دخولتسجيل الدخول

قال المصنف رحمه الله تعالى: وقال الأموي: كانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح بيد سعد بن عبادة، فلما مر بها على أبي سفيان، وكان قد أسلم أبو سفيان، فقال سعد إذ نظر إليه: اليوم يوم ملحمه، اليوم تستحل الحرمه.

سيدنا سعد بن عبادة الله يرضى عنه كان هو حامل راية الأنصار في ذلك اليوم، فلما مر على أبي سفيان ومعه الراية، أخطأ سعد بن عبادة الله يرضى عنه، فقال كلمة كبيرة، قال: اليوم يوم الملحمه، اليوم تستحل الحرمه؛ طبعا حرمة البيت وحرمة مكة، فهذه كانت كلمة شديدة، والعرب يعني تأنف منها جميعا، والاسلام يرفضها، أنه البيت الحرام والكعبة وهذه المنطقة لا تستحل فيها الحرمات.

قال: فأقبل اليوم اذل الله قريش، اليوم اذل الله قريش.

فاقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبة الأنصار، حتى إذا حاذى أبا سفيان ناداه: يا رسول الله، أمرت بقتل قومك؛ يعني نادى أبو سفيان النبي عليه الصلاة والسلام.

نعم، قال: فانه زعم سعد ومن معه حين بنا أنه قاتلنا، أنشدك الله في قومك، فأنت أبر الناس وارحمهم وأوصلهم.

وقال عثمان وعبد الرحمن بن عوف: يا رسول الله، والله ما نامن سعدا أن تكون منه في قريش صوله.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا سفيان، اليوم يوم المرحمه، اليوم اعز الله فيه قريش.

وقال ضرار بن الخطاب الفهري يومئذ: يا نبي الهدى اليك لجأ حي قريش ولات حين لجأ، حين ضاعت عليهم سعة الأرض وعاداهم إله السماء، والتقت حلقة البطان على القوم ونودوا بالصم الصلعاء، أن سعدا يريد قاصمة الظهر بأهل الحجون والبطحاء، خزرجي لو يستطيع من الغيظ رمانا بالنسر والعواء، وغير الصدر لا يهم بشيء غير سفك الدماء وسبي النساء، قد تلظى على البطاح وجاءت عنه هند بالسوء السواء، إذ ينادي بذل حي قريش وابن حرب بذا من الشهداء، فلئن أقحم اللواء ونادى يا حماة اللواء أهل اللواء أهل اللواء، ثم ثابت إليه من بهم الخزرج والأوس أنجم الهيجاء، لتكونن بالبطاح قريش فققعة القاع في أكف الإماء، فانه ينهد أسد الأسد لدى الغاب والغي في الدماء، انه مطرق يدير لنا الأمر سكوتا كالحية الصماء.

فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد بن عبادة ونزع لواءه من يده وجعله بيد قيس ابنه.

نعم، يعني لما تطايرت الأخبار بالمقولة التي قالها سعد، أصبح هناك جلبة في الجيش مع وهنا خاصة بين المهاجرين والأنصار، يعني في النهاية المهاجرون يبقى لهم حن شفقة أهل البلد، النبي عليه الصلاة والسلام قرر أن ينزع اللواء من سعد بن عبادة، لكن في نفس الوقت هذه تعتبر شيء كبير للخزرجي أن ينزع اللواء من يد سيدهم، وخاصة سعد بن عبادة وسعد بن عبادة عنده يعني زي ما نقول نوع من التحسس من أشياء كثيرة في هذه الأمور، زعيم قيادي، فالنبي عليه الصلاة والسلام شوف الحنكة في اتخاذ الموقف، أعطى اللواء لابنه قيس بن سعد حتى يبقى الشرف فيهم، فانهى ملف الخلاف الذي قد يحصل بين المهاجرين والأنصار، وفي نفس الوقت لم يشعر سعد بن عبادة بالرفض التام، بل أبقى الشرف بيده فأعطى اللواء ل.

نعم، قال: وراى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن اللواء لم يخرج عنه إذ صار إلى ابنه قيس.

نعم، قال أبو عمر: وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الراية للزبير إذ نزعها من سعد، رجع إلى الخبر عن ابن إسحاق وهذا مستبعد مستبعد، لأنه هذا عفوا كتيبة أنصار، فالزبير بن العوام ليس له علاقة أن يحمل راية الأنصار هنا.

نعم، قال: رجع إلى الخبر عن ابن إسحاق، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد فدخل من ليط أسفل مكة في بعض الناس، فكان خالد على المجنبة اليمنى، وفيها أسلم وسليم وغفار وزينة وجهينه وقبائل من العرب.

نعم، خالد بن الوليد أعطي هذه الجهة، وكان تحت لواء خالد بن الوليد هذه القبائل من الأعراب، هؤلاء أغلبهم أعراب كانوا حول المدينة شاركوا في فتح مكة.

نعم، قال: وأقبل أبو عبيدة بن الجراح بالصف من المسلمين ينصب لمكة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروينا في صحيح مسلم أن أبا عبيدة كان على البيذق؛ أي الرجالة.

قال ابن إسحاق: ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم من إذاخر حتى نزل بأعلى مكة، وضربت له هناك قبة، وكان صفوان بن أمية وعكرمه بن أبي جهل وسهيل بن عمرو قد جمعوا أناسا بالخدمة ليقاتلوا، هؤلاء بعض القرشيين المندفعين حاولوا أن يدافعوا عن مكة، منهم صفوان بن أمية وعكرمه، حاولوا أنه إيه يدافعوا عن مكة فجمعوا بعض الرجالات.

طيب، قال: وقد كان حماس بن قيس بن خالد أخو بني بكر يعد سلاحا قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم ويصلح منه، فقالت له امراته: لماذا تعد ما أرى؟ قال: لمحمد وأصحابه. قالت: والله ما أراه يقوم لمحمد وأصحابه شيء. قال: والله إني لأرجو أن أخدمك بعضهم، ثم قال: أن يقبلوا اليوم فما لي علة أن أخدمك بعضهم، نعم إني إني رجل يخدمك بعضهم، ثم قال: أن يقبلوا اليوم فما لي علة، هذا سلاح كامل وآلة وذو غرار سريع السلة، ايش معنى إني لا أرجو أن أخدمك بعضه عبيد يعني ساجلب عبيدا لك، هي تقول له: لن يصلح هذا السلاح مع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، قال: أنا ساريك ساجرب بعضهم عبيدا يخدمون هذا كلام ذهب في الهواء.

نعم، قال: ثم شهد الخدمه مع صفوان وسهيل وعكرمه، فلما لاقاهم المسلمون من أصحاب خالد بن الوليد، الخدمة اسم منطقة في مكة يعني من الجهة التي دخل منها خالد بن الوليد.

نعم، قال: ونوشهم شيئا من قتال، فقتل كرز بن جابر الفهري وخنيث بن خالد بن ربيعة بن أسرام الخزاعي، وكان في خيل خالد بن الوليد فشذ عنه فسلك طريقا غير طريقه فقتل جميعا، وأصيب من جهينه سلم يعني هؤلاء فقط هما اللذان قتلا من جهة خالد بن الوليد هذان الرجلان.

قالوا: وأصيب من المشركين قريب من اثني عشر رجلا أو ثلاثة عشر رجلا ثم انهزموا، وقال ابن سعد: قتل اثنان وعشرون رجلا من قريش وأربعة من هذيل.

قال: فخرج حماس منهزما حتى دخل بيته ثم قال لامرأته: اغلقي علي بابي. قالت: وأينما كنت تقول؟ فقال حماس الذي قال: والله لاخدم بعضهم، خرج يهرب دخل بيته وقال: اغلق الباب علينا يا امراه. فقالت: اين قوي ما كنت تقول؟ فقال فقال: انك لو شهدت يوم الخدمة إذ فر صفوان وفر عكرمه واستقبلت بالسيوف المسلمه يقطعن كل ساعد وجمجمه، ضربا فلا تسمع إلا غمغمة لهم ناهيت حولنا وهمهم، لم تنطقي في اللوم أدنى كلمة؛ يعني لو شفت اللي شفته لما تكلمت يا أيتها المرأة، طبعا هنا يعني سبحان الله طريقة العرب في الردود، يعني الإنسان يروح على البيت خايف ومرعوب سكر الباب فاضي يحكي شعر.

تمام، الفكرة أنه يعني كيف الشعر يأتي على لسانهم سليقة أنت فاهم، وهي تقول: وين اللي حكيت أنت داخل مرعوب، أنت الشخصين في المعاصرين إذا بعمل قصيدة بجلس له شهر يعني من الحوليات، لكن الرجل على لسانه الرد وجاهز على طريقة شعر، هذا يدل على تمكنه طبعا هو شخصيا وأنها مهارة عند العرب عموما في طريقة الردود.

نعم، وذكر بإسناده قال: حدثنا عبد الله بن رباح قال: وفدت وفود إلى معوية أنا فيهم وأبو هريرة، فذكر حديثا وفيه فقال فقال أبو هريرة: ألا أعلمكم بحديث من حديثكم يا معاشر الأنصار؟ قال: فذكر فتح مكة، قال: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل مكة، قال: فبعث الزبير على إحدى المجنبتين، وبعث خالد على المجنبة الأخرى، وبعث أبا عبيدة الجراح على الحسر، فأخذوا بطن الوادي، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبته، قال: وقد وبشت قريش أو بصر اللي هم ايش قلنا المشاه، الحاسر الذي ليس معه شيء من العتاد العتاد الكبير قد نقول ولا معهم أصل العتاد اللي هم نفسهم اللي قالهم قبل شوي ايش البيادق؟ شو قال ب البيادق؟ أن الرجالة كما ذكرنا في الرواية السابقة.

طيب، قال: وقد وبشت قريش أو باش لها، قال: فقالوا نقدم هؤلاء، فإن كان لهم شيء كنا معهم، وبشت قريش أو باش لها، يعني بعض الغلمان والشباب الصغار حتى يحاولوا الدفاع، لكن محاولة فاشلة خلينا نقول أو ميتة.

نعم، قال: فإن كان لهم شيء كنا معهم وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا، وفيه فقال: يا أبا هريرة؟ قلت: لبيك يا رسول الله. قال: فقال: تفلي بالانصار ولا ياتيني إلا أنصاري. فهتفت بهم فجاؤوا فأطافوا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ترون إلى أباش قريش وأتباعهم؟ ثم قال بيديه أداهما على الأخرى: احصدوهم حصدا حتى توافني بالصفاء.

هذا يدل على أنه في مواقف معينة تكون محسومة، الآن قريش وبشت أوباش وشباب وعبيد، يعني الناس من سقطة عرف وقالوا: يعني هذول السقط أوباش والعبيد وكذا نجعلهم يقاتلون أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، إذا فعلوا شيء فعلوا ما فعلوا سلمنا نحن الرجالات قريش الكبار.

النبي صلى الله عليه وسلم نادى الأنصار وقال لهم: هل ترون إلى هؤلاء الأوباش الذين اخرجوهم أمامكم؟ قال: فقال بيده احدهما الأخرى: احصدوهم حصدا؛ يعني اللي امامكم بمعنى طحن حتى نلتقي عند الكعبة، وهذه هي الساعة التي أحل الله فيها القتال للنبي صلى الله عليه وسلم، تعرفوا الكعبة لا يجوز فيها القتال، وقال صلى الله عليه وسلم: إنما أحلت لي ساعة من نهار هذه الساعة، فلذلك هذه ساعة خاصة به عليه الصلاة والسلام أن يكون القتال لو حصل لو حصل سيكون داخل البيت الحرام، فقال: احصدوهم حصدا واللقاء سنلتقي على جبل الصفا، واللقاء بيننا.

النبي عليه الصلاة والسلام في كتيبة المهاجرين وهم كتيبة الأنصار، قال: نلتقي إن شاء الله على جبل الصفا، هذه أوامر أحيانا لما تكون أنت تريد الحسم العسكري ما بنفع تضلك بنفسية يعني يعني ليس الكل سيصلح معه نفسية اذهبوا فانتم الطلقاء، يعني الفكرة ليس الكل، بل أحيانا تحتاج أن تتخذ أوامر صارمة حتى تستطيع أن تثبت نفسك، إذ هو وان أنت مطلقا متى تأتي بعد المكنة وتشعر أنك صاحب الأمر، تأتي: اذهبوا فانتم الطلقاء، لكن وفي أثناء صناعة النصر لا بد أن يكون هناك تصفية لفاسدين ومجرمين وما شابه ذلك.

تفضل شيخنا هل ممكن يستفاد من الحديث اللي هو حح ساعة من النهار أن مكة لن تحتل ولن تغزى يعني غزو كامل للكفار؟ لا، ليه أنه يعني إذا إنما أبيح الابتداء القتال فيها ساعة من نهار، لكن يمكن يغزوها الكفار ونقاتل دفاعا عنها هذا موضوع مختلف، قصد العكس أن الكفار يحتلها ونحن نحاربهم فيها في مكة؟ آه، أنت قصدك أن تحتل من الكفار احتلالا كاملا ونحن ندخل فاتحين نريد يمكن؟

نعم، قال: فقال أبو هريرة: فانطلقنا فما يشاء أحد منا أن يقتل منهم ما شاء، وما أحد يوجه إلينا منهم شيئا.

قال: فقال أبو سفيان: يا رسول الله، ابيحت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل

دار أبي سفيان فهو آمن، قال فغل الناس أبوابهم، قال فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحجر فاستلم ثم طاف بالبيت، قال وفي يده قوس آخذاً بسية القوس، قال فأتى في طوافه على صنم إلى جنب البيت يعبدونه، قال فجعل يطعن بها في عينه ويقول: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: 81]، جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد.

قال ثم أتى الصفا فعلاه حيث ينظر إلى البيت، فرفع يديه فجعل يذكر الله تعالى بما أن يذكره ويدعوه، قال والأنصار تحته، قال ويقول بعضهم لبعض أما الرجل فأدركت رغبة في قريته ورأف بعشيرته، يعني الأنصار يرون النبي عليه الصلاة والسلام ينظر للبيت ومشاعر النصر فقالوا خلاص النبي عليه الصلاة والسلام يعني أحب قريته وعشيرته وسيعود ويستقر لديه أو عنده، نعم.

قال وجاء الوحي، وكان إذا جاء الوحي لم يخف علينا، فليس أحد من الناس يرفع طرفه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يقضي، قال قال هاشم فلما قضي الوحي رفع رأسه ثم قال: يا معشر الأنصار قلتم أما الرجل فأدركت رغبة في قريته ورأف بعشيرته؟ قالوا قلنا ذلك يا رسول الله، قال فما اسمي إذن أنا عبد الله ورسولهاهاجرت إلى الله وإليكم، فالمحكمة إلا الظن بالله ورسوله.

قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإن الله ورسوله يعذرانكم ويصدقانكم»، نعم لأنه هو هدف هذه الكلمه لم يكن استنقاص بل فعلا كان من كمال الحب لما قالوا ذاك الكلام، قالوا من كمال الحب وحزن أنه ممكن النبي عليه الصلاة والسلام يتركنا، فلذلك قال الله ورسوله يعذرانكم لأنه دافع الكلمات دافع شريف، نعم.

قال رواه أبو داود عن الإمام أحمد بن حنبل، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عهد إلى أمرائه من المسلمين حين أمرهم بدخول مكة ألا يقاتلوا إلا من قاتلهم، إلا أنه قد عاهد في نفر سماهم بقتلهم إن وجدوا تحت أستار الكعبة، هؤلاء الذين قيل سبعة أو ثمانية أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقتلوا ولو وجدوا معلقين بأستار الكعبة، صحيح هذا يدل على أن اذهبوا فانتم الطلقاء طبعا على أن صحت العبارة أنه في أصلا من حيث السند في إشكال، المهم مشهورة فهي ليست عامة عموما محفوظة بل فيها استثناء؛ لأن هناك أناسا يبلغ بهم الإجرام مبلغا كبيرا، هؤلاء لا يصلح أصلا أن تقول لهم اذهبوا فانتم الطلقاء، هذول لابد من تصفيتهم تمام وخاصة طبعا بالنسبة لما حكاه في زمن النبي عليه الصلاة والسلام جل هؤلاء كانوا أناسا ينشدون الأشعار في هجو النبي صلى الله عليه وسلم وأذاه.

فكان أمر الله لنبيه صلى الله عليه وسلم لأن كل أفعاله هي وحي من الله، فكان أمر الله لنبيه أن هؤلاء كان بعضهم نساء، طبعا كان بعضهم نساء ممن عرفنا أنهن كن ينشدن الأشعار في الهجو والأذى فيه والطعن في عرضه، أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتصفيتهم ولو كانوا متعلقين بأستار الكعبة، يعني طبعا هذا هو أبلغ شيء في طلب الأمان، أبلغ شيء في طلب الأمان عند العرب أن يأتي الرجل يتعلق بأستار الكعبة، لو رايتموه ماذا يفعل لو رايته يصلي أمامك بده يقتل أنه هذا خلاص يعني هذه عبارة عن حكم عسكري لابد أن ينتهي هؤلاء تمام.

قال منه عبد الله بن سعد بن أبي السرح العامري، وعبد العزة بن خطل، وعكرمة بن أبي جهل، والحويرث بن نقيد بن وهب بن عبد بن قصي، ومقيس بن صبابة، وهبار بن الأسود، وقينتا ابن خطل كانت تغنيان وتنعتان، وقينتا ابن خطل يعني جاريتان لابن خطل كانتا تغنيان بهجاء النبي صلى الله عليه وسلم، نعم قال كانتا تغنيان ابن خطل بهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسارة مولاة لبعض بني عبد المطلب، نعم.

فأما ابن أبي سرح فكان ممن أسلم قبل ذلك وهاجر وكان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ارتد مشركا وصار إلى قريش، فلما كان يوم الفتح فر إلى عثمان وكان أخاه من الرضاعة أرضعت أمه عثمان، فغيب حتى أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان، يعني غيبه يريد أن يؤمنه يريد أن يؤمنه للنبي صلى الله عليه وسلم، نعم قال فغيب حتى أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما اطمان الناس فاستأمن منه له، فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلا ثم قال: نعم.

فلما انصرف عثمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن حوله: ما صمت لكي يقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه، اه يعني هذا رجل أنت بتعرف كيف كان أذاه عظيماً للإسلام ابتداء، هو الله يرضى عنه أسلم بعدين ومات مسلما أحد قواد المعارك الكبار للصحابه عبد الله بن أبي السرح، عبد الله بن أبي السرح أول شيء أسلم وكان كاتب وحي، ارتد ارتد وأصبح يخرج يعني صورة إعلامية رديئة داخل مكة وجزيرة العرب أن محمد صلى الله عليه وسلم لا يعرف ماذا يكتب له وأنه أنا كنت من كتاب الوحي فبدا ايش يشوه صورة الإسلام، فهمتم شو مشكلته، أنت أمثال هؤلاء اللي بيكون شيخ أو بيكون له مرتبة عالية وبعدين يرتد ويصبح يستهزئ ويتهكم بيكون ضراره كبير وأذاه نفسي كبير، فهذا الرجل هذا يعني كان هكذا كانت فعلته الشنيعة، كان من كتاب الوحي ارتد وعاد إلى مكة وأصبح يخرج صورة إعلامية رديئة عن القرآن وكتابته أن محمد صلى الله عليه وسلم لا يعرف ماذا يكتب له، ولذلك كان أحد الذين أهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمهم تمام.

أنت متخيل أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يهدر دم صفوان بن أمية، لم يهدر دم عكرمة بن أبي جهل، لم يهدر دماءناديد من مكة لم يهدرها مع أنه كان لهم دور في أذا الإسلام طوال فترة لا، نعم صحيح صحيح عكرمة كان موجود صدقت عكرمة بن أبي جهل ذكروه عرفت، لكن أنا أقصده كنت ما أريد أن أقوله هي كثير من رجالات مكة التي آذت النبي صلى الله عليه وسلم في الحروب كحروب لم يتم ذكرها داخل الذين سيتم تصفيتهم لهذا يدل على أنه في هناك مقاصد معينة في هؤلاء الرجال يعني في أشياء معينة الإسلام يسامح فيها الكفار في لحظات الانتصار والتمكن، لكن في أشياء معينة لا يقبل السماح فيها تمام ويعتبر السماح فيها نوع ذل لنا منها مثل هؤلاء الأشخاص الذين تسول لهم أنفسهم الردة ليشوهوا الإسلام، صدق هسه أنت كنت كافر تحاربنا متفهم، لكن أن تدخل الإسلام وتذوق يعني عفوا طعم الإسلام ونعطيك مكانة ثم ترتد وتنقلب على عقبيك وتشوه الإسلام، لا أنت طعنتنا سموها طعنة من الظهر، هذه الطعنة من الظهر ليست كالطعن من الأمام، فلذلك كان بتصفيته إلى أن أمنه عثمان، فلما جاء عثمان ليؤمنه النبي عليه الصلاة والسلام صمت صمت طويلا ما ما أعطاه الأمان ثم بعد ذلك أعطاه الأمان وعاتب أصحابه صلى الله عليه وسلم قال يعني ألم تروني صمت لعل رجل منكم يقوم فيقتله قبل أن أعطيه الأمان، فهنا الصحابة قالوا والله ما أدرينا يا رسول الله يعني لو أشرت لنا هنا بعينيك، ايش قال ما كان لنبي أن تكون له خائنة الأعين وهذه الأنبياء لا يشيرون بأعينهم وهل أشرت بعينك يعني بهذه الحركة يعني قوموا اقتلوه قال لا أنا لا أؤشر بعيني هذه ليست من كمالات الأنبياء، نعم.

قال فقال رجل من الأنصار يا حبيبنا نعم نعم الله يهدي من يشاء يشاء العادة يعني من كان أصلا مقبلا على الهداية قصد له الله يهديه فمثلا في نظره مثل الصحابي عبد الله ارتد وكذا هل نقول أنه مثلا هذا بذرة خير كان في بقايا فعل الآن يعني نرجع نقول يعني في شيء في باب الهدايات لا نستطيع أن نقتحم يعني ليه عبد الله بن أبي سرح بعد ما فعل فعله الشنيع كتب الله عز وجل له العودة أكيد في حكمة وأكيد في مفهوم عظيم، ويكفي أننا نستفيد أن نعطي مساحة للناس؛ لأن الإنسان قد يرتد لشبهة، قد يرتد لإشكال معين، قد يكون لضعف إنساني، ثم إذا عاد إلى الإسلام بعد أثناء الاستتابة نقبله أما إذا فاتت الاستتابة وهو لم يتب يقتل فهناك أكيد أبعاد كثيرة، لكن لماذا هذا الصحابي بالتحديد حصل معه هذا التفصيل، أظن أن الدخول في باب زوايا شوية أصعب من عقولنا.

نعم قال فقال رجل من الأنصار: فهلا أوَمأت إلي يا رسول الله؟ فقال: «إن النبي لا ينبغي أن تكون له خائنة الأعين».

قلت وكان بعد ذلك ممن حسن إسلامه ولم يظهر منه شيء ينكر عليه، هو أحد النجباء العقلاء الكرماء من قريش، وكان فارس بني عامر بن لؤي المقدم فيهم، وولاه عمر بن الخطاب ثم عثمان رضي الله عنه ثم عثمان وهو قائد معركة ذات الصواري، هو قائد معركة ذات الصواري في البحر على السفن مجاهد عظيم من مجاهدي الإسلام بعد ذلك.

نعم قال واما ابن خطل فانما امر بقتله انه كان مسلما فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقا، وبعث مصدقا يعني يجمع الصدقات من قبائل، نعم قال وبعث معه رجلا من الأنصار وكان معه مولى له يخدمه وكان مسلما، فنزل منزلاً وأمر المولى أن يذبح له تيسا فيصنع له طعاما فنام، فاستيقظ ابن خطل ولم يصنع له شيئا فعدا عليه فقتله، ثم وجد غلامه لم يصنع الطعام، واضح أن الشخصية يعني دَفِشَة كما يقولون استيقظ اين الطعام لم يجد قتل غلامه.

نعم قال فعدا عليه فقتله ثم ارتد مشركا وكانت له قينتان فرتتا وقريبه هكذا وهت قينتان أي جاريتان مغنيتان هذه القينتان، نعم قال وكانت تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمر نعم نعم نعم هذا تم قتله هذا الرجل تم قتله.

نعم قال وذكر بإسناده عن ابن لهيعة عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دخل مكة عام الفتح وعلى رأسه مغفر، فلما نزعه جاء رجل فقال ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: «اقتلوه».

قال ابن شهاب ولم يكن رسول المغفر هي الخوذة التي توضع على الرأس، نعم قال ابن شهاب ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ محرما، وأما عكرمة بن أبي جهل ففر إلى اليمن فبعث هذا دائما يستشهدون به وكان لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ محرما استدل به من يقول إنه لا يلزم من دخل مكة أن يحرم دائما هناك جمهور الفقهاء أن كل من دخل مكة حتى ولو لعمل أو لزيارة قريب لأي شيء تدخل مكة لابد أن تحرم تفعل العمرة، هذا رأي جمهور الفقهاء هنا الشافعية يقولون لا لا يلزم كل من دخل مكة أن يحرم بل يجوز الدخول إلى مكة بدون إحرام إذا لم يكن هدفك العمرة وإنما زيارة قريب وعمل تجاري، ويستدلون بهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح ولم يحرم ما كان يعني محرما بعمرة.

نعم قال وأما عكرمة بن أبي جهل ففر إلى اليمن فاتبعته امرأته، نعم عكرمة كما قال أخونا النبي عليه الصلاة والسلام أهدر دمه ففر إلى اليمن، نعم قال فاتبعته امرأته أم حكيم بنت الحارث بن هشام فردته فاسلم وحسن إسلامه وكان يعد من فضلاء الصحابة، طبعا حقيقة أم حكيم امرأة عاقلة جدا ونعمة المرأة الصالحة أم حكيم الله يرضى عنها، يعني لما فر زوجها إلى اليمن مش تركته وعنده وفاء مش تركته قالت الله لا يرده الله يدبر حاله، تمام لا عنده وفاء لهذا الزوج ذهبت إليه، يعني هي أولا أتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الروايات وطلبت له الأمان، والنبي صلى الله عليه وسلم أعطاها الأمان يعني كما أعطى عبد الله بن أبي سرح في النهاية أعطاها الأمان، وفعلا ذهبت إلى زوجها وأتت به وأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاك الأمان خلاص تسلم ويحسن إسلامك وقد عفي عنك، وفعلا جاء عكرمة بن أبي جهل، عكرمة بن أبي جهل يعني له سجل سيء في مقاتلة المسلمين ليصبح بعد ذلك أحد الصحابه العظام وعلى الرأس والعين، يعني شوف الإسلام اللي بغير النظرة تماما عنك ما دمت أعلنت توبتك حتى ولو كان سجلك في الجاهلية سيء جدا، بمجرد أن أسلم وحسن إسلامه وكان أحد قيادات المسلمين الكبيرة وأحد فرسان معركة اليرموك واستشهد في غزوة اليرموك الله يرضى عنه عكرمة بن أبي جهل، وكان إذا مسك المصحف يبكي ويقبله ويقول كلام ربي كلام ربي، يعني رجل صادق مع نفسه لكن هي الجاهلية التي تكون تغطي العيون والقلوب نسأل الله الهداية للجميع.

نعم نعم كان خايف طلب علامة فنس أطاع إمامته عشان صدق إلا أن والله لا أدري أدري، نعم قال وأما الحويرث بن نقيد فكان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فقتله علي بن أبي طالب يوم الفتح، وأما مقيس بن صبابة فقال هذا هذا قتل.

نعم قال وأما مقيس بن صبابة فكان قد أتى النبي صلى الله عليه وسلم قبل ذلك مسلما، ثم عدا على رجل من أنصاري فقتله بأخيه هشام بن صبابة بعد أن اخذ الدية، وكان الأنصاري قتل أخاه مسلما خطأ في غزوة ذي قرد وهو يرى أنه من العدو وقد تقدم ذلك.

غزوة ذي قرد وأبيات مقيس في ذلك، ثم لحق بمكة مرتداً فقتله، قتله يوم الفتح نميلة بن عبد الله الليثي وابن عمه. وقال أبو عمر: من سنته صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا أعفي أحدا قتل بعد أخذ الدية». وأما مقيس فارتد أيضاً، يعني لو كان مسلما يقوم الحاكم المسلم بقتله تعزيرا، فكيف لو ارتد كمان، يعني الذي يأخذ الآن، أنت رضيت أخذ الدية صحيح؟ لو قتل مسلما عمدا، مش في قصاص، طيب ما بدكم قصاص أخذتم الدية؟ بعد ما تأخذ الدية خلاص سقط القصاص، ولو قمت فقتلت الجاني سنقتل وتعزير يعني، حتى لو قالوا هكذا، لا لا خلص تقتل، لا سنقتله تعزيرا حتى ما أحد يتلاعب بموضوع الدية. فكيف شخص قتل بعد أن أخذ الدية وارتد؟ يعني جمع بين سيئتين.

قال: أما هبار بن الأسود فهو الذي عرض لزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفهاء من قريش، حين بعث بها أبو العاصي زوجها إلى المدينة، فأهوى إليها هبار هذا ونخس بها فسقطت على صخرة. قيل: هذا الرجل أذى بنت النبي عليه الصلاة والسلام. بتعرف أبو العاص بن الربيع بعد أن اعتقله النبي صلى الله عليه وسلم أطلق صراحه بشرط أن يرسل إليه زينب، قال: أطلق سراحك بشرط أن ترسل إلي زينب، وفعلا كان صادقا أبو العاص بن الربيع، طبعا هو لم يكن مسلما بعد، فعاد إلى مكة وأرسل زينب مع مجموعة من الحراس خلينا نقول حتى تصل إلى المدينة إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

فتعرض لزينب أثناء ذهابها إلى المدينة هذا الرجل هبار بن الأسود، وقيل إنه نكسها برمح أو بشيء وهي على الجمل حتى سقطت على صخرة، يعني أذى بنت النبي صلى الله عليه وسلم، نعم. قال: فألقت ذا بطنها وأراقت الدماء، قيل إنها كانت حامل فسقط جنينها، نعم. قال: فلم يزل بها مرضها ذلك حتى ماتت سنة ثمان. فقال عليه الصلاة والسلام: «إن وجدتم هبارا فأحرقوه بالنار». فقيل: هذا أصلا كان سبب وفاتها، هي توفيت الله يرضى عنها بعد مدة تمام، فقيل طبعا هي طبعا زوجها أسلم وعاد معها لكنها لم يطل لها، قيل إنها ماتت في السنة الثامنة من الهجره يعني بعد سنتين من رجوع زوجها إليها، فالنبي عليه الصلاة والسلام أراد أن يثأر لها من هذا المجرم.

نعم قال: فقال: «أحرقوه بالنار». ثم قال: «اقتلوه، فانه لا يعذب بالنار إلا رب النار». فلم يوجد يوم الفتح ثم أسلم بعد فتحه وحسن إسلامه وصاحب النبي صلى الله عليه وسلم. في النهاية هرب واستطاع أن يؤمن نفسه ثم أسلم، والنبي عليه الصلاة والسلام أرسل رحمة للعالمين، بأبي وأمي صلوات ربي وسلامه عليه. نعم قال: وذكر الزبير أنه لما أسلم وقدم مهاجرا جعلوا يسبونه، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «سب من سبك»، فانتهوا عنها.

وأما قينتا ابن خطل فرت إحداهما واستؤمن من رسول الله صلى الله عليه وسلم للأخرى فأمنت، فعاشت مدة ثم ماتت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم. أما سارة فاستؤمن لها أيضا فأمنها عليه الصلاة والسلام وعاشت إلى أن أوطأها رجل فرسا الأبطح في زمن عمر فماتت سبحان الله.

واستأجر بأم هانئ بنت أبي طالب رجلان قيل هما الحارث بن هشام وزهير بن أبي أمية وقيل أحدهما زوج هبيره فأجرته، فأراد علي قتلهما فدخلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى فذكرت ذلك له، فأمضى جوارها وقال: «قد أجرنا من أجرت وأمنا من آمنت». شوف احترام النبي عليه الصلاة والسلام حتى للمرأة، لما تؤمن، حتى امرأة تؤمن مشركين، النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «قد أجرنا من أجرت»، وذا يدل على أن المرأة حتى لو كانت مش من القيادات أو شيء وأن رجل المسلم الواحد قال العلماء يجوز أن يؤمن الاثنين والثلاثة من المشركين يدرس في باب الأمان في كتاب الجهاد.

هل يجوز للعامي من المسلمين المواطن العادي أن يؤمن بعض المجرمين؟ عندكم اليوم في الشارع جاء مواطن عادي قال: خلص هذا الجندي أمنوه. قالوا: كل على حسب رتبته، فالععامي يؤمن الاثنين والثلاثة والرجل، لكن لا يؤمن مثلا كتيبة كاملة ولا جيش كامل، ما يطلع له هذا الأمان، ما يعطيه إلا الحاكم أو نائبه، فكل إنسان له حجم معين في الأمان يقبل، فإن زاد عن حجمه لا يقبل.

قال: وأسلمت أم هانئ يوم الفتح، وهي شقيقة علي بن أبي طالب وعقيل وجعفر وطالب، أمهم فاطمة بنت أسد، قيل اسمها، واتخذ من قال إن اسمها هند، قول زوجها هبيره بن أبي وهب المخزومي حين فر يوم الفتح ولم يسلم ولحق بنجران ومات على شركه، من أبيات أولها: أشاقك هند أم جفاك سؤالها كذاك نوى أسبابها ووصالها براس حصن ممرد بنجران يسري بعد نوم خيالها وعاذل هبت علي تلومني وتذلني بالليل ضل ضلالها لإن كنت قد تابعت دين محمد وعطفت الأرحام منك حبالها فكوني على أعلى سحيق بهضبة ممنعة لا يستطاع قلالها فإني من قوم إذا جد جدهم على أي حال أصبح اليوم حالها وإني لأحمي من وراء عشيرتي إذا كثرت تحت العوالي مجالها وطارت بأيدي القوم بيض كأنها مخاريق ولدان تطيش ظلالها وإن كلام المرء في غير كنهه لكال نبل تهوي ليس فيها نصالها

قال بقية الخبر عن فتح مكة: ولما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة واطمأن الناس، خرج حتى جاء البيت فطاف به سبعا على راحلته يستلم الركن بمحجنه. دعا عثمان بن طلحه، والمحجن مثل العصا الطويلة، نعم قال: دعا عثمان بن طلحه فأخذ منه مفتاح الكعبة ففتحت له فدخلها. عثمان بن طلحة كان مفتاح الكعبة في يده وما زال إلى اليوم في يد أحفاده، لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «هذا لكم»، لا يعني منع أن يأخذها أحد منهم من أحفاده. دعا عثمان بن طلحه فأخذ منه مفتاح الكعبة ففتحت له الكعبة فدخلها. نعم قال: فوجد بها حمامة من عيدان فكسرها بيده، ثم طرحها ثم وقف على باب الكعبة فقال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده. ألا كل مأثرة أو دم أو مال يدعى فهو تحت قدمي هاتين، إلا سدانة البيت وسقاية الحاج، وإلا وقتيل الخطا شبه العمد، السوط والعصا ففيه الدية مغلظة مئة من الإبل، أربعون منها في بطونها أولادها».

طبعا هنا النبي عليه الصلاة والسلام، تعرف لما يكون في فتح وانتصار لابد من وضع القواعد العامة للأسس للدولة الجديدة كما يقول. فقال: الآن كل الثأر الذي كان قبل فتح مكة بده ينتهي، كل المظالم المالية التي بينكم يا أيها الجاهليون خلص انتهت بمعنى أنه لا نبقى، وإلا فلان أنا قرضت قرض ربوي بس ما سدني، لا، كل هذه الأمور الهيئات اللي بيمسوها الأمور الخاطئة التي كانت بينكم في الأموال، الأمور الخاطئة التي كانت بينكم في الدماء، الأمور الخاطئة التي كانت بينكم في المآثر، كلها انتهت، والآن سنسس لحياة جديدة. الآن سنسس لحياة جديدة إلا المآثر تركها النبي صلى الله عليه وسلم لأهله، اللي هي ايش؟ سدنة البيت وهي خدمته وسقاية الحاج تركها على ما كانت عليه في الجاهلية.

نعم قال: «إلا وقتيل الخطا شبه العمد، السوط والعصا، ففيه الدية مغلظة مئة من الإبل، أربعون منها في بطونها أولادها». تعرفوا الآن القتل عند جمهور الفقهاء ينقسم إلى عمد وشبه عمد وخطا، شبه العمد لا يوجد فيه قصاص مثله مثل الدية، عفوا مثله مثل الخطا، لكن يشدد فيه في الدية، لا يشدد في الخطا. شو الفرق بين شبه العمد والعمد؟ العمد يكون بآلة تقتل غالبا، أما شبه العمد هي بآلة لا تقتل غالبا وقصد أذيته، يعني أن تقصد أذى شخص بالضرب ولكن لا تستعمل آلة تقتل غالبا، مثلا مثل السيف والسكين أو الصخر، وإنما قالوا: ممكن يستعمل عصا، واحد مسك عصا ضرب شخص ضرب، بس العصا هي ليست آلة للقتل غالبا، لكن سبحان الله ضربت بها ضربتين أثناء المشاكل مات، أو صوت معك مثلا قشاط، أو صوت، الصوت القشاط هو يقتل عادة يؤذي، فلا ضربت سطير ولا هو ميت.

هذا إذا قالوا هو قصد الأذى، لكن لم يقصد القتل، لأن آلته لا تقتل، فهذا اسمه إيه؟ شبه العمد. شبه العمد وهذا لا يوجد فيه قصاص، وإنما يوجد فيه دية مغلظة. فلذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إلا وقتيل الخطا شبه العمد»، وهو ما كان ماذا؟ بالصوت ما كان ما مات بالعصا، لأن هذه أدوات لا تقتل غالبا، فهذا فيه دية مغلظة. فالدية هي في العادة كم؟ 100 صح، 100 من الإبل، بس هنا قال في منها 40 في بطونها أولادها. لما تكون 40 ناقة من 100 في بطونها أولادها حامل بيكون سعرها غالي.

نعم قال: «يا معشر قريش، إن الله أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظم بالآباء، الناس من آدم وآدم من تراب». ثم تلى هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى﴾ [الحجرات: 13]. ثم قال: «يا معشر قريش، ما ترونني فاعل بكم؟» قالوا: خيراً، أخ كريم وابن أخ كريم. ثم قال: «اذهبوا فانتم الطلقاء».

ثم جلس في المسجد فقام إليه علي ومفتاح الكعبة في يده فقال: يا رسول الله اجمع الحجابة مع السقاية. الحجابة هي أن يكون مفتاح البيت في يدك وأنت المسؤول عنه، فعلي بن أبو طالب سقاية الحاج كانت للعباس ولآل العباس ولآل علي بن أبي طالب منهم المطلبين. علي بن أبي طالب قال يا رسول الله أعطينا برضه حجابة البيت كما أن لنا سقاية البيت، بده ياخذ المفتاح من عثمان بن طلحة، بده يأخذ مفتاح الكعبة من عثمان بن طلحة ويصبح هذا الشرف له.

فالنبي عليه الصلاة والسلام بماذا أجابه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أين عثمان؟» عثمان بن طلحة، فدعي له فقال: «هاك مفتاحك يا عثمان». اليوم يوم بر ووفاء، يعني أجابه بالفعل، قال: نادوا لعثمان بن طلحة خذ مفتاحك. اليوم يوم بر ووفاء، هذا يعني شيء وكرامة اختصهم الله بها، فلا نسلبها منكم.

روينا عن عثمان بن طلحة من طريق ابن سعد قال: كنا نفتح الكعبة في الجاهلية يوم الاثنين والخميس، فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم يوما يريد أن يدخل الكعبة مع الناس فغلبت عليه ونلت منه، وحال ما عني. ثم قال: «يا عثمان، لعلك سترى هذا المفتاح يوما بيدي أضعه حيث شئت». فقلت: لقد هلكت قريش يومئذ وذلت. فقال: «بل عمرت وعزت يومئذ». ودخل الكعبة، فوقعت كلمته مني موقعا ظننت يومئذ أن الأمر سيصير إلى ما قال.

وفيه أنه عليه الصلاة والسلام قال له يوم الفتح: «يا عثمان، ائتني بالمفتاح». فأتيته به فاخذه مني ثم دفعه إلي وقال: «خذوها تالدة خالدة، لا ينزعها منكم إلا ظالم. يا عثمان، إن الله تعالى استأمنكم على بيته، فقولوا مما يصل إليكم من هذا البيت بالمعروف». لذلك يعني الملوك الذين توالوا على الكعبة لم يسحبوا المفتاح منهم لأنهم يعرفون هذا الحديث، يعني هذا الحديث يعني ايش بده يفعلوا الظالمون الذين يستولون على مكة؟ إذا اخذوا المفتاح منهم مباشرة سيتم إنزال الحديث عليه، فالناس كانت تتخوف من أخذ المفتاح منهم لأنهم يعرفون هذا الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام قال يا عثمان لا ياخذ منك أو من أقاربك أو أحفادك إلا ظالم، فاصبح هناك نوع من القداسة اللي موضوع مفتاح الكعبة عند من يكون.

قال عثمان: فلما وليت ناداني فرجعت إليه فقال: «الم يكن الذي قلت لك؟» قال: فذكرت قوله لي بمكه قبل الهجرة لعلك ترى هذا المفتاح يوما بيدي أضعه حيث شئت، فقلت: بلى أشهد أنك رسول الله. نعم قال: وأسلم.

روينا عن سعيد بن المسيب أن العباس تطاول يومئذ لأخذ المفتاح في رجال من بني هاشم، وتطاول يعني اشرابت عنقه، بياخذ كيف علي بن أبي طالب أراد يأخذ الحجابة مع السقاية، تطاول يعني تاقت نفسه لهذه المنقبة. فدفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان.

ودخل النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ الكعبة ومعه بلال فأمره أن يؤذن، وأبو سفيان بن حرب وعتاب بن أسيد والحارث بن هشام جلوس بفناء الكعبة. فقال عتاب: لقد أكرم الله طبو. في المشهد هذا المشهد الختامي، أبو سفيان لجلات قريش بعد طول صراع عشناه من أيام مكة ونحن نقرا هذه السيرة والأحوال والأهوال ومحاولة قتل النبي صلى الله عليه وسلم وتصفيته خلال 13 سنة وحصار شعب.

أبو طالب والشكاليات التي وقعت، ثم بعد ذلك الهجرة، ثم الحروب بدر وأحد والخندق. سجل طويل تمام، نعم هو لم يستمر لقرون، لكنها في النهاية سنوات مرت تمام. نتكلم عن 25 سنة، أو عفوًا عن 18 سنة تقريبا أو 20 سنة حروب ومطاحن. إلى الآن 13 سنة مكة، نحن الآن في السنة الثامنة من الهجرة، كم؟ 21 سنة، 21 سنة مليئة بالأحداث، والاحتكاكات، والضرب، والقتل، ومحاولة تصفية الأمور.

بعد 21 سنة يعود الرجل صلى الله عليه وسلم إلى مكة فاتحًا، ورجالات مكة مذهولون من النتيجة التي حصلت الآن. هم ما كانوا يتصورون يوما أن محمدا صلى الله عليه وسلم سيعود فاتحا بهذه الصورة وبهذه الحالة، لأنهم كانوا يتوقعون أن أمره ينتهي باسرع من هذا، أو أن قصار أمره معارك وغزوات وتنتهي القضية بيننا وبينه إلى غير ذلك من تخيلاتهم.

فهذا أبو سفيان وعتاب بن أسيد ورجالات مكة جالسون أمام الكعبة، ويرون النبي صلى الله عليه وسلم الآن هو صاحب الأمر، والآن هو المتنفذ الحقيقي في مكة بعد كل تلك السنوات والحقب الطويلة التي كان فيها صراع، فمشهد مهيب حقيقة.

فقال عتاب: لقد أكرم الله أسيدًا ألا يكون سمع هذا فيسمع منه ما يغيظه. فقال الحارث: أبوي عتاب بن أسيد ايش يقول يعني؟ لقد أكرم الله أبي أنه ما عاش لهذه اللحظة، أنه لو عاش لهذه اللحظة لطاظ. فقال الحارث: أما والله لو أعلم أنه حق لاتبعته. فقال أبو سفيان: لا أقول شيئًا، لو تكلمت أخبرت عني، هذه حصباء.

فأبو سفيان جالس معهم، أنت عارف أبو سفيان أسلم جديد، بس النهاية أنت فاهم، هم سموا المؤلفة قلوبهم صح، مسلمة الفتح اللي هذول أسلموا ويعني ولم يدخل الإيمان في قلوبهم كما قال الأعراب، اللي هم مسلمين بس لسه ضعاف شوي. فعتاب بن أسيد بيقول يعني ربنا رحم أبوي أنه ما عاش لهي اللحظة، الحارث بن هشام شو بقول؟ والله لو أعلم أنه حق لاتبعته، ما زال يشكك. أبو سفيان قال: أنا ما راح أحكي أي شيء، لن أعلّق على المشهد، لأنني لو قلت الآن شيء، بعد دقائق سيكون الوحي قد جاءه فيخبره. وقتها أبو سفيان يتعلم الدرس تمام، تعلم الدرس وعرف أنه ما في مجال ليتكلم أي شيء.

قال: فخرج عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهم: لقد علمت الذي قلتم، ثم ذكر ذلك لهم. فخرج عليهم فقال: قد علمتم الذي قلتم؛ أنت حكيت كذا، وأنت حكيت كذا، وأنت حكيت كذا. فقال الحارث وعتاب: أشهد أنك رسول الله، والله ما اطلع على هذا أحد كان معنا فنقول أخبره.

وبالتالي طبعا النبي صلى الله عليه وسلم سياتي معنا أنه وضع عتاب بن أسيد مسؤولا عن مكة، وعاد إلى المدينة. من أصبح مدير مكة أو والي مكة للنبي عليه الصلاة والسلام؟ عتاب بن أسيد، هو الذي وضع واليا عليه.

روينا عن ابن إسحاق من طريق يونس بن بكير قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي شريح الخزاعي قال: لما قدم عمرو بن الزبير مكة لقتال أخيه عبد الله بن الزبير جئته فقلت له: يا هذا، إنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين افتتح مكة، فلما كان الغد من يوم الفتح عادت خزاعة على رجل من هيل فقتلوه. هذا متى لقتل أخيه عبد الله بن الزبير؟ هذا في خلافة بني أمية، أما عبد الله بن الزبير رفض البيع لعبد الملك بن مروان وتحصن بمكه يطلب البيع له.

فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا خطيبًا فقال: «يا أيها الناس، إن الله تعالى حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض، فهي حرام من حرام إلى يوم القيامة، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دما ولا يعضد فيها شجرة»، الحديث.

وفيه: فقال عمر لأبي شريح: انصرف أيها الشيخ، فنحن أعلم بحرمتها منك، أنها لا تمنع سافك دم، ولا خالع طاعة، ولا مانع جزية. لحديث قلت الذي وقع في الصحيح: أن هذا الخبر لعمر بن سعيد بن العاص مع أبي شريح، لا لعمرو بن الزبير، وهذا الصواب. يعني أنا استغربت وأنا أجود هذا الكلام، ليس لعمر بن الزبير، إلا عمر بن سعيد بن العاص، ليس أخو عبد الله بن الزبير أراد قتله.

الوهم فيه عمن دون ابن إسحاق، فقد رآه يونس بن بكير عنه على الصواب، حين افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، وقف على الصفا يدعو، وقد أحدثت به الأنصار، فقالوا فيما بينهم: أترون رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ فتح الله عليه أرضه وبلده يقيم بها؟ فلما فرغ من دعائه قال: «ماذا قلتم؟» قالوا: لا شيء يا رسول الله. فلم يزل بهم حتى أخبروه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «معاذ الله، المحيا محياكم والممات مماتكم».

ذكر ابن هشام وذكر أن فضالة بن عمير بن الملوح أراد قتل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يطوف بالبيت عام الفتح، فلما دنا منه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضالة؟» قال: نعم، فضالة يا رسول الله. قال: «ماذا كنت تحدث به نفسك؟» قال: لا شيء، كنت أذكر الله. فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: «استغفر الله»، ثم وضع يده على صدره فسكن قلبه، فكان فضالة يقول: والله ما رفع يده عن صدري حتى ما خلق الله شيئا أحب إلي منه.

قال فضالة: فرجعت إلى أهلي فمررت بامرأة كنت أتحدث إليها فقالت: هلم إلى الحديث، فقلت: لا. وانبعث فضالة يقول: قالت هلم إلى الحديث، فقلت لا، يأبى عليك الله والإسلام. لو ما رأيت محمدًا وقبيله بالفتح يوم تكسر الأصنام، لرايت دين الله أضحى بينا، والشرك يغشى وجهه الإظلام.

يوم تكسر الأصنام، تكسر مش تكسر يعني تكسروا. الأصنام، كون التاء الأولى محذوفه، قد يقتصر فيه عته، يعني يوم تتكسر، حذفت التاء الأولى، يوم تكسر الأصنام، ممكن في وجه بتكسره، على أن الأصنام جمع تكسير فيكسر، تكسر بس فعل مضارع منصوب. هذا سؤالي، لا لا تكسر، يوم تكسرت الأصنام يكون ماضي ممكن.

قال: وفر إذا صفوان بن أمية، فاستأمن له عمير بن وهب الجمحي رسول الله صلى الله عليه وسلم فآمنه، وأعطاه عمامته التي دخل بها مكة، فلحقه عمير وهو يريد أن يركب البحر فرده، فقال: يا رسول الله، اجعلني بالخيار شهرين. قال: «أنت بالخيار أربعة أشهر».

وكانت أم حكيم بنت الحارث بن هشام تحت عكرمة بن أبي جهل فأسلمت، واستأمنت له رسول الله صلى الله عليه وسلم فآمنه، فلحقته باليمن فردته، وأقره رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وصفوان على نكاحهما الأول. هو وصفوان، نعم، وأقره رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وصفوان تحت.

قال ابن سعد: ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم تميم بن أسد الخزاعي فجدد أنصاب الحرم. وحانت الظهر فأذن بلال فوق ظهر الكعبة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تغزى قريش بعد هذا اليوم إلى يوم القيامة» يعني على الكفر. ووقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحَزوَرَةِ فقال: «إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلي، ولولا أني خرجت منك ما خرجت». وهذه في منتصف مكة وسوق مكة.

وبث رسول الله صلى الله عليه وسلم السرايا إلى الأصنام التي حول مكة، فكسر منها العزى ومناة وسواع. في حكم فقهي هنا، يوجد حكم فقهي وهي قضية أنه مثلا إذا المرأة أسلمت وزوجها كان كافرا أو العكس، ماذا يفعل في هذه الحالة؟ هنا قالوا: تبدأ العدة، تبدأ العدة، إذا أسلم زوجها خلال العدة ترجع إليه، إذا انتهت عدتها الثلاث حيضات وهو لم يسلم يفرق بينهما.

وهذا نفس الشيء إذا ارتد، يعني امرأة مسلم زوجها سب الذات الإالهية والعياذ بالله، ارتد، تبدأ العدة، إذا أسلم وتلَبَّثَ خلال العدة وعاد إلى الله تستمر في الزواج، إذا انتهت عدتها وهو لم يتب إلى الله سبحانه وتعالى ينتهي الزواج مباشرة. نعم هذا، يعني لا تحتاج ابتداء العدة إلى قاض، هي تبدأ العدة.

قال وبث رسول الله صلى الله عليه وسلم السرايا إلى الأصنام التي حول مكه فكسرها، منها العزة ومناة وسواع وبوّة وذو الكفين. فنادى مناديه بمكة: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدع في بيته صنما إلا كسره.

ومما قيل من الشعر يوم الفتح قول حسان بن ثابت: عفت ذات الاصابع فالجواء إلى عذراء منزلها خلاء ديار من بني الحسحاس قفر تعفيها الروامس والسماء وكانت لا يزال بها أنيس خلال مروجها نعم وشاء فدع هذا ولكن من لطيف يؤرقني إذا ذهب العشاء لِعَثَّاءَ التي قد تيمته فليس لقلبه منها شفاء كأن خبيئة من بيت رَأْسٍ يكون مزاجها عسل وماء إذا ما الآشات ذكرن يوما فهن هن لطيب الراح الفداء نوليها الملامة أن أتينا إذا ما كان مغبّة ونشربها فتتركنا ملوكا وأسدًا ما ينهنهه اللقاء عدمنا خيلنا إن لم تروها تثير النقع موعدها كداء ينازع الأعنة مصغيات على أكتافها الأسل الظماء تظل جيادنا متمطرات تلطمهن بالخُمُرِ النساء فإما تعرضوا عنا اعتمرنا وكان الفتح وانكشف الغطاء والإلا فاصبروا لجلاد يوم يعين الله فيه من يشاء وجبريل رسول الله فينا وروح القدس ليس له كفاء وقال الله قد أرسلت عبدا يقول الحق إن يقع البلاء شهدت به فقوموا صدقوه فقالوا لا نقوم ولا نشاء وقال الله قد يسرت جندا هم الأنصار عرضتها اللقاء لنا في كل يوم منها عد سباب أو قتال أو هجاء فنحكم بالقوافي من هجانا ونضرب حين تختلط الدماء ألا أبلغ أبا سفيان عني مغلغلة فقد برح الخفاء بأن سيوفنا تركتك عبدًا وعبد الدار سادتها الإماء هجوت محمدًا فأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء أتهجوه ولست له بكفء فشركما لخيركما الفداء هجوت مباركا برا حنيفا أمين الله شيمته الوفاء فمن يهجو رسول الله منكم ويمدحه وينصره سواء هنا أظنه أبا سفيان بن الحارث، أن أبا سفيان ابن، يعني هل هو يعتقد أبا سفيان بن الحارث المشهور الذي كان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم في الشعر؟ هو أبو سفيان بن الحارث، وكان النبي عليه الصلاة والسلام يجيب، وكان عفوًا حسان بن ثابت يرد عليه ويجيبه.

فمن يهجو رسول الله منكم ويمدحه وينصره سواء فإن أبي ووالدي وعرضي لعرض محمد منكم وقاء هذه قصيدة من أشهر قصائد حسان بن ثابت. لساني صارم لا عيب فيه وبحري لا تكدره الدلاء.

وقال أنس بن زنيم يعتذر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مما قال فيهم، عمرو بن سالم من أبيات: وما حملت من ناقة فوق رحلها أبر وأوفى ذمة من محمد أحث على خير وأسبغ نائلا إذا راح كالسيف الثقيل المهند وأكسى لبرد الخال قبل ابتذاله وأعطى لرأس السابق المتجرد تعلم رسول الله أنك مدرك وأن وعيدا منك كالأخذ باليد تعلم رسول الله أنك قادر على كل صرم متهمن ومنجد تعلم بأن الركب ركب عويمر هم الكاذبون المخلف كل موعده ونبه رسول الله أني ندمته، أني هجوته، فلا حملت صوتي إلي إذا يدي.

سبحان، نعم قال: ذكر فوائد تتعلق بخبر الفتح سوى ما تقدم. الوَتِيرُ: ماء لخزاعة، لم يكونوا آمنوا بعد، وفيه هم يقتلون ركعا سجدا، يدل على أن فيهم من كان أسلم وصلى، قاله السهيلي.

وحاطب بن أبي بلتعة مولى عبد الله بن حميد بن زهير بن أسد بن عبد العزه، واسم أبي بلتعة عمرو، من ولده زياد بن عبد الرحمن شبطون، روى الموطأ عن مالك، أندلسي ولي قضاء طليطله. قال السهيلي: وقد قيل إنه كان في الكتاب الذي كتبه حاطب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه إليكم بجيش كالليل يسير كالسيل، وأقسم بالله لو صار إليكم وحده لنصره الله عليكم، فإنه منجز له ما وعده. وقيل في الخبر دليل على قتل الجاسوس، تعليقه عليه الصلاة والسلام المنع من قته بشهده بدر وحمش وحشتهم الحرب.

يقال: حمش، حتى ولو كان مسلما، أن عمر قال: دعني أضرب عنقه. قال: «ما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر». تمام، طبعا المسألة فيها خلاف، نوعا من الخلاف، هل يلزم قتل الجاسوس لزوما، ولا القضية أيضا تعود إلى اجتهاد الإمام؟ هل عفو النبي صلى الله عليه وسلم عن حاطب كونه فقط لأنه شهد بدرا، وبالتالي يقتل الجاسوس المسلم دوما كحكم شرعي انتهى، أم مسألة هي اجتهادية للحاكم أن يقدر فيها ما يرى؟ طيب.

قال: ومشتهم الحرب. يقال: حمشت الرجل إذا أغضبته، ويقال: حمشت النار إذا أوقدتها، وقد يقال حمست بالسين. وأبو سفيان بن الحارث كان رضيع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أرضعته حليمة، وكان ألف الناس له قبل النبوة، ثم كان أبعدهم عنه بعد ذلك، ثم أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه، ولم ينقم عليه شيء بعد ذلك، وهو الذي أشار إليه حسان بقوله: ألا أبلغ أبا سفيان عني مغلغلة فقد برح الخفاء. فإنه هو الذي كان يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل إسلامه، والحَمِيُّ: الزق، والأحمق الشديد، والأحمق الذي لا خير عنده.

مكة من ثنية كداء بفتح الكاف والمد من أعلاها، حيث وقف إبراهيم عليه السلام فدعا لذريته، فجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم، فاستجيب له تبركاً بذلك. والصَّلْعَاءُ: الداهية، وخُنيس بن خالد كذا هو عند ابن إسحاق، وقد قيد بالحاء المهملة المضمومة والباء الموحدة المفتوحة والشين المعجمة، والهَيْت: صوت الصدر وأكثر ما يوصف به الأسد. وابن خَطْر اسمه عبد الله، وقيل هلال، وقيل بل هلال أخوه، وكان يقال له ما الخطر؛ لأنه من بني تيم بن غالب.

وصلاته عليه الصلاة والسلام في بيت أم هاني قال السهيلي: هي صلاة الفتح، تعرف بذلك، وكان الأمراء إذا افتتحوا بلداً يصلونها. نعم، وهذه وهذا هو أصل صلاة الفتح لافتتاح المدن والقرى والانتصار. هل هناك صلاة اسمها صلاة الفتح؟ كثير من أهل العلم يقول: نعم، وهذه هي الصلاة التي صلاها النبي عليه الصلاة والسلام عند دخوله مكة. والبعض قال: لا، هذه كانت اسم صلاة ضحى وليست صلاة فتح خاصة بالفتح، هي صلاة الضحى صلاها النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ ثمان ركعات.

نعم، قال وحكى عن الطبري، قال: صلاها سعد بن أبي وقاص حين افتتح المدائن ودخل إيوان كسرى ثمان ركعات، لا يفصل بينها، ولا تصلاّ بامام، ولا يجهر فيها بالقراءة. وذات الأصابع والجوازع لأن بالشام، وعذراء قرية بقرب دمشق المعروفة، لا تصلى بامام، يعني ليست صلاة جماعة، يصليها كل إنسان وحده. نعم، قال وابن الححاسي حي من أسد، والرواسب ياح، والسماء يعني المطر، وشعث بنت سلام بن مشكم اليهودي وخبروا كان سبيعة، كان سبيعة محذوف تقديره: كأن في فيها، سبئي أن محلاً وإن مرتحلاً، أي أن لنا محلاً، والمنا أتينا بما يلام فاعله، أي نصرف اللوم إلى الخمر ونعتذر بالسكر، والمغثة باليد واللحاء الملاحة باللسان.

وخيرك لخيركما الفداء أنصف بيت قالته العرب، وهو من باب قوله عليه الصلاة والسلام: «شر صفوف الرجال آخرها»، يريد نقصان حظهم عن حظ الصف الأول. قال سيبويه: ولا يجوز أن يريد التفضيل في الشر حكاه أبو القاسم السهيلي. قال ابن إسحاق: وبلغني عن زهير لأنه النبي عليه الصلاة والسلام لا شر فيه، فما بصير يقول وخيرك لشرك. يعني هل الآن كلمة خير وشر هي في العادة أفعال تفضيل؟ خير بمعنى أخير، أقول محمد خير من بكر، شو يعني أخير ومحمد؟ وهذا الشيء شر من هذا، إيش يعني الشر؟ فاصل خير شر أخير وأشر، لكن العرب حذفت التفضيل فيها كيفه وبقي التفضيل مفهوماً ضمنياً أن الخير بمعنى أخير وشر بمعنى أشر.

لكن هل يجوز في هذا البيت في بيت حسان بن ثابت وخيرك لشر الفداء أن تبقى تكون خير على التفضيل؟ مش مشكلة، فالنبي صلى الله عليه وسلم أخير من ذاك وذاك، والرجل فيه شيء من الخير معقولة. لكن شر ما هل يعني هل يجوز نقول إن أبا سفيان هو أشر من النبي عليه الصلاة والسلام بمعنى أفعال التفضيل؟ لا، لأنه أفعال التفضيل تقتضي إيش؟ مشاركة مع زيادة أحد الطرفين على الآخر، والنبي صلى الله عليه وسلم ما بصير نقول إن فيه شر، فهمت لماذا منع التفضيل فيها؟ فلذلك شر لا يجوز أن تبقى على معنى التفضيل؛ لأنه إثبات التفضيل فيها سيقتضي وصف النبي صلى الله عليه وسلم بأن فيه شيئاً من الشرية في بيت حسان بن ثابت، فبالتالي قوله وخيرك لشرك الشر هنا لا تفضيل فيه، وإن كانت صيغة أفعال ليست على التفضيل، وإنما الشر كان عند أبا سفيان فقط.

نعم، قال ابن إسحاق: وبلغني عن زهري أنه لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء يلطمن الخيل بالخمر تبسم إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه. ونَحْكُمُ بالقوافي، أي نرد من حكمت الدابة. وفي شعر أنس بن زنيم: وأعطى لبرود الخال، الخال من برود اليمن، وهو من رفيع الثياب.

طيب، شيخ مرت معنا قبل، قال: سرية خالد من ولده إلى العزى. قال ابن سعد: ثم سرية خالد بن وليد إلى العزى لخمس ليال بقين من شهر رمضان سنة ثمان ليهدمها، فخرج في ثلاثين فارساً من أصحابه حتى انتهوا إليها فهدمها، ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: «هل رأيت شيئاً؟»، قال: لا، قال: «فإنك لم تهدمها فارجع إليها فهدمها». فرجع خالد وهو متغيظ، فجرد سيفه، فخرجت إليه امرأة عريانة سوداء ثائرة الرأس، فجعل السادن يصيح بها، فضربها خالد فجَزَّها باثنين، أي قسمها قسمين.

نعم، ورجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال: «نعم تلك العزى وقد أيست أن تعبد ببلاد أبدًا». وكانت بنخلة وكانت لقريش، نخله هذه اسم منطقة كما قلنا، نخله اسم منطقة اسمها نخله، قال: وكانت لقريش وجميع بني كنانة، وكانت أعظم أصنامهم، وكان سدنتها بنو شيبان من بني سليم.

ثم سرية عمر بن العاص إلى سُوَاع في شهر رمضان سنة ثمان، صنم لهذيل يهدمه، قال عمرو: فانتهيت إليه وعنده السادن، فقال: ما تريد؟ قلت: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهدمه، قال: لا تقدر على ذلك، قلت: لم؟ قال: تمنع، قلت: حتى الآن وأنت على الباطل؟ ويحك! وهل يسمع أو يبصر؟ قال: فدنوت منه فكسرته، وأمرت أصحابي فهدموا بيت خزانته، فلم نجد فيه شيئاً. ثم قلت للسادن: كيف رأيت؟ قال: أسلمت لله تعالى. قال: خلص معناتها شكلها مش نافعة.

لاحظ أن النبي عليه الصلاة والسلام لماذا يرسل هؤلاء خالد وعمر حتى يثبت الإيمان في قلوبهم؟ لماذا يختار هؤلاء بالتحديد؟ أن هؤلاء صحيح أسلموا قبل الفتح، لكن أسلموا قبل الفتح بفترة محدودة، بالتالي حتى يثبت الإيمان في قلوبهم خليه بايده يكسر الصنم، هذا من باب تثبيت الإيمان حتى يرى أنه لا يضر ولا ينفع.

نعم، قال: ثم سرية سعد بن زيد الأشله إلى مَنَاة في رمضان سنة كان في المشلل للأوس والخزرج، وهي هذا الصنم مناة هو الذي كانت تعبده الأوس والخزرج في الجاهلية. نعم، قال: فخرج في عشرين فارساً حتى انتهى إليها وعليها سادن، فقال السادن: ما تريد؟ قال: هدم مناة، والسادن هو المسؤول، نعم. قال: أنت وذاك، فأقبل سعد يمشي إليها، أنت وذاك يعني عاد دبر نفسك، نعم. قال: فأقبل سعد يمشي إليها، وتخرج إليه امرأة عريانة سوداء ثائرة الرأس تدعو بالويل وتضرب صدرها، فقال السادن: مناة دونك بعض عصاتك، ويضربها سعد بن زيد فقتلها، ويقبل إلى الصنم معه أصحابه فهدموه، ولم يجدوا في خزانته شيئاً، وانصرف راجعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لخمس بقين من شهر رمضان.

ثم سرية خالد بن الوليد إلى بني جذيمة من كنانة، وكانوا بأسفل مكة على ليلة بناحية يلملم في شوال سنة ثمان، وهو يوم يلملم وهو ميقات أهل اليمن، يلملم ميقات أهل اليمن جهة الطائف وما دونه. نعم، قاله ابن إسحاق قبل سرية هدم العزى، وسياق ما أذكره لابن سعد قال: لما رجع خالد بن وليد من هدم العزى ورسول الله صلى الله عليه وسلم مقيم بمكة بعد فتحهم إلى بني جذيمة داعين للإسلام ولم يبعثهم مقاتلاً. فخرج في ثلاثمائة بعث خالد يدعوهم إلى الإسلام وليس لقتالهم.

نعم، قال: فخرج في ثلاثمائة وخمسين رجلاً من المهاجرين والأنصار وبني سليم، فانتهى إليهم، قال: ما أنتم؟ قالوا: مسلمون، قد صلينا وصدقنا بمحمد، وبنيت المساجد في ساحاتنا وأذن فيها. قال: فما بال السلاح عليكم؟ قالوا: إن بيننا وبين قوم من عرب عداوة، فخفنا أن يكونوهم فأخذنا سلاحنا. قال: فضَعُوه، طب أنتم أنتم مسلمون، طب لماذا تحملون السلاح؟ راهم حاملين للسلاح، قال: نحمل السلاح لأن بيننا وبين قوم من العرب خصومة ففضلنا أنكم هم يعني فضلنا أنكم أنتم منهم ولما عرفناكم يعني انتهت القضية، لكن خالد الله يرضى عنه نعم.

قال: فضعوا السلاح، قال: فضعوا السلاح، قال: فوضعوه. فقال لهم: استأسروا، استأسروا يعني سلموا أيديكم للأسر. طب قال: فامر بعضهم فكت بعضاً وفرقهم في أصحابه، فسرهم جميعاً وفرقهم على الصحابه أعطى صحابي أسيرين منهم مثلاً أو واحد.

قال: فلما كان السحر نادى خالد: من كان معه أسير فليقتله، فأنكر عبد الرحمن بن عوف وغيره عليه، خالد لم يصدقهم أنهم ظن أنهم إيه يصانع حتى يعني لا يقتلوا، طبعا هو كان مسلما جديداً ولم يكن لديه خبرة فقهية بالأحكام الشرعية، فقال: خلص هؤلاء يصانع غير صادقين وهو لم يعني لم يجزم بعد، فسلم وبدأو بقتلهم. فأما بنو سليم وقتلوا من كان في أيديهم، بنو سليم قتلوا كانوا من الصحابة قتلوا من كان في أيديهم من أسرى بني جذيمة، وأما المهاجرون والأنصار فأرسلوا أسرارهم، فأرسلوا يعني رفضوا، قال: لا، احنا كيف نقتلهم يا خالد؟ القوم يقول لك نحن مسلمون، كيف نقتلهم؟ فالمهاجرون والأنصار رفضوا أمر خالد بن الوليد.

نعم، قال: فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ما صنع فقال: «اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد»، وبعث علي بن أبي طالب فولى لهم قتلاهم وما ذهب من النبي صلى الله عليه وسلم. لما بلغوا الخبر غضب قال: «اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد»، قوم قالوا إننا مسلمون ونصدق ونصلي ونتصدق، يعني مجرد توهم أنهم كاذبون لا يعطيك أحقية إيه سفك الدماء، مجرد توهم أنه ممكن عم يخفوا لا يعطيك أهلية سفك الدماء، هل شققت عن قلوبهم؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يقبل صنع خالد هنا حقيقة موقف يعني لما أنظر ينظر في الواقع المعاصر وينظر في الزمن القديم.

الآن أثناء الفتوحات يصدر من بعض الأفراد أخطأ التعامل، أليس كذلك؟ لم يحصل فتح لأي بلد من البلدان يحصل من بعض أفراد هذا الجيش في نقطة من النقاط شيء من الخطا أو مجازفة أو تهور أو قتل لإنسان بريء. ايش الفرق بين واقعنا المعاصر وواقع القديم؟ في الواقع القديم لو أن أحد أفراد الجيش أو أفراد الفاتحين في منطقة من المناطق فعل فعلاً ليس رشيداً أو فعل معصية وأثم أو أخطأ أو تهور أو أولغ في دماء، كان ينبغي أن يعود فيها إلى القيادة، وهو استعجل وقتلهم على غير وجه حق. لم يكن هناك إعلام يسلط الضوء على هذه الأخطاء الفردية تمام، بالتالي يمكن أن ينهي الموضوع كما أنهى النبي صلى الله عليه وسلم أنه يا علي بن أبي طالب خذ دية وأعطيها للجماعة ويعني تسامع فيما بين الصحابة، لكن فعلاً هو خطأ وليس من القيادة هذا الأمر، هذا أمر فرد من الأفراد تصرف تصرفاً غير رشيد وبالتالي يمكن إنهاء الموضوع بدية وما في حالة إعلامية تستطيع أن تشوه الفاتحين.

اليوم شو الفرق الهائل اللي بيخلي الإنسان يحتاج إلى ضبط كبير جداً جداً؟ أن عندك عدواً يتربص الدوائر من الناحية الإعلامية، تمام، فأي خطأ سيفعله الأفراد هنا أو هنا أو في زاوية من الزوايا، تاتي كل القنوات تصور هذا الخطا وطلع شايفين قلنا لكم هيهم ها، هذول هم الإسلاميين المتشددين الأبصر القصة، ويخرج هذا الخبر على القنوات السي إن إن وعلى كأنه هي هذا هو الذي حصل وهو يمثل الحالة الإسلامية تمام وتطير بالدنيا. ومن اليوم الثاني بتلاقي مجلس الأمن عامل اجتماع مشان هذا الخطا اللي صار في شارع، هذا الخطا اللي صار في شارع مجلس الأمن يعقد وكذا وحالك ويتم اتخاذ قرارات سلم وحرب من أجل خطأ فردي، ويتم طبعا تشويه النصر الكبير الذي قام على أسس إسلامية تقوم على العدالة والخير يتم تشويهه بسبب ماذا؟ تصرف فردي صدر.

انت كقائد وعندك آلاف العناصر، لا يتصور أن بعضهم يخطئ يعني هو شيء طبيعي أن البعض قد يصدر منه خطأ عادي جداً يعني هكذا؛ لأنه أنت لا تضمن مدى فقه الجميع، مدى علم الجميع، مدى، فأنت لو كنت ستتحمل جزاء كل شخص سفيه موجود معي معناتها لا يحصل انتصار. وهذا أعتقد أنها من أعقد الأمور في واقعنا المعاصر اليوم؛ لأن عدوك يملك آلة إعلامية عالية جداً، خاصة بأذرع من العلمانيين العرب والليبراليين العرب والقنوات الإعلامية التي تهدف دائماً إلى تشويه صورة الإسلاميين في أي جزئية.

طبعاً هم يعني كما يقولون المرأة الزانية تريد أن تعلم الناس الشرف، هكذا هو الغرب الذين يفعلون الجرائم الشنيعة في غزة ويتكلمون عن حقوق الإنسان في منطقة أخرى وتحقيق العدالة. عن أي عدالة بتتكلم أنت؟ أنا بس أريد أفهم عن أي عدالة بتتكلم؟ طب أنت الرجل المجرم السفاك للدماء في العراق وفي أفغانستان وفي السودان وفي أي مكان إن حلت أيديكم الدنسة المتردخة بدماء المسلمين فعلتم الفضائح، ثم الآن تاتي تعلم الناس العدالة والشرف ونريد المحافظة على حقوق الأقليات وما شابه ذلك. يعني أنت تقنعني أنك إنسان شريف وأنك إنسان عادل؟ أنت أكبر مجرم وسفاك.

هذه مشكلة الواقع المعاصر لما يكون ليس في يدك، لكن أنت كإنسان مسلم اليوم بدك تفهم أنك جزء من واقع معقد، جزء من واقع هو يريد أن يعني هو يتربص بك الدوائر ويتربص الأخطاء الصغيرة ليعليها، أن هو هو هذا الذي ينتظره، بالتالي حقيقة المسؤولية هائلة هائلة ومتعبة، وأعان الله كل من يقوم بها؛ لأنه أنت تريد أن تضبط.

جنودك لأعلى درجات الضبط، لأن الخطأ مرفوض. يعني الخطأ في الزمن القديم ما فيش إعلام يسلط، خلص خطأ صار في مكان، وحتى يوصل الخبر لقبيلة ربما يحتاج لأشهر بتكون القضية انتهت. أما اليوم يعني الخبر بيخرج الآن، بعد ساعتين مجلس الأمن يعقد في جنيف، لأنه أنت عندك حالة إعلامية هائلة، والعالم أصبح كقرية صغيرة.

هذه القرية الصغيرة بتخلي الإنسان دائماً مربوط بالأخبار، مربوط بالمشاهدات وما سينتج عنها من أمور، هذا يجعل الإنسان دوماً قلق، يجعل الإنسان دوماً بده يكون حذر منتبه. وانه من أقوى الأمور التي ينبغي على أي حالة إسلامية صناعتها الإعلام، ما في مجال انك تستهين بقضية الإعلام وتعتبر انه صار يحصل بمجرد ماذا يعني خلص فـ، لا لا بد يكون لك آلة إعلامية. أنت لن تستطيع ربما أن تصل لقدرتهم، لكن لابد أن تهتم بالحالة الإعلامية اهتماماً هائلاً، صناعة الإعلام وش الذي يدافع عنك ويدافع عن الفكرة ويحميها وينشرها ويبين العدالة وكذا ويبين الأخطاء وما شابه ذلك، لأنه مجرد أنه لا يدبروا حالهم ترى احنا ما قصدنا لا موه الكلام بينك وبين أصحابك بتتكلم، لكن أمام عالم قدر مثل هذا العالم وسطوته أنت تحتاج أن تملك قدرة من الذكاء على المناورة وفهم تعقيدات الواقع المعاصر وكيف يتعامل معه.

الواقع المعاصر معقد لدرجة كبيرة جداً، ليس بالبساطة العربية القديمة اللي كان فيها النبي عليه الصلاة والسلام يواجه قريش، يحتاج بالتالي إلى تفعيل أدوات مهمة جداً وتعتبر من المصالح الشرعية.

تفضل، التكاتف المسلمين قديما عندما فينا صار في خطأ في قتل مشركين في أشهر حرم، نعم، فالمسلمين في مكة كانوا يدافع عن الصحابة بدون ما يعرفوا شو السبب؟ أحسنت، احنا عندنا هون الإشكالية لازم ينشر بين المسلمين انه شفت خطأ معين حط احتماله أمامك، أخطأ مش إنه قصد أن يميل عن طريق الحق، لا، يعني نوع التكاتف إظهار يعني النصرة العامة لإخوانك من أهل الإيمان في أي مكان يريدون إعلاء هذا الدين، انه ما تكون تنتظر السقطات، خاصة ونحن مشكلتنا الحالة الإسلامية المعاصرة هي تفرق الجماعات، وانه كل جماعة كأنها ترتقب انه الجماعة الأخرى تخطا. شايف؟ قلت لكم لا شايفين ايش اللي شايفين؟ يعني هو أنت لو كنت مكانه كنت أسوأ منه يعني. يعني الأخطاء متصورة، فانت لا تتكلم عن الخلفاء الراشدين الآن، مهم جداً انك تكون واعي انك الآن لا تتكلم عن الخلفاء الراشدين، أنت لا تنتظر أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، أنت تنتظر إنسان يشتهر قد يصيب ويخطئ، قد يخطئ، وبالتالي تصبح قضية أن يرحم بعضنا بعضاً، ويجد بعضنا لبعض مساحة الخطأ، لأنه هو الواقع معقد، وأي إنسان منا لو كان في ذاك المنصب سيخطئ، يعني مش هو سيخطئ، لأن الواقع والمشهد مش سهل، ولطبيعة التدخلات العالمية في أي قرار يجعل الإنسان يعني يتحسس الخطأ إلى الله سبحانه وتعالى، وهذه تاتي في أهمية الدعاء، الدعاء أن يوفق الله أن يسدد الله، لأن الحمل ثقيل جداً جداً جداً، وليس لها من دون الله كاشفة، برجع بقول ليس لها من دون الله كاشفة.

عون الله عز وجل يجب أن تستحضره دوماً وأنت تتكلم وأنت تسير وأنت تخطو. زي ما تفضلت أديب أن قضية أن نكون جميعاً عباد الله إخواناً، أن يرحم بعضنا بعضاً، ونتفهم أنه أي خطأ سيصدر وسيصدر في الأكثر أو في الغالب، لأننا في النهاية لا نعرف ما في القلوب لكن هو نتيجة تعقيدات المرحلة، لكن امشي احنا طبعا أن يذكر أهل العلم الكبار بوجوب اتباع قواعد السياسة الشرعية وألا يترك الأمر للشباب الجهاّل ليتكلموا في أمور العامة.

احنا عادة مشكلتنا في الواقع المعاصر أن الشباب الجهاّل مبتدئي طلاب العلم، والانسان اللي عنده تصورات ماخذها من كتاب كتابين يريد أن يؤطر تصوراته لتلك الجهات، والكل يريد يتكلم يبدي نظره ويحلل ويقدم وجهات نظر في كيفية إدارة الدول وتنظيمها وكذا ورقيب بها، الكل يتكلم لكن الكل ما يشتغل، بيشتغل هو شخص معين أو أشخاص معينين هم الذين يذوقون ويلاتها، وخارج الدائرة الكلام سهل بدون أن تعرف تعقيدات الواقع في الداخل، الكلام سهل، وهذه مشكلة مشكلة كثرة الكلام في الواقع المعاصر والخوض بتخلي الإنسان مرتبك، لأنه الكل بدو ينظر عليه والكل بدو يتفهم عليه، والكل يظن نفسه انه يعني الذي يفهم هذه القضايا وكيف تحل، وبالتالي إذا أنت اجتهدت اجتهاد كان فعلا الظرف هو يتطلبه وكان مخالف لاجتهاد لذاك الشخص بيقول لك يعني قلنا له ورفضوا، وإذا اجتهادك لم يؤدي النتيجة المطلوبة وهي ورطت وكان مثلا في خطأ شايفين نحن قلنا لهم مش فاهمين هم، وأنت أحيانا لا، أنت شوي بدك تفهم أنه أنت مش موجود في الميدان، وبالتالي حجم صواب كلامك يعني محدود جدا مقارنة بمن يكون هو يعني متعايش مع الواقع، ويمكن اصلا هو انه بتعرف شو المشكله انه أحيانا أنت تشتهد ضمن واقع معقد، وفعلا ما بضبط معك الاجتهاد مش لأن اجتهادك غلط لا، لأنه هو الواقع أعلى منك، الواقع أعلى منك، فيظن من خارج الدائرة انه شو سبب فشل هذا؟

انه أصلا ما بيعرف. لا هو بيعرف بس الواقع أعلى منه يعني هذا سقف الممكن بس الواقع أعلى منه أصلا وبالتالي أنت تظن خارج الدائرة انه فلان أصلا هو بيمارس طريقة خاطئة، وما مارس طريقة خاطئة لكن واقع الظرف كان معقد أكثر من إنه هو يتخذ قرار معين، فأنا أقص هذا كثير من الأمور يعني فقط كان يعني جاء في خاطري قضية انه كيف خالد لما أخطا انحلت القضية بسهولة مع علي بن ابي طالب لما دفع الدية، انه لا يوجد إعلام يغطي سوءة المسلمين. اليوم أنت محتاج انك تكون هادئ جداً جداً، ويعرف الجميع ضرورة الهدوء جداً جداً لأنه أي خطأ يفعله أي مسلم أو شيخ أو إنسان متدين للاسف لا يرحم لا يرحم ضمن ماكينة الإعلام. تفضل شيخنا.

حتى حتى قول قال اللهم إن أبرأ مما صنع خالد، ما قال اللهم إني أبرأ أبرأ إليك من خالد، معناتها أصلا هو طح يعني ذهب. نعم، لذلك حتى النبي صلى الله عليه وسلم يعني في هذه المرحلة جرم كبير جدا فعله، لكن قالوا مني أبرأ إليك من هذا الفعل، بينما بعض الناس اليوم قد يخطئ واحدهم خطأ أقل من ذلك بكثير فيسقط يصير مبتدع أو كافر أو مرتد أو كذا يعني بهذه القوة.

في احنا للاسف احنا يعني كمتدينين ومسلمين لا يرحم بعضنا بعضاً، لأنه برجع بقول لك هي عقلية ملوك الطوائف الأسبان، عقلية انه في طوائف متعددة، وبالتالي كما قلت نوع من التصيد ونوع من الحسد بدك تفهم نوع من أن الكل يريد كأنه لا هذا نصر أو تقدم للإسلام، ومن سينتصر في النهاية هو الإسلام وليس الطوائف، من سينتصر هو الإسلام كأصل وليس الطوائف، أنت بتعمل هذا، بيشتغل هذا كذا، ولذلك أصلا عبر التاريخ اللي قرأ السيرة صلاح الدين وعماد الدين وكذا كثير من أسباب تأخر انتصارات المسلمين في أماكن كثيرة هو الخلاف الذي كان يدور من أجل الحكم بين السلاجقه والزنكيين والأيوبيين وما شابه ذلك.

كثير من البصمات غير الجميلة خلينا نقول في تاريخنا إنما سببها ماذا؟ التقاتل على الحكم، وأما لو كانت الأمور تسير بنفسية سوية وأن الكل يعني يهدف إلى مصلحة الإسلام بغض النظر تحت من القيادة، الكل يسير بلفظ مصلحة الإسلام التي يشاهدونها بأعينهم لما حصلت كثير من البصمات السوداء في التاريخ الإسلامي. واليوم بدك تتوقع هذا، لسه النفوس ليست سوية ونحن للاسف يكسر بعضنا ذراع بعض في كثير من هذه الظروف والأحوال، وليس يقف بعضنا مع بعض، هذه القضية نسال الله عز وجل يعني أن يبرم لهذه الأمة أمر رشد.

نعم، قالوا عند ابن إسحاق في هذا الخبر أن خالدًا قال لهم: ضعوا السلاح فإن الناس قد أسلموا، فلما وضعوه أمر بهم عند ذلك فكتبوا ثم عرضهم على السيف. وقد كان بين خالد وعبد الرحمن بن عوف كلام في ذلك، فقال له عبد الرحمن: عملت بأمر الجاهلية في الإسلام. فقال: إنما ثرت بأبيك. فقال عبد الرحمن: كذبت، عبد الرحمن كذبت، قد قتلت قاتل أبي، وإنما ثرت بعمك الفاكه بن المغيرة.

إيش يعني؟ وكانه عبد الرحمن بن عوف والد عبد الرحمن كانه قتل على يد بني جذمة في الجاهلية فخالد بقول له ايش ترى انا بسأل لوالدك يا عبد الرحمن بن عوف قالوا عبد الرحمن بن عوف لا تضحك علي ترى انت بتثار لمين؟ لعمك الفاكه ابن المغيرة، هؤلاء شاركوا في قتله وأنت مش بتسأل لوالد عم تسأل لعمك يا خالد بن الوليد.

نعم قال حتى كان بينهما شر، بلغ ذلك النبي، حتى كان بينه الشر يعني صارت ملاسنة، خالد دع عنك أصحابي فوالله لو كان لك أحد ذهباً ثم أنفقته في سبيل الله ما أدركت غدوه رجل من أصحابي ولا روحته. أصحابي السابقين للإسلام انه يا خالد اعرف منزلتك في الإسلام، لا تسب كبار أصحابي، عبد الرحمن بن عوف من المهاجرين الأوائل ومن الرعيل الأول يعني لا يستوي من أنفق من قبل الفتح وقاتل، لو انك ما فعلت ما فعلت يا خالد الآن لن تساوي البذر الذي بذله الرعيل الأول المهاجرين الأوائل من مكة.

وشوف برضه تقبل خالد للفكرة، هم شغلتين يعني شوف، أولا انصاف النبي عليه الصلاة والسلام للصحابه الأوائل انه لم يساوي بينهم وبين المتاخرين بالتاكيد هي مراتب وأنت حسب مرتبتك هذه القضية الأولى، وهذا مهم جدا انه أحيانا ياتي اناس جدد فبعض الناس مثلا يرى فيهم امكانيات عالية أعلى من الأناس القدامى، ايش يفعل بعض الشباب بالقيادات؟ بتروح بينسف الشباب القدامى ويعلي الجدد. طب هذا ايش رح يسوي؟ يخليك تخسر ولاتك القديمة اللي هي أمتن وأكثر جذرية، يعني ماشي خالد بن وليد لا يشك أحد انه أحد أبرز القيادات العسكريين مش في تاريخ المسلمين بل في تاريخ العرب بالتاكيد، هل النبي عليه الصلاة والسلام عندما أسلم خالد بن وليد باعتباره قائد عسكري بارز أصبح يفضل على الصحابة الأوائل؟ تمام عبد الرحمن بن عوف مش طاقته طاقة خالد بن وليد، اكيد قدراته العسكرية مش قدراته لكن النبي عليه الصلاة والسلام ما عنده هذه البراغماتية النفعية في التعامل مع الناس انه هذا انفعني من هذا، تمام هذا يعني خلص بدي أقدم خالد بن وليد ولا عبد الرحمن بن عوف، لا خالد بن وليد انه خالد بينفعنا في أشياء، احنا بنتعامل مع الأمور بمنفعته، لا الإسلام يعطي كل ذي حق حقه والناس على منازلهم من الإسلام مش على مقدار ايش ايش بتفع منك واش تنتفع مني لا.

عبد الرحمن بن عوف من السابقين الأولين منزلته أعلى منك يا خالد بن الوليد، لا تتقدم على الرعيل الأول هذا الموضوع.

ثانيا كما قلنا، طريقة استقبال خالد بن الوليد الله يرضى عنه للموضوع، لو واحد ثاني ايش ممكن يقول؟ مادام الموضوع هيك خلص رح أرجع كما هذا، جَبَلَةُ بن الأيهم لما قال عمر بن الخطاب أراد أن يقتص منه قال: أنا يقتص مني؟ فارتدت قال ما في حدا يقتص مني. خالد بن وليد نفسية سوية يعرف فضل الأوائل السابقين ويعرف أن هكذا هي الأمور، انه الذي أتى متأخراً ليس كمن أتى أولاً، فأحترم أمر النبي عليه الصلاة والسلام وتقبل هذه القضية مع أنه أحد صناديد العرب، يعني ممكن بغضبه يختار أن يقول لك: أنا لماذا أصبحت ذنباً في الباطل؟ عفوا لماذا أصبح ذنباً في الحق وقد كنت رئيساً في الباطل؟ صح، كان رأساً من رؤوس أهل الباطل، ايش اللي بيخليني أرجع لأصبح في أطراف أهل الحق؟ النفس السوية اللي هي تقبل الواقع خلاه يتقبل أنه يكون ليس من السابقين بل يكون في منزلة من بعدهم ويحترم هذه الجزئية، لأنه كثير منا اللي بيمنعنا إذا تبنا من الباطل أو في مس حتى على مستوى مسألة ورجعنا إلى حق بدنا نكون كما كنا في الباطل رؤوساً، بدّنا ظلنا في الحق رؤوساً وهذا ما بيزبط، ما بنفع أنك إذا كنت في الباطل رأساً يكون أنت تصورك أنه أنا إذا صرت من أهل الحق لازم يحطوني رأساً ولا مراعاة لمشاعري، لا بدك تفهم الواقع.

وهذا بيخلي كثير من الناس حتى من مبتدعة أهل الإسلام ومن متصدرين السوشيال ميديا لماذا يمتنع؟ يمتنع من العودة إلى الحق بأنه قد يكون رَأَى أن كلامه باطل، لأنه هو يعلم أنه إذا ترك الباطل الذي هو كان رأس فيه ومروج له على قنواته والعودة إلى أهل الحق ما راح يكون رأس من رؤوسهم، سيفقد حالة الشهرة التي كان يلتذ بها، فبقول أنا ايش اللي بدو يجبرني أترك حالة الشهرة وحالة انه حواليي ناس تصفق لي وأعود من عوام أهل الحق؟ اه لن يستطيع يفعل ذلك إلا إنسان صاحب نفس سوية، إنسان فعلاً نفس سوية بشرية تبحث عن الخير بغض النظر اشتهرت ما اشتهرت، مش هدفي هدفي أن أصل حياة صحيحة ترضي الله سبحانه وتعالى، هذه القضية عالية على النفوس التي لم تأخذ قسطاً من التربية، أن تعود من عوام أهل الحق هذا مش سهل على من كان رأساً في الباطل.

وعادة النفوس تريد دائماً الرياسة، كان في الجاهلية رأساً بدو يصبح في الإسلام رأساً، ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام أدب خالد بن الوليد في العديد من المواطن حتى يعرف حجمه، ففي مثل غزوة مؤتة كما قلنا ما حطه

قائد مع أنه هو ممكن نقول هو أقوى من جعفر بن أبي طالب وزيد، يعني ربما زيد مقاتل شرس، بس مثلا عبد الله بن رواحة، يعني خالد أقدر عسكرية منهم، ومع ذلك لم يكن من القادة الثلاثة الأول، وإنما اختاره المسلمون لاحقاً، وقس على ذلك هذه المواقف. كيف النبي عليه الصلاة والسلام يطالب خالد بن الوليد بأن يعرف حجمه ضمن هذه العلاقات؟ أنه هذا حجمك وبدك تتقبله، مش يعني يجب أن تتقبل، لأنه أنا باختصار ايش فائدة أن يكون معي أنصاري، ناس أقوياء، لكن نفوسهم مش سوية؟ وهذا يحصل عادة في الجماعات الإسلامية اليوم، أنهم يبحثون عن الأقوياء معهم، صح الأقوياء بدنياً أو الأقوياء مالياً أو كذا، خليني اجيب فلان، وهذا فلان عنده قدرة كذا بس أنت عارف شيخ أن هذا نفسه مش سوية، بعد هذا كان من رؤوس أهل الباطل، كان رأس مثلاً في العلمانية أو في شيء أو بغض النظر في ايش كان؟

الآن لما بدك تجيبه بده يعرف أنه هو لن يكون مقامه كمقام الأوائل السابقين اللي عاشوا ورووا الدعوة بدمائهم وأرواحهم وتعبهم، ما بصير أحط وياهم على نفس الساق. وهنا سبحان الله يعني مش عارف طلعت كثير عن النص، بس مش عارف خليني أحكيلك شوي، طيب أحياناً وفق الأحداث التي تحدث الأيام هذه الشام وغيرها تجد إنسان لم يضحي من أجل هذا الانتصار، بتلاحظوا هاي القضية؟ ما ضحى بشيء من أجل هذا الانتصار، مقيم في مصر، مقيم في أوروبا، وجالس طوال 14 سنة يصرخ من بعيد عن الثورة ونصرها، أليس كذلك؟ انتصرت الثورة بعد نصر الله سبحانه وتعالى ثم كان السبب دماء المرابطين الذين خاضوا المعارك حتى وصلت إلى ما وصلت إليه وقدمت الأرواح، يأتي ذاك الشخص من بعيد، هو كان جالس ومبسوط وياكل ويشرب في أوروبا ولا في مصر ولا في الخليج وما شابه ذلك، يريد أن يركب ظهر الثورة ويركب ظهورهم، وأنه أنا وين قطعتي من الكيك الآن؟

يريد أن يرى نفسه مدلياً عليهم، طب يعني أنا حقيقة هذا من أكثر ما يغيظني، أخي أنت إنسان ما كنتش سائل لما كانت الأرواح تزهق ولم تشارك بفشة كف في الحروب التي حصلت ولم يكن لك أثر الآن، بأي حق ترى نفسك مساوياً له؟ بأي حق وبأي أخلاق وبأي نفس أنت ترى نفسك؟ كيف تتكلم أصلاً؟ يعني أنا حقيقة أستحي كيف تتكلم أنت وكأنك يعني كنت رأس حربة؟ ما أنت ما ليس لم تدفع ثمن الدماء ولم تدفع ثمن الشهداء ولم تدفع ثمن الرباط ولا ثمن خوض هذه المعارك إلى أن انتهت، بأي حق أنت تتكلم وبأي حق تخوض وتترى نفسك أهلاً لأن تقود المرحلة القادمة؟ وحضرتك جالس هناك، جالس ياكل ويشرب، كان في الخليج ولا في أوروبا ولا في مصر ولا في أي دولة من الدول، ثم يأتي الآن أنه احنا حقنا أن نقتسم ولا لا، مش حقك، هذا حق من رابط ودفع الثمن تماماً، من كان منهم من الكفاءة، حق السابقين، حق الذين دفعوا الأرواح والحياة وأن يتمسكوا بنضالهم وثباتهم ورباطهم.

هكذا هي الأمور منطقاً وعقلاً ونفساً سوية، والله أنت صاحب كفاءة، والله عندك شيء يمكن تخدم به شعبك، تفضل ساعد، ما عنا مشكلة بالعكس، ساعد واخدم وأعنهم، لكن لا تطلب أن تكون مساوياً قدمك على قدم السابقين الذين كانت التضحيات منهم، لا تستوي الأمور لا نفساً. وهذا أصلاً من أكبر الأخطاء أن يحصل هذا أن يلامثال هؤلاء، سمهم المتسلقين على الإنجازات، ويأتي إليه ويريد أن يجاعله في مكان شخص قديم في الإنجاز. ترى هذا إخواني من أكثر ما يولد الشيطان، من أكثر ما يولد الشيطان شخص جديد وبعيد يوضع بنفس المكان مع شخص قدم وبذل.

طبعاً ممكن شخص يقول طب يا شيخ ما هو هذا الجديد قد يكون عنده كفاءة إدارية أو سياسية لا توجد عند القديم، هذا متصور، هذا متصور، لكن بده يعرف الجديد أن مرتبتك ليس مرتبة القديم. أنا برجع بقول خالد بن الوليد قدراته العسكرية هي بالتأكيد تفوق قدرات كثير من الصحابة المهاجرين الأوائل شئنا وأبينا، أنت بتكلم عن ناحية قدرات ومواهب ربنا عز وجل يقسم الأرزاق، نحن متفقون على ذلك، ولكن مع ذلك كان النبي عليه الصلاة والسلام على ماذا يربي خالد بن الوليد؟ أنه أنت هاي مرتبتك تماماً، يعني أنا عارف يا خالد أن قدراتك أعلى من قدرات كثير من أصحاب المهاجرين الأوائل، قدراتك العسكريه والادارية للمعارك والحروب، لكن مع ذلك لازم يضل خالد يسمع ماذا؟ أنه مرتبتك المرتبة الثانية أو الثالثة أو الرابعة، مش المرتبة الأولى، هذا هو حجمك مقارنة بالأوائل، وهذا بيخلي الأوائل على الأقل لو لم يحصلوا مثلاً قيادة المعارك، يبقى عندهم شعور بالرضا أن النبي عليه الصلاة والسلام معترف لهم بسابق فضيلتهم، وأنه يعرف أنكم أحسن، أنتم أفضل، أنتم أعلى عند الله سبحانه وتعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّن الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا﴾ [الحديد: 10].

نفس الشيء أسقطوه على الواقع المعاصر، لا يستوي من بدل الدماء والأرواح والشهداء من أجل الوصول إلى ما وصل إليه مع شخص الآن بده يأتي براشوت وينزل ويقول لك أنا معنا، لا يا عمي، لا يستوي عند الله سبحانه وتعالى ولا في موازين العقول ولا في موازين الواقع هذا مع هذا، وبالتالي لو أنني سأستفيد من المسلمة الفتح اليوم، لو بدي استفيد منه بدي استفيد منه وهو يعلم أنك رقم أربعة أو خمسة، وأن ذاك الرجل المسكين اللي ما عنده خبرتك في الإدارة بالنسبة لي أفضل منك، بده يفهم هذا الكلام وبده يتقبله، بده يعرف أنه ما بصير أكون أنا مثل اللي بذل تلك الأرواح، وبده يعرف هذا الكلام وانه نحن نستفيد منك لأنه عندك موهبة ربما مش موجودة عند المتقدمين ممن سبقك على هذا الطريق، رح نستفيد منها مع معرفتك بحجمك الطبيعي وتدار هذه الأمور بشكل جيد.

إخواني، كثير ما يفسد هذه القضايا عدم مراعاة هذه الأمور اللي هي أمور بشرية طبيعية، أن الإنسان لا يحب هؤلاء الذين يسقطون عليهم مباشرة، لا يعرف من أين جاؤوا ولم يشاركوا بشيء في نتائج الانتصار، ثم يوضعون وينسى أصحاب الأثر الحقيقي الذين دفعوا حياتهم وكأنهم ليس لهم وجود. طب هذا كسرة للنفوس، هي لا مطلوب من القديم أن يزكي نفسه، ما هو مهما زكى نفسه هي نفس بشرية ياتي فيها من الخواطر ما يشعر أنه ليه أنت علي؟ طب يعني نحن اللي دفعنا الثمن، نحن اللي روينا هذا الطريق، وذاك كان يعني عايش حياته مبسوط في أوروبا ولا في كندا ولا في مصر، يعني ما لم يشعر بالألم والتعب الذي عشناه.

فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يعرف أن صحابه الكرام هم نفوس بشرية، وعبد الرحمن بن عوف نفس بشرية، تخيل النبي عليه الصلاة والسلام يقول لعبد الرحمن بن عوف: يا عبد الرحمن لا تدخل خالد حزان، طب يعني مش رح تكون كسرة لنفس عبد الرحمن بن عوف اللي كان من الرعيل الأول ومن نجوم الصحابة ودفع ما دفع، اللي ترك كل أمواله في مكة لله ورسوله وهاجر إلى المدينة برصيد مالي صفر وبدأ حياة تجارية جديدة من المدينه ودفع، طبعاً غير معاركه الغزوات التي شارك فيها وعرض نفسه للخطر والمهالك في كثير من الأمور، رح يكون كسرة نفس أنه يشعر أن النبي عليه الصلاة والسلام يقول يا عبد الرحمن بن عوف لا تتكلم مع خالد بن وليد، هذا أحد قادتنا.

مش رح تكون وليست هكذا الأمور تدار، فالنبي عليه الصلاة والسلام يعلمنا كيف تدار المشاعر، كيف يتعامل مع هذا الملف بشكل متوازن وهادئ وصحيح، وأنه دائماً تحفظ الحقوق لأهلها ولا يجوز أن تسرق جهود الذين بدوا وضحوا وتلبس للطواقي ليست لأشخاص آخرين جد، والله يوفق إن شاء الله.

قال: وكان بنو جذمة قتلوا الفاكه بن المغيرة وعوف بن عبد عوف قبل ذلك، وقتل عبد الرحمن خالد بن هشام قاتل أبيه منهم. وذكر ابن إسحاق عن ابن أبي حدرد الأسلمي قال: كنت يومئذ في خيل خالد بن الوليد، فقال لي: فات من بني جذمته في سني، وقد جمعت يداه إلى عنقه برمة، ونسوة مجتمعات غير الرمة، مثل الحبل تمام يعني تم أسره بحبل يعني نعم. قال: ونسوة مجتمعات غير بعيد منه، يا فتى. قلت: ما تشاء؟ قال: هل أنت آخذ بهذه الرمة فقائد إلى هؤلاء النسوه حتى أقضي إليهن حاجة ثم تردني بعد فتصنع بي ما بد لكم؟ قال: قلت: والله ليسير ما طلبت، فأخذته برمته فقادته بها حتى وقفته عليهن.

فقال: أسلمي حبيش على نفد العيش أريتك إذ طالبتم فوجدتكم بحلية أو أألفيكم بالخوارق الم أكو أهلاً أن ينور عاشق تكلف أدلال السرى والودائع؟ فلا ذنب لي قد قلت إذ أهلينا معا أثيبوبيا بود قبل أن تشحط النوى.

وإن الأمير بالحبيب المفارق، قال ذكر باسناده يعني ابن عباس، يعني هذا الرجل الظاهر أنه كان يعشق ويريد أن يزوج، فيعني كانه يلومهم مش قلت لكم زوجوني قبل ما يصير في ما يصير، والجماعه بدهم يقتلوني الآن تمام، هو هيك هذا مأسور، وكان في هناك نسوة والظاهر أنه يريد أن كان قديم يريد أن يتزوج لأحداهن أو له يعني علاقة بأحداها. فقال: يا قلت لكم زوجوني قبل ما الآن الجماعة سيذهب الدم وتذهب الحياة ويذهب مشوار الزواج نعم.

قال عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية غنموا فيهم رجل فقال لهم: إني لست منهم، عشقت امرأة فلحقت، فدعوني أنظر إليها ثم اصنعوا ما بد لكم. فإذا امرأة طويلة أدماء فقال لها: أسلمي حبيش قبلنا فادي العيش أريتك لو... هذا واضح سياق آخر للقصة، إذا أنها لم تكن في موضوع خالد بن الوليد، هذا الظاهر أن سياق آخر لها نعم.

قال: أريتك لو تابعتم فلحقت بحبيشة هذه مصغر بدها تكون، إذا أسلمي حبيش ذكر مرخمة، حبيشة نعم يعني وكانه يعني أصغرها ولا حبيش ترخيم شيخ ذكر بعدها في صفحة المقابلة حبيشة إذا بتقول إذا ترخيم، إذا حبيشة مش تصغير تدليل، طيب.

قال: أريتك لو تابعْتُكِ فلحقت بحلية أو أدركتهم بالخوارق، فما كان حقاً أن ينول عاشق تكلف أدلات السرعة والودائع؟ قال: نعم فديتك. قال: فقادوه فضرب عنقه. فجاءت المرأة فوقعت عليه فشهقت شهقة أو شهقت، طبعاً هذه المرأة إذا بدنا نرجع للسياق السابق لسياق ابن أبي حدرد أن هي المرأة ماذا قالت؟ نعم فدييتك سأسل نفسي، يعني سأرتبط بك طبعاً هي متى؟ بعد ما فات الأوان الآن في ضرب عنق، فقادوه فضرب عنقه، فقيل المرأة العاشقة فوقعت على جثته بعد أن مات فشهقت شهقة أو شهقت ثم ماتت.

شايفين ماذا يفعل العشق بأصحابه؟ يبلى العشاق ولا يبلى العشق يا شيخ حذيفة، ثم ماتت نعم فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما كان فيكم رجل رحيم؟» يعني قتل لأنه هو أصلاً كل قضية القتل اللي صارت في سرية خالد بن الوليد هي كلها خطا بخطا، يعني قال: الم تروهم؟ يعني بهذه الصورة والمساكين، يعني ما حدا فيكم رحم ضعفهم؟ فانتبه للقضية وحاول يصلح الأمر. كان النبي عليه الصلاة والسلام يعني تاسف على هذه النهاية، خاصة كما قلنا أن كل قتل خالد بن الوليد لهؤلاء القوم لم يكن قتلاً شرعياً.

نعم قال: الغميصاء ماء لبني جذيمة، والنفاد مصدر نفد الشيء إذا فني، وحبيش مرخم من حبيشة، وحلية والخوانق موضعان، والودائع جمع وديقة وهي شدة الحر.

نعم قال: غزوة حنين وهي غزوة هوازن، بعد فتح مكة واستقرار الأمور مبدئياً بها، كان لابد من المسارعه إلى اتخاذ قرار غزو هوازن وثقيف اللي في الطائف، أنه أنت بتحكي كيف دائماً لما تفتح المدن والقرى في مدن لازم تفتح بعد مدن مباشرة، يعني ما بصير يتاخر فتحها من الناحية العسكرية، لأن هاي تعتبر إحدى المدن الرئيسة، وبالتالي لأنه بعض الناس يخطئ في عملية الفتوحات، مثلاً يفتح منطقة، تمام، يفتح منطقة معينة ويظن خلص، يعني الآن بدي استريح، وتكون هناك منطقة مجاورة وفيها إقوياء، يمكن لو أنك تركتهم قد يجمعوا لك أحلاف.

فمن أذكر يعني من الأمور المهمة في عمليات الفتوح، أنك تعرف ما هي المناطق التي يجب تفتح مباشرة، بعد ما بصير توقف عند نقطة معينة، أنه أصلاً الوقوف خطأ، لازم تفتح على وجه التتابع. من هذه الأمور ما حصل في غزوة مكة، بعد فتح مكة كان لابد من فتح الطائف، لأن الطائف ملاصقة لمكة وفيها قبائل عنيدة، وهي المدينة التي ذهب إليها النبي صلى الله عليه وسلم أثناء مقامه في مكة ليدعوه وأخرجوه بالحجارة، فهم كانوا قوم أيضاً عندهم شراسة، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان متفطناً منتبهاً أنه بعد فتح مكة مباشرة لازم يتم فتح الطائف والانتهاء من موضوعها.

بسم الله، غزوة حنين وهي غزوة وهي غزوة هوازن. قال ابن إسحاق: ولما سمعت هوازن برسول الله صلى الله عليه وسلم وما فتح الله عليه من مكة، جمع مالك بن عوف النصري، فاجتمع إليه من هوازن وثقيف كلها، واجتمعت نصر مالك بن عوف النصري وهو أحد زعماء الطائف، جمع هوازن وثقيف نعم، واجتمعت نصر وجشم كلها، وسعد بن بكر، وناس من بني هلال وهم قليل، ولم يشهدها من قيس عيلان.

قيس عيلان هو كما أخذنا في المعلقات، هي فخذ كبير من مضر تجمع حوازم وثقيف ومجموعة من القبائل، قبائل قيس عيلان اسمها. نعم قال، غابت عنها فلم يحضرها من هوازن كعب ولا كلاب ولم يشهدها منهم أحد له اسم. وفي جشمه دريد بن الصمة، شيخ كبير ليس فيه شيء إلا التيمن برأيه ومعرفته بالحرب، وكان شجاعاً مجرباً. وفي ثقيف سيدان لهم، وفي الأحلاف قارب بن الأسود بن مسعود بن معتب، وفي بني مالك ذو الخمار السبيع بن الحارث بن مالك وأخوه أحمر بن الحارثي، وجماع أمر الناس إلى مالك بن عوف النصري. فمالك بن عوف النصري هو كان زعيم كل هذه الأحلاف من القبائل. نعم، فلما أجمع السير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم. فلما نزل بأوطاس اجتمع إليه الناس وفيهم دريد بن الصمة، فلما نزل قال مالك بن عوف، اتخذ رأي جعلوه يدفعون ثمناً باهضاً. بعد مالك بن عوف كان رأيه لكل الجيش الذي معه أن الكل عليه أن يأخذ نساءه وذراريهم والآلة حتى يقاتلوا قتالاً يعني لا رجعة فيه، أنه الإنسان لما يكون زوجته وراء وكذا في المعركة يعرف أنه عرضه، بالتالي يقاتلون قتالاً لا رجعة فيه.

الآن مين اللي بدأ يحاوره وينصحه أنه عملته غلط يا مالك؟ ابن الصمة ماذا قال له؟ قال وفيهم دريد بن الصمة، فلما نزل قال بأي واد أنتم؟ قالوا بأوطاس، قال نعم، محل الخير، لا حزن ضرس ولا سهل دهس، الله أصلح مالي! أسمع رغاء البعير ونهاق الحمير وبكاء الصغير. دريد كان أعمى شيخ كبير وختيار، فقال: أنا عم بسمع صوت جمال وصوت غنم وصوت نساء وصوت أطفال، ليش هذا الصوت؟ قالوا: ساق مالك بن عوف النصري مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم. قال: أين مالك؟ قال: قيل هذا مالك ودعي له، فقال: يا مالك! انك قد أصبحت رئيس قومك، وإن هذا يوم كائن له ما بعده من الأيام، ما لي أسمع رغاء البعير ونهاق الحمير وبكاء الصغير؟ قال: أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله وماله ليقاتل عنهم. قال: فانفض به، ثم قال: راعي ضأن والله! وهل يرد المنصرم شيء؟ راعي والله أنت راعي غنم لست قائد معركة!

قال: وهل يرد المنهزم شيء؟ إن كان قال: والله إذا انهزمنا، والله الخائف لا راح يسعفه عرضه ولا ولده ولا أمواله، راح يهرب موت. تفكر أن ما فعلته صحيح؟ قال: ها نظرية أن الإنسان سيقاتل حتى يدافع عن شرفه هذه ممكن البعض، أعداد قليلة يكون عنده من الجلد أن يقاتل مقابل أن يحمي امراته أو أطفاله أو ماله، لكن الأكثر إذا اشتد وطيس المعركة سيهرب ولن يسأل لا بزوجه ولا أولاد ولا شيء، موت. نعم، قال: إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه، وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك. ثم قال: ما فعلت كعب وكلاب؟ قالوا: لم يشهدها منهم أحد. قال: غاب الحد والجد! إيش يعني؟ يعني كعب وكلاب هم أكبر فخذين من أفخاذ قيس عيلان، يعني لما غابوا معناتها الأمور مش قوية. نعم، قال: لو كان يوم علاء ورفعة لم تغب عنه كعب وكلاب، وددت أنكم فعلتم ما فعلت كعب وكلاب. فمن شهدها منكم؟ قالوا: عمرو بن عامر وعوف بن عامر. قال: ذانك الجذعان من عامر لا ينفعان ولا يضران. يا مالك! انك لم تصنع بتقديم البيضة بيضة هوازن إلى نحور الخيل شيئاً، ارفعهم إلى متمنع بلادهم وعليا قومهم، ثم الق الصبا على متون الخيل، فإن كانت لك لحق بك من وراءك، وإن كانت عليك أفاك ذلك وقد أحرزت أهلك ومالك. قال: والله لا أفعل، انك قد كبرت وكبر عقلك، والله لتطعنن يا معشر هوازن أو لاتك على هذا السيف حتى يخرج من ظهري. وكره أن يكون لدريد فيها ذكر أو رأي، قالوا: أطعناك. فقال دريد الصمة: هذا يوم لم أشده ولم يفتني، يا ليتني فيها جذع أخب فيها وأضع، أقود وطفاء الزمع كأنها شاة صدع. ثم قال مالك للناس: إذا رايتموهم فاكسروا جفون سيوفكم.

الآن، طبعا البيضة ما هي البيضة إخواني؟ البيضة هي التي يحميها الإنسان وصونها، والمراد بها النساء والاطفال. فهو ماذا قال له؟ فقط رجوع إلى النص من البداية، قال: إنك لم تصنع بتقديم البيضة بيضة هوازن إلى نحور الخيل شيئاً، يعني أنت لما قدمت البيضة وما يحميه الإنسان من الشرف فقال: أنت لما قدمت النساء والاطفال على الخيل معك أنت لم تصنع شيئاً. فهو ماذا نصحه دريد؟ قال له: ارفعهم إلى متمنع بلادهم، يعني حطهم في الحصون، هذه البيضة النساء والأطفال حطهم في الحصون، خص يا رجال إيش بدك؟ والقى هؤلاء على متون الخيل، أنتم تقاتلون مع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم على متون الخيل وجهاً لوجه. قال: فإن كانت لك، يعني إذا انتصرت لحق بك من وراءك استطعت، يعني أهلك وأطفالك والعائلة يأتون معك وتجدهم قريبين، وإن كانت عليك المعركة ألفى كذلك، يعني أنت بتكون قتلت بس على الأقل ماذا أحرزت أهلك ومالك، يعني ما راحش الأهل والمال والعرض. فقال: والله لا أفعل، إنك هنا مالك بتعرف عقليته الشاب المتهور المندفع، أنت شيخ كبير وما عاد تفهم الأمور، وأراك أن عقلك قد اختل. والله لتطعنن يا معشر هوازن أو لاتك على هذا السيف حتى يخرج من ظهري. طبعا لو أنا مكانهم رح أقول له: حطه في ظهرك وموت وريحنا، لأن العيلة بتروح كلها.

طبعا هم لا لا زعيمنا وكيف نخليك تنتحر وكذا، تمام؟ وهذه غلطة عمرهم هوازن. حتى قال: وكره أن يكون لدريد فيه ذكر أو رأي، إيش يعني؟ كره مالك شاب أعرع، قال لك: يعني شيخ كبير بده يعني يفرض وجهة نظره علينا، فكره أن يكون رأيه رأي دريد، فقالوا: خلاص نطيعك يا ناس، طبعا بتعرف الناس بتحب هاي المشاهد اللي فيها هيك نوع من الاكشن اللي هي قضية أني هسه خلص بقتل حالي ولا تطيعون. فهو قالوا: خلاص من طيعك تمام ولا تزعل يا مالك، فقالوا أطعنا. فدريد بن الصمة قال: هذا يوم لم أشده ولم يفتني، إيش يعني؟ يعني هذا يوم أنا حاضر فيه بس اعتبروني مش حاضر، لأن دريد يعرف أن ثمناً باهضاً سيدفع. قال: هذا يوم لم أشده ولم يفتني، يعني أنا موجود ومش موجود، اعتبروني يعني ما دام ما حدا بده يأخذ رأيي وأنا أصبح وجودي لا قيمة له فيدرك أن النتيجة ستكون وخيمة. هذا ليس رأي إنسان عاقل، هذا الشاب يقودكم إلى المهالك في تهور في الفكر، وأنشد قصيدة: يا ليتني فيها جذع أخب فيها وأضع، أقود وطفاء الزمع كأنها شاة صدع. يعني يا ريتني صار يتمنى يكون شاب هو اللي يقود، وهو صاحب الأمر، لكن قال خلاص، يعني أصبحت رجلا كبيرا وسناً.

نعم، قال: ثم قال مالك للناس: إذا رأيتموهم فاكسروا جفون سيوفكم، ثم شدوا شدة رجل واحد، وبعث عيوناً من.. أكسروا جفون سيوفكم بمعنى كناية عن ماذا؟ الجفون هو المكان الذي يوضع فيه السيف، كأن يقول ماذا؟ اكسروها معناتها خلص، سنقاتل حتى آخر رمق. نعم قال: لأنك أصلاً أنت تدافع عن عرضك وشرفك الآن على الصورة التي عملها مالك. نعم، قال: وبعث عيوناً من رجاله فاتوه وقد تفرقت أوصالهم، قال: ويلكم ما شأنكم؟ قالوا: رأينا رجالاً بيضاً على خيل بلق، والله ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى. فوالله ما رده ذلك عن وجهه أن مضى على ما يريد. مالك بعث عيوناً وجواسيس ينظرون في حال أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فاتوه الجواسيس وهم يرجفون خوفاً، فقال لهم مالك: مالكم؟ يعني لماذا ترجف خوفاً؟ قالوا: رأينا رجالاً بيضاً على خيل بلق. فهنا طبعا مالك مع أنه رأى، رأوا شيئاً مذهلاً أفزعهم، مع ذلك لم يصده ذلك. واضح أنه شاب عنيد وأعرع، لكنه شجاع يعني للإنصاف، هو شجاع كان ومن رجالاته الأقوياء.

نعم، قال: ولما سمع بهم نبي الله صلى الله عليه وسلم، بعث إليهم عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي، وأمره أن يدخل في الناس فيقيم فيهم حتى يعلم علمهم ثم يأتيه بخبرهم. بعد النبي عليه الصلاه والسلام عبد الله بن أبي حدرد عيناً وجاسوساً له، قال: ادخل في هوازن، اسمعنا ايش بتكلموا، كم عددهم، وعد لنا بالخبر. نعم، فانطلق ابن أبي حدرد يدخل فيهم حتى سمع وعلم ما قد أجمعوا له من حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسمع من مالك وأمر هوازن ما هم عليه، ثم أقبل حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر. فلما أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم السير إلى هوازن، ذكر له أن عند صفوان بن أمية أدراعاً وسلاحاً، فارسل إليه وهو يومئذ مشرك. صفوان بن أمية الآن هو لم يسلم مباشرة بعد فتح مكة، جلس سبع ثمان أشهر حتى أسلم، فخلال هذه الفترة هو ما كان مسلماً كان مشركاً، لكنه خلاص أصبح مهزوماً بعد فتح مكة. فالنبي عليه الصلاه والسلام بعث إلى صفوان بن أمية يريد أن يستعير منه دروعه وأسلحته لأجل قتال هوازن، فأرسل إليه وهو يومئذ مشرك، فقال: يا أبا أمية، أعنا سلاحك هذا نلقى فيه عدونا غداً. فقال صفوان: أغصباً يا محمد؟ طبعا صفوان ما زال لسه مشركاً وبقلعية العنجهية التي هي قضية إيه؟ بدك تأخذوها مني جبراً يعني غصباً عني ولا الموضوع بتطوع والاختيار؟ تعرف عقلية وانه صفوان شئنا وأبينا هو أحد صناديد كفار قريش، وصاحب وجاهة وصاحب منزلة، والله يرضى عنه وأسلم أصبح من خيار الصحابة. قال: بل عارية، بل عارية وهي مضمونة حتى نؤديها إليه. قال: ليست غصباً، لا نغصب منك، بل عارية يا أبا أمية ونردها إليك إن شاء الله عندما ننتهي. نعم، قال: ليس بهذا باس، فأعطاه مئة درع بما يكفيها من السلاح. فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله أن يكفيهم حملها ففعل.

ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم معه ألفان من أهل مكة مع عشرة آلاف من أصحابه الذين خرجوا معه ففتح الله بهم مكة. الآن اللي خرج هاي المعركة عشرة آلاف صحابي الذين كانوا معه في فتح مكة مع ألفين من مسلمة الفتح الجدد، كان المجموع إذاً اثني عشر ألفاً. وهذا بالنسبة للصحابة نقلة هائلة في الرقم، من غزوة بدر اللي كنا فيها ثلاثمئة وأربعة عشر لغزوة حنين اللي صرنا فيها نحكي باثني عشر ألف مقاتل. نعم، قال: فكانوا اثني عشر ألفاً، واستعمل عتاب بن أسيد على مكة أميراً، ثم مضى يريد لقاء هوازن. قال: وذكر ابن إسحاق بإسناده عن جابر بن عبد الله قال: سياسة النبي عليه الصلاه والسلام أن المنطقة التي يفتحها يضع عليها قائداً من أهلها، مش بيروح بيجيب لهم واحد من آخر العالم يصير قائد على منطقة ومش عارف شو المنطقة ونفسية أهلها وظروفهم وأحوالهم. هذا فقه، فقه في وضع الولاة، الأصل طبعاً هي طبعاً قابلة للتفاوت على حسب طبيعة الظرف، لكن الأصل أنك تضع إذا أردت أن تضع والياً على بلدة أن يكون من أهلها بمعنى أنه يعرف طبائعهم وعاداتهم الاجتماعية وكيف يتكلم معهم، ولا تفرض عليهم شخصاً من كوكب آخر أو من عالم آخر يريد نفسه أن ينفذ أفكاره عليهم. هذه من الأمور التي تولد النفرة.

النبي عليه الصلاه والسلام، عتاب بن أسيد متى أسلم؟ قبل أيام، ومع ذلك السياق يقتضي أن يوضع هو والياً، أولاً هو شخصية كبيرة صاحبة نفوذ في مكة، ثانياً من المؤلفة قلوبهم فيحتاج أن يؤلف قلبه، ويمكن أنه في ناس بالزعامة تمكن، فكان يحتاج إلى بعض هذه المثبتات، ثم لأهل مكة أنه ما جيبنا واحد من المهاجرين الأوائل العوام وضعناه عليكم، جبنا لكم رجل من قياداتكم وضعناه عليكم، هذه مراعاة للأأمور. وهذا الذي أقول لك: نحن ما عندنا مشكلة من الاستفادة من الجدد، هل نحن نرفض فكرة الاستفادة من الجديد إذا كان مؤهلاً؟ لا، بس عندنا فكرة إيه؟ أن يعرف حجمه الطبيعي، عتاب ما قال إنه أنا صاحب لا، لا أنت هسه أسلمت الله يرضى عليك، يعني نحن نستفيد منك لأنك أهل لهذا المنصب وليس لأنك من ماذا؟ من أصحاب السبق فيبقى يعرف منزلته في الإسلام، هذا مهم. لا، مش إشكال في توظيف أصحاب الطاقات والقدرات من الجدد بشرط أن يعرف حجمه الطبيعي.

كمل قال: عن أبيه جابر بن عبد الله قال: لما استقبلنا وادي حنين انحدرنا في واد من أودية تهامة أجوف حطوط، إنما ننحدر فيه انحداراً، قال: وفي عماية الصبح، وكان القوم قد سبقونا إلى الوادي فكمن لنا في شعابه وأجنابه ومضايقه مالك بن عوف مع.

المشركين سبقوا إلى الوادي وعملوا كمين، كموا في جنبات هذا الوادي. نعم، قال: قد أجمعوا وتهيؤوا وأعدوا، فوالله ما راعنا ونحن منحطو إلا الكتائب قد شدوا علينا، قد شدوا علينا شدة رجل واحد، وانشر الناس في راجعين لا يلوي أحد على أحد.

تمام، الآن النبي عليه الصلاة والسلام مع الصحابة بدأوا يدخول في الوادي، تفاجئوا بماذا؟ بكتائب مالك بن عوف تنهال عليهم وترميهم بالنبال. هنا في بداية المعركة جيش الصحابة دخلت فيه البلبلة وبدأ الهرب وبدأت الزعزعة، لأن الصحابة تفاجئوا من أين؟ وكادت تكون مقتلةومهلكة للجيش الإسلامي. لاحظ يعني احنا بينا وبين فتح مكة أيام، لكن الله عز وجل أخبرنا عن سبب هذا الموضوع ابتداءً، ما هو؟ ﴿إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ﴾ [التوبة: 25].

كان لابد الصحابة ينقصوا هي القرصة، أنه ماشي دخلتم مكة فاتحين والنفوس الآن في قمة نشوة النصر، أحياناً يدخل الشيطان هنا، وهذا دائما كلام لكل المرابطين في أي مكان وفي أي زمان: لا تجعلكم نشوة النصر تشعرون بماذا؟ أنه احنا لا، هو الله سبحانه وتعالى أعانك وسددك ووفقك ولو كنت ما كنت في الذكاء، وأنت مفتقر دوماً إلى تدبير الله سبحانه وتعالى، ولولا تدبير الله لما أفلحت في شيء، ولولا تدبير الله لما أفلحت في شيء، فدائماً الإنسان لا يعجب بنفسه بالشعور بالثقة والاستغناء عن الإله بل دائماً الفضل لمولاه.

فلما الصحابة شعروا بالإعجاب بنشوة النصر بعد فتح مكة وأنه احنا قهرنا كفار قريش، ثم نشوة العدد الكبير، كان لابد من هذه القرصة الصغيرة في البداية، أنه شايفين كل هذه الاستعدادات اللي أنتم فيها ونشوة الانتصار، دربكة صغيرة وكمين صغير جعلكم يعني تلون وتصعدون ولا تلتفتون إلى أحد، فكان هذا درس يعني واضح استفاد منه الصحابة كثيراً فيما بعد.

نعم، قال: وانشمر الناس راجعين لا يلوي أحد على أحد، وانحاز رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات اليمين ثم قال: أين أيها الناس؟ هلم إلي، أنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنا محمد بن عبد الله. قال: فلا شيء، حملت الإبل بعضها على بعض، فانطلق الناس، إلا أنه قد بقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نفر من المهاجرين وأهل بيته.

تخيلوا صحابة كثر النبي عليه الصلاة والسلام ينادي: أين أيها الناس؟ أين تذهبون؟ أنا محمد بن عبد الله يعني أنا رسول الله، تذهبون لماذا؟ هذا الخوف، ولم يرجع أحد إلا القلة القليلة. قال: فلا شيء. ايش يعني فلا شيء؟ فلا شيء يعني ما أحد أجاب، يعني ما فيش ردة فعل أنه اه والله رجعوا، حملت الإبل بعضها على بعض، الإبل عم تركض وكأنه الكل يلوي الكل في هالة هلع جزع خوف، تمام؟ هذه كناية عن الدربكة التي حصلت، فانطلق الناس وهربوا إلا بقي مع النبي صلى الله عليه وسلم عدد من المهاجرين ومن أهل بيته.

وهذا يعطيك أنه يعني أنت بتخيل صحابة كبار الله يرضى عنهم دخلت في البلبلة، يعني ما تظن مع كثرة التنظير وأنك يعني من السهل أن تثبت في تلك المواقف. طبعا قيل إن أكثر من فر من مسلمة الفتح، لكن أيضا واضح أنه لانه يقول لم يثبت إلا عدد من المهاجرين وأهل بيته، إذا حتى كثير من الأنصار اللي شاركوا في الغزوات أيضا هربوا، حتى تعرف أن الأمور عند المعارك ليست كالكلام البعيد عنها يعني والتنظير لها.

نعم، قال: وفي من ثبت معه من المهاجرين أبو بكر وعمر، ومن أهل بيته علي بن ابي طالب والعباس وأبو سفيان بن الحارث وابنه -أبو سفيان بن الحارث كان حاضر اللي أسلم قبل فتح مكة بأيام وكان يهجو النبي عليه الصلاه والسلام، أبو سفيان بن الحارث هنا لأنه هو أصلاً كان رجل قوي أبو سفيان بن الحارث قالوا كان من فرسان قريش الاقوياء يعني ماشي لا يساوي خالد، لكنه لا يقل باساً عن خالد- فثبت أبو سفيان بن الحارث وابنه.

نعم، قال: والفضل بن عباس وربيعة بن الحارث وأسامة بن زيد وأيمن بن أم أيمن، وقتل يومئذ قيل إنه استشهد أيمن، ورجل من هوازن على رجل على جمل له أحمر بيده راية سوداء في رأس رمح طويل أمام هوازن وهوازن خلفه، إذا أدرك طعن برمحه وإذا فاته الناس رفع رمحه لمن وراءه فاتبعوه. فبين هو كذلك إذا أدرك يعني إذا أدرك رجلاً أمامه من المسلمين أنه يطعنه برمحه، وإذا فاته الناس ما استطاع أن يلحق رجل من المسلمين رفع الراية -وهي راية وفي نفس الوقت هي رمح يعني بتكون الراية معه، إذا وجد مسلماً أمامه طعنه، إذا ما وجد رجع رفع الراية حتى تتبع القبيلة-.

نعم، قال: فبينه وكذلك إذ أهوى له علي بن أبي طالب ورجل من الأنصار يريدانه، قال: فيأتي علي من خلفه فضرب عرقوبي الجمل فوقع على عجوزه، فوقع الجمل على عجوزه على خلفيته، ووثب الأنصاري على الرجل فضربه ضربة أطح قدمه بنصف ساقه، والأنصاري وثب على حامل الراية فضرب قدمه فطارت.

نعم، قال: فانجفل عن رحله، قال: واجلت الناس، فوالله ما رجع -فوالله ما رجع أنجل هنا قالوا يعني بقلع عن الرحل يعني إذا سقط هذا حامل الراية من هوازن سقط عن الرحل-. طيب، قال: فوالله ما رجعت راجعة الناس من هزيمتهم حتى وجدوا الأسارى مكتفين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني ما رجعت راجعة الناس من هزيمتهم، الناس اللي فروا عن النبي عليه الصلاة والسلام من الصحابة، يعني ما رجعوا إلى هزيمتهم، مش هم انهزموا الصحابة في البداية ولم يبق إلا عدد قليل، فيقول ما رجعت راجعة الناس من هزيمتهم حتى وجدوا الأسارى مكتفين، وجدوا أن الثلة القليلة التي ثبتت مع النبي صلى الله عليه وسلم هي التي أبلت في العدو بلاء كبيراً وبدأت تأسر، تمام؟ وهذا يعطيك أن غزوة حنين صاحب الثقل فيها هم ليس جمهور الصحابة الاثني عشر ألفاً، هم القلة القليلة التي استطاعت أن تثبت وتثخن في العدو.

فالناس لما -طبعا الناس أعادت ترتيب صفوفها ورجعوا الصحابة الذين كانوا فروا- فوجدوا أن الثلة القليلة التي ثبتت استطاعت تثخن في العدو وتجيبهم أسارى.

نعم، قال ابن إسحاق: فلما انهزم الناس -يعني المسلمين- ورای من كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من جلفة أهل مكة الهزيمة، تكلم رجال منهم بما في أنفسهم من الضغن -الذين هم مسلمة الفتح الذين كانوا مسلمين بس لما يدخل الإيمان في قلوبهم- لما كانوا في الجيش الإسلامي ورأوا أن صحابة من الأنصار وفروا، بدأوا مسلمة الفتح لسه مش كله الإيمان مستوي، بدأوا يخرجون ما في قلوبهم من الضغن وعدم يعني محبتهم يعني أو استقرار الإيمان في قلوبهم.

فقال أبو سفيان بن حرب: لا تنتهي هزيمتهم دون البحر، وإن الأزلام لمعه في كنانته، وصرخ جبل بن الحنبل -وصوبه ابن هشام كلدة- إلا بطل سحر اليوم، فقال له صفوان -أخوه لأمه وكان بعد مشركاً-: اسكت فض الله فاك، فوالله لأن يربني رجل من قريش أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن.

ما معنى هذا الكلام؟ الآن، الآن زي ما حكينا مسلمة الفتح زي أبو سفيان بن الحارث يعني كأنهم كما قلت لما يدخل الإيمان في قلوبهم بعد، فأبو سفيان بن حرب لما شاف المسلمين هربوا وهو معهم كان هو كان حاضراً، بس أنه كما قلت لما يرسخ قال: والله هؤلاء راح يفروا باتجاه البحر، فيقول: لا تنتهي هزيمتهم دون البحر، يعني سيفرون حتى يصلوا إلى جدة يعني إلى شاطئ البحر الأحمر، يعني هو كانه يتهكم بالمسلمين الذين فروا أن هؤلاء ستشوفونهم هاربين حتى يصلوا إلى البحر الأحمر، تمام؟

وإن الأزلام لمعة في كنانته، تمام؟ الأزلام هذه التي كانوا ماذا؟ يتطيرون بها أو يضربون بها يستقسمون بها، ما زالت معه في كنانته. جبل مثلاً ابن الحنبل وهنا وصوابه كما يقول ابن هشام كلد وليس جبل: إلا بطل السحر اليوم، يعني سحر محمد صلى الله عليه وسلم انتهى، يعني احنا مفكرين أنه سحرنا وفتح مكة وكذا وكذا، بطل السحر وهأنذا الحق شافوه أمامهم، ها هي هوازن ستنتصر على محمد صلى الله عليه وسلم، مع أنه من مسلمات الفتح بس هذا يعطيك أنه شيء طبيعي أن الناس الجدد تكون ماذا؟ ضعيفة، وهذا وين بنستفيد منه في واقعنا اليوم يا سند؟

أنه لما يصير أي فتح لأي بلد اليوم من البلدان والناس تكون معك، إياك أن تختار بعامة حتى لو شفتها بتصفق معك في الميدان والله أكبر وتكبير وكذا ودعك هذا الشخص، كلام بيمشي الآن حلو في البداية لأنه لسه في نشوة حلاوة، تمام؟ لكن لما يأتي الجد ويروا أن هذا التكبير بعد عمل وأنه في أمور ستخالف أهوائهم، وأنه هناك عدو ممكن يتربص فهم من جهة أخرى، وأن الأمور ما انتهت، هي ليست القضية أن بعض الناس يظنون خلص وضعت عصاها الحروب وانتهت وعاد السلم والأمن، هذا في الأحلام.

يا شيخ، الحروب في بلاد الشام لا تضع رحاها، أصلاً الحروب في بلاد الشام لا تضع رحاها، وإنما ينسحب ضارب مستبد فيكون في هذا تنفس السعداء، ثم بعد ذلك تاتي جولة من جولات مصارعة أهل الباطل في مكان آخر، فدائماً دائماً يقول: لا تغتر بالعامة ولا تغتر بوقوفهم معك في ساعة الانتصار وفرحهم بك، فإنهم سريعا التقلب، سريعو الانفضاض، نفسهم اللي قالوا تكبير الله أكبر بكره بتلاقيه ليش عملت هيك ليش سويت كذا، أيوه أنتم مش قلنا لكم والله احنا كنا خايفين منكم، والله كنا متوقعين، طب أنت كنت إمبارح الله أكبر اليوم كنت متوقع شيء؟

العامة يا شيخ سريعة التقلب كثيرة الأهواء، سريعة التقلب كثيرة الأهواء، تتقلب على قياداتها وزعاماتها، قليل منهم أصحاب الوفاء بدك تنتبه، قليل منهم أصحاب الوفاء، لأن هذه القضية مبنية على ماذا؟ ولما يدخل الإيمان في قلوبهم، أن حتى يدخل الإيمان نحن نحتاج إلى إعادة صناعة الجيل مربى على قواعد القرآن والإيمان والتوحيد والعقيدة، وهذه الأجيال الموجودة حالياً هي أجيال مهترئة أنه تم العمل عليها لمدة خمسين سنة بقواعد بعيدة عن الإسلام والقرآن والإيمان، فشيء طبيعي أن تكون العامة ضعيفة الإيمان وإياك أن تركن عليها، يعني لا تغتر بكثره الجمهور باختصار، ولو عبوا المحافل لا تغتر بكثره الجمهور.

هذه هي ساعة نشوة، انتبه، هي ساعة نشوة، عليك أن تعيد زراعة الإيمان في قلوبهم، عليك أن تبدأ بزراعة الفكر الصحيح والإسلام الصحيح والتذكير بالدار الآخرة وقضية العقيدة، هذا الذي ينبغي أن يركن إليه، وإلا مجرد هذه الدهماء التي لا يوجد لها تدين حقيقي، هذه على مجرد أنك تخالفهم في قروش ومال سيغلبون عليك كلهم يلا بدنا نخذ زكاة الأموال أو فهمهم زكاة الأموال ولازم ندفعها وليش ندفعها طب بعدين طب كذا، ستبدأ تخوض معهم تكتشف أن اللي أنا في بداية الأمر كنت أظنه نشوة وأن الناس مقبله علي، هؤلاء يعني عظمهم طري مجرد إشكالية بسيطة حصلت بدأت الضغن يخرج من نفوسهم.

هذا الذي حصل مع مسلمة الفتح، بمجرد أن راوا بلبلة قليلة في صف الصحابة، أبو سفيان بن حرب زدت له كلمة من هون، هذا جبله أو كلدة زدت له كلمة من هون، بدأت صار في مساحة للكلام الأهواء تخرج، هكذا هي الأمور في المجتمعات ولا يركن على العامة فيها.

وبالتالي أنت كإنسان فتحت شيء أو انتصرت في شيء بدك تكون عندك إيه؟ تعتمد على الأوائل، كما اعتمد النبي صلى الله عليه وسلم فعلياً في انتصار حنين على مين؟ على المهاجرين الأوائل هذول الثابتين، أما هذول الجدد ممكن يطلع لك منهم كم واحد مليح زي أبو سفيان بن الحارث من المسلمين الجدد بس كان رجل، بيطلع لك بيطلع فيهم خير بس لا تركن كثير، والركون الكثير والاعتماد على الحالة الإعلامية وما تسلطه وكلام فارغ، سامحني، كله كلام فارغ، هذا الشيء يذهب مع أول التماس مع الشعب بقضايا دين وقضايا إيمان وقضايا كثيرة ستجد أنك مع شعب بيعرف لا إله إلا الله لكن لا يعرف أحكامها، وهذا في بلادنا وفي كل بلاد المسلمين، لأن العدو اشتغل على الفكر والعقيدة والمنهج والتصورات لعقود من الزمان.

فتجيء من السهل تتكلم عن الحجاب، من السهل تتكلم عن منع الربا، من السهل تتكلم عن إيقاف دور الخمر والمقاهي وتعيد الناس من السهل تتكلم عن حرمة المسرحيات والتمثيليات اللي فيها النساء والرجال، أنت ماذا ستفعل؟ أنت ستعيد بناء هيكلة الفكر.

فالمهم، بس صفوان بن أمية ماذا قال؟ فقد له صفوان لجبله وكان أخاه لأمه -طبعا صفوان كان لسه مشرك ترى لسه ما كان مسلم- ماذا قال؟ قال: اسكت فض الله فاك، بحكي لأخوه منه: اسكت فض الله فاك، إيش يعني فض الله فاك؟ يعني سقطت أسنانك، هذا معنى فض، هي دعوة عليه: اسكت الله يسقط أسنانك ليه؟ فوالله شوف صفوان بن أمية قال: لأن يربني محمد صلى الله عليه وسلم وهو رجل من قريش -حتى لو أنا واياه مش متفقين على الدين- أحسن إلي من أن يربني رجل من هوازن، واضح أنه في بين قريش وهوازن تنافس على الزعامه يعني أنتم مبسوطين أن هوازن بكره تيجي تاخذ مكة من محمد صلى الله عليه وسلم ونصير احنا عبيد لهوازن؟ لا يربني يعني يديرني.

يدبر أن رجل من قريش: ويكون واحنا وياهُ مش متفقين على العقيدة خير لي من أن يربني رجل من هوازن. وهذا يدلك إخواني على ضرورة استغلال القائد المسلم أيضاً للخلافات أو طبيعة العلاقات الاجتماعية بين الناس؛ يفهم وين المنطقة اللي ممكن تكون سنداً وظهراً لي، لأنهم حتى لو لم نتفق في الدين بس نتفق في إيش؟ في النسب، نتفق في أمور مثلاً قومية. هَس أنا كقائد مسلم ممكن استغل هذا؛ أساس علاقاتنا الدين، لكن ممكن استغل أن الجماعة اللي معي بعضهم ممكن ما يتركني مش من جانب ديني، من جانب إيش؟ قومي وطني. أخي استغل هذا. هذا أنا طبعا هو خطأ أن يكون هذا بعده -يعني واضح أن بعد صفوان بن أمية في هذه الكلمة وأصلاً مشرك، أصلاً واحد إلى الآن مشرك، اثنين مش بعد ديني هو بعد خلينا نقول قومي- يعني إنه أنا لا ما بأدخلش تحت هوازن ولو حكمني واحد من قريش مش ع ديني. هيك وجهة نظر صفوان بن أمية.

هذا يدل على أن المسلم يستغل هذه الفسح؛ كقائد لازم استغل هذه الأمور لأن هي لصالحي، بعدين بشوف حاله يعني ربنا يصلح حاله بعدين، بس هذا من ذكاء السياسة الشرعية؛ استغلال طبائع هذه الأقوام.

نعم، قال: وروينا عن ابن سعد بإسناده عن منصور بن عبد الرحمن الحجبي عن أبيه عن أمه وغيرهم، قالوا: كان شيبة بن عثمان رجلاً صالحاً له فضل، وكان يحدث عن إسلامه وما أراد الله به من الخير، ويقول: ما رأيت أعجب مما كنا فيه من لزوم ما مضى عليه آباؤنا من الضلالات، ثم يقول: لما كان عام الفتح ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عنوةً، قلت: أسير مع قريش إلى هوازن بحنين فعسى إن اختلطوا أن أصيب من محمد غرةً فأثر منه -سبحان الله شوف كان أمبيت نية سيئة- نعم، فأكون أنا الذي قمت بثأر قريش كلها، وأقول: لو لم يبقَ من العرب والعجم أحد إلا تبع محمداً ما تبعته أبداً، وكنت مرصداً لما خرجت له، لا يزداد الأمر في نفسي إلا قوةً.

فلما اختلط الناس اقتحم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بغلته وأصلت السيف فدنوت أريد ما أريد منه. اقتحم يعني نزل عن بغلته طيب، قال: فدنوت أريد ما أريد منه ورفعت سيفي حتى كدت أسوره، فرفع لي شواظ من نار كالبرق كاد يمحني -سبحان الله يعني يحرقني- نعم، قال: فوضعت يدي على بصري خوفاً عليه، والتفت إليّ رسول -يعني خرج له لهيب من نار شعر أنه سيحرق- نعم، قال: والتفت إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فناداني: يا شيب أدْنُ، يا شيب أدْنُ، أدْنُ يعني تعال، فدنوت، قال: فمسح صدري -نعم، قال: فمسح صدري- ثم قال: «اللهم أعذه من الشيطان». قال: فوالله لهو كان ساعةئذ أحب إليّ من سمعي وبصري ونفسي.

وإذا احنا بنتكلم عن بعد إعجازي؛ معجزة من معجزاته صلى الله عليه وسلم، نعم قال: وأذهب الله تعالى ما كان فيه، ثم قال: أدْنُ فقاتل. فتقدمت أمامه أضرب بسيفي، الله يعلم أني أحب أن أقيه بنفسي كل شيء. سبحان الله هذه معجزة، كيف كان قبل قليل أشد الناس حرصاً على قتل النبي عليه الصلاة والسلام، الآن أصبح أشد الناس حرصاً على أن يموت دفاعاً عن النبي عليه الصلاة والسلام خلال دقائق معدودة.

نعم، قال: ولو لقيت تلك الساعة أبي لو كان حياَ لأوقعت به السيف، قال: لو كان أبوي مع المشركين لقتلته في تلك الساعة دفاعاً عن الإسلام. نعم، قال: فجعلت ألزمه في من لزمه حتى تراجع المسلمون، فكرُّوا كرَّة رجل واحد، وقربت بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فستعلخر آث حتى تفرقوا في كل وجه، ورجع تراجع المسلمون رجع الهاربون من المسلمين وقروا على هوازن كرت رجل واحد، فتفرقت هوازن في الشعاب، واصبح النبي صلى الله عليه وسلم يطاردهم.

وثم رجع إلى معسكره فدخل خباءه، فدخلت عليه ما دخل عليه غيري حبا لرؤية وجهه وسرورا به، فقال: يا شيب، الذي أراد الله بك خير مما اردت. ولاحظ الترخيم هي شيبه اسمه، لاحظ كيف يرخم تمام، يا شيب هذا نوع يعني نسميه من التدليع، يعني من باب التحبب والتودد والتلطف. نعم، قال: الذي أراد الله بك خير مما اردت بنفسك، ثم حدثني بكل ما أضمرت في نفسي مما لم أكن أذكره لأحد قط، قال: فقلت: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، ثم قلت: استغفر لي، فقال: «غفر الله لك».

قال ابن إسحاق بإسناده عن أبيه، وهذا طبعا مصداق قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: 67]. بالتالي هنا أنبه على قضية أيضاً وهي أن النبي عليه الصلاة والسلام يعني كان الله عز وجل عاصمه، فبالتالي لم يكن عليه الصلاة والسلام ينظر في قضية الحراسات الشخصية وما شابه ذلك، لكن اليوم أنت كقائد لا، أنت ما عندك معجزات تمام، يعني مش رح تشتغل على هذا الباب، يعني النبي عليه الصلاة والسلام في عنده معجزة؛ جبريل يعصمه وهذا بأمر الله، أما أنا وأياكم ما عندنا هذه المعجزات، إن شاء الله ربنا يحفظنا جميعاً، لكن ما عندك هذا البعد، بالتالي قضية تحتاط لنفسك أنه قد يكون هناك شخص مهيا لاغتيال شخص دخل دسيسه بدو يعمل لك مصيبة بدك تنتبه وتكون ماخذ بالاحتياطات المطلوبة، مش لأنه أنا موحد مؤمن معناتها الأمور طيبة إن شاء الله لا. أحن ما هو النبي عليه الصلاة والسلام في غ- لا ما هو النبي عليه الصلاة والسلام الله أعطاه إياه: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ فلذلك ما كان يهتم صلى الله عليه وسلم بوضع الحراسات لأن الله أمرته، حتى مش خرج على الصحابة في مدينة وقال لهم: خلص عودوا إلى بيوتكم الله عصمني.

فهنا ننتبه أنه أي إنسان بده يكون في مقام القيادة بده يأخذ احتياطاته من الحراسة الشخصية ومن الأمور التي تحميه كقائد، لأنه دائماً سقوط القائد هو انهيار للجيش بشكل عام من المعنويات.

نعم، قال ابن إسحاق بإسناده عن العباس بن عبد المطلب قال: إنّي لمع رسول الله صلى الله عليه وسلم آخذ بحكمة بغلته البيضاء، قد شجرتها بها، قال: وكنت امرا جسيماً شديد الصوت. قال: ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين راى ما راى من الناس: إلى أين أيها الناس؟ قال: فلم أر الناس يلوون على شيء. فقال: يا عباس، اصرخ: يا معشر الأنصار، يا معشر أصحاب السمرة. قال: فأجابوا: لبيك لبيك.

فكان النبي صلى الله عليه وسلم يناديهم: يا أيها الأنصار، يعني أنتم اسمكم أنصار وين النصرة؟ يا أصحاب السمرة. السمرة هي الشجرة التي بايعوا تحتها بيعة الرضوان، يعني يا أصحاب بيعة الرضوان اللي بايعتم على الموت لماذا الفرار الآن؟ هو الفرار كان في لحظة ضعف. نعم، فقال: فأجابوا: لبيك لبيك. قال: فيذهب الرجل ليثني بعيره فلا يقدر على ذلك، فيأخذ درعه فيقذف في عنقه، ويأخذ سيفه وترسه، ويقتحم عن بعيره ويخلي سبيله ويؤم الصوت.

الصحاب الأنصار أصحاب بيعة الرضوان لما بدأوا يسمعوا النبي صلى الله عليه وسلم ينادي من خلال صوت العباس -طبعاً العباس كان جهورياً- لما أصبح ينادي أصحاب السمرة، الأنصار هي الكلمة بالنسبة لهم تعني الكثير، فقالوا: لبيك لبيك، فحتى الهاربين أصبحوا يحاولون الرجوع الآن. فإذا كان شخص ناقته أو فرسه رفض الرجوع -إن الناقة مع الخوف تصبح تهرب ويصبح عملية إرجاعها لساحه المعركة صعب شوي تحرد- فكان يلقي نفسه من الناقة أو الفرس على الأرض، وياخذ درعه وسلاحه ويذهب مشياً على قدميه استجابة لدعاء النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا معنى كلامه: فيقذف في عنقه، وياخذ سيفه وترسه، ويقتحم عن بعيره يعني ينزل عنه يقفز عن بعيره وينزل ويخلي سبيله ويؤم الصوت.

حتى انتهوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا اجتمع إليه منهم ابتداءً كم اجتمع؟ مئة! متخيلين من اثني عشر ألفاً؟ شوف الرقم! من اثني عشر ألفاً اللي اجتمع كم أولاً في البدايات؟ مئة شخص. نعم، قال: استقبلوا الناس فاقتتلوا. نعم، فكانت الدعوة أول ما كانت: يا لآنصار، ثم خلصت أخيراً: يا للخزرج، وكانوا صبراً عند الحرب. الخزرجي كانوا طبيعتهم قوم صبر عند في الحروب. نعم، قال: فأشرف رسول الله صلى الله عليه وسلم في ركائبه فنظر إلى مجتلي -مجتلي يعني الاغتسال- نعم، فقال: «الآن حمي الوطيس، وزاد غيره: أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب».

وقيل إن من الأمور التي نادى بها العباس أيضاً: يا أصحاب سورة البقرة، أن العباس نادى في هذه الغزوة: يا أصحاب السمرة، يا أصحاب سورة البقرة. يعني الأصل أن سورة البقرة لها من التربيات الإيمانية والعقدية ما يجعلكم تعودون، فكان النداء أيضاً بهذا. نعم، قال: وفي صحيح مسلم: ثم اخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حصيات فرمى بها وجوه الكفر، ثم قال: «انهزموا وربي محمد». ثم قال: فما هو إلا أن رماهم فما زلت أرى حدهم كليلاً وامرهم مدبراً.

ومن رواية أخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل عن البغله، ثم قبض قبضة من تراب الأرض ثم استقبل بها وجوههم فقال: «شاهت الوجوه». فما خلق الله تعالى منهم انسانا إلا ملأ عينيه تراباً بتلك القبضة، فولوا مدبرين. وهذا من المعجزات أن وصل التراب إلى جميع عيونهم، طيب، وهذا وقع في أكثر من غزوة، وقع في بدر، وقع في أحد، وقع في هذه.

عفواً قال ابن إسحاق: وحدثني إسحاق بن يسار أنه حدث عن جبير بن مطعم قال: لقد رأيت قبل هزيمة القوم والناس يقتتلون مثل البجاد الأسود أقبل من السماء حتى سقط بيننا وبين القوم، فنظرت فإذا نمل أسود مبثوث قد ملأ الوادي، لم أشك أنها الملائكة، ولم تكن إلا هزيمة القوم. قال ابن إسحاق: ولما انهزمت هوازن استحر القتل من ثقيف في بني مالك فقتل منهم سبعون رجلاً، ولما انهزم المشركون أتوا الطائف ومعهم مالك بن عوف، وعسكر بعضهم بأوطاس، وتوجه بعضهم نحو نخ.

الآن هوازن وثقيف لما انهزموا إلى أين ذهبوا؟ الآن اللقاء كان بين مكة والطائف، فلما انهزموا عادوا إلى الطائف وتحصنوا في حصونها. طبعاً اللي فيكم زار بلاد الحرمين يعرف أن الطائف منطقة عالية جداً ومحصنة، يعني عملية الصعود كان طريق الهدى يعني عملية عالية جداً وهائلة، الطائف ما هي في مساواة مكة، الصعود إليها وعر وعسر، وأجواء الطائف مثل أجواء عمان -أنا صعدت الطائف أجواء مثل أجواء عمان- بتحس حالك وين مكة وحرارتها عن الطائف وأجوائها؟ الطائف فعلا منطقة عالية ومرتفعة.

المهم، فإيش قال؟ ولما انهزم المشركون أتوا الطائف صعدوا الطائف، وكان معهم زعيمهم مالك بن عوف اللي ورطهم هذه الورطة، وعسكر بعضهم في منطقة أخرى وهي منطقة أوطاس، وتوجه بعضهم نحو منطقة اسمها نخلة. بعث النبي صلى الله عليه وسلم في آثار من توجه قبل أوطاس سيدنا مين؟ أبو عامر الأشعري، اقرأ! قال: فادرك من الناس بعض من انهزم فناوشوه القتال، فرمي بسهم فقتل. أبو عامر الأشعري استشهد وما هو أحد المشركين بسهم بس استشهد رضي الله عنه.

فأخذ الراية أبو موسى الأشعري وهو ابن عمه، فقاتلهم ففتح الله عليه وهزمهم الله. فيزعمون أن سلمة بن دريد هو الذي رمى أبا عامر فقتله. قال ابن سعد: قتل أبو عامر منهم تسعة مبارزة، ثم برز العاشر معلما بعمامة صفراء -معلما أو معلما بتزبط برضه بعمامة صفراء- طيب، قال: فضرب أبا عامر فقتله، واستخلف أبو عامر أبا موسى الأشعري، فقاتلهم حتى فتح الله عليه، وقاتل قاتل أبي عامر، نعم فارى له.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم اغفر لأبي عامر واجعله من أعلى أمتي في الجنة». ودعا لأبي موسى أيضاً.

وققتل من المسلمين أيضاً: أيمن بن عبيد وهو ابن أم سلمه، وسراقة بن الحارث، رقيم بن ثعلبة بن زيد بن لوذان. وعند ابن إسحاق: يزيد بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد جمح به فرس له يقال له الجماح فقتل، واستحر القتل في بني نصر بن مع-. جمح به الفرس يعني كأنه ضربه أو رفسه. نعم قال: واستحر القتل في بني نصر بن معاوية ثم في بني رئاب، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «اللهم اجبر مصيبتهم» يعني وقع قتل في هؤلاء في هذه الأفخاذ من الصحابه. ثم استحر القتل كثر القتل في بني نصر بن معاوية ثم في بني رئاب، فذكر ذلك فقال: «اللهم اجبر مصيبتهم» يعني كان وقع شيء من القتل لهذه الصحابة أو لهؤلاء الصحابة.

طيب قال: ووقف مالك بن عوف على ثانية من الثنايا -ثانية يعني على تلة من التلال- نعم قال: حتى مضى ضعفاء أصحابه ولحق آخرهم، ثم هرب فتحصن في حصن يليه، ويقال دخل حصن ثقيف. حصن ثقيف كان في الطائف في أعلاها.

وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسبي والغنائم تجمع. فالآن الورطة أنه هو ترك السبي وكل الغنائم، اللي قال له دريد من أول: لا تورط الناس معك، لكن سبحان الله فجمع ذلك كل سبيهم وأموالهم جمعت، وتوجهوا بها نحو الجعرانة. نعم قال: وقف بها إلى أن انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف وهم في حضائر لهم يستظلون بها من الشمس، وكان سبي ستة آلاف رأس.

السبي من النساء والأطفال تم وقفهم في الجعرانة، وصنعت لهم مثل ماذا؟ يعني مثل الحضائر؛ لأنه عدد كبير كان، عدد كبير يعني كما قال كأنكم العدد، وكان سبي 6000 رأس، والإبل 24000، والغنم أكثر من 40 ألف شاة، و4000 وقية فضة. أنت بتتكلم عن كميات هائلة، فكان لا بد من ماذا؟ وضع زي أماكن معينة له.

نعم، قال: فاستأنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسبي أن يقدم عليه وفدهم. فالنبي عليه الصلاة والسلام ما قسم السبي، وكان عليه الصلاة والسلام صاحب بُعد كبير في النظر؛ رفض أن يقسم السبي ابتداءً، استنى لعل وعسى يأتي وفد من جماعة هوازن وثقيف يفاوض.

وشوف النبي عليه الصلاة والسلام وأمُّه -عليه الصلاة والسلام- كان له رأي عالي عالي، أنه بتعرفوا الآن ماذا يفعل الإمام؟ الإمام في العبيد قسم، نعم قسمه. إيش هو؟ قسمه المقاتل يخير فيه بين أربعة. وأما هذا السبي فالأصل أن يكون ماذا؟ غنيمة يقسم على الجيش كسبي، الأصل أن يكون غنيمة يقسم على الجيش، لكن النبي عليه الصلاة والسلام كان له رأي هنا معين.

أنت لا تتكلم عن هوازن وثقيف وسبيهم، أنت بتتكلم عن أشراف العرب من إحدى القبائل الشريفة الهائلة في العرب، كيف بني المستطرق؟ فكان النبي عليه الصلاة والسلام هو يعلم أن هذا الأصل تكون غنيمة لأصحابه، لكن كان يحاول أن يصل لقرار أنه لا يكون هناك أخذ لهذه السبايا، وأن يتم إرجاعها إلى قبائلهم بطريقة ما غير مباشرة، ويكون فيها مصالحة للجميع؛ لأنه عليه الصلاة والسلام هو يريد أن يصنع استقرار في جزيرة العرب، يريد أن يصنع حالة من ماذا؟ من الاستقرار في جزيرة العرب، لا يريد أن يكون هناك ماذا ثار، لا يريد أن يكون هناك نفوس مليئة، تتخيل أنك 6000 من نساء وأطفال هوازن وثقيف في يد القرشيين والمدنيين! راح تروح طول عمرها إيش ضغائن، شِئتَ أم أبيت، راح تروح طول عمرها ضغائن صعبة، نساؤك وأطفالك عند غيرك.

فالنبي عليه الصلاة والسلام بحكمته تأنَّى في قضية توزيع غنائم إيش؟ النساء والأطفال، لعل وعسى يأتي وفد من هوازن. طيب يا شيخ، لو جاء وافد من هوازن هي خلص، صارت غنيمة حق للصحابه الذين اغتنموها؟ النبي عليه الصلاة والسلام يدرك أن له -كما يقولون، احنا بنسميها في الواقع- مُونة على الصحابه، يدرك أن له إيش مُونة، أي حقكم، بس يعرف أن صحابته ما راح يفشلوك إذا طلب منهم: شو رأيكم نرجع لهم السبايا؟ هذا من آراء الحاكم، أو الإنسان بده يكون فاهمها، أنه أنت كقائد أنت عارف حكم الله عز وجل ابتداءً، لكن تعرف أن في أمور يمكن يؤخذ فيها بماذا؟ بطيبة النفس في الأموال، من باب أن تستقر نفوس المجتمع وتهدأ القلوب على بعضها.

طيب، سبْي النساء والأطفال ستكسر نفوس هوازن وثقيف؟ طبعا، هلا إن أسلموا يعني عزتُهم في الإسلام خير أن يكونوا أذلاء، والعزة -تمسك الإنسان المسلم- قوة في الحق وقبوله، وزي ما قلت لك هي أيضاً بُعد -يا شيخ- أن تبقى نفوسهم سوية، أنت بالنهاية عرب هؤلاء، يعني أنت قريش والانصار وهوازن وكلهم، النبي صلى الله عليه وسلم كان له نظرة بعيدة المدى أن هؤلاء مادة الإسلام، هؤلاء ستكون الفتوحات على أيديهم، ما بدي أخلي بينهم ضغائن.

فخليني نشوف شو صار، قال: وبدأ بالأمول فقسمها، وأعطى المؤلفة قلوبهم أول الناس، فأعطى أبا سفيان بن حرب 40... الآن الأموال تم تقسيمها؛ لأن الأموال أمرها سهل، يعني المصاري بتروح وبتيجي، بقول لك: تمام مش مشكلة، هي قسمها على الجيش، وهنا أعطى من في غزوة حنين برضه، كان في قرار من قرارات النبي عليه الصلاة والسلام اللي كانت على سبيل يعني مونته على الأنصار؛ أنه أعطى مسلمة الفتح وزاد في عطائهم.

فماذا أعطى؟ فأعطى أبا سفيان مثلاً 40 أوقية فضة و100 ابن و100 من الإبل. فقال ابن يزيد -نعم، قال ابن يزيد: أعطوه 40 أوقية ومئتين من الإبل لأبي سفيان-. قلت: طيب ابن يزيد بن أبي سفيان مش تعطوه، فقال: أعطوه 40 أوقية ومئتين من الإبل. قال ابن معاوية بن أبي سفيان: قال برضه أعطوه 40 أوقية ومئتين. أبو سفيان عنده هذه العقلية كان الله يرضى عنه، وكان -كما قالت- كان رجلاً فيه ماء، يحب المال، يعني الرجل يحب المال ويُصرف فيه في النهاية صحابي على الراس والعين.

نعم، قال: وأعطى حكيم بن حزام مئة من الإبل، ثم سأله مئة أخرى فأعطاه. وأعطى النضر بن الحارث بن كلادة 100 من الإبل. وأعطى أسيد بن جارية الثقفي 100 من الإبل. وأعطى العلاء بن جارية الثقفي 50 بعيراً. وأعطى مخرمة بن نوفل 50 بعيراً. وأعطى الحارث بن هشام 100 من الإبل. وأعطى سعيد بن يربوع 50 من الإبل. وأعطى صفوان بن أمية 100 من الإبل. وأعطى قيس بن عدي 100 من الإبل. وأعطى عثمان بن وهب 50 من الإبل. وأعطى حكيم بن عمر 100 من الإبل. وأعطى حويطبة بن عبد العزى 100 من الإبل. وأعطى هشام بن عمر العامري 50 من الإبل. وأعطى أقرع بن حابس التميمي 100 من الإبل. وأعطى عيينة بن حصن 100 من الإبل. وأعطى مالك بن عوف 100 من الإبل. وأعطى العباس بن مرداس 40 من الإبل. قال: فقال في ذلك شعراً، فأعطاه مئة من الإبل. أعطى، أعطى كمان.

هؤلاء كلهم أعراب من مسلمة الفتح أو رؤساء قبائل، كلهم من مسلمة الفتح أو جلهم على الأقل. نعم، قال: ويقال 50. وأعطى ذلك كله من الخمس، وهو أثبت الأقاويل عندنا. الآن البعض يقول إنه أعطاه من ماذا؟ من الخمس. والبعض بيقول -كما قلت لكم- أنه لا، هو جاء على مونا على الأنصار. تمام، ستاتي خطبة بالأنصار لما قالوا: أعطى ولم يعطنا.

يعني البعض قال: لا، هذا لا يمكن يكون النبي عليه الصلاة والسلام فعله على سبيل المونة على المهاجر والأنصار، وإنما كان كل من ماذا؟ من الخمس. مش بتعرف الآن في الغنيمة كيف تقسم؟ أربعة أخماس للجيش، وخمس هذا لله ورسوله وذي القربى واليتامى والمساكين. فالبعض بقول: لا، هي الخمس هو اللي أعطى منه هذا النفل على الأعراب ومسلمة الفتح، أعطاهم زيادة. وأما الأربعة أخماس هذه وزعها على الجيش كامل على توزيعة الجيوش، سهم للرجل وسهم، وثلاثة أسهم للفارس مع فرس. والبعض قال: لا، كان يعطي هؤلاء حتى من الغنيمة الأساسية من باب -كما قال- أنه عارف أنه يمون على أصحابه في ذلك.

في نقاش، لكن هنا ابن سيد الناس يرجح أن ذلك كله كان من الخمس، لذلك قال: وهو أثبت الأقاويل عندنا أنه كان من الخمس وليس من الأربعة أخماس. وشوف هذا الكلام برضه في وجه من النظر، ممكن البعض بقول لك: لا، الأربعة أخماس يعني النبي عليه الصلاة والسلام لا يستطيع أن يعرف نفسية كل مقاتل بحد ذاته من الأنصار أو المهاجرين، هل سمح بذلك أو لم يسمح عن طيب نفس منه؟ القضية فيها نقاش.

قال: ثم أمر زيد بن ثابت باحصاء الناس والغنائم، ثم فضها على الناس فكانت سهامهم لكل رجل أربعة من الإبل أو 40 شاة، فإن كان فارساً أخذ اثنتي عشرة من الإبل أو 20 ومئتي شاة، وإن كان معه أكثر من فرس واحد لم يسهم له. قال: طبعا احنا عند الحنابله يسهم لفرس فصاعداً لفرس فأقل -يعني فرس أو فرسين- ولا يسهم لأكثر من فرسين.

قال ابن إسحاق، عن أبي، بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال: لما أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطى من تلك العطايا في قريش وفي قبائل العرب، ولم يكن في الأنصار منها شيء، وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم، حتى كثرت منهم القالة، حتى قال قائلهم: اه، الآن زي ما حكينا، الأنصار اخذوا على خاطرهم لما شعروا أن النبي صلى الله عليه وسلم اغدق على مسلمة الفتح ولم يغدق عليهم.

الان بغض النظر ستبقى قضية نقاشية: هل اعطاهم يعني كامل حق من الغنيمة أم أي كانت كل العطايا هي اصلا من الخمس؟ لاحظوا أنتم في نقاش هنا. المهم شعروا باختصار أنه: احنا شاركنا في بدر أحد والخندق، ونحن اللي مرينا مرينا، لماذا يعطى هؤلاء ولا نعطى نحن؟

اللي هي زي ما قلت لكم، اللي هو البعد النفسي الطبيعي. مش حكينا طول الدرس عم نركز على البعد النفسي الطبيعي؟ أنه الانسان اللي شارك في المشروع الإسلامي من البداية، لما يأتي في النهاية يشعر أن اللي أسلم امبارح عم يعطى، وأنه أنا اللي أفنيت حياتي في هذا الطريق ما حصلت شيء.

الان النبي عليه الصلاة والسلام ما أجى شوف هذا الكلام اسمعوه، ما أجى زاود على الأنصار في هذا الموضوع، بمعنى أنه: وين إخلاصكم لله سبحانه وتعالى؟ مش أنتم قاتلتم من أجل الجنة؟ كيف بيجيكم هذا الشعور النفسي؟

بتعرف، بعض الناس بصير يزاود على الأمور النفسية، صح أن مثلاً يكون عندك إنسان قاتل معك وكذا وكذا، بعدين أنت رحت همَّشْتَه لما أجى يوم معين بعد سنوات من القتال، صفَّ إلى جنبا إلى جنب وصف صفي معك، وفعلنا وفعلنا وعشنا الخوف والمرة والصعبة، وتيجي يوم فتح وتروح تعطي واحد ما عملش كما فعل الآن هو، ويجي يشكو لك يقول لك: يا أخي، احنا كنا مع بعض في المرة وعشنا سنوات الصعوبة مع بعضنا، وضحينا من أجل هذا الدين، يعني أنت قدمت فلان وأعطيته وهو الآن أسلم، وتركتنا؟

الآن لو واحد مثلنا ضعيف -ربما في الأمور التربوية- ربما ماذا يفعل؟ أبداً يؤنبه: يا أخي، أنت مش قاتلت الجنة؟ مش كنت مخلص لله؟ كيف أنت بتيجي الآن تقول لي ليش أعطيت فلان وأعطيت؟ يا أخي خلص اطلب أجرك عند الله. بتصير أنت تزاود عليه في قضية ماذا؟ إخلاصه لله وصدق نواياه، وأنه كل هذا الطريق أنت شكلك ما كنت صادق، أنت واضح أنك بدك المال مشان هيك جاهدت في سبيل الله.

هي المزاودة غلط؛ لأنه هو فعلاً لا، هو كان صادق طول جهاده معك، وكان يحب الله ورسوله، وضحى بالغالي والنفيس، وبذل الشهداء والأرواح. في حدا بزود على الأنصار لما استقبلوا المهاجرين؟ في حدا بزود لما فتحوا بيوتهم وأموالهم ووو؟

فلذلك النبي عليه الصلاة والسلام دائماً يعلمنا الهدوء في تقييم الموقف، أنه لما أقيم موقف مثل كده ما باجي بتهمه في نيته وبقول له: أنت كنت منافق إذاً طول عمرك، أنت واضح أنك من تجار المال، أنت مش صادق، كيف أنت زعلت ليش أعطيت فلان وما أعطيتك؟ لا؛ لأنه ما وقع في الأنصار في قلوبهم هو بعد إنساني طبيعي، هكذا هي الحياة، هو نفس بشرية يجب أن أفهَم طبائعها.

لا، من الصعب جداً جداً جداً أن تطالبه بالمثالية التامة وتقول له: لا، يلا بدي أعطي مسلمة الفتح وما راح أعطيك، وبدك تضلّ سعيد ومبتسم وراضي تمام الرضا. ممكن هذا يقوى عليه اثنين، ثلاثة، خمسة، عشرة منهم، بس جمهورهم ناس نفس تضعف وترجو وبتتقنين ليش ما أعطى مثلهم؟ هذا مهم إخواني؛ لأنه بعض المتصدرين أو بعض الشباب يظن أنه بيجي يزاود على الأمور النفسية فيكسر النفس وبقول له: أنت إذاً منافق صاحب دنيا، أنت كنت تقاتل. وهو ليس كذلك فعلاً، لكن هي في هذه اللحظة في هذا التصرف الشيطان حضر في التفاصيل فأعانه على نفسه.

فشوف الرقي العالي من النبي عليه الصلاة والسلام في معالجة الموقف، رقي هائل في تقييم الموقف أنهم صادقون الأنصار، لكن نفس بشرية. لاحظ قال: حتى كثرت منهم القالة، وحتى قال قائلهم لقي والله رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه. فدخل عليه سعد بن عباده فقال: إيش يعني؟

صار الكلام ينتشر بين الأنصار وبعضهم، بعضهم ربما تجرأ وأنه قال إيش، ولانه أغلب مسلمة الفتح قوم النبي عليه الصلاة والسلام، حتى قال بعض الأنصار: النبي عليه الصلاة والسلام رجع لجماعته يعني خلص بدنا نتقبل هذا! طبعا هي كلمة شديدة تتخيل من الذي يوصف بذلك؟ النبي الذي يوحى إليه من السماء تمام!

وهي حقيقة، والله الفوائد عظيمة إخواني، النبي عليه الصلاة والسلام رجع ما عاتبهم على ذلك، ما قالوا: أنت كيف تحكي عني أنا يوحى إلي من السماء، كيف أنت تقول إنه رجع إلى قومه؟ يعني هذه فيها يعني شائبة طعن في قمة عدالته وإنصافه تمام، وهذا ربما يرجع القول الذي اختاره ابن سيد الناس أنه لعل النبي صلى الله عليه وسلم أعطاهم من الخمس فقط تمام؛ لأنه واضح أن النفوس ما كانتش في تمام الرضا ابتداءً.

المهم، وهون برضه بدي أعطيك فائدة في حياتك، أنه يعني إذا كان النبي يوحى إليه من السماء، لكن في النهاية هنا علاقته مع أنصاره هي علاقة الآن الآن الآن، هي علاقة قائد مع جيش، ومن جانب يوحى إليه من السماء، ومن جانب هو قائد لهذه الثلة الطائفة العصابة المؤمنة. لما أحد اتباعك يتكلم بكلمة، لا تستعجل عليه، بدك تنظر أبعاده النفسية، هو لماذا تكلم بها؟ وهذا أيضاً يعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم، أنه أنت لو بدك تاخذها على ظهرها، لو رجل منافق ستقول: كفر؛ أنه هي فيها شائبة طعن بالنبي صلى الله عليه وسلم. ولما الرجل الذي جاء أصلا في هذه الغزوة، جاء رجل وشكك في عدالة النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ليخرجن من ضئضئ هذا قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، فكان منهم.

أحدهم كان من أحفاده المخدج الذي قتل في النهروان. المهم فالنبي عليه الصلاة والسلام هنا لاحظ أنه في بعض الصحابة ربما تكلموا في حقه بكلام ليس في كمال الأدب ومع ذلك سامحهم ولم يعنفهم؛ لأنه يعرف أن دافع الكلام هو الضعف الإنساني الطبيعي. وفي أناس كانوا يتكلمون في حقه وكان دافع الكلام لا شيء في قلبهم على النبي عليه الصلاة والسلام واستفاء منه، فليس هذا كهذا، ليس هذا كهذا.

وبالتالي لما يكون عندك مثلاً طلاب أو أناس يتبعون لك ستجد أنه بعضه ممكن مثلاً وصل لك أنه والله فلان حكى فيك يا شيخ ومن طلابك كلمة مش جيدة، وفلان من طلابك قال فيك كلمة مش جيدة أخرى، هنا بدك تقيم أنه فلان ليش قال هذا الكلام وفلان ليش قال هذا الكلام؛ يعني قد يكون فعلا أنه لا أنا فهمت فعلا بل أنا حملته فوق طاقته في المشاعر صح؟ بالتالي لما طلعت منه الكلمة مش لأنه هو سيء معي، طلعت منه الكلمة لأنه أنا بجوز إيه حملته في مشاعره ما لا يحتمل، بالتالي طلعت الكلمة مع كثرة الضغط طلعت، ومش سيء ومن خير الناس، لكن المشاعر لها طاقة معينة في الاستحمال.

وأما ذاكر آخر أنا بعرف من قرائن وسياقاته أنه هو أصلاً منافق من أول وأنه هو له مصالح معينه فقط في بقائه معي، هو من البداية قلبه مش معي، فهذا مهم جداً أيضاً في تقييم دوافع الكلام. هل أنا ربما حملت مشاعر هذا الشخص فوق ما تحتمل، بالتالي ما بنبه؛ لأنه ممكن يكون الخطأ أنا؟ طبعا في مقامي أنا كإنسان لست نبياً ولا رسولاً ولا كذا ممكن أنا أكون مخطئاً، أما النبي عليه الصلاة والسلام فهي وحي من الله تصرفاته، فلا بد أن نستفيد منها بناءً على كيفية المعالجة.

قال حتى قال قائلهم: لقي والله رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه، فدخل عليه سعد بن عبادة فقال: يا رسول الله، إن هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت، قسمت في قومك وأعطيت عطايا عظاماً في قبائل العرب، ولم يكن في هذا الحي من الأنصار منها شيء. سعد بن عبادة صريح واضح؛ يعني قال له يا رسول الله ترى كذا كذا كذا صار، وهي الصراحة من سعد بن عبادة ممتازة كانت، أن سعد بن عبادة كان موقف ذكي أنه ما خلى الموضوع يكبر، خلص يا جماعة لا بدنا نحكي في هي الأمور، خلص لقي قومه وخلاص فهمت علي؟ لا، سعد بن عبادة عالج الموقف هنا معالجة حكيمة، أنه دخل على النبي عليه الصلاة والسلام كاشفه أنه يا رسول الله ترى الجماعة من الأنصار واحد اثنين ثلاث هذا اللي وجدوه، لعل النبي صلى الله عليه وسلم يتدارك الموقف من البداية قبل ما يكثر الكلام.

فقال: فأين أنت من ذلك يا سعد؟ فقال: يا رسول الله ما أنا إلا من قومي. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لسعد: طيب أنت شو موقفك يا سعد؟ هل أنت حامل على أني لم أعطيكم كما أعطيت رجالات العرب؟ ولا أنت شايف أن الأمور اللي عملتها أنا صحيحة؟ سعد شو قال؟ يعني أنا رسول أكون صادق معك صراحه صراحه، قال يا رسول الله إنما أنا رجل من قومي؛ يعني أكون صادق معك يا رسول الله والله أنا زيهم، هيك حاز ببالي، خلي حازه ببالي أننا لم نعط ما احنا يعني ما ذ ذا الإسلام بعد المهاجرين ويعطى مسلمة الفتح.

قال: فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة. قال: اجمع لي قومك في هذه الحظيرة، أنه بتعرف مش قلنا وضعوا الغنائم في حضائر؟ فقال: اجمع لي الأنصار في هذه الأماكن. قال: فجاء رجال من المهاجرين فتركهم فدخلوا، وجاء آخرون فردهم، فلما اجتمعوا له؛ آه الآن هنا ايش صار؟ بعض المهاجرين كان جاي يعني حب يشوفوا ليش النبي صلى الله عليه وسلم بده يجمع الأنصار، بعض المهاجرين خلاهم النبي صلى الله عليه وسلم يدخلوا على اجتماعه مع الأنصار، ربما يكون مثلاً أبو بكر وعمر وبعض المهاجرين؛ يعني خلص في داعي شباب يعني لازم الكل يدخل؟ بتعرف لما يصير شغلة بنحب يعني اللي ماله دخل بحب يدخل ويعرف ايش اللي بيصير، فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يرى أنه مش الكل من المهاجرين لازم يحضر هذا المشهد؛ لأنه الكلام بده يكون مع الأنصار مباشرة، الموضوع يخصهم ويهمهم هم.

قال: فلما اجتمعوا له أتى سعد فقال: قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار. فاتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: يا معشر الأنصار، ما مقالة بلغتني عنكم وجدة وجدتموها علي في أنفسكم؟ مقالة يعني في مقولة بلغتني عنكم، شو هي المقولة؟ ووجدة يعني شيء في النفس وجدتموه علي في أنفسكم. شوف الرقي في الكلام! شوف يعني سمعت مقولة بلغتني عنكم وأنكم يعني زعلانين من شغلة علي، شوف الهدوء الاتزان صلى الله عليه وسلم.

نعم، قال: ألم أتكم ضلالاً فهداكم الله، وعال فأغناكم الله، وأعداء فألف الله بين قلوبكم؟ أول شيء بدأ بماذا؟ بتذكيرهم بأن العطاء الذي حصلتم خلال الفترات السابقة أعلى بكثير من العطاء الذي أوزعه الآن، إيش العطاء؟ أول عطاء عظيم أعطوه هؤلاء الأنصار أنكم هديتم إلىسلام، دائماً تذكروا نعمة الإسلام! قال: ألم أتكم ضلالاً فهداكم الله بي، وعال فقراء تمام وعال على الناس؛ لأنهم طبعا هم كانوا ماذا؟ كما قال كان الأوس والخزرج يعني أوضاعهم صعبة جداً جداً خاصة مع الحروب اللي بينهم اللي أنهكتهم، كانوا مستويين تماماً، فلم تستقم أمورهم إلا بمجيء الإسلام حتى من الناحية المادية، وعال على المجتمعات فأغناكم الله، وكنتم أعداء كان بينهم حروب بين الأوس والخزرج فألف الله بين قلوبكم.

الآن أول شيء ذكرهم بماذا؟ بالنعم العظمى، تمام، وهذا مهم أنه النبي عليه الصلاة والسلام يريد أن يخبرهم أنه ابتداء ابتداء لا تصدروا نعمة الله عليكم. شوف كيف دخلت الخطبة الآن؟ ابتداء لا تصدروا نعمة الله عليكم وتظنوا وهذا مهم جداً خاصة أنه هذا كان كله بسبب النبي صلى الله عليه وسلم، الله عز وجل جعل نبيه سببا في تحصيل هذه النعم لهم، فأولاً أراد أن يخبرهم أنه أنتم ما انحرمتم من العطاء بالمعنى الحقيقي، لا، العطاء اللي أعطيتموه في تاريخكم المجيد عطاء عظيم جداً جداً؛ الهدايه للإسلام، استقامة أموركم المعيشية، انتهاء الحروب فيما بينكم، هذه نعم عظيمة جداً استقرت بها حياتكم، لا يجب أن تنسى من أجل فقط شيء من الغنائم يسير تم توزيعه على بعض مسلمة الفتح، فهذا البعد الأول وهو تثبيت قاعدة النعم السابقة.

اثنين قالوا: بلى، الله ورسوله أمن وأفضل. لله ورسوله المن والفضل. ثم قال: ألا تجيبوني يا معشر الأنصار؟ قالوا: بماذا نجيبك يا رسول الله؟ لله ورسوله المن والفضل. الساكت مش عارفين شو، ضحك قال: أما والله لو شئتم لقلتم فلصدقتم ولصدقتم؛ أتيتنا من... شوف بعد ما ذكرهم بعم شوف الاسلوب العالي في هاي الخطبة، هاي خطبة إخواني تدرس، خطبة راقية عالية فخمة في طريقة معالجتها.

الآن رد هو لما قال: ألا تجيبون؟ يعني يلا ردوا علي. قال: شو بدنا نرد عليك يا رسول الله؟ قال: تستطيعون تردوا؛ ليه؟ لأنه الآن الأنصار برايكم ايش ممكن يحكوا؟ يعني يا رسول الله النبي صلى الله عليه وسلم ذكرهم بالنعم العظيمة اللي حصلت في حياتهم، هم ايش ممكن يردوا على هذا الكلام كرد منطقي الآن؟ كرد منطقي مش الآن في هناك رد الإيمان فهمناه الله ورسوله وأفضل، لكن كرد منطقي أنت تيجي على جماعة أنت عملت لهم فضل في حياتهم وقدمت لهم معروف تمام، بس ثم برضه قدموا لك معروف، لا يستطيع أحد أن يجحد المعروف الكبير اللي قدمه الأنصار، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: أجيبوني، يعني ردوا علي يلا ردوا على كلامي. قالوا: ما رسول الله ما نقدرش نرد على كلامك، لله ورسوله المنة والفصل. قال: تستطيعون! شوف كيف مراعاة مكان هو، شوف النبي عليه الصلاة والسلام عم يستنطق نفوسهم، مش يعني عم يستنطق نفوسهم، عم يفكر كيف هم سيفكرون، عم يفكر كيف هم ممكن واحد فيهم ايش يحكي.

ماشي يا رسول الله صح يعني أنت لك فضل كبير علينا، لكن برضه احنا لنا فضل كبير، يعني أنتم كنتم مهاجرين ما عندكم مش بلد احنا آويناكم، المعارك اللي خذناها احنا ما كانش لنا جابر فيها، احنا وشاركنا في معارك ابتداء منا مع أنه البيعة كانت تقتضي ايش؟ أنه دافع فقط عن المدنية، لا، احنا دخلنا في معارك مش ضمن البيعة أصلاً، مش ضمن شروط بيعة العقبة. فقال: أما والله لو شئتم لقلتم -شوف كيف يفكر كيف يفكرون- لو شئتم لقلتم فلصدقتم ولصدقتم ايش ممكن تقولوا؟ اقرأ قال: أتيتنا مكذباً فصدقك، ومولاً، بتقدر تحكوا أول شيء: أتيتنا مكذباً فصدقناك، وأوينا ومخذولاً فنصرنا، ومخذولاً فنصرنا نعم، وطريراً فاويناك، وطريراً من مكة فاويناك، وعائلاً فاسينا، وعائلاً فايش آسينا العائلة هو الفقر، فآسينا وجبر خاطرك نعم.

قال: أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم في لغاة هذا؟ إذاً توازن في بناء أولاً المعروف اللي قدم النبي عليه الصلاة والسلام لهم، وبرضه إنصاف إيه الخدمة اللي قدموها لك، شوف كيف يعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم الإنصاف؛ يعني مش أنا بس صاحب المعروف ولا أراكم فضل، لا والله، لكم الفضل، والذين تبؤوا الدار والإيمان لهم فضل كبير.

طيب بعد هاي الموازنة بين ما قدم وما قدموه قال: أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم في لعاعة من الدنيا تألفت بها قوماً ليسلموا، ووكلت إلى إسلام؟ آه الآن شو قال؟ قال: أوجدتم في أنفسكم بسبب لعاعة من الدنيا؟ شو يعني شوية جمال على شوية غنم على شوية فضة؟ لعاعة بس دنيا، دنيا من أجل أن أستلطفهم بها على الإسلام وأنتم عمود الإسلام وصلبه ولكم الدار الآخرة، دنيا نعم.

قال: ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجع برسول الله إلى رحالكم؟ شوف بدا الكلام الآن هنا يركز على الجوانب العاطفية في الإيمان، أما ترضون أن الناس ترجع بالدنيا الفانية التافهة وتعوود برسول الله صلى الله عليه وسلم ودور الدنيا إلى رحالكم؟ شو بدكم أحسن من هذا الشيء؟ بترجعوا بالآخرة والناس بترجع بالدنيا.

اثنين قال: فو الذي نفس محمد بيده، لولا الهجرة لكنت امرا من الأنصار. آه هنا بدا ايش؟ لازم هذا الخطاب يسمع، لازم هذا الخطاب يسمعوه أنه لا؛ لأنه هو صراحة معروف الأنصار معروف لا ينكر، والإسلام يعلمنا من الوفاء لمن بذل لنا في لحظة الضعف ووقف معنا في ساعة الشدة ونافح الروح بالروح والدم بالدم. قال: لولا الهجرة لكنت ماذا؟ لكنت امرأ من الأنصار؛ لأنه النبي عليه الصلاة والسلام في النهاية يعتبر مهاجر، يعني لولا لقب أننا مهاجرون لفضلت أن يكون لقبي أنني أنصاري، لولا لقب أننا مهاجرون هكذا سمانا الله لفضلت أن يكون لقبي إيه لن أختار إلا أن أكون أنصارياً معكم.

نعم قال: ولو سلك الناس شعْباً وسلكت الأنصار شعْباً لسلكت شعب الأنصار. اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار. شوف خلص يعني أعطاهم كلمات يعني أنتم الدنيا كلها زي ما بقول لك أنتم تيجان الرؤوس أنتم العيون، أنتم طبعا هذا الكلام لما يلقى على مسامع الأنصار مع ذكريات النبي عليه الصلاة والسلام كان سبباً في ماذا؟ في بكاء العيون؛ لأنه فعلاً هي الدنيا كلها بحياة النبي صلى الله عليه وسلم بينهم، يعني شو قيمة جمل بموت وغنم يفنى مال، وقيمة أن يكون النبي الأعظم معك ويقول أنا معك وفي طريقك ودمي دمك والهدم الهدم!

طبعا الخطبة ها إلى عدة روايات فخمة وعظيمة غير هي الرواية التي ذكرها ابن سيد الناس تدل على موقف عظيم وخلد للانصار، خلص أكثر من كده ما بدناش في الدنيا. نعم قال: فبكى القوم حتى اخضل لحاهم وقالوا: رضينا برسول الله قسماً وحظاً. ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرقوا وتفرقوا.

طبعا هذا يدل طبعا أن الأنصار برجع بقول كان أكثر تخوفهم ما هو؟ أكثر تخوفات الأنصار أن يعود النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة، هم كانوا يحبون النبي صلى الله عليه وسلم من قلوبهم، وكان أكبر تخوف بعد فتح مكة ما هو؟ أن يعود النبي صلى الله عليه وسلم خلص يستقر في مكة، يعني أنت متخيل كم راح تكون صدمة كبيرة للانصار أن يقرر النبي صلى الله عليه وسلم العوده إلى مكة؟ يعني عشنا مع بعض وأسسنا الدولة مع بعض، وكان نظامنا وحياتنا وخوفنا وفرحتنا وكل الأمور مع بعض، تمام يقرر النبي الأعظم أن يعود إلى مكة، أنا أظن كان هذا أكبر هاجس يخيف الأنصار من بداية فتح مكة، مشان هيك كثرت منهم من أكثر من موقف مر معنا، خلص عاد إلى قومه وصل إلى قومه الشعور بالخوف والتوق والتوجس ايش سيكون قرار النبي صلى الله عليه وسلم الآن؟ هل سينقل معقل الدولة المسلمه إلى مكة أم سيبقى عندنا؟

الوفاء العظيم الذي أصدره النبي صلى الله عليه وسلم في هذا يعطي رسالة لكل قائد ضرورة الوفاء من ضحى معك، هذا مبدا عظيم إخواني لا بد أيها القيادات في العمل الإسلامي في أي مكان أن تحمل كامل الوفاء لمن ضحى معك ولمن بذل معك، ويبقوا هم تيجان الرؤوس وكل.

من جاء بعد ذلك لو استفدت منهم لو انتفعت منهم يبقى انتفاع وخدمات، ولكن يجب أن يشعر الرعيل الأول الذين كانوا معك الدم الدم، والهدم الهدم، أنك يعني معهم ومن دمهم، وأنك يعني في ري حالهم، ولا تستبدل بهم أحداً.

أنه هي المادة هذه هي التي أنت أصلاً بتولى عليها بعدين، المسلمون الجدد مسلمة الفتح، هؤلاء بيروح وبيجي هذا، بيروح وبيجي هذا ضعيف تضمن بكره تقلب الأمور بيرجع، لكن الذي عاش معك المرّة تقدر يعني عفواً تركن عليه بعدين.

ولا يغرك النصر السريع أو النصر الآني خلينا نقول، إيش أسميه؟ النصر السريع النصر الآني، النصر الآني جميل ورائع، لكن كل من سياتي بعده ليسوا في الجذور البذل والعطاء كمن كان معك من بداية الطريق، ورأى اللحظات الصعبة والسارة، هؤلاء أمتن وأكثر جذوراً ممن يأتي بعد ذلك.

فحقيقة هذه أمور في السياسة الشرعية وفهم طبائع النفوس، يعني هذه مكة فتح مكة وحنين فيها من الدروس العظيمة في لحظات الانتصار والفتوحات ما ينبغي أن يدرس في فقه التعامل مع النفس البشرية، وكيف أن لا يزاود في قضايا معينة ويظن أن الذي يفعله هو مخالف للدين، وحقيقة لا هي النفوس البشرية هكذا تفكر.

وأنت كقائد مسلم عليك أن تحسن معالجة هذا الموقف حتى لا تحمل النفوس فوق طاقتها، وتحسن وضع كل شخص وكل قضية في مرتبتها المناسبة من حيث المعالجة والنظر.

لا أريد أطيل أكثر من هذا، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.