السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حياكم الله جميعاً الإخوة والأخوات في هذا الصباح الطيب المبارك. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك في اجتماعنا وفي تعلمنا. الصوت جيد على البث المباشر خاص عبر اليوتيوب والتليغرام تمام.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم نج المستضعفين من عبادك في مشارق الأرض وفي مغاربها، واجعل لهم من كل ضيق مخرجاً، ومن كل هم فرجاً، ومن كل بلاء عافية. اللهم مكن لعبادك المرابطين في غزة، ومكن لعبادك المرابطين في الشام، ومكن لعبادك المرابطين في كل مكان. اللهم بصرهم بما يحاك بهم، واجعلهم أئمة للخير يا أرحم الراحمين.
حياكم الله أيها الأكارم في مجلس جديد من مجالس عيون الأثر في التعليق على سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وأيامه وأحواله وما فيها من العبر التي يحتاج إليها الإنسان في كل زمن وفي كل حين، ليعرف حكم الله سبحانه وتعالى في الوقائع والحوادث، وليعرف هدي النبي صلى الله عليه وسلم. فالسيرة علم يتبع وليس مجرد خبر يروى، سيرته علم يتبع ووحي إلهي يجب على كل من يطلب البصيرة والرشاد في مسيرة الدعوات والأمم أن ينظر في هديه صلى الله عليه وسلم ليتعلم منه، فقد جعله الله عز وجل قدوة للعالمين: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21].
وصلنا أيها الكرام في هذه السيرة العطرة إلى غزوة مؤتة، واليوم نبدأ بها وتفاصيلها، ونعرف أحكامها وما وقع فيها من المواقف الجليلة. قال المصنف رحمه الله تعالى: غزوة مؤتة، وهي بأدنى البلقاء من أرض الشام، في جمادى الأولى سنة ثمان.
البلقاء أنتم تعرفون طبعا غزوة مؤتة عندنا في الأردن، هي تقع في جنوب الأردن. قال بأدنى البلقاء يعني بأقرب البلقاء بادنا باعتبار بلاد الحجاز، فبالتالي هي في الأردن عندنا في الجنوب في الكرك. وكان سببها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الحارث بن عمير الأزدي أحد بني لهب بكتابه إلى الشام إلى ملك الروم، وقيل إلى ملك بصرى، فعرض له شرحبيل بن عمرو الغساني فأثرباطاً، ثم قدم فضرب عنقه صبراً.
هذا الصحابي الجليل الحارث بن عمير الأزدي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم برسالة دعوة إلى ملك الروم، لكنه قبل أن يصل إلى ملك الروم تعرض له أحد ملوك الغساسنة، وهو شرحبيل بن عمرو الغساني أحد ملوك الغساسنة، والغساسنة كانوا يحكمون الأردن وولاؤهم للروم، كانوا يحكمون الأردن لصالح الروم. فهذا الرجل الغساني المجرم تعرض لهذا الصحابي وقتله صبراً، ما معنى صبراً أي وهو موثق مربوط، يعني أي انسان يوثق ثم تضرب عنقه يسمى قتل صبراً، أي قتل وهو مربوط محبوس، وهذه تعتبر جريمة في ذاك الوقت ليست جريمة اعتيادية، لأن عادة الرسل لا تقتل. يعني إذا أنا عرفت أن هذا مبعوث من ملك إلى ملك أو من رسول إلى رسول، هذا يعتبر كأنه عقد أمان، يعني أن لا أحد يتعرض له. هذا المجرم شرحبيل كأنه أراد أن يقدم قرباناً لقيصر الروم، فأظهر له أنني ققتل هذا الرجل المرسل برساله من محمد صلى الله عليه وسلم، أو الله أعلم ما هو كان الدافع الحقيقي، هو أراد أن يتقرب لملك الروم ويظهر له أن عادة الأذناب تفعل الجرائم أكثر من الرؤساء حتى يري الذنب المجرم أنه أنا انظر ماذا أعل لك، وقد يكون له دافع آخر الله أعلم.
لم يقتل لرسول الله صلى الله عليه وسلم رسول غيره. كل الرسل الذين بعثهم إلى كسرى، الذين بعثهم إلى مصر، الذين بعثهم إلى الحبشه، الرسل الذين كان يبعثهم النبي عليه الصلاة والسلام برسائل إلى ملوك الأرض ما كانوا يقتلون، هذا قتل، وبالتالي هدي النبي صلى الله عليه وسلم المتكرر وتكلمنا عنه ما هو، أنه يثأر ولا يسمح لأنه لو عرف أن محمد صلى الله عليه وسلم قتل رسوله هذه معناه إسقاط هيبة في كل جزيرة العرب، إسقاط هيبة أنه ما استطاع أن يثار لرسوله. فاشتد ذلك عليه حين بلغه الخبر عنه، فاشتد ذلك أي صعب على النبي صلى الله عليه وسلم ذلك.
قال ابن إسحاق: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى مؤتة في جمادى الأولى من سنة ثمان، واستعمل عليهم زيد بن حارثة، وقال: «إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحه على الناس». فتجهز الناس، ثم النبي عليه الصلاة والسلام جهز الجيش ووضع القيادات الثلاث على الترتيب: زيد، فإن قتل زيد الله يرضى عنه فجعفر بن أبي طالب، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة، ثم الناس بعد ذلك يختارون إذا قتل عبد الله بن رواحة.
فتجهز الناس ثم تهيؤوا للخروج، هم ثلاثة آلاف. فلما حضر خروجهم ودع الناس أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلموا عليهم. فلما ودع عبد الله بن رواحة بكى، فقالوا: ما يبكيك؟ فقال: أما والله ما بي حب للدنيا ولا صبابة بكم، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ آية من كتاب الله يذكر فيها النار: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا واردُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً﴾ [مريم: 71]، فلست أدري كيف لي بالصدر بعد الورود.
فقال المسلمون: كيف لي بالصدر، يعني الخروج هو أنك تبعد عن الماء بعد الورود عليه. فتعرفون أن الصراط منصوب على جهنم، وأن منكم إلا واردها الكل سيرد فوق جهنم، فالإنسان لما يمر على الصراط المنصوب فوق جهنم يبقى قلقاً هل سيسقط فيه أم سيستطيع أن يتجاوز جهنم باتجاه الجنة. وإن منكم إلا واردها كثير من المفسرين يحملها على ماذا، على الصراط المنصوب على جهنم، فكل الناس سترد على الصراط فناج إلى الجنة وواقع في النار. فهو يقول: والله لا أدري كيف لي بالصدر بعد الورود، ويقصد بعد دخول الصراط، يعني الله أعلم هل سأستطيع الصدر يعني الذهاب والخروج أم سأفقط في جهنم.
فققال المسلمون: صاحبكم الله، ودفع عنكم، وردكم إلينا صالحين. فقال عبد الله بن رواحة: لكني أسأل الرحمن مغفرةً وضربةً ذات فرع تقذف الزبد أو طعنةً بيدي حران مجهزةً بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا حتى يقال إذا مروا على جدثي أرشده الله من غاز وقد رشد جدث يعني على جثته أو قبري، الأجداث هي القبور كما ورد في سورة المعارج.
ثم مضى حتى نزلوا معان من أرض الشام، فبلغ الناس أن هرقل قد نزل مآب من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم. مضى جيش زيد حتى نزلوا معان من أرض الشام، ولا أدري لماذا هو ضبطها معان تمام، التي هي عبر التاريخ معروفة أنها معان من أرض الشام، والأخطاء تعرف النسخة كثيرة، فالأخطاء في النسخة كثيرة فليست حجة. فبلغ الناس أن هرقل قد نزل في مآب من أرض البلقاء، وهذا أيضاً في الأردن وين مآب عندنا في الأردن هي جنوب البلقاء السلط أو ما حولها، المهم نزلوا في مآب من أرض البلقاء في مائة ألف، أنت متخيل ثلاثة آلاف من الصحابه في مقابل مائة ألف، وحتى بعض الروايات تقول كانوا أكثر من مائة ألف، بعضهم يوصل لـمئتي ألف، لكن هنا قال مائة ألف. وانضم إليهم لخم وجذام والقين وبراء وبلي، مائة ألف منهم. فصار إذن في مئتي ألف من هؤلاء.
قال: منهم عليهم رجل من بلي يقال له مالك بن رافلة. فلما بلغ ذلك المسلمين أقاموا على معان ليلتين ينظرون في أمرهم، وقالوا: نكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنخبره بعدد عدونا، فاما أن يمدنا بالرجال وإما أن يأمرنا بأمره فنمضي له. الآن الصحابة تريثوا، لأنه واضح أن معادلة العدد هنا هائلة، ففي غزوة بدر غزوة أحد نتكلم عن فرق 700، 800، 1000، أما هنا نحن نتكلم عن مئتي ألف، يعني ربع مليون أو أقل بشوي، مع ثلاثة آلاف، فالقضية غير متكافئة من حيث العدد البتة. فقرروا أن يراسلوا النبي صلى الله عليه وسلم ابتداءً، قالوا: ننظر هكذا كان ابتداءً، قالوا: ننظر هل يأمرنا أن نمضي أو بالانسحاب.
لكن ماذا قال عبد الله بن رواحة؟ شجع الناس عبد الله بن رواحة وقال: يا قوم، والله إن الذي تكرهون للتي خرجتم تطلبون الشهادة، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة، وما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فانطلقوا فانما هي إحدى الحسنيين إما ظهور وإما شهادة.
قال ابن إسحاق: ثم مضى الناس، فحدثني عبد الله بن أبي بكر أنه حدث عن زيد بن أرقم قال: كنت يتيماً لعبد الله بن رواحة فخرج في سفرة ذلك مردفاً على حقيبة رحله، فوالله إنه ليسير ليله إذ سمعت وهو ينشد: إذا أدنيتني وحملت رحلي مسيرة أربع بعد حسائي فشأنك فأنعمي وخلاك ذم ولا أرجع إلى أهلي ورائي وجاء المسلمون وغادروا بأرض الشام مستنصحي الثواء في أبيات فلما سمعتهن بكيت، فخفقني بالدرة وقال: ما عليك يا لكع! أن خفقني يعني هزني بها بدرات معه بعصاه معه. قال: وما عليك يا لكع أن يرزقني الله شهادة وترجع بين شعبتي الرحل؟
ثم قال عبد الله بن رواحة في سفرة ذلك وهو يرتجز: يا زيد زيد العمالات الذبال تتطاول ليلتك إذ دنيت فانزل ثم مضى الناس حتى إذا كانوا بتخوم البلقاء. بمعنى قولي: كنت يتيماً لعبد الله بن رواحة، يعني أن عبد الله بن رواحة أنه كان هو المسؤول عنه، هو الذي يصلح شأنه ويقيم أمر زيد بن أرقم.
ثم مضى الناس حتى إذا كانوا بتخوم البلقاء، لقيتهم جموع هرقل من الروم والعرب بقرية من قرى البلقاء يقال لها مشارف، ثم دنا العدو وانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها مؤتة، فالتقى الناس. الآن المسلمون هرقل بمن معه من الروم والعرب دخلوا منطقة اسمها مشارف، الصحابة الكرام الله يرضى عنهم قالوا: لا، لن نقاتل فيها، لأن قالوا كانت قرية مفتوحة، بالتالي لو دخلوا إلى هذه القرية فقاتلوا سيبادون مباشرة، إنه مكان مفتوح وأرض واسعة فالجيش يدخل عليهم مرة واحدة يهلكهم. فقرر الصحابة أن يجنحوا إلى قرية مؤتة، قرية كانت في ذاك الوقت محصورة، يعني إذا دخل الصحابة عليها ثلاثة آلاف العدو لن يستطيع إدخال كل العدد عليها كاملاً، لأنها كانت بطبيعتها بطبيعة تضاريسها محصورة، فإذا المسلمين ثلاثة آلاف العدو سيدخل فيها رويداً رويداً، يعني ناس تدخل وناس تخرج، وهذا كان من السياسة المطلوبة أنني لا أسمح للعدو أن يدخل بكل قواته فيبيد.
فتلقى الناس عندها، فتعبي لهم المسلمون فجعلوا على ميمنته رجلاً من بني عذرة يقال له قطبة بن قتادة، وعلى ميسرته رجلاً من الأنصار يقال له عباية بن مالك، ويقال عبادة. ثم التقى الناس فاقتتلوا، فقاتل زيد بن حارثة براية رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شاط في رماح القوم، ثم أخذها جعفر فقاتل بها. حتى شاط في رماح القوم يعني قتل رضي الله عنه. فزيد بن حارثة الله يرضى عنه قاتل قتالاً مستبشراً فيه إلى أن دخلت فيه الرماح عن يمين وشمال فاستشهد رضي الله عنه.
ثم أخذها جعفر فقاتل بها حتى إذا ألحمه القتال اقتحم عن فرس له شقراء فعقر ثم قاتل القوم حتى قتل. يعني نزل عن فرس له شقراء عقرها يعني ذبحها، كأنه يقول: لا رجع. تمام قال: لا رجع، يعني عرف أنه الموت، وقاتل براية النبي صلى الله عليه وسلم حتى قتل. فكان جعفر أول من عرقب فرساً في الإسلام وقاتل، كان أول من قتل فرساً له إعلاناً بماذا، إيذاناً بماذا أنه لا عودة. أول من عرقب فرساً يعني قتله، إيذاناً بأنني لن أعود.
روي أنه أخذ اللواء بيمينه فقاتل به حتى قطعت يمينه، فأخذ الراية بيساره فقطعت يساره، فاحتضن الراية وقاتل حتى قتل رحمه الله. وهذا التصرف الذي فعله، أنه أحياناً الإنسان قد يخشى على نفسه أن تضعف في لحظة ما.
فيلهرب فلما أنت تعدم وسيلة الهرب خلص هي بالنهاية تثبيت للقلب؛ أنه حتى الوسيلة التي يمكن أن الشيطان يزلك من خلالها لتهرب بها أفنيت. لأنه البعض ممكن يقول طب كيف يقتل فرس؟ طب الفرس ما عملش مشكلة. أحياناً هي ترجيح أعلى المصلحتين خلينا نقول تمام؛ أنه أنا صح فرس وقتله، ربما يقول شخص طب ما كان في مجال يفعل شيء ثاني؟ طبعا هو قاعد في نص معركة والدماء والسهام فوق وراس والرماح و200 ألف أمامه، الخيارات محدودة، هي أول فكرة.
ثانياً كما قلت هو تقدم أعلى المصلحتين؛ بالنسبة لشخص مثل جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه أعلى المصلحتين هي ثباته في المعركة، فالآن لا ينظر إلى أدنى المصلحتين وهي قضية أنه قتل الفرس، يعني لا تحسب الأمور كما تحسب في واقع طبيعي؛ إنسان جالس مستريح قتل فرساً بدون مغزى فهمتم؟ هو يتكلم عن ثبات ولا يريد للشيطان أن يستزل من خلال الفرس يجعله يهرب، خاصة أن الأمور كلها تدعو إلى الهرب من هذه الأعداد الهائله ففعل هذا الفعل تثبيتاً لقلبه على الجهاد تثبيتاً لقلبه على الجهاد ودفع أي خاطر يمكن يأتيه يدعوه إلى أن يترك المعركة ويغادر.
نعم قال: ثم أخذها عبد الله بن رواحه وتقدم بها وهو على فرسه، فجعل يستنزل نفسه ويتردد بعد التردد، يستنزل يعني يطلب من نفسه أن تنزل للقتال نعم. قال: ثم نزل اللي هي هذا الذي يعرف في تلكأ هنيهة، مش يقولون عبد الله بن رواحه بماذا اختلف عن القائدين السابقين؟ أن عبد الله بن رواحه تلكأ هنيهة، هذا اللي بخليك تفهم فعل جعفر بن أبي طالب أنه إخواني الموضوع أحياناً لما أنت تقرا قراءة، لكن لما تتخيله مش سهل أبداً أبداً، يعني أنت فعلياً أنت ترى الموت أمامك يعني أنت بتتكلم عن 200 ألف وأنت وأنت كلك جيش عبارة عن ثلاث، فباختصار تقود يعني عملية فدائية خلينا نقول عملية فدائية انغماس، احتمالية الخروج منها سالماً تصل إلى 5% تمام بالحسابات الرياضية، هي عملية انغماس هي أقرب من أن تكون انغماساً منها إلى أن تكون معركة إذا بتريد الواقع، أن أنت بتتكلم عن أعداد مهولة أمام مد البصر أمام ثلة قليلة جداً.
بالتالي زيد بن حارثة الله يرضى عنه قاتل حتى قتل، جعفر بن أبي طالب لأنه عارف أن الموضوع انغماسي ما في يعني كأنه قال لك أصلاً ما فيش نجاة إلا قطع قتل الفرس حتى يثبت. عبد الله بن رواحه اللي هي هذه وردت في الأثر تلكأ هنيهة يعني نفسه أخذت تحاوره لا أمضي ولا أعود أدراجي للوراء، لذلك حتى النبي عليه الصلاة والسلام سجلها له يعني فرق بينه وبين الأميرين السابقين نتردد هنيهة، ولذلك كان علماء السلوك يقولون تلكأ عبد الله بن رواحه هنيهة فحسبت عليه.
طب إحنا كم نتلكأ هنيهات في الحياة العملية والدعوية؟ يعني هنيهة يعني يعني كيف أقول لك هم إرادة نفسية وحسبت عليه، طب فمن يتلكأ هنيهات عن الدعوة إلى الله؟ من يسحب قدمه من مشاريع دعوية كثيرة؟ من يتلكأ في أي برنامج وأي شيء وأي خطوة من خطوات الحياة الإسلامية ودعوة الناس إلى الخير؟ يعني إحنا ربما هنيهات سجلت علينا والإنسان مش حاسبها.
عبد الله بن رواحه أصلاً هو الذي ثبتهم ابتداءً، مش هو اللي لما أرادوا يكتبوا رسالة لما اجتمعوا وقالوا بدي نكتب رسالة إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: والله له الذي خرجتم إليه هو نفسه هو نفسه الذي ثبتهم وهو نفسه اللي كان وراء عبد الله بن أرقم وكان ينشد الأشعار للشهادة ويقول لزيد بن أرقم أنه أنت رح أنا استشهد وأنت رح تاخذ رحلة وتنتفع فيه وتروح، يعني هو كان في أعلى حالاته الإيمانية في التثبيت الناس للقتال، لكن هي هذه الفكرة لما جاء القتال فعلاً حتى تفهم أن الإنسان لا يضمن نفسه ولا مشاعره، يعني أنت قد تكون إنسان صادق في قمة الصدق وتريد الشهادة في سبيل الله، لكن هي فكرة أن رؤية الموت أمامك ليس كالحديث عنه صح؟
يعني كلنا نقول يا رب الشهادة في سبيلك، ويا رب عنا على قتال الكافرين ويا كلام جميل وأنت صادق مش يعني هو لسة أنت غش، لكن لحظة رؤية الموت تختلف أنه هل رح استطيع أن أثبت أثبت الأقدام في هذه اللحظة؟ أنه موت بالنهاية والموت ليس قراراً سهلاً، أن تتخذ قراراً أنك تريد أن تلقي في نفسك في ساحة معركة أنت عارف أنك ستموت فيها قرار ليس سهلاً. الحديث عنه قبل ذلك سهل، ولكن لا لقائه ليس بسهل، فأقصد يعني لا أحد يعني يزدري عبد الله بن رواحة أبداً أنه الله يرضى عنه هو نزل واستشهد وقاتل، لكن هي كيف أن هذا كيف سجلت الهنيهة عليه؟ كيف سجلت ودونت تاريخياً؟ ثم إنسان يقيس على نفسه في هنيهات كثيرة في حياته وضعف كثير تكون تتحدث آه راح أطلب العلم أو راح أعمل مشروع دعوي أو أو أشياء كثيرة، بعدين تجد أن الدنيا أثقلتك الحياة رجعتك أشياء كثيرة طب وين شيخ ما أنت كنت تحكي عن كذا صحيح؟ بتلاقي أنك كثير أطلقت وعود وكثير أطلقت أشياء كثيرة، ثم بعد ذلك لما جاء وقتها ولما جاء وقت العمل إذا بك ايش تتلكأ؟ اليوم برد وبكره حر، بعدين لا اليوم شوية تعبان، طب غداً وهذا يبقى كثير من الناس وهو بعد ذلك يخرج ويتكلم عن فضل العلم و و.
فالإنسان يعرف أن الهنيهات كثيرة في حياتنا وإحنا بنتكلم عن عفو مشاريع ربما ما صارش فيها يعني أنت لم تر الموت يعني أنت رأيت ربما ما إرهاق رأيت تعب، فتلكأ عبد الله بن رواحة مش رأى إرهاق وتعب فتلكأ، رأى موتاً أمامه حتى تفهم برض حجم الفرق، هو رأى موتاً أمامه فتلكأ هنيهة.
نعم قال: فلما نزل آتاه ابن عم له بعرق فيه بعرق من لحم فقال: شد بها صلبك فإنك قد لقيت أيامك هذه ما لقيت. نعم نعم فاتاه عرق من اللحم يعني كأنها عفو مثل الموزة تبعت الخروف تعرفوها؟ لأنه الآن في أكيد هذا الجيش وفي هناك جهاز يكون دائماً في خلف الجيش جهاز وظيفه السقي إطعام الجيش الطعام، فكان في إذا جهاز التغذية التموين في جيش الصحابة كانوا مطبخين لحم، فأحد الصحابة ابن عمه آتاه بشيء من اللحم الذي طبخ من أجل أن ياكل ليقوي صلبه على القتال.
نعم قال: فاخذه من يده فانتهش منه نهشة ثم سمع الحطمة في ناحية الناس فقال: وأنت في الدنيا؟ ثم ألقاه من يده ثم أخذ سيفه فتقدم فقاتل حتى قتل. نعم قال: ثم أخذ الراية.
سمع الحطمة في ناحية الناس يعني سمع يعني صوت الناس تموت وناس تتحطم وسيوف تطلع وسيوف تنزل، فقال لك إحنا أنت لساتك في الدنيا؟ هذا هذا هذا استشهد هذا وقع هذا سقط، فهو يسمع ما الحطام خلينا نسمع المعركة المحتدمة فهو يقول: وأنت لساتك في الدنيا؟ عبد الله بن رواحة يتكلم مع نفسه وأنت لساتك في الدنيا؟ طيب.
قال: ثم أخذ الراية ثابت بن أقرم أخو بني العجلاني فقال: يا معشر المسلمين عبد الله بن رواحة الله يرضى عنه استشهد فمن الذي حمل الراية الآن؟ النبي عليه الصلاة والسلام لم يعين القائد بعد ذلك لم يعين القائد بعد ذلك، فمن الذي حمل الراية؟ ثابت بن أقرم. نعم قال: فقال يا معشر المسلمين اصطلحوا على رجل منكم. قالوا: أنت.
قال: طب ثابت بن أقرم أخذه ليه؟ لأنه هو مش من أجل أن يكون هو القائد، لا لأنه الراية لا يجوز تسقط، إذا سقطت الراية نهارت المعنويات، فهو مباشر لما رأى عبد الله بن رواحة استشهد الله يرضى عنه أخذ الراية ولكنه ما دعى الحكم لنفسه أو الإمارة لنفسه، وأشوف النفسية المتواضعة النفسية الخلوقة الإنسان الذي يعرف حجمه أني أنا مش قائد ميداني عسكري حتى أقود كل هذا الجيش لست الأصلح، هذه فكرة لست الأصلح وأنه قال يا أيها الناس اصطلحوا يعني دوروا على قائد، أنه بعض الناس ما بصدق يمسك شيء يكون فيها أمير إلا ايش يقحم نفسه في أشياء ليس أهلاً لها، لا ثابت بن أقرم رجل متصالح مع نفسه مسك الراية لكنه في النهاية ماذا قال؟ قال اصطلحوا على إنسان مؤهل أكثر مني أنا جندي أنا ما أستطيع أن أكون أميراً أو زعيماً، هذه نفسية سوية طيب.
قال قالوا: أنت قال: ما أنا بفاعل فاصطلحوا.
قالوا: أنت يعني حتى الناس امتدحت يعني مش الناس أنه مش شايفينه هات هات الراية ثابت ولا لا الناس قالوا له أنت ما شاء الله عليك، قال: لا ما أنا بفاعل تواضع أخلاق لا لا أشعر أنني أهل لهذا، فأكيد طبعا مين كان حاضر؟ سيدنا خالد بن الوليد أسلم حديثاً آه، فهنا طبعا سؤال لماذا النبي عليه الصلاة والسلام لم يضع خالد بن الوليد زعيماً للمعركه مع أنه من الناحية العسكرية قالوا قد يكون خالد بن الوليد هو الأكفأ ابتداء لقيادة المعركة؟ خالد بن الوليد هو أحد قيادات كفار قريش الكبرى في غزوة أحد والخندق وفي فلماذا لم يعطى خالد بن الوليد القيادة العسكرية مع أنه من حيث الخبرة الخبرة القتالية نتكلم عن خبرة قتالية قد يكون هو الأكفا؟ في حدا عنده هيك نوع من الاستنباط؟
خالد بن الوليد موجود كان أحد المقاتلين لماذا لم يوضع قائدا على المعركة؟ آه أيدي المسلمين هذا الرجل كان حديث إسلام آه، فحتى يعني تشبث الناس تطلعهم لقائد يكون متضرع في أوائل الصحابي في كبار الصحابه، يعني يعني إذا أنت تقول من أجل قلوب الصحابه أن لا يضع عليهم رجل جديد الإسلام مع وجود أصحاب السابقة في الإسلام، إذا مراعاة لقلوب الصحابه، ممكن أيضاً ايش؟ ممكن نقول حديث الإسلام المعركة لا تقحم العسكر العسر مع ناحية شرعية الصحابة الأول كان أقلب شرعاً الذي يقتضيه اللحظة ما تقتضيه أخبر منه شرعاً في الشيء الذي يعني يقتضيه الواقع.
طيب أو ربما خلينا نقول حتى القوة الإيمانية، يعني ربما الآن خالد بن وليد حالة عسكرية لكن القوة الإيمانية التي ستكون في السابقين للإسلام ليست كقوة في رجل أسلم حديثاً، وأحياناً زي ما حكينا مش كل شيء خبرة عسكرية، في جانب كبير من المعركة هو قوة إيمان لذلك ممكن خالد بن الوليد لو كان هو القائد حسبها مباشرة عسكرياً ورجع مباشرة، أما عبد الله بن رواحة لما اجتمعوا ابتداء شو قال؟ قال لا بدنا نمضي للشهادة لأنه عبد الله بن رواحة البعد الإيماني عنده كان متقدماً وسابقين للإسلام.
فأحياناً بعض الناس يظن فقط أن القضية قضية خبرة عسكرية، لكن برضه قضية القوة الإيمانية واللي يسمى اليوم في القتال العقيدة القتالية مش هيك بيسموها؟ العقيدة القتالية متقدمة عند زيد بن حارثة أحد السابقين الكبار جعفر بن السابقين بتكون أعلى من تقدمها عن سيدنا خالد بن الوليد كان من المسلمين الجدد في تلك الفترة، أيضاً استطيع أقول هي تربية إيمانية لخالد بن الوليد تمام أن يقبل أن يكون جندياً في المعركة ولو كنت أنت أحد صناديد قريش في القتال، هي تربية نفسية لخالد بن وليد نفسه أنه بدك ما دام دخلت في الإسلام بدنا نعمل لك شوية سوية إيمانية بدنا نربي قلبك على ماذا؟ أن تقبل الجندية لأنه هو مش متعود خالد بن وليد خالد بن وليد معتاد أن يكون ماذا؟ أحد قيادات المعارك بالنسبة لقريش، فان يقبل أن لا يكون لا على الميمنة ولا على الميسرة ولا قائد، أن يكون جندياً فقط هذه تربية إيمانية عالية كان خالد بن الوليد كمسلم جديد يحتاجها في تلك الفترة، أنه دائماً الإنسان المتفوق تجي تحطه جندي عادي نوع مما حكت طاعة الله ورسوله على ما يخالف الهوى صحيح.
إذا قضية أن خلص هذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان يخالف هواك بدك تتعلم الانصياع وتتعلم أنك أنت جديد لا أنت لست كأصحابك كالمتقدمين صح أنت أخبر عسكرياً لكن هؤلاء إخوانك سبقوك إلى الإسلام فعليك أن تعرف فضلهم، فهذه كلها تربية للإيمان كان يحتاجها خالد بن الوليد في تلك اللحظة وإن كان يعني بعد ذلك أدت القيادة إليه قدراً كما يقولون، لكن في اللحظة الأولى كان يحتاج إلى هذا النوع من التربية، وهذا يحتاجه في التربية الحياتية دائماً كان علمائنا يقولون: إذا رايت طالباً من طلابك يعني عنده حب الظهور وحب يعني إظهار النفس والاستعراض عوده أن ينزل قليلاً، خله يفعل شيء مثله مثل طلابه مثله مثل أقرانه يعني لا تصدره، لأن الصدارة بالنسبة له وهو يعاني من لذة التصدر قاتلة.
لا أشعر لفترة طويلة وأنه أنت طالب مثل غيرك، ه أنت عارف أنه متميز عنهم أنت تعرف أنه متميز عنهم لكن أنا أريد أن أصنع له سوية نفسية وإلا سيخرج ماذا؟ يشعر بالاستعلاء النفسي على أقرانه وعلى إخوانه، فلا تظهر له تميزه أمام أقرانه، وأحياناً ممكن يفعل أشياء معينة قد تكون دون أقرانه أو على الأقل مثله مثل أقرانه ولا يحظى بإظهار التميز له، طب ليه؟ أنه هو كون عم نفسه تولع أنه طب أنا مش زيهم أنا أكثر منهم أنا أعلى ليش ما يعطيني مساحة؟
لا لأنه بدك تفهم أحياناً أن السوية الإيمانية والنفسية أهم من إظهار التميز دوماً، خليه يتعلم خليه وقصوا عليه حتى يعرف ذلك الدرس، فإذا استوت نفسه وتواضع لربه وعرف قيمة إخوانه وأقرانه بعد ذلك انطلق.
تأتيه القيادة أو التصدر عرضاً وهو سوي النفس لا يرى نفسه أعلى من إخوانه، بتكون في مكانها الطبيعي الصحيح، فينفعه تميزه حينئذ؛ بخلاف الذي يميز وهو عنده شيء من الكبر، وهو عنده شيء من الشعور بالاستعلاء. هذا تميزه سينقلب عليه، وسيكون سبباً في استكبار وشعوره بالاستعلاء على من حوله. فهذه تربية إخواني، تربية لأي شخص من طلابك تشعر عنده علو شوي على إخوانه، تميز أنه لا تعطيه المساحة الكبيرة حتى لا يكون تميزه سبباً في استعلاء. إذا بدو يتقدم عليهم، يتقدم طبيعياً بحالة طبيعية سوية نفسية، وليس بحالة فيها شعور بالعظمة؛ لأن هذه تكون كارثة جداً.
نعم قال: فلما أخذ الراية دافع القوم وخاشع بهم، ثم انحاز وانحى عنه حتى أنصف بالناس. طيب قال: فلما أخذ الراية أنا... طيب دافع القوم وخش... وحاش إيش عندنا هنا؟ وخاشع بهم، ثم انحاز وانحى عنه حتى انصرف بالناس. طبعا الأمور أطول من ذلك، يعني من يأخذ تفاصيل قصة غزوة مؤتة فيما فعله زيد، يعني هي الغزوة كانت ستة أيام، يعني القتال كان لمدة ستة أيام. وكيف أن خالد بن الوليد لما أخذ الراية أعادت ترتيب هيكلة الجيش بطريقة تدل على دهاءه، رجل حرب، وأنه في اليوم الذي يليه قلب الميمنة إلى الميسرة، والميسرة إلى الميمنة، وأتى إلى المقدمة فجعلها المؤخرة، وأتى إلى المؤخرة فجعلها المقدمة. لماذا أعاد خالد بن الوليد ترتيب الجيش؟ ليظهر للعدو كأنه جيش جديد، يعني خالد داهية، عارف أننا الآن ثلاثة آلاف مقارنة بمئتي ألف، فانا بدي أستعمل عناصر معنوية لأجل إرخاء العدو نفسياً.
فكان الحل بالنسبة له أني أعيد ترتيب الجيش بطريقة أن اللي بقاتل اليوم على الميمنة، بكره أخليه يقاتل على الميسرة، واللي بقاتل اليوم على الميسرة بكره أخليه يقاتل على الميمنة، واللي كانوا مقدمة الجيش بكره بخليهم المؤخرة، والمؤخرة تصبح مقدمة، فيصبح العدو اللي أمامك يرى أشخاص جدد؛ بالتالي إيش يظن؟ يقول لك: إيه هذول مش ثلاثة آلاف، بس هذول باقي لهم مدد كانوا متخبيين وعم بيطلعوا. أنت عم تضرب الروح المعنوية للعدو، كان هو نفس الجيش بس غيرت أماكن المقاتلة، فالعدو مش متوقع هذا التغيير؛ بالتالي ممكن هذا يكون سبباً في ماذا؟ ضعف الروح المعنوية للجيش.
أيضاً بعد ما أعاد ترتيب الجيش قال لأصحابه: إذا قلت يا خيل الله اركبي، أو عبارة مثل هذه العبارات، تحملون مرة واحدة. فبعد ما أعطى الميمنة ميسرة، والميسرة ميمنة، وقلب الأمور، كان مجهزا معنويا لايش؟ بسموها عنصر المفاجأة. اليوم مش عنصر المفاجأة قضية عنصر المفاجأة أني رح أصرخ صرخة مباشرة، بهجم على الجيش المقابل لكم؛ ليه؟ لأنه هو بدي يعمل البغته، دائماً بتعمل قتل، البغته دائماً بتعمل دربكة في صفوف عدوك. فقال لهم: إذا صرخت الصرخة: يا خيل الله اركبي، أو شيء من ذلك، لا أدري ما العبارة الآن، تحملون حملة رجل واحد. وفعلا قالها مرة واحدة وصرخة واحدة، حملوا مرة واحدة على جيش الروم.
طبعا نحن متفهمين الآن أن جيش الروم هو غير مستطيع أن يدخل المئتي ألف مرة واحدة باتجاه مؤتة، لأن مؤتة لا تستوعب أصلا هذا العدد الهائل، فكان هو مضطر مثلا يقول: يدخل خمسين، ستين، سبعين ألف مثلا كفو، والباقي يكون ورائهم. فخالد بن الوليد صرخ بالصحابه صرخة واحدة فحملوا حملة رجل واحد، فقتلوا في هذه الحملة من العدو ثمانية آلاف إلى عشرة آلاف، يعني قتلوا بهذه الحملة عدد كبير؛ لأن العدو مرتبك أولاً، وجوه جديدة، كل واحد شايف وجه جديد، والحملة كانت قوية مرة واحدة. فعنصر المفاجأة والمباغتة والوجه الجديد أربك الروم.
طيب قتلنا عشرة آلاف، يعني عشرة آلاف طيب عشرة آلاف طيب مئتي ألف، طيب ظل مئة وخمسون ألف، طيب بعد شوي! فمهما أنت حاولت، كنت في النهاية في أسباب ونحن نعود فنقول: الانتصارات الإسلامية هي مش بالكرامات، يعني الكرامة تحصل عرضاً، شيء يثبت الله عز وجل به قلوب المؤمنين، لكن في النهاية الله عز وجل أمرنا أن نتعامل في حتى في انتصاراتنا الإسلامية بقانون الأسباب الأرضية. ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام أقر السنة الإقرار لخالد بن الوليد ما فعلوا، أن عملوا صح.
وما تنتظروا تصير كرامه يعني حتى تنتصروا، لا، إحنا كيف ننسحب؟ إحنا لازم نضلنا نقاتل لآخر واحد فينا. هذا مو صحيح، هذا خطاب استرسال عاطفي إخواني، اليوم كثير بتجد بعض الناس يخاطب بهذا الخطاب العاطفي في أحوال المسلمين، أنه بحكي للناس: اثبت حتى آخر رجل فيك. طب هذا هيك صح أن أثبت حتى آخر رجل؟ هو هذا دائماً صحيح؟ لا، قرار الانسحاب هو أحد القرارات الشرعية التي يجب على أهل علم وأهل السياسة الشرعية أن يتخذوها في لحظة معينة، متى ما شعرت أنه أنا ساقع الجيش في مهلكة. أنت أنت نفسك تريد أن تثبت إلى أن تقتل، ما عندنا مشكلة، زي ما صار في سرية الرجيع عاصم بن ثابت، مش قلنا لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم بسرية ماذا قال لمن معه؟ قال: أما أنا فلا أنزل اليوم في حكم كافر، أنا سأقاتل حتى أقتل. قضية أن تقاتل حتى تقتل، أنت أنت صاحب قرارك، أسأل الله أن يتقبلك، لكن لا تجازف بمن معك، ما يجوز ما دام تراجع تعرف أن الموازين غير متكافئة.
الآن الله عز وجل أمر بالمصاب ووجوب الثبات في المعركة إذا كان أمام المسلم كم؟ اثنين، أما إذا كان أمام المسلم الآن ثلاثمئة أو مئتي ألف! قديش النسبة يا شيخ حسن؟ يعني قديش بطلع للواحد؟ ستة وستين مرة. لا، الواحد كم بطلع أمامه؟ ستة وستون شخصاً. بالتالي أنت معك كل الأحقية الشرعية أن تنسحب. عرفت؟ أنت بدك تثبت كقائد، كعصابة، اثنين، ثلاثة، خمسة، سبعة، اثبتوا، يعني الله يعطيكم العافية يكتب لكم الشهاده في سبيله، مش حرام. لكن معاك، لا، ما بصير تحملهم على شيء هم لا يريدونه، هذا أمر مهم جداً إخواني.
فخالد بن الوليد الله يرضى عنه هو حمل عليهم حملة واحدة دخل فيهم. طبعا خلال الستة أيام قيل إن المسلمين قتلوا من الروم ستين ألف، قيل قتلوا، قتلوا، وصلوا خمسين، لكن الأرقام دائماً هنا ما بتكون دقيقة، أنه ما حداش عدهم بالراس حتى تكون فاهم يعني، وإنما هي أرقام إيش؟ تقريبية. بس في النهاية خالد بن الوليد الله يرضى عنه هو أخ... يعني كان مجهز نفسه لقضية ماذا؟ الانسحاب.
طبعا هي أحد الأمور التكتيكية اللي كان عاملها غير قضية ميمنة ميسرة وميسرة ميمنة، وغير قضية حملة الرجل الواحد، أنه قيل إنه وضع سرية صغيرة صغيرة في مؤخرة الجيش وظيفتها فقط أن تثير الغبار بس. قالها: أنت بس تثير الغبار. ليه؟ حتى يبقى دائماً الروم لما أثاروا الغبار يقولوا: جاءهم المدد، يعني عمل دربكة. فقال: أنتم بس أثيروا الغبار وحركوا الغبار اللي على الأرض حتى العدو يبقى متوهماً ماذا؟ أنه في مدد عم يأتي وفي مدد عم يأتي. وهذا كله خالد بن الوليد يدرك قيمة الروح المعنوية في المعركة، فهو ضغط على الروح المعنوية للروم، لكن هو في الواقع هو نفس الجيش هو نفسه نفسه، لكن بعض الحركات الجميلة المتقنة التي تدل على وعي وفهم اشتغل عليها.
ومع كل هذا هو كان يريد أيضاً أن يؤمن ظهر المسلمين عند الانسحاب؛ ليه؟ لأن الروم لما يكونوا في عنصر المفاجأة، انقتل الآلاف، في مدد عم يأتي، الجيش جديد؛ بالتالي أنا لما انسحب الآن مش راح يفكروا يلحقوني، لأنهم هسا عم بحسبوا ألف حساب صاروا أنه في مفاجأة أخرى، لو أنا انسحبت مباشره هيك بس هيك انسحبت فجاه من المشهد، راح يلحقوني وجزيرة العرب واسعة، قبل أن أصل إلى المدينة سأقتل. فهو كان يريد الله يرضى عنه أن يؤمن طرييق انسحاب ذكية، أنه الروم بس يتمنوا أنه يغادر، وخلص الله يسهل عليه، ما بدنا نلحقه. فهذه كلها أيضاً كان هدفها تأمين الانسحاب الآمن للجيش، والروح المعنوية المنخفضة للعدو التي لا تسمح له أنه يلحق هذا الجيش في في ساعة الانسحاب.
فالموضوع عالي جداً، دهاء عالي، ذكاء عالي، فطنة عالية من خالد بن الوليد كيف استطاع أن ينسحب في اللحظة المناسبة من الحرب. تمام، هذا إخواني يجب أن نفهمه في واقع الحياة الإسلامية اليوم، في أي حركة قتال لأعداء الله عز وجل، الانسحاب هو أحد القرارات، وهو قرار شرعي، ويجب اتخاذه في لحظة معينة إذا كنت تعتقد أن الأمور أصبحت تفوق طاقتك على الاستحمال، يجب تتخذ في لحظة معينة إذا أصبحت الأمور تفوق طاقتك على الاستحمال؛ ليه؟ لأن وظيفتي أن أحقن دماء المسلمين، وظيفتي الآن إذا الثبات له مغزى، له معنى فعلا هو يثخن الإثخان الحقيقي في العدو ويمكن أن يؤدي ثمرته تمام.
لكن إذا ما عاد ينتج إنتاج حقيقي، أنت كقائد مسلم مسؤول أنك ايش تعمل؟ تحافظ على اتباعك، تحافظ على أرواحهم ودِمائهم، وإن شاء الله يكون لك صولة أخرى. يعني هي مش الحياة مش قايمة مع معركة واحدة، والمشروع الإسلامي لا يقوم على معركة واحدة، وإنما يقوم على ماذا؟ معركة بعد معركة معركة، هي هكذا الحياة. فعدم قدرتي على المواجهة في معركة لا يعني انتهاء مشروع القتالي والدفاعي، لا، لكنني بدي أحافظ على من لدي حتى توجد ظروف أخرى أفضل أستطيع من خلالها من القتال أحصل نتيجة أفضل.
فهذه الأمور متعلقة بالمصالح والمفاسد، وليست أمور تعني خذلاء لدين الله سبحانه وتعالى. هذا الخطاب مهم أن يفهمه طلاب العلم وأن يتربى عليه أهل الخير والصلاح، أنه أحياناً أنت ممكن تعمل مغامرة بس ما توقفش، وأحياناً يظن إنسان يجلد نفسه أنه كيف أتوقف في مرحلة معينة؟ لا، التوقف قد يكون صحيح خاصة اليوم أن الموازنات العسكرية مختلفة هائلة هائلة جداً. يعني هناك نتكلم في غزوة مؤتة عند ربما فرق السلاح، يكون في أكيد فرق في السلاح، بس مش بهذه الهائلة، أما اليوم أنت بتتناقش عن قنابل فسفورية وقنابل نووية ووابل انشطاري وقنابل وطيارات، بيكون الفرق هائل جداً بينك وبين عدوك حتى في الترسانة العسكرية، فلا بد أن يكون هناك وعي بالأحكام الشرعية والسياسة الشرعية التي ترضي الله؛ لأنه إذا لم يكن هناك وعي بهذه الأمور، قد توصل الناس إلى ساحة أو مربع أعلى من طاقتهم من الاستحمام، والله يسدد الجميع لما يحب ويرضى.
قال: وقد حكى ابن سعد وغيره أن الهزيمة كانت على المسلمين، وحكي أيضاً أن الهزيمة كانت على الروم، وكذا ورد في صحيح البخاري، والمختار من ذلك ما ذكره ابن إسحاق من انحياز كل فئة عن الأخرى من غير هزيمة، وقد وقع ذلك في شعر لقيس بن المسحر اليعمري كذلك. يعني لما الذين كتبوا دونوا هذه الحقبة غزوة مؤتة، يعني اختلفوا في كتابة المشهد الأخير، البعض قال: الهزيمة كانت على المسلمين، يعني الذي أُثْخِنَ فيه هم المسلمين، هم الذين تضرروا. البعض قال: لا، الذين تضرروا هم الروم والمسلمون لم يتضرروا. والبعض ايش قال؟ قال: صعب نقول إنه في هزيمة هنا بالمعنى الكامل وهزيمة هنا بالمعنى الكامل، وهذا قد يكون أدق الاقوال أنه يعني صعب نقول أن الروم انهزموا، ممكن نقول الروم أُثْخِنَ فيهم، بس أنه ما كان في انهزام بالمعنى الحقيقي أنهم ولوا الأدبار وعادوا واستطاع المسلمون... لا، هو ما صار كذا.
والهل المسلمون هل انهزموا أيضاً؟ المسلمون لا، استطاع خالد بن الوليد أن ينجو بهم وعودة خالد بن الوليد. طب هل نسميها، هل الانسحاب هزيمة؟ هذا هو المصطلح الآن بدنا نحافظ عليه، هل الانسحاب هزيمة بالنسبة لنا في الموازين الشرعية؟ ليس هزيمة. الانسحاب إذا كان انسحاباً عقلانياً فيه المحافظة على أرواح المسلمين هو ليس هزيمة، وإن كان قد يسمى في العرف العسكري هزيمة، لكن نحن نقول إنه ليس هزيمة. لذلك النبي عليه الصلاة والسلام لما عاد الصحابة الخال... لما عاد بالجيش ووصل إلى المدينة، الناس بدأوا يرمون التراب في وجه الجيش يقولون: أنتم الفرار. فالناس ابتداءً اعتبرت خالد بن الوليد ايش؟ انهزم.
فالنبي صلى الله عليه وسلم أعاد صياغة المفاهيم، أنه هذه ليست هزيمة، بل هذا قرار شرعي صحيح، وهم إن شاء الله الذين عادوا... هم الذين سيعودون مرة أخرى في الوقت المناسب عندما تكون موازين القوى أفضل. فبالتالي نحن من الناحية الشرعية لا نعتبر الانسحاب هزيمة، وإنما نعتبره بالعكس انتصاراً إذا كان فيه الحفاظ على أرواح المسلمين ومراعاة للمصالح الشرعية المتعلقة بهذا الجانب.
نعم، قال: أطلع الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم على ذلك من يومه، فأخبر به عليه الصلاة والسلام أصحابه بالمدينة قبل ورود الخبر بأيام. نعم، يعني النبي عليه الصلاة والسلام كان في المدينة كان يعرف ماذا يحصل في الأردن وهذا وحي من الله، وقال: «لقد رفعوا لي في الجنة -فيما يرى النائم- على سور من ذهب، فرايت في سرير عبد الله بن رواحة ازوراراً عن سريري صاحبه». لماذا السريد عبد الله بن رواحة كان نازل نتفة؟ ازوراراً يعني نزولاً وانحرافاً عن سرير زيد بن حارثة وجعفر؟ شو سببه الهنية يا إخواني؟ سببه الهنية أنه تردد ثانية فنزل سريره قليلاً.
شوف يعني كيف الأمور تحسب، فبرجع بقول لك: أنت كم مرة ترددت في العمل للإسلام وخدمة المسلمين والمشاريع البسيطة، لسه بنحكي إحنا مشاريع لسه ما بحكي أنك شفت موت وتراجعت، بحكي عن المشاريع الأقل يعني مرتبة من ذلك؟ كم مرة تلكأت فيها وماذا سينتج لك ذلك التلكؤ؟
نعم قال: فقلت ع هذا فقيل لي مضى يا وتردد عبد الله بعض التردد ثم مضى حسبت عليك. نعم قال قال أبو عمر وذكر عبد الرزاق عن ابن عيينة عن ابن جدعان عن ابن المسيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
الله عليه وسلم: مثل لي جعفر وزيد وابن رواحة في خيمة من در، كل واحد منهما على سرير، فرأيت زيداً وابن رواحة في أعناقهما صدود، ورأيت جعفرا مستقيماً ليس فيه صدود.
قال: فسألت أو قيل لي إنهما حين غشيهم الموت أعرضا أو كأنهما صدا بوجوههما، وأما جعفر فإنه لم يفعل.
نعم، إنه جعفر الله يرضى عنه، بتعرفوا قطعت يده اليمنى فحمل الراية باليسرى، فقطعت يده اليسرى فحمل الراية بين عضديه، وبقي مقبلاً بوجهه.
عرفت أما زيد ومثلاً عبد الله بن رواحة، قيل إنه لما جاءت الرماح ابتعد عنها، يعني هو مش خطأ، لكن فرق بين من أقدم بقلبه وجسده وبين من أعرض عن الرمح لما جاءه، يعني أعطي فضيلة وزيادة كرامة، خلينا نقول: عبد الله، جعفر بن أبي طالب أعطي زيادة كرامة لطريقة ميتته رضي الله عنه، وبقي مقبلاً على الموضوع وإن كانت الرماح تسقط عليه مباشرة.
نعم قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في جعفر: «إن الله أبدله بيديه جناحين يطير بهما في الجنة حيث شاء».
قال أبو عمر: روينا عن ابن عمر أنه قال: وجدنا ما بين صدر جعفر ومنكبيه، وما أقبل منه، تسعين جراحة، ما بين ضربة بالسيف وطعنة بالرمح، وقد روي خمس وأربعون، الأول أثبت.
وقال موسى بن عقبة: قدم ابن منية على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبر أهل مؤتة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن شئت فأخبرني، وإن شئت أخبرتك».
النبي عليه الصلاة والسلام يقول، يعني أنت جاي تخبرني أنا بدي أخبرك شو اللي صار في مؤتة؛ لأنه كان يوحى إليه من السماء صلى الله عليه وسلم.
نعم قال: فأخبرني يا رسول الله، فأخبره صلى الله عليه وسلم خبرهم كله ووصفه له، فقال: والذي بعثك بالحق، ما تركت من حديثهم حرفاً واحداً لم تذكره، وإن أمرهم لكما ذكرت.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله رفع لي الأرض حتى رأيت معتركهم».
سبحان الله، قال: تسمية من استشهد يوم مؤتة.
سيذكر أسماء الصحابة الذين استشهدوا، أذكر فوائد تتعلق بهذا الخبر.
قال: ذكر فوائد تتعلق به الأخبار، نعم ما كان عدد كبير، يعني أنه أفني الصحابة كان عدد محدود، لكن وهذه نتيجة بعد توفيق الله أولاً وآخراً، الانسحاب في الوقت المناسب، أحياناً ما ممكن تنسحب، بس بعد ما مات الجيش ما عاد للانسحاب له قيمة، الانسحاب في الوقت المناسب الذي بحافظ فيه على قوة من عندي من الرجال.
نعم قال: ذكر الفوائد تتعلق بهذه الأخبار، مؤتة بضم الميم وبكسر اللام وسكون الهاء، وقوله في شعر رواحة: وضربة ذات فرغ بفتح الفاء وسكون الراء المهمله وبعدها غين معجمة، قال ابن سيده: وطعنه فرغاً وذات فرغ واسعة يسيل دمها، هذه مرت معنا أظن في معلقة عنترة.
نعم قال: ومعان بضم الميم، وقال الوقشي الصواب فتحها، غريب هي وهذا الذي نعرفه يعني أنها معان مش معان، إذا هو لما ضبطها بالضم هو يقول أنها لغة، قلنا علقنا عليها قبل قليل معان، نحن في الأردن نسميها معان، لكن هناك من ضبطها بمعان.
طيب قال في الغريب المصنف: الهبة المنزل، والمعان مثله، المعان اسمه المنزل المكان الذي ينزله الرجل اسمه معان، عشان هيك سميت معان معان، طيب جميل يعني.
نعم قال: والحساء جمع حسي جمع حسي، نعم وهو موضع رمل تحته صلابه، وإذا قطرت السماء على ذلك الرمل نزل الماء فمنعته الصلابة أن يغيض، ومنع الرمل السماء أن تنشفه، فإذا بحت تحت ذلك الرمل وجد الماء، والحساء هنا اسم منزلة معروفة، وقوله: فشانك فانعم، استحسنه المبرد وكان قد أنشد قبله قول الشماخ يمدح عرابة بن أوس: إذا بلغتني حملت رحلي عرابة فأشرق بدم الوتين.
وقال: وقد أحسن كل الإحسان كأنه يقول: لست احتاج أن أرحل إلى غيره، وقد عاب بعض الرواه قوله فأشرق بدم الوتين، قال: وكان ينبغي أن ينظر لها مع استغنائه عنها.
وذكر قصة الأنصارية التي نجت على الناقة وقالت: إن نذرت إن نجوت عليها أن تذبحها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بئس ما جزيتها».
الحديث قلت: قد سلم بيت ابن رواحة من هذا، وقوله: ولا أرجع دعاء هو مجزوم بالدعاء ومعناه: اللهم لا أرجع، وهذا الدعاء ينجز بما ينجز به الأمر نهي، وقال الوقشي: أصوب مشتهي الثواء، ولما وقع في الأصل وجه، قال: وقوله يا زيد زيد اليعملات الذبل، قال ابن إسحاق: يقوله لزيد بن... هو إيش يقول، يعني هو الذين انتقدوا عبد الله بن رواحة على البيت ماذا يقولون؟
إنه هو يقولون عبد الله بن رواحة بعد كان يقول ناقته التي أوصلته إلى المعركة: إذا بلغتني وحملت رحلي عرابه فأشرق بدم الوتين، يعني دعا عليها بالموت، فهم قالوا: كان عليها لا يدعو عليها بالموت، وإنما يدعو لها بالنجاة خاصة أنها هي التي أوصلته إلى أرض المعركة، هذا هذا البيت للشماخ، نعم هذا انتقدوه، بيت عبد الله بن رواحة هي قبل.
أيوه عفواً، إذا هو يعلق على بيت الشماخ وقد سلم بيت ابن رواحة من هذا، المهم أنا والله ذهب ذهني أنه بيت عبد الله بن رواحة، المهم إيش المشكلة في هذا البيت؟
أنه هي بعد أن أوصلته إلى المكان ماذا قالت؟ ماذا قال لها؟ دعا عليها بالموت، فقيل ماذا؟ قيل: وكان ينبغي أن ينظر لها، يعني الأصل أنه لا يدعو عليها بالموت، طيب ما هي اللي وصلتك، فكان ينبغي أن ينظر لها مع استغنائه عنها، صح أن هي وصلتك وأنت الآن ما عدت محتاجاً لها، لكن كان ينبغي أنك تحكي لها: الله يوفقك يا ناقتي، جزاك الله خيراً، مش تقول: واشربي بدم وتيني، أشرقي بدم وتيني.
وهذه مثل الأنصارية التي لما نجت على الناقة نذرت أن تذبحها، مش مرت معنا قصتها؟
فقال هذا مثلها، الناقة فادتها، فهي حلفت أن تذبحها.
قال: إذا اه نعم وقد سلم بيت ابن رواحة من هذا، أنه لم يقل، لم يدعو على ناقته بالموت كما دعا هذا الرجل.
طيب الشماخ قال: وقوله يا زيد زيد اليعملات الذبل، قال ابن إسحاق: يقوله لزيد بن أرقم وكان يتيماً، قال أبو عمر: قيل بل قال ذلك في غزوة مؤتة لزيد بن حارثة.
وتخوم البلقاء في مختصر العين: تخوم الأرض يعني بفتح التاء اسم على مثال فعول، وبعضهم يقول تخوم بالضم كأنه جمع وفصل ما بين أرضين، فالالتخوم هي المنطقة الحارثة بين الأرضين، تخوم هي ماذا يعني؟
تخوم البلقاء يعني لسه ما دخلنا في البلقاء، لا المنطقة الفاصله بين البلقاء وبين ما قبلها هي تسمى زي الحدود، نسمي التخوم الحدود، تمام.
قال: وشاط هلك، قال: وقد يشيط على أرماح البطل.
وقوله: وخاشا بالخاء المعجمه، قال ابن قتيبه: هو من الخشية كأنه خاف عليهم، وقال ابن هشام: يقال فحاشى بهم.
نعم قال: سرية عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل.
نعم، وإن نجد أن سيد الناس اختصر المعركة، يعني لم يذكرها بالتفصيل وإنما ذكر اللقطات الأساسية فيها.
طيب قال: وهي من وراء وادي القرى سميت بماء بأرض جذام يقال له السلسل.
وقال السهيلي: ذات السلاسل بضم السين الأولى وكسر الثانية، ماء بأرض جذام وبه سميت الغزاة، ثم سرية عمر إلى ذات الثلاثي، وبه سميت الغزاة، يعني الغزوة سميت باسم هذا الماء.
نعم قال: ثم سرية عمر إلى ذات السلاسل، وبينها وبين المدينة عشرة أيام، وكانت في شهر جمادى الآخرة سنة ثمان، مسافة مشي عشرة أيام، إيش يعني بين وبين المدينة عشرة أيام؟ يعني مسافة مشي أو ركوب عشرة أيام.
نعم قال: قال ابن سعد، قالوا: بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن جمعاً من قضاعة قد تجمعوا يريدون أن يدنوا إلى أطراف المدينة، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص فعقد له لواء أبيض وجعل معه راية سوداء وبعثه في ثلاثمائة من سراة المهاجرين والأنصار، سراة يعني من أشراف المهاجرين والأنصار.
نعم قال: ومعهم ثلاثون فآساً، وأمره أن يستعين بمن مر به من بلي وعذرة وبلق، فسار الليل وكمل النهار، فلما قرب من القوم بلغه أن لهم جمعاً كثيراً، فبعث رافع بن مكيث الجهني، أمره أن يستعين بمن سيمر به من هذه القبائل.
طيب قال: فبعث رافع بن مكيث الجهني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمده، فبعث إليه أبا عبيدة بن الجراح في مائتين وعقد له لواء وبعث معه سراة المهاجرين والأنصار، وفيهم أبو بكر وعمر، وأمره أن يلحق بعمر وأن يكونا جميعاً ولا يختلفا، فلحق بعمر، فأراد أبو عبيدة أن يؤم الناس، فقال عمر: إني قد علمت أنما قدمت علي مددا وأنا الأمير، فأطاع له بذلك أبو عبيدة، فكان عمر يصلي بالناس، وسار حتى وطئ بلاد بلي ودوخها.
ونلاحظ طبعا عمرو بن العاص أيضا كان مسلما جديدا له، أسلم مع خالد بن الوليد، يعني ليس من السابقين، كان مسلما جديدا ذو أحد القيادات العسكريه الكبرى أيضا لقريش، يعني عمرو بن النبي صلى الله عليه وسلم راى أن مثلا هنا مصلحه أنه يجعل عمرو بن العاص هو قائد السريه لخبرته بهذا القتال، لكن لما صار في مدد، احتاج عمرو بن العاص لمدد من النبي عليه الصلاة والسلام، بعث النبي صلى الله عليه وسلم مددا من، بعث أبا عبيدة ابن الجراح معه.
كم معه؟ يعني مائة رجل من خيار الصحابة، طبعا هنا أبو عبيدة بن الجراح ربما بناء على ما مر معنا في تراث ابن تيمية هو أفضل من يمكن أن يكون أميراً؛ ليه؟ لأن أبو عبيدة النبي صلى الله عليه وسلم قال إنه أمين هذه الأمة، وبالتالي نفسية أبو عبيدة كما قال ابن تيميه لم تكن نفسية تنافسية، أبو عبيدة ليست نفسية تنافسية، بالتالي لما بدك تبعث مدد وتحط واحد، لو بعث مثلا عمر أو بعث رجل صحابي آخر ممكن ما يقبلش بسهولة أن يكون تحت إمرة عمرو بن العاص، خاصة أنه مسلم جديد، أما أبو عبيدة نفسيته جدا سهلة في هذه الأمور، كما قال إنه لم يكن ينافس وإنما كان طبيعة عمله لهذا الدين أنه بيشتغل بناء على المتاح عنده بدون أن ينظر إلى غيره، ولذلك قال ابن تيمية: سمي بأمين هذه الأمة.
فلما وصل أبو عبيدة، النبي عليه الصلاة والسلام قال لأبي عبيدة من البداية، إيش قال؟ من أول تطاوعا ولا تختلفا، لما إيش قال له هنا وأمره، يعني أمر أبا عبيدة أن يلحق بعمر وأن يكونا جميعاً ولا يختلفا؛ ليه؟ لأنه النبي صلى الله عليه وسلم يعرف النفوس البشرية، وأنه لا أنا راح أكون أمير، لا أنت راح تكون أمير، لا أنا المسؤول، أنت المسؤول، فأبو عبيدة من أفضل النفوس النفسيات في هذا الباب، من أفضل النفسيات في هذا الباب ما بتاخد ها الأمور النفسية عنده مساحة كبيرة، وبدليل هذا المشهد أنه لما وصل أبو عبيدة إلى عمرو بن العاص، حضرت الصلاة، ماذا قال؟ فأراد أبو عبيده، أبو عبيده طلع هيك بشيء عفوي يريد أن يؤم الناس، فماذا قال له عمر؟ إنما قدمت علي مدداً وأنا الأمير، أنا الأمير مش أنت يا أبو عبيده تمام.
فأطاعه، خلص أضل، يعني ما ما أعطى الأمور مساحة كبيرة، لا يا رجال أنت مسلم جديد، أنت بدك تؤم، أنت إمبارح أسلمت صرت تصلي، أنت هيك يعني بلغتنا تمام، أنا أبو عبيدة بن الجراح من المسلمين السابقين، أنا بدي أصلي.
لو لو ممكن واحد ثاني يعمل هذا التصرف صح، لكن أبو عبيده الله يرضى عنه لا، رجل متصالح مع نفسه، سهل، خلاص أنت الأمير، خلص النبي عليه الصلاة والسلام أمرنا أن نتفق، نفسيته سلسة في هذا، ولذلك هو رجل موفق في الإمارة أبو عبيدة الله يرضى عنه.
طيب قال: وسار حتى وطئ بلاد بلي ودوخها حتى أتى إلى أقصى بلادهم وبلاد عذرة وبلق، ولقي في آخر ذلك جمعاً، فحمل عليهم المسلمون فهربوا في البلاد وتفرقوا، وبعث عوف بن مالك الأشجعي بريداً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بقفولهم وسلامتهم وما كان في غزاته.
إذا هذه السرية ما صار فيها قتال باختصار، نعم هو دوخهم فرقهم، بس ما كان فيها القتال، يعني بمعنى القتال.
قال وذكر ابن إسحاق نزولهم على ماء بجذام يقال له سلسل وقال: وبذلك سميت ذات السلاسل.
أخبرنا عبد الرحيم بن يوسف بإسناده عن عامر قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش ذات السلاسل، فاستعمل أبا عبيدة على المهاجرين، واستعمل عمرو بن العاص على الأعراب، وقال لهما: تطاوعا.
قال: فكانوا يمرون، فكانوا يؤمرون أن يغيروا على بكر آل قبيلة بكر يعني، نعم قال: فانطلق عمر وأغار على قضاعة، لأن بكرا أخواله، فانطلق المغيرة من شعبة إلى أبي عبيدة فقال: إن الرسول صلى الله عليه وسلم استعملك علينا، وإن ابن فلان قد أتبع أمر القوم وليس لك معه أمر، فقال أبو عبيدة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نطاوع، فأنا أطيع رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن عصاه عمرو.
نعم قال: فانطلق عمرو وأغار على قضاعة.
إذا وقال له: تطاوعا، فكانوا يؤمرون أن يغيروا على بكر، يعني على ه الرواية طبعا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يغيروا من القبائل التي أمرهم أن يغيروا.
عليها قبيلة بني بكر، فانطلق عمر وأغار على ماذا؟ قبيلة أخرى، يعني قبيلة قضاعة، ولم يغر على قبيلة بكر؛ لأن بكراً أخواله، فعز عليه أن يغير عليهم.
فانطلق المغيرة بن شعبة إلى أبي عبيدة، طبعا هنا على هذه الرواية أيضاً تدل على أن الإمارة كانت منقسمة، يعني أبو عبيدة، مش إن عمرو بن العاص كان زعيماً على الجميع، لا عمرو بن العاص زعيم على الأعراب، وأبو عبيدة على المهاجرين.
فانطلق المغيرة إلى أبي عبيدة وقال له: إن النبي صلى الله عليه وسلم استعملك عليه، وإن ابن فلان -اللي هو عمرو بن العاص- قد اتبع أمر القوم وليس لك معه أمر. إيش يعني هذا الكلام؟
نعم، يعني هذا الذي يظهر لي، يعني أن «وإن ابن فلان قد اتبع أمر القوم وليس لك معه أمر»، تمام، يعني كأنه يقول له: اتركه، وكأن المغيرة بن شعبة يقول لأبي عبيدة: إن عمرو بن العاص مشى مع أهواء الجماعة، وما أغاروا على بني بكر، فأنت اتركه وخلينا نمضي وحدنا. فكأن خلاص، كل واحد يروح فينا في طريق.
فأبو عبيده قال له: لا، النبي عليه الصلاة والسلام أمرنا أن إيش؟ نتطاول ولا نختلف، حتى لو هو عصى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا لا يدفعنا أن نصل إلى هذا، نحن نطيع النبي صلى الله عليه وسلم، هو عصى أنه لم يغر على بني بكر، بس نحن نطيع النبي صلى الله عليه وسلم في ماذا؟ بأن نتطاول ولا نختلف. فهمت علي؟
وهذا جميل، يعني إن صح السند هذا جميل في فكرة أنه إذا هو أخطأ نحن ما بنخطئ خطأً مقابل الفكرة، يعني إذا هو أخطأ لم يغر على بني بكر وأغار على قضاعة فقط، إحنا ما رح نخطئ بالتالي ردة فعل ونختلف، لا، خلاص هو أخطأ خطؤه يبقى في مساحته، بس نحن لابد نبقى مع بعضنا البعض؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نتطاول ولا نختلف.
ثم في هذه السرية وقيل إن عمرو بن العاص في ليلة استيقظ جنباً -تعرف القصة صار ذات السلاسل- استيقظ جنباً وكان هناك ماء بارد جداً، فخشي إذا اغتسل أن يموت من البرد، فماذا؟ فتيمم وصلى بالقوم إماماً. فلما عادوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم -طبعا عنده مشكلة عمر بن العاص الله يرضى عنه أنه أسلم متأخراً فتصير عادة أن الكل شايفه جاهل كل شيء، مش فاهم بأحكام الشريعة- فعادوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذات السلاسل، قالوا: يا رسول الله، أرايت ما فعل عمر؟ صلى بنا وهو جنب.
النبي صلى الله عليه وسلم استدعى عمراً، قال: «كيف صليت بأصحابك؟» قال: يا رسول الله، استيقظت في ليلة والجو بارد، فكان الماء بارداً، فخشيت إن اغتسلت بالماء أن أموت من البرد فتيممت. فالنبي صلى الله عليه وسلم ابتسم وضحك، يعني وأقرّه، فالذي عمله عمرو بن العاص صحيح منطقياً، يعني كأن رجلاً يغتسل فيموت، كما فعلت الرجل الذي شج فاغتسل فمات، فيعني هذه حصلت في هذه الفكرة، فكرة التيمم من أجل البرد مع وجود الماء.
قال: سرية الخبط، ثم سرية الخبط. أميرها أبو عبيدة بن الجراح، وكانت في رجب سنة ثمان. قالوا: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة بن الجراح في ثلاثمائة رجل من المهاجرين والأنصار، وفيهم عمر بن الخطاب، إلى حي من جهينه بالقرب مما يلي ساحل البحر، وبينها وبين المدينة خمس ليال.
فأصابهم في الطريق جوع شديد، فأكلوا الخبط. وابتاع قيس بن سعد -إذاً سميت سرية الخبط؛ لأنهم أكلوا من هذا الشجر، وهذا الشجر الصحراوي كان يأكلون أوراق شجر الخبط تماماً من الجوع؛ لأن فني معهم الطعام-.
قال: ابتاع قيس بن سعد جزوراً ونحرها لهم، وألقى لهم البحر جزوراً. جزوراً يعني إيش أبتاع؟ يعني اشترى. بن سعد، طب قيس هو ابن سعد، وابن سعد بن عبادة، اشترى قيس بن سعد بن عبادة لهم إيش؟ جزوراً، يعني مجموعة من النوق وذبحها من أجل أن يأكلوا، بس في النهاية برضه لم تكفِ، فالله سبحانه وتعالى بكرامته لهم ألقى لهم ماذا؟ البحر حوتاً.
هذه كرامة، شوف كيف بتيجي الكرامة بهذا الحجم! ألقى لهم البحر حوتاً عظيماً، وكان الصحابة أول مرة في حياتهم بشوفوا الحوت! أول مرة بشوفوا الحوت، أنت متخيل حوت يعني طوله الله أعلم كم وعرضه؟ فألقى لهم البحر حوتاً عظيماً على ساحل البحر الأحمر. قال: وألقى له البحر حوتاً عظيماً فأكلوا منه وانصرفوا ولم يلقوا كيداً.
قال: قرأت على بالهجاء بإسناده، وسمع جابر بن عبدالله أن الرسول صلى الله عليه وسلم بعثهم بعثاً عليهم قيس بن سعد بن عبادة، فجدوا فنحر. جدوا يعني تعبوا، قال: فنحر لهم قيس تسع ركائب. قال عمر في حديثه: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الجود لمن شيمه أهل ذلك البيت». نعم، معروف سعد بن عبادة وأولاده الله يرضى عنهم من أصحاب الجود الكبير.
قال إبراهيم: لم يكن قيس أمير هذا الجيش، وإنما كان أبو عبيدة وقيس معه، هذا هو الصواب. نعم، إن قيس وكان مع أبي عبيدة.
قال: كذا أخبرني محمد بن صالح عن محمد بن عمر، قال: وحدثني داود بن قيس وإبراهيم بن محمد الأنصاري أخو خارجة بن حارث، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة في سرية فيها المهاجرون والأنصار وهم ثلاثمائة رجل إلى ساحل البحر إلى حي من جهينه، فاصابهم جوع شديد، فقال قيس بن سعد: من يشتري مني تمراً بجزر، يوفيني جزراً هاهنا وأوفيه تمر المدينة؟
فجعل عمر يقول: واعجباً لهذا الغلام، لا مال له، يدين في مال غيره! فوجد رجلاً من جهينه فقال قيس: بعني جزوراً أوفيكم وسقاً من تمر من تمر المدينة. فقال: تمام، يعني أنا أبيعني جزورة... كان يقول الصحابه: من يبيعني جزور ناقته وأنا راح أسدّه إياه التمر بس نرجع على المدينة؟ طب فقال قيس: من يشتري مني تمراً بجزر؟ يعني أنا بعطيه تمر وجزر، وهو يعطيني الجزر الآن أذبحها للصصحابة وأوفيه التمر بس نرجع للمدينة من مزارع والدي.
فجعل عمر يقول: وعجباً لهذا الغلام، لا مال له، يدين في مال غيره! إيش يعني من مزرعة أبوه؟ يعني من وين بده يجيب التمر؟ من وينك أنت يا قيس تمر من مزارع أبوك؟ فعمر بن الخطاب يقول: عم بشتري من مصاري أبوه.
قال الجهني: والله ما أعرفك، فمن أنت؟ قال: أنا ابن سعد بن عبادة بن دليم. قال الجهني: ما عرفني بنسبك وذكر كلامه، فابتاع منه خمس جزائر، كل جزور بوسق من تمر، يشترط عليه البدوي من تمر آل دليم. يقول قيس: نعم. قال: فأشهد لي. فأشهد هناك من الأنصار -يعني تمر معين كان هذا، يعني تمر له جودة عالية، بده تمر من هذا، بتسدني من هي النوعية بحد ذاتها، الله أعلم شو هذا تمر الدليم-.
قال: وأشهد له نفر من الأنصار ومعهم نفر من المهاجرين. قال قيس: أشهد من تحب. وكان فيمن أشهد عمر بن الخطاب. فقال عمر: ما أشهد هذا، تدين ولا مال له، إنما مال لأبي. زي ما قلنا، عمر قاله: ما بشهد على العقل، أنت بدك تدين من عندكش مال أنت يا قيس، المزارع لأبيك وليست لك. كيف بسموه التصرف الفضولي في الفقه الإسلامي، الفضولي الذي يشتري من مال غيره؟
قال الجهني: والله ما كان سعد ليخزي ابنه في وسق من تمر. فالجهني إيش قال؟ قال لعمر بن الخطاب: ترى ما بتفكرش أن سعد رح يفشل ابنه! الجهني شوف شو بقول لعمر، بقول له: ماشي هو صح بيشتري من مال أبوه، بس أبوه ما راح يفشل الابن، الابن لم يفشل أبنه، راح يرضى بما عمله ابنه. نعم، قال: وأرى وجهاً حسناً وفي عائلتي شريفة.
فكان من عمر وقيس كلام حتى أغلظ لقيس، وعمر طبعا بظل معترض على قيس: أنت كيف تشتري من مصاري أبوك؟ المصاري مش لك! حتى أغلظ عمر على قيس في الكلام. قال: وأخذ الجزر فنحرها لهم في مواطن ثلاثة، كل يوم جزورة. فلما كان اليوم الرابع نهاه أميره، قال: أتريد أن تخفر ذمتك ولا مال لك؟
قال محمد: فأخذ قيس بن سعد، إيش أخذ قيس بن سعد؟ الجزر، وأخذ الجزر فنحرها لهم في مواطن ثلاثة، كل يوم كان ينحر ماذا؟ جزوراً. ولما كان اليوم الرابع نهاه الأمير، نهاه عن ماذا؟ هو كم اشترى جزور؟ هو في الأثر قال: فلما كان اليوم الرابع نهاه وقال: أتريد أن تخفر ذمتك؟ يعني أنت عاهدت الرجل أن تسد له، قال: ولا مال لك، ولا مال لك يعني أنت ما عندك مال حقيقي، المال لوالدك فتحتاج أن ترجع إليه في هذا الموضوع. لكن هو قال في البداية خمسة جزور، قلت التمر خمس جزائر، كل جزور بوسق من...
كمل قال: قال محمد: حدثني محمد بن يحيى بن سهل عن أبيه عن رافع بن خديج، قال: أقبل أبو عبيدة ومعه عمر فقال: عزمت عليك إلا تنحر، أتريد أن تخفر ذمتك؟ قال قيس: يا أبا عبيدة، أترى أبا ثابت يقضي ديون الناس ويحمل الكل ويطعم في المجاعة، لا يقضي عني وسقاً من تمر لقوم مجاهدين في سبيل الله؟
قال: معقول والدي ما رح يسد عني؟ أنا بعرف والدي. فكاد أبو ثابت -اللي هو كنية والده- قال: فكاد أبو عبيدة أن يلين له، وجعل عمر يقول: اعزم. فعزم عليه وأبى أن ينحر، وبقيت جزور فقدم به. فابو عبيدة كاد أن يلين له؛ أنه إيش؟ أنه يخليه يكمل ذبح. وجعل عمر يقول لأبي عبيدة: لا يا أبو عبيده، ما تخليه، اعزم -يعني شد عليه أنه ما يذبح الجزر-.
وقال: وبقي جزور فقدم بهما في المدينة ظهراً يتعاقبون عليهما. اه، فخلوه... زي ما حكينا خلوه يذبح ثلاث، وعمر أصر أنه ما يذبح آخر اثنين، وبقي وخلوها ظهراً، ظهراً يعني يركبوا عليها، قال له: خليها نركب عليها حتى نوصل إلى المدينة.
وبلغ سعداً ما أصاب القوم من المجاعة فقال: إن يك قيس كما اعرف سينحر للقوم. فلم... سعد هو في المدينة بلغوا أن القوم عندهم إيش؟ أن السرية فيها مجاعة، وسعد عارف ابنه، سبحان الله، الابن اللي بيعرف أبوه والابن اللي بيعرف أبنه، ما أجملها القصة! يعني سعد بن عبادة عارف ابنه قيس، وقيس عارف أبوه، فقيس بيحكي أن أبوي مش رح يفشلني، وسعد هو في المدينة لما بلغه أن السرية فيها جوع شديد قال وبلغ سعداً ما أصاب القوم من المجاعة -اللي هو والد قيس- فقال: إن يك قيس كما أعرف -إذا قيس زي ما أنا بعرفه- والله ينحرن للقوم.
فلما قدم قيس لقيه والده سعد فقال: ما صنعت في مجاعة القوم؟ قال: نحرت. فأبوه إيش قاله؟ قصبت، لأنه عارف أن ابنه لما ينحر يعني مش عم ينحر شي من ماله، كل على حساب أبوه. بس قال: يكيا أنا علمتك. ثم ماذا؟ قال: ثم نحرت. قال: أصبت. قال: ثم ماذا؟ قال: ثم نحرت -اللي هو هذا إيش؟ الثالث-. قال: أصبت. قال: ثم ماذا؟ قال: ثم نهيت.
أن عمر بن الخطاب بهدلني وقال لي: بكفي ثلاث، ما راح تنحر الباقي؛ لأنك أصررت تشتري من مصاري والدك مش من مصاريك. قال: ثم نهيت؟ قال: من نهاني؟ قال: أبو عبيدة أميري. طبعا أبو عبيدة بناًء على أن عمر هو اللي شد عليه. قال: ولماذا؟ قال: زعم أنه لا مال لي، وأنما المال لأبيك، أنت عم تنحر... يعني هاي الجزر أصلاً هي فعلياً، أنت صح اشتريتها بتمر، بس هي فعلياً هاي الجزر مش لك يا أنت يا قيس. أنت فاهم الصحابة شو كان وجهة نظرهم؟ ليش أبو عبيدة قال: أتريد أن تخفر ذمتك ولا مال لك؟ يعني هي مش لك أصلاً، هي لوالدك، أنت رح تدفع من مصاري والدك.
قالوا: وزعم أنه لا مال لي، وأنما المال لأبيك، فقلت لهم: أبي يقضي عن الأباعد ويحمل الكل -يعني الضعيف- ويطعم في المجاعة ولا يصنع هذا ب... أبوي رح يشيلهم. قال: فذلك أربع حوائط أدناها حائط تجد منه خمسين وسقاً. شوف ما شاء الله سعد قال له إيش؟ هي أربع بساتين تروح بتسد هي. من جانب كرم وجود وطبيعة سعد، ومن جانب بده يورجي أبو عبيدة، يرضى عمر، أنه أنا معقول ما أسد عن ابني؟ قال له: هاي أربع حوائط، هي أربع بساتين وكل واحد راح يطلع لك خمسين وسق، خذها كلياتها وادفع لذلك الرجل؛ ليعرفوا أنني أنا البسد عن ابني، وأنني برضه صاحب... مراجل كما يقول سعد بن عبادة الله يرضى عنه، صاحب مواقف تذكر له.
قال: فتلك أربع حوائط أدناها... أو فلك أربع حوائط، يعني لك أربع بساتين أدناها أقل واحد فيها، أقل واحد تجد فيه خمسين وسقاً.
وقدم البدوي مع قيس، طبعا احنا بنحكي خمسة أوسق في الفقه الإسلامي، الخَمْسة أوسق بتطلع كم؟ 650 كيلوغرام. الخمسة أوسق اللي هي فيها الزكاة، مش هذا نصاب الزكاة؟ خمسة أوسق، 612.
كيلوغرام؟ مش هيك أخذنا في الفقه الإسلامي. طب لما يكون 50 وسق؟ يعني بقول لك أقل واحد طلع 50 وسق، صح؟ إذا خمسة أوسق بتجيب لك 112 غرام. عد 50 وسق قديش تطلع لكم؟ كم 6؟ 120، يعني هذا أقل واحد بطلع 6120 كيلو تمر أقل واحد فيهم! قال له: خذ وسد. أنت متخيل؟ يعني هو بدوز أصلاً حائط واحد بغطي وبزيادة. أسعار الجمال نعم.
قال: وقدم البدوي مع قيس، فوفاه وسقه، وحمله، وكساه، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فعل قيس، فقال: «إنه في قلب جود، إنه في قلب جود». يعني في قلب عائلة معروفة بالجود. يعني قيس لما فعل هذا، التربية الأصيلة لقيس على يد والده وعشيرته.
نعم، قال: وروينا من طريق البخاري، حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان قال: الذي بينار قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثمائة راكب، أميرنا أبو عبيدة بن الجراح، نرصد قريشاً، فأقمنا بالساحل نصف شهر، فأصابنا جوع شديد. حتى إذا الهدف من هذه السرية بناء على هذا قبل قليل، أنه بعثهم إلى قوم من جهينة. هنا قال: لا، بعثهم ليرصدوا تجارة لقريش، لكن نحن بنعرف أن نحن الآن في صلح الحديبية؛ يعني نحن صح نرصد، لكن هل يجوز القتال؟ لا، لأننا في مرحلة أمان، مرحلة صلح الحديبية، لا لن يكون هناك أي خيانه، لذلك قضية أنه بعثه إلى جهينة ممكن يعني تكون أقوى من ناحية أنه ما فيش قتال بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش، لأنه لم يحصل النكث بعد. فإن يكون بعث إلى جهينة قد يكون هذا مرجحاً، ويمكن يكون بعثهم لرصدها لفكرة معينة وليس للقتال.
نعم، قال: حتى أكلنا الخبط، فسمي ذلك الجيش جيش الخبط، جيش الخبط لكثرة ما أكل من هذه الشجرة. طيب، قال: فالقى لنا البحر دابة يقال لها العنبر، فأكلنا منها نصف شهر. حوت، حوت العنبر. نعم، قال: فأكلنا منها نصف شهر، وذهنا من ودكها حتى ثابت إلينا أجسامنا. ودكها اللي هو ايش؟ يعني الدهن الشحمة.
نعم، قال: فأخذ أبو عبيدة ضلعاً من أعضائه فنصبه، فعمد إلى أطول رجل معه. قال سفيان مرة: مرت ضلعاً من اضلاعه فنصبه، وأخذ رجلاً وبعيراً فمر تحته. وقال: يعني أبو عبيدة يعني بتسل، الصحابه كانوا شوي، كانوا جالسون على البحر وينتظرون الأوامر، فأبو عبيدة الله يرضى عنه كان يمازح يعني الصحابة، هذا الحوت ضخم، فأخذ من عظام القفص الصدري، بتعرف عظام القفص الصدري؟ فنصب عظمه من عظام القفص الصدري، وخلى صحابي راكب يمر من تحته. هم الصحابة متعجبون الحوت حيوان جديد، فلما رفع القفص الصدري خلى صحابي يركب على جمل أو على فرس ويدخل من تحته ويطلع، أنت بتعرفون شايف شي جديد؟ يعني جمل أخذ رجلاً وبعيراً، أحسنت يعني جمل وفوقيه شخص ودخلوا من تحت عظام القفص الصدري وطلعوا يعني. وهذا يدلك أن الصحابة أنت بتشوف التلفزيون أو شيء يعني خلاص الصورة عندك، لكن الصحابي هو متعجب أنه أول مرة بيشوف هذا الكائن الحي.
طيب، قال: قال جابر: وكان رجل من القوم نحر ثلاث جزائر. وذكر تمام الحديث لوقيس سعد بن عبادة.
طيب، قال: سرية أبي قتادة بن ربعي إلى خضرة، وهي أرض وهي أرض محارب. ثم سرية أبي قتادة بن ربعي الأنصاري إلى خضرة، وهي أرض محارب بنجد في شعبان سنة ثمان. قال: قالوا: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبَا قتادة ومعه خمسة عشر رجلاً إلى غطفان، وأمره أن يشن عليهم الغاره، فسار الليل وكمل النهار، فهجم على حاضر منهم عظيم فأحاط به، فصار رجل منهم ما خضرة وقاتل منهم رجال فقتلوا من أشرف لهم، واستاقوا النعم، فكانت الإبل مئتي بعير، والغنم ألف شاة، وسبوا سبيا كثيراً.
طبعا فصرخ رجل منهم ما خضرة، يعني كانها نوع ايش؟ مناداة استغاثة، نعم. قال: وجمعوا الغنائم فأخرجوا الخمس فعزل، فاصاب كل رجل اثني عشر بعيراً، فعدل البعير بعشر من الغنم، وصارت في سهم أبي قتادة جارية وضيئة، فاستوهبها منه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوهبه له، فوهبها رسول الله صلى الله عليه وسلم لمحمية بن جزء، وغابوا في هذه السرية خمسة عشر ليلة. يعني هذا محمية بن جزء يعني قد يكون له معروف أو أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يستل نفسه، يعني الله أعلم لماذا النبي عليه الصلاه والسلام أعطى هذا الشخص بالتهديد.
طيب، قال: وذكر بس عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية إلى نجد فبلغت سهمان اثني عشر بعيراً، ونفلنا الرسول صلى الله عليه وسلم بعيراً بعيراً. نفلنا يعني زيادة على الغنيمة أعطانا هدية لكل واحد في السرية بعير بعير زيادة. هو قسمت كغنيمة، الغنيمة، نفل زيادة مكافأة، خلينا نقول مكافأة زيادة على سهمان كل واحد ناقة.
قال: سرية أبي قتادة بن ربعي الأنصاري إلى بطن أضم وهي أول وهي في أول شهر رمضان سنة ثمان. قالوا: لما هم الرسول صلى الله عليه وسلم بغزو أهل مكة، بعث أبا قتادة بن ربعي الأنصاري في ثمانية نفر سرية إلى بطن أضم، هي فيما بين ذي خشب وذي المروة، وبينها وبين المدينة ثلاث برد لثلاثة برد. لا يظن ظان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجه إلى تلك الناحيه ولا أن تذهب بذلك الأخبار. وكان في السرية محلم بن جثامة الليثي، فمر عامر بن الأضبط الأشجعي، فسلم بتحية الإسلام، فأمسك عنه القوم وحمل عليهم محلم بن جثامة فقتله، وسلبه بعيره ومتاعه وطب لبن كان معه. فلما لحق، وعاء لبن طيب. طبعا، طبعا الصحابي أخطأ يعني، محلم بن جثامة أخطأ لما قتل هذا الرجل، لأنه الرجل تحية بتحيه الإسلام معناه مسلم، فانت ليش استعجلت فقتلته؟ فانزل الله عز وجل الآية التي في سورة النساء.
قال: فلما لحق بالنبي صلى الله عليه وسلم نزل فيهم القرآن: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [النساء: 94]. عرض الحياة، يعني بدك غنيمة تقتل شخص وتستعجل بقتله فقط مشان تحصل غنيمته، ويكون هو مسلم.
طبعا هي السرية يعني سياقها ربما كان ينبغي أن يذكر في أثناء فتح مكة، هو سياقها ما هو أنه لما صارت الخيana من قريش وبني بكر، والنبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يتجه باتجاه مكة حتى يضلل كفار قريش حتى يضلل، بعث سرية عليها أبو قتادة وقال له: اتجه في ثمانية نفر إلى باتجاه بطن أضم، منطقة يعني قبيلة تسكن في مكان معين، قال: ليظن الظان أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث هذه السرية استطلاعيه، لانه هو يريد أن يتجه إلى أضم وهو وهذا من باب تضليل العدو في الأخبار، وهو كان متجه باتجاه مكة المكرمه لفتحها. فهي السرية إذا فقط كان هدفها ايش التضليل، كان هدفها التضليل المعلومات عن العدو. قال: ليظن الظان أن النبي عليه الصلاه والسلام توجه تلك الناحية، ولان تذهب بذلك الأخبار، يعني توصل الأخبار، تذهب الأخبار إلى قريش لا أن النبي عليه الصلاه والسلام خارج باتجاه قبيلة أضم أو بني أضم، وإن كان صلى الله عليه وسلم لا عم بجهز العدة ليفتح مكة. استذ، أظن يعني هذا ينبغي أن يذكر ضمن استعدادات فتح مكة أفضل.
طيب، قال: إلى آخر الآية، فضبوا ولم يلقوا جمعاً، فانصرفوا حتى انتهوا إلى ذي خشب، فبلغهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه إلى مكة، فأخذوا على يين حتى لقوا النبي صلى الله عليه وسلم بالسقيا. وعند ابن إسحاق منسوبة لابن أبي حدرد، وذكر فأخذوا على يين، هذه يين اسم منطقة، لكن حتى هنا في الحاشية يقول كذا ضبطها نور البراس، وقال نور البراس: وكذا رايتها ولا أعرف فيها شيئاً غير يعني نحن دائماً نقول فاخذوا عل يعني على طريق معين طريق الساحل طريق يين يعني اخذوا على هذا الطريق أو على هذه المن حتى التقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم في ماذا في منطقة اسمها السقيا.
طيب، قال: وذكر ابن إسحاق في خبر محلم بن جثامة بعد ذلك يوم حنين، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بحنين ثم عمد إلى ظل شجره فجلس تحتها، فقام إليه الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن يختصمان في عامر بن الأضبط، عيينة يطلب بدمه وهو يومئذ سيد غطفان، واقرع يدفع عن محلم مكان الآن في ها السرية.
مش قتل محلم عامر بن الأضبط؟ فالان طبعا هذا هنا استباق للأحداث، ابن سيد الناس يقول لما صارت غزوه حنين، حنين طبعا كانت بعد بعد فتح مكة، لما صارت غزوة حنين وكان من المؤلفة قلوبهم على الإسلام جديد رجلين من رجال الأعراب: الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن، طبعا هذان من رجال الأعراب وكان فيهم غلظة شديدين يعني ما كانوا سهلين أسلموا جدد من المؤلفة قلوبهم، فعيينة اخذ يطالب النبي عليه الصلاه والسلام بدم مين؟ بدم عامر بن الأضبط لأنه من قومه، قال: أنا يا رسول الله بدي تعطوني دية عامر بن الأضبط اللي قتله محلم قبل فتح مكة. الأقرع بن حابس كان يدافع عن محلم أن محلم ما تقصد ذلك وكذا وكذا، فهم تجادل الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن.
طيب، قال: لمكانه من خندف، يعني كان محلم يعني الأقرع بن حابس له علاقه بمحلم بن جثامة بهذا الصحابي لمكانه من خندف، خندف قبيلة، فالظاهر أن الأقرع دافع عن محلم لأنه في بينه وبينه نوع من النسب، الله أعلم ما هو، وعيينة لعم بطالب بماذا بالدية من محلم، فتداووا الخصومة ثم ايش قبلوا الدية. طبعا قد يكون عيينة بن حصن مش عم بطالب بس بدية، بيطالب بالثار يعني بجوز بدّه قصاص، لأنه قال: فتداول الخصومات خاصم عيينة والأقرع ثم قبلوا الدية.
ثم قالوا: أين صاحبكم هذا يستغفر له رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقام رجل آدم، أسود البشرة، ضرب، هو رجل بيكون خفيف جسد، جده طويل هو محلم، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «اللهم لا تغفر لمحلم بن جثامة» ثلاثاً. فقام يتلقى دمعه بفضل ردائه، شوف يعني هذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم غضب غضباً شديداً على هذا المقام.
طيب، قال: في حديث عن الحسن: ما مكث إلا سبعاً حتى مات، فلفظته الأرض مرات، فعمدوا به إلى صَدَين فساحوه بينهما ثم رضم عليه الحجاره حتى. الصد يعني بين جبلين. وهل هذا يعني أن هذا الرجل كان منافقاً يعني محلم بن جثامة ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: اللهم لا تغفر له؟ ممكن يعني، قال: ما مكث إلا سبعة أيام حتى مات ثم لفظته الأرض مرات (حاولوا يدفنوه الأرض تخرجه، حاولوا يدفنوه الأرض تخرجه) سبع مرات تمام، وقد يعني قد يشير هذا إشارات غير جيدة نسأل الله العفو والعافية.
نعم، قال: سرية ابن أبي حدرد الأسلمي إلى الغابة. قال ابن أبي حدرد فيما حكاه ابن إسحاق: تزوجت امرأة من قومي فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم أستعين على نكاحي فقال: «أكم أصدقت؟» قال: وكم أصدقت؟ قلت: مئ... كم كان مهرك؟ نعم، قال: قلت: مئة درهم. قال: «سبحان الله! لو كنتم تأخذون الدراهم من بطن واد ما زدتم، والله ما عندي ما أعينك به». قالوا يعني بمعنى إحنا على ايش 200 درهم والله لو الدراهم بتلاقوها في بطن وادي بتحر مننا حثوا ما وصلته، مش ليش يعني هذه المبالغ الكبيرة 200 درهم؟ نصاب الزكاة أصلاً 200 درهم تمام. فقال: «والوالله ما عندي» يعني الأصل يعني لو 50 درهم 100 درهم نقدر نعينك، يعني أنا 200 درهم ثم بعد ذلك بدّنا نعينك عليه، طب هذا سيستنزف خزينة الدولة المسلمه؟ فالنبي عليه الصلاه والسلام يؤنب على هذا، يؤنبه على هذا، يعني لماذا هذا الإسراف في المهر؟ وأنت ما عندك أصل، ولو عندك يعني خلاص دبر حالك، بس أنت ما عندك.
نعم، قال: فلبثت وأقبل رجل من بني جشم بن معاويه يقال له رفاعة بن قيس أو قيس بن رفاعة في بطن عظيم من بني جشم حتى ينزل بقومه، ومعه بالغابه يريد أن يجمع قيساً على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يريد أن يجمع قبائل قيس لمحاربة النبي صلى الله عليه وسلم، قيس عيلان. نعم، قال: وكان دسم في جشم وشرف، فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلين معي من المسلمين فقال: «اخرجوا هذا الرجل حتى تاتوا منه بخبر وعلم».
آه، فالنبي صلى الله عليه وسلم تذكر هذا الصحابي ابن أبي حدرد ويتذكر أنه عليه دين مهر، قال: تعال يا ابن أبي حدرد، ترى في رجل يريد أن يجمع لنا، بدنا نبعث معك صحابي مع هذا تروح أنك يعني تشوفهم. وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم بدّه يشوف إذا غنم غنيمة ياخذ هذا الصحابي غنيمة يسد فيها ايش المهر تبعه.
طيب، قال: وقدم لنا شارف عجفاء، فحمل عليها أحدنا، فوالله ما قامت به ضعفا حتى دعمها الرجال. النبي صلى الله عليه وسلم ما كان عنده ظهر يحملهم عليها إلا ناقة شارف عجفاء ضعيفة، قال: فحمل عليها أحدنا فوالله ما قامت به ضعفا حتى دعمها الرجال، هي أصلاً مستوية هذه الناقة وهذا كان الموجود، ما تفكر أن أوضاع النبي عليه الصلاه...
والسلام المالية كانت في أحسن أحوالها، ركبها واحد فينا الصحابة دفش الناقة، دفش حتى وقفت، هذه دلالة على أنها كانت الناقة مستوية تماماً. نعم، قال: حتى دعمها الرجال من خلفها بأيديهم حتى استقلت، وما كادت استقلت يعني وقفت وما كادت يعني كانت راء توقّع. طيب، قال: ثم قال تبلغوا عليها وأعتقوها. النبي عليه الصلاة والسلام قال: دبروا حالكم معي يعني هذا الموجود. نعم، قال: فخرجنا ومعنا سلاحنا من النبل والسيوف، حتى إذا جئنا قريبًا من الحاضر عشيشة مع غروب الشمس، كمنت في ناحية وأمرت صاحبي فكمن في ناحية أخرى من حاضر القوم، هذه عشيشة إيش؟ يعني كأنه يتكلم عن العشي وقت العشية تمام، يعني في عشيشة كأنه يقول مع آخره عند لحظة غروب الشمس تمام. قال: وقلت لهما إذا سمعتم أني قد كبرت وشددت في ناحية العسكر، فكبروا وشدوا معي. وأمرت صاحبي فكمن في ناحية أخرى من حاضر القوم، طيب وقلنا لهم قال: إذا سمعتم أني قد كبرت وشددت من جهة، فكبروا وشدوا معي. يعني باختصار ابن أبي حدرد كمن في ناحية وخلى أصحابه يكمن في ناحية أخرى تمام حول القوم، وقال: إذا سمعتوني كبرت شدت من جهتي أنتم اشتدوا معي، احملوا من جهتكم، فهو وزعهم يعني هو وضع نفسه في جهة ووضع زملائه في جهة أخرى.
طيب، قال: فوالله إن لكذلك ننتظر غرة القوم أو أن نصيب منهم شيئاً وقد غشينا الليل، حتى هم جالسون هم ينتظرون الليل حتى يصيبوا غرة يعني لحظة غفلة من هؤلاء القوم، قال: حتى ذهبت فحمة العشاء، وكان لهم راع سرح في ذلك البلد فأبطأ عليهم حتى تخوفوا عليه، فقام صاحبهم ذلك فأخذ سيفه فجعله في عـ... وكان لهم راع سرح في ذلك البلد فبطأ عليهم حتى يتاخر في الرجوع إليهم حتى تخوفوا عليه ظنوا أنه قد قتل. طيب، قال: فقام صاحبهم ذلك فأخذ سيفه فجعله في عنقه، ثم قال: والله لأتبَعنَّ أثر راعينا هذا ولقد أصابه شر. فقال نفر ممن معه: والله لا تذهب أنت نحن نكفيك. قال: والله لا يذهب إلا أنا. قالوا: فنحن معك. قال: والله لا يتبعني أحد منكم، وخرج حتى مر به. فلما أمكنني نفحته بسهم فوضعته في فؤاده، فوالله ما تكلم وثبت إليه فاحتزرت راسه وشددت في ناحية العسكر وكبرت وشد صاحباه وكبّرا، فوالله ما كان إلا النجاة لمن فيه، عندك بكل ما قدروا عليهم من نسائهم وأبنائهم وما خف معهم من أموالهم. يعني بالتالي ما كان أمام هذه القبيلة إلا الهرب النجاة بس كل واحد يحمى النساء وأبنائه وتركوا الغنائم وراء النوق والحيوانات وراءهم.
نعم، قال: واستقل إبلاً عظيماً وغنماً كثيراً فجئنا بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجئت برأسه أحمله معي، فأعـ... عنّي رسول الله صلى الله عليه وسلم من تلك الإبل بثلاث عشر بعيراً في صداقي. وجئت برأسه، راس مين؟ رفاعة بن قيس تمام أتيت برأسه أحمله معي. نعم، قال: فأعـ... عنّي رسول الله صلى الله عليه وسلم بتلك الإبل بثلاث عشر بعيراً في صداقي، فجمعت إلي أهلي، نعم فاستطعت فجمعت إلي أهلي يعني هو كان لسه مش باني فيها، كان عقد عليها بس لسه ما بنى فيها حتى يدفع المهر، فالنبي صلى الله عليه وسلم أعطاه 13 ناقة سد المهر وزيادة طبعا سد المهر وزيادة، فجمعت إليه أهلي يعني استطعت أن أبني بها.
طيب، قال: فتح مكة تشرفنا الله تعالى وكانت في شهر رمضان سنة ثمان، وكان السبب فيما ذكر ابن إسحاق أن بني بكر بن عبد مناة بن كنانة عدت على خزاعة، هم على ماء لهم بأسفل مكة يقال له الوتير. وكان الذي هاجم بين بكر وخزاعه أن من بني الحضرمـ... طبعاً هنا بس حتى عفوا أعلق على سياق القصة السابقة بدي أرجع للقصة السابقة، أنه الآن يعني أخشى أن يكون سياقه غير مفهوم هو إيش ماذا يقول؟ قال: وقد غشينا الليل حتى ذهبت فحمة الليل، تمام بس حتى نعلق على القصة قال: وكان لهم راع سرح في ذلك البلد فأبطأ... للصحابة ولا للقوم المجرمين؟ القوم الكفار القوم الكفار كان لهم راعي سرح في الغنم فذهب وكان لهم راع سرح في البلد، فأبطأ... بده يروح يجيب الراعي يبحث عنه، فجعله في عنقه يعني حط السيف على عنقه ورايح ثم قال: والله لأتبعنّ أثر راعينا هذا ولقد أصابه شر أكيد ما تأخر إلا لشر، فقال نفر من اتباع رفاعة بن قيس: والله لا تذهب أنت نحن نكفيك، قال: والله لا يذهب إلا أنا، قالوا: فنحن معك، فقال لهم: الله لا يتبعني أحد منكم يعني بده يعملها إنه بدك على صدره الرجال، قال: وخرج حتى مر به ابن أبي حدرد إيش بيقول؟
فخرج هذا رفاعة بن قيس عم يبحث عن الراعي فمر بمن؟ بابن أبي حدرد وهو كامن بيستنى ينقض نصيبه يجي عند ابن أبي حدرد، قال: فخرج رفاعة بن قيس حتى مر به فلما أمكنني نفحته بسهم فوضعته فؤاده لما شفته رميت سهم ووضعته في فؤاده تمام، فوالله ما تكلم يعني مات مباشر، والله ما تكلم يعني حتى صوت ما طلع منه يعني السهم وقع في مقتل سقط مباشرة، قال: فوثبت إليه فاعتزلت راسه ثم صرخت من عندي وشددت في ناحية العسكر وكبرت الجهة اللي أنا كنت كامن فيها فهم أصحابي عرفوا فكبروا فهلاك القوم مباشرة كل واحد نجا بمن معه من النساء والأطفال وتركوا لنا الجمان، يعني هذه خلاصه القصة لتكون مفهومة للإخوة.
طيب، ثم قال فتح مكة بسم الله قال فتح مكة تشرفها الله تعالى وكانت في شهر رمضان سنة ثمان، وكان السبب فيما ذكر ابن إسحاق أن بني بكر بن عبد مناة بن كنانة تعدت على خزاعة هم على ماء لهم باسـ... تعرف احنا لما حكينا صلح الحديبية كان فيها من أراد أن يدخل في حلف محمد صلى الله عليه وسلم فليدخل، ومن أراد أن يدخل في حلف قريش فليدخل، فقبييلة خزاعة دخلت في حلف من؟ في جوار النبي عليه الصلاة والسلام، وقبيلة بنو بكر دخلت في جوار من؟ جوار قريش تمام، وقد يكون هذا أصلاً من الأمور التي يعني جعلت عمرو بن العاص أصلاً بطبيعته لا يميل على بني بكر ممكن يكون لهم فيه منسب أو شيء من ذلك.
المهم، فبنو بكر في أثناء صلح الحديبية احنا الآن في صلح والآمور ماشية، بنو بكر استعانوا بكفار قريش، استعانوا بكفار قريش ليقتلوا من خزاعة، وكان بينهم وبين خزاعة ثار في الجاهلية يعني في بينه وبينهم دماء، فبنو بكر استعانوا بكفار قريش مع إنه الكل عارف أن خزاعة هي في حلف النبي صلى الله عليه وسلم بالتالي لا يجوز ماذا؟ الاعتداء عليهم أنهم داخلين في نفس الحلف، والاعتداء عليهم يعني الاعتداء على حليفهم وهو النبي عليه الصلاة والسلام.
طيب، خلونا نعرف ماذا الذي ماذا حدث، قال: وكان الذي هاجم بين بكر وخزاعة أن رجلاً من بني الحضرمي يقال له وكان الذي هاج يعني اللي سبب هيجان الأمور بينهم نعم نعم قال: أن رجل من بني الحضرمي وقاله مالك بن عباد، وحلف الحضرمي يومئذ الأسود بن رزن خرج تاجراً فلما توسط أرض خزاعه عادوا عليه فقتلوا وأخذوا ماله، فعادت بنو بكر على رجل من خزاعة فقتلوه، فعادت خزاعه قبل الإسلام على بن الأسود بن رزن الديلي وهم منخر بن منخر بني كنانة وأشفهم سلمى وكلثوم وذيب فقتلهم بعرفه عند أنصاب الحرم، فبينهم كذلك أح... يعني خزاعة مش جلال بحكي إنه خزاعة جلال لا يعني كانوا برضو في دم ثعر وعارك وقبائل، طيب هذا قبل الإسلام قال لك هذا كله إيش قبل الإسلام؟ لأنه إيش لاحظ ما قال: فعدت خزاعه قبل الإسلام هذه كلها أمور بينهم في الجاهلية قديمة ثار، هذه قتل من هذا وهذا قتل من هذا.
قال: فبينهم كذلك حجز بينهم الإسلام وتشاغل الناس به، فبينهم كذلك يعني وما بين المشاكل شغالة بين هاتين القبيلتين اجا الإسلام والمشروع الإسلامي وهذا خفف شوي خفف خلينا نقول من إيه من انشغالهم بالثار لبعضهم البعض.
قال: فلما كان صلح الحديبية بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش، كان فيما شرط أنه من أحب أن يدخل في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده فليدخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهده فليدخل فيه، ودخلت بنو بكر في عقد قريش ودخلت خزاعة في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما كانت الهدنة اغتنمها بنو الدل بن بكر من خزاعه وأرادوا أن يصيبوا منهم ثاراً، وأرادوا أن يصيبوا منهم ثاراً بأولئك النفر الذين أصابوا منهم في الأسود بن رزن، فخرج نوفل بن معاويه... يعني أرادوا الآن يثروا الأسود بن رزن الذي قتل قبل الإسلام يرجعوا سنوات للوراء.
قال: فخرج نوفل بن معاوية الديلي في بني الديل بن بكر من كنانة حتى بيتوا خزاعة هم على الوتير ماء لهم، فخرج رجل من بني بكر إيش اسمه؟ نوفل بن معاوية الديلي الديلي من بني بكر، فخرج بمن معه واستعان بقريش طبعا كما جاء في الروايات حتى قتلوا عدد كبير من قبيلة خزاعة كانوا نازرين على ماء لهم بيتهم ليلا، نعم قال: فاصاب منهم رجلا وتجاوزوا واقتتلوا، ورفدت بني بكر قريش بالسلاح، مين اللي ساعد بني بكر؟ رفده بالسلاح قريش، قريش مش قليلة أنتم عارفين إنه خزاعة داخله في عهد النبي عليه الصلاة والسلام.
نعم قال: وقاتل معهم من قريش من قاتل بالليل مستخفاً، بل ليس فقط بالسلاح هنا بيقول لك حتى بالرجال بعض القرشيين شارك بني بكر في القتال بس إيش متلثم حتى لا يعرف إنه من قريش، حتى لا يعرف إنه من قريش إنه هذا باعتبار نقد للعهد.
قال: ذكر مسعد منهم صفوان بن أمية وحويط بن عبد العزى ومكرز بن حفص بن الأيف حتى جاوزوا خزاعة إلا أن صفوان بن أمية ممن قاتل مع بني بكر وهؤلاء كلهم رجالات قريش مكرز.
قال: فلما انتهوا إليه قالت بنو بكر يا نوفل إنا قد دخلنا الحرم الهك الهك، فقال كلمة عن... حتى جاوزوا خزاعه إلى الحرم، تمام حتى جاوزوا خزاعة إلى الحرم فلما انتهوا إليه قالت بنو بكر يا نوفل إنا قد دخلنا الحرم، قالت بنو بكر يا نوف... مين نوفل؟ زعيمهم الذي هو عم يقتل، لأنه هو قال فخرج نوفل بن معاوية الديني في بني بكر، فلما انتهوا إليه لما يعني خزاعة وصلت إلى الحرم هذا الذي يظهر لي نعم يعني نعم قد يكون هذا هو المراد يعني وأنا أعتقد أنه قد تكون العبارة فيها قلق حتى أنا أظنها مثلا حازت خزاعة إلى الحرم يعني قد يكون أصلاً في مشكلة في ضبط الكلام يعني حتى في نسخة بس حازوا يعني حتى بنو خزاعة حازت إلى الحرم لتمنع على نفسها، فبنو بكر ماذا كانوا يقولون لزعيمهم؟ يا نوفل إنا قد دخلنا الحرم الهك الهك الذي تعبده، فقيل إنه قال كلمة عظيمة قال: لا إله اليوم يا بني بكر قال أنس موضوع الدين يعني كيف عفواً والعياذ بالله رجل يشتم الدين وعنده يعني رجل ممكن ينتسب إلى الإسلام بس دموي مش سائل في الدين يعني بده بس دم، فزعيمهم ماذا قال لهم؟ لا إله اليوم أصيبوا ثاركم فلعمري أنكم لتسرق في الحرم يعني قال إنكم أصلاً الحرامية في الحرم تسرقوا جوا الحرم هس عاملين حالكم يعني شرفاء في مكة بدكم مش تقتلوا في الحرم قال اقتلوا منهم.
إذا خزاعة حازت إلى الحرم هرباً ظنت أنها ستحق دماءها داخل الحرم، فبنو بكر لحقوهم إلى الحرم فأول شيء بنو بكر وقفوا وقالوا لزعيمهم ترى سرنا في الحرم والهك في الحرم الذي تعبده، قال باختصار ما في إله اليوم بدنا نقتل ونعمل جريمة واضح أنهم فجروا.
قال: وقد أصابوا منهم لي بيتوهم بالوتير رجلاً يقال له منبه، فلما دخلت خزاعة مكة لجؤوا إلى دار بديل بن ورقاء، وهو من رجالات خزاعة وهو أحد الذين أخرجتهم قريش حتى يحاور النبي عليه الصلاة والسلام في صلح الحديبية، يعني فخزاعة برضه بيت من بيوت مكة أو لها وجود في مكة.
قال: لجؤوا إلى دار بديل بن ورقاء الخزاعي ودار مولى لهم يقال له رافع، فلما تظاهر بنو بكر وقريش على خزاعة ونقضوا ما كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم من العهد والميثاق، خرج عمرو بن سالم الخزاعي قال ابن سعد في 40 راكباً حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينه، كان ذلك ما هاج فتح مكة، إذا ولما تظاهر بنو بكر وقريش على خزاعة ونقضوا بالتالي هذا ما كان بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم من العهد والميثاق، من الذي خرج باتجاه المدينة؟ عمرو بن سالم الخزاعي قال ابن سعد خرج في 40 راكباً حتى قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، وهذا كان هو سبب هيجان فتح مكة.
طبعا دخل عمرو بن سالم الخزاعي على المسجد النبوي وكان النبي صلى الله عليه وسلم جالس فيه فانشد هذه القصيدة المشهورة، ماذا قال عمرو بن سالم؟ نعم فقال: يا رب إني ناشد محمدا حلف أبينا
وأبيه الأتلدا، قد كنتم ولدا وكنا والدا، ثم أسلمنا فلم ننزع يدا. فانصر هداك الله نصرا اعتدا، وادعو عباد الله يأتوا مددا، فيهم رسول الله قد تجرد. أن سيم خسفا وجهه تريبد، في فيلق كالبحر يجري مزبدا، إن قريشا أخلفوك الموعدا، ونقضوا ميثاقك المؤكدا.
وجعلوا لي في كداء رصدا، وزعموا أن لست أدعو أحدا، وهم أذل وأقل عددا، هم بيتونا بالوتير هجدا، وقتلوا ركعا وسجدا. كان فيهم كثير من المسلمين -خزاعة- ماشيي، كان فيهم مشركين بس فيهم كثير كان ممن أسلم، وكانوا كما مر معنا عيبة النبي صلى الله عليه وسلم في الجاهلية والإسلام، يعني كان فزعا للنبي عليه الصلاة والسلام حتى في الجاهلية.
نعم، قال: يقول قتلنا وقد أسلمنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم -يعني هو يقول للنبي عليه الصلاة والسلام-: يا رسول الله، نحن قتلونا على ماء الوتير ونحن قد أسلمنا ودخلنا في عهدك، فكيف يا رسول الله لا تنصرنا؟ نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نصرت يا عمر بن سالم».
فالنبي عليه الصلاة والسلام قال كلمتين، قال: نصرت يا عمر بن سالم، خلص -يعني وصلت الرسالة- يعني هذه بحد ذاتها كانت خلاص، يعني انتهت القضية. قال: نصرت يا عمرو بن سالم، كلمة النبي صلى الله عليه وسلم بعدها قرر أن يفتح مكة، خلاص انتهت تلك الحقبة وانتهى هذا الصلح، يعني باختصار ما يسمى اليوم انهار صلح الحديبية، انهار صلح الحديبية بسبب وقوع الغدر بعد سنتين منه.
نعم، قال: ثم عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم عينان من السماء فقال إن هذه السحابة عينان -يعني غيوم في السماء- نعم، فقال: إن هذه السحابة لتستهويلهم الخزاعي. نعم، قال: ثم خرج بديل ورقاء في نفر من بني خزاعة حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبر بما أصيب منهم ومظاهرة قريش من بني بكر عليهم.
نفس الشيء، بديل بن ورقاء الآن خرج وقال: يا رسول الله ترى هيك هيك وقع. وإن كان بديل بن ورقاء من سادة خزاعة الغير مسلمين، لكنه في النهاية هو يريد؛ لأنه خزاعي ويريد في النهاية أن يثأر لقومه. نعم، قال: قلت لعل أربعمائة راكباً الذين ذكر ابن سعد قدومهم من خزاعة مع عمر بن سالم منهم هؤلاء -يعني هو يقول ابن سيد الناس: لعل الأربعين هم ليسوا خرجوا مع عمر بن سالم، خرجوا مع بديل بن ورقاء مش مع عمر بن سالم- يعني يقول ابن سيد الناس: لعل ذلك.
طيب، قال: رجع إلى خبر ابن إسحاق، ثم رجعوا إلى مكة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس: كأنكم بأبي سفيان وقد جاءكم ليشد العقد ويزيد في المدة. ومضى بديل ورقاء في أصحابه حتى لقوا أبا سفيان بن حرب بعسفان، وقد أبى أبو سفيان بن حرب أدرك حجم الخطأ اللي صار، وهل أصلاً أبو سفيان يعني كان داري بالموضوع؟
لأنه ما ذكر له شيء سابق في هذه القضية، يعني هل هو كان على انتباه بما فعله بعض القرشيين مثل صفوان بن أمية والغدر اللي صار أو ما كان عارف؟ ما عندي معلومة دقيقة، لكن أبو سفيان المعلومة الدقيقة التي لدينا أن أبو سفيان عرف أن محمد صلى الله عليه وسلم لن يترك القضية تمر هكذا، فخرج أبو سفيان من مكة يريد أن يتجه إلى المدينة ليعيد ترتيب الهدنة من جديد.
كيف اليوم بصير بين سوريا ولبنان وأسرائيل، هذول بيقسموا يرب الناس تطلع، لا خلينا نرجع نصلح وقف إطلاق النار، يعني هذا، فهو بده يرجع يبني صلح الحديبية من جديد ويشده، أنه يا محمد صلى الله عليه وسلم يعني هذا خطا صار احنا رح نرجع نرتب الأمور نعدك أنه لا يتم تكرار الأمر مرة أخرى. حاول أبو سفيان أن يخرج فالآن هو ماذا حصل؟
قال: ومضى، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس -طبعا النبي عليه الصلاة والسلام بيعرف أبو سفيان، يعني بيعرف عقليته، كيف بفكر- قال: أبو سفيان رح يطلع الآن باتجاهنا ليطلب إعادة بناء الهدنة من جديد. قال: كأنكم بأبي سفيان قد جاءكم ليشد العقد ويزيد في المدة، استنوا شوي، أبو سفيان الآن راح يطلع من مكة حتى يعيد بناء الهدنة من جديد.
وفعلاً بديل بن ورقاء الخزاعي رجع من المدينة باتجاه مكة، فلقي أبا سفيان في عسفان في الطريق بين مكة والمدينة، وقد بعثت قريش أبا سفيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليعيد بناء الهدنة من جديد، وقد رهب الذي صنعوا، شعروا بالخطأ كفار قريش، قالوا احنا ورطنا حالنا في قضية لا ناقة لنا فيها ولا جمل.
فلما لقي أبو سفيان بديلاً قال -من أبو سفيان مش عارف أن بديل بن ورقاء واصل إلى المدينة ومتكلم مع النبي عليه الصلاة والسلام- قال: من أين أقبلت يا بديل؟ وظن أنه قد أتى النبي صلى الله عليه وسلم. قالت -يعني أبو سفيان ظن، يعني أعتقد- أن بديلاً وصل المدينة وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما حصل.
طيب قال: سرت في خزاعة في هذا الساحل وفي بطن هذا الوادي. قال: أوما جئت محمدا؟ قال: لا. للادي يقول له: لا احنا كنا طالعين مع خزاعة يعني على ساحل البحر. قال له: ما رحت لمحمد صلى الله عليه وسلم؟ ما وصلت له؟ قال: لا. طبعا هو بده يخبي عن نفسه هذه المعلومة.
نعم، قال: لا. فلما راح بديل إلى مكة قال أبو سفيان: لئن كان جاء المدينة لقد علف بها النواة. أ مين اللي صاحي له؟ أبو سفيان! أبو سفيان داهية، قال: هو بديل ورقاء بده يضحك علينا، قال: لو كان راح المدينة أكيد جماله أكلت من تمر المدينة، هي نفس الفكرة، أكلت من تمر المدينة، لأن كان وصل إلى المدينة، فإن الجمال اللي عليها بديل أكيد أكلت من ماذا؟ من تمر المدينة، بالتالي أكلت من التمر، طبعا راح تكون ماكلة ايش؟ نواة التمر، فرح يطلع نوى التمر وين في الروث؟ فبالتالي بده يروح يشوف روث جمال بديل بن ورقاء يفتته، إذا طلع فيه نوى تمر المدينة راح يقول لك: عمي بضحك علي بديل ورقاء واصل المدينة وراجع.
نعم، قال أبو سفيان: لئن كان جاء المدينة لقد علف بها النواة. فأتى مبرك راحلتها فأخذ من بعرها ففته -أخذ البعر ففته الروث- نعم، قال: فرأى فيه النواة. فقال: أحلف بالله لقد جاء بديل محمدا، قال: والله أنه واصل للنبي عليه الصلاة والسلام.
ثم خرج أبو سفيان حتى قدم المدينة فدخل على ابنته أم حبيبة، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم طوته عنه. قال: يا بنية، ما أدري رغبت بي عن هذا؟ هنا أبو سفيان وصل المدينة، لكن دخل مباشرة إلى بيت ابنته، ابنته اللي هي زوجة النبي عليه الصلاة والسلام أم حبيبة -يعني أنت تعرف قديش أمور معقدة في ذاك الوقت، أن أبو سفيان أحد صناديد الكفر، زوجته هي زوجة رأس الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم- فدخل على بيت ابنته فطو عنه الفراش كان بيجلس فطو عنه الفراش.
فقال -يعني ليش يا ابنتي تطوين عني الفراش؟- طيب قال: يا بنية، ما أدري أربت بي عن هذا فراشي أم رغبت به عني؟ ايش الفرق؟ شو يعني رغبت به عن الفراش أو رغبت به عني؟ يعني أنا مش عارف، هل أنت شايفةني أعلى مني أني أجلس هذا الفراش وإلا شايف الفراش هو الأعلى مني أنا أجلس عليه تمام؟
أرغبت بي عن هذا الفراش أو رغبت به، يعني رغبت بي ولا رغبت به؟ فمين يعني، هل أنت لا تريدين أن أجلس عليه لأنه أنا شايفتني أعلى، فبالتالي أنا أستحق فراش أو أفضل، ولا أنت شايف الفراش هو أعلى مني وأنا لا أستحق أن أجلس عليه؟ فقالت: بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت مشرك نجس. أطت اياها، وجهه هذا أبوها. قالوا: أنت مشرك، بتحكي مع والدها بهذا النفس.
طيب، قال: والله لقد أصابك بعدي شر. قال: والله يا بنيتي متغيره أنت بعديه، لقد أصابك بعدي شر -يعني متغيره أخلاقك بعدي وطبيعتك- طيب قال: ثم خرج حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه -اللهم صل وسلم وبارك عليه- ليرد عليه شيئا، طبعا دخل عن طبعا هو داخل بأمان؛ لأن ابنته أمنته، فأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكلمه أنه يا محمد صلى الله عليه وسلم بدنا نعيد ترتيب الهدنة وأنه يعني خطا صار وبن عادش. فلم يرد عليه شيئا، النبي عليه الصلاة والسلام أخو بيتكلم، خير ان شاء الله، يعني ما أعطاه أي شيء.
أبو سفيان ذهب إلى أبي بكر عندئذ. قال: ثم ذهب إلى أبي بكر فكلمه أن يكلم له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما أنا بفاعل. أبو بكر قال له: أوعدك تجيني أنا ما بكلم النبي عليه الصلاة والسلام، روح كلمه هو، إذا ما رد عليك شيء لا تيجيني. نعم، قال: ثم أتى عمر بن الخطاب فكلمه، فقال: أنا أشفع لكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ عرف وين يروح.
طيب قال: فوالله لو لم أجد إلا الذر لجاهدتهم به. قال: لو لم أجد إلا ايش؟ الذر -يعني أخف شيء، النمل الخفيف تجاهد لتكم به- قال: ثم جاء فدخل على علي بن أبي طالب وعنده فاطمة والحسن، حسن غلام يد بين يديها. نعم، فدخل على علي وفاطمة والحسن -لسه ما زال غلام جديد، سيدنا الحسن بن علي بن أبي طالب كان لسه غلام بيلعب بين أيديهم- نعم.
فقال: يا علي، إنك أمس القوم بي رحما، واني قد جئت في حاجة فلا أرجع كما جئت خائبا، اشفع لي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: ويحك يا أبا سفيان، والله لقد عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر ما نستطيع أن نكلمه فيه. فالتفت إلى فاطمة فقال: يا بنت محمد، هل لك أن تأمري ابنك هذا فيجير بين الناس فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر؟
شو رايك تخلي ابنك هذا الحسن لساته طبعا حسن طفل يعني كان بيلعب بين أيديهم، ايش رايك هو اللي يجير بين الناس ويعمل معه؟ طبعا هو بده يحث فاطمة بذكائه، أنه يا فاطمة روحي كلمي والدك النبي عليه الصلاة والسلام. قال: شو رايك نخلي ابنك يا فاطمة وجه خير على العرب كلهم، يكون سبب في لملمة العرب من جديد ونعمل هدنة ومصالحة بين العرب، الناس تفتخر بابنك.
قالت: والله ما يبلغ بني ذلك أن يجير بين الناس. قال: ابني هذا لسه صغير -يعني أبو سفيان- لا يبلغ أن يجير بين الناس ويرجع يعني يكون سبب في إعادة بناء ما أفسدتم. نعم قالت: ما يجير أحد على رسول الله صلى الله عليه وسلم. شوف فاطمة أعطته جواب عالي، قالت: وما يجير أحد على رسول الله صلى الله عليه وسلم -يعني إذا رسول الله عليه الصلاة والسلام ما أعطاك الجوار ولا أحد من كل الصحابه يستطيع أن يعطيك الجوار- ما دام هو عليه الصلاة والسلام لم يعط وهو أرحم الناس بالناس، رحمة للعالمين، إذا رحمة للعالمين ما أعطاك الجوار ولا واحد فينا يستطيع يعطيك الجوار، يعني كن عالما بذلك.
نعم، قال: يا أبا الحسن، إني أرى الأمور قد اشتدت علي فانصحني. فهنا أبو سفيان يقول لعلي بن أبي طالب -وكنيته أبو الحسن-: ايش تنصحني يا أبا الحسن؟ ايش أسوي؟ طيب قال: والله ما أعلم لك شيئا يغني عنك، ولكنك سيد بني كنانة فقم وأجر بين الناس ثم الحق بأرضك. قال: أو ترى ذلك مغنيا عني شيئا؟ قال: لا والله ما أظنه، ولكني لا أجد لك غير ذلك. يعني كأنه عمل أنه أنا بدي قم أجر بين الناس، الذي أظهر -يعني أجر بين الناس، يعني أظهر أنك تريد ماذا؟ الصلح- أجر بين الناس أنه أنا يا عم بدي أصالح بين الناس وخلص بدي نصلح الأمور.
طيب قال له: لو قمت وأعلنت أنني بدي أصلح بين الناس، هل تظن أن هذا سيغني عني؟ علي بن أبي طالب ايش قال له؟ يعني لا أظن سيغني عنك شيئا بس حاول، شرف المحاولة. نعم، قال: فقام أبو سفيان في المسجد فقال: يا أيها الناس، إني قد أجرت بين الناس. ايش بس طلع في المسجد حكى أمام الناس من الصحابه أني أنا خلص أجرت بين الناس، وأنه أنا خلص هذول -يعني كيف أجرت بين الناس؟ كيف بالمعنى المعاصر؟ يعني خلص هذول عندي وهذول عندي، خلص يا جماعة- بس حكي حكي يعني.
طيب هل أحد قبل إجارتك؟ علي بن أبي طالب عارف أن هذا ما له قيمة كثيرة، يعني رح يكون كلام حكى وركب بعيره وعاد إلى قريش. نعم، قال: ثم ركب بعيره فانطلق، فلما قدم على قريش قال: ما وراك؟ قال: جئت محمدا فكلمته فلم يرد علي شيئا، ثم جئت أبا بكر فلم أجد فيه خيرا، ثم جئت عمر بن الخطاب فوجدته أدن العدو، ثم جئت عليا فوجدته ألن القوم، وقد أشار علي بشيء صنعته، فوالله ما أدري هل يغني عني شيئا أم لا. قال: وبما أمرك؟ قال: أمرني أن أجير. فوجدته أدن العدو -يعني أقرب عداوة تمام، يعني عداوته ظاهرة أكثر من غيره- نعم. قال: وبما أمرك؟ قال: أمرني أن أجير بين الناس.
ففعلت. قالوا: فهل أجاز ذلك محمد؟ يعني أنت لما طلعت في المسجد يا أبا سفيان وأجرت بين الناس، خلص يا جماعة الأمور عندي، هل محمد صلى الله عليه وسلم قال لك نعم؟ هل قبل كلامك؟ قال: لا. قال: إذا على الفاضي، أنت ما حدا قبل كلامك. يعني قال: لا. قال: ويلك والله إن زاد الرجل على أن لعب بك -يعني علي بن أبي طالب- يعني ضحك عليك، قال لك: روح احكي كلمة في هذا المسجد، وروح يعني مش هذا الشيء الذي سينبني عليه، ما دام محمد صلى الله عليه وسلم لم يقبل، إذا علي بن أبي طالب لعب بك، خلاك تحكي شيء لا قيمة له، هذا معنى لعب بك. نعم، قال: لا والله ما وجدت غير ذلك. قال أبو سفيان: طب ما كانش في حال غير هذه الكلمة حكيتها وروحت؟ ماذا قال؟
وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بالجهاز، وأمر أهله أن يجهزو، فدخل أبو بكر على ابنه عائشة وهي تحرك بعض جهاز رسول الله صلى الله عليه وسلم، جهاز المعركة يعني. نعم، قال: فقال: أي بنية، أمركن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتجهيزه؟ قالت: نعم فتجهز. قال: فأين فأين ترينه يريد؟ قالت: والله لا أدري.
ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم الناس أنه سائر إلى مكة، وأمرهم بالجد والتجهز، وهنا النبي عليه الصلاة والسلام كان في العادة لا يخبر أصحابه أين متجه، كان في العادة لا يخبر أصحابه أين يتجه حتى لا تصل المعلومات ابتداء، لكن هنا أخبر أصحابه أننا سنذهب إلى مكة، ودعا الله سبحانه وتعالى ألا تصل المعلومات إلى كفار قريش، لكن هنا كان واضح سنفتح مكة حتى الكل يكون على أتم الاستعداد؛ لأن هي بداية مرحلة جديدة الآن، بداية مرحلة جديدة في الدولة المسلمة، الآن الدولة المسلمة ستتوسع.
ومكة في تلك الفترة هي حاضنة العرب، فدخول مكة ماذا يعني فعلياً؟ فعلياً يعني دخول العاصمة العربية، كيف تحكي اليوم بدك تحتل منطقة لازم تحتل العاصمة تفتحها، دخول مكة بالنسبة للجزيرة العربية ماذا معناها؟ معناها أنك عند عاصمة العرب، أنت المسؤول عنها، وهذا بالتالي أدى إلى أنه بعد ذلك كل الجزيرة العربية أذعنت لهذا الدين ودخلوا في دين الله أفواجاً؛ لأن استطاعت أن تصل إلى العاصمة، فهي إذاً فعلاً مرحلة جديدة الآن من مراحل الدولة المسلمة.
نعم، قال: وقال: اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغت في بلادها. فتجهز الناس، فكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش كتاباً يخبرهم بذلك. نعم، الآن وقع الخطا التاريخي من سيدنا حاطب بن أبي بلتعة الله يرضى عنه ويغفر له، أنه النبي عليه الصلاة والسلام كان أمر الصحابة أن يكتموا يسروا، حاطب بن أبي بلتعة وقع في خطأ نتيجة ضعف في لحظة معينة، فطبعاً حاطب بن أبي بلتعة أحد الذين شاهدوا بدراً مع النبي عليه الصلاة والسلام، فهو بدري ومن خيرة الصحابة، وأحد البعوث إلى الملوك، لكن الضعف الإنساني يتصور في لحظة معينة، أخطأ، فكتب رسالة إلى كفار قريش يعلمهم فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قادم إليهم. طبعاً رح نعرف بعدين شو سبب هذا الخطا، سبب هذا الخطا ما هو؟ أنه حاطباً لم يكن قرشياً أصيلاً، كان فقط يعني ولاء لقريش، فكان أهله ومعشره في قريش، فخشي حاطب بن أبي بلتعة أن قريش تعمل مذبحة في أهالي المسلمين الموجودين في مكة، كان خايف أن قريش تفعل مذبحة فيمن في أهالي المسلمين اللي لسه ما هاجروا أو كانوا موجودين في مكة عموماً، فقال: بدي أكتب كتاب لقريش أعلمهم بقدوم النبي عليه الصلاة والسلام لعل هذا يكون ايش؟ معروف أصنعه لقريش فما يتعرض فيه لأهلي ومعشري اللي في مكة، يقول والله هذا الرجل عمل لنا معروف خلص بدناش نقتل أهله.
طيب، لكن هذا خطأ، والله عز وجل أنزل سورة الممتحنة وقال إيش قال فيها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَ كُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّه ربِّكُمْ﴾ إلى آخر الآيات تماماً. قال: ثم أعطاهم، وقال: لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم، مش عشان رحمك وأقاربك يتم خيانة الدولة المسلمة وإعطاء معلومات وتقول بدي أحمي أقاربي. نعم، احنا عارفينك مسلم صادق، لكن هذا الخطأ كبيرة، خطأ تاريخي.
نعم، قال: ثم أعطاهم امرأة وجعل لها جعلاً على أن تبلغه قريش. نعم، فحاتب بن أبي بلتعة زي ما حكينا عمل رسالة سرية، وشاف امرأة اسمها مارية قيل، وأعطاها، قال: هذا الكتاب أوصيه إلى قريش، وجعل لها جعلاً يعني أعطاها مصاري تمام يعني هدية أو مكافأة مالية مقابل أن توصل الرسالة. هذه المرأة وين وضعت الرسالة؟ في شعرها، عملت خصائل ووضعت الرسالة في داخل شعرها ولفت شيء عصابة على رأسها وشيء من ذلك ومشت.
قال: فجعلته في قرون رأسها -قرون يعني إيش؟ ضفائر الشعر في ضفائر شعرها-. قال: ثم خرجت به، وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر بما صنع حاطب، فبعث علي... فمباشرة الوحي نزل إلى النبي عليه الصلاة والسلام، قال له: حاطب فعل كذا وكذا. فبعث النبي عليه الصلاة والسلام سيدنا علي بن أبي طالب والزبير، وقيل بعث علي والمقداد. قال: فقال: أدرك امرأة قد كتب معها حاطب بكتاب إلى قريش يحذرهم ما قد أجمعنا له في أمرهم، فخرجا حتى أدركاها فاستنزلاها في رحلها فلم يجدوا شيئاً.
طيب، فهنا وصلوا لها، علي بن أبي طالب والزبير استنزلاها -أنه خلوها تنزل عن ناقتها أو عن خيلها الله أعلم- فاستنزلوها وبدأوا يفتشون في رحلها لم يجدوا شيئاً، فماذا قال لها علي؟ قال فقال لها علي: إني أحلف بالله ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا كذبنا، ولا تخرجن هذا الكتاب أو لنكشفنك.
نعم، ولا تخرجن هذا الكتاب أو لنكشفنك. الآن علي بن أبي طالب قال: اسمعي، حجة النبي عليه الصلاة والسلام ما كذبنا، ما دام قال إن الكتاب معك ومعك وإحن مصدقين النبي عليه الصلاة والسلام، أنت بين أمرين، يا بيطلع الكتاب يا لنكشفنك عن... هل يجوز مثل هذا التهديد؟ نعم.
طيب يا شيخ يعني مسلم يعري امرأة؟ إيش رايكم في هذا الكلام؟ فقط حتى نفهم البعد الفقهي في بعض الأمور. الآن لما أكون أنا بين مصلحتين، نرجع بنقول: أول مصلحة دولة مسلمة تمام، أو خليني نقول بين مفسدتين: أن يوصل الحال إلى كفار قريش وهذا يهدد نتيجة هذه الغزوة، وبين مفسدة تعرية هذه المرأة الفاسقة، أيهما أعظم مفسدة؟ أكيد مفسدة أن يصل الخبر إلى قريش أعلى من مفسدة تعرية هذه المرأة. فبالتالي نعم قد يفعل، يعني لو هذا السؤال هو: لو لم تخرج المرأة الكتاب وقالت: لا أكيد هذول المسلمين ما رح يعملوا هاي الشغله ما رح يكشفوني، هل كان علي سيفعل ما وعد؟ نعم وهذا شيء طبيعي.
طب معقول؟ آه، لأنه أحياناً والذي يحصل والذي يحصل مع الناس أنه بيقيموا الحادثة جزئياً بس ما بيقيموا الحادثة كلياً، أنه تمام نحن لا نريد هذا، ولا ينبغي هذا إلا إذا ألجئ إليه لوجود مفسدة أعظم ستحصل، تمام، هذا مهم جداً إخواني في القضايا التي تتعلق بالسياسة الشرعية، في قضايا مثلاً تعذيب الكفار، تهديد الكفار، مثل هاي الأمور نحن في ديننا الأصل لا نفعل هذه الأشياء، لكن إذا أصبحت هي وسيلة من أجل حمايه المشروع الإسلامي هذا نعم قد يفعل شيء من هذا، ربما ذكرناه قبل في بعض الأمور يعني أنه طبيعة الأمور أحياناً تحتم بمثل هذه القضايا لما هو أعلى مصلحة.
نعم، لا أنت بدات تدخل في هاي التفاصيل، ما تشعر أنه أنا لازم أُبرر لكلمة علي بن أبي طالب، كلمته صح مهما كانت النتيجة. لأعيد هو يعني إن كان الأمر لا يخلو التعري الكامل هو سيفعل الأولى فالأولى، لكن أنا أقول حتى لو وصل إلى كامل، حتى لو وصل إنه مش راضية تطلع الرسالة بدها تطلع بدها تطلع، الآن لازم تطلع، فانا بس ببدا يعني هذا بيسموه دفع الصائل بالأدنى فالأدنى، فحاول أول شيء باللغة ما فعل، ممكن نبدأ بشيء من الضغط ما نفعل، نبدأ بشيء منها، لكن لو وصل إلى النهاية هل هو آثم علي بن أبي طالب فيما صنع؟ ليس آثماً؛ لأنه في النهاية هناك مصلحة أعلى ينبغي أن تحصل، خاصة أنه متيقن منها، هو مش ماشي على احتمالية آه واحتمالية لا، لا هو بقول مئة بالمئة الكتاب معك.
نعم، قال: فلما رأت الجدة منه قالت: أعرض، فأعرض. فلما رأت الجدة من... يعني رأت أن علي بن أبي طالب مش عم بمزح، الجدة مش عم بمزح في هذا الكلام، قالت: لف وجهك تمام، فأرض. قالت: فأعرض، فحلت قرون رأسها فاستخرجت الكتاب منها.
أنا مستغرب يعني أنت متخيلين يعني هي حريصة على أن يكون هناك شيء من العفه، هي حريصة أن يكون هناك شيء من ايش؟ من العفة، قالت: خلص لف وجهك أنا بدي أحلّق، وهذا يدل على نوع من المروءة العربية حتى في هاي المرأة، هنا ممكن بس أنا مش لا أعرف حقيقة هل هي مسلمة فعلا أو ليست مسلمة؟ عندنا معلومة واضحة فيها، ممكن تكون مسلمة ممكن، خاصة أن يعني ممكن تكون من جواري حاطب بن أبي بلتعة وبالتالي بتكون مسلمة ممكن.
نعم، قالت: قال فدفعته إليه، فأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا حاطباً فقال: ما حملك على هذا؟ فقال له: والله إني لمؤمن بالله ورسوله ما غيرت ولا بدلت، ولكني ليس لي في القوم أصل ولا عشيرة -يعني ليس لي في قريش أصل نسب وإنما أنا ملصق بهم الصاقاً-. نعم، قال: ولي بين أظهرهم ولد وأهل، فصنع أطفال حاطب وأهله كانوا في مكة لم يهاجروا. نعم، قال: ولي بينهم ولد وأهل فصنعت عليه صنيعتهم عليه -يعني أحببت أن أعمل صنيعاً لكفار قريش حتى ما يؤذوه-.
نعم، قال: فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله دعني أضرب عنقه، فإن هذا الرجل قد نافق. أمر مباشر، قال: هذا واضح نفاق سأضرب عنقه.
قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما يدريك يا عمر لعل الله قد اطلع على أهل بدر يوم بدر فقال: اعملوا ما شئتم قد غفرت لكم.
شوف النبي عليه الصلاه والسلام لاحظ في جوابه هنا ماذا فعل؟ آه، ذكر يعني مانعاً مانعاً خارجياً منع العقوبة، أحسنت، اللي هو ايش يعني؟ هل النبي عليه الصلاه والسلام بعباره أخرى هل قال: لا يا عمر لا يجوز أن نحكوم على هذا الفعل بأنه نفاق، أو أن هذا الفعل لا يستحق صاحبه القتل، ولا هنا العفو كان لشيء اطلع الله عليه نبيه صلى الله عليه وسلم؟
يعني الآن لو كان عمر أخطأ في هذا الكلام، أصلاً النبي عليه الصلاه والسلام أخطأ الآن مش قضية أنه حكم علي بالنفاق، قضية أني أقتل هذا الرجل، النبي عليه الصلاه والسلام ما قال لا مثل هذا لا يقتل، وإنما هذا يحبس، يعني ما أعطى حكم إذا تكررت هذه الواقعة معكم يعني لا تفعلوا القتل، مثل هذا حكمه ليس كذا، قال: وما يدريك أن الله اطلع على قلوب أهل بدر، جعل صارف القتل عن حاطب ما هو أنه النبي عليه الصلاة والسلام يعرف أن حاطب صادق فيما قال، يعني حاطب أخطأ خطأ كبير بس يعرف أن حاطب لم يقصد التجسس لصالح الكفار، وبالتالي صرف عنه العقاب من جهة ماذا؟ وما يدريك أن الله اطلع على قلوب أهل بدر فقالوا: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم.
لكن لو واحد بعد النبي عليه الصلاه والسلام طب على جيش مسلم وحصلت في هذه الواقعة، هل نقول وطلع لك رجل وقال لك: يا شيخ اقتل هذا الرجل فانه قد خبّ العدو، هل يمكن يقتل؟ نعم يقتل، يمكن أن يكون الغرض هو القتل، حاطب بن أبي بلتعة الذي دفع عنه هذا الحكم معرفة النبي صلى الله عليه وسلم به، معرفة النبي صلى الله عليه وسلم به أنه ماذا؟ أنه هو فعلا صادق، طب النبي عليه الصلاه والسلام يوحى إليه من السماء بالتالي بيقدر يعرف، لكن أنا واياك لما نكون في معركة احنا لا يوحى إلينا ولا نستطيع أن نقول وما يدريك يا عمر أن الله اطلع على قلوب أهل بدر، بالتالي في مقام آخر لو كان غير حاطب وفي حالة أخرى ممكن الحاكم يتخذ قرار ماذا؟ القتل والتصفية؛ لأن هذا جاسوس.
الآن قضية أنه طب هل يحكم عليه بالكفر مباشرة؟ لا، هنا قال العلماء: هذا الجاسوس المسلم الذي يتجسس لصالح الكفار لا تحكم عليه بالكفر بمجرد ذلك حتى تظهر القرائن، لابد ننظر في قرائن تجسسه، إذا كانت قرائن تجسسه أنه هو موالي لهم، موالي لهم آه هذا كفر يريد أن ينتصر الكفار على المسلمين، أما إذا ظهر من القرائن أنه قالوا مثلاً مسترزق يعني هو مش موالي ولا هدفه هذا، لكنه حصل له مبلغ مالي حصل له كذا وهذا حق جلش الرعية تكلم به، القضية قضية الجاسوس المسلم الذي يتجسس لصالح الكفار، وكلهم ياتون بمثال حاطب بن أبي بلتعة كقصة يدرس فيها هذا الفقه.
قالوا إذا كانت القرائن ليس أنه يفعل ذلك حباً لإظهار الكفار على المسلمين وإنما لغرض دنيوي، قالوا فمثل هذا عند الجمهور يجوز قتله. يجوز ايش قتله؟ قتله طبعاً ماذا؟ سياسة شرعية. لكن هل نُحكم عليه بالكفر؟ لا، حتى يكون بس مفهوم الحكم الشرعي أنه فرق بين من تجسس -عفواً- خبثاً وإعلاءً لكلمة الكفار وظهر هذا بالقرائن، وبين من تجسس ضعفاً؛ ضعف إنسان.
يعني الآن ما فعله حاطب بن أبي بلتعة هو يعتبر تجسس، يعني أنت أعطيتهم معلومة، لسوء يعطي الكفار معلومة. نحن لا نعتبر بمجرد إعطاء معلومة أن هذا كفر. بعض الناس بفكر هيك، أنه عشان مجرد أعطى معلومة أنه هو كافر، لا لا، وهذا أصلاً لم يقل الفقهاء، وشبه الاتفاق بين الفقهاء أنه لا يعتبر بمجرد إعطاء المعلومة كافراً حتى ينظر في ماذا؟ في القرائن.
إذا كانت القرائن تدل على أنه هو أصلاً عميل، معناته هو متآمر معهم على الإسلام والمسلمين ويكيد، فهذا نعم، منافق كافر. وأما إذا كانت القرائن أن حاله ضعف إنساني من أجل تحصيل لعاعة من لعاعة، فهذا ليس كافراً تماماً وإن فعل كبيرة من الكبائر. لكنها تعتبر ليس كفراً.
لكن هل يمكن أن يقتل؟ آه، يقتل سياسة شرعية. فهمتم إخواني الفرق بين الحالتين؟ نعم، يفعل سياسة شرعية، يعني حتى لو أفتح باب لغيره؛ بدي أربي فيه كل اللي حواليه، ما حداش يفكر أنه يضعف إيمانياً، أنه حتى لو ضعفت في هناك سيف راح يجي على راسك. فهذا مهم جداً إخواني، بعض الناس يعني يأخذون الأحكام ويسقطونها بالعاطفة وليس بالعلم.
لا، هناك علم في هذه الأمور. حتى لو كان، لأنه يتصور الضعف؛ أي مسلم ترى إذا بقول لك حاطب بدري، تعال بدري بدري، ضعف في لحظة معينة لأمر دنيوي واضح، كانت القضية أن الأمر دنيوي بحت، وقال يا رسول الله ما بدلت، يعني أنا مش بدي أبدل، أنا بدي الله ورسوله، لكن أمر دنيوي، خاف على أهلي، خاف على أولادي، في مشروع شغلة معينة، لمصلحة معينة. بالتالي أنت ستقتل تعزيراً، لكنني لا أستعجل بالحكم عليه بالردة أكيد.
قال: ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لسفره، واستخلف على المدينة أبا رهم كلثوم بن الحسين الغفاري. قال ابن سعد: عبد الله بن أم مكتوم. فخرج لعشر في خلاف، هل هو ابن مكتوم ولا أبو... طيب. قال: فخرج لعشر مضين من شهر رمضان، فصام وصام الناس معه حتى إذا كانوا بالكديد أفطر، ثم مضى حتى نزل مر... كان في رمضان أنه فتح مكة، نحن متى بنعرف كان عشرين رمضان؟ فهم كانوا صائمين رمضان، لكنه أفطر في هذا السفر ليتقوى على الجهاد.
طيب، قال: ثم مضى حتى نزل مر الظهران في عشرة آلاف، وعميت الأخبار عن قريش. كم كان معه عليه الصلاة والسلام؟ عشرة آلاف مقاتل، هي أول مرة يخرج بهذا العدد، عشرة آلاف. قال: وعميت الأخبار عن قريش فهم على وجل وارتقاب. والله سبحانه وتعالى استجاب دعوة النبي عليه الصلاة والسلام، ففعلياً قريش عميت عنهم الأخبار، لم يصلهم الم... نعم.
قال: فخرج أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء يتحسسون الأخبار. وكان العباس قد خرج قبل ذلك بعياله. نعم، قال: وكان العباس قبل ذلك قد خرج بعياله مسلما مهاجرا، فلقي رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل بالجحفة.
تمام، طبعاً أنا هنا سانصح الأخ أن أرجع يقرأ في ما ذكره ابن حجر في فتح الباري وغيرهم في التعليق على واقعة حاطب، أنه لازم تقرؤوا يا طلاب العلم، لازم تقرؤوا أنه هل هذه الفكرة أننا رابطين بين فكرة التجسس وفكرة الموالاة، أن أي تجسس هو موالاة للكفار؟ هذا الربط مش صحيح، يعني فقهياً فقهياً لازم تقرؤوا حتى تتعلموا فقهياً وواقعياً هذا الربط مش مسلّم دائماً.
ممكن يعني حاطب بن أبي بلتعة تجسس، هل أنت تراه كافراً؟ لا، حاطب ما كفر. وإذا أنت بدك تربط بين التجسس وبين الموالاة، أنت ستقول إن حاطب كفر يعني ارتد بعدين أسلم، لأن هذه أمور مش رح تختل بين حاطب وبين غيره يعني، صح مش... لأنه هذا حكم، هل حاطب كفر الله يرضى عنه؟ لا، حاطب ضعف، حاطب الله يرضى عنه ماذا؟ تجسس ضعفاً وليس موالاة.
فمن أكبر الأخطاء، وأنا لذلك حببت أعلق هذه الفكرة، أنه كثير من الناس اليوم مع واقعنا الإسلامي -الله يفرج على همتنا وعلى همومنا- ومع كثرة الجواسيس الذين للأسف تعاملوا مع أعداء الأمة، صار أحياناً بصير ايش؟ خربطة في الأحكام الفقهية، فبنطل بطل نفرز الأمور، بصير يظن أن التجسس يساوي موالاة.
لا، التجسس قد يكون موالاة وقد لا يكون كذلك، يعني فهمت؟ يعني قد يكون، فإذا ثبت للحاكم وللجنة القضائية أنه هو نوع من الموالاة، واضح أن هذا الرجل لا طلع مش تجسس، طلع هذا ملف كبير صار له ثلاثين سنة مخترقنا وعايش معنا وعم بيعطي وكذا، هو خائن يعني يريد أن يهدم، هنا نعم أصبح التجسس موالاة.
وأما شخص زي حاطب له مواقفه البيضاء وأياديه البيضاء، واضح يعني له قرائن كبيرة تقوي، يعني شارك في أصعب اللحظات مع المسلمين ولم يخن في لحظة معينة، في موقف معين ضعف، ما بصير أنا أجي مباشرة أقول ايش؟ هذا كافر، لأنه لا، نحن متعودون على الاستعجال وهذا ليس صحيحاً. الإسلام يقول لك: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا﴾ [المائدة: 8].
أخطأ نعم، فعل كبيرة نعم، بس أنه كفر؟ لا، هذا حكم مختلف يعني، لا يجوز أن نساوي بين هذا وهذا. لحظات الضعف مت... وقد يكون الإنسان ضعف زي مع سيدنا حاطب من أجل مال، وقد يكون ضعف من أجل أهل، من أجل أي شيء، بس هو فعلياً بالقرائن له مواقف بيضاء وله أشياء كثير جيدة، بالتالي أنا لن أستعجل وأحالحكم عليه بمجرد تجسسه أنه كفر.
طب هل سأقتل تعزيراً؟ هذا موضوع آخر، هذا موضوع يتخذ القائد المسلم زي ما حكى أخونا، وكنت بدي أربي فيه الناس أنه حتى ما حدا يفكر يضعف أصلاً، بدك تضعف بدك تعرف أنه وجاييك، نعم يجوز تعزيرا أن يقتل، لكن أن المباشرة تقول إنه كافر، أعتقد أن هذه مشكلة، وهي ناتجة عن ماذا؟
طبعاً هنا البعض يعني هذه أيضاً إحدى المشاكل إخواني، وكنت أنا يعني لا أريد أن أطرح، أنا أعتقد أعتقد أن عدم النظر في القرائن والاسراع في أحكام التكفير هو من يعني نبتة نبتة نشأت في الأمة على مسيرة الخوارج، وأنا أراها موجودة اليوم في كثير من الشباب، عدم النظر في مقاصد الأفعال.
هذه ربما قلتها لكم في الدرس، عدم النظر في مقاصد الأفعال والقتل بناء على صور الأفعال، هذه حقيقة ليس على طريقة أهل السنة والجماعة أبداً. طبعاً فرق بين قصد الكفر وقصد الفعل، نتكلم عن قصد الفعل، لابد أنه حتى يحكم على الشخص أنه كفر أو لا، أن ينظر إلى مقاصد الأفعال، أما قصد الآن ما هو، شو الفرق إخواني بين المرجئة أن بعض الناس... الشباب أصلاً وضايع الله وكيلك، كل واحد وكل قصد الفعل، آه هي طريقة المرجئة ولا لا؟ ما أنت أخي الكريم وأنت على طريقة الواش... أنت عليه يعني مفكر أنه هو مقابل مرجع بس مش عارف أنه... في فرق بين نقطتين، بين أن يقصد الكفر وبين أن يقصد الفعل.
الذين يقولون لا يكفر الإنسان حتى يقصد الكفر، هؤلاء هم المرجئة والجهمية، إنما يقولون لا يكفر الإنسان حتى لو سب الله وسب رسوله صلى الله عليه وسلم وفعل ما فعل، لا يكفر حتى يقصد الكفر، بنقول يعني على هذا ما حدا رح يكفر أصلاً، أنه في حدا يقصد الكفر بهذا المعنى إلا النادر، فقصد الكفر هو الذي اشترطه المرجئة والجهمية.
لكن صار لضعف طلب العلم اليوم، أصبح يقول لك لازم ما ننظر إلى قصد الكفر، مع الوقت عدم النظر للقصد، عدم النظر للقصد، جهلوا بمقاصد كلام العلماء، لما يقول العلماء ولا ينظر في أحكام التكفير إلى القصد، ماذا يقصدون؟ قصد الكفر. ففهم بعض جهال من المعاصرين ماذا؟ أن المراد لا ينظر إلى القصد مطلقاً، لا قصد الكفر ولا قصد الفعل، وهذا خطأ، هذا خطأ.
لانه إذا ما نظرت إلى مقاصد الأفعال، ستكفر الإنسان بس بناء على صورة العمل الظاهر، ودون البحث عن قرائن العمل اللي تعطيني شو قصده في العمل، وهذه هي طريقة الخوارج إخواني، اللي هو فلان جلس مع فلان من أعداء الأمة، خلص كافر. طب ليش جلس؟ طب ما سالت أنت ليش جلس؟ يعني ما خاطر بالبالك تسأل لماذا جلس؟ طيب بجوز بده يعمل مهادنة، بجوز بده يعمل شيء لمصلحة الإسلام، بجوز كان قصده... لا يا شيخ، صورة الفعل تدل على أنه كفر.
هنا بدأت تنبت نابتة الغلو في الشباب، اللي هو إيه؟ فقط أنظر إلى صورة الفعل، صورة الفعل تدل على كفر، خلص كفر. وهذه طريقة الخوارج في التكفير أنهم لا ينظرون إلى مقاصد الأفعال ومباشرة يقتلون بناء على صورة الفعل الخارجي، وهذا لا يجوز طبعاً.
طب هنا الآن طب يا شيخ طب أي سب الله عز وجل؟ نقول إذا سب الله عز وجل وعقله معه، هذا طبعاً لا يكون له إلا قصد واحد. قالوا مثل... يعني في أفعال قالوا هي مقاصدها واضحة بينة، لا في قول لك هذا لا تنطع فيه عنزان، يعني لا يوجد له مقصد أصلاً، إنسان يشتم الله والعياذ بالله وعقله معه، الآن لو كان ألزهايمر، جنون، بتعرفوا أحكام الجنون رفع القلم، لكن إنسان عقله معه، شتم الله والعياذ بالله، والعياذ بالله، أو شتم الرسول صلى الله عليه وسلم وعقله معه، يعني ما في سيف فوق رأسه، مكره، وعقله معه، قال: هذا لا يوجد له مقاصد أصلاً، ما فيش له ايش مق... في أفعال يسمونها محتمله المقاصد، وفي أفعال لا يوجد لها إلا مقصد واحد في حال وقعت بالعقل مع عدم الإكراه، ما فيش لها إلا الاستهتار، فمثل هذا مباشرة يكفر ليه؟ لأنه خلص، المقصد لا يحتاج أن ينظر في قرائن.
لا، هو كان معصب يا شيخ! لما كان، ما دام عقله معه، ما دام عقله معه وليس بمكره، هناك سيف فوق رأسه، انتهى، هو مقصد واحد لا يوجد غيره. لكن في أفعال لا، هي بطبيعتها ذات مقاصد، فإنك مباشرة تنزل حكم الكفر على صورة الفعل، هي تصبح طريقة خوارج، لازم أفهم ما مقصد هذا الفعل؟ كيف بدي أفهمه أنا من خلال القرائن؟ وهذه طريقة السلف، طريقة السلف النظر، ولذلك كثير من الفرق التي وقعت في بدع لم تكفر، لأنه مثلاً كان يكون في هناك قرائن أنهم قصدوا التنزيه مع أن قولهم يقول: هذا كفر. طيب ليش ما كفروهم عيناً؟ لأن هناك ما يدفع الكفر وهو القرائن التي كانت تظهر للسلف من أحوال أهل البدعة هؤلاء من القدرية والجهمية وما شابه ذلك، في قرائن كانت تظهر لهم أنهم لم يقصدوا كذا.
وعدم النظر في القرائن كارثة، كارثة أقول في الفكر الإسلامي المعاصر عند غلاة التكفير، فمهم جداً توعية الشباب المسلم بهذه القضايا، لأنه عدم ضبطها جعل كثير من نبتات الخوارج تخرج في فرق واستعجال في التكفير وإسقاط الأحكام بالل... مشاي... عرفت بطريقة... طب يعني ابن تيمية رحمه الله عليه ما حدا كان يفعل هذه الأفعال، من وين أتيتم بهذه النبتة؟ هي نبتة التهور وعدم فهم مقاصد العلماء، فهذا فقط أنبه عليه.
لأنه يعني مثلاً زي ما زي ما بعض الناس بتصور جاسوس يعني كافر، لا، ما هذه هذه مش ملازمه صحيحه في الفقه الإسلامي، وانظروا في كلام المذاهب الأربعة، يعني في المذاهب الأربعة جاسوس لا تعني أنه كافر، جاسوس تعني ضعف، ممكن يكون كافر موالي بالقرائن، ممكن ما يكون، فهمتم؟ وحتى لو لم يكن كافر، ممكن أقتل تعزيراً، ممكن.
فهذه إخواني كثير من الأمور تحتاج إلى قراءة واطلاع وانه اتعبوا شوي في طلب... اتعبوا حتى نحاول أن نصل لكلام للفقه الاصيل والمعدن القويم، طريقة السلف الصالح الدقيقة، ولا يكون الإنسان يعني ما أسميه أنا متهوراً في إطلاق الأحكام، وياخذ بعض الكلمات العابرة من السوشيال ميديا، السوشيال ميديا لا تعطيك حكم ولا... واحيانا بدك ترجع للفقه القديم، لا تسمع للمعاصرين كثيراً، لأن أكثرهم للأسف ضايع، يا بتلاقيه مرجئ جاب العيد في هذه المسائل، ويا بتلاقيه غالي وماسك السلم بالعرض، وأنت بدك تتعلم وتقرا وتفتح الكتب القديمة حتى تفهم هذه الأمور.
بسم الله، قال: وكان فيمن خرج ولقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض الطريق أبو سفيان بن الحارث وعبد الله بن أمية بن المغيرة بالابواء وقيل بين السقيا والعرج فأعرض عنهما فقالت له أم سلمة: لا يكن ابن عمك وابن عمتك أشقى الناس بك. وقال علي لأبي سفيان فيما حكاه أبو عمر: ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل وجهه، فقل له ما قال أخوه يوسف عليه السلام: ﴿تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ﴾ [يوسف: 91].
إذن أبو سفيان، حكيم بن حزام، بديل بن ورقاء. طيب بديل بن ورقاء هو من مين؟ هو خزاعي، بس في النهاية برضه يعني مش عارف شو راح يصير، فخرجوا كلهم يتحسسون ماذا؟ الأخبار. وكان العباس قد خرج بعياله مسلما مهاجرا قبل ذلك فلقي النبي صلى الله عليه وسلم بالجحفة.
طيب، وكان أيضاً فيمن خرج ولقي النبي صلى الله عليه وسلم من... أبو سفيان بن الحارث.
أبو سفيان بن الحارث غير أبو سفيان بن حرب، هذا أبو سفيان الحارث هو ابن عم النبي عليه الصلاة والسلام وابن عمته، وكان يهجو النبي عليه الصلاة والسلام في الجاهلية للأسف يعني في جاهليته هو يعني كان يهجو النبي عليه الصلاة والسلام بالقصائد، ولكن أسلم وحسن إسلامه، وكان له موقف جميل في غزوة حنين سيأتي معنا.
قال، طبعا، لماذا أعرض النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي سفيان بن الحارث وعبد الله بن أبي أمية ابتداءً كما قلت؟ لأنهما كان أذاهما للإسلام شديد، فالنبي عليه الصلاة والسلام أعرض أولاً، لكن أم سلمة زوجته كانت معه في الغزوة، فقالت يا رسول الله ابن عمك وابن عمتك؟ قال: ولا ابن عمي ولا ابن عمتي، أما ابن عمي فأبو سفيان، وأما ابن عمتي فأخي؛ لأنه هو عبد الله بن أبي أمية هو أخو من؟ أخو أم سلمة لأمها، أم سلمة اسمها هند بنت أبي أمية، فهي قالت له: يا رسول الله، ما يكن ابن عمك هو أبو سفيان بن الحارث، وعبد الله بن أبي أمية وهو أخوها، أشق الناس بك نعم.
قال، وقال عليه أبي سفيان فيما حكاه عمر: ائتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل وجهه، فقل له ما قال أخوه يوسف عليه السلام ليوسف. طيب، علي بيحكي لأبي سفيان بن مين؟ أبو سفيان بن الحارث، أبو سفيان بن الحرب آه، قال: فقل له ما قال أخوه يوسف عليه السلام ليوسف: ﴿تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ﴾ [يوسف: 91]، فانه لا يرضى أن يكون أحد أحسن قولا منه، يعني النبي عليه الصلاة والسلام لا يقبل أن يكون أحد من الأنبياء أعلى مقاماً منه، فإذا قلت له ما قاله أخوه يوسف ليوسف مستحيل النبي عليه الصلاة والسلام لا يجيب إجابة يوسف. نعم، قال، قال، قال: ففعل ذلك أبو سفيان، قال له الرسول صلى الله عليه وسلم: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهْوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: 92]، وقبل منهما إسلامهما.
فأنشد أبو سفيان معتذراً أبياتاً منها: لعمرك إنّي يوم أحمل راية لتغلب خيل اللّات خيل محمّد لكالمدلج الحيران أظلم ليله فهذا أواني حين أهدى وأهتدي، جميل هداني هاد غير نفسي ودلّني على الله من طردته كلّ كلّ مطرد، من طردته يعني النبي عليه الصلاة والسلام يقول: هداني إلى الله من كنت طردته، فالنبي عليه الصلاة والسلام مباشرة أجابه، قال: وأنت طردتني كل مطرد، يعني النبي عليه الصلاة والسلام يقول شو الختام هذا؟ قال: فضرب النبي صلى الله عليه وسلم صدره وقال: أنت طردتني كل مطرد نعم.
قال: وكان أبو سفيان بعد ذلك ممن حسن إسلامه، ويقال إنه ما رفع رأسه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم منذ أسلم حياءً منه، شوف سبحان الله يعني كان طول حياته يستحيي من النبي عليه الصلاة والسلام لما كان يهجوه، نعم، قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه ويشهد له بالجنة، ويقول: «أرجو أن يكون خليفة من حمزة»، ويروى أنه كان مقاتلاً قويّاً، أرجو أن يكون خليفة من حمزة، كان مقاتلاً قوياً وهو أيضاً ابن عمه. نعم، قال: روى أنه لما حضرته الوفاة قال: لا تبكوا عليَّ فاني لم آتِ بنطف بخطيئة منذ أسلمت، يعني لم أرتكب خطيئة منذ أسلمت، سبحان الله كيف أحياناً قد يكون إنسان تاريخه أسود؟ هذا يعطيك دائماً أمل في الله أنه لو كان تاريخك أسود ممكن تقبل على الله سبحانه وتعالى ويكون لك الآثار البيضاء بس تكون توبة نصوحاً.
نعم، قال: فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ الظهران وقال ابن سعد: نزله عشاءً، فأمر أصحابه فأوقدوا عشرة آلاف نار، وجعل على الحرس عمر بن الخطاب، رقت نفس العباس لأهل مكة، هنا العباس شفق شوي على أهل مكة، وخشي أن النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيد خضراءهم. طيب، قال: فخرجت عليها، قال: فجلست على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضاء، فخرجت عليها حتى جئت الأراك، الأراك يعني هي منطقة، ولكن عادة يطلق على شجر الأراك الذي يؤخذ منه السواك. نعم، قال: فقلت: لعلي أجد بعض الحطابة أو صاحب لبن أو ذا حاجة يأتي مكة ويخبرهم بمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخرجوا إليه فيستأمنوه قبل أن يدخلها عنوة، حتى العباس برضه كان بده يحاول يوصل معلومة أنه يا جماعة أدركوا أنفسكم.
نعم، قال: فوالله إنّي لأسير عليها إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء وهما يتراجعان. الآن احنا قلنا إنه أبو سفيان وبديل بن ورقاء الخزاعي كانوا طالعين يتجسسوا الأخبار، بس الدنيا ليل وما حدا شايف حدا، فالعباس على بغلة النبي عليه الصلاة والسلام الدنيا عتمة تماماً وعم بيتحرك هيك في المنطقة، فسمع صوت مين؟ سمع صوت أبو سفيان وعم بيهمس في بديل بن ورقاء وعم بحكوا. طيب، قال: أبو سفيان يقول: ما رأيت كالليلة نيراناً قط ولا عسكراً، قال يقول بديل: هذه والله خزاعة حشتها الحرب، طبعا بديل ايش بقول؟ هذه خزاعة، طبعا هي مش خزاعة، والنبي عليه الصلاة والسلام مع عشرة آلاف.
طيب، قال: فيقول أبو سفيان: خزاعة أذل وأقل من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها، أبو سفيان شو بحكي لأبي ديلة؟ هذه مش خزاعة، خزاعة عددها أقل من أن تكون عشرة آلاف نار مشتعلة. طيب، قال: فعرفت صوته فقلت يا، قال العباس: فعرفت صوته، عرفت صوت أبو سفيان فقلت له: يا أبا حنظلة، فعرف صوت العباس، فقال: أبو الفضل؟ قلت: نعم، أبو الفضل هي كنية العباس.
طيب، قال: فقال: مالك فداك أبي وامي؟ قال قلت: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس، وصباح قريش والله، قال: فالحيلة فداك أبي وامي؟ طبعا هنا يعني هل نقول العباس برضه أخطأ خطأ حاطب بن أبي بلتعة؟ الذي يظهر لي أن العباس يعني لم يخطئ خطأ حاطب. لماذا؟ أيوه، أراد أن تسلم قريش مش أراد، آه، يعني الفكرة، الذي يظهر لي أنه لماذا لم يعتبر العباس مخطئاً خطأ حاطب؟ أن هدف النبي عليه الصلاة والسلام أن قريش ما تلحق تجهز نفسها، ما دام النبي عليه الصلاة والسلام وصل لممر الظهران معناه انتهت الأمور، فالعباس خلص هو عارف ايش كان مقصد النبي عليه الصلاة والسلام أنه ما حدا يخبر أنه إيه ما تلحق قريش تستعد، والان فعلياً خلص قريش ما عاد تقدر تستعد، فكان إخباره لأبي سفيان ليس مخالفة لأمر النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما هو خلص فاهم أن الأمور انتهت، فهو فقط بقول لأبي سفيان: روح جيب جماعتك خليهم يجوا يخضعوا له بالطاعة قبل ما يدخل عليكم، يعني الأمور انتهت بالنسبة لكم، فهو لا يعتبر أعطاهم معلومة فيما يظهر لي، تمام، يعني لا يظهر أنه أفشى سر النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه هو يعرف أن الأمور انتهت خلاص وصلوا، يعني.
نعم، قال: فمن خيّبت فداك أبي وامي؟ قال قلت: والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك، قال أبو سفيان العباس بحكي لأبي سفيان: إذا مسكك راح يضرب عنقك. نعم، قال: فاركب في عجز هذه البغلة حتى آتي بك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستأمنه لك، فركب خلفي ورجع صاحباه. ورجع صاحباه اللي هم بديل بن ورقاء الخزاعي ومين الثالث اللي كان معهم؟ حكيم بن حزام، طبعا حكيم بن حزام برضه أسلم.
طيب، قال: فركب خلفي ورجع صاحبه، قال: فجئت به، كلما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا: من هذا؟ وإذا رأوا بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عليها قالوا: عم رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته، إذاً كانت الدنيا معتمة فكانوا كلما رأوا البغلة النبي عليه الصلاة والسلام والعباس ورا العباس رجل، قالوا: مين هذا اللي وراك؟ بعدين قالوا: أكيد هذا يعني أكيد أحد الصحابه، يعني ما توقعوا يكون أبو سفيان بن حرب بشحمه ولحمه ورا العباس على بغلته النبي عليه الصلاة والسلام.
قال: حتى مررت بنار عمر بن الخطاب، فقال: من هذا؟ وقام إليَّ، فلما رأى أبا سفيان على عجز الدابة قال: أبو سفيان عدو الله، الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد، تعال! قال: ثم خرج يشتد نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وركضت البغلة فسقت فاقتحمت عن البغلة، يعني هو عمر انبسط أنه تم مسك أبو سفيان بدون عهد أمان، الحمد لله ربنا مسكنا منك وأنت ما لك عهد أمان، لأنه أبو عمر بده يقتله، فعمر ذهب يركض إلى النبي عليه الصلاة والسلام، يا رسول الله اعطيني الأمر وأنا ساقتله.
نعم، قال: فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل آل عمر، فقال يا رسول الله: هذا أبو سفيان فدعني فلاأضرب عنقه، إذاً خرج يشتد يعني يركض باتجاه النبي عليه الصلاة والسلام، وركضت البغلة شو وركضت البغلة؟ آه، لأنه هو عرف أنه إذا عمر أخذ أمر القتل سيقتل، فالعباس بدأ يركض البغلة، كيف رفصة رفصة برجليه حتى تشتد ليصل قبل عمر إلى النبي عليه الصلاة والسلام.
طيب، قال: ودخل لي عمر فقال: يا رسول الله هذا أبو سفيان فدعني فلأضرب عنقه، قال قلت: يا رسول الله إنّي قد أجرته، العباس قال: يا رسول الله أنا أجرته خلاص. نعم، قال: ثم جلست إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت برأسه، فقلت: والله لا يناديه لله رجل دوني، فلما أكثر عمر في شأنه قلت: مهلاً عمر، فوالله لو كان من رجال بني عدي بن كعب ما قلت مثل هذا إذاً. فلما أكثر عمر في شأن عمر، يا رسول الله خليني اقتله عم بلح، فالعباس يعني غضب من عمر بن الخطاب، قال يا عمر: يعني لو كان رجل من جماعتك من بني عدي اللي هم يعني ما الححت بقتله كما الححت بقتل أبو سفيان؟ يا عمي خلص خلينا نتفاهم مع الرجال.
نعم، قال: مهلاً يا عباس فوالله لو كان من رجال بني ع، قال مهلاً يا عباس فوالله لا إسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم، شوف قال يا عباس، تفكرش والله ليس هذا لشيء، والله إسلامك يوم أسلمت أحب إلي من إسلام والدي لو أسلم؛ لأنك عم النبي عليه الصلاة والسلام.
نعم، قال: ما به إلا إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الخطاب والسلام، بس هذا اللي كان بخليني أقدم إسلامك على إسلام والدي أنني أعرف أن النبي عليه الصلاة والسلام يحب إسلامك أكثر من إسلام أبي الخطاب.
نعم، قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهب به يا عباس إلى رحلك فإذا أصبحت فأتن به. فذهبت به، فلما أصبح غدوت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما راه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أنه لا إله إلا الله؟ قال: بأبي أنت وأمي، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك! لقد ظننت أن لو كان مع الله إله غيره لقد أغنى شيئاً بعد.
قال: ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟ قال: بأبي أنت وأمي، يعني ايش معنى لقد ظننت أن لو كان مع الله إله غيره لقد أغنى شيئاً بعد؟ نعم، أحسنت، كان هو يقول: لقد ظننت هنا الظن الذي يظهر معنى اليقين وليس معنى الظن بمعناه اللغوي الأصلي، يعني أنا فعلا جزمت أنه لو كان مع الله إله آخر لاغنى عنا، لكن واضح أنها لم تغني عنا شيئاً، ففعلا الآن أنا جازم أنه لا إله إلا الله.
نعم، قال: بأبي أنت وأمي، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك! أما أما أما والله هذه فإن في النفس حتى الآن منها شيئاً. آه، فاذا هو أشهد أن لا إله إلا الله صارت عنده يقين. طب قال: أوما علمت أني رسول الله؟ فهذه قال له، شوف يعني الأولى لا إله إلا الله أنا جزمت فيها، لكن هي الثانية والله لسه في القلب منها شك، لسه يعني ها لم يرسخ في الإيمان.
فقال له العباس: قال لأبي سفيان يعني: ويحك يعني احنا جايبينك حتى نضبط امورك، وأجرنا وتعبنا وفزعنا لك، وعمر بن الخطاب كان راح ينهي أمرك، بتيجي بتقول له لسه في القلب شك من أنه رسول الله؟ قال له العباس: ويحك فضحتنا يعني. آه، أسلم، نعم، قال: ويحك أسلم واشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله قبل أن تضرب عنقك. قال فشهد شهادة الحق، فأسلم، ومباشرة خلاص أسلم، إن شاء الله يعني يطمئن قلبك لاحقاً سقلب شك، والنبي عليه الصلاة والسلام عارف هي النقطة الضعف اللي كانت في أبي سفيان قضية أنه رسول الله، مشان هيك قبل منه الإسلام ظاهراً، وفعل موقف مع العباس سياتي معنا بعد قليل أنه قال له: خلي أبو سفيان يقف في ممر الظهران ويرى كتائب وجحافل للمسلمين تتحرك أمامه؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام يعرف أن أبو سفيان أسلم على شيء من الضعف لسه ما زال في قلبه، فأراد أن يثبت الإيمان في قلبه.
طيب، قال: قال العباس: قلت يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئاً. قال: نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه باب فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن. ثم أمر العباس أن يحبس أن يحبس أبا سفيان بمضيق.
وأم بمضيق الوادي عند خطم الجبل حتى تمر به جنود الله فيراها. نعم هنا هذا موقف عالي من النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأنه عارف أن أبا سفيان لسه من المؤلفة قلوبهم محتاج إلى مثبتات إيمان، فقال: اسمع يا عباس، حط أبو سفيان عند خطم الجبل -يعني عند مدخل الجبل- في المكان الذي ستمر منه الجحافل الإسلامية حتى يرى كتائب المسلمين زي ما حكينا؛ لأنه سيعرف حقاً أني رسول الله، وأنه هأنني لما خرجت من مكة خرجت وحيداً، وها أنا الآن أعود بجيوش جبارة، هذا سيزيد الإيمان، أنه هذا لا يمكن إلا أن يكون رسولاً من الله.
نعم، قال: فمرت القبائل على راياتها، كلما مرت قبيلة قال: يا عباس من هذه؟ وأبو سفيان الآن على خطم الجبل، وكل شوي تمر قبيلة أمامه، كتيبة فلان، كتيبة فلان، فكل شوي بسأل العباس: يا عباس مين هي الكتيبة؟ قال: كبير مثلاً، قال: سليم، بعديها قال: يقول: ما لي ولِسليم. ثم تمر به القبيلة فيقول: يا عباس ما هؤلاء؟ فيقول: مُزينة، فيقول: ما لي ولِمُزينة! حتى نفذت القبائل، ما تمر به قبيلة إلا سأل عنها، فإذا أخبرت بهم قال: ما لي ولبني فلان! حتى مر به رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبته الخضراء فيها، نعم كتيبة النبي عليه الصلاة والسلام كانت تسمى الكتيبة الخضراء، ليش تسمى الكتيبة الخضراء؟ لكثرة الخضراء هنا الخضار الذي يميل على السواد، لكثرة ما عليها من الدروع، لكثرة ما عليها من الدروع والخوذ، فكانت تسمى الكتيبة الخضراء؛ لأنه لونها يميل إلى خضرة مع سواد.
قالوا: لكثرة ما عليهم من الدروع والخوذ -يعني مسلح بأكمل العدة تمام-. قال فيها المهاجرون والأنصار، لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد، يعني لا يرى منهم إلا ايش حدق الأعين، أنت يعني مسلح على أتم الاستعداد، أنت يعني الخوذ كاملة تغطي كامل الوجه، الحديد كامل من الأعلى إلى الأسفل، أسلحة موجودة، بتسمع صوت الحديد وهم عم بتحركوا، فهذا سمي الكتيبة الخضراء باعتبار الحديد الذي عليهم، فلا تكاد ترى منهم فقط إلا العيون.
فهنا ماذا قال أبو سفيان؟ قال: سبحان الله يا عباس من هؤلاء؟ قال: قلت: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مهاجرين وأنصار. قال: ما لأحد بهؤلاء قبل ولا طاقة، هؤلاء خلاص هؤلاء قوم يعني لن يستطيع أحد في جزيرة العرب أن يواجههم. نعم قال: وفي صحيح البخاري أن... آه يا حبيب كان عندك سؤال؟
نعم المحصنة جداً المحصنة. جميل، كما قلت لك على الحديد هي رمز للحديد الذي تكون معبأة به الأجساد. نعم قال في صحيح البخاري إن كتيبة الأنصار جاءت مع سعد بن عبادة ومعه الراية وقال: ولم يرى مثلها. قال: ثم جاءت كتيبة وهي أقل الكتائب، فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وراية النبي صلى الله عليه وسلم مع الزبير. نعم يعني باختصار هل كتيبة الأنصار كانت ضمن الكتيبة الخضراء أم كانت كتيبة مستقلة؟ فيها خلاف، الرواية الأولى كانت ضمن الكتيبة الخضراء، على هذه الرواية في صحيح البخاري كانت كتيبة مستقلة مختلفة.
نعم قال: كذا وقع عند جميع الرواة، ورواه الحميدي في كتابه: هي أجل الكتائب، وهو الأظهر. قال: رجع إلى الأول ليش؟ لأنه هنا في رواية البخاري: ثم جاءت كتيبة وهي أقل الكتائب فيها رسول الله عليه الصلاه والسلام. لكن الحميدي وغيره في قالوا: هي ايش أجل الكتائب، مش أقل الكتائب، يعني هي كانت أعلى كتيبة مش أقل كتيبة، لذلك قال ابن سيد الناس، وهو الأظهر: إن الكتيبة الخضراء كانت أعظمها وليس أقلها عدداً.
طيب قال: رجعنا إلى الأول، فقال أبو سفيان: والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك اليوم عظيماً. قال: قلت يا أبا سفيان: إنها النبوة، شايف شو هاي الفكرة يا أبا سفيان إنها النبوة اللي انت لسه متردد فيها. فهمتم شو الهدف؟ تثبيت أنه رسول الله في قلبه. نعم قال: فنعم إذا، قال: فنعم إذا، قيل: والله صدقت، نبوة. يعني هذا هذا ليس انسان بشري طبيعي، هذه واضح أنها تأييد إلهي واضح، مش زعيم عفواً يبحث عن زعامة.
نعم قال: قلت: إن جاؤوا إلى قومك، قلت يلا اهرب لقومك، اتركه، فلته. قال: يلا إن جاء إلى قومك اهرب لقومك وخبرهم، قال: حتى إذا جاءهم صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش هذا محمد قد جاءكم فيما لا قبل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن. فقامت إليه هند بنت عتبة اللي هي زوجته، قامت إليه هند بنت عتبة اللي هي زوجته فأخذت ايش بشاربه، قيل أبو سفيان كان يعني يربي شاربه، أبو سفيان قيل إنه كان ماذا يربي شاربه، كان له شارب طويل بتعرفوا هذول، فأخذت بشاربه زوجته طيب فقالت: اقتلوا الحميت الدسم الاحم، قبح من طلعة قوم! يعني قالت: اقتلوه لزوجها طبعا، هي مش قصدها فعلا يعني: وجهك وجه شر شو اللي بتحكي؟ من دخل دار أبي سفيان وهو آمن!
تمام قال: قال: ويلكم لا تغرنكم هذه من أنفسكم، فهي هو قال لهم تردوش على هاي المراه هي زوجته طبعا، ما تردوش عليها مش تخليكم تقاتلوا هند امرأة عنيفة، فكانت الله يرضى عنها أسلمت لكن هي قوية الشخصية جداً، فكانت بدها من القرشيين أن يحاربوا النبي صلى الله عليه وسلم. فأبو سفيان قال: أنا شفت اللي ما شفتوهوش، تردوش عليّ يعني.
نعم قال: لا تغرنكم هذه من أنفسكم، فإنه قد جاءكم ما لا قبل لكم به، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن. قالوا: قاتلك الله، ما تغني عنا دارك؟ قال: بدناش ندخل دارك، قاتلك الله شو بدها تغني دارك إذا في موت في موت! طيب قال: ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن. فتفرق الناس في إلى دورهم وإلى المسجد، مش عارف يعني حد دخل دار أبي سفيان الله أعلم، بس تفرق الناس إلى دورهم والمساجد.
نعم قال: وذكر الطبري أن النبي صلى الله عليه وسلم وجه حكيم بن حزام بأبي سفيان بعد سم إلى مكة. وقال حكيم بن حزام أيضاً أسلم في هذه الخطرة -يعني في نفس هذه المدة أسلم حكيم بن حزام- وهو أحد أقارب النبي صلى الله عليه وسلم أو أحد يعني أصاره من جهة خديجة بنت خويلد، هو الذي أهدى إلى خديجة بنت خويلد أحد الـ... أظن زيد بن حارثة أظن هو الذي مر معنا أن أهدى إلى خويلد زيد بن حارثة، وخديجة هي أهدت زيد بن حارثة إلى النبي صلى الله عليه وسلم. نعم فهو يقرب لها من... يقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم من جهة خديجة بنت خويلد أم.
قال: وقال: من دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن وهي بأسفل مكة، ومن دخل فهو آمن وهي بأعلى مكة، فكان هذا أامناً منه لكل من لم يقاتل من أهل مكة، ولذا قال جماعة من الشافعي إن مكة مؤمنة وليست عنوة. نعم إذاً ذلك وقع خلاف كبير، كما وقع خلاف في خيبر، وقع خلاف في مكة: هل مكة فتحت عنوة أو فتحت صلحاً؟ تمام، ولهذا قال جماعة من منهم الشافعي إن مكة مؤمنة ولم تفتح عنوة.
نعم قال مالك: الصلح، وراى أن أهلها مالك رباعها، فلذلك كان يجيز كرائها لأربابها وبيعها وشرائها؛ لأن من أمن فقد ورا أن أهلها مالكون رباع؛ لأنها فتحت صلحاً، بالتالي أرض مكة مش غنيمة، أرض مكة لأهلها. لذلك قال: وراى الشافعي أن أهل مكة مالكون لرباع -يعني لبيوتهم وأراضيهم- يعني فتحت صلحاً. طيب قال: فلذلك فلذلك كان يجوز كرائها -يعني إجارتها لأربابها- وبيعها وشرائها؛ لأن من أمن فقد حرم ماله ودمه وذريته وعياله.
طيب فمكة قال: فمكة مؤمنة عند من قال بهذا القول، إلا الذين سماهم الرسول صلى الله عليه وسلم وامر بقتلهم وإن وجدوا متعلقين بأستار الكعبة. نعم النبي عليه الصلاة والسلام لم يؤمن عدد معين، قال: اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة. وهؤلاء جلهم كانوا ممن يهجون النبي صلى الله عليه وسلم بالأشعار.
نعم قال: وأكثر الأثيرين يرون أن فتح مكة عنوة. طيب القول الثاني لا أن مكة فتحت عنوة؛ لأنه ما فيش صلح في أمان، فرق بين الأمان والصلح، يعني النبي عليه الصلاة والسلام ما جلس وتفاوض معهم حتى تكون صلح، إنما أعطى أمان فقط لمن لم يقاتل، فأمان شيء والصلح شيء آخر. الشافعي رأى أن الأمان مثل مثل الصلح. القول الآخر بيقول لك لا النبي عليه الصلاة والسلام ما صالحهم -يعني هل صار أن قريش جلست وصالحت النبي عليه الصلاة والسلام؟ لا- إنما أعطى أمان اللي بيدخل داره فهو آمن، اللي دخل المسجد الحرام آمن، بس غير هيك أنا سأقاتل، فبالتالي أهل العلم الجمهور -هذا كلام صحيح الجمهور- يرون أنه فتحت عنوة، وأنه إنما أعطى أماناً لمن لم يقاتل، لكنه دخلها رغماً عنهم وصار قتال في جهة معينة منها.
نعم قال: لأنها إنما اخذت بالخيل والركاب بالخيل والركاب وليس أن أهلها صالحوا عليها كما يكون في فتح القلاع والحصون صلحاً. نعم قال: خلاف بين العلماء في جواز اخذ اجر المساكن بمكة أو منع منه مشهور من عروف، ومن قال إن فتحت عنوة قال: بالتالي أراضي أراضي إما خراج أو غنيمة، وهذه الأراضي بالتالي لا يجوز ماذا أن تباع ولا أن إذا قلنا أنها أراضي خراجية، وتركها النبي صلى الله عليه وسلم كما ترك عمر أراضي السواد، بالتالي هذه أراضي لا تباع ولا تؤجر ولا يجوز فـ... كما يفعل في الأراضي السواد في العراق والشام.
نعم وقد جاء عن حديث عن عائشة من طريق إبراهيم بن مهاجر في مكة أنها مناخ لمن سبق، أنها مناخ لمن سبق، يعني مكة لا يجوز أن تباع أراضيها ولا وشابه ذلك، وإنما وين تصح لك مكان تجلس أجلس، إذا قمت منه ما بطلعلك تقول هذا إلي؛ لأن هي ليست أراضي لأهلها وإنما أراضي مثل أراضي الشام والعراق لما عمر بن الخطاب وقفها المسلمين، فبالتالي مكة ومنى والمشاعر قالوا لا يجوز تملك الاراضي فيها ولا بيعها؛ لأنها أراضي وقفية وليست أراضي ملك لأصحابها وإن كان هذا الحكم كما قلنا يعني ذهب تقريباً.
نعم وذكر بادي عن ابن عباس قال: دخل الرسول صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح وعلى الكعبة 300 صنماً، قد شد لهم إبليس وأقدمها برصاص، فجاء ومعه قضيب فجعل يهوي به إلى كل صنم منها فيخر إلى وجهه ويقول: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۖ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: 81]، حتى مر عليها كلها. هذه غريبه يعني قد شد لهم إبليس أقدامها برصاص، كيف يعني شدها إبليس؟ يعني هل معنى أن إبليس أول لهم أن يفعلوها كذلك؟ طيب.
قال: ولا خلافه أنه لم يجري فيها قسم ولا غنيمة ولا سبي من أهلها أحد؛ لما عظم الله من حرمتها، لها خصوصية في النهاية حتى لو فتحت عنوة يعني كان لها خصوصية، تبقى مكة بيت الله الحرام. نعم قال: ألا ترى قول صلى الله عليه وسلم: مكة حرام محرم، لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، وإنما أحل لي ساعة من نهار، ثم هي حرام إلى يوم القيامة. قال أبو عمر: صح والله أعلم أنها بلدة مؤمنة آمن أهلها على أنفسهم، وكانت أموالهم تبعاً لهم، يعني ابن عبد البر يتجه مع رأي الشافعي أنها ليست عنوة وأنها مؤمنة. نعم.
قال وقال الأموي: كانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح بيد سعد بن عبادة. تمام نكمل تفاصيل إن شاء الله ما حصل في غزوة بدر في المجلس القادم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم يا رب، حياكم الله.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل