دخولتسجيل الدخول

الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم لك الحمد لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، نستعين بالله ونبتدأ هذا المجلس. لا نزال في كتاب الإيمان، قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: باب حلاوة الإيمان. حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي قال: حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار».

الكلام على هذا الحديث من عدة أوجه؛ الوجه الأول فيما يتعلق بالصنعة الحديثية. أول كلام عن الإسناد وصنعة الإمام البخاري؛ أولاً بالنسبة للإمام البخاري أخرج هذا الحديث في أكثر من موضع في صحيحه، ومن ضمن المواضع أخرجه في كتاب الإجبار، أخرجه في كتاب الإجبار. وهذا من استنباطات الإمام البخاري رحمه الله تعالى ومن تنويع الفائدة، بوب له في كتاب الإجبار بقوله: باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر. وهذا أخذ من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار». وأخذ منه قضية من أثر القتل على أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار.

وأما بالنسبة للإسناد؛ أولاً شيخ الإمام البخاري هنا محمد بن المثنى، هذا شيخ مهم من شيوخ الكتب الستة، يعني محمد بن المثنى شيخ للإمام البخاري وللإمام مسلم والإمام أبي داود والإمام الترمذي والإمام النسائي والإمام ابن ماجه، وهو شيخ لكل أصحاب الكتب الستة. ولذلك في أي كتاب من الكتب الستة نقرأ سنجد أن محمد بن المثنى يمر علينا كشيخ من شيوخهم، وهو من تلاميذ يحيى القطان اللي مر معنا أكثر من مرة في أكثر من درس؛ يحيى بن سعيد القطان اللي هو شيخ الإمام أحمد، وقلنا هو تلميذ شعبة وشيخ علي بن المديني وشيخ يحيى بن معين. محمد بن المثنى تلميذ يحيى القطان وشيخ أصحاب الكتب الستة جميعاً، ولذلك هو راوي مهم ومركزي. طبعاً لا نستطيع أن نقول إنه من مدارات الإسناد لأنه ليس متقدماً في الزمن، ولكنه من الرواة المهمين لأنه من شيوخ أصحاب الكتب الستة.

عندنا من الرواة المهمين أيضاً أيوب؛ أيوب بن أبي تميمة السختياني. هذا أيوب من فضلاء الناس ومن سادات المسلمين. الإمام البخاري -دعوني أذكر لكم شيئاً جميلاً فيما يتعلق بالجرح والتعديل- الإمام البخاري كان لا يذكر عبارات كثيرة في تفخيم شأن الرجال والرواة، يعني إذا ذكر يقول: ثقة، حسن الحديث، جيد الحديث، ثقة. لما جاء إلى أيوب السختياني في التاريخ الكبير قال عنه كلمة عظيمة جداً، قال: كان أيوب سيد المسلمين. معنى أيوب سيد المسلمين؟ هذه السيادة موجبها أشياء متعددة؛ سيادة علمية، سيادة سلوكية، سيادة تعبدية، سيادة أخلاقية. أيوب السختياني كان من أئمة المسلمين، من عبادهم، من فقهائهم، من محدثيهم، من كبارهم، من ساداتهم، وهو من تلاميذ محمد بن سيرين.

مين يتذكر محمد بن سيرين أين ذكرناه الدرس الماضي؟ محمد بن سيرين أين ذكرنا، مين يتذكر؟ صحيح، مصعب، من تلاميذ أبي هريرة، من تلاميذ أبي هريرة، أحسنتم. إذاً أيوب السختياني الذي قال فيه البخاري: كان سيد المسلمين، هذا من تلاميذ محمد بن سيرين الإمام المعروف التابعي الجليل الكبير، الذي هو من تلاميذ أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. أيوب السختياني كان معروفاً عنه شيئاً من الصفات التثبتية الكبيرة جداً؛ أيوب كان من الرواة الذين إذا شكوا في حديث هل هو مرفوع أو موقوف، يعمل شيئاً يسمونه أو يصفونه بأنه قصر بالحديث، قصر بالحديث يعني أخذ جانب الاحتياط، يعني لما يشك الحديث هل هو مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم أم موقوف من كلام الصحابي، ماذا يفعل؟ يجعله موقوفاً من كلام الصحابي. لذلك أي تردد أو شك ولو يسير أيوب السختياني يظهره يقصر مباشرة.

لذلك شعبة رحمه الله تعالى مرة سأل أيوب عن حديث وقال: أيوب أشك فيه، أشك فيه، فقال شعبة: شكك أحب إلي من يقين. أن أيوب كان من الحفاظ الكبار وكان إذا شك معناه أنه يحتاط إلى أبعد وادق الدرجات. وهذا نبذة مختصرة عن أيوب. تذكرون الكلام الطويل في شعبة أنه أمير المؤمنين في الحديث إلى آخره، قال عن أيوب: سيد الفقهاء، قال من يقين وليس من يقيني.

عموماً أيوب السختياني هذا مهم جداً أن نكون مررنا عليه ولو مروراً سريعاً. من ناحية التلاميذ الحقيقة هو مهم جداً من ناحية التلاميذ أن نعرف مين تلاميذه وكذا، ولكن ممكن مرة أخرى إذا مر علينا اللي بيسجل بشكل سريع ممكن لكن بعدين إن شاء الله نأخذ تفاصيل؛ عندنا مثلاً من أثبت تلاميذه حماد بن زيد وإسماعيل بن علية، إسماعيل بن علية مر معنا أمس، مر معنا في اللقاء السابق ابن علية، وعبد الوهاب هذا عبد الوهاب الثقفي من أثبت تلاميذه. عموماً سيأتي التفصيل لاحقاً إن شاء الله في أيوب من ناحية التلاميذ. أبو قلابة شيخ أيوب أخذناه؟ أليس كذلك؟ لما تكلمنا عن أصحاب أنس تلاميذ أنس، قلنا مين؟ ثابت البناني، عبد العزيز بن صهيب، أبو قلابة، والزهري. جميل. هؤلاء خمسة من تلاميذ أنس بن مالك، من أثبت تلاميذ أنس بن مالك منهم أبو قلابة، اللي هو عبد الله بن زيد الجرمي البصري، اللي تكلمنا عنه نبذة يسيرة، كان فر من القضاء وتكلمت عن علاقته تمام.

إذاً هذا الوجه الأول من وجوه الحديث. الوجه الثاني من وجوه الكلام في الحديث وهو فيما يتعلق بشرح الغريب أو بيان المعنى العام؛ الحديث واضح، كما هو الشأن في أكثر الأحاديث التي قرأناها إلى اليوم واضحة، ما فيها كلمات تحتاج إلى شرح بحد ذاتها. وأؤكد للمرة ربما الخامسة أو الرابعة في هذه الدروس، هذا من حيوية اللغة العربية ومن أصالتها أنك تقرأ النص الذي قيل قبل ألف وأربعمائة عام فتفهم النص تماماً بدون ما تحتاج إلى شرح مع وجود الضعف الذي لدينا في اللغة العربية.

لكن ننتقل إلى الوجه الثالث، وهو الفوائد التربوية والمنهجية وما إلى ذلك من الحديث. أولاً هذا الحديث له شأن كبير وعظيم جداً؛ هذا الحديث قال عنه الإمام النووي رحمه الله تعالى: هذا حديث عظيم أصل من اصول الدين. تذكرون سابقاً تكلمنا عن مراتب الأمر والنهي والخبر في العبادات؛ هناك نوع آخر من المراتب هو أيضاً من الفقه في الدين. قلنا مراتب الأمر أنك تعرف أركان الإسلام، ثم الواجبات المؤكدة، ثم الفرائض، ثم الواجبات المؤكدة إلى آخره. المحرمات نفس الشيء، تعرف نواقض الإسلام، ثم السبع الموبقات، ثم الكبائر، ثم إلى آخره، حتى الكبائر فيها أكبر كبائر وفيها كبائر عادية، في بعدين الصغائر واللمم. معرفة هذا ومن ثم العمل على ضوء هذه المعرفة هذا من أعظم الفقه في الدين.

حسناً، هناك نوع آخر من المراتب وأيضاً من الفقه في الدين وليس من جملة أو ليس داخلاً دخولاً مباشراً في قضية مراتب الأمر والنهي والخبر. طبعا باقي مراتب الخبر قلنا مراتب الأمر اللي هي الواجبات الفرائض الأركان والفرائض والواجبات السنن إلى آخره. المحرمات ذكرتها، لكن مراتب الخبر أيضاً اللي هي الخبر مثلاً عن الله سبحانه وتعالى إذا كان مثلاً سورة الفاتحة، آية الكرسي، سورة الإخلاص هذه تعدل ثلث القرآن هذه أعظم سورة، أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ قال آية الكرسي، وضرب في صدري وقال: «ليهنك العلم». هذه تمام تكلمنا عنها مراراً. لكن هناك نوع آخر من المراتب ربما لم أذكره سابقاً وهو مهم جداً متعلق بالفقه في الدين، هو من كلام النووي هنا من قال: هذا حديث عظيم أصل من اصول الدين. وكلام الإمام احمد في الحديث الأول (إنما الأعمال بالنيات) لما قال ايش؟ يعدل ثلث الإسلام. هذا فقه مراتب العلم، يعني فقه منازل ومراتب العلم من حيث الأهمية، يعني أن تمر بمعلومة معينة فتدرك أهميتها، أن تمر بحديث معين وتدرك أهميته لا من جهة كونه متعلقاً بالأمر والنهي، وإنما من جهة كونه مركزياً في العلم. واضح الفكرة؟

مثل النصوص المنهجية العامة التي تمر عليها من يعني مثلاً أنت تقرأ لنفترض في جامع العلوم والحكم للإمام ابن رجب، تمر على نص مركزي، حين تدرك مركزية هذا النص وأهميته وأولويته هذا من الفقه، غير لما تجعل نصوص الكتاب كلها مثل بعضها، أو غير لما ما يستهويك مثلاً من الكتاب إلا العبارة الجميلة المسجوعة المدري ايش، هذا ليس من المراتب، هذا من الأشياء الجميلة، لكن لما تدرك مراتب العلوم المركزية من جهة ومنهجيات العلوم وأصولها، وهذا من الفقه أيضاً، وهو من عناية العلماء. وهنا أيضاً هذا الحديث من ضمنها، هذا فضلاً على أنه يفيد في المراتب من جهة أخرى وهي من جهة الأخبار، واضح، ومن جهة حتى الأوامر يعني يأتينا بعد قليل عموماً. لكن المهم هنا التنبيه هو في قضية مراتب العلم، فهذا كما قال الإمام النووي: حديث عظيم أصل من اصول الدين، وما يقال فيه أصل من اصول الدين أو ثلث العلم أو ما إلى ذلك فينبغي الاهتمام به اهتماماً كبيراً لا يكون يعني أقصد يكون زائداً عن درجة الاهتمام العادي. هذه قضية جداً مهمة.

الفائدة الثانية، وسبق أن أشرت إليها في حديث سابق وأنا لا إشكال عندي في تكرار بعض الفوائد للترسيخ خاصة الأمور المهمة، يعني أحب أنا بشكل عام لا أحب التكرار، ولكن في الأمور المهمة أحب أن أكررها ولو مرتين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة حتى ترسخ رسوخاً تاماً. تذكرون تكلمت مرة عن أسلوب النبي صلى الله عليه وسلم لما كان يذكر سبعة، ثلاثة، أربع، وأنه هذا يسهل الحفظ ويسهل الفهم والاستيعاب والتقسيم. وذكرت مسألة ضبط الصحابة، وأنه يعني من الأشياء التي يذكرها العلماء في قضية ضبط الصحابة قضية أن أسلوب النبي صلى الله عليه وسلم أصلاً لم يكن الأسلوب يعني لا نقيس أسلوب النبي صلى الله عليه وسلم بمحاضرات اليوم، نقول: كيف حفظ المحاضرة؟ لم يكن أسلوب النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الطريقة، ولذلك عائشة نصت على هذا، قالت: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرد الكلام كسردكم، هكذا قالت عائشة، وإنما كانت هكذا تقول: وإنما كان يقول كلاماً لو عده العاد لأحصاه. وأنت تلاحظ في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، تلاحظ يعني دعوني أقول لكم شيئاً، لنفترض الآن أنك لأول مرة تستمع إلى حديث: ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار.

هل تستنكرون لو في أحد حفظ هذا الحديث من أول مرة؟ ما تستنكر، أليس كذلك؟ طبعا دعونا من واحد جالس يلعب بألعاب إلكترونية وجالس وفاتح تويتر وفيسبوك وتطبيقات في نفس الوقت تمام وبيحفظ الحديث هذا وهو راسه في اليوم الواحد داخل في خمسين ألف شغلة، لا ما نتكلم، نتكلم عن دهن صافي من انسان تحبه جداً جداً، النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم وأنت تعلم أنه نبي وتنظر تتلهف تنتظر منه الكلمة، جيد؟ ثم يقول لك: ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان. أيوه إيش هي الثلاثة يا رسول الله؟ تنتظر؛ أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار. سهل حفظه ولا مو سهل؟ صح ولا لا؟ فمن هنا لا تستنكر قضية ضبط الصحابة، هذا فضلاً عن كونهم كانوا يحفظون القصائد الطوال وأحياناً من أول مرة، وتعرفون قصة ابن عباس مع الخارجي لمن جاء عمر بن أبي ربيعة وسرد القصيدة الطويلة وأعاده ابن عباس في نفس المجلس. فمن باب أولى أن تكون في كلام النبي صلى الله عليه وسلم هذه ترى مسألة مهمة، مسألة مهمة فيها رد على إشكالية وفيها رد على شبهة. النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعمد أن يأتي بالأساليب الواضحة السهلة المقسمة لتفهم، فعدوا ما شئتم من الأساليب ستجدون النبي صلى الله عليه وسلم أتى بأسباب كثيرة ومتنوعة ومن ضمنها أسلوب التقسيم هذا: ثلاث.

أربع من كن فيه... إيش؟ أربع: «كان منافقا خالصا، ومن كان ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها». سبعة يظلهم الله في ظله، ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم. بني الإسلام على خمس، هذا أصلا الفائدة زادت في حديث بني الإسلام على خمس، وهنا ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان. فهذه قضية منهجية مهمة، منهجية في قضية ضبط الصحابة، ومنهجية في قضية الأسلوب الدعوي، يعني المفترض الإنسان المقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم أن يتمثل هذا الأسلوب.

ليس بالضرورة أن يتمثل هذا الأسلوب، يعني ذكر العدد، وإنما يتمثل هذا الأسلوب الذي هو التفهيم والشرح والتقسيم واستعمال أاساليب الخطاب الذي يفهم، الذي يمكن أن يوعى، الذي يمكن أن ينقل، الذي يمكن أن يحفظ. هذا من الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، وبعبارة أخرى، الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم مقامات وأحوال. الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم مقامات وأحوال، هناك اقتداء مباشر في الأفعال المحددة؛ مثل أن تصلي كما صليت، أن تحج كما حج، كما قال صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي». وقال صلى الله عليه وسلم: «خذوا عني مناسككم». هذا اقتداء مباشر.

في اقتداء في مقامات عليا، وهي وهو يعني مقام مقام عادة من يفعله يكون قد أتى بالأول، أتى بالأول الذي هو الاقتداء المباشر. وهو مقام الاقتداء به في أساليبه في التعليم، في أساليبه في الدعوة، في طريقته في التعامل مع الناس، ليس فقط في أصول الأخلاق؛ لا، وإنما استحضار حالة النبي صلى الله عليه وسلم في قضية في قضية التبليغ عن الله سبحانه وتعالى، في تبليغ الرسالة، وفي تبليغ الدين وفي وفي وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. هذا يذكرني بكلام ابن القيم في مراتب التوكل: هناك توكل على الله في طلب الرزق، وهذا توكل محمود من من العبادات العظيمة. وهناك توكل أعلى منه وهو التوكل على الله الاهتداء الذاتي الشخصي، يعني في التخلص من المعاصي، في الازدياد من الطاعات. وهناك توكل أعلى وهو توكل المرسلين، وهو التوكل على الله في هداية الخلق.

فمثل هذه المراتب في التوكل هذه مراتب أيضا في مقامات في الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم. وكما أن النبي صلى الله عليه وسلم يقتدى به في العبادات المباشرة اقتداء مباشرا في العبادات العملية، وهناك مقام أعلى منه هو الاقتداء به في دعوة الخلق باسلوبه وهديه وأولوياته وما إلى ذلك. ومن ضمن ذلك يعني فرع من ذلك قضية حسن الخطاب ووضوح البيان والتقسيم والتفهيم. فأنت إذا فعلت ذلك، وأنت تريد إيصال الحق للناس، هذا خير. إذا فعلته وأنت تستحظر أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله، وتزيد على ذلك نية أخرى وهي نية الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، وتؤجر من وجهين؛ من وجه إارادة البيان للناس، ومن وجه الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهذا أعلى من مجرد البيان العادي في في تبليغ الحق.

هذه الفائدة الثانية من فوائد الحديث، الفائدة الثالثة في بيان أثر حلاوة الإيمان، يعني ما الذي يترتب على وجود حلاوة الإيمان المنبنية على هذه الأمور الثلاثة؟ ما الذي يترتب على وجود حلاوة الإيمان عند الإنسان؟ هذه مسألة مهمة جدا جدا، يعني الحديث يبين أن حلاوة الإيمان تتحقق بثلاثة أمور، طبعا لم ينفي تحققها بغيرها، وإنما ذكر أن هذه الثلاثة تحققها.

حسنا، ما الذي يترتب فيما لو تحققت حلاوة الإيمان عند الإنسان؟ بمعنى السؤال مرة أخرى أو بطريقة أخرى، ما أهمية أن يكون لدى الإنسان حلاوة في قلبه، في حلاوة إيمان في قلبي؟ كونه كونها قضية مستحسنة، كونها قضية حسنة، كونها قضية جميلة، كونها قضية مطلوبة؛ هذا متفق عليه وواضح حلاوة الإيمان. لكن ما الأهمية لهذه القضية؟ نعم، مثل ما تفضلتوا، أولا يعني خلينا لنغوص في القضية في من جانب معين مهم جدا، وهو أنه علاقة الانسان بالدين علاقة يجب أن يكون فيها علاقة محبة وتذوق وحلاوة، وليس علاقة معرفة. مرحبا، أقصد ليست علاقة معرفة فقط، بمعنى من يأخذ الدين كأنه رياضيات؛ فعندك قياس الزاوية مثل إثبات وجود الله مثل قياس الزاوية، تمام.

هذا أنت الآن نقلت الدين من من نقلته من جانب إلى جانب أو أخذت جزءا منه. طبعا أنتم تعلمون ليس هذا تزهيدا في المعرفة العقلية، بالعكس المعرفة العقلية أساسية ومهمة جدا، ولكن ولكن أن يحصر الدين الاستدلالات البرهانية المنطقية -المنطقية يقصد بالمعنى العام للمنطق وليس منطق أرسطو بأسايبه الخاصة- أن يحصر في هذا فهذا نقل له من من من عالمه الفسيح إلى مربع ضيق جدا. والله سبحانه وتعالى لا يريد أن تكون علاقة لا يريد أن تكون علاقتنا بالدين هي علاقة برهانية فقط.

والله أنا أؤمن بأن الله موجود لأنه كل حادث لابد له من محدث، وهذا الكون حادث إذا لابد له من محدث؛ ممتاز، استدلال تمام. لكن هذا النتيجة اللي تبي توصل لها ترى إبليس واصل لها من قبلك، إبليس من زمان يعرف أن الله موجود، وما في الآن أنت ما جبت شي جديد يعني في الموضوع، ما وصلت إلى إلى يعني أنت لما الإنسان يتكلم عن هذه المسألة ترى أنت يعني تتكلم عن بداية الطريق، رقم واحد بس. بس هذه لا تدخل الجنة ولا تنجي من النار. هذه معناها أنه عرفت فاستقم، معناها عرفت فاعبد.

قضية مهمة جدا أنه أنه يفهم علاقة الإنسان بالدين، هذه قضية كذلك تفيد الإنسان في الناحية التربوية والتعليمية، أنه ما يكون رسالة الإنسان هي قضية أنه أريد أن أقنعكم بالبراهين الدالة على صحة العقيدة، نقطة نروح للدرس الثاني الباب الثاني، لا. هذه ترى مهمة، وفي شبهات واشكالات نحتاج نذكر براهين حتى يتعلموا؛ لأنه كمان ما نريد أن تكون القضية بين قوسين روحية خيالية مجردة تجربة شعورية خاصة، لا. وإنما القضية هي لابد من البراهين: ﴿وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّ نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ﴾ [البقرة: 23]. طيب يترتب عليها ايش؟ ﴿فَإِن لَّفْتَعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ﴾ [البقرة: 24].

اه شف ترتب عليها قضية قضية سلوكية، يعني قضية قضية أنه هي مو عرفت أنه ما تقدر تأتي بمثل هذا القرآن إذا القرآن من عند الله، ممتاز معلومة، قفلنا الواحد في النقاش يقفل هذا وخلاص. لا، هي قضية أنه وماذا بعد، وماذا بعد أن عرفت أنك لن تأتي بمثل القرآن، إذا الذي يثبت لك أنه من عند الله، وماذا بعد ذلك؟ الذي هو بعد ذلك فاتقوا النار، فاتقوا النار. هذه في نفس في نفس آية البرهان أو في الآية اللي بعدها، يعني في نفس السياق.

وهذه قضية مهمة جدا، واحنا نحتاج التنبيه لها، يعني أحيانا حتى مثلا زي مثلا البرامج صناعة المحاور كذا، أحيانا الإنسان يفهم خطأ أن هذه دعوة للانحباس أو للانحسار داخل المربع مربعات الاستدلالات العقلية والخروج عن القضايا الإيمانية. وهذا هذا فيه إشكال كبير إذا فهم ذلك، لا، تلك قضية مهمة جدا وضرورية وتحتاج إلى زيادة اليوم بسبب كثرة الشبهات. ولكن من الخطأ العظيم أن يحصر الجانب الخطاب في جانب الاستدلالات العقلية، توضع نقطة وينتقل إلى شيء آخر، لا؛ إنما يجب أن يبين ويربط الناس قضية أن تكون علاقتك بهذه الرسالة وبهذا الدين علاقة محبة، علاقة إدراك لمقام الإلهية وإلى ما يستحقه الله سبحانه وتعالى من عبادة وإلى ممارسة التعبد عمليا.

هي يعني خلينا نقول ممكن نتكلم عن ثلاثة مقامات أساسية أو كبرى؛ مقام المعرفة، المعرفة البرهانية لنقل، المعرفي البرهاني مبني على الاستدلالات العقلية، ومقام ويمكن أن ندخل فيه في الجملة المعرفة الفطرية؛ لأن المعرفة الفطرية تدل على وجود الله كذلك. فنقول المعرفة التي التي خل نقول المعرفة الأولية، ثم المعرفة التفصيلية بالخالق وبشريعته وبدينه، ممكن أن نطلق عليها لقب العلم أحسن من المعرفة، هنا: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28]. ثم مقام طبعا هذه المعرفة الثانية، ايش اللي يترتب عليها؟ يترتب عليها المقام الثالث، والمقام الثالث أيضا يترتب عليه النتيجة والثمرة، اللي هو المحبة. المقام الثالث هو مقام العمل، المقام المعرفة الاستدلالية والأول فطرية هذا الأول، ثم مقام العلم التفصيلي بالله وبشريعته بالله وبرسوله وبشريعته، ثم مقام العمل والسلوك. وهذا كله يترتب عليه يترتب عليه الحلاوة والمحبة وما إلى ذلك. وهذي مقامات مهمة جدا، من يكتفي بمقام دون آخر تعرفون طبعا بعض الناس اكتفوا بجانب مثلا أو أرادوا أن يحققوا الثمرة بدون هذه الأشياء، فهذا لا لا يتأتى ولا يكون.

طيب، إذا هذه عفوا احنا لا زلنا في النقطة الثالثة، اللي هي ايش؟ ما الذي يترتب على ما الذي يترتب على حلاوة الإيمان؟ قلنا أول شيء، ما ذكرنا ايش يترتب صح؟ ذكرنا أهمية أهمية أن يكون هناك حلاوة إيمان، ووجه الأهمية اللي ذكرناها إنه إنه إنه أصلا الله سبحانه وتعالى لا يريد منا أن أن يكون هناك معرفة مطلقة مجردة به وانتهينا: ﴿وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 92]، نتيجة معرفتكم أنني ربكم فاعبدون، هذه النتيجة المترتبة على معرفتكم أن الله هو الرب سبحانه وتعالى.

حسنا، ما الذي يترتب على بعد ما اتكلمنا عن أهمية حلاوة الإيمان وتكوين حلاوة الإيمان؟ مثل ما تفضلتم في في الكتابة هنا، واحدة من أهم الثمرات هي الثبات على الدين. ثبات على الدين، وأيضا كما تفضلتم في الكتابة يشهد لذلك حديث: «هل يرتد أحد منهم عن دينه سخطة له؟ قال: لا. قال: كذلك الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب». هذا أمر ملاحظ، ملاحظ حتى عمليا.

دعونا نأتي بالصورة الأخرى، نأتي بالصورة الأخرى الذي يجعل الإنسان يستمر على مواقف أو يثبت على مواقف معينة أيا كانت، يعني بغض النظر عن الآن أن تكون دينية فقط. بشكل عام، هل هو مجرد المعرفة بأن هذا صواب، أو بشيء زائد على المعرفة وهو الشعور والأثر والحلاوة والاستمتاع وإلى آخره؟ يعني يعني إذا تعارضت المعرفة مع الحلاوة عند أكثر الناس، ما الذي يقدمون؟ الو، المسك كده عليك، ناخذ مثال التدخين، ما في أحد يدخن لا يقر بأنه التدخين مضر، بغض النظر الآن عن الحكم الشرعي، عن كظرف صحي. كل البشرية تعلم أن التدخين مضر، وأي إنسان يدخن يقول لك: في ستين واحد دخن وما جاهم شيء، هذا كلام فاضي، كلنا نعرف أنه كلام فاضي. البشرية تتفق على أن التدخين مضر جدا، وكل من يدخن يعلم هذه المعلومة، يدخن ولا ما يدخن؟ يدخن. هي الفكرة هي الفكرة أنه ليست المعرفة المجردة هي التي تقود إلى العمل والالتزام، واضح. المعرفة شرط، المعرفة شرط للالتزام بشكل عام يعني.

لكن عمليا الإنسان يقدم الشعور. الآن مثلا كم الذي يتبع بين قوسين هواه في في مختلف القضايا وهو يعلم أنها قد تضره، مثلا على المستوى الديني الدنيوي في دراسته مثلا، على المستوى الاجتماعي في علاقاته على المستوى، ولكن لأنه متشبث أو مقتنع بأن هناك حلاوة. طيب، ما الذي يحصل إذا كانت هذه الحلاوة مترتبة على معرفة صحيحة، بل على أعظم المعارف، وتتفق الحلاوة مع أعظم الحقائق؟ هل يمكن أن تفرط؟ هل يمكن أن تفرط بالحلاوة المبنية على أعظم الحقائق؟ لا يمكن أن تفرق.

فإذا كان كثير من الناس يلتزمون بالحلاوة والمتعة مع كونها معارضة للححقائق التي يعلمون أن هذه الحلاوة تناقض هذه الحقائق ومع ذلك يتمسكون بها، فمن باب أولى أن من يعيش الحلاوة الموافقة للححقائق أنه يتمسك بها. كده يا علي، هذه هذه في في أصول في أصول الدين والرسالة، وتأتيك أيضا في تفاريع الدين. مثلا شاب أو فتاتان، شابان كلاهما تعرض لفتنة متعلقة مثلا بالنساء، أحدهما استجاب لداء الفتنة وحقق ما يريد، والآخر نفسه دعته وجاهدها واستطاع الانتصار خشية لله.

سؤال، هذا وهذا، أيهما يجد حلاوة أكثر؟ أنا أتكلم عن الحلاوة الآن ما أتكلم عن الأجر، قطعا ويقينا الثاني يجد حلاوة أكثر، يقينا الثاني يجد حلاوة أكثر. لكن الأول لا يعرف هذه الحلاوة، ولا يستطيع أن يدرك قيمتها ولا مقامها ولا ولا يتصور حتى لو تقول له حلاوة تقول كان قل لك: كلام فاضي، إيش حلاوة في طريق الشهوات؟ تمام.

لكن هناك درجة من لذة الانتصار على النفس ومخالفة الهوى والخضوع لله، والشعور بأنه تشعر بأنك لأنك إنسان الآن القوي يفرح أنه قوي صح؟ يشعر إنه مقوي يعني صحته كويسة وعضلاته. أنك تفرح هذه قوة ترى كلها قوة صورية مجردة يعني، سوريا مجردة هذه القوة جيب أصلب إنسان الآن، فيروس لا يرى يقضي عليه. كذلك، لكن القوة قوة الإرادة هذه وقوة النفس -خلي هذا يصير عليه حادث ويصير مشلول- ينهزم إرادته ولا ما تنهزم؟ ما تنهزم، أقصد إذا كان قوي الإرادة من الداخل ما تنهزم، هو هو هذا شيء متجاوز للجسد متجاوز للجسد.

جيد الفكرة أنه مرة أخرى إذا كانت الحلاوة مبنية على موافقة الحقائق فهي حلاوة عظيمة جدا، لكن لا يدركها إلا النفوس العالية. وكما قلت إذا وجد اثنان في نفس الظروف ونفس الإيرادات ونفس أقصد نفس المشتهيات وتعرض لنفس الفتنة، وأحدهما استجاب ووقع فيما يريد والثاني استطاع أن ينتصر على نفسه بغض النظر عن الأجر وعن: «سبعة يظلهم الله في ظله»، ومنهم: «رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله»، إلى آخره. لا، هنا زيادة على ذلك؛ الحلاوة التي يجدها الإنسان في نفسه بعد أن ينتصر على نفسه هي أعظم في القياس الشعوري.

من حلاوة من حقق شهوته الدنيوية، كيف تقنع من لم يشعر بهذه الحلاوة؟ ما تقدر تقنعه، مثل إنسان عاش من يوم ما ولد في قصور مكلف بأنه كل ساعتين يأكل شيئاً، كل نصف ساعة يأكل شيئاً؛ تجي تقول له: ترى في شيء اسمه الجوع. ايش هو الجوع؟ كيف يعني؟ قلت: الجوع يعني خلو المعدة من الطعام. يقول: آه تمام ممتاز، خلاص عرفت ما هو الجوع. لا، أنت ما عرفت ما هو الجوع، أنت أخذت تعريف الجوع نظرياً بس ترى ما تعرف الجوع، أنت ما تعرف إذا جلست يومين ما أكلت شيئاً، لا تعرف.

نفس الشيء أنت تجي تقول لإنسان منغمس في شهواته: تكون له لذة الانتصار على النفس، وأن تعيش حلاوة كسر النفس لأجل الله ومدري ايش؛ طالع فيك كذا يعني أنت تتكلم عن ايش يعني! بينما هي في الحقيقة حلاوة حقيقية، حلاوة حقيقية يجدها الإنسان في نفسه.

إذاً الثمرة الأولى التي تترتب على حلاوة الإيمان هي التشبث بالإيمان والثبات عليه، وعدم التفكير في الانحياز عنه أو في استدباره، الذهاب عنه. اعكس الصورة، اعكس الصورة: إنسان يزعم أنه مؤمن، لم يعش حلاوة الإيمان، لم يجرب مخالفة الهوى، لم يتعبد لله التعبدات الكافية، ثم يتعرض لفتنة متعلقة بأصل دينه ولو كانت هذه الفتنة فكرية زائدة مصحوبة بهوى؛ فما الذي سيخرجه من هذه الفتنة؟ سؤال.

بأسلوب آخر، ما الشيء الذي سيَفقدُه لو ترك الإسلام؟ كثير من الناس لا يفقدون شيئاً يعني لا يشعر أنه فقد شيئاً، هو هو، صلاة الفجر ما كان يصحى لها أصلاً، وكان يؤثر النوم فعلياً على الصلاة، وصلاة الفجر لا يصليها لو صلاها إلا قريب الظهر في أيام الاجازات، طبعا يصحى في الدوام أو في المدارس على وقت الصلاة، لكن الفكرة هو لم يعش لذة ولا حقيقة أن هو يوقظ نفسه في هذا الوقت لأجل أن يصلي لله وهو في نفس الوقت فرض واجب عليه؛ لا، هو عادي ينام، ومنغمس في المعاصي والذنوب والشهوات إلى أخري. إذا فقد الإسلام ينتقل إلى الكفر، ما الذي سيَفقدُه؟

سيَفقد القسم الأول، اللي هو قسم الإيش؟ المعارف، يعني سيشعر أنه مناقض للمعرفة الصحيحة. طيب إذا كانت معرفته أصلاً ضعيفة، وتعرض لمعرفة مضادة، خلاص انتهى. طيب لو تعرض لمعرفة مضادة ولكن عنده حلاوة الإيمان القوية، يفقده بسهولة أو لا يفقده بسهولة؟ ما يفقده بسهولة، ما يفقده بل ربما يظل ثابتاً إلى أن يموت.

طبعا هي ليست كافية، لكن أقصِد؛ سؤال بطريقة أخرى، أيُّهما أصعب: أن يفقد الإسلام من خَلَلِه من جهة المعرفة، أم من خَلَلِه من جهة الإيمان والتعبد والحلاوة؟ الأسهل أن يفقد، الأسهل أن يفقد المعرفة، أي الأسهل في أن يفقد الإسلام هو من كان تشبثه بالإسلام معرفياً، معرفياً مجرداً؛ شوفوا لاحظوا، معرفياً فقط معرفياً مجردا، هو لم يعش الإسلام حقيقة، لم يعش الإسلام حقيقة.

تعكس القضية: إذا كانت معرفته ضعيفة وإيمانه عالياً، هل فقده للإسلام لو تعرض لفتنة أصعب ولا أسهل من السابق؟ أصعب، ما هو بالسهولة يفقد. لو جمع الاثنين؟ لا يفقد الإسلام، لا يفقد الإسلام إلا إذا خذله الله سبحانه وتعالى، هذا شيء آخر أنه هو يعني لشيء معين أراد الله أن يخذله، هذا شيء آخر.

لكن من جهة سنة الله لأن الله شكور، ﴿مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ﴾ [النساء: 147]، فمن سنة الله سبحانه وتعالى أن الإنسان إذا فعل هذا أن الله سبحانه وتعالى يزيده، ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى﴾ [محمد: 17]، الذين اهتدوا زادهم هدى. الفكرة أو القضية المركزية المهمة جداً هي هذه المعادلة، معادلة مهمة جداً وهي: معرفة زائد إيمان، أيوا إيمان وحلاوة.

طبعا هذا بس على وجه الإجمال، لما تجي تفصل: المعرفة زائد علم اللي تكلمنا عنها زائد عمل، عمل قلبي وعمل بدني، تقسم القضية تقسيمات كثيرة جيد، لكن بشكل مجمل نقول معرفة وإيمان، أو معرفة وإيمان، معرفة وسلوك، معرفة وتعبد، هذا على وجه الإجمال.

احنا جالسين مثالي ضربته قبل قليل، أنه الإنسان البشرية بشكل عام تقدم الحلاوة والشعور على المعرفة؛ حال التعارض والتناقض، الموجب للاستقامة التامة والثبات التام هو توافق الشعور والحلاوة مع المعارف. إذا اردنا أن نؤسس للثبات على الدين في محاضرات، في دروس، في برامج، في حلقات، في محاضن تربوية، في أياً كان، نشتغل على هذين الدائرتين: دائرة المعرفة، ودائرة السلوك أو التعبد أو الإيمان. بمعنى أنه أياً كان من تقاسيم داخل هاتين الدائرتين، النتيجة التي تترتب عليها هي موافقة الشعور للاعتقاد والحقائق المعرفية، هنا يكون الثبات على الدين ثباتاً قوياً.

إذاً أعظم ثمرة تترتب على الإيمان، على حلاوة الإيمان، هي الثبات على الدين. قال: «هل يرتد أحد منهم سخطة على دينه؟» قال: «لا». قال: «وكذلك الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب». تبحث عن ايش؟ ايش يعني؟ ايش ناقصك عشان تبحث عنه؟

هل تتخيل أنه إنسان يعني، خذ ما يجربه الإنسان من نفسي مثلاً، إلى هاي العشر الأواخر في مثلاً ليلة سبعة وعشرين، حين تخرج من رحلة القيام وأنت بتشعر بالسعادة والامتلاء، تخيل، تخيل أنه آآ تخيل أن تكفر لأجل أن تتزوج أو تصاحب فتاة نصرانية جميلة بس تترك الإسلام؟ يعني عارف، تعرف نظرة الازدراء هذه؟ أنت تتكلم عن ايش أنت؟ أنت تتكلم عن ايش أنت؟ أنت تبغاني أترك هذا المقام الذي أنا فيه عشان شهوة جسدية؟ من جدك أنت؟ أنت تتكلم عن ايش؟

وهنا دائماً نستحضر سلام إبراهيم عليه السلام: ﴿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ ۚ قَالَ أَتُحَاجُّونِي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِي﴾ [البقرة: 258]؛ يعني أنتم جالسين تحاجوني في الله، مو يعني، مو القضية، يعني شوفوا لاحظوا، مو تحاجوني في الله وهناك دليل على وجوده، مع أنه هذا منطق صحيح تماماً ومستعمل حتى الأنبياء يستعملونه: ﴿أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: 10]. لكن هنا استدلال بالشق الثاني: أنتم أنتم يعني عارف بالمنطق نحن بنتكلم بالعامي يعني، أنتم لسا تكلموني عن الله؟ أنتم من جدكم تتكلموا عن يعني تبغوني أفكّر في هذا الموضوع وأنا عايش شعور الهداية متمثلاً عملياً؟ أنتم بتتكلموا عن ايش؟ أنتم بتشتغلوا في أي مجال؟ أنا فرغت من هذا الملف وخلاص، أنتم ابحثوا عن شخص آخر يمكن أن يكون لديه من العطش والجوع ما يبحث عن شيء لديكم.

طبعا تعرفون مو هذا معناه الاغترار أو شي، بس هي الفكرة هي هذه نتيجة المقام الإيماني العالي، وهذه نتيجة وثمرة حلاوة الإيمان. «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان».

سبحان الله، وانا أقرأ في فتح الباري لابن رجب، وقفت على جملة وهذا الشعور يعني خلينا نقول ما أدري ربما بعضكم شعر فيه، واللي ما شعر فيه إن شاء الله سيشعر فيه لما يمر على مثل هذا الموقف، اللي هو أن تكون، يعني أن تأتي بكلام من تفكيرك وآآ أو من سواء جملة تركبها أو استنباط معين، ثم تجد، ايوه تجد أن في أحد من العلماء الكبار يعني أتى بنفس العبارة.

لو تذكرون، ما أدري أنا أظني ذكرته حتى في كتاب سابقات بس أنا دائماً أذكرها في المحاضرات ومتأكد أنكم سمعتوها مني مراراً، اللي هي قضية أنه من لم يتذوق حلاوة الإيمان لن يشعر بمرارة الكفر. من يشعر بمرارة الكفر هي نفس المعنى الذي تكلمت عنه قبل قليل، بس أنا كنت أعبر بالضبط في هذه الجملة أنه أن الكفر له مرارة، الكفر له مرارة، مر، لكن المرارة هذه لا يمكن أن تميزها إذا لم تذق حلاوة الإيمان، ما عندك معيار تقيس عليه المرارة يعني المرارة ما هي واضحة، يعني ما تقدر تكتشف أن هذا مر إذا ما كان عندك شي اسمه حلو، تخيل الإنسان من يوم ما هو نشأ في الدنيا وهو ما يأكل إلا مر، تجي تقول له في شي حلو، ما يعرف ايش هو الحلو، لكن إنسان دائماً يأكل الحلو، أكل مرة شيء مر، على طول يستنكر، على طول يستنكر المرارة، جيد.

إلى أن وقفت على كلام ابن رجب في يعني نفس التعبير، يقول الإامام ابن رجب رحمه الله تعالى: فإذا وجد القلب حلاوة الإيمان أحس بمرارة الكفر والفسوق والعصيان. فإذا وجد القلب حلاوة الإيمان أحس بمرارة الكفر والفسوق والعصيان. لما وقفت، خاصة مستعمل لفظ مرارة بالضبط، يعني عارف الشعور أنه اي والله أنا استعملت هذه الجملة بالضبط وبعدين يعني تجد أن الاشتراك في المعنى والاشتراك في الجملة جميل يعني، جميل ليس أنك تشعر بفخر، بس أنك تشعر بشيء جميل، أن نفس هذه الجملة أتى بها من هو أحسن منك وأفضل منك وأعلم إلى أخره.

آآ لكن هو أكمل، قال: فإذا وجد القلب حلاوة الإيمان أحس بمرارة الكفر والفسوق والعصيان، ولهذا قال يوسف عليه السلام: ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ [يوسف: 33]. ثم قال: سئل ذو النون متى أحب ربي؟ قال: إذا كان ما يكرهه أمر عندك من الصبر، مر عندك من الصبر.

إذاً، هذه القضية المركزية في حديث اليوم، وهي أهمية حلاوة الإيمان وأثرها في الثبات على الدين، وآآ شرح قضية أنه كيف حلاوة الدين، كيف حلاوة الإيمان تؤدي إلى الثبات؟ هذي قضية مركزية في غاية الأهمية.

آآ هنا النفس تتشوف لأن تعرف ما الذي يؤدي إلى حلاوة الإيمان، يعني إذا كانت حلاوة الإيمان هذه ثمرتها وهي الثبات على الدين والاستغناء، والاستغناء بحلاوته عن المرارة؛ بما أني ذكرت هذه الجملة مرة أخرى أيضا هناك كلام لابن رجب لن يعني قبل أن أجاوز دعوني أقرأه، آآ مهم جداً في قضية الحلاوة يقول: لأنه لو كمل إيمانه لوجد حلاوة الإيمان فاستغنى بها عن استحلاء المعاصي، استغنى بها عن استحلاء المعاصي، أحلام، لاحظ.

طيب إذا كان هذه كل الآثار، ما الذي أو ما الذي يؤدي إلى حلاوة الإيمان؟ أنت هنا تتشوف. طبعا هذا الكلام كل اللي قلته يتحقق أعلى منه عند الصحابة بمجرد سماعهم النبي صلى الله عليه وسلم يقول: حلاوة الإيمان. بمجرد أنه يقول: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان»، لأنهم أصلاً عايشين وهاجروا في سبيل الله وكانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم.

واضح، بس احنا نحتاج هذا التمهيد كله حتى ندرك أهمية حلاوة الإيمان وثمرتها، وهنا يأتي السؤال: ما هي الأشياء التي تتحقق بها حلاوة الإيمان؟ إذاً الآن، الآن يأتي السؤال بعد كل هذا الذي ذكر، أنه ما الذي يؤدي إلى حلاوة الإيمان؟ وهنا تأتي الأشياء الثلاثة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم وهي: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما.

الجملة لا تقول: أن تحب الله ورسوله، هي مو قضية محبة فقط، هي قضية أحب، أن يكون الله ورسوله أحب إليهم مما سواهما. ما في أحد يأتي في منزلة أن يكون بمثل محبتك لله وللرسول. هذا واحد.

وان يحب المرء لا يحبه إلا لله.

والثالثة: أن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار.

أنا الآن متحير، اثنين وخمسين دقيقة أو اثنين وخمسين دقيقة، كيف ممكن في وقت مختصر نتكلم عن هذه الثلاثة؟ لأنه يعني الكلام السابق كله ذهب في كلمة حلاوة الإيمان، والمفترض الآن لمن نبدأ بأن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما نتكلم عن طيب كيف يكون؟ كيف يتحقق عند الإنسان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما؟ ثم ما يتعلق بالمحبة في الله والصحبة وما يرتبط بها من أثر على حلاوة الإيمان، ووجه تأثير الصحبة في حلاوة الإيمان. ثم كيف يكره الإنسان الكفر كما يكره أن يقذف في النار؟ وأنا يعني يعييني البيان حقيقة عن أن اختصر آآ أحقق المعاني التي آآ أود إيصالها في ما بقي من وقت آآ يسير.

أحاول يعني، هو أنا قطعا لن أطيل في الوقت عن قصد، ليس جيداً أن أطيل في الوقت، ولكن آآ لا أضمن أن أتي على نصف المعاني التي أو حتى ربع المعاني التي يمكن أن تذكر في مثل هذا المقام.

فعلى وجه السرعة: أن يكون الله ورسوله، أو حتى يعني يعني بعض الأشياء ممكن ما أذكر فيها تفاصيل، بس مثلا أذكر مفاتيح أنه مثلا هذي تبحث كذا، هذي تبحث في كذا مثلا.

أولاً: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما. نقطة مركزية في سبيل تحقيق هذه المحبة: العلم، العلم. والعلم المقصود هنا هو العلم بالله وبرسوله. هذه النقطة نقطة مركزية جداً، لا تتأتى محبة الله ورسوله، بل لا تتأتى تقديم محبة الله ورسوله عليه سواهما إلا بالعلم بهما.

ولذلك، ولذلك كلما ازداد الإنسان علماً بالله ازداد محبة له، وكلما ازداد علماً برسول الله ازداد محبة له. ألا ترى أنك إذا وقفت على سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وكنت حديث عهد بمواقفه، سواء من جهة الاستماع أو من جهة القراءة، أن شعور المحبة يتحرك لديك تجاه النبي صلى الله عليه وسلم؟ كذلك.

أما تقرأ في بعض المواطن في السيرة تقول: صلى الله على رسول الله، يا ليتني كنت معك في ذلك المقام؛ كذلك. وكلما ازداد الإنسان علماً بهذا النبي الكريم ازداد محبة له. هذا واحد، العلم، هذا الكلام اللي يكفي الآن يعني تمام. ودوا الواحد يسترسل في قضية العلم وأثره، لكن هذه نقطة يبحث فيها الإنسان أكثر.

النقطة الثانية الموجبة للمحبة هي ملاحظة الإحسان والنعمة، ملاحظة الإحسان والنعمة. وأنت ترى أنك قد تكره الإنسان، شخص من الناس، فلا يزال يحسن إليك ويكرمك.

حتى يزول ما في قلبك تجاهه، بل قد ينقلب ما في قلبك من الكراهية له محبة، وكان موجب ذلك هو الإحسان، كان موجب ذلك هو الإحسان.

فكيف بمن لم تصلك منه إساءة، بل ومن لا يسيء قط، ولا يزال يحسن إليك، ثم هي القضية بس تبصر ولا ما تبصر؟ هذه الإحسان تبصر إبصار بصيرة، يعني بصيرة تبصر بعيني بصيرتك ليس بعيني بصرك، وإلا عين البصر مبصرة، عين البصر الكل يرى نعمة الله سبحانه وتعالى، ولكن عين البصيرة يمكن أن تنسب كل الخير للطبيعة، رضيت الطبيعة وغضبت الطبيعة وأعطت الطبيعة، ولا تفرط بالقوة التي وهبتك إياها الطبيعة، الطبيعي اليوم يعني رايقة، الطبيعة اليوم تمام، سبحان الطبيعة إلى آخره.

فعلا يعني هي هي تسبيح بحمد الطبيعة، وبين ملاحظة المنعم الخالق سبحانه وتعالى أثر الإحسان الإلهي. طيب هذا في في الله سبحانه وتعالى واضح، الأنعام الإلهي عليك واضح.

حسنا، كيف تكون ملاحظة الإحسان فيما يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ لأن المحبة مرتبطة بهما. احنا قلنا أولا العلم به انتهينا، يعني خلاص عرفنا سيرته، هذا موجب للحب.

موجب آخر للحب هو إحسانه إليك، أعظم نوع إحسان هو التبليغ، الرسالة، هو أنه كان السبب في إيصال هذا الخير، وأنك تعلم أنه لولا إيصال هذه الرسالة لربما كنت اليوم تعبد حجرا، أو تسجد لبقرة أو وثن، أليس كذلك؟ فكل خير تجده من لذة العبودية لله والاستسلام له والانقياد له، فللنبي صلى الله عليه وسلم سهم عظيم في هذا الخير، هو السبب والسبب الموصل.

وأما الخير كله فهو من الله سبحانه وتعالى، يعني الله هو الذي أرسله، وبالتالي ما كان من إحسان بسبب النبي صلى الله عليه وسلم في جهة الرسالة هو موجب لمحبة الله من باب من باب أولى، واضح الفكرة؟

يعني أنت الآن يرسل لك أحد بهدية، تمام، والمرسل يقطع المفاوز والقفار، لنفترض أن هذه الإرسال مثلا أرجع إلى الوقت القديم، يعني واحد مثلا أتى لك بهدية من الأندلس وأنت تسكن المدينة، أخذ أربعة أشهر في الطريق، ومر بمتاعب ومصاعب طرق إلى أن أوصل لك الهدية، ولم يقل لك إن هذه الهدية اه اه تفضل هذا ومع السلامة، لا حسنها لك، وأثنى على المرسل، وأراد أن يعرفك حجمها، وأعطاك الطريقة الصحيحة للتعامل مع الهدية، وحذرك من الوسائل التي يمكن أن تفقد بها الهدية، وأعطاك كل ما يتعلق بهذه الهدية بدون مقابل، بدون أن يريد منك شيئا، بل ويكرر عليك لأنه ايش: ﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الأنعام: 90].

فأنت تحب هذا المرسل المرسل أو لا تحبه؟ أحسن إليك ولا ما أحسن إليك المرسل؟ طب هو تحمل التعب لماذا؟ نعم، هو أطاع المرسل، ولكن هو أحب من صميم قلبه هذه الرسالة وتبليغها، وتحمل الأذى في سبيلها، وبكى لأجلك أنت، يعني بكى في سبيل أن تصل الهدية إلى المهدى إليه، أليس كذلك؟

يعني النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح في صحيح مسلم ذكر قول عيسى عليه السلام: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: 118]، وذكر قول إبراهيم قبلها وقول إبراهيم: ﴿فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مَنِّي ۖ وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [إبراهيم: 36]. لاحظ ذكر هاتين الآيتين المتشابهتين، قال راوي الحديث: ثم بكى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «اللهم أمتي أمتي». يعني القضية تجاوزت أنه هو يريد إيصال الهدية إليك إلى قضية أنه صار يبكي إذا كنت ستفرط في هذه الهدية.

طيب بعد ذلك ما تحبه؟ بعد ذلك ما تحبه؟ واضح القضية؟

إذا من موجبات محبة النبي صلى الله عليه وسلم بعد العلم به ايش؟ ملاحظة إحسانه إليك، ملاحظة إحسانه إليك، وهذا مقام غير مجرد مقام العلم، مقام العلم به مقام، ومقام ملاحظة إحسانه إليك مقام آخر، جيد.

نفس الشيء ومن باب أولى في حق الله سبحانه وتعالى أن أن تعلم ترزق العلم بالله، هذا مقام يوجب الحب له، والمقام الآخر أن تلاحظ إحسانه إليك فهذا يوجب الحب له أيضا. ثم إذا رأيت أن كل حسنة وخير النبي صلى الله عليه وسلم فهي من الله، هذا يوجب لك محبته مزيدا من محبته سبحانه وتعالى، وهذا وهاتان وسيلتان من وسائل تحقيق أو تحصيل محبة الله.

أكتفي بهذا القدر، الكلام أكثر أكتفي بهذا القدر في الجزء الأول أن يكون الله ورسوله أحب إليهم ما سواهم.

الثاني: أن يحب المرء لا يحبه إلا لله. من يحب المرء؟ هذه فطرة بشرية، ما في أحد إلا يحب أحدا، لكن الجملة الثانية نجيب عن السؤال التالي: ما هو متعلق المحبة؟ ما هو مدار المحبة؟ ما هو معيار المحبة؟ ما هو المحرك؟

نحتاج نعدد صور المحبة البشرية؟ ما يحتاج، كثيرة معروفة صح، أنه الناس كل انسان لماذا يحب أشياء كثيرة لا تحصى. موجبات محبة الإنسان للإنسان هنا موجب واحد من بين آلاف الموجبات للمحبة التي يتعامل بها الناس، من بين هذه الآلاف هناك موجب واحد من موجبات المحبة إذا تحقق فانه يؤدي إلى حلاوة الإيمان، وهو من يحب المرء لا يحبه إلا لله.

طيب سؤال الآن، هذه هذه النقطة الثانية أليست متعلقة بالأولى؟ أليست متعلقة بالأولى أم لا؟ متعلقة بها تعلقا وثيقا جدا، لأنك إنما أحببت هذا عن محبتك لله، لأنك تحب الله حبا لا يساويه حب، فأنت تحب في سبيله حبا لا يساويه فيما يتعلق بالبشر.

انت تستطيع أن تستدل على هذا المعنى بشيء صورة مصغرة من العلاقات البشرية. أنت يستنكر الإنسان الغريب، لكن إذا عرفت أنه صديق لصديقك القريب، وحبيب لحبيبك القريب، جيد، وأنت تحبه وتصادقه وتأمن له، عريس كده يا لأنه ايش؟ حبيبي حبيبي، حبيبي حبيبي، صح؟

طيب، إذا كان حبيبك تثق بأخلاقه وعلمه وعقله وعدله، إنسان من من كمالات البشر الممكنة، ثم تجد إنسانا يبغضه ويعاديه ويكيد له، ويتكلف الطرق لإيذائه، تبغضه ولا ما تبغضه؟ ها، تبغضه ولا ما تبغضه؟ طبعا أنا جالس أقول إذا كان صاحبك عادل الواقع، الواقع أنه من يحب إنسان فانه يبغض من يبغضه ولو كان حبيبه ظالما، صح ولا لا؟ صح ولا لا؟

يعني الناس الآن جالس تكره على فريق كرة قدم، أحب من يشجع فريقي لأنه حبيب من أحب من اللاعب، مو حبيب لأنه يحب اسما ويحب من اللاعب، واكره الفريق الذي يعادي أو مو يعادي الفريق اللي ضد فريق.

طيب نفس الشيء في قضية العشق والغرام والمحبة البشرية فيما يتعلق، هذا بغض النظر هو صح هو غلط هو كويس هو بطال، فما بالك لو كان حبيبك أنت تعلم جيدا أنه عادل أخلاقي حميد الأخلاق إلى آخره، ثم تجد من يبغضه أشد البغض ويعاديه ويكيد له، تبغضه ولا ما تبغضه؟ تبغض، أليس كذلك؟

هل سيقول لك أحد إنك تشيع الكراهية بين البشر؟ أو يقول لك أحد: تعال يا شيخ، أنت لا تبغض هذا اللي يعادي ويبغض حبيبك، ابغض فكرته، يعني ابغض ابغض البغض اللي عنده، تمام يعني يعني هو عنده بغض، أنت ابغض هذا البغض، بس هو نفسه لا تبغضه، يعني يعني ما تجي، جيد؟

مثل الآن يعني إنسان يعادي الإسلام ويعرف الحق ويتنكر له فيقول لك: أنت الإسلام ما أتا بالبغض، أنت تبغض الناس ليش؟ أنت ابغض الفكرة، وهي الفكرة معلقة في الهوا. ليش لما تجي القضية في محبة دنيوية: ابغض الشخص اللي يعاديني، اللي يؤذيني في من أحب؟

الآن شخص أذاك في أمك، مو خطأ ولا ولا زل، لا، شخص أذاك وعاداك في أمك، تبغض ولا ما تبغضه؟ تبغضه، صح ولا لا؟ تبغض سبته ولا تبغضه هو؟ تبغضه هو، يبغضه هو؛ لأن السب إنما قام به هو، جيد.

وكذلك كذلك من يعادي الله ورسوله، إذا كان الله ورسوله أحب إليك مما سواهما، فمن يعادي الله ورسوله فبغضك له أبغض إليك مما سواه من المبغوضين، أو من المبغضين.

والذي يريد أن يرسم صورة للإسلام صورة غير صحيحة، صورة خيالية ليست صحيحة أبدا، تتكلم عن جانب واحد في البشر اسمه المحبة، وهذا كاذب، كذب على الله وعلى رسوله، وكاذب على الفطرة البشرية، لا يوجد إنسان لا يبغض. إذا وجد بشر على هذه الأرض لا يبغض، وهو أحد أمران: أما أنه لم يقابل بشرا في حياته، أو أنه منزوع الإرادة والشعور، ما عنده شعور، متبلد الشعور.

يعني إذا أنت وجدت إنسان يحب كل أحد، حتى لو كان منحطا وسافلا وأخس من الحيوان، وحتى لو كان يعادي أفضل الناس، حتى لو جاء وقتل ألف من من من الأطفال وحرقهم تحريقا: والله أنا أحبه، حب قاتل الأطفال. فيجي شخص يقول: والله هذا انسان متسامح. ليش متسامح؟ في واحد أحرق ألف طفل وهو يحبه، لا يبغضه، هذا مو متسامح، هذا ما أبغى أقول ما هو متسامح، فعلا هذا ليس متسامح، هذا ليس متسامح، هو فعلا هو ليس إنسان، هذا ليس إنسان. أولئك كالانعام بل هم.

الفكرة هي أن تصوير عقيدة البغض في الله على أن نشر الكراهية والجانب الأسود المظلم من الإسلام ألفاظي هذا هذا هو عبارة عن شيء آآ يعني والله شيء أسخف من أن يرد عليه، ولكن نظرا لأنه، طبعا وأنا ذكرت سابقا ربما في هذه الدروس، أنه في الغالب في الغالب واستقرئوا وانظروا من يطرح هذه الأطروحة، في الغالب هو يبغض بغضا شديدا أهل الاستمساك بالإسلام.

في الغالب، ويبغض مو يبغض أفكارهم، يبغض أشخاص المتمسكين بالسنة والإسلام تمسكا صحيحا، تراه يحب اليهود والنصارى والعلمانيين والملحدين والشواذ، يحبهم ما عنده مشكلة، بس من يوم ما نشوف هذاك أبو لحية المتمسك بالسنة وملتزم بالأخلاق وما أدري ايش، القلب يتغير، الوجه يتغير، ما يحبوا، يكرهوا، يبغضوا، تمام.

طب مو أنت اللي جالس كل يوم تكتب لي في الجريدة وفي شبكات التواصل: المحبة والسلام والقلوب البيضاء التي تحب جميع البشر وتتمنى الفراغنة إلى آخره؟ واضح؟

هذا زي اللي يقول: آآ كل التفاسير للنصوص صحيحة. بعدين لما يجي لتفسير معين يقول: هذا تفسير فيه غلو. طب وأنت تقول كل التفاسير للقرآن صحيحة، كل واحد له تفسيره الخاص. يا اخي أنا كذا تفسير، ليش خليت الآن في معيار وخليت تفسيري خطأ وأن تفسيري فيه غلو؟

الشاهد، نرجع مرة ثانية: أن يكون الله ورسوله أن يحب المرء لا يحبه إلا إلا لله. هذه متعلقة بايش؟ النقطة الأولى، نتيجة أن يكون الله ورسوله أحب إليك مما سواهما أنك أحببت من يشترك معك في هذه المحبة، ومن يحبه الله ورسوله أحب أن يكونوا أحب إليك مما.

فإذا علمت أن الله يحب أناسا بأعيانهم، هذا ايش يعني يزيد عندك؟ يزيد عندك المحبة أكثر. وكيف بمن اتخذه الله خليلا؟ كيف بمن اتخذه الله قليلا؟ إبراهيم ومحمد صلى الله عليه وسلم، كما ثبت في الحديث الصحيح: «أن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا».

طيب، ما موقفك ممن يعادي خليل الله؟ والله أنا متسامح، أنا أحب لا لا ما في ما في أحب، لا. إذا في أحد يعادي الرسول صلى الله عليه وسلم ويسب الرسول صلى الله عليه وسلم، أنا أكرهه من صميم قلبي شخصيا، ومع ذلك ومع ذلك ومع ذلك لا أظلمه، حتى لو أقيم عليه الحد، ومع ذلك لا أكره له أن يهتدي، جيد، ما لم يتمادى ويثخم في الإسلام وإلى آخره فأنا أتمنى هلاكه، لكن لو وجد شخص يعادي الرسول صلى الله عليه وسلم أنا أكرهه لكن لا يمنع أنني أسعى إلى أن أنقذه، يعني أنا في نفس الوقت أدرك أنه في طريق ينتهي إلى النار، واضح الفكرة؟

هذا كمال الإسلام، هذا فرق بينه وبين العصبية القبلية، وفروق كثيرة يعني، واحدة من الفروق هي الكراهة المطلقة لذات الشخص ولو لا لا، نكره الشخص طالما هو متلبس في هذا العمل ولا نكره له أن يتجاوز هذه الصفة بل بالعكس.

يعني أنت الآن مثلا هذاك الهولندي اللي عمل فيديو عالم فيلم في الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم ثم أسلم، أنتم تحبونه الآن ولا ما تحبونه؟ صح ولا لا؟ خالد بن الوليد، عمر بن الخطاب، مين اللي اللي قلب المعركة في أحد؟

طيب على أية حال، هذا فيما يتعلق أن يحب المرء لا يحبه إلا لله، هذا مو في مو ما يتعلق، هذي نقدر نقول لا مقدمة في هذه النقطة، لأن هذه النقطة كبيرة جدا، كبيرة جدا جدا جدا، لكن فعلا لا يسع المقام لها، يعني احنا طولنا بزيادة.

النقطة الأخيرة: أن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف النار، هل هي مرتبطة بالأولى أم لا؟ مرتبطة بالأولى، مرتبطة الأولى.

إذا قلنا إن موجب محبة الله أن موجب محبة الله ورسوله أولا هو ايش؟ العلم، العلم. فإن هذا العلم المفترض أنه يؤدي إلى العلم بسوء آآ انحطاط ما يضاد هذا العلم اللي هو ايش؟ الكفر، الكفر. فتكون علاقتك بهذا المضاد علاقة عندنا علاقتان نفس أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهم، العلاقة الأولى ايش؟ أو القضية الأولى في محبة الله ورسوله ايش؟ العلم، ثم لا لا لأ العلم والجيد العلم والإحسان، آآ بس أنا قصدت كذلك قضية الشعور والمعرفة، المعرفة والشعور.

نفس الشيء في قضية كراهية الكفر، من أهم موجبات كراهية الكفر العلم به، والثاني كما أن معرفة آثار نعمة الله عليك من موجبات محبته، فإن معرفة آثار الكفر عليك من أسباب كراهيتك.

تأتي فتاة عمرها سبع عشرة سنة، أبوها ظلمها ظلم، قررت أنها تلحد، الله غير موجود تقول، بغض النظر عن هذا سبب غير منطقي، بغض النظر عن أنه ما له دخل في المعرفة، وبغض النظر، لكن هو.

كثير ممن يقع بسبب هذه الأسباب، بين قوسين التافهة -هي ليست تافهة من حيث الشعور النفسي، أسباب تافهة من حيث كونها توصل إلى الإلحاد جيد-، بس ما الذي يجعل كثير من الناس يقعون في الإلحاد بأسباب تافهة، غير قضية أنه ما ذاق حلاوة الإيمان، ما يعرف ما الذي يترتب على هذا الكفر؟ ما الخسائر؟ ما الضرائب والفواتير التي ستدفعها وتسددها حال اتخاذك قرار الكفر؟ والكفر نفسه دركات.

الكفر نفسه دركات، في كفر مع الاعتراف بوجود الله، وفي كفر مع الجحود بوجود الله، وفيه أنواع طبعا أخرى. فإذا وصل الإنسان إلى الدرجة الأخيرة، الدرك الأسفل من الكفر وهو الإلحاد، وهنا لا تتخيل حجم الخسائر والفواتير والضرائب التي يسددها الإنسان، ولو علمها وكان صادقا مع نفسه في العلم لما وصل إلى الإلحاد من المفترض يعني. يعني هذا صحيح، الفكرة فكرة الخسائر والضرائب التي يؤديها الإنسان بكفره هي من الأسباب الموجبة.

ولذلك ترى نستطيع أن نقول إنه الدرس اليوم وكله في تغذية ما يمكن أن نتكلم به ونقدمه في قضية الثبات على الإيمان عن طريق بوابة إيش؟ الحلاوة وما يضادها اللي هي؟ هذا كل درس اليوم يتمحور حول هذا. يعني أقصد أنا أتمنى من الإخوة والأخوات الحضور أن يجعلوا هذا الكلام هو مفاتيح الحديث عن هذه القضية.

لذلك هنا أنبه على قضية مهمة في الحديث وهي أهمية بيان ما خسره الإنسان المعاصر الذي استغنى عن الله أو سار في طريق الاستغناء عن الله. وهنا القضية تاريخ الفكر الغربي والانحطاط الإنساني قضية الانحطاط الأخلاقي وفقدان المعايير وفقدان الأخلاق، هو كل الفكرة من هذه الأطروحات إيش المفترض يعني؟ هي قضية أن تدرك شيئا من الضرائب التي يسددها الإنسان. طبعا هذا ليس فقط في الجانب الغربي، وإنما في الجوانب الأخرى أيضا، المقصود في المناطق الأخرى.

أنت لما تشوف إنسان يعبد بقرة؟ لما تشوف إنسان يعبد بقرة، البقرة بقرة ويغتسل بروثه أليس كذلك؟ اللي ما شاف ترى يغتسل بروث، يعني يأخذوا روث البقر ويضعوه على رؤوسهم وجوههم يتبركون فيه ويتمسحون فيه، منظر مقزز يعني. هذا القضية أنه تعبد بقرة أو تعبد فأر هي رسالة إلى أين يمكن أن يصل الإنسان حين ترى إنسان وظيفته في الحياة هو أن يقطع الأعضاء ويعذب البشر الأبرياء، يسلخ الجلود، يقلع الأظافر، يسلخ بالنار، يعلق إلى آخره، وأنت تعرف أنه أبعد الناس عن الله وعن الصلاة وعن مخافة الله سبحانه وتعالى، أنت هنا تعرف ضريبة الابتعاد عن الله، هاي ضرائب، نعم هو متجبر ومتسلط بس هاي الضريبة.

يعني أنت مستعد، أنت لو خيرت بين أن تقتل وبين أن تكون وظيفتك في الحياة معذبا للأبرياء، إيش تختار؟ تقتل بدون تردد، تبا للحياة إذا أنا عشت عيشة هذا المتجبر، بل ليس الذي يعذب الناس تعذيبا مباشرا، لو خيرت بين أن تكون ملكا ظالما متجبرا تمتلك أنواع القصور والجواري إلى آخره والأموال والخزائن، ولكنك ظالم متجبر متسلط على عباد الله وعلى أولياء الله الصالحين وبين أن تقتل، لما تردد الإنسان وهو سعيد جدا في لحظة واحدة أن يقتل. تبا للحياة ولو كانت في قصر ولو كانت بين خزائن الذهب والفضة إذا كنت سأعيش ظالما متجبرا ومتسلطا.

واضح الفكرة؟ فهي القضية أنه أن تدرك قبح الكفر هذا موجب لكراهيته، حتى تكون كراهيتك للكفر كما هي كراهيتك أن تقذف في النار. ولاحظوا لم يأت النبي صلى الله عليه وسلم بصورة أن تقطع، وإنما أبشع صورة من صور القتل وهي النار. أنت تعرف أنه الناس اللي ينتحرون الآن ما في أحد ينتحر بالنار، نادرا يعني قليل جدا جدا، أغلب الناس ينتحر بطلقة، يلقي نفسه سريعا، لكن النار شيء بشع أنه تحرق حرقا. الرسول صلى الله عليه وسلم ذكر هذا النوع أنه أصعب أو من أصعب أنواع القتل، فأن تكره أن تعود في الكفر كما تكره أن تقذف في النار.

أنا أعتذر عن الإطالة، ولكن حقا أنا لم أوف ما يمكن أن يققال في هذا الحديث أو عن هذا الحديث، وأنا كنت ناوي أتكلم عن الحديث التالي أصلا، لكن أسال الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال وأن يرزقنا شكر نعمه، وأن يتجاوز عن الذنوب والسيئات. هذا والله تعالى أعلى وأعلم، وصلي اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.