الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. استعينوا بالله.
ونفتتاح أو نستفتح المجلس الثاني عشر من مجالس غيث الساري من هدايات البخاري. قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: باب من كره أن يعود في الكفر كما يكره أن يلقى في النار من الإيمان.
باب من كره أن يعود في الكفر كما يكره أن يلقى في النار من الإيمان. واضح معنا الباب؟ نعم.
قال رحمه الله: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا شعبة عن قتادة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن أحب عبدا لا يحبه إلا لله، ومن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله كما يكره أن يلقى في النار».
هذا الحديث لن أقول الكلام عليه من وجوه لأن الحديث مر معنا، ولكن أريد أن أنبه إلى منهجية وهي ما منهجيتنا في هذه الدروس في الأحاديث المكررة. المنهجية في الأحاديث المكررة: الأصل أن الأحاديث المكررة لا أشرَحُها مرة أخرى، ولكن قد تحتاج إلى تنبيه في علاقتها بالباب.
لأن الإمام البخاري حين يكرر الحديث يكرره ويجعل له عنوانا جديدا يظهر نوعا من العلاقة غير النوع الذي كان سابقا. فهذا الحديث ما الذي كان عنونه البخاري في الرواية السابقة؟ ايش كان عنوانه؟ حلاوة الإيمان.
الآن من جهة أخرى، لو أراد أن يذكر خصلة من خصال الإيمان فقال: من كره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار من الإيمان. وهذا التنبيه مهم جدا حتى يعلم أن الإيمان حب وكره، وأن بعض أنواع الكره يعد من الإيمان. بعض أنواع الكره يعد من الإيمان.
أما بالنسبة للإسناد فهو بنفس الإسناد السابق، فقط تغير تقريبا شيخ البخاري، وإلا فهو شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك. تكلمت في ذلك الحين عن قتادة وأهميته ومركزيته وأنه من كبار التابعين من جهة العلم وإن لم يكن من كبارهم من جهة السن.
وهو من أركان ذكرت لكم أنه من الستة الذين تدور عليهم الرواية، هو من الستة الذين تدور عليهم أسانيد الحديث الصحيحة، ممن ذكرهم علي بن المديني. ولمن أراد التسجيل سريعا للفائدة، ذكر ستة ستدور عليهم أسانيد الأحاديث الصحيحة.
بالمدينة: الزهري. بمكة: عمرو بن دينار. وبالبصرة: قتادة ويحيى بن أبي كثير. وبالكوفة: أبو إسحاق السبيعي والأعمش. هؤلاء الستة مرة أخرى: الستة الذين تدور عليهم أسانيد وحديث صحيح، وشرحت ما معنى تدور عليهم سابقا لا اريد أن أعيد الآن.
بالمدينة: الزهري. بمكة: عمرو بن دينار. وبالبصرة: قتادة ويحيى بن أبي كثير. وبالكوفة: الأعمش وأبو إسحاق السبيعي. أنا بنيت كتابي (تسهيل معرفة الأسانيد) على هذا النص لابن المديني، وكان الكتاب كله تحليل لهؤلاء الستة. ومن هؤلاء الستة تستطيع أن تفهم أكثر أسانيد الحديث والرواية على الإطلاق بنيت على الستة هؤلاء من جهة شيوخهم ومن جهة تلاميذهم.
حسنا، هذا الذي يكتفي به الآن لأنه الحديث سبق شرحه. فقط أيضا أريد أن أنبه إلى منهجية مرتبطة، وهي: ماذا لو أن حديثا جاء مختصرا في موضع؟ الموضع الأول الذي يمر معنا مختصرا، ويكون البخاري قد طوله أو كرره مطولا في موضع آخر، أين أشرَحُه؟ في المطول. واضح الفكرة؟
يعني الفكرة أني أنا أشرح الحديث في موضع واحد، وبالمناسبة هذه طريقة ابن حجر في فتح الباري، ابن حجر كل حديث يتكلم عن بعض الأشياء المتعلقة به أحيانا في الإسناد أو شيء، ولكن متى يشرح الحديث شرحا تفصيليا؟ في موضع واحد. وأحيانا يسهم في مسألة بحسب علاقتها في الباب في موضع آخر، لكن بشكل عام يجعل التركيز على موضع واحد.
لذلك هذه طريقتنا، ليست العبرة بأول ما يمر، وإنما العبرة بأنه سيشرح مرة واحدة، فإن كان في المرة الأولى مرة مختصرا وسيشرح لاحقا إن شاء الله، وإن كان في المرة الأولى مرة كاملا فيشرح في المرة الأولى وإذا جاءت المواضع الأخرى تكون مختصرة. جيد، واضح الفكرة؟ تمام.
إذا، ننتقل للحديث التالي. قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال.
باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال. قال رحمه الله: حدثنا إسماعيل، قال: حدثني مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، ثم يقول الله تعالى: اخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان. فيخرجون منها قد اسودوا، ويلقون في نهر الحياء أو الحياة -شك مالك- فيخرجون في نهر الحياء أو الحياة -شك مالك- فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل. ألم ترى أنها تخرج صفراء ملتوية». قال وهيب: حدثنا عمرو، الحياة، وقال: خردل من خير.
نقول الكلام عن الحديث من وجوه. الوجه الأول: الكلام على الصنعة الإسنادية، من الجميل جدا واللافت إظهار الدقة الحديثية في الرواية من جملة شك مالك.
مالك في علم الحديث، كما قال عبد الرحمن بن مهدي: إذا ذكر الحديث فمالك النجم. مالك النجم، مو بس من جهة فقه الحديث ومعانيه، لا، مالك رحمه الله كان من الحفاظ الكبار المتقنين، يعني لا يكاد يخطئ، ومع ذلك حين شك في جملة، في حرف وليس في جملة في حرف يغير المعنى، أبدى شكه ونسب الشك إليه، واضح.
فقال: مالك نسي هل هل من حدثه شيخه؟ هل شيخه حدثه بأنه (الحياء) أم (الحياة) بالهمزة أم بالتاء المربوطة؟ وشك مالك رحمه الله تعالى، ومعنى ذلك أنه إذا شك في مثل هذا الحرف، فإنه إذا شك في ما هو أكبر منه يظهر، أليس كذلك؟
حسنا، إذا كان شك مالك قد بين وهو مالك الذي لا يتطرق في الذهن أنه سيخطئ أو سيشك، إلا بالمبدأ العام أنه لا يوجد أحد لا يخطئ، أليس من باب أولى أن يكون من دونه حفظا وفهما؟ الآن، مقدار الحساسية عند المحدثين لاكتشاف الخطأ تكون أعلى عند الحفاظ ولا عند المتوسطين والضعفاء؟ المتوسطين والضعفاء.
كذلك، لأن الاحتمال أكبر. جيد. طبعا ترتفع حساسيتهم عند الثقات من جهة أخرى، وهي: هل خالفهم أحد؟ هل كذا؟ ترتفع الحساسية من جهة العلل، وإلا بشكل عام ترتفع الحساسية عندهم من جهة المتوسطين، خاصة الذين يحتمل أن يصيبوا ويحتمل أن يخطئوا. جيد. ومع ذلك أخطاء الكبار تكتشف وتسجل، فهنا شك مالك.
ولذلك لو تلاحظون، انظروا في آخر الرواية، قال وهيب: حدثنا عمرو، الحياة. لماذا أورد هذه الرواية؟ طريق آخر. أيوه، اللي يقول إن الأرجح هو الحياة. وإذا كان مالك قد شك، فإن عمرا جزم وأرجح بالمعنى. صحيح. طيب، إذا هذا أمر مهم جدا، وبالنسبة أسانيد والرجال لا يوجد شيء الآن أريد أن أعلق عليه في هذا.
هذا الحديث حقيقة مهم جدا، وفيه عبر ومعاني كثيرة، ولكن لأن الحديث مختصر جدا، وهذا من منهجيات البخاري رحمه الله لأن الحديث مختصر جدا وقد كرره في مواضع، هذا الحديث جزء من قصة الشفاعة الطويلة. جيد، وإن لم يكن في الشفاعة العظمى، أو لا أذكر الآن لأنه روي من طريق أبي سعيد وأبي هريرة سويا، لكن هذا الجزء أخرج مطولا، فسنرجع الحديث فيه إن شاء الله إلى الصيغة المطولة أو الرواية المطولة للحديث.
ولكن لا أستطيع أن أجاوز الحديث دون أن أقول إن كل لحظة في حياة الإنسان إذا أتى يوم القيامة، أما أنه سيفرح باستغلالها أو سيندم على تضييعها. لأن يوم القيامة كل شيء يتغير، الموازين تنصب، المرء يفر من أمه وأبيه، وأخيه صاحبته وبنيه، الأواصر التي كانت في الدنيا التي كان يعول عليها الإنسان في الدنيا تنتهي.
ليس فقط تنتهي، وإنما ايش؟ ايش تنقلب؟ تنقلب في الوسطى، تنقلب إلى عداوة. الآن، ما هي أعلى درجات المحبة؟ الخلة، صح؟ ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: 67]. في ذلك اليوم يطلق النداء الكبير الذي وصفه الله سبحانه وتعالى أو ذكره في كتابه: ﴿يَا لَيْتني قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ [الفجر: 24]. هذا النداء يعني يضم وراءه حالات من الحسرة والندم، ولذلك سماه الله يوم الحسرة ويوم تغابن.
لاجل ذلك، هؤلاء نفعهم مثقال حبة من خردل من إيمان أو من خير. نعم، طبعا هذه كلها مفسرة بمجموع النصوص أنها مشروطة بمن قال لا إله إلا الله، لأنه في الرواية الأخرى قال الله سبحانه وتعالى بعد أن أخرج مخرج من النار من كان في قلبه ومن كان في قلبه، قال: وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال لا إله إلا الله. يخرجن منها من قال لا إله إلا الله.
وأيضا هذا طبعا مشروط بما لم تنقض لا إله إلا الله، لأن هناك من يقول لا إله إلا الله بلسانه، مثل عبد الله بن أبي بن سلول، ألم يكن يقول لا إله إلا الله بلسانه؟ قال بلسانه، أليس كذلك؟ والا لما عد منافقا أو عد كافرا أصليا، يعني كافرا واضحا مظهرا. وكان منافقا لأنه قال لا إله إلا الله بلسانه.
طيب، عبد الله بن أبي بن سلول من أعدى أعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولذلك نهاه الله أو عاتبه الله على الصلاة، ثم قال: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: 84]. فَالقضية هي ليس من قال لا إله إلا الله بظاهر اللفظ وإن كان قد نقضها، ولو كان مقصرا ولو كان مذنبا ولو كان ولو كان، ما لم ينقض أصلها، ما لم يكفر بالله ولو بعمل، ولو بعمل يخرج من الملة، فسيخرج من النار.
فسيخرج من النار. ولكن هذه سيخرج من النار، يخرجون قد ايش؟ قد اسودوا. وقد تدل على يعني مدة طويلة من العذاب، هو النار اصلا يعني ما تحتاج إلى مدة طويلة، نار جهنم يعني هي غمسة يغمس في النار غمسة كما في صحيح مسلم من حديث أنس.
ويقال، تخيلوا الآن أنعم أنعم واحد في الدنيا من اللي تشوفون في الأفلام الوثائقية اللي يسووا لهم تحقيقات حقت قصورهم ومسابحهم وسياراتهم وما أدري ايش، شوفوا الآنعم هذا الذي عاش حياته ما مسته شوكة ولا لفحته رياح مؤذية، ها، هذا يغمس في النار غمسة، غمسة، فيؤتى به، ما يقال له: هل تألمت؟ أو هل كانت النار محرقة؟ لا. ارجع إلى أيام القصور والنعيم والخدم والحشم والنساء، تعال، هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله ما مر بي نعيم قط، لا والله ما مر بي نعيم قط، ما رأيت أصلا سابقا، ما رأيت نعيم. هو ما يسأله الآن: تعذبت أو ما تعذبت؟ أو تألمت أو ما تألمت؟ لأن هذه قضية واضحة.
هي الفكرة أنه هل هذا ماذا بقي من لذتك السابقة؟ ماذا بقي من لذتك السابقة؟ لم يبق شيء، لم يبق شيء من اللذة السابقة. لذلك القضية ليست هي هي مجرد الاتيان بعمل، هي القضية أنه في تفاضل كبير. في تفاضل.
هنا أتى بالتفاضل من الجهة الأعلى ولا من جهة الأدنى؟ الجهة الأدنى، الحديث التالي سيأتي بالتفاضل من الجهة الأعلى. وبلا شك أن هناك أحاديث أخرى من أعظمها وأجلها على الإطلاق ما أخرجه البخاري نفسه، التخاذل من الجهة العليا وهو حديث يعني تذوب دونه نفوس المؤمنين اشتياقا، تذوب دونه نفوس المؤمنين اشتياقا إلى تلك المنزلة.
ما هو هذا الحديث؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف كما تراءون الكوكب الدري الغابر في السماء». كيف احنا لما نقف عند السماء في الليل وننظر في النجوم؟ هذاك كوكب، شوف هذاك الكوكب المنير. أهل الجنة يتراءون أهل الغرف كما تتراءون أو كما ترون الكوكب الدري الغابر.
يعني ليس فقط أنه أصحاب الغرف يكونون في نعيم، لا، أصحاب الجنة يعلمون أن نعيمهم أعلى من نعيمهم. واضح. ممكن يقول الانسان: وما يشعر؟ هو خلاص هو عايش أصلا في نعيم الجنة. نعم، هو عايش في نعيم الجنة، ولكنه يعلم وهو في الجنة أن هناك من هو أعلى منه. ولذلك قال الصحابة: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها أحد غيرهم. قال: «بلى، والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين».
طبعا هذا التعريف يحتاج كلام طويل لأنه لا يوجد أحد يدخل الجنة لم يؤمن بالله ولم يصدق المرسلين، صح؟ أيوه، لكن ما درجة الإيمان؟ وما درجة التصديق؟ أي عموما فيها كلام كثير جدا.
لذلك الله سبحانه وتعالى قال: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: 148]. انتبهوا. وقال: ﴿وَسَابِقُوا﴾ [الحديد: 21]. وقال: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: 26]. وأما الآية التي يعني ايش؟ شد انتباه المؤمن انتباها عظيما شدا عظيما: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ [الصافات: 61]. لذلك القضية هي في تفاضل أهل الإيمان في الإيمان قضية مهمة جدا، تحتاج إلى تحتاج إلى دوام الاستحضار.
حسنا، أما ما يتعلق بشرح الحديث، إن شاء الله يرجع إلى حين يورده البخاري مطولاً، جيد؛ حتى لا يكرر الشرح مجزأً، وهذا يرسخ عندنا منهجية الإمام البخاري في تجزئة وتكرار الأحاديث وفي اختصارها. هو أخذ الجزئية هذه التي تدل على التفاضل وأخرج في كتاب الإيمان فيما يدل على التفاضل.
الحديث التالي وفي نفس الباب قال رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن عبيد الله قال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل أنه سمع أبا سعيد الخدري رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بين أنا نائم رأيت الناس يعرضون علي وعليهم قمص، منها ما يبلغ الثدي، ومنها ما دون ذلك، وعرض علي عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره». قالوا: فما أولت ذلك يا رسول الله؟ قال: «الدين».
هذا الحديث نعم مكرر، ولكن هنا أتى كاملاً أرحه في الموضع الأول إن شاء الله. الكلام على هذا الحديث من وجوه: الوجه الأول فيما يتعلق بالصنعة، هنا صار أمر دقيق لمن يفهمه، أمر جميل جداً، ولمن لا يفهمه يحاول أن يفهمه. إبراهيم بن سعد مر عليكم اسمه ذكرته سابقاً؟ إبراهيم بن سعد لابد أني ذكرتهم، من يذكر؟ ذكرت فيه ماذا؟ ولو بالإشارة ذكرته في سياق ذكر أصحاب الزهري. ما ذكرتم؟ ها، من تلاميذ الزهري أنت رمد الزهري، جيد.
طيب، وصالح بن كيسان ذكرته؟ قلت: من تلاميذ الزهري أيضاً، جيد. طيب، لما يجيك إسناد الآن إبراهيم بن سعد من تلاميذ الزهري، وصالح بن كيسان من تلاميذ الزهري، لما يجيك إسناد عن إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري، إيش الدلالة في هذا؟
طيب، خليني أقول لكم شيء، أنقل لكم شيء. تعرفون باب التدليس في الرواية صح؟ تسمعونه، اللي ما يعرفه يسمع التدليس صح؟ التدليس باختصار شديد لمن لا يعرفه، هو أن يروي الراوي عن شيخه الذي سمع منه حديثاً لم يسمعه منه بصيغة موهمة للسمع، موهمة وليست صريحة؛ لأنها لو كانت صريحة يكون كذباً. مثلاً، أنا شيخي ثابت، أنا استمعت سمعت منه خمسين حديثاً، جيد، الحديث رقم واحد وخمسين أنا ما سمعته من ثابت، سمعته من يوسف، يوسف كان صديقي في الدروس عند ثابت، أنا سمعت الحديث من يوسف عن ثابت، صعب إني أطول الإسناد هذا، يصير إسناد إيش؟ نازل، هناك إسناد عالي وإسناد نازل، صعب فيكون إسناداً نازلاً، تمام؟ والأسناد العالي شرف عند المحدثين.
طبعا صعب أنه يفهم لمن لم يدرس علم الحديث، أنه قضية شرفية كبرى أنه يكون عندك إسناد عالي. الإسناد العالي أنه ما يكون بينك وبين الشيخ أو ما بينك وبين النبي صلى الله عليه وسلم إلا عدد قليل، وكلما زاد العدد كلما نقص شرف إسنادك، جيد. هذا واحد من الأشياء التي تجعل الإنسان يدلس. كيف يدلس؟ الآن أنا سمعت هذا الحديث من يوسف، بمناسبة الحديث من يوسف، وثابت شيخي، حين يأتي عبد الله مثلاً، عبد الله دائماً يسمع مني، أنا عبد الله تلميذي، تمام؟ عبد الله دائماً يسمعني أقول: حدثني ثابت، حدثني ثابت، حدثني ثابت. لما آتي للحديث رقم واحد وخمسين فأقول: قال ثابت، يفهم أنه أنا سمعته من ثابت، أنا ما قلت حدثني حتى ما أكون كذاب، بس أنت معروف، بس أنا معروف أني أروح عند ثابت، قلت: قال ثابت، أنا سمعته من مين؟ من يوسف، لكني أسقطت يوسف ولم أكذب، فأقول: حدثني ثابت لأني أنا ما أتعمد الكذب، في من الصدق والعدالة ما يمنعني من تعمد الكذب، فقلت: قال ثابت. إذا كان الذي أسقطته ثقة، المحدثون يمشوا الموضوع، جيد. بل يعتبرونها من يعني كأنها من مزكيات الشخص أنه هو لا يدلس إلا عن ثقة، مو مزكي إضافي، لا، مزكي في النزول أنه هو لما نزل إلى التدليس، لم ينزل التدليس الذي في حق الضعفاء، وإنما ما نزل التدليس وكان محافظاً فلم يسقط إلا الثقة.
وفي رواة يدلسون عن الضعفاء، أي حتى التدليس عن الضعفاء فيه تفاصيل كثيرة، لا أريد أن أنتقل لدرس مصطلح أو علل، لكن هذه فقط إشارة سريعة. لما يأتي راوي، لو أنا جيت في حديث رقم واحد وخمسين وحدثت تلميذي عبد الله فقلت له: حدثني يوسف -اللي هو زميلي عند الشيخ- عن الزهري، أو عن ثابت: حدثني يوسف عن ثابت، هنا يستدل النقاد على علو نزاهتي وصدقي، واضح؟ لأنني لم أرض أثر علو الإسناد على الدقة في النقل، جيد، رويت عن يوسف وأبرزته، وإن كان هذا من الجهة الأخرى أن الإسناد سيكون نازلاً، وصعب أن الواحد يروي عن قرينه، فاهم؟ هذي، لكن مادام إني سمعته من يوسف أقول: سمعته من يوسف، إيش المشكلة؟ واضح؟
فهنا إبراهيم بن سعد من تلاميذ الزهري، يعني أنا ما أعددت الروايات لكن ربما يكون روى عن الزهري في البخاري أكثر من صالح بن كيسان، هم عموماً متقاربان، صالح بن كيسان وإبراهيم بن سعد متقاربان، أيوه، أن هذا دليل على نزاهة إبراهيم بن سعد رحمه الله تعالى.
طيب، الوجه الثاني في الكلام على الحديث، هو في الكلام على بيان الألفاظ التي تحتاج إلى بيان من جهة معانيها. أولاً، القميص، أحاديث كثيرة نقلت أنواع الألبسة التي كان يلبسها النبي صلى الله عليه وسلم، وينقل عنه القميص، وينقل عنه الثوب، وينقل عنه البرد، وينقل عنه الرداء والإزار والكساء وإلى آخره يعني، جيد؟ خميصة، فمن الجميل أن يعرف الإنسان الفرق بين هذه الأشياء الآن، أين ندخل في هذه الفروقات؟ يكفينا تعريف القميص، ممكن فقط الفرق بينه وبين الثوب.
القميص في اللفظ الشرعي القديم وفي اللفظ العربي القديم هو أقرب شيء للثوب العربي الآن، الثوب العربي اللي هو الثوب الخليجي اللي يسميه بعضهم دشداش، جيد. أما الثوب في مصطلح أو في اللفظ القديم، فما معناه؟ هو أقرب شيء للإحرام الذي نلبسه في الحج والعمرة، هذا الثوب، ولذلك كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ماذا؟ في ثلاثة أثواب. كيف؟ هل يكفن مثل الثوب الخليجي؟ لا، وإنما يكفن بمثل هذا الذي مثل الإزار والرداء، هذا الذي لا أكمام له، ليس مفصلاً عن الجسم، هذا الثوب. هذا الثوب جايين، وكفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب يمانية بيض سحولية، هذه كلها وصف لهذه الثياب، جيد؟
وكذلك لما أبو بكر الصديق لما حضرته الوفاة، كانوا سيكفنونه يعني في النقاش معه رضي الله تعالى عنه وأرضاه قبل أن يموت في سياق الوصية وما إلى ذلك، أنه سيكفن في ثوب جديد. فقال أبو بكر الصديق رفض أن يكفن في ثوب جديد، وقال: الجديد أحق به الحي من الميت. الحي أحق بالجديد من الميت، وإنما كفنوني في ثوب من الثياب العادية المستعملة يعني.
طيب، على أية حال، هذا فيما يتعلق بالقميص، والثدي جمع ثدي، فبعض القمصان أو القمص التي رآها النبي صلى الله عليه وسلم يعني لا تصل إلا إلى صدر الإنسان، لا تصل إلا إلى صدر الإنسان، وبعضها ممكن إلى البطن، وبعضها ممكن إلى الفخذ، بعضها ممكن إلى الركبة، وأما عمر بن الخطاب فعليه قميص يجره.
ننتقل للوجه الثالث وهو الفوائد المستنبطة من الحديث. أولاً، فيما يتعلق بالرؤيا أو بالرؤى، سيتكرر معنا أن شاء الله، سيتكرر معنا أن الرؤى لها قيمة كبيرة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي النصوص الشرعية، وأن هذا الباب هو باب يجب أن تؤخذ المسطرة فيه والميزان والاعتدال من الهدي النبوي وليس من الواقع؛ لأن الواقع اليوم فيه طرفا نقيض، فيه طرف أسرف في اعتبار الرؤى والمنامات حتى أدخلوها في كل شيء، وحتى أحياناً تشوه معالم من معالم الدين بسبب الرؤى، وأنا أذكر من الأشياء المؤسفة أنه مثلاً قبل بعض المباريات في دوري كرة القدم يخرج بين قوسين شيخ على التلفاز يقول: سيفوز هذا الفريق على هذا الفريق بناء على رؤية، أو من أم، ولو أن هذا المنام جاءه على الهواء يعني من سائل أو سائلة، لكن لماذا الانتقال من هنا إلى هناك؟ واضح.
بالإضافة إلى بعض المبالغات في الموضوع، ومن جهة أخرى كردة فعل صار عندنا حتى من الشرعيين، من الشرعيين الجيدين يعني، وليس من الشرعيين الذين لديهم انحرافات، من أقل أحواله أنه صار يزهد في شأن الرؤى، يزهد بناء على إيش؟ بناء على مواقف متعددة سلبية حصلت من، وأنتم تعلمون أنه مثلاً حادثة جهيمان التي صارت في عام ألف وأربعمائة للهجرة عام تسعة وسبعين ميلادي، هي كانت حادثة مبنية على الرؤى، وأسفكت لأجلها دماء، ودخل، عملت بها يعني أشياء من الصعب جداً أن يتجرأ عليها الإنسان المسلم، وكانت خطوة صعبة جداً الإنسان يتجرأ عليها في الحرم، ولكن بناء على طبعا.
فالانسان ينتبه إلى هذه القضية، ما تكون القضية يا فعل أو ردة فعل، وإنما بناء على الميزان الشرعي الذي تأمل في الميزان الشرعي سيجد أن للرؤيا وللرؤى عند النبي صلى الله عليه وسلم مكانة واهتماماً، بل كان النبي صلى الله عليه وسلم بعد صلاة الفجر يقول لأصحابه: «من رأى منكم رؤيا»، فيستمع من أصحابه ويفسرها، وكذلك نعم كما أشار عبد الوهاب، الأذان تفاصيله شرعت برؤيا، أليس كذلك؟ يعني طبعا باقرار النبي صلى الله عليه وسلم ليس بالرؤى؛ لأن الرؤى لا تشريعات فيها، الرؤى لا تشرع فيها أحكام من جهة غير النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن رؤيا الأنبياء وحي، رؤيا الأنبياء وحي، لكن حين أقره النبي صلى الله عليه وسلم، حين أقر عبد الله بن زيد، صارت تشريعا.
اه طيب، هنا النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رؤيا رآها في الصحابة وفيهم عمر بن الخطاب، والبخاري أخذ هذه الرؤيا التي نقلها الثقة عن الثقة ووضعها في كتاب الإيمان ليستدل على تفاضل أهل الإيمان في الأعمال، ليستدل بها على مسألة عقدية. الآن، من الذي حدث بالرؤية؟ النبي صلى الله عليه وسلم، من الذي رآها؟ النبي صلى الله عليه وسلم، والذي حدث بها؟ النبي صلى الله عليه وسلم، جيد؟ وهذا جزء من الحفاوة بالرؤى الآن، هذا جزء من الحفاوة.
والنبي صلى الله عليه وسلم حين حدث بها، أنت أول أو أكثر فائدة تستفيدها من الحديث ما هي؟ فضل عمر بن الخطاب صح؟ ولذلك حتى البخاري أخرجه في فضائل عمر. هذا اللي يجي في بالك أنه هذا الحديث يدل على فضل عمر بن الخطاب؛ لأنه قميصه يجره، وأوله النبي صلى الله عليه وسلم الدين، ويمكن أن تستفيد منها فائدة جانبية فيما يتعلق بمنهجية التعبير، تعبير الرؤى وأن القميص يدل على الدين، جيد؟
ويمكن أن تستدل منها فائدة ثالثة جزئية في التعبير أيضاً، وهي أن الأحوال المكروهة في الواقع ليست دائماً مكروهة في الرؤى؛ لأن جر القميص في الواقع محرم أو ليس محرماً؟ محرم في الشريعة، جيد، أو على أقل الأحوال مكروه، ولكنه في المنام صار محموداً، فليس كل مكروه في الواقع يرى في المنام يكون مكروهاً. أحياناً يعبر الموت بالحياة، أحياناً يعبر الموت عند المعبرين ويفسر الرؤى بالحياة، والمعبرون لهم، المعبرون المتمكنون لهم عجائب في تأويل الرؤى.
ومن باب الاستطراد سريعا هي من اللطائف، أنا أذكر مرة رأيت رؤيا وهذه كانت من أعجب التعبيرات، يعني من أعجب النباهة التي التقطها المعبر، أنا رأيت كأني في باص، مثل باص نقل الطلاب الكبير، ويسوقه، يقود الباص سائق من الجنسيات الشرق آسيوية أو الجهة الهندية هناك، ويسير بسرعة معينة، يمكن مئة وعشرين أو مئة وأربعين، وانا واقف بين المقاعد، يعني واقف والمقاعد عن يميني وعن يساري وأنا واقف في النص، فيعني ما عرفت إيش ممكن يكون تعبيرها، عطيتها معبر جيد، وعبرها لي بقصيدة أكتبها، قصيدة أكتبها. وجه الالتقاط، طبعا فيها بعض التفاصيل الأخرى لا أنا أذكرها، وجه الالتقاط هو أن طريقة صف المقاعد، مقاعد الباص تشبه طريقة الأبيات، يعني المقاعد الباص صفان وبينهما فراغ، مثل شكل أبيات الشعر صفان وبينهما فراغ، فكأن أبيات الشعر بالفراغ الذي بينهما مقاعد باص بالفراغ الذي بينها، وكانت وقع كما هي، يعني هو أعطاني فيها بعض التفاصيل أيضاً، وكانت هي منظومة الحديث، كانت هي منظومة الحديث التي كتبتها، التي كتبتها، حتى عدد الأبيات الذي قالها لي في المنام يقترب من السرعة اللي كان ماشي فيها الباص اللي هو تقريبا مئة وأربعين أو مئة وخمسين، جيد؟
وأيضاً فيها بعض الدلالات الأخرى، لكن الفكرة هي أن عالم التعبير عالم عجيب، التقط شكل المقاعد، يتجاوز، يعني يتجاوز أشياء كثيرة، التقط هذا المعنى. على أية حال هذا استطراد متعلق بماذا؟ لا، بماذا تحديدا؟ بماذا في الرؤى والتأويل تحديدا؟ أنها تحدث نعم، أن المكروه واقعاً
ليس بالضرورة أن يكون مكروهاً مناماً، إن المكروه واقعاً ليس بالضرورة أن يكون مكروهاً مناماً، فلا يقلق الإنسان إذا رأى بعض الأحوال غير الجيدة. لكن إذا رأى الإنسان ما يكره بشكل واضح، كأن يرى مصيبة أو كارثة أو ما إلى ذلك، فإنه يستعيذ بالله من الشيطان ولا يحدث بها. وسيأتي عموماً مزيد من هذا في باب كتاب التعبير.
ننتقل إلى فائدة أخرى. عفواً، بقيت نقطة جزئية أنا لم أكمل الكلام فيها، وهو استطراد أضاع الكلام في ذهني؛ أنا قلت أنت حين تستمع للحديث أو تقرأ الحديث يأتي في ذلك فضل عمر، يأتي في بالك تعبير القميص بالدين، يأتي في بالك أن ما هو مكروه حقيقة ليس بالضرورة أن يكون مكروهاً واقعاً، هذه كلها فوائد جانبية. ولكن ربما لا يخطر ببالك أن تستدل به على تفاضل الإمام، أنت يأتي في بالك أنه والله عمر أفضل من غيره، لكن أن تنقل مركز الحديث إلى مسألة عقدية محضة، وهي أن الإيمان يتفاضل بين أصحابه، وتعنون له باب تفاضل أهل الإيمان في الإيمان، وهذا استنباط عالٍ. هذا استنباط عالٍ، ولا نزال نتعود من الإمام البخاري رحمه الله هذا المعنى وهذه الدقة وهذه الاستنباطات.
الفائدة الأخرى هي أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يجب أن يفرض له حديث خاص وطويل جداً، ولكن هذا واحد من فضائله العظمى أنه بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم من أفضل الناس؛ لأنه قال: «عرض علي الناس». والمقصود بالناس هنا العام المخصوص؟ العام الذي أريد به الخصوص؟ أم العام المحفوظ؟
العام الذي أريد به الخصوص أن يكون اللفظ عاماً والمعنى المراد ابتداءً بدون أي مخصص آخر، المعنى الذي أراده المتحدث هو جزء من هذا العام، جيد؟ مثل أيش؟ ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ [آل عمران: 173]. هنا واضح أنه عام أريد به الخصوص.
والعام المخصوص: عام لفظ عام يفهم منه العموم، ولكن يأتي شيء فيخصصه فيبين أنه مخصص أو مخصوص. والمخصصات متعددة؛ هناك مخصص منفصل، منفصل يعني يأتي في نص آخر، وهناك مخصص متصل، وهو الذي يأتي في نفس السياق.
والعام المحفوظ هو العام الذي أريد به العام ولم يرد به الخصوص ولم يأتي شيء يخصصه. ومن هنا تأتي مسألة أن الله على كل شيء قدير، مع المسألة السفسطية التي يطرحونها أنه فيما يتعلق بخلق المستحيلات، هل الله يستطيع أن يخلق إلهاً ومدري إيش من هذي المسائل الغبية بين قوسين، جيد؟ يأتي العلماء فيقولون: إذا قلتم إن الله لا يخلق مثل كذا، فهل يكون قول الله سبحانه وتعالى: إن الله على كل شيء قدير من العام المخصوص، فيكون أن الله على كل شيء قدير عام يخص منه المستحيلات؟ جيد؟ أو يكون أريد به الخصوص ويكون إن الله على كل شيء قدير أي على كل شيء من الممكنات؟ أو يكون عاماً محفوظاً غير مخصص بشيء، ويكون المستحيل ليس شيئاً أصلاً، وهذا الراجح، أن الله على كل شيء قدير. طبعا أنا عارف أن في بعض واضح أنت طيب.
عموماً هي ليست صعبة جداً لكن تحتاج إلى استبسال؛ لأنه حقيقة أنا اختصرت جداً. لكن عموماً أنا أذكر أن أحد شراح العقيدة ذكر هذه المسألة، ولكن لم يشرح العام المخصوص ولا العام الذي أريد به الخصوص ولا العام المحفوظ. هذه المسألة تحديدا حقت خلق المستحيلات قال بالضبط: إن الله على كل شيء قدير، هل هو من العام المخصوص أم العام الذي أريد به الخصوص؟ وأنتم تدركون الفرق بين العام المخصوص والعام الذي أريد به الخصوص، وكمل.
طيب، هو هنا الآن عرض، رأيت الناس يعرضون علي. الناس هنا اللفظ من حيث هو لفظ من حيث لفظ الناس عام يشمل جميع الناس، أليس كذلك؟ أيوه. طيب هل يأتي في بالك أن النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: «عرض علي الناس»، أنه كل البشرية عرضت عليه وعليهم قمص منهم كذا، وعمر عليه قميص يجره ومنهم الأنبياء؟ يعني أقصد سياق الحديث لا يدل على كل الناس، مثل ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [الأحقاف: 25]، لا يخطر في بالك أنها دمرت السماوات والأرض، فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم، هذه فيها مخصصات؛ مخصص متصل ومخصص منفصل، وهو ما يعلم بالعقل القطعي أنه لم تدمر السماوات والأرض، ولا إلى آخره.
على كل حال هنا ليش أنا أقول هذا الكلام؟ ليش أقول هذا الكلام؟ هو ليس فلسفة، يعني هو الكلام هذا لأن الشراح لما ذكروا هذه المسألة قالوا: حسناً، وأبو بكر؟ أليس أبو بكر أفضل من عمر؟ لماذا لم يذكر هنا؟ ممكن ما في داعي، واضح الفكرة. لاني غير قضية ما في داعي هي القضية ليست لا، يعني اللفظ لا يدل بالضرورة من بسياقه على أنه يراد به كل الناس، وأنا أبو بكر منهم، واضح الفكرة، هذا هذا اللي جعلني استطرد في هذا المعنى.
فعرض علي الناس، يعني جملة من الناس هو الذي يفهم من السياق أنهم من أصحابه والله أعلم. هذا الذي يبدو من السياق؛ لأن إخراج عمر من بينهم أو تسمية عمر من بينهم تدل على هذا الاشتراك، وأن عمر عليه قميص يجره. قالوا: «فما أولت ذلك يا رسول الله؟ قال: الدين». وفي هذا كما قلت ما فيه من فضل عمر رضي الله تعالى عنه.
عموماً، جزاكم الله خيراً على الحضور والمشاركة، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن يبارك لنا ولكم، ويعيننا، وأسأله أن يعيننا وإياكم، أن يزيدنا وإياكم من فضله، وأن يتجاوز عنا ويغفر لنا ذنوبنا، اللهم آمين يا رب العالمين، وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمين.
الشيخ أحمد السيد