثناء خلافة عمر. قال: قرأت على غازي بن أبي الفضل بإسناد عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع. وقتل من اليهود ثلاثة رجلًا، واستشهد من المسلمين 15 رجلًا فيما ذكر ابن سعد، وزاد غيره عليه، وسيأتي ذكرهم.
ومنهم الأسود الراعي، وكان من خبره أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محاصر لبعض حصون خيبر، ومعه غنم كان فيها أجيرًا لرجل من يهود، قال: يا رسول الله، اعرض علي الإسلام، فعرضه عليه فأسلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحقر أحدًا أن يدعوه إلى الإسلام ويعرضه عليه، حتى لو كان راعي.
لا يحقر أحدًا، خاصة بعد أن عاتبه الله بسيدنا ابن أم مكتوم، فكان عليه الصلاة والسلام لا يحقر أحدًا، لو أتاه راع مش قال: والله أنا مشغول يا أخي، أنا الله يسهل عليك، شوف واحد من الشباب يدعوك للإسلام، أنت راعي. لا، لا يحقر أحدًا حتى لو كان من أقل الناس مرتبة اجتماعية، يدعوه إلى الإسلام. نعم.
قال: فلما أسلم قال: يا رسول الله، إني كنت أجيرًا لصاحب هذه الغنم، وهي أمانة عندي، فكيف أصنع بها؟ قال: «اضرب في وجهها فإنها سترجع إلى ربها»، أو كما قال. فقام الأسود فأخذ حفنة من الحصباء فرمى بها في وجوهها، وقال: ارجعي إلى صاحبك، فوالله لا أصحبك، وخرجت مجتمعة كأن سائقًا يسوقها حتى دخلت الحصن، ثم تقدم إلى ذلك الحصن فقاتل مع المسلمين.
هذا يكون معجزة، هذا الكلام يكون إيه؟ معجزة، أنه رمى في وجهها الحصباء، فهي أدارت وجهها، الغنم، وحده، وذهب وحده إلى داخل الحصن. نعم.
قال: فأصابه حجر فقتله، فأتي به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع خلفه، وسجي بشملة كانت عليه، فالتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نفر من أصحابه، ثم أعرض عنه، فقالوا: يا رسول الله، لم أعرضت عنه؟ قال: «إن معه الآن زوجتيه من الحور العين، ينفضان التراب عن وجهه، ويقولان: ترب الله وجه من ترب وجهك، وقتل من قتلك». شايف يا شيخ كيف أن الإنسان يكرم بمثل هذه
الكرامات. قال: وروينا من طريق البخاري.
حدث مكي بن إبراهيم، حدثنا يزيد بن أبي عبيد قال: رأيت أثر ضربة في ساق سلمة. قلت: يا أبا مسلم، ما هذه الضربة؟ فقال: هذه ضربة أصابتني يوم خيبر، فقال الناس: أصيب سلمة. فأتيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنفث فيه ثلاث نفثات، فما اشتكيت حتى الساعة. نعم، هذا سلمة بن الأكوع.
قال: ذكر من استشهد بخيبر. قال: من قريش، من بني تميم، ومن بني عبد شمس، من حلفائه. قضية استشهد هذا تقرونه لأنه هو دائما يسرد في هذه التفاصيل.
نذهب إلى وادي القرى. قال: أمر وادي القرى، وكان في جمادى الآخرة سنة سبع. ذكر أبو بكر البلاذري بإسانيد قال: قالوا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم منصرفه من خيبر وادي القرى، فدعا أهلها إلى الإسلام فامتنعوا من ذلك وقاتلوا، ففتحها رسول الله صلى الله عليه وسلم عنوة، وغنمه الله أموال أهلها، واصاب المسلمون منهم أثاثا ومتاعا، فخمس رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، وترك الأرض والنخل في أيدي اليهود، وعاملهم على نحو ما عامل عليه أهل خيبر.
فقيل إن عمر أجلى يهود وقسمها بين من قاتل عليها، وقيل إنه لم يجليها. وادي القرى كان فيها يهود، نعم. قال لأنها خارجة من الحجاز وهي اليوم مضافة إلى عمل المدينة، ولاها رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن سعيد بن العاص. واقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر... فقيل إن عمر أجلى يهود وقسمها بين من قاتل عليها، بين الجيش الذي قاتل عليها ابتداء، وهذا بعد سنوات من وفاة النبي عليه الصلاة والسلام. وقيل إنه لم يجلبهم.
لماذا؟ هل هي تعتبر من الحجاز؟ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أخرجوا المشركين من جزيرة العرب». صحيح الآن جمهور أهل العلم أن المراد: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب أي من الحجاز تمام. فبالتالي وادي القرى الذي هذا في... هل هو يعتبر جغرافيا ضمن منطقة الحجاز أم لا يعتبر ضمن منطقة الحجاز؟ فبعضهم قال إن عمر في خلافته لم يجلي يهود وادي القرى؛ لماذا؟ لأنها خارجة عن منطقة الحجاز، لا تعتبر من حياة النبي عليه الصلاة والسلام وفي عرفه لما يقال أخرجوهم، وإنما قصد الحجاز، هي لا تعتبر ضمن الحجاز، بالتالي تركهم فيها بخلاف خيبر، خيبر تعتبر في نطاق الحجاز.
قال: وولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن سعيد بن العاص، وأقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم جمرة بن النعمان بن هوذة العذري رمية سوته من وادي القرى، وكان سيد بني عذرة وأول أهل الحجاز قدم على النبي صلى الله عليه وسلم. رمية صوته يعني المسافة التي يبلغها رميه بصوته. وهذا يسمى ماذا؟ الإقطاع، أن الحاكم المسلم هل يحل له أن يعطي بعض من له مثلا أثر أو قيادة أو شيء، هل له أن يقطعه من أراضي العامة؟ حكم الإقطاع هي يسمونها، فان هنا ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع جمرة بن النعمان بن هوذة العذري رمية صوته، يعني أنت... وهذه طبعا هي مسافة تقديرية معروفة لديهم، ربما لا أمتلك مسافة تحديد بالكيلوات يعني أو الدونمات، مسافة رمي الصوت أقطعه أرض بمساحة رمي صوته من وادي القرى، وكان هذا الرجل من سيد بني عذرة.
طبعا هذا لا يكون في أموال الغنيمة، يكون في الأموال التي له أن يتصرف هي لمصالح المسلمين، فيكون رأى أن هذا الرجل، هذا سيد عذرة واحتاج أن أؤلف قلبه على الثبات، بالتالي يعطيه شيئا من الإقطاع؛ لأنه بعض الزعامات هذا الذي يثبتهم المال.
قال: وكذلك قال أبو عمر إنه افتتحها عنوة وقسمها. وأما ابن إسحاق فذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصر أهلها ليالي، ثم انصرف راجعا إلى المدينة، وفيها أصيب غلام للنبي صلى الله عليه وسلم يقال له مدعم أصابه سهم غرب فقتله. سهم غرب يعني سهم لا يعرف مرماه، إذا واحد أصابه سهم فقتله ولا يعرف مصدر السهم يقال سهم غرب، يعني سهم لا يعرف مصدره.
ذكر بإسناده عن أبي هريرة أنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر، فلم نغنم ذهبا ولا ورقا إلا الثياب والمتاع والأموال. فوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو وادي القرى، وقد أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم عبد أسود ويقال له مدعم يحط رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ جاءه سهم غائر فقتله، فقال الناس: هنيئا له الجنة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلا، والذي نفسي بيده، إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا». للاسف هذا الرجل مدعم أخذ من الغنائم، يعني سرق من الغنائم شمله بس شمله، فقال أنها تشتعل عليه نارا في قبره وحرمه من الشهادة لم يعط لقب الشهيد، سرق من الغنائم الشمله يعني عفوا زي عبايه يعني.
قال: فلما سمعوا بذلك جاء رجل بشراك أو شراك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال لما سمعوا بذلك وأنه في... وأنه تشتعل عليه شملته في القبر، صحابي قال ما دام الموضوع بهذه الطريقه، اتى بشراك زي حبل أو شراكي كان اخذهم من الغنائم، بتعرف كيف الواحد يستسل بعض الشغلات، بقول لك يا اخي حبلين يعني مش راح يأثر في الغنيمة، يعني لا يتصور أن ذات قيمة كبيرة حبلين قسة هذان حبل للان من الغنائم. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «شراك من نار». حتى هذا الحبل لو انك متوهما معك ستذبح، فيز على الامانه العاليه وتحفيز لجموع الصحابه انه هذه غنيمه ما بصير تاخذ منها ولو ادنى شيء. دائما الواحد للاسف أحيانا لما يكون مسؤول عن بيت مال المسلمين أو صدقات أو كذا وكذا بتلاقيه بصير هيك تصفر شوي يعني أو مصاري مركز تمام، هي ليست له بتلا... بصير يتصرف فيها بنوع من اللامبالاه والاهتمام بالأشياء اليسيرة في حجة أنه يعني مش مشكلة، لا كل شي مشكلة مادام المال ليس لك بدك تتقي الله في التعامل معه وفي صرفه.
في حدا كرفع إيده لا. البعض فهمتك هل هذا أبديا لا، هم المراد أنه إن النبي صلى الله عليه وسلم راه يريدون مدحه والثناء عليه، راه يريدون مدحه والثناء عليه فقال: كلا، يعني لا لا يثنى عليه ولن يدخل الجنة الآن بل سيعذب الآن في قبره ثم يدخل الجنة بعد ذلك. فقيل مراد أنه الآن ليس في الجنة. قال: لأنه حقيقة بالنسبة للشهيد الجنة تبدأ من القبر؛ بالنسبة للشهيد الجنة تبدأ من القبر، لأنه تكون روحه في أجواف طير خضر، وهكذا.
قال بلاذري: حدثني علي بن حمد بن عبد الله، مولى قريش، عن العباس بن عامر، عن عمه قال: أتى عبد الملك بن مروان يزيد بن معاويه، فقال: إن أمير المؤمنين معاوية كان ابتاع من بعض اليهودي أرضاً بواد القرى، ابتاع؛ يعني اشترى. نعم. قال: وأحيا إليها أرضه وليست لك بذلك المال عناية، فقد ضاع وقلت غلته، فأقطَعْنِيه فإنه لا خطر له، فأقطعنيه؛ يعني أعطيني إياه. إقطاع. عبد الملك يقول ليزيد بن معاوية، نعم، أو يزيد بن معاوية يقول لعبد الملك بن مروان.
نعم، أتى عبد الملك بن مروان يزيد فقال: نعم يزيد سن قبله، صحيح، عبد الملك يطلب من يزيد بن معاوية أن يقطعه من أراضي وادي القرى، هذا في زمن خلافة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان. قال، فقال يزيد: أنا لا نبخل بكثير ولا نخدع عن صغير. فقال: يا أمير المؤمنين غلته كذا، قال: هو لك. فلما ولى قال يزيد: هذا الذي يقال إنه يلي بعدنا، فإن يكن ذلك حقاً فقد صنعناه، وإن يكن باطلاً فقد وصلنا. نعم، يعني هو يزيد مو مطمن كثير لكلام عبد الملك بن مروان، فقال: هذا الرجل سيلي هذه الخلافة، فإذا كان كلامه حق أن الغلَّة ليست كثيرة وعبد الملك عم يزهد بغلة وادي القرى أو الأرض بده يقتطع، قال: إن ما بتطلع كثير يعني أعطيني إياه. ويزيد قال له: اسمع، أحكي الصافي كم بتطلع وادي القرى؟ فعبد الملك بن مروان قال: غلته كذا، يعني وادي القرى بطلع سنوياً من الثمار وكذا وكذا، يعني أعطى رقم الله، وفيزيد قال: ماشي، خلص، إذا أنت مقتنع إنه هذا الرقم خذها. بعدين ماذا قال يزيد من وراء ظهره؟ قال: هذا إن هذا يلي بعدنا. لا أعرف هل هذا يعني فراسة منه أو دراية أو اتفاق، الله أعلم، يزيد قال: هذا الرجل سيلي بعدنا، فإن يكن ذلك حقاً، إذا كان الرقم اللي أعطانا إياه عن الغلة صحيح، فقد ايش صنعنا؟ يعني عملنا له معروف فعلاً وهو رجل صادق. وإن يكن باطلاً، إذا كان رجل كاذب وأعطانا رقم مش صحيح وهي بتطلع أكثر من كذا، فقد ايش وصلنا بالرحم الذي بيننا؟ يعني تمام، فهو إما مصانعة وإما رحم. نعم، خبر كلهم أمويين، عبد الملك أموي ويزيد بن معاوية أموي، كل هذول من بني أمية.
نعم، قال خبر تيماء. قال أبو بكر البلاذري: قال لما بلغ أهل تيماء ما وطئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الأهل وأهدوا أهل وادي القرى صالحوه على الجزية فأقاموا ببلادهم وأرضهم وأرضهم في أيديهم، وولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد بن أبي سفيان، وكان إسلامه يوم فتحها. هذا يزيد، دير بالكم، هذا يزيد بن أبي سفيان هذا صحابي جليل، أحد أيوه، عمله يزيد بن بن معاوية تمام، فهذا أحد قيادات الجيوش الإسلامية.
طبعا تيماء، تعرفون اليوم نحن جائين من الأردن في استراحة هناك في طريق العمرة، أي شخص يخرج من الأردن فعمره عادة الحافلات اليوم تنزل في تيماء، تنزل في طريق تيماء هذه، هذه جهة تبوك. نعم، قال وروى عن عمر بن عبد العزيز أن عمر بن الخطاب أجلى أهل فدك وتيماء وخيبر على أساس أنه تيماء هي آخر حدود الحجاز، فلذلك أجلى أهل فدك وتيماء وخيبر في زمن خلافته تنفيذاً لوصية النبي صلى الله عليه وسلم: أخرج المشركين من جزيرة العرب. وكما قلنا، هذا وإن كان عاماً لكن جمهور الفقهاء قالوا: هو محمول على الخصوص، وأن المراد بجزيرة العرب الحجاز بالمعنى التاريخي. الحجاز بالمعنى التاريخي مش فقط مكة والمدينة، مكة والمدينة وما حولهما، لكن لها جغرافية معينة كان الصحابة يعرفونها.
نعم، قال سرية عمر بن الخطاب إلى تربة. قال ابن سعد، عطف على وقعة خيبر، ثم سرية عمر بن الخطاب إلى تربة في شهر شعبان سنة سبع من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالوا: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب في ثلاثين رجلاً إلى عجز هوازن بتربة، قال: وهي بناحيه العبلاء على أربع ليال من مكة طريق صنعاء وبحرين، فخرج وخرج معه دليل من بني هلال، فكان يسير الليل ويكمن النهار، فأتى الخبر هوازن فهربوا، وجاء عمر بن الخطاب محال لهم فلم يلق منهم أحداً فانصرف راجعاً إلى المدينة. تربة بضم التاء وفتح الراء على وزن عرنة، ذكره الحازمي وقال: بقرب مكة على مسافه يومين منها. وذكر ابن سيده في أمثاله وقال: أسماء مواضع. وذكر ابن سيده هذه كل أسماء مواضع، والظاهر أنها جنوب مكة باتجاه الطائف نقل على طريق صنعاء، وهوازن أصلاً كانت تسكن في الطائف وما حولها، فالظاهر أنها جنوب مكة فعلا.
نعم، قال وذكر ابن سيد وليس عبد الحازمي تربه بساكن الراء موضع من بلاد بني عامر بن مالك. قال سرية أبي بكر الصديق إلى بني كلاب بنجد. قال: ثم سرية أبي بكر رضي الله عنه إلى بني كلاب بنجد بناحية ضرية في شهر شعبان سنة سبع مهاجر ر-. لاحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم عم يستغل فترة صلح الحديبيه في غزو اليهود، في غزو بعض القبائل، في تثبيت أموره، في إرسال رسائل تخويف إلى مناطق أخرى. خلص، الآن هو وكفار مكة مصالحة، بالتالي هو آمن، الآن هو آمن من أن يكون في ماذا التفاف حواليه في الجملة، فاستطاع عليه الصلاه والسلام أن يستغل هذه الفترة بوادي القرى، فدك، خيبر، ماء، مناطق جنوبية، مناطق شمالية غربية، عم يرسل السرايا لتثبيت بعض الأمور ولإرسال رسائل تخويف لبعض القبائل العربية الشاردة يعني.
نعم، قال روينا عن ابن سعد عن سلمة بن الأكوع قال: غزوت مع أبي بكر إذ بعثه النبي صلى الله عليه وسلم علينا، فسبى ناس من المشركين فقتلنا، فكان شعارنا: أمت أمت. قال: فقتلت بيدي سبعة أهل أبيات من المشركين. قال وقال أخبرنا هاشم بن القاسم حدث فسبى ناس من المشركين فقتلنا.
هذا يدل على ماذا؟ على أن الإمام، إمام الجيش، أو قائد الجيش أو مخير في الأسير بين قتله أو سبيه أو فدائه أو المن عليه، فهنا أبو بكر اختار أنه في هؤلاء الأسرى يقتلهم، تمام، لذلك قال: سبى ناس من المشركين فقتلنا. طبعا هنا ما بيكون في نساء وصبيان، تمام، إن النساء والصبيان لا يقتلون إلا إذا شاركوا فعلياً أو حرب رضوا كما أخذنا في الفقه، فهنا قال: كان شعارنا، فقتلت بيدي سبع أهل أبيات (يعني سبع بيوت) من المشركين.
نعم، قال وقال أخبرنا هاشم بن القاسم بإسناده عن سلمة بن الأكوع قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه إلى فزارة وخرجت معه حتى إذا ما صلينا الصبح أمرنا فشنا الغارة، فوردنا الماء، فقتل أبو بكر رضي الله عنه من قتل ونحن معه. قال سلمة: فرأيت عنقاً من الناس فيهم الذراري، فخشيت أن يسبقوني. وعنق يعني جماعة، جماعة عنق جماعة. يعني لما غزوا هؤلاء، جماعة من النساء والصبيان ذهبوا هاربين باتجاه الجبل بهدف الفرار.
نعم، قال: فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل، فأدركت فرميت بسهم بينهم وبين الجبل. فلما رأوا السهم قاموا. الآن ابن الاكوع المحارب الصنديد، ابن الاكوع قال: وين الغنيمة هي تروح؟ تمام، فرمى بسهم، يعني أدركهم فرمى بسهم، كيف أنت بتعرف في الأفلام لما يقع السهم فجاه أمامك؟ فهم وقفوا، عرفوا أن في واحد بيلاحقهم، يعني كان هناك عنق من الناس، يعني جماعة نساء وصبيان من نساء سبايا بني فزارة يريدون الفرار نحو الجبل. من الأقوى قال: يعني هذه غنيمة كبيرة ما راح أخليها تروح، فأدركه فرمى بسهم فوقع السهم أمامهم، فوقف قاموا، خلص، عرفوا أنهم يعني صحاص أو أن هناك من يلحق بهم.
طيب، فماذا حصل؟ قال: فجئت فادركت فرميت بسهم بينهم وبين الجبل، وقع السهم بينهم وبين الجبل، فماذا قال؟ فلما رأوا السهم قاموا، ايش يعني قاموا؟ وقفوا، خلص، لم يملوا الفرار وعرفوا أن سر ابن الأكوع أخذ به. طيب، قال: فإذا امرأة من فزارة فيهم عليها قشع من أدم معها ابنتها من أحسن العرب، يعني معها ابنتها وكانت ابنتها يعني من أجمل العرب. نعم، قال: فجئت أسوق إلى أبي بكر رضي الله عنه فنفرني أبو ابنتها، فلما يعني فعلت هذا ما فعلت وأتيت أبا بكر بكل هذه الغنيمة، أبو بكر بده يكافئ سلمة بن الأكوع فأعطاه هذه الفتاة التي من أحسن، قال سلمة بن الأكوع: هذه حصتك تستاهلها يعني.
نعم، قال: فلم أكشف لها ثوباً حتى قدمت المدينة. طبعا يعني لم أكشف لها ثوباً كناية أنني لم أمسها، أتينا المدينة. نعم، قال: ثم باتت عندي فلم أكشف لها ثوباً ونامت عندي أول يوم لم أكشف لها ثوباً. نعم، قال: حتى لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم في السوق فقال: يا سلمة، هب لي، هب لي المرأة. فقلت: يا نبي الله، والله لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوباً، فسكت. حتى إذا كان من الغد لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم في السوق ولم أكشف لها ثوباً فقال: يا سلمة، هب لي المرأة لله أبوك. قال: فقلت: هي لك يا رسول الله. قال: فبعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ففدى بها أسرى من المسلمين كانوا في أيدي المشركين.
ايوه، إذا حتى لا يظن بالنبي صلى الله عليه وسلم شيء، النبي عليه الصلاه والسلام عرف أن هذه الفتاة لحسنها يمكن أن يفتدي بها العديد من أسرى المسلمين اللي كانوا عند كفار قريش، كفار قريش في عندهم أسرى من المسلمين، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لسلمة: أعطني هذه الفتاة التي عندك هذه السبيَّة. فسلمة يريدها يا رسول الله، أون من أحسن العرب. في اليوم الثاني النبي عليه الصلاة والسلام قال: أعطيني إياه لله أبوك، خلينا نفدي بها رجال المسلمين. فابن الأكوع أكيد التزم بأمر النبي عليه، طبعا هنا هو ليس أمراً ملزماً وإنما أمر استشفائي، هذا الأمر لا يعتبر أمراً ملزماً، لكن النبي صلى الله عليه وسلم ابن الأكوع في النهاية يريد أن يستجيب لشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاه إياها، فالنبي صلى الله عليه وسلم ارسل بها إلى مكة فداء لكثير من أسرى المسلمين المقيمين هناك.
نعم، قال سرية بشير بن سعد الأنصاري إلى فدك. قال: ثم سرية بشير بن سعد الأنصاري إلى فدك. فيش هنا أعيد فأقول يعني فقط من باب التنبيه إن كثير من الناس اليوم لما تقرا السيرة ويقف على مثل هذه الأمور قضية سبية وأمة وذهبت وتم الفداء بها وما شابه ذلك، يتعجب من هذا الواقع، يقول: يعني ما هل هل الإسلام يعني يقبل مثل هذه الأمور؟ نعود فنقول: هذا وإن كنا نبهنا عليه في مجلس ماضي لكن لا بد أن ننبه عليه دوماً لكثرة الشبهات التي تدخل على المسلمين اليوم خاصة مع الغزو الفكري ومحاولة المستشرقين لتشويه الإسلام، أن مثل هذه الأمور أولاً كانت في فترة وفي حقبة العرب والأمم جميعها تعرف هذا الموضوع، يعني هذا الموضوع لم يكن مشكلاً، لم يكن مشكلاً في تلك الحقبة وفي تلك الفترة التي كان فيها النبي صلى الله عليه وسلم لأن أمر مستقر ليس فقط عند العرب، بل عند العرب والعجم والأمم جميعها، تمام، هذا الذي عليك أن تفهمه، فلا تستهجن مثل هذه الأمور لأنها ليست موجودة في واقعك المعاصر. هذه قضية مهمة جداً نفهمها أنه بعض الناس يستغرب شيء لأنه هو لم يكن في ظرفه، ولو كنت في نفس الظرف ولو كنت تعيش في ذلك الزمن لرايت الأمر طبيعياً، فلا تستهجن شيئاً لأنه ليس في زمنك.
وأما لماذا الإسلام؟ طب لماذا من البداية الإسلام لم يمنع هذا ولم ينهه؟ كما قلنا هناك كثير من المصالح العليا، نعم، الإسلام كان يتشوف إلى العتق، يتشوف إلى تحرير الرقاب، وجعل كثير من الكفارات والأحكام والثواب العظيم والأجر الجزيل على العتق، فكان يعتق من كل الجهات، وإنما أبقى الإسلام السبي في باب واحد، وهو باب ماذا؟ الحرب، ليكون ذلك ردعاً للكافر، وليكون في ذلك مصلحة للمرأة التي تُسبى أن تنضم إلى المجتمع المسلم بطريقة يتم أولاً فيها ضبط أمورها، رعايتها، الإحسان إليها، دعوتها للإسلام، بدلاً من أن تبقى تلك المرأة بعد أن قتل زوجها وقتل أهلها أو غ- تبقى عند الكفار يفعلون بها الفواحش وتحتاج إلى لقمة عيش بينهم ولا ولا تتعرف على الإسلام.
لو أنني جلست يوم كامل أتكلم عن مصلحة بقاء السبي من الحرب، وأن المرأة التي يموت زوجها أو يهلك أو يتم أسرها تبقى في البلاد الإسلامية وتعيش حتى ولو عاشت أمة، فوالله إنه خير لها، خير لها في دينها ودنياها ومصالحها العامة، فإن الإسلام لم يهضم حقها ولم يظلمها ولن يظلمها، بل بالإحسان إليهن وحسن رعايته وتأديبه، وقال: «الذي تكون له أمة، فتعلمها فأحسن تعليمها، وتؤدبها فأحسن تأديبها، ثم يعتقها ويتزوجها فله أجران». مهم جداً الإنسان قبل أن ينتقد هذا الحكم، حكم السبي في الحروب، اقرأ الأحاديث التي نظمت موضوع الإماء وأمرت بالإحسان إليهن، يا أخي آخر.
وصية من النبي صلى الله عليه وسلم، ماذا كان يعاني وهو على فراش الموت وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة صلى الله عليه وسلم؟ ماذا قال؟ الصلاة الصلاة وما ملكت أيمَانكم. هذا حقيقي، ربما يحتاج درس كامل، لماذا آخر وصية لهذه الفئة المجتمعية؟ لماذا آخر كلمات النبي عليه الصلاة والسلام قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة: «الصلاة الصلاة»؟
يعني أنت ماذا تتخيل يمكن أن ينادي في اللحظة الأخيرة؟ ضعوا أبا بكر خليفة، كذا الدولة المسلمة، انصروا الإسلام... يعني أنت ممكن تتوقع كل شيء، ربما ما حدا كان يتوقع أن تكون الكلمة الأخيرة: وما ملكت أيمانكم، يعني انتبهوا على هذه الفئة المجتمعية، لا تظلم، لا تسلب، لا تنتهك حقوقها؛ لأنها طبقة ليست كطبقة الأحرار. هذه الوصية بحد ذاتها بدها توقف عندها وتعلم حرص الإسلام الشديد على تنظيم كثير من الأمور في المجتمعات، وحتى هذه الفئة لها ححظ من الرعاية والإصلاح، والإسلام يأمر بعتق وتحريرها وبذل كل السبل لذلك. لم يبق سبيلاً كما قلنا للسبي إلا من خلال الحرب، والسبي من خلال الحرب هو لصالح المرأة المسبيّة -أعود فأقول- في دينها ودنياها وإن كان المقام لا يتسع لذكر المصالح العظمى. لكن كما قلت قد يستهجن ذلك في الواقع المعاصر لغرابته وبعد الناس عن هذه الأحكام، فهذه الأحكام لها فلسفتها، ولكن أعود فأقول: متى تطبق هذه الأحكام أو يعاد تطبيقها؟ لا يجوز إعادة تطبيقها في ظرف تؤول إلى مفسدة للإسلام والمسلمين اليوم، كما يفعل المتهورون.
هل هذه الأحكام لأن -طبعا- غابت عن النظام الاسلامي لعقود، فبالتالي البعض يقول يعني: هل يا شيخ تطبق هذه الأحكام مباشرة؟ لا يجوز تطبيق هذه الأحكام في مرحلة يكون تطبيقها فيه ضرر على المسلمين. يعني الواقع المعاصر غابت كثير من الأحكام، ما وقفتش على هذا الحكم، يعني غابت كثير من الأحكام عن حياتنا المعاصرة، بالتالي عملية إرجاع الأحكام وتنزيلها على الواقع هذا يحتاج إلى نظر في مصالح المسلمين وطبيعة المرحلة وطبيعة الصراع وطبيعة المؤسسات الدولية. يعني هناك كثير من الأمور؛ لأن بعض الناس يظن: إذا يا شيخ مادام هذا الحكم موجود يعني يطبق؟ يعني بس هو هدفه هذا الحكم يطبق أنه قد يوافق بعض الرغبات النفسية؟ لا، أخي الكريم، هذا الحكم سيبقى حكماً إسلامياً شرعياً، لكن تطبيقه يعتمد على ظروف وواقع يناسب ذلك. فإذا لم تأت الظروف والواقع الذي يناسب ذلك، فإن أي حكم شرعي له ظروف وواقع يناسبه، أما أن يطبق بطريقة همجية عشوائية كما يفعل بعض المتهورين، ويكون ذلك سبباً في ذم الإسلام والمسلمين والانتقاص منهم وتهييج بعض المسلمين على بعضهم البعض لعدم دراية كثير من المسلمين بهذا الموضوع.
يعني حتى وإن أعطي في دورة إرواء من المرة نتكلم عن مارية القبطية رضي الله عنها، وأنها لم تكن زوجة على المشهور من كلام العلماء وإنما كانت ملك يمين، ومع ذلك أتى النبي صلى الله عليه وسلم منها بإبراهيم الله يرضى عنه ويرحمه، فناس ملتزمين متدينين كان كثير منهم يراسلني على الخاص من الإخوة والأخوات: ماذا يعني يا شيخ؟ كيف تكون علاقة النبي صلى الله عليه وسلم بمارية القبطية ليست علاقة زوجية؟ الناس -حتى من الدائرة المتدينة المحافظة- الناس إخواني مش مستوعبين هذا الموضوع، متخيلين أنهم لا يستوعبون علاقة خارج العلاقة الزوجية، اسمها علاقة ملك اليمين! مع أنهم يقرؤون القرآن، والله عز وجل ماذا يقول في القرآن: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المعارج: 29-30]. هو ربنا اللي قال يا جماعة! طيب أنتم ماذا فاهمين؟ ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾. بعض الناس بدو يلغي نص الآية! أنت بتخيل بعض الناس؟ واصل الشأن: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ الآية تتكلم عن علاقة؛ العلاقة إما مع الزوج أو أو ما ملكت أيمانكم. طبعا لبعد الناس عن تدبر القرآن وتهميشه من هذا الموضوع وابتعداد كثير من الناس عن تعاليم الإسلام أصبح مثل هذا الأمر أول ما يطرق الآذان يسبب توتراً للمسلم أو المسلمة ضعيف الإيمان وضعيف المعرفة الشرعية، ويظن أن هذا الموضوع: يا شيخ هذا لا ينتقص ديننا، إيماننا ألا نجعل هناك يد للكفار علينا؟
لما نحكي في هذا الموضوع هو أولاً بالتاكيد أنت ليس المطلوب منك أن تتكلم بهذا الموضوع في المحافل العامة، وليس هنا خطبة جمعة يحتاجها اليوم يتكلم فيها الخطيب عن هذه الأحكام، اكيد. لكن الذي يحصل أنك ستقرا تفسير القرآن، الذي يحصل أن نقرا كتب السيرة، مش بدك تقرأ سيرة حبيبك صلى الله عليه وسلم وبدك تفهم تفاصيل حياته؟ فجبراً ستقرا هذه الأمور، فأنت تحتاج في الأروقة العلمية أن نبقى نتكلم عن هذه القضية حتى تؤطَّر وتُفهم ولا تكون سبباً في تزعزع عقيدة كثير من المسلمين وأن يتقبلوا الشبهات التي يلقيها الغرب حول حياة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته، أليس كذلك؟ فلا بد أن نتعلم ما هذا الموضوع، ما أحكامه، كيف يجب أن نفهم الناس طبيعة هذا الموضوع، لماذا أتى الإسلام به؟ أظن هذه من الشبهات التي ينبغي على طلاب العلم أن يحسنوا الإجابة عنها.
أما طريقة أنه: لا لا بدش أتكلم في هذا الموضوع أغلقه، أنا بذكر بالجامعة في فترة الدكتوراه كان هناك دكتور، طيب الله يكرمه، فكان فكنا لما ندرس عنده ونقرا في الكتاب الفقي تمر قضية، وهذا يجوز في أحكام بيع مثلاً كذا وكذا وكذا، وأحكام بيع الإماء، كأنه في توتر: لا لا تجاوزوا عن هذا، اقرا لا تقراه، النص الذي يليه... يعني عادي دكتور يعني في أروقة علمية يمكن يُقرأ هذا الكلام ويُفهم، وإذا قيل مثلاً مسألة في حكم العبيد تقرأ في كتب كل كتب الفقه القديمة على جميع المذاهب الأربعة في باب كامل في أحكام التعامل مع العبيد وكذا، والأحكام، فيقول: هذا يجب أن يلغى من الفقه الإسلامي! كيف يا دكتور؟ وبعدين يعني وتشعر أنه متوتر أول ما يؤتى بهذا الموضوع يطالب بالصمت عدم الكلام. طيب هو هذا هو الحل؟ الحل لما تاتي لهذا الموضوع في كتب الفقه الإسلامي أن يشعر الطلاب بالرهبة، بالتوتر، بالخوف؟ لا، هذا الموضوع تجاوزوا، لا تقراوا فيه شيء، خلص هذا الموضوع انتهى، بدناش نعود لتلك الحقبة!
يعني كأن يتكلم عن عيب، أنت بالعكس، أنت أسلوبك هذا يشعر الناس أنه في عيب، يعني في حكم عيب لابد أننا نستحي منه ونخجل منه كمسلمين ولازم نكتمه ولا نقراه ولا يعرف به الناس. شئتَ وأبيتَ الناس ستعرف به، هي أول قضية تمام. شئتَ وأبيتَ الناس ستعرف به، فهو مذكور في القرآن في آيات كثيرة، تمام: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: 32]. كثير من الأحكام متعلقة حتى في القرآن، أنت فعلياً أنت لا تلغي فقط ما في كتب الفقه، أنت تريد تلغي آيات من القرآن تتكلم، هذا القرآن! أنت أحياناً البعض لا يعرف ماذا يفعل ويظن أنه يحسن صنعاً. هذا قرآن، هؤلاء وصية النبي صلى الله عليه وسلم: «الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم»، لابد نفهمها، ولابد نعرف أحكامها وما يتعلق بها، ولابد أن نحسن الدفاع عن وجهة نظر الإسلام وهي أعلى وجهات النظر وأرفعها. ولو كما قلت لكم يعني لو أرادنا أن نتكلم لماذا أبقى الإسلام هذا الخط الوحيد، لا، أعطيتك فيه رسالة كاملة في فضائله وأحكامه وحق العبيد والتعامل معهم، إماء نعطيه فيه فضائل كاملة، طبعا، لكن فانت كمسلم أو طالب علم يجب أن تحسن إيصال هذه الفكرة للناس وحسن الدفاع عنها كفكره أو عن الإسلام في التعامل معها، وأن تخبر أن الإسلام بالعكس، الإسلام هو الذي عالج الرق، هو الذي تشوف إلى العتق، الإسلام أنهى هذه الظاهرة 95% مع أنها كانت ظاهرة تحكم العالم بشكل فوضوي عشوائي همجي، الإسلام عالج هذا الموضوع وأصله وأبقى خيوطاً دقيقة؛ لأنه البعض يحاول ان يصور أن الإسلام يعني كيف يقبل هذا؟ اليوم العالم الغربي، الروم والفرس والصليبيين، أنت طول حياتكم هيك، طول حياتهم على السبي مع الفرس، يعني لا تحاول تشعرني أننا أتينا بقضية ما كانت موجودة عندكم، وكل حياتكم كفرس وكروم قائمة على السبي وكعب، هكذا كان العالم، هذا ليس شيئاً أتى به الإسلام، هذا شيئاً كان مفروضاً قبل الإسلام.
وأما الأحاديث التي تتكلم عن العتق وفضله وشرفه، فهذه منظومة كاملة، درس يدرس في احترام الإسلام للنفوس. البعض يقول: أليس هذا يتعارض مع قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: 70]؟ فنرجع فنقول: أولاً الإسلام لم يأت بهذا، هذه المشكلة، الإسلام ليس هو الذي أتى بهذه النظرية، هذه نظرية حكمت العالم لقرون لقرون، وبالتالي الإسلام بالعكس هو الذي أتى ليحالجها ويصلح هذه المنظومة، وأعود فأقول: وجعل هذا الموضوع بخيط واحد فقط؛ لأن مصلحة المرأة التي تُسبى بهذا الخيط مقدمة على الضرر الواقع عليها بسببه، يعني مصلحة أن تدخل للمجتمع المسلم وتعيش فيه وتعرف الإسلام واحتمال كبير أن تعتق إذا أسلمت بكفارة من الكفارات، واحتمال كبير أن تتزوج رجل مسلم وتنجب أولاد مسلمين وأن ترعى في النظام الإسلامي ويصرف عليها، هذه المصالح التي لها تربو على مفسدة أن تبقى... ماذا؟ تربو على مفسدة أن تصبح... الناس ينظر إلى مفسدة أن تصبح... لكن ما نظر إلى عشرات ومئات المصالح التي ستستفيد منها بدلاً من أن تبقى ماذا؟ في أحضان الكفار وفي بلادهم تتعلم الكفر وتنتج الكفر وتولد الكفر.
طيب يا شيخ، آلية أخرى تدخل فيها على الدولة المسلمة وتسبى بدون أن تصبح أماً في ذاك الوقت؟ لا، لم يكن هناك آلية فعلاً، لم يكن هناك الآلية المناسبة أن تدخل إلى بيت مسلم وتعيش فيه، أنه مش رح تعمل مثلاً مدارس ومؤسسات وكذا في ذاك الوقت لرعاية هؤلاء النساء، ما كان هذا متاحاً. أنت اليوم ضمن بعدك المصلحي المعاصر ممكن تطبق هذا إذا رايت أن الرجوع لتلك النقطة قد يسبب توتر، يمكن يصنع أشياء تؤدي إلى إلى أن يتي الله عز وجل بالفتح أو أمر من عنده، يمكن. لكن في تلك الفترات كان هذا هو الحكم، وسيقى هذا الحكم ضمن أطر معينة وضمن أوقات معينة يمكن أن يكون تطبيقه يعود إلى مصلحة؛ لأنه في النهاية نحن ماذا نريد؟ نريد المصلحة، نريد الخير، وأي حكم تطبيقه في حقبة معينة المفاسد المتوقعة من إنزاله تؤدي إلى يعني مفاسد أكثر من المصالح المرجوة، فيمكن أن يوقف هذا الحكم مراعاة للمصلحة وصالح العام. يعني هذا بس كلام عام، إلا في الموضوع اطول من كده.
بسم الله. قال: سرية بشير بن سعد الأنصاري إلى فدك.
ثم سرية بشير بن سعد الأنصاري إلى فدك في شهر شعبان سنة سبع، قالوا: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بشير بن سعد في ثلاثين رجلاً إلى بني مرة بفدك، فخرج فلقي رعاء الشاء، فسأل عن الناس؟ فقال: في بواديِهم، فاستاق النعم والشاء وانحدر إلى المدينة.
فخرج الصريخ فأخبرهم، فأدركهم الدهَم منهم عند الليل، فباتوا يرمونه بالنبل حتى فنيت نبل أصحاب بشير، وقاتل بشير حتى ارتُث وضُرب كعبه، وقيل قد مات، ورجعوا بنعمهم وشامهم، وقدم علبة بن زيد الحارثي بخبرهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قدم من بعده بشير بن سعد.
طيب، قال: سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى الميفع.
قال: ثم سرية غالب بن عبد الله، يقول: بعث فدك، ألم تكن فتحت سابقاً؟ نعم، أما هؤلاء قوم يعني غدروا، وأنها قرية من قرى فدك (يعني ستكون فدك منطقة واسعة وهؤلاء يعني قوم معينون قد يكونوا لم يدخلوا في الصلح بعد وهم بني مرة، لكن كانوا يقيمون في جهة فدك). نعم.
قال: ثم سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى الميفع في شهر رمضان سنة سبع.
ما معنى: فخرج الصريخ فأخبرهم؟ من هو الصريخ؟ آه يعني هو الآن ايش يقول لك؟ فخرج فلقي رعاء الشاء، الآن سيدنا بشير بن سعد أراد أن يصل إلى بني مرة، وصل إلى قريب من ديارهم فوجد رعاة شاء في خارج الأراضي عم يرعوا غنمات، فسأل عن الناس، سال الرعاة: وين الناس؟ وين جماعتكم؟ وين قومكم؟ فقال: في بواديهم، هيهم يعني في... نازلين في بواديهم. فهنا بشير بن سعد ماذا فعل؟ استاق النعم والشاة، غنيمة مباشرة أخذ منهم النعم والشاة غنيمة وعاد بها إلى المدينة، آه مباشرة الراعي أو الرعاة عادوا إلى أهلهم صارخين، فخرج الصريخ، الصريخ هو الذي يصرخ لينذر القوم من مصيبة وقعت.
فعاد إلى بني مرة، الصرخ بهم: يا بني مرة أدركوا نعمكم أخذها أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. طيب، فهنا سيدنا بشير بن سعد أدركه الدهَم منهم عند الليل (يعني أدركه عدد منهم، الآن بني مرة فزعوا من أجل أن يسترجعوا أموالهم)، فادرك سيدنا بشير بن سعد عند الليل، فباتوا يرمونه بالنبل، بشير بن سعد ومن معه يرمون وبنو مرة يرمون يريدون أن يعودوا بنعمهم، حتى فنيت نبل أصحاب بشير (الصحابة ما عاد معهم نبل)، وقاتل بشير حتى ارتُث وضُرب ماذا؟ كعبه (أي أصبح في عداد الموتى كما يقولون).
طبعا هل مات أو لم يمت؟ هنا الرواية الأولى لم يمت، لكن على الرواية الثانية: وقيل قد مات، واستطاعوا أن يرجعوا بنو مرة بماذا؟ بنعمهم وشامهم. هم ظنوا مات حتى بعدين قال: ثم قدم من بعده بشير بن سعد.
كان هو... أنت قصدك: وقيل قد مات، يعني صرخوا أنه مات الرجل؟ نعم، كان بالليل ممكن، بس بس ممكن يكون ثم قد على الرواية الأولى يعني... طيب ورجعوا بنعم وشامهم، وقدم علبة بن زيد... إذاً استطاع بنو مرة أن يخلصوا غنيمتهم، ما استطاعت أن تصل إلى...
وصل الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قدم من بعده بشير بن سعد، وقيل قد مات، يعني بنو مرة لم يجهزوا عليه لأنهم ظنوا أنه مات، ممكن هذا الكلام فعلاً.
قال سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى المِفْعَة. قال ثم سرية عبد الله غالب بن عبد الله الليثي إلى المِفْعَة في شهر رمضان لسنة سبع. قالوا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم غالب بن عبد الله إلى بني عوال -بضم العين- وبني عبد وبني عبد بن ثعلبة، وهم بالمِفْعَة، وهي وراء بطن نَحْر إلى النُّقْرَة قليلًا بناحية نجد، وبينها وبين المدينة ثمانية بُرُد. بعثه في مئة وثلاثين رجلًا، ودليلهم يسار مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام، يسار أحد موالي النبي عليه الصلاة والسلام نعم.
قال فهجموا عليهم جميعًا ووقعوا في وسط محالهم، فقتلوا من أشرف لهم واستاقوا نعمًا وشاءً، فحاده إلى المدينة ولم يَأْسِر أحدًا. وهنا في نسخة أخرى -نسخة اثنين- فقتلوا من، ممكن تكون من أشرافهم، ممكن تكون إحدى النسخ. طيب قال فحاده إلى المدينة ولم يأسر أحدًا.
وفي هذه السرية قتل أسامة بن زيد الرجل الذي قال لا إله إلا الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا شققت عن قلبه فتعلم أ صادق هو أم كاذب؟» تعرف قصة أن أسامة بن زيد رفع السيف على رجل، فقال الرجل أشهد أن لا إله إلا الله، فقتله أسامة بن زيد، وقال يا رسول الله إنما قالها فَرَقًا من السيف، خوفًا من السيف. النبي صلى الله عليه وسلم عاتب أسامة، قال: «أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله يا أسامة؟! أشققت عن قلبه حتى تعرف صادق هو أو كاذب؟» نعم.
قال فقال أسامة: لا أقاتل أحدًا يشهد أن لا إله إلا الله. نعم قال وبوب البخاري على هذه السرية: باب بعث النبي صلى الله عليه وسلم وأسامة بن زيد إلى الحَرَقَات من جُهَيْنَة. قال حدثني عمرو بن محمد، حدثنا أخبرنا حسين، حدثنا أبو ظبيان، قال سمعت أسامة بن زيد يقول: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحُرَقَة، فَصَبَحْنَا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلًا منهم، فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله، فكف الأنصاري، فطعنته برمحي حتى قتلته.
فلما قدمنا بلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «يا أسامة، أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟» قلت: إنما كان متعوذًا -فما زال يكررها حتى، متعوذًا يعني فقط يعني يريد أن لا يقتل نعم-. قال فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم. تخيلوا يعني فما زال النبي صلى الله عليه وسلم يكرر ذلك: أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟ أقتلته بعد؟ فما زال حتى تمنيت -يا ريتني أسلمت هذاك اليوم- أني شعرت بالندم الشديد لما فعلت. نعم.
قال سرية بشير بن سعد الأنصاري إلى يُمْن وجَبَار. قال ثم سرية بشير بن سعد الأنصاري إلى يُمْن وجَبَار في شهر شوال سنة سبع. قالوا بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن جمعًا من غطفان بالجَنَاب قد واعدهم عُيَيْنَة بن الحِصْن الفزاري ليكون معهم ليزحف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشير بن سعد الأنصاري فعقد له لواء وبعث معه ثلاثمئة رجل، فساروا الليل وكمنوا النهار حتى أتوا إلى يُمْن وجَبَار، وهي نحو الجَنَاب، والجَنَاب معارض سلاح وخيبر ووادي القرى، فنزلوا بسلاح، ثم دنوا من القوم فأصاب لهم سلاحاس -منطقة يعني نعم-.
قال وتفرق الرعاء فحذر الجمْعُ فتفرقوا ولحقوا بعلياء بلادهم، وخرج بشير بن سعد في اصحابه حتى أتى محالهم فيجدها وليس فيها أحد، فرجع بالنعم وأصاب منهم رجلين فأَسَرَهما، وقدم بهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم فأرسلهما. ويُمْن -بفتح الياء آخر الحروف وقيل بضمها وقيل بالهمزة مفتوحة ساكن الميم- وجَبَار -بفتح الجيم وباء معجمة ثانية الحروف مخففة وبعدها ألف وراء- والجَنَاب -بكسر الجيم من أرض غطفان- ذكره أيضًا الحازمي وقال: من بلاد فزارة. وقال: وعرضت فلانًا في السير أي سرت حياله. وسِلاح -بكسر السين المهمله والحاء المهملة- موضع قريب من خيبر، وهذا معنى أن الجناب هي معارض سلاح وخيبر ووادي القرى. ايش يعني؟ يعني هي بحيال المعارض يعني هو بحيال يعني بإزائه.
نعم قال عمرة القضاء، ويقال لها عمرة القصاص. وكان من خبرها أن اسمها عمرة القضاء وعمره القصاص، وهي العمره التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم في العام التالي للحديبية، أنهم تم الاتفاق في صلح الحديبية أن النبي صلى الله عليه وسلم يعود هذه السنة لكنه يعتمر في السنة القادمة. نعم قال وكان من خبرها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في ذي القعدة من السنة السابعة قاصدًا مكة للعمره على ما عاقد عليه قريش الحديبية.
فلما اتصل ذلك بقريش خرج أكابر منهم عن مكة عداوة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم، ولم يقدروا على الصبر في رؤيته يطوف بالبيت هو وأصحابه. أشراف مكة لم يستطيعوا أن يبقوا في مكة، يعني خلاص ستنفذ القضية وسيدخل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابه مكة لأداء العمرة، زعامات قريش ما استحملت قلوبهم أن ترى أعين أو ما استحملت أعينهم وقلوبهم أن يروا النبي صلى الله عليه وسلم يدخل عليهم مكة، فخرجوا منها إلى الجبال.
نعم قال فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وأتم الله له عمرته، وقعد بعض المشركين بقُعَيْقِعَان ينظرون إلى المسلمين وهم يطوفون بالبيت، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرَّمَل ليروا المشركين أن بهم قوة. من هنا جاءت سنة الرَمَل، والرمل هو أن الأشواط الثلاثة الأولى يسرع فيها الرجال في المشي من باب أن يري المشركين قوة؛ لأن المشركين ماذا قالوا؟ يقدم عليكم قوم قد وهنتهم وحمى يثرب. المشركون قالوا: سيأتي محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ولكنهم سيكونون ضعفاء؛ لأن يثرب المدينة كان فيها كثير من الأوبئة، ضعفاء لن يستطيعوا يعني أن، أن يكونوا قوة لهم وجلدًا.
فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه الأشواط الثلاثة الأولى عليكم بالرمل فيه، يعني ايش السعي بشدة حتى تروا المشركين الذين يرقبون من أعالي الجبال، تروه ماذا جلدًا. وقيل إنه أُذِن للصحابة -طبعًا الصحابة كانوا منهكين فلما أمرهم بالرمل قيل قال المنطقة الأخيرة من الحجر وهي المنطقة ما بين الركن اليماني والحجر الأسود أمشوا فيها- ففي عمرة القضاء كان الرمل حول ثلاث جهات من الكعبة، والجهة الرابعة والأخيرة اللي هي ما بين الركن اليماني والحجر الأسود خلص أمشوا فيها. ليه؟ قالوا هذه المنطقة الرابعة كانت بعيدة عن عينهم الجبل؛ يعني الجبل كان المشركون في الجبل كانوا مشرفين على المناطق الثلاث، المنطقة الرابعة خارج نطاق الرؤيا، فقال لهم بده يمشي في المنطقة الرابعة يمشي، لكن في حجة الوداع لا، في حجة الوداع رمل صلى الله عليه وسلم من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود اللفة كاملة، ولذلك السنة أن يكون.
لكن في الحديبية الرمل كان فقط لثلاث جهات، الجهة الرابعة لم يرمل فيها لأن الصحابة كانوا منهكين وكانت هي المنطقة خارج نطاق الرؤية فمش مشكلة لو مشوا فيها مشية عادية. نعم قال وكان المشركون قالوا في المهاجرين قد وهنتهم حمى يثرب.
وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرته تلك ميمونة بنت الحارث الهلالية، قيل تزوجها قبل أن يحرم بعمرة، وقيل بعد أن حل من عمرته، وقيل تزوجها وهو محرم. الصحيح أنها قبل أن يحرم أو بعد، أما وهو محرم فهذا من كلام ابن عباس وقد أخطأ فيه كما قال كثير من أهل العلم؛ لأن المحرم هل يجوز له أن يتزوج؟ لا، وليس من خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه يتزوج وهو محرم، وهي ميمونة أصلاً قالت عن نفسها: تزوجني وهو حلال، هذا كله يؤكد أنه تزوج وهو حلال.
نعم قال فلما تمت الأيام الثلاثة التي هي أمد الصلح، جاء حُوَيْطِب بن عبد العُزَّى ومعه سُهَيْل، الاتفاق كان أن مدة العمره تكون كم؟ ثلاثة أيام، هذا كان الاتفاق. نعم قال جاء حويطب بن عبد العزى ومعه سير بن عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المشركين بأن يخرج عن مكة، ولم يُمهِلْ أن يبني على ميمونة، فخرج، فخرج رسول الله ولم يمهله أن يبني يعني أن يدخل بميمونة. نعم قال فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنى بها بسَرَف، يعني كانت الدخلة في منطقة سَرَف خارج مكة.
نعم قال وذكر ابن سعد أن المعتمرين بها كانوا ألفين، هم أهل الحديبية ومن انضاف إليهم إلا من مات منهم أو استشهد بخيبر. واستخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة أبا رَهْم الغفاري وقيل غيره، وساق ستين بَدَنَة وجعل عليها ناجية بن ناجي، هذا مر معنا هو الذي كان مسؤولًا دائمًا عن هدي النبي عليه الصلاة والسلام. نعم قال مئة فارس قدم عليها محمد بن سلمة أمامه، وجعل على سلاح أوس بن خولي في مئة رجل ببطن ياجوج، ثم خلفهم غيرهم حتى قضى الكل مناسك عمرتهم رضي الله عنهم.
قال أخبرنا أحمد بن يوسف بإسناده عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة في عمرة القضاء، وعبد الله بن رواحة آخذ بغرز النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: خَلُّوا بني الكفار عن سبيله * قد أنزل الرحمن في تنزيله * بأن خير القتل في سبيله. وكان إسلام عمرو بن العاص وخالد بن الوليد وعثمان بن طلحة قبيل عمرة القضاء وقيل بعدها. نعم سيدنا عمرو بن العاص وخالد بن الوليد وعثمان بن طلحة أسلموا في هذه الفترة، في فترة عمرة القضاء قيل قبلها وقيل بعدها، لكن المهم كان قبل فتح مكة.
قال سرية ابن أبي العوجاء السلمي إلى بني سليم. قال ابن سعد ثم سرية ابن أبي العوجاء إلى بني سليم في ذي الحجة سنة سبع، قالوا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن أبي العوجاء السلمي في خمسين رجلًا إلى بني سليم، فخرج إليهم، وتقدمه عين لهم كان معهم فحذر، فجمعوا. فاتاهم ابن أبي العوجاء وهم معدون له، فدعاهم إلى الإسلام فقالوا: لا حاجة لنا إلى ما دعوتنا إليه، فتراْمَوْا بالنبل ساعة، وجعلت الإمداد تاتي حتى أحدق بهم من كل ناحية، فقاتل القوم قتالًا شديدًا حتى قتل عامتهم وأصيب المسلمون. نعم قال وأصيب ابن أبي العوجاء جريحًا مع القتلى، ثم تحامل حتى بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدموا المدينة في أول يوم من صفر سنة ثمان.
قال سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى بني مُلَوَّح بالكديد. قال ابن سعد ثم سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى بني ملوح بالكديد في صفر سنة ثمان. قال أخبرنا عبد الله بن عمر أبو معمر بإسناده عن جُندب بن مكيث الجهني قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم غالب بن عبد الله الليثي ثم أحد بني كليب بن عوف في سرية كنت فيهم، وأمرهم أن يشنوا الغارة على بني مُلَوَّح بالكديد، وهم من بني ليث. قال فخرجنا حتى إذا كنا بالكديد لقينا الحارث بن البَرْصَاء الليثي فأخذناه، فقال: إنما جئت أريد الإسلام، وإنما خرجت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلنا: إن تكن مسلمًا لم يضرك رباطنا يومًا وليلة، وإن تكن على غير ذلك نستوثق منك يعني خليك معنا ما تروح. وقال: أنا خارج أريد النبي عليه الصلاة والسلام أسلم. هم أسروا وقالوا: شوف إذا كنت بدك الإسلام لم يضرك أنك تجلس معنا هالليلة، وإذا كنت غير ذلك اخذنا معلومات عنك فابق معهم.
نعم قال فشددناه وثاقًا وخلفنا عليه رُوَيْجِعًا منا أسود، فقلنا: نزعك، فأهتز رأسه، يعني إذا لعب شوي شوي يقطع رأسه يعني. نعم قال فسرنا حتى أتينا الكديد عند غروب الشمس، فكمنا في ناحية الوادي، وبعث أصحابي ربيعة لهم، فخرجت ربيعة يعني عينًا لهم استطلاعي يعني استطلاعي. قال فخرجت حتى أتيت تلًا مشرفًا على الحاضر يطلعني عليهم، حتى إذا أسندت فيه علوت على راسه ثم اضطجعت عليه.
قال فاني لأنظر إذ خرج رجل منهم من خباء له، فطلع على راس الجبل، قال طلعت على رأس الجبل. قال فاني لأنظر عَمَّ أنظر؟ مراقباً لأصحابي هؤلاء القوم الليثي، قال فاني لأنظر إذ خرج رجل من الليثي من خباء له يعني من بيت أو خيمة له طيب. قال فقال لامرأته: إني أرى على هذا الجبل سوادًا ما رايته أول من يوم هذا. الرجل اللي خرج من الخيمة بيحكي لزوجته: أنا شايف على هذا الجبل شيء اسود متحرك أول مرة بشوفه مش عارف أنه في صحابي جالس على الجبل. فالرجل الليثي يقول لزوجته: إني أرى فوق الجبل سوادًا لم أراه سابقًا، ما هذا؟ نعم.
قال فانظري إلى أوعيتك لا تكون الكلاب جرت منها شيئًا، قال فش تكون ها كلاب سوداء اجت وسرقت وجالسة على الجبل هيك مفكر الموضوع يعني. قال فنظرت فقالت: والله ما أفقُدُ أوعيتي شيئًا. قال فناولني قوسي ونبلي، فناولته قوسه وسهمين معها، فأرسل سهمًا فوالله ما.
أخطأ بين عيني، قال: فانتزعت وثبت مكاني. سبحان الله! قال: رمى بسهم بين عينيه، قال: يعني واضح أنه ليثي رامٍ، قال: فتناول السهم، خaf أنه يكون -بتعرف- لصوص أو شيء، قال: فتناول سهماً فرمى. الظاهر أن الليثي عم يرمي وهو لا يدري ماذا يوجد هناك، هو لم يقترب ليعرف من هناك لكن شاف شي بيتحرك فتوجس منه، وهكذا الرُّباة من يتوجسون، فرمى بسهم فما أخطأ بين عينيه، يعني سقط بين عينيه.
هذا الصحابي قال: فنزعت وتحملت. صبرت، أحياناً يعني ممكن يكون ما دخل كثير أو ضربه يعني الإصابة ضرب قاتل هذا ما أتوقعه، لكن سبحان الله نعم! قال: ثم أرسل آخر، فـ -قال- فانتزعت. طيب، قال: ثم أرسل آخر فوضعه في منكبي فانتزعت ثاني، فوقع في كتفي فانتزعت، قال: فوضعته وثبت مكاني.
قال: فقال رجل -يكون مرسل لمهمة ويبقى فيها حتى آخر نفس، هؤلاء الصحابة رجال نعم!- قال: فقال لامرأته: والله لو كانت ربيعة لقد تحركت بعد -آه، إيش يعني؟ هسا كما قال الليثي من بعيد عم يرمي، فهو ما اقترب ليعرف أنه صحابي- فقال: الليثي يقول لامرأته يعني رميت سهمين وما تحركش، لو كان جاسوس لهرب! الليثي يقول لزوجته: لو كان هذا جاسوس لهرب، معقول سهمين يقعوا فيه؟! فقال: والله لو كان ربيعة لقد تحركت بعده، يعني مستحيل يكون جاسوس ويرى سهام تسقط عليه وما يهرب، إذاً هذا واضح أنه ليس كذلك.
مش عارف أن الصحابي أكل سهمين ونزعهما ويعض على الألم رضي الله عنه. طيب، قال: والله لقد خالطها سهمان لا أبا لك! سهمين رميت يعني دخل فيه سهمان، مستحيل يكون رِبْء. نعم، قال: فإذا أصبحت فانظرهما، لا تنبغهما الكلاب. ثم دخل وراحت الماشية من إبلهم أغنامهم، فلما احتلوا واطمأنوا فناموا، شنّ عليهم الغارة واستعفى النعم.
فخرج صريخ القوم في قومهم: فجاء ما لا قِبَل لنا به! فخرجوا بها، الصحابة أغاروا عليهم صباحاً أخذوا نعم وهربوا. الصحابة في الصريخ كالعادة، الصريخ نادى: يا أيها الليثيون سرقت غنمكم وأبلكم. فقال: فاجتمع علينا قوم لا قِبَل لنا به، يعني عدد كبير فوق طاقة الصحابة.
طيب، قال: فخرجنا بها نحضرها حتى مررنا بابن البرصاء فاحتمل واحتملنا، صاحبنا فادرك القوم حتى نظروا إلينا، ما -حتى نظروا إلينا- ما بيننا وبينهم إلا الوادي ونحن موجهون في ناحية الوادي، يعني داخلين في الوادي الصحابة الكرام هاربين، قال: إذ جاء الله بالوادي من حيث شاء يملأ جنبيه الماء! سبحان الله، إذا الله جعل سيل يعبئ الوادي ماء، فحدث بيننا وبين الليثيين من الله. قال: إحنا بيننا وبين الليثيين الوادي، مشينا في الوادي وصعدنا، إذا الوادي يمتلئ ماء! فحجز بيننا وبينهم.
نعم، قال: والله ما رأينا يومئذ سحاباً ولا مطراً! قال: فيش سحاب ولا مطر، يعني مستغربين من أين أتى الماء؟! يعني مش قصة أنه في مطر والوادي تعبّأ بالماء، ما في سحاب ولا مطر، فجأة الوادي أصبح مليئاً بالماء. نعم، قال: فجاء بما لا يستطيع أحد أن يجوزه، فما استطاع الليثيون أن يتجاوزوا إلى جهة الصحابة. قال: فلقد رايتهم وقوفاً ينظرون إلينا وقد أسندنا في المسيل -وقال: الوَقَل في المُشَلَّل بدل المسيل- نحضرها وفتناهم فواتاً لا يقدرون فيه على طلبنا، الذين ينظرون إلى الصحابة والصحابة يعني يلوحون إليهم من بعيد، وعادوا إلى المدينة بنعمة وخيرهم. نعم، قال: وكانوا بضعة عشر رجلاً.
نعم، قال: سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد. بفدك مرة مع بشير بن سعد أصيب في فدك. نعم، قال: ثم سرية غالب بن عبد الله الليثي، وهذه قضية الثار التي كانت دائماً حاضرة في حياة النبي عليه الصلاة والسلام أن يثار لكل دم مسلم.
نعم، قال: ثم سرية غالب بن عبد الله أيضاً إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد بفدك في صفر سنة ثمان. قال: أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن حارث بن فضيل، عن أبيه قال: هيّأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير بن العوام وقال له: سر حتى تنتهي إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد فأفرك الله بهم فلا تبقي فيهم. وهَيّأ معه مئة رجل وعقد له لواءً. فقدم غالب من الكديد من السرية، فقد ظفّر الله عليهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير: اجلس. وبعث غالب بن عبد الله في مئة رجل، وخرج اسامه بن زيد فيها حتى انتهى إلى مصاب أصحاب بشير -كان بده يخرج الزبير بن العوام قبل أن يعقد له اللواء، من الذي عاد؟ عاد غالب بن عبد الله الليثي من سرية الكديد- فالنبي صلى الله عليه وسلم قال للزبير: خلص اجلس، خلي غالب بن عبد الله الليثي هو الذي يخرج مكانك في سرية فدك.
نعم، قال: وخرج معه علبة بن زيد فيها فأصاب منهم ناعماً وقتلوا منهم قتلة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أفلح بن سعيد، قال: خرج مع غالب في هذه السرية عقبة بن عمر أبو مسعود، وكعب بن عجرة، وأسامة بن زيد، وعلبة بن زيد الحارثي.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، عن إبراهيم بن الحصين بن حويصة، عن أبيه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية مع غالب بن عبد الله إلى بني مرة، فأغرّ بني مره هم اللي كانوا في فدك كما مر معنا. نعم، قال: فأغرّ عليهم من الصبح وقد أوْعز إلينا أميرنا ألا نفترق وباخ بيننا، فقال: لا تعصوني فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصاه فقد عصاني»، وأنكم متى تعصوني فإنكم تعصون نبيكم. قال: فآخى بيني وبين أبي سيسب الخضري، فاصبت القوم، يعني استطعنا أن نُحِلّ فيهم مقتلاً.
ثم سرية شجاع بن وهب الأسدي إلى بني عامر بالسيّء. ثم سرية شجاع بن وهب الأسدي إلى بني عمر بسيء في شهر ربيع الأول سنة ثمان. قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي، عن عمر بن الحاكم قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم شجاع بن وهب في أربعة وعشرين رجلاً إلى جمع من هوازن بالسيّء من ناحية ركبة من وراء المعدن -هو بيحكي أشياء احنا مش فاهمينها، ركبة من وراء المعدن هي مناطق كلها موجودة عندهم تاريخياً لكن نحن لا نعرفها- نعم، قال: وهي من المدينة على خمس ليالٍ، وأمره أن يغير عليهم. فكان يسير الليل ويكمن النهار حتى صَبّحهم وهم غارون -له دائماً الإنسان بدك يقاتل بدك تمشي مشوار، بدك تسير في الليل حيث لا تكون هناك عيون، وتكمن في النهار لأنك إذا في النهار مشيت بتنكشف ومباشرة بتوصل الأخبار قبل ما تصل إلى القوم، أنت بدك عنصر المفاجأة لذلك عادة يكون السير في الليل ما حدا شايفك وفي النهار تكمن، أيضاً لسبب آخر هو الحر، الجزيرة العربية حارة فالجيش أو السرية إذا تمشي في النهار تنهك لذلك يختارون السير في الليل أقوى للبدن-.
نعم، قال: فأصاب نعماً كثيراً وشاء، واستاقوا ذلك حتى قدموا المدينة واقتسموا الغنيمة، وكانت سهامهم خمسة عشر بعيراً، وعدلوا البعير بعشر من الغنم، وغابت السرية خمس عشرة ليلة.
سرية كعب بن عمير الغفاري إلى ذات أطلاح، وهي من وراء وادي القرى. قال: ثم سرية كعب بن عمير الغفاري إلى ذات أطلاح وهي من وراء وادي القرى في شهر ربيع الأول سنة ثمان. قال: أخبرنا محمد بن عمر، عن الزهري قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم كعب بن عمير الغفاري في خمسة عشر رجلاً حتى انتهوا إلى ذات أطلاح من أرض الشام، فوجدوا جمعاً من جمعهم كثيراً فدعوهم إلى الإسلام فلم يستجيبوا لهم ورشقوهم بالنبل.
فلما رأى ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلوهم أشد القتال حتى قتلوا وأفلت منهم رجل جريح في القتلى، فلما برد عليه الليل تحامل حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر، فشق ذلك عليه وهمّ بالبعثة إليهم -أي أن يرسل من يغزوهم- قال: فبلغه أنهم قد ساروا إلى موضع آخر فتركهم -بلغه أن الآن الظروف غير مواتية-.
نقف اليوم إن شاء الله عند هذا القدر، أن غزوة مؤتة هذه بدها جلسة كاملة لنكلم عن تفاصيلها وأحداثها وما ترتب عليها من نتائج. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل