الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا. اللهم اشرح لنا صدورنا ويسر لنا أمورنا يا رب العالمين. ونستفتح المجلس الحادي عشر من مجالس غيث من هدايات البخاري.
اليوم عندنا الحديث الذي قال فيه الإمام البخاري: باب من الدين الفرار من الفتن. حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن».
على هذا الحديث وجوه: الوجه الأول: من حيث الصنعة الحديثية؛ أولا عبد الله بن مسلمة عن مالك مر معنا. ولا مرة معنا عبد الله بن يوسف عن مالك؟ الذي مر معنا عبد الله بن يوسف عن مالك ولا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك؟ أم كلاهما؟ ثان حديث عبد الله بن يوسف عن مالك، ثاني حديث في البخاري. وهناك في الحديث الثاني ذكرت لكم أن البخاري كثيرا ما يصل إلى الإمام مالك عن طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي وعن عبد الله بن يوسف. فلو تذكرونا برقم الحديث؟ لكن في الحديث الثاني مر معنا عبد الله بن يوسف. حسنا؛ هذا حينما يمر علينا شيء مكرر أنا فقط أذكركم من باب المراجعة والتأكيد.
هذا الحديث ليس فيه مواضع كثيرة للتعليق، سوى أن الإسناد أيضا مدني؛ الإسناد كله مدنيون. كذلك أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه هو من الصحابة المكثرين من الرواية، هو من أجلة الصحابة ومن فقهائهم. وأبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه هو وأبوه صحابيان، وأبوه استشهد يوم أحد. أبو سعيد الخدري، اللي هو اسم أبيه سعد بن مالك بن سنان؛ فأبوه استشهد يوم أحد وأبو سعيد الخدري رضي الله عنه شهد كثيرا من المشاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم، وبعد النبي صلى الله عليه وسلم له مشاهد وله مواقف مشهودة، خاصة في القوة في الحق.
ومن مشاهده المعروفة؛ الموقف الذي حصل له مع مروان بن الحكم. مروان بن الحكم حين كان أميرا أراد أن يغير شيئا من السنة لمصلحة معينة، وهي أنه أراد أن يجعل خطبة العيد قبل الصلاة. نيجي على خطبة العيد قبل الصلاة، ومن المعلوم أنها بعد الصلاة، وأن حضورها ليس واجبا. نظرا لوجود كثير من التحفظات على الأمراء في تلك المرحلة، كان كثير من أهل المدينة لا يحضرون الخطبة، يحضرون الصلاة ثم يمشون، ولا يحضرون الخطبة لتحفظهم على الأمراء.
أبو سعيد الخدري كان حاضرا، وأراد مروان بن الحكم أن يصعد المنبر ويخطب الخطبة قبل الصلاة، فجذبه أبو سعيد من ثوبه. جذبه من ثوبه، هذا حديث صحيح. وقال: الصلاة قبل الخطبة. أبو سعيد قال له: قبل الخطبة. قال مروان: إن الناس لا يجلسون لنا. ثم قال مروان: يا أبا سعيد، قد ذهب ما تعلم! قال أبو سعيد: ما أعلم والله خير مما لا أعلم. أعلم والله خير مما نعلم. فكان هذا واحد من المواقف التي كانت لأبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه تدل على نوع التربية التي رباهم إياها النبي صلى الله عليه وسلم من إنكار المنكر، ولو كان صاحب المنكر، ولو كان الذي فعل المنكر صاحب سلطة أو سطوة، يمكن أن يؤذي أبا سعيد، ولكنه آثر أن يقول الحق أمام من هذه صفته.
هذا الوجه الأول. الوجه الثاني من الكلام عن الحديث؛ أنا ذكرت أنه من المكثرين من الرواية، أبو سعيد هو من المكثرين من الرواية، ودائما المكثرون من الرواية يجب أن نهتم بهم. الوجه الثاني من الكلام عن الحديث هو في بيان شيء من الغريب؛ لدينا كلمة كلمتان ربما تحتاج إلى نوع بيان؛ الأولى قول النبي صلى الله عليه وسلم: يتبع بها شعف الجبال. وشعف الجبال رؤوسها. ومواقع القطر؛ المقصود بها المطر، يعني المراد ما تنبت الأرض في المواطن التي ينزل فيها المطر لكي تكون مرعى مناسبا للغنم التي معه، والتي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها خير المسلم في تلك المرحلة.
الوجه الثالث من الكلام عن الحديث هو في الفوائد التي يمكن أن تستنبط وتستخرج من الحديث. أولا؛ هذا الحديث لنا أن نقول إنه من الاحاديث التي يمكن أن تضاف إلى أبواب أو تكون مع أبواب علامات النبوة، لأنه النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال، وهذا وقع. بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وقعت الفتنة اعتزلوا، ومنهم سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنه؛ لما قتل عثمان اعتزل أربعين سنة. فلما كان قبل وفاته بأيام نزل المدينة، اعتزل بالربذة، فلما كان قبل وفاته بأيام رجع إلى المدينة ومات بها، وهذا أيضا في البخاري، قصة سلمة في البخاري أيضا فهي قصة صحيحة. والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر باخبار كثيرة جدا عن الفتن، وهي كما قلت من دلائل نبوة النبي صلى الله عليه وسلم وعلاماته. يعني هذه الاخبار تنتمي إلى حزمة من حزم علامات النبوة، وهي حزمة الاخبار الغيبية، وهي كثيرة جدا التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بها، وكثير منها متعلق بالفتتن، يعني ما ستتعرض له هذه الأمة.
الفائدة الثانية؛ هي قيمة الإيمان عند المؤمن حتى أنه آثر أن يعتزل وأثر أن يتبع رؤوس الجبال ومواقع القطر ليحافظ على دينه. ودائما الانسان لديه أولويات في حياته، وكل من كانت لديه أولوية كبرى فانه يتحمل في سبيلها الآلام، ويتحمل في سبيلها المشاق. اليس كذلك؟ ومن الناس من يتحمل في سبيل مقصوده أنواعا من المشاق والمصاعب، ومن عتب الناس وكلامهم، بل وقد يؤدي إلى مقاطعة كثير من الناس له، ولكنه يتحمل في سبيل مقصوده، أليس كذلك؟ ومن الناس من أولوية المال لديه مقدمة، فيتحمل في سبيل تحصيل المال والازدياد منه كثيرا من المشاق، نوع من مخاطر السفر أو من مخاطر كثيرة جدا. وهكذا كل إنسان قادر على التضحية ومستعد لها، ولكن الكلام هو: ما الأولويات التي أنت تستعد للتضحية لأجلها؟ ما هي الأولويات التي تستعد للتضحية لأجلها؟
فالنبي صلى الله عليه وسلم يخبر هنا عن أولوية، وهي أولوية المحافظة على الدين من أن يلابس صاحبه فتنة لا سبيل إلى النجاة منها إلا بالاعتزال، أو أنه يكون الاعتزال هو أحد الأسباب للنجاة منها، فيؤثر ويقوم بهذه العزلة. بلا شك أن العزلة أمر صعب، أمر صعب من جهات؛ من جهة في الابتعاد عن الناس، والإنسان يأنس للناس ويصعب عليه أن يفارقهم، ومن جهة أنه يعرض نفسه للوحوش والمخاطر ومهالك البرية والعزلة، إلى غير ذلك من المصاعب والمشاق؛ قلة الخدمات، قلة المواد، قلة الموارد، إلى آخره من الأشياء التي ينالها أو من الأشياء التي تحيط بالمعتزل. ومع ذلك يؤثر ذلك إذا كان هذا هو الأسلم لرأس ماله وهو دينه.
الفائدة الثالثة؛ هي في قضية العزلة، وذلك أن العزلة طبعا ضد الخلطة، وهي معروفة، ولكن العزلة لها حالات من جهة الاستحباب أو عدم الاستحباب. من أهم الصور في حالات العزلة المستحبة هي أن تقع فتنة من الفتن العامة التي يمكن أن يتضرر الإنسان بها من جهتين؛ من إحدى جهتين: الجهة الأولى أن يلابس شيئا من الفتنة، أنه يعني لو بقي لابس شيئا من الفتنة، يعني مثلا يكون صاحب وجاهة، فيفترق أهل البلد إلى فريقين ويحصل قتال مثل ما حصل في التاريخ كثير جدا، إنه يحصل قتال بين أمراء وينقسم الناس إلى ناس مع أمير وناس مع أمير، ويقتتل أهل البلد كما حصل في بغداد وفي الأندلس وفي وفي التاريخ حصل هذا كثيرا جدا. فإذا كنت أنت صاحب وجاهة أو صاحب مكانة، لا يباح لك الحياد، وإنما ستدعى إلى أحد الطرفين، وإذا دعيت إلى أحد الطرفين فانت قد تقتل أو تفعل شيئا أو حتى تنصر بكلمة؛ هذه إحدى الجهتين التي يستحب فيها ماذا؟ العزلة.
الجهة الثانية؛ هي جهة التضرر الدنيوي. الضرر الدنيوي، يعني لو كنت ستبقى ويمكن أن ينالك أو أن يأتي أو أن يصيبك شيء من الضرر في نفسك أو مالك، ولا بأس من الاعتزال حينئذ. هي فتنة عامة، يعني هو الرابط والجامع بين الحالتين أنها فتنة عامة يلتبس فيها الحق والباطل، أو فتنة واضح أنها كلها قائمة على مبدأ غير صحيح، من القتال لأجل الدنيا مثلا، أو القتال الذي يلتبس فيه الحق والباطل تماما التباسا تاما، ويكون لكلا الطائفتين لكل منهما وجهة نظر معتبرة شرعا، وهنا المسلم يعتزل.
وحقيقة هناك لفظ أعم من العزلة وأفضل في الاستعمال هنا؛ ما هو؟ ليس هجرة، يعني هو قريب من الهجرة. الوارد في الحديث ايش؟ الوارد في الحديث الفرار. الفرار. سؤال؛ هل الفرار بالضرورة يكون عزلة؟ ليس بالضرورة أن يكون عزلة، ولكن الصورة من الفرار المذكورة في الحديث هي صورة عزلة. جيد؛ إذا المقصد هل هو العزلة أم المقصد الفرار؟ المقصد الفرار، والعزلة وسيلة من وسائل الفرار من الفتن.
إذا هذه الفائدة التالية اللي هي ايش؟ الرابعة. الفائدة الرابعة هي أن يقال إن المقصود هو الفرار من الفتنة لا العزلة؛ فإذا كان الفرار من الفتنة لا يتحقق إلا بالعزلة كانت العزلة حينئذ مطلوبة، وإذا كان الفرار يتحقق بدون عزلة يمكن أن يفعله الإنسان بحسب الأفضل والأصلح في تلك المرحلة. وقد يكون من الفرار أن ينتقل إلى بلد آخر؛ الفرار من الفتنة قد يكون بالانتقال إلى بلد آخر لا تكون فيه هذه الفتنة. وبصورة أو باخرى تكون هجرة الصحابة إلى الحبشة هي واحدة من هذه الصور، وإن كانت ليست مطابقة لقضية الفتنة المتعلقة بالالتباس، وإن كانت هي مرتبطة بالفتنة المرتبطة بتسلط الظلمة أو تسلط الكافر على المسلم. ولذلك تبقى هذه سنة عند خوف الإنسان من الظلم وعدم قدرته على أن يبقى سالما، تبقى سنة أن يفر بدينه من فتنة الظلم والتسلط والأذى. فهذه كلها من الفوائد التي يمكن أن تستنبط من الحديث.
غير أنه بقي أن يقال لفائدة خامسة؛ أن هذا الاستحباب هو كله في حالة، نتكلم الآن عن حالة التباس الحق والباطل، حالة العزلة أعني، أن العزلة هي في حالة التباس الحق بالباطل، وإلا في الأصل أن الأفضل هو أن يخالط الإنسان الناس، ولو كان في مخالطتهم إياهم وملابسته لهم، لو كان في ذلك شيء من الفتنة بالاصطلاح الشرعي العام، وليس الفتنة بالاصطلاح الخاص أو بالمعنى الخاص المذكور هنا في هذه الرواية.
الآن الفتنة؛ ما معناها في الشرع؟ الفتنة؛ صور الفتنة التي يمكن أن تصدق عليها المعنى الشرعي كثيرة جدا، أليس كذلك؟ ومنهم من يقول: ائذن لي ولا تفتني، ألا في الفتنة سقطوا. الآن: ألا في الفتنة سقطوا؛ الفتنة هنا ايش معناها؟ أو ايش المراد بها؟ نعم هنا، يعني الفتنة هنا ألا توحي إلى معنى معارض لمعنى الاعتزال؟ يعني هنا كانت فتنتهم في عدم مشاركتهم في القتال، أليس كذلك؟ لوضوح الحق والفتنة. وليست دائما الفتنة ليست دائما في البعد عن القتال أو العزلة أو لا؛ الله سبحانه وتعالى سمى الاعتزال عن القتال ذاك فتنة، ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني: ائذن لي ايش؟ بالقعود. ائذن لي بالقعود؛ لأن في سورة التوبة، وكلها سياق في المنافقين: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلَا تَفْتِنِّي ۚ أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ [التوبة: 49]. ودائما الفقيه هو الذي يميز ويفرق بين المعاني المختلفة للفظ الواحد.
تعلمون دائما أؤكد على هذا المعنى، هذا ضروري جدا، ودائما العلماء المحققون، تجد العلماء المحققين يعتنون بقضية الفوارق بين الفوارق بين الحدود أو ما بين الألفاظ أو بين معاني اللفظ الواحد التي يمكن أن يحدث فيها التباس. إذا؛ الفتنة ليست دائما في ملابسة القتال سفك الدماء، لا، بل أحيانا تكون الفتنة في الاعتزال عن هذا إذا كان ذلك القتال من أنواع القتال الذي تنصر به الشريعة، ويرفع به علم الاسلام، وتعلى به كلمة الحق. وأعلى ذلك وأوضحه وأجله وأصفاه ما كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في مثل ما نزلت فيه تلك الآية. إذا الفتنة ليست دائما على صورة واحدة تتنزل، وإنما تتنزل على صور متعددة، وهذا فقط استطراد لمسألة اللي هي أنه حتى لو أصابت الإنسان فتنة في مخالطة الناس فالأفضل له ألا يعتزلهم. لكن ايش المقصود بالفتنة هنا؟ هل المقصود بها نفس الصورة التي في الحديث؟ لا. وإنما لأنه الفتنة ايش.
أيوه، إيش أنا أقصى بالفتنة التي يمكن أن تتحقق في مخالطة الإنسان للناس ومع ذلك يستحب له لا يعتزلهم؟ الفتنة، الفتنة، ما هي الفتنة؟ هذا الناس أكثر ما يعبر عنها قول النبي صلى الله عليه وسلم نفسه، كما في البخاري في حديث حذيفة قال: فتنة الرجل في أهله وماله وكذا وكذا يكفرها، أظنه ذكر الصلاة والصدقة ونسيت ما ذكرته في البخاري، سماها فتنة، وهذي الفتنة لها صور أيضاً.
قد تكون الفتنة بتقديم المحبوب، قد تكون الفتنة بالتعرض للأذى، قد تكون الفتنة بالمعنى العام للاختبار: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: 15]. ما نوع الفتنة التي يمكن أن تحدث بالأموال والأولاد؟ كثير أنواع، أليس كذلك؟ كذلك أنواع، لا يمكن أن يكون وجه فتنتهم، يمكن أن يكون وجه فتنتهم هي في التجبين والتبخيل، للتجبين والتبخيل؛ التجبين عن القيام في مواقف الحق، والتبخيل عن الإنفاق في مواطن الإنفاق إما الواجبة أو المستحبة، فهنا يكون ماذا؟ فتنة.
طيب، هل الأفضل للإنسان أن يقول بما أن أموالي وأولادي فتنة، وبما أن مخالطة الناس فتنة إذاً أعتزل؟ لا. ويقول أليست الم يقل الله ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: 15]؟ ألم يقل رسول الله يفر بدينه من الفتن؟ إذاً أفر من أولادي، من أموالي وأولادي وأهلي والناس؛ لأن الله سماهم فتنة ولأن النبي صلى الله عليه وسلم امتدح من يفر بدينه من الفتنة؟ هذا جهل؛ جهل لأنه لم يميز بين معاني الألفاظ الشرعية، وكثيراً ما يقع الاشتباه والخطأ بسبب عدم التمييز بين معاني الألفاظ الشرعية.
إذاً، الفتنة لها معان ولها صور، في بعض صورها يكون الفرار منها محموداً، وقلنا الفرار بصور متعددة واحد منها العزلة، وفي بعضها تكون المخالطة أفضل. ومن أهم صور ذلك: إذا كانت الحملة على الإسلام أو حملة على الدين قائمة وشديدة، وتتطلب قياماً من أهل الإسلام عليها مثلاً بالبيان أو أياً كان نوعها بحسب مقامها وتاريخها وظروفها، ثم يعتزل مثلاً أهل العلم وأهل الفضل وأهل البيان عن أن يفعلوا شيئاً، وهذا يعتبر من الابتعاد غير المحمود، وليس المقصود أنه الإنسان دائماً يتخذ سبيل المواجهة، وإنما القصد هو أن الإنسان يؤدي دوراً في هذه الحياة في مواجهة هذه، إيش؟ مواجهة هذه الفتن، مواجهة يعني مثلاً أحياناً تكون الفتن شهوات جائحة اجتاحت وغزت كثير من الناس كما يحصل في وسائل التواصل الحديثة هذه.
ثم يأتي إنسان فيعتزل ويقول لا مكان لي في هذه المواقع الإلكترونية لأنها فتن ولأنها ماشي، هي فيها فتن، صح؟ بلا شك، منها فتنة الجمهور، منها فتنة الإعلانات، منها فتنة، فتنة، فتنة إلى آخره، أذى الناس وكلامهم، ولكن ماذا لو اعتزل كل أهل الخير هذه المواقع؟ ما الصورة التي تحدث؟ يزداد الفساد انتشاراً وتزداد الفتنة استحكاماً، فأي فقه هذا أن يقول المرء إن من الدين الفرار من الفتن التي صورتها هذه، ولذلك أنا سافر من هذه الفتن، وأحياناً يمتدح موقفه ويذم موقف المشارك، فهذا فقه غير صحيح، هذا كركم غير صحيح.
ننتقل للحديث التالي: قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا أعلمكم بالله». وأن المعرفة فعل القلب لقوله تعالى: ﴿وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: 225]. قال الإمام البخاري: حدثنا محمد بن سلام، قال: أخبرنا عبده، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمرهم، أمرهم من الأعمال بما يطيقون. قالوا: إنا لسنا كهيئتك يا رسول الله، إن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. ويغضب حتى يُعرف الغضب في وجهه، ثم يقول: «إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا، إن أتقاكم وأعلمكم بالله».
الكلام على هذا الحديث من وجوه: أولاً من جهة الصنعة الحديثية: محمد بن سلام، طبعا هناك جزء كبير من علوم الحديث متعلق فقط بضبط أسماء الرواة، يعني العلوم المتعلقة باسماء الرواة أو بأحوال الرواة هذه علوم كثيرة، من ضمنها ما يتعلق بضبط أسمائهم، ولذلك محمد بن سلام من الرواة الذين وقع خلاف كبير في في ضبط سلام؛ هل هو سلام ولا سلام؟ سلام. حتى كما قال ابن الحجر: صنف المنذري فيه جزءاً، يعني ألف رسالة في ضبط الاسم، هل هو سلام ولا سلام؟ بذكر القرائن والأدلة وما إلى ذلك، وهذه سمة بارزة في علوم الحديث وهي التدقيق الشديد في أحوال النقلة، سواء من جهة إيش؟ أيوا، خلنا نقود بدل أسمائهم أعم من ذلك، لا من أعم من ذلك، جيد حقيقتهم بس ممكن نسميها من جهة تعيينهم ومن جهة عدالتهم أو توثيقهم، وهذان يعني الركنان الأساسيان في علوم الرجال الذي هو فرع من علوم الحديث، فرع من علوم الحديث.
فهذا الفرع من علوم الحديث الذي هو علم الرجال ينقسم إلى ركنين أساسيين، القسم الأول: العلوم المتعلقة بالرجال المرتبطة بالتعيين، وهنا التعيين ماذا يدخل فيها؟ الأسماء والكنى والألقاب وضبطهم، والمتفق والمفترق، والمؤتلف والمختلف، والمدن والنسبة والبلدان إلى آخره. طب الآن لما يقول محمد بن سلامة ولا محمد بن سلام، هل هذا له دخل بالعدالة؟ الآن هذا له دخل بالتعيين، وهو سواء رجح أنه سلام ولا سلام هو ثقة، فليست القضية عندهم أنه المهم أنه ثقة أو ليس ثقة، لا، بل حتى يصرفون جزءاً كبيراً من علومهم لتعيين الشخص تعييناً صحيحاً، وخاصة، خاصة أن هناك اشتباه بين كثير من الرواة من جهة تكرر الأسماء، أنت تتكلم عن آلاف الرواة، الكتب الستة فقط تقريبا قرابة ثمانية آلاف راوي، فقط في الكتب الستة، في مرحلة ثلاثة قرون، ثلاثة قرون؛ لأن آخر أصحاب الكتب الستة وفاة من هو؟ توفي ثلاث مئة وثلاثة الهجرة، يعني يعتبر كل أصحاب الكتب الستة عاشوا في القرن الثالث، أصحاب الكتب الستة عاشوا في القرن الثالث الهجري، ومن وقت النبي صلى الله عليه وسلم إلى القرن الثالث، فقط في الكتب الستة، هؤلاء ليسوا جميع الرواة الذين كانوا في القرون الثلاثة، وإنما من الرواة الذين هم أخرجوا لهم أصحاب الكتب الستة تقريباً قرابة ثمانية آلاف راوي.
العلوم المتعلقة بهؤلاء وغيرهم ممن لم يخرج لهم أصحاب الكتب الستة منها ما يعود إلى التعيين، وهذا واحد منها متعلق باسم شيخ البخاري؛ هل هو محمد بن سلامة أو محمد بن سلام؟ ابن حجر يرجح أنه محمد بن سلام، على أن المنذري في جزئه الذي صنفه يرجح التشديد السلام، قال ابن الحجر: قال وقد صنف المنذري جزءاً في ترجيح التشديد، ولكن المعتمد خلافه، ولكن المعتمد.
الأمر الثاني أو الفائدة الثانية في قضية الإسناد هي ما الذي تكرر معنا سابقاً في هذا الإسناد؟ وقد مر معنا سابقاً هشام عن أبيه عن عائشة، أليس كذلك؟ مر معنا سابقاً، قلنا هشام بن عروة وتكلمنا عن عروة بن الزبير وأنه أخذ علم عائشة وسمع منها جل الروايات، وعائشة خالته، وقلت إن هذه السلسلة متكررة، هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة متكررة كثيراً، وها هي قد جاءت معنا الآن مرة أخرى، ولا نزال في بدايات وفواتح الكتاب.
الآن عدد الأسانيد التي تكررت، ليس ليس كل الأسانيد وإنما بعض أجزائها، كثير، كثير، أيس كذلك؟ وعددها كبير، اليوم تكرر معنا كلا الحديثين تكرر فيه شيء قد ذكر سابقاً، الأول: عبد الله بن مسلم القعنبي عن مالك، وإن كان سابقاً ذكر عبد الله بن يوسف عن مالك لكن أشرت إليه، والثاني ذكر فيه إيش؟ هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، تتذكروا هشام أين كان؟ مدني، سامي، عروة مدني، وعروة مدني، عروة من شيوخ الزهري وليس هشام، هشام من شيوخ مالك، هشام شيخ مالك، وعروة شيخ الزهري، والزهري شيخ مالك أيضاً، يعني مالك يروي عن هشام بن عروة يروي عن الزهري، والزهري يروي عن عروة، يعني مالك يصل إلى عروة من طريقين: الزهري وهشام، فيروي مالك عن هشام عن أبيه، ويروي مالك عن الزهري عن عروة. لو تكلمت عن عروة ما في داعي لإعادة الكلام.
الوجه الثاني من الكلام على حديث هو في بيان شيء من في بيان المعاني والغريب. هل هناك شيء غير واضح في الحديث؟ حديث واضح من جهة، أليس كذلك؟ من جهة الألفاظ ﴿بِمَا يُطِيقُونَ﴾ أي بما يحتملون، واضح، لا يحتاج ربما إلى بيان شيء من الألفاظ من جهة الغريب وبيان المشكل.
إذاً، ننتقل إلى الوجه الثالث، وهو الفوائد التي يمكن أن تستخرج من الحديث. الفائدة الأولى: في بيان هدي النبي صلى الله عليه وسلم في بيان هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الحث أو في الأمر بالاقتصاد، الأمر بالاقتصاد وهو السير المعتدل المتوسط. النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يثقل على أصحابه في حثهم على العبادة، وإنما يراعي في ذلك حالة الإطاقة.
العظيم الذي يلفت نظري دائماً في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أنك تجد أنها متجاوزة للزمن، أقصد غير منحصرة في زمن معين في تلك المرحلة، يعني إذا كان القرآن قد أذهل وحول العربي في تلك المرحلة وكان قد بهرهم بعلومه، فهذا مفهوم في السياق ذاك، لكن أن تستمر معاني القرآن وحقائقه كل هذه الأزمنة مؤثرة ومفيدة ومضيفة إلى الإنسان علوماً إلى علومه، وهذا فهذا من الأمر العظيم الذي يلفت الانتباه كثيراً، ومن ذلك أيضاً، ومن ذلك أيضاً حج النبي صلى الله عليه وسلم، وأنت تجد أن هدي النبي صلى الله عليه وسلم يأمر به أصحابه ويلتزم به العباد من بعدهم، ويستمر العباد إلى قيام الساعة يلتزمون بهذا الهدي النبوي المقتصد المناسب لكل زمان ولكل حال.
الأمر الأول إذاً هو في هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الأمر بالاقتصاد؛ النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب، كان يحب أن يداوم الإنسان على العمل، فإذا كان التخيير بين التكثير أو الإكثار من العبادة وبين المداومة عليها، ما الارجح؟ المداومة. إذا كان الإنسان يعتقد من نفسه القدرة على الإكثار من بعض الأعمال ولكن يتوقع أنه بعد مدة لن يستطيع المواظبة على هذا الحد من الإكثار، فما الأفضل له؟ أي الأفضل له أن يثبت على ما يظن أنه يداوم عليه، فيما يستحب فيه المداومة.
وهناك من العمل ما هو مطلق مرسل، مثل الذكر، جاء مطلقاً مرسلاً في القرآن: ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 41]، فليس المطلوب أن الإنسان يداوم على "لا حول ولا قوة إلا بالله" مئة مرة من الآن إلى أن يموت من باب أنه أدومه وإن قل فلا يزيد على هذا، واضح؟ كما أنه لا يمنع أبداً مبدأ المداومة على أن تكون هناك حالات استثنائية، مثلاً الإنسان الذي نفترض أن الإنسان مداوم في صلاة الليل على خمس ركعات، يرى أن هذا هو القدر الذي يستطيع أن يداوم عليه طول حياته، في بعض الليالي فتح له في الصلاة، ولا يقال إن الزيادة الآن تعارض مبدأ المداومة، واضح؟ بل بل والله أعلم ربما يقال إنه إذا لم ينزل عن الحد الأدنى ولو تكررت الزيادة أنه لا يعارض مبدأ المداومة، فإذا جعل له حداً لا ينزل عليه أبداً في المداومة وهو خمس مثلاً، ثم أخذ يصلي في كثير من الليالي تسع ركعات أو إحدى عشرة ركعة، وهذا والله أعلم فيما يبدو لي لا يعارض أيضاً مبدأ المداومة طالما أن الإنسان مدرك أن لديه حداً للمداومة لن ينزل عنه، وهو يزيد ولكن لا لا ينقص أبداً، بمعنى أنه يجعل لنفسه مساحة للمستقبل فيما لو تعب أو ضعفت قواه أو أو، فإن هذا الحد الذي هو الأدنى لن لن يتركه.
طبعا، يعني احنا أيضاً نبقى في الكلام العام للنبي صلى الله عليه وسلم الذي هو في ترجيح المداومة، ولكن فقط أنا تكلمت في حالة الاستثناء؛ إحدى حالتين: أما أن تكون حالة استثناء واضحة محدودة فهذا لا إشكال فيه، وأما أن تكون حالة استثناء فيها تكرار بشرط عدم الإخلال بالمداومة، فلعلّه هذا أيضاً لا لا يعارض مبدأ، لعله لا يعارض مبدأ المداومة.
طيب، هذا الأمر الأول، الأمر الفائدة الأولى في الوجه الثالث. الفائدة الثانية في الوجه الثالث هي أن تفضيل الأعمال وتفاوت القرب لا يكون بمبدأ المعادلات الرياضية أقل وأكثر، وإنما يكون بنوع العبادة التي يتقرب بها الإنسان إلى الله، بالأحوال المرتبطة بالعبادة. النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم هنا: أنتم تظنون أنني أقلل من العبادة، طبعا أقلل هذه أقلل هذه هي ما علمنا من التكثير، أقلل هذي هي ما علمنا من التكثير الذي لا يطيقه أحد من اليوم، ولكن أيضاً هذا يدلك على حال الصحابة الذين كانت نفوسهم مقبلة إقبالاً، تعلمون أن الصحابة كانوا كانت نفوسهم مقبلة على الإسلام إقبالاً، رأوا فيه كل شيء بالنسبة لهم، حتى قال سعد بن أبي وقاص: رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل، لو أذن له لاختصينا، يعني كناية عن ترك النكاح والزواج، ولكن لأن في الإنسان داعي الشهوة، وكانوا يريدون أن يعملوا هذا العمل الذي هو إزالة العنصر الذي يثير أو الذي يمكن أن يولد الشهوة في الجسد، حتى ما يشغل الإنسان بشهوته، شف شف المفارقة، شف حالة المفارقة.
بين الإنسان الذي يتمنى أن يستكثر من الشهوات في الدنيا ما استطاع، وبين الإنسان الذي يتمنى أن يزال عنصر الشهوة منه حتى -طبعا- النبي صلى الله عليه وسلم لم يأذن لهم، وليست هذه الحالة الأكمل، لكن أنا فقط أتكلم عن شعور أو نفسية الصحابة التي كانت مقبلة هذا الإقبال، وهذا حديث صحيح الذي ذكرته في البخاري أن هذا الشعور الذي كان لديهم أنه رد عليه التبتل -عفواً- أن أرادوا أن يفعلوا هذا للتفرغ للتبتل.
ولكن النبي صلى الله عليه وسلم رد على عثمان بن مظعون التبتل، ولذلك الإسلام دين متوازن يريدك أن تكون مخالطاً للناس آخذاً بالأسباب، يكون لك الأهل والأولاد، إلى أخره مما يعلن من توازن الإسلام. لكن فقط أنا أتكلم عن شعور الصحابة الآن، ليت شعري الصحابة هؤلاء الذين قالوا، الذين حتى في رواية أخرى صرحت قال: فكأنهم تقالوها. أتَى ثلاثة نفر إلى النبي صلى الله عليه وسلم في البخاري فسألوا عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم وأُخبر بها، فكأنهم تقالوها. السؤال الآن يعني ما أود أوصل المعنى فاهمين الفكرة، يعني أنه كيف تقالوا عبادة النبي صلى الله عليه وسلم التي هي أصلاً من حيث الكثرة بغض النظر عن أي شيء آخر هي كثيرة جداً جداً، ولكن النفوس كانت مقبلة إقبالاً عجيباً حتى أنهم يعني النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصلي اليوم أقل من إحدى عشرة ركعة في الليل فقط يواظب عليها. والصلاة فيها ما فيها مما تحدثتم عنه سرا, أنه مثلاً حتى لما كبرت سنه كان يصلي وهو قاعد حين حطمه الناس، فإذا لم يبقَ إلا خمسين آية قام فقرأهن ثم ركع، يعني خمسين آية ليست بشيء أثناء ليست بمقدار كبير أثناء الصلاة، يستطيع أن يصليها وهو قائم بعد أن تعبت قوى النبي صلى الله عليه وسلم، فيجلس يصلي ليلاً طويلاً، لما يبقى خمسين آية يقوم ويقرأها ثم ركع، وهكذا يكمل الصلاة، وهذه عبادة النبي صلى الله عليه وسلم في حال كبر سنه.
ومع ذلك أولئك حين سألوا كأنهم -طبعاً النبي صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بالله، وهو يعلم أن هذه الكثرة لا يصبر عليها، وأنها مخالفة للفطرة، ومخالفة لحال الإنسان، وأنها قد يتحمس لها الإنسان مدة ثم ينقطع، وربما إذا انقطع حدثت له فتنة- ولذلك حين حصل موقف الثلاثة صعد النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر وقال: «أما أنا فإني أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني». الآن القضية ليست مجرد فاضل ومفضول، وإنما فيها أنه قد يكون اجتهادك، قد يكون اجتهادك وبالاً، أنه «فمن رغب عن سنتي فليس مني».
حسناً، ماذا لو صلى الإنسان أكثر من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من حيث العدد؟ لأنه من حيث الحال لا يمكن لأحد أن يبلغ حال النبي صلى الله عليه وسلم ولا يقاربه أصلاً، هذا شيء آخر لا مجال أصلاً لطرحه لقضية السؤال والمفاضلة بالحال وليست بالحال. لكن ماذا لو أراد إنسان أو واظب إنسان على الزيادة على هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة؟ هل يقال إن هذا رغبة عن السنة؟ لا يقال إنها رغبة عن السنة إلا إذا كانت إحدى حالتين: الحالة الأولى أن يكون فعله هذا فيه استحضار لاستقلال فعل النبي صلى الله عليه وسلم -طبعاً هو لا يوجد أحد يفعل ذلك يستقل فعل النبي صلى الله عليه وسلم من باب عدم تقدير النبي صلى الله عليه وسلم، بل يستقلها من باب الحاجة إلى من باب تقدير النبي صلى الله عليه وسلم- يعني هم هؤلاء الذين استقلوا عبادة النبي صلى الله عليه وسلم استقلوها تحقيراً للرسول صلى الله عليه وسلم أو تعظيماً له؟ تعظيماً له، قالوا: يا رسول الله، إنا نفهم أنه أنت يعني ما تصلي أكثر من، أو نريد أن نزيد؟ لأنه أنت غفر لك ما تقدم من ذنبك، فهو اعتبار للشرف، فلو أن أحداً اليوم أراد أن يفعل كفعلهم للمعنى الذي كان عندهم، يقال إن هذا ليس من النبي صلى الله عليه وسلم وليس من السنة، واجتهاده هذا لا يكون مأجوراً عليه، ربما يكون مأزوراً، قريب منه اجتهاد الخوارج الذين وصف النبي صلى الله عليه وسلم صلاتهم بأن الصحابة يحقرون صلاتهم إلى صلاتهم.
الصحابة قديش كانت صلاتهم؟ طويلة وعظيمة، ومع ذلك لو قارنوا من حيث العدد بين صلاتهم وبين صلاة الخوارج لاحتقروا -احتقر الصحابة صلاتهم احتقاراً مقصوداً به التقليل والاستصغار من جهة العدد والكم- أمام صلاة الخوارج. ولكن الخوارج ما حالهم وما مصيرهم؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد». فالقضية ليست دائماً في موضوع الكثرة.
إذاً، ننتقل إلى الفائدة الثالثة وهي المركزية هنا، أن الخير كل الخير، والفلاح كل الفلاح، والرشادة كل الرشاد، والاستقامة كل الاستقامة، والهداية كل الهداية هي في اتخاذ النبي صلى الله عليه وسلم قدوة، وفي الاتباع التام لهديه، وأن يعلم أنه كما أن حالة النقص مفهومة ومستحضرة يفهمها أكثر الناس، أن حالة النقص عن الاتباع، أن حالة النقص المفهومة المعلومة عند الناس مذمومة، فكذلك حالة ماذا؟ الزيادة. وشرحت ما معنى الزيادة وأنه ليس المقصود مطلق الزيادة العددية، وإنما المقصود أنا ما ذكرت الحالة الثانية، اليس كذلك؟ قلت الزيادة تكون مذمومة باحدى حالتين؛ الحلقة الأولى لتقال عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، والثانية نسيتها، كانت في بالي ونسيتها، أنت قلت إحدى حالتين ذكرت الأولى واستطردت ونسيت الثانية أنا ماني كاتب. طيب، إن شاء الله بعدين تجي.
مطلق الزيادة على عدد الصلوات وعدد العبادات التي كان يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم ليست ماذا؟ ليست مذمومة مطلقاً إلا إذا كان فيها معنى يؤدي إلى الإشكال؛ المعنى الأول هو أن يكون المرء على استحضار معنى أنه النبي صلى الله عليه وسلم لا يعني كذا بس أنا أبغى أزيد، لأنه هذا المعنى الذي حصل في الحديث، وربما يكون المعنى الثاني لا أدري هو الذي كان في ذهني أو لا، لكنه أيضاً من المعاني الصحيحة هو قضية الزيادة التي تؤدي إلى عدم المداومة، يعني نصفها بالزيادة التي تؤدي إلى عدم المداومة، لأنه إذا قورن بين الزيادة في العدد وبين المداومة مع القليل فالأحب إلى الله هو المداومة، فالأحب إلى الله هو المداومة.
طيب، إذاً الفائدة الثالثة المركزية الكبرى هي أن الخير والفلاح والرشاد والهداية والنجاة والفوز في متابعة النبي صلى الله عليه وسلم، ﴿وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ [النور: 54] جملة مختصرة يختصر فيها الدين، فيها دين الإسلام: أن تطيعوه، إن كان مقصدكم الهداية فأطيعوه، إن كان مقصودكم الهداية فأطيعوه.
حسناً، هل كل من أراد اتباع النبي صلى الله عليه وسلم أصاب في اتباعه؟ إذاً القضية، إذا كان عنوان الفلاح هو اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، فإن لهذا الاتباع معالم، فإن لهذا الاتباع معالم، هذه المعالم ما هي؟ أقصد يعني دعوني أسأل بطريقة أخرى، هذه المعالم من أين تؤخذ؟ تؤخذ من مجموع هديه صلى الله عليه وسلم، تؤخذ من مجموع هديه، يستخرج معالم، معالم الاتباع.
إذاً، النقطة الأخرى هي ليست الفائدة الأخرى، وإنما النقطة الفرع عن هذه الفائدة هي أن يقال: كلما ازداد الإنسان معرفة بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم ازداد تأهلاً لحسن اتباعه. لاحظوا أنه لم أقل: ازداد اتباعاً، وإنما ازداد تأهلاً، صارت لديه الأهلية، واضح؟ الأهلية من جهة ماذا؟ المعرفة، باقي الأهلية من جهة التزكية، تزكية التي هي تخليص النفس من غوائلها وأمراضها، ثم إلى آخره كما تعلمون. الفكرة هي أنه كلما ازداد الإنسان معرفة بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم ازداد تأهلاً، تأهلاً لحسن اتباعه. هذه الجملة مهمة جداً أتمنى كتابتها مهمة جداً: كلما ازداد الإنسان معرفة بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم أو بهدي النبي صلى الله عليه وسلم ازداد تأهلاً لحسن اتباعه.
الآن هذا سؤال متفرع عن ماذا؟ السؤال الأول كان ما هو؟ لا، السؤال أول، لا قبله، لا، هو متعلق بالاتباع بس ايش كان السؤال؟ خلنا نشوف هنا. ها، طيب ايش كان السؤال؟ سؤال سؤال. السؤال كان: هل كل من أراد اتباع النبي صلى الله عليه وسلم وافق هديه أو لا؟ هذا السؤال الأول، تمام، أليس كذلك؟ وكان الجواب ايش؟ لا لا. لا.
إذاً، تفرع السؤال الثاني الذي هو ايش؟ كيف يحقق الإنسان حسن الاتباع؟ وكان الجواب هو بمعرفة معالم هديه عن طريق معرفة جميع مجموع سيرته التي طريقها العلم في أحوالي. هذا الآن كم سؤال؟ سؤالين. سؤال. عندنا سؤال ثالث. الآن صاعدين ولا نازلين؟ نازلين، نازلين ماشيين من الأعم إلى الأخص. الأخص.
الان ندخل في دائرة أخص: كيف تكون المعرفة الصحيحة بهديه؟ لا يعني يعني الأولى كيف تكون المعرفة الصحيحة بمعالم الاتباع السيرة؟ الجزء الثاني السؤال الثالث هو كيف تكون المعرفة الصحيحة، لا لا بتفاصيل أحواله التي تستخرج منها معالم الاتباع.
إذاً، نحن عندنا أخص شيء هو ماذا؟ أخص شيء هو الأفعال التفصيلية أو السيرة النبوية. الدرجة التي أعلى منها هدي النبي، تحديد معالم السنة من خلال هذا الهدي التفصيلي، جيد؟ وبالتالي تكون هذه المعالم هي الضامن لحسن الاتباع، وقلنا إنه هل المعرفة بالسيرة هي الوسيلة الوحيدة، أو هي من أهم الوسائل؟ الوسائل التي تحقق الجانب المعرفي وبقي الجانب الإيرادي، فإن، إنه كما تكرر مرارا حصول المعرفة لا يقتضي وجود الإرادة أو الاتباع.
حسناً، السؤال الثالث بقي بدون جواب، ما جواب السؤال الثالث؟ الجواب هو بثلاثة أمور، من أكملها يكون قد أكمل تتبع أحوال النبي صلى الله عليه وسلم، بل من أكملها يكون قد وصل إلى مرحلة متقدمة في القدرة على استنباط المعالم.
ما هي هذه الثلاثة أمور؟ أولاً، تتبع سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن، وتتبع الهدي النبوي فيه في القرآن، وهذا باب عظيم من الأبواب. كم ذكر في القرآن أشياء متعلقة بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم؟ جداً، أليس كذلك؟ أنت تجد أن مثلاً سورة آل عمران كثير منها ذهب في حدث واحد وهو في أحد، سورة الأنفال في بدر، سورة التوبة في تبوك، كذلك سورة التحريم في شأن النبي صلى الله عليه وسلم داخل بيته، كذلك المزمل في قيام النبي صلى الله عليه وسلم وعبادته، الأحزاب في الخندق وفي بيته وفي وفي -مما ذكرته أمس في موجود في اليوتيوب المواقف مؤثرة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم- الشاهد أن هذا هو المصدر الأول من مصادر معرفة معرفة تفصيلية بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم القائدة إلى استنباط معالم اتباعه.
المصدر الثاني هو السنة النبوية الصحيحة، وهي مصدر إن لم يكن أهم مصدر على الإطلاق في تتبع الهدي التفصيلي للنبي صلى الله عليه وسلم، فهو من أهمها بلا شك. وعادة الناس ينتقلون إلى يكتفون بالمصدر الثالث الذي هو ماذا؟ كتب السيرة، ويقول: فإذا قيل لنتعرف على سيرة على هدي النبي صلى الله عليه وسلم، مباشرة يتجه إلى سيرة ابن هشام، ولا إلى بعض الكتب المتأخرة مثل الرحيق المختوم، ويقول لك: أنا أُريد أن أتعرف على النبي صلى الله عليه وسلم فيقرأ كتب السيرة. هذا صح ولا أن كتب السيرة يتعرف بها عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ صح، ولكن هذا جزء، جزء قليل ولا جزء قليل ترى؟ ويحكي فقط من زاوية واحدة، يحكي من زاوية واحدة وهي الأحداث العامة التسلسل التاريخي لفعل النبي صلى الله عليه وسلم إلى، نعم هو باب كبير وهي فيها خير عظيم جداً، ولكنها كلها تنصب إلى زاوية واحدة.
من يدرك هذا الكلام جيداً؟ يدرك هذا الكلام جيداً من قرأ صحيح البخاري، صحيحي البخاري ومسلم بعناية، من قرأهما بعناية يدرك مقدار ما يفوته في كتب السيرة من كتب الحديث فيما يتعلق بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم خاصة. ثم كذلك كتاب الله سبحانه وتعالى، فيه ميزة القرآن إيش في السيرة؟ ميزة السيرة الموجودة في القرآن أنها ليست قصصاً أو أخباراً فقط، أنها أو أنها فيها التوجيه الإلهي والتعليق الإلهي على الأحداث، ماذا تريد أكثر من ذلك؟ تبغى كلام يعني، يعني أنت أنت الآن احنا الآن مثلاً نقرأ في البخاري والله نبحث عن تعليق العلماء، جيد، طيب الله سبحانه وتعالى هو الذي يعلق على الحدث، أليس كذلك؟
أنتم ترون اقرؤوا الآن سورة آل عمران في قصة أحد من أعظم المواطن الاستنباط المعاني، أين ذكر قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: 144] إلى قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ * وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ﴾ [آل عمران: 166-167] إلى قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ [آل عمران: 179]. هذه كلها ليست في سياق غزوة أحد؟ أين تجد هذا في غير القرآن؟ لا تجد.
جيد، إذاً القرآن ميزته فيما يتعلق بالسيرة أنه يعطيك أشياء من السيرة ويعطيك المعالم معها، يعطيك معها.
المعالم، ويعطيك الدروس التي يمكن أن تستنبط من تلك المواقف. إذاً، هذه الثلاثة مصادر هي مصادر الجواب عن سؤال: كيف نعرف هدي النبي صلى الله عليه وسلم التفصيلي الموصل إلى الجواب عن سؤال: كيف يكون الاتباع صحيحاً؟
الذي دخلنا إليه من سؤال أنه ليس كل من طلب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم يكون قد أصاب. أنتم ترون أن كثيراً من الطوائف التي انحرفت في التاريخ الإسلامي لم يكونوا في دواخل أنفسهم يريدون مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن قصروا في أمور وخالفوا أشياء أدت بهم إلى الانحراف عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
أختم بهذه النقطة من الأخطاء الشائعة الكبرى في عصرنا الذي فيه آلاف المشاكل؛ من أكبر المشاكل الموجودة على مستوى أفهام الناس، حتى في الأوساط الإسلامية، هو نستطيع أن نقول إنه نوع من الإرجاء أو نوع من الأعذار بين قوسين الرومانسي الوردي غير الواقعي، أنه لا والله هو يريد، إيش في نيته يعني؟ هو يريد أن يحب النبي صلى الله عليه وسلم، هو يريد أن يفعله.
طبعاً تعرفون احنا وصل قدر الرومانسية عندنا اليوم إلى أنه حتى اليهود والنصارى بل حتى الملحد ترى ما دام أنه هو يريد، ملحد جالس يشوف كل ما في هذا الكون ونفسه ويجحد أن يكون له خالق، ويجحد أن يكون لهذا الكون صانع، كل ما يراه ينكره، من ينكر سببه وأصله، وأخذ عشر سنوات وهو على هذا الإنكار، ثم يموت يقول لك والله بس هو كان يبحث عن الحق! هو كان يبحث عن، أي بحث عن الحق عشر سنوات لا يعلم من أن له خالقاً؟! لا يعلمه أن له خالقاً؟!
الإنسان هي ليست القضية وردية وكأنها مسرحية تقدم على منصة. الأمر حق وعظيم، وهذا الكون لم يخلق عبثاً، ولم يخلق ليمضيه الإنسان لهوا ومتبعاً لأهوائه وشهواته؛ انسان منغمس في بحور الشهوات، أو إنسان متكبر متجبر في الأرض. قد يكون لو أراد الحق الله سبحانه وتعالى يعلم به لا يجعله لا يصل إلى الحق، يصلحه بافعاله. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [الأعراف: 146] نتيجة تكبره وتسلطه وكبريائه وظلمه وبطشه، صرفه الله عن الحق. كذلك يطبع الله على قلب كل متكبر جبار.
القضية هي ليست قضية أنه يعني والله هو يعني كان يحب أن يكون، ما هي يحب أن يكون، هي القضية؛ هذا الدين بشكل عام وجود الانسان في الارض الغاية التي خلق لاجلها لا تكون بدون تضحية. إذا لم يكن الانسان مستعدا لان يأطر نفسه على مخالفة هواه، إلى أن يتحمل التكاليف الشرعية، إلى أن يسير على طريق الله سبحانه وتعالى ويحاذر في طريقه من فتن الغلو، ومن فتن التقصير، ومن فتن كذا وكذا؛ إذا لم يكن مستعداً لهذا، فقد تزل قدمه، ليس لك ضمان عند الله: ﴿قُلْ اتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْداً﴾ [البقرة: 80].
فالقضية هي في دوام الافتقار إلى الله سبحانه وتعالى بأن يهدي الله عبده، وفي دوام الاستهداء المعرفي باتباع النبي صلى الله عليه وسلم. هذا خلاصة الكلام في الهداية. مرة أخرى، عمدة الهداية وعمدة الإصابة في دوام الاستهداء الطلبي من الله سبحانه وتعالى، الذي يدل عليه قوله سبحانه وتعالى: «يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم». هذا دوام الاستهداء الطلبي المتمثل في الدعاء والاعتصام والتوكل والإنابة.
الأمر الثاني في دوام الاستهداء المعرفي عن طريق هدي النبي صلى الله عليه وسلم. مرة ثالثة وأخيرة، أنا أعيدها للمرة الثالثة لأنها مركزية ومهمة جداً جداً: عمدة الهداية على دوام الاستهداء الطلبي والمعرفي، أما الاستهداء الطلبي فالدال عليه قول الله تعالى في الحديث القدسي: «يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم»، وطريقته في الدعاء والاعتصام والتوكل: ﴿وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [آل عمران: 101].
وأما النوع الثاني الذي هو الاستهداء المعرفي، فطريقه دليله: ﴿وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ [النور: 54]، وطريقه الثلاثة مصادر التي ذكرناها بالمعرفة التفصيلية بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم القائدة إلى تحديد معالمه، ومن ثم تنقية الإرادة حتى يوافق العمل العلم والمعرفة. وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ أحمد السيد