دخولتسجيل الدخول

المحاضرة 6 - مقدمة كتاب الإيمان، الأحاديث {9-10-11-12}

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم. اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً.

استعينوا بالله. نفتتح المجلس السادس من مجالس غيث الساري من هدايات البخاري. وكنا في المجلس السابق قد ابتدأنا بكتاب الإيمان، وها نحن نبدأ الباب الثاني في كتاب الإيمان أو الثالث؛ بحسب ما ذكرت سابقاً في الاختلاف هل العنوان السابق قبله كلمة باب أو لا.

قال الإامام البخاري رحمه الله تعالى: باب أمور الإيمان، وقول الله تعالى: ﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى المَالَ عَلَىٰ حُبِّ ذَوِي القُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ حِينَ الْبَأْسِ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: 177]، ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: 1] الآية.

حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا أبو عامر العقدي، قال: حدثنا سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان».

الكلام على الباب والحديث من عدة أوجه؛ الوجه الأول فيما يتعلق بالإسناد والصنعة الحديثية وصنعة الإامام البخاري في كتابه. أولاً، ساقف مع شيخ الإامام البخاري وقفة سريعة جداً، وهو عبد الله بن محمد. هذا عبد الله بن محمد لقبه المسندي، واستوقفني هذا اللقب من جهة أنه نسب إلى عمل من أعمال العلم؛ فالمسند هنا نسبة إلى المسند، وعُرِف بهذا اللقب وصار علماً عليه؛ نظراً لاهتمامه بالمسانيد ورغبته عن المراسيم، أو لأنه أول من جمع مسند الصحابة على التراجم بما وراء النهر، كما ذكر الإمام أو كما ذكر الإمام القسطلاني رحمه الله تعالى في إرشاد الساري.

وهذه لطيفة، يعني فائدة لطيفة موجودة متكررة كذلك في عدد من الرواة الذين صاروا يعرفون ويلقبون بألقاب لها علاقة بالعلم؛ فمنهم من لقب بالوجيز نسبة إلى كتاب الوجيز لعنايته الخاصة بهذا الكتاب. ولكم أن تتخيلوا أو تتصوروا قدر العناية التي يعتني بها الشخص في شيء من أبواب العلم حتى يلقب به. أنتم تعلمون أن الإنسان قد يلقب الحداد أو النجار أو إذا كانت هذه المهنة صنعته، وقد يلقب كذلك بجزئية معينة من العلم أو بكتاب أو بمَسألة بسبب عنايته بها كثيراً، فهذه وقفة لمحة شيخ الإامام البخاري وهو عبد الله بن محمد الملقب المسندي.

الأمر الثاني أو الوقفة الثانية في الوجه الأول: عبد الله بن دينار مر معنا قبل درس تقريباً حين ذكرت أصحاب عبد الله بن عمر وتلاميذ عبد الله بن عمر وذكرت منهم عبد الله بن دينار، ثلاثة: سالم، ونافع، وعبد الله بن دينار. هنا جاء معنا عبد الله بن دينار ولكنه لم يأتِ بالرواية التي درسناها وهي أنه روى عن عبد الله بن عمر، وإنما هنا روى عن شخص آخر وهو أبو صالح السمان، وهذه رواية تابعي عن تابعي، ليست الروايات دائماً رواية تابعي عن صحابي؛ التابعي قد يروي عن تابعي. هنا عبد الله بن دينار تابعي وأبو صالح السمان تابعي.

الوقفة الثالثة مع أصحاب أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. طبعاً، عبد الله بن دينار هذا الحديث مداره على عبد الله بن دينار، قال الإامام ابن رجب رحمه الله تعالى: مدار الحديث على عبد الله بن دينار لا يصح عن غيره. أما الوقفة الثالثة وهي فيما يتعلق بأبي هريرة فهذه وقفة مهمة جداً؛ لأن أبا هريرة كما تعلمون هو أكثر صحابي روى حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وله في صحيح البخاري أربعمئة وستة وأربعون حديثاً. هذا من جهة المتون المستقلة كما قال ابن حجر؛ يعني التي كل واحد منها حديث غير مكرر، أربعمئة وستة وأربعون حديثاً في البخاري للصابي الجليل أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. ولذلك يعني سيتكرر وبالمكرر أكثر فسيمر معنا كثيراً، ونجد أن هناك حاجة لمعرفة أصحابه وتلاميذه الذين دائماً يروون عنه حتى نتصور كثيراً من النقل المتعلق بأبي هريرة رضي الله تعالى عنه.

هنا في هذا الإسناد جاء أبو صالح السمان وهو ذكوان، اسمه ذكوان. وأبو صالح السمان عالم من العلماء وفاضل من الأفاضل من أجلة التابعين مدني، من أصحاب أبي هريرة الكبار، يروي عن غيره من الصحابة كذلك رحمه الله تعالى. وأيضاً نسجل عندنا بعض الأسماء من تلاميذ أبي هريرة رضي الله تعالى عنه؛ عندنا بعض الأسماء من العلماء والأئمة الذين رووا عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، منهم سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى، ومنهم الأعرج -وسيأتينا بإذن الله تعالى، ربما يأتينا هذا اليوم الأعرج- ومنهم كذلك همام بن منبه، ونكتفي بهذه الأسماء؛ هناك أسماء كثيرة في الرواة عن أبي هريرة لكن نكتفي بهذه الأسماء.

النقطة الأخيرة المتعلقة بالإسناد هي رواية الحديث هنا: «الإيمان بضع وستون شعبة». وفي صحيح مسلم ورد بلفظ: «الإيمان بضع وسبعون شعبة»، وورد أيضاً بلفظ: «الإيمان بضع وستون أو بضع وسبعون شعبة». وهذه مسألة إسنادية الآن، يعني هذه الألفاظ أرجح؟ أي هذه الألفاظ أرجح؟ لدينا اختلاف بين العلماء في ترجيح بعض الألفاظ على بعض. لو تلاحظون الإامام البخاري اكتفى بلفظ واحد وهو ستون شعبة: «بضع وستون شعبة». ويبدو أن هذا هو اللفظ الأرجح، والله تعالى أعلم، اللفظ الأرجح في هذا الحديث والله تعالى أعلم هو ما اكتفى به البخاري: «الإيمان بضع وستون شعبة»، وتلك الرواية التي فيها سبعون تكون من باب الخطأ من الراوي.

هذه الآن أربعة فوائد متعلقة بالوجه الأول من وجوه الكلام على هذا الحديث، وهو الوجه المرتبط بالإسناد والصنعة.

الوجه الثاني من الكلام على هذا الحديث هو فيما يتعلق ببيان الألفاظ أو المعنى العام للحديث، هنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الإيمان بضع وستون شعبة». طبعاً الشعبة بالأصل قطعة كما قال ابن حجر وهو معروف، الشعبة القطعة والمقصود هنا خصلة. لكن هل النبي صلى الله عليه وسلم يقصد بهذا العدد التحديد والتعيين؟ يعني هل المقصود أن الإيمان بضع وستون شعبة تعييناً بهذا العدد بالضبط؟ أو المقصود التكثير؟ كما يعني هو شائع في لغة العرب حين يكثرون يريدون التكثير يطلقون أعداداً مثل ستين، سبعين، ونحن إلى اليوم نستعمل هذا التكثير؛ يعني مثلاً قلت لك مئة مرة لا تفعل كذا، وكلنا نعلم أنه ليس المقصود أني قلت لك مئة مرة بالضبط، وإنما المقصود أني قلت لك كثيراً. هذا موجود من وقت النبي صلى الله عليه وسلم وقبلهم بكلام العرب معروف، يذكرون أعداداً ليس على سبيل التعيين وإنما على سبيل التكثير.

هنا القضية هذه فيها أيضاً نقاش بين أهل العلم: هل المراد التعيين أو المراد التكثير؟ طبعاً هل هناك فائدة من هذا السؤال أو هل هناك فائدة من هذا الاختلاف؟ نعم، هناك فائدة؛ إذا قلنا إنها على سبيل التعيين معناه أنه يمكن أن نتتبعها من النصوص الشرعية فتعد وتحصر في بيان أن هذه ترى بضعة وستون شعبة من خصال الإيمان. وهذا القول قول مشهور عند أهل العلم أي أنها المقصود بها التعيين، ولذلك قام بعض أهل العلم بتتبع خصال الإيمان، بمعنى أنهم نظروا في القرآن ونظروا في السنة فاستخلصوا الأعمال التي يمكن أن توصف بأنها شعبة من شعب الإيمان، منهم الإامام البيهقي ومنهم ابن حبان وغيرهما من أهل العلم. الإامام ابن حجر جاء فلخص كلام المتقدمين في عد الخصال، لخص كلامهم في عد الخصال ووصل إلى تسع وستين خصلة، عدها في فتح الباري قال: وقد لخصت مما أوردوه ما أذكره، وهو أن هذه الشعب تتفرع عن أعمال القلب وأعمال اللسان وأعمال البدن؛ فأعمال قلب وأخذ يعدها، وأعمال اللسان وأخذ يعدها، وأعمال البدن وأخذ يعدها. ثم قال: فهذه تسع وستين خصلة ويمكن عدها تسعاً وسبعين خصلة باعتبار إفراد ما ضُم بعضه إلى بعض مما ذكر.

إذاً، هذا القول الأول وهو أنها على سبيل التعيين. وقيل إن المراد أنها يعني هناك قول نستطيع أن نقول إنه قول ثانٍ أو أنه فرع عن القول الأول؛ يمكن أن يكون فرعاً عن القول الأول وهو أن تكون هذه الأعمال ليست أو عفواً العدد ليس على سبيل تعيين أفراد الأعمال وإنما على سبيل تعيين أنواع خصال الإيمان. ما الذي دفعهم إلى ذلك؟ قالوا إن أعمال الإيمان كثيرة، وكل الطاعات من الإيمان، لا يتصور أن النبي صلى الله عليه وسلم هنا أراد أن يقول إن هذه أن خصال الإيمان هي فقط تسعة وستين أو بضع ستين خصلة، وإنما قد يكون المراد أن خصال الإيمان بضع وستين خصلة من جهة أنواعها وليس من جهة أفراد الأعمال وأجزاء الأعمال. يعني مثلاً الصلة هذا نوع يدخل تحته صلة الجار وصلة الاقرباء وصلة الوالدين وصلة من أسأت من أساء إليك وإلى آخره من التفاصيل أعمال الإيمان الداخلة تحت نوع أو خصلة الصلة. هذا القول الثاني أو لنقل إنه فرع من القول الأول، غير أن القول الأول يجعلها على التعيين والقول الثاني عذراً تعيين أفراد الأعمال والقول الثاني جعله على تعيين أنواع الأعمال وليس على تعيين أفضل.

القول الثاني في المسألة هو أنها على سبيل التكثير وليست على سبيل التعيين، وإنما القصد أنه إن هناك خصاال من خصال الإيمان وشعباً من شعب الإيمان كثيرة لا يراد أنها بهذا العدد فقط، وإنما استعمل هذا العدد للتكثير، والله تعالى أعلم بالصواب. وإن كنت يعني أظن والله أعلم أن القول الأول أرجح، وليس بالضرورة أن يكون قول الأرجح وأفراد الأعمال وإنما قد يكون أنواعها، لكن لا استطيع أن أجزم بشيء، أقول: الله أعلم، ولكن أظن والله أعلم أن القول الأول أقوى من حيث الدلالة. على أي حال، هذا الكلام على الوجه الثاني وهو بيان ما يتعلق بألفاظ الحديث أو المعنى الإجمالي للحديث.

الوجه الثالث من الكلام على هذا الحديث هو في الفوائد التي يمكن أن نستنبطها أو استخرجها العلماء من وحقيقة هذا الحديث عظيم جداً. قبل أن أذكر الفوائد لابد أن أذكر رواية الإامام مسلم لأنها مهمة، رواية الإامام مسلم لهذا الحديث اكتبوها مع هذا الحديث حتى تكون التي أذكرها متعلقة برواية البخاري ومسلم وليس فقط برواية البخاري. ما هي رواية الإامام مسلم؟ زاد فيها، زاد فيها على هذه الرواية: «أعلاها قول لا إله إلا الله، وادناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان». هذه الزيادة عند الإامام مسلم وهي أيضاً من طريق عبد الله بن دينار رحمه الله تعالى، إلا أن الراوي عن عبد الله بن دينار ليس هو نفسه سليمان بن بلال. إذاً، ستكون الفوائد مرتبطة بلفظ الحديث في البخاري ولفظه في مسلم كذلك.

أول فائدة يمكن أن نستخلصها -حسناً، أعيد الزيادة: «أعلاها قول لا إله إلا الله، وادناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان»-. الفوائد التي نستخلصها من الحديث بروايتيه في البخاري ومسلم:

أولاً، أن الأعمال الشرعية والعبادات وخصال الإيمان على مراتب، ليست عند الله سبحانه وتعالى بمنزلة واحدة، ليست عند الله سبحانه وتعالى بنفس المقدار، هي متفاوتة، والفقيه حقاً هو الذي يدرك هذا التفاوت ويتشبث بالأعلى، ثم من حيث الأهمية والتعظيم القلبي يحاول أن يضرب بسهم في كل خصال الإيمان، ولكن يرتب في قلبه المسألة أو القضية بالأعلى ثم الأعلى، والأحاديث القادمة كلها تؤيد هذا المعنى. يعني عدد من الأحاديث القادمة يؤيد هذا المعنى، وأنتم تعلمون أنني دائماً أكرر هذا المعنى، وهو من أجل المعاني التي يمكن أن يهتم بها الإنسان في حياته: مراتب الأعمال، مراتب العبادات. الرسول صلى الله عليه وسلم هنا ذكر أن الإيمان وإن كان شعباً كثيرة إلا أن فيه شعبة أعلى من أختها، فيه شعبة أعلى من الأخرى، فيه شعب أعلى من أخواتها أو من الأخرى، فأعلاها أعلى شعب الإيمان قول لا إله إلا الله، وذكر أدناها ثم لم يبين ما بين هذه ما بين هذا الأعلى وهذا الأدنى إلا أنه أطلق صفة واحدة وهي فيما بينهما لكن لم يبين باقي الصفات بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم، وإنما قال: «والحياء شعبة من الإيمان». فهذه هي الفائدة الأولى وهي مراتب العبادات ومراتب الأمر والنهي، وكما قلت هذا مأخوذ من نصوص شرعية كثيرة جداً.

الفائدة الثانية: قيمة التوحيد ومركزيته من جهة التقرب إلى الله سبحانه وتعالى، من جهة أفضلية التقرب أو أفضليته في التقرب إلى الله سبحانه وتعالى، وانه أعلى بكثير من الأعمال التي يعني بين قوسين فيما يسمى الآن الأعمال الإنسانية.

وإن كانت جليلة، وإن كانت من شعب الإيمان، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الخصال وذكر الشعب، فذكر أن أعلاها قول لا إله إلا الله، لأن هذا يحقق الغاية الكبرى التي خلق لأجلها الإنسان ووجد لأجلها في هذه الأرض.

وإن كانت إماطة الأذى عن الطريق هي من شعب الإيمان التي يحبها الله، وهي من سبب مغفرة الذنوب ومما يتقرب به الإنسان إلى الله سبحانه وتعالى، إلا أنها بالمقارنة مع قول لا إله إلا الله لا مقارنة بينهما. ولذلك نتذكر حديث عائشة في صحيح مسلم حين جاءت وقالت للنبي صلى الله عليه وسلم: ابن جدعان كان يصل الرحم ويفعل ويفعل وكذا من ذكرت من خصال الخير، فهل ترى ذلك ينفعه في الآخرة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنه لم يقل يوماً رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين». لم يقل يوماً رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين.

فالمقارنة الأعمال التي فيها نفع العباد بالاعمال التي فيها تحقيق العبودية المحضة لله من جهة إفراده بالعبادة، هناك فرق بينهما، وإن كانت كلها داخلة في المعنى العام للعبادة. فهذا تنبيه مهم ينبغي مراعاته، على أن مما ينبغي التنبيه إليه أيضا أن الأعمال التي اصطلح عليها اليوم بالأعمال الإنسانية تنبه إلى بعض الصور المهمة جدا التي يغفل عنها كثير من الناس اليوم، وهي المتمثلة في الأحاديث التالية: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، وهو معنى كف الأذى عن الناس وكف اللسان.

وأنت تجد بعض الناس قد يحسن إلى الفقراء وما إلى ذلك ولكنه لا ينتبه إلى معنى أن يكف لسانه ويده عن الناس وعن المسلمين، بخصوص خاصة اللسان، خاصة اللسان.

الفائدة الثالثة التي يمكن أن نستخلصها من هذا الحديث هي كثرة أبواب الخير، وتنوع مجالات الحسنات والأبواب الكثيرة التي يمكن أن يتقرب بها الإنسان إلى ربه عز وجل، فما يحصر الإنسان نفسه في عمل أو عملين أو يضيق واسعا من الأعمال. طريق الجنة طريق واسع، يمكن أن يفتح للإنسان في باب ويفتح لغيره في باب آخر، يدعى الإنسان يوم القيامة من باب من أبواب الجنة، وهناك من يدعى من بابين، وهناك من يدعى من ثلاثة، وهناك من يدعى من الأبواب كلها مثل أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه.

الإنسان إذا أدرك تعدد أبواب الشريعة وتنوع خصال الإيمان وكثرتها، أعانه ذلك على أن ينوع في طريقه إلى الله، بأن يستكثر من العبادات ما استطاع، وإذا لم يفتح له في شيء فلا بأس، هناك شعب كثيرة من شعب الإيمان.

الفائدة الرابعة من الحديث وهي متفرعة عن الثالثة: أن أبواب العبادات ليست متنوعة فقط في أعدادها، وإنما هي متنوعة في تعلقها بالإنسان. فأنتم ترون أن الحديث الذي في صحيح مسلم: أعلاها قول لا إله إلا الله، هذه عبادة متعلقة باللسان، وادناها إماطة الأذى عن الطريق، هذه عبادة متعلقة بالبدن، والحياة شعبة من الإيمان، هذه عبادة متعلقة بالقلب.

فلاحظوا النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أمثلة، كل مثال منها راجع إلى شيء في الإنسان، فالمثال الأول المتعلق باللسان، وإن كان له ارتباط بالقلب بلا شك، لكن قال قول والقول لساني، والادنى بدني، والحياء قلبي.

فهذه إشارة أخرى إلى تنوع خصال الإيمان، أنها ليست فقط متنوعة من حيث العدد، وإنما هي متنوعة أيضا من حيث تعلقها بالإنسان، إما بلسانه أو قلبه أو بدنه أو جميع ذلك.

الفائدة الخامسة التي يمكن أن نخرج بها من الحديث هي مركزية الحياء وأهميته، وأنه شعبة من شعب الإيمان العظيمة. وبعض العلماء قال إن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الحياء هنا لأنه خصال من الخير تنبني عليه، وكثير من شعب الإيمان لا تتحقق لولا وجود الحياء، فذكر الحياء هنا إشارة إلى أمر مهم جدا يجب أن يقوم بقلب الإنسان المؤمن، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الحياء لا يأتي إلا بخير».

لاحظوا أن الحياء ليس شيئا ذاتيا فقط، وإنما تتبعه الأعمال، الحياء تتبعه الأعمال. وبعكس ذلك إذا عدم الحياء، كما صح في البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحي فاصنع ما شئت».

إذا لم تستحي فاصنع ما شئت، فهنا بعكس دلالة أن الحياء يستجلب وراءه صفات الخير، فإذا انتفى الحياء فإن صفات الشر تتزاحم وراء بعضها لتطيح بقليل الحياء أو من لا يمتلك الحياء.

حديث نستفيد منه مركزية الحياء، طبعا والآيات التي ذكرها الإمام البخاري رحمه الله تعالى تفيد كذلك تنوع خصال الإيمان وتنوع خصال الخير، وكذلك تنوعها من حيث تعلقها بالإنسان، وكذلك نستفيد فائدة أخرى وهي تأييد الإمام البخاري للأحاديث بالآيات وحرصه على ذلك، فحين ذكر أن الإيمان بضع وستون شعبة، حين ذكره ذكر قبله ما يؤيد هذا المعنى، ليقول إن هذا الحديث ليس وحده في الشريعة، وإنما هناك من القرآن أيضا ما يؤيده بشكل عام، وهو أن خصال الخير متعددة.

إذا هذا فيما يتعلق بالحديث الأول في هذا المجلس، ننتقل للحديث الثاني. قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده. قال حدثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا شعبة عن عبد الله بن أبي السفر وإماعيل عن الشعبي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه».

قال أبو عبد الله: وقال أبو معاوية حدثنا داود عن عامر قال سمعت عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال عبد الأعلى عن داود عن عامر عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم.

الكلام على هذا الحديث من وجوه: الوجه الأول فيما يتعلق بالإسناد أو بصنعة البخاري رحمه الله تعالى في الحديث. أنتم تعلمون أن الطريقة المعتادة في هذه الدروس أننا لا نقف مع كل راوي وتنتقل القضية إلى التعريف التفصيلي بكل الرواة، ليس هذا هدفا، وإنما كل مرة ننبه على بعض الأشياء التي تهمه.

هنا بما أنه مر معنا اسم شعبة، فيجب علينا أن نقف وأن نتكلم عن هذا الإمام العظيم، لأننا إذا قلنا كما قلت في بداية الدروس إن من الأشياء والفوائد والثمرات التي نتحصل عليها من التعريف بالرواة المركزيين هو أن نفهم صورا من الصور التي كانت موجودة وقت نقل الرواية، ما الذي جرى؟ ما الذي حصل؟ ما هي الأسماء المركزية وما هي أدوارهم؟ وهنا بما أن شعبة مر معنا فيجب أن نتوقف، لأن شعبة مركزي في رواية الحديث على مركزية كبيرة جدا رحمه الله.

والذي يتأمل في سيرة شعبة بن الحجاج يبدو له أن الله سبحانه وتعالى سخره لحفظ سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولحمايتها ولتأسيس القوانين التي تعين على تثبيتها. شعبة إذا ذكر يذكر ميزان الحديث، إذا ذكر تذكر قوانين الحديث، كما قال صالح بن محمد الملقب بجزرة: أول من تكلم في الرجال شعبة بن الحجاج، ثم تبعه يحيى بن سعيد القطان، ثم تبعه يحيى بن معين وأحمد بن حنبل. وقال ابن رجب رحمه الله تعالى عن شعبة: هو أول من وسع الكلام في الجرح والتعديل واتصال الأسانيد وانقطاعها، ونقب عن دقائق علم العلل، وأئمة هذا الشأن بعده تبع له في هذا العلم.

ولذلك لقبوه بأمير المؤمنين في الحديث، لقبوا شعبة بأمير المؤمنين في الحديث. الإمام أحمد يقول عن شعبة: كان أمة وحده في هذا الشأن. كان أمة وحده في هذا الشأن. يعني لك أن تتخيل هذا اللقب من الإمام أحمد يطلقه بأي اعتبار أو لمن أو لماذا؟ كان شعبة أمة وحده في هذا الشأن، يعني في الرجال، كما قال ابن رجب رحمه الله تعالى. وعبد الله بن إدريس يقول: كان شعبة قبان المحدثين، والقبان هو كأنه الأمين أو الحفيظ.

والذي يتأمل السيرة العملية لشعبة بن الحجاج يجد أنه فعلا كان أمينا، فإنه كان ليس فقط يتبع الثقات وينظر هل هذا ثقة أو لا، وإنما أيضا كان في رواياته العملية ينتبه ويدقق في الألفاظ ويختبر شيوخه، ولذلك يقول: كل الأحاديث التي أرويها عن شيوخي سمعتها منهم مرتين. يرجع يسمع الحديث مرة ثانية من الشيخ مرتين، من باب التأكد وأن الشيخ الذي سمع منه حافظ على كلامه ولم يغير، وروى الحديث كما هو، فكان يدقق وكان يتتبع الألفاظ تتبعا شديدا، ولذلك كان قبانا للمحدثين.

أيوب السختياني، إمام من أئمة الدنيا إمام من أئمة السلف الصالح، يقول عن شعبة: هو فارس في الحديث. وكذلك سفيان الثوري، وحسبكم بسفيان، هو الذي قال عن شعبة أمير المؤمنين في الحديث، وكان يقول عن شعبة هو أستاذنا، وكان يقول عن شعبة هو أستاذنا.

والإمام أحمد يقول عن شعبة: لم يكن في زمانه مثله في الحديث ولا أحسن حديثا منه، وإلى آخره من الكلام الذي قاله أئمة الحديث في شعبة. أختم بكلام لسفيان الثوري أيضا، هو طبعا سفيان الثوري مات بعد شعبة بسنة واحدة، شعبة مات سنة مئة وستين، شعبة توفي مئة وستين للهجرة، سفيان الثوري توفي مئة وواحد وستين، مئة وواحد وستين.

الإمام أبو داود صاحب السنن يقول: لما مات شعبة قال سفيان: مات الحديث. لما مات شعبة قال سفيان: مات الحديث.

إذا شعبة بن الحجاج ليس أي شخص، وليس أي راوي، وليس أي محدث، وهو مركزي ودائما تجدونه في وسط الأسانيد، بمعنى أن وقت تحصيله وروايته كله كان في النصف الأول من القرن الثاني، فهو مبكر، ورواية شعبة أغلبها عن التابعين، يروي عن أتباع التابعين، فهو يروي مثلا عن التابعين، يروي عن عمرو بن دينار، ويروي عن قتادة، قتادة مهم جدا، أحد الستة الذين تدور عليهم أسانيد الحديث.

على أي حال لا أريد أن أطيل أكثر من ذلك، لكن شعبة يستحق هذه الوقفة، وشعبة كان صاحب خشية لله ورسالة، وكان يحتسب عند الله ما يقوم به في الجرح والتعديل. ولما تكلم في أبان بن أبي عياش، وهو راو ضعيف جدا، وإن كان رجلا صالحا في نفسه متعبدا، كلموه أصحابه من المحدثين قالوا يا شعبة: خلاص اترك الكلام في أبان بن أبي عياش، فترك الكلام عنه مدة ثم رجع وتكلم فيه، وقال: هذا الأمر دين، وقال هذا الأمر دين لا أستطيع السكوت عنه ولو كان رجلا صالحا.

طبعا هم ليش طلبوا منه ذلك؟ لأنه أنت حين تتكلم عن شخص فأنت تسقطه إسقاطا رهيبا، يعني شعبة إذا قال عن شخص ضعيف خلاص ما أحد يلتفت له فتسقط قيمته جدا، فلم يلتفت إلى كلامهم. وكذلك هو صاحب العبارة المشهورة التي قال فيها: لإن أزني أحب إلي من أن أدلس. لإن أزني أحب إلي من أن أدلس. لأن التدليس فيه شيء من ليس كذبا، ولكنه لشدة أمانته وخشيته على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدقق في هذا تدقيقا كبيرا.

ومن مفاخره الكبرى، من مفاخره الكبرى أن على يديه خرج يحيى بن سعيد القطان، وعلى يديه خرج عبد الرحمن بن مهدي. هو الذي يعرف في الحديث شيئا يعرف من هو يحيى القطان، ويعرف من هو عبد الرحمن بن مهدي. يحيى بن سعيد القطان تعرف من هو؟ أقول لك من تلاميذه، من رووا عنه، مو اللي رووا عنه، لا، من تلاميذه في صنعة الحديث الذين خرجهم وتعلموا منه، تعرف من؟ أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني.

هذه الأسماء الثلاثة، علي بن المديني والشيخ البخاري الذي قال فيه البخاري: ما استصغرت نفسي أمام أحد إلا أمام علي بن المديني. ويحيى بن معين إمام الجرح والتعديل، وأحمد بن حنبل، أحمد بن حنبل ما يحتاج تعريف. الثلاثة هؤلاء كلهم تلاميذ يحيى القطان، تعلموا على يديه وفي مجلسه ومن صنعته الحديثية أخذوا.

طيب يحيى القطان، شيخ أحمد وشيخ علي بن المديني وشيخ يحيى بن معين، هذا يحيى القطان من شيخه؟ من أستاذه؟ من الذي علمه وخرجه؟ شعبة. ولذلك الأنهار تجتمع في شعبة، أنهار نهر أحمد بن حنبل ونهر يحيى بن معين ونهر علي بن المديني تجتمع في شعبة مرورا بيحيى بن سعيد القطان. عذرا على الاسترسال ولكن لا يمكن لي أن أمر، أن أذكر شعبة فأمر عليه مرور الكرام، لابد أن يكون هناك شيء من الذكر. إذا هذه النقطة الأولى.

هذا الوجه الأول في الكلام عن الحديث. ممكن أشير سريعاً إلى نقطة ثانية في الوجه الأول، وهي أن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما له في البخاري ستة وعشرون حديثاً رضي الله تعالى عنه.

وكذلك يمكن أقول نقطة ثالثة سريعاً، وهو أن البخاري أخرج هذا الحديث في الرقاق وعنونو له: باب الانتهاء عن المعاصي، باب الانتهاء عن المعاصي، وهذا تبويب حسن؛ لأنه مأخوذ من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «المهاجر من هاجر ما نهى الله عنه».

أما الوجه الثاني من الكلام عن الحديث وهو في بيان المعاني، فهذه المعاني بينة وواضحة ما يحتاج أن أذكر، نحن عادتنا في الدروس نذكر ثلاثة وجوه، كل حديث نذكر فيه ثلاثة وجوه: الوجه الأول الكلام على الإسناد والصنعة، صنعة البخاري. الوجه الثاني لو هناك شيء يحتاج إلى بيان كلمة غريبة أو معنى إجمالي للحديث، إذا ما يحتاج نتجاوزه، واضح ما يحتاج أنه يتم التعليق.

ربما يستشكل البعض مثلاً: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، المقصود هنا ليس أن الذي لا يسلم المسلمون من لسانه ويده أنه ليس مسلما، يعني ليس المقصود أنه يكون كافرا، وإنما هذا مثل ما يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»، مثل ما تقول مثلاً العلم، وتذكر نوعاً من العلم، أو مثلاً تقول: العلم هو العمل، ليس معنى ذلك أن من لا يعمل بعلمه ليس عنده علم، هو عنده علم، ولكن حين تقول: العلم هو العمل، أو العلم العمل، فمعنى ذلك أنك تريد أن تقول إن الشأن الحقيقي في العلم هو أن يكون الإنسان صاحب عمل بعلمه.

هنا أيضاً هذا المعنى: المسلم يعني المسلم حقاً، المسلم الذي يلتزم بإسلامه، المسلم الكامل، المسلم الذي يمكن أن يقال عنه مسلماً إسلاماً حقيقياً يمتثله، يظهر عليه إلى آخره، هو من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه. هذا إذن الوجه الثاني.

أما الوجه الثالث من الكلام على الحديث، وهو فيما يتعلق بالفوائد التي يمكن أن تستخلص، هنا فوائد كثيرة يمكن أن تستخلص، لكن نمراً سريعاً على أهمها: أولاً، مركزية كف الأذى عن الناس، وسلامة أن يسلم المسلمون من ألسنتنا وأيدينا، وأن هذه القضية ليست هامشية في الشريعة، وليست تكميلية، وإنما هي قضية مركزية.

ما الدليل على أنها قضية مركزية؟ الدليل على أنها قضية مركزية أنه قيل فيها إن من فعلها فهو المسلم، يعني أنت لا تعرف شيئاً بفرد من أفراده إلا إذا كان هذا الفرد من أفراده يشكل عموداً فقرياً فيه، يعني أنت حين تقول، أنت حين تقول مثلاً، حين تقول دعونا في نفس نفس كلمة المسلم، أنت تستطيع أن تقول المسلم كلمات أخرى، تستطيع أن تقول المسلم هو الموحد، تستطيع أن تقول المسلم هو الذي يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، إلى آخره، يعني المسلم يمكن أن يعرف بأشياء كثيرة، لكن إذا عرف بشيء فلابد أن يكون هذا الشيء ليس من الأمور الهامشية أو التكميلية أو الفرعية جداً فيه، بل هو من الأمور أما أنه من الأمور اللازمة يعني التي تستلزم عن هذا الوصف، أو هو من الأمور الأساسية في صلب هذا الموضوع من جهة التكوين، فهنا المعنى مركزي.

سلامة المسلمين من أيدينا وألسنتنا ليس أمراً تكميلياً في الشريعة، بل هو أمر مركزي، والذي يفقه عن رسول الله كلامه يجب أن يتخذ موقفا مع نفسه صارماً وواضحاً في أذى الناس، في أذى المسلمين بلسانه أو بيده، وليراجع الإنسان نفسه مراجعة حقيقية في هذا المعنى.

الفائدة الثانية هي في قضية الهجرة، فالنبي صلى الله عليه وسلم ذكر هنا: «المهاجر من هجر ما نهى الله عنه»، ولا شك أن ترك بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، كما كان يفعل الصحابة في هجرته من النبي صلى الله عليه وسلم، هي من هجرة ما نهى الله عنه، ولكن هنا الحديث أعم، فهو لا يقتصر هنا على الهجرة التي هي المفارقة بالبدن من بلد إلى بلد، وإنما الهجرة هنا عامة، فاذا فات الإنسان أجر الهجرة البدنية فيمكن للانسان أن يحصل أجر الهجرة المعنوية، وهي أن يهجر ما نهى الله عنه.

وهنا نستخلص فائدة، وهي إذا كان حسياً ينتقل من بلد إلى بلد، يستدبر بلداً يترك فيها ما حصله من أهل وأولاد وأموال، ويستقبل بلداً آخر، ونأخذ من هذا اللفظ ومن هذا المعنى كذلك الهجرة المعنوية، الهجرة المعنوية لا تصح أن بأن تكون إذا أقلعت عن ذنب، إذا تركت ذنباً، أن أدور حوله وأطوف، هجرة معناه أني استدبرت هذا الذنب وهاجرت عنه، من هجر ما نهى الله عنه، هاجرت وهجرت، ولم أظل في الحمى وحول الحمى.

وهذا كما قلت يستفاد من معنى الهجرة، فالمهاجر مثلاً من مكة إلى المدينة قطع المفاوز في أيام حتى غابت عنه تلك البلاد تماماً، وكذلك من هجر ما نهى الله عنه يجب أن يبتعد ويهاجر هجرة معنوية عما نهى الله سبحانه وتعالى عنه، فيبتعد عن الحرام، وعندما يقرب إلى الحرم يبتعد عن الحرام الصريح وعن الشبهات، الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه، فمن وقع في الشبهات وقع في الحرام، والشبهات هي في الوسط بين الحلال والحرام، فيبتعد الإنسان يهاجر يهجر ما نهى الله سبحانه وتعالى عنه.

نكتفي بهاتين الفائدتين بشكل سريع في التعليق على هذا الحديث، ثم ننتقل للحديث التالي.

قال الإامام البخاري رحمه الله تعالى: باب أي الإسلام أفضل. حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد القرشي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أبو بردة بن عبد الله بن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قالوا يا رسول الله، أي الإسلام أفضل؟ قال: «من سلم المسلمون من لسانه ويده».

الكلام على هذا الحديث من وجوه: الوجه الأول في الإشارة إلى ما يتعلق بالإسناد أو الصنعة؛ عندنا بإشارة سريعة إلى أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه، وهو الصحابي الجليل المعروف الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «لقد أوتيت مزامير من مزامير آل داود»، والذي قال النبي صلى الله عليه وسلم له: «لو رأيتني وأنا أستمع إلى قراءة البارحة»، وأبو موسى الأشعري له في البخاري سبعة وخمسون حديثاً، وأبو بردة هذا كثيراً ما يروي عنه.

ننتقل للوجه الثاني وهو بيان شيء من المعاني أو الألفاظ؛ الحديث أيضاً واضح وقصير ومختصر، لا يحتاج إلى بيان شيء من ألفاظه، إلا أن من العلماء من قال إن هنا معنى أو كلمة محذوفة: أي الإسلام أفضل؟ أي ذوي الإسلام أفضل؟ لأنه أجاب النبي صلى الله عليه وسلم بـ (من) اللي هي متعلقة بالعاقلين: من سلم المسلمون من لسانه ويده.

الوجه الثالث في الكلام على هذا الحديث هو في الفوائد المنهجية والتربوية وما إلى ذلك مما يمكن أن يستخلص من الحديث. أول فائدة هي فيما يتعلق أنواع الأسئلة التي كان يهتم بها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، دائماً طبيعة الأسئلة التي تشغل الناس تعبر عن أمور متعلقة أو تعبر عن هموم المجتمع، تعبر عن هموم المجتمعات، أنت تستطيع أن تقيس هموم المجتمعات، سواء المجتمعات العامة يعني المتعلقة بشعب كامل، أو المجتمعات الخاصة المتعلقة مثلاً بطلاب العلم أو المتعلقة بالدعاة أو شيء، بطبيعة الأسئلة التي تشغلهم.

فمن أسئلتهم تعرف همومهم، ومن أسئلتهم تعرف فقههم، ومن أسئلتهم تعرف أولوياتهم، ولذلك حين تجد أن مثلاً مشاكل الأمة وقضاياها كثيرة وكبيرة جداً، ثم تجد أسئلة الناس لا تتعلق بهذه المقامات ولا تتعلق بمقامات الإسلام الكبيرة، وإنما يتم التركيز على بعض الفروع، فهنا تدرك أن هناك خللاً في الأسئلة.

ارجع إلى الصحابة وانظر ما هي أسئلتهم؟ انظر إلى طبيعتها، نعم كانوا يسألون عن الأحكام الفرعية، ولكن انظر إلى أسئلتهم التي يتكلمون فيها عن مراتب الشريعة، وعن ما الذي يقربنا إلى الله، وعن أي الإسلام خير، أي الإسلام أفضل؟ يعني الاهتمام بقضية نوع الأسئلة هذا أمر في غاية الخطورة وفي غاية الأهمية، ويجب أن يتفطن له الداعية، ويتفطن له المربي، ويتفطن له موجه الناس، بأن ينقل أسئلتهم إذا كانت تافهة أو كانت فرعية، أن ينقلها إلى الأسئلة الكبيرة والأسئلة العظيمة التي تستحق الالتفات، وتستحق النظر، وتستحق التحليل، وتستحق الجواب التفصيلي.

وأنتم تعلمون أن أهل العراق حين جاءوا إلى عبد الله بن عمر وهذا في صحيح البخاري فيما أذكر، حين جاءوا إلى عبد الله بن عمر يسألونه عن دم البعوض للمحرم، فقال: تقتلُونَ ابن بنت رسول الله وتسألون عن دم البعوض؟ يعني انظروا إلى التناقض، أنه ما أجابهم على السؤال، يعني يقول لهم: أنتم بالله هذا سؤالكم؟ طيب مو أنتم فرطتم بدم الحسين رضي الله عنه، جايين تسألون عن دم البعوض؟ فإيش التناقض هذا في أسئلتكم؟

الفكرة أن الأسئلة تعبر عن الإنسان، تعبر عن الهموم، تعبر عن المجتمع، تعبر عن دوائر الاهتمام، قل لي ما هي أسئلتك أقول لك ما هو فقهك، أقول لك ما هو عقلك، يعني أخبرك عن عقلك أخبرك عن فقهك، وهذا ملاحظ إلى اليوم، يعني أحياناً يأتيك سائل السؤال تقول الآن لأبي حنيفة أن يمد رجليه، وتعرفون أن أصلاً هذه القصة قصة أبي حنيفة أن أبا حنيفة يمد رجليه كانت بسبب سؤال، كان بسبب سؤال بين قوسين سخيف، وقال لأبي حنيفة أن يمد رجليه، فالإنسان يجب أن ينتبه إلى طبيعة الأسئلة التي تشغله.

هنا قالوا: أي الإسلام أفضل؟ سؤال عظيم، والحديث التالي الحديث التالي أي الإسلام أو يعني بعده بحديثين ربما، أي الإسلام خير، عفوأ الحديث الثاني مباشرة: أي الإسلام خير؟ وهذا أي الإسلام أفضل؟ هنا لو تلاحظون أن أباموسى قال: قالوا يا رسول الله، أي الإسلام أفضل؟ وكانه يشعر بأن السائلين أو أن هذا السؤال خرج من سائلين وليس من سائل واحد، فهذه هي الفائدة الأولى.

الفائدة الثانية في الكلام على هذا الحديث، في التأكيد على ما ذكر في الحديث السابق، وهو أن الإسلام مراتب، وأن التقرب إلى الله ليس على درجة واحدة، فهنا أفضل، هذه فيها تفاوت، تدل على تفاوت أن هناك أمراً فاضلاً وهناك أمراً أفضل، فهنا أي الإسلام أفضل.

الفائدة الثالثة هي أيضاً ما تم التأكيد عليه في الحديث السابق، مركزية قضية سلامة المسلمين من اللسان واليد، من لسان الإنسان ويده، وهذا الحديث يبين مركزيتها بصيغة أخرى، فبيان مركزيتها في الحديث السابق كانت بتعريف المسلم: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويديه، وهنا تأكيد آخر وبيان آخر وقرينة أخرى على المركزية، ما هي؟ أي الإسلام أفضل؟ وكما قال ابن حجر إنه فيها محذوفاً: أي ذوي الإسلام أفضل؟ فقال: من سلم المسلمون من لسانه ويده، وهذا تصريح على مركزية ومكانة سلامة المسلمين من اللسان واليد.

الحديث التالي قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: باب إطعام الطعام من الإسلام، قال رحمه الله: حدثنا عمرو بن خالد، قال حدثنا الليث عن يزيد عن أبي الخير عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الإسلام خير؟ قال: «تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف».

الكلام على هذا الحديث من وجوه: الوجه الأول فيما يتعلق بالإسناد أو الصنعة الحديثية للإمام البخاري رحمه الله تعالى، هذا الإسناد فيه لطيفة عند المحدثين، وهي لطيفة التسلسل، لطيفة التسلسل: كل رجال هذا الإسناد مصريون، كلهم مصريون، وهذا قليل، كما قال النووي رحمه الله، النووي حين شرح هذا الحديث في صحيح مسلم قال: ما يلي أن اتفاق جميع الرواة في كونهم في غاية القلة، ويزداد قلة باعتبار الجلالة، باعتبار الجلالة أي قيمة وقدر كل راوي، فإن يجتمع في حديث للبخاري أو لمسلم أن يكون كل الإسناد من أهل مصر وفي نفس الوقت يكونوا أهل فضل، طبعا ما يتكلم عن البخاري ومسلم بشكل عام أو يتكلم عن أساليب بشكل عام، وأن يكونوا أهل فضل وعلم وأن يكونوا أجلة، فهذا قليل جداً جداً، وهذا من القليل الذي

في حديث النبي صلى الله عليه وسلم من أصحاب الكتب أن يكون كل الإسناد من أهل مصر، طبعا الرجل المركزي هنا غير عبد الله بن عمرو كصحابي. الرجل المركزي هنا وهو مركزي في حديث المصريين تكشف لنا إن شاء الله مع الأيام في هذه الدروس، أهمية أن نعرف الرواة المركزيين بحسب البلدان.

كل بلد من البلدان بلدان المسلمين كان فيها رواة يعتبروا رواة مركزيين. وسنفهم أيضا مع الأيام لماذا هم مركزيون؟ وما الذي تحقق فيهم حتى يكونوا مركزيين؟ وما الأنهار التي اجتمعت لديهم أو عندهم حتى كانوا بهذه المثابة؟ هذا كله إن شاء الله سيأتينا بدون استعجال ضغط طبعا كما تفضلتم هو الليث بن سعد. هو الليث ابن سعد رحمه الله تعالى وهو من أفاضل المسلمين ومن فقهائهم الكبار.

حتى قال من قال من كبار أهل العلم أن الليث أفقه من مالك، ولكن أصحابه لم يقوموا به. أن أصحاب مالك قاموا به وأصحاب الليث لم يقوموا به، وهذا فيه فرق عائدة أهمية قيام أصحاب الشيخ علم شيخهم. كثير من الأئمة المسلمين في وقت الأئمة الأربعة يعني فيما يعاصر الأئمة الأربعة بشكل عام ليس في واحد منهم وإنما ابتداء من أبي حنيفة إلى انتهاء إلى أحمد بن حنبل رحمه الله الجميع.

هناك أئمة لم يكونوا أقل علما من هؤلاء الأربعة، سفيان الثوري ليس أقل منهم، الأوزاعي ليس أقل منهم، الليث بن سعد ليس أقل منهم، وهكذا يوجد طائفة من أهل العلم والفضل في تلك المرحلة ليسوا أقل من الأئمة الأربعة علما وفضلا وإلى آخره. فزيادة على قضية الإخلاص وما إلى ذلك، هناك عامل آخر وهو عامل التلاميذ. التلاميذ قد يكون لهم دور مركزي في أحاديث شيوخهم في نقل علم شيوخهم في تثبيته في نشره في في العناية به، وقد يكون سببا في موته وموت علمه.

فلا شك أن من البر ومن الإحسان إلى من علم الإنسان أن يعينه على نشر ما قام به من الحق والصدق العلم النافع، فهذا من الإحسان ومن البر. وإذا كان الإنسان قد أمر أن يبر والديه ولأنهما أحسنا إليه وتحملا في سبيل من تغذيته البدنية ووقايته من الأمراض وما إلى ذلك، فإن الإحسان إلى من علم الإنسان هو داخل في جملة الإحسان الذي يحبه الله سبحانه وتعالى.

وإذا كان الوالدان قد غذيا أبناءهما تغذية حسية، فإن معلم الناس الخير يغذيهم التغذية الروحية والتغذية المعنوية هذا لا شك أنه إحسان كبير. فهنا هذا استطراد فيما يتعلق بالليث بن سعد من حيث قيام أصحابه به وعدم من حيث عدم قيام أصحابه به قرينة مالك هم قالوا أفقه من مالك ليش؟ لأنه كانوا مع بعض يعني كانوا بوقت واحد كانوا بوقت واحد، الليث توفي مئة وخمسة وسبعين توفي في عام مئة وخمسة وسبعين للهجرة، ومالك متى توفي؟ مئة وتسعة وسبعين.

بين وفاتهم أربع سنوات. ليث ابن سعد رحمه الله تعالى من تلاميذ الزهري كذلك من تلاميذ الزهري يعني أقول هذه المعلومة لأننا اخذنا الزهري سابقا. إذا هذا ما يتعلق بالوجه الأول من وجوه الكلام على الحديث.

أما الوجه الثاني وهو في بيان المعاني والألفاظ، الأمر واضح في الحديث السابق أي الإسلام أفضل؟ وقلنا إنه ابن حجر ذكر أن هناك تقديرا لمحذوف أنه أي ذوي الإسلام أفضل؟ وهنا التقدير أي خصال للإسلام أفضل؟ هناك أي ذوي الإسلام أفضل؟ لأنه أجاب بمن؟ ومن للعاقل. وهنا أي خصال للإسلام أفضل؟ قال ابن حجر؟ قال فيه ما الذي في قبله من السؤال والتقدير؟ أي خصال إسلام أي خصال الإسلام؟

ثم الوجه الثالث من الكلام عن الحديث وهو في الفوائد يعني في الحديث ما في في هذا الحديث ما في الحديث السابق من فوائد من جهة اهتمام الصحابة أسئلة الصحابة أي الإسلام خير؟ ومن جهة مراتب الشريعة لأنه خير معناها أنه في تفاوت. نعتبر أن هاتين الفائدتين موجودتان هنا أيضا كما في الحديث السابق وننتقل إلى فائدة ثالثة وهي أهمية إطعام الطعام.

وهذا العمل هذا العمل من الأعمال التي يحبها الله سبحانه وتعالى وقد ذكره الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز فقال عن أهل الجنة يعني عن الذين سيدخلون الجنة ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا ثم ذكر إخلاصهم في ذلك إنما نطعمكم لوجه الله ليس تكثرا وليس مراعاة وليس وليس إلى آخره من المقاصد التي يعملها بعض كرمائي لأجل الفخر.

فالكرم ممدحه، والانسان قد يضحي بكثير من أمواله حتى يكتسب الجاه، وليس معناه أنه يريد الاستعلاء ليس بالضرورة أنه يريد الاستعلاء على الناس. لا وإنما يريد شيئا في يريد أن أن يمدح أن تكون له المكانة والوجاهة وحتى لو لم يستعن. لكن هذا حظه من كرمه حظه من كرمه ما حصله من ثناء الناس، لأنه لم يلتفت يوما أو لم يرد بهذا شيئا من معاني ابتغاء وجه الله سبحانه وتعالى، وإنما غاية ما يريد أنه يحسن إلى أناس ينتظم منهم أو ممن يحيط بهم أو يحيطون به ينتظر منهم أن يقولوا انظر فلان الكريم لله هو هذا الكريم.

هذا هذا أمر يمدح عليه الإنسان في الدنيا، ولكن إذا أراد الإنسان أن يحصل شيئا في الآخرة فليطعم الطعام لوجه الله سبحانه وتعالى. وإذا أطعمه لوجه الله هل تظنون أن الناس لن يثنوا عليه؟ أو أن الناس يمدحون الناس يمدحونه وسيثنون عليه. فالكرم ممدوح لذاته، الكرم ممدوح لذاته، ولكن الفرق هو أن الإنسان حين يبتغي وجه الله سبحانه وتعالى فانه فوق ما هو معروف من تحصيل الثناء ومما لا يلتفت إليه الإنسان، فانما هو فانما يريد أن يبتغي بذلك الأجر المستمر، لأن ثناء الناس ينقطع وما عند الله باق، ما عندكم ينفد وما عند الله باق.

والفائدة الرابعة في أهمية إفشاء السلام. يعني الإنسان يمر في الشارع بأناس مسلمين كثر، يغفل كثيرا عن السلام، وأحيانا يسلم ولكن لا ينتبه إلى أن السلام هو ليس فقط تحية عادية وليس فقط عملا صالحا يؤجر عليه لا. هذا السلام جاء جاء فضله في الجواب عن سؤال أي الإسلام خير؟ أي الإسلام خير؟

هنا جاء الجواب إطعام الطعام تطعم الطعام وتقرأ السلام. على من عرفت؟ ومن لم تعرف فقراءة السلام على من يعرف الإنسان ومن لا يعرف هذا عمل صالح يحبه الله سبحانه وتعالى من الأعمال الجليلة وفي من تعرفت ومن لم تعرف معان من الإحسان ومعان من سعة الصدر وسلامة القلب وأنه الإنسان ليس منكفئا على نفسه بل هو يسلم على الجميع. عرفته الحمد لله أسلم عليه لم أعرفه أسلم عليه أيضا، فهو أخ مسلم ولو لم يجمعنا نسب أو علاقة أو صداقة، لكن يكفي المسلم عليه.

وإذا كان إفشاء السلام من من الخير يعني من خير خصال الإسلام، فما يترتب على إفشاء السلام هو أمر من مقاصد الشريعة العظمى وهو إفشاء المحبة بين المسلمين. فإذا كان إذا كانت إذا كان السلام وسيلة من وسائل المحبة فالغاية هي تحقيق المحبة والتآلف والتآخي بين المسلمين. والنصوص الشرعية كثيرة جدا التي تؤيد هذا المعنى.

كيف نعلم مقاصد الشريعة؟ وتعلمون مقاصد الشريعة على مراتب، مقاصد الشريعة تعتبر مقاصد كبرى وفي مقاصد جزئية أو فرعية من مقاصد الشريعة الكبرى تحقيق التآلف بين المسلمين تحقيق المحبة بين المسلمين. وإذا قيل في السلام أنه من خير خصال الإسلام فالغاية التي تنبني على السلام هي من من مركزيات مقاصد الشريعة الإسلامية.

نكتفي بهذا القدر، والله تعالى أعلم وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.