دخولتسجيل الدخول

التعليق على كتاب غريب القرآن | برنامج المُدارسة | المجلس الثامن

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في كتاب غريب القرآن للعلامة ابن قتيبة الدينوري رحمه الله تعالى عليه. وهذا الكتاب كما أسلفنا سابقاً يتحدث عن شرح المفاهيم أو المصطلحات أو المفردات الغريبة في القرآن. والمراد بالغريبة يعني غير المألوف استعمالها لدينا؛ هي كلمات عربية فصيحة يعرفها العرب الأوائل، لكن بسبب بعد الشقة بيننا وبين اللغة العربية أصبح فيها نوع من الغرابة. بالتالي هذا نوع من علوم القرآن صنف فيه العلماء.

والإنسان دائماً أيها الكرام يحاول أن يطرق القرآن من أبواب متعددة حتى يفتح له فيه؛ فنقرا في أسباب النزول، ونقرا في غريب القرآن، ونقرا في التفسير الإجمالي للقران، ونقرا في التفسير التفصيلي للقران، ونقرا في التفسيرات الإيمانية، وهكذا. تبقى تحاول تأتي القرآن من أبواب متعددة وتطرق الأبواب المختلفة، حتى يمن الله سبحانه وتعالى عليك بفهم المعاني ورسوخها في القلب.

القران لا يعطيك مباشرة، القرآن يريد أن يلاحظ مدى اهتمامك وشغفك وحرصك على أن تأخذ معانيه، بعد ذلك يبدأ يمن عليك ويعطيك. فقدم للقران كثيراً حتى القرآن يفتح عليك كثيراً من مغالقه. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن اهتم بكتابه وأعطاه الأولوية في حياته فهماً وتدبراً وحياة، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

نشرع إن شاء الله في التعليق، ووصلنا عند سورة النمل. قال المصنف رحمه الله تعالى: سورة النمل مكية كلها.

وأنك لتلقى القرآن، أي يلقى عليك فتلقاه أنت أي تأخذه. نعم، إذاً فتلقى؛ إذاً هو القرآن يلقى عليك، ينزل عليك، وانت تقوم بماذا بتلقيه. كيف أنا ألقي عليك شيء هكذا وأنت تمد يدك حتى تتلقاه؟ هذا معنى وأنك لتلقى. تلقى طبعا هي صيغة المبني لما لم يسم فاعله، تلقى هناك من يلقي وأنت تتلقى، هناك من يلقي والالقاء هنا بمعنى الانزال، وأنت تتلقى وتستقبل هذه الآية.

قال الشهاب النار، والشهاب الكوكب في موضع آخر، والقبس النار تقبس يقال قبست. نعم، بشهاب قبس؛ موسى قال لزوجته: آتيكم في آية رقم سبعة، آتيكم بشهاب. ما الشهاب هنا؟ احنا بنعرف الشهاب اللي بينزل من السماء، لكن هنا في هذا الموطن في سورة النمل الشهاب هي النار. عرفتم لماذا قال الشهاب النار؟ ولكنه في سياقات أخرى يطلق الشهاب بمعنى ذاك الجرم الذي ينزل من السماء.

قال يقال قبس قبست النار قبسة، واسم ما قبست قبس. والجان الحية التي ليست بعظيمة. ولم يعقب، لم يرجع، ويقال لم يلتفت. نعم، إذاً الجان هي الحية الأفعى، لكنها لا تكون عظيمة الحجم. نعم، قال يقال كر على القوم وما عقب، ويرى أهل النظر أنه ماخوذ من العقب. يا موسى لا تخف، إن لا يخاف لدي المرسلون * إلا من ظلم. مفسر في كتاب تأويل المشكل؛ يعني لما تكون الآية بدها شرح وتفصيل خلص يحيلك على كتاب له مهم جداً تأويل مشكلة القرآن. هذا كتاب لابن قتيبه، لكنه بسط فيه أكثر الكلام على الآيات المشكلة. هنا في غريب القرآن فقط اهتم برؤوس الآيات أو الكلمات المفتاحية، لذلك الأصل حتى تتم الفائدة انك بعد أن تقرا هذا الكتاب تعود تقرا الكتاب الأكبر؛ طبعا هو أيضاً مجلد واحد لكنه أوسع في البحث اللغوي.

قال تخرج بيضاء من غير سوء في تسع آيات؛ أي هذه الآيات مع تسع آيات. نعم هذه الآية وهي آية خروج اليد بيضاء تمام، مع تسع آيات أخرى نزلت على فرعون أو نزلت على موسى لينذر فرعون وجنده.

قال منطق الطير؛ قال قتادة: النمل من الطير. فهم يوزعون أي يدفعون. واصل الوزع (يعني غريب هذا فقط كلام استطرادي): علمنا منطق الطير، فقال قتادة بن دعامة لأن السورة ذكرت فيها قصة النملة وأنها قالت لقومها إنه انتبهوا لا يحطمنكم، فكانه قتاده استنبط من هذا انه النمل يعتبر من الطيور. النمل من الطير، كيف عرفت ذلك يا قتادة؟ قال له لما ربنا سبحانه وتعالى قال علمنا منطق الطير ثم بعد ذلك ذكر قصة النمل، طب النمل إذا من الطير؟ فهم علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء. لكن البعض يعني يعتبر هذا نوع من التكلف؛ النمل في نمل طيار صح؟ في بعض أنواع النمل طيارة، لكن النمل الذي ليس له أجنحة هو من الطير؟ أظن فيه نظر. ولعل سليمان علم منطق الطير ومنطق الحيوانات عموماً كما قال بعض أهل العلم، فلذلك فهم على النملة ليس لأن النمله من الطير، بل لأنه يفهم كلام الحيوانات عموماً. كان قتادة قال: لا، ما دام الله قال إنه علم سليمان منطق الطير ولم يذكر الحيوانات الأخرى، إذا سليمان لا يفهم إلا كلام الطيور فقط، فلما جاءت قصة النمل أُشكلت، طب هي النمل فهم عليه سليمان؟ فهذا اللي بخليني قتادة يقول لك: إذاً نعتبر النمل طيراً. فالموضوع هذا يحتاج إذاً إلى نظر في هذه طريقة التفكير.

قال: واصل الوزع الكف والمنع، يقال وزعت الرجل إذا كففت، ووازن نعم. وبالتالي يوزعون تاتي بمعنى يدفعون، انك بتحاول تجمع، كيف انت بتكون مسؤول عن فريق وواحد رايح هون وواحد رايح هون؟ ايش معنى يوزعون؟ اني اجمعهم حتى لا يتفرقوا. وجاء أيضا في تفسير ابن جرير الطبري أن يوزعون بمعنى يساقون؛ يساقون كما تسوق جندك، كما تسوق اتباعك، وهكذا.

قال وقوله رب أوزعني أي ألهمني، واصل الايزاع الاغراء بالشيء، يقال أوزعته بكذا أي أغريته به، وهو موزع بكذا ومولع بكذا، ومنه قول أبي ذؤيب في الكلاب: أولى سوابق قريباً توزع أي تفري بالصيد.

قال لأعذبنه عذاباً شديداً؛ يقال نتف الريش أولا، يأتيني بسلطان مبين؛ أي بعذر بين.

قال ولها عرش عظيم؛ أي سرير. الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض؛ أي المستتر فيهما، وهو من خَبَأْتُ الشيء إذا أخفيته، وقالوا خبء السماء المطر، وخبء الأرض النبات.

قال أُلقي إليّ كتاب كريم؛ أي شريف بشرف صاحبه ويقال بالخاتم. نعم، يعني كيف عرفت أنه كتاب كريم بلقيس؟ كيف عرفت لما جاءها كتاب سليمان أنه كتاب شريف؟ أما لشرف صاحبه، لعلها كانت تسمع بسليمان وملكه فقالت كريم لشرف صاحبه المرسل، أو الكتاب إذا كان على الطبع في العرف الملكي؛ أي رسالة تصل من ملك إلى ملك مطبوعة بخاتم الملك بيعرفوا أنها رسالة ملكية، فبقول لك هذه رسالة عالية. تمام، فقيل عرفت أن كريم من جهة أن سليمان كان ختمه وطبعه فعرفت أنه من رسائل الملوك مش أي رسالة يعني وصلت.

قال ألا تعلوا علي؛ من العلو أي لا تتكبروا. لا قبل لهم بها؛ أي لا طاقة.

قال عفريت من الجن؛ أي شديد وثيق. إذاً فالعفريت هو الشديد القوي، هذا معنى كلمة عفريت من الجن أي شخص شديد قوي من الجن. قال واصله عفر زيدت التاء فيه، يقال عفر من العفر والتاء عفريت، هذه التاء زائده. قال يقال عفريت نفريت، وعفريت ونفر. مش بتحكي هذا زلمه عفريت نفريت هيك بتحكي؟ والله الولد هذا عفريت نفريت؛ يعني شديد وقوي وصعب التعامل معه. قال وعفاريت ولم يسمع نفارية. نعم يعني سمع عفريت نفريت على وجه المشاكلة، وسمع عفية لكن لم يسمع تشاكلها بنفارية، كتشاكل لم يسمع هذا.

قال قبل أن تقوم من مقامك؛ أي من مجلسك الذي قعدت فيه للحكم. قال الله: إن المتقين في مقام أمين؛ أي في مجلس ويقال للمجلس مقام ومقامة، وقال في موضع آخر: في مقعد صدق؛ أي في مجلس.

وقوله قبل أن يرتد إليك طرفك؛ قيل في تفسير أبي صالح قبل أن يأتيك الشيء من مد البصر، ويقال بل أراد قبل أن تطرف. فلما رأى (يعني أنت على التفسير الأول أنت إذا مددت بصرك إلى شخص تمام، إذا مددت بصرك إلى شخص وفهم منك أنك مثلاً تريد أن ياتيك، كم يحتاج هذا الشخص حتى ياتيك؟ أن مد بس هكذا مدت بصرك في الافق وجدت شيء في الافق، هذا الشيء الذي في الافق حتى ياتيك كم يحتاج؟ يحتاج خمس دقائق ست دقائق على مد بصرك). فهذا الرجل قال أنا أتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك؛ يعني المسافة اللي بحتاجها الشيء اللي أمامك حتى يوصلك أنا باتيك بعرش بلقيس من اليمن قبل أن ياتي لك هذا الشيء دلالة.

والبعض قال لا ليس المراد الشيء الذي تمد إليه بصرك مسافة وصول إليك، المراد برد الطرف اللي هو الرمش، هذا قول آخر. لذلك قال: وقيل قبل أن يرتد إليك طرفك؛ أي قبل أن تطرف، أي قبل أن ترمش. وهذه بتكون أسرع طبعا، لأنه قديش بدك حتى ترمش؟ مش كل ثانية ثانيتين أنت ترمش؟ فهذا يدل أنه السرعة عجيبة جداً.

قال فلما رأى مستقراً عنده؛ أي رأى العرش. نكروا لها عرشها؛ أي غيروه، يقال نكرت الشيء فتنكر أي غيرفته فتغير.

قال الصرح القصر، وجمعه صروح، ومنه قول الهذلي: تحسب أعلاهن الصروح. ويقال الصرح بلاط اتخذ لها من قوارير وجعل تحته ماء وسمك. والممرض الأملس، والقوارير (يعني تكون زجاجية، تكون ماذا لون زجاجي، وبالتالي يظهر ما تحتها. بتعرفوا زي البرك الجليدية هذه اللي بتكون في موسكو ولا غيرها تستطيع أن ترى ما تحتها؟ فجعلوا بلاط هذا القصر من قوارير حتى تكون شفافة جداً ووضعوا تحتها ايش؟ السمك) يعني قيل يعني جعلوا تحته ماء وسمك.

قال والممرض الأملس، يقال مرضت الشيء إذا بلسته وأملسته، لذلك هي لما وصلت ماذا فعلت؟ رفعت عن ساقيها، هي توهمت أنه هذا بحر لذلك رفعت بلقيس عن ساقيها، ثم لما وضعت قدمها عرفت أنه هذا لا هذا قوارير تحتها ماء. قال ومن ذلك الأمرد الذي لا شعر على وجهه، ويقال للرملة التي لا تنبت مرداء. ويقال ممرض الرملة يعني الأرض الرملية، الأرض الرملية التي لا تنبت (بتعرف الأراض الرملية ما بتطلع مزروعات؟ يقال لها أرض مرداء).

قال ويقال الممرد المطول، ومنه قيل لبعض الحصون مارد، ويقال في مثل: تمرد مارد وعز الأبلق. هذا معنى آخر؛ إذاً الممرد يأتي بمعنى الأملس هذا المعنى الثاني، الممرد يأتي بمعنى الشيء المطول الطويل العالي ولذلك يقال حصان مارد يعني طويل. فإذاً في خلاف في تفسير ما معنى أنه ممرد، فلما قال هذا صرح ممرد من قوارير ما معنى ممرد؟ أما مملس من قوارير ولعل هذا أقرب إلى السياق، وقيل يعني مطول من قوارير لكن الأول أظهر والله أعلم.

قال قالوا اطيرنا بك وبمن معك؛ أي تطيرنا وتشائمنا بك. (فاضغط واثبت الألف ليسلم السكون لما بعدها، إذاً أصلها ايش تطيرنا؟ تحولت التاء إلى طاء فأصبحت طاء فدغمته، ثم احتجنا إلى همزة الوصل حتى لا نبتدئ بساكن).

قال طائركم عند الله؛ أي ليس ذلك مني وإنما هو من الله. طائركم يعني قدركم، ما في شيء يعني يجلب خير أو يبعد شر. صحيح، نحن لا نؤمن بالطيرة، الأشياء لا، المؤثر هو الله سبحانه وتعالى. فقال لهم نبيهم طائركم عند الله؛ يعني ما في شيء اسمه طيرة تتطير به وتتشاءم به، وإنما هي أقدار الله جاريه علينا.

قال بل أنتم قوم تفتنون؛ أي تبتلون. تقاسموا بالله؛ أي تحالفوا بالله لنبيتنه وأهله؛ أي لنهلكنه ليلة، ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله؛ أي مهلكهم وإنا لصادقون؛ أي لنقولن له ذلك وإنا لصادقون.

قال الحدائق البساتين، واحدها حديقة، سميت بذلك لأنه يحدق عليها أي يحضر عليها، يحضر عليها حائط. ومنه قيل حدقت بالقوم إذا أحطت بهم. ذات بهجه؛ ذات حسن.

وما يشعرون أيان يبعثون؛ متى يبعثون. بل ادارك علمهم؛ أي تدارك ظنهم في الآخرة وتتابع بالقول والحدث، بل هم منها عمود؛ أي من علمها.

قل عسى أن يكون ردف لكم؛ أي تبعكم واللام زائدة، كأنه ردفك. وقيل في التفسير دنا لكم.

إذا وقع القول عليهم؛ أي وجدت الحجة فهم يوزعون؛ أي يحبس أولهم أولهم على آخرهم. هذه المره الثانية التي تأتي معنى كلمة يوزعون في الصورة مرت معنا أنك تجمع الشيء أو تسوقه.

وترى الجبال تحسبها جامدة؛ أي واقفه وهي تمر مر السحاب هذا متى يكون؟ في الصور ما ينفخ النفخة الأولى، النفخة الأولى وينتهي كل شيء على وجه الأرض، تمام هنا تبدا الحوادث الكونية، إذا الشمس كورت وإذا النجوم انكدرت تبدا هذه الأحداث الكونية العظيمة في بعد النفخة الأولى في الصور. قال فهي لكثرتها كأنها جامدة وهي تسير، وقد بينا هذا في كتاب تأويل المشكل.

سورة القصص: من نبأ موسى؛ أي من خبره. وجعل أهل (طبعا ما معنى جامدة وترى تحسبها جامدة؟ الجمود هنا يعني أي ثابتة في مكانها، لكنها في الواقع تسير. فهو يقول لك الجبال لكثرتها وتراكمها في مرآة العين تظهر كأنها جامدة في مكانها، لكنها هي تسير وأنت لا تلاحظ، وهذا كما قالك يكون في بعد النفخ).

في الصور، نعم. قال: وجعل أهلها شيعاً أي فرقاً وأصنافاً في الخدمة، يستضعف طائفة منهم يعني بني إسرائيل، أصنافاً في الخدمة، يعني فرعون ماذا فعل في بني إسرائيل؟ استعملهم بعضهم في البناء وبعضهم في الزراعة، واستعمل بعضهم في الجند، واستعمل بعضهم في كذا. جعلهم منوعين استعبدهم جميعاً بأصناف متعددة. نعم.

قال: ونجعلهم الوارثين للأرض. وأوحينا إلى أم موسى أي ألقينا في قلبها، فالإيحاء هنا هو القذف في الروع وليس الإيحاء بواسطة الملك. نعم.

قال: ومثله «وأذ أوحيت إلى الحواريين» فالقِه في اليم أي في البحر، فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً وحزناً. أي لم يلتقطه في وقتهم ذاك لهذه العلة، وإنما التقطوه ليكون لهم ولداً بالتبني، فكان عدواً وحزناً، فاختصر الكلام. نعم.

يعني ليكون لهم عدواً وحزناً المراد العاقبة، يعني فرعون لماذا هو وزوجته التقطوا موسى من البحر؟ فرعون التقطه ليكون له ابن لأنه فرعون قالوا لم يكن له ابن أراد أن يتبناه، لكن ماذا كان الحال الحقيقي والعاقبة الحقيقية لالتقاطه لموسى؟ إنه أصبح موسى الذي التقطه فرعون بيده سبباً لكارثة فرعون والقضاء عليه.

فالتقطه آل فرعون ليكون له عدواً وحزناً، ليكون مصيبة عليهم، كيف أنت سبحان الله في الحياة بتعمل شيء وأنت بتكون حريص عليه ومبسوط عليه ويكون في دمارك. تفعل أشياء في الحياة أنت تكون مسرور عليها وبدك اياها وحريص وبدك، وأنت لا تعرف والله كم من شيء تكون حريصاً عليه الله يدفعه عنك، يؤخره عنك وأنت مصر، وقد تصل اليه بطرق غير مشروعة بقدر تعلقك به، ثم بعد ذلك يكون دماراً عليك، اليس كذلك؟

بعض الشباب مثلاً يتعلق قلبه بفتاة فيقاتل من أجل الوصول اليها والله يدفعه عنها ويقاتل ويأتي بطرق ويتواصل وبده يحط واسطات وجاهات حتى يتزوجها، بعد ما يتزوجها بتخلص عليه، فالانسان ينتبه، يعني أحياناً فعلاً ليس كل ما تراه جميلاً تكون العاقبة فيه جميلاً. فرعون كان يرى أن التقاط موسى جميل رح يصير الي ابن رائع، كان هو القتل له سبحان الله. نعم.

قال: وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً، قال أبو عبيدة: فارغاً من الحزن لعلمها أنه لم يقتل أو قال لم يغرق. قال: وهذا من أعجب التفسير فعلا، يعني حقيقة أبو عبيدة حمل الآية على غير المتوقع تماماً، احنا لما بنسمع أصبح فؤاد أم موسى فارغاً يعني من شدة الخوف والهلع على ابنها، أبو عبيدة عكس المعنى قال لك فارغاً يعني مطمئناً.

كيف أصبح فارغاً مطمئناً؟ قال: فارغاً من الحزن، باعت في حزن لأنها عرفت أن ابنها خلص في حماية فرعون ولم يقتله. لكن نفس ابن قتيبه قال: يعني السياق بعيد، يعني هذا معنى بعيد. نعم.

قال: كيف يكون فؤادها من الحزن فارغاً في وقت هذاك والله سبحانه يقول: ﴿لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ [القصص: 10]. أيضاً هذا رد قوي من ابن قتيبه على أبي عبيدة، قال الله يقول: ﴿لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾، فإذاً لا تقول لي إنه فارغاً يعني مطمئناً، بعيد جداً. نعم.

قال: وهل يربط إلا على قلب الجازع والمحزون؟ والعرب تقول للخائف والجبان فؤاده هواء لأنه لا يعي عزماً ولا صبراً، قال الله: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ [إبراهيم: 43]، والهواء هو الفراغ، فبالتالي كابن قتيبه يقول: لا الآية على معناها الظاهر، فارغاً بمعنى هواء، يعني ما عادت تستقبل أي تصبير أو أي تثبيت لأنها خلص جزعت جداً على ولدها، فهذا معنى أنها فارغ أنه هواء، غير قادرة على التحمل، هذا معنى باختصار، غير قادرة على التحمل.

وشيء طبيعي أم ابنها في يد فم الأفعى زي ما يقولوا، تخيل ابنك في يد إنسان جبار في الأرض ومستعد يفتك فيه، فالقلب لن يكون بالتأكيد سهلاً عليه أن يتحمل هذا، قال: ﴿لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾. قال: وقد خالفه المفسرون إلى الصواب فقالوا: أصبح فارغاً من كل شيء إلا من أمر موسى، كانها لم تهتم بشيء مما يهتم به الحي إلا أمر ولدها، يعني أصبح فارغاً الفراغ هنا الفراغ من كل الاهتمامات الحياتية إلا من اهتمامها بولدها، يعني ما عادت تفكر في طعام ولا شراب ولا زوج ولا أي شيء، إنما أصبح شغلها الشاغل لأم موسى أين ابنها وما الذي يحصل معه الآن. نعم.

قال: وقالت لأخته قصيه أي قصي أثره والتبعية القصص هو تتبع الأثر تتبع الأثر. نعم.

قال: وبصرت به عن جنب أي عن بعد منها عن بعد منها عنه وإعراض لالا يفطن لها. نعم. هي لما أخته ذهبت تبحث عنه كانت تبحث عن جنب، يعني الجنب هو البعد، لذلك أنت مثلاً لما الشباب يحتلم ايش بنسميه جنب صح؟ ويرفع الجنابة بالاغتسال، الجنب هو البعيد، ولماذا سمي الجنب جنباً إذا احتلم؟ لأنه بعيد عن الصلاة وقراءة القرآن والأعمال، لا يستطيع أن يصلي ولا يقرا القرآن الجنب، فهو كله مأخوذ من البعد.

فهي بصرت به عن جنب يعني عن بعد لأنها خشيت أن تقترب من قصر فرعون حتى ما يقبضوا عليها زي ما يقولوا. نعم.

قال: والمجاني من هذا وهم لا يشعرون بها، وحرمنا عليه المراضع أي منعناه أن يرضع منهن والمراضع أي يولونه أي يضمونه إليهم، ولما بلغ أشده قد تقدم ذكره، واستوى أي استحكم وانتهى شبابه واستقر فلم تكن فيه زياده، ودخل المدينة على حين غفله من أهلها. هذا الاستواء الاستواء هو البلوغ أعلى درجات الشباب الاستواء هنا بلوغ أعلى درجات الشباب. نعم.

قال: ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها يقال نصف النهار، نصف النهار ليه الناس كلها بالدار أن وقت القيلولة، فهذا معنى على حين غفلة من أهلها الناس نايمة تمام، قيل أنه دخل في وقت القيلولة حال نيام وهذا يكون في منتصف النهار. نعم.

قال: هذا من شيعته أي من أصحابه يعني بني إسرائيل، وهذا من عدوه أي من أعدائه، والعدو يدل على الواحد وعلى الجمع نعم فوكزه موسى، عدو تطلق على الواحد والاثنين والجماعة يصدق على الواحد أنه عدو والاثنين تقول هذان عدو والجماعة تقول عدو، فهي من الكلمات التي تطلق على الواحد والمثنى والجمع، ويجوز في الجمع أن تقول أعد أيضاً، يجوز في الجمع أن تقول أعداء لكن عدو مما يصدق على الواحد والمثنى والجمع. نعم.

قال: فوكزه موسى أي لكزه، يقال وكزه ولكزته ونكز وهزته وهزته إذا دفعته. قضى عليه أي قتله، وكل شيء فرغت منه فقد قضيت فقد قضيته وقضيت عليه، خائفا يترقب أن ينتظر سوءاً يناله منهم، فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه أي يستغيث به، يعني الاسرائيلي قال له موسى إنك لغوي مبين.

يجوز أن يكون هذا القول للإسرائيليين بالامس حتى قتلت بنصرك رجلاً، ويجوز أن يكون لعدوه يسعى أن يسرع في مشيِه قال يا موسى إذا من هو الغوي المبين؟ قال له موسى إنك لغوي مبين.

في خلاف بين المفسرين، البعض قال إنه كان يخاطب الاسرائيلي اللي من جماعته قال إنك لغوي مبين يعني ناوي تورطني امبارح خلصنا على واحد مشانك اليوم كمان بدنا نخلص على واحد ثاني، فهنا قيل إنه يخاطب الاسرائيلي، وقيل لا القول الثاني ويجوز أن يكون لعدوه ما أي للمصري القبطي، تمام يعني أن المصري القبطي قال له موسى إنك يقول موسى يقول للمصري القبطي إنك لغوي مبين يعني عدو واضح لنا.

لكن الأظهر في السياق أنه لا يخاطب الاسرائيلي اللي من جماعته أنه أنت ناوي تورطنا ونقتل لنا واحد ثاني. نعم.

قال: قال يا موسى إن الملأ أي الوجوه من الناس والأشراف يأتمرون بك ليقتلوك، قال أبو عبيدة: يتشاورون فيك ليقتلوك، إذا يأتمرون معناها يتشاورون. نعم.

قال: واحتج بقول الشاعر: أحار بن عمر كأني خمر، ويعدو على المرء ما يأتمر. أحار إذا كانت على لغة من لا ينتظر وأري على لغة من ينتظر. أصل حارث حارثة تمام أو نعم حارثة ابن عمر يناديه كأني خمر ويعدو على المرء ما يأتمر. نعم.

قال: وهذا غلط بين لمن تدبره ومضادة للمعنى، كيف يعدو على المرء ما شاور فيه والمشاوره بركة وخير؟ هذا امرئ القيس مش مشكلة أموره مختلفة شوي. نعم.

قال: وإنما أراد يعدو عليه ما هم به للناس من الشر، ومثله قولهم من حفر حفراً وقع فيها. اه يعني هو كان ابن قتيبه يقول يعني أبو عبيدة احتج بشعر امرئ القيس احتج أبو عبيدة بشعر امرئ القيس أن يأتمر بمعنى شاور، فهنا ابن قتيبه ماذا يقول؟ يقول لأبي عبيدة: أنت أخطأت في استشهادك ببيت امرئ القيس.

ابن قتيبه يقول لأبي عبيدة: أنت أخطأت باستشهادك ببيت امرئ القيس على أن الائتمار هو التشاور، لأنه مستحيل يعني حتى امرئ القيس احنا كنا نمزح بس امرئ القيس برضه رجل عاقل في النهاية مستحيل يقول لك يعني بضرك الشيء اللي بتشاور فيه، صعب جداً.

فيقول له قولك ويعدو على المرء ما يأتمر وتفسيرك الائتمار يا أبا عبيدة بالتشاور في بيت امرئ القيس غلط، بل مراد امرئ القيس بالائتمار هنا ماذا؟ ما يتامر به الناس عليك، التامر اللي هو أن يتامر عليك حتى يخلصوا عليك هذا اللي بضرك، فال في هذا البيت كما يقول ابن قتيبه ليس ما يأتمر بمعنى يتشاور، في هذا البيت يأتمر بمعنى التامر عليك، فلا يصلح دليلاً على هذا المعنى. نعم.

قال: وقوله ﴿إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ﴾ إن يهمون بك، يدلك على ذلك قول النمر لابن تولب: اعلم أن كل مؤتمر مؤتمر مخطئ لا مخطئ في الرأي أحياناً، فاذا لم يصب رشداً كان بعض كان بعض اللوم ثنيان. يعني أن أن كل من ركب هواه وفعل ما فعل بغير مشاورة فلا بد من أن يخطئ، فلا بد من أن يخطئ أحياناً، فاذا لم يصب رشداً لامه الناس مرتين، مرة لركوبه الأمر بغير مشاورة، ومرة لغلظه.

ومما يدلك على ذلك أيضاً قوله ع قوله عز وجل: ﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: 6] لم يرد تشاوروا، وإنما أراد هموا به واعتزم عليه. وقالوا في تفسيره هو أن تضر المرأة بزوجها ولا الزوج بالمراة.

إذاً لاحظوا أن إذا ابن قتيبه لا يوافق أبا عبيدة على كل التفسير، الائتمار بمعنى التشاور، يقول الائتمار هنا بمعنى الهم والعزم: إن الملأ يأتمرون مش يتشاورون، وإنما ايش يهمون ويعزمون على قتلك. شوف كيف اختلاف المفسرين وعلماء اللغة يؤثر في فهم المعنى القراني.

إذاً القول الأول أبو عبيدة يقول يأتمرون بك يعني عم يتشاوروا في موضوعك، القول الثاني رأي ابن قتيبه بقول لك يهمون يعني عم يعزمون على الفتك بك. هذا شيء وهذا الشيء ممكن طبعا تقول إن في نوع تقارب لأنه يعني لما عزموا على الفتك بك هذا كان نتيجة تشاور منهم ممكن، لكن هنا يأتمرون بمعنى يهمون ويعزمون هذا رأي ابن قتيبه. نعم.

وقال أيضاً الآيات الأخرى ﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ﴾ قال: لم يرد تشاوروا، وإنما والمراد أي هم به واعتزم عليه. نعم.

قال: ولو أراد المعنى الذي ذهب إليه أبو عبيدة لكان أولى به أن يقول إن الملأ يتامرون فيك أي يستأمر بعضهم بعضاً. نعم.

تلقاء مدين أي تجاه مدين ونحوها وأصله اللقاء زيدت فيه التاء، قال الشاعر: فاليوم قصر عن تلقاه الأمل أي عن لقائه، سبيل أي قصده.

وجد عليه أمة من الناس يسقون أي جماعة، ووجد من دونهم امراتين تذودان أي تكفان غنمهما وحذف الغنم اختصاره. قال: وفي تفسير أبي صالح تحبس إحداهما الغنم على الأخرى.

قال: ﴿مَا خَطْبُكُمَا﴾ أي ما أمرك وما شأنك. إذاً كلمة الغنم محذوفة لأنه هو ووجد من دونهم أي من دون الرعاة وجد امراتين تذودان ما معنى تذودان؟ أي تقفان تقفان ايش الغنم بس ما ذكرت في السياق لأنه المطلوب منك كإنسان بتفهم لغة عربية أنك عارف القرآن في إيجاز، الكلمة التي تفهم سموها على الطائر مش محتاجه يحذفها لأنه القرآن موجز تمام.

تفضل، والله لا أعرف اسمه لكن يعني أحد علماء التفسير يذكره ابن جرير الطبري وغيرهم كثيراً، لكن اسمه الشخصي عاد تراجعه. نعم.

قال: يصدر الرعاء أي يرجع الرعاء ومن قرأ يصدر الرعاء أي أراد يرد الرعاء أغنامهم عن الماء.

على أن تأجرني أي تجازيني عن التزويج، والأجر من الله إنما هو الجزاء على العمل.

﴿أَيَّ الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ [القصص: 28] قال المفسرون: لا سبيل عليّ، والأصل من التعدي وهو الظلم، كأنه قال: أي الأجلين قضيت فلا تعتدي علي بالعدوان أصله من التعدي. هذا يريد أن يقوله كلمة العدوان أصله مأخوذة من التعدي والتعدي هو التجاوز للحد وهو الظلم. نعم.

قال: أو جذوة من النار أي قطعة منها، ومثله الجذمة، وفي التفسير الجذوع عود قد احترق.

أسلك يدك في جيبك أي أدخل يدك يقال سلكت يدي. وسعود يعني خشبة احترقت يعني جمرت كما يقولون تضع الخشب في الكانون بجمر. نعم.

قال: الجناح الإبط، والجناح اليد أيضاً.

قال: الرهب والرهب والرهب والرهبة والرهبة والرهبة واحد، برهانان أي حجتان.

فأرسله معي رداً أي معيناً، يقال أردته على كذا أي أعنته، ونجعل لكما سلطاناً أي حجة.

فأوقد لي يا هامان على الطين أي يصنع لي الآجر فاجعل لي منه صرحاً أي قصراً عالياً.

وما كنت ثاوياً في ﴿فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطَّيْنِ﴾ قديماً لما كانوا بدهم يبنوا بناء صرح قصر كانوا يبنونه من الآجر، ما هو الآجر؟ هو الطين بعد أن يطبخ على النار يصبح حجراً صلباً يمكن أن تبني به فهذا.

معنى أوقد لي يا هامان على الطين، يعني يا هامان جيب الطين وأوقد تحته ليه؟ حتى يتحول إلى آجر. فإذا تحول إلى آجر بنينا به صرحاً لننظر في إله موسى كما زعم هذا الكافر. فهمتم إذاً ايش يعني فأوقد لي يا هامان على الطين، كأنما بقول لك مش أنا بقول لك والله شغل لي على الطبخة، مش بتقول لك الحجة عندك في الدار شو يعني شغل على الطبخة؟ يعني حط الطبخة على الغاز وشغل تحتها. هذا يا هامان جيب هذا الطين وشغل تحته حتى يتحول الطين لآجر نستطيع نبني هذا الصرح.

قال: ﴿وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ﴾ [القصص: 45] أي مقيماً، يقال ثويت بالمكان إذا أقمت به. فموسى ذهابه إلى مدين كان عابراً مروراً، تمام صح جلس فيهم عشر سنين من أجل خدمة والد زوجته، لكن في النهاية هو ليس المطلوب منه أن يستقر بها. موسى موضوعه مع بني إسرائيل هناك بعث وإقامته في بني إسرائيل، إقامة عفواً إقامة في مدين إقامة عابرة. قال: ومنه قيل للضيف الثوي، ساحران تظاهرا أي تعاونا.

ولقد وصلنا لهم القول أي أتبعنا بعضه بعضاً فاتصل عندهم يعني القرآن. أولم نمكن لهم حرما آمنا أي الم نسكنه إياه ونجعله مكاناً لهم؟ بطرت معيشتها أي أشرت. وكان المعنى أبطرت معيشتها، كما تقول أطرك مالك فبطر. ايش يعني بطرت؟ ايش نقول يعني؟ بطر زهو يعني نوع مشكلتك، زهو هيك شعور بالافتخار أو بالتكبر على الناس لما آتاه الله من المال، بتعرفوا اللي معه مصاري كيف بيكون ينظر لطبقات الناس، يعني مش شايفك باختصار مش شايفك، هذا معنى أشر مش شايفك بالمفهوم البلدي عندنا.

قال: في أمها رسولاً أي في أعظمها. ثم هو يوم القيامة من المحضرين أي محضر النار، الذين حق عليهم القول أي وجبت عليهم الحجة فوجب العذاب. فعميت عليهم الأنباء أي عموا عنها من شدة الهول يومئذ. هنا وجبت عليهم الحجة، يعني ثبتت عليهم الحجة، قامت عليهم الحجة الرسالية، وعرفوا الله وعرفوا النبوة وعرفوا الإسلام لكنهم أعرضوا عنه. الذين حق عليهم القول يعني قامت عليهم الحجة الرسالية وأعرضوا عنها، هؤلاء مثواهم.

قال والأنبก الحجج ها هنا. وربك يخلق ما يشاء ويختار أي يختار للرسالة. عميت عليهم الأنباء هم سمعوها لكن هم تعاموا عنها فلم يهتدوا بها، هم تعاموا عنها فلم يهتدوا بها، كما قال أبنا عن ثمود: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَىٰ عَلَى الْهُدَىٰ﴾ [فصلت: 17]. فهو في هداية وإرشاد لكن هم اختاروا أن يتعاموا عن الأنباء وكانهم مش شايفين الحجج الإلهية، فمثل هؤلاء الله يبيدهم يوم القيامة يعني لن يعجزوه سبحانه. قال: ما كان لهم الخيرة أي لا يرسل الله الرسل على اختيارهم السرمد الدائم. ونزعنا من كل أمة شهيداً.

كان بتعرفوا كفار قريش وحتى الأمم السابقة كانوا يقولون لا نريد رسولاً بشرياً نريد رسولاً ملائكياً، أو كما قال كفار قريش: ﴿لَوْلَا نُزِلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: 31]. يعني هم بدهم يتحكموا من أين يصلهم الحق، أنتم ما لكم الخييرة، مش أنتم بتختاروا من هو الرسول ومن هو سيكون، يعني الله هو الذي يختار، أنت كإنسان عليك أن تقبل الحق بغض النظر من أي طريق جاء. لذلك الإمام البخاري كان يقول: لا ينبل الرجل حتى يتعلم ممن هو دونه ومثله وفوقه. أنت في النهاية هدفك في الحياة الوصول للحق جاءني من طريق فلان، من طريق فلان، من طريق فلان، من شخص بكرهه، من شخص بحبه، أنا ما المهم أنه حق، وهذا ما يعلمنا الله إياه دوماً، عود نفسك على قبول الحق ولا تختار أنه لا أنا لا أقبل الحق إلا إذا جاءني باسلوب معين ومن شخص معين، ليس هكذا صفة المسلم.

قال: ونزعنا من كل أمة شهيداً أي أحضرنا رسوله المبعوث إليهم، ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أي تميل بها، أي تميل بها العصبة إذا حملتها من ثقلها، يقال ناءت بالعصبة أي مالت بها وأناءت العصبة أمالها، ونحوه في المعنى قوله: ﴿وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ [البقرة: 255]. تنوء بالعصبة لما تكون شيئاً ثقيلاً، ثقيلاً مثلاً صندوق حديدي ثقيل لما أنت تحمله كيف بتصير؟ بتصير تميل صح؟ هذا معنى الميلان، لما يكون الشيء ثقيل ما تقدر تمشي باستقامة بتضطر أنك ايش تميل، فهذا الرجل خزائنه وأماكن ذهبه وفضته إذا حملها عصبة الرجال لكثره ما فيها وثقلها العصبة تميل بها مش قادر تسيطر عليها من وزنها الثقيل، ودالة الغنى خش.

قال: ونحوه في المعنى قوله: ﴿وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ [البقرة: 255] أي لا يثقله حتى يؤوده أن يميله، والعصبة ما بين العشرة إلى الأربعين. قال في تفسير أبي صالح ما إن مفاتحه يعني الكنز نفسه وقد تكون المفاتح مكان الخزائن. قال في موضع آخر: ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ﴾ [النور: 61] أي ما ملكت يعني المفاتح. اختلف في تفسيرها بعضهم قال المفاتح أنه هي بس مفاتيح الخزائن، المفاتيح ثقيلة جداً وحجمها كبير س تسير لكن في تفسير آخر أن المفاتح مش المراد المفتاح الذي يفتح به هذا يعني صعب أن يكون هو الضخم الذي مش قادر حدا يحمله، إنما المفاتح هي نفس الكنز. وقال: وقد تكون المفاتح هي نفسها مكان الخزائن، ففي هناك تفسيرات أخرى فليس شرطاً أن يكون المراد بالمفاتيح هي نفس المفاتيح؛ لأن هذا قد يستبعد عند كثير من الناس أن تفسر المفاتيح تقول لك ايش هذا المفتاح اللي أربعين مش قادرين يحملوه، أنت متخيل يكون المفتاح بس المفتاح للخزينة أربعين مش قادر يحمله، في نوع بعد في التصور فلذلك بعض المفسرين قال المراد بالمفاتيح هي نفس الخزائن وليس المراد المفاتيح.

قال: وقال: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾ [الأنعام: 59] نرى أنها خزائنه. لا تفرح لا تأشر ولا تبطر. قال الشاعر: ولست بمفراح إذا الدهر سرني ولا جازع من صرفه المتحول أي لست باشر، فأما السرور فليس بمكروه. أحسنت، إذاً لما قال له قومه لا تفرح ما المراد بالفرح هنا المنهي عنه؟ ليس الفرح هو الحمار معنى هنا، الفرح نوعان: فرح بمعنى الأشر والبطر هو الزهو والتكبر والتفاخر على الناس هذا الفرح مذموم، أما الفرح السرور بنعمه أنعم الله عز وجل بها عليك فهذا مطلوب؛ تمام؛ لأن بعض الناس يفسر الآية بشكل خطأ بشوف واحد فرحان على نعمه يقول يا اخي لا تفرح، مش لا أخي الله يرضى عنك لا تسقط الآية في غير مكانها الفرح المنهي عنه الفرح الذي يجعلك تفتخر وتطر بنفسك، أما الفرح والسرور بنعمه أنعم الله عز وجل بها عليك هذا حقك المشروع ما في مشكلة.

قال: ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: 77] أي لا تترك حظك منها. قال: ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي﴾ [القصص: 78] أي لفضل عندي، وروي في التفسير أنه كان أقرأ بني إسرائيل للتوراة. وهذه كثير ما ربنا عز وجل يحذر منها في القرآن، وهي نفسية الإنسان الذي إذا أعطاه الله نعمة ظن نفسه أهلاً لاستحقاقها، ربنا يحذر: ﴿وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَىٰ﴾ [فصلت: 50]. بتعرفوا هي النفسية في سورة فصلت وغيرها ربنا ذكرها في القرآن كثيراً لأنه يريد أن ينبه الإنسان كل نعمة أعطاك إياها رب العالمين سبحانه ليس لأنك مستحق بل لأنه متفضل. كل النعم التي ربنا أنعم بها عليك إياك في لحظة واحدة تظن أنك مستحق، أه أنا والله أهل أنه ربنا ينزل علي هي النعمة، لا أخي أنت متفضل الله تفضل عليك بالسمع والبصر والعلم والعقل و و و ولست أنت مستحق أن الله يعطيك شيء لست مستحق أن الله يعطيك شيء. ﴿قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم﴾ [الحجرات: 17] لا تمن على الله؛ لأن هذا حال كثير من الناس إذا صلى أو أصبح طالب علم أو أصبح على درب الاستقامة بيقول والله أنا مستحق أن ربنا يفتح لي سبل الخيرات أنا بستحق، لا أنت لا تستحق شيئاً أنت عبد ضعيف فقير إلى الله والله متفضل جواد كريم. لذلك الله عز وجل ذم قارون قارون ايش قال؟ إنما أوتيت على علم، أنا هذا الذهب كله حصلته لأني إنسان بستاهل أنا إنسان صاحب علم وعقل، وقيل كان يعني من علماء بني إسرائيل، الله قال له لا أنا ما أعطيتك هذا لأنك تستحق بل أهطيته فتنة لك حتى ننظر كيف تعمل فيه.

قال: ﴿وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ [القصص: 78]. قال قتادة: يدخلون النار بغير حساب. وقال غيره: يعرفون بسيماهم. ولا يلقاها. إذاً هذا معنى لا يسأل عن ذنوبهم المجرمون قال بعض أهل العلم: الكافر يوقف بين يدي الله فيعرفه معاصيه وذنوبه لكن ما في داعي يحاسبه المحاسبة التي فيها يلا نوازن بين حسناتك وسيئاتك لأنه فيش حسنات كافر، فهذا معنى لا يسأل عن ذنوبهم يعني ما في داعي أنه نبدأ نوازن يلا عنده خمس حسنات هون عشر سيئات هون، الموازنات ما في داعي ليه؟ لأنه لا حسنات له، فيوقف قالوا يلومه الله على سيئاته وعلى كفره ويعاتبه ويقبحه أمام الناس، ثم بعد ذلك خلص ألقوه في النار ما في حاجة أن نناقش أكثر من هيك معه. ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون نسأل الله العافية.

قال: ولا يلقاها أي أي لا يوفق لها ويقال يرزقها ويك إن الله قال قتادة هي ألم تعلم، وقال أبو عبيدة سبيلها سبيل ألم تر. وقد ذكرت الحرف والاختلاف فيه في كتاب تأويل المشكل. هذا ما معنى وي؟ البعض قال وي اسم فعل مضارع بمعنى يتعجب، يتعجب منه وي كان الله، وي أي نتعجب كان الله يفعل كذا وكذا، فهي تسمى اسم فعل مضارع هنا قتادة ذكر لها معناً آخر فقال: وي قال ألم تعلم أن الله كذا وكذا.

قال: إن الذي فرض عليك القرآن أي أوجب عليك العمل به، وقال بعض المفسرين أنزله عليك لرادك إلى معاد. قال مجاهد: يعني مكة. وفي تفسير أبي صالح أن جبريل عليه السلام أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أتشتاق إلى مولدك ووطنك يعني مكة؟ قال: نعم، فانزل الله عز وجل هذه الآية وهو فيما وهو فيما بين مكة والمدينة. أنا قيل إذا لرادك إلى معاد بعض المفسرين أي أنه سيرد إلى مكة هذا هو المعاد على أحد التفاسير، طبعا البعض قال المعاد هو الدار الآخرة هذا تفسير آخر، لكن هنا ابن قتيبه ذكر تفسير المعاد بأنه ماذا مكة سيرد إلى مكة منتصراً فتح لها بعد أن خرجت منها.

قال: وقال الحسن والزهري: أحدهما معاده يوم القيامة والآخر معاده الجنة. وقال قتادة: هذا مما كان ابن عباس يكتمه. قال: سورة العنكبوت مكية كلها. ﴿وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: 2] أي لا يقتلون ولا يعذبون، ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم﴾ [العنكبوت: 3] أي ابتليناهم. ﴿مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ﴾ [العنكبوت: 5] أن يخافه. ﴿اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا﴾ [العنكبوت: 12] أي ديننا. ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ [العنكبوت: 12] أي لنحمل عنكم ذنوبكم والواو الزائدة.

قال: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ﴾ [العنكبوت: 13] أي أوزارهم، ﴿وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ [العنكبوت: 13] أوزاراً مع أوزارهم. قال قتادة: من دعا قوماً إلى ضلالة فعليه مثل أوزارهم من غير أن ينقص من أوزارهم شيء. الطوفان المطر الشديد، الأوثان واحدها وثن وهو ما كان من حجارة أو جص، وتخلقون إفكاً أو جص أها أو جص نعم وتخلقون إفكاً أي تختلقون كذبة.

إذاً تخلقون إفكاً ما معنى تخلقون إفكاً؟ أي تختلقون كلاماً كاذباً تختلقون كلاماً كاذباً لا دليل عليه ولا برهان، فالإفك صناعة الكذب يقول فلان يصنع الكذب هذا معنى تخلقون إفكاً تصنعون كلام كله كذب في كذب. قال: واليه تقلبون أي تردون. ﴿وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾ [العنكبوت: 22] أي ولا من في السماء بمعجز. آتيناه أجره في الدنيا بالولد الطيب وحسن الثناء عليه.

إذاً الاجر في الدنيا ما هو؟ حسن الثناء هذا من الأجر المعجل للإنسان في الدنيا وهو من عاجل بشرى المؤمن. قال: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ﴾ [العنكبوت: 29] والنادي المجلس، والمنكر مجمع الفواحش من القول والفعل، وقد اختلف في ذلك المنكر، فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً يعني الحجارة وهي الحصباء أيضاً يعني قوم لوط. إن الصلاة تنهى عن الفحشاء مراد. وقد اختلف في ذلك المنكر، يعني اختلف المفسرون ما هو المنكر الذي كانوا يأتون في ناديهم، اختلفوا وفي النهاية أنا ما بيهمني شو هو يعني فعلياً كأنا اليوم كمسلم ما بيهمني شو طبيعة المنكر، لكن يهمني الفكرة العامة أنهم كانوا يجتمعون على المنكرات بغض النظر ايش طبيعتها.

قال: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾ [العنكبوت: 45] قالوا: المصلي لا يكون في منكر ولا فاحشة ما دام فيها، هذا أحد التفسيرات أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر على القاعدة نفسك إذا شغلتها بالحق يعني صرفتك عن الباطل. الإنسان الذي يكون أثناء الصلاة في أثناء الصلاة أنت لن لن تكون في فحشاء ولا في منكر، مش راح تكون تنظر إلى حرام أو تشتغل بالحرام، فأثناء مدة الصلاة أنت لا تمارس حراماً، فهذا قال معنى إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر أي في أثناء إقامتها تكون بعيداً عن المعاصي والذنوب.

لكن المعنى الذي يظهر لي أبعد من ذلك، لا الصواب أن الصلاة تنهى أي تجعل عند من يصلي بخشوع وخضوع وانكسار بين يدي الله صلاته تجعل له وازعاً قلبياً يصرفه عن الفحشاء والمنكر في حياته، ليس المراد فقط أنك أثناء مدة الصلاة لا تعصي هذا معنى بسيط ومفهوم، لكن المعنى الأعظم وهو الذي يركز عليه علمائنا أن الصلاة إذا صليت بطريقة صحيحة بكمال أعمال القلوب فيها فإنها تجعل فيك وازعاً داخلياً يصرفك بعد الانتهاء منها يصرفك عن الوقوع في.

المعاصي والمنكرات قدر المستطاع. قال: ولذكر الله أكبر. يقول: ذكر الله العبد ما كان في صلاته أكبر من ذكر العبد لله. ويقال: جميل هذا المعنى، حقيقةً جميل جداً. ولذكر الله أكبر، أنت في صلاتك أنت الذي تذكر رب العالمين صح، وهذا جميل، لكن لما تكون مستقيم ومقبول عند الله، الله يذكرك في الملأ الأعلى. وأيهما أعظم: ذكرك أنت لله أم ذكر الله لك أن يذكرك الله؟ فهمتم إيش يعني؟ ولا ذكر الله أكبر، ذكر الله لك في الملأ الأعلى وثناؤه عليك في الملأ الأعلى أعظم من ذكرك أنت لله سبحانه وتعالى.

لكن تنتبه أنه ذكرك لله هو الذي سيجعل الله يذكرك، ذكرك لله هو الذي سيجعل الله سبحانه وتعالى يذكرك، فكأنه تنبيه، نبه الأخ: ذكر الله أكبر، أي ذكر الله لك أكبر من ذكرك أنت له تمام. نعم، قال: ويقال ولذكر الله أكبر، أي التسبيح والتكبير أكبر وأحرى بأن ينهى عن الفحشاء والمنكر. هذا معنى آخر، التفسير الآخر للآية: أن تذكر الله سبحانه وتعالى بالتسبيح والتهليل هو من باب أولى أنه أيضاً يصرفك عن الفحشاء والمنكر، يعني أن الصلاة تنهى وتجر عن الفحشاء والمنكر، وإدامة ذكر الله على لسانك أكبر، يعني أكبر قدرة على أنه يصرفك عن الفحشاء والمنكر، هذا تفسير آخر.

نعم، قال: وما كنت تتلو من قبله من كتاب. يقول: هم يجدونك أمياً في كتبهم، فلو كنت تكتب لارتابوا. نعم لنبوي أن، يعني هم الآن أنت أتيتهم، أتيت بني إسرائيل بالقران صحيح، وهم يعرفون أنك أمي النبي ما عليه الصلاة والسلام. ما معنى أنه أمي؟ لا يقرا ولا يكتب. هم لو كانوا عارفين أنك بتكتب أو لعرفوا عنك هاي المعلومة لارتأبوا، قالوا: هذا رجل بيكتب، بجوز ألف القرآن من عنده، لكن هم يعرفونك أنت لا تقرا ولا تكتب، طب كيف أتيت بهذا القرآن المعجز؟ هذه من أكبر الأدلة والبراهين على صدق القرآن، وأن النبي عليه الصلاة والسلام إنما نزل عليه من السماء.

نعم، قال: لنبوئنهم من الجنة غرفاً، أي لننزلهم، ومن قرأ لنثوينهم، فهو من ثويت بالمكان أي أقمت به. نعم، وكأين من دابة، أي كم من دابة لا تحمد رزقها، لا ترفع شيئاً لغد، الله يرزقها. قال ابن ع، لا تحمد رزقاً إيش يعني؟ لا ترفع شيئاً لغد. يلا بني نشوف مصحصحين ولا لا معنا؟ أحسنت، يعني هي معها إلا قوت يومها، معهاش أكل غد، بقول لك: فلان معه فقط قوت يومه، الكفاف، ولا يعرف غداً هل سيجد طعاما لأسرته أو لا. فيقول سبحانه: كم من دابة من حشرات، من طيور، من زواحف، من أسماك، كم من دابة هي فقط معها قوت يومها. يعني بدي أسألك سؤال: أي السمك بتلاقيه بروح بجيب وعنده بنك بروح بحط فيه مصاري؟ ولا السمكة بتصحى الصبح بتروح بتاكل شوا البحر وبتروح بتنام؟ اليوم الثاني بترجع بتدور على أكل جديد، أغلب الحيوانات هذا حالها. بجوز النمل شوي بخر في الصيف للشتاء، بس أغلب الحيوانات هي ما عندها ادخار.

صح، احنا البشر بنحب ندخر ونجمع وكنز، لكن الحيوانات طبيعتها تغدو خماصاً وتروح بطاناً، تصحى الصبح: يا رب إن حصلنا أكل حصلنا، فتذهب متوكلة على ربها تبحث عن الرزق والله يشبعها وترجع فقط حصلت أكل اليوم ومش حامدة هم بكره، خلص بقول لك بكره ربنا فرجها. احنا إذا ما حملنا هم بعد خمس سنين بتلاقيه الإنسان مريض، وهذا خطأ حقيقة. الله من باب أن يثبت قلبنا في باب رزق إيش بقول لك؟ وكأين من دابة لا تحمد رزقها، يعني هي فقط ترزق يوم بيوم، يوم بيوم مش شايلة هم بكره، خلص متوكلة على الله سبحانه، الله يرزقها. مين اللي بيرزق هاي الدواب؟ الله هو الرزاق. تمام، شوف الهرة شوف في حياتنا هي بتستنى واحد يعطيها قطحة لحمة وهي نصيبها، طيب، وترزق وترزق.

نعم، قال ابن عيينة: ليس شيء يخب إلا الإنسان والنمل، إلا الإنسان شا والنملة والفأرة، هي الحيوانات الثلاث هي التي تدخر، ولا باقي الحيوانات عايشة على البركة، الإنسان والنمل والفأر. يعني شوف أنت يعني تتشبه بالنملة والفأرة، هم اللي بيحوشوا وبيدخروا في البنوك تبعتهم.

نعم، قال: وإن الدار الآخرة لهي الحيوان. يعني الجنة هي دار الحياة أي لا موت فيها، فالحيوان هنا بمعنى الحياة، وإن الدار الآخرة لهي الحيوان أي هي الحياة الحقيقية، وأما الدنيا فهي حلم سينقضي سريعا.

نعم، قال: سورة الروم مكية كلها، ألم، غلبت الروم في أدنى الأرض. مفسر في كتاب تأويل المشكل: وأثار الأرض أي قلبوها للزراعة، ويقال للبقرة المثيرة، قال الله تعالى: أنها بقرة أثار الأرض يعني حرثها. هذا معنى قلبوها للزراعة يعني حرثها في موسم الحرث من أجل أن تزرع.

نعم، قال الله تعالى: أنها بقرة لا ذلول تثير الأرض. ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوء وهي جهنم والحسنى. نعم، عاقبة الذين أساؤوا، إيش عاقبة الذين أساؤوا؟ السوء، السوء اسم من أسماء جهنم. فهمت؟ السوء اسم من أسماء جهنم، فالله يقول: كان عاقبة الذين أساؤوا السوء، هذه عاقبتهم يعني جهنم. قال: والحسنى الجنة في قوله للذين أحسنوا الحسنى، إذاً فالحسنى اسم للجنة والسوء اسم للنار.

نعم، قال: أن كذبوا بآيات الله، أي كانت عاقبتهم جهنم بأن كذبوا بآيات الله. يعني هذا تعليل، بأن هناك حرف الجر محذوف وهو باء السببية أو اللام، تستطيع أن تقدر أيضاً أي لأنهم أو بأنهم كذبوا بآيات الله.

نعم، قال: فهم في روضة يحبرون، أي يسرون، والحبرة السرور، ومنه يقال: كل حبرة تتبعها عبرة. هكذا هي الحياة الدنيا: تسر يوماً وتبكي يوماً، ولا حزن يدوم ولا سرور، ولا بؤس عليك ولا رخاء. كل سرور في الحياة اليوم بتكون أنت مسرور مبسوط، اليوم الثاني بتجيك هم ومشكلة، اليوم الثالث بترجع مبسوط، وهكذا الحياة وبدك تتعايش وتتكيف مع الدنيا بهذه الطريقة.

حبيبنا على موضوع التوكل على الله، نعم، في كثير ناس يزعمون وقراءة النص يزعمون أنه بسبب وضع الزمن الليح فيه فبينزلوا ص بطريقة خاطئة ويشرحونها بطريقة خاطئة، يعني أقرب أنه لا، أنزل الكلام هذا اسع في الأرض وخليك خليك دائما مركز على رزقك. هل في وجه لكلام هالعص؟ هسه شوف، هو الادخار ليس خطأ، لكن لا تعتمد عليه في قلبك، يعني أنت تبذل الأسباب فيه، لكن الله يمنحنا أنه حقيقة حقيقة يجب أن يتوكل قلبك على الله وتصل لدرجة من الإيمان، لو فرضا فرضا ما قدرت أدخر، هل معناته أسيء الظن بالله أنني سأهلك؟ لا، هذا المطلوب منك، فنحن لا نقول إن الإنسان لا يدخر، كلنا يدخر، بل الادخار هو شكل من أشكال الفهم، والنبي عليه الصلاة والسلام أذن للصحابه بأن يدخروا لحوم الأضاحي بعد أن نهى عنها ثلاثة أيام، أليس كذلك؟ فالادخار هي طبيعة الحياة الإنسانية تقوم عليها، لكن هي الفكرة أنه أنت قلبك هل هو معتمد على أنك تدخر في في موضوع الرزق ولا معتمد على الله؟ هنا النقاش. لا، أنا أنا معتمد على الله.

بعض الناس ممكن ما عنده قدرة مالية أنه يدخر، فهل سيسيء الظن بالله أم سيحسن الظن أن الله سيرزقه كما يرزق الهرة والطير وما شابه ذلك؟ فهي الفكرة تعزيز اليقين، تعزيز اليقين أن الله لن يضيعك، سواء ادخرت أو لم أدخر، لكن ليس معنى هذا أنه غلط أدخر أو لا، كلنا يعني الحياة الإنسانية تقوم على الادخار. تفضل.

قال: وحين تظهرون، أي تدخلون في الظهيرة، وهو وقت الزوال، زوال الشمس عن منتصف السماء. نعم، قال: كل له قانتون، أي مقرون بالعبودية، وهو أهون عليه. قال أبو عبيدة: وهو هين عليه، كما يقال الله أكبر أي كبير، وأنت أوحد أي واحد الناس، واني لاوج أي وجل. وقال أوس بن حجر: وقد أعتب ابن العم إن كنت ظالماً، واغفر عني الجهلة إن كان أجهله، أي إن كان جاهلاً.

وفي تفسير أبي صالح -يعني هذا يريد أن يقول إن أفعال تفضيل هنا ليست على بابها، وأن صيغة أفعل هنا المراد بها الصفة وليست تفضيل بين شيء وشيء-، يعني لم يققال وهو أهون عليه، هو لماذا ذهب إلى هذا المعنى؟ هي الآية ما هي؟ وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه. فالآن أنت لما تسمع أن إعادة الخلق يوم القيامة أهون على الله من بدء الخلق، إيش ممكن تفهم؟ في إيش أنه في شيء أسرع من شيء على رب العالمين. طب هل هذا الفهم صحيح؟ لا، طبعا. هل معناته أن بداية الخلق يعني كان فيها شوية صعوبة، بس إعادة الخلق يوم القيامة هي أهون عليه؟

فبقول لك: إذا أنت بدك تفهم الآية على هذا الظاهر أنه وهو أهون عليه أن البعث أسهل على رب العالمين من بداية الخلق، نخاف تفكر بطريقة غير صحيحة أنه في أشياء يعني أخف على أشياء من رب العالمين، وهذا فهم غير صحيح، كل شيء سهل لا يعجزه، وإنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون. طب ماذا سنفعل؟ كيف سنفهم أهون؟ لأنه كلمة أهون نحن بنسميها في اللغة أفعل تفضيل تشير أنه في شيء أسهل من شيء، كيف سنفهم؟

فبقول لك هنا أفعل التفضيل ليست على بابها، بل المراد بالاهون معنى الهين، كأنك بتشيل كلمة أهون وحط مكانها إيش؟ كلمة هين: وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو هين عليه، فبتفتح هذا. لكن ممكن أعطي وجه آخر؟ إيش رايكم يا شباب الحسن؟ شو مشايخ؟ أحسنت، ممكن بعض المفسرين يقول لك: لا، خليها أفعل تفضيل، وليس المراد بأفعال التفضيل أن هناك شيء صعب على الله وشيء أسهل، لكن المراد تقريب الصورة للإنسان، يعني أنت يا أيها الإنسان خلينا نفكر معك بمنطقية، كان الله أنت بتعرف كفار قريش أهل عناد، فالله يريد أن يقول لهم: بعيد عن أي قضية أخرى، خلينا نفكر بمنطقية، أنا الآن صنعت شيء من العدم أول مرة أصنعه، بعدين هدمته، إعادة بناء هذا الشيء مرة أخرى في المنطق العقلي ستكون أسهل من اختراعه الأولي، صح؟

أنت لما تخترع شيء ابتداء، عملية الاختراع بدها جهد ووقت وتفكير وكذا، اخترعت سيارة الحمد لله حديث، بعدين كسرتها هيك كسرتها وهدمتها وأفنيت، إعادة تركيبها مرة أخرى في المنطق العقلي رح تكون أسهل، لأنه أنا خلص عندي تصور مسبق عنها، فهذا ما يسمى في علم البلاغة التنزل مع المخاطب، من باب التنزل الله يريد أن يتنزل على مستواهم العقلي، يقول لهم: بعيد أنه كل شيء هين علي أصلاً ما في شيء يعجزني، بدي أتكلم معكم بمنطق اللي بتفكروا فيه: اللي خلقكم أول مرة بعدين سيهلكه، مش رح يكون أسهل عليه يرجع يبنيه؟ فلليش يعني إذا كان هناك شيء سيعجز، فالمنطق أن يكون الخلق الأول وليس الخلق الثاني.

إذا كان شيء سيعجز، المنطق يقول أن يكون الأول وليس الثاني، فإذا حصل الأول وهو الأصعب، إذاً الثاني من باب لا يحصل وهو الأسهل. فهذا من باب التنزل الجدلي، هو من أساليب القرآن في المناقشة العقلية، وهذا أفضل من أننا نبدأ نقول: أهون بمعنى هين، ونخرج الآية عن ظاهرها، لا، خليها على سياقها، لكنه ذا نقول تنزل، وليس لأن هناك شيء أصعب وأسهل على الله سبحانه وتعالى.

نعم، قال: وفي تفسير أبي صالح: وهو أهون عليه، أي على المخلوق؛ لأنه يقال له يوم القيامة كن فيكون، وأول خلقه نطفة ثم علقة ثم مضغة. ضرب لكم مثلاً من أنفسكم، مفسرا في كتاب تأويل المشكل: فطرة الله، فطرة الله التي فطر الناس عليها، أي خلقة الله التي خلق الناس عليها. إذاً تفسير أبو صالح هو الذي يتطابق مع الكلام الثاني اللي قررته.

تفسير أبو لأنه ذكر التفسير الأول أنه أهون بمعنى هين، تفسير أبو صالح وهو أهون عليه، أي على المخلوق؛ لأنه يقال له يوم القيامة كن فيكون، وأول خلقه نطفة ثم علقة ثم مضغة، يعني هذا الذي ظهر لي أنه يتطابق مع الكلام الثاني الذي ذكرناه. نعم، تفضل أبو الحسن: ممكن يكون هو نفس الكلام الذي قيل، يعني هو المخلوق الذي خلق ابتداء أهون عليه أن يعيده من الابتداء.

وأنا بقول لك، يعني هو نفس الكلام الذي قررناه ثانيًا، يعني هذا الذي أشعر بأي حاجة. وهو أهون عليه الاش أ من الخلق الأول. يعني يعني هو هل أهون على المعنى على تفسير أبي صالح بقيت على بابه أفعال التفضيل؟ الذي يظهر أن قول أبي صالح يسير على أنه أهون، قال وهو أهون عليه، قال أبو عبيد وهو هين عليه كما يقال أكبر وأعد الج.

طيب، وفي تفسير أبي صالح وهو أهون عليه، أي على المخلوق، وهو أسهل عليه، وهو أهون على المخلوق اه اه فهمت عليه. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم يقول: وهو أهون على المخلوق، يعني أسهل عليك أنك تخلق بطريقة يوم القيامة، يعني أنت في الدنيا كيف تخلق؟ أنت بتكون في بطن أمك تمام، وفي مشيمة وتجلس تسعة أشهر جالس فيها، فالخلق في الدنيا خلق الإنسان في الدنيا بيأخذ وقت، طبعاً؛ لأن هكذا الله أراد أن يكون خلق الإنسان في الدنيا أن تجلس في بطن أمك 40.

يوم وبعد ذلك تصبح تتخلق، ثم بعد ذلك بتجلس كمان أبو أربعة أشهر متكي في المعدة، بتشرب من المشيمة والأجور طيبة، بعد التسعة أشهر بتيجي، لكن يوم القيامة الخلق سيكون أسهل بكثير، ليه؟ مجرد مطر من السماء ينزل على عجب الذنب اللي هي العظمة الصغيرة التي تبقى منا، ننبت كما تنبت النبتة ونخرج مباشرة، فهذا معنًى لما يريد أن يقول وهو أهون عليه يعني وهو أهون على المخلوق يعني أنت كمخلوق، أنت كمخلوق إنسان وغير الإنسان خلق يوم القيامة أهون عليك من خلق الدنيا؛ لأنك في خلق الدنيا بتجلس في رحم أمك تسعة أشهر، لكن في خلق يوم القيامة الموضوع كن فيكون.

فهمت إيش بقولك يا أبو صالح؟ فمعنى هذا وهو أهون، يعني خلق يوم القيامة أهون على المخلوق من خلق الدنيا، خلق يوم القيامة أهون عليك من خلق الدنيا، ليه؟ لأنني في خلق الدنيا أحتاج أن أمكث في رحم أمي تسعة أشهر، لكن في خلق يوم القيامة مش محتاج أجلس تسعة أشهر، كن فيكون، خلص هو كما جاء في الأثار مطر من السماء عجم الذنب نبت وبتطلع خلال يعني ثواني ولا أنت موجود، فهذا معنى قول أبي صالح وهو أهون عليه أي على المخلوق؛ لأنه يوم القيامة يقول له إيش؟ كن فيكون، فش مراحل، وأما في الدنيا فأول خلقه نطفة ثم علقة ثم مضغة وتجلس ومشيمة وقصة وكذا، فهذا معنى كلام أبي صالح.

طيب، الحمد لله. قال: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: 30] أي خِلْقَة الله التي خلق الناس عليها، وهي أن فطرهم جميعًا على أن يعلموا أن لهم خالقًا ومدبرًا، ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ أي لا تغير لما فطرهم عليه من ذلك، ثم قال عز من قائل: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ أي مقبلين إليه بالطاعة، ويقال أناب ينيب إذا رجع عن باطل كان عليه، ﴿أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا﴾ أي عذراً، ويقال كتاباً، ويقال برهاناً، فهو يتكلم بما كانوا به يشركون، فهو يدلهم على الشرك، وهو مجاز، فالمراد بالتكلم هنا الدلالة، هذا معنى فهو مجاز، طبعاً فهو مجاز ساقطة من نسختنا موجودة في نسخة الشيخ أحمد صقر أنه فهو يتكلم أي يعني هل أنزلنا عليهم براهين تدلهم على هذا الباطل؟ فالمراد يتكلم بما كانوا به يشركون يعني هل أنزلنا عليهم شيئاً يدلهم على ما هم فيه من الباطل ويسوقهم إليه؟ فهذا معنى قوله إن التكلم هنا بمعنى الدلالة وليس معنى التكلم الحقيقي.

تفضل يا أخي.

ولا تغير لما خلق عليه، وحديث مسلم، طيب هي لا تبدل، يعني لن يبدل الله خلقه، كل الناس ستولد على الفطرة، بيقول لك لا تبديل لخلق الله أي هذه سنة الله أن كل الناس تولد على الخلقة السوية التي تقودهم إلى التوحيد، يعني ما في شخص راح يولد فطرته تقود إلى الشرك، ما في شخص في منطقة معينة خلص رح يصير الخلق هناك الفطرة تقود إلى يهودية، لا تبديل لخلق الله، خلق الله سيبقى، ماذا؟ أنت، أنا عارف إيش مشكلتك، أنت فهمت الآية أنه لا تبديل لخلق الله أنه الإنسان كيف يصبح مشرك بعد ذلك وأبوه يهوده وينصره؟ المراد لا تبديل لخلق الله يعني في أصل الخلقة سيكون كل الناس خلقوا بفطرة تسوقهم إلى التوحيد، هذه سنة الله في الخلق، اللي في أوروبا ولا في موسكو ولا في الأردن ولا في إندونيسيا ولا في أي دولة، كل إنسان يولد على هذا الكوكب يولد بفطرة لو تركت من المدخلات الخارجية تقودك إلى التوحيد، لا تبديل لخلق الله عن هذه السنة، وأما المؤثرات الخارجية فهذا موضوع آخر تماماً.

نعم، قال: ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً﴾ أي نعمة ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ أي مصيبة، ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ﴾ أي يزيدكم من أموال الناس ﴿فَلَا يَرْبُدُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ قال ابن عباس: هو الرجل يهدي الشيء يريد أن يثاب أفضل منه، من ربا ليربو في أموال الناس، ما معنى هذا التركيب ليربو في أموال الناس؟ يعني أنت أعطيت قرض ربوي لشخص، إيش هدفك لما أعطيته قرض؟ قلت له بعطيك ألف ترجع لي إياها ألفين، الزيادة من أموال الاخرين، هذا معنى تريد زيادة تحصلها من أموال الناس، من أموال الآخرين؛ لأنه أنا لما أعطيتك قرض ألف أنت رجعت لي إياها ألفين، أنا أخذت زيادة من أموالك وزيادة ليست مقابل خدمة، يعني هذه زيada بالباطل، زيادة بالباطل، فهذا معنى قوله ليربو في أموال الناس أي ليزيد ولتستتم من أموال الآخرين بدون وجه مقبول.

نعم، قال ابن عباس هو الرجل يهدي شيء يريد أن يثاب أفضل منه، فذلك الذي لا يربو عند الله، نعم، لا يقبل، أنا بهديك هدية، يعني هذا طبعاً تفسير آخر غير الربا بمعنى القرض الربوي، الربا هنا فسره ابن عباس أن تهدي هدية وننتظر من الشخص الذي أهديت إليه أن يكافئك بهدية أعلى منها، فهذه ما فيش فيها بركة، ربنا ما رح يعطيك عليها ثواب؛ لأنه أنت أهديتها وتنتظر الثواب في الدنيا، فلا تجعل رب العالمين يوم القيامة تطلب الثواب منه.

نعم، قال: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ أي الذين يجدون التضعيف والزيادة، نعم، فمضي يجد مضاعفة في ثوابه، ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ﴾ أي معروف تبذله تبتغي به وجه الله فأولئك هم المضعفون، مهم تعرف شو معنى كلمة المضعفون، أكيد أنت سمعتها بحياتك كثير بس أنت مش عارف شو معنى المضعفون، ما معنى المضعفون يا مشايخ؟ احفظ هذا التفسير: المضعف هو الذي يجد أضعافاً مضاعفة عند الله من الثواب والحسنات، مش الحسنة بسبعمائة حسنة إلى أضعاف كثيرة، فهذا معنى المضعف، المضعف هو الذي يجد التضعيف، الذي يجد التضعيف لأفعاله الخير عند الله والزيادة.

نعم، قال: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ أي أجدب البحر وانقطعت مادة البحر بذنوب الناس، نحن عندنا أجدب البر، وهذا الصواب، أنت تقول أجدب البحر؟ برة برة! آه سمعت أجدب البحر مش عارف شو سمعت، طيب، أجدب البر يعني البر أصبح قحطاً وانقطعت مادة البحر يعني ما عاد البحر أيضاً يغذي أهل البر بسبب الذنوب.

نعم، قال: ﴿فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ أي يعملون ويوطئون، والمهاد الفراش، ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾ أي من بين السحاب، ﴿لَمُبْلِسِينَ﴾ أي آائسين، يقال أبلس إذا يئس، ﴿فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ يعني آثار المطر، ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ﴾ أي من مني، ﴿مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ يَحْلِفُونَ﴾ ابن قتيبه فسر الضعف الأول بمعنى المني؛ لأنه كائن ضعيف جداً، يعني المني من ضعفه أنه إذا يعني لم يدخل بالطريقة الصحيحة إلى رحم المرأة أو جلس وقت قبل أن يدخل يموت، الحيوانات المنوية ضعيفة جداً جداً بمجرد أن تخرج منك لابد تصل في وقت محدد وكثافه محددة حتى تستطيع أنك يعني أو يكتب لك إن شاء الله الذرية، فهو فعلاً من الأمور الضعيفة جداً جداً، أصل خلقتنا نحن خلقنا من مادة ضعيفة، عشان هيك دائماً ربنا كان بيتكلم مع المستكبرين من الكفار اللي شايفين حالهم وراه استغنى، دائماً ألم يكن نطفة من مني يمنى؟ أنت مش شايف حالك؟ يعني أنت عبارة عن نطفة من كائن منوي ضعيف جداً، يعني كان بأي لحظة فقط عدم وصوله إلى عنق الرحم يهلكه، فلماذا هذا الاستكبار والعناد بعد أن أصبحت كائناً تدب في هذه الحياة؟

نعم، قال: ﴿مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ يَحْلِفُونَ﴾ إذا خرجوا من قبورهم أنهم ما لبثوا غير ساعة، ﴿كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ﴾ في الدنيا لبثوا فيها يعني على هذا التفسير يعني في القبور غير ساعة، طيب، قال: ﴿كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ﴾ في الدنيا أي كذبوا في هذا الوقت كما كانوا يكذبون من قبل، ويقال أفك الرجل إذا عدل به عن الصدق وعن الخير، وأرض مأفوة المراد، لا، المراد ما لبثوا فيها يمكن أن يعود الضمير على الدنيا نفسها، يعني ما لبثوا في الدنيا غير ساعة، هي الحياة حلم سريع وينتهي.

نعم، قال: وأرض مأفوة أي محرومة المطر، وقال: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ كَذَلِكَ كُنْتُمْ تَلْبَثُونَ﴾ وهذا من يعني كذبهم، يعني حتى هم يكذبون يوم القيامة: هل أنتم في الدنيا قعدتوا ساعة يا أخي؟ ما أنت قعدت ستين سنة واحنا شايفينك، فبيقول وكذلك كانوا يؤفكون، يعني هذه عادتهم في الكذب وفي الدنيا متعودين على الكذب، ويوم القيامة لما يستيقظوا من قبورهم بقولوا يا رب ما جلسنا في الدنيا إلا ساعة وهو بتكون عايش له ستين سنة وعايش ومتمتع وماخذ كل الشهوات ويعني فعلوا ما فعل وتجبر في الأرض يعني، وما زلت تكذب ولك وجه تكذب يوم القيامة؟ قال: كذلك كانوا يؤفكون، يعني هؤلاء هكذا، شايفين كيف بيكذبوا يوم القيامة؟ كذلك كانوا يكذبون في الدنيا، عادته في دمه الكذب، مش بقول لك فلان في دمه الكذب؟ في دمهم الكذب. تفضل أخي الحبيب.

ليش كانون؟ يخبر الله عز وجل أن هذا كان، شوف، كان هذا نتيجة لأفعال أن الله صرفهم عن الحق، يؤفك يعني يصرف مبني لما لم يسمى فاعله، هم لما أعرضوا عن أسباب الهداية الله سبحانه وتعالى صرفهم، فلذلك أنت دائماً تقول ربنا لا تزغ قلوبنا، نحن دائماً القرآن بؤكد لنا أن الهداية والضلال بيد من في النهاية؟ بيد الله، ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾ فكان الله يخبرك أنهم كانوا مصروفين، كانوا مصروفين عن الحق في الدنيا لعدم تعاطيهم للأسباب، فالله صرف قلوبهم وختم عليها.

نعم، قال: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ﴾ أي لبثتم في القبور في خبر الكتاب إلى يوم القيامة.

سورة لقمان: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ نزلت في النضر بن الحارث، وكان يشتري كتباً فيها أخبار الأعاجم ويحدث بها أهل مكة، ويقول: محمد حدثكم أحاديث عاد وثمود، وأنا أحدثكم أحاديث فارس والروم وملوك الحيرة.

نعم، ﴿وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾ أي ضعفاً على ضعف، ﴿وَفِصَالُهُ﴾ فطامه، ﴿يَأْتِي بِهَا اللَّهُ﴾ أي يظهرها الله ولا تخفى عليه، ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ أي لا تعرض بوجهك وتتكبر، والأسعر من الرجال المعرض بوجهك كبراً، المراد أنه يعني لما يأتي شخص يكلمه ما ينظر في وجهه تكبراً، يعني خلص خلص كلامك، وهذا من الكبر، الأصل المسلم عندما يخاطبه أخوه المسلم أن ينظر في وجهه ويستقبله بوجه رحيم.

أفضل الغناء والمعازف، لهو الحديث هو كل ما يصد عن ذكر الله، كل ما يصد، فما ذكره ابن مسعود أنه المعازف هذا سمي تفسير بالنوع، يعني فرد من أفراد لهو الحديث، وليس المراد بلهو الحديث فقط المعازف والغناء، لا، المعازف والغناء لما ذكرت على أن هذا تفسير ليس هنا هو للحصر، وإنما باعتبارها نوع من أنواع لهو الحديث، فهمت؟

نعم، قال: ﴿إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ أي أقبحها، عرفه قبح رفع الصوت في المخاطبة وفي الملاحة بقبح أصوات الحمير؛ لأنها عالية، ﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ﴾ جمع ظلة، يريد أن بعضه فوق بعض، فله سواد من كثرته، والبحر ذو ظلال لامواج قال الجعدي: يعارضه أخضر ذو ظلال على حافات فلق الدنان، البحر الخطار الغدار، والخطر أقبح الغدر وأشده، لا يجزي الخطار، هو الشخص الغدار، والخطر هو أقبح أشكال الغدر.

نعم، قال: ﴿لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ﴾ أي لا يغني عنه ولا ينفعه، الغرور الشيطان، والغرور بضم الغين الباطل، هذا إذا فرق بين الغرور والغرور، الغرور بالفتح هو الشيطان، وأما الغرور فهو نفس الباطل.

نعم، قال: سورة السجدة، وهي مكية كلها إلا ثلاث آيات من قوله: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا﴾ إلى قوله: ﴿كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ﴾ أي يقضي القضاء من السماء فينزله إلى الأرض ثم يعرج إليه أي يصعد إليه في يوم واحد كان مقداره أي مسافة نزوله وصعوده ألف سنة، يريد نزول الملائكة وصعودها، يعني الملائكة لما تنزل بالامر الإلهي إلى الأرض لتنفذ ثم تصعد إلى السماء، هذا مقدار ما تجلسه ألف سنة في نزولها وصعودها في علم الله طبعاً.

نعم، قال: ﴿وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ﴾ أي بطلنا وصرنا تراباً ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ﴾ هو من يعني بس هنا أركز، مقداره بيتكلم عن مقدار المسافة، يعني هي المسافة لو أنت بدك اللي بتقطعها الملائكة في يوم واحد طلوعاً ونزولاً، لو أنت بدك تقطعها بالحساب الزمني كم ستجلس؟ ألف سنة، فهمت؟ مش المراد في يوم كان مقداره ألف سنة، يعني الملائكة هذا يدل على عظم خلقها، أن المسافة اللي أنا محتاج ألف سنة أقطعها، الملائكة عم تقطعها في يوم واحد، بتنزل القدر الإلهي، فلان يرزق، فلان يموت، فلان يتزوج، فلان ينجح، فلان يرسب، فلان كذا، بتنزل بالقدر وبتطلع في يوم واحد، لو أنت بدك تمشي المسافة رح تحتاج ألف سنة من المشي أو الركوب، مسافة هائلة.

نعم، قال: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ﴾ هو من توفي العدد واستيفائه، وأنشد أبو عبيدة: أن بني الأدر ليسوا من أحد، ليسوا إلى قيس وليسوا من أسد، ولا توفاهم قريش في العدد أي لا تجعلهم قريش وفاء لعددها والوفاء التمام، ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ﴾ أي ترتفع، ألم يهدي لهم أي يبين لهم الأرض الجرز الغليظة اليابسة التي لا نبت فيها، أرض الجرز أرض لا نبات فيها.

اعمر، إيش حبيبنا؟ إيه عندك آية ثلاثة وعشرين، آية ثلاثة وعشرين، لا ﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ الهاء في لقائه كناية عن موسى عليه السلام، أي لا تكن في مرية من أنك ستلقى موسى عليه السلام يوم القيامة يا محمد صلى الله عليه وسلم.

وجمعها أجراز ويقال سنون جراز، أجراز إذا كانت سني جذب، سنية جذب يعني سنوات قحط.

متى هذا الفتح يعني فتح مكة، ﴿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ﴾ [السجدة: 29]؟ ويقال أراد قتل خال خالد بن الوليد يوم فتح مكة من أحد التفاسير، لكن هناك تفسير آخر مشهور أن المراد يوم القيامة. متى هذا الفتح، اللي هو أو العذاب؟ العذاب، هم كانوا يستعجلون بنزول العذاب عليهم، ومعروف أن العذاب إذا حل خلص ما في مجال أنكم ماذا تتوبوا؟ إذا أنزل الله عذابه على قوم معناتها انتهت مساحة التوبة عليهم، اللهم استثناء كان قوم يونس عليه السلام. لكن في الأمر الإلهي إذا قضى الله عز وجل على المعاندين بالعذاب والاستئصال إذاً لن ينفعهم في تلك اللحظة ماذا؟ إيمانهم.

إإذاً متى هذا الفتح؟ يعني هو كأنه نوع استهزاء، كانوا يستهزئون بالنبي عليه الصلاة والسلام؛ أنت يا محمد تقول إنك ستنتصر علينا وسينزل علينا العذاب، يلا جيب لنا هذا الفتح اللي بتحكي عنه! كانوا يستهزئون ويتهكمون، فلذلك فسر بعض المفسرين الفتح بماذا؟ أنه فتح مكة. لكن الذي يبعد هذا أنه قال: ﴿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ﴾، طب ما هم أغلب كفار قريش أسلموا يوم الفتح، فبتشعر إنه السياق ما بيتكلمش عن فتح مكة بالتحديد؛ لأن هناك الطلقاء وهم الكفار الذين أسلموا بعد فتح مكة وحسن إسلامهم، إذاً المراد بالفتح هنا لابد يكون شيء آخر. أما نقول الفتح وتوفي الملائكة لهم ووقت الغرغره لا ينفع الإنسان إيمانه، أو بعثتهم من قبورهم وهو أعظم فتح أن الله عز وجل سيفتح أي سيفصل ويحكم بين أهل الحق وأهل الباطل يوم القيامة، ويوم القيامة لو آمن الكفار هل سينفع إيمانهم؟ ما راح ينفع. فالذي أعتقد أن الفتح يعني يصعب أن يحمل على فتح مكة، يجب أن يحمل على شيء يتناسب مع قوله: ﴿لَا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ﴾.

أقول لك ايش يعني لا هنا؟ يعني ابن قتيبه هو عارف إنه فيه مشكلة في ربط الجزء الثاني بالجزء الأول، فكيف فسر ابن قتيبه لا ينفع الذين كفروا إيمانهم؟ قال المراد بالذين كفروا هنا الذين قتلهم خالد بن الوليد في إحدى الأبواب، بتعرفوا النبي صلى الله عليه وسلم لما وزع أمراءه في فتح مكة أحد الأمراء كان مين؟ خالد بن الوليد، كان المطلوب منه يدخل من إحدى الجهات، مكة كل الجهات ما صار فيها قتال إلا جهة خالد بن الوليد صار فيها قتال ومناوشات قيل سبعة عشر مشركا، ثمانية عشر مشركا لما خالد بن الوليد دخل من الجهة، فهؤلاء المشركون قال: لا ينفعهم إيمانهم. بس أنا شايف إنه كثير بعيد، يعني كأنك بتحمل النص بطريقة عنيفه على معاني يصعب أن تصور أنه المراد بها هؤلاء. لا، المعنى أوسع من ذلك، والله تعالى أجل وأعلم، المعنى يوم القيامة اللي أنتم كنتم تستعجلون به وتتهكمون به ومتا رح يجي لما يجي هذا اليوم الذي سيفتح الله ويفصل به الفصل الأخير بين الكفار والمؤمنين، لن ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون.

سورة الأحزاب مدنية كلها، ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ﴾، تبنيته واتخذتموه ولداً. يقول: ما جعلهم بمنزلة ولد الصلب، وكانوا يورثون من أدعوه. سبحان الله، بعض المشايخ الأفاضل يقول إن سور القرآن تجد أحياناً تكون في سور مكية ثم فجأة بترجع لسور مدنية، ثم بترجع بعد ذلك نفسك تجد في صور مكية، ثم بترجع تجد نفسك في صور مدنية في ترتيب المصحف. يقول: وكان هذا فيه إشارة إلى تفاوت حال الأمة ما بين استضعاف وتمكين، يعني كان حال الأمة هكذا متصاعد ونازل، سور مكية مرحلة الاستضعاف، بترجع بتلاقي حالك في سورة مدنية كأنه تمكين، بترجع بتلاقي حالك في أحكام تتعلق بالتبني وكذا، شوي بترجع تلاقي نفسك في سور مكية مرحلة الاستضعاف، بترجع بتلاقي حالك في سورة مدنية وأحكام في الطلاق والزواج وكذا. فكأن الأمة الإسلامية ستبقى هكذا ما بين استضعاف فترجع للصور المكية بناء العقيدة والدار الآخرة وكذا، ثم مرحلة تمكين فتجد فيها أحكام الطلاق والزواج وكذا والجهاد، وبعدين بترجع مرة ثانية بتنزل الأمة. فكلما نزلت الأمة تحتاج أن تعود إلى السور المكية لتبني الإيمان من جديد، وكلما ارتفعت وتمكنت تحتاج حتى تطبق الشريعة الإلهية إلى الأحكام المتعلقة بالأحوال الشخصية والبيوع؛ ولأنه أصبحت دولة وبالتالي أصبحنا نحتاج إلى تفصيل هذه الأحكام.

ثم بعد ذلك بتنكس الأمة مرة ثانية وهكذا ترحال أمة؛ إذا بتذكر الصليبيون احتتلوا بيت المقدس ٣٩٢، رجعنا انتصرنا ٥٨٣ ٨٦، بعد ذلك التتار هجموا راحت بلاد الشام، بعد ذلك طلعنا الأندلس كانت بأيدينا راحت، والأمة هكذا إخواننا الكرام هي هكذا، قضى الله عز وجل علينا أن نبقى في صراع ما بين التمكين والاستضعاف، ما بين التمكين والاستضعاف ستكون قصة حياة هذه الأمة المسلمة. يعني التصور أن سنصل لمرحله خلص نتمكن ونحط رجل على رجل ونجلس ليوم القيامة هذا دعك من هذا، حلم ما في، حتى بعد المهدي الذي سياتي ويحكم سبع سنين راح يأتي بعده استضعاف ويذهب المهدي ويعود الفساد، ولذلك القيامة لا تقوم إلا على شرار الناس، اللي هي أسوأ الخلق، خلص يذهب أهل الإيمان ولا يبقى في الأرض إلا شرارها؛ لأنه بعض الناس هو فقط حالم ويريد أن يحصل تمكيناً لا نزول بعده، هذا لا يحصل؛ لأن قصة هذه الحياة وقصة هذا الكون التي أراد الله سبحانه وتعالى أن تكون هي قائمة على النزول والصعود، والله أعلم.

﴿ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ﴾ أي قولكم على التشبيه والمجاز لا على الحقيقه، ﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ أي أعدل وأصح، مستورة أي مكتوبة، ﴿وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصَارُ﴾ أي عدلت، ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ أي كادت تبلغ الحلقوم من الخوف، ﴿وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾ أي شدد عليهم وهول والزلازل الشديدة وأصلها من التحريك، ﴿وَإِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾ أي خالية فقد أمكن من أراد دخولها، وأصل العورة ما ذهب عنه الستر والحفظ، فكان الرجل ستر وحفظ للبيوت فإذا ذهبوا أعور البيوت. جميل، إذاً ما معنى قول المنافقين: إن بيوتنا عورة؟ خالية من مين؟ من الرجال أحسنت. يعني المنافقون أتوا للنبي صلى الله عليه وسلم، وانه النبي عليه الصلاة والسلام أعلن التعبئة العامة في غزوة الأحزاب بسموها التعبئة العامة إنه كل الرجال بدهم يكونوا عند الخندق البيوت فقط للنساء والذراري، والمطلوب من كل الرجال أن يرابطوا على الخندق حتى نكون في مواجهه المشركين، فقال المنافقون: يا رسول الله بيوتنا صارت خالية من رجالها وهيك بالتالي ممكن أي واحد ضعيف النفس يدخل على زوجتي ولا يدخل على أولادي أو يفعل ويفعل. طبعا هم ما قالوا ذلك حرصا فعلا على بيوتهم وإنما قالوا ذلك خوفا من النزال العراك، أن بيوتنا عورة أي خالية من رجالها.

تقول العرب أعور منزلك إذا ذهب ستره أو سقط جداره، وأعور الفارس إذا بدا فيه موضع خلل للضرب بالسيف أو الطعن. سبحان الله، إذاً وجود الرجل في البيت هو ستر لأهل البيت، وجود الرجل في البيت ستره لأهل البيت؛ لذلك لا يفضل أن الرجل يغترب سنوات طويلة عن بيته ويبقي فقط زوجته أولاد صغار، البيت مكشوف مكشوف معنويا مكشوف معنويا لكل نفس ضعيفة من تسول له أن يطرق الابواب دائما، الدار الاصل يبقى فيها رجل وأن يكون عملك من الصباح ثم بعد ذلك المساء بترجع لبيتك، أنت ستر لبيتك وحام كيف هذه الثياب ستر لعورات كذلك الرجل ستر لعوره بيته، كان البيت عوره وأنت تحتاج أن تستره، شوف تعبير العربي الفخم.

يقول الله: ﴿وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا﴾، ولو دخلت عليهم من أقطارها أي من جوانبها ثم سئل الفتنة أي الكفر لأتوها أي أعطوا ذلك من أراده وما تلبثوا بها أي بالمدينة من قراء لأتوها بقصر الألف أراد لصار إليها. هذا المنافق، المنافق إذا دخل عليه وطلب منه أن يكفر يعني بيسلم مباشرة، يعني مستعد يكفر ويبدل دينه ويترك بلده وأرضه بس يعني خليني افتك.

﴿سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ أي آذوكم بالكلام الشديد، يقال خطيب مسلق ومسقوف لغة أخرى صلق ولا يقرا بها صاد، وأصل السلق الضرب. قال ابن أحمر يصف سوتا ضرب به ناقته: كأن وقعته لودان مرفقها سلق الصفا باديم وقعه تير، ﴿مَّن قَضَى نَحْبَهُ﴾ من قضى نحبه أي قتل، وأصل النحب النذر، وكان قوم نذروا إن لقوا العدو أن يقاتلوا حتى يقتلوا أو يفتح الله فقتلوا فقيل لفلان قضى نحبه إذا قتل، ﴿مِن صَيَاصِيهِمْ﴾ أي من حصونهم، وأصل الصياصي قرون البقر لأنها تمتنع بها وتدفع عن أنفسها، يعني قرون البقر التي تكون عند رؤوسها هي في الأصل الصياصي. ولماذا سمي قرن البقرة صياصي؟ لأنها تحمي بها نفسها، الثور يحمي نفسه بقرونه ثم بعد ذلك أطلق هذا الاسم على الحصون المحصنة، أصبحت صياصي تسمى لأنها أيضا تحمي من يكون في داخلها كما تحمي قرون البقرة البقرة، فهمتم؟ ففيها نوع مجاز، كيف الغائط أصله يطلق على ما يخرج من الإنسان ثم أصبح يطلق عفوا أصله المكان المطمئن من الأرض ثم أصبح مجازا يطلق على الخارج من الإنسان، كذلك الصياصي أصلها قرون البقر ثم أصبحت تطلق على الحصون تجوزا من باب أنها تحمي وتقي من يكون في داخلها.

الله عز وجل يقول عن المنافقين، المنافقون اجوا على النبي عليه الصلاه والسلام وقالوا يا رسول الله إحنا بدنا اياك تسمح لنا نرجع لبيوتنا ليه؟ أن بيوتنا عوره في فيها رجال، بدنا يكون فيها رجال نحمي بيوتنا ونسونا، فالله عز وجل يقول لك لا هم يريدون الفرار والهروب فعليا وليس مقصدهم أن يحفظوا بيوتهم. وهؤلاء المنافقون لو دخلت يعني لو دخل الكفار والأحزاب لو دخلوا عليهم المدينة واستطاعوا أن يتكنوا منهم وطلبوا من هذا المنافق أن يكفر ويبدل دينه لأتوها، لقالوا للكفار من زمان إحنا معكم يا جماعة بدك نكفر بكفر ما عندهم مشكلة، تمام؟ لأتوها يعني لأعطيهم ما يريدون من الفتنة والرده والانتكاس والخيانة والعمالة عملوا لهم اللي بدهم إياه، وما تلبثوا بها إلا يسيرا يعني لن يتمسكوا بدينهم ولا بأرضهم سيبيعون كل شيء؛ لأن هو منافق ولم يتعود المبادئ الشريفة. فقيل للحصون صياصي لأنها تمنع.

﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ قال أبو عبيدة: يجعل الواحد ثلاثة لاثنين. هذا معنى قول العذاب الذي على نساء، يعني الله عز وجل يخيف نساء النبي عليه الصلاه والسلام أنه يا نساء النبي عليه الصلاه والسلام اللي فيكم تعمل فاحشه وكارثه اخلاقيه عذاب لن يكون كعذاب غيرها من الناس، لأنه أنت زوجة نبي فالعذاب سيضاعف عليك ضعفين، العذاب اللي بعطيه للواحد أنا بعطيكم ثلاثة منه، شوف الوعيد الشديد هذا خاص بزوجات النبي صلى الله عليه وسلم من باب يعني التحذير والتخويف أنه فيش مجال للخطا لأنك زوجة نبي ما في مجال للخطا، وهم كانوا على قدر المسؤولية العفيفات المكرمات الطاهرات رضي الله تعالى عنهن. بس هذا بعطيك إشارة أن القرآن لا يحابي أحداً، مش لأن زوجة نبي يعني قال يلا تم غض الطرف عنها يعني ما فيش واسطات، هذه جمالية الإسلام فيش واسطة فش لأنك أنت شخص والله شيخ ولا عالم ولا كذا يعني بط تمشي أمورك لو عملت لك كم مصيبة، لا لا الكلام واضح، ولو كنت زوجة نبي ﴿مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ العذاب يكون أضاعف العذاب البعث بنساء العاميات الباقيات.

قال: ولا أراه كذلك لأنه يقول بعد: ﴿وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِ أَهْجُرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾، فهذا يدل على أن الضعفين سمى أيضا مثلان، وكأنه أراد يضاعف لها العذاب فيجعل ضعفين أي مثلين، كل واحد منهما ضعف الآخر وضعف شيء مثله. القول الآخر: إنه ليس المراد بالتضعيف يعني يضاعف لها العذاب ضعفين أنه الواحد يصير ثلاث، لا المراد الواحد يصير اثنين، فالخلاف في التفسير هنا إنه ايش؟ أبو عبيدة بقول لك إنه يضاعف ضعفين أنه الواحد بصير ثلاث يزاد ضعف، يعني في وفي ضعفين فواحد زائد ضعفيني بصير ثلاث، ابن قتيبه بقول لا يضاعف لها العذاب خلص الواحد بصير اثنين، فضعفين كانه تأكيد يعني يضاعف لها العذاب فيصبح ضعفين مش واحد وبين ضعفين لا لا يضاعف لها العذاب فيصبح ضعفين، فهو إذا مزاوجه واحدة ليصبح بدل الواحد اثنين، هيك بدل الواحد بصير اثنين هذا رأي ابن قتيبه في هذا الموضوع. لكن عموما هو يدل على وجود المضاعفة، سواء الواحد صار ثلاثة وإذا الواحد صار اثنين وعموم الآية تدل على حصول ماذا؟ مضاعفة للعذاب.

ولذلك قرأ أبو عمرو يضاعف؛ لأنه رأى أن يضعف للمثل، ويضاعف لما فوق ذلك، كأنه قال كلمة يضعف تدل على التضعيف لمره واحدة اللي هي المثل الواحد يصير اثنين، يضاعف يدل على لا ثلاث فصاعداً. وهذا كما يقول الرجل إن أعطيتني درهما كافات بضعفين أي بدرهمين، فإن أعطيتني فرضا أعطيتك زوجين يريد اثنين ومثله ربنا آتهم ضعفين من العذاب أي مثلين، ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾ أي فلا تلن القول فيطمع الذي في قلبه مرض أي فجور، ﴿وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾ أي صحيحه لا يطمع فاجرا، وهذا الأصل في المرأة المسلمة خاصة الفتاة الشابة أنها لا تلين الكلام في بيعها شرائها في جامعتها في.

مخاطبتها أن الصوت يفتن، قال: فيطمع الذي في قلبه مرض. اللي في قلبه مرض مش ضروري يكون منافق، اللي في قلبه مرض يعني اللي في قلبه مثلا شهوة شديدة، خلص بعض الناس في قلبه شاب صالح وحبيبنا وأخونا، بس إنه مفتون بالنساء. مش معقول هذا، معقول هذا اللي في قلبه مرض مجرد ما يسمع صوت امرأة يفتن، لذلك كما أفتى سادتنا الحنابلة الله يرضى عنهم أن سماع صوت المرأة بقصد التلذذ حرام، يعني هيك أنت تسمع صوت امرأة وتبدأ تشتهيه وتفكر به، هذا حرام عندنا في المذهب.

فإذا كثير من الناس عندهم هذا المرض وهو الشهوة الزائدة، وهذه طباع، وكل واحد يعني ربنا عز وجل معطيه طاقة معينة في الاستحمال، فالمطلوب من المرأة برضه أنها تساعد، لا تخضع، لا تلين القول حتى لا تفتن ذاك الشاب اللي في قلبه شهوة شديدة تجاه الجنس الآخر. نعم تفضل.

قال: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: 33]. العذاب، كان هذا خاص بزوجة النبي ولا زوجات الأنبياء؟ هسه هنا الكلام عن زوجة النبي عليه الصلاة والسلام، زوجات الأنبياء والله ما عندي علم يا أخي، يعني لا أقول شيئاً إلا بعلم، ولا في إلا بعلم، يعني بالتاكيد زوجات الأنبياء مش زي زوجات غيرهم، والمسؤولية عليهم أكبر؛ لأنه عندهم النبي في بيتها، المسؤولية أكبر، لكن هل استطيع أن أتكلم أنه في مضاعفة أو لا؟ الله أعلم.

تفضل كمل.

قال: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ من الوقار، يقال: وقر في منزله يقر. هذه الآية فيها قراءتان: وقرن في بيوتكن، ووقرن في بيوتكن. فيها قراءتان، إحنا ايش بنقرا؟ وقرن من القرار وسكون في البيت، أنه ما تكون المرأة ولاجة خراجة، بتعرف النساء ما بتعرف تقعد بيتها ترى، ما بتعرف تقعد بيتها، يعني اليوم تقعد بيتها بصير عندها مرض، وهذا ليست الحال السوية، الأصل في المرأة ألا تخرج إلا لحاجة، تمام؟ حتى يعني حاجة، إحنا ما قلناش ضرورة، نقول حاجة، حاجة ممكن حتى مثلا الفرجة مع أبوها وأخوانها من باب فسحة النفس هي حاجة، حاجة إنسانية معتبرة، لكن المرأة التي دائمة الخروج لا تعرف الجلوس في بيتها هي مخالفة لأمر ربها، مخالفة بأمر ربها على قراءة وقرن، على قراءة وقرن.

قال: قرن من ايش؟ من الوقار، يقال: وقر في منزله يقر وقوراً، ومن قرأ وقرن بنصب القاف -نصب القاف يعني بفتحها، وهي قراءتنا- فإنه ماخوذ من القرار، سبحان الله، قالوا: قرار المرأة في بيتها وقار لها، جمعوا بين القراءتين: قرار المرأة في بيتها وقار لها؛ لأنه قرن يعني قرار، وقرن يعني وقار، فقالوا: قرار المرأة في بيتها -اللي هو على القراءة الأولى- وقار لها -يعني شيمة وهيبة لها على القراءة الثانية-.

شوف كيف تعدد القراءات بعطيك معاني كثيفة، وقرن يعني الاستقرار، بعطيك ايش؟ وقار، على القراءة الثانية اللي هي قرن. نعم.

قال: ومن قرأ وقرن في بيوتكن بنصب القاف جعله من القرار، وكانه من قر يقر بفتح القاف، أراد اقرن في بيوتكن، فحذف الراء الأولى وحول فتحتها إلى القاف، كما يقال ظلنا في موضع كذا من أظللن. نعم قال: قال الله تعالى: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ [الواقعة: 65]. ولم نسمع هذه فيها، يعني يجوز أن تقول ظلت وظلت، وقرنا يجوز قرنا وقرن، وهذه مما يجوز فيها الفتح والكسر، ذكر ابن مالك في ختام ألفيته.

نعم قال: ولم نسمع بقر يقر إلا في قرة العين، فأما في الاستقرار فإنما هو قر يقر بالقاف مكسورة، ولعلها لغة.

قال: ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ [الأحزاب: 38] أي أحل الله له، ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ [الأحزاب: 38] أي أنه لا حرج على أحد فيما لم يحرم عليه. ﴿وَالصَّلَاةِ﴾ [الأحزاب: 43] ما بين العصر إلى الليل، ﴿يُصَلِّي عَلَيْكُمْ﴾ [الأحزاب: 43] أي أي يبارك عليكم، ويقال: يغفر لكم، ﴿وَمَلَائِكَتُهُ﴾ [الأحزاب: 43] أي تستغفر لكم. ﴿تُؤْتِي أُجُورَهُنَّ﴾ [الأحزاب: 51] أي مهورهن. ﴿تُرْجِي مَن تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ [الأحزاب: 51] أي تؤخر، يهمز ولا يهمز، يقال: أرجيت الأمر وأرجأت. ﴿وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: 51] أي تضم.

قال الحسن: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب لم يكن لأحد أن يخطبها حتى يدعها النبي صلى الله عليه وسلم أو يتزوجها. قال: ويقال هذا في قسمة الأيام في قسمة الأيام بينهن، كان يسوي بينهن قبل، ثم نزل: ﴿تُؤْخِرُ مَن تشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ﴾ [الأحزاب: 51] فلا تقسم له، وتضم إليك من شئت بغير قسمة.

قيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ابتداء بأن يعدل بالقسمة بين زوجاته، ثم خيره الله في ذلك، إذا أراد أن يقسم بينهن بالسوية أو لا، فيكون من الأحكام الخاصة به صلى الله عليه وسلم.

تمام قال: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ [الأحزاب: 52] قصره على أزواجه وحرم عليه ما سواهن، إلا ما ملكت يمينك من الإماء، ثم قيل إنه نسخ ذلك وأباح له في آخر عمره أن يعود فيتزوج، لكنه لم يفعل صلى الله عليه وسلم.

قال: ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ [الأحزاب: 53] أي منتظرين وقت إدراكه، غير ناظرين إناه يعني نضوجه. غير ناظرين إناء أي غير ناظرين نضوج الطعام؛ يعني ما ينفعش تجلس عند شخص وتستنى نضوج الطعام وأنت عارف الطبخة هاي بالله بدها ساعة ساعتين مثلا، يا أخي بتيجي وقت النضوج تمام؟

طيب قال: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: 59] أن يلبسن الأردية، ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ [الأحزاب: 60] أي لنسلطنك عليهم ونولعك بهم، ﴿قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: 70] أي قصداً. ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ [الأحزاب: 72] يعني الفرائض على السماوات والأرض والجبال بما فيها من الثواب والعقاب.

إذا يدنين علينا جلابيب، يدنين عليهن من جلابيبهن أن يلبسن عليهن الأردية. عن هذا التفسير يكون المراد أمر المرأة ماذا بالحجاب؟ أي عفواً بالجلباب، أن المراد هذا أمر واجب على المرأة المسلمة بأن ترتدي ماذا؟ الأردية، يعني الجلابيب. وبعض أهل العلم يفسر هذه الآية: يدنين عليهن من جلابيبهن، وهو أكثر أقوال المفسرين، أنها تنزل من جلبابها الذي على راسها فتغطي به وجهها، هو أمر بالنقاب، وهذا هو الأكثر في التفسير.

يدنين عليهن؛ لأنه قالوا: يدنين عليهن من جلابيبهن، يعني كلمة يدنين عليهن من جلابيبهن بعيدة عن سياق لبس الجلباب، لو كان مراد لبس الجلباب فقال يغطين. الإدناء هو الإنزال، صح؟ هنا يدنين عليهن، ينزلن عليهن. فكيف يدنين عليهن؟ يعني ينزلن عليهن من جلابيبهن. ايش معنى تنزل عليها من جلبابها؟ ماشي في قول إنه تنزل عليها من جلبابها أنها تلبس الجلباب، لكن الأظهر وهو قول أكثر المفسرين: تدني عليها من جلبابها، قديماً كانت نساء العرب طبيعة الجلباب مش زي الجلباب المعاصر الذي يبدا من هنا، الجلباب زي العبي اللي بتشوفوها أحياناً في مناطق الخليج اللي بتبلش من فوق، عباية بتبلش من فوق وبتنزل للاسفل.

فمعنى يدنين عليهن أن ينزلن شيئاً من هذه العباية على وجهها لتستر وجهها، فهذه الآية استدل بها كثير من أهل العلم على الأمر بنقاب الوجه وتغطيته للمراه، ومنها قال كثير من أهل العلم بوجوب النقاب بناء على هذه الآية. أما من فسرها الإدناء بأنه لبس الجلباب فقط قال الآية لا تدل على ذلك دلالة صريحة ولا في آخره.

نعم قال: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ [الأحزاب: 72] يعني الفرائض على السماوات والجبال والأرض بما فيها من الثواب والعقاب، فأبين أن يحملنها وعرضت على الإنسان بما فيها من الثواب والعقاب فحملها.

وقال بعض المفسرين: إن آدم لما حضرته الوفاة قال: يا رب من استخلف بعدي؟ فقيل له: اعرض خلافتك على جميع الخلق. فعرضها فكل أباها غير ولده، قال: أي غير ذريته.

نعم قال: سورة سبأ مكية كلها، ﴿يَلِجُ فِي الْأَرْضِ﴾ [سبأ: 2] أن يدخل، وما ﴿يَعْرُجُ فِيهَا﴾ [سبأ: 2] أن يصعد.

تفضل.

يعني هو إشارة أن الإنسان من طبيعته أنه يحمل نفسه أموراً لا يطيقها، في كثير من أولاً لا يستطيع أن يلتزم بها، فهو كثير الظلم لنفسه، كثير الجهل بمصالحه، هو إخبار عن الإنسان أنه دائماً مستعجل بفعل أفعال وبكون غير مدرك بحجم المسؤولية.

سؤال: الجبال ليش رفضت؟ مش أقول لك ربنا: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ﴾ [الأحزاب: 72]. السماوات ليش رفضت؟ لأن هي عارفة المسؤولية إذا حملت الفرائض الشرعية، قالت: يا رب والله احنا خايفين ألا نؤديها. الجبال -طبعا كل شيء يسبح الله ويحمده- لكن الفرائض، الفرائض الشرعية لماذا اعتذرت السماء واعتذرت الجبال عن قبولها، والارض؟ السماوات والأرض لماذا اعتذرت؟ لشعور إدراكها بحجم المسؤولية الكبيرة وخوفها من التقصير.

أما الإنسان لأنه لا يتلمس العواقب للاسف، قليل اللي بتلمس العواقب، بيقول لك: يلا أنا بشيلها. أنت عارف شو بدك تشيل؟ يعني كأنه السماء بتقول له: أنت عارف شو رح تشيل؟ الإنسان ظلوم جهول، يعني مع كثير ما يكون مستعجل، لذلك قال: ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَانُ عَجُولًا﴾ [الإسراء: 11]. قل أن يتبصر في الحقائق، فلما حمل هذه الأمانة قليل هم الذين يوصلونها إلى الله ويلتزمون بها، وأكثر الناس تجدهم يتمردون على العبودية، صح؟ ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: 103]. وهذا يدل أن الجنس البشري فعلا أغلبه متمرد، مع أن الجنس البشري حمل الأمانة وحملها الإنسان، لكنه لم ينصع لهذه الأمانة، وهذا من نقص الإنسان الذي ينبغي أن يكمله بوفاء العهد مع الله: وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت.

بالنسبة للفرائض هل تقصد المقصود الأفعال والترك؟ نعم الأفعال والترك، الفرائض عموماً صيام والزكاة والصلوات وغيرها. إيوه، أنا أكلت علي إنسان ظلوم جهول، لا يكنف الله نفساً إلا وسعها. هسه الإنسان ظلوم جهول، مادام إنه كان عارف، مادام إنه الإنسان ما حيقدر يشيل تمام؟ مش المراد إنه ما رح يقدر يشيلها بمعنى أنها فوق طاقته، لا؛ إنه لا يلتزم بها لكثرة تفلته وبحثه عن رغباته وأهوائه، وليس لأنها فوق الوسع والطاقة، لا، الله عز وجل لا يكلفه شيئاً فوق وسعك وطاقتك، لكن المراد أن الإنسان هو لا يعرف أن نفسه متفلتة، نفسه تحب الشهوات، تحب الراحة، تحب الدعة، لا تحب الالتزام والانضباط، فهو مفكر أنه أمر سهل.

كيف أنا ما بيجيني شاب متحمس بيقول لي: شيخ بدي أطلب علم، إن شاء الله أصير أحضر الدروس والدورات وكذا وكذا. فلان متأكد؟ متأكد! خلص قول يا رب. بعد أول أسبوع: وين فلان؟ والله يا شيخ بتعرف صار عندي ظرف وكذا. والله ايش يا فلان؟ هو يعني هل طلبك للعلم شيء فوق طاقتك؟ لا، هو في طاقتك، بس أنت شخص نفسيتك متفلتة، ما عندك أنضباط، وهذا حال أكثر اليوم شبابنا الأسف المحبين أنه أنا خبري فيهم هذا المنوال؛ إنه بيجي متحمس وبدنا وكذا، وأعمل لنا يا شيخ دورة، ولما تبلش الدورة بعد أسبوع اختفى الشاب! وين اختفى؟ راحت أه.

فبالتالي أنه كان ظلوم جهول الإنسان، ويعني في عنده عجلة في تقرير القرارات، بعدين بيكتشف: إي أنا أضعف من هيك. مش معنى أضعف أنه هو القرار لا يمكن تنفيذه، هو يمكن، بس أنت انسان مش منضبط متفلت، نفسك ضعيفة، بدك تشتغل تشتغل تشتغل حتى تقويها.

طيب بدنا نسال إخوان أس حتى نكمل شوي.

قرا: ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ﴾ [سبأ: 3] لا يبعد. ﴿مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾ [سبأ: 3] أي وزن ذرة وهي النملة الحمراء الصغيرة. معاجزين أي مسابقين، يقال ما يقال ما أنت بمعاجز أي بمسابق. ﴿كَسِفًا مِّنَ السَّمَاءِ﴾ [سبأ: 9] قطعة. وكسفاً قطعاً، جمع كسفة. ﴿يَا جِبَالُ أُوِّبِي مَعَهُ﴾ [سبأ: 10] أي سبحي، وأصله الأوب في السير، وهو أن تسير النهار كله وتنزلي ليلا. قال ابن مقبل: لحقنا بحي أوب السير بعدما دفعنا شعاع الشمس والطرف يجنح. كأنه أراد أوب النهار كله بالتسبيح إلى الليل، واصل واصل التسبيح في النهار حتى يأتي الليل.

نعم قال: السابغات الدروع الواسعة. ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ [سبأ: 11] أي في النضج، أي لا تجعل المسامير دقاقاً فتقلق، ولا غلاظاً فتكسر الحلق، ومنه قيل لصانع لصانع حلق الدروع. عندنا دقاق فماذا أنت ايش عندك؟ دقاق فتقلق فتقلق. نعم يعني لعلها أفضل، ايش يعني يقلق المسمار لما يكون نحيف كثير والفتحة أكبر منه شو بصير فيه؟ يقلق، يعني بتحرك مش ثابت، فكان الله يعلم داوود كيف يصنع، أنه حط المسمار مناسب لحجم الفتحة، لأنه المسمار إذا كان صغير والفتحة واسعة المسمار بيقلق، ايش يعني؟ بيتحرك؛ لأنه الفتحة أوسع منه، وإذا المسمار كان كثير غليظ، يعني أوسع من الفتحة، كثرة الفرك الفرك ممكن توسع الفتحة وتخربها، اجعل قدر، يعني شوف كيف يعلم الله، قدر، يعني اختر المسمار المناسب لحجم الفتحة المناسب.

طبعا هذا أنت بدك تبحث: ما الفائدة من ذكره هنا؟ بالتاكيد في فوائد لذكر هذا الأمر في هذا السياق، لماذا يخبرنا الله أنه قال لداوود هذه المعلومة؟ ابحث: لماذا يخبرنا الله أنه قال لداوود هذه المعلومة؟ وإن كان أنت بتستفيد منها في الحياة أن الله عز وجل يحب الإتقان في العمل، ممكن تاخذ منها فكرة الإتقان والدقة، اصنع -يعني إذا أنت شغال شغال- اعمل شي صح، مش مشي حالك زي ما بيعملوا إخواننا كثير اليوم، جيبه على الدار نجار ولا حداد بيفرك لك اياها، بيعمل لك اياها اليوم الثاني بتلاقي المسمار غير محله، الخشبة نازلة غلط، الأمور، وهذا حتى الطبيب وحتى المعلم، أي مهنة من المهن: كن متقناً، وقدر في السرد، أجعل هذه عنوان للإتقان في حياتك، أنه كيف ربنا يعلم داوود الإتقان.

نعم قال: ومنه قيل لصانع حلق دروع زراد وزراد. الأشف، مسرد وسراد. وأسلنا له أذبن له. الأشف هو أداء الخرز الكبس، يعني زي المكبس اليوم، بتعرفوا المكبس يسمى أشف؟ المكبس الذي توضع في المكابس، أو ممكن طبعا يستعمل حتى في كبس هذه الأشياء الجبسوم بورد وغيرها، أي شيء بيكبس يسمى مشف.

نعم قال: والقطر النحاس. محراب مساجد، والجفان الحياض جمع جابية، قال الشاعر: تروح على آل المحلق جفنة ككجابية الشيخ العراقي تفهق. وقدور.

راسيات ثوابت في أماكنها تترك لعظمها ولا تنقل، يقال: رسى الشيء إذا ثبت فهو يرسو، ومنه قيل للجبال: رواسٍ، المنسا العصا، وهي مَفْعَلة من نَسَّ، من نسات الدابة إذا سقتها، قال الشاعر: إذا دببت على المنس من كبر فقد تباعد عنك اللهو والغزل.

جميل، يعني إذا أصبحت توتوك على عصا معناتها ماضى الوقت للهو واللعب، سيدي الشيخ بينك وبين الموت شبرين نعم.

قال وقال الآخر: وعنس كألواح الأيِرانِ نَسَأْتُها، إذا قيل للمشببتين هما هما نعم، فلما خَرَّ سقط، تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين، كانه في عندها وقف، فلما خر تبينت الجن يعني انكشفت عورتهم، جميل هذا المعنى، وقل من ينتبه له أنه يمكن يكون أحد المعاني في السياق، أنتم بتعرفوا إيش صار مع سليمان عليه السلام؟ أنه هو كان جالساً على عرشه وكان على عصاه ومات وهو متكئ على عصاه.

طبعا الإسرائيليات هون بتلش تحكي قصص: قديش جلس متكئ على عصا ميت؟ 20 سنة، 30 سنة، الله أعلم، لكن جلس فترة طويلة ميت ما حدا عارف أنه ميت هو متكئ على عصاه فاضت روحه، والجن أنتم بتعرفوا سيدنا سليمان كان مسخر الجن كما جاء في سورة صاد غواصين وشغالين وبيشتغلوا وهذا وكذا، لأنه تحت حكم سليمان عليه السلام الله جعله يفرض ملكه ليس على الإنس فقط، منح سليمان أن يفرض ملكه حتى على الجن، فكانت الجن مسخرة له هو يستعملها.

الآن لما مات سليمان عليه السلام جلس متكئاً على عصاه قيل مدة طويلة الله أعلم، بتهميني أنا تفصيل كم المدة، والجن طول هالمدة وسليمان ميت عم تشتغل بتشتغل وبتحرك، الجن عارفة أنه سليمان ميت؟ كانت مردة قالت: خلص مات وطلعت، أكبر دليل أن الجن لا يعرفون الغيب، يعني كانت طلعت سمعة أن الجن هم بيعرفوا الغيب وبيعرفوا كل شي وبيعرفوا أقدار الإنسان، الله يخبرك أكبر دليل أن الجن مخلوق عاجز مثلك أيها الإنسان ولا يحصل على الغيب إلا ما استُّر بأمر الله، أكبر دليل أنه لما مات سليمان على عصاه الجن جلست فترة طويلة بتخدم وهي مفكرة سيدنا سليمان على قيد الحياة ومش عارفة أنه ميت، وهذا قال: ﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ﴾ [سبأ: 14] يعني لما وقع سليمان، خر يعني بتعرفوا قالوا: تأكل منساته يعني العصا بلش كيف عرفوا آخر شيء؟ الدود بلش يأكل عصا سليمان أكله أكله أكله خلص سقطت العصا فسقط جسد سليمان عليه السلام، فلما خر تبينت الجن يعني لما خر سليمان عن عصاه انكشفت عورة الجن وعرف الناس جميعا أن الجن لا يعرفون الغيب، عرفتوا؟ مشان تبينت الجن انكشفت.

طب بينت الجن كيف انكشفت؟ ﴿أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ [سبأ: 14] لو كانوا فعلا مطلعين على الغيب ما لبثوا في العذاب المهين لما بقوا مستعبدين مدة وفاة سليمان، العذاب المهين اللي هي استعبادهم من سليمان، أنه سليمان كان مذل للجن مستعبده، فالجن لو كانوا يعرفون أنه ميت لما بقوا 20 ولا عش سنوات الله أعلم يعني يخدمون وهم لا يعرفون أن الرجل قد مات صلى الله عليه وسلم.

نعم، قال: وقد يجوز أن يكون تبينت الجن أي علمت وظهر العجز، وكانت تسترق السعر وتلبس بذلك على الناس أنها تعلم الغيب، فلما خر سليمان زال الشك في أمرها كأنها أقرت بالعجز، وفي مصحف عبد الله تبينت الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب.

جميل، العرم المسناة هي طبعا قراءة شاذة في مصحف عبد الله بن مسعود، قراءة شاذة في مصحفه لكنها تفسيريه بتفيدنا تفسيرية، وقد تكون هي أصلا تفسير من عبد الله بن مسعود ونقلت على أنها قراءة لكن نعم نعم ابن عباس في الحاشية ابن عباس مش ابن مسعود، في مصح أنا أحتاج إلى نظر يعني حال على القرطبي والطبري ممكن إذا هو خلص يعني في حاله لكن راجعها عموما، لأنه عاده مثل هاي الأمور تكون في مصحف ابن مسعود، لكن هنا إذا هو نسب الأصل أن اطلع الشيخ سيد صقر في مصحف عبد الله بن عباس تبينت الإنس، أحيانا بتكون هذه ليست قراءة فعليا وإنما بكون تفسير كتبه ابن عباس على هامش مصحفه فنقل بعد ذلك على أنه ماذا قراءة، لكن هو يريد أن يفسر حتى يذكر هذا التفسير أنه تبينت الجن يعني تبينت الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب، ولكنها تعتبر في النهاية من القراءات الشاذة.

نعم، قال: العرم المسناة واحدها عرمة، قال الشاعر: من سبأ الحاضرين مأرب إذ يبنون من دون سيله العرمة، الأكل الثمر، الخمط شجر العضاه وهي كل شجرة ذات شوك، وقال قتادة: الخمط الأراك، وبرير أكلة، والأثل شبيه الأراك اللي هو الشجر اللي بنعمل منه سواك، نعم، قال: والأثل شبيه بالطرفاء إلا أنه أعظم منه، نوع من شجر أيضاً، نعم.

قال: ﴿وَهَل نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾ [سبأ: 17]، قال طاووس: يجازى ولا يغفر له، والمؤمن لا يناقش الحساب، نعم، المؤمن إذا نوقش الحساب عذب، أما المؤمن الذي لا يناقش الحساب فإنما يعرض عرضاً.

نعم، قال: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ﴾ [سبأ: 18] أي جعلنا ما بين القرية والقرية مقدارا واحدا، نعم، ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ﴾ [سبأ: 19] أي عظة ومُعتبراً، ﴿وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ [سبأ: 19] أي فرّقناهم في كل وجه، ولذلك قالت العرب للقوم إذا أخذوا في وجوه مختلفة: تفرقوا أيدي سبأ، وأيدي بمعنى مذاهب وطرق.

ولقد صدق عليهم إبليس ظنه، وذلك أنه قال: أصبحت سبأ والقرى التابعة لها مثل يضرب عند العرب للتفرق، سبأ وما أنزل الله بها من العذاب الشديد وإبادة هذه القرى أصبح رمزا للتفرق حتى أصبحوا يقولون: قوم تفرقوا أيدي سبأ، أي تفرقوا كما تفرقت قرى سبأ، لأن الله يخبرنا في القرآن أن سبأ وما حولها مزقها الله شر ممزق لما استكبرت على شرع الله سبحانه وتعالى، أهلكهم هلاكا وقطعهم وشردهم عذاب متعب، والعرب تعرف هذه القصص فأخذوا منها مثل، صار يضرب مثل في الأمثال العربية: تفرقوا أيدي سبأ، يعني هؤلاء القوم تفرقوا وهلكوا كما هلكت سبأ قبل ذلك.

نعم، قال: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ [سبأ: 20]، وذلك أنه قال: لأضلنهم ولأغوينهم ولأمنينهم ولأمرن بكذا، فلما تبعوه وأطاعوه صدق ما ظنه أي فيهم، وقد فسرت هذا في كتاب المشكل: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾ [سبأ: 23] خفف عنها الفزع، إذا جميل، فزع هنا فزع عن قلبه يعني خف عنه الفزع، وهذه من الكلمات اللي أنت ممكن تفهمها بالعكس إذا فزع، فزع هنا ما معناها؟ مش تم تفزيع، العكس خف فزعه، حتى إذا فزع يعني خف فزع، خف الفزع عن قلوبهم لأنه يوم القيامة بتعرفوا يخرج الناس سكارى مذهولين مش مستوعبين شو اللي عم بصير، شوي شوي بلش يستوعب الواقع أنه في يطلع يوم القيامة فعلاً، حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم؟ قالوا الحق، يعني بتيجي الملائكة بتقول لهم: أنتم كنتم تكذبوا بهذا اليوم صح؟ إيش قال؟ الكل بقول: قال الحق، احنا اللي كنا مكذبين في الدنيا وطلع الكلام حق، طلع في شي اسمه يوم قيامة، بعد ما يبداوا يستوعبوا بعد الصدمة الأولى، تفضل حبيبنا.

الآن وين احنا؟ قال: وذلك أنه قال الآن إبليس بتذكر لما أقسم لرب العالمين إيش قال؟ ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ص: 82] صدق إبليس في هذا ولا لا؟ إلا عبادك منهم المخلصين، مش قال؟ صدق ولا لا؟ إبليس صدق وهو كذوب، صدق وهو كذوب، فقال هذا معنى صدق ظنه، يعني أقسم لله أنه سيضل أكثر البشرية إلا المخلصين لله، صدق فيه وفعلا أضل إبليس أكثر البشرية، صدق عليهم ظنه أي قسم لأعطال لرب العالمين لما قال في بداية الخلق: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ص: 82] صدق في ذلك، قال: وذلك أنه قال لربنا: لأضلنهم، مش هيك أقسم؟ ولأغوينهم ولأمرنهم بكذا، فلما هؤلاء الكفار اتبعوا إبليس صدق ما ظنه أو صدق ما ظنه عليه، عندكم صدق بالتجديد ولا صدق في الشرح؟ فلما اتبعوه إيش قال في آية رقم 20: ﴿صَدَقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ [سبأ: 20] يعني المراد نزل مصداق كلامه عليهم، يقول لك: فلان صدقت كلامي فيك شو يعني؟ نزلت كلامي عليك، نزل كلامي أو مصدق كلامي نزل عليك، فإبليس لما قال: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ص: 82] صدق كلامه، ما ما أصدقه أحس المنطق في الخارج في كل من اتبعه كانوا هم مصداق قوله الكفار هم مصداق قوله لما قال لأغوينهم أجمعين.

فهمت ما ظنه؟ يعني هو المراد بالظن هنا ما جزم وأقسم به لله سبحانه وتعالى، يعني لأنه هو لما أقسم ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ص: 82] هو ظن في نفسه ظن في نفسه واعتقد في نفسه يعني الاعتقاد أنه سيستطيع أن يفعل ذلك، فهذا معنى صدق ظنه أي ما كان يعتقد أنه يستطيع أن يفعله صدق وفعلاً وصل إلى مبتغاه بس مش بإرادته بإرادة الله سبحانه أنه أراد الدنيا أن تكون مكانا للمحن والبلايا وله إبليس عادي مخلوق ضعيف مثلنا ومثلكم.

نعم، قال: من قرأ فرغ أراد فرغ منها الفزع، وأنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين، في أي نص أنا؟ لأن كنت مع الأخ لسا أصلا ما شبكت هون، خليني أرجع، أنت إيش بتقرا؟ ﴿حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ﴾ [سبأ: 23] طيب خفف عنها الفزاع قال.

ايوه، إيش نسخة الشيخ أحمد صقر؟ فرق كقراءة الأولى: حتى إذا فزع عن قلوبهم، فزع عن قلوبهم فزع يعني خفف عنها الفزع، ومن قرا إيش عندك نسخة صقر؟ فرغ، ومن قرا فرغ أراد فرغ منها منها الفزع، عنا في الحاشية قال: فرغ قرأ ابن عامر ويعقوب بفتح الفاء والزاي مشددة دقيقة فزع، وغيرهما بضم الفاء وكسر الزاي فزع.

نعم، في الحاشية قال: كابن عمر والحسن وأيوب السختياني وقتادة اقرأ إيش هي قراءة أيوب السختياني؟ اقرأ إيش عندك في الحاشية؟ فرغ كابن عمر والحسن وأيوب السختياني وقتادة وأبي مجلز وهي قراءة شاذة ما ذكر شاذة بس هذول ما في عنهم متواترة.

تمام، إذا هنا عندنا في الحاشية في نسخة دار طيبة الخضراء لما ذكر القراءتين كان الأنسب أن يشير أن القراءتين على الأولى يعني فزع وكسر وفزع فزع وفزع هاتان القراءتان الأوليان، ومن قرأ عندك ماذا؟ فرغ فرغ، طيب أعطيني إياه، هذه إذا لابد تعدل في نسخ الدار طيبة الخضراء فيها خطأ، فرغ، طيب أراد فرغ منها الفزع، وهو حقيقة أنسب فعلا للتفسير فرغ عن قلوبهم أي فرغ منها الفزع.

نعم، قال: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ [سبأ: 24] هذا كما تقول أحدنا على باطل وأنت تعلم أن صاحبك على الباطل وأنك على الحق، وقال أبو عبيده: إذا هو ليس على الشك وإنما هو على سبيل المحاوره، بس أنا عارف أني أنا على حق بس بدي أقول لك تنزلاً في واحد فينا على حق وفي واحد على باطل، تمام، خلونا نعمل ويوم القيامة بنكتشف، هسة أنت مش شاكي أنه مين على حق؟ أنا عارف أنه أنا على حق لكنني من باب يعني المساواة له وخلص يعني بدي أنهي الموضوع أكثر من هيك أنت مش راضي، يوم القيامة بنشوف مين اللي فينا على حق أو على باطل.

نعم، قال وقال أبو عبيدة: معناها أنك لعلى هدى وأنكم لفي ضلال مبين، ثم ﴿يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ﴾ [سبأ: 26] أي يقضي، ومنه قوله تعالى: ﴿وَهُوَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ﴾ [الأعراف: 89] أي القضاة، ﴿وَلَا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ [سبأ: 28] أي عامة، ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [سبأ: 33] أي مكركم في الليل والنهار، ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ﴾ [سبأ: 33] أي أظهروها، يقال: أسررت الشيء أخفيته وأظهرت.

بس خليني شوي لأنه بدي أرجع لوقال أبو عبيدة: أنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين، قال أبو عبيدة: معناها أنك لعلى هدى وأنكم هي مش أنك، أننا، قال أبو عبيدة: معناها أننا على هدى وأنكم لفي ضلال مبين، أنتم عندكم أنكم؟ نعم لا هي خطأ، قال أبو عبيدة: أبو عبيدة إيش بقول لك؟ أو هنا ليست أو أو هنا بمعنى واو العطف، هي أول شي أو هنا ليست أو التنازلية أو بمعنى الواو، وتقدير الآية: أنا لعلى هدى، ها وأنا لعلى هدى واياكم لفي ضلال مبين، فأو حولها واو هيك تحط مكان أو واو، وخلينا نقرا الآية مرة ثانية: وانا واياكم لعلى هدى وفي ضلال مبين، هون بنعمل إيش اسمه بنسميه لف ونشر بسمه لف ونشر مرتب، إيش يعني؟ ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: 106] بعدين ببلش يبين: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ [آل عمران: 106] كذا، ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ [آل عمران: 107] كذا، فهنا بقول لك أو في الموضعين حولها لواو، تفسر بالواو، لأنه أو يجوز أن تاتي بمعنى الواو، والتقدير: وانا واياكم لعلى هدى وفي ضلال مبين، اللي على هدى احنا ولا على ضلال أنتم، فكانه قال: وانا واياكم لعلى هدى، لعلى هدى بترجع لنا، وفي ضلال مبين بترجع عليكم، فهنا هو فسر أو بمعنى الواو ويكون طبعا معناها: أنا لعلى هدى، مش أنك لأن هو النبي صلى الله عليه وسلم اللي عم بيتكلم عن نفسه أن احنا ف...

أظن الكاف هذه فيها مشكلة؛ أنا لعلى هدى وأنتم على ضلال، وتمام عبارتي: أنا لعلى هدى وإياكم إنكم في ضلال مبين. إذا زي ما قلنا بدنا نعدل الكاف ونحط مكانها أنا.

ثم يفتح؛ قال: ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ﴾ [سبأ: 33]، أي أظهرها. يقال: أسررت شيئاً أخفيته وأظهرت، وهو من الأضداد، كلمة أسر من الأضداد. شو يعني من الأضداد؟ أي لها معنيان متضادان؛ أسر تأتي بمعنى أخفى، وهذا اللي أنتم بتفهموه في العادة، وأسر في اللغة العربية تأتي بمعنى أظهر. أسر تأتي في اللغة بمعنى ايش؟ أظهر. فلذلك قال: هي من الأضداد تفسر بالشيء وبضده. كما في قوله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ [التكوير: 17]، عسعس تأتي بمعنى أقبل وتفسر أيضا بمعنى أدبر، فهذه تسمى الكلمات الأضداد. جيد، فهنا وأسر الندامه هو يوم القيامة فيش مجال تسر شيء بمعنى تخفيه، فلا بد نفسر أسر بمعنى ايش؟ أظهر الندامة، ولا يوم القيامة ما في أسرار راحت.

نعم، قال: ﴿الْمُتْرَفُونَ﴾ المتكبرون؛ ﴿تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى﴾ [سبأ: 37] أي قربى ومنزلة عندنا. ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا﴾ [سبأ: 37]، لم يرد فيما يرى أهل النظر والله أعلم أنهم يجازون على الواحد بواحد مثله ولا اثنين، وكيف يكون هذا والله يقول: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: 160] وخير منها؟ ولكنه أراد لهم جزاء التضعيف، وجزاء التضعيف إنما هو مثل يضم إلى مثل إلى ما بلغ، وكان الضعف الزيادة، أي لهم جزاء الزيادة. إذا فالمراد بالضعف هنا مطلق الزيادة -هيك بده يقول لك- مطلق الزيادة، وليس المراد الضعف بالمعنى اللغوي وهو المثل فقط، مطلق الزيادة؛ لأن الزيادة عند الله لا حاصر لها.

نعم، قال: ويجوز أن يجعل الضعف في معنى الجمع، أي لهم جزاء الأضاعف ونحوه: ﴿عَذَابًا ضِعْفًا﴾ [الأعراف: 38] في النار أي مضعفة. ﴿وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ﴾ [سبأ: 45] أي عشره؛ فكيف كان نكير، أي إنكاري. وكذلك المعشار بمعنى العشر هنا.

نعم، قال: وكذلك فستعلمون كيف نذير، أي إنذار، وجمعه نكر ونذر، مثنى، أي اثنين اثنين وفراد، واحدا واحدا، ويريد بالمثنى أن يتناظرون، ولا كذاب؛ فالله أمرهم أنه اجلسوا اثنين لاثنين، يا اخي تشاوروا في أمر النبي عليه الصلاة والسلام. ممكن واحد يوقفك على شيء، وإذا ما بدك تخرج مع إنسان تتشاور معه أخي فكر وحدك، على الأقل فكر وحدك هل محمد صلى الله عليه وسلم بكل الآيات والبراهين معقول غير صادق؟

نعم، قال: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ﴾ [سبأ: 48] أن يلقيه إلى أنبيائه صلوات الله عليهم. ﴿وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ﴾ [سبأ: 49] أي الشيطان ﴿وَمَا يُعِيدُ﴾ [سبأ: 49]. ﴿وَلَوْ تَرَى إذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ﴾ [سبأ: 51] أي عند البعث. ﴿وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾ [سبأ: 51] أي قريب على الله يعني القبور. ﴿وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [سبأ: 52]. إذا فسر المكان القريب بأنها القبور حيث البعث منها قريب سهل ميسر.

نعم، قال: وأنى لهم التناوش؟ أي تناول ما أراد بلوغه وإدراك ما طلبوا من التوبة. نعم، لما الكفار يصيروا يوم القيامة لا يستطيعون التناوش. ايش يعني التناوش؟ قال: التناوش هو التناول. فالمراد لما يصبحوا يوم القيامة وبيقولوا يا رب رجعنا للدنيا حتى نتوب، نصلح؛ قول: وأنى لهم التناوش؟ يعني أن يتناولوا التوبة من مكان بعيد؛ انتم صرتم بعاد عن الدنيا راحت، من أين ستتناولون التوبة مرة أخرى؟ فالله يعني يستبعد لهم المكان، خلص الدنيا راحت بعدت وأصبحتم انتم في مكان بعيد اليوم يوم القيامة، من أين تتناولون التوبة؟ ما في رجعة.

نعم، قال: والتناوش من الموضع الذي تقبل فيه التوبة، وهي الدنيا هو الذي تقبل فيها التوبة. نعم، قال: والتناوش ولا يهمز، يقال يعني يجوز تقول تناوش وتناش. نعم، قال: يقال نشت ونشت، كما يقال ذمت الرجل وذمته أي عبته. وقال أبو عبيدة: ناشت طلبت، واحتج بقول رؤبة: إليك ناقش القدر النقوش، وقال: يريد طلب القدر المطلوب. وقال الأصمعي: أراد تناول القدر لنا بالمكروه. ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [سبأ: 53] أي بالظن أن التوبة تنفعهم. ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ [سبأ: 54] من الإيمان. وهذا مش بس ظني أن التوبة تنفعهم، هذه مش موجودة في نسخة دار طيبة الخضراء، ويقذفون بالغيب يعني يعتقدون رجماً بالغيب -هيك بأهوائهم- أن التوبة ستنفع يوم القيامة، هذا كله رجم بالغيب وليس نافع لهم ذلك.

قال: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ مِنَ الْإِيمَانِ﴾ [سبأ: 54] وهذا مفسر. نعم، حيل بينهم وبين ما يشتهون، خلاص حيل بينهم وبين الإيمان والتوبة انتهت الأمور يوم القيامة يوم جزاء. وهي في تشكيل بأكثر التفسير وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

جزاك الله خيراً شيخ. حياكم الله ونفع الله بكم.