سورة فاطر مكية كلها. ﴿وَمَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ﴾ أي من غيث، فهنا فسر الرحمة بأنها الغيث، وإن كانت الرحمة هي معنى واسع، لكن في هذا السياق الرحمة قصد بها الغيث وهو المطر باعتباره شكل من أشكال رحمة الله.
قال: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ أي احفظوها، فالذكر هنا بمعنى الحفظ، أي احفظوا نعمة الله. نعم، اذكر أدئ عندك أي احفظها، وكل ما كان في القران من هذا فهو مثله، يعني كل ما كان في القران اذكر نعمة الله، اذكر نعمة الله، فمراد بالذكر أن تحفظ.
قال: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ أي شبها عليه. نعم سوء كيف تراه حسناً، أن يشبّهه الشيطان عليك ويلبس عليك فتعتقد أو تتصور أنه حسن مع أنه سيء، شبّه عليه يعني الشيطان غرّك زخرفه عليك.
قال: النشور الحياة، ومكر أولئك هو يبور أي يبطل. وترى الفلك فيه مواخر أي جواري، فمعنى مواخر أي جاريه. ومخر خرقها للماء.
قال: ﴿وَمَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾ القطمير الفُوَّة التي تكون في النواة، الفُوَّة التي تكون على النواة، يعني القشرة الرقيقة. بتعرف نواة التمر، مش أنت بتفرك تخرج قشرة رقيقة، هذه هي القطمير، هذه القشرة الرقيقة التي على نواة التمر. نعم، قال: وفي التفسير أنه الذي بين قمع الرطبة وبين النواة، وهو من الاستعاره في قله الشيء وتحقيره. يعني دائماً أقول: أنت لا تملك قطمير، أنت لا تملك قطمير، هذه استعاره لغويه إذا كان الشخص لا يملك اتفه شيء تستعمل في لسان العرب على سبيل الاستعاره لمن لا يملك حتى اتفه الاشياء لا يملكها لذلك يكثر استعمالها.
قال: ﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حَمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ﴾ يقول إن دعت نفس ذات ذنوب قد أثقلتها ذنوبها ليحمل عنها شيء شيء منها لم تجد ذلك ولو كان من تدعوه ذا قربى. فمعنى المثقله هنا النفس المثقله بالذنوب، هذا معنى المثقله النفس التي أثقلتها الذنوب.
قال: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ﴾ مثل للكافر والمؤمن، ﴿وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ﴾ مثل للكفر والإيمان، ﴿وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ﴾ مثل للجنة والنار، ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ﴾ مثل للعقلاء والجهال. جميل، إذا هذه الامثله في القران المراد بها معاني تجوزيه، فالمراد بالاعمى والبصير الكافر والمؤمن، والمراد بالظلمات والنور الكفر والإيمان كمفاهيم، والمراد بالظل والحرور الجنة لأنها ظل والحرور هي النار، وما يستوي الاحياء ولا الاموات الاحياء احياء العقول الحياه المعنويه حياه العقل والفكر، والاموات موتى القلوب بالجهل والكفر.
وقال: ﴿وَإِن مِّن أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ أي سلف فيها نبي.
قال: ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مِّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ والجدد الخطوط والطرائق تكون في الجبال، فبعضها بيض وبعضها حمر وبعضها غرابيب سود، وغرابيب جمع غربيب. عندما تنظر في جبل هكذا من بعيد ترى الجبل فيه ألوان، إذا رايت مقطعه العرضي ترى الجبل فيه ألوان من الخطوط، خطوط بيضاء وخطوط حمراء ما شابه ذلك، وتجد أيضاً حتى الخطوط السوداء الغرابيب والغراب هي شدة السواد، وغرابيب سود يعني سود شديدة السواد، وهذا أيضاً من الخطوط التي توجد في بعض الجبال. تفضل.
نعم ممكن، ممكن، ممكن نعم.
قال: وتمام الكلام عند قولك كذلك، يقول من الجبال مختلف الوان تمام الكلام عند قولك كذلك، أي ومن الجبال جديل بيض وحمر مختلف الوانها كذلك، وغرابيب سود، ومن الناس والدواب والأنعام مختلف الوانه كذلك. قال: يقول من الجبال مختلف الوانها ومن الناس والدواب والانعام مختلف الوانه كذلك، أي كاختلاف الثمرات، ثم يبتدئ ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ مصدقا إذا فالابتداء يكون إذا ومن الناس والدواب والانعام مختلفا الوانه كذلك تقف هنا هنا ثم تبدا استئناف جديد ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ فهو يخبرك أين مكان الوقف الصحيح عندما تقف في هذه الآية عن كلمة كذلك. قال: مصدقا لما بين يديه أي لما قبله. دار دار نعم.
والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه، المراد بما بين يديه هنا أي ما تقدمه من الكتب السابقة من التوراة والإنجيل.
قال: ﴿دَارَ الْمُقَامَةِ﴾ ودار المقام واحد وهما بمعنى الإقامة، معنى أن المقامة والمقام بنفس المعنى في اللغة العربية.
قال: اللغوب الاعياء اللي هو التعب.
قال: ﴿وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ يعني محمداً صلى الله عليه وسلم، ويقال الشيب. ومن ذلك الشيب اختلفوا ما المراد بالنذير؟ البعض قال النذير هو النبي عليه الصلاة والسلام وهذا صحيح، وبعضهم قال الشيب، لماذا الشيب نذير؟ لأنه ينذرك بأن ملفك قرب ينتهي في الدنيا فاستيقظ قبل فوات الاوان وهذا معنى جميل أيضاً. ومن ذهب هذا المذهب فإنه أراد ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾، فهل ينظرون أن ينتظرون إلا سنة الأولين أي سنتنا في أمثالهم من الأولين الذين كفروا كفرهم كيف أنا نهلك ونعذب كما نعذب الأولين.
قال رحمه الله: سورة ييسين مكية كلها. ﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ﴾ أي وجب، ﴿فَهُمْ مَقْمَحُونَ﴾ المقمح الذي يرفع رأسه ويغض بصره يكون رأسه مرتفعاً لكنه مغلق لعينيه يقولون، وهذه حالة الإبل إذا شربت يقول الإبل إذا شربت وارتوت ترفع رأسها هكذا وتغمض عينيها فهذا حال الكفار والعياذ بالله. قال: يقال بعير قام وابل قماح إذا رويت من الماء وقمحه، قال الشاعر وذكر سفينة وركبان ونحن على جوانبها قعود نغض الطرف كالإبل القماح. يريد أنّا حبسناه عن الإنفاق في سبيل الله بموانع كذا.
إذا هي الآية ما مطلعها؟ ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُم مَّقْمَحُونَ﴾ الأغلال وصلت إلى الأذقان فهم مقمحون هكذا يكون الكفار لشدة علو الأغلال عند أعناقهم، مش قادر ينزل رقبته مقمح هكذا ويغض طرفه لشدة ما يرى.
قال: ﴿وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ والسد والسد الجبل وجمعه ما أسداد، ﴿فَأَغْشَيْنَاهُمْ﴾ أي أشيناهم وأعميناهم عن الهدى. وقال الأسود بن يعفر وكان قد كف بصره ومن الحوادث لا أبا لك أنني ضربت على ضرب، ضربت علي الأرض بالأسد، ضرب أي بالجبال ما أهتدي فيها لمدفع بين العذيب وبين أرض مرادي، هذا حال الأعمى.
قال: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ مستن به بعدهم من سننهم، وهذا يدل أن الإنسان يتحمل يوم القيامة عمله ومن استنّ بعمله، يعني إذا أنت فعلت فعل جيد واستنّ الناس بك ومشوا على آثارك، أعمالهم الطيبة تكتب لك أيضاً لأنك كنت سببا فيها. كذلك إذا سننت سنة سيئة وعملت شيئاً سيئاً وتعلمه الناس منك، فهذا من آثارك التي ستكتب عليك يوم القيامة وتجدها أوزاراً لذلك. الله عز وجل قال ونكتب ما قدموا وآثارهم، يعني ما الأثر الذي تركته في الناس؟ إذا تركت بأعمالك آثاراً طيبة ستجدها، وإذا تركت بأعمالك آثاراً سيئة أيضاً ستجدها. فالإنسان يحاول دائماً أن يترك أثراً طيباً ويحيي سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولا يترك بدعة أو قولا باطلاً أو ما شابه ذلك فيستتبع وزره عليهم أيضاً، أو وزرهم عليه.
قال رحمه الله: وهو مثل قوله ﴿يُنَبَّؤُا الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ أي بما قدم من عمله وأخر من أثر باق بعده. جميل، يعني أيضاً يقول شبيه بهذه الآية ما جاء في سورة الانفطار؟ ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم أو واخر أو هي ليست الانفطار القيامة. ما معنى ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر؟ ما قدم أعمالك، ما أخر ما استنّ الناس به من أعمالك الأثر الذي تركته في الناس. فيقول هذه الآية التي في القيامة تشبه ونكتب ما قد قدموا وآثارهم.
قال: ﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ أي قوينا وشددنا. يقال عزز منه أي قوّى من قلبه وتعزّز. عزز مش تقول والله عززت هذا الفريق بفلان الفلاني، ايش يعني عززت؟ قويته. وتعزّز لحم الناقة إذا صلب. قالوا: طبعا هي يقال عزز منه صح، عزز هكذا نعم اه أي قوي من قلبه. وتعزز لحم الناقة إذا صلب.
قالوا: ﴿إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ﴾ قال قتادة: يقولون إن أصابنا شر فهو بكم، قالوا طائركم معكم ثم قال أإن ذكرتم تطيرتم بنا؟ وقال غير يعني إذا قتادة كيف فسر الآية؟ المشركون ماذا قالوا لأنبيائه؟ إنا تطيرنا بكم، أنتم شؤم علينا، كل ما تصيبنا سيئة مرض بلاء هذا بسببكم. فالأنبياء ماذا جاوبوا؟ قالوا طائركم معكم، يعني شؤمكم عليكم. أإن ذكرتم بال وعوفنا بالله اصبحتم تتطير بنا؟ فان ذكرتم هذه جملة جديدة على تفسير قتادة. وقال غير قتادة: طائركم معكم أين ذكرتم.
وعندك يعني أين وجدتم هنا والله أعلم. كأن الأنبياء ماذا قالت لرسله للمشركين؟ طائركم بمعنى عملكم ورزقكم، ومر معنا في سورة الإسراء أن الطائر هو العمل والرزق. الأنبياء قالت للمشركين: عملكم وأرزاقكم معكم في أي مكان كنتم، وليس نحن يعني نحن نجلب لكم شؤماً ولا نجلب لكم شيئاً آخر. فعلى هذا التفسير الآخر طبعا قال والطائر هنا بمعنى ماذا؟ العمل والرزق. فالأنبياء تقول للمشركين الذين كانوا يتشائمون بهم: عملكم ورزقكم في أعناقكم، كل إنسان قدر الله له وكتب له الرزق والعمل. فيكون معنى الآية على رأي غير قتادة: طائركم معكم أين، أين فسرها غيره بمعنى أين، فسرها أأن كانها نوع من التسهيل أين ذكرتم؟ أي في أي مكان وجدتم يكون معك عملك ورزقك وليس له علاقة بنا، نحن الأنبياء لا نجلب لك شرا ولا نجلب لك قدرا وإنما الأقدار بيد الله وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه.
قال والطائر ها هنا العمل والرزق يقول هو في أعناقكم ليس من شؤمنا، ومثله: ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ وقد ذكرناه فيما تقدم.
﴿قَالَ يَا لَوْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ * وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ﴾.
﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنْ الْعُيُونِ * لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ﴾ أي وليأكلوا مما عملته أيديهم. ويجوز أن يكون أنا جعلنا لهم جنات من نخيل وأعناب ولم تعملوا أيديهم، هناك خلاف في آية وما عملته أيديهم وما، هل ما هذه موصول ولا نافيه؟ من قال إن ما هنا اسم موصول بمعنى الذي، أصبح تقدير الآية: ليأكلوا من ثمره والذي عملته أيديهم، لأن الأشجار أنت ما عملك فيها؟ أنك غرستها وسقيتها حتى أنبتت. فالله سبحانه وتعالى لما يقول ليأكلوا من ثمر، أي ليأكلوا من ثمار هذه الأشجار ومما عملت أيديهم، بقول لك يلا كل من عمل يدك، مش هيك أنا بقول لك كل من عمل يدك لما تكون أنت يعني ساعدت زرعت وغرست وما شابه ذلك، فهذا معناه مما عملت أيديهم بالغرس والسقي وما شابه ذلك. التفسير الآخر أن ما نافيه، والمراد ليأكلوا من ثمره وهذا الثمر لم تعمل أيديهم وإنما هو من رزق الله سبحانه وتعالى، فالحقيقة كل تخريج له وجه ولا اشكال فيه.
قال: ويقرا وما عملت أيديهم بلا هاء. وتقرأ وما عملت أيديهم بدون هاء، هناك قراءة قرانية أخرى: ليأكلوا من ثمره وما عملت أيديهم بدون هاء الضمير.
قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا﴾ أي الأجناس كلها، المراد بالازواج الأجناس من الدواب والاطعمة والأشربة.
قال: ﴿فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ﴾ أي داخلون في الظلام. ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا﴾ أي موضع تنتهي إليه فلا تجاوزة، ثم ترجع، تخرج من جهة المشرق ثم تغرب ثم ترجع من جهة المشرق وهكذا ومر معنا في.
سنن الترمذي أنها تسجد عند عرش الرحمن في نهاية كل يوم، وتستأذن لتشرق إلى أن يمنعها الله فتعود فتشرق من جهة المغرب، وهذا في آخر الزمان. نعم، قال والعرجون: عود الكباسَة وهو العِهان أيضاً، والقديم الذي قد أتى عليه الحول فاستقوى يطلع به، قال: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾ [يس: 40] أي لا يفوت الليل النهار فيذهب قبل مجيئه، ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: 40] يعني الشمس والقمر والنجوم يسبحون أي يجرون. نعم، ﴿فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ [يس: 43] أي لا مغيث لهم ولا مجير ولا هم ينقذون، ﴿إِلَّا رَحْمَةً مِّنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ [يس: 44] أي إلا أن نرحم ونمتع إلى أجل، ﴿يَخِصُّومُونَ﴾ [يس: 45] أي يختصمون، فدغمت التاء في الصاد هي أصلها يختصمون، لما حولت التاء إلى صاد وأدغمت الصاد في الصاد فاصبحت يخصمون. نعم، قال: ﴿وَالْأَجْدَاثِ﴾ [يس: 51] القبور واحدها جدث، ﴿يَنسِلُونَ﴾ [يس: 51] قد ذكرناه في سورة الأنبياء، ﴿مُحْضَرُونَ﴾ [يس: 53] مشهد، ﴿فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ﴾ [يس: 55] أن يتفكهون، فكه القراءة الأولى هنا: في شغل فكه، على هذه القراءة الفكه هو الذي ايش يتفكه بالشيء، مش بقول لك اخي لا تتفكه في عرض فلان؟ مش هيك يقولون؟ فقال قال أبو عبيد: تقول العرب للرجل إذا كان يتفكه بالطعام أو بالفاكهة أو بأعراض الناس: إن فلاناً لفكه بكذا، بعض الناس يتفكه بأعيش؟ بأعراض الناس غيبة ونميمه وكل مجالسة. نعم، قال: أو بأعراض الناس إن فلاناً لفكه بكذا، قال الشاعر: فكه إلى جنب الخوان إذا غدت نكباء تقطع ثابت الأطناب، ومنه يقال للمزاح فاكهة، ومن قرأ فاكه. نعم، المزاح فاكهة المجالس، مش هيك بحكوا؟ المزح فاكهة المجالس.
نعم، قال: ومن قرأ فاكهون القراءة الثانية فاكهون وهذه قراءتنا، ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ﴾ [يس: 55] نحن نقراها بالألف، فما معنى فاكهون على قراءتنا؟ قال: أراد ذوي فاكهة، كما يقال فلان لَبِن، وقال أيضاً تامر. نعم، العرب تقول: فلان لَبِن، ما معنى فلان لَبِن؟ أي ذا لبن، يعني إذا كان صاحب لبن عنده لبن، فلان تامر ايش يعني؟ تامر ذا تمر وعنده تمر، وعليها تقول: فِكِه، فَاكِه. شوف الفرق في تفسير القرآن بين نقول فلان فَكِه وفلان فَاكِه؛ فلان فَاكِه أي ذو فواكه عنده فواكه كثيرة يقتات منها ويأكل منها، فهذا معنى فاكهون على هذه القراءة. نعم، قال: وقال الفراء: هما جميعاً سواء فكه أو فاكه، كَفَكِه وفَاكِه، كما يقال حذر وحاذر، وهذا رأي آخر؛ الفراء يقول: لا، كلا القراءتين فاكهون أو فكهون بنفس المعنى. هذا رأي آخر، رأي الفراء وهو من أئمة اللغة، يقول: هما جميعاً سواء أي بنفس المعنى، نقول فلان فكه وفلان فاكه، كما يقال فلان حذر وفلان حاذر، لكن واضح أن ابن قتيبه لا ذكر ابتداءً قولاً آخر أن الفكه هو الذي يدخل في العرض أو في الطعام أو في الشراب ويدخل فيه، أما الفاكه هو الذي عنده هذا الشيء.
طيب، وروي في التفسير قال: وروي في التفسير فاكهون ناعم، وفكه هنا معجبون، فيض هذا تفسير آخر فرق بين الفاكه والفكه، أن الفاكه الناعم، والفكه المعجبون، هذا قول آخر أيضاً في التفريق بين فاكه وفكه. نعم، قال: ﴿وَفِي ظِلَالٍ﴾ [يس: 56] جمع ظل، وفي ظلل جمع ظلة، ﴿الْأَرَائِكِ﴾ [يس: 56] السرر في الحجال. الحجال كما قلنا هي الخيم الصغيرة التي كانت تجهز للعرسان قديماً، كانت المرأة العروس تجهز لها حجلة ويدخل فيها الرجل بها، لذلك تسمى النساء ربات الحجال، هكذا لأن كان توضع المرأة العروس في حجل ويدخل الرجل عليها ويبني بها، وكانت هذه الحجال يوضع فيها أرائك ووسائد حتى يتكئ عليها الرجال يتسامرون أو يتكئ عليها الرجل مع زوجته. نعم، قال: ﴿وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ﴾ [يس: 57] أي ما يتمنون، ومنه يقول الناس: هو في خير ما ادعى، أي ما تمنى، والعرب تقول: ادع علي ما شئت، أي تمنى علي ما شئت، إذاً يدعي هنا بمعنى يتمنى. قال: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ﴾ [يس: 58] أي سلام يقال لهم فيها، كأنهم يتلقونه من رب رحيم، سلام يقال لهم ايش؟
يقال لهم فيها، احنا عندنا في نسختنا سلام يقال لهم كذا، نصحح على نسخة الشيخ أحمد صقر: سلام يقال لهم فيها، مش كذا؟ سلام يقال لهم فيها. نعم، قال: كانهم يتلقونه من رب رحيم، ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ [يس: 59] أي انقطعوا عن المؤمنين وتميزوا منهم، يقال مزت الشيء من الشيء إذا عزلته عنه، فإنا ماز وامتاز وميزته فتميز، ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ﴾ [يس: 60] أي ألم آمركم ألم أوصيكم، ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا﴾ [يس: 62] أي خلقاً، وجبل بالضم والتخفيف مثله، والجبل أيضاً الخلق، قال الشاعر: جهاراً الخلق أيضاً مثله، يريد أن يقول إذاً جبل هناك ثلاث لغات؛ جبل وجبل وجبل، لاحظوا أعطاك ثلاث لغات فيها: جبلاً وهي التي قرأنا بها. قال: ويقال جبل، أليس كذلك عندك في النسخه؟ جبل بالضم والتخفيف ضم الجيم والباء جبل. ويقال أيضاً ماذا؟ جبل، جبل بكسر واسكان، وكلها بنفس المعنى وهو الخلق، قال الشاعر: قال قال الشاعر جهاراً، ويستمتع بالأنس الجبل، ويستمتع بالأنس الجبل هذا دلالة على اللغة الثالثة الجبل بكسر وسكون أي بالانس المخلوق.
نعم، قال: ﴿وَلَوْ نَشَاء لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ﴾ [يس: 66] شق، نعم الإنسان إذا كانت جفونه هكذا ملصقة في بعضها البعض يسمى طمس على عينه، أما إذا كان هناك شق بينه هناك جفن أعلى وجفن أسفل وهذا الذي ترون به هذا هو الشق الذي بينهما، فإذا كان الشخص مغلق تماماً نقول فلان طمس على عينه فلا يوجد شق بين جفنه الأعلى وجفنه الأسفل لأنه خلص كله منطبق على بعضه تماماً، هذا معنى الطمس على العين والعياذ بالله. نعم، قال: ﴿فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ﴾ [يس: 66] أي فكيف يبصرون على مكانتهم هو مثل مكانهم، يعني المكانه والمكان بنفس المعنى يققال مكان ومكانه ومنزل ومنزله. نعم، قال: يققال مكان ومكانه ومنزل ومنزله، ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ﴾ [يس: 68] أي نرده إلى أردل العمر، ﴿لِيُنْذِرَ مَن كَانَ حَيًّا﴾ [يس: 70] أي مؤمناً، ويقال عاقلاً، فالحياة هنا حياة القلب وليس المراد الحياة الحسية. نعم، قال: خِلقنا لهم مما عملت أيدينا، يجوز أن يكونوا مما عملناه بقدرتنا وقوتنا. إذاً نلاحظ أن ابن قتيبه هنا لم يجد إشكالاً في تأويل الأيدي بمعنى القدرة، لاحظوا هذا موطن شوي حساس أنه يتعلق بالعقيدة، ابن قتيبه وهو من أئمة أهل السنة والجماعة في هذه في هذا الموطن لم يجد مشكلة أو إشكال أن يفسر الأيدي بمعنى ماذا؟ القوه والقدرة، قال: السياق يحتمل ذلك ومثل هذا النوع من التفسير هو ليس إشكال عند أهل السنة والجماعة لأنه هو الرجل يثبت صفات اليد والوجه وما شابه ذلك ما عنده مشكلة فيها على طريقة أهل السنة، لكن يقول في هذا الموطن لو قلنا خلقنا له مما عملت أيدينا أي مما عملنا بقدرتنا، لو فسرت الأيدي هنا وأولت بمعنى اليد والقدرة لا بمعنى القدرة والقوة ما في مشكلة، وهذا يرد على الأشاعره وغيره ممن يقولون إنكم لا تقبلون التأويل بشكل من الاشكال.
حقيقة نحن نقبل التأويل الذي يكون من داخل النص وليس الذي تجبرنا عليه قواعد الفلسفة الإغريقية، يعني أنا إذا النص العربي هو من داخله سياقه يقول لي والله في مجاز في تجوز ما عندي مشكلة مع تتأكد أننا نثبت الصفة من نصو أخرى أثبتتها صراحة، هذا المنهج يجب أن نستعمله ونفهمه لأنه في المقابل هناك بعض من يغلو في الإثبات فيحاول أن يجعل كل آية فكرت فيها اليد أو العين المراد بها اليد بالمعنى الحقيقي أو العين بالمعنى الحقيقي ويسبب أحياناً شيء من التكلف فهو يظن أنه ينصر عقيدة أهل السنة لكنه في الحقيقة يضربها من حيث لا يدرك. طالب العلم بده يكون منتبه لمثل هذه القضايا أنه نحن نقبل المجاز أو التأويل الذي يكون بسياقه اللغوي، اللغة هو سياق الآية يقتضي هذا التأويل لأنه هو فعلاً واضح أو على الأقل تحتمله، وليس لأن الفلسفة تمنع أن يكون لله يد أو لله وجه وبالتالي أنا مجبر أني أوول النص حتى فقط ما أثبت الصفة، لا أنا أثبت الصفة بالنصوص التي أثبتتها، ولما يأتي سياق معين ظاهره أنه فيه تأويل يعني ما عندي حساسية من هذا الموضوع، أحسن أن أنزل كل نص ضمن سياقه بعيداً عن تأثرات الفلسفة وعلم الكلام.
أه يا ناجي؟ نعم أحسنت، البعض يقول إنه حتى لو قلنا إن هنا الأيدي بمعنى القدرة والقوة لكن هذا يدل على أن يعني هذا باللازم يدل على وجود اليد بلازمة يدل على وجود اليد الحقيقية لأن العرب لا تقول فعلت بيدي إلا يعني وتقصد القدرة إلا إذا كان هناك أصلاً يد حقيقية لأقول بعد ذلك فعل فلان بيده بمعنى بقدرته وقوته، وذكرها نعم بعض أهل العلم لكن أنا بقول هذا حتى ينتبه أنه البعض يريد إنه حتى في هذا السياق يحمل اليد على معناها الحقيقي وهذا حقيقة قد يكون مشكل وخلاف أصلاً معني الآية، ويظن أنه هيك أنا بتمسك بعقيدة أهل السنة وانت لم تفعل شيئاً صواباً، لابد تسير على خطى العلماء في هذا الأمر وليس على الأهواء والأذواق. نعم، قال: يجوز أن يكون مما عملناه بقدرتنا وقوتنا، وفي اليد القوة والقدرة على العمل فتستعار فتوضع موضعها، إذاً اليد تستعار ليعبر بها عن القدرة والقوة في اللغة العربية، اليد تستعار ليعبر بها عن القدرة والقوة ولا إشكال في ذلك. نعم، قال: على ما بيناه في كتاب المشكل هذا مجاز للعرب يحتمله هذا الحرف، والله أعلم بتحتمله هذه الكلمة، المراد بالحرف الكلمة.
نعم، قال: ﴿وَمِنْهَا رُكُوبُهُمْ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ [يس: 79] فمنها ركوبهم أي ما يركبون، والحلوب ما يحلبون، إذاً فالركوب على وزن فعول وهو بمعنى اسم المفعول المركوب، والحلوب على وزن فعول لكنه بمعنى اسم مفعول بمعنى محلوب أي منه ما هو مركوب ومنها ما هو محلوب. نعم، قال: والحلوب ما يحلبون، والجلوب ما يجلبون، ﴿وَالرَّمِيمِ﴾ [يس: 78] البالي، يقال رم العظم إذا بلي فهو رميم، ورمى كما يقال رفات وفتات، ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا﴾ [يس: 80] أراد الزنود التي توري بها الأعراب من شجر المرخ والعفار. العرب قديماً كانت إذا أرادت تشعل النار تأتي باعواد خشبية تقطع تقدح بها بطريقة معينة فتشتعل النار، كانوا يذهبون إلى أشجار مثل المرخ والعفار -طبعاً أنا ما بعرف هذا المرخ والعفار ما هو، الظاهر من أشجار البادية عندهم- كانوا يأتون إلى أخشاب هذه الأشجار ويصنعون منها أعواد خشبية بطريقة معينة يقدحون فتشتعل النار، فالله لما قال لهم: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا﴾ [يس: 80] أي أنكم بالشجر الأخضر من أغصانه وجذوعه تشعل ناراً، الشجر الأخضر من أغصانه تشعل ناراً، فلذلك قال: المراد الزنود لأنهم كانوا يتخذونها من الشجر الأخضر كشجر المرخ والعفار يشعلون بواسطتها النار.
نعم، قال: سورة الصافات مكية كلها، قال ابن مسعود: ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا﴾ [الصافات: 1-2]، والصافات طبعا الصافات بالرفع هنا نعم هو عندك بالرفع صح، طيب لكن هي في قراءتنا والصف بالجر لأنها مجروره بحرف القسم، ﴿وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾ [الصافات: 1-3] وهم الملائكة، طبعا هو قد يكون على سبيل الإخبار ذكرهم بهذه الصورة، يعني يقول لك من هم الصافات؟ من هم الزاجرات؟ من هم التاليات؟ هم الملائكة فالله اقسم بملائكته. نعم، قال: ﴿لَّا يَسَّمَّعُونَ﴾ [الصافات: 8] أي لا يتسمع، فأدغمت التاء في السين مثل قبله شو مرت معنى كلمة ايش؟ يخصمون يخصمون كيف يحول الحرف ويصبح ادغام، يسمعون أصلها يتسمع فتاء حولت إلى سين ثم أدغمت السين في السين. نعم، قال: ﴿إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى﴾ [الصافات: 8] ملائكة الله، ﴿دُحُورًا﴾ [الصافات: 9] يعني طرداً، يقال دحرت دحراً ودح أي دفعته، ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ واصِبٌ﴾ [الصافات: 9] أي دائم، ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ﴾ [الصافات: 10] كوكب مضيء بين، يقال اثقب نارك أي أضئ، والثقوب ما تذكى به النار، ﴿فَاستَفْتِهِمْ﴾ [الصافات: 11] أي سلهم، ﴿مِن طِينٍ لَّازِبٍ﴾ [الصافات: 11] أي لاصق لازم والباء، فسيدنا آدم خلق من طين لازب يعني يلتصق باليد، بتعرف الطين لما تضع يدك عليه يلتصق بالايادي. نعم، قال: والباء تبدل من الميم لقرب مخرج أيهما، فبالتالي كلمة لازب ولازم بنفس المعنى وهو الملازم لليد، طين لازب لاصق لازم كلها بنفس المعنى.
قال: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾ [الصافات: 12] قال قتادة: بل عجبت من وحي الله وكتابه وهم يسخرون بما جئت به، بل عجبت ويسخرون يعني أنت تتعجب من القرآن لإعجازه وهم يسخرون منه ويتحكمون به، بل عجبت ويسخرون يعني أنت قابلت القرآن بماذا؟ بالتعجب أي لعظمته وجلاله، وهم كيف قابلوا القرآن بالسخرية والاستهزاء؟ نعم، قال: ﴿وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ﴾ [الصافات: 13] أي يسخرون، يقال سخر وستسخر كما يقال قر واستقر، هذا بناءً على أن الألف والسين والتاء هنا فقط للمبالغة، بل عجبت يقول: وإذا أصلها وإذا رأوا آية يسخرون، طب لماذا قال ما قال يسخرون؟ قال يستسخرون، لماذا أتى بالألف والسين والتاء؟ قال للمبالغة مش فقط يسخر يستسخرون، أن الألف والسين والتاء هنا فقط للمبالغة. طيب، هناك رأي آخر سيأتي الآن، قال: ومثله عجب ومثله عج واستعجب، قال أوس بن حجر: ومستجيب مما يرى من أننا ولو وذنت الحرب ولم يترم رمي. نعم، ويجوز أن يكون يسألون غيرهم من المشركين أن يسخروا من النبي صلى الله عليه وآله وسلاف النسخ.
احنا قال أوس بن حجر عندنا في الأخير، لكن أنت عندك إياه بعد قوله: عجب واستعجب. أظن هذا هو الصواب، ما في نسخة السيد أحمد صخر؛ إذاً البيت الذي في الأسفل تخرج منه سهم وتربطه بكلمة عجب واستعجب. ومثال ذلك قال أوس بن حجر: ومستعجل بمعنى متعجب، لا فرق بينهما؛ يعني المتعجب والمستعجل بنفس المعنى، ومتعجب مما يرى.
نعم، ثم تقول ويجوز هذا معنى آخر أن يكون قال، ويجوز أن يكون يسألون غيرهم من المشركين أن يسخروا من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، هذا تفسير آخر الذي أوجّه يعني ذهبوا إليه هو أن الأصل في الألف والسين والتاء ما هو؟ الطلب. لما أقول استخرج يعني طلب، استسخار يعني طلب السخرية، الأصل في الألف والسين والتاء أنها ليست للتأكيد، الأصل أنها لأيش؟ لطلب الشيء. فلذلك أعطى تفسيراً آخر فقال: يستسخرون استسخاراً، يعني طلب من غيره السخرية. فكفارته إيه؟ يستسخرون، يعني يطلبون من الناس أن يسخروا، يطلبون من الناس أن يسخروا، آه يسخر من دين، ممكن أسخ، لا ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم.
نعم، قال: أن يسخر من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما تقول استعتبته، سألته العتب، العتبة يعني الرجوع. نعم، قال واستعوبتُه سألته واستعفيتُه سألته العفو. نعم، فهذا على أن الأصل في الألف والسين والتاء الطلب والسؤال. نعم، قال: احشروا الذين ظلموا أزواجهم، أي أشكالهم، تقول العرب: زوجت إبلي إذا قرنت واحداً باخر، ويقال نعم، فليس المراد وأزواجهم يعني نسائهم، ليس المراد احشروا الذين ظلموا وأزواجهم يعني نسائهم، لا المراد احشروا الذين ظلموا وأزواجهم يعني احشروا الذين ظلموا ومن على شاكلتهم، أحشروهم ومن كان على شاكلتهم ومن يشابهه في الظلم والكفر.
نعم، قال: ويقال قرنائهم من الشياطين. قال: كنتم تأتوننا عن اليمين، أي تخدعوننا وتفتنوننا عن طاعة الله، فاليمين هنا بمعنى ماذا؟ القهر والقوة، يعني كنتم تأتوننا عن اليمين يعني كنتم تقهروننا وتفتنوننا حتى نكفر معكم، هذا قول الجنود لأسيادهم، لما الجنود والاسياد كلهم يروحوا على النار يوم القيامة شو الجنود بيحكوا لأسيادهم؟ أنتم كنتم تأتوننا عن اليمين، يعني كنتم تفتنوننا قهراً وتريدون منا أن نكفر قهراً، فالطبعاً أسيادهم سيجيبون بل كنتم قوم طاغين، أنتم أصلاً نفوسكم نتنة خلقة، يعني احنا صح، يعني قلنا لكم تعالوا للشر لكن أنتم عندكم قابلية الفساد، أنت قلبك نتن وإلا لا؟ الله عز وجل يعفو عن الإنسان الذي يُكره على الكفر وقلبه مطمئن، هم أسيادك ما أجبروك على قلبك، هم جبرهم يكون على الظاهر، أنت الكفر في قلبك، إذاً هذا يدل أن الفساد واصل ناخر للعمق عندك. نعم، وقد بينت هذا في كتاب المشكل.
قال: لا فيها غول، أي لا تغتال عقولهم فتذهب بها، يقال لا تغتال هذه الخمر عقولهم، إيش يعني تغتال عقولهم؟ يعني تطيش بها، تسكر، لا تجعلهم يسكرون. يوم القيامة خمر الجنة هل فيها سكر؟ ما فيها سكر. نعم، قال: يقال الخمر غول للحلم، والحرب غول للنفوس. نعم، الخمر غول للحلم أي ذهاب للعقل، والحرب غول للنفوس أي ذهاب، فهو يريد أن يقول إن الغول هنا بمعنى الذهاب، لا فيها غول، الغول ما هو؟ الذهاب، وخمر الجنة لا ذهاب فيها للعقول.
نعم، قال: وغالني غول، والغول البعد. ولا هم عنها ينزفون، أي لا تذهب خمرهم وتنقطع ولا تذهب عقولهم، يققال نزف الرجل إذا ذهب عقله وإذا نفد شرابه. قال: لا تذهب خمرهم وتنقطع ولا تذهب عقولهم، يعني ولا هم عنها ينزفون. نعم، قال: وتقرأ ينزفون من أنزف الرجل إذا حان... إذاً ينزف على صيغة المبني لما لم يسم فاعله، ومأخوذ من الفعل الثلاثي نزف ينزف، والمبني للمجهول سيكون ينزف، قراءة ثانية ينزفون هذه مبني للمعلوم، وهنا يجب أن يكون مأخوذ من فعل رباعي، فقال هو من أنزف، هو من أنزف حبيبنا. نعم، ينزفون نعم، قال: من أنزف الرجل إذا حان منه النزف أو وقع له النزف، كما يقال: إذا أقطف الكَرْم إذا حان قطافه، واحصد الزرع إذا حان حصاده.
هنا نلاحظ يعني خلونا نرجع على أصل الآية لما قال: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ﴾ [الصافات: 47]، إيش أصبح الفرق بين الجملة الأولى والجملة الثانية؟ لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون، هو إيش فسرها ابن قتيبة عندكم؟ يعني الجملتين جنب بعض لو تحطهم إيش صارت خلاصة؟ لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون، هو فسر إذا قلنا الغول بمعنى الذهاب والبعد، الذي ألاحظه أنه لم يفسر الذهاب والبعد للعقول في الجملة الأولى، لا هو يقول لا فيها غول يعني خمر الجنة لا فيها غول أي لا فيها بعد وذهاب، فهي نفسها لا تذهب ولا تنقطع، هذا الذي ألاحظه أن لاحظوا هو رجع فسرهم مع بعض في الجملة، أي لا تذهب خمرهم وتنقطع ولا تذهب عقولهم، هي ضع تحتها خط لأنه هي تفسير للجملتين مع بعض، لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون، لا فيها غول يعني هي لا يوجد فيها ذهاب وبُعْد فكان المراد أنها لا تنقطع، ليس كما قلنا قبل قليل الكلام عن العقول هو لما قال لا تغتال عقول فتذهب بها أو همنا أنه سيفسر الغول بذهاب العقول لكنه عاد ففسر الغول هنا بذهاب الخمر نفسها فيقول لك لا تذهب خمرهم وتنقطع، إذا خمر الجنة دائم هذا معنى لا فيها غول دائمة.
طيب ولا هم عنها ينزفون آه هذه التي فسرها ابن قتيبة أي أن هذه الخمر لا تذهب عقولهم وتفسد أذهانهم، فهمنا الآن؟ إذاً لا فيها غول لا انقطاع في خمر الجنة، ولا هم عنها ينزفون أي لا تسبب لهم نزيفاً في الدماء أو ذهاباً للعقول وما شابه ذلك، تفضل المقطع الأول لا... المقطع الأول لأن لهون تأكيد للأول، إضافة عليها إذا ذهب وإذا نفي ش... فلعل يعني هي تتضمن معنا وإضافه عليه مس عدم نف الش... يعني أن تقول ولا هم عنها ينزفون، يعني أعطاها معنيين: أي لا تذهب خمرهم وتنقطع، ولا تذهب عقولهم. يعني قرأ يقال نزف الرجل إذا ذهب عقله، ونزف الرجل إذا نفد شرابه. والله ممكن، ممكن؛ لأن هو فعلاً لما فسر نزف أعطاها معنيين، إذا ذهب العقل يقال نزف الرجل وإذا نفد شرابه يقال نزف الرجل. ممكن حقيقة هذا التخريج، وأن يبقى أن هو لاحظ ماذا قال أيضاً؟ لما قال بعد في الآية السابقة أو في الجملة السابقة قال: الغول هو البعد والذهاب، فلذلك أنا قلت لا فيها غول أي لا يوجد فيها ذهاب ولا بُعْد أي لا تبعد خمرهم.
والله ممكن كلامك، وقد يكون هو الأقرب للسياق أنه قال لا تذهب خمرهم وتنقطع ولا تذهب عقولهم، يعني احتمالان في معنى ال... هنا احتمالان في معنى النزيف ممكن آه، كان عندك استفسار؟ لا هي نفس، طيب.
قال وتقرا... آه احك... قال: ﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ [الصافات: 48] أي قصرن أبصارهن على الأزواج ولم يطمعن إلى غيرهن، وأصل القصر الحبس. عين نجل العيون أي واسعات جمع عيناء، نحور عين لماذا نساء الجنة حور عين؟ ما معنى أنهن عين عين؟ هي المرأة العيناء هي واسعة العين كعين الغزال وهذا من مظاهر الجمال في المرأة. نعم، قال: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ﴾ [الصافات: 49]، العرب تشبه النساء ببيض النعام، وقيل إن أول من شبه المرأة بالبيض امرؤ القيس في معلقته لما قال: كبكر المقاناة البياض بسفرة غذاها نمير الماء غير غير المحلل، وهنا مشى على نسخة غير محلل تمام، فهو يشبه المرأة بماذا؟ بالبيضة البكر، البكر هنا وصف للبيض وكلمة البيضة محذوفة، كبيض بكر لونها بين البياض والصفرة، وهذا لون بيض النعام. إذا شفتوا بيض النعام اللي بيكون في الصحراء لونه ذهبي أو برونزي سم... أو يعني ليس أصفر أصفر ولا أبيض أبيض، كريمة على هذا اللون بيموها، فهو امرؤ القيس هو أول من شبه المرأة فيما قالوا، أول من شبه المرأة الخفيفة اللطيفة بماذا؟ بماذا بالبيض. وقالوا والقرآن استعمل طريقته فشبه نساء الجنة بأنهن بيض مكنون أي محمي. نعم، قال والمكنون المصون، يقال كننت الشيء إذا صنته أو أكننته.
إن كان لي قرين، صاحب. إنا لمدينون أي مجزيون بأعمالنا، يقال دُنته بما صنع أي جزيته سواء الجحيم، سواء الجحيم هو وسط الجحيم، وسط الجحيم، السواء هو الوسط. نعم، سواء الجحيم وسطها. إن كنت لتردين، أي لتهلكني، لتهلك تهلكني، لتهلك؛ لأنه الكاف هون م... إن كنت لتلردينني نعم تهلكني. قال: يقال أرديت فلاناً أي أهلكته، والردى الموت والهلاك.
لكنت من المحضرين، أي من المحضرين في النار. أذلك خير نزلاً، أي رزقاً، ومنه إقامة الأنزال وإنزال الجنود أرزاقها. أنا جعلناها فتنة للظالمين، أي عذاباً. طلعها، أي حملها، سمي طلعاً لطلوعه في كل سنة. نعم، يعني أي شجرة الحمل الذي تحمله يسمى ماذا؟ طلع، الأزهار التي تتفتح وتشكل ثماراً بعد ذلك هذا يسمى طلع.
فشجرة... الين أي وجدوهم كذلك فهم على آثارهم يهرعون أي يسرعون، والأهرام بالردة، وتركنا عليه أي أبقينا عليه ذكراً حسناً، وفي شبيه... وفي شبيه بالردة وتركنا عليه أي أبقينا عليه ذكراً حسناً في الآخرين في سورة الصافات كثيراً ما تكررت هذه الآية: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾ [الصافات: 78]، ما معنى وتركنا عليه في الآخرين أينما تكررت في سورة الصافات؟ أي أبقينا له ثناءً حسناً وجعلنا الناس تذكره بالخير، وهذا حال الأنبياء أننا نذكرهم إلى اليوم بالخير والجم... نعم، قال في الآخرين أي في الباقين من الأمم.
فنظرة نظرة في النجوم فقال إني سقيم مفسر في كتاب تأويل المشكل. فراغ عليهم ضرباً أي مال عليهم يضربهم باليمين والرواة منه. فأقبلوا إليه يزفون أي يسرعون إليه في المشي، يقال زفت النعامة فالقوه في الجحيم أي في النار، والجحيم والجمر، زفت تقول العرب زفت النعامة إذا أسرعت في مشيها، فهو يريد أن يخبر أن كلمة يزفون بمعنى يسرعون من زفة النعامة إذا أسرعت في مشيها.
نعم، قال: فالقوه في الجحيم أي في النار والجحيم الجمر، قال عاصم بن ثابت وضالة مثل الجحيم الموقد أراد سهاماً مثل الجمر، ويقال رايت جحمة النار أي تلهبها، وللنار جاحم أي وقود وتلهب، إذاً فالنار إنما سميت جحيماً قيل لما فيها من الجمار، يعني هذا هو ظاهر كلام ابن قتيبة سميت النار جحيماً لأن الجحيم ما هو الجمار الملتهبة. نعم، والنار كلها جمار ملتهبة.
قال: فلما بلغ معه السعي، أي بلغ أن ينصرف معه ويعينه. قال نعم، متى تقول ابني بلغ السعي؟ أقول ابني بلغ السعي إذا أصبح يروح يجي معي، أصبح يذهب ويأتي معي، إذا معناه بلغ السعي. قال يا بني إنّي أرى في المنام أني أذبحك أي ساذبحك، ولم يرد فيما يرى أهل النظر أنه ذبحه في المنام، ولكنه أمر في المنام بذبحه فقال: إني أرى. لما قال إبراهيم لابنه عليهما السلام: إني أرى في المنام أني أذبحك، هل هو فعلاً فعلاً رأى نفسه في المنام عم بيذبح؟ يقول ابن قتيبه لا، هو مش شاف نفسه في المنام بيذبح، هو شاف نفسه في المنام أن هناك من يأمره أن يذبح، فجعل رؤيته من يأمره أن يذبح جعله كأنه ذبح حقيقي. لاحظوا ماذا قال: لم يرد أنه ذبحه في المنام، مش هيك كانت الرؤية، ولكنه أمر في المنام بالذبح، فلما قال لابنه قال: إني رايت أني أذبحك، أي أنني أمرت بذبحك، أنني أمرت بذبحك.
نعم، قال ومثل هذا رجل رأى في المنام أنه يؤذن، والأذان دليل الحج، فقال إني رايت في المنام أني أحج أي ساحج. نعم، إذا لو شخص قال لو شخص رأى في المنام أنه يؤذن، يقولون في باب علم الرؤى من رأى في المنام أنه يؤذن فهذا معناه أنه سيعتمر أو يحج إن شاء الله هذه السنة، تمام؟ فإذا هذا الرجل الذي رأى في المنام أنه يؤذن أراد أن يقص رؤياك على صديقه، إيش سيقول له؟ والله إني رأيت في المنام أني أحج، وما شاف أنه بحج وشاف حاله إيش بيذن، فأولها أنه حج، فهذا من التوسع في التعبير.
نعم، قال: وقوله يا أبتِ افعل ما تؤمر، دليل على لأنه أمر بذلك في المنام. فلما أسلما أي استسلم لامر الله وسلم مثله، وتلّه للجبين، أي صرعه على جبينه فصار أحد جبينه على الأرض، فأنت تقول أسلمت وسلمت هذا معنى وسلم مثله، أي أن الإنسان في التعبير تقول أسلمت وسلمت وكلاهما بنفس المعنى، أسلمت لله وسلمت لله وهذا معنى أنني امتثلت.
تفضل شيخان رؤيا معينة نعم، يعرف هو إذا كانت رؤيا صالحة يسأل عنها طبعا من يثق بعقله ودينه ومن يحبه، كما قال الت... يسأل عنها من يحبه حتى يؤولها له بأحسن المحامل، أما إذا رأى رؤيا سيئة فلا يتكلم بها أبداً، يستعيذ بالله ولا يقصها أبداً فالله يكفيه شرها.
نعم، يعني رؤيا وحتى هذه يكون لها تأويلات قد تكون جيدة، لأن هذا الضابط وشوي بخوف لأنه هي أصلاً عالم الرؤى عالم غامض شوي وتفسيراتها، ممكن تشوف شيء سيء لكن ظاهره خير، تمام ظاهره خير كثير، فصعب أني ألتزم بهذا الأمر. والشيخ الحكيم والمعبر يعني المتقن هو الذي يعني يوجهك إلى ما هو خير ويحمل الرؤى على أحسن محاملها دوماً.
قال: وهما جبينان، والجبهة بينهما وهي ما أصاب الأرض في السجود هنا ابن قتيبة.
يقول: وتله للجبين، أي صرعه على أحد الجبينين. ابن قتيبه يقول: هذا جبين وهذا جبين، والذي بينهما هذا جبهه. احنا في لغتنا نقول هذا كله جبين، صح؟ لكن ابن قتيبه يقول لك: هذا جبين وهذا جبين، وما بينهما إيه جبهه. فمعنى تله للجبين يعني صرعه على الجبين، أي وضعه على أحد جبينه، فبالتالي مش معناته أنه وضع وجهه على الأرض، لا، وضع وجهه على الجنب؛ لأنه صرعه على أحد جبيني، نعم. قال: وهي ما أصاب الأرض في السجود. وناديناه أي يا إراهيم، أي يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا، أي حققت الرؤيا، أي صدقت الأمر في الرؤيا وعملت به، يعني صدقت الرؤيا يعني عملت بها لما عرفت أنها من عند الله. ما معنى صدقتها؟ أي عملت بما أمرك الله به في الرؤيا.
نعم، قال: ﴿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ﴾ [الصافات: 106] أي الاختبار العظيم، وفديناه بذبح عظيم أي بكبش، والذبح اسم ما ذبح، والذبح بنصب الذال مصدر ذبحت، إذا الذبح هو الحيوان الذي يذبح، والذبح بفتح الذال هو المصدر عملية الذبح. نعم، أتدعون بعلاً أي رباً، البعل والرب، نعم، يقال: أنا بعل هذه الناقة أي ربها، نعم، مش تقول المرأة هذا بعلي زوجتك، شو بتحكي؟ هذا بعلي، ما معنى أنك بعلها؟ أي ربها وسيدها. نعم، قال: وبعل الدار أي مالكها، ويقال بعل صنم كان لهم قول آخر أن بعل هنا ليس بمعنى الرب، وإنما هو اسم لصنم من أصنامهم، نعم.
قال: إلى الفلك المشحون أي السفينة المملوءة، فساهم أي فَقارع، فكان من المدحضين أي من المقروع، يقال المقروع يعني الذين وقعوا في القرعة وخرج عليهم، نعم. قال يقال: أدحض الله حجته، قدح فدحت أي أزالها فزالت، وأصل الدحض الزلق، وقال ابن عيينة فساهم أي قامر، فكان من المدحضين أي المقمور. وهو مليم أي مذنب، يقال: ألم الرجل ذنبه. المقامره هنا هي بنفس القرعة هي بنفس معنى القرعة وليست شيء غير شرعي، لا، هنا المقامرة ولو قال ابن عيينة أنها مقامرة لكنها بمعنى الحظ. أنتم بتعرفوا لما أرادوا يلقوا أحدهم من السفينة ما يعني ما كان هناك وسيلة إلا أن يعملوا قرعة، من الذي تخرج عليه القرعة هو الذي يلقى من السفينة؟ فخرجت القرعة على سيدنا يونس عليه السلام، نعم.
قال: وهو مليم أي مذنب، يقال: ألم الرجل إذا أذنب ذنباً يلام عليه. طبعا سيدنا يونس ما كان ذنبه أو خطاه أنه خرج من القرية بدون أن يأمره الله بذلك، هذا كان ذنبه الذي يعني عاتبه الله عليه. فلولا أنه كان من المسبحين، يقال من المصلين، فنبذ، حقيقة ما في داعي أن يقال يعني المصلي هو الذاكرون بالمعنى العام: ﴿لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمينَ﴾ [الأنبياء: 87]، فلولا أنه كان من المسبحين تبقى على عمومها، كان كثير الذكر لله سبحانه وتعالى. نعم، قال: فنبذناه إليناه بالعراء، وهي الأرض التي لا يتوارى فيها بشجر ولا غيره، وكأنه من عري الشيء، نعم. قال: واليقطين الشجر الذي لا يقوم على ساق، العراء إذاً هي الأرض التي لا يوجد فيها أي شجرة يمكن أن يستظل بظلها، تقول أرض عراء، لا يوجد فيها أي شجر، كصحراء، صحراء قاعدة تماماً. واليقطين هي الشجر، نعم، قال مثل، هو الشجر الذي لا يقوم على ساق مثل القرع والحنظل والبطيخ وهو يفع على وزن يعيل، نعم.
وأرسلناه إلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ أي ويزيدون، أو معنى أو هنا ليست للشك، وإنما أو هنا بمعنى الواو، والبعض قال أو بمعنى بل، المهم أن أو هنا ليست للشك، والله عز وجل لا يشك فهو يعلم كل شيء سبحانه وتعالى، نعم. قال: إلا ما بينت في تأويل المشكل، فاستفتهم أي سلهم، أم لكم سلطان مبين أي حجة بينة، وجعلوا بينه وبين الجنة نسباً، يقول جعلوا الملائكة بنات الله، واجعل الجن هنا المراد بها الملائكة وليس الجن المعروفون. وجعلوا بينه وبين الجنة، الجن هنا الجنة هنا بمعنى الملائكة، لأن المشركين كانوا يقولون الملائكة بنات الله، هذا معنى جعلوا بينه وبين الملائكة نسباً، لأنهم كانوا يقولون أن الملائكة والعياذ بالله سبحانه وتعالى ما يقولون، كان يقول الملائكة بنات الله، والملائكة تسمى جناً للمعنى اللغوي للجن وهو الاستتار أننا لا نراه، من هنا سموا أيضاً جناً، نعم.
قال: وجعلوهم من الجن، من الجن بمعنى المستتر، يعني، نعم، قال: ولقد علمت الجنة أنهم يريد الذين جعلهم بنات الله (المشركون) يعني علمت الجنة هؤلاء الملائكة الذين ادعوا فيهم أنهم بنوا، علموا أنهم ماذا، نعم محضرون، قال محضرون النار، إلا عباد الله المخلصين، ما أنتم عليه بفاتنين النار، مش المراد أن الملائكة هي التي ست، المراد الذين جعلهم بنات الله المشركون يعني سيحضرون إلى نار جهنم، ولقد علمت الجنة أن هؤلاء الذين زعموا فيهم أنهم بنات الله، هؤلاء سيحضرون إلى نار جهنم، نعم، قال: ولقد، إلا عباد الله المخلصين ما أنتم عليه بفاتنين أي بمضلين، إلا من هو صالي الجحيم أي من قضي عليه أنه يصلى الجحيم، وما منا إلا له مقام معلوم هذا قول الملائكة، نعم، الملائكة هي التي تقول هذا الكلام، وما منا إلا له مقام معلوم هذا كلام على لسان الملائكة، قال: وأنا لنحن وأنا لنحن المسبحون أي المصلون.
وإن كانوا لا يقولون يعني أهل مكة فكفروا به بمحمد صلى الله عليه وعلى آله، أي كذبوا بأنه مبعوث، نعم. سورة ص مكية كلها، والقرآن ذي الذكر أي ذي الشرف، مثل قوله تعالى: ﴿قَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ [الأنبياء: 10]، ويقال فيه ذكر ما قبله من الكتب. وشقاق عداوة ومباعدة. ولا حين مناص أي لا حين مهرب، والنو التأخر في كلام العرب، والبوص التقدم، قال امرؤ القيس: أمن ذكاء ليلى إذ ناتك تنوص فتقصر عنها خطوة وتبوس، وقال ابن عباس: ليس حين نزول ولا فرار، نعم، يعني الكفار عندما يرون عذاب الله سبحانه وتعالى أو يرون دار الآخرة يعضون أصابع الندم ويقولون ليس أو لا حين مناص أي لا يوجد الآن مهرب، لا حين مناص لا يوجد الآن مهرب، خلاص حان العذاب وحانت ساعة القيامة، نعم.
قال: عجاب وعجيب واحد مثل طوال وطويل، وعراض وعريض، وكبار وكبير. فليرتقوا في الأسباب أي في أبواب السماء إن كانوا صادقين، قال زهير: ولو نال أسباب السماء بسلم، وقال السدي في الأسباب في الفضل والدين، قال أبو عبيدة: تقول العرب للرجل إذا كان ذا دين فاضل: قد ارتقى فلان في الأسباب، وقال غيره: كما يقال قد بلغ السماء. وأول هذه السورة وأول هذه السورة مفسر في كتاب تأويل المشكل. وفرعون ذو الأوتاد ذو البناء، ذو البناء المحكم، والعرب تقولهم في عز ثابت الأوتاد وملك ثابت الأوتاد يريدون أنه دائم شديد، واصل هذا أن البيت من بيوتهم يثبت بأوتاده، قال قال الأسود بن يعفر: في ظل ملك ثابت الأوتاد، وقال قتادة وغيره: هي أوتاد كانت لفرعون يعذب بها الرجل فيم بين أربعة منها حتى يموت.
والأيك الغيضة، يعني بالتالي تكون إشارة فرعون ذو الأوتاد أي ذو الأوتاد الخشبية التي يعذب عليها أهل الإيمان على التفسير الثاني، أي كانت له أوتاد يعذب عليها أهل الإيمان، وعلى التفسير الأول فرعون ذو الأوتاد أي فرعون ذو البناء المحكم الذي كان يبني البنايات الضخمة والأبراج الضخمة المحكمة البناء، هذا تفسير وهذا تفسير الأوتاد. نعم، قال: والأيك الغيضة، الغيضة يعني البستان الملتف الأشجار، نعم. قال: أولئك الأحزاب يريد الذين تحزبوا على أنبيائهم. ما لها من فواق، قال قتادة ما لها من مثنوي، قال وقال أبو عبيدة من فتح مثنية، أي لا يوجد لها ثانية، إيش يعني ما لها مثنيه؟ قلك هذا الشيء مالهش مثنيه يعني هو مرة واحدة ما فيش له ثاني، تمام، فهي صيحة واحدة يعني مش رح ما في صيحة بعدها، خلص صيحة واحدة ما لها من فواق، لن يكون بعدها مثنوي، لا يوجد ثانية بعدها، نعم.
قال وقال أبو عبيدة من فتحها أراد مالها من راحة ولا إفاقة، كأنه يذهب بها إلى إفاقة المريض من علته، ومن ضمها جعلها فواق ناقة، وهو ما بين الحلبتين، يراد يريد ما لها من انتظار، والفواق والفواق واحد، كما يقال جمام المكوك وجما وهو أن تحلب الناقة وتترك ساعة حتى ينزل شيء من اللبن ثم تحلب، فما بين الحلبتين فواق وفوا، نعم، العرب تقول الفواق في الأصل هو المدة التي بين الحلبتين، إذا مثلا حلبت الناقة الآن تجلس لها مثلا ساعة، ساعتين، ثلاث ثم تحلبها مرة ثانية، المدة الزمنية بين الحلبة الأولى والحلبة الثانية هي في الأصل تسمى إيش فواق، المدة الزمنية بين الحلبة الأولى والحلبة الثانية تسمى فواق، نعم.
قال: فالسعير، الفواق أو الفواق هو قال بنفس المعنى في موضع ماذا، في موضع التمكث والانتظار، يعني أي انسان ينتظر أو يمكث ينتظر شيئاً يقال فواق، نعم. قال: عجل لنا قطنا، والقط الصحيفة المكتوبة وهي الصك، وروي في التفسير أنهم قالوا ذلك حين أنزل عليه فاما من أوتي كتابه بيمينه وبشماله يستهزئون، أي عجل لنا هذا الكتاب قبل يوم الحساب. إذا هنا القط فسره ابن قتيبه بمعنى الصحيفة، في بعض التفاسير ستجد القط بمعنى النصيب، لكن هنا ابن قتيبه فسر القط بمعنى ماذا؟ الصحيفة، عجل لنا كتابنا هذا الذي سنأخذه بشمالنا، كانوا يستهزئون يعني بقضية أن الكتب اليمين والشمال يوم القيامة نسأل الله العافيه، نعم، فقال وأعجل لنا هذا الكتاب قبل يوم الحساب، فقال الله: اصبر على ما يقولون إنه أواب رجاع تواب.
وفصل، فصل الخطاب يققال: أما بعد، ويقال: الشهود والأيمان لأن القطع في الحكم بهم، قال: تصور المحراب أي صعدوا، ولا تشطط أي لا تجر علينا، يقال أشطت إذا جرت، وشطت الدار إذا بعدت فهي تشط وتشط، واهدنا إلى سواء الصراط أي قصد الطريق. قال فقال: اكفلنيها أي ضمها إلي جعلني واجعلني كافلها، وعزني في الخطاب أي غالبني في القول، ويقال صار اعز مني، يقال عازت فعززت وعزني بسؤال نعجتك إلى نعاجه أي مضمومة إلى نعاجه فاختصر، ويقال إلى بمعنى مع والخلطاء الشركاء. وإن له وإن له عندنا لـ اختصر، يعني جاءت الآية مختصرة في سياقها الأصل: لقد ظلمك بسؤال نعجتك أن تضمها إلى نعاجه، لكن حذف كلمة أن تضمها؛ لأن مفهوم من السياق ضمناً عند العرب، وقال: خلص بسؤال نعجتك إلى نعاجه، والا المراد بسؤاله أن تضم نعجتك إلى نعاجه، حذف كلمة الضم اختصاراً، نعم.
قال: لز للالف تقدماً وقربه، والصافنات الجياد الخيل، يقال هي القائمة على ثلاث قوائم، وقد اخ الصفنة هي الخيل عندما تكون واقفة على ثلاثة أرجل والرجل الرابعة ضمتها إلى أعلى، كما ترون أحياناً بعض الخيل تقف هذه الوقفة، تقف على ثلاث أرجل وترفع الرجل الرابعة، نعم، قال: هي القائمة على ثلاث قوائم وقد أقامت اليد الأخرى على طرف الحافر من يد كانت أو رجل، هذا ق يعني قد تكون اليد المرفوعة إما من الأمام أو من الخلف، نعم، ترفع بهذه الطريقة، نعم. قال: والصافي في كلام العرب الواقف من الخيل وغيرها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من سره أن يقوم الرجال له صفوناً فليتبوأ مقعده من النار»، أن يديمون له القيام، يعني النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يكون الرجل جالساً والرجال حوله قيام وهو يحدثهم هكذا وهو جالس وهم وهم قيام حوله، هذا من فعل المتكبرين، لذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الصورة، نعم.
قال: فطفق مسحاً بالسوق والأعناق أي أقبل لا يمسح بضرب بضرب سوقها وأعناقها، المراد أنه ذبحها، وهذا هو المشهور عند أهل العلم أنه ذبح هذه الخيل وأن تصدق بلحمها وفعل بها شيئاً حتى لا يشتغل بها مرة أخرى، نعم. والقينا على كرسيه جسداً يققال: شيطان، ويقال: صنم، رخاء أي رخوة لينه، حيث أصاب أي حيث أراد من النواحي، قال الأصمعي العرب تقول: أصاب الصواب فأخطأ الجواب أي أراد الصواب، إذن كلمة أصاب في اللغة العربية تاتي بمعنى أراد، هذا الذي يريد أن يؤكده ابن قتيبه، معنى جميل ننتبه له: أصاب تاتي في اللغة العربية بمعنى إيش؟ أراد، فتقول العرب أصاب الصواب فأخطأ الجواب، إيش يعني أصاب الصواب؟ أراده لكنه لم يوفق له، أراده لكنه لم يوفق له، فإذاً أصاب تاتي بمعنى أراد، وهذا معه في الآية: حيث أصاب أي حيث أراد سليمان الريح تذهب معه حيث أراد في أي جهة شاء، نعم.
قال: الأصفاد الأغلال في التفسير، هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك أي فأعط أو أمسك، كذلك قيل في التفسير ومثله: ﴿وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: 6] أي لا تعطي لتأخذ من المكافأة أكثر مما أعطيت. طبعا قال الفراء أراد هذا عطاؤنا فمن به في العطية أراد أنه إذا أعطاه فهو من، فسمى العطاء مناً، النصب والنصب واحد مثل حزن وحزن وهو العناء والتعب، وقال أبو عبيده: النصب الشر والنصب الإعياء. اركض برجلك أي اضرب الأرض برجلك ومنه ركضت الفرس، والمغتسل الماء وهو الغسول أيضاً، والضغث الحزمة من الخلي والعيدان، التراب أسنان واحدة، الغساق ما يسيل من جلود أهل النار وهو الصديد، يقال غسق عينه إذا سالت، ويقال هو البارد المنتن، وأخر من شكله أي من نحوه، أزواج أي أصناف، قدته هو من هو الزمهرير، نعم، يعني أي يصيبهم برد شديد من الزمهرير، نعم، فالزمهرير هو البرد الشديد. قال من قدب لنا هذا أي من سنة وشرعه، اتخذناهم سخرياً أي
كنا نسخر من الكفار لما يدخلون النار، يقولون لربهم: ﴿رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ﴾ [ص: 61]، وهذا مثل ما في سورة الأحزاب: ﴿رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [الأحزاب: 67-68]. فالأتباع يوم القيامة سيطلبون من الله أن يضاعف العذاب على أسيادهم؛ لانهم كانوا سببا في ورودهم النار. من قدم لنا هذا، أي من سنه، من شرعه، يعني من جعلنا نتورط في نار جهنم، يا رب زده عذابا ضعفا في النار.
نعم، قال: ﴿اتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا﴾ [ص: 63]، أي كنا نسخر منهم. ومن ضم أوله جعله من السخرة أن يتسخروهم ويستدلون كذلك، قال أبو عبيدة: يعني كان هناك قراءة أخرى اتخذنا سخريا، من قراها سخريا فهو بمعنى ماذا؟ السخرة وهي التسخير، يعني احنا استعملنا وظفنا. أما إذا قلنا سخريا بمعنى بكسر السين، فهي بمعنى السخرية كنا نسخر منهم. نعم.
قال: سورة الزمر مكية إلا ثلاث آيات وهي قوله: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: 53]. ﴿لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ [الزمر: 4]، أي لاختار ما يشاء من خلقه لو كان فاعلا سبحانه. ﴿هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ﴾ [الزمر: 4-5]، قال أبو عبيدة: يدخل هذا على هذا، وأصل التكوير اللفو والجمع، ومنه كور العمائم، بتعرفوا العمائم بتكون على شكل دوائر. ومعنى يدخل هذا في هذا: أن في الصيف تجد النهار يدخل على الليل فيصبح النهار أطول والليل أقصر، وفي الشتاء العكس الليل هو الذي يدخل على النهار فيصبح الليل طويل والنهار قصير. نعم.
وقوله: ﴿وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: 1] أي جمعت ولفت. ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ [الزمر: 6] أي ثمانية أصناف وهي التي ذكرها الله عز ذكره في سورة الأنعام؛ من الضأن اثنين ومن المعز اثنين، ومن الإبل اثنين ومن البقرة اثنين. نعم.
قال: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ﴾ [الزمر: 6] أي علقة من بعد نطفة، ومضغة بعد علقة. في ظُلُمات ثلاث، يقال ظلمة المشيمة وظلمه الرحم وظلمه البطن. وهذا فيه خلاف بين المعاصرين والقدماء في ما معنى أن الانسان في رحم أمه يكون في ظلمات ثلاث، لكن في ظلمات ثلاث قطعا، لكن ما تفسيرها في الأمور العلمية؟ الله أعلم.
نعم، قال: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ﴾ [الزمر: 9] أي مصلي. وأصل القنوت الطاعة. آناء الليل أي ساعاته. ﴿فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الزمر: 21] أي أدخله فيها فجعله ينابيع عيونا تنبع، ﴿ثُمَّ يَهِيجُ﴾ [الزمر: 21] أي ييبس، ﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا﴾ [الزمر: 21] مثل الرثة والفتات. ﴿كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ [الزمر: 23] يشبه بعضه بعضا ولا يختلف. ﴿مَثَانِيَ﴾ [الزمر: 23] تثنى فيه الأنباء والقصص، وذكر الثواب والعقاب. تثنى يعني تكرر، والقرآن مثاني لأنه يكرر فيه ذكر الجنة والنار، ذكر الأمم السابقة وما حل بهم من العذاب، وهكذا. نعم.
قال: وذكر الثواب والعقاب ﴿تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ [الزمر: 23] من آية العذاب ﴿وَتَلِينُ﴾ [الزمر: 23] من آية الرحمة. جميل، إذا هو يقول: تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم، ثم تلين جلودهم وقلوبهم، إذا هي تقشعر لما تمر على آية عذاب، ثم تلين لما تسمع آية فيها ذكر الجنة وكذا، ثم بترجع تقشعر لما تسمع عذاب، ثم تلين. فكانك وانت تقرا القرآن حالك بين القشعريرة عندما تمر على آيات العذاب والوعيد وبين اللين والهدوء والطمانينة عندما تمر على آيات الرجاء والرحمة، تفسير جميل لهذا المشهد.
نعم، قال: ﴿رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ﴾ [الزمر: 29] أي مختلفون يتنازعون ويتشاَحون فيه. يقال رجل شكس أي متعب الخلق. قال قتادة: هذه عندك مش موجوده في نسختنا، رجل شكس أي متعب الخلق. نعم، متعب الخلق يعني أمور صعبة.
طيب، قال قتادة: هو الرجل الكافر، والشركاء الشياطين، ورجل سلما الإنسان الكافر تجد يعني له عدة أشخاص يأمرون، شيطان يأمره بكذا وشيطان يأمره بكذا، ويمكن يفسر بماذا؟ بالانسان الكافر الذي يقر بوجود الله ويعبد الله لكنه يشرك معه غيره، ففيه شركاء متشاكسون، هناك الرب يأمره بأشياء وأصنام وآلهة وشياطينه يأمرون بأشياء، فتارة يلبي طوع شياطينه، وتاره مع ربه وهذا فيه يعني وليس خالصا لجهة باختصار، ليس خالصا لجهة واحدة.
نعم، ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ [الزمر: 29] هو المؤمن لأنه بيعامل مع جهة واحدة مع رب العالمين، مافيش عنده أصنام ولا قبور ولا استغاثات ولا خرابيط. نعم، قال: هو المؤمن يعمل لله وحده. ومن قرا سلما لرجل أراد سلم إليه فهو سلم له. الطب، إذا هناك قراءتان؛ القراءة الأولى اللي قراه رجل مؤمن يعمل وحده هي على قراءة رجلا سالما لرجل، ومن قرا سلما أراد سلم إليه فهو سلم له. لاحظ في قراءتين أنت عندك بينات، إذا القراءة الأولى ورجلا سالما لرجل، وقراءة ثانية ورجلا سلما لرجل، وهذه اللي احنا بنقرا فيها الثانية هي اللي احنا بنقرا فيها ورجلا سلما لرجل، يعني سلم أموره له فهي بنفس المعنى لا يبحث عن غيره وإنما أموره في جهة واحدة.
نعم، قال: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾ [الزمر: 33] هو النبي صلى الله عليه وسلم، ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾ [الزمر: 33] هم أصحابه رضي الله عنهم. نعم، قال أبو عبيدة: الذي جاء بالصدق في موضع جميع، وهي قراءة عبد الله: والذين جاؤوا بالصدق وصدقوا به. إذن أي أبو عبيد يقول: الذي جاء بالصدق الذي وإن كانت بمعنى بالمفرد لكنها في معنى الجمع، هكذا يقول أبو عبيدة: الذي جاء بالصدق، الذي هذه مفرد صح لكنها بمعنى الجميع، يعني هي بمعنى الذين. فالذي جاء بالصدق، أبو عبيدة يقول هي بمعنى والذين جاؤوا بالصدق، ويؤيد تفسير أبي عبيدة ما هو؟ قراءة عبد الله لما قراها والذين جاؤوا بالصدق وصدقوا به، فاختارا أبو عبيدة يرى أن الافراد هو من حيث اللفظ لكنها من حيث المعنى في موضع جميع أي في موضع الجمع.
نعم، ممكن يكون مقصد نفس الفكره، لأنه أصلا يمتنع تقول وصدق به هي معطوفه على جاء فتكون كلها داخل جملة صلة الموصول، فما في عطف على الصلة نفسها، فتكون الذي جاء بالصدق وصدق، ولكن هذا الجمع كله هو فصل. قال: الذي جاء بالصدق النبي صلى الله عليه وسلم هو في المجموع هما يعني كما قال أبو عبيده في موضوع الجميع، ولكن هو فصل كأن يقول لك جاء بصدق وصدق، وكانه يريد أن يفصل ولكن هو المعنى على الجميع. والله ما فهمت، أنا فهمت أن أبو عبيدة رأي آخر أنه هو قال: الذي جاء بالصدق واحد هو النبي عليه الصلاة والسلام وصدق به اصحابه، كأن كلمة وصدق به اصحابه هذا هو تقدير السياق، فلكن قال أبو عبيدة: والذي جاء بصدق في موضع جميع.
مرة ثانيه اشرح لي وجهة نظرك هاي على جميع الذي هو كله، الذي بمعنى الذين، معنى الذين، طيب يعني الذين جاؤوا بالصدق، الذين جاؤوا وصدقوا كيف يفصل الذين جاء بصدق وصدق؟ هو هذا معاملة الجميع، الجميع يدخلون في جملة صلة الموصول الذين وصلة الموصول كلها بمعنى الجمع الذين. هذا كلام أبو عبيدة، بس أنت بتحكي حتى كلام ابن قتيبه السابق نفس الشيء ممكن الذي بس هي مشكلتها الذي، أنت هو أصلًا كل المشكلة في الذي أن الذي صياغتها مفرد ومعناها الجمع. الآن ابن قتيبه لما قال الذي جاء بالصدق لا هو حمل الذي على معنى المفرد لأنه جعله النبي صلى الله عليه وسلم.
طيب بدي أحاول أفكر بالطريقة اللي أنت فكرت فيها؛ الذي، أنت بتقول صلة الموصول هي جاء بالصدق وصدق به هي كلياتها صلة الموصول، الذي بمعنى الذين الذي جاء بالصدق وصدق، الذي جاء بالصدق وصدق به، يعني ها عم بحاول أطبخها بس لسه ما طلعتش عندي، جاء بالصدق وصدق به عمل به بس هذا معاني آخر، بس أنا بحاول يعني أفهم ما الذي يريده الأخ لما يقول الذي جاء بالصدق وصدق به، الذي جاء بالصدق وصدق به، آه أساسا هو أصلا إذا يعني جعلت صلة الموصول ضمنها وصدق به فهو ابن قتيبه فسر الذين صدقوا بهم هم أصحابه، فصلًا بصير، أما إن الجمع إذا دخلناه بصله الموصول معادلة الذي يريد أن يقوله أن نقولك جاء بالصدق وصدق به، والذي جاء بالصدق وصدق به، بس هذا كله لا يلزم أنه نقول إن الذي معنى الذي، لأن نقول والذي جاء بالصدق بعدين عطفنا عليها وصدق به، مش ضروري أنها تكون داخلة في سياق يعني صلة الموصول بهذا المعنى، يعني محتمل، محتمل أنا فهمت عليك، محتمل كلامك لكن بدها نظر أكثر يعني ما بدي استعجل فيها الآن.
طيب قال: وهي قراءة عبد الله: والذين جاؤوا بالصدق وصدقوا به. ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر: 47] يقال إنهم عملوا في الدنيا أعمالا كانوا يرون أنها تنفعهم فلم تنفعهم مع شركهم. ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ﴾ [الزمر: 61] من العذاب أي بمنجاتهم. ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الزمر: 63] أي مفاتيحها وخزائنها، واحدها أَقْلِيد، يقال هو فارسي معرب أكليد. ﴿فَمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: 68] يقال الشهداء. ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ [الزمر: 69] أضاءت. ﴿وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ﴾ [الزمر: 74] أي أرض الجنة. ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ﴾ [الزمر: 74] أي ننزل منها، عندنا أرض أهل الجنة.
طيب عننا أرض الجنة، قال: أي أرض الجنة ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ﴾ [الزمر: 74] أي ننزل منها حيث نشاء.
قال: سورة المؤمن مكية كلها، سورة المؤمن اللي هي سورة غافر. نعم، قال: ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ [غافر: 3] التفاضل، يقال طُل علي برحمتك أي تفضل. ﴿فَلَا يَغُرَّنْكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ﴾ [غافر: 4] أي تصرفهم في البلاد للتجاره وما يكسبون، ومثله: ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ﴾ [آل عمران: 196-197]. ﴿وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ﴾ [غافر: 5] أي ليهلكوه من قولهم، ﴿فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفََ كَانَ عِقَابِ﴾ [غافر: 5] ويقال ليحبس ويعذبوا ويقال للاسير أخٍ. ﴿يُنَادُونَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [غافر: 10] قال قتادة: يقول لمقت الله اياكم في الدنيا حين دعيتم إلى الايمان فلم تؤمنوا أكبر من مقتكم أنفسكم حين رايتم العذاب، قال: قالوا والمقت هنا اشد البغض. نعم.
قال: قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين، مثل قوله: ﴿وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [البقرة: 28]، وقد تقدم ذكر ذلك في سورة البقرة. ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ﴾ [غافر: 12] أي كذبتم ﴿وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا﴾ [غافر: 12] أي تصدقوا. ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ﴾ [غافر: 15] أي الوحي. ﴿الْآزِفَةُ﴾ [غافر: 18] القيامة سميت بذلك لقربها، يقال أزفت فهي آفة، وأزف شخوص فلان فلان أي قرب. ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾ [غافر: 19] قال قتادة: هي هي همزة بعينه همزة بعينه، واغماض فيما لا يحب الله، والخيانة والخائنة واحد. قال قال قال قال الله تعالى: والمراد الهبس بالعين يعني الاشارة بالعين، اما عيبا لشخص أو نظرا إلى شخص بطريقه مزريه وما شابه ذلك. نعم، ﴿وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: 13]. ﴿يَوْمَ التَّنَادِ﴾ [غافر: 32] أي يوم يتنادى الناس ينادي بعضهم بعضا. ومن قرأ التناد التنادي بالتشديد تنادي بالتشديد، قال: فهو من ند يند تشديد الدال يعني. نعم، قال: فهو من ند يند إذا مضى على وجهه، يقال ندت الإبل إذا شردت وذهبت. نعم، ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ﴾ [غافر: 36-37] أي أبوابها.
﴿فِي تَبَابٍ﴾ [غافر: 37] أي بطلان، وكذلك الخسران ومنه: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: 1]، وقوله: ﴿وَمَا زَادَهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ [هود: 101]. ﴿يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [غافر: 40] أي بغير تقدير. ﴿وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾ [غافر: 51] الملائكة الذين يكتبون أعمال بني آدم. ﴿إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ﴾ [غافر: 56] أي تكبر عن محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وطمع أن يعلوه، ﴿وَمَا هُمْ بِبَالِغِيهِ﴾ [غافر: 56] داخلين أي صاغرين. ﴿ذَلِكَ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ﴾ [غافر: 75] أي تبطر وقد تقدم ذكر هذا عندنا تشرون أيضا. نعم، قال: ﴿وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ﴾ [غافر: 80] قال قتادة: رحلة من بلد إلى بلد. ﴿وَفَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [غافر: 83] أي يرضوا به. ﴿سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ﴾ [غافر: 85] وسنته في الخالين أنهم يؤمنون به إذا رأوا العذاب فلا ينفعهم إيمانهم. نعم، إذا حل العذاب وقضى الله أن هذه القرية تعذب لا ينفع الإيمان. نعم.
قال: سورة فصلت مكية كلها. ﴿وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ﴾ [فصلت: 5] أي صمم. ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ [فصلت: 10] جمع قوت وهو ما أوتي. سورة فصلت تسمى حم السجدة، هناك سورة الم تنزيل السجدة إيش هي سورة السجدة، وأما سورة فصلت تسمى حم السجدة من أسمائها. نعم، قال: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ [فصلت: 10] جمع قوت هو ما أوتي ابن آدم لأكله ومصلحته، ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ [فصلت: 10] قال قتادة: من سأل فهو كما قال الله، ثم استوى إلى السماء أي عمد لها فقضاهن سبع سماوات أي صنعهن وأحكمهن. قال أبو ذئيب: وعليهما مسردات قضاهما داوود أو صنع السوابغ. تبعوا إيش يعني؟ قال قتادة: من سأل فهو كما قال الله. آه يا شباب، سواء للسائلين، قال قتادة: من سأل فهو كما قال الله. آه أبو سند شو رأيك؟ إذ فهو كما قال الله. ممكن الذي يسال عن خلق السماوات والأرض هو كاللذي قال الله في هذه الآية، يعني فجوابه كما قال الله، يعني الله عز وجل ايش يقول؟ ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ [فصلت: 9-10]. يعني من يسال في كم خلق الله السماوات والأرض؟ فجوابه كما قال الله سبحانه وتعالى، يعني أخبروه بما قال الله أنه خلق الأرض في يومين ووضع أقوات في كذا، ثم استوى إلى السماء فكان الله يقول لنا السائلون الذين يسألون في كم خلقت السماوات والأرض هذا جوابه هو كما قال الله: ﴿قَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾ [فصلت: 10] وخلق الأرض في يومين، ثم استوى إلى السماء دخاناً فقال لها ول
الأرض، فهذا والله أعلم مع قول قد من سأل، أي من سألكم في كم خلق الله السماوات والأرض، فهو كما قال الله في هذه الآيات، هذا جوابه. نعم. قال أي صنعهما داوود وتبعة، وأوحى في كل سماء أمرها أي جعل في كل سماء ملائكة. الريح الصرصر الشديدة في أيام نحسات قال قتادة نكداً مشؤوماً.
قال قال الشاعر: فسيروا بقلب العقرب اليوم أنه سواء عليكم بالنحو وبساعد. نعم. واما سواء عليكم أي مستويات عليكم بالشؤم وبالخير. نعم. قال وأما ثمود فهديناهم أي دعوناهم ودللناهم. عذاب الهون عذاب الهون أي الهوان. وجلودهم كناية عن الفروج. وارداً غريب يعني هنا قال قتيبه يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم، لا، إيش قال؟ وكنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم، فالجلد هنا قال كناية عن الفروج التي فعلوا بها الزنا والفواحش، وليس المراد هيك يعني الجلود بمعناها العام، وإن كانت الآية ظاهرها الجلود بالمعنى العام، لكن هنا ابن قتيبه يقول لك الجلود كُني بها عن الفروج بالتحديد التي زنوا بها وفعلوا بها الفواحش.
نعم. قال وأردام أهلككم. والغوا فيه غطوا فيه، أغلط فيه يعني لما يقرأ القرآن استهزؤوا تهكموا أثاروا لغطاً وإزعاجاً حتى لا يفهم القرآن. نعم. قال ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهم تحت أقدامنا، يقال إبليس وابن آدم الذي قتل أخاه فسن القتل. من هم الذين أضلانا من الجن والإنس؟ الذي أضل البشرية من الجن من هو؟ الشيطان إبليس، والذي أضلنا من الإنس من هو؟ رأسهم، قيل هذا قول يعني ذكر ابن قتيبه أنه ابن آدم الذي قتل أخاه هو أول من سن الجرام على وجه الأرض. نعم. قال وإن كانت الآية هي حقيقة على عمومها اللي هم شياطين الإنس والجن في كل زمان ومكان، أي إنسان سيقول ربنا اللي أضلني قريني من الجن وأصحاب السوء اللي أفسدني خليني أشوفه أجعلهما تحت أقدامنا، لكن هذا الكلام ذهب أوانه، أنت ليش رديت عليهم حضرتك؟ مش هيك السؤال، لماذا أنت سمعت منهم وأصغيت لهم؟
نعم. قال إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا أي آمنوا ثم استقاموا على طاعة الله، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «استقيموا ولن تحصوا». نزلاً من غفور رحيم. ولن تحصوا أي لن تستطيع أن تحصي كل الخير في حياتك، الإنسان بطبيعته يكون عنده فتور، يكون عنده نقص، يكون عنده معاصي، لن تستطيع أن تحصي كل معاني الثبات، طاقة الإنسان وخلق الإنسان الضعيف يصعب عليه ذلك، لكن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «سددوا وقاربوا» على قدر الاستطاعة. نعم. قال نزلاً من غفور رحيم أي رزقاً. اهتزت أي اهتزت بالنبات، النزل هو الرزق مر معنا كثير. نعم. قال اهتزت أي اهتزت بالنبات وربت علت وانتفخت. لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه قالوا لا يستطيع الشيطان أن يبطل منه حقاً ولا يحيق منه باطلاً. ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك تعزية له صلى الله عليه وسلم، تعزية يعني تثبيت له من ربه صلى الله عليه وسلم، قال أي قد قيل للرسل قبلك ساحر وكذاب كما قيل لك يعني لا تزعل هذا كلام قيل قديماً.
نعم. قال ولو جعلناه قرآناً أعجمياً لقالوا لولا فصلت آياته، أي هللا فصلت آياته أي أنزلت عربية مفصلة بالآية، كان التفصيل لسان العرب، ثم ابتدأ فقال أعجمي عربي حكاية عنهم يعني المراد فصلت آياته يعني الله يقول لو أنزلنا هذا القرآن أعجمي لقال كفار قريش هلا فصلت آياته، ما معنى فصلت؟ أي هلا أتت بلسان عربي حتى نفهمها، طيب هي جاءكم القرآن بلسان عربي، سيخرجون قصص أخرى آه لا هذا شعر هذا كلام، فالكافر هو مشكلته ليست بطبيعة القرآن، لكنه يحاول دائماً أن يبحث عن الحوام والحواشي ويضيع النقاش الذي هو في لب المسألة هل هذا حق ولا لا، أما ما تظلك تعاند لماذا جاء عن طريق بشر؟ لماذا جاء بقران؟ لماذا جاء بهذه الطريقة؟ فالله يخبر أن هؤلاء قوم جدل يعني وليس قوم يبحثون عن الحق أصلاً.
نعم. قال ثم ابتدأ فقال أعجمي وعربي حكاية عنهم كأنهم يعجبون فيقولون كتاب أعجمي ونبي عربي كيف يكون هذا؟ فكان ذلك أشد لتكذيبهم، يعني الله يقول نحن لم نجعله أعجمياً لحتى يعني القرآن ما نزل باللغة الإنجليزية ولا باللغة السريانية حتى ما يقولوا رسول عربي وقران أعجمي مش ضابطة، طيب هي جبنا لكم القرآن عربي ها، لو كان القرآن أعجمي أتد اللبس عليهم؟ الله رحمكم يا أيها العرب فأتاكم رسول عربي بقران عربي حتى لا يلتبس الأمر عليكم، وكيف قابلتم هذا القرآن العربي باللسان العربي المبين؟ بداتم تقولون إنه شعر ويوم تقولون شغل ساحر ويوم تقولون شغل كذاب، فإذاً هي مشكلة النفس التي تأبى الحق وليست مشكلة في ذات الحق من عدم وضوحها أو عدم تجليتها.
أشهم العرب يعني لو نزل القرآن أعجمياً لكان كفار قريش إيش قالوا؟ أكتاب أعجمي ورسول عربي؟ مش راكبة فهمت علي، أعجمي وعربي يعني كتاب أعجمي باللغة الإنجليزية فرضا ورسول عربي كيف هذه؟ فربنا رحمكم والله أذهب عنكم كثيراً من اللبس مع أنه لو نزل بهذه الطريقة لما كان لكم إلا أن تؤمنوا، حتى لو نزل القرآن أعجمي والرسول عربي ما لكم إلا أن تؤمنوا، لأنه في النهاية أنت لا تاتي كيف جاءك الحق، بعض الناس دائماً يناقش كيف جاءه الحق، أنت ما لك علاقة كيف جاءك الحق، أنت لك علاقة هل هذا حق ولا لا؟ جاءك الحق ممن هو دونك؟ ممن هو أعلى منك؟ من فلان الفارسي؟ ولا من فلان الأعجمي؟ ولا من فلان الأفريقي؟ أنت المهم أيها الإنسان أن تصل إلى الحق وتبحث عنه، وأما بالصورة التي يأتي بها والشكل هذا ليس شأنك، الله عز وجل يشكل الأمور كيف شاءت، لكنه رحم العرب، رحم العرب لما آتاهم بقران عربي على رسول عربي حتى لا يكون ذلك أشد لتكذيبهم، قال حتى لا يكون ذلك أشد في تكذيبهم.
نعم. قال أولئك ينادون من مكان بعيد لقله أفهامهم، يقال للرجل الذي لا يفهم أنت تنادى من مكان بعيد وما تخرج، كان هنا الآية فيها مجاز على رأي ابن قتيبه، أولئك ينادون من مكان بعيد أي كناية عن ماذا؟ عن قلة عقولهم، يقال للرجل الذي لا يفهم شيئاً يعني العادة مستوية أنت تنادى من مكان بعيد، يعني أنت مش فاهم زي كأنك تنادى من مكان بعيد، هذا نوع من تجوز العرب. نعم. قال وما تخرج من ثمرة من أكمامها أي من المواضع التي كانت فيها مستترة وغلاف كل شيء كمته، وأنما قيل كم القميص من هذا. نعم. قالوا لأن اليد تكون مستترة فيه ثم تخرج، كذلك الثمرة تكون داخل الغلاف أو الوردة ثم تخرج.
نعم. قالوا آذناك علمناك هذا من قول الآلهة التي كانوا يعبدون في الدنيا ما منا من شهيد لهم بما قالوا وادعوه فينا. نعم. أي آلهتهم التي عبدوها ستتبعهم، أنا يا ربنا ما منا من شهيد، قال لا نشهد لهم بصداق ما ادعوا علينا. نعم. قال وذو دعاء عريض أي كثير إن وصفته بالطول أو بالعرض جاز في الكلام. سنريهم آياتنا في الآفاق قال مجاهد فتح القسطنطينية، يعني يجوز أن تقول دعاء طويل ويجوز أن تقول دعاء عريض ونفس المعنى، هذا معنى قوله إن وصفته بالطول أو بالعرض جاز في الكلام، أي العرب يجوز عندها إذا أرادت أن تعبر أن فلان أطال الشكوى تقول فلان دعاؤه طويل فتستعمل الطول، وتقول أيضاً فلان دعاؤه عريض وتستعمل العرض وكلاهما بنفس المعنى هنا الدلالة على الكثرة.
نعم. قال سنريهم آياتنا في الآفاق قال مجاهد فتح القسطنطينية، هذا معنى سنريهم آياتنا في الآفاق أي سنريهم كيف سينتصر أهل الاسلام ويفتحون بلاد الكفر. نعم. وفي أنفسهم فتح مكة، إلا أن في أنفسهم جميل يعني وسنريهم آياتنا في أنفسكم يا كفار قريش كيف سنفتح عقر داركم مكة المكرمة. نعم. قال إلا أنهم في مرية أي في شك. سورة الشورى مكية كلها. تفطرن يتشقق من جلال الله تعالى وعظمته وتنذر يوم الجمع أي تنذرهم بيوم الجمع وهو يوم القيامة كما قال عز وجل لينذر بأساً شديداً أي بباس شديد. جعل لكم من أنفسكم أزواجاً يريد الإناث ومن الأنعام أزواجاً يريد جعل للأنعام منها أزواجاً إناثاً، يذرؤكم فيه أن يخلقكم كما جعل للبشر إناثاً جعل للأنعام إناثاً أيضاً حتى يكون هناك التناسل. قال يذرؤكم فيه أن يخلقكم في الرحم أو في الزوج. ليس كمثله شيء أي ليس كإنه شيء، وتقيم المثل مقام النفس فتقول مثلي. هنا صرح ابن قتيبه بمعنى الذات، ليس كمثله يعني ليس كذات شيء، العرب تقول المثل وتقصد به النفس يعني الذات، فإذا قلت ليس كمثله شيء يعني ليس كذات شيء سبحانه وتعالى.
نعم. قال فتقول مثلي لا يقال له هذا أي أنا لا يقال لي. نعم. له مقاليد السماوات والأرض أي مفاتيحه. أسامة قال أنحت هذا على الألسنة أن المثل هو افتراض مثله وليس على مثل مفترض شبهه، بس هذا فيه إطالة للقول شوي. نعم. هذا قول ذكره البعض، ليس كمثل يعني تقصد ليس كمثل مثله شيء، ليس يشبه مثله شيء على افتراض وجود مثل ليس يشبه مثله شيء، أنا ذكرته البعض لكن يعني أشعر أنه شوي بعيد، الأصل أن نبقى على المعنى المتبادر والأسرع والبعيد عن الإشكالات، أنه افتراض مثل ثم تقول ليس كهذا المثل شيء، يعني يحدث فيه لبس أو إشكال أو شبهة عند الناس، ليش أنا أفتراض المثل أصلاً؟ خلاص مباشرة ليس كذات شيء بدون قضية افتراض المثل، وإن كان هذا ذكره بعض المفسرين من الأقدمين والمعاصرين من مشايخ السنة، شيخنا بذكروه على معنى أنه معنى بلاغي أن أبلغ، آه أنه فلان مثلاً مثله في الصدق لا يقول كذا، أو لا يكون مثله، آه لكن هو ما المراد بالمثل هنا؟ حتى العرب ذكر هذا في عقود الجمان لما قال مثلك لا يقول كذا هو حقيقة المراد بالمثل الذات نفسها، أما التفسير التفصيلي اللي بذكروه سند اللي هو افتراض وجود مثل وأن مثله لا يشبهه فمن باب أولى أنه هو هذا النوع ذكره بعض أهل العلم لكن في النفس منه شيء حقيقة، وأنا أفضل أن يفسر المثل معنى الذات حتى نرفع الإشكال واللبس في فهم الآية.
طيب، أفضل أبو راشد أبو سند. يخلقكم في الرحم، يا رب قد يكون هذا في الزوج الذي من الأنعام، لأنه الأنعام هل كلها ذات أرحام ولا قد يكون هناك طريقة تكاثر أخرى عندها؟ فالذي يظهر أنه يتكلم يخلقكم في الرحم إذا كان الكلام عن الجنس البشري، وإذا كان الكلام عن الزوج الأنثوي في الأنعام فتعرف طرائق الأنعام في التكاثر مختلف فيتبع عبارة عامة أنه يخلق في الزوج من الإناث، لكن كيف يكون على حسب طريقة التكاثر في الأنعام.
نعم. قال له مقاليد السماوات والأرض أي مفاتيحها، ومالك المفاتيح مالك الخزائن، واحدها إقليد، جمع على غير واحد، كما قالوا مذاكير جمع ذكر، وقالوا محاسن وجمع حسن، جمع على غير واحد، شو يعني جمع على غير واحد؟
نعم. قال مفاتيحها ومالك المفاتيح مالك الخزائن، واحدها إقليد، جمع على غير واحد يا رب، لأنه هذه الكلمه الذي أظن أنه قال قبل قليل أنها ليست عربية، بل هي كلمة فارسية عرفت، فقد يكون جمع على غير واحد يعني فعلا، قد أقرب شيء أن تفسر على غير القياس أو على غير القاعدة باعتبار أنها ليست كلمة عربية في أصلها كلمة إقليد.
نعم. وهذا أحد، وهذه العبارة هي المعتادة هنا لما تقول جمع على غير واحد، هل عندك جمع على غير واحد؟ جمع على غير واحد لأنه عاده إذا قالوا هذا جمع على غير واحد عاده في كتب النحو يقصدون أنه لا واحد له من لفظه علشان جمع، فأنا خفت تكون في بعض النسخ جمع أنه إقليد جمع على غير واحد، مش جمع على غير واحد يريد أن يقول إنه مقاليد واحدها إقليد والإقليد هو جمع على غير واحد يعني ليس له واحد من لفظه، مش تقرا جمع على غير واحد جمع خاصة إذا كانت كلمة الأصمعي هنا إيش قال الأصمعي؟ عندك بس هنا قال المقاليد لم يقل الإقليد قال المقاليد لا واحد له. تففضل لا ليس كما قالوا مذاكير جمع ذكر، مفرده وأكيد يقصد مفرد لا. هس هنا هو يقول إنه مقاليد جمع إقليد احنا متفقين على كما أنك مذاكير تمام، لكن هل هو قصد من حيث الوزن ولا من حيث الافراد والذكورة؟ وقالوا محاسن جمع حسن، محاسن جمع حسن، مقاليد جمع إقليد، يعني أنا أتفق معك لا، يعني هو الاقرب فعلاً أن يريد جمع على هذه جمع على غير واحد، جمع على غير واحد، هل يمكن نقول أيضاً هنا يمكن يقول جمع على غير واحد أي أن هذا له أكثر من مثال، إيش يعني جمع على غير واحد؟ يعني له أكثر من كلمة مفردة جمعت هذا الجمع وذكر مثال ذلك، مذاكير ذكر، ومحاسن جمع حسن، يمكن أقول إنه هذه أحياناً تستعمل بهذا، يقولون جمع على غير واحد أي هناك لهذه الكلية أكثر من ماذا من جمع أو على أكثر من هناك أكثر من.
مفرده جمعت هذا الجمع أكثر من مفرده جمعت هذا الجمع، يمكن أن يقال هذا أيضاً؛ يعني هي كلمة جمع على غير واحد. مشكلتها أنها تتداول في الكتب النحوية والصرفية في أكثر من استعمال، فنحن نحاول ننظر في هذا الموقع كيف استعملها ابن قتيبة. جمع على غير واحد هو جمع التكسير، ما في مشكلة أن يجمع على غير لفظ مفرده في جمع التكسير؛ عادة يكون هناك زيادة، نقصان، إضافة حروف، نقصان حروف؛ يعني لا يظهر لي أنه هذه هي المشكلة.
من ايش يرس اللي هي أول فكرة قلناها، اللي هو ليس على قياس جمعه، ليس على قيا... ليس على القاعدة في جمعه، جمع على غير واحدة يعني ليس على القاعدة القياسية في جمع هذه الكلمه، هي محتمله حقيقة لعده احتمالات.
طيب اقرأ: ﴿ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدًا وَجَعَلَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلًا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ﴾، ﴿وَالَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا﴾، وقال: ﴿الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانِ﴾ أي العدل، ﴿مُشْفِقُونَ مِنْهَا﴾ أي خائفون، ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ﴾ أي عمل الآخرة، يقال: فلان يحرث للدنيا أي يعمل لها ويجمع المال، ومنه قول عبد الله بن عمر: احرث لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً. ومن هذا سمي الرجل حارثاً، وإنما أراد من كان يريد حرث الآخرة أي بعمله، ﴿نَّزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾ أي نضاعف له الحسنات، ﴿وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ أي أراد بعمله الدنيا آتيناه منها، ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ﴾ وهم الآهة جعلها شركائهم لأنهم جعلوها شركاء الله عز وجل.
قال كلام جيد هنا: الأصل أن يقول أم له شركاء، بس الآية ما قالت أم له شركاء، قالت: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ﴾ [الشورى: 21]. دائماً معرفتك بالاصول بتخليك تنبهك على المعاني الجميلة في القرآن، هي الأصل أن يكون هكذا تركيب الآية: أم له شركاء شرعوا لهم من الدين؛ يعني هل له... هل لله شركاء في الحكم في هذا الكون شرعوا لكم من الدين ما لم يأذن به الله؟ بس ربنا ما قال أم له شركاء شرعوا لكم من الدين، قال أم لهم شركاء. طب هل الأصنام هم شركاء لكفار قريش؟ لا، هم آلهة كفار قريش في زعمهم، هم مش شركاء لكفار قريش، فلماذا قال أم لهم شركاء؟ فهنا ابن قتيبة نبه على هذه النكتة اللطيفة، قال جعلها شركاء لهم وليس له؛ لأنهم جعلوها شركاء لله.
فأنا قال أنهم شركائي، أنتم قلتوا إنه هذه الأصنام شركائي، فكانه اضاف هذا الأمر لهم، لذلك قال أم لهم شركاء، أي أم لهم بادعائهم، أم لهم أي بادعائهم لهذه الأصنام شركاء مع الله سبحانه وتعالى؛ يعني هذا معنى لطيف في هذا السياق.
طيب قال: ﴿شَرَعُوا لَهُم﴾ أي ابتدعوا لهم، ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ﴾ أي القضاء السابق الفصل بأن الجزاء يوم القيامة لقضي بينهم في الدنيا، ﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ﴾ [الشورى: 23]. قال قتادة: لا أسالكم أجراً على هذا الذي جئتكم به إلا أن تودوني في قرابتي منكم، وكل قريش بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قرابة. قال مجاهد: لم يكن من قريش بطن إلا ولد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقال الحسن... يعني بتعرفوا قريش كانت متداخله كثيراً في أنسابها، بكون هذا البطن متزوج من هذا البطن وهذا البطن متزوج من هذا البطن، فلو أنك نظرت في شجرة نسب النبي صلى الله عليه وسلم ألا تجد شيئاً من نسبه في هذا البطن وهذا البطن وهذا البطن، نعم من قريش.
قال وقال الحسن: إلا أن تتوددوا إلى الله عز وجل بما يقربكم منه. تفسير الحسن البصري بعيد عن جو الآية، الأشهر هو القول الأول؛ أي طلب منهم المحافظة على الود والرحم الذي بينه وبينهم، قالوا أنا ما بدي منكم أجر ولا شي على دعوتي، فقط اريد أن يبقى بيننا الرحم. نعم، قال: ﴿وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً﴾ أي يكتسب، ﴿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي يجيبهم، كما قال الشاعر: وداع دعا يا من يجيب إلى الندى فلم يستجيبه عند ذاك مجيبه، نعم. ﴿وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ﴾ أي نشر، ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ﴾ أي السفن، ﴿كَالْأَعْلَامِ﴾ أي الجبال، واحدها علم، ﴿فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾ أي سواكن على ظهر البحر، ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ﴾ يهلكهن، يقال: فلان قد أوبقته ذنوبه، وأراد أهل السفن، ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ أن يتشاورون فيه ينظرون من... يعني ابن قتيبة يقول: أو يوبقهن الضمير وإن كان يتحدث عن السفن لكن المراد أهل السفن، أو يعني يهلك السفن، المراد يهلك أهلها الذين هم فوقها وليس المراد نفس السفن، وإن كان لا مانع أن يراد لا يوبقهن أن يهلك نفس السفن بذاتها بأن يغرقها، هذا محتمل.
نعم قال: ﴿يَنظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ أي قد غضوا أبصارهم من الذل، غضوا أبصارهم يوم القيامة، غضوا أبصارهم هكذا ذلاً ومهانة، وينظرون إلى النار بلمح البصر هكذا من طرف خفي. نعم، قال: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا﴾ أي يجعل بعضهم بنين وبعضهم بنات، تقول العرب: زوجت الإبل إذا قرنت بعضها ببعض، وزوجت الصغار بالكبار إذا قرنت كبيراً بصغير. ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وِرَاءِ حِجَابٍ﴾ كما كلم موسى عليه السلام ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ أي ملكاً فيحيي باذنه ما يشاء فيكلمه عنه بما يشاء، هذه هي أنواع الوحي.
نعم، قال: سورة الزخرف مكية كلها، ﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ﴾ أي في أصل الكتاب عند الله، ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ أي نمسك عن... وأصل الكتاب قيل هو نفس اللوح المحفوظ، البعض قال هو نفسه اللوح المحفوظ. نعم، قال: أفنضرب عنكم الذكر صفحاً أي نمسك عنكم فلا نذكركم، صفحاً أي إعراضاً، يقال صفحت عن... صفحاً أي ما معنى كلمة صفحاً؟ إعراضاً، أفنضرب عنكم الذكر يعني نهمل وننسيك ونجعل منسيين، إعراضاً من الله عنكم. نعم، قال: يقال صفحت عن فلان إذا أعرضت عنه، والاصل في ذلك أنك توليه صفحة عنقك، قال هكذا تعطيه الصفحة هذه. نعم، قال كثير يصف امرأة: صفوحاً فما تلقاك إلا بحيله فمن مل منها ذلك الوصل ملتي، أي معرضة بوجهها، ويقال ضربت عن... يعني هي المرأة هيك حياتها ما بتعطيك إلا جانبها، إذا أنت زهقت خلص، قال: فمن مل منها ذلك الوصل ملتي، هذا نوع الوصل الذي تعطيه لصاحبها، أي معرضة بوجهها. ويقال ضربت عن فلان كذا أي أمسكته وأعرضت عنه، ﴿إِن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ﴾ أي لأن كنتم قوماً مسرفين، ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ أي مطيقين، يقال: أنا مقرن لك أي مطيق لك، ويقال هو من قولهم: أنا قرن لفلان إذا كنت مثله في الشدة، وإن فتحت فقلت: أنا قرن لفلان، اردت أنا مثله، أنا مث... أنا مثله في السن.
جميل، إذاً ما الفرق؟ تقول: أنا قرن لفلان، وأنا ماذا؟ قرن له. إذا قلت: أنا قرن له، أنا أساويه في الشدة؛ إذا قلت: أنا قرن لفلان، أساويه في العمر، شوف فتحة واحدة غيرت الموضوع.
نعم، قال: ﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا﴾ أي نصيباً، ويقال شبهاً ومثلاً، إذ عبدوا الملائكة والجن. وقال أبو إسحاق الزجاج: أن معنى جزء هاهنا بنات، يقال له جزء من عيال أي بنات، هذا موجود عندك في نسختك مش موجود في نسختنا كأنه. قال: وانشدني بعض أهل اللغة بيتاً يدل على أن معنى جزء معنى إناث، قال ولا أدري البيت قديم أم مصنوع، هذا كله عند الشيخ، اقرأ ما هو؟ إن أجزات حرة يوماً فلا عجب، قد تجزئ الحرة المذكرة أحياناً، فمعنى أن أجزات أي أنثت أي أتت بأنثى، إذاً هنا قول آخر أن الجزء هنا في هذه الآية بمعنى الإناث، وجعلوا له من عباده جزءاً يعني إناثاً، والمراد أن كفار قريش كانوا يجعلون الملائكة إناثاً بنات لله والعياذ بالله.
قال وقال المفضل بن سلمة: حكى لي بعض أهل اللغة: أجزأ الرجل إذا كان يولد له بنات، وأجزأت المرأة إذا ولدت البنات، وأنشد المفضل: زوجتها من بنات الأوس مجزئة للعوس اللدن في أبياتها زجل، فمجزئة أي يعني تولد البنات.
نعم، قال: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا﴾ يريد جعلتم البنات لله، ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ أي حزين، ومن أو... هذا سقط... يعني كبير من النسخة الله المستعان، نصف صفحة.
طيب قال: ﴿أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾ أي ربي في... في الحلي، يعني البنات بتعرفوا البنات دائماً في الحلي والاساور، هذا يعني ديدنها. نعم، قال يريد جعلتم، قال أي... ﴿وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ الخصام جمع خصيم لا يريد جعلتم البنات لله، وانتم إذا ولد لأحدكم بنتاً ظل بشد... وجهه مسوداً وهو كظيم أي حزين، هذا إذا عندك إياه سابق الله يعطيه العافية. والخصام جمع خصيم ويكون مصدراً لخاصمت. نعم، قال: غير مبين للحجة، وجعل... الأنثى سبحان الله بطبيعتها لا تصلح في مقام المخاصمة والمجادلة، ﴿أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ أي جعلتم لله الاناث التي لها صفات معروفة أنها دائماً تهتم بزينتها وجمالها ودائما هي لرقتها ولينها لا تعرف الحجاج والجدال والخصوم، لذلك في التاريخ الإسلامي ما بتقرا والله حدثت مناظرة بين الإمام فلان والإمامة الفلانية، صح ما بتلاقي في كتب المناظرات وجود امرأة، لأن المرأة رقتها وحنيتها تجعلها لا... لا تصلح للجدل والمناظرة.
حتى في القضاء لماذا أكثر الفقهاء منعوا المرأة من تولي القضاء؟ إنه القضاء في كلام ورد وكذا ومجادل ومحامي، وبدها واحد يعرف الخصومه، ولذلك حتى أن تعمل المرأة محامي حقيقه فيها نظر كبير، فيها نظر كبير، لانه الوقوف امام الرجال وندتهم وخاصمتهم ليس لؤثه المرأة حقيقة، ليس لأنوثة المرأة، جمالها في استمراريتها على الانوثة التي خلقها الله عز وجل فيها، لذلك الله هو الذي قال في كتابه: ﴿أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ يعني مش شغلة المرأة أن تظهر في مظاهر الخصومة والجدال هذا ليس لها، إنما المرأة تحفظ وتصان وتحمى وتربي، هذه الاماكن التي تصلح لها، أما أن تطاع في مكان ليس لها حقيقه هذا يفقدها كثير من... يعني صفات الأنوثة التي توجد فيها. كثير من الرجال يعزف عندما تكون المرأة شديدة قوية أمام الناس في أسلوبها وفي الرد، مرتين لك عم انا في الدار ويلا خالص.
هو سبحان الله كل انسان ذكر أنثى أعطاله من الخصائص ما يتلاءم بوظيفته الوجودية، فكل إذا اصبحت الانثى تريد أن تاتي مكان وظيفة الرجل أو الرجل يأتي مكان وظيفة المرأة فسدت المجتمعات البشرية والإنسانية.
العودة على من، من؟ إذا اردت أن تتعامل معها باعتبار لفظها فهي مذكرة، وإن كان يجوز أن تعبر عنها باعتبار معناها فتأتي بالمؤنث، لكن كثيراً ما يقولون أو ما يعيدون الضمائر الى من باعتبار لفظها، ولفظها مفرد مذكر، فاهم لفظها مفرد مذكر باعتبار من نفسها. نعم، قال: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾ أي عبيده، يقال عبد وعبيد وعباد، أنا وجدنا أبا العباد والعبيد ونفس المعنى.
نعم، قال: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ﴾ على دين واحد، الأمة هنا بمعنى الدين. نعم، قال: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ يعني لا إله إلا الله، الكلمه هذه لا إله إلا الله، والمراد بالكلمة هنا الجملة طبعاً. نعم، قال: ﴿وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ أي كفاراً كلهم، ﴿وَالْمَعَارِجِ﴾ الدرج يقال عرج أي صعد، ومنه المعراج كأنه سبب إلى السماء أو طريق عليها، ﴿يَظْهَرُونَ﴾ أي يعلون، يقال ظهرت على البيت إذا علوت سطحه، ﴿وَالزُّخْرُفَ﴾ الذهب، ﴿وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ أي يظلم... يظلم بصره، مش فاهم ضيعت عندك، ومن يعش يظلم بصره نعم.
الأعشى من هو؟ الأعشى نعم هو الذي لا يستطيع أن يبصر، والبعض قال لا يستطيع أن يبصر في الليل. الأعشى هو الذي لا يستطيع أن يبصر ماذا؟ في الليل، فهذا معنى يظلم بصره أي لا يبصر أو لا يحسن البصر أو يضعف كثيراً أو لا يبصر في الليل، على هذه معاني. فكان الإنسان الذي لا يذكر الله سبحانه جعله الله أعشى، الذي لا يذكر الله عندك من ضعف الإيمان والترهل الإيماني كالشخص الأعشى اللي عنده ضعف شديد في البصر، كأن ذكر الله هو الذي يجعل بصره قوياً في هذه الحياة، والمراد بالبصر البصيرة، ذكر الله هو الذي ينور بصيرتك، والذي لا يذكر الله ويعرض عن ذكر الله قال يعشو، كأنه يسبب لنفسه ترهلاً إيمانياً، ترهلاً في البصيره جعله كأنه ترهل في البصر فيصبح أعشى بالكاد يبصر المسير.
نعم، قال الفراء: ﴿وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ أي يعرض عنه، ومن قرأ ومن يعشى بنصب الشين أراد من يعمى عنه. وقال في موضع آخر: ﴿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَن ذِكْرِي﴾ [الكهف: 101]، ولا أرى القول إلا قول أبي عبيدة، ولم أر أحداً يجيز عشو عن الشيء أعرضت عنه، إنما يقال تعاشى عن كذا أي تغافلت عنه كأني لم أره، ومثل مثله تعاميت. قال: ولا أرى القول إلا قول أبي عبيدة أن أعشى بمعنى ماذا؟ يظلم بصره، ولم أر أحداً يجيز عشو عن الشيء بمعنى ماذا؟ أعرضت عنه، فإذا هو ابن قتيبه يخطئ التفسير الآخر اللي هو تفسير الفراء ويرجح تفسير أبي عبيدة أن يقول العشى بمعنى الأعراض! هذا غريب.
قال: والعرب تقول أشوت إلى النار إذا استدللت إليها ببصر ضعيف، قال الحطيئة: متى...
تأته تعشوا إلى ضوء ناره تجد خير نار عندها خير موقده، ومنه حديث ابن المسيب أن إحدى عينيه ذهبتها يعشو بالأخرى إن يبصر بها بصرا ضعيفا، و﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: 44] أي شرف لكم يعني القرآن وسوف تسألون عن الشكر عليه، واسأل من أرسلناك من قبلنا من رسلنا أي سل من أرسلنا إليه رسولا من رسلنا قبلك يعني أهل، يعني هذا معنى جميل: ﴿وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ عن الشكر عليه أي سيسأل الله هل شكرتم نعمه.
القرآن قال: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: 44]، إيش قال؟ سوف تسألون، على ماذا؟ عن الشكر على هذه النعمة، نعمة القرآن. نعم، قال: سل من أرسلنا إليه رسولا من رسلنا قبلك، يعني أهل الكتاب، ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ﴾ [الزخرف: 52] قال أبو عبيدة: أراد بل أنا خير. وقال الفراء: إذا أم هنا بمعنى بل، أم أنا خير أم هذه ليست للتخريير أو التعيين، لا، أم بمعنى بل، بل أنا. فرعون كان يقول: بل أنا خير من موسى الذي هو مهين، وحاشاه أن يكون مهينا صلوات ربي وسلامه عليه. نعم، قال وقال الفراء: أخبرني بعض المشيخة أنه بلغه أن بعض القراء قرأ أما أنا خير، وقال لي هذا الشيخ: ولو حفظت الأثر لقراتها جيد، أما أنا، أما أنا خير، نعم، أما أنا خير. نعم، قال وقال لي هذا الشيخ: لو حفظت الأثر لقرات به، وهو جيد في المعنى، إذا من حيث المعنى جيد لكن لا يصلح قراءة، لم يثبت قراءة.
طيب، قال: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا﴾ [الزخرف: 55] أي أغضبونا، والأسَف الغضب، يقال أسفت أسفا، أي وكانه يقول لهم: أما أنا خير من هذا الذي هو مهين، على هذه النحو، أما أنا خير، بقول لك أما أنا افضل من فلان، كانه نوع استفهام فيه إثبات لخيره، فرعون يقول: أما أنا خير من موسى على هذا طبعا الوجه، وإن لم يكن قراءة. والأسف الغضب قال: أسفت أسفا. نعم قال: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا﴾ [الزخرف: 56] قوما تقدموا ومثلا عبرة، وقرأ الأعرج: سلفا، كان واحدته سلفة أي عصبة وفرقة متقدمة من الناس مثل القطعة، تقول تقدمت سلفة من الناس. وقرأت سلفا كما قيل خشب وخشب وثمر وثمر، ويقال هو جمع سليف، وكله من التقدم، إذا قومك منه يصدون يضجون، يقال صددت اصد اصد صدا إذا ضجت، والتصد منه وهو التصفيق والياء فيه مبدلة من دال، كان الأصل فيه صددت بثلاث دالات فقلبت الأخرى ياء فقالوا صديت، كما قالوا قصيت أظفاري والأصل قصصت قصصت. نعم، ومن قرأ يصدون أراد يعدلون ويعرضون، ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ﴾ [الزخرف: 61] أي نزول المسيح عليه السلام يعلم به قرب الساعة، ومن قرأ لَعَلَمٌ للساعة فإنه يعني العلامة والدليل، ﴿تُحْبَرُونَ﴾ تسرون، حبرة والحبر السرور، الأكواب الاباريق لا عرى لها ويقال ولا خراطيم وواحدها كوب، ﴿وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ [الزخرف: 75] أي يائسون من رحمة الله، ﴿أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا﴾ [الزخرف: 79] أي أحكموه، ﴿قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ [الزخرف: 81] أي أول من عبده بالتوحيد، ويقال أول العابدين أول الانف، انك تعبد عبدا فانا عبد وعابد، وقال الشاعر: وأعبد أن تهجى تميم بدمي أي أنف، طبعا هذا يعود إلى حسب ما معنى إن هنا، إن هي التي ستحكم ما معنى العابدين الآن إن كان للرحمن ولد بعض المفسرين قال: إن نافية، إن هنا إن النافية فإيش المعنى؟ ليس للرحمن ولد، ثم فانا اول العابدين لله بالتوحيد التام.
طيب القول الثاني، لا، إنه إن شرطية وهي على سبيل التنزل، يعني أن كان للرحمن ولد فانا ساكون أول الغاضبين والالفين من هذا، فكانها على سبيل التنزل، يعني لن اقبل هذا ولن اتصور إلها له ولد، لأنه الولد دلالة نقص، وجود ولد للإله الولد هو دلالة نقص واحتياج، أصلا نحن كبشر إنما نحب الذرية لأننا هي شيء من حاجتنا وضعفنا أننا نريد الابناء قعدا تكبر بتلاقي واحد ترتكز عليه يساعدك في امور الحياة، فإن اختلف فيها هل هي شرطية على سبيل التنزل أم هي نافية؟ طبعا هناك توجيهات كثيرة هي الآية من الآيات التي دخل فيها المفسرون بأقوال كثيرة جدا ويمكن أنه حتى المعنى الواحد تحمله على أكثر من وجه، لكن كما قلت إذا قلنا إنها نافية: ﴿قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدٌ﴾ أي ليس للرحمن ولد، ﴿فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ أول من عبده سبحانه وتعالى بالتوحيد، ويجوز أن تقول على سبيل التنزل إن كان للرحمن ولد فانا أول من يمقت ذلك على سبيل التنزل ويغضب لذلك، والبعض قال: إذا كان للرحمن ولد فانا ساعبد، لو فرضا كان وجد بس ما في يا جماعة هذا الرحمن ولد، البعض يعني أيضا فسر الآية بهذه الطريقة، والاقوال فيها كثيره.
أسامة حت بعضهم قال: أنا أول العابدين للولد لأنه جزء من، وهذا القول الاخير اللي ذكرته يعني فانا اول من سيعبد هذا اذا كان له ولد، انا اول من ساعبد هذا الولد، لكن ما في فلماذا نثبت شيئا بدون برهان ولا حجة؟ وفيها أقوال كثيرة حقيقة. نعم قال: ﴿فَاصْفَح عَنْهُمْ﴾ [الزخرف: 89] أي أعرض عنهم. نعم قال: سورة الدخان مكية كلها، ﴿يَفْرَقُ﴾ [الدخان: 4] أي يففصل، ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ [الدخان: 10] أي بجدب، يقال إن الجائع فيه كان أن الجائع فيه كان يرى بينه وبين السماء دخانا من شدة الجوع، مش ولاك واحد لما يكون جوعان كثير بدخان، زي ما حالكم انتم صايمين هسه تمام، فالكفار قريش جاءت عليهم سنوات قحط من شدة الجوع وكانوا يشوفوا الدخان فوقهم، هو مش دخان هو من كثر الجوع بيصير يشوف الدنيا ضباب. نعم قال: ويقال بل قيل للجوع دخان ليبسي الأرض في سنة الجدب وانقطاع النبات وارتفاع الغبار فشبه ما يرتفع منه بالدخان، كما قيل ارتفاع الغبار في السنة اليابسة من هنا سمي دخان، نعم، كما قيل لسنة المجاعة غبراء وقيل جوع أغبر، وربما وضعت العرب الدخان موضع الشر إذا ع فيقولون كان بيننا أمر ارتفع دخان ف، على هذا القول الاخير الدخان بمعنى الشر، يوم تاتي السماء بدخان أي بشر، لكن حقيقة كتب التفسير تؤكد المعنى الأول أنه لا كان دخان حقيقي وليس المراد بالدخان الشر، دخان حقيقي هل هو بمعنى الغبار؟ هل هو بمعنى ما كان يتوهمه الرجل وهو جائع؟ المهم مرت على سنوا على قريش سنوات فيها مجاعة حتى اتوا على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: ادع لنا ربك، كما حصل مع فرعون لما جاؤوا على موسى: ادع لنا ربك.
نعم قال: ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: 15] إلى شرك، ويقال إلى الآخرة، ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ [الدخان: 16] يعني يوم بدر، عذت بربي وربكم أن ترجمون أي تقتلون، ﴿وَإِن لَّمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ﴾ [الدخان: 21] أي دعوني كفافا لا علي ولا لي، ﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا﴾ [الدخان: 24] أي ساكنا، ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ﴾ [الدخان: 29] مبين في كتاب تأويل المشكل، ﴿وَآتَيْنَاهُم مِّنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُّبِينٌ﴾ [الدخان: 33] أي نعم بينه عظام، سبحان الله جعل النعم التي أنعم بها بني إسرائيل بلاء، واتيناهم من الآيات ما فيه ماذا بلاء؟ البلاء هنا النعم التي أنعم الله بها عليهم المن والسلوى والتنجيم من فرعون، فكما أن البلاء يكون بالشر يكون البلاء بالخير. نعم قال: تفضل نعم ووعيد أنه ستاتي ومش يخبر بدر يعني كانها وعيد أي سياتي يوم نبطش بكم في ميدان المعارك وكان هذا يوم بدر.
قال: ﴿وَآتَيْنَاهُم مِّنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُّبِينٌ﴾ [الدخان: 33] أي نعم بينه عظام، ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ﴾ [الدخان: 35] أي بمحيين، ﴿يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئًا﴾ [الدخان: 41] أي ولي عن وليه القرابة أو غيرها، ﴿طَعَامُ الْأَثِيمِ﴾ [الدخان: 44] أي طعام الفاجر كالمهل قد تقدم تفسيره، المهل إيش هو المهل يا مشايخ؟ مرت معنا كثيرا في كتاب غريب القرآن المهل، أحسنت دردي الزيت اللي هو اخر ما يكون في تنكه الزيت هي الحثاله اللي بتكون في الاخر تنكه الزيت هذا هو شرابهم. نعم ويكون طبعا حميم يشوي الوجوه قال الحميم والماء الحار، ﴿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ﴾ [الدخان: 47] أي فردوه بالعنف، وتقرأ فَاعْتِلُوهُ، يقال جيء بفلان يعتل إلى السلطان أن يقاد إلى سواء الجحيم وسط النار، والاستبرق ما غل ما غلض من الباد الرا الأولى والثانيه ما هو الضمه؟ القراءة الأولى: فاعتلوه بكسر التاء القراءة الثانية: فاعتلوه بضم التاء.
نعم قال: والاستبرق ما غلظ من الديباج والسندس ما رق منه. نعم، ونسخه اقرا النسخه عندك مره اخرى: قال خذوه فاعتلوه أي فردوه بالعنف وتقرأ فاعتلوه، جيء يقال هنا فاعتلوه واعتل، ليش انا بقول مشكلة ايش أن أقول لك هذه القراءة عندنا في الحاشية قراءة شاذة، ن إيش بقرا حفظ؟ لا يمكن تكون هي الشاذة هم دعكة منهم يعني بس هي الفكرة أن هو الأخ المحقق هنا حاط رقم واحد على فاعتلوه بالضم وكاتب تحت قراءة شاذة، ولا يمكن تكون قراءتنا! اه قال بضم ال كما في الأصل كثير ونام ويعقوب.
هنا قال المغني في القراءات وهذه قراءة شاذة، رقم واحد تاكد منها لأنه هنا مشكلة والله إذا كانت قراءة متواترة وحكم عليه أنها شاذة هذه كبيرة من الكبائر، النسخ بتكون! طيب إذا هي قراءة متواترة وليست شاذة في شكل من الاشكال، إذا كانت قراءة كثير، إذا هنا نعد الحقيقة رقم واحد أنها قراءة شاذة هذه مشكلة! هي قراءة من القراءات المتواترة، طيب، إذا فاعتلوه واعتل عدلوا عندكم في الحاشية في خطأ في نسبة القراءة الناشد.
طيب قال: ﴿وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾ [الدخان: 54] أي قرناه بهن، وقوله: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان: 56] مبين في كتاب تأويل المشكل، ﴿فَارْتَقِبْ إِنَّهُم مُّرْتَقِبُونَ﴾ [الدخان: 59] أي انتظر إنهم منتظرون.
سورة الجاثية مكية كلها، ﴿مِن وَّرَائِهِم جَهَنَّمُ﴾ [الجاثية: 10] أي أمامهم، ثم جعل الوراء يطلق ويراد به الامام، الوراء كثيرا ما يطلق ويراد به ما هو امامك مش خلفك، نعم، هو في كتاب اسمه تأويل مشكلة القرآن أنا كثيرا ما نبهت هذا كتاب لابن قتيبه في تفسير الآيات اللي فيها اشكال أو طرح حواليها شبهات، كتاب تقريبا 500 صفحة لكنه مهم تقرا بعد هذا الكتاب، ولابن قتيبه قلانه يرد إليه لأنه في تفصيل أكثر من هذا هو مجلد واحد أيضا.
نعم قال: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ﴾ [الجاثية: 18] أي على ملة ومذهب ومنه يقال شرت لك كذا وشرع فلان في كذا إذا اخذ فيه، ومنه مشارع الماء وهي الفرض التي يشرع فيها الناس والواردة، ﴿أَمْ حَسَبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ﴾ [الجاثية: 21] أي اكتسبوها، ومنه قيل لكلاب الصيد جوارح، ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: 24] مرور السنين السنين والايام، ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً﴾ [الجاثية: 28] باركة على الركب يراد أنها غير مطمئنة تدعى إلى كتابها أي إلى حسابها، هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق يريد أنهم يقرونه فيدل ويذكرهم فكانه ينطق عليهم، ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: 29] أي نكتب، قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين أي ما نعلم ذلك إلا ظنا وحدث وما نستيقظ قد يكون بمعنى العلم.
قال: ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا﴾ [الكهف: 53] وقال دريد: فقلت لهم ظنوا بألف مدجج بالفي مدجج سراتهم في الفارسي المسرد، وسراتهم الفارس علاهم ورجالتهم الكبرى في الدروع الفارسية. نعم قال: أي أيقنوا بيانهم بيانهم إياكم يعني هو يريد أن يقول إن الظن ياتي بمعنى الإيقان فمنه الآية فظنوا أنهم مواقعوها أي أيقنوا، ومنه قول دريد: فقلت لهم ظنوا بألف أيقنوا، لكن هنا في هذه الآية اللي نحن فيها في سورة الجاثية إنظن إلا ظنا الظن لم ياتي بمعنى الإيقان وإنما أتى بمعنى الشك.
نعم قال وقوله وبد لهم من الله، قال قوله: ﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الجاثية: 33] هو مثل قولهم وبد لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون يعيرون أنهم عملوا في الدنيا أعمالا كانوا يظنون أنهم تنفعها -هذه مش موجوده عندنا- يعيرون أنهم عملوا في الدنيا أعمالا كانوا يظنون أنها تنفعهم فلم تنفعهم، نعم قال: فلم تنفعهم مع شركهم، وقيل اليوم ننساكم أي نترككم.
سورة الأحقاف مكية كلها، ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ﴾ [الأحقاف: 4] أي بقية من علم تؤثر عن الأولين ويقال ويقرا أثَارَة أثْرَة اسم مبني على فعله من ذلك، والأول على فعله يعني أثار على وزن فعال وأثر على وزن فعلة. نعم قال: ﴿قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: 9] أي بدا منهم ولا أولا يعني هناك قبلي رسل أرسلت يعني هو أنا أول رسول يرسل للبشرية.
نعم قال: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا﴾ [الأحقاف: 15] أي مشقة ووضعته كُرْهًا أي مشقة، ﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾ قد ذكرناه فيما تقدم، نعم هل هو الأربعين ولا ال ولا 33؟ نعم قال: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي﴾ [الأحقاف: 15] أي ألهمني والأصل في الإزاعي بالشيء يقال فلان موزع بكذا ومولع، ﴿إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾ [الأحقاف: 21] واحدها حقف وهو من الرمل ما اشرف من كثبان واستطال وانحنى، نعم اجئتنا لتا -هي الكثبان الرملية التي ترونها هكذا في الصحراء من ثانية- قال: نعم وهم كانوا في اليمن هذول عاد قال أجئتنا لتافكنا -الان موجود يا عمار الا في منطقة في اليمن اسمها الأحقاف ذهبت- طيب إيش الان اسمها بتعرف منطقة عاد في اليمن ام؟ طيب قال: أجئتنا لتافكنا أي لتصرفه، ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾ [الأحقاف: 24] والعارض السحاب، ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ﴾ [الأحقاف: 26] أي فيما لم نمكنكم فيه، أن هنا نافيه، أن هنا بمعنى لم هي نافيه أي فيما لم نمكنكم. نعم قال: ويقال بل هي زائدة والمعنى مكناهم فيما مكناكم فيه، هنا سيختلف المعنى، إذا قيل زائدة سيصبح ولقد مكناهم في الاشياء التي مكناكم فيها، اما اذا جعلناها نافيه مكناهم في.
أشياء لم نمكنكم فيها، والأثر أنها نافية؛ لأنه في آيات أخرى الله عز وجل أخبر كفار قريش أن الأمم الماضية كانت أقوى منهم وأكثر مكناً. نعم، قال: ويقال بل هي زائدة، والمعنى مكناهم فيما مكنا فيه، ﴿فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً﴾ [الأحقاف: 28]، أي اتخذوهم آلهة يتقربون بهم إلى الله.
فلما قضى، فلم -مش عارف الاقواس فيها خطأ- فلولا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً قُرْبَانًا، هيك بدو يقول لك ابن قتيبة بأصل الترتيب يعني؛ لولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله آلهة يتقربون بها إلى الله، يصح قرباناً آلهة من حيث ترتيبها في الآية، لكن هي في العكس من حيث المعنى. لولا نصرهم الذين اتخذوهم من دون الله، ايش اتخذوهم؟ آلهة يتقربون بها إلى الله. طيب، آلهة ستكون بدل من قرباناً.
طيب، فلما قضى أي فرغ؛ قال: فلما قض من قراءته، أي لما فرغ سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم من قراءته للقرآن، ذهبت الجن إلى قومهم فقالوا: ﴿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ﴾ [الأحقاف: 31]. طيب، قال: من قراءة القرآن، أي فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من قراءة القرآن وتأويله. نعم، سورة محمد صلى الله عليه وسلم مدنية كلها.
أضل أعمالهم أي أبطلها، وأصل الضلال الغيبوبة، يقال: ضل الماء في اللبن إذا غاب وغلب عليه فلم يتبين، أصل الضلال الغيبوبة -مش موجوده في نسختنا انتبهوا-. نعم، قال: كفر عنهم سيئاتهم أي سترها، وأصلح بالهم أي حالهم. ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ [محمد: 4] أي يضع أهل الحرب السلاح، قال الأعشى: وأعددت للحرب أوزارها رماحاً طوالاً وخيلاء، الوِزر ما حملته فسمي السلاح أوزاراً لأنه يحمل. ﴿وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ [محمد: 6] إذاً فالأوزار بمعنى السلاح، وهنا معنى «وأعددت للحرب أوزارها» في كلام الأعشى أي أسلحتها.
طيب، قال: ﴿وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ [محمد: 6] يقال في التفسير بينها لهم وعرفهم منازلهم منها، وقال أصحاب اللغة عرفها لهم طيبها، يقال طعام معرف من العرف، عرفها أما نقول من العرف وهي الرائحة الطيبة عرفها لهم يعني طيبها لهم، أو نقول عرفها لهم كما قال كثير من المفسرين إن الرجل إذا دخل الجنة يلهم مكان منزله، يعني أنت إذا دخلت الجنة إن شاء الله على خير وضلك رايح على مكان بيتك مش محتاج يعني ملك يجي يدلك، يلقي الله عز وجل في قلبك أين بيتك في الجنة.
قال: طعام معرف أي مطيب، قال الشاعر: فتدخل أيدٍ في حناجر أقنعت لعادتها من الخزيرا. ﴿وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ [محمد: 12] أي منزل لهم. ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ﴾ [محمد: 13] أي كم من أهل قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك، يريد أخرجك أهلها، لا بد في كلمة محذوفه عندنا هي يريد أخرجك أهلها، قريتك من قريتك التي أخرجتك؛ لأن القرية لا تخرج، القرية جدران وحيطان، الذي أخرجهم أهلها، فهذا نوع من المجاز.
قال: ﴿مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ [محمد: 15] أي غير متغير الريح والطعم والآجن، الآسن والآجن الماء الذي تغير بسبب مقره أو ممره. نعم، قال: ﴿وَأَنْهَارٍ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ [محمد: 15] أي لذيذة، يقال شراب لذّ لذّ إذا كان طيباً.
فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها أي علاماتها، فأنّى لهم إذا جاءتهم ذكراهم، فكيف لهم منفعة الذكرى إذا جاءت والتوبة حينئذ لا تقبل. ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة -ينظرون ايش انك عفوا المراد ايش قال- أي هل ينظرون أظنها هل ينتظرون نعم، هو فسرها بنفس الكلمه، آه لأنه هي فسرها بنفسها، مستحيل تكون، أظن هذه مرت معنا قبل قليل أصلاً، ينظرون ينتظرون مرت معنا في سورة نسيت قبل قليل مرت، فأظن هل ينتظرون.
نعم، ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ [محمد: 18] أي علاماتها، فأنّى لهم أي فكيف لهم منفعة الذكرى إذا جاءت والتوبة لا تقبل، يعني إذا أنت تذكرت بعد أن أغلق عليك باب التوبة شو الفائدة؟ ما في فائدة، إذا جاءت خاصة العلامة التي لا تقبل التوبة بعدها، ايش هي يا عمار؟ طلوع الشمس من المغرب، أحسنت.
﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ﴾ [محمد: 20] هذا مفسر في كتاب تأويل المشكل. ﴿فَأَوْلَى لَهُمْ﴾ [محمد: 20] وعيد وتهدد، تقول الرجل إذا اردت به سوءاً ففات أولى لك، أولى لك يعني زي ما احنا بنقول ويل لك، هي لفظة للوعيد والتهديد. إذاً قال وعيد وتهدد، أولى لك يعني ويلك يا ويلك بهذا المعنى.
نعم، قال: ثم ابتدأ فقال: طاعة وقول معروف، قال قتادة: يقول لطاعة الله وقول بالمعروف عند حقائق الأمور خير لهم، إذاً هذا مبتدأ والخبر محذوف، طاعة وقول معروف خير لهم هذا تقديرها. طاعة وقول معروف، طب طاعة مبتدأ وقول معروف معطوف عليها، وين الخبر؟ محذوف تقديره خير، لذلك قال قال قتادة تقدير الآية: لطاعة الله وقول معروف خير لهم من العصيان والتمرد على طاعة الله. نعم تفضل، هذا قول ذكره بعض المفسرين، هاي المشكلة أنت الأحيان بيكون واحد قارئ تفسير آخر بيجي هون ومش أخطاء، إنما فيها تفسير بعض، قال أي حري وجدير بهم طاعة وقول معروف فتكون طاعة خبر لأولى على تفسير مختلف تماماً.
نعم، قال: ﴿سُولَ لَهُمْ﴾ [محمد: 25] زين لهم، ﴿وَأَمْلَى لَهُمْ﴾ [محمد: 25] أطال لهم الأمل. ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ [محمد: 30] في نحو كلامهم ومعناه، في نحو كلامهم ومعناه. ﴿فَلَا تَهَنُوا﴾ [محمد: 35] أي لا تضعفوا من -في لحْن القول يعني نحو الكلام ومعناه في يعني ألفاظهم ومعانيها-. نعم، فلا تهنوا أي تضعفوا من الوهن، وتدعوا إلى السلم أي الصلح، ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: 35] أي لن ينقصكم ولن يظلمكم، يقال وترتني حقي أي بخستنيه، ﴿إِنْ يَسْأَلُكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ﴾ [محمد: 36] أن يلح عليكم بما يجحف في أموالكم تبخلوا، يقال أحفاني المسألة والحف، والحّ وهو الإلحاح، يحفكم يلح عليكم، هذا معنى الإلحاح في المسألة.
طيب، سورة الفتح؛ قال: سورة الفتح مدنية كلها. ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: 1] أي قضينا لك قضاء عظيماً، ويقال للقاضي الفتاح، وهو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين أي السكون والطمانينة، ﴿وَتُعَزِّرُوهُ﴾ [الفتح: 9] أي تعظموه وفي تفسير أبي صالح تنصروه، ﴿وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ [الفتح: 12] أي هلكى، قال ابن عباس البور في لغة ازد عمان، في ازد عمان الفاسد، والبور في كلام العربي لا شيء، يقال ازد عمان تعرف قبيلة الأزد هي قبيلة يمنية ومن القبائل التي هجرت من اليمن وسكنت جهة عمان فيسمى ازد عمان، وقيل أنها سكنت في أكثر من منطقة، في ازد جهة عمان وفي ازد في مناطق شمال الجزيرة العربية، فلذلك قال ازد عمان عن الأزد الذين سكنوا عمان.
نعم، قال والبور في كلام العرب لا شيء، يقال اصبحت أعمالهم بورة أي مبطلة، وأصبحت ديارهم بورا أي معطلة خراباً. ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ [الفتح: 17] أي إثم في ترك الغزو، ﴿وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا * وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَفَّا أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ﴾ [الفتح: 18-20] لتكون أي عن عيالهم، ليكون كف أيدي الناس اه أهل مكة، أهل مكة عن عيالهم للمؤمنين وأخرى لم تقدروا عليها مكة، ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا﴾ [الفتح: 25] أي محبوساً، يقال عكفت عن كذا إذا حبسته، ومنه العاكف في المسجد إنما هو الذي حبس نفسه فيه، ﴿أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ [الفتح: 25] أي منحره، ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ﴾ [الفتح: 26] مفسر في كتاب التأويل، والزمهم كلمة التقوى قول لا إله إلا الله.
﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ﴾ [الفتح: 29] أي صفتهم، ثم استأنف فقال: ﴿وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ [الفتح: 29] قال أبو عبيدة: شطأ الزرع فراخه وصغاره، يقال قد أشطأ الزرع فهو مشطئ إذا أفرخ يعني اللي هي الفسائل الصغيره.
طيب، قال الفراء: شطئه السنبل تنبت الحبة، تنبت الحبة عشراً وسبعاً وثمانية، عندنا عشراً وتسعاً وثمانية. قال: ﴿فَآزَرَهُ﴾ [الفتح: 29] أي أعانه وقواه، ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾ [الفتح: 29] أي غلظ، ﴿فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾ [الفتح: 29] جمع ساق مثل دور ودار، ومنه يقال قام كذا على سوقه وعلى السوق، لا يراد به السوق التي يباع فيها ويشترى، إنما يراد أنه قد تناهى وبلغ الغاية، كما أن الزرع إذا قام على السوق فقد استحكم، وهذا مثل ضربه الله للنبي صلى الله عليه وسلم إذ خرج وحده فأيده باصحابه، كما قوى الطاق من الزرع بما نبت منها حتى كثرت وغلظت واستحكمت.
إذاً هذا معنى ممثل في الانجيل كزرع أخرج شطأه، كزرع أخرج الفسائل الصغيرة، ثم بدأ يقوى، كزرع أخرج شطأه فاستغلظ فاستوى على سيقانه واصبح قوياً، فالنبي صلى الله عليه وسلم كأنها كانت الفسيلة الأولى ثم بدأ يعظم أمره صلى الله عليه وسلم مع تكاثر اصحابه حتى اشتد أمرهم، تمام. ﴿يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ [الفتح: 29] لماذا فعل الله عز وجل ذلك ونصر نبيه؟ قال ليغيظ بهم الكفار. ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: 29].
طيب، سنقف عند هذا القدر، بقي علينا المفصل هذا إن شاء الله يكون بعد العيد إن كان في العمر بقية، لأن العشر الأواخر ستدخل الجمعة القادمة، لن نكون هنا، إن شاء الله يسر الله الخير وبارك فيكم علينا وعليكم إن شاء الله، صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل