دخولتسجيل الدخول

الحمد لله رب العالمين، كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. اللهم إنا نسألك أن تفتح علينا، وأن تبارك لنا فيما تعلمنا يا رب العالمين، وأن تتجاوز عن سيئاتنا وتغفر لنا ذنوبنا.

نستعين بالله ونستفتح المجلس العاشر من مجالس غيث الساري من هدايات البخاري. واليوم معنا حديث من الأحاديث العظيمة، وهو ما عَنَّن له الإمام البخاري بقوله: باب، بدون أن يذكر شيئاً متعلقاً بتسمية هذا الباب أو عنوانه، وإنما فقط باب أو باب، ثم قال: حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني أبو إدريس عائذ الله بن عبد الله أن عبادة بن الصامت رضي الله عنه -وكان شهد بدراً وهو أحد النقباء ليلة العقبة- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وحوله عصابة من أصحابه: «بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف، ومن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئاً ثم ستره الله فهو إلى الله، إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه». بايعناه على ذلك.

الكلام على هذا الحديث من وجوه: الوجه الأول فيما يتعلق بصنيع الإمام البخاري والقضية الإسنادية والحديثية. أنا ذكرت في الدرس السابق يوم أمس، قلت: أظن أن هناك علاقة بين هذا الباب وبين الحديث السابق، الحديث السابق كان: آية الإيمان الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار. ثم أتى البخاري هنا فقال: باب، وذكر حديث البيعة، لم يعنون لهذا الباب. فانا بدأ لي أمس في الدرس أنه هناك ارتباط بين الحديث والحديث السابق، وذلك من جهة الجملة الاعتراضية الموجودة في وسط الحديث، وهي: وكان شهد بدراً وهو أحد النقباء ليلة العقبة. وكأنه أشار إلى أن ليلة العقبة هي من أعظم الأشياء التي جعلت أن من علامات الإيمان حب الأنصار، ومن علامات النفاق بغض الأنصار، بل وهي التي جعلت أو التي ألحقت بالأنصار اسم...

ثم حين قرأت اليوم الشرح، فوجدت أن ابن حجر أتذكر هذا المعنى تماماً، وأنه قال وأشار إلى قضية منهجية: أن هذا ليس فقط في هذا الباب، وهي قضايا منهجية. أنا اريد أن أنبه هنا إلى تنبيه مهم جداً أتمنى منكم أن تفعلوه عملياً، وهي قضية منهجية مرتبطة بطريقة التحصيل، وقضية منهجية مرتبطة بالاستفادة من المقروء. هنا الإمام ابن حجر في شرح الحديث أشار إلى شيء يمكن أن نعنونه بمنهجيات البخاري في كتابه: البخاري لما قال باب ولم يذكر عنواناً، ابن حجر أخذ يذكر منهجية البخاري إذا قال باب ولم يذكر العنوان.

طيب، إيش الفائدة التي نريد نذكرها أو التي أريد منكم تهتموا بها؟ الذي أريد منك تهتم به أنه أثناء القراءة تعنون لبعض الفوائد التي يمكن أن تتكرر سلسلة. يعني مثلاً يمكن أن تسمى هذه السلسلة منهجيات البخاري في التبويب. وإذا مرت معنا أثناء قراءة البخاري وأثناء غيث الساري فائدة متعلقة بمنهجية البخاري في كتابه أو بمنهجية البخاري في التبويب، تضيفها إلى تلك السلسلة، تضيفها إلى تلك السلسلة، تجتمع معك في نهاية الدروس السلسلة من مئتي جزء أو من ثلاثمائة جزء. جيد، هذا اسمه استقراء الآن، هذا اسمه استقراء، والاستقراء يحقق درجة من العلم عالية جداً.

ومثل ذلك أيضاً قضية الفوائد واللطائف التي نذكرها في موضوع: كيف البخاري؟ ليش البخاري ساق هذا الحديث في هذا الباب؟ وما العلاقة بين الحديث والباب وتكون العلاقة غامضة؟ ويمكن أن نعنون لسلسلة أخرى جديدة فنقول مثلاً: لطائف تبويبات البخاري، أو أسرار تبويبات البخاري، أو جماليات تبويب البخاري. وهنا ممكن تضعها في قسم في الدفتر، أو في ملف وورد، أو أي شيء، وكلما جاء حديث فيه لطيفة من لطائف تبويبات البخاري تضيفه إلى هذا الملف أو تضيفه إلى هذا القسم من الدفتر. الجميل أنه بعد ذلك ستخرج خمسمائة لطيفة، ألف لطيفة، وهذه يمكن أن تعمل بها دروساً، يمكن أن تعمل بها محاضرة، يمكن أن تعمل حلقات، يمكن أن تعمل أياً كان، وأهم من ذلك استفادتك في العموم: تحزيم العلم، تحزيم فوائد العلم. هذي قضية منهجية في غاية الأهمية.

الآن هذا استطراد فقط في قضية أن البخاري، أن ابن حجر عفواً ذكر منهجية للإمام البخاري حين يقول باب ولا يذكر عنواناً. ما هي هذه المنهجية؟ أنا لم أقلها إلى الآن، الآن نقرأها سويا من كلام ابن حجر رحمه الله. ماذا قال ابن حجر؟ قال: لأن الباب إذا لم تذكر له ترجمة خاصة -الترجمة اللي هي العنوان- لأن الباب إذا لم تذكر له ترجمة خاصة يكون بمنزلة الفصل مما قبله مع تعلقه به، كصنيع مصنفي الفقهاء. واضح؟ هو الآن كأنه شيء جديد، ولكن له تعلق بالسابق، فهو عنوان كأنه يقول: فصل. تعرفوا الكتب التراثية أنت تقرأ، يقول لك مثلاً: باب كذا باب كبير، ثم يقول لك: فصل حتى يأتي مسألة جديدة، ولكنها داخلة ضمن ماذا؟ ضمن الباب. فهو يقول لك صنيع البخاري إذا قال باب، ومعنى ذلك أنه له تعلق بما قبله، وإن كان فصلاً جديداً. واضح؟

طيب، ما وجه التعلق؟ هو الذي أشرت إليه في درس أمس، وهنا ابن حجر يقول: ووجه التعلق أن أول ذلك، عفواً، ووجه التعلق أنه لما ذكر الأنصار في الحديث الأول أشار في هذا الحديث إلى ابتداء السبب في تلقيبهم بالانصار، لأن أول ذلك كان ليلة العقبة لما توافقوا مع النبي صلى الله عليه وسلم عند عقبة منى في الموسم، كما سيأتي إلى آخر الكلام. واضح؟

إذا كان هذا الحديث مرتبطاً بما قبله، لماذا لم يدرجه البخاري ضمن الباب أصلاً؟ يعني الباب السابق: باب علامة الإيمان حب الأنصار. لماذا لم يجعل البخاري هذا الحديث ضمن ذلك الباب؟ ليس مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالعنونة، وأيضاً يمكن أن يقal، يمكن أن يقال: إن له ارتباطاً بكتاب الإيمان، الذي هو ضمن هذا من وجه آخر غير وجه الأنصار. واضح؟ الآن الكتاب كله كتاب ماذا؟ كتاب الإيمان، واحد من أبواب كتاب الإيمان: باب علامة الإيمان حب الأنصار. تمام؟ ثم قال: باب، ولم يعنون.

هذا الباب مرتبط بأمرين: مرتبط بالأنصار بالباب السابق (علامة الإيمان حب الأنصار)، ومرتبط بالكتابة الذي هو كتاب الإيمان من ناحية الوفاة. وهو من أهم الفوائد في الحديث من جهة كتاب الإيمان أنه فيه الرد على مرتكب الكبيرة، على من يقول إن مرتكب الكبيرة كافر أو خالد في النار. وهذه المسألة أين محلها في كتب العقيدة؟ كتاب الإيمان. هذه المسألة في كتاب الإيمان. طبعا إيش وجه الدلالة من الحديث على أن فيه الرد على من يقول إن مرتكب الكبيرة خالد في النار؟ هو في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فمن أصاب من ذلك شيئاً، ومن أصاب من ذلك شيئاً ثم ستره الله فهو إلى الله، إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه». إذاً، هذا كله مستفاد من قول البخاري إيش؟ باب.

واضح القضية؟ وأنت الآن -وهذه فائدة منهجية أخرى الآن، الفائدة المنهجية الأولى ذكرت قضية تحزيم الفوائد- منهجية أخرى وهي ضرورة استشفاف روح المؤلف أو المصنف الذي تقرأ له، جيد. ضرورة استشفاف روح أو منهجية المصنف الذي تقرأ له، وإذا عودك المصنف على نمط معين من الاستدلال أو الاستنباط أو البناء فانت يجب أن تفهم هذه الروح وتسير معه في كتابه بناء على هذه الروح.

الإمام البخاري أخذ يعودنا على ماذا؟ على دقة الاستنباطات، وعلى أنه إذا وضع شيئاً بعد شيء، أو شيئاً قبل شيء، أو عنواناً، أو سياقاً، فانه قد يقصد بذلك -ولو كان الحديث عشرة أسطر- قد يقصد به كلمة واحدة. هذه الآن منهجية مصنف. منهجية المصنف هل صرح بها البخاري؟ لم يصرح بها، هذا الآن قضية استنباطية طبعاً، وهي كذلك قضية استقرائية. الفكرة هي الفائدة الجانبية الأخرى، الفائدة الجانبية الأخرى أو الفائدة المنهجية الجانبية الأخرى هي ضرورة اكتشاف مناهج المؤلفين أو مناهج المصنفين، ومن ثم محاولة استيعاب الكتاب بناء على منهج المصنف أو منهج زيت.

طيب، الآن هذه الفائدة الأولى من الوجه الأول، الفائدة الأولى من الوجه الأول التي هي فائدة تبويب البخاري وعلاقة الباب بما قبله وعلاقة الحديث بما قبله. طيب، بيطلبوا نص ابن حجر مرة ثانية، سأعيد النص. قال: الباب إذا لم تذكر له ترجمة خاصة يكون بمنزلة الفصل مما قبله مع تعلقه به، كصنيع مصنفي الفقهاء.

الفائدة الثانية المتعلقة بالوجه الأول، الوجه الإسنادي: هذا الحديث المفترض أن ثلاثة من رجاله قد مروا معنا مراراً، فمن المفترض أنه من السهولة بمكان أننا نعرف الآن: أبو اليمان عن شعيب عن الزهري، أليس كذلك؟ بل وحتى الصيغة: أن أبو اليمان عن شعيب دائماً: أخبرنا وليس حدثنا. هنا فقط تذكير الآن، هنا ليس شيء لن أذكر شيئاً جديداً، فقط تذكير مرة أخرى، لأنه هذا تكرر معنا نحن فقط في الحديث الثامن عشر، هذا تكرر معنا مراراً، ولكم أن تدركوا حجم ما سيأتي من التكرار إذا كان التكرار عدة مرات فقط في ثمانية عشر حديثاً.

الزهري إلى الآن مر معنا، ما أعرف، ربما ست مرات أو سبع مرات، فهذا تأكيد مرة أخرى على مركزية الزهري، وعلى ضرورة معرفته ومعرفة أصحابه، معرفة شيوخه، لأن الأحاديث كثير من الأحاديث تجتمع عنده وتمر من طريقه. شعيب أحد الرواة الذين اخذناهم سابقاً عن الزهري، قلنا إنه من أصحاب الزهري وتلاميذ الزهري. وذكرت أيضاً من أصحاب الزهري وتلاميذ الزهري: مالك، سفيان بن عيينة، ومعمر، وعقيل، ويونس، وصالح بن كيسان، وإراهيم بن سعد، إلى آخره من أصحاب الزهري.

الفائدة الثالثة المتعلقة بالوجه الأول، وهي في الإشارة السريعة إلى أبي إدريس الخولاني، عائذ الله بن عبد الله رحمه الله تعالى. هذا أبو إدريس، هذا من أولياء الله الصالحين، هذا من خيار هذه الأمة، من أفضل هذه الأمة بعد الصحابة. أبو إدريس الخولاني كان من الصالحين، وكان عالم أهل الشام، وكان إماماً من أئمة المسلمين، وإن لم يكن مكثراً من الرواية -يعني حديثه ليست كثيرة جداً، هو يتكرر- ولكن هو من أفاضل علماء التابعين، وهو من متقدميهم، يعني هو ممن أدرك كبار الصحابة، لأنه ولد مبكراً وأسلم مبكرا، فهو من كبار طبقة التابعين.

مما قيل فيه: إنه أعلم اهل الشام. عفواً، عندنا مثلاً أبو مسهر وهو من نقاد الشام الحديثين في العلم الحديث، قال: كان أبو إدريس عالم الشام بعد أبي الدرداء، كان أبو إدريس عالم الشام بعده. أبو الدرداء، أبو الدرداء الصحابي المعروف، كان رضي الله عنه في الشام، وهذا عالم الشام بعد أبي الدرداء. وهذا مهم في قضية الطبقات، نفهم، نرجع إلى الشام أنه مين كان فيها في تلك المرحلة. في مرحلة الصحابة ترى كان عالم الشام أبو الدرداء، بعد أبي الدرداء ترى كان عالم الشام أبو إدريس الخولاني عائذ الله. تمام؟

إذا أكملت التصور بهذه الطريقة، ستخرج بنتيجة في سلسلة علماء الشام من وقت النبي صلى الله عليه وسلم. وهذه الفائدة قد تعتبر جانبية، ولكنها ضرورية ومهمة جداً، وتسد فراغات كثيرة عندك في التاريخ، وفي نشأة العلوم، وفي تاريخ الفتيا، وفي العلاقة بين المذاهب، وفي إلى آخره. وأنت إذا أكملت التسلسل من أبي إدريس الخولاني مثلاً إلى الأوزاعي -لانه أيضاً عالم اهل الشام- فعفواً، من أبي الدرداء إلى الأوزاعي ستتضح ملامح من تاريخ الشام في العصر الأول من الجهة العلمية، من الجهة العلمية. وهذه فائدة ليس دائماً تجدها في كتاب واحد، إنما هذه تتكون التصور الذهني للطبقات ولأئمة المسلمين هذا يحدث في هذه المعاني التي لا تكون مباشرة، وإنما تحدث من طبقات الحديث.

أيضاً مكحول شامي، مكحول معروف وهو أيضاً من علماء الشام من التابعين وإن كانت طبقته أصغر من طبقة أبي إدريس الخولاني. تعرفون التابعين طبقات، ليسوا طبقة واحدة، في تابعين متقدمين أدركوا كبار الصحابة، وفي تابعين متوسطين أدركوا الصحابة، وفي تابعين صغار أدركوا صغار الصحابة. مكحول هو من التابعين المتوسطين أو الصغار كذلك من جهة الإدراك، وإن كان من الفقهاء العلماء. الزهري نفسه قال عن أبي إدريس الخولاني: كان من فقهاء أهل الشام.

هذا هل إذاً، الفائدة كم في الفائدة الثالثة؟ طيب، الفائدة الرابعة وهي جانبية في قضية الإسناد: لاحظ أن هذا الإسناد كله شاميون، الإسناد كله شاميون. وهذه يسمونها نوع من المسلسل، تعرفوا الحديث المسلسل؟ هناك مسلسل بالصفة، هناك مسلسل، هذا واحد من الفوائد أنه يكون مسلسل بالمدن، فهذا حديث مسلسل بالشاميين. ومن المعلوم أن الشام هنا ليس المقصود بها دمشق، إنما بلاد الشام بشكل عام التي تشمل عدة...

اليوم، يا ريت الانتباه للمايكات وإغلاقها، يا ليت الانتباه للمايكات وإغلاقها. طيب، ننتقل إلى الوجه الثاني من وجوه الكلام على الحديث.

وهو ايش؟ عادة الوجه الثاني ايش يكون؟ يعني بيان. آه، ما يكون من شيء غريب في الكلمة، فعفواً، من كلمات غريبة في الحديث، أو بيان شيء من المشكل.

المشكل قد يكون أحد أمرين: إما مشكل لفظاً، وإما مشكل معنى. الإشكال اللفظي ما هو؟ غريب الكلمات؛ أن يكون هناك كلمة تحتاج إلى تفسير، أو يعني تحتاج إلى بعض، حتى لو كانت واضحة بشكل عام، لكن قد تكون بحاجة إلى تنبيه من جهة معينة.

البيان الآخر هو بيان المعنى. بيان المعنى ينقسم إلى قسمين: بيان المعنى العام، اللي هو ما معنى الحديث بشكل عام إذا كان يحتاج إلى بيان، ليس بيناً ما وجهه؟ النوع الثاني، وهو أخص، وهو بيان المشكل من المعاني، وليس من الألفاظ. المشكل من المعاني ومتى تشكل المعاني؟ إذا تعارضت مع نص آخر.

إذا تعارضت مع نص آخر، النص الآخر بطبيعة الحال ما دام أنه نص آخر لن يكون مذكوراً في نفس الحديث، لكن الإنسان قد يمر به أثناء القراءة؛ يقرأه أثناء المسائل، وهذا علم كامل كبير من علوم الحديث يسمى مختلف الحديث، وهو العلم الذي يتناول الأحاديث التي ظاهرها الاختلاف أو التعارض، وهو علم ينمي الملكة التحليلية، والملكة النقدية والفقهية، ووجوه الجمع ووجوه التوفيق.

هذا الحديث فيه جزء، يعني سنتناول فيه الأمرين: بيان اللفظ وبيان المعنى. أما من جهة اللفظ، يعني أول شيء: قباء، النقباء ليلة العقبة. النقباء آه مثل العرفاء أو مثل الأمناء. يعني النبي صلى الله عليه وسلم فعل هذا أكثر من مرة في السيرة، ليس مرة واحدة، وكأنهم ممثلين عن البقية، أنه: اخرجوا لي نقباءكم، أي من يمثلوكم، من ترضون بهم، ممن يعبرون عنكم، وجهاؤكم، أشرافكم، أمنائكم، وما يدور في هذا المعنى.

وهذا أيضاً، هذه الفائدة يستفاد منها من ناحية منهجية في أبواب متعددة من أبواب الدين، منها أبواب سياسية ومنها أبواب غيرها؛ أن مثل هذه الصورة هي صورة معتبرة في الشريعة، أنه يكون أحد ممثل عن أحد، يرضى، يعني يجعل أحد بدلاً عنه في القبول وعدم القبول وما إلى ذلك من الأمور المرتبطة بذلك.

وقوله: عصابة. هي العصابة، يقول ابن حجر رحمه الله: ما بين العشرة إلى الأربعين، تشمل لفظ ما بين العشرة إلى أربعين.

البهتان، ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن. هذا ربما يكون فيه نوع من الغموض؛ أنه ما المقصود؟ البهتان بشكل عام معروف، ولكن ما المقصود ببهتان يفترى بين الأيدي والأرجل؟ وهذا ليس لفظاً حديثياً فقط، وإنما لفظ لغة، لفظ قرآني: ﴿وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ [الممتحنة: 12]. فهو الآن، لذلك ترى هذا الحديث متوافق مع آية الممتحنة، وتلك الآية تسمى عند العلماء بيعة النساء، آية بيعة النساء تسمى بيعة النساء. فلذلك هذا الحديث يقول لك أو تجد أحياناً الصحابة يقول لك: بايعنا بيعة النساء، أو بايعنا بما بايع به النساء. المقصود بيعة النساء اللي هي في آية الممتحنة، تميز عن بيعة النصرة.

أين أو ما تفسير: ﴿وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾؟ ستجد أن أكثر المفسرين يتكلمون عن قضية إلحاق الولد، مثلاً إلحاق ولد الزنا أو ولد، إلحاقه بولد بنسب ليس بنسبه، أن تكتم المرأة حالة تكون الولد من غير زوجها، فهذا يكون بهتان يفترى بين الأيدي والأرجل. فهذا بهتان، هذا هو كله بهتان أصلاً؛ أنه ينسب الرجل كاملاً إلى غير أهله وإلى غير نسبه وإلى غير والديه وإلى غير قومه، هذا بهتان.

هذا الحديث يدل على أن ذلك ليس خاصاً بالنساء، فقد يفعلها الرجل، أن يلحق بقومه أو بنسبه من ليس منهم، وهذا كان معروفاً أيضاً في الجاهلية، ولكن هذه القضية هنا في الحديث ليست خاصة بإلحاق الأولاد.

فأنت مثلاً إذا قرأت لابن رجب رحمه الله، تجد أنه ذكر كلاماً جميلا فيما يدخل في البهتان الذي يمكن أن يفترى، ذكر مثلاً قال: أولاً أقوال المفسرين، قضية منهم من فسره بالسحر، ومنهم من فسره بالمشي بالنميمة، ومنهم من فسره بالقذف والرمي بالباطل.

من يأتي بدليل على أن القذف يسمى بهتاناً؟ إذاً في القرآن في سورة النور: ﴿سُبْحَانَكَ هَٰذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: 16]. إذاً ترى تفسير النصوص الشرعية ببعضها هو من أعظم الفقه، وتفسير النصوص الشرعية ببعضها هو من أهم الفقه؛ أن تفسر مجمل السنة ببيان القرآن، أو يفسر مجمل القرآن ببيان السنة، أو تفسر مجمل آية أخرى بتفصيل آية أخرى، أو تفسر مجمل حديث بتفصيل حديث آخر، هذا من الفقه الكبير جداً، أو من الفقه المهم جداً والضروري.

وأن يأتي في القرآن لفظ البهتان، أن تفسر به أيضاً لفظ البهتان الوارد هنا، إن قذف المحصنات الغافلات هو من البهتان، وليس أي بهتان، وإنما هو بهتان عظيم، هذا: ﴿سُبْحَانَكَ هَٰذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾. إذاً عاهدهم على أن لا يأتوا ببهتان، ومن جملة ما يدخل في البهتان هو القذف. وكذلك أيضاً الآية التي في ذكر مريم عليها السلام، وقولهم على مريم بهتاناً عظيماً. ولذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهتته» قيل فهذا أيضاً يدخل في البهتان، وهذي كلها أمور تدخل في البهتان.

وهذا الحديث يبين أن تلك الآية ليست خاصة بالنساء، وإنما هو عام، فيدخل فيه كل ما ذكر مما يسمى بهتاناً.

أيضاً ابن رجب ذكر صوراً من البهتان، قال: وكل ما بهت صاحبه وحيره وادهشه من قول أو فعل لم يكن في حسابه فهو بهتان، وأخذ المال بالنهبة أو بالدعاوى الكاذبة بهتان، هي كأنها الفجعة، يعني كأن الإنسان يفجع أو يصدم بشيء بافتراء معين، بشيء مفاجئ لم يكن يحسب له، فيقول لك حتى أخذ المال بالنهب هذا بهتان، إذاً لا تأتوا ببهتان، هذا أيضاً يشمل النهب ويشمل كذلك الدعاوى الكاذبة.

هذا فيما يتعلق ببيان الألفاظ. بقي القسم الثاني، وهو بيان ايش؟ بيان المعاني. قلنا بيان المعاني على قسمين: قسم عام، يشمل بيان الحديث بشكل عام. وقسم في ما يشكل من الأحاديث.

وما الجزء الذي تتصورون أنه مشكل مع حديث آخر من هذا الحديث؟ سؤال للجميع: أين الموضع الذي تظنون أنه يشكل مع حديث آخر أو مع موضع آخر في الشريعة؟

هو موضع الأشهر إشكالاً في الحديث: فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب في الدنيا فهو كفارة له. هذا الاشكال ليس في نفس الحديث، هو الاشكال في الجمع بين النصوص، وكما قلت أنا يأتي الاشكال من النظر في أحاديث أخرى. ما الحديث المشكل مع هذا الحديث؟

الحديث المشكل مع هذا الحديث هو حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا أدري الحدود كفارة لأهلها أم لا». وحديث عبادة ماذا يقول؟ ومن أصاب من ذلك شيئاً، طب شيئاً هذي الاشياء اللي قبلها ايش هي؟ فيها حدود، أليس كذلك؟ وحديث عبادة يقول: فهو كفارة له.

هذا الحديث حديث أبي هريرة أخرجه الحاكم، وأخرجه البزار، وأخرجه الإمام أحمد قبل ذلك، وصححه كثير من أهل العلم، ومنهم ابن حجر رحمه الله، بل ودافع عن تصحيحه في الفتح. ولكن الحديث علة من جهة الإناد، من جهة المتن.

من هو أعلى وأجل من الإمام ابن حجر رحمه الله ومن غيره ممن صحح الحديث؟ وهو الإمام البخاري. الإمام البخاري، وإذا جاء الحكم من البخاري على حديث بالتعليل أو بالتصحيح ثم عارضه آخر، خاصة إذا كان متأخراً ليس من جملة أقطاب الحديث الكبار الذين أسسوا لعلوم الحديث وكانوا في الذروة في القرن الثاني والثالث للهجرة، فإن كلام أولئك الأقطاب أو الأعلام من جهة الحديث طبعاً هم كلامهم المقدم.

الإمام البخاري دقيق جداً جداً في التعليل، ودقيق جداً، وهذا الكلام الآن لا يحتمل أن أذكر فيه تفاصيل، يحتمل أن أذكر تفاصيل في منهجيات التعليل وما الفرق بين منهجية البخاري وبعض المنهجيات المتأخرة، وما الاشكال الذي حصل؟ على أن طبعاً الذي صحح الحديث صححه كثير، لكن الإمام البخاري في التاريخ الكبير، والتاريخ الكبير هذي فائدة جانبية لمن أراد أن يسجلها، التاريخ الكبير هو من الكتب التي تستخرج منها أحكام البخاري على الأحاديث التي في غير صحيحه.

الآن الأحاديث التي في صحيح البخاري، حكم عليها البخاري ولا ما حكم؟ حكم صحيح. حكم، يعني صح؟ نعم. لأنه قال: الجامع المسند المختصر الصحيح. إذاً ما في هذا الكتاب من أحاديث مسندة مرفوعة للنبي صلى الله عليه وسلم متصلة الإسناد فهو صحيح، انتهينا، هذا حكم على كل حديث. حسناً، الأحاديث الباقية لم يخرجها البخاري، هل هي أكثر أم أقل من التي في الصحيح؟ أكثر.

أين، هل نجد أحكاماً للبخاري عليها؟ نعم، نجد أحكاماً للبخاري عليها. أين نجد هذه الأحكام؟ سأذكر لكم أهم ثلاثة مصادر للوقوف على أحكام الإمام البخاري خارج الصحيح. الكتاب الأول والأهم هو التاريخ الكبير. الكتاب الثاني: العلل الكبير، وهو لمن؟ الترمذي، تلميذ البخاري، كتاب العلل الكبير للترمذي كثيراً ما يذكر فيه أحكام شيخه البخاري للأحاديث التي لم يخرجها.

مثال: حديث: هو الطهور ماؤه الحل ميتته، وهذا لم يخرجه البخاري في صحيحه. قال أبو عيسى الترمذي: سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: هو صحيح. ما أخرجه لأنه ليس على شرطه، لم يخرجه لأنه ليس على شرطه، لأنه يخرج من الصحيح أصححه، ولا يخرج كل الصحيح. وهذه قضية مسلمة عند جميع أهل العلم، أن البخاري لم يخرج كل الصحيح، وإنما أخرج ما هو على شرطه، شرطه يعني ما يتوفر فيه شروط معينة هو ارتضاها لنفسه.

كيف عرفت هذي الشروط؟ بالاستقراء، لم يذكرها البخاري دائماً، يتعبك، جيد، ما قال لك ايش شروطه، ولا قال لك منهجيته في الكتاب، ولا قال لك شيء، بدأ لك على طول: بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب الوحي، حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي. يلا عاد أنت فكر شوف ايش الوضع، والحديث التالي، وتذكر الفوائد اللي ذكرناها في القضايا هذي.

هذا الكتاب الثاني الذي تستقى منه أحكام الإمام البخاري على الأحاديث، الذي هو العلل الكبير للترمذي. الكتاب الثالث الذي تستخرج منه أحكام البخاري هو كتاب جامع الترمذي، سنن الترمذي، اللي هو من الكتب الستة، لأن الترمذي نعم بعد ما يذكر الحديث يقول لك: هذا حديث حسن صحيح، وقد سألت محمدا عن هذا الحديث، وقد سألت محمدا عن هذا الحديث، ثم يذكر جواب محمد، اللي هو محمد بن إسماعيل البخاري. ومن الجميل أنه في واحد من المواضع لما ذكر محمد البخاري قال: ولم أر بعد ما ذكر حكمه ولم أر بخراسان ولا بالعراق ولا مدري ايش أحدا لديه من العلم بالعلل والأسانيد مثل محمد بن إسماعيل البخاري وكان وكان قد رأى كبار. طبعاً العبارة ذكرتها بالمعنى.

هذا كله الآن استطراد للكلام على أنه البخاري حكم على حديث أبي هريرة: لا أدري الحدود كفارة لأهلها. قال الإمام البخاري بعد أن ذكر، طبعاً سأذكر باختصار شديد حتى يفهم كلام البخاري، ولا نذكر منهجية البخاري والتفاصيل، لكن فقط سأذكر هو ايش حكم على الحديث، بس لأنه حكم على الحديث بحكم، ما لي لازم أذكر ايش بسرعة ايش القضية الإسنادية سريعا. والحديث من طريق عبد الرزاق، الإمام أحمد، عن معمر اللي مر معانا من أصحاب الزهري، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة. ظاهر هذا الإناد مو صحيح، بس ظاهر هذا الإسناد على شرط البخاري.

ما يحتمل الكلام الآن المقام لأني طولت في هذه النقطة أن أذكر الإشكالات الموجودة حين يقال: على شرط البخاري، ولا يكون حقيقة على شرط البخاري. هذا متداول أن تقرأ يقول لك: هذا حديث على شرط البخاري ولم يخرجه. هذا الكلام كثيراً ما يكون فيه إشكال، ليس هذا موضعه، إن شاء الله يكون في موضع آخر. لكن هذا الحديث ظاهره، عشان كذا قلت: ظاهره على شرط البخاري؛ عبد الرزاق، معمر، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة. يا سلام، كل واحد منهم أحسن من الثاني. ولكن وقع اختلاف بين أصحاب معمر. مين اللي روى عن معمر هنا؟ عبد الرزاق، رواه هشام بن يوسف، من الثقات الكبار، عن معمر، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً. أبو هريرة، عن الزهري. الحديث الأول عن ابن أبي ذئب، عن مين؟ أنا المقبري، عن أبي هريرة. الثاني رواه هشام بن يوسف رواه عن معمر.

عن ابن أبي ذر، عن الزوجة، عن الزهري، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً.

الآن احنا عندنا إسنادين، جيد. إما أن يقال إن كلا الإسنادين محفوظ، جيد، وبالتالي يكون مرة روي بهذا الوجه ومرة روي بهذا الوجه، وإما أن نقول إن أحدهما أرجح من الآخر.

الثاني ايهما الموصول والآخر المرسل؟ الأول موصول والثاني مرسل منقطع، يعني الزهري تابعي لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا. هذا مرسل منقطع.

قال الإمام البخاري بعد أن أخرج الإناد: والمرسل أصح. المرسل أصح. ايش معنى أصح؟ يعني أصح من الموصول أنه أثبت، ولا أصح يعني هو الوجه الذي روي عليه؟ هو الوجه الذي روي عليه. ثم قال: البخاري فقيه إمام عظيم في الحديث وفي فقه المتن، قال: ولا يثبت هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت عنه أن الحدود كفارة. وقد ثبت عنه أن الحدود كفارة.

هذا الآن مثال عملي على صنيع كبار المحدثين في التعليم. هذا مثال عملي على صنيع كبار المحدثين في ايش؟ في التعليل من الجهتين. البخاري الآن أعل من أي كم جهة؟ سنداً ومتناً. سنداً من جهة المرسل، ومتناً قال: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الحدود كفارة، ولا يحتمل المقام أن تكون كفارة وأن لا يدرى أهي كفارة. حسناً.

ما قول من صحح الحديث؟ القول الأشهر هو النسخ، جيد، ولكن في إشكال. هذا قبل الهجرة أصلاً، ها؟ مش خبر. في إشكال أكثر وهو الإشكال. الإشكال أنه حديث عبادة يفهم منه أنه متى؟ ببيعة العقبة. ومين راوي الحديث الثاني؟ أبو هريرة. أبو هريرة متى أسلم؟ عام سبعة. فكيف يكون هذا ناسخاً لهذا؟

طيب هل تنبهوا لهذه الإشكال؟ أنهم يتنبهوا، تنبهوا، كيف أجابوا؟ أنا أجابوا على أن حديث عبادة لم يكن في بيعة العقبة، وإنما ذكرت العقبة تعريفاً لعباده، إنه هو كان أحد النقباء في ليلة العقبة، وإنما كانت ليلة العقبة ليست في تفاصيل هذه البيعة، وإنما كانت بيعة العقبة في ايش؟ في نصرة النبي صلى الله عليه وسلم، أنه نمنعك مما نمنع منه نسائنا وأبنائنا. قالوا ومما يزيد هذا المعنى تأكيداً أن هذا الحديث موافق لآية ايش؟ الممتحنة التي متى نزلت؟ بعد الحديبية، بعد الحديبية نزلت لأن المهاجرات كانت في المهاجرات المؤمنات قبل الآيات قبله. واضح الفكرة؟

هذا الآن نموذج عملي لفلسفة الجمع بين الأحاديث وبين الأقوال عند العلماء. طبعا أنا اختصرته واللي فيه كلام أكثر أنه أنا ذكرت بس الخطوات بس حتى يثبتوا كل خطوة، يعني حتى يثبتوا خطوة خطوة أن حديث عبادة متأخر، ذكروا مجموعة كبيرة من الأحاديث والنص؛ لأن حديث عبادة روي من طرق كثيرة، في بعضها يدل على أنه كان في ليلة العقبة، وفي بعضها يدل في الروايات هذه، ثم يرجحون، ثم ثم ثم، إلى أن يصلوا إلى نتيجة تقول لك وبناء على ذلك وبناء على ذلك ترى حديث عبادة متأخر عن حديث أبي هريرة، على أن الأرجح في ذلك أن حديث أبي هريرة مرسل، لا يصح ولا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، اتباعاً لقول إمام المحدثين محمد بن إسماعيل البخاري الذي هو أجل وأعلم من اه وقفت على كلامه في الحكم على حديث أبي هريرة.

تمام، ننتقل للوجه الثالث من وجوه الكلام عن الحديث وهو ايش؟ الفوائد المستقاة من الحديث. الفوائد المستقاة من الحديث عندنا فوائد كثيرة، أولها ما يتعلق ببيعة العقبة. أنا ذكرت في الدرس السابق عن الأنصار، ذكرت ايش؟ فضل أنه أعظم، إن لم يكن هذا أعظم موقف في نصرة النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه؟ إن لم يكن أعظم موقف ضيعت العقبة؟ فلا شك ولا ريب أنه من أعظم المواقف بدون تردد.

وذكرت كلام كعب بن مالك الذي يقول: بدر، بدر اللي هي بدر، اللي هي نزل فيها ما نزل في القرآن. لا لم أحب وتخلف عنها، لم أحب إذا قوطت وخيرت بين ليلة العقبة وبين بدر لاخترت، ليست العقبة، اخترت ليلة العقبة، وإن كانت بدر أذكر في الناس منها. أما ليلة العقبة فسأذكر فقط رواية واحدة في شرح ما جرى فيها، وهي رواية أخرجها الإمام ابن حبان في صحيحه. هناك روايات متعددة وقصة جميلة جداً، فقط سأذكر بشكل سريع هذه الرواية، وهي من طريق كعب بن مالك نفسه الذي كان من أشد الناس حفاوة في ليلة العقبة رضي الله تعالى عنه ورحمه.

هذا أخرجه أول شيء رواه ابن إسحاق، وأخرجه ابن حبان من طريق إسحاق وصححه. طيب، قال ابن إسحاق: حدثني معبد بن كعب بن مالك أن أخاه عبد الله وكان من أعلم الأنصار حدثه أن أباه كعباً حدثه وكان ممن شهد العقبة وبايع بها، قال: خرجنا حجاجاً مع مشركي قومنا، وقد صلينا وفقهنا. كيف صلوا فقهوا؟ بسبب ما حصل في البيعة الأولى.

هذه بيعة العقبة، ايش دايماً إذا كذا العقبة؟ العقبة المقصود فيها الثانية الكبيرة هذه التي حصل فيها النقباء اتفاق، وإنما بيعة العقبة الأولى أسلم بها أيضاً عدد من الأنصار. قال خرجنا حجاجاً مع مشركي قومنا وقد صلينا وفقهنا، ومعنا البراء بن معرور سيدنا وكبيرنا، فذكر شأن صلاته إلى الكعبة.

قال: فلما وصلنا إلى مكة لم نكن رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك، سألنا عنه فقيل هو مع العباس في المسجد، فدخلنا فجلسنا إليه فسأله البراء عن القبلة، ثم خرجنا إلى الحج وواعدناه العقبة. ومعنا عبد الله بن عمرو، عبد الله بن عمرو بن، عبد الله بن عمرو، كيف يكون معهم عبد الله بن عمرو بن العاص؟ هم الأنصار، ابن عم العاص، عبد الله بن عمرو والد جابر بن عبد الله الأنصاري عبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر بن عبد الله الذي استشهد في أحد ونزل فيه ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾، وكان من أخيار الصحابة وفضلائهم. ومعنا عبد الله بن عمرو والد جابر ولم يكن أسلم قبله، فعرفناه أمر الإسلام، فاسلم حينئذ وصار من النقباء. عرفوه أمر الإسلام أسلم وصار من قبل أنه أصلاً هو من وجهاء الأنصار.

حسناً، قال فاجتمعنا عند العقبة ثلاثة وسبعين رجلاً ومعنا امرأتان: أم عمارة بنت كعب إحدى نساء بني مازن، وأسماء بنت عمرو بن عدي إحدى نساء بني سلمة. قال فجاء ومعه العباس. تكلم، مين اللي تكلم؟ العباس. وتكلم فقال: إن محمداً منا حيث علمتم، قد منعناه وهو في عز، فإن كنتم تريدون أو ترون أنكم موافون له بما دعوتموه إليه، ومانعوه ممن خالفه، فانتم وذاك، وإلا فمن الآن! وإلا فمن الآن!

النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان خالفه قومه وإن كان أوذي وإن كان، إلا أنه في منع، طبعا عباس غير مسلم وقتها، طبعا هي قضية بني عبد المطلب؛ يعني بني هاشم وسيادة وقضية أشرف من من أشرف عبد المطلب كان سيد قريش، سيد قريش. طيب، وهنا العباس يقول لهم: هذا ابن اخي محمد، وإن كان صحيح دياركم أبعد من أذى المشركين، لكن ترى هو أيضاً في عز بجوارنا، وأما إنه تجيروه وإلا من الآن.

وقال فاما أنكم وإن كنتم تريدون أنكم موافون له بما دعوتموه إليه، ومانعوه ممن خالفه، وأنتم وذاك، وإلا ومن الآن. قال فقلنا: تكلم يا رسول الله، وخذ لنفسك ما أحببت. فتكلم فدعا إلى الله وقرأ القرآن ورغب في الإسلام، ثم قال: أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نسائكم وأبنائكم. قال فأخذ البراء بن معرور بيده وقال: نعم، وذكر الحديث وفيه، وذكر الحديث هذا لعلمه من كلام ابن حجر في الفتح، ذكر الحديث يعني باقي كلام في تفاصيل الحديث، ولذلك ضروري أن الواحد يرجع إلى بقية الحديث، الحديث جميل جداً، وذكر بقية الحديث وفيه: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أصالم من سالمتم وأحارب من حاربتم». ثم قال: اخرجوا إليَّ منكم اثني عشر نقيباً.

وذكر ابن إسحاق هذا ابن حجر يقول: وذكر ابن إسحاق النقباء وهم أسعد بن زرارة، ورافع بن مالك، والبراء بن معرور، وعبادة بن الصامت، اللي هو راوي هذا الحديث، عبادة بن الصامت، وعبد الله بن عمرو بن حرام، وسعد بن الربيع، وعبد الله بن رواحة، وسعد بن عبادة، والمنذر بن عمرو بن حبيش، وأسيد بن حضير، وسعد بن خيثمة، وأبو الهيثم بن التيهان، وقيل بدله ابن المنذر، إلى آخر الكلام.

هذا يعني اختصار شديد أو ذكر شيء مختصر لقصة العقبة. هذا الآن تعليقا على قول من قول من في الحديث، أنه كان أحد النقباء ليلة العقبة. البخاري ما يتكلم كذا لا، لا ليس كعب، كعب مالك ليس له ذكر هنا، لا، من أسهل الأقوال أنه أبو إدريس الخولاني، الخولاني، طبعا هناك قول آخر على أي حال.

هذي الآن الفائدة الأولى من الوجه الثاني. الفائدة الثانية هي في قضية أنه قضية يعني ايش أهم ثمرة تتحقق من البيعة؟ العهد، الالتزام. زيادة الثقة لا، لا أتكلم عن لا لا ما أتكلم نشر الإسلام ونصرة الله ورسوله، ما أتكلم، ما متعلق البيعة؟ هذه كلها متعلقات البيعة، يعني على ماذا كانت؟ أنا ما أتكلم على ماذا كانت، أنا أتكلم ما الذي يضيفه معنى البيعة؟ التعاهد، التأكيد، التوثيق، التغليظ، التشديد، اليس كذلك؟ أنه هذا عهد مؤكد مغلظ، خلنا نقول إعانة النفس على الالتزام، اليس كذلك؟ لأنه الإنسان لمن يوثق عهده بموثق أو بشيء وثيق، فإن هذا يمنعه من أن يخون أو من أن لا يفعل ما بايع عليه.

خاصة عاد أنت لك أن أن تنظر في في مثلا في هذا معنى معنى التوثيق في سورة الفتح: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ﴾ ولا فسيؤتي؟ فسيؤتيه فسيؤتيه الله أجراً منه، فسيؤتيه أجراً عظيماً.

حتى هناك لطيفة في الآية أنه قالوا لماذا ضمت الهاء في علي هو؟ إن لم تكن ومن أوفى بما عاهد عليه الله، فمما قيل في لطائف ذلك لفظ الجلالة، ها؟ ايش؟ تمام، أنه أنه قيل في ذلك لأن المقام مقام عهد وتغليظ وتفخيم، فلو كسرت الهاء لرقق لفظ الجلالة (ومن أوفى من ما عاهد عليه الله)، ولما كان المقام مقام تفخيم وتغليظ وتوثيق ناسب أن تضم الهاء ليغلظ اسم الجلالة، بما يتناسب مع المعنى، فتكون (ومن أوفى من ما عاهد عليه الله). هذا مما قيل في في ذلك.

على أي حال، إذا كان الهدف أو الغاية أو الحكمة من البيعة هي ايش؟ التوثيق والتغليظ والتأكيد والتشديد وما إلى ذلك. وهذا يؤخذ منه أن معنى التأكيد والتوثيق على بعض المعاني الشرعية وإن كانت معلومة هو أمر من الهدي النبوي، بغض النظر عن صيغة هذا التوثيق، هل تكون بالبيعة أو لا تكون بالبيعة؟ لأن البيعة فيها خلاف في مثل هذا المقامات التي هي خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم أو لا؟ لا أتكلم عن البيعة لكن أنا أتكلم عن ثمرة البيعة. فلنا أن نقول: أن من الهدي ومن السنة أن يذكر المؤمن ويؤكد عليه ويشدد، ويحاول أن يرسخ في نفسه المعاني الأساسية الكبرى التي يراد التأكيد عليها والتي تحققت هنا.

حسناً، هل هذه البيعة الآن؟ هذه البيعة الآن في في حديث عبادة، هل هي بيعة مع أناس للتو أسلموا أو مع ناس مسلمين سابقاً؟ مسلمين سابقاً إذا رجحنا أن هذا الحديث هو ليس لم يكن في ليلة العقبة، حتى لو كان في ليلة العقبة هم كانوا مسلمين، مسلمين سابقاً اليس كذلك؟ لكن كما هو الارجح والله أعلم أنه ليس في ليلة العقبة وإنما هو موافق لآية النساء إذا هو متأخر.

فهذا معناه أنه طيب، ما الأشياء المذكورة؟ هل هي أشياء مجهولة بالنسبة لهم أو هي أشياء من قضايا الإسلام الكبرى؟ قضايا الإسلام من قضايا الإسلام الكبرى صح؟ لأنه بايعهم على على ألا يشركوا، الإسلام هو أصلاً مناقض للشرك. فبايعوا من ألا يشركوا، وبايعوا من ألا يسرقوا، وبايعهم على ألا يزنوا، وبايعهم على ألا يقتلوا أولادهم، على ألا يأتوا ببهتان، وعلى ألا يعصوا في معروف. هذه كلها أشياء كبرى ولا فرعية؟ كبرى، أشياء كبرى ومركزية لم يكونوا يجهلونها.

طيب، ماذا نستفيد من هذا كله؟ الفائدة التي نستفيدها من هذا كله: أن التكرار والتأكيد والتغليظ على القضايا الكبرى هو أمر مهم جداً، وإن كان الإنسان ملتزماً بها. إن كان الإنسان ملتزماً بها، وهذا يفوت كثيراً من المشتغلين في الجانب الدعوي والجانب الإيماني والجانب التربوي، يعني هو تجد أنه.

والله خلاص انت مثلا سلكت طريق الاستقامة وهم حملت هم الإسلام، خلاص أنت لا تحتاج إلى التذكير في القضايا الكبرى. أنت تحتاج إلى التذكير في أنه مثلا أنك تنتبه لبعض الخلل وبعض الإشكالات؟ لا يا عزيزي، هذا يحتاج إلى التأكيد على القضايا الكبرى أكثر من غيره، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم أكد على خيار أصحابه بصيغة البيعة. القضايا الكبرى التي هي: لا تشركوا، لا تقتلوا، لا تسرقوا، وهذه من أبجديات الإسلام المعروفة. ليس في هذا الحديث معلومة جديدة بالنسبة لهم، اللهم إلا قد تكون أنه حقت الكفارة، ولكن هذا تعلمون أن هو يعني ما يكون بزيادة توضيح لمعنى فرعي متعلق بالقضية، وإلا وهو لم يبايعهم على أن الحدود كفارة، وبايعهم على الالتزام.

الفكرة وهي قضية مهمة جدا جدا، إنه تغليظ القضايا الكبرى وتعظيم القضايا الكبرى سواء من حيث الواجبات أو من حيث المحرمات هو أمر من الهدي النبوي، لا يؤخذ من هذا الحديث فقط وإن كان هذا أحد أظهر أدلته، وإنما يؤخذ من آيات وأحاديث كثير. والنبي صلى الله عليه وسلم بايع غيرهم يعني في حديث كعب عوف بن مالك في صحيح مسلم. بايعوني، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «بايعوني». قال: ألا تبايعوني يا رسول الله؟ إيش الرواية العجيبة؟ هذا دليل واضح أوضح من حديث عبادة هذا في صحيح مسلم. قال ايش؟ قال: وكانوا حديث عهد ببيعة. فقالوا: على من نبايعك يا رسول الله؟ هم توهم بايعوه. وقال: ألا تبايعون رسول الله؟ ثلاث مرات كرر عليهم، ثم قالوا: بايعناك يا رسول الله. وقال: «بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا». ونسيت ما ذكر، يعني الذكر ثلاثة أشياء من الأشياء المعروفة الكبيرة. قال: ثم أسر شيئا، وقال: «ولا تسألوا الناس شيئا».

قال عوف بن مالك: فكان هؤلاء إذا سقط سوط أحدهم لم قضية إنه لأ واضح إن تلك التغريدات والتأكيدات كانت على أناس أسلموا وبايعوا، ولم تكن لأناس يعني بيعة الإسلام هي ليست هذه بيعة الإسلام. واضح؟ إذا الهدي الذي نستفيده من هذا والذي نحتاجه هو أن لا نغفل تأكيد المؤكدات، ولا نغفل التغليظ على ما هو مغلظ ومعلوم أنه مغلظ، ويجب ألا نجعل الأمر مشتبهاً بين ما هو مغلظ في الشريعة وبين ما هو مخفف فيها.

الله سبحانه وتعالى جعل الذنوب على مراتب، على درجات، لم يجعلها درجة واحدة، وبعض الواعظين يجعل كأنه يجعل الذنوب على درجة واحدة ولا يصرح بذلك، لكن يأتيك إلى ذنب من الصغائر ويذكر فيه من التغليظ والتشديد والوعيد ما لا تكاد تفرق بينه وبين الكبيرة، وخاصة في بعض أبواب الشهوات. أنت عندك في الشهوات، عندك شيء اسمه الزنا، وعندك شيء اسمه الفاحشة اللواط. هذه من أغلظ المحرمات على الإطلاق، ويجب أن تبقى مغلظة ويجب أن تبقى في نفوس الناس من أغلظ ما يمكن أن يقع فيه الإنسان. إذا أنت عظمت وهولت من الصغائر المرتبطة بباب الزنا تعظيماً وتهويلاً لا يتناسب مع حجمها في الشريعة، ما الذي يحصل لقيمة الزنا في نفس المتلقي؟ تهون، تهون لماذا؟ لأنه هو يرى أن هذا الذنب الذي هو ليس كبيراً وعظيماً قد ورد فيه كل هذا التهويل، وهو لا يرى فرقاً بينه وبين إذا وقع في ذنب صغير من الصغائر، لا يرى فرقاً بينه وبين أن يقع في الزنا. واضح؟

بينما الزنا في الشريعة معطوف على ايش؟ القتل أو الكفر. ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: 68]. يزنون! أي إنسان عاقل فاهم يعرف خطاب العرب يعرف أن هذا السياق سياق تهويل للزنا. أليس كذلك؟ يا أخي تهويل الزنا! أنا إذا كنت داعياً أو واعظاً، وفي خطابي أذكر بعض صغائر الذنوب المتعلقة بالشهوات وأهول منها التهويل الذي ينبغي للزنا، فوقع في هذه الصغائر التي يقع فيها كثير من الناس أحد سيقول: ما الذي بقي؟ يعني خلاص أنت يعني إذا أنا كنت وقعت في هذا، ما الفرق بينه وبين الزنا؟ واضح؟

طيب، هل المطلوب التهوين من الصغائر؟ لا. إنزالها منزلتها ليس مطلوباً التهويل من الصغائر. آه نعم أنت قد تذكر أنه ترى الصغائر يمكن أن تنكت في القلب نكتة سوداء، فاذا تراكمت حصل الران على القلب، وإذا حصل الران على القلب قد لا تفقه الشريعة وقد لا تفقه الدين، وقد يؤثر هذا حتى على ثباتك على الإسلام مع إدمان المعاصي والذنوب ولها تأثير على إلى آخره. هذا كله من الأشياء التي يمكن أن تذكر في التهويل من الصغائر، ولكن لا يتجاوز بها إلى الحد الذي هو للكبائر.

بل حتى الكبائر هي على درجات، هناك أكبر الكبائر وهناك كبائر هناك إلى آخره. فهذا الحديث من أهم الفوائد منه نستفيد منهجية التأكيد على ما هو مؤكد، والتغليظ على ما هو مغلظ، وإعادة ذكر الأشياء التي يراد للمسلم أن ينتبه لها ويراعيها ويظل دائماً متحفزاً لها. ألا ترون أن البشر يفعلون ذلك فيما يهتمون به فيما بينهم؟ ففي القوانين مثلاً السياسية ستجد أنه إذا كانت قضية كبرى من القضايا، ستجد أنه يتم التنبيه عليها والتكرار في التلفاز وفي المنشورات، وهو يأمر خطباء الجمعة أن يتكلموا عنها وما أدري ايش يصيروا. هذا مع أن الناس خلاص عارفين وكل يوم يسمعون الموضوع. هذا لأنه يدركون أن الناس يظلون دائماً على تحفز في استحضار هذا المعنى. في الشريعة أيضاً هناك تكرار لبعض المعاني، ولذلك الفقيه الفقيه هو الذي يؤكد على ما هو مغلظ ومعظم، فيعيد التأكيد عليه مراراً بأسلوب مختلف.

كان هناك بعض الفوائد الأخرى، مثلاً في قضية الكفارة، أنه هل من أصاب الحد؟ هل من أصاب ذنبا عليه حد؟ هل الأفضل أن يطلب إقامة الحد على نفسه أو لا يطلب إقامة الحد على نفسه؟ كما قال الإمام ابن رجب رحمه الله تعالى في فتح الباري: وجمهور العلماء على أن من تاب من ذنب فالأفضل أن يستر على نفسه، ولا يقر به عند أحد، بل يتوب منه فيما بينه وبين الله عز وجل. وهذا لا يعني، هذا باعتبار أن هناك مكفرات. في مكفر اللي هو ايش؟ الحد. في مكفر اللي هو؟ التوبة. فإذا اجتمع الحد مع التوبة كان أعظم، جيد، وإذا خلا الذنب من التطهير بالحد، وإنما كان بالتوبة ويمكن أن يكفر، ولكن يبقى الإنسان مرهوناً بصدق توبته وصدق عزمه وما يتعلق بالتوبة منه. ولذلك كان بعضهم إذا أحرقت حرارة الدم يبحث عن التطهير بالحد.

طيب، حسناً، ماذا يحصل لو حصل التطهير بالحد بدون توبة؟ في خلاف بين العلماء، وأكثرهم على أنه كفارة بمجرده. جيد، أكثرهم على أنه كفارة بمجرده، وإن كان بعض العلماء والفقهاء يقولون: يجب توبة؛ لأنه هو ذنب متعلق بحق الله سبحانه وتعالى. عموماً المسألة فيها خلاف، كلا القولين معتبر، ومن أراد أن يتوسع ممكن يرجع في فتح الباري، كلا الفتحين ذكرا المسألة؛ فتح الباري لابن حجر، وفتح الباري لابن رجب. وأيضاً لم يستوفي الكلام عن المسألة، فالمسألة يمكن أن يبحث عنها بما هو أكبر.

وأيضاً بقي أن أقول، نسيته، وهو أن هذا الحديث موافق لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَ دون ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء: 48]؛ لأن هذا الحديث أحال على المشيئة، ولا شك أن الحديث يتكلم عما بعد الشرك، حتى يتوافق مع الآية ويتوافق مع ما هو مفهوم أصلاً به السياق؛ لأن هذا أصلاً من ضرورات الإسلام. والاستثناء هذا ليس أمراً متكلفاً، هو من ضرورات الإسلام، والامر حين يكون ضرورياً أحياناً لا يحتاج إلى تنبيه، ضروريين في الفهم.

النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئاً ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا ولا. فمن فعل فاصاب من ذلك شيئاً فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له». الصحابة لم يكونوا يحتاجون إلى تنبيه إلى أنه الشرك غير داخل في واضح؟ يعني هي خلاص بديهية مسلمة يعني.

طيب، هل هذا يحتمله السياق العربي؟ نعم، طبعاً يحتمله. أنت تذكر أشياء كثيرة ثم تقصد العود على بعضها وليس على كلها، فهذا تنبيه مهم جداً. ومن ستره الله فهو إلى الله؛ إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه، هذا في التوبة ولا بدون توبة؟ هذا في بدون توبة. هذا بدون توبة. من تاب تاب الله عليه، نعم، هذا في بدون توبة، أما في التوبة فالأصل أنها تكون مقبولة بإذن الله تعالى.

طيب، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.