الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى. حياكم الله أيها الكرام في عودة حميدة إلى برنامج المدارسة، وها نحن ننتقل من كتاب إلى كتاب، ومن جولة إلى جولة، ومن ربيع إلى ربيع في رياض كلام أهل العلم الكرام رضوان الله تعالى عليهم.
الحمد لله الذي يعين على عقد مجالس العلم والمداومة عليها، فإن الإنسان في هذه الحياة الدنيا إذا عرف وجهته ووصلته إلى الله سبحانه وتعالى، عرف أن مجالس العلم هي التي تصحح البوصلة، وهي التي توجه الإنسان، وهي التي تثبت الإنسان أيضاً. مجالس العلم ليست مجرد معلومات تعطى، بل إنما هي ثبات يحصل، وأدب ينال، ونور يأتي في القلب، وسكينة تحل على الفؤاد، بالإضافة إلى معرفة الإنسان بربه ودينه وشرعته والطريق الذي يسير فيه إلى مولاه.
رب كلمة تسمعها في مجلس علم تكون فيها سعادة الدنيا والآخرة، ولعل الكلمة التي يكون فيها فلاحك ونجاحك لم تأتِ بعد، كما كان يقول علماؤنا، وإنما أنت في حيز انتظارها؛ قد تأتي في كتاب تفسير، قد تأتي في كتاب عقيدة، قد تأتي في كتاب سيرة، قد تأتي في كتاب لغة، لا تعرف أين هي السعادة التي كتبت لك، وفي أي كتاب من الكتب قد ضُمنت. فالإنسان الذي يعرف ما معنى السعادة الأبدية، ويعرف ما معنى السير إلى الله سبحانه وتعالى، وعلت همته وسمت روحه، فهذا يستمسك بحضور مجالس العلم، ويثابر عليها، ويعض عليها بالنواجذ، خصوصاً كلما ازدادت الفتن وزادت الانشغالات في الحياة، وانشغال الناس بالدينار والدرهم، أو بأمور قد لا يؤثرون فيها ولا تؤثر فيهم. هذا حال الناس اليوم؛ انشغال إما بأمور لا ترضي الله، أو بمباحث الحياة، أو حتى بمتابعة ما لا يؤثرون فيه، ولا ينظرون فيما هو صالح نفوسهم وما يقربهم من مولاهم سبحانه وتعالى.
الحياة فرص أيها الشباب، والحياة فرص، والفرصة التي تذهب لا تعود، فأنت إذا غمضت عينك تفتحها قد تكون على مشارف الآخرة، وإذا غمضتها أخرى ففتحتها فإذا أنت في قبرك. فرص والعمر سريع، والذي لا يغتنم فترة الشباب وفترة القوة والجلد وساعات التحصيل تذهب ويعض عليها أصابع الندم، إذا كان عنده نفس شريفة؛ فهي أصلاً تئوب على ذهاب ساعات الخير. وأما من وفقه الله عز وجل للاستمرار والانتباه لشرف الزمان، فهذا الذي يثابر على كل ما يواجهه من صعوبات وتحديات، صعوبة الطريق، بعد المسافات، طول الدروس، لكن سبحان الله هذا العلم ينقلب لذة للإنسان ويصبح نهماً، أي يصبح الإنسان لا يشعر باللذة إلا ضمن هذا التعب، لا يشعر بالراحة إلا في هذه المرارات التي يعانيها ضمن حر الصيف وبرد الشتاء وطول المسافة والمشقة، لكن خلاص يصبح منهج حياة وسلوك، لا يرتاح في يومه وليلته إلا إذا قرأ، إذا تعلم، إذا نظر، إذا سمع درساً، إذا أخذ معلومة جديدة. فأسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقكم هذه النفوس الطموحة، الآملة بالخير، الراغبة فيه، إنه سبحانه وتعالى الموفق.
هذا بإذن الله مجلسنا الأخير في التعليق على كتاب غريب القرآن للعلامة ابن قتيبة الدينوري رحمه الله تعالى عليه، هذا الكتاب وإن كان حجمه أقل من جامع بيان العلم وفضله، ولكن سبحان الله هذا الدرس التاسع، أخذ ربما نفس المسافة التي أخذها كتاب جامع بيان العلم وفضله لدقته، وهو كتاب نافع، لا يكن آخر عهدكم به هذا المجلس؛ هذا كتاب من كتب غريب القرآن الأساسية التي عليك أن تعيد النظر فيها، وفعلياً أنت إذا قرأت هذا الكتاب أنت مررت على معاني القرآن الكلية. هكذا ربما تقول: أقرأ تفسير الطبري؟ والله كبير، أقرأ التفاسير، الأجزاء تأخذ وقتاً؛ هذا كتاب 350 ورقة، 370 ورقة، إذا مررت عليه أنت مررت على معاني القرآن الكلية في يوم أو يومين، بعد أن تنهيه وتعرف معانيه وتستحضر معناها تصبح هو فقط للمراجعة، كلما ابتعدت عن معاني القرآن تعود إليها سريعاً، فليكن رفيقاً لكم في رحلتكم مع القرآن في هذه الحياة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل وأن يعين على الاستمرار والمداومة. وصلنا إلى المفصل من عند سورة الحجرات إلى سورة الناس هذا يسمى ماذا؟ المفصل من القرآن.
قال المصنف رحمه الله تعالى: سورة الحجرات مدنية كلها. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: 1]. أي لا تقولوا قبل أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم. يقال: فلان يقدم بين يدي الإمام وبين يدي أبيه، أن يعجل بالأمر والنهي دونه. والمعنى أن الإنسان ينتظر ما هو قول النبي صلى الله عليه وسلم ثم بعد ذلك يتكلم هو، يعني لا تتكلم قبل أن يتكلم الشرع؛ هذا المعنى باختصار. لا تتكلم قبل أن يتكلم الشرع، الشرع هو الذي يتكلم وأنت تابع له. كان بعض الصحابة يتعجل في إصدار الأوامر والنواهي والأحكام الشرعية قبل أن يعرف ما هو كلام النبي صلى الله عليه وسلم، فنهاه الله عن ذلك. لا تتعجل في إصدار الأحكام قبل أن تعرف قول النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا وإن كان في زمن الصحابة لكنه في كل زمان ومكان؛ لا تتكلم في مسألة شرعية حتى تتعلمها وتعرف هل فيها آية من القرآن؟ هل فيها حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ أما كما يفعل الناس اليوم يتعجلون في إصدار الأحكام وآرائهم واجتهاداتهم بدون أن يعرف ما الذي تكلم الله فيه، أو هل في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ فهذا معنى ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، ما لك كلام أنت حتى تنظر الشرع ماذا تكلم، فإن كان الشرع لم يأتِ بنص في ذلك وأنت من أهل الاجتهاد، تجتهد على وفق أصول الشرع، وأما أنا وإياك ممن ليسوا من أهل الاجتهاد، فليس لنا إلا الاتباع.
﴿وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ [الحجرات: 2]. أي لا ترفعوا أصواتكم عليه كما يرفع بعضكم صوته على بعض. ﴿أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ﴾ [الحجرات: 2]. أي لئلا تحبط أعمالكم؛ هناك لام قبلها محذوفة ولا النافية بعدها محذوفة أيضاً، التقدير لئلا تحبط أعمالكم، أي لئلا، هذا تقديرها في اللغة، أي حتى لا تحبط أعمالكم.
﴿امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ﴾ [الحجرات: 3]. أي أخلصها للتقوى. إذن امتحن هنا ما معناها؟ أخلصها، صفاها، نقاها؛ لأن الامتحان به تحصل التصفية، أليس كذلك؟ أنت إذا امتحنت شيئاً، امتحنت قلبك، ففعلُنا أن أخلصه من الشوائب حتى يصبح خالصاً؛ فلعل تفسير امتحن بمعنى أخلص هو تفسير باللازم؛ أن الامتحان يحصل منه التصفية والتنقية، لماذا الله يمتحن المسلمين؟ حتى يستخلص الأنقياء الأصفياء ويذهب زبد الجفاء.
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ [الحجرات: 4]. واحدها حجرة مثل ظلمة وظلمات، ويقرأ حجرات، كما قيل: ركب وركبات، يعني يقرأ حجرات بضم الجيم، وهناك قراءة حجرات بفتح الجيم، هذه فيها قراءتان: قراءة حجرات بضم الحاء والجيم، ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ هذه قراءتنا التي نحن ماشون عليها، وهناك قراءة أخرى ماذا؟ حجرات بضم الحاء وفتح الجيم، وهذا على وزن ركبات، فهذا جمع مسموع أيضاً عند العرب، وينشد هذا البيت: ولما رأونا بادياً ركبات. ركبات هذا مثال على ذلك.
﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ [الحجرات: 7]. من العَنَت وهو الضرر والفساد. ﴿حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: 9]. أي ترجع؛ لأن فاء بمعنى رجع. ﴿وَأَقْسِطُوا﴾ [الحجرات: 9]. اعدلوا. ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ﴾ [الحجرات: 11]. أي لا تعيبوا إخوانكم من المسلمين. ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: 11]. أي لا تداعوا بها. والألقاب والأنباء واحد، نفس المعنى، فالألقاب هي نفسها الأنباء، والأنباء هي نفسها الألقاب، ومنه قيل في الحديث: قوم نبزهم الرافضة. وهذا حديث ضعيف حقيقة، والبعض حكم عليه بالوضع. قوم نبزهم، إيش يعني نبزهم؟ لقبهم، هو يريد أن يخبرك أن النبز واللقب بنفس المعنى في اللغة، فإنه حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا علي: سيكون في أمتي قوم ينتحلون حبنا أهل البيت لهم نبز أي لهم لقب يسمون الرافضة، ولكن هذا الحديث ضعيف جداً في سنده.
وقوم من أصحاب الحديث يغيرون اللفظ. والشعوب أكبر من القبائل، ويعم في التقسيم الجنس البشري، عندك الأمة تنقسم إلى ماذا؟ شعوب، والشعوب تنقسم إلى قبائل، فهو يقول من حيث التقسيم الاجتماعي للجنس البشري، أوسع دائرة الشعوب، والقبائل أفراد من الشعوب، فهمت ما معنى أنها أكبر من القبائل في التقسيم الاجتماعي؟ الشعوب تنقسم إلى قبائل، فمضر وربيعة هذه تعتبر ماذا؟ شعوباً، ومضر بعد ذلك تنقسم إلى قبائل، مضر التي كانت تسكن الحجاز وما حولها، وربيعة هي القبائل التي كانت تسكن غرب جزيرة العرب، أنتم تعرفون العرب ينقسمون إلى ماذا؟ الذين يسكنون في شمال الجزيرة العربية من أيام النبي عليه الصلاة والسلام ينقسمون إلى مضر وربيعة، ومضر تنقسم بعد ذلك إلى قبائل، وقبيلة وشعب ربيعة سموه شعباً، وشعب ربيعة ينقسم إلى ماذا؟ إلى قبائل؛ فهو يريد أن يخبرك أن مضر تعتبر شعباً مش قبيلة، لأنها تحتها قبائل، وكذلك ربيعة.
﴿يَقُولُونَ أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: 14]. أي استسلمنا من خوف السيف وانقدنا. ﴿لَا يَلِتْكُم﴾ [الحجرات: 14]. أي لا ينقصكم، وهو من لات يليت ليت، ومنها لغة أخرى ألت يلت ألت. إذاً لا يلتكم أي لا ينقصكم، لا ينقص من أعمالكم شيئاً، كل شيء يكون مسجلاً في كتبكم وصحائفكم عند الله، ما في شيء يضيع عند رب العالمين؛ هذا معنى لا ينقصكم. وهي فيها لغتان لات يليت، وفيها لغة أخرى ألت يلت ألت، كلاهما بنفس المعنى. والقرآن قد جاءت اللغتان جميعاً في القرآن، فاللغة الثانية جاءت في سورة الطور ستأتي معنا إن شاء الله: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ [الطور: 21]، إيش يعني ألتناهم؟ أنقصناهم. فهو يريد أن يخبرك أنه هذه لغة وهذه لغة، لات يليت لغة وعليها جاءت سورة الحجرات، وألت يلت لغة وعليها جاءت سورة الطور، والمعنى واحد وهو الإنقاص.
والقرآن من جماليته أنه أحياناً يأتي باللغتين للكلمة الواحدة، القرآن موسوعة سبحان الله. فمن ذلك هذا مثال آخر في كلمة تملى عليه؛ في بداية سورة الفرقان ماذا قال الكفار: ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ﴾ [الفرقان: 5] بالياء في الأخير، وأصلها ياء، وفي سورة البقرة ماذا قال: ﴿فَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾ [البقرة: 282]. الآن الفعل أملى أحياناً يكون يائياً وأحياناً يكون باللام، تقول يملي ويمل، يجوز أن تقول يملي ويجوز أن تقول ماذا يملل، هاتان لغتان وكلاهما جاءت في القرآن. فيملي أين جاءت؟ في سورة الفرقان لكن أتى بصيغة المبني للمجهول ﴿تُمْلَىٰ عَلَيْهِ﴾ قلبت الياء إلى ألف، وفي آية الدين ماذا قال: هل قال فليملي وليه بالعدل؟ لا، قال ﴿فَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾، لو كانت بالياء كان إيش كانت الآية؟ فليملي وليه بالعدل، لكن جاءت آية الدين على اللغة الأخرى لغة اللام أنها بلامين فليملل. هذا فقط شاهد على أن القرآن أحياناً قد يأتي بلغتين للكلمة الواحدة، وهذا تنوع.
سورة ق: قال تعالى: ﴿ذَٰلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ [ق: 3]. يريدون البعث بعد الموت أي لا يكون. إيش يعني رجع بعيد؟ هم قالوا: ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ۖ ذَٰلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾، يعني لن يكون، هكذا فسرها ابن قتيبة. ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ﴾ [ق: 4]. أي تأكل من لحومهم إذا ماتوا، هذا معنى تنقص الأرض منهم، يعني الله عالم بكل شيء حتى كم.
أكلت الدود من لحمك في الأرض، وأنقص من جسدك؛ الله يعلم ذلك. إذاً كم تأكل من لحومهم؟ الأرض طبعاً هي مش الأرض التي تأكل، هي الدود الموجود في الأرض يسلطه الله على أبداننا، يأكل كل يوم جزءاً من أجسادنا. كم نقص من جسدك في القبر؟ الله يعلم ذلك، هذا دلالة العلم الإلهي المحيط بكل شيء.
فهم في أمر مريج، أي مختلط، يقال: مرج أمر الناس، ومرج الدين، وأصل المرج أن يقلق الشيء فلا يستقر. يقال: مرج الخاتم في يدي، مرج إذا قلق من الهزال، وما قلق؛ القلق هنا بمعنى الاضطراب، فأصل الفعل هذا من الاضطراب، والاضطراب يسبب اختلاطاً. فالله عز وجل ماذا وصف الكفار؟ قال: ﴿فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَّرِيجٍ﴾ [ق: 5]. الكفار كانوا يقولون عن النبي صلى الله عليه وسلم: مرة شاعر، مرة ساحر، مرة يقول عنه مجنون صلى الله عليه وسلم حاشاه. هم في أمر مريج، أي أنهم ليسوا موصلين لنتيجة نهائية، هو شو هو بالضبط؟ كل واحد يعطي رأيه، تخبط؛ فهذا الاختلاط، وهذا التخبط، سماه الله: فهم في أمر مريج، يعني مختلط، غير متفقين على رأي واحد. والفعل قال: مرج أمر الناس، ومرج الدين، أي اختلط، وأصل المرج ليس من الاختلاط، أصله من الاضطراب، لكن لما كان الاضطراب يولد اختلاطاً، والشيء إذا اضطرب يختلط، فهذا أحياناً يسمونه تفسيراً باللازم. فتفسير مرج بمعنى اختلط هو تفسير باللازم، وإلا فأصل مرج كما قال: هو اضطرب الشيء ولم يستقر.
وما لها من فروج، أي صدوع، وكذلك قوله: ﴿هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ﴾ [الملك: 3]، إذاً فطور وفروج، فطور سترد معنا إن شاء الله في سورة الملك، وفروج وردت هنا، فالفروج بنفس المعنى وهي الصدوع والتشققات.
من كل زوج بهيج، أي من كل جنس حسن يبتهج به. وحب الحصيد؛ أراد والحب الحصيد. إذاً حب الحصيد، هذا من إضافة الموصوف إلى صفته، هذا يسمى في اللغة إضافة الموصوف إلى صفة، لأن حب الحصيد، الحصيد شو إعرابها؟ مضاف إليه مجرور، صح؟ حب الحصيد فهو مضاف إليه مجرور، أراد أن يخبرك أن هذا من أي أنواع الإضافة، من إضافة الموصوف إلى صفة؛ لأن الإضافة أنواع إخواني، هناك إضافة مشبه إلى مشبه به أو العكس، وهناك إضافة موصوف إلى صفة وصفة إلى موصوف، وهناك الإضافة البيانية؛ الصف، الإضافة أنواع وعالم تدرس في كتب النحو والبلاغة. فهنا قال نوع الإضافة هنا إضافة موصوف إلى صفة، فكلمة حب موصوف والصفة ما هي؟ حصيد، وصف الحب بأنه حصيد، إيش يعني حصيد؟ محصود، وصف الحب بأنه حصيد يعني محصود. لكن هل أتى به على صورة منعوت ونعت: رجل جميل؟ لا، أتى به على صورة مضاف ومضاف إليه، لذلك ماذا قال ابن قتيبة؟ أراد بهذه الإضافة الحب الحصيد، حب الحصيد تقديرها الحب الحصيد، فالحصيد هي نعت للحب من حيث المعنى وإن كانت مضافاً إليه من حيث الإعراب. هذا الذي قال، فإضافة الأولى يراد الصلاة الأولى، ويقال: صلاة الأولى على جهة الإضافة، صلاة الأولى، والمراد الصلاة التي صفتها الأولى، فأصل صفة وموصوف لكنهم نقلوها إلى الإضافة، كذلك مثلاً تقول: مسجد الجامع، الجامع مضاف إليه، لكن ما معنى الإضافة هنا؟ إضافة موصوف إلى صفة: المسجد الجامع، وهكذا.
والنخل باسقات، أي طوالاً، يقال: بسق الشيء يبسق بسقاً إذا طال، لها طلع نضيد، أي منضود بعضه فوق بعض، وذلك النضيد هو المرتب بعضه فوق بعض، هذا معنى كلمة نضيد في اللغة: الشيء المرتب بعضه فوق بعض. تمام، فطلع الذي يكون في النخل يكون مرتباً بعضه فوق بعض، لكن كما سيوضح هنا، متى يكون هذا الطلع مرتباً؟ قبل أن ينشق وتبدأ تخرج منه حبوب الطلع وتبدأ تخرج الثمار، فهو قبل أن ينشق وتبدأ عملية التلقيح يكون منضوداً، لكن بعد أن يتشقق وتبدأ تخرج منه الطلع، عفق النخل، لا هنا خلص ما يعود منضوداً بعضه فوق بعض. ونحوه قوله تعالى: ﴿وَطَلْعٌ نَّضِيدٌ﴾ [ق: 10]، منضود بعضه فوق بعض، وذلك قبل أن يتفتح، يعني قبل أن يتشقق الطلع. طبعاً هذا بتصور أنك أصلاً بتعرف النخل وعمرك شفت النخل، ويتشقق شوف لك فيديو هيك حتى تفهم ما معنى يتشقق النخل وكيف يختلف قبل أن يتشقق وبعد أن يتشقق. فإذا انشق جف الطلع وتفرق، فليس بنضيد، لأنه إذا تشققت الطلعة وبدأت تخرج منها حبوب اللقاح والتي ستنقلب بعد ذلك إلى تمر، هذا خلص ما يعود منضوداً بعضه فوق بعض، يصبح متفرقاً. ونحوه قوله تعالى: ﴿وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ﴾ [الواقعة: 29]، وقد قرأ بعض السلف وطلح، وطلح من هي طلع المنضود ستأتي معنا في سورة ماذا؟ الواقعة، فخلوها عند سورة الواقعة إن شاء الله نقولها، طيب كأنه اعتبره بقوله في ق: لها طلع نضيد، لكن هذه قراءة وطلح منضود، وطلع منضود في الواقعة، يعني سيأتي قراءة شاذة.
أفعيينا بالخلق الأول، أي أعِيينا بإبداء الخلق فنعي بالبعث، وهو الخلق الثاني؟ بل هم في لبس، ما معنى أفعيينا؟ تاعبنا وأرهقنا، هل أصابنا إعياء وعجز عن الخلق الأول؟ نعم، بل هم في لبس، أي في شك من خلق جديد، أي من البعث. ونحن أقرب إليه من حبل الوريد، والوريد عرقان بين الحلقوم، والحبل هو الوريد، فأضيف إلى نفسه، الاختلاف لفظي، قال: والحبل هو الوريد، لما قال: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: 16]. تمام، الآن القاعدة في باب الإضافة، كما قال ابن مالك في الألفية: ولا يضاف اسم لما به اتحد معنى، وأول موهماً إذا ورد، أي لا يجوز إضافة الشيء إلى نفسه إلا على جهة التأويل. مثلاً: لا يجوز إضافة الشيء إلى نفسه هذا لا يجوز في العربية إلا على تأويل. ولا يضاف اسم لما به اتحد معنى، مثلاً الباب، مثلاً من أسماء الباب، إيش ممكن نقول؟ مثلاً مدخل، بنيت مدخل الباب، تقصد المدخل هو الباب والباب هو المدخل، تضيف المدخل إلى الباب، والباب إلى المدخل، هذا من إضافة الشيء إلى نفسه، هذا لا يجوز إلا على تأويل، تحتاج إلى أن تؤول حتى يكون هناك مغايرة.
فالإضافة مثل العطف، العطف يقتضي المغايرة، كذلك الإضافة، الإضافة تقتضي أن يكون المضاف إليه مغايراً عن المضاف، فإذا أضفت الشيء إلى نفسه مشكلة، فتحتاج أن تؤول. فهنا ماذا يقول؟ هنا يقول: الحبل في هذه الآية ما هو؟ هو نفس الوريد، والوريد ما هو؟ هو نفس الحبل، فأضاف الشيء إلى نفسه، قال لاختلاف لفظي. لعله يقصد أنك إذا أضفت الشيء إلى نفسه لابد أن تقدر شيئاً محذوفاً، التقدير: حبل حبل الوريد، يعني حبل مسمى بالوريد، يعني كأنك تقول حبل تسميته الأخرى الوريد. فقالوا: يقصد بالأول المسمى وبالثاني الاسم، فلا بد تؤول الكلمة الأولى بمعنى المسمى، والكلمة الثانية الوريد بمعنى الاسم، فكأنك أضفت المسمى إلى اسمه، وهذا هو فقط تأويل لإيجاد حل لهذه المشكلة، فتؤول الحبل بالمسمى والوريد بالاسم، فيكون تقصد بهذه الإضافة الحبل الذي اسمه الوريد، إضافة مسمى إلى اسم، وهذا يعني قد يحتاج إلى شرح أطول.
إذ يتلقى المتلقيان، أي يتلقيان القول ويكتبان، يتلقيان القول الذي أنت تتكلم فيه، هناك ملك على يمينك وملك على شمالك، كل قول تقوله يتلقيان، إذا كان خيراً ملك الحسنات يكتب، وإذا كان شراً ملك السيئات يكتب، أي الملكين عن اليمين وعن الشمال قعيد، أراد قعيداً من كل جانب، فاكتفى بذكر واحد، إذ كان دليلاً على الآخر. الأصل عن اليمين وعن الشمال قعيد، لأنهم كم ملك يا جماعة؟ اثنين صح؟ إذاً الأصل كان في مثنى، عن اليمين وعن الشمال قعيد، وأنت بتحكي عن واحد، لماذا قال عن اليمين وعن الشمال قعيد، قعيد واحد؟ قال: هو فعلياً أصل الآية: عن اليمين قعيد، وعن الشمال قعيد، فكأن هناك كلمتان، هكذا تقديرها: عن اليمين قعيد، وعن الشمال قعيد، حذف قعيد الأولى لدلالة قعيد الثانية عليها، فهمتم ماذا معنى كلامه؟ قال: أراد قعيداً من كل جانب، فاكتفى بذكر واحد منهما وهو الثاني، إذ كان دليلاً على الآخر وهو الأول، فتقدير الآية إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين قعيد، وعن الشمال قعيد، ذكر كلمة قعيد في الشمال فقط وحذفها من اليمين لدلالة الشمال عليها، وهذا من إيجاز القرآن. فقال: وعن اليمين وعن الشمال قعيد. وقعيد بمعنى قاعد كما يقال قدير بمعنى قادر، ويكون بمنزلة أكيل وشريب ونديم، أي مأكول ومشارب ومنادم.
فلم يجدوا ذلك، والمحيص ما هو أيها الكرام؟ المهرب، أحسنتم، يعني هم طافوا في البلاد يبحثون عن مهرب من الموت، هل وجدوا مهرباً من الموت؟ لو رحت إلى أقصى شرق العالم ولا غرب العالم ولا شمال العالم، لن تجد مهرباً من الموت.
إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب، أي فهم وعقل، أو ألقى السمع وهو شهيد، يقول: استمع كتاب الله وهو شاهد القلب والفهم ليس بغافل ولا ساهٍ، وهما مرتبتان أيها الكرام، المرتبة الأولى وهي أعلاها في قراءة القرآن أن تكون جمعت قلبك على القرآن، فهذه هي مرتبة ماذا؟ ﴿لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ [ق: 37]. هذا طبعاً كلنا لنا قلوب، لكن هنا ليس المراد بالقلب القطعة، إنما المراد القلب بمعنى جمع القلب والاستحضار التام، هذه مراتب التدبر، أن تقرأ القرآن مع كامل حضور القلب. الآن المرتبة الأضعف منها، بس بالنهاية بتمشي ومقبولة، هي مرتبة ماذا؟ قال: ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [ق: 37]. يعني حاول أن يستمع، فالمرتبتان طبعاً هذه الآية فيها خلاف كثير في تفسيرها، ليس هذا موطن ذكر أقوال أهل العلم، لكن باختصار الناس على مرتبتين: هناك من يجمع قلبه على القرآن جمعاً كاملاً فهؤلاء قال ﴿لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ [ق: 37]، وهناك من هو أضعف حالاً فهو يلقي السمع يحاول أن يتدبر، يحاول أن يشهد قلبه المعنى، وهذا جيد، بل في العادة أنت لن تصل إلى المرتبة الأولى الأعلى حتى تمر على مرتبة الأضعف، أنت تمر بحالة إلقاء السمع وهو شهيد ثم تصل لمرحلة لمن كان له قلب، والله أعلم.
واستمع يوم ينادي المنادي من مكان قريب، يقال: صخرة بيت المقدس، ذلك يوم الخروج. واعلم هذا باعتبار أن الحشر ليوم القيامة سيكون أين؟ في الشام، فقالوا إن المكان القريب هو الصخرة التي هي قبة الصخرة، بتعرف قبة الصخرة؟ هي هذه، أن هناك سينادى على الناس عند الحشر، يجتمعوا للقاء الله سبحانه، والله أعلم، يعني هذا التفسير يحتاج إلى نظر. ذلك يوم الخروج، يوم البعث من القبور، ويقال ليوم الوعيد يوم الخروج لخروج الناس فيه، وما أنت عليهم بجبار، أي بمسلط، وليس هو من أجبروه، أجبرت الرجل على الأمر إذا قهرته عليه، لأنه لا يقال من ذلك فعال جميل. إذاً كلمة جبار هل هي بمعنى المكره، المكره غيره على شيء؟ يقول لك لا، الجبار ليس بمعنى المكره، الجبار بمعنى المتسلط على الناس. أن هذا الشيء وهذا الشيء أنت تقول أجبرت فلاناً على شرب الماء، شو يعني أجبرته؟ أكرهته، قال هذه لا يصاغ منها في اللغة العربية جبار الذي يكره غيره، أقول أنا أجبرتك على شرب الماء فأنا مجبر، وأنت مجبر، هل يجوز أن أقول على نفسي أنني جبار لأنني أكرهت؟ قال في العربية لم يسمح هذا، وإنما الجبار بصيغة المبالغة إنما تطلق في العربية على المتسلط على الناس، الحاكم عليهم، المسؤول عن أمرهم، هذا معنى غير الإكراه، المتسلط على الناس الحاكم لأمرهم. الآن أي ملك في أي بلد هو عبارة عن ماذا؟ متسلط على الناس بمعنى أنه هو الذي يدير شؤونهم، يأمر وينهى ويفعل، أليس كذلك؟ فالجبار بمعنى قال المتسلط، المسلط، يعني ما أنت عليهم يا محمد صلى الله عليه وسلم بجبار، أي أنت لست مسلطاً عليهم لتجبرهم على الإيمان، أنت خلص وظيفتك ماذا؟ البلاغ، هم يؤمنوا لا يؤمنوا وكل سيحاسب على ما يفعل، فهذه فائدة أنها ليس من الإكراه.
الجبار هنا ليس من المكره، وإنما المسلط. نعم والجبار الملك يسمى بذلك لتجبره، يقول: فلست عليهم بمصيطر، ملك مسلط عليهم تأمرهم وتنهى. نعم، الذاريات مكية كلها، قال تعالى: ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾ [الذاريات: 1]. يقال: ذرت الريح التراب تذروه ذروًا. إذا في نقص في نسختنا، اقرأ لأنه هذا في نقص في النسخة عندنا، أعد القراءة. يقال: ذرت الريح التراب تذروه، هذه النسخة سيد أحمد صقر، في نسختكم وتذر ذرية نعم، وعندك وتذر ذريًا كذلك، يعني جزاه الله خير، هنا سطر كامل طار من النسخة. نعم، ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾ [الكهف: 45].
﴿فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا﴾ [الذاريات: 2] السحاب، السحاب تحمل الماء. نعم الحاملات إذا هنا ما هي السحب تحمل وقرًا، ما هو الوقر هنا؟ الماء، المطر يعني. تمام، طبعًا الوقر هو في أصل اللغة هو الشيء الثقيل، ﴿وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ﴾ [الأنعام: 25]، فالوقر هو ماذا؟ يقولون هو الشيء الذي فيه ثقل، فالسحب عندما تكون محملة بالمياه، مياه الأمطار تكون ثقيلة، فلذلك قال: ﴿فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا﴾، سمى المطر وقرًا لأنه يكون ثقيلًا على جسد السحاب.
﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا﴾ [الذاريات: 3] أي السفن، أي سفن تجري في الماء جارية سهلة، فيسر بمعنى سهلاً. نعم ويقال تجري ميسرة أي مسخرة. فالمقسمات أمرًا أي الملائكة، هذا كأنه معنى آخر، ويقال تجري ميسرة أي مسخرة. نعم نعم، فالمقسمات أمرًا الملائكة، هذا أو نحوه يؤثر عن علي رضي الله عنه. ﴿وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾ [الذاريات: 6] يعني الجزاء بالأعمال والقصاص، ومنه يقال: دنته بما صنع، فالدين هنا ليس بمعنى الشرع والإسلام، الدين هنا بمعنى الجزاء والحساب. وإن الدين لواقع، ليس بمعنى الدين بمعنى الشريعة، المراد طبعًا على الأظهر، إنما المراد بالدين هنا ماذا؟ الجزاء، يعني يوم القيامة، إن الدين لواقع يعني يوم القيامة حاصل، حاصل لا مهرب منه. تفضل ممكن نقول محذوف وإن يوم الدين، هو مثلًا في سورة الفاتحة قال سبحانه: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: 4]، أتى بكلمة يوم، فيمكن أن نقول: وإن الدين يعني يوم الدين، لكن لا حاجة لتقدير محذوف إذا كان الكلام يتم وحده. فإذا قلت لك: إن الدين يعني إن الجزاء سيقع، إذا هو لا يريد سبحانه أن يخبر عن اليوم، هو يريد يخبر عن نفس الجزاء، الجزاء والحساب سيقع، فهو لا يريد أن يخبر عن اليوم كيوم هنا، يريد أن يخبر عن الجزاء والحساب كعملية، أنها واقعة لا محالة.
﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ [الذاريات: 7] أي ذات الطرائق، ويقال للماء القائم إذا ضربته الريح صارت فيه طرائق، له حبك، وكذلك الرمل إذا هبت عليه الريح فرأيت فيه كالطائر حبك. السماء لازم يمكن تقيسها على الحبك التي تظهر على الأنهار، والحبك التي تظهر على الرمال، لما أنت ترمي حجر في الماء شو بصير؟ مش بصير في دوائر، أول ما ترمي حجر بصير في دوائر، كذلك لما تأتي الريح على مياه إذا أنت شاهدت هذا المشهد في حياتك، ريح أتت على مياه بتصير المياه فيها خطوط، كذلك الريح لما تأتي على رمال صحراوية تصنع هذه الخطوط هي تسمى الحبك، وهذه موجودة في السماء، فأنت أحيانًا تنظر في السماء يا أخي تجد في السماء مثل خطوط هكذا، هذه الطرق التي في السماء هي التي تسمى حبك.
﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ [الذاريات: 9] أي يصرف عنه من أفك. نعم نعم أي يصرف عنه ويحرمه من حرمه، يعني القرآن يحرمه من حرمه من حرمه. نعم، يحرمه من حرمه القرآن، يعني هناك أناس والعياذ بالله يصرفهم الله عن القرآن، يؤفك عنه من أفك، أن يحرم القرآن ويصرف عن القرآن من قدر الله أن يؤفك وأن يصرف، يؤفك من أفك أي من قدر الله أن يصرفه عن القرآن ويحرمه من القرآن، سيحرمه ويصرفه، فاستعيذوا بالله من ذلك.
﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ [الذاريات: 10] أي لعن الكذابون الذين قالوا في النبي صلى الله عليه وسلم كاذب وشاعر وساحر، خرص ما لا علم لهم. ﴿يُفْتَنُونَ﴾ [الذاريات: 13] يعذبون، ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ [الذاريات: 14] أي ذوقوا عذابكم الذي كنتم به تستعجلون في الدنيا. ﴿يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: 17] أي ينامون، ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: 18] أي يصلون، وفي أموالهم، يعني عبر عن الصلاة بالاستغفار، عبر عن الصلاة بماذا؟ بالاستغفار، وهذا من ذكر الجزء وإرادة الكل، أحيانًا الصلاة يعبر عنها بالتسبيح، أحيانًا الصلاة يعبر عنها بالاستغفار، ولو أبقى الاستغفار على معناه الأصلي حقيقة أيضًا لا مشكلة، أنهم يستغفرون في وقت السحر. سلام ورحمة الله. نعم، ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ﴾ [الذاريات: 19] يعني الطواف، ﴿وَالْمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: 19] أي المحارف أو المجارف، يصح أن تقول محارف ومجارف، والمحارف والمجارف هو الذي لا كسب له بشكل من الأشكال، لا من بيت المال ولا عمل له ولا وظيفة ولا ضمان اجتماعي ولا تأمين صحي ولا شيء، هذا يسمى في اللغة العربية ماذا؟ محارف ومجارف، مصدر للدخل بشكل من الأشكال. إذًا، وفي أموالهم حق للسائل من هو السائل؟ قال: الطواف، الطواف اللي يعني بيلف عليك يمد يده، والمحروم من هو؟ المقطوع، باختصار يقول فلان مقطوع ما عنده مصدر رزق، هذا معنى المحارف. نعم، والمحرو، عفًوا والمحروم المحارف، وهو المقتر عليه في الرزق، وقيل الذي لا سهم له في الغنائم. فراغ إلى أهل لاحظوا قال ايش قال في نسخة أحمد صقر؟ وهو المقتر عليه في الرزق، المقتر يعني المضيّق عليه في الرزق، اللي ما عنده دخل، نعم هذا لاحظ النسخة هذيك أفضل.
﴿فَرَاغَ إِلَىٰ أَهْلِهِ﴾ [الذاريات: 26] أي عدل إليهم في خفية، ولا يكون الرواغ إلا أن تخفي ذهابك ومجيئك. نعم، إذا الذهاب والمجيء متى يسمى رواغًا؟ إذا كان على سبيل الخفية، أما إذا كان الناس تعرف أنك تذهب وتأتي فهذا لا يسمى ماذا؟ رواغًا. نعم نعم، فاوجس في نفسه، سيدنا إبراهيم لما راح يجيب الأكل لضيوفه ما ذهب إلا بهيك على صورة فيها خفية عنهم، وهذا من الأدب. تمام، مش إنك مثلًا تريد تعزم ضيفك تقول يا فلان أجيب لك أكل من المطعم، لا ما تقول أجيب لك أكل من المطعم، أنت روح جيب وتواصل مع المطعم بهدوء حتى ما تحملهم منة وجميلة. تمام، لذلك من آداب الضيافة ما فعله إبراهيم، فراغ إلى أهله أي ذهب بخفية، لأنه إذا أنت قلت للضيف أجيب لك كذا يعني كأنك بتقول له احكي لي، لا الضيف لا يستمر، لا يطلب لا أجيب لك ولا أحضر لك، لا أنت بتجيب بدون ما تستشيره، وتوصي على الطعام بدون ما يسأل، فلذلك إبراهيم عليه السلام فعل آداب الضيف، راغ أي ذهب خفية بدون أن يشعر ضيفه أنه سيتكلف لهم، فجاء بعجل حنيذ، عجل كامل مشوي وضعه بين أيديهم.
نعم، اقرأ سريعًا، أين وصلنا؟ ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً﴾ [الذاريات: 28] أي أضمر، ﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ﴾ [الذاريات: 28]، إذا كبر، ﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ﴾ [الذاريات: 29] أي في صر، وبشروه بغلام عليم، قال ايش قال: عليم إذا كبر؟ لأنه الإنسان لما يكون صغير ما يكون عنده علم، والله أخرجكم من بطون أمهاتكم، فقال وبشروه بغلام عليم يعني بغلام سيبلغ مبلغًا من العلم إذا كبر، لذلك قيدها بإذا كبر، إذا وصل إلى سن العلم.
﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ﴾ أي في صيحة، ولم تأت من موضع إلى موضع، إنما هو كقولك: أقبل يصيح وأقبل يتكلم. نعم، فكلمة أقبل هنا أقبلت امرأته في صرة، أقول أقبل فلان يندب حظه، أقبل فلان يصرخ، هل كلمة أقبل في هذا السياق تدل على انتقال من مكان إلى مكان؟ لا، هذه من كنايات العرب، هذه من كنايات العرب، إذا قلت أقبل فلان يصيح ممكن هو في مكانه عم بيصيح بس عادي، هو في مكانه يقول أقبل فلان يصيح، فكلمة أقبل في هذا السياق لا تعني الانتقال من جهة إلى جهة، وأنه كان في مكان فأقبل إلى مكان آخر. إحنا عادةً كلمة أقبل بنستعملها وين؟ إذا كان في جهة فأقبل إلى جهة أخرى، بقول لك لا هذا مش مقصود في الآية، مش يعني فاقبلت امرأته في صرة أنه كانت جوا غرفة طلعت منها وأقبلت تصرخ، هذا التصور خطأ. لا أقبلت امرأته في صرة معناها باختصار: صرخت امرأته. أقبلت امرأته في صرة يعني صرخت، ولا تعني أنها كانت في مكان فجاءت تصرخ إلى مكان آخر، لا. وهذا قال كثير في لسان العرب، نقول أقبل فلان يصيح وأقبل يتكلم مع أنه في نفس المكان، هو في نفس المكان أقبل، فكان معنى أقبل يعني هنا شرع في الصراخ أو شرع في الكلام وليس بمعنى الانتقال. نعم.
﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾ [الذاريات: 29] أي ضربت بجميع أصابعها جبهتها، وقالت عجوز عقيم، في هناك كلمة محذوفة قدرها ابن قتيبة، ما هي؟ أتلـدغ.. إخوان هذا ليس كتابًا جرئيًا هذا كتاب بدك تتعامل معه بكل كلمة، التقدير: وقالت عجوز عقيم، إذا عجوز فما إعرابها على كلام ابن قتيبة؟ أه، فاعل لفعل محذوف تقديره أتلـدغ، إعراب ما فيها مزح هي، أتلـدغ عجوز عقيم، حذف الفعل وأبقى الفاعل.
نعم، ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ﴾ [الذاريات: 33] قال ابن عباس هو الآجر، الآجر، الطين هنا هو الآجر الطين لما يطبخ ويصبح قاسي يسمى الآجر، وهذا يبنى به بالبنايات والعمارات. ﴿مُسَوَّمَةً﴾ [الذاريات: 34] أي معلمة، معلمة، كل حجر كان مكتوب عليه ومعلم عليه، على من سيسقط؟ هذا على زيد وهذا على عبيد وهذا على خالد وهذا على فلان من قوم لوط.
﴿فَتَوَلَّىٰ بِرُكْنِهِ﴾ [الذاريات: 39] وبجانبه، سواء أي أعرض، ﴿وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ [الذاريات: 39]، ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ [الذاريات: 30] أي مذنب، يقال ألام الرجل إذا.. أي إنسان يعرض عن شيء، العرب تكني عن نية الإعراض بماذا؟ تولى بركنه، تمام أنت لما تكون مقبل على شيء ثم تفعل هكذا هذا إعراض صح عن هذا الشيء، لكن هو لا يعني هذا حقيقة، هو هكذا فعل فرعون لكن هي أصبحت كناية، كناية عن عملية الإعراض، أنه تولى بركنه أي بجانبه لفه هكذا. نعم وهو مليم أي مذنب، يقال ألام الرجل إذا أتى بذنب يلام عليه، قال الشاعر: ومن يخذل أخاه فقد ألام، أي فقد أذنب.
نعم سبحان الله، ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ﴾ [الذاريات: 45] أي ما استطاعوا أن يقوموا لعذاب الله. ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ [الذاريات: 47] أي بقوة، ﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ [الذاريات: 47] أي قادرون، ومنه قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: 236].
﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ [الذاريات: 49] أي ضدين، ذكرًا وأنثى وحلوًا وحامضًا وأشباه ذلك. ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56] أي المؤمنين منهم، أي ليوحدوا، ومثل قول الحقيقة هذه زيادة يعني المؤمنين منهم، أعتقد أنها لا داعي لها، هو يريد أن يقول الله عز وجل يخبرنا أنني ما خلقت الجن والإنس إلا لمقصد، ما هو؟ أن يوحدوا الله، الآن هذا مقصد إلهي عام، فالكافر خلق ليه ليوحد الله والمؤمن خلق ليه ليوحد الله، فلو سألتك عن العلة الغائية للخلق ستقول الجميع خلق ليوحد الله، لكن هل الجميع انصاع؟ هل الجميع فعل ذلك؟ لا، هناك المؤمنون الذين فعلوا مراد الله وهناك الكفار الذين لم يفعلوا مراد الله، فهنا أشعر أنه في خلط بين الإرادة الشرعية والإرادة الكونية. يعني هنا ليعبدون هل هي إرادة شرعية أو إرادة كونية؟ الإرادة الشرعية، وهذه مرت معنا في العقيدة، هذه الإرادة الشرعية، يعني الله عز وجل قال خلقتك لتصلي، هل كل الناس رح تصلي؟ في ناس رح تصلي وفي ناس ما رح تصلي وسيعصون، فلما أقول خلقتك أيها الإنسان لتصلي أنا هنا يخبر ربنا عن الإرادة الشرعية، ماذا أراد شرعًا؟ لكن هل سيحصل هذا كونًا وقدرًا؟ البعض سيفعل والبعض لن يفعل.
فكلام ابن قتيبة هنا كأنه حمل اللام على الإرادة الكونية، فقال وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون على اعتبار أن المؤمنين هم فقط من سيعبر عن عبادة الله، بس هذا الكلام لا داعي له في وجهة نظري، لأنه الكلام ليس عما سيحصل، الكلام عن الغاية، أنا خلقتكم لتعبدوا سواء مؤمن ولا كافر، الآن مؤمن آمن وكافر كفر، هذا كواقع شيء آخر، ماذا حصل كونًا؟ الذي حصل قدرًا، فهمتوا المشكلة في الكلام أن هو يقول وما خلقت الجن والإنس، هيك يقول تقدير الآية يعني ما خلقت المؤمنين من الجن والإنس إلا ليعبدون، هيك ابن قتيبة عم بيقرأ الآية، ما خلقت المؤمنين من الجن والإنس إلا ليعبدون. هذا كلام عن ماذا إذاً عما يحصل كونًا؟ أنه خلقت المؤمنين لتحصل منهم العبادة، لأن المؤمنين هم من سيعبدون، لكن أنا أقول هذا التقدير والله أعلم لا حاجة إليه، ما في داعي أقول تقدير الآية خلقت المؤمنين من الجن، لا، خلقت الجن والإنس المؤمنين والكافرين كلهم خلقتهم لغاية وهي العبادة، الآن من سيفعل ذلك ومن لا يفعل هذا أمر آخر، فهذه يعني مناقشة عامة لكلام ابن قتيبة.
ومثله ﴿فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ [الزخرف: 81] الموحدين، وهذا كما قال ابن عباس: كل أمر بالعبادة في القرآن فمعناه ماذا؟ التوحيد، كل ما ورد كلمة اعبدوا ربكم في بداية سورة البقرة ﴿اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ [البقرة: 21] شو يعني؟ وحدوا، طب لماذا تفسر العبادة بالتوحيد؟ نعم نعم لأن العبادة في المفهوم الشرعي لا تصح إلا بتوحيد العبادة، يعني لو عبدت الله وعبدت معه صنما هل نقول أنك عبدت الله؟ في اللغة ممكن بس في الشريعة لا، في الشريعة لا نقول أنك عبدت الله إلا إذا عبدته موحدًا له، فلذلك تفسر العبادة في القرآن بالتوحيد باعتبار أن العبادة لا تقبل أصلًا إلا إذا كانت خالصة لله، واحدة له. نعم نعم هو ما في مشكلة إنه هو يعني تفسيره الآية.
بهذه الطريقة لا يعني أنه يعتقد عدم وجود إرادتين، هذا ينبني على التصور لمعنى الآية، ليست لمشكلة عقدية عند ابن قتيبة. لا، الذي يظهر لي والله أعلم أن نظرته أنها تتكلم عن الواقع، وأنا أقول لا؛ الآية لا تتكلم عن الواقع، وإنما تتكلم عن العلة، بغض النظر ما الذي حصل في الواقع. فخلافنا مع ابن قتيبة خلاف أين؟ هل الآية تتكلم عن من عبدوا الله فعلاً، أم تتكلم عن الغاية من الخلق بغض النظر من عبد أو لم يعبد؟ فهو خلاف في توجيه السياق، والله أعلم.
نعم، والمتين نعم، عفواً: ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ﴾، أي ما أريد أي أن يرزقوا أنفسهم، وما أريد أن يطعموني، أي أن يطعموا أحداً من خلقي. والمتين: الشديد القوي. والذنوب: الحظ والنصيب، جم هذه فائدة جميلة.
وما أريد أن يطعمون، أنت كيف ممكن تفسر هذه الآية؟ كيف كنت فاهم هذه الآية: ﴿وَمَا يُطْعِمُونِ﴾؟ بعض الناس أقول لك لما يقرأ هذه الآية: ﴿وَمَا يُطْعِمُونِ﴾ طبعاً هناك ياء المتكلم محذوفة من السياق: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾. هل المعنى هل الله يقول للبشر أنا لا أريد منكم من رزق ولا أريد أن تطعموني، هذا الله يقول أنا لا أريدكم أن تطعموني؟
لا، ابن قتيبة هي الآية فيها مجاز. بتعرفوا حديث: «مرضت فلم تعدني»، ايش قال؟ كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: مرض عبدي فلان فلم تعده، فلو عدته لوجدتني عنده، وقص عليه باقي الحديث. هذا معنى تطعموني، يعني لا أريد أن تطعموا عبادي؛ كأنك إذا أطعمت عباد الله كأنك أطعمت الله، كان على سبيل المجاز. كما ربنا هو في الحديث القدسي: «مرضت فلم تعدني»، الله سبحانه لا يمرض عز وجل، لكن هو كأنك إذا قمت بهذا الشيء، إذا عدت مريضاً كأنك تعود الله، على سبيل ماذا؟ التشريف والتعظيم وليس على سبيل وصف الله بالنقص حاشاه سبحانه.
فنفس الشيء، أنت إذا أطعمت الجائع، أظن الحديث تكملته: «جعت فلم تطعمني»، يعني الحديث يحتاج؛ لأنه هو الحديث ليس فقط مرضت فلم تعدني، تكملة الحديث المهم الأفعال الخيرة التي تفعل للناس كأنك تفعلها لله، ليس بمعنى أن الله محتاج لها، لكن بمعنى التشريف لك، أن خدمتك لعباد الله سبحانه هي خدمة لله بمعنى أنك تثاب عليها. فكأن ابن قتيبة أخذ هذا المجاز واستعمله هنا، فمعنى ﴿وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾ أي لا أريد أن تطعموا عبادي؛ لأن الله هو الذي يطعم، هو الذي يرزق، هو الذي يعطي.
نعم، «استطعمتك فلم تطعمني»، قال كيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه. فهذه نفس الفكرة، فابن قتيبة يرى أن هذا المقصود من الآية: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾ أي لا أريد أن تطعموا عبادي، فجعل إطعام العباد إطعاماً له على سبيل التجوز، وأخبر أنني لا أريد ذلك منك بمعنى أنه أنا لم أخلق لتشتغل بالرزق، فأنا المدبر لهذا الكون، أنا اللي برزقك وبرزق عبادي، أنا مش محتاج لك؛ فهو سبحانه ليس محتاجاً لنا، فهو المدبر سبحانه وتعالى.
نعم، والمتين هو الشديد القوي، والمتين هو الشديد القوي. والذنوب: الحظ والنصيب، وأصله الدلو العظيمة، وكانوا يستقون فيكون لكل واحد ذنوب، فجعل الذنوب مكان الحظ والنصيب على الاستعارة. الآن قديماً لما كان يكون بئر في القرية ويكون فيه دور عليه، لما يكون هناك بئر في القرية يكون هناك ماذا؟ طابور، بسميه دور عليه، أليس كذلك؟
فلما يكون هناك دور الواحد كم يأخذ؟ كم بيطلع له في الدور؟ مرة واحدة تمام، بيطلع لك يعني يقول لك نصيب واحد. خلص اليوم هذا البئر مثلاً بكفي 20-30 شخص بتوقف طابور وبيصح لك ذنوب واحد، يعني دلو واحد تملؤه، والله يسهل عليك. ثم أصبح الذنوب بعد ذلك يطلق على كل حظ ونصيب. إذاً الذنوب في أصل اللغة العربية ما هو؟ الدلو العظيمة، هيك بقول لك: الذنوب أصله الدلو العظيمة. طيب كيف أصبح الذنوب بمعنى الحظ والنصيب؟ هذه من مجازات العرب، الآن الغائط ايش أصله في اللغة العربية؟ المكان المطمئن، ثم أصبح يطلق على الخارج من الإنسان لمجاز ايش اسمه؟ المجاورة صح، هذه نفس الفكرة تقريباً، أن الدلو أصله الذنوب، أصله الدلو العظيمة التي كانت تنزل في البئر وتعبأ ويسقي منها الرجل أهل بيته.
طب لماذا أصبحت بمعنى الذنوب؟ كيف أصبحت بمعنى النصيب والحظ؟ أن الرجل لما كان يقف على الدور ليأخذ ليعبئ دلواً، بيطلع له كم؟ نصيب واحد، يخرج له ماذا؟ نصيب أو حظ معين، ثم خلص يتسهل، فأصبح الذنوب اللي أصله في اللغة الدلو يطلق على النصيب باعتبار، يعني بدي اسميها مجاورة، ما أعرف العلاقة اللي تخرج لكم، يعني سميها مجاورة سببية بعيدة شوي. مكانية، يعني هي مكانية قريبة للمجاورة؛ يعني لما كان الدلو لا يكون إلا نصيب واحد لك منه، أصبح اسم الدلو يطلق على النصيب على سبيل المجاز.
نعم، فيقول ايش هو؟ لا مشابهة، لا هذه ما يفي بشيء هذه فيها علاقة تجاور، أن الدلو وهو الذنوب ليس لي منه إلا حظ ونصيب معين، فأطلق اسم الدلو وهو الذنوب على نفس اسم النصيب، فأصبح الذنوب بمعنى الحظ والنصيب، أصبح الذنوب يطلق بعد ذلك مجازاً على الحظ والنصيب، وإن كان في الأصل الذنوب هو الدلو الذي لي منه نصيب معين. واللغة العربية واسعة إخواني، عملاقة، اللغة العربية عملاقة جداً في مجازات وتشابكات واختلاف أماكن الألفاظ.
نعم، قال المصنف رحمه الله تعالى: سورة الطور مكية كلها. الطور جبل بمدين، كلم الله عنده موسى عليه السلام. ﴿وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ﴾، مدين قالوا هي جهة مصر. نعم، ﴿فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ﴾ يقال هي صحف تخرج يوم القيامة إلى بني آدم. ﴿وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ﴾ بيت في السماء حيال الكعبة، ﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴾، يعني حيال الكعبة أي على موازاة الكعبة، البيت المعمور في السماء كما ذكر في الأحاديث، وعلى موازاة الكعبة التي في الأرض، هذا معنى حيال موازاة.
نعم، قال ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ المملوء. قال النمر بن تولب وذكر وعلاً إذا شاء طالعه، الوعل ما هو الوعل؟ الوعل يعني مثل الغزال، الغزلان هذه المتوحشة. نعم، الأوعال هي تطلق على الغزلان المتوحشة أو الظباء المتوحشة، ما في مشكلة تكون في الجبال، هذه تكون في الجبال حتى ذكرها امرؤ القيس: ﴿فَأَنْزَلَ مِنْهُ الْعِصْمَ مِنْ كُلِّ مَنْزِلِ﴾ العصم اللي هي الأوعال، قالوا التي تكون على رؤوس الجبال تتحصن بها. نعم، قال أو على رأس أوعالي، في «عم صباحاً» على رأسي أوعالي، على صباحاً. نعم، قال إذا شاء طالعه مسجور ترى حولها النبع وسها سما، أي على هذا الوعل، هذا الظبي أو نعم الظبي المتوحش إذا جاء طالعه. مجورة هذا يعني إشارة للمعنى، ما معنى مجورة؟ مملوءة، مملوءة يعني عين ماء ممتلئة بالماء، إذاً والبحر المسجور يعني البحر الممتلئ، هذا معنى إذاً كلمة المسجور في اللغة.
قال ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا﴾ تدور بما فيها وتسير الجبال عن وجه الأرض، ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ أي يدفعون، يقال دععته دعاً أي رفعتُه، ومنه ﴿الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾. ﴿فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ أي ناعمين بذلك، وفاكهين معجبين بذلك، إذاً هي مرت مع التفريق بين فاكه وفكه، فاكه على وزن اسم الفاعل بمعنى ماذا؟ ناعمين، وفكه بمعنى ماذا؟ معجبين. فالفاكهة ﴿مَا تَنَاهُم﴾، شوف هي مرت معنا قبل قليل ﴿لَاتِ يَلِتُ﴾ والتي يلت، تذكر في سورة الحجرات؟ في سورة الحجرات ماذا قال: ﴿وَلَا يَلِتْكُمْ﴾، وهنا قلنا اللغة الأخرى فيها في سورة الطور ستأتي معنا ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُم﴾ وكلها بمعنى أنقص.
نعم، قال ﴿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا﴾ أي يتعاطون. قال الأخطل: وشارب مربح بالكاس نزعني، لا بالحص ولا فيها بسواري، أي عاطني. والتنازع معناتها تجاذب الكأس، بتعرفوا لما يكون العرب تعرف هذا المشهد جيداً، لما يكون مجموعة يجلسون على طاولة يشربون الخمر، هذا ينازع صاحبه الكأس، أيش يعني؟ بيتناول منه وناوله لصاحبه، بتعرفون هذه المشاهد، حتى يفعلها الفاسدون اليوم في الأفلام أو كذا، كيف يجلسون على طاولة من الخمور يتنازعون الكأس؛ هذا يجذب من هذا وهذا يعطيه لهذا وهذا يأخذه، هذه صورة تنازع، وفيها فرح وسرور. لكن هذا في الدنيا على معصية الله، وأما خمر الجنة فهو خمر طيب جميل، فالله ذكر التنازع حتى يذكر العرب أنكم في الدنيا تتنازعون لكن على خمر الدنيا، الله يعدكم بتنازع أجمل على خمر الآخرة التي لا يصدعون ولا ينزفون.
نعم، قال ﴿لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ﴾ أي لا تذهب بعقولهم فيلغوا، أو يرفث فيأثموا، في خمر الدنيا. ﴿إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ أي خائفين، فذكر. ﴿فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ﴾، كما تقول ما أنت بحمد الله بجاهل. ﴿نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ أي حوادث الدهر وأوجاعه ومصائبه، والمنون الدهر. قال يب، إذاً فما أنت بعدين جملة معترضة بنعمة ربك ثم تكتمل السياق، يعني ما أنت بكاهن ولا مجنون. فبنعمة هيك ثناء حسن على سبيل الجملة المعترضة، فيقول ابن قتيبة نفس الشيء هنا، بنعمة ربك فالتقدير ما أنت بكاهن ولا مجنون بحمد الله يا محمد، يعني الحمد لله أنك يا محمد صلى الله عليه وسلم لست بكاهن ولا مجنون.
بعض المفسرين لا بقول لا ما أنت بنعمة ربك، أي ما أنت بالقرآن الذي نزل عليك بكاهن ولا مجنون، فيعطيها معنى السببية ومعنى يتعلق بسياق الآية، أما ابن قتيبة رأيه أن هنا قال كما تقول ما أنت بحمد الله بجاهل، فاعتبرها في مقام الجملة الاعتراضية. قال: قال أبو ذؤيب، أمن المنون وريبه تتوجع، والدهر ليس بمعتب من يجزع، هذه أيضاً مرت معنا البارحة، مين كان معنا في المعلقات؟ ايش قال الأعشى في معلقته؟ ﴿وَدَهْرٌ خَبِلٌ أَنْ رَأَىٰ أَعْشَا أُضِرَّ بِهِ رَيْبُ الْمَنُونِ وَدَهْرٌ مُفَنَّدٌ خَبِلٌ﴾. فريب المنون العرب تعرفه هو ماذا؟ مصائب الدهر، ريب المنون مصائب الدهر وبلايا الزمان تسمى عندهم ريب المنون. إذاً ﴿نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ نتربص بمحمد صلى الله عليه وسلم أن تصيبه مصائب الدهر وننتهي منه، هكذا كانوا يتصورون الكفار.
نعم، قال هكذا كان الأصم يرويه وريبه ويذهب إلى أنه الدهر، قال وقوله والدهر ليس بمعتب يدل على ذلك، يذهب إلى أن المنون هو الدهر. نعم قال: كانه قال أمن الدهر وريبه تتوجع، والدهر لا يعتب من يجزع. قال الكسائي: تقول العرب لا أكلمك آخر الدهر. ﴿أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ﴾ أي الأرباب، يقال سيطرت علي أي اتخذتني خولاً لك، خولاً ايش يعني؟ خادماً، أي اتخذتني خادماً لك، فكل الأرباب لهم إيش يعني خدم؟ هكذا، ولا ما في أرباب ما في لهم خدم، هذا ربّ مين إذا كان ليس له خدم؟ على من هو رب؟ هذا هكذا في اللغة الأرباب لهم خول أي خدم. نعم، ﴿أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ﴾ أي درج، قال السلم بمعنى الدرج. نعم قال ابن مقبل: لا تحرز المرء أحجاء البلاد ولا تبني له في السماوات السلاليم. ﴿وَيَرَوْا كِسْفًا مِّنَ السَّمَاءِ﴾ ساقطاً، قد تقدم ذكره، نعم تقدم الفرق بين كسف وكسف وقلنا الكسف هو المفرد وهو القطعة، ويروا قطعة من العذاب تنزل عليهم من السماء.
نعم، قال ﴿سَحَابٌ مَّرْكُومٌ﴾ أي ركام بعضه على بعض، والمعنى أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إنا لا نؤمن لك حتى تسقط علينا السماء كسفاً، فقال الله لو أسقطنا عليهم كسفاً من السماء قالوا هذا سحاب مركوم ولم يؤمنوا. يصعد الكفار حتى لو رأوا عذاباً ينزل عليهم لشدة ثقتهم بأنفسهم سيقولون كما قال مجرم عاد، ماذا قال؟ قال ﴿هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا﴾، فالكفار إذا رأوا كسفاً من السماء يا جماعة وظل دقيقة بينزل عليكم العذاب لشدة ثقتهم أنهم لا لا إحنا لا يمكن أن نهلك، إحنا لا يمكن علينا عذاب، فإذا رأوا العذاب أمام أعينهم لقالوا هذا سحاب مركوم جايين بمطر وخير حتى ينزل عليهم العذاب ويهلكهم.
نعم، قال سورة النجم مكية كلها، ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ﴾ يقال كان القرآن ينزل نجوماً فأقسم الله بالنجم منه إذا نزل، وقال مجاهد أقسم بالثريا إذا غابت، والعرب تسمي الثريا وهي ستة أنجم ظاهرة نجمة، وقال إذا في خلاف في معنى والنجم إذا هوى هل المراد بالنجم أقسام القرآن؟ أنتم تعرفون أن القرآن كان ينزل نجوماً ايش يعني نجوماً؟ أقساماً مفرقة، فبعضهم قال والنجم إذا هوى يعني ذاك القسم من القرآن إذا نزل عليك يا محمد، هوى يعني نزل عليك يا محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا غريب يعني أنه هو الأقسام مش بالنجوم التي في السماء، أقسام بأجزاء القرآن لأنها كانت تنزل منجمة أي مفرقة على النبي صلى الله عليه وسلم. هناك قول آخر وهو المشهور، لا، أن المراد بالنجوم النجوم بالمعنى الحقيقي الذي يتبادر إلى ذهننا وهي النجوم التي في السماء وأنها تسقط، طبعاً هنا مجاهد قال أن النجم هنا أراد به الثريا، والثريا ليست نجماً واحداً في الحقيقة، الثريا هي ستة نجوم مجموعة نجمية بس على سبيل المجاز يطلق عليها أنها نجوم، اللي هي فعلياً ستة نجوم، وما معنى إذا هوت يعني إذا سقطت أو غابت.
نعم، قال وقال أبو عبيدة: أقسم بالنجم إذا سقط في الغور، وكأنه لم يخصص الثريا دون غيرها.
أبو عبيدة خالف مجاهدًا؛ فأبو عبيدة يقول: إن النجم هنا ليس خاصًا بالثريا بالتحديد، بل أي نجم في السماء إذا غاب يصدق عليه أنه هو النجم إذا هوى. أما مجاهد بن جبر فخصصها بالثريا بالتحديد؛ لأن العرب في أشعارها إذا قالت النجم فماذا تقصد؟ تقصد الثريا. فمجاهد مشى على ما يعتاده العرب أنهم إذا أطلقوا كلمة النجم ففي العادة يقصدون الثريا بالتحديد، لكن أبا عبيدة أبقى الكلمة على المعنى العام على اسم الجنس، أن النجم هنا كل نجم يصدق عليه هذا الاسم، سواء الثريا ولا القطب الشمالي ولا الجنوبي ولا كلها سلاسل نجمية.
قال: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ﴾ [النجم: 5] جبريل عليه السلام، وأصله من قوى الحبل وهي طاقاته، الواحد قوة ذو مِرة، نعم نعم ذو مِرة أي ذو قوة، والأصل المرة الفتل، ومنه الحديث: «لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مِرة سوي». إذاً المرة هو الرجل المفتول العضلات الذي قادر يشتغل ويعمل، هذا لا تجوز الصدقة عليه. فالمرة إذاً بمعنى القوة الفتل في الجسم والعضلات، ولذلك حتى الناقة دائمًا العرب تصفها بأنها مفتولة، أليس كذلك؟ مفتولة المرفقين، أن هذا الفتل يعطيها قوة واندفاعًا في الحركة.
قال: وقوله ﴿فَاسْتَوَىٰ * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ﴾ [النجم: 6-7]، وهو أي استوى هو جبريل وهو جبريل صلوات الله عليهما بالأفق الأعلى. جميل، إذاً شوف ابن قتيبة أين يرى الآية، أي أين يرى الجملة تكتمل، ابن قتيبة هكذا يقرأ الآية: فاستوى وهو بالأفق الأعلى. إحنا إيش بنقرأها؟ علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى، بعدين بنقرأ وهو بالأفق الأعلى. لا، ابن قتيبة يقول لك ليس هكذا التقدير، التقدير ذو مرة فاستوى وهو، هيك تقرأها مع بعض، لأنه من الاثنين اللي استووا، مش واحد، اثنين اللي استووا مين هم؟ جبريل عليه السلام والنبي صلى الله عليه وسلم، فاستوى هو، أي استوى جبريل، وهو، أي ومحمد صلى الله عليه وسلم، أين استويا؟ في الأفق الأعلى، هيك بقرأها.
تفضل شيخ، أصل لا يعطف على الفاعل المستتر إلا إذا كان في فاصل أو مثلاً أو أكد بضمير، وإن على ضمير رفع متصل عطفت فافصل بالضمير المنفصل، هذا إذا كان المعطوف اسمًا ظاهرًا تمام، لكن إذا كان المعطوف أصلاً ضمير فخلص يجزئ، وإن على مش قال هكذا ابن مالك في الألفية: وإن على ضمير رفع متصل عطفت فافصل بالضمير المنفصل. اسكن أنت وزوجك، لما عطف اسمًا ظاهرًا احتاجه للضمير المنفصل، اسكن أنت وزوجك، طب لو كان يريد فقط الضمير الظاهر. يعني هنا أنت تحتاج، نعم، فأنت تقصد يقول فاستوى هو وهو أم فاستوى هو وهو حتى يكون هناك عطف بالضمير المنفصل، هنا قد يكون إذا على رأي آخر؛ لأن هذه المسألة أصلاً ليست متفقًا عليها، يعني الذي يظهر أن هذا يكون على الرأي الآخر؛ لأنه حتى ابن مالك رحمه الله عليه في الألفية اعتبر هذا على سبيل الاستحسان وليس على سبيل الوجوب، فيقول يجوز أن يعطف على ضمير متصل بارز أو مستتر ولو لم يؤتى بالتوكيد بالضمير المنفصل، فهذا قول آخر. نعم جزاك الله خيراً.
قال: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ﴾ [النجم: 8-9]، أي قدر قوسين عربيتين، وقال القوم القوس الذراع، أي كان ما بينهما قدر ذراعين. الان هذان تفسيران، ما معنى القوس هنا؟ كلمة القوس هنا تحتمل أن تكون على المعنى المشهور المتبادر القوس العربية، ويكون المعنى فكان مسافته المسافة بينه وبين جبريل قدر قوسين عربيتين. هناك قول آخر أن القوس ليس بالمعنى المتبادر إلى أذهانكم القوس العربية، بل مراد بالقوس هو ماذا؟ الذراع، أي كانه يقول بمعنى الذراع، فكان بينه قوسين يعني ذراعين، لكن هنا ابن قتيبة ماذا يرجح؟ هل القوس بمعنى الذراع ولا القوس بمعنى القوس العربية المشهورة السهم؟ نعم فقال: وتفسير الأول أعجب إليه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لقاب قوس أحدكم من الجنة أو موضع قده خير له من الدنيا وما فيها». والقد السوط، طيب إيش موطن الترجيح؟ يعني كيف رجح بهذا الحديث؟ كيف رجح المعنى الأول بهذا الحديث؟ يقول لك هذا الحديث يؤكد المعنى الأول، أضيفه، طيب أحسنت، يعني أنت تحوم حول الحمى أن تقول هذا الحديث يدل على أن العرب إذا استعملت القوس في المقاييس لا تقصد بالقوس الذراع، وإنما تقصد بالقوس القوس الحقيقية العربية، بدليل ماذا؟ أنه هنا في هذا الحديث لما أراد أن يخبر عن مسافة قال: لقاب قوس أحدكم أو موضع قده، فالقد إذاً هو عطف السوط على ماذا؟ على الآلة التي هي السهم القوس العربية، مش يعطف السوط على الذراع، ما فيش تناسب سيكون في العطف، فهذا الحديث لقاب قوس أحدكم أو موضع، لما عطف السوط على القوس عرفنا أنه يقصد بالقوس القوس الحقيقية حتى يكون في تناسب في العطف، فدل هذا على أن العرب إذا استعملت القوس في بيان المسافة إنما تقصد القوس الحقيقية العربية وليست تقصد بالقوس بمعنى الذراع كم سافه.
نعم، قال: ﴿فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ﴾ [النجم: 10]، عن الله عز وجل ما رأى، يقول بعض المفسرين أنه أراد رؤية بصر القلب، ﴿أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ﴾ [النجم: 12]، أي فتجادلونه من المراء، ومن قرأ أفتمارونه أراد أفتجادلونه، ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ﴾ [النجم: 16] من أمر الله تعالى، ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ﴾ [النجم: 17] أي ما عدل، ﴿وَمَا طَغَىٰ﴾ [النجم: 17] ما زاد ولا جاوز. ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّىٰ * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَىٰ * أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَىٰ﴾ [النجم: 19-21]، كانوا يجعلونها بنات الله، فقال: ألكُم الذكور من الولد وله الإناث؟ تلك إذا قسمة ضيزى، أي جائرة يقول ضيزى في الحكم أي جارت، وضيزى فعل فكسرت الضاد للياء، وليس في النعوت فعلى ما أنزل الله بها من سلطان أي حجة.
اللمم صغار الذنوب وهو من ألم بشيء إذا لم يتعمق فيها ولم يلزمه، يقال اللمم أن يلم الرجل بالذنب ولا يعود، وأعطى قليلاً وأكدى أي قطع، وهو من كدية الركية وهي الصلابة فيها، الركية هي البئر، نعم، وإذا بلغها الحافر يئس من حفرها فقطع الحفر، فقيل لكل من طلب شيئًا فلم يبلغ آخره أعطى ولم يتم أكدى، نعم، إذاً هذا المصطلح أو هذا المفهوم يجب أنك تفهمه في تعبيرات العرب، أي كانوا قديمًا إذا شرعوا في حفر بئر فظهرت أمامهم صخرة، يحاول أن يحفر، يحاول أن يحفر، فإذا عجز عن الحفر خلاص يترك هذه البئر ويطمر، يقول لك ما أنا قادر أحفرها، فهذه الصخرة التي يقف الحافر عندها ويعجز عن فتحها والتعمق أكثر ماذا تسمى؟ كدية، مش الصحابة لما حفروا الخندق مش أتت قدامهم صخرة ودعوا النبي صلى الله عليه وسلم قالوا يا رسول الله مش راضية تذهب، فالنبي صلى الله عليه وسلم هو الذي فتحها، أي وأنت تحفر إذا أردت أن تعمق فوقفت صخرة أمامك حاولت حاولت حاولت أنك تحفرها ما استطعت، تسمى هذه كدية، هي أصل الفكرة في اللغة العربية، ثم أصبح على سبيل الاستعارة أصبحت الكدية تطلق على ماذا؟ على كل شيء شرعت فيه ولم تتمه، أي أنت مشروع شرعت فيه ولم تتمه هو يسمى ماذا؟ وقول فلان أعطى قليلاً وأكدى، بلش يعطي بعدين وقف، فلان شرع في طلب العلم وأكدى، شو يعني أكدى؟ مشى له شبرين بعدين توقف، أي مشروع دخلت فيه ولم تتمه يستعمل كلمة الكدية للتعبير عن توقفك، بس أنا بيهمني تعرف أصل قصتها في اللغة العربية أنهم كانوا إذا حفروا بئرًا فواجهته صخرة، قديمًا فيش أدوات حفر اليوم، في عندك بلدوزر وعندك شغلات كثير، لكن قديمًا هل ما زبط معهم خلص بوارها، بروح بشوف له شغلة ثانية، ما في غير هالنقطة يحفرها.
طيب قال: ﴿أَعِندَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَىٰ﴾ [النجم: 35] أن يعرف ما غاب عنه من أمر الآخرة وغيرها، ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ﴾ [النجم: 37] أي بلغ، ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾ [النجم: 39] أي ما عمل لآخرته، ﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ﴾ [النجم: 40] أن يعلم، يعلم ثم يجزاه، يجزى به، ﴿مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ﴾ [النجم: 46] أي تقدر وتخلق، يقال ما تدري ما يُمنى لك، الماني أي ما يقدر لك الله. إذاً هنا تمنى ليس من المني، هنا تمنى من ماذا؟ من التقدير من القدر تمام، من نطفة إذا تمنى أي إذا تقدر أي يقدر لها أن تكون جنينًا وتخرج إلى الدنيا كإنسان، أي تقدر وتخلق، أي ما تدري ما يمنى لك، تقول العرب لا تدري ما يمني لك الماني أي ما يقدر لك الله، فهذا المعنى من نطفة إذا تمنى يعني إذا يقدر لها أن تصبح في بويضة مخصبة ثم تتكاثر حتى تخرج، نعم.
قال: ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَىٰ﴾ [النجم: 47] أي الخلقة الثانية للبعث يوم القيامة، ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ﴾ [النجم: 48] أي أعطى ما يقتنى من القنية والنشب، يقال أعطى ما يقتنى، هي محذوفة في نسختكم اكتبوها أعطى ما يقتنى، هذا معنى وأقنى، تمام كيف أقول لك أنا أغنيتك وأنا أقنيت؟ شو يعني أقنيت؟ أعطيتك ما تقتنيه من سيارة من أثاث من خشب من كراسي، هذه كلها القنية، نعم قال يقال أقني كذا وأقنيته الله، وأنه هو رب الشعرى، الكوكب المضيء الذي يطلع بعد الجوزاء، وكان ناس في الجاهلية يعبدونها، والمؤتفكة الجوزاء برضه هي نجم في السماء تعرفه العرب.
نعم، قال والمؤتفكة مدينة قوم لوط لأنها لأنها ائتفكت بهم أي انقلبت، أهوى أسقط قلبت على جناح جبريل لما جبريل قلبها عذابًا والعياذ بالله، قال أهوى أسقط يقال هوى إذا سقط، وأهواه الله أي أسقطه، فغشاها من العذاب والحجارة ما غشاه، هذا نذير يعني محمد صلى الله عليه وسلم من النذر الأولى يعني من الأنبياء المتقدمين، ﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ﴾ [النجم: 57] أي قربت القيامة، ﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾ [النجم: 58] أي ليس لعلمها كاشف مبين دون الله، ومثله لا يجليها لوقتها إلا هو، وتأنيث كاشفة كما قال ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ﴾ [الحاقة: 10] أي بقاء، وكما قيل العاقبة، وليس له ناهية، ﴿وَأَنتُمْ سَامِدُونَ﴾ [النجم: 61] لهون ببعض اللغات يقال للجري، يعني الأصل كانت الآية تكون ليس لها من دون الله كاشف؛ لأنه مذكر، أنت تتكلم عن الكاشف الذي يكشف الشيء، فالأصل ليس لها من دون الله كاشف، طيب لماذا أتى بها مؤنثة؟ ليس لها من دون الله كاشفة، مش الأصل ليس لها من دون الله كاشف؟ يعني أنت لو قعدت ترتيب الآية إيش تقول؟ ليس لها كاشف دون الله، يعني لا يكشف وقت القيامة إلا الله سبحانه وتعالى، صح؟ فالأصل كانت إيش؟ ليس لها كاشف، طب لماذا استعملت كاشفة؟ كأن الآية أصلت هكذا، ليس لها كاشفة إلا الله، في شيء غريب صح؟ ليس لها كاشفة إلا الله، فهو الآن أراد أن يبين لك قال وتأنيث كاشفة، أي لماذا أنث كلمة كاشفة مع أن الأصل أنه مقام تذكير، قال كما قال تعالى: فهل ترى لها من دون الله من بقية أي من بقاء، فإذاً كاشف هنا بمعنى كاشف بمعنى المذكر، كما أن هل ترى لها من باقية هي بمعنى ماذا المذكر بقاء، وكأن التاء هنا أحيانا تزاد للمبالغة في الشيء، وليس لقصد التأنيث، كما تقول علامة ونسابة، التاء للتأنيث، لا أحيانا قد تزاد للدلالة على المبالغة في الشيء.
طيب قال أي من بقاء والعاقبة وليست له ناهية، إيش هذه؟ وكما قيل العاقبة وليست له ناهية، أي يعني ناهي بمعنى ماذا ناهي يعني نفس المنوال مش بنقول باقية قلنا بمعنى ماذا باقي وناهية، تقول فلان ليس له ناهية وأنت تقصد ماذا ناهي بالمذكر، وليس له عاقبة ومعنى عاقب وهكذا، فالعاقبة تاء للتأنيث وهي بمعنى المذكر، فكاشفة كاشف هذا الذي يريد أن يصل إليه. تفضل شيخنا وليست له ناهية عندكم وليس لا وليست له ناهية، نعم إذا هيك لا تصبح مثل باقية وليس له، يعني هو الفكرة أنه ليس مع تاء التأنيث، هنا قال وليست له ناهية مش على نفس المثال ما فهمت إيش المشكلة، فأقول فلان ليست له ناهية، أيوه هذا دليل على تأنيث ناهية وليس على تذكيرها وأنها المذكر، لا ما هو مش هي مؤنثة لفظًا، صح هو يقول لك هي مؤنثة ليست له ناهية، تمام ما في دليل فيها على الكلام السامع، لا هو لا يأتي، هو يقول لك أن العرب تقول فلان ليست له ناهية، العرب تقول فلان ليست له ناهية وماذا تقصد؟ التذكير الناهي، هو الآن لا يناقشها من ناحية لغوية هنا، التاء أجت معناه، إذا هو يريد أن يقول وإن كانت العرب تؤنث هذه السياقات لفظًا، لكنها تقصد بها المذكر، فتقول فلان ليست له ناهية وتقصد أنه ليس له ناهي، فهمت علي إيش.
ماذا يريد؟ كما تقول: هل ترى لها من دون الله باقية؟ وتقصد بالباقي الباقي، وهنا: «ليس لها من دون الله كاشفة»، والكاشف والباقي أنت هو، ماذا يريد أن يقول الأخ؟ أنه في «ليس لها من دون الله كاشفة» ليس لم تأتِ بالتاء، صح؟ ما قال ليست لها، فهذه القرينة أن كاشفة تريد بمعنى كاشفة؟ لا، أنا لا أعتقد أن الأمر يتعلق بالتاء أصلاً؛ عادي يمكن أعامل أثها بالتاء، أقول ليست بناءً على اللفظ، وإن كان المعنى في النهاية مذكر؛ فليست اتباعاً للفظ، وإن كان المعنى مذكراً من حيث المعنى، فلا أعتقد أن هذا هو المناط في هذه المسألة.
نعم، قال: ﴿وَأَنتُمْ سَامِدُونَ﴾ [النجم: 61]، لهن ببعض اللغات يقال للجارية: اسمد لنا، أي غنِّ لنا، نعم. إذاً سامدون أحياناً تأتي بمعنى غافلون، وفي بعض كتب التفسير تأتي بمعنى لاهون، أي إنسان في لهو وعبث وغير منتبه لما أُعِدَّ له، يقال فلان سامت، أي لاهٍ غافل عما أُعِدَّ له.
سورة القمر مكية كلها، ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ [القمر: 1] أي قربت، سحر مستمر أي شديد قوي، وهو مأخوذ من المرة، والمرة الفتل، يقال استمرت مريرته، ويقال هو من المرارة، يقال أمُرَّ الشيء واستمر إذا صار مُرّاً. كلمة مستمر هنا أنت كيف تفهمها في العادة؟ مستمر بمعنى غير منقطع، بس ابن قتيبة يقول لك لا، مش هيك معناها، يقول لك سحر مستمر، سحر قوي، هذا معنى كلمة مستمر هنا بمعنى ايش؟ قوي. طب من أين أخذ جذرها في اللغة العربية؟ قال: أُخذ من المرة التي مرت معنا قبل شوي في سورة النجم ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ [النجم: 6]، قال هي مأخوذة من المرة، والمرة مرت معنا هو الفتل، أن يكون الإنسان مفتولاً بمعنى قوي، ويقال لا، مأخوذة من المرارة، نقول أمُرَّ الشيء واستمر إذا قوي وأُحكِم، تمام. فهذا إذاً معنى كلمة مستمر هنا ليس بمعنى الاستمرارية الذي هو التواصل، لا، المعنى القوة والإحكام.
قال: ﴿مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾ [القمر: 4] أي متعظ ومنتهى، ﴿إِلَىٰ شَيْءٍ نُّكُرٍ﴾ [القمر: 6] أي منكر، مهطعين، قال أبو عبيدة: مسرعين إلى الداعي، وفي التفسير ناظرين قد دفعوا رؤوسهم إلى الداعي، وازدجر أي زُجِرَ، وهو افتعل من ذلك، نعم. فازدجر هي بمعنى كلمة زُجِرَ، قالوا: مجنون وازدجر، الله يريد أن يقول إن قوم نوح ماذا فعلوا مع نوح؟ قالوا: مجنون وزُجِرَ، لكن ما قال وزُجِرَ، قال ايش؟ ازدجر، على سبيل المبالغة؛ لأن هي أصلها زجرته، إذا قلت مش زجرت، ازدجرت على وزن افتعل، هذه يدل على شدة وثقل أكثر، وهذا مهم أن تدرس علم الصرف حتى تعرف أن فعل إذا أصبحت على وزن افتعل كيف تفيد معنى المبالغة في الشيء والثقل فيه، فأصلها زُجِرَ لكن ربنا قال ازدجر ليدل على شدة ما تعرض له من الأذى صلى الله عليه وسلم.
نعم، قال: ﴿بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ﴾ [القمر: 11] أي كثير سريع الانصباب، ومنه يقال: همر الرجل إذا أكثر من الكلام وأسرع، فالتقى الماء، أي التقى ماء الأرض وماء السماء، والدُسُر المسامير، واحدها دسار، هي أيضاً الشرط التي تشد بها السفينة، ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر: 14] أي بمرأى منا وحفظ، جزاءً لمن كان كُفِرَ، يعني نوح عليه السلام ومن حمله معه من المؤمنين، وكُفِرَ جُحِدَ، جحد ما جاء به، ﴿فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ [القمر: 15] أي معتبر ومتعظ، وأصله مفتعل من الذكر متذكر مُدَّكِر، فكيف كان عذابي ونُذُر؟ جمع نذير، ونذير بمعنى الإنذار، فكيف كان عذابي وإنذاري؟ ومثلهن كمعنى الإنكار، وقد يستفاد إذا مصدر فكيف كان عذابي وإنذاري، وجمع الإنذار على نُذُر ليكون مصدره، نعم. قال: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ [القمر: 17] أي سهلناه للتلاوة، ولولا ذلك ما أطاق العباد أن يلفظوا به ولا أن يستمعوا له.
الصرصر ريح شديدة ذات صوت، ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ﴾ [القمر: 19] أي في يوم شؤم، مستمر أي استمر عليهم بنحسه، تنزع الناس أي تقلع من مواضعهم، فلاحظوا هنا مستمر بمعنى المتواصل، شوف في بداية السورة سحر مستمر قال سحر قوي، هناك مستمر بمعنى القوي، هنا مستمر بمعنى المتواصل، نعم. قال: ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ﴾ [القمر: 20] أي أصول نخل منقطع ساقط، يقال قعرته فانقهر أي قلعته فسقط، ﴿إِنَّا إِذًا لَّفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾ [القمر: 24] أي جنون، وهو من تسعر النار إذا التهبت، يقال ناقة مسعورة أي كأنها مجنونة من النشاط والأشر، المريح المتكبر، ﴿أَنَا مُرْسِلُ النَّاقَةِ﴾ [القمر: 27] أي مخرجها فتنة لهم، فارتقبهم واصطبر، ونبئهم أن الماء قسمة بينهم وبين الناقة، لها يوم ولكم يوم، كل شرب أي كل حظ منه لأحد الفريقين، مُحتضَر، يحتضر صاحبه ومستحقه، نعم. فكل شرب يعني كل موعد يأتي عليه صاحبه، موعد الناقة بتيجي الناقة عليه، أنتم ما تيجوا، وموعدكم أنتم بتيجوا أنتم عليه والناقة ما رح تيجي، أوعكم تختلفوا، يعني الله عز وجل قسم الماء أو النهر أو عين الماء بينهم وبين الناقة، يوم للناقة ويوم لهم، كيف اختبر بني إسرائيل يوم السبت؟ اختبر ثمود في فصل هذا البئر بينهم وبين الناقة.
نعم، قال: ﴿فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ﴾ [القمر: 29] أي تعاطى عقل الناقة، فعقر أي قتل، والعقل قد يكون القتل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم حين ذكر الشهداء: «من عقر جواده وهريق دمه»، فكانوا كهشيم المحتظر، والهشيم يابس النبت الذي يتهشم أي يتكسر، والمحتظر صاحب الحظيرة، وكأنه يعني صاحب الغنم الذي يجمع الحشيش في الحظيرة لغنم، ومن قرأه المحتظر بفتح الظاء أراد الحظارة وهو الحظيرة، ويقال المحتظر هنا... إذاً هناك قراءتان، قراءة ﴿فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾ [القمر: 31].
والمحتظر هنا ما نوع من المشتقات يا شيخ؟ محتظر ايش نوع من المشتقات؟ اسم فاعل صح، وهناك قراءة أخرى مُحتَظَر، مُحتَظَر ايش نوع من المشتقات؟ اسم مفعول. فتقول إذاً قراءة مُحتَظِر من هو المحتظر؟ المعنى الأول للمحتظر قال هو صاحب الغنم المحتظر، صاحب الغنم يعني من يجمع الحشيش لغنمه، وهذا المعنى الأول للمحتظر، بعدين راح لمعنى المحتظر. وأما المحتظر على القراءة الثانية فالمحتظر هي نفس الحظيرة، لأنه هناك محتظر وهناك محتظر، المحتظر هي نفسها الحظيرة المصنوعة، ويقال المحتظر ها هنا يرحمك الله هو الذي يحضر على غنمه وبيته بالنبات، فييبس ويسقط هذا النبات يعني ويصير هشيماً بوطء الدواب والناس. طب لاحظوا إذاً هو رجع أعطى للمحتظر معنى آخر، شو الفرق بين المعنى الأول والمعنى الثاني؟ المحتظر كم معنى أعطاها بكسر الظاء؟ أعطاها معنيين، شو المعنى الأول؟ المعنى الأول أن المحتظر الذي يجمع الحشيش لغنمه، المعنى الثاني للمحتظر ما هو؟ يزرع نباتاً حول بيته وحول حيواناته ليمنعها من الذهاب والخروج. إذاً هذا المحتظر هو الذي يجلب الحشيش لتأكل أنعامه، ولا المحتظر هو الذي يأتي بنبات يزرعه حول بيته ليشكل سياجاً يمنع الحيوانات من الخروج؟ هسا هي فكرة وهي فكرة ثانية، واضح صح ولا لا؟ بس في النهاية كلها يعني بتحوم حولها في حيوانات وفي حظيرة وفي أشياء.
ما هو يقول لك إنه ايش علاقة المحتظر الذي يصنع الحظيرة؟ لماذا ذُكِر هنا؟ قال لأن الذي يصنعه كنبات حول الحيوانات يصبح هشيماً، يعني ايش علاقته بالهشيم؟ فهمت علي؟ هشيم المحتظر، الذي يصنع حظيرة سياجاً نباتياً من وين أجا موضوع الهشيم؟ أن هذا النبات الذي يضعه مع مرور الزمان سيدوس الناس، ممكن تجي حيوانات خارجية تكسره، غنم، أنت زيتون حاطه قدام بيتك بتيجي هالغنم بياكلوا لك إياه، فبصير هذا النبات اللي عملته سياج مع الوقت يوطأ ويهشم ويذهب سياجك فتعيد صناعته مرة أخرى.
نعم، قال: ﴿فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ﴾ [القمر: 36] أي شكوا في الإنذار، ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُولَٰئِكُمْ﴾ [القمر: 43] أي يا أهل مكة أنتم خير من أولئك الذين أصابهم العذاب؟ ﴿أَمْ لَكُم بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ﴾ [القمر: 43] في الكتب المتقدمة، ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: 45]، مستطر أي مكتوب، مفتعل من سَطَرْتُ إذا كتبت، وهو مثل ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ﴾ [القمر: 54]، قال الفراء: وُحِّد لأنه رأس آية. فقد ايش يعني الآن الأصل أن تكون الآية على رأي الفراء إن المتقين في جنات وأنهار، إن المتقين في جنات وأنهار، لكن ربنا ما قال وأنهار، قال ونهر واحد، فبقول الفراء لماذا وحَّد؟ لماذا أتى به مفرد مع أنه الأصل؟ إحنا بس في نهر واحد في الجنة ولا في أنهار في الجنة؟ في أنهار في الجنة، فلماذا وحَّد؟ قال: وُحِّد لأنه رأس آية، لأنها ختام الآية، يعني لأنه ختام الآية، فحتى يكون ختام هذه الآية موافق لختام الآيات السابقة من باب التشاكل اللفظي، وُحِّد. يعني شو الآية اللي قبلها؟ ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ * بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ * إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ * يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ * إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 45-49]، إلى ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ﴾ [القمر: 54]، حتى يكون الإيقاع الصوتي واحد، حتى يكون الإيقاع الصوتي في الآيات واحد، الله سبحانه وتعالى أفرد ولم يجمع، هذه العلة في وجهة نظر الفراء.
أكمل، قال: فقابل بالتوحيد رؤوس الآي، قال ويقال النهر الضياء والسعة من قولك أنهرت الطعنة إذا وسعتها، قال قيس بطعن... الآن هذا معنى آخر ابن قتيبة يقول لكن كلمة النهر عندك النهر هنا بماذا؟ بإسكان، نعم تسكين، ما قال هذه لغة أخرى في الآية؛ لأنه هي ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ﴾ [القمر: 54]. الآن لماذا أتى بمعنى التسكين هنا؟ إلا أنه يريد أن يقول إن النهر، ويجوز أن يقال فيها نهر، يطلق على معنى آخر أنه يراد بالنهر هنا ليس الماء الجاري، لا المقصود بالنهر السعة والحياة الرغيدة، كأن الله قال على الرأي الآخر إن المتقين في جنات ونهر، يعني إن المتقين في جنات وسعة في العيش، فهنا أصبح ما في حاجة أن نقول والله الأصل الجمع وأفرِد، لا هو أصلاً المعنى أن المتقين في جنات ونهر أي إن المتقين في جنات وسعة، وهيك خلصنا من قضية أنه لماذا أُفرِد مع أن المقام مقام جمع، أنه السعة لا تحتاج أن تجمع، فهذا وجه آخر. ويقال النهر والضياء والسعة من قولك أنهرت الطعنة، إذا أنت طعنت واحد طعنة وكان الطعنة واسعة يعني فتحت فيه جرحاً، تقول أنهرت الطعنة إذا وسعتها، جرح كبير، تمام. قال قيس، اقرأ ماذا قال الشاعر؟ قال قيس بن الخطيم يصف طعنة: مَلَكْتُ بِهَا كَفِّي فَأَنْهَرْتُ فَتْقَهَا ... يَرَى قَائِمٌ مِنْ دُونِهَا مَا وَرَاءَهَا أي وسعت فتقها، وسعت الفتحة حتى أصبح الرائي من دونها يرى ما وراءها، أصبحت كيف أنك تخزق جسد واحد من هون وتفتحه من الجهة الأخرى فتحة واسعة جداً، فيقول ملكت بها كفي فانهارت فتقها يعني مزعتها مزعاً للرجل حتى يرى قائم من دونها ما وراءها، صرت تطلع من جسد وتشوف اللي وراء، فهذا معنى آخر يعني كانه حل قدمه ابن قتيبة. فإذاً إما نقول النهر هنا أُفرِد كما قال الفراء، أُفرِد وإن كان الأصل أنه مجموع من أجل رؤوس الآي للتناسب، أو كما قال يحتمل أن يكون من النهر وفيها لغة النهر بالفتحتين ومعناها السعة. ونكمل إن شاء الله بعد صلاة العصر، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
نبدأ طيب بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، نشرع إن شاء الله في... بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
قال المصنف رحمه الله تعالى: سورة الرحمن مكية كلها. ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ [الرحمن: 4] أي الكلام، ﴿وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ [الرحمن: 5] أي بحساب ومنازل لا يعدونها، والنجم العشب والبقل والشجر ما قام على ساق، ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ [الرحمن: 6]. كثير من الناس لما يقرأ هذه الآية يقول لك النجم هو النجم اللي في السماء، لا، برضه النجم هنا بمعنى مش متعارف عند كثير منكم، النجم كل نبات أرضي ليس له ساق يسمى نجماً، فالمراد والنجم والشجر، الشجر هي النباتات التي لها سيقان، والنجم الأعشاب والنباتات الأرضية التي ليس لها ساق. فيعني النجم هنا، قال النجم ما فسره العشب والبقل، البقوليات التي ما لهاش جذوع، الخضروات الصغيرة هذه، قال الفراء: سجودهما أنهما تستقبلان الشمس إذا أشرقت ثم يميلان معها حتى ينكسر الفيء، وما قال... يضاحك الشمس، كوكب النباتات الصغيرة، أيها الكرام، شكل النباتات تتبع حركة الشمس، لذلك حتى الأعشاب، يعني يقول في ... يضاحك الشمس منها ... كوكب شرق، كان يتم عن روعة، ويصف أن عطر حبيبته أعلى من الرائحة الطيبة من الروضة، يقول هذه الروضة فيها نباتات يضاحك الشمس منها كوكب شرق، لأن هذه النباتات التي في الروضة تدور حيث دارت الشمس، وهذا كانت تلاحظه العرب، فلذلك كان الفراء قال سجوداً، ما معنى السجود هنا؟
فيقول السجود للنجم وللشجر أنهما تستقبلان الشمس إذا أشرقت ثم يميلان معها، تدور حيث دارت الشمس حتى ينكسر الفيء، طيب الفيء وهو الظل، نعم. قال وقد بينت سجود في كتاب تأويل المشكل، وأنه الاستسلام من جميع الموات والانقياد لما سُخِّر له. ﴿وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴾ [الرحمن: 7] أي العدل في الأرض ﴿أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ﴾ [الرحمن: 8] أي لا تجوروا. وأقيم هنا إذاً كان ابن قتيبة لم يوافق على كلام الفراء، ابن قتيبة يقول لا، معنى السجود للشمس والنجم والشجر هو الانقياد والاستسلام لما خلق له، يعني كل كائن أو كل شيء أوجده الله يستسلم من الأشياء التي تموت، يعني كأنه هذا معنى الاستسلام من جميع الموات، يعني كل الأشياء التي تموت من حيوان من إنسان من نبات، ما معنى سجود لله؟ الانقياد لما خلق له، فيقول والنجم والشجر يسجدان، يعني منقاد لما خلقت لها ولما خلقها الله عز وجل من أجلها، قال أقيم الوزن... دقيقة، دقيقة، نعم سجداً، يعني منقادة مستسلمة لله، بس هنا يعني هل السجود هنا هو...
سجود حقيقي بمعنى وضع الجباه على الأرض، أم المراد بالسجود هنا بالمعنى العام والاستسلام لأمر الله؟ النقاش هنا يرى أنه عندما يتكلم الله أن هناك نباتات وكواكب تسجد لله، يرى أنه ليس المراد السجود الحقيقي المتبادر إلى الذهن، وإنما المراد بالسجود الاستسلام والانقياد، وهو معنى مقبول لا إشكال فيه.
أما الموات؛ فما قال من الجبال وغيرها والطيور، هو جعل الجبال من الموات. الإنسان؛ الموات ممكن تطلق أحيانا على الأرض الميتة ما عندي مشكلة، بمعنى أن فيها -هم يعتقدون أيضاً بعض أهل العلم- أن كل الكائنات حتى الأحجار فيها حياة لا يعرفها إلا الله سبحانه وتعالى. فإذا أردت أنك تعمم كلمة الموات باعتبار أن كل شيء من أحجار، من جبال، من نجوم، من كذا، فيها نوع حياة نحن لا نعرفها، ممكن نعمم الموات بمعنى كل ما هو على ظهر هذا الكون، كل ما هو على ظهر هذا الكون يكون مواتاً بمعنى أن فيه نوعاً من أنواع الحياة لا يعرفها إلا الله سبحانه وتعالى، وأنها كلها منقادة مستسلمة لله. إذا أردت حمل الموات على ما يقبل الموت بالمعنى العرفي ستحملها على الدواب والطيور، ممكن.
نعم، قال: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ [الرحمن: 9] أي لا تنقصوا الوزن. ﴿وَالْأَنَامُ﴾ أي الخلق. ﴿ذَاتُ الْأَكْمَامِ﴾ أي ذات الكفرة قبل أن ينفتح، وغلاف كل شيء كمه. نعم ذوات الأكمام أي ذات الكفر؛ بتعرفوا الثمرة في بداية الربيع تكون جوا غلاف بعدين بتفتح الوردة بعدين تبدأ تنشأ الثمرة، أليس كذلك؟ الدورة الطبيعية للنباتات تكون النباتات داخل أغشيتها وأغلفتها، ثم بعد ذلك في فصل الربيع الحمد لله تنشق أزهار المشمش وكذا، ثم بعد ذلك يتحول إلى ثمر كامل ويصلح للأكل، فحاله قبل أن تنفتح أزهار الأشجار هذا يسمى أكماماً، كأن الثمرة كانت في كم مغطاة، ثم انفتحت الزهرة، ثم تأتي عمليات التلقيح التي تعرفونها ثم بعد ذلك تتشكل الثمرة، فالأكمام هي المرحلة الأولى، ذات الكفرة أي ذات الأكمام أي ذات الأغطية المغشية.
نعم، قال: والكفر هو الجِف وهو الكِم وهو الكافور، وهو الذي ينشق عن الطلع. والعصف ورق الزرع ثم يصير إذا جف ودرس تبناً. نعم، كل غلاف هذا يسمى كماً، والكفر قبل أن ينفتح، وكلها عبارات مترادفة بنفس المعنى. نعم، قال: ﴿وَالْعَصْفُ﴾ ورق الزرع، ثم يصير إذا جف ودرس تبناً، ﴿وَرَيْحَانُ﴾ الرزق، يقال: خرجت أطلب ريحان الله. قال النمر بن تولب: سلام الإله وريحانه ورحمته وسماء در. إذاً هذا الذي اختاره أن الريحان هنا ليس الريحان الذي تعرفونه، الريحان هنا بمعنى الرزق. تمام، الآن بعض المفسرين قال: الريحان لا، هو النبتة ذات الرائحة العطرية الطيبة، لكن المشهور عند المفسرين أن كلمة الريحان هنا أي الرزق.
﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾ أي الحب الذي له أوراق، ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾ أي الرزق الذي تأكلونه وتدخرون منه وتخبئونه وتصنعون منه الخبز وما شابه ذلك، فالريحان هو الرزق بالمعنى العام. طيب، قال: ﴿وَالْآلَاءُ﴾ النعم، ودها: إلى مثل قفا، وإلى مثل مع صلصال طين يابس، صَلَّ أي يُصوت من يبسه كما يصوت الفخار، وهو ما طُبِخ، ويقال الصلصال المنتن، مأخوذ من صَلَّ الشيء إذا أنتن مكانه، فكأنه أراد صلاله، ثم قال: بإحدى اللامين، وقد قُرئ: إذا صَلَّنا في الأرض أي أنتن.
والمارج هنا لهب النار، من قولك مَرَّج الشيء إذا اضطرب ولم يستقر السعة، مَرَّج، وأين مرت معنا؟ قبل قليل في سورة ق في أمر مريج، وقلنا مريج من الفعل مَرَّج، ما معنى مَرَّج؟ اضطرب، تمام اضطرب، فأي شيء مضطرب ومارج، أي شيء مضطرب قلق كما عبر قبل فهو مارج، لذلك هنا في آية 15 شو قال: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ﴾ [الرحمن: 15]، فالمارج قال هو اللهب، لأن اللهب هو الذي يصدق عليه أنه مارج، أنه مضطرب لا يستقر، اللهب في النار ما يكون واقف هيك، لأ، تكون أدنى ريح تحركه، توديه يمين شمال.
طيب، قال أبو عبيدة: من مارج من خلط النار، أبو عبيدة اختار معنى آخر، قال المارج هنا بمعنى الخليط من النار، وهذا متقارب أيضاً مع ما ذكرناه، فهنا في أمر مريج مختلط، فإن الشيء إخواني إذا اضطرب اختلط، تدخل ببعض الأمور اختلط، فلعل أبا عبيدة ذهب إلى أن اللهب ليس المراد بالمارج، المراد كأنها النار المختلط بعضها في بعض، المتداخل بعضها في بعض، وهذا ناشئ من اضطرابها، أصلاً النار لماذا هي خلط من نار؟ لماذا مختلطة ومتداخلة؟ لأنها مضطربة غير مستقرة، فهذا من فسرها بالاضطراب له وجهة نظر، ومن فسرها بالاختلاط لها وجهة نظر أخرى.
نعم، الريحان ليش ربطوه بالرزق؟ من معانيه في اللغة الرزق، وكلمة الريحان من معانيها في اللغة الرزق، فهل الريحان هنا بمعنى النبات ولا بمعنى الرزق؟ العرب كثيراً، لذلك أتى لك بشاهد من الأبيات، أن العرب تقول: سلام الله وريحانه، أي سلام الله ورزقه، فالعرب تستعمل الريحان بمعنى الرزق أصلاً.
نعم، قال: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾ خلاَّهما، تقول مَرَجت دابتي إذا خليتها، مَرَج سلطان الناس إذا أهملهم، وأمْرَجت الدابة رعيتها، بينهما بَرزخ أي حاجز، لا لا يُحمل، إذا مَرَج البحرين أي خلاَّهما. مَرَج البحرين يلتقيان، النهر العذب مع البحر المالح تجدهما الله عز وجل خلاهما أي جعلهما يلتقيان. فإذاً قال هنا مَرَج البحرين، طب طبعاً مَرَج مش هي أيضاً من نفس المادة السابقة، المارج من ماذا مأخوذ قبل شوي؟ كانت من الاضطراب، فيقول مَرَج البحرين، لاحظوا هنا كلمة مَرَج فسرها بتفسير آخر، نحن قبل شوي قلنا مريج من الاضطراب وعدم الاستقرار، هنا أعطى لكلمة مَرَج معنى آخر، لسه في الفعل الذي بعديها، قال مَرَج البحرين خلاَّهما، فالعرب تقول مَرَج السلطان الناس إذا أهملهم وتركهم وشأنهم، وأمْرَجت الدابة إذا رعيتها، طيب كيف يعني رعيتها؟ هذا يدل على أن مَرَج ترك، وأمْرَج إزالة الترك، فبالتالي يكون رعى وأدار، فإذا قلت مَرَج السلطان الناس خلاهم، أمْرَج السلطان الناس رعاهم، زي زيادة الهمزة تفيد الإزالة، فمَرَج السلطان الناس تركهم وشأنهم، أمْرَج السلطان الناس زي أمْرَج الدابة لا رعاهم وساسهم وقادهم، فالهمزة أذِن لهما أن يلتقيا.
نعم، قال: تفضل، ممكن هذا سيعود إلى المعاجم اللغوية، أنه هل نقول إنه مَرَج إذا كانت بلازمه فتكون بمعنى اضطرب، وإذا جاءت متعدية لمفعول به تدل على معنى التخلية للشيء والترك له؟ ممكن، أحسنت.
نعم، قال: ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ﴾ أي حاجز لئلا يحمل أحدهما على الآخر فيختلط، ﴿وَاللُّؤْلُؤُ﴾ كبار الحب، ﴿وَالْمَرْجَانُ﴾ صغاره، الجواري السفن، الحب المراد حب البحر في البحر، هناك الصدف أو الأشياء بعضها يكون كبيراً وبعضها يكون صغيراً، يخرج منهما اللؤلؤ كبار الحب والمرجان قال صغار الحب، شو هو الحب هذا؟ هذه الأشياء الأحجار الكريمة التي تستخرج من قيعان البحار.
نعم، قال: ﴿وَالْمُنشَآتُ﴾ اللواتي أُنشِئن أي ابتدئ بهن في البحر، بكسر الشين خطأ، اسم مفعول مُنشَأ بفتح الشين، هي القراءة الأولى، المنشآت يعني اللواتي أُنشِئن، لذلك ما هو؟ فسره أُنشِئن أي ابتدئ بهن، والإنشاء هنا بمعنى الشروع، ومن قرأ المنشآت بكسر الشين جعله في نسخة دار طيبة في خطأ كبير، عكس معنى الآيتين، إذاً الأولى هي المنشآت بالفتح، ومن قرأ المنشئات بالكسر وهذه اسم فاعل مُنشِئات اسم فاعل جعلهن بمعنى، يعني إذا قلت الجواري المنشئات هم من أنفسهم أنشأوا أنفسهم في البحر، شرعوا، إذا قلنا الجواري المنشئات يعني الجواري السفن اللواتي شُرع بهن في البحر، هنا فقط سيختلف المعنى بس باختلاف اسم المفعول واسم الفاعل، لذلك قال المنشآت جعلهن بمعنى اللواتي ابتدأن أي شرعن بأنفسهن بدون أن أحد يدخلهن.
نعم، قال: يقال وأنشأت السحابة تمطر أي ابتدأت، وأنشأ الشاعر يقول، والأعلام يد على أنه أنشأ ليس بمعنى خلق، أنشأ هنا بمعنى يسمونها من أفعال الشروع، كأنشأ السائق يعدو وطفق كذا، جعلت وأخذت وعلق، فهذه من أفعال الشروع كما ذكرها ابن مالك في الألفية، كأنشأ السائق يحدو وطفق، قال والأعلام الجبال، وحدها علم، أقطار السماوات وأقطار جوانبها، لا تنفذون إلا بسلطان، هذه بالطاء وبالتاء، أقطار وأقتار تلفظ بالطاء وبالتاء في لغة العرب.
نعم، قال: ﴿لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾ أي بملك وقهر، والشواظ النار التي لا دخان فيها، والنحاس دخان، قال الجعدي: النحاس هنا ليس المعدن المعروف، النحاس ما هو الدخان، ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ﴾ [الرحمن: 35]، ونحاس يعني ودخان، فهمنا؟ نعم، قال الجعدي: تضيء كضوء سراج السليط، لم يجعل الله فيه نحاساً، فهذا شاهد على أن العرب تطلق النحاس وتقصد به الدخان، قال تضيء كضوء سراج السليط. السليط مش قال امرؤ القيس في معلقته السليط في الذبال المفتل، وفي رواية إمالة، والسليط هو الفتيلة التي يتم إشعالها من أجل أن تضيء البيت، لما يكون عندك المصابيح القديمة كانوا يأتون بفتائل ويشعلونها حتى يستنير، فقال تضيء كضوء سراج السليط لم يجعل الله فيه نحاساً أي دخاناً.
نعم، قال: ﴿فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ [الرحمن: 37] أي حمراء في لون الفرس، والوردة الفرس الوردة، هنا مشكلة عندكم في نسخة دار طيبة أنه فصل كلمة كالدهان، انقلها للآية، يعني فكانت وردة كالدهان، ثم شرحها أي حمراء في لون الفرس، عندنا كلمة كالدهان جاية في النص فاصلة بين حمراء وفي، لا، في خطأ في النسخة، هي فكانت وردة كالدهان، ما معنى أن السماء يوم القيامة تكون وردة كالدهان؟ تكون وردة يعني حمراء، العرب وهذا قلناه البارحة في المعلقة، العرب إذا قالت ورد هي لا تقصد النبتة، تقصد اللون، فإذا قالت فلا هذا شيء وردة يعني أحمر، تقصد اللون، فتكون السماء وردة كالدهان يوم القيامة تكون السماء حمراء في لون الفرس الوردي، في فرس إذا بتشوفوه لونه وردي فعلاً، وأنا هذا رأيته في نوع من الأحصنة لونه يأتي هيك على لون الورد فيشبه به، المهم السماء يوم القيامة تكون حمراء. طيب شو معنى أنها كالدهان؟ شو يعني الدهان هنا؟ قال والدهان جمع دهن، الدهن المعروف المادة الدهنية، فقال الله إن السماء ستكون وردة يعني حمراء كالدهان كالدهن في ماذا؟ قالوا في بريقه وإشراقه، المادة الدهنية دائماً بتحس أنها براقة، الزيت الدهن دائماً بتشعر له بريق، ولذلك أصلاً هو يستعمل في الإنارة وفي الضوء، وفي الزيت مش يستعمل في إنارة المصابيح؟ فإذاً يقول سبحانه السماء يوم القيامة تكون حمراء كالمادة الدهنية في إشراقها وبريقها ولمعانها، هذا معنى كالدهان، وهناك معنى آخر ذكروه ولكن ضعفه، وهو قال ويقال الدهان القديم الأحمر، الدهان بمعنى الجلد، أنها تكون كالجلد، لكن هذا المعنى ليس مشهوراً، والأصح والأظهر والله أعلم أن الدهان هو الدهن، وأن السماء تكون حمراء مع إشراق وإشعاع فيها.
نعم، في، اسمح الشيخ، عرب قال الآن ضم الدال، الله أعلم، هذيك تعود إليها في بل حتى إذا ما الأرض صارت وردة مثل الدهان تريد أن ترجع لها، لا أستحضر.
نعم، قال: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ [الرحمن: 41] أي بعلامات فيهم، يقال سواد الوجوه وزرقة العيون ونحو ذلك. نعم، وقوله ﴿حَمِيمٍ﴾ والحميم الماء المغلي، والآن الذي قد انتهت شدة حره. ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 46]، في الجنة قال، قد تكون في العربية جنة واحدة. قال أنشدني بعضهم، هنا ابن قتيبة سيشن الغارة على الفراء، لماذا ابن قتيبة؟ الفراء يقول: ولمن خاف مقام ربه جنتان، يقول الفراء أطلق جنتان مثنى وأراد المفرد، ولمن خاف مقام ربه جنة، وليش قال جنتان؟ على رأي الفراء قال فقط حتى تتوافق رؤوس الآي، وهي جنة واحدة، ابن قتيبة قال له: يا عمي أنت بتضيق على الناس، ربنا قال جنتان بدك تخليهم جنة واحدة؟ فهنا سيذكر أولاً كلام الفراء ثم سينقضه نقضاً شديداً. قال الفراء، نعم، هو الفراء اعتمد على شغلة هي مشهورة في العربية، وذكرناها في البلاغة، أن العرب أحياناً تطلق المثنى وتقصد الواحد، وتطلق الواحد وتقصد المثنى، تطلق الجمع وتقصد به الواحد، وهكذا العرب تتلاعب بهذه الأمور، ما عندها مشكلة في كلامها، لكن هذا مجاز، إطلاق المثنى وإرادة الواحد أو العكس هذا مجاز، ولا يُصار للمجاز إلا عند تعذر.
الحقيقة فأنت هنا صرت إلى مجاز، مع أن الحقيقة هي المتبادر وهي الأصل، فلماذا تجوزت يا فراء؟ نعم، قال الفراء وقد تكون في العربية جنة واحدة، قال أنشدني بعضهم: ومهمهين قذفين مرتين قطعته بالسمت لا بالسمتين يريد مهمهًا واحدًا وسمتًا واحدًا؛ وهو الطريق، الطريق غير معروف المعالم، ومهمًا ين مغبرة أرجاؤه كأن لون أرضه سماؤه. فالمهم هو الطريق خاصة، قالوا إذا كان غير واضح المعالم فهنا لما قال الشاعر ومهمهين، قال: قال مهمهين وأراد مهمها واحدًا، هذا ممكن هذه القصيدة يضبط فيها أن يكون المثنى بمعنى الواحد، لكن الآية القرآنية لا يشترط فيها ذلك.
نعم، قال وأنشدني آخر: يسعى بكبدء وفرسين قد جعل الأرطى جنتين قال وذلك للقوافي، والقوافي يعني هنا جنتين والمراد جنة واحدة، قد جعل الأرطى جنتين والمراد قد جعل الأرطى جنة واحدة، ولكنه استعمل التثنية حتى يتوافق مع قافية القصيدة التي فيها قال، قال ذلك وذلك للقوافي، والقوافي تحتمل من الزيادة والنقصان ما لا يحتمله الكلام. خلاص هنا انتهى كلام الفراء. شوفوا الآن ماذا سيقول ابن قتيبة، قال: وهذا من أعجب ما حمل عليه كتاب الله، ونحن نعوذ بالله من أن نتعسف هذا التعسف، وعسف يعني التكلف والتجاوز، ما خطأ كلامك يا فراء؟ نعم قال: ونجيز على الله جل ثنائه الزيادة والنقص في الكلام لرأس آية. هل يقول معقول أنه ربنا سبحانه وتعالى يزيد في الكلام وينقص فقط مراعاة رؤوس الآية؟
هس شوف هذا الإنكار فيه برضه عليه؛ يعني نحن مثلًا نراعي في البلاغة: ﴿وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾، هي الأصل وما قلاك، حذف الكاف مراعاة للإيقاع الفواصل، فاستنكار ابن قتيبة شوي يعني أنا ما عندي مشكلة، أنا مع ابن قتيبة أنهم جنتان إن شاء الله مش جنة واحدة، بس هذا التعليل الذي قدمه فيقول: ونحن نعوذ بالله من أن نتعسف هذا التعسف، وأن نجيز على الله الزيادة والنقصان في الكلام مراعاة لرؤوس الآية.
لا حقيقة الزيادة والنقصان مراعاة لرؤوس الآية مش للفراء فقط، قالها كثير من علماء البلاغة والتفسير، فهي العبارة أظن زيادة من ابن قتيبة يمكن أن يحدث زيادة أو نقصان مراعاة لرؤوس الآي ما في مشكلة، وهذا واقع في القرآن. نعم الفرق بينه وبينه، نعم هذا قد يكون من الاعتراضات، لكن المشكلة أن التثنية أصرح في دلالتها، يعني أن يستعمل الجمع بمعنى الواحد أو الواحد بمعنى الجمع أسهل، طيب هناك مفرد بمعنى الجمع وهذا وارد كثيرًا، أن الله عز وجل يعطي الشيء بعبارة المفرد بمعنى اسم الجنس، لها تخريج أوسع، لكن تكون جنتين دائما يقول التثنية هي قطعية في دلالتها على التثنية، فإنك تخليها واحدة مش سهلة إلا بتكلف واسع. طيب دعونا نشوف إيش وجهة نظر ابن قتيبة في قضية الزيادة والنقصان، نعم قال: وإنما يجوز في رؤوس الآي أن يزيدها هاء للسكت كقوله: ﴿مَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ﴾، وألفًا كقوله: ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾.
أو يحذف همزة من الحرف؛ يعني ابن قتيبة يرى أن الزيادة والنقصان من أجل رؤوس الآي لا تكون إلا في باب الزيادة، أما زيادة هاء سكت: ﴿مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾، أما أن يزاد هاء سكت لرؤوس الآي أو يزاد ألف تشبه ألف الإطلاق في الشعر مثل: ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾ هي أصلها تظنون بالله الظنون، لماذا قالوا الظنونا؟ الهاء الألف تشبه ألف الإطلاق في الشعر، قال هذا يزاد ما في مشكلة هذا ما ثبت زيادته في القرآن. طيب وأما النقصان فما الذي ينقص؟ قال: أو يحذف همزة من الحرف كقوله: ﴿أَثَاثًا وَرِئْيًا﴾ أثاثًا ورئيه على قراءة من قرأها أثاثًا ورية، هناك قراءة مشهورة أثاثًا ورية بحذف الهمزة، ولكن هو ليس حذفًا فقط هو حذف مع إبدال، يعني هو قلبت الهمزة ياء وأدغمت الياء في الياء فأصبحت ورية.
طيب هذا حذف بس هذا مش حذف طبعًا في آخر الآية حذف في نصف الكلمة. نعم قال أو ياء كقوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ بناء على أنها إيش والليل إذا يسري، حذفت الياء ووقف على يسر مراعاة لرؤوس الآية، لكن برجع بقول هذا كلام ابن قتيبة أصلًا فيه نظر، ما وما ودعك ربك وما قلى هي وما قلاك حذفت الكاف من أجل مراعاة رؤوس الآي ما في مشكلة، فحصر ابن قتيبة الحذف فقط في الياء والهمزة هذا فيه نظر، كلام ابن قتيبة هون فيه نظر. نعم قال: لتستوي رؤوس الآي على مذاهب العرب في الكلام، إذا تم فأذن بانقطاعه وابتداء غيره، لأن هذا لا يزيل معنى عن جهته ولا يزيد ولا ينقص، فأما أن يكون الله عز وجل وعد جنتين فيجعلها جنة واحدة من أجل رؤوس الآي فمعاذ الله.
آه هون ابن قتيبة حكى ربما ضابط جميل، أنه ابن قتيبة إيش بقول لك؟ الزيادة والنقصان إذا حصلت قد يزاد من أجل مراعاة رؤوس الآي وقد ينقص من أجل مراعاة رؤوس الآي بشرط، ما هو فهمه؟ أن لا يغير المعنى، أما أنه الآية تكون تأتي مثنى وتقول لا قصد الإفراد لكنه ثناها مراعاة لرؤوس الآي، لا هيك صار في اختلاف في المعنى جذري، هنا أوافق ابن قتيبة أن الزيادة والنقصان لمراعاة رؤوس الآي ضابطها يعني حتى تقول أنه هنا في زيادة مراعاة لرؤوس الآية، هنا نقصان مراعاة لرؤوس الآية، ما هو الضابط؟ الضابط يقول: زيادة أو نقصان بشرط أن لا يغير المعنى العام، يعني ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾، هس أنت فاهم أن المعنى إيش وما قلاك، لما حذف الكاف هل اختل المعنى؟ لا، أنت فاهمه، لكن هون بقول لك ابن قتيبة إذا قلت جنتان قصد جنة، لا اختلف المعنى تمامًا، لأن الجنتين شيء والجنة شيء ثاني، هذا اثنان وهذا واحد، فهذا لا يكون مثله في رؤوس الآي، هون ممكن يتوافق مع ابن قتيبة بدرجة كبيرة جدًا.
نعم قال: وكيف يكون هذا هو تبارك اسمه يصفه بصفات الاثنين فقال: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾، ثم قال فيهما، صح يعني هذا فعلًا كلام ابن قتيبة منطقي، كيف تكون جنة واحدة والله وصفها بالمثنى جنة فيهما عينان تجريان، طب إذا ما قال ها مش هو يقول ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ * ذَوَاتَا أَفْنَانٍ * فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ * فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ كل تثنية تثنية، فكيف تكون جنة واحدة؟ فكلام الفراء بعيد حقيقة بعيد بعيد يعني في هذا المقام أبعد الفراء رحمه الله عليه. قال: ولو أن قائلًا قال في خزنة النار أنهم وأنما جعلهم تسعة عشر لرأس الآية كما قال الشاعر: نحن بنو أم البنين الأربعة وإنما هم خمسة فجعلهم للقافية أربعة ما كان في هذا القول إلا كالفراء.
جميل، شوف هذا الاعتراض الذي اعترضه ابن قتيبة خطير لأنه هذا يمكن يفتح الباب لأصحاب الفكر الحداثي من المعاصرين وغيرهم يتلاعبوا، يعني الكلام حكاه الفراء طبعًا فراء إمام كبير رحمه الله عليه يفهم في سياق الكلام، لكن الخوف ممن سيأتي بعد الفراء أنه كيف يمكن يوظف كلام الفراء توظيف سيء، أنه بقول لك ابن قتيبة بكرة بيطلع لنا واحد شو بقول لك؟ ربنا إيش قال في سورة المدثر ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾، بيطلع لك واحد بكرة بقول لك لا هم عشرون، بتقول له يا أخي ربنا بيقول لك تسعة عشر، بقول لك لا ما هو هذا من أجل إيش؟ أنها رأس آية حكى تسعة عشر، يعني هو حكى تسعة عشر وأنت عشرون، بيزبط تسعة عشر تسعة عشر هي نص، فبقول لك لا بدنا نفتح باب التلاعب، وهذا كلام في وجهة نظر قوية لابن قتيبة أنه إذا أنت بدك تقول في نقصان أو زيادة بشرط أنه لا يغير أصل المعنى، أما تجيب لي تغيير جذري لأصل المعنى وتقول لي والله هذا مراعاة لرؤوس الآي، هذا فتح باب اللي ممكن الإنسان تسول له نفسه يتلاعب في معاني القرآن ويعطيها رؤوس آي ولا مجاز ولا شيء بدون قواعد.
نعم قال ﴿بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾، قال الفراء قد تكون بطانة ظهارة وبطانة، وبرضه الفراش يعني ابن قتيبة رح يهاجمه مرة أخرى، طيب قال: وذلك أن كل واحد منهما قد يكون وجهًا لتقول العرب هذا ظهر السماء وهذا بطن السماء لظاهره الذي تراه. قال: وقال ابن الزبير وذكر قتلة عثمان رضي الله عنه فقتلهم الله كل قتلة ونجى من نجى منهم تحت بطون السماء والكواكب يعني هربوا ليلًا. طيب الآن الفراء إيش بحكي الآن في الآية التي بعدها ﴿بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾؟ البطانة هي الشيء الأسفل، والظهارة هي الشيء الذي في الأعلى، صح يعني هذا الكرسي وين بطانته؟ الشيء السفلي هذا تحت، والظهارة هي الجلد هذا الذي أنتم شايفينه، أنه عشان هيك سمي ظاهر، الفراء يقول البطانة قد تسمى ظهارة والظهارة قد تسمى ماذا؟ بطانة، ويعني يجوز أن تسمي هذا هذا وهذا هذا.
وعلى ماذا استدل على ذلك الفراء؟ أن العرب تقول إذا نظرت إلى السماء هذا ظهر السماء، وتقول أيضًا هذه إيش بطن السماء، تسمي المنطقة التي تراها من السماء إيش ظهارة وتسميها ماذا بطانة، واستدل أيضًا بأن ابن الزبير قال في قتلة عثمان: قتلهم الله كل قتلة ونجى منهم من نجى تحت بطون الكواكب، الآن الكواكب اللي هي النجوم إحنا تحتها صح؟ فبتشوفوا الآن بقول لك هذا بطن النجم وبصير يسميه ظهر النجم، قول لك بيصلح هذا وبيصلح هذا.
ابن قتيبة ماذا سيقول للفراء؟ قال: وهذا أيضًا من عجب التفسير، كيف تكون البطانة ظهارة والظهارة بطانة؟ والبطانة ما بطن من الثوب وكان من شأن الناس إخفاؤه، ففي الثوب وين البطانة في الثوب؟ المنطقة الداخلية، هذه أي شيء لا يراه الناس بطانة، فبطانة الكرسي أسفله أو حتى الحشوة التي في الداخل تصلح، بطانة الثوب المنطقة الداخلية التي لا يراها الناس في الأسفل هذه هي البطانة، فيقول كيف تكون البطانة ظهارة وظهارة بطانة؟ والبطانة ما بطن من الثوب المنطقة الداخلية، هل عمركم شفتوا واحد بيقول أن المنطقة الداخلية من الثوب هي ظهارة؟ في حدا بحكي هيك؟ طيب قال ظهارة ما ظهر منه وكان من شأن الناس إبداؤه، وهل يجوز لأحد أن يقول لوجه مصلى هذا بطانته، ولما ولي الأرض منه هذا ظهارته، وإنما وجه مصلى -مصلا ولا مصلي؟ مصلا-، يعني ممكن يكون إذا لوجه مصلى ممكن نتكلم عن سجادة.
إذا هل يجوز أن السجادة الآن في منطقة منها علوية أنت شايفها وفي منطقة سفلية، هل بيصير تحكي أن المنطقة العلوية من السجادة هذه بطانة والمنطقة السفلية من السجادة هذه ظهارة؟ قال هيك أمور دخلت ببعضها. طيب قال: إنما أراد الله جل وعز أن يعرفنا من حيث نفهم فضل هذه الفرش، وأن ما ولي الأرض منها استبرق وهو الغليظ من الديباج، وإذا كانت البطانة كذلك فالظهارة أعلى وأشرف، يعني هو بيقول لك ربنا ليش قال ﴿بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾؟ يعني كانه الفراء هو الفراء ليش راح على كل هذا المعنى؟ الفراء شو بده يحكي؟ أن الله لما قال بطائنها يعني فرش الجنة ووسائدها، لما قال ربنا بطائنها، بقول لك يعني إيش المعنى أن ربنا يخبرنا عن الحشوة أو المنطقة المخفية؟ لا، ربنا بده يخبرنا عن المنطقة الظاهرة البارزة لنا أنها من استبرق. طب ما هو بس ربنا قال بطائنها ما قالش ظواهرها، فيقول لك الفراء لا ما هي البطائن هي الظواهر، فالناس ابن قتيبة شو بيقول له؟ يقول له لا يا أخي الله عز وجل أراد أن يخبر عن البطائن المرئية، أراد أن يخبرك عن المنطقة غير المرئية أنها استبرق، فإذا كان المخفي استبرق اللي أصلًا ما حدا شايفه فما بالك بالظاهر؟ كتم الظاهر ليكون أعلى وأشرف، وصيرت تتخيل أنت ما يمكن تخيله.
فيقول ابن قتيبة، اقرأ قال: وكذلك وأما ما ولي الأرض إذا قال، وإنما أراد الله أن يعرفنا من حيث نفهم يعني بطرق العرب فضل هذه الفرش، كيف تعرف فضل فرش الجنة؟ ما ولي الأرض منها أي المنطقة السفلية استبرق، والاستبرق ما هو الغليظ من الديباج الغليظ من الحرير، وأما وإذا كانت البطانة استبرق فما بالك بالظهارة؟ ستكون إذا أعلى وأشرف، كتمها الله حتى، يعني في تشويق يا رب، أخرتني عن البطانة هذه، يعني إذا المنطقة أنا مش راح أشوفها، أنا ما شايف إله النجارين لما يشغل حشوة، والله ما شايف، شو حشو؟ حشوة خشب كذا، أنت بتشوف الظاهر حلو مزركش ونازك بتتحمله حيا، دفرنا، بنشوف أسرتها الحشوة، الحشوة استبرق! إذا شو مالك إيش رح يكون الظاهر؟ لم يقله حتى يزيدك تشويقًا، حتى يزيدك في باب التشويق.
نعم قال: وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذه الحلة، فذكر المناديل دون غيرها لأنها أخشن من الثياب، لأنها إيش أخشن من الثياب، شوف هنا كيف المحقق جزاه الله خير أفسد المعنى تمامًا، أحسن من الثياب إحنا عندنا في نسختنا لأنها أحسن من الثياب، كيف يعني أحسن من الثياب؟ أنا مستغرب كيف حققت هكذا، حطه في الحاشية، لا هي فذكر المناديل لأنها أخشن من الثياب يعني إذا مناديل سعدها هيك.
بقولك إذا مناديل سعد عفواً المنديل، هي المناديل يا جماعة هذا المنديل شو قيمته؟ أنت إذا يعني شيء حقير في حياة الناس، إذا مناديل سعد بتسوى الدنيا وما فيها وتسوى الدنيا فما بالك بما هو أعلى؟ هذا من باب الأولوية. فكيف هنا المحقق يقول: لأنها أحسن من الثياب؟ يعني قل بالمعنى تماماً في التحقيق لا، فذكر المناديل دون غيرها لأنها أخشن من الثياب، يعني هي أردا شيء، فلما يقول لك إذا مناديل سعد هيك فما بالك بثياب سعد؟ فما بالك بالأشياء الأعلى في سعد؟ كتمه الله، حتى أو النبي صلى الله عليه وسلم يكون أشوق.
وكذلك قال: وكذلك البطائن من الظواهر، أخشن مش أحسن، كيف أحسن من الظواهر؟ أنت ما أنت قبله بشوي بتقول في الأعلى، فالظهارة أعلى وأشرف، فكيف بترجع بتقول في الفقرة اللي بعدها: فالبطائن أخشن من الظواهر؟ هذا حقيقة ضعف كبير في التحقيق، أنا بسميه ضعف كبير في التحقيق أنك تصل لهذه المرحلة، أنتم الكلام أصبح كله متناقض. لا، وكذلك البطائن، الناس بتهتم ببطانة الثوب ولا في مظاهره؟ في العادة أنت بتهتم بالمظهر الآن، الباطن لو كان فيه شوية نقص شوية عمى ما حدا شايفه، ما يستر لا ينتبه له كثيراً، نعم. فكلمة أخشن عدلوها في الموضعين في الموضعين.
وأما قولهم ظهر السماء وبطن السماء لما ولينا، فإن هذا قد يجوز في ذي الوجهين المتساويين إذ ولي كل واحد منهما قوماً. حلو، الآن بده يرد على إيش؟ على دليل الفراء. الفراء شو بقول لك؟ مش نحن بنقول هذا بطن السماء وهذا ظهر السماء؟ إذاً يمكن أن يقال للظهارة بطانة، شو بقول له ابن قتيبة؟ بقول له الشيء أنت متى تقول إن هذا ظهره وبطنه؟ إذا كان له منطقتين مختلفتين في الرؤيا.
الآن سؤال، هذا العمود اللي في الغرفة، هذا الجدار، ما بعرفش إذا في إخوة، افترضوا في إخوة، بالنسبة للأخ اللي جالس وراه ما في حدا يا جماعة، افترضوا أنه في أخ جالس وراه محمد خاص سبحان الله. طيب، بالنسبة لهذا العمود الأخ اللي جالس وراه أين بطن العمود له وأين ظهر العمود له؟ بطن العمود اللي هو شايفه أو اللي لا عفواً، ظهر العمود الذي عفواً هو يرى، وبطنه المنطقة المخفية من اللي هي إحنا شايفينها، ونحن بالنسبة لنا وين بطن العمود ووين ظهره؟ المنطقة اللي إحنا شايفينها هي ايش؟ المنطقة التي نراها هي ظهر لنا بطن له، والمنطقة اللي هو شايفها ظهر له بطن لنا، فالشيء يكون له بطانة وظهر إذا كان له زاويتان من النظر صح. فبالنسبة للملائكة اللي فوق السماء الدنيا لو بدنا نقرب الصورة، بالنسبة للملائكة اللي فوق السماء الدنيا، بالنسبة لهم المنطقة اللي إحنا نراها ظهر، بالنسبة لهم إيش مفروض تكون؟ بطن، والمنطقة اللي بالنسبة لنا إحنا بطن هم شايفينها، فبالنسبة لهم إيش راح تكون؟ قال هكذا، فقد يفهم أن الشيء يكون بطانة وظهر في نفس الوقت، بطانة لمن يرى من زاوية معينة، وظهر لمن يكون في الجهة الأخرى، فهمتم؟ نفس الشيء الجدار والباب وقس على ذلك، نعم.
قال: تقول في حائط بينك وبين قوم: لما وليك منه هذا ظهر الحائط، ويقول آخرون: لما وليهم هذا ظهر الحائط، فكل واحد من الوجهين ظهر وبطن، ومثل هذا كثير. كذلك سماء ما ولينا منها ظهر، وهو لمن فوقها من الملائكة بطن، ولمن فوقها من الملائكة بطن، هيك بكون الكلام منطق. نعم، قال: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ﴾، قال أبو عبيدة: لم يمسسهن، ويقال ناقة صعبة لم يطمثها فحل قط، أي لم يمسسها. وقال الفراء: لم يطمثهن لم يفتضضهن، يفتضضهن أي يجامعهن، وحقيقة المسيس المذكور هو أصلاً بمعنى الافتضاض، فلا منافٍ؛ يعني مش إنه معنى مختلف، لأن المراد لما نقول ناقة لم يطمث فحل، لم يمسسها، شو يعني لم يمسسها؟ مش المراد لم يلمسها، المراد لم يجامعها، فهو نفس المعنى.
نعم، قال: والطمث النكاح بالتدمير، الحائض الطمث النكاح بالتدمير والري قال. وكث نعم، أحياناً الشيء من كثر ما هو أخضر بصير يميل للسواد، الشديد الخضرة جداً جداً الأخضر الغامق تشعر أنه فيه لمسة سواد صح ولا لا؟ فهاتان الجنتان لشدة الخضرة كأنهما مائلتان إلى السواد، وهذا مش يعني بقول سواد مش حلو لا هو شدة خضار، يعني المراد، نعم.
قال: ﴿نَضَّاخَتَانِ﴾ تفوران بالماء، والضخ أكثر من النضح ولا يقال، والضخ أعلى من النضح، نضح الماء مرتبة بس النضح هذا ضخ بكمية هائلة أكثر، نعم. قال ولا يقال منه فعلت، نعم. ﴿خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾، نساء خيرات فخفف، كما يقال هين ولين. ﴿حُورٌ﴾ شديدات البياض وشديدات سواد المقل، واحدها حوراء ومنه قيل حواري، مقصورات أي محبوسات، المخدرات، والعرب تسمي الحجلة المقصورة، قال كثير: الحجلة ما هي؟ الحجلة هي خيمة كانت تصنع للعروس تدخل فيها، العرب في مراسم زواجهم كانوا يصنعون حجلة زي خيمة صغيرة وتزين وتزركش ويوضع عليها الحرير وتدخل عليها العروس ويدخل زوجها عليها في هذه المقصورة، فهي تسمى حجلة وتسمى مقصورة أيضاً. فلما قال سبحانه: ﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ﴾، أي محبوسات ومخدرات في ماذا؟ في الخيام، في هذه الخيام التي يدخل زوجها عليها ليعني يفعل ما يفعل.
نعم، قال كثير: لعمري لقد حببت كل قصيرة إلي وما تدري بذاك القص، عنيت قصيرات الحجال ولم أرد قصار الخطى شر النساء البحائر. هذا نوع من التورية، كلمة قصيرة لها معنى قريب ولها معنى بعيد، فهذا رجل يقول لحبيبته: لعمري لقد حببت كل قصيرة، حببت إلي كل القصيرات، فالآن شو تتوهم أنت في المعنى القريب؟ أنه كل النساء القصيرات الحجم، قال: إلي وما تدري بذاك قصدت، يعني ما تركك في عماية التورية، قال: عنيت قصيرات الحجال، لا أقصد بالقصيرات قصيرات الطول لأنها غير مرغوبة عند العرب، فيقول أوه هذا يفكر قصيرة الطول، لا، عنيت قصيرات الحجال، شو يعني قصيرات الحجال؟ يعني لهم خيم صغيرة، فقصر هنا ليس قصر طول المرأة، قصر الخيمة التي يدخل زوجها عليها في بداية زواجها، عنيت قصيرات الحجال يعني قصيرات الخيم ولم أرد قصار الخطى، قصيرات شر النساء البحتر.
قال: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ﴾، يقال رياض الجنة، وقال أبو عبيدة: هي الفرش والبسط أيضاً، وجمعه رفارف، ويقال هي المحابس، والعبقري الطنافس الخال، قال أبو عبيدة: يقال لكل شيء. إذاً الرفرف يعني كلام أبو عبيدة هو أشهر ما يقال فيه، الرفرف هو الفرش والبسط التي يجلس عليها أهل الجنة، وجمعه رفارف، رفرف يجمع على رفارف، طيب ويقال هي المحاسن. طيب المحابس، يقال هي المحابس هنا مكتوب المحاسن، المحابس ويقال يعني تحتاج إلى تأكد من النسختين هل قال عندك شيء في الحاشية؟ روى عن قتادة والضحاك وابن زيد وابن عباس أيضاً على ما في الطبري أو مجالس كما روي عن الفراء، ابن قتيبة المحابس لمجالس محابس، محابس يعني أظن هذه كلمة تحتاج إلى نظر، أيوه يعني المحابس ماذا قصد بها؟ وهذا سيبقى المحابس يعني شيء يحبس فيه الإنسان، ليس بمعنى السجن طبعاً، شيء يجلس عليه، إذاً وهذا الظاهر في السياق شيء يجلس عليه، تمام مثل المجالس والطنافس وما شابه ذلك، وأما ما في نسختنا المحاسن فهذه فيها نظر، يعني نعدل على ما في نسخة السيد مصطفى سيد أحمد صقر.
نعم، العبقري هو ماذا قال؟ الطنافس الخال، يعني الوسائد، الخال هي العبقري، وإن كان هذا ليس هو المعنى المشهور لكلمة عبقري، قال أبو عبيدة: يقال لكل شيء من البسط عبقري، ويذكر أن عبقر أرض كان يعمل فيها الوشي، يعني كان فيها خياطة ومعامل، فينسب كل شيء جيد إليها، كيف مثلاً نقول سيوف هندية؟ إذا قلت سيف هندي، لماذا السيوف عند العرب توصف بأنها هندية؟ لأن السيوف التي تصنع في الهند أجود أنواع السيوف، كذلك الرماح الخطية؛ لأن الرماح التي تصنع في هذه في البحرين هي أفضل أنواع الرماح، فالعرب إذا كان هناك منطقة جيدة في صنعة شيء تصبح تنسب أي شيء عندها إليه، تمام، فالسيوف وين أفضل مكان لصناعة السيوف؟ الهند، فأي واحد عنده سيف حتى لو مش جاي من الهند، سيف ممتاز شو بقول لك: سيوف مهند، بس هو مش هندي أصلاً بس هو يعني نسبة إلى جودته، فكذلك البسط أفضل مكان لصناعة النسيج عند العرب كان منطقة اسمها عبقر، في منطقة في جزيرة العرب اسمها عبقر كانت منطقة مميزة في صناعة البسط، فأي بساط مميز بقول لك: والله هذا بساط عبقري، ولو لم يصنع فيها، كناية على ماذا؟ على جودته وتميزه. البعض يقول لا عبقر مش منطقة كان يصنع فيها النسيج، البعض يقول عبقر منطقة كانوا يقولون فيها الجن تلعب وتسرح، فأي شيء عند العرب أصبح ملفتاً للنظر جميل، كذا والله هذا شيء عبقري، أنه جاي من عند الجن مش من صنع البشر، كناية أنه شيء ملفت للنظر، فالبعض قال عبقر منطقة فيها الجن والبعض قال عبقر منطقة صنع فيها الوشي، وهذا خلاف.
نعم، قال سورة الواقعة مكية كلها الواقعة القيامة، ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ أي ليس لها مردود، يقال حمل عليه فما كذب أي فما رجع، فكاذبة هنا ليست اسم فاعل، كاذبة هنا مصدر، ليس لوقعتها تكذيب، أقول لك هذا الشيء واقع لا كذب فيه، شو يعني؟ يعني واقع لا محالة لا يمكن ألا يحصل، فهذا المعنى ليس لوقعتها كاذبة أي لا يمكن أن تتخلف في وقوعها، ستقع ستقع، فكاذبة هنا بمعنى المصدر وليس اسم الفاعل، هي بمعنى ليس لوقوعها تكذيب لا يرد.
نعم، قال: ليس لوقعتها كاذبة أي ليس لها مردود، يقال حمل عليه فما كذب أي فما رجع، قال الفراء: قال نقول إذا حمل فارس على عدوه، نقول حمل الفارس على عدوه فما كذب، شو يعني ما كذب؟ يعني ما تراجع، ظل رايح عليه حتى شقه نصفين، لم يتراجع، عدم التراجع عن الشيء تعبر عنه العرب بهذه الطريقة، حملت عليه فلم أكذب يعني دخلت دخولاً صادقاً لا تراجع فيه. كذلك ماذا قال أبو ثروان؟ قال الفراء قال لي أبو ثروان إن بني نمير ليس لحدهم مكذوبة أي تكذيب، قال ثم خا أي تكذيب، كلمة لهم هنا زيادة احذفوها من نسختنا، إن بني نمير ليس لحدهم مكذوبة، هذا يدل على أنه أيضاً العرب تستعمل مكذوبة بمعنى المصدر بمعنى التكذيب، شو يعني ليس لحدهم مكذوبة؟ ليس لسيفهم تكذيب، يعني إذا ضرب سيفهم لا يكذب، يعني يضرب ويقتل ولا يتراجع عن ضربته، والله أعلم.
نعم، قال: ثم قال ﴿خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ﴾ أي تخفض قوماً إلى النار وترفع آخرين إلى الجنة، ﴿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا﴾ أي زلزلت، ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا﴾ أي فتتت حتى صارت كالدقيق والسويق المبسوس المطحون يعني. نعم، قال: ﴿فَكَانَتْ هَبَاءً مُّنبَثًّا﴾ أي تراباً منتشراً، والهباء المنبثق من سنابك الخيل، قال وكنتم أزواجاً ثلاثة، ما سطع من سنابك الخيل، الخيل لما تضرب على الأرض بحوافرها سنابكها حوافرها إيش بتعمل؟ غبار صحيح، ما يتصاعد عندما تضع الخيل سنابكها وحوافرها على الأرض، هذا الغبار هو الذي يسمى هباءً منبثاً، كذلك أنت لو عملت هكذا مش بخرج شيء من السجاد؟ هذا الذي يخرج ويتطاير اسمه هباءً منبثاً.
نعم، قال: ﴿وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً﴾ أي أصنافاً، ﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾ على التعجب، كأنه قال أي شيء هم، قال ويقال في الكلام زيد ما زيد يعني ما أعظم حاله، نعم، قال: أي رجل هو، ﴿وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ أي أصحاب الشمال، والعرب تسمي اليد اليسرى الشؤم والجانب الأيسر الجانب الأشأم، ومنه قيل اليمن والشؤم، فاليمن كأنه ما جاء عن اليمين والشؤم ما جاء عن الشمال، ومنه سميت اليمن والشام. فأرض اليمن شو يقابلها أرض الشام، فشام تسمى الشام وتسمى الشام، أرضنا بلاد الشام، وبلاد الشام ليس بمعنى التشاؤم بل لأنها مقابل اليمن اللي هي أرض اليمين كانها الجهة اليمين. نعم، قال: ﴿ثُلَّةٌ﴾ جماعة، ﴿عَلَىٰ سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ﴾ أي منسوجة كان بعضها أدخل في بعض، أو نضد بعضها على بعض، ومنه قيل للدرع موضونة، ومنه قيل وضين الناقة وهو بطان من سيور يرصع سيور يعني خيوط، نعم قال يرصع ويدخل بعضها في بعض، قال الفراء: سمعت بعضهم يقول الإبر موضونة إلى بعض أي مشرج، صفيف مشرج إيش صفيف؟ صفيف مصفوف يعني. نعم، قال: ولدان مخ. إذاً هنا موضونة ذكر لها معنيين، معنى النسج يعني أنا إذا عملت قطعة من السجاد الخيوط بعضها في بعض، تمام، فأقول هذه سجادة موضونة، شو يعني موضونة؟ يعني خيوطها متداخلة منسوجة بعضها في داخل بعض. وكذلك.
أعطاها معنى، قال: أو نضد بعضها أعطاها معنى. المنضود مر معنا قبل قليل أنها مرتبة خيوطها بعضها فوق بعض، لكن المشهور هو معنى النسيج، أن هذا هو المشهور في كتب التفسير، أن الموضونة المسجون المنسوج بخيوطه متلاحم. نعم، قال: ﴿وَلِدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ [الواقعة: 17] يقال على سن واحدة لا يتغيرون ولا يموتون، ومن خلد وخلق للبقاء لم يتغير.
ويقال مورون مصورون أي ولدان عليهم أساورة يلبسون الأساورة. نعم قال ويقال مقرط أي يلبسون القراريط. نعم، قال ويقال مقرون وفي الأذن. نعم، قال وينشد فيه شعر: مخلدا باللجين كأنما أعجازهن أقاويل الكثبان، هذا معنى مخلدا باللجين؛ يعني هذا يدل على أن كلمة مخلدا عند العرب تستعمل بمعنى مقرط، أي واللجين هو الفضة، اللجين ما هو الفضة؟ فيقول هؤلاء النسوة مخلدا باللجين، يعني مقرط، وضعت لهن أقراط وأساور وحلوق من اللجين من الفضة.
قال: ﴿بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ * لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا﴾ [الواقعة: 18-19] كان بعضهم يذهب في قوله لا يصدعون إلى أن معناه أي لا يتفرقون عنها. طبعا الأكواب، ما الفرق بين الكوب؟ الكوب ليس له عروة، الكوب ما في مكان تمسك منه وليس له خرطوم، أما الإبريق الذي تصب فيه شاي فله عروة تمسك منه وله خرطوم، الكوب لا، الكوب لا يكون له عروة يمسك منه ولا يكون له ماذا خرطوم، هذا يسمى كوبا، أما إذا كان الشيء له خرطوم وعروة فهذا يسمى ماذا إبريق، لذلك قال: ﴿أَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ﴾ فقوله لا عرى لها ولا خراطيم هذا تفسير للكوب وليس للإبريق حتى تنتبه.
نعم، قال: كان بعضهم يذهب في قوله لا يصدعون إلى أن معناه أي لا يتفرقون عنها من قولك صدعت فانصدع، ولا أراه إلا من الصداع الذي يعتري شراب الخمر، ففي شراب الخمر، ما معنى لا يصدعون؟ هل معنى لا يتفرقون عن مجلس الخمر أم المعنى لا يصدعون يعني لا يصيبهم صداع في الرأس؟ ابن قتيبة يرى أن المعنى لا يصيبهم صداع في الرأس عندما يشربون الخمر، وإن كان المعنى الأول محتمل. نعم، قال لقول النبي صلى الله عليه وسلم في وصف الجنة: «وأنهار من كأس ما بها صداع ولا ندامة»، ﴿وَلَا يُنزِفُونَ﴾ قد ذكرناه في سدر مخضود، ذكرناه يعني سابقا مرت معنا.
نعم، في سدر مخضود أي لا شوك فيه، كأنه خضد شوكه أي قطع. نعم، شجر السدر في الدنيا شجرة لها شوك، شجرة السدر شجرة صحراوية في اليمن يعرفونها مشهورة في الجزيرة واليمن، شجرة لها أشواك، لكن في الجنة هل سدر الجنة له أشواك؟ لا، فكأن شوكه قطع، هي في الحقيقة ما قطع هو خلق بدون شوك لكن على سبيل التعبير يعني على سبيل التجميل، قال لك وسدر قطع شوكه، هو مش يعني نبت بشوكه في واحد قطعه، لا هو سدر لم يخرج له شوك. نعم، قال ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة: «لا يخبط شوكها ولا يعضد شجرها».
قال: ﴿وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ﴾ [الواقعة: 29] الطلح عند العرب شجر من العضاه، والعضاه هي أشجار الصحراء، يدخل تحتها مجموعة ليست نوعا واحدا، مجموعة من الأشجار تسمى عند العرب شجر العضاه، وهي أشجار عظام تنبت كانت في صحرائهم، قيل منها الطلح. نعم، قال والعضاه كل شجرة لها شوك، شايف إذا كل شجرة شوكية في الصحراء شو تسمى؟ عضاه، كل شجرة شوكية تسمى ماذا عضاه، فمنها الطلح. نعم، قال مجاهد أعجبهم طلح وج وحسنه، فقيل لهم وج هذه في الطائف، هذا واد في الطائف كان ينبت فيه شجرة طلح، أعجبهم طلح وج أي طلح هذا الوادي وهذا قيل إنه حرم وقيل إنه ليس من الحرم، وحسنه طيب فقيل لهم وطلح.
قال مجاهد ابن جبر: يقول لماذا الله عز وجل ذكر الطلح؟ الصحابة الكرام أعجبهم شجرة الطلح التي كانت تنبت في وادي وج في الطائف، كانت تعجبهم ويحبونها فالله بشرهم أن لكم في الجنة طلح ليس كطلح وادي وج، طلح وادي وج على حسنه فيه شوك، لكن طلح الجنة لا يوجد فيه شوك، هذا كله على أن الطلح هنا هو نوع من أشجار الصحراء، لكن القول الآخر سيذكر بعد قليل الآن. طيب قال وكان بعض السلف يقرأه وطلع منضود واعتبره بقوله في قاف قرأه وطلع بدل وطلح قراءة، قال واعتبره بقوله في قاف: ﴿لَهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ﴾ [ق: 10] هذه مرت معنا قبل قليل في سورة ق.
وقال المفسرون الطلح ها هنا الموز، هذا رأي آخر أن الطلح ما هو؟ هو مش شجر في العضاه لا هو شجرة الموز، شجرة الموز هي التي تسمى طلح، طيب لماذا الموز منضود؟ قلنا ما معنى المنضود؟ المرتب بعضه فوق بعض، إذا أنتم شفت شجرة الموز الموز إخواني جذعه ما ببين لأن الموز يكون مرتب فوق بعضه البعض فيغطي كامل الساق، هكذا طبيعة نبتة الموز، إذا شفتها وهي في الأرض لها جذع لكن لتراكم الموز ولأنه منضود بعضه فوق بعض يغطي الساق، فلذلك سمي الموز أنه طلح منضود، ثمار الموز مرتبة.
نعم، قال والمنضود الذي نضد بالحمل من أوله إلى آخره، أو بالورق والحمل فليست له سوق بارزة، نعم فسيقانها لا تكون بارزة لأن الثمار غطتها. قال وقال مسروق: أنهار الجنة تجري في غير أخدود، وشجرها نضيد من أصلها إلى أعلاه، يعني أشجار الجنة هذا كلام مسروق بن الأجدع الله أعلم، أشجار الجنة لا تظهر سيقانها لأن الثمار تكون من أسفل إلى أعلى من كثرة تراكم الثمار عليها، الثمار من أسفل إلى أعلى والله أعلم. نعم، قال نضيد من أصلها إلى فرعها أي من أسفلها إلى أعلاها.
قال: ﴿وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ * وَمَاءٍ مَّسْكُوبٍ﴾ [الواقعة: 30-31] جار غير منقطع، ﴿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لَّا مَقْطُوعَةٍ﴾ [الواقعة: 32-33] أي لا تجيء في حين وتنقطع في حين، ﴿وَلَا مَمْنُوعَةٍ﴾ لا محظورة عليها كما يحظر على بساتين الدنيا. نعم أنت بستانك في الدنيا بتحط عليه سياج بتمنع الناس يدخلوا، في الجنة مش رح تكون ماشية في الجنة وتشوف والله هيك بستان مسكر عليه ممنوع دخول، كلها مفتحة، بدك تدخل تاخذ تطلع عادي، فلذلك قال ولا ممنوعة ليس مسيج.
نعم، قال: ﴿وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة: 34]، ثم قال: ﴿إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً﴾ [الواقعة: 35] ولم يذكر النساء قبل ذلك لأن الفرش محل النساء، فاكتفى بذكر الفرش. يقول الله: ﴿وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ * إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ﴾ الضمير في أنشأناهن يعود على من؟ على الحور العين صح، طيب هل سبق لهن ذكر في السياق قبل ما مرت؟ طيب كيف أعاد الضمير على شيء غير مذكور؟ مفهوم السياق، نعم يجوز أن يعاد الضمير على شيء غير مذكور إذا كان مفهوما من السياق، طيب كيف فهم من السياق لما ذكر الفرش قبلها؟ الفراش من يكون عليه الزوجة فكأنه خلاك تربطها وحدك، وفرش مرفوعة وافهم وحدك أنه هي الفرش عليها مين زوجاتك، فبالتالي ناسب أن يأتي بعد ذلك بالضمير حتى يشغل عقلك في التفكير.
نعم قال: يقول أنشأنا الصبية والعجوز إنشاء جديدا، الفتاة الصبية والمرأة العجوز سيعاد عمرهن إلى ماذا إلى 33 سنة أليس كذلك؟ نعم، قال: ﴿فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا * عُرُبًا أَتْرَابًا﴾ [الواقعة: 36-37] أي شيئا واحدا وسنا واحدا، وعربا جمع عروب وهي المتحببات، ﴿وَعَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: 46] وكانوا يصرون على الحنث العظيم ولا يتوبون عنه، والحنث الشرك وهو الكبير من الذنوب أيضا، و﴿الأَهِلَّةُ﴾ ما تصب في أرحام النساء من المني.
نعم قال: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الواقعة: 60-61] على أن نبدل أمثالكم وننشئكم أي لسنا مغلوبين على أن نستبدل بكم أمثالكم من الخلق، ﴿أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ﴾ [الواقعة: 63] أي تزرعون، ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ [الواقعة: 65] تعجبون مما نزل بكم في زرعكم إذا صار حطاما، ويقال تفكهون تندمون، ومثل تفكون مكتوب تفكون نعم تفكون وهي لغة لعكل قبيلة من القبائل اسمها عكل.
نعم قال: ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾ [الواقعة: 66] أي معذبون من قوله عز وجل: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ [الفرقان: 65] أي هلكة. قال والمزن السحاب، والشجرة التي تورون التي تستخرجون من الزنود، الزنود كانوا يأخذون أخشاب من الشجر ويضربون بعضها ببعض حتى تشتعل النار، فالزنود هي تلك الأخشاب التي كانوا يقدحون في بعضها لإشعال النار، نعم قال: ﴿أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا﴾ [الواقعة: 72] أي أنتم أنشأتم الزنود التي بسببها اشتعلت النار، فهمتم أ رأيتم النار التي أشعلتم؟ أأنتم أنشأتم شجرتها؟ شو يعني أنشأتم شجرتها؟ يعني أنشأتم الخشب الذي به صنعتم الزنود وبها تشعل النار.
نعم قال أنشأتم شجرتها التي تتخذ منها الزنود أم نحن المنشئون؟ قال نحن جعلناها تذكرة أي تذكركم جهنم، ﴿مَّتَاعًا لِّلْمُقْوِينَ﴾ [الواقعة: 73] أي منفعة للمقوين يعني المسافرين، المقوين هم المسافرون تمام، قال سموا بذلك لنزولهم القواء وهو القفر الصحراء يعني المناطق الواسعة. نعم قال وقال أبو عبيدة المقوي الذي لا زاد معه، يقال أقوى الرجل إذا نفذ زاده، ولا أرى التفسير إلا الأول، ولا أرى الذي لا زاد معه أولى بالنار ولا أحوج إليها من الذي معه الزاد، بل صاحب الزاد أولى بها وإليها أحوج، ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة: 75] أراد نجوم القرآن إذا نزل، إذا كلمة النجوم تحتمل نجوم القرآن وتحتمل نجوم السماء.
نعم قال وقال أبو عبيدة أراد مساقط النجوم في المغرب، لأن الشمس أين تغرب في جهة المغرب فالنجوم عادة تغرب في المغرب، نعم قال: ﴿تُدْهِنُونَ﴾ [الواقعة: 81] أي مداهن يقال أدهن في دينه وداهن، ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: 82] أي جعلتم شكر الرزق التكذيب. قال عطاء نعم بدل أن تشكروا الله على رزقه جعلتم شكر الرزق أن كذبتم بالله هذا إنكار عليهم. نعم قال كان يُمطرون فيقولون مطرنا بنوء كذا بدل أن يقولوا أمطرنا الله، يقولون مطرنا بنوء كذا.
نعم قال: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ﴾ [الواقعة: 83] أي فهلا إذا بلغت النفس الحلقوم، وهذا أيضا فيه إعادة ضمير على غير مذكور في السياق لفهمه، فلولا إذا بلغت الحلقوم أيش هي النفس؟ النفس، طيب وين سبق ذكرها؟ لم تذكر سابقا، أعاد الضمير على غير مذكور لفهمه من السياق. نعم قال: ﴿فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ [الواقعة: 86] أي غير مملوكين أذلاء من قولك دنت له بالطاعة، وقال أبو عبيدة مدينين مجزي ترجعونها أي تردون النفس، والمدين هنا بمعنى الجزاء أو بمعنى المملوك والجزاء أوضح.
نعم قال: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ [الواقعة: 89] فروح في القبر أي طيب نسيم، وريحان رزق، ومن قرأ فروح أراد فحياة وبقاء.
سورة الحديد مدنية كلها، ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ﴾ [الحديد: 4] أي يدخل فيها، ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ﴾ [الحديد: 13] يقال هو السور الذي يسمى الأعراف، ﴿وَفَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ [الحديد: 14] أي أنيمتموها وارتبتم شككتم، أيش عفوا فتنتُم أنفسكم؟ أنيمتموها نعم، هيك من النوم يبدو هيك، عندنا أثمتموها أي أوقعتموها في الإثم، يعني ربما وفي الحاشية أهلكتموها بالنفاق أو بالمعاصي والشهوات واللذات، يعني هذه أقرب، والنوم يطلق هذا عندكم في الحاشية، والنوم يطلق على الهلاك والقتل، إذا فتنتم أنفسكم أنيمتموها، والنوم ليس بمعنى النوم الحقيقي، وإنما بمعنى كيف أقول لك يعني نومتك، أهلكتك، أعطيني الحديث اقرأ، أنه حث على قتال الخوارج فقال: إذا رأيتموهم فأنيموهم جميل.
نعم فإذا أنيمتموها، دعونا على هذا والنوم بمعنى الإهلاك إذا نعم، إذا ولو قال فتنتم أنفسكم أهلكتموها ريح حاله صح ولا لا؟ لو قال فتنتم أنفسكم أهلكتموها ريحنا حالنا، نعم قال وارتبتم شككتم، ﴿مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ﴾ [الحديد: 15] أي هي أولى بكم، قال لبيد: فغدت كلا الفرجين تحسب أنه مولى المخافة، مرت معنا في معلقة لبيد، مولى المخافة خلفها خلفها وأمامها، هذه البقرة الوحشية عندما رأت الصياد مع كلابه، مش عارفة ركض للامام ولا ترجع للخلف، لأنه خلص أحاطوا بها.
نعم قال: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحديد: 16] أي ألم يحن، يقال أن الشيء ياني إذا حان، فطال عليهم الأمد، ﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ﴾ [الحديد: 20] أي الزراع، يقال للزارع كفار هنا بمعنى الزراع وليس الكفار بالمعنى الشرعي، قال يقال للزارع كافر لأنه إذا ألقى البذر في الأرض كفره أي غطاه، كفره يعني غطاه. نعم، ﴿عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [الحديد: 21] أي سعتها كسعة السماء والأرض وقد تقدم ذكر هذا من قبل، ﴿أَن نَّبْرَأَهَا﴾ [الحديد: 22] أي نخلقها، ﴿لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ﴾ [الحديد: 23] أي لا تحزنوا، ﴿لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [الحديد: 25] أي بالعدل، وأنزلنا الحديد، ذكروا أن الله أنزل الآلة وهي السندان والكلبتين والمطرقة، السندان هي قطعة، إذا فتحتم هي قطعة حديدية هكذا يضعها الحداد ويضع عليها أي شيء بده يصلحه، ويضرب عليها بالمطرقة.
لما ربنا أنزل الحديد يعني حقيقة مش فقط يعني تقر أنه أنزل فقط السندان والكلبتين، طبعا الكلبتين هو زي حديدتين، بتعرف لما أنت تشوي اليوم في ملقط صح؟ ولا ايش؟ لا أنا أظنها الملقط الحديدي، يعني ما يظهر لي، لكن أحيانا في ملاقط حديدية بستعملها الحداد ليتناول الجمر ويمسك بها قطعة الحديد بعدين يضرب، شايف مش أنت عندك سندان وكلاب ومطرقة، ما هي عشانك يعني عناصر متكاملة، السندان هي القطعة الحديدية بتكون هكذا على الأرض وبتحط عليها أي شيء بدك تصلحه، وبتمسك بالكلبتين زي الشباك هذه تعمل ترفع فيه الجمر وتطرق عليه بالمطرقة، لكن هو ربنا.
انزل كل أنواع الحديد، وليس فقط الأمر بهذا النوع. نعم، قال: فيه بأس شديد للقتال، ومنافع للناس، مثل السكين والفأس والمدية والإبرة. نعم، يصنع من الحديد. نعم، قال: ورهبانية، اسم مبني من الرهبة، لما فضل عن المقدار وأفرط فيه، وهو لما فضل عن المقدار. عندك هذا في نسختك؟ نعم، لما فضل أي لما زاد عن القدر المطلوب وأفرط وبلغ.
قال: وهو ما نهى الله عنه إذ يقول ﴿لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ [النساء: 171]، فالرهبانية هي الغلو في الدين، كأنها نوع من أنواع الغلو في الدين. قال: ويقال دين الله بين المقصر والغالي. قال: ﴿مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ﴾ [الحديد: 27] أي ما أمرنا بها إلا ابتغاء رضوان الله، أي أمرنا منها بما يرضي الله عز وجل، غير ذلك فما زاد فهو غلو.
نعم، قال: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ﴾ [الحديد: 28] نصيبين وحظين. ﴿لِّئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ﴾ أي ليعلموا أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله.
سورة المجادلة مدنية كلها. وتشتكي إلى الله أي تشكو، يقال اشتكيت ما بي وشكوته. قال: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ﴾ أي يحرمونهم تحريم ظهور الأمهات، ويروى أن هذا نزل في رجل ظاهر، فذكر الله قصته، ثم تبع هذا كل ما كان من الأم محرماً على الابن أن يطأه، كالبطن والفخذ وأشباه ذلك. وقوله ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾، يتوهم قوم أن الظهار لا يحسب ولا يقع حتى يتكرر اللفظ به لقول الله تعالى: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾، وقد أجمع الناس على أن الظهار يقع بلفظ واحد، فأما تأويل قوله ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ فإن أهل الجاهلية كانوا يطلقون بالظهار، فجعل الله حكم الظهار في الإسلام خلاف حكمه عندهم في الجاهلية، وأنزل ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ﴾ في الجاهلية ثم يعودون لما قالوا. هذا رأي ابن قتيبة أن ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ﴾ في الجاهلية ثم يعودون يعني يكررون ما قالوا في الإسلام، في الجاهلية كانوا يعتبرون الظهار طلاقاً، خلاص ظهر يعني طلقها، في الإسلام لا، الظهار ما له دخل بالطلاق، الظهار موضوع مختلف تماماً. فالله قال: الذي كان يظاهر في الجاهلية ثم عاد ليتكلم بمثل ذلك في الإسلام.
ما هو الظهار إخواني؟ أن يقول الرجل لزوجته: أنت علي كظهر أمي، يعني لن أطأك ولن أجامعك، وأصبحت حرمتك علي كحرمة ظهر أمي علي، طبعاً الموضوع كما قالوا مش متعلق بظهر الأم بالتحديد، لو قال كبطن أمي، كرجل أمي، كله ظهار، يعني الظهر لأنه هو أشهر الألفاظ، وإلا لو قال ظهر، رجل، شعر، كله يضبط تمام، ويعتبر ظهاراً. والظهار محرم، في الجاهلية كانوا يعتبرونه طلاقاً، في الإسلام ربنا عرفهم كيف حل الظهار، فماذا قال؟ نعم، قال: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾، أي فتحرير رقبة، ﴿فَإِن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾. عشان هيك حدا يغلط هذا الغلط يحكي لزوجته أنت علي كظهر أمي، أو أنت حرام علي زي ما بتحرم علي أختي، بعض الناس بحكي هذا الكلام أو تحرمي علي، حتى لو قال تحرمي علي الأصل أن هذا ظهار، لو قال زوجته تحرمي علي، ظهار، وبالتالي بده صيام شهرين متتابعين قبل ما يجامعها. نعم، قال متتابعين. نعم، بعض الناس بيستهتر بهذه الألفاظ وهي ألفاظ شديدة عند الله.
نعم، قال ﴿كُبِتُوا﴾، قال أبو عبيدة: أهلكوا، وقال غيره: غيظوا وأخزوا، وقد تقدم ذكر هذا في سورة آل عمران، الكبت هو الإهلاك وهو أيضاً بمعنى الغيظ والأحزان. نعم، قال: ﴿النَّجْوَى﴾ السرار، ﴿تَفَسَّحُوا﴾ أي توسعوا، ﴿انشُزُوا﴾ قوموا، والنشوز منه إذا قيل انشزوا فانشزوا يعني إذا قيل قوموا فقوموا. نعم، قال ومنه قيل نشزت المرأة على زوجها، ليه؟ لأن المرأة الناشز هي المرأة التي تريد أن ترتفع على زوجها، لذلك يسمى الناشز لأنها تريد، الأصل في العلاقة في الأسرة المسلمة الزوج صاحب القوامة والمرأة في كنفه، فإذا المرأة صارت تعصي الزوج بتردش عليه كأنها تريد القيام عليه والارتفاع عليه فسماها الله ناشزاً.
نعم، قال: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ أي يحلف المنافقون لله يوم القيامة كما حلفوا لأوليائه في الدنيا، هذا قول قتادة. ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ﴾ أي غلب عليهم واستولى. ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾. حادّ الله وشاقّ الله واحد، نعم قال واحد يعني بنفس المعنى.
سورة الحشر مدنية كلها. ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾، قال عكرمة: من شك في أن المحشر هاه يعني الشام فليقرأ ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾، وقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ: اخرجوا، فقالوا: إلى أين؟ فقال: إلى أرض الحشر. نعم، النبي صلى الله عليه وسلم لما قال لبني النضير اخرجوا إلى أرض الحشر، ولما ربنا قال هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر، أين ذهبوا؟ قالوا: وصلوا إلى الشام، فعرف من ذلك أن أول الحشر وأرض الحشر هي الشام، لأنه ربنا قال هو الذي أخرج الذين كفروا يهود بني النضير من ديارهم إلى أين أخرجهم؟ لأول الحشر، طب هم وين وصلوا؟ آخرهم إلى الشام، فهذا يدل أن الشام هناك الحشر يوم القيامة.
نعم، قال وقال ابن عباس في رواية أبي صالح يريد أنهم أول من حشر وأخرج من دياره وهو الجلاء، يقال الجلاء من أرضهم الجلاء من أرضهم وأجلت وجلوا أيضاً يقول أجليت وجلوت، أي أخرجته من أرضه وقريته، وأنت مرة سألت عن تفسير أبي صالح، تفسير أبي صالح هو يعني هو تلميذ ابن عباس، فلما يقول تفسير أبي صالح أي تفسير أبي صالح الذي تلقاه عن ابن عباس.
قال اللينة: الدقلة ويقال الدقل. نعم قال ويقال للدقل الألوان، وما لم يكن عجوة أو برنياً، شوف عند العرب يقولون كل نخلة تسمى ماذا لون ولينة وجمعها ألوان، كل نخلة تسمى هكذا إلا إذا كانت ماذا تخرج التمر العجوة أو التمر البرني، بتعرفوا إذا رحتوا محلات التمور في تمر عجوة وفي تمر برني وسائر أنواع التمور الأخرى المجهول وغيرها، ممتاز، فيقول لك النخلة تسمى الدقلة، النخلة تسمى الدقلة إلا إذا كانت هذه النخلة تخرج عجوة أو برنياً فلا تسمى النخلة عندئذٍ دقلة. إذا الدقلة كل أنواع التمور إلا نوعين العجوة والبرني؛ لأن الدقل هو في العادة أسوأ أنواع التمر أو التمر غير الجيد، فالعجوة والبرني هذه أعلى أنواع التمور فلا تسمى دقلة، ممتاز.
فالآن برجع لأصل الكلمة، قال: وذهبت الواو لكسرة اللام، واحدتها لون، الآن اللينة ما أصلها لون، ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ﴾، يقول أصلها في اللغة العربية من ماذا لون وجمعها ألوان. طب لون كيف صارت لينة؟ الواو قلبت إلى ياء لكسرة اللام، فأصبحت لينة، ثم أضيفت التاء للتأنيث فأصبحت لينة، إذا لينة أصلها لون، واللون هو الدقل من أشجار النخل وهو كل ما ينبت تمراً إلا ما كان عجوة أو برنياً فلا يسمى لوناً. نعم، قال واحدتها لونة، فقيل لينة بالياء وذهبت الواو لكسرة اللام.
نعم، قال وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه، من الإيجاف، يقال وجف الفرس والبعير، ووجيفه مثله، الإيجاف وهو الإسراع، نعم، الإيجاف إذاً ما معنى الإسراع؟ ما أوجفتم عليه أي ما أسرعتم عليه، ما حركتم عليه. نعم، قال: وأراد أن الذي أفاء الله على رسوله من هذا الفيء خاصة لم يكن عن غزو، ولا أوجفتم عليه خيراً ولا ركاباً، يعني لم تحركوا ولم تسرعوا عليه بخير ولا ركاب، وإنما فتحت بهروب قومها منها. نعم، قال: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ﴾ أي يتداوله الأغنياء بينهم.
سورة الممتحنة مدنية كلها، والممتحنة، الممتحنة هذا أفضل، البعض قال تجوز الممتحنة على شيء من التأويل، لكن الذي يظهر الأقوى أنها الممتحنة لأنها المرأة الممتحنة المختبرة، نعم إذاً مفعول يعني، نعم، قال ﴿تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ﴾، يعني يريد أن يخبرك أن الباء هنا كان فيها نوع من الزيادة، تلقون إليه بالمودة، تلقون إليهم المودة، وإنما ذكرت الباء على سبيل المبالغة أو الزيادة أو التأكيد، وإلا الأصل أن الفعل متعدٍ بنفسه ولا يحتاج إلى الباء.
نعم، قال: ﴿وَتُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ﴾، ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ أي عبرة وتمام، إلا قول إبراهيم لأبيه، قال قتادة: ائتسوا بأمر إبراهيم كله إلا في استغفاره لأبيه، فلا تأتسوا به في ذلك لأنه كان عن موعده منه له. ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ أي بحبال الكوافر، حبهن يعني لا تتزوجوهن، المراد لا تمسكوا بحباله، يعني دعوا الزواج منهن، ومن كانت عنده امرأة كافرة فليطلقها. نعم، قال واحدتها عصمة، أي لا ترغبوا فيهن، ﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ﴾، أي اسألوا أهل مكة أن يردوا عليكم مهور النساء التي يخرجن إليهم مرتدات، ويسألوا ما أنفقوا ويسألوك مهور من خرج إليكم من نسائهم. لما صار صلح الحديبية بعض النساء المسلمات في مكة هربن إلى المدينة، وبعض النساء في المدينة ارتددن وعدن إلى مكة، فالله عز وجل ماذا أمر؟ أمر أمراً عاماً أن المرأة المرتدة التي طلعت من المدينة ورجعت إلى مكة على كفار قريش أن يدفعوا للصحابة الكرام مهرها، والمرأة المسلمة التي كانت في مكة وهربت إلى المدينة على الصحابة أن يدفعوا لزوجها من المشركين مهره مقابلة، فهمتم الصورة الآن؟
طبعاً تحكي طب كفار قريش هم راح يسمعوا وما سمعوا الكلام؟ وما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أن نعم نحن ندفع المهور وتدفع المهور، فالله عز وجل بماذا كافأ الصحابة أو عوض الصحابة الذين كان عندهم نساء ارتددن ورجعنا إلى مكة؟ هسه الصحابة الذين كانوا النساء المسلمات اللواتي هربن من مكة للمدينة الصحابة عوضوا أزواجهم، لكن المشركين ما رضوا يعوضوا الصحابة مقابل النساء اللواتي رجعن إلى مكة، فالله عز وجل بماذا سيعوض هؤلاء الصحابة الذين صار معهم هذه الحادثة؟ قال اقرأ في الآية، قال: ﴿وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ﴾ يقول: إن ذهبت امرأة من نسائكم فلحقت بالمشركين بمكة، فعاقبتم أي أصبتم منهم عقبة أي غنيمة من غزو، أصبتم غنيمة، ﴿فَعَاقَبْتُمْ﴾ يعني أصبتم غنيمة منهم في الغزو، طيب، قال ويقال عاقبتم غزوت معاقبين غزو بعد غزو، وقيل المعاقبة هنا بمعنى التتابع في الغزو، إذاً إما عاقبتم يعني أصبتم عقبة والمراد بالعقبة الغنيمة، أو عاقبتم بمعنى عاقبتم الغزو أي عاقبتم في غزوهم، والمراد في النهاية حصول الغنيمة.
نعم، قال ﴿فَآتُوا﴾، فأعطوا المسلمين الذين ذهبت أزواجهم إلى مكة مثل ما أنفقوا يعني المهر من تلك الغنيمة قبل الخمس، نعم فآتوا، يعني الآن كيف شفت كيف ربنا عوض الصحابة الذين كان عنده امرأة وبقيت مشركة ورفضت أن تسلم وخلص راحت على مكة، كيف بدنا نعوض هذا الصحابي؟ كان عنده دفع لها مهر وحفلة والمشركون مش راضين يعوضوا، فقال خلاص إذا أصبتم غنيمة من المشركين في معركة قادمة هؤلاء الصحابة الذين راحت عليهم زوجاتهم عوضوهم من الغنيمة قبل ما تقسموا الغنيمة، تمام؟ ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُم مِّثْلَ مَا أَنفَقُوا﴾ عوضوهم من الغنائم قبل ما تقسموا هذه الغنائم. طيب، قال وتقرأ فعقب من تعقيب الغزو، وتقرأ فاعقب.
﴿وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ أي لا يلحقن بأزواج غير أولادهم، قال كانت المرأة تلتقط المولود فتقول للزوج هذا ولدي منك، مع أنها تكون اقترفت الفاحشة في الجاهلية، تكون فعلت الزنا مع رجل، فإذا جاء ولد تلصقه بزوجها المسكين الذي لا يدري بالموضوع، نعم قال ولا يعصينك في معروف، أي في أمر تأمرن به، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم كله معروف.
كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ﴾ [الممتحنة: 13]. هذا المعنى الأول، يعني يئسوا من وجود الآخرة وحضورها، كما يئسوا من الكفار الذين في قبورهم أن يبعثوا مرة أخرى؛ فكما أنه ما عندهم يقين في الآخرة، كما أنه ما عندهم يقين أن الكفار الذين ماتوا وهم الآن في قبورهم سيبعثون. كما يئسوا من بعث الكفار في القبور وعودتهم، يئسوا من وجود الدار الآخرة.
ويقال أراد كما يئس الكفار الموتى من الآخرة، أن ييأس المشركون من الآخرة كما يئس أسلافهم الكفار المقبورون. المعنى الثاني للآية: أن هؤلاء يئسوا من الآخرة ولم يؤمنوا بها، كما أن أسلافهم الذين هم الآن في القبور كانوا أيضاً يائسين من الآخرة. اختلف المعنى تماماً، فالمعنى الأول أن الله عز وجل يقول: أنتم يئستم من الآخرة كما يئستم من أن يعاد أسلافكم الذين في القبور أحياءً مرة أخرى. المعنى الثاني: أنتم يئستم من الآخرة كما يئس أسلافكم من الآخرة، وين راحوا أسلافكم؟ هم في القبور يستنون يوم القيامة ليروحوا للآخرة التي كانوا يائسين بها وغير مصدقين لها.
سورة الصف مدنية كلها، ﴿بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾ أي يثبتون في القتال ولا يبرحون، فكأنهم بناء قد رُص. ﴿أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ أي مع الله. قال الحواريون شيعة عيسى عليه السلام، يقال كانوا قصارين يحولون الثياب، والتحوير للثياب وغيرها تبييضها، فأصبحوا ظاهرين غالبين عالين عليهم من قولك ظهرت على فلان. الحواري يطلق في اللغة العربية أيضاً على الناصر المعين، فقوله فسر الحواري بمعنى آخر، لكن المشهور من هو حواري النبي صلى الله عليه وسلم؟ الزبير. ولماذا سمي حواري؟ قال: كان يقصر الثياب؟ لا، كان تاجر، لأنه كان مناصراً له، وهذا أظنه أقوى تفسير للحواريين بالأنصار، أقوى من التفسير الذي قدمه ابن قتيبة هنا. وظهرت من قولك ظهرت على فلان إذا علوته، وظهرت على السطح إذا صرت فوقه.
سورة الجمعة مدنية كلها، ﴿يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ أي كتباً، واحدها سِفْر. يريد أن اليهود يحملون التوراة ولا يعملون بها، فمثلهم كمثل حمار يحمل كتباً من العلم وهو لا يعقلها. ﴿فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ أي ادعوا على أنفسكم به، وفي الحديث: «ولو دعوا على أنفسهم بالموت لماتوا جميعاً» هذا أو نحوه من الكلام. والتمني القول والتلاوة، والتخرص بالكذب، وليس يعرف عوام الناس منه إلا الوداد.
فاسعوا إلى ذكر الله، بادر بالنية والجد، ولم يرد العدو ولا الإسراع في المشي. قال: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾ أي فُرغ منها. ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا﴾ يقال قدم دحية الكلبي رضي الله عنه بتجارة له من الشام فضرب بالطبل ليؤذن الناس بقدومه، فانفضوا إليها. يتفرقوا عنك إليها، وقال إليها ولو قال اليهما أو إليه كان جائزاً. وتركوك انفضوا إليه إلى دحية، وإليهما إلى التجارة ودحية، وإليها إلى التجارة وحدها.
قال: وتركوك قائماً تخطب، يقال إن الناس خرجوا إلا ثمانية نفر، وقيل اثنا عشر، وبقوا جالسين في الخطبة، كان وقتها فقر والصحابة كانوا في حالة، فعاتبهم الله هذه المعاتبة.
سورة المنافقون مدنية كلها، ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ أي استتروا بالحلف، كلما ظهر النبي على شيء منهم يوجب معاقبتهم حلفوا كاذبين. ومن قرأ: «سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم»، هذا شأن المنافق دائماً يحلف ليستر بحلف كذبه. ومن قرأ أيمانهم بكسر الهمزة، أراد تصديقهم بالله، جنة ووقاية من القتل. اتخذوا أيمانهم جنة أي أظهروا الإيمان جنة أي وقاية وستر حتى لا يقتلوا، وإلا هم في الباطن لم يكونوا مؤمنين، فإذاً في قراءة أيمان وفي قراءة أيمان وكلها لها وجه صحيح.
قال: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ﴾ جمع خشبة، كما يقال بدنة وبدن، وأكمة وأكم، ورحمة ورحم. ومن المعتل قادة وقود، قادة أي أصلها قود وقلبت الواو ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها، فأصبحت قادة وتجمع على ماذا؟ قود. ومن قرأ خُشُب جعله جمعاً لخُشُب، وخُشُب جمع خشبة، مثل ثمرة وثمر وثُمُر. خُشُب جمع خُشُب، وخُشُب جمع خشبة، فهمتم هي هكذا متسلسلة، ثُمُر جمع ثمر، وثمر جمع ثمرة.
قال: ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ أي كلما صاح صائح ظن أن ذاك أمر عليهم جبناً منهم، كما قال الشاعر: ولو أنها عصفورة لحسبها مسومة تدعو عبيداً وأوزن. أي لو طارت عصفورة لحسبتها من جبنك خيلاً تدعوها، تدعو هاتين القبيلتين. ثم قال: ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ﴾ أي فهم الأعداء.
سورة التغابن مكية، إلا ثلاث آيات من قوله: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ نزلت بالمدينة. ﴿وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ يقال إذا ابتلي صبر، وإذا أنعم عليه شكر، وإذا ظلم غفر، هكذا يهدي الله قلبه. ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ أي أغرام، كما يقال فتن فلان بالمرأة وشغف بها، وأصل الفتنة البلوى والاختبار. ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ فقال ابن عيينة: الشح الظلم، وليس الشح أن تبخل بما في يدك؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ﴾.
سورة الطلاق مدنية كلها، ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد هو والمؤمنون. ﴿وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ يراد بها الحيض ويقال الأطهار. ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ﴾ التي طلقن فيها ﴿وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ فتخرج ليقام عليها الحد. ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا﴾ أي لعل الرجل يرغب فيها قبل انقضاء العدة فيتزوجها. هذه حكمة بقاء المرأة في البيت أثناء العدة، أن الزوج الذي طلقها ممكن يراجع نفسه ويرجعها، إذا كانت في البيت ترجع بينهم الألفة، لكن لو راحت على بيت أهلها، ليش اليوم مشاكل الطلاق تكثر في بلدنا؟ أن المرأة أول ما يطلقها زوجها بتض على بيت أهلها، لو في مجال للإصلاح بصير صعب، الأصل تجلس في بيت الزوجية، لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً، ممكن ترجع الأمور لمجاريها.
﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ أي منتهى العدة، ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ إما أمسكتم عن الطلاق فكن أزواجاً أو فارقتم فراقاً جميلاً لا ضرار فيه. ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ أي إن شككتم، ﴿مِّن وُجْدِكُمْ﴾ أي بقدر سعتكم، والوجد المقدرة والغنى، يقال افتقر فلان بعد وجد. ﴿وَلَا تُضَارُّوهُنَّ﴾ قد بيناه في سورة البقرة في آية الرضاع، فلا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده. ﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ﴾ أي همّ به واعزم عليه، ويقال هو ألا تضر المرأة بزوجها ولا الزوج بالمرأة. ﴿وَإِن تَعَاسَرْتُمْ﴾ أي تضايقتم. ﴿وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ أي ضيق، ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ﴾ أي كم من قرية، ﴿عَذَابًا نُّكْرًا﴾ أي منكراً. ﴿وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا﴾ أي هلكة.
سورة التحريم مدنية كلها، ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ أي أوجب لكم الكفارة. ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ أي عدلت ومالت عن الصواب. ﴿وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾ أي تتعاونا عليه، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ﴾ أي وليه. ﴿قَانِتَاتٍ﴾ مطيعات، ﴿سَائِحَاتٍ﴾ صائمات، ويرى أهل النظر أنه إنما سمي الصائم سائحاً تشبيهاً بالسائح الذي لا زاد معه، من هنا لذلك سمي الصائم سائحاً لأنه لا طعام. وقال الفراء: تقول العرب للفرس إذا كان قائماً لا علف بين يديه صائم، وذلك أن له قوتين غدوة وعشية، فشبه به صيام الآدمي بتحلله وإفطاره. ﴿قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ أي قوا أنفسكم النار بطاعة الله ورسوله، وقوا أهليكم النار بتعليمهم وأخذهم بما ينجيهم منها. ﴿تَوْبَةً نَّصُوحًا﴾ أي تنصحون فيها لله ولا تدهنون، وكانت من القانتين المطيعين لله عز وجل.
سورة الملك: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ أي ليختبر، ﴿مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِن تَفَاوُتٍ﴾ أي اضطراب واختلاف، أصله من الفوت وهو أن يفوت شيء شيئاً فيقع الخلل، ولكنه متصل بعضه ببعض. ﴿هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ﴾ أي من صدوع، ومنه يقال فطرنا بالبعير إذا شق اللحم وظهر. ﴿خَاسِئًا﴾ مبعداً، من قولك خَسأتُ الكلب إذا أبعدته وهو حسير أي كليل منقطع عن أن يلحق ما نظر إليه. ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ﴾ أي تنشق، الكليل الضعيف العاجز. ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ﴾ أي تنشق غيظاً على الكفار، ﴿فَسُحْقًا﴾ أي بُعداً. ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾ أي جوانبها، ومنكب الرجل جانباه. ﴿فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾ أي تدور كما يمور السحاب إذا دار وجاء وذهب. ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ أي إنذاري، وكذلك ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ أي إنكاري. ﴿صَافَّاتٍ﴾ باسطات أجنحتهن ويقبضن، يضربن بها جنوبه. ﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِ﴾ لا يبصر يميناً ولا شمالاً ولا ما بين يديه، يقال أكب فلان على وجهه بالألف، وكبه الله لوجهه، وأراد الأعمى. ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً﴾ أي قريباً منهم، لما رأوا ما وعدهم الله قريباً منهم ﴿سِيئَتْ وُجُوهُهُمْ وَقِيلَ هَٰذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ﴾ أي تدّعون، وهو تفتعل هنا من الدعاء، يقال دعوت وادعيت كما يقال خبرت واختبرت.
تدعون هنا بمعنى تدعون، لأنهم كانوا دائماً يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم: ائتنا متى هذا الوعد إن كنتم صادقين، ائتنا بالعذاب، كانوا يدعون بالعذاب. ماذا قال؟ ﴿إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ﴾ [الأنفال: 32]. كانوا يدعون على أنفسهم من باب التكذيب والاستهزاء.
ربنا قال: ﴿مَا هَٰذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَدْعُونَ﴾ على أنفسكم. قال: ﴿أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا﴾ أي غائراً، وصف بالمصدر، يقال: ماء غور ومياه غور، ولا يجمع ولا يثنى ولا يؤنث، كما يقال: رجل صوم ورجال صوم ونساء صوم، لأنك إذا وصفت بالمصدر تصف به المفرد والمثنى والجمع. قال: ﴿فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاءٍ مَّعِينٍ﴾ أي ظاهر، وهو مفعول من العين، الماء المعين يعني الماء الذي يرى بالعين.
والحس هي الدواه، ويقال الحوت تحت الأرض. الدوا المحبرة التي كانوا يغمس فيها الريش، هذا قيل. ويقال الحوت تحت الأرض، وقد ذكرت الحروف المقطعة أن اسم الحوت أنه نون، ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: 1]، قال: ﴿وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ أي يكتبون. ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ أي غير مقطوع ولا منقوص، يقال: مننت الحبل إذا قطعته. ﴿بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ أي الذي فتن بالجنون، والباء زائدة كما قال الراجز: نضرب بالسيف ونرجو بالفرج، الباء زائدة. وقال الفراء: وقد يكون المفتون بمعنى الفتنة، كما يقال: ليس له معقول أي عقل، ولا معقود أي رأي، وأراد الجنون ﴿بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ﴾، المراد بالمجنون ليس اسم المفعول، إنما أراد نفس المصدر أي بأيكم الجنون، فأطلق اسم المفعول وأراد المصدر.
ودوا لو تدهن أي تداهن وتلين لهم في دينك فيداهنون فيلينون في أديانهم، وكانوا أرادوه على أن يعبد آلهتهم مدة ويعبد الله مدة. المهين الحقير الدنيء، هماز عياب، مناع للخير بخيل، معتد ظلوم، والعتل الغليظ الجافي، نراه من قولهم: فلان يعتل إذا غلظ عليه وعنف به في القود. والقود هو القصاص.
قال: ﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلَا يَسْتَثْنُونَ﴾ أي حلفوا ليجذن ثمارها صباحاً ولم يستثنوا. ﴿فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾ أي سوداء كالليل محترقة، والليل هو الصريم، والصبح أيضاً صريم؛ لأن كل واحد منهما ينصرم من صاحبه، ويقال: انصرم، يعني الليل ينقطع عن النهار والنهار ينقطع عن الليل. ويقال: أصبحت وقد ذهب ما فيها من الثمر فكأنه صرم أي قطع.
وجذب ﴿يَتَخَافَتُونَ﴾ أن يتساروا: ﴿أَن لَّا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ﴾ بهذا الأمر يتسارون ويتهمون، أي لا تدخلوا عليكم مسكيناً يأخذ من الزكاة. وغدوا على حرد أي منع، والحرد والمحار المنع، يقال: حاردت السنة إذا لم يكن فيها مطر، وعارضت الناقة إذا لم يكن لها لبن. والحرد أيضاً القصد، يقال للرجل: حردت حردك أي قصدت قصدك، ومنه قول الشاعر: أما إذا حردت حردي فمجرد قص. ويقال على حرد، وهما لغتان، كما يقال عننا خطأ هنا، ويقال على حرد بمعنى الإسكان، وهما لغتان. قال الأشهب بن رميلة: أسود شرى لاقت أسود خفي تساقوا على حرد دماء الأساوي قادرين، أي منعوا وهم قادرون أي واجدون، قال أوسطهم أي خيرهم فعلاً وأعدل قولاً: ﴿أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ﴾، الطنا بمعنى الخير، أخيرهم.
أيهم بذلك زعيم أي كفيل، يقال: زعمت به أزعم زعماً وزعامة إذا كفلت. ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾ أي عن شدة من الأمر، قال الشاعر في سنة قد كشفت عن ساقها حمراء تبر اللحم عن عراقيه، والعراق جمع عرق، والعراق العظام، ويقال: قامت الحرب على ساق، وأصل هذا مبين في كتاب تأويل المشكل. يعني هذا من كنايات العرب.
المراد يوم يكشف عن ساق الأظهر، وما ذكره أن المراد يكشف عن شدة، وهذه من تعبيرات العرب الواجدة اللازمة دائماً، لا هنا في هذا السياق هذا الأظهر. والبعض قال يكشف عن ساق أنه جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله يكشف عن ساقه، تمام، لكن ليس شرط وروده في الحديث أن يكون هذا معنى الآية، والأظهر وأكثر المفسرين على أن معنى الآية ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾ أي عن شدة، والتأويل لا مشكلة عند أهل السنة في التأويل الذي يكون من داخل النص، إذا النص ظاهر، كقوله: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ لو شخص يثبت يد الله بالأحاديث والنصوص لكن يرى أن هذه الآية فيها مجاز وليست على المعنى الحقيقي لا مشكلة في ذلك، وأحياناً بعض الناس التمسك بالحقيقة في غير مكانها أيضاً هو فتح لباب الخصم عليك.
قال: ﴿تُرْهِقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾ تغشاهم. ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أي نأخذهم قليلاً قليلاً. ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ﴾ أي أطيل لهم وأمهل، ﴿إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ أي شديد، والكيد الحيلة والمكر، وهو مكظوم من الغم وكظم مثله، والعراء الأرض التي لا تواري من فيها بجبل ولا شجر. ﴿وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾، قال الفراء: يعتنونك، أن يصيبونك بأعينهم، العرب كان بعضهم يصيب بالعين، فكان كفار قريش يطلبون من بعض العرب المعروفين أن عينهم تصيب محمداً صلى الله عليه وسلم بالعين حتى يؤذى وينتهي منه، فهذا معنى ﴿يُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ﴾، يحاولون النظر إليك حتى تصاب بعين وتهلك، والعين حق كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
وذكر أن الرجل من العرب كان يقعد على طريق الإبل إذا صدرت عن الماء فيصيب منها ما أراد بعينه حتى يهلكها، كان إذا أراد أن يضرب إبل صاحبه يظل يطلع عليها حتى تهلك، بس هذه بعض عيونه، بعض الناس نفسه -كما قال ابن القيم- عنده نفس خبيثة أصلاً أو طبيعة، أن عينه تصيب، مش كل الناس فيها هذه العين. هذا معنى قوله، وليس هو بعينه، ولم يرد الله عز وجل في هذا الموضع أنهم يصيبونك بأعينهم كما يصيب العائن بعينه ما يستحسنه ويعجب منه، وإنما أراد أنهم ينظرون إليك إذا قرأت القرآن نظراً شديداً بالعداوة والبغضاء.
سورة الحاقة: الحاقة القيامة لأنها حقت فهي حاقة، وحقة. قال الفراء: إنما قيل لها حاقة لأن فيها حواق الأمور، والثواب، والحاقة حقيقة الأمر، يقال لما عرفت الحقة منها مني هربت، وهي مثل الحقة. ﴿فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾ أي بالطغيان. ﴿حُسُومًا﴾ تباعاً، ويقال هو من حسم الداء إذا كوي صاحبه؛ لأنه يكوى مرة بعد مرة. ﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ أي أصول نخل خاوية، الأصول النخل هي جذوعها، خاوية بالية ملقاة على الأرض. ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ﴾ أي أثر، ويقال هل ترى لهم من بقاء.
﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾ أي بالذنوب، أخذت الرابية عالية مذكورة، وتعيها من وعى الأذن، والملك على أرجائها أي على جوانبها ونواحيها، فيقول: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾، يقال بمعنى هاكم اقرأوا كتابيه، أبدلت الهمزة من الكاف. ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ ثمرها، واحدها قطف. ﴿يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ﴾ أي المنية. ﴿إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ﴾ وهو فعلين من غسلت، كأنه غسالة، هو ما يسيل من صديد أجسام المعذبين، والغسالة هو الماء الذي يتساقط منك عندما تغتسل يسمى غسالة الماء المتساقط منك، فهم لما كفار يشربون من غسلين أي من غسالة أهل النار، مما يتساقط منهم، ماء قيح وصديد والعياذ بالله.
﴿وَإِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ لم يرد أنه قول الرسول، وإنما أراد أنه قول رسول عن الله جل وعز، وفي الرسول ما دل على ذلك فاكتفى به من أن يقول عن الله. ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ مفسر في كتاب تأويل المشكل، والوتين نياط القلب، وهو عرق يتعلق به القلب إذا انقطع مات صاحبه، عرق أساسي في هذه المنطقة.
سورة المعارج مكية: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾ أي دعا داع بعذاب واقع للكافرين، ليس له دافع، من الله ذي المعارج يريد معارج الملائكة، وأصل المعارج الدرج وهو من عرج إذا صعد. والمهل ما أذيب من الفضة والنحاس، وتكون الجبال كالعهن أي كالصوف، وذلك أنها تبث. ﴿وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ أي لا يسأل ذو قرابة عن قرابته، ولكنهم يبصرونهم أي يعرفونهم، وفي كل واحد عارف أقاربه بس ما حدا بده يسأل عن الثاني، كل واحد نفسي نفسي. ﴿وَفَصِيلَتِهِ﴾ عشيرته الأدنون، ﴿نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ﴾ يريد جلود الرؤوس، واحدها شواة.
الهلوع الشديد الجزع، والاسم الهلع، ومنه يقال ناقة هلوع إذا كانت ذكية حديدة النفس، ويقال الهلوع حديدة النفس، يعني قوية. ويقال الهلوع الضجر. ﴿عِزِينَ﴾ جماعات، كأنهم إلى نصب، والنصب حجر ينصب ويذبح عنده أو صنم يقال له نصب ونصب ونصب. ﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون، والإيفاد الإسراع.
سورة نوح: ﴿مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ أي لا تخافون له عظمة، ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ أي ضروباً، يقال نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظماً، ويقال بل أراد اختلاف الأخلاق والمناظر، اختلاف في أنماط أخلاقنا وفي أشكالنا، لكن المعنى الأول أفضل. ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا﴾ أي كبيراً، يقال كبير وكبار وكبار، كما يقال طويل وطوال وطوال.
وود صنم، ومنه كانت تسمي العرب عبد ود، وكذلك يغوث ومنه سمي عبد يغوث، وسواع ويعوق ونسر، كلها أصنام كانت لقوم نوح عليه السلام، ثم صارت في قبائل العرب. ﴿مِّمَّا خَطِيئَاتِهِمْ﴾ أي من خطيئاتهم، وماذا زائدة إذا هي من خطيئاتهم، ومن ماء، الماء هنا زائدة. ﴿دَيَّارًا﴾ أحداً، ويقال ما بالمنازل ديار أي ما بها أحد، وهو من الدار، أي ليس بها نازل دار، أي ليس بها نازل دار، هذا اشتقاقها. ﴿إِلَّا تَبَارًا﴾ أي إلا هلاكاً، ومنه قوله: ﴿وَكُلًّا تَّبَّرْنَا﴾.
سورة الجن، قوله تعالى: ﴿نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ﴾ [الجن: 1]، يقال النفر ما بين الثلاثة إلى العشرة. وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ﴾ [الجن: 3]، قال مجاهد: جلال ربنا، فجد ربنا يعني جلاله وسلطانه. وقال قتادة: عظمته. وقال أبو عبيدة: ملكه وسلطانه، كلها متقاربة. قال: ﴿يَقُولُ سَفِيهُنَا﴾ [الجن: 4]، جاهلنا، ﴿عَلَى اللَّهِ شَطَطًا﴾ [الجن: 4]، أي جورا في المقال. ﴿فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ [الجن: 6]، أي ضلالة، وأصل الرهق العيب، ومنه يقال: يرهق في دينه، أي يعاب في دينه.
قال: ﴿وَالشُّهُبُ﴾ [الجن: 8]، جمع شهاب، وهو النجم المضيء. والشهاب الرصد الذي قد أرصد به للرجم، يعني قد وضع وحدد أن يرجم به الجن الذين يحاولون استراق السماء، ﴿شِهَابًا رَّصَدًا﴾ [الجن: 9]، شهابا مرصودا لضرب الشياطين. قال: ﴿كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ [الجن: 11]، أي كنا فرقا مختلفة أهواؤنا، والقد جمع قدة، وهي بمنزلة قطعة وقطع في التقدير، والمعنى: وأنا ظننا، يعني من حيث المعنى ومن حيث الوزن.
قال: ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن نُّعْجِزَ اللَّهَ﴾ [الجن: 12]، أي استيقنا، ﴿فَلَا يَخَافُ بَخْسًا﴾ [الجن: 13]، أي نقصا من الثواب، ﴿وَلَا رَهَقًا﴾ [الجن: 13]، أي ظلما. وأصل الرهق ما رهق الإنسان من عيب أو ظلم، والرهق العيب. قال: والقاسطون الجائرون، يقال قسط إذا جار، وأقسط إذا عدل؛ لأنه يقال: مرج الأمر، إذا خلاها، وأمر إذا أزال اضطرابها، فقسط ظلم، وأقسط أزال الظلم، يعني عدل.
قال: ﴿فَأُولَٰئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ [الجن: 14]، أي توخوه وأموه. ﴿وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾ [الجن: 16]، يقال طريقة الكفر، ﴿لَّأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا﴾ [الجن: 16]، والغدق الكثير، وهذا مثل: زدناهم في أموالهم ومواشيهم، ومثله: ﴿وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [الزخرف: 33]، أي كفرة كلهم، هذا بمعنى قول الفراء، يعني لو استقاموا على طريقة الكفر لأعطيناهم في الدنيا سعة في العيش ورغدا، كما قال في سورة الزخرف: ﴿لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ﴾ [الزخرف: 33]. فالله يقول: لو أن هؤلاء استمروا على كفرهم ما يظن أن مباشرة سنعذبهم، لا، نوسع عليهم الدنيا، نوسع على الكفار في الدنيا، نسقيهم ماء غدقا، ليه؟ لنفتنهم فيه ويكون استدراجا لهم.
قال: فليس المراد إذاً هنا طريق الإيمان، مراد طريقة الكفر. وقال غيره: ولو استقاموا على الهدى جميعا لأوسعنا عليهم. هذا التفسير الثاني، يعني لو أنهم استقاموا على طريقة الهدى لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض، وهذا برضه سياق قرآني آخر، فالآية تحتمل لأنه قال: ﴿وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾ [الجن: 16]، ولم يحدد هل هي طريقة الكفر ولا طريقة الإيمان، وكل واحد يضبط ههنا أن يعطى له معنى صحيح، فلذلك أعطاك معنيين؛ إذا قلت طريقة الكفر لها معنى، وإذا قلت طريقة الإيمان لها معنى آخر.
قال: ﴿لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ [الجن: 17]، أي لنختبرهم، وتضبط لنفتنهم فيه سواء للكفار ليكون استدراجا، وللمؤمنين ليكون امتحانا لهم، أن الله يوسع على أهل الإيمان، لأنه كل شيء حتى عطاء المؤمن في الدنيا امتحان. قال لنختبر، فنعلم كيف شكرهم. ﴿سَيَسْلُكُهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾ [الجن: 17]، أي عذابا شاقا، يقال تصعدني الأمر إذا شق علي، ومنه قول عمر: ما تصعدني شيء، ما تصعدتني خطبة النكاح، يعني ما شقت علي. ومنه قوله: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ [المدثر: 17]، أي عقبة شاقة، ونرى أصل هذا كله من الصعود لأنه شاق، فكني به عن المشقات، عن كافة المشقات، ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾، إن كل كلمة الصعود في كافة تقلباتها مأخوذة من هذا.
قال: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ [الجن: 18]، أي السجود لله، وهو جمع مسجد، يقال سجدت سجودا ومسجدا، كما يقال ضربت في البلاد ضربا ومضربا، وهذا مصدر ميمي للفعل للمصدر السجود، سجود ومسجد مصدر ميمي. قال يجمع المصدر الميمي فيقال مساجد لله، قال ثم يجمع فيقال المساجد لله، كما يقال المضارب في الأرض لطلب الرزق. ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ [الجن: 19]، لما قام النبي صلى الله عليه وسلم يدعو إليه، ﴿كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن: 19]، أي يلبد به ويتراكبون رغبة في القرآن وشهوة لاستماعه، وهو جمع لبدة، يقال غشيته لبدة من الحرام، أي قطعة لبدت به، ومن هنا الشعر المتلبد الذي يكون مجتمعا فوق بعضه البعض.
﴿وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ [الجن: 22]، أي معدلا وموئلا. ﴿إِلَّا بَلَاغًا مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ﴾ [الجن: 23]، هذا استثناء من لا أملك لكم ضرا ولا رشدا، أي إلا أن أبلغكم. ﴿أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا﴾ [الجن: 25]، أي غاية. ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ﴾ [الجن: 26-27]، اصطفى النبوة والرسالة، فإنه يطلعه على ما شاء من غيبه، ﴿فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ [الجن: 27]، أن يجعل من بين يديه وخلفه رصدا من الملائكة يدافعون عنه، الجن، قال يدفعون عنه الجن أن يسمعوا ما ينزل به الوحي فيلقوه إلى الكهنة قبل أن يخبر به النبي صلى الله عليه وسلم الناس. ليعلم محمد، هذا يدل أن الله يحمي الوحي في أثناء نزوله ويرصد له ملائكة تحميه حتى يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا تلتقطه الجن وهو نازل.
قال: ﴿لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ﴾ [الجن: 28]، ليعلم محمد أن الرسل قد بلغت عن الله عز وجل، وأن الله حفظها ودفع عنها وأحاط بما لديها، ويقال ليعلم محمد أن الملائكة يريد جبريل قد بلغ رسالات ربه، ويقرأ لتعلم بالتاء، يريد لتعلم الجن أن الرسل قد بلغت عن إلههم ما ودوا بما ودوا من استراق السمع.
سورة المزمل: المزمل المتلف في ثيابه، وأصله المتزمل فأدغمت التاء في الزاي، وقوله ﴿إِلَّا قَلِيلًا * نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ [المزمل: 3-4] مفسر في كتاب المشكل. ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: 4] قد ذكرناه في سورة بني إسرائيل. ﴿قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [المزمل: 5]، أي ثقيل الفرائض والحدود، ويقال أراد قولا ليس بالخفيف ولا بالسفاف؛ لأنه كلام الله عز وجل. ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ [المزمل: 6]، ساعاته، الناشئة من نشأت إذا ابتدأت، وهي إذا ابتدأت وشرعت، مرت معنا في الجواري المنشآت الشوارع.
قال هي ﴿أَشَدُّ وَطْئًا﴾ [المزمل: 6] أي أثقل على المصلي من ساعات النهار وأقوى مقيلا؛ لأن الأصوات تهدأ فيه ويتفرغ القلب للقرآن فيقيمه القارئ، ومن قرأ وطاء فهو مصدر واطأت واطأت، وأراد مواطأة السمع واللسان والقلب على الفهم له والإحكام للتأويل، هذا معنى أي أشد وطأ.
قال: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ [المزمل: 7]، أي تصرفا في حوائجك وإقبالا وإدبارا وذهابا ومجيئا. ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ﴾ [المزمل: 8]، أي انقطع إليه، من قولك بتلت شيئا إذا قطعته. ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالًا﴾ [المزمل: 12] القيود، واحدها نكل، ﴿وَجَحِيمًا﴾ [المزمل: 12] أي نارا، ﴿وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ﴾ [المزمل: 13] تغص به الحلوق. ﴿وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَّهِيلًا﴾ [المزمل: 14] أي رملا سائلا، ومثله ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا * فَكَانَتْ هَبَاءً مُّنبَثًّا﴾ [الواقعة: 5-6]. ﴿وَأَخَذْنَا أَخْذًا وَبِيلًا﴾ [المزمل: 16] أي شديدا، وهو من قولك استوبأت البلد إذا استوخمت، ويقال أصمتها يعني أصبت بسببها بمرض. ويقال كلا أي لا يستمرأ، فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا؟ المعنى فكيف تتقون يوما يجعل الولدان شيبا إن كفرتم؟ ﴿السَّمَاءُ مُنفَطِرٌ بِهِ﴾ [المزمل: 18] أي منشق فيه، ﴿فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ [المزمل: 19] أي طريقا ووجهه، ﴿عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ﴾ [المزمل: 20] أي لن تطيقوه.
سورة المدثر: المدثر المتدثر ثيابه إذا نام، فأدغمت التاء في الدال. ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: 4] أي طهر نفسك من الذنوب، فكنا عنه بثيابه لأنها تشتمل عليه. قال ابن عيينة: لا تلبس ثيابك على كذب ولا فجور ولا غدر ولا إثم، البسها وبدنك طاهر. وقال الحسن: يطيب أحدهم ثوبه وقد أصل ريحه. وقال ابن عباس أصل ريحه يعني فسدت رائحته من الذنوب والمعاصي. قال وقال ابن عباس: أما سمعت قول الشاعر: إني بحمد الله لا ثوب غادر لبست ولا من خزية أتقنع؟ وقال بعضهم ثيابك فقصر، فإن تقصير الثياب طهر لها. ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: 5] يعني الأوثان، وأصل الرجز العذاب، فسميت الأوثان رجزا لأنها تؤدي إلى العذاب، جميل هذا من باب المجاز علاقته السببية.
قال: ﴿وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: 6] يقول لا تعط في الدنيا شيئا لتصيب أكثر منه، فإذا ﴿نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ [المدثر: 8] أي نفخ في الصور. ألا تعطي في الدنيا هدية لشخص تستكثر أي تريد أن يعوضك بأعلى منها؟ بعض الناس بيعرف أنه فلان إذا أهديته رجع لي هديتي، مش هدية، فصار يمن يعني يهدي ليس لله من أجل أن يستكثر في العطاء الذي سيأتيه. قال يقول لا تعط في الدنيا شيئا لتصيب أكثر منه. ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ أي نفخ في الصور، أول نفخة أو أول نفخة. ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ [المدثر: 11] أي فردا لا مال له ولا بنين، ﴿ثُمَّ جَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا﴾ [المدثر: 12] دائما، ﴿وَبَنِينَ شُهُودًا﴾ [المدثر: 13] هو الوليد بن المغيرة كان له عشرة بنين لا يغيبون عنه في تجارة ولا عمل، ﴿إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا﴾ [المدثر: 16] أي معاندا، ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ [المدثر: 17] أي سأغشيه مشقة من العذاب، والصعود العقبة الشاقة وكذلك الكؤود، أنه فكر وقدر في كيد محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به، فقال شاعر مرة، وساحر مرة، وكاهن مرة، وأشباه ذلك، ﴿قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ [المدثر: 19] أي لعن، كذلك قيل في التفسير قتل كيف قدر، قتل بمعنى لعن دعاء عليه.
قال: ﴿عَبَسَ وَبَسَرَ﴾ [المدثر: 22] أي قطب وكره، ﴿لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ﴾ [المدثر: 29] أي مغيره لهم، يقال لاحت الشمس إذا غيرت يعني أصبح لونها أسود أو تجعل لونهم أسود. ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ [المدثر: 30]، وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة، روي أن رجلا من المشركين قال أنا أكفيك سبعة عشر وأعواني اثنين، فأنزل الله ﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً﴾ [المدثر: 31]، ستهزأ أنا بخلص على سبعة عشر وأنتم تمسكوا اثنين، أظن الأمور زي هيك يوم القيامة. قال وما جعلنا عدتهم في هذه القلة إلا فتنة؛ لأنهم قالوا وما قدر 19 فيطيق هذا الخلق كله؟ لما نزلت الآية 19 كفار قريش قالوا 19 بدهم يتمكنوا من كل البشرية، فواحد يستهزئ يقول أنا لحالي بخلص على 17، يعني هم مستغربين ليش العدد قليل، هم مش عارفين شو الملائكة.
قال وما جعلنا عدتهم في هذه القلة إلا فتنة؛ لأنهم قالوا وما قدر 19 فيطيق هذا الخلق كله؟ ﴿لِّيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المدثر: 31] حين وافقت عدة خزنة أهل النار ما في كتابهم، هذا قول قتادة. ﴿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ [المدثر: 33]، أي جاء بعد النهار، كما تقول خلفه، أي قال دبرني فلان وخلفني إذا جاء بعدي. ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ﴾ [المدثر: 34] أي أضاء. ﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾ [المدثر: 35] جمع كبرى مثل الأولى والأول والصغرى والصغر، وهذا كما تقول إنها لإحدى العظائم والعظم. ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ [المدثر: 42] أي ما أدخلكم النار؟ ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾ [المدثر: 50] أي مذعورة، استنفرت فنفرت، ومن قرأ مستنفرة بكسر الفاء أراد نافرة، قال الشاعر: اربط حمارك إنه مستنفر في إثر أحمره عامد... لغرب فرت من القسورة. قال أبو عبيدة هو الأسد، وكأنه من القسر وهو القهر، والأسد يقهر السباع، وفي بعض التفسير أنهم الرماة، الصيادون قسور الصيادون. وروى ابن معين أن ابن عباس قال هو حس الناس أي حسهم وأصواتهم.
قال: ﴿بَل يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَىٰ صُحُفًا مُّنَشَّرَةً﴾ [المدثر: 52]، قالت كفار قريش إن كان الرجل يذنب فيكتب ذنبه في رقعة فما بالنا لا نرى ذلك، ﴿كَلَّا بَل لَّا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ﴾ [المدثر: 53]، ﴿كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ﴾ [المدثر: 54]، يعني القرآن، يعني إذا كان الرجل فينا يذنب استهزاء فيكتب ذنبه أرونا وين الملائكة كتبت الذنوب، أرونا هذه الرقاع، كله تهكم.
سورة القيامة: قوله عز وجل ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [القيامة: 1]، لا صلة، صلة يعني زائدة للتأكيد. قال أريد بها تكذيب الكفار؛ لأنهم قالوا لا قيامة، ﴿وَالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾ [القيامة: 2] التي تلوم نفسها يوم القيامة. ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَىٰ قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ * بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ [القيامة: 3-5] هذا مفسر في كتاب تأويل المشكل. ﴿يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ﴾ [القيامة: 6] أي متى يوم القيامة؟ ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ﴾ [القيامة: 7] أي إذا حار عند الموت، وأصل البرق الدهش، يقال برق الرجل يبرق برقا، ومن قرأ برق أراد بريقه إذا شخص، ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ [القيامة: 8] وكسف واحد، ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ﴾ [القيامة: 11] أي لا ملجأ، وأصله الوزر، وأصل الوزر الجبل أو الحصن الذي يمتنع فيه، ﴿يُنَبَّأُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ [القيامة: 13] من عمل الخير والشر وأثر من سنة عمل بها بعده، ﴿بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾ [القيامة: 14-15] أي شهيد عليها بعملها، ولو اعتذر، يريد شهادة جوارحه. ويقال أراد بل على الإنسان من نفسه بصيرة، ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ [القيامة: 17] أي ضمه وجمعه، ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة: 18] أي جمعه، والقراءة والقرآن مصدرا، قال قتادة اتبع حلاله.
اجتنب محارمه، هذا معنى «فاتبع قرآنه»، أي اتبع الحلال واجتنب الحرام؛ ما حرمه تحرمه، وما تحله تحله. وهي سنة، والمراد هي السيئة، ولذلك أنا سكتت عنها. قال: «ما قدم وأخر»، أي التي هي زي «إنا نحن نحيي الموتى»، في سورة يس: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ [يس: 12]، وآثارهم أي ما سنوا به بعدهم من خير أو شر. فالسنة أفضل، ما في نسخة أفضل، لأنه كل ما استنَّ الناس به بعدك فهو في صحيفتك، إن خيرا فخير وإن شرا فشر.
نعم، قال: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾، أي عابسة مقطبة. والفقرة الداهية، يقال أنها من فقار الظهر كأنها تكسره، تقول: فقرت الرجل إذا كسرت فقاره، كما تقول فاقرة؛ هي المصيبة التي تكسر ظهرك، بتقول كسرت ظهري هي مراد مجازا. نعم، قال: كما تقول رأسته إذا ضربت رأسه، وبطنه إذا ضربت بطنه. ويقال رجل فقير وفقر، وقال أبو عبيدة هو من الوسم الذي يفقر به على الأنف.
﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ﴾، يعني النفس، النفس أي صارت النفس بين ترقيه، وقيل من راق، أي هل أحد يرقي؟ هل أحد يرقي؟ الآن ذهب كل شيء. نعم، قال: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾، اتاه أول شدة، شدة أمر الآخرة، وأشد آخر أمر الدنيا، ويقال هو التفاف ساقي الرجل عند السياق، وهو مثل قولهم شمر عن ساقه. ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ﴾، أي لم يصدق ولم يصلي. ﴿يَتَمَطَّىٰ﴾ يتبختر، وأصله يتمطط فقلبت الطاء فيه ياء كما يقال يتظ، وأصله يتظ، ومنه المشية المطيطاء. قال وأصل الطائف هذا كله دال، وإنما هو مد يده في المشي إذا تبختر، ويقال مددت ومط بمعنى واحد. ﴿أَوْلَىٰ لَكَ فَأَوْلَىٰ﴾ تهدد ووعيد، أي يترك سدى أن يهمل، أولى لك زي ويل لك، معنى التهديد الوعيد. نعم، قال: ﴿أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ أي أن يهمل، أن يهمل فلا يؤمر ولا ينهى ولا يعاقب. يقال أسديت الشيء إذا أهملته.
سورة الدهر، ﴿هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ﴾ قال المفسرون أراد قد أتى على الإنسان، أمشاج بمعنى قد، وهذه فيها خلاف شديد ذكرناه مع الزمخشري في البلاغة؛ أنه هل هنا هل تأتي؟ هل أصلا بمعنى قد. نعم، قال أمشاج أخلاط، يقال ماج ماجته فهو مشيج، يريد اختلاط ماء الرجل بماء المرأة. ﴿نَّبْتَلِيهِ﴾ نختبره، أي أن جعلناه سميعا بصيرا لنبتليه بذلك. ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾، الأمشاج أي المختلط، ما هو الاختلاط هنا؟ اختلاط مني الرجل برحم بويضة المرأة، ثم تنشأ البويضة المخصبة بعد ذلك، هذا معنى أمشاج؛ اختلاط مني الرجل ببويضة المرأة فتنشئ البويضة المخصبة.
نعم، قال: ﴿كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ أي فاشيا منتشرا، يقال استطار الحريق إذا انتشر، واستطال الفجر إذا انتشر الضوء. ﴿يَوْمًا عَبُوسًا﴾ أي يوما تعبس فيه الوجوه، فجعل عبوسا من صفة اليوم، كما قال في يوم عاصف أراد عاصف الريح والقمطرير، العصف فيه لكنه نسب إليه، هي على شكل الإسناد المجازي، هذا يدرس أيضا في البلاغة إسناد حقيقي وإسناد مجازي. نعم على سبيل المبالغة، قال والقمطرير الصعب الشديد، يقال يوم قمطرير وقمطر، إذا كان صعبا شديدا، أشد ما يكون أشد ما يكون من الأيام وأطوله في البلاء، ويقال العبوس الوجه. ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾ أي أدنيت منهم، ومن قولك حائط ذليل إذا كان قصير السمك، ونحوه قولك قطوفها دانية، والقطوف الثمر واحدها قطف، والتذلل أيضا تسوية العذوق، يقال يقول أهل المدينة ذلل النخل أي سوي عذوقه. نعم، والأكواب كيزان كيزان لا عرى لها واحدها كوز، هذه مرت مع لا عروة لها ولا خرطوم. نعم، قال ﴿قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ﴾ مفسر في كتاب تأويل المشكل: قدروها تقديرا على قدر الري، يعني مصنوعة على قدر ما يشبعك، قدروها تقديرا، أي الكوب والأباريق كلها مصنوعة على قدر ما يرويك تماما بالضبط.
نعم، قال ﴿كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلًا﴾، يقال هو اسم العين، كذلك السلسبيل اسم العين. قال مجاهد عين الماء، المراد عين الماء هكذا اسمها. نعم، قال مجاهد: السلسبيل الشديدة الجرية، وقال غيره السلسبيل السلسة اللينة. وأما الزنجبيل فإن العرب تضرب به المثل، وبخمس بن علس يصف فم امرأة: وكان طعم الزنجبيل به، إذ ذقته وسلافة الخمر. قال والسن، يعني العرب إذا أرادت أن تمتدح شرابا أو تمتدح ريقا أو تصفه، أما بأنه خمر أو بأنه زنجبيل فهو شيء ممدوح عند العرب. نعم، قال والسندس والاستبرق قد تقدم ذكرهما، ﴿وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ﴾ أي خلقهم، يقال امرأة حسنة الأسر، هنا بمعنى الخلق. نعم، قال امرأة حسنة الأسر أي حسنة الخلق. نعم، قال كأنها أسرت أي شدت، وأصل هذا من الإسار، وهو القد الذي يشد به الأقتاب، يقال ما أحسن ما أسر قتب، وهو الذي يشد به الأقتاب، يعني القد هو الحبل الذي تشد به الأقتاب فوق ظهر الإبل والنوق، وما يوضع الرحال فوق ظهر الإبل والنوق، لازم حبال تشد بها، فهذا يقول أصلها الإسار. نعم، قال أي ما أحسن ما شده بالقد، وكذلك امرأة حسنة العصب إذا كانت مدمجة الخلق، كأنها عصبت أي شدت، يعني كأنه لما تكون المرأة أعصابها مرتخية بتشعر أنها هزيلة، لكن لما يكون جسدها قوي جسدها كله شاد بتشعر أنها جميلة تكون، فهذا كل جذر كلمة الأسر، كيف يطلق على معنى الخلق وكيف توصف امرأة حسنة الأسر أي حسنة الخلق.
نعم، قال سورة المرسلات مكية، ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ الملائكة، ﴿عُرْفًا﴾ أي متتابعة، يقال هم إليه عرف واحد، ويقال أرسلت بالعرف أي بالمعروف، ﴿وَالْعَاصِفَاتِ﴾ الرياح، ﴿وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا﴾ الرياح التي تأتي بالمطر من قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾، إذا فعرفا إما بمعنى متتابع، أو بمعنى المرسلات عرفا أي بالمعروف أي بالخير والطاعة والإحسان. نعم، قال ﴿فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا﴾ هي الملائكة تنزل تفرق ما بين الحلال والحرام، ﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا﴾ هي الملائكة أيضا تلقي الوحي إلى الأنبياء عذرا أو نذرا، إعذارا من الله وإنذار. ﴿فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾ أي ذهب ضوءها، كما يطمس الأثر حتى يذهب، ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾ أي فتحت، ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ جمعت إلى وقت، وهو يوم القيامة، ﴿لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ استفهام على التعظيم لليوم، كما يقال اليوم أي يوم، وأجلت أخرت. ﴿مِّن مَّاءٍ مَّهِينٍ﴾ أي حقير، ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾ بمعنى قدرنا مشدده، يقال قدرت كذا وقدرته، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في الهلال إذا غم عليكم فاقدروا له، أي فقدر له المسيرة والمنازل. ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾ أي تضم فيها، والكفت يقال أكفت إليك كذا أي أضمه، أكفت إليك كذا أي أضمه إليك، وكانوا يسمون بقيع الغرقد كفتة لأنها مقبرة تضم الموتى أحياء وأمواتا، يريد أنها تضم أحياء، أي الأرض ضامة تضم الأرض، أي الأرض كفات، أي الأرض تضم أحياء وتضم أمواتا. نعم، قال شامخات جبالا طوالا، ومنه يقال شمخ بأنفه إذا رفعه كبرا. ﴿مَّاءٍ فُرَاتًا﴾ أي عذبا.
﴿انطَلِقُوا إِلَىٰ ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ﴾ مفسر في تأويل مشكل القرآن بشرر كالقصر من البناء، ومن قرأها كالقصر أراد أصول النخل المقطوعة المقلوعة، ويقال القصر هو البناء المعروف، شرر بحجم القصر، ومن قرأها القصر بفتحتين أراد جذوع النخل، شجرة بحجم جذوع النخل. نعم، قال ويقال أعناق النخل أو الإبل شبهها بقصر الناس أي أعناقهم. ﴿جَمَالَاتٌ صُفْرٌ﴾ أي إبل سود، لا استنى أعيدها ايش هي؟ كأنها جمالة في قراءة جمالات، تمام، والجمالات بالجمع هي ماذا؟ الجمالات عندنا بالجمع هي الإبل السود، والإبل السود يسمى أصفر، الإبل الأسود قالوا يسمى أصفر تمام. قال واحدها جمالة، والبعير الأصفر هو الأسود لأن سواده تعلوه صفرة، لأنه البعير مهما كان أسود لا بد تبقى فيه هكذا شيء من اللون الذهبي. نعم، قال ابن عباس الجمالات الصفر حبال السفن، هذا قول آخر، أن الجمالات الصفر هي ليست الإبل السوداء، لا، هي حبال السفن، وحبال السفن تكون على لون فيه صفار شوية، نعم. قال وقال ابن عباس الجمالة الصفر حبال السفن، يجمع بعضها إلى بعض حتى تكون كأوساط الرجال، فإن كان لكم كيد فكيدون.
سورة النبأ، ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ عنه النبأ العظيم، يقال القرآن ويقال القيامة، ﴿مِهَادًا﴾ أي فراشا، والجبال أوتادا أي أوتادا للأرض، ﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾ أي أصنافا وأندادا، وجعلنا نومكم سباتا راحة لأبدانكم، وأصل السبت التمدد، وجعلنا الليل لباسا سترا لكم، وجعلنا سراجا وهاجا وقادا يعني الشمس، وأنزلنا من المعصرات يعني السحاب، يقال شبهت بمعصرات الجواري.
﴿أَحْقَابًا﴾ كما مضى حقب، كلما مضى حقب تبيعه حقب آخر، وليس المراد أن هناك نهاية، كما فهم بعض أهل العلم أن النار تنتهي، لا، هذا كلام غير صحيح، بل كل ﴿لَّابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾ كلما انتهى حقبه من الزمان تأتي حقبه، ثم حقبه إلى أبد الآباد. نعم، قال ﴿لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا﴾ أي نوما، لذلك قال ابن قتيبة يرد، قال وليس هذا مما يدل على غاية، يعني شوف هذا كلام مهم هنا تأخذه، يعني ابن قتيبة يقول إياك أن تظن أن الله لما قال عن جهنم لابثين فيها أحقابا أنه ستأتي مدة معينة وخلص تخلص هذه الأحقاب وتفنى جهنم، هي مسألة فناء النار، لا النار لا تفنى. طب لماذا قال لابثين فيها أحقابا؟ إذا كانت لا تفنى لماذا ما قال لابثين فيها أبدا كما هو العادة في القرآن؟ أراد أن يخبرك عن تطاول السنوات بعد السنوات بعد السنوات إلى ما لا نهاية، هيك بتصير القضية وليس المعنى أن هناك نهاية للوقت. نعم، قال ﴿لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا﴾ قالوا إنما قال: كيف في الأحقاب تدل على التوقيت؟ قال لو قال لك لابثين فيها خمسة أحقاب، عشرة، حط مدة رقم تدل على الغاية، أما إذا قال أحقابا بدون توقيتها بمدة معينة فهذا يدل على التعاقب الذي لا نهاية له. قال ﴿لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا﴾ أي نوما، قال الشاعر: وإن شئت حرمت النساء سواكم وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا ولا بردا يعني ولا نوما. نعم، قال والنقاخ النوم، يقال لا يذوقون فيها برد الشراب، إلا حميما وهو الماء الحار، ﴿وَغَسَّاقًا﴾ أي صديدا، وقد تقدم ذكره، ﴿جَزَاءً وِفَاقًا﴾ أي وفاقا لأعمالهم، ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا﴾ أي لا يخافون، ﴿مَفَازًا﴾ موضع الفوز، ﴿حَدَائِقَ﴾ بساتين نخل واحدها حديقة، ﴿وَكَوَاعِبَ﴾ نساء قد كعبت ثديهن، ﴿أَتْرَابًا﴾ على سن واحد، ﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا﴾ أي مترعة ملأى، ﴿عَطَاءً حِسَابًا﴾ أي كثيرا، يقال أعطيت فلانا عطاء حسابا وأحسب فلانا أي أكثرت له. قال الشاعر ونق عطاء حسابا يعني عطاء كثيرا. نعم، قال الشاعر: ونقف وليد الحي إن كان جائعا، ونحسبه إن كان ليس بجائع، ونرى أصل هذا أن يعطيه حتى يقول حسبي. ﴿وَيَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ أي صفوفا، ويقال ليوم العيد يوم الصف، وقال في موضع آخر: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ فهذا يدل على الصفوف، ﴿فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ مَآبًا﴾ أي مرجعا إلى الله بالعمل الصالح، كأنه إذا عمل خيرا رده إلى الله، وإذا عمل شرا بعده منها.
سورة النازعات، ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا﴾ يقال هي الملائكة تنزع النفوس إغراقا، كما يغرق النازع في القوس، ﴿وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا﴾ هي الملائكة تقبض نفس يغرق، يعني يبالغ، ما معنى الإغراق هنا؟ المبالغة النازع للقوس الذي يشد الوتر، أنت لما تشد الوتر حتى تكون ضربتك قوية تنزع القوس نزعا شديدا تغرق في النزع، فهذا معنى أن الملائكة لما تنزع الأرواح تغرق، يعني تنزعها نزعا شديدا من النفوس، نسأل الله السلامة. نعم، قال والناشطات نشطا هي الملائكة تقبض نفس المؤمن وتنشطها كما ينشط العقال، أي يربط، والسابحات، والنازعات غرقا هي لنفوس الكفار، والناشطات نشطا هي لنفوس المؤمنين، أنها تنشطها كما ينشط العقال، يعني كيف العقال يحل، كذلك نفس المؤمن تخرج منه بدون إغراق بحل هادئ بحمد لله. نعم، قال والسابحات السبح أي الملائكة جعل نزولها كالسباحة، كقوله: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾، السبح يأتي بمعنى الحركة ويأتي بمعنى التصرف، السبح يعبر به عن الحركة السريعة ويعبر به عن التصرفات المختلفة. نعم، قال كقوله إن لك في النهار سبحا طويلا، ﴿فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا﴾ تسبق الشياطين بالوحي، ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾ تنزل بالحلال والحرام. وقال الحسن هذه كلها النجوم، خل المدبرات أمرا فإنها الملائكة، هذه النازعات إلى المدبرات كلام عن الملائكة ولا عن النجوم؟ ابن قتيبة حملها كلها على الملائكة، النازعات الملائكة، الناشطات الملائكة، البعض يقول لا الحسن البصري يقول لا النازعات والناشطات والسابقات هذه كلها النجوم إلا المدبرات هذه للملائكة، لكن يعني كلام ابن قتيبة أوضح والله أعلم.
نعم، قال ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ﴾ الأرض، ويقال الرجفة راجفة هنا سواء، ﴿تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾ أي تردف أخرى، تردف تردها تردف أخرى تدفها أخرى، يقال ردفت وردفته إذا جئت بعده. قال: ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ تجف أي تجف وتخفق وتجب، ﴿أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾ أي إلى أول أمرنا، يقال رجع فلان في حافرته وعلى حافرته أي رجع من حيث جاء، وأرادوا أيذا كنا عظاما نخرة نرد أحياء؟ كما قال مردودون في الحافرة أي سنرد مرة أخرى أحياء. نعم، قال كما قال الشاعر: أ حافرة على صلع وشيب؟ معاذ الله من سفه وعاري، أي أرجع إلى أول أمري أي إلى حداثتي فأتصدق، بعد أن أصبحت رجلا كبيرا. نعم، قال أي في حداثة بعد الصلع والشيب، ﴿تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ﴾ أي رجعة يخسر فيها، والساهرة وجه الأرض. ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَىٰ﴾، فاحم.
قوله: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ﴾، والأخرى قوله: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي﴾. أغطش ليلها، أي جعله مظلمًا. والأرض بعد ذلك دحاها، أي بسطها. متاعًا لكم، أي منفعة لكم. أيان مرساها، أي متى تأتي فتستقر؛ لأن الأشراط تتقدمها. فيما أنت من ذكراها، أي ليس علم ذلك عندك. سورة عبس: تصدى، تعرض؛ يقال فلان يتصدى لفلان إذا تعرض له في الطريق، أي إذا تعرض له ليراه. كلا إنها تذكرة، أي السورة. فمن شاء ذكره، أي القرآن. بأيدي سفرة، أي كتبة وهم الملائكة، واحدهم سافر. قتل الإنسان، أي لُعن. ثم أماته فأقبره، أي جعله ممن يُقبر، ولم يجعله ممن يُلقى بوجه الأرض كما تُلقى البهائم. يُقال: قُبِرَ، نعمة الله علينا أن علمنا فكره أن نُقبر بدل أن تموت وتُلقى على ظهر الأرض. نعم قال: يُقال قبرت الرجل أي دفنته، وأقبرت جعلت له قبرًا يُدفن فيه. أنشره، أحياه. كلا لما يقض ما أمره، أي لما يقضي ما أمره به. القضْبُ: القت، يُقال سُمي بذلك لأنه يُقضب مرة بعد مرة، أي يُقطع.
وكذلك الفصيل لأنه يُفصل، أي يُقطع. والغلُ: غلاظ الأعناق يعني النخل، والأبُ المرعى، والصاخّة القيامة، صخة تصخ صخًا، أي تصم. طبعًا القت شو يعني القت؟ القت هي النباتات زي الحمص، الفول، البقوليات التي تُجذ مرة بعد مرة، لذلك قال لأنه يُقضب مرة بعد مرة، أي السن له أكثر من قطعة، القت هي النباتات الصغيرة هذه حمص فول الله عز وجل يمن علينا. فماذا قال: ﴿أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ﴾ سورة عبس: فاكهة.. قبليها الشيطان الرجيم، ثم أماته فأقبره، ثم إذا شاء أنشره، كلا لما يقض ما أمره، فلينظر الإنسان إلى طعامه، أنا صببنا الماء صبًا، ثم شققنا الأرض شقًا، فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا، شو القضب هذه؟ هي القضب هي النباتات الصغيرة زي البقوليات أحسنت، اللي تُقضب، مشان هيك سميت قضب لأنها تُقضب مرة بعد مرة في السنة، لها أكثر من محصول تمام، فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق، شو يعني غلبه؟ يعني قال حدائق النخيل، لذلك فسر الغل بأنه النخيل.
نعم قال: والداهية صاخة أيضًا، أو قبلها ويقال رجل أصخ وأصلخ إذا كان لا يسمع، والداهية صاخة أيضًا. لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه، أي يصرفه ويصده عن قرابته، ومنه يقال أغنِ عني بوجهك، أي يصرفه. وأغنِ عني السفيه، بس أن همزة همزة وصل وبعدها عين ساكنة، أغنِ عني بوجهك، أغنِ عني وجهك يعني نعم، هيك إن ما هي كلمة يغنيه، شأن يغنيه، أي يصرفه ويصده ومنه يقال أغنِ عني مش عارف.. مش ممكن لأنه هو يفسر كلمة يغنيه، فإذا هو الكلام عن الغين وليس عن العين يعني ربما أحيانا نسختنا قد تصادف يا شيخ أسامة يرضى عليك، يعني مش يعني الجان مرضو، ومنه يقال أغنِ عني بوجهك أو أغني ممكن أغني يعني بهمزة وصل بس مش بالعين، أغني عني بوجهك، أي صرفه، تمام. وعني عني السفي.. وعني لا هي بالغين. لا لا هي بالغين، واغني هي، وغني واغني عن السفي.. واغني عن الس.. هو يقول: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ ويريد أن يفسر كلمة يغنيه تمام، يغنيه يعني يعنيه، يغنيه يعني بماذا؟ لكل امرئ شأن يغنيه، أي شأن يتعلق به، فيقول وكذلك فسرها يغني بمعنى يصرفه ويصده، قال ومنه يقال احنا في نسختنا أغنِ عني بوجهك، أي اصرفه، وأغنِ عني، عندكم بالياء صح؟ نعم يقول يعني فتح، هسا هنا صرنا موضوع ثاني الآن، عندك هذه القراءة اللي بحكي عنها الشاذة، مش مكتوب أنه قراءة بس هو يعني فعليًا فسرها على هذه القراءة، القراء الشاذة الحاشية في الحاشية على الشاذة، ولكن المثبت قراءات يعني المثبت في الآية المثبتة قراءتنا، لما قال ومنه يقال أغنِ عني بوجهك، أي اصرفه، أغنِ عن السفيه، الحاشية قال: ذاك بالأصلي هي قراءة حميد بن حيص ولكن المثبت يغنيه على قراءة، ولعله خطأ في، يعني إذا قد تكون هي كلياتها ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ يعني هو أصل المشكلة في الآية اللي أثبتها، هل أثبتها على قراءة الجمهور؟
هي قراءة من هذه؟ ﴿كُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ قال حميد بن حيص، يعني طب وما أتى ب، هل يعقل أن ابن قتيبة لم يأت برواية الجمهور؟ لا يمكن أن يكون ما أتى برواية الجمهور واكتفى فقط بشرح رواية معينة، ممكن يكون في سقط معين، يعني أظن في سقط في هذه النقطة، في سقط أنه الكلام متداخل في بعضه البعض، ما دام في قراءة أخرى الأصل ياتي بقراءة الجمهور بعدين ياتي بقراءة. لا بس ما هو يقول لك في كذا في الأصل، لكن لما يقال هنا أغنِ عني بوجهك، يعني اصرفه، وأغنِ عني السفيه، يصرفه هنا السيد أحمد صقر يعني أصل أنه محقق على مخطوطات عم بتكلم، وهنا في قراءة أخرى يثبتونها بالعين.
نفسر الهامش بعد قوس الآية مش بعد العين، اقرأ لي شو عندك في الأصل، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ انتهت الآية هامش كذا، بالأصل: وهي قراءة، وحتى في الحاشية ايش بقول لك؟ يغنيه وهي قراءة مين حميد وابن، يغنيه وهي، آه مو مسلم ولكن عزل القراءة للشاذ، وشكله خطأ مطبعي شيخ شيخ خطأ مطبعي مستحيل، لا هي قراءة الجمهور بهذه الطريقة. طيب نعم، كذا في الأصل وهي قراءة كذا وكذا هذا الصواب. قال: ترهقها قترة، أي تغشاها غبرة.
إذن الله يرضى عليك، التكوير: كورت، قال أبو عبيدة: تكور أي تلف كما تكور العمامة، وقال بعض المفسرين كورت أي ذهب ضوءها، إن كدرت انتثرت، وانصبت، العشار من الإبل الحوامل، واحدتها عشراء وهي التي أتى عليها في الحمل عشرة أشهر ثم لا يزال ذلك اسمها حتى تضع، وبعدما تضع، وقال ويقول عطلها أهلها من الشغل بأنفسهم، سجرت ملئت، يقال يفضى بعضها إلى بعض فتصير شيئًا واحدًا، إذن العشار عطلت يعني عطلها أهلها من الشغل، نعم قال: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ قرنت بأشكالها في الجنة والنار، والمؤودة البنت تدفن حية، ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ﴾ أي نزعت فطويت كما يقشط من الشغل بأنفسهم، يعني المراد أنه لما تأتي الصرخة الأولى في الصور أهل العشار منشغلين بأنفسهم مش فاضيين للعشار فتركت العشار لأنهم منشغلين بأنفسهم، هذا معنى عطلها أهلها من الشغل بأنفسهم انشغلوا بأمرهم في قيامة مجوه فما عاد أحد يهتم بأمر العشار، نعم قال: أزلفت أدنيت، والخنس الجوار الكنس، النجوم الخمسة الكبار لأنها تخنس أي ترجع في مجراها، نعم وتكنس أي تستتر كما تكنس الضباء في المغاري وهو الكناس، والليل إذا عسعس، قال أبو عبيدة إذا أقبل ظلامه، وقال غيره إذا أدبر عسعس، هذه من الأضداد تستعمل بمعنى أقبل وبمعنى أدبر، نعم قال: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ أي بمتهم على ما يخبر به، بضنين إذا قرأت بالظاء فهي بمعنى متهم على أنه يخلاف ما يريد الله، نعم قال ومن قرأ بضنين أراد بخيل، أما على قراءة الضنين بالضاد فهي بمعنى بخيل، أي ليس ببخيل عليكم، نعم يخيل عليكم يعلم ما غاب عنكم مما ينفعكم يعني لا يدخر علما عنكم.
الإنفطار: سورة الإنفطار، انفطرت انشقت، فجرت أي فجر بعضها إلى بعض، وبعثرت قلبت وأخرج من فيها، يقال بعثرت المتاع وبعثرته إذا جعلت أسفله أعلاه، فعدلك قوم خلقك، ومن فعدلك هي قراءة بتشديد الدال، راها فعدلك قال بالتخفيف أراد صرفك إلى ما شاء من الصور في الحسن والقبح، تكذبون بالدين أي بالجزاء والحساب، نعم فالدين هنا بمعنى الجزاء. المطففين: طيب سورة المطففين، المطفف الذي لا يوفي الكيل، يقال إناء طفاني مملوءًا، ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ﴾ أي كالوهم أو وزنوا لهم، أو وزنوا لهم يقال كلتك وزنتك بما أن أكلت لك ووزنت لك، وكذلك أعددتك وأعددت لك، نعم إذا يجوز أن تعامل معاملة المتعدي ومعاملة اللازم أقول كلت لك وكلتك، كلت لك وكلتك، تمام، إذن إخوان الإخوان الصائمين، صام شيخ أسامة طيب اقرأ كم قال، قال يخسرون ينقصون، لفي سجين فعيل من سجنت، مرقوم مكتوب، والرقم الكتاب، يقال قال أبو ذؤيب عرفت الديار كرقم الدواة، ذبره الكاتب الحميري، كلا بل ران على قلوبهم، أي غلب، يقال رانت الخمر على عقله أي غلبت، الرحيق الشراب الذي لا غش فيه، ويقال الرحيق الخمر العتيقة، ختامه مسك، أي آخر طعمه وعاقبته إذا شرب، ومزاجه من تسنيم، يقال أرفع الشراب في الجنة، ويقال يمزج بماء ينزل من تسنيم أي من علو، وأصل هذا التسنيم بمعنى العلو، هذا معنى، إذا التسنيم من معانيها العلو، نعم قال: وأصل هذا من سنام البعير ومنه تسنيم القبور وهذا أعجب إلي، جميل قال وهذا أعجب إليه لقول المسيب بن علس في وصف امرأة، كان بريقها للمزاج من ثلج تسنيم شيبت عقارًا، نعم أراد كان بريقها عقارًا شيبت للمزاج من ثلج تسنيم يريد جبلا، هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون، أي هل جُزي بما كانوا يعملون.
سورة الانشقاق: قوله وأذنت لربها أي استمعت، وحقت أي حق لها، إنك كادح أي عامل ناصب في معيشتك، حق لها أي حق لها أن تسمع لربها فهي مخلوقة له، نعم قال إلى لقاء ربك، فسوف يدعو ثبورا أي بالثبور وهو الهلكة، أنه ظن أن لن يحور أي لن يرجع ويبعث، الشفق الحمرة التي ترى بعد مغيب الشمس، والليل وما وسق أي جمع وحمل، فسق بمعنى حمل، نعم قال ومنه الوسق وهو الحمل، والقمر إذا اتسق أي امتلأ في الليالي البيض، لتركبن طبقا عن طبق أي حالا بعد حال، قال الشاعر: كذلك المرء إن يُنسأ له أجل ركب على طبق من بعده طبقه، فالحياة أحوال تكون فقيرًا تصبح غنيًا، تكون صغيرًا تصبح رجلاً، هذا معنى طبقا عن طبق، الحياة تتقلب بك، نعم قال والله أعلم بما يوعون أي يجمعون في صدورهم وقلوبهم، يقال أوعيت المتاع إذا جعلته في الوعاء، غير ممنون أي غير مقطوع.
سورة البروج: البروج النجوم، وهي اثنا عشر برجًا، يقال البروج القصور، واليوم الموعود يوم القيامة، وشاهد في يوم الجمعة كأنه أقسم بمن يشهده، ومشهود يوم الجمعة ويوم عرفة، والأخدود الشق العظيم المستطيل في الأرض، وجمعه أخاديد، وكان رجل الشق العظيم المستطيل في الأرض، هذا مش موجود عندكم هذا التفصيل وهو كلام صحيح أنه ليس كل شق في الأرض يسمى أخدود، الأخدود هو الشق، اقرأها مرة أخرى قال الشق العظيم المستطيل في الأرض الشق العظيم هذا الذي يسمى أخدود، نعم قال وجمعه أخاديد، وكان رجل من الملوك خد لقوم في الأرض أخاديد وأوقد فيها نارًا، ثم ألقى قصته الأخدود، نعم قال ثم ألقى قوم من المؤمنين في تلك الأخاديد، فتن المؤمنين. سورة الطارق: الطارق النجم سُمي بذلك لأنه يطرق أي يطلع ليلاً، وكل من أتاك ليلاً فقد طرقك، الثاقب المضيء، الترائب معلق الحلي من الصدر المكان الذي يُعلق عليه الحلي من الصدر يعني عظام الصدر للمرأة، أن هي عليها يعلق الحلي، نعم قال واحدتها التريبة، يوم تبلى السرائر أي تختبر سرائر القلوب، والسماء ذات الرجع أي المطر، قال الهذلي يذكر سيف أبيض كالرجع رسوب إذا ما ثاخ في محتفل يختلي، رجع هنا في البيت بمعنى المطر، نعم قال أي أبيض كالماء، والأرض ذات الصدع أي تصدع بالنبات، يكيدون كيدا يحتالون حيلة، وأكيد كيدا أجازيه جزاء كيدهم.
سورة الأعلى: فجعله غثاءً أي يبسًا، أحوى أسود من قدمه، والأحوى هو الأسود، نعم قال إن هذا لفي الصحف الأولى، لم يرد أن معنى السورة في الصحف الأولى ولا الألفاظ بعينها وإنما أراد أن الفلاح لمن تزكى وذكر اسم ربه فصلى في الصحف الأولى كما هو في القرآن، هذه القاعدة موجودة في سورة الأعلى وموجودة في الصحف السابقة وليس أن سورة الأعلى نفسها هي الموجودة في الصحف السابقة، نعم قال. سورة الغاشية: الغاشية القيامة لأنها تغشاهم، الضريع نبت يكون بالحجاز، يقول لرطب الشبرق، لا تسمع فيها لاغية أي قائلة لغوه، ويكون اللغو بعينه، والنمارق الوسائد واحدتها نمرقة، ونمر ونمر، والزرابي الطنافس ويقال هي البسط واحدتها زربية، مبثوثة كثيرة متفرقة في المجالس، سطحت أي بسط، الزرابي وزرابي مبثوثة زي هذه الوسائد التي تجلسون عليها هذه تسمى طنافس، نعم قال لست عليهم بمسيطر أي بمسلط، إيابهم رجوع إيابهم رجوعهم رجع، نعم. سورة الفجر: وليال عشر يعني عشر الأضحى، والشفع إذا أقسم وليال عشر في وجهة نظر ابن قتيبة هي الليالي العشر من ذي الحجة وليست العشر الأواخر من رمضان، نعم والشفع يوم الأضحى والوتر يوم عرفة، نعم قال والشفع في اللغة اثنان والوتر واحد، قال قتادة الخلق كله شفع ووتر، أنا أتفق مع قتادة أنه ليس المراد عرفة والأضحى، لا المراد كل الحياة لأن الحياة تقوم على أن مخلوقات شفع ومخلوقات وتر، نعم فالخلق كلهم شفع ووتر فأقسم بالخلق جميعًا بدون تحديد يوم عرفة خاصة ليس الدليل هناك واضح على هذا في السنة، نعم قال وقال عمران بن حصين الصلاة المكتوبة منها شفع ووتر، وقال ابن عباس الوتر آدم والشفع شفع بزوج كلام عام لا يمكن أن يبنى، نعم قال وقال أبو عبيدة الشفع.
الزكا هذا ليس عندنا، والزكا يبدو والزوج، وهو الزوج. والوتر الخس، وهو الفرد. والليل إذا يسري، أي يسر فيه كما يقال ليل النائم، أي ينام فيه. لذي حجر، أي لذي عقل. جابوا الصخر نقبه، لما قال والليل إذا يسري هل الليل هو الذي يسري ولا الإنسان يسري فيه؟ هذا كله إخواني مهم تدرسونه في البلاغة اسمه المجاز العقلي، أن يسند الفعل إلى غير من هو له، إما إلى مكانه أو زمانه أو سببه على سبيل التجوز لإفادة المبالغة، فجعل الليل كأنه هو الذي يمشي مع أن الذي يمشي ليس الليل بل الإنسان الذي فيه.
نعم قال: ﴿فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾ [الفجر: 16] أي ضيق عليه، يقال قدرت عليه رزقه وقترت. الميراث والتاء فيه منقلبة عن واو كما قالوا تجاه والأصل وجاه، وقالوا تخمة والأصل مخمة. أكلًا لمًا، أي شديدة، وهو من قولك لممت الشيء إذا جمعته. نعم حبا جما، أي كثيرا. دكت الأرض، أي دقت جبالها وأنشازها حتى استوت، أنشاز المناطق المرتفعة. نعم ووالد وما ولد، قال سورة البلد ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾ [البلد: 3] آدم وولده في كبد، أي في شدة غلبة ومكابدة لأمور الدنيا والآخرة. مال لبدا كثيرا، ومن اللبد كان بعضه على بعض، وهذه شبيهة بما ورد في سورة الجن: ﴿وَلَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن: 19]، هي كلها تدور على معنى التجمع سواء بالضمة أو بالكسر.
نعم قال مالًا لبدا كثيرة، قال ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد: 10] والنجد الطريق في ارتفاع، يريد طريق الخير والشر. والنجد الطريق في ارتفاع، يريد الطريق الذي يكون في تصاعد في ارتفاع، هذا معنى النجد في اللغة العربية، يريد وهديناه النجدين طريق الخير والشر. وقال ابن عباس الثديين، فلا اقتحم هديناه نجدين الثديين، أي هدينا الطفل كيف يرضع من ثدي أمه، هذا معنى هدينا الطفل كيف يرضع من ثدي أمه يتجه إلى أي الثديين، سبحان الله تفسير بحر. نعم قال ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ [البلد: 11] أي فلا هو اقتحم العقبة، فك رقبة، أي عتقها وفكها من الرق. ذي مسغبة، أي ذي مجاعة، والسغب الجوع والسغب الجائع، يقال سغب الرجل يسغب سغبا إذا جاع. يتيمًا ذا مقربة، أي ذا قرابة، أو مسكينا ذا متربة، أي ذا فقر، كأنه لصق بالتراب من الفقر. نار مؤصدة، أي مطبقة مغلقة، يقال أوصدت الباب إذا أطبقت وغلقت وأغلقته.
سورة الشمس ضحاها، نهارها كله، والقمر إذا تلاها، أي تبع الشمس. والنهار إذا جلاها، يعني جلى الظلمة أو الدنيا. والأرض وما طحاها، أي بسطها، يقال حي طاح أي كثير متسع، لاحظ أنه قال والشمس وضحاها لم يفسر الضحى بالوقت المحدود، جعله جميع النهار. نعم قال: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: 8] أي عرفها في الفطرة، ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا﴾ [الشمس: 9] أي من زكى نفسه بعمل البر واصطناع المعروف، ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ [الشمس: 10] أي دس نفسه أي أخفاها بالفجور والمعصية، شوف ألهمها فجورها وتقواها هي شبيهة بما ورد في سورة البلد قبلها: فهديناهم النجدين عرفناه طريق الخير وطريق الشر، هي نفسها فالهمها فجورها وتقواها عرفه ووضع فيه قدرة على أن يعرف الخير والشر. نعم قال ولكن تفاصيل ذلك أكيد يحتاج فيها إلى وحي.
نعم قال وقد خاب، والأصل من دسست، فقلبت السين ياء كما قالوا قصيت أظافري أي قصصتها، هذه مرت معنا سابقًا. كذبت ثمود بطغواها، أي كذبت الرسول إليها بطغيانها، إذ بعث أشقاها، أي الشقي منها، أي نهض لعقر الناقة. فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها، أي احذروا ناقة الله وشربها. سورة الليل: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ﴾ [الليل: 4] أي إن عملكم لمختلف، فسنيسره لليسرى، أي العود إلى العمل الصالح. وكذب بالحسنى، أي بالجنة والثواب. تردى في النار، أي سقط، ويقال تردى تفعل من الردا وهو الهلاك.
طيب جزاك الله خيرا. بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، سورة الضحى، قال عليه رحمه الله والليل إذا سجى، أي إذا سكن وذلك عند تناهي ظلامه وركوده، وما قلى أي ما أبغضك. عائلا فقيرا، والعائل الفقير كان له عيال أو لم يكن، يعني العائل كل شخص فقير سواء عنده أولاد أو ما عنده أولاد، يقال عال الرجل إذا افتقر، وأعالى بالهمزة فهذا الذي بمعنى كثر عياله، ففرق بين عال عائل هذا الفقير وبين أعال فهو معيل يعني كثر عياله.
الانشراح قال نشرح نفتح، والوزر الإثم، في الجاهلية قد ظهرك أي أثقله حتى سمع صوت نقيض، وهذا مثل يعني العرب تقول لكل شيء أتعبك أنقض ظهرك على سبيل المثل، مثل عربي، فإذا فرغت من صلاتك فانصب في الدعاء وارغب إلى الله، وهذا يدل إخواني أن القرآن استعمل الأمثال العربية، وإن كان قد يغير أشياء لا تؤثر لكنه استعمل شيئًا من الأمثال وأتى بأمثال استعملوها بعد ذلك هم.
سورة التين: التين والزيتون هما جبلان بالشام، يقال لهما طور تينا وطور زيتا بالسريانية، سميا بالتين والزيتون لأنهما ينبتان هما طبعًا هذا رأي له، لكن مشهور أن التين والزيتون هي بلاد الشام وليس جبلان معينان. هذا البلد الأمين، يعني مكة يريد الأمن. ثم رددناه أسفل سافلين، أي أرجعنا إلى الهرم، والسافلون هم الأطفال والزمنة المقعد اللي عندهم أمراض مزمنة، والهرم إلا الذين آمنوا. فمن أدركه الهرم كان له مثل أجره إذا كان يعمل، المراد أن الإنسان يبدأ شابًا فيقوم بالأعمال الصالحة ثم يرد إلى أرذل العمر فيضعف عن القيام بالأعمال الصالحة، فالذي يرد إلى أرذل عمره ولا يستطيع الآن القيام بالأعمال الصالحة لعجزه يعطيه الله ثواب ما كان يعمل وهو شاب. هذا طبعًا كل تفسير ابن قتيبة ذهب إلى نوع غريب في التفسير وليس هو المشهور في تفسير هذه السورة، لكن أحد المعاني المحتملة إلا الذين آمنوا أي فمن أدركه الهرم كان له مثل أجره أي مثل أجر الشاب إذا كان يعمل، وقد الحسن أسفل سافلين النار، وهذا هو المشهور أن مراد أنه يذهبون إلى النار، إلا الذين آمنوا فهؤلاء يدخلون الجنة غير ممنون غير مقطوع.
سورة اقرأ: إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى، أي يطغى إن رأى نفسه استغنى، دائمًا ما الذي يجعل الإنسان يطغى على أحكام الله وأمر الله؟ الشعور بالاستغناء، ربنا أعطاه مصاري وحياة وقوة فيطغى على أمر الله بسبب شعوره بالغنى. الرجع أي المرجع يوم القيامة. لنسفعًا بالناصية، أي لنأخذ بها، يقال اسفع بيده أي خذ بيده، فليدع ناديه أي أهل ناديه جماعته ينتصر بهم، والنادي المجلس يريد قومه، سندع الزبانية، قال قتادة هم الشرط في كلام العرب يعني الشرطة، وقال غيره وهو من الزبن مأخوذ، أي الزبانية مأخوذة من الزبن، والزب ما هو في أصل اللغة الدفع، أي كأنهم يدفعون أهل النار إليها واحدهم زبن، عندكم في نسخة الشيخ ايش بكسر الزاي، طيب إذا واحدهم زبن.
سورة القدر: ليلة القدر ليلة الحكم، كأنه يقدر فيها الأشياء لذلك سميت ليلة القدر من باب التقدير، خير من ألف شهر، أي ليس فيها ليلة يعني هي خير من ألف شهر خالية من ليلة القدر. من كل أمر أي لكله، فمن هنا بمعنى اللام، تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم لكل أمر، هذا تقديرها، سلام هي أي خير هي وسلامة من كل شيء حتى مطلع الفجر.
سورة لم يكن البينة: منفكين أي زائلين، منفك في كذا أي لا أزال، ما أنفك في كذا أي لا أزال. كتب قيمة، يعني عادلة. سورة الزلزلة: وأخرجت الأرض أثقالها، أي موتاها. يومئذ تحدث أخبارها، أي تخبر بما عمل فيها، بأن ربك أوحى لها أي بأنه أذن لها في الإخبار بذلك. يومئذ يصدر الناس أشتاتًا أي فرقًا. مثقال ذرة، أي وزن نملة صغيرة.
سورة العاديات: والعاديات أي الخيل، والضبح صوت حلوقها إذا عدت، وكان علي رضي الله عنه يقول هي الإبل تذهب إلى وقعة بدر، وقال ما كان معنا يومئذ إلا فرس عليه المقداد، فكأنه يعني يرى العاديات هي الإبل، وإن كان المشهور أن العاديات هي الخيل، وقال آخرون الضبح، والضبح واحد في السير، يقال ضبح الناقة وضبح. طيب فالموريات قدحًا، أي أوريت النار بحوافرها لما تضرب بحوافرها الصخور تنقدح كأن هناك شعل نار تخرج. النقع هو الغبار ويقال التراب، فوسطن به جمعًا أي توسطنا به جمعًا من الناس أغارت عليهم. لكنود لكفور، والأرض الكنود التي لا تنبت شيئًا، وإنه على ذلك لشهيد يقول وإن الله على ذلك لشهيد أي على أن الإنسان، إن الله يشهد على ذلك، وإنه لحب الخير لشديد أي لحب المال، والخير هنا المال لشديد فهو بخيل. بعثر ما في القبور، أي قلب وأثير. وحصل ما في الصدور، ميز ما فيها من الخير والشر.
سورة القارعة: القارعة القيامة لأنها تقرع، ويقال أصابتهم قوارع الدهر. كالفراش ما تهافت في النار من البعوض، المبثوث المنتشر، والعهن الصوف المصبوغ، فأمه هاوية أي النار له كالأم يأوي إليها، فأمه هاوية ما معنى هذا في رأي ابن قتيبة؟ أي النار له تصبح كالأم النار له كالأم كيف أنت تأوي إلى أمك؟ كذلك الكافر النار تصبح أمًا له لما يهوي فيها كأنه يضم نفسه إليها والعياذ بالله، وبئست الأم هذه.
سورة التكاثر: ألهاكم التكاثر أي بالعدد والقرابات، حتى زرتم المقابر، حتى عددتم من في المقابر من موتاكم. عن النعيم، أي عن الأمن والصحة. والعصر الدهر، أقسم به أن الإنسان لفي خسر، أي في نقص، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فإنهم غير منقوص.
الهمزة: الهمزة العياب والطعان، واللمزة مثله الذي يعيب الناس ويطعن في أعراضهم، وأصل الهمز واللمز الدفع في اللغة. لينبذن، أي ليطرحن. التي تطلع على الأفئدة مبين في كتاب المشكل.
سورة الفيل: أبابيل أي جماعات متفرقة، من سجيل قال ابن عباس من أجر، ومر معنا معنى الأجر. كعصف أي كورق الزرع. مأكول فيه قولان، أحدهما أن يكون أراد أنه أخذ ما فيه من الحب فأكل، فالعصف مأكول أي أكل ما في داخله من الحب وبقي هو لا حب فيه، وقيل أن العصف المأكول أن يكون أراد العصف مأكولًا للبهائم، لأن البهائم تأكل أوراق المزروعات، كما تقول للحنطور ولما يؤكل ولما هذا المشروب ولما يشرب، فسماه عصفًا مأكولًا باعتبار ما يؤول إليه وليس باعتباره الآن قبل أن يؤكل، ولما يشرب أي الله يعني أنت تسمي عفوه الماء تقول هذا مشروب مع أنه أنت لسه ما شربته مشروب باعتبار أنه يقبل الشرب ماله أن يشرب، تقول هذا مأكول طب هل أكلتها أنا لسه؟ طب ايش يعني مأكول ماله أن يؤكل، فنفس الشيء على المعنى الثاني عصف مأكول أي ماله أنه يؤكل. طيب سورة قريش لأنهم لو كانوا عصف مأكول لما كانوا على وجه الأرض، فهم لما كانوا كعصف مأكول أي كعصف ماله أن يؤكل.
سورة قريش: الإيلاف مصدر ألفت فلانًا كذا إيلافًا، كما تقول ألزمته إياه إلزامًا. يقول فعل هذا بأصحاب الفيل لماذا؟ ليؤلف قريشًا هاتين الرحلتين، فتقيم بمكة، وهذا على رأي من يرى أن سورة قريش مرتبطة بسورة الفيل، لإيلاف قريش اللام هنا مرتبطة بماذا بآخر سورة الفيل، يعني لماذا فعل ذلك بأبرهة وأشر؟ لإيلاف قريش، أي لتألف قريش رحلة الشتاء والصيف وتعتاد فتبقى مقيمة في مكة من أجلها.
سورة الماعون: أرأيت يدع اليتيم يدفعه، كذلك قوله يوم يدعون إلى جهنم دعًا. الماعون الزكاة، ويقال لا هو ليس الزكاة بل هو الماء والكلأ، قال الفراء يقال إنه الماء بعينه، وأنشد: يمج صبيره الماعون صبًا، الماعون يعني الماء، والحقيقة الماعون كل ما يحتاج إليه الناس، عليك أن تعيره إياهم، جاء في الحديث أن الماعون هو الدلو والسطل والقدر والأشياء التي تكون في المنزل ويأتي جارك يطلبك أن تعيره إياها، فكل ما تعيره للناس وتنفع به هو ماعون.
سورة الكوثر: الكوثر هو الخير الكثير، قال ذلك ابن عباس، وقال ابن عيينة، قال عبد الكريم أبو أمية قالت عجوز قدم فلان وقدم بكوثر كثير، أي بخير كثير. وأحسبه فوعل في وزنه الصرفي من الكثرة، ولذلك يقال للغبار إذا ارتفع وكثر إنه كوثر، قال الهذلي يذكر الحمار يحامي حقيقة: إذا ما احتدم حمحم في كوثر كالجل، أي في غبار كثير كأنه جلال السفينة أو الدواب. ويقال بالكوثر هو ايش ليس المراد الخير الكثير، بل المراد بالكوثر هنا نهر في الجنة للنبي صلى الله عليه وسلم يصب في حوضه. فصل لربك يوم النحر، أي المراد صلاة عيد الأضحى على رأي بعضهم. طيب وانحر أي اذبح في يوم عيد الأضحى، ويقال انحر أي ارفع يديك بالتكبير إلى نحرك، أي عندما تكبر في الصلاة انحر انحر يعني ارفع يديك باتجاه النحر، هذا نذكر عن علي بن أبي طالب. إن شانئك أي إن مبغضك هو الأبتر أي لا عقب له، وكانت قريش تقول إن محمدًا صلى الله عليه وسلم لا ذكر له، أي لا يعيش له ابن ذكر، فإذا مات محمد ذهب ذكره وانتهى أمره، فلا تقلقوا من شأنه فإن الله أنزل أن محمدًا صلى الله عليه وسلم لن ينتهي ذكره لأن دائمًا يقول لك ليش؟ بده يقول لك جيب أولاد ذكور عشان يضل ذكرك، مش بيقول لك الحجيات بيقول لك فإنه النبي.
النبي صلى الله عليه وسلم كان يموت أولاده الذكور، فقريش قالت: غداً يموت محمد صلى الله عليه وسلم وليس له أولاد ذكور، فلا تقلقوا من أمره. يظنون أن الأمر هكذا بتصورهم المحدود، فأنزل الله: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: 4].
تبت أي خسرت، وقد تقدم ذكر هذا. وما كسب أي وما ولد. حمالة الحطب، هذه كناية عن امرأة أبي لهب، حمالة الحطب أي تنشر النميمة بين الناس، ومنه يقال: فلان يحطب علي إذا أغرى به. في جيدها أي في عنقها حبل من مسد، أي فتل منه. في عندك شيء في نسختكم؟ نفس الشيء عندنا، أي فتل منه. يقال هو السلسلة التي ذكرها الله في الحاقة، أليس ربنا قال في ﴿سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ﴾ [الحاقة: 32]؟ هذا الحبل من مسد الذي سيكون في جيد هذه المرأة أم جميل زوجة أبي لهب.
سورة قل هو الله أحد، الصمد هو السيد الذي قد انتهى في سؤدده، لأن الناس يقصدونه في الحوائج، فأصبح انتهى في السؤدد لأن الناس تقصده. قال الشاعر: خذها حذيف فانت السيد الصمد. وقال عكرمة ومجاهد: الصمد هو الذي لا جوف له. والذي لا جوف، متى يحتاج إليه؟ إذا كان هناك طعام وشراب، والله لا يأكل ولا يطعم ولا يحتاج إلى طعام وشراب، وهذا يدل على ماذا؟ على أنه قائم بنفسه لا يحتاج إلى غيره، فلذلك فسروا الصمد بالذي لا جوف له، كناية عن استغنائه سبحانه عن طعام وشراب وأن يحتاج إلى شيء. قال: وهو على هذا التفسير كان الدال فيه مبدلة من تاء، إذا قلنا الذي لا جوف له، فالصمد كان أصلها ماذا؟ مأخوذة من المصمت بالتاء، وأبدلت التاء دالاً فأصبحت صمداً.
الكفر، كفوا أحد. سورة الفلق، الفلق هو الصبح، والغاسق الليل، والغسق الظلمة إذا وقب أي دخل في كل شيء. ومن شر غاسق، يعني ومن شر الليل إذا وقب، أي إذا نزل وحل على كل شيء في هذا الكون. ويقال في تفسير آخر أن الغاسق ليس الليل بل هو القمر، ومعناه إذا وقب أي إذا كَسَف، بتعرفوا كسوف أو خسوف القمر، إذا وقب أي دخل في الخسوف. النفاثات هي السواحر، ينفث أي يتفل في هذه العقد وينفخ فيها إذا سحرنا.
رقي سورة الناس، الوسواس الخناس، إبليس يوسوس في الصدور والقلوب، فإذا ذكر الله خنس إبليس وتوارى وتراجع وأقصر وكف، وإذا لم يذكر الله انتعش إبليس ووسوس لك. الجنة هي الجن. قال أبو محمد: روى يزيد بن هارون عن سعيد عن قتادة: كان إبليس ينظر إلى آدم ويقول: لأمر ما خُلِق. لما كان آدم أثناء طور تخليقه إبليس كان يدخل الجنة، لسه ما كان عصى يعني، فكان يدخل الجنة ويرى آدم يُخلَق، فينظر إلى جثته ويقول: لأمر ما خُلق هذا، لسه آدم لم يعش، لأمر ما خُلِقت. ويدخل من فيه، كان إبليس يدخل من داخل جوف آدم -الله أعلم كيف يكون ذلك- ويخرج من دبره، فقال للملائكة: لا ترهبوا من هذا فإن ربكم صمد وهذا أجوف. يعني لما إبليس دخل فيه وجد آدم مجوفاً من الداخل، قال: هذا واضح أنه سيحتاج إلى شيء يوضع في جوفه حتى يعيش، فقال للملائكة: لا تخافوا، هذا لن يكون فوقكم، فإن هذا محتاج مفتقر، وربكم ليس محتاجاً ولا مفتقراً. وهذا ربما يتماشى مع كلمة الله الصمد الذي لا جوف له.
نهاية تعليقنا على كتاب غريب القرآن، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك في هذا العمل وفي هذا الجهد، وأن يرزقنا الفهم لكتابه ولمعاني قرآنه، وأن يجعلنا منشغلين بمعاني القرآن وفهمها وتدبرها ومراجعتها. معاني القرآن أيها الكرام ليس بكتاب ولا بكتابين ولا بثلاث، إنما هي شيء تعيش معه، عليك دائماً أن تعيد النظر في معاني القرآن. كل عالم قد يقدم لك صورة للمعنى تختلف عن الصورة التي يقدمها عالم آخر، لذلك الإنسان كيف يبرز في القرآن وكيف يشتد ساعده في فهم معانيه؟ كلما وقف على كلام العلماء أكثر وأكثر وحاول طبعاً أن يجمع هذا الكلام المبثوث في الكتب في مكان معين ويدرسه ويعلق عليه، هذا حقيقة الذي يرتقي به الإنسان ويسمو.
اللهم إنا نسألك الإخلاص والقبول فيما سعينا فيه وفيما سرنا فيه، ونسألك الديمومة على هذا الخير وعلى هذا العطاء وعلى مجالس العلم. آمين آمين، نسأل الله سبحانه وتعالى أن تكون هذه المجالس مجالس العلم من الأعمال الصالحة التي نرجو بها كشف الكروب عن إخواننا المرابطين في غزة وفي السودان وفي الشام. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل اجتماعنا هذا اجتماعاً مرحوماً، وأن يجعل تفرقنا من بعده تفرقاً معصوماً، وأن لا يجعل فينا ولا منا شقياً ولا محروماً. نسأله سبحانه وتعالى أن يفرج الكربة بفضل هذه الخدمة عن إخواننا في غزة، وأن يجعل لهم من كل ضيق مخرجاً ومن كل هم فرجاً، وأن ينصرهم على عدوهم على اليهود الغاشمين وعلى المنافقين وعلى الصليبيين الحاقدين. نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينصر المجاهدين ويمكنهم من رقاب الكافرين، وأن يرحم اليتامى والأيامى والرجال والشيوخ والنساء والأطفال، وأن يمكن لعباده المجاهدين في كل مكان، إنه سبحانه وتعالى ولينا وناصرنا ومعيننا، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
إن شاء الله أيها الكرام المجلس القادم نعلن عن الكتاب الجديد في برنامج المدارسة، وجزاكم الله خيراً على الحضور. غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل